07-01-03 جوامع الکلم المجلد السابع ـ الرسالة الحيدرية ـ مقابله – الجزء الثالث

مختصرالرسالة الحيدرية – الجزء الثالث

 

في فقه الصلوة اليومية

 

من مؤلفات

اشيخ الاجل الاوحد

الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي

اعلي الله مقامه

 

المقصد الثالث: في احكام الخلل في الصلوة و فيه مطالب :

المطلب الاول: فيما يوجب في بعض الاحوال الاعادة و فيه مسائل :

الاولي: اذا اخلّ المصلّي بشئ من واجبات الصلوة شرطاً كان كالطّهارة و الاستقبال و ستر العورة و اباحة المكان او سبباً كالوقت او جزءاً منها ركناً كان كالركوع او غير ركن كالتسبيح فيه و الرفع منه او كيفيّة كالطمأنينة, عمداً, بطلت صلاته و ان كان جاهلاً بالحكم الشرعي او الوضعي عدَا الجَهْرَ و الاخفات فانّ الجٰاهلَ فيهما معذور باتّفاق من قال بوجوبهما و لو فعل فيها ما لايجوز فعله عمداً بطلت صلاته كالكلام و شبهه و قدتقدم حكم من صلي في ثوب مغصوب

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 304 *»

او مكان كذلك او تطهر بماۤء مغصوب او مع نجاسة ثوبه او بدنه او موضع سجوده او ماء طهارته او غصبيته مع العلم او الجهل او النسيان و احكام ما يصلي فيه من الجلود.

الثانية: اذا اخل بركن سهواً و عمداً بطلت صلاته ان لم‌يتداركه في محله و المشهور انّ الاركان خمسة القيام و النية و التكبير للاحرام و الركوع و السجود علي ما مر تحقيقه و بعضهم لم‌يعد القيام ركناً و بعضهم جعل القراۤءة ركناً مع الخمسة و بعضهم الطمأنينة و بعضهم الرفع من الركوع و الحق الاول و اختلفوا في النية مع اتفاقهم علي ان الاخلال بها مبطل عمداً و سهواً هل هي ركن او شرط.

الثالثة: لا فرق في الابطال بترك الركن بعد الاولتين و الاخيرتين سهواً فلو سها عن الركوع مثلاً حتي سجد بان وضع جبهته علي الارض لا ان وضع يديه و ركبتيه بدون وضع الجبهة علي الاصح بطلت صلاته مطلقاً و قال الشيخ ان كان في الاولتين ابطل صلاته و ان كان في الاخيرتين حذف الزائد و اتي بالفائت قبل فلو ترك الركوع في الثالثة سهواً حتي سجد سجدتيها اسقطهما و ركع و سجد السجدتين و كذا لو ترك السجدتين حتي ركع في الرابعة اسقط الركوع و سجد السجدتين و ركع بعدهما للرابعة و الاصح الاول و دليله محمول علي النافلة و بعض الاصحاب يلفق و لايفرق و لو نسي ركوعاً و لم‌يعلم من ايها اعاد علي الاصح و كذا عند الشيخ و لو علم سلامة الاولتين عنده اتي بركعة و كذا عند الملفّق مطلقاً و لو نسي سجدتين من ركعة اعاد علي الاصح و عند الملفق و عند الشيخ مع سلامة الاولتين تصير الرابعة ثالثة و يأتي بركعة و لو لم‌يعلم هل هما من ركعة او ركعتين اعاد للاحتياط و يحتمل قضاۤؤهما و السجود للسهو للشك بعد تجاوز المحل و زيادة الركن كنقصانه في غير المواضع المغتفرة كما تقدم الا زيادة القيام سهواً حتي عند من يقول بركنيته مطلقاً فانه غير مبطل بل يسجد له سجدتي السهو.

الرابعة: لو نقص من عدد صلاته ناسياً و لم‌يذكر حتي احدث او استدبر

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 305 *»

بطلت صلاته كما لو سلم قبل تمام ركعات صلاته ثم احدث او استدبر و لو فعل المبطل عمداً كالكلام بعد ان سلم قبل التمام ثم ذكر فللشيخ قولان اصحّهما اتمام صلاته و يسجد للسهو و الآخر تبطل و ليس بشئ الا ان‌يطول بحيث تنمحي معه هيئة التلبس بالصّلوة كما لو فرغ من التعقيب وَ انصرف و نفي في التّذكرة عن هذا, البأس وَ لا بأس به.

الخامسة: لو ذكر النقص بعد ان شرع في صلوة اخري فَاِنْ طال الفَصْل كَمٰا تقدّم و تقديره راجع الي العرف بطلت الاولي و صحت الثانية اِنْ عَدَل اِلي الاولي بنيّته وَ الا بَطلَتْ و ان لَم‌يُطِل الفصل فقيل يجعل ما شرع فيه من الثانية تمام الاولي و يغتفر ما وقع زيادة من الاركان لانه ليس ركناً في الاولي و هذا مروي عن الحجة عليه السلام و هو الاقوي و قيل يقطع الثانية لان ما فعله لم‌يقع بنية الاولي و يتم الاولي لعدم وقوع ما يبطلها و يحتمل بطلان الاولي لشروعه في فرض قبل تمامها و صحة الثانية لشروعه فيها بظن تمام الاولي فيعدل بنيته الي الاولي و بطلان الثانية لان فرض صحتها انما هو بعد الاولي و الاولي قدفرض بطلانها و ليس هذا من المستثني كايقاع الثانية قبل الاولي نسياناً في المشترك فيستقبل الاولي ثم يصلّي الثانية.

و يحتمل التفصيل في البناۤء فان كان ما شرع فيه نفلاً ابطلها و اتم الاولي و ان كان فرضاً اتم به الاولي و قيل يبني و ان كان نفلاً و هو بعيد و الاقوي المروي عن الحجة عليه السلام هذا اذا لم‌يحدث بينهما فان احدث بينهما بطلت الاولي و عدل بنية الثانية الي الاولي و لو نوي القصر ركعتين و صلي اربعاً ناسياً ثم نوي الاقامة فان كان بعد ان سلّم اعاد صلاته اربعاً ان بقي من الوقت و لو قدر ركعة و قبل التسليم قيل لم‌يحتسب له بالركعتين و عليه ان‌يصلي ركعتين لان وجوبهما بعد الفراغ من الزائدتين و هما غير معتد بهما و لايحتاج لركعتي الاتمام الي نية و لا تكبير لان النية الاولي و التكبير كافيان فلو نوي الافتتاح و كبر بطلت صلاته و الاجود البطلان و استقبال الصلوة اربعاً و علي البناۤء لو قام من موضعه بعد الفراغ لم‌يعد اليه بل يبني علي الصلوة في الموضع الذي ذكره لان رجوعه الي المكان الاول ليس من مصلحة

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 306 *»

الصلوة.

السادسة: لو شك بعد التسليم هل ترك بعض الركعات ام لا مضي لانتقاله عن محله فلايؤثر الشك و لو سلم عن ركعتين فاخبره مسلم بذلك فان لم‌يشك مضي و ان شك احتمل الصحة للاصل و الاتمام لاصل صحة الاخبار و الاول اجود و لو اشتغل بجوابه و اراد الرجوع الي الاتمام جاز لان الكلام لم‌يقع عمداً في الاثناۤء و لو لم‌يشك و تكلّم ثم ذكر النقص بني و سجد للسهو في الصورتين مرتين لزيادة التسليم و للكلام علي الاحوط الا ان‌يطول الكلام فتنمحي به هيئة التلبس و كذلك لو ذكر من دون تنبيه و لا فرق بين الثنائية و غيرها.

السابعة: لو شك في عدد الركعات فان كان في ثنائية كالصبح و المقصورة و الجمعة و العيدين و الكسوف او في اولتي الرباعيات او في ثلاثية كالمغرب اعاد و يحتاط في اخيرتي الرباعيات كما سيأتي و الصدوق لم‌يفرق بين الصلوات لقول الكاظم7 في الرجل لايدري صلي ركعة او ركعتين يبني علي الركعة و هو محمول علي النافلة و الشك في جزء من الاولتين كالركوع و الذكر و الطمأنينة كالشك في الاخيرتين غير مُبْطلٍ خلافاً للشيخ حيث اشترط سلامة الاولتين في الصحة و الظاهر ان ثالثة المغرب بحكم الاوليين في بطلانها بالشك فيها و صحتها بالشك في جزئها لمساواتها لهما في المحافظة عليها فعلي قول الشيخ تبطل الكسوف بالشك في بعض ركوعاتها كما اخترناه و بالشك في بعض ركوعاتها لاشتراطه سلامة الركعتين كلاً و بعضاً و علي الاصح انه يبني بالشك في ركوعاتها علي الاقل فيأتي بما شكّ فيه الا ان‌يستلزم الشك في الركعات فتبطل كما لو شك هل هو في الركوع الخامس او السادس و لو اتي بما شك فيه حيث يجوز ثم تبين له انّه فعله فهل الركوع فيها ركن او جزء ركن احتمالان فتبطل علي الاوّل لزيادة الركن و يسجد للسهو علي الثاني و الاول اظهر و لو شك في سابق كما لو شك هل ركع بعد قراءته السورة التي كان قرأها في السابقةِ ام لا لم‌يلتفت لانتقاله عن محله و لو شك في عدد الثنائيّة ثم ذكر قبل فعل المبطل اَتمّ و تبطل بعده و تبطل لو لم‌يدر كم صلّي.

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 307 *»

الثامنة: لو شك في فعل واجب, ركن او غيره اتي به ما لم‌يتجاوز المحل فيمضي كمن شك في النية و قدكبّر او في التكبير و قد دخل في دعاۤء التوجه علي الاجود او في القراۤءة علي المشهور او في القراۤءة و قد قنت علي الاجود او قد ركع او في الركوع و قد سجد او في السجود و قد تشهّد او قام مستقيماً كذلك او في التشهد و قد قام كذلك او سلّم فان استمرّ الاشتباه فلا كلام و ان ذكر انه لم‌يأت بالمشكوك فيه فان شك فيه قبل في محله و اتي به فذلك المطلوب و ان لم‌يأت به لتجاوز محله فان كان ركناً بطلت الصلوة و ان كان فعلاً اتي به ثم سجد للسهو و ان ذكر انه اتي به قبلُ بَطلت الصلوة ان كان ركناً و سجد للسهو ان كان فعلاً.

التاسعة: لو شك في الركوع و هو قائم فاتي به ثم ذكر انه قد ركع قبل ذلك و هو في الانحناۤء بطلت صلاته و قال المرتضي و الشيخ يهوي للسجود و يحذف هذا الركوع و لايعتد به و الاصح الاول لزيادة الركن فان حقيقته هي الانحناۤء و لو شك في السجود و هو قائم قال الشيخ يرجع و يسْجد و كذا في التشهد و الاظهر انه اذا انتصب في القيام لم‌يلتفت و قبل الانتصاب يرجع و يسجد او يتشهد و لو تيقن رجع ما لم‌يركع و لو ركع و كان المنسي السجدتين معاً من ركعة بطلت صلاته و لو كان تشهّداً قضاه بعد التسليم و سجد للسهو.

المطلب الثاني: في السهو و فيه مباحث :

المبحث الاول: فيما لايُتَلافي بعد تجاوز محله و ما يتعلّق به استطراداً و فيه مسائل :
الاولي: قال اكثر الاصحاب لو شك في الفاتحة او بعضها و هو في السورة اَعَادَ مَا شكّ فيه و ما بعده لان محل القراءتين واحد و الاجود المضيُ و عدم الالتفات و الاَوْلي بعد الاتمام استحباب الاعادة لشبهة الخلاف.

الثانية: لو نسي الحمد او السورة او نسيهما فقبل الركوع يرجع و يأتي بما نسي و بما بعده و ان قنت و بعده (بعد وصوله ظ) وصوله الي حد الراكع يمضي في صلاته و لا شئ عليه و لاتلزمه القراءة و ان خلت الاوّلتان من القراۤءة سهواً لم‌تجب عليه

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 308 *»

في الاخيرتين علي الصحيح.

الثالثة: لو نسي الجهر او الاخفات في الكل او البعض فالاقوي انه لايرجع و ان لم‌يفرغ فكل كلمة جهرية قرأها اخفاتاً سهواً و بالعكس ان ذكر بعد فراغه منها قرأ فيما بعدها بما يلزمه و ان كان في اثناۤئها اتمها كما شرع فيها و بعدها قرأ بما يلزمه و ان بهت عند ذكره فقطعها قبل تمامها قرأها بما يلزمه و هل تلزمه هنا و لما قبلها سجدتا السهو قولان و الاحتياط يقتضي وجوبهما عملاً بوجوبهما لكل زيادة و نقيصةٍ.

الرابعة: لو سها عن الطمأنينةِ في الركوع رجع و اطمأنّ مَا لم‌يرفع و لو اتي بالذكر حال اضطرابه ناسياً فهل عليه ان‌يعيده حال اطمِأنانِه الظاهر الاكتفاۤء بالذكر الاوّل لانه وقع في ركوع صحيح و لم‌يتوجّه اليه النهي حال نسيانِه فكان مجزياً و انما وجبت الطمأنينة لانه واجب لم‌يأت به مع بقاء مكانه و لو نسيها في الرفع منه تداركها ما لم‌يسجد بوضع الجبهة علي الارض اذ لايتحقّق بوضع غيرها من دونها علي الاصح فيرفع لو هوي للسجود قبلها فيطمَأِنّ نعم لو نسي الركوع وَ هوي للسجود ثم ذكر قبل وضع الجبهة رفع رأسه و انتصب وجوباً و لاتجب الطمأنينة حينئذٍ و لو سها عنها في السجدة اطمأنّ ما لم‌يرفع منها و يتحقق بمفارقة الجبهة للموضع و يكتفي بما اتي من الذكر كما ذكر في الركوع و ان ذكر فيهما ندباً فَعَل ندباً و في الرفع من السجدة الاولي اطمأنّ ما لم‌يسجد في الثانية و علي مذهب المرتضي من وجوب جلسة الاستراحة تجب فيها الطمأنينة و يجري فيها الحكم و في الجلوس للتشهد يطمأنّ ما لم‌يقم و لو لم‌يبلغ في قيامه الانتصاب فعلي المشهور المنصور يتلافي الطمأنينة و يكتفي بالتشهد الذي اتي به و لايجوز له التشهد ثانياً لان الواجب اتي به و لاتستحب اعادته بخلاف الذكر لاستحباب اطالته و الزيادة.

الخامسة: لو سها عن الذكر في الركوع اتي به ما لم‌يفارق حدّ الراكع و هو علي ما اخترناه انحناۤء تصل به اطراف اصابع مستوي الخلقة ركبتيه و لو رجع بعد هذه المفارقة بطلت صلاته لزيادة الركن و في السجود اتي به ما لم‌تفارق

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 309 *»

الجبهة الموضع و لو بشعرةٍ علي الصحيح فلو رجع له بعد هذه المفارقة عمداً و ان كان جاهلاً بطلت صلاته و اذا فارق في الركوع و السجود مضي و لا شئ عليه و ان سَجد للسجود بعد التسليم حيث يفوته الذكر فقداحتاط.

السٰادسة: لو سها عن الرفع في الركوع اتي به ما لم‌يسجد و لو ذكر بعد وضع الجبهة مضي و صحت علي الصحيح و في السّجدة الاولي عنه اتي به مٰا لم‌يسجد الثانية فيمضي كذلك و لو سها عن اكمال الرفع في الركوع و السجدة الاولي تداركه ما لم‌يتجاوز محله و كذلك لو شك فيه.

السابعة: لو نسي قصد الهوي للركوع و السجود فان كٰان المعني عزوب خاطره عنه كفاه مٰا تضمنته الاستدامة الحكمية و ان كان لقصد غيره كما لو هوي من قيامه للسّجود قبل ان‌يركع وجب عليه الرفع و الانتصاب و لاتجب الطّمأنينة و ان استحبت و كذا لو رفع رأسه من الركوع ثم هوي لقتل حيّة او اخذ شئ و لم‌يقصد الهوي للسجود فانه يجب عليه الرفع و الانتصاب و لاتجب الطمأنينة ايضاً و قدتقدم كثير منه في مواضعه.

الثامنة: لا حكم للسهو في السهو بان‌تجري احكامه فيه او في موجبه بفتح الجيم اي ما يوجبه السهو من سجود او غيره و قديستعمل في الشك و يكون المعني لا حكم للشكّ في سجود السّهو كما لو شك هل سجد واحدة ام اثنتين فانه يسجد الثانية لانه مما يتلافي لكن لايسجد لهٰا و لايحتاط بموجب شك و لا سهو و لا في نفسه كأن‌يشك هل سهٰا ام لا و لا حكم للشك في الشك اي في موجبه بفتح الجيم من صلوة و سجود و قراۤءة كما لو شك في عدد الاحتيٰاط و عدد السّجود او في قراءة او ركوع او تشهد فانه يتلافي ما يُتلافي من غير ان‌يحتٰاط له باحتياط آخر و لا في نفسه بان‌يشك هل شك ام لا كما لا حكم للسهو في موجب الشك بفتح الجيم بان‌يوجب سجود سهو في الاحتياط.

التاسعة: لاحكم للسّهو مع الكثرة بل يبني علي وقوع المشكوك فيه مٰا لم‌يستلزم الزيٰادة فيبني علي المصحح كما لو شك في الخامسة و يسقط عنه سجود السهو و الاحتياط و لو فعل مٰا شك فيه بطلت صلوته و لو ذكر انه لم‌يفعله

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 310 *»

و هو في محله فعله و لو ذكر انه لم‌يفعله و قدتجاوز محله فان كٰان ركناً بطلت الصلوة للعموم و ان كان غير ركن صحت فان كان ممّٰا لايقضي كالطمأنينة و الذكر فقدسقط بتجاوز محلّه و ان كان ممّٰا يقضي كالسّجدة و التشهد اتي به بعد و لا شئ عليه من سجود السّهو و يرجع حد الكثرة الي العرف و قال بعض الاصحاب حدها ان‌يسهو في شئ واحد او فريضة واحدة ثلاث مرات او يسهو في اكثر الخمس و في المبسوط ان‌يسهو ثلاث مرات متواليات و هو جيّد و تصدق به الكثرة سواۤء كان في فريضة او ثلاث و لو تحققت الكثرة في فريضة بعينهٰا كما لو سها في المغرب خاصة مراراً تحققت به الكثرة فصار فيهٰا خاصة كثير السهو و في غيرها قليل السّهو و شرط وقوع الكثرة في واحد تخلل الذكر بينها فلو استمر به السهو عن افعٰال متعددة لم‌يتخلل بينها ذكر فهو سهو واحد و المراد من التّوالي مٰا هو اعم من اللّغوي او العرفي لشمول العٰادة لذلك و قيل انمٰا يتحقق في الواحدة بالشك المبطل لانه اذا وقع منه بطلت و يعيدهٰا فتبطل بشك آخر و هكذا ثلاث مرات كالشك في عدد الثنائية او المغرب او الاوليين و اما في اخيرتي الرباعية فيبني و يحتٰاط و به يفرغ منهٰا و ظاهر الاطلاق يشمل كل سهو و شكّ فيصدق في الواحدة بنسيان اربع سجدات او تشهد او كلام او تسليم في غير محلّه و كما لو شك بين الاثنين بعد الاكمال و الثلاث و بني علي الثلاث و صلي الرابعة و شك هل اتي بواحدة بعد البناۤء فتكون اربعاً او اثنتين فتكون خمساً و شك هل تشهد اولاً ام لا و هل سجد بعد ركوع الثالثة و الرابعة سجدة ام سجدتين سواۤء كان شكه ممّٰا يتلافي كما لو كان في محله و اتي به, ام لا كما لو تجاوز محله و سواۤء فيمٰا لو اتي به ذكر الحاجة اليه ام التكرار ام لا و سواء اوجب شكه احتيٰاطاً ام سهواً او تلافياً ام لا كما لو شك في كل ركعة من الاربع في عدد ام في جزء و غلب علي ظنه فعله ام عدمه فعمل بظنه بل لو نظرنا اعتبٰار المشقة التي لاتحصل الا بالاحتيٰاط او السجود تحققت الكثرة و ان لم‌يكن الشك مبطلاً كما مثلنا.

العاشرة: لا حكم للسهو مع غلبة الظن فيمٰا يتعلق بالشك من موجب السهو

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 311 *»

كما لو شك بين الاربع و الخمس بعد اكمال السجود فانه اذا غلب ظنه علي الاربع بني عليها و بعد البناء و التسليم لم‌يجب عليه سجود السهو و لو كان في اثنائه قطعه.

خاتمة: للسهو في الشرع استعمالان احدهما معناه اللغوي و ثانيهمٰا يراد به الشك مجٰازاً و همٰا يدخلان في قول الصادق7ليس علي من خلف الامٰام سهو و قول الرضا7الامٰام يحمل اوهٰام من خلفه الا تكبيرة الافتتاح ،

فالاول: لا سهو علي الامام مع حفظ المأموم و بالعكس و هل ينسحب الي غيرهما لو حفظ عليه الثقة الاقرب ذلك ان افاده ظنّاً و الا فلا و امّا المأموم فلاتشترط عدالته و فيه فوائد :

الاولي: اذا اختص المأموم بالسهو فبالزيادة كما لو تكلم ناسياً او قام في موضع قعود الامام او بالعكس الاجود اختصاصه بموجَبه من سجود السهو و قيل لا شئ عليه و بالنقيصة اتي به ان كان في محله و ان تجاوز فان كان ركناً بطلت صلاته كما لو سها عن الركوع و ذكر بعد سجود الامام و قدسجد معه و ان لم‌يكن سجد ركع وحده و لحق الامام في سجوده و صحت صلاته و ان لم‌يكن ركناً كالسجدة قضاها بعد التسليم و يسجد للسهو علي الاجود ايضاً لقول احدهما عليهما السلام ليس علي الامام ضمان و لو كان مما لايتلافي كذكر الركوع و السجود فلا سجود عليه الا علي العمل بعموم حديث وجوبهما لكل زيادة و نقيصة.

الثانية: لو انفرد الامام بالسهو لم‌يسجد معه المأموم علي الاجود و اوجب الشيخ و متابعوه المتابعة و لا بأس به للاحتياط و لو لم‌يسجد الامام لم‌يسجد المأموم لان سجوده للمتابعة لانه لم‌يَسْهُ و علي قول الشيخ يسجد لانه يدخل عليه ما يدخل علي امامه و المسبوق بعد سهو الامام لم‌يجب عليه متابعته علي القول بها كما لو انتهت صلاته مع صلوة امامه فيما لو سها الامام في الاولتين و دخل المسبوق بثلاثية في الثانية فان شاۤء انفرد و سلم و ان شاء انتظره ليسلم معه علي قول ان السجود قبل التسليم و لو دخل برباعيّة قام فاتم صلاته و لا سجود

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 312 *»

عليه لانه ما سها و لادخل في سهو بخلاف ما لَو انفرد المسبوق بالسهو فيسجد لنفسه.

الثالثة: اذا اشترك السهو بينهما فسجد الامام سجد المأموم مؤتماً و ان شاۤء منفرداً و لو لم‌يسجد احدهمٰا سجد الآخر.

الرابعة: لو اختلف ظنهما فقام الامام الي الخامسة ساهياً فسبّح به المأموم لينبهه فلم‌يرجع جاز ان‌ينوي الانفراد و ان‌يبقي علي ائتمامه قاعداً حتي يفرغ الامام و يسلّم معه و لايَجوزُ له مُتَابعته في الزيادة فان لزم الامام سجود كما لو عرض له شك بعد اكمال السجدتين بين الاربع و الخمس لم‌يسجد المأموم سجد الامام ام لا.

الخامسة: لو قام الي الخامسة سهواً لم‌يجز للمسبوق بركعة متابعته فيها اذا علم انها خامسة و لو لم‌يعلم صحّت.

السادسة: لو صلي ركعة ثم احرم الامام فنوي الائتمام معه فالاكثر علي المنع و علي الجواز لو كان المأموم قد سها في الاولي ثم سها الامام فاذا انتهت صلوة المأموم سجد لسهوه علي ما اخترناه و علي قول الشيخ يسجد مرّتين و لاينتظره بالسجود الثاني ليأتم به و لو انتظره فسجد معه فيه مؤتماً جاز.

السابعة: اذا نسي سجدة و قام و سبّح به المأموم فان رجع سجد معه و الا سجد وحده ثم تابعه ان شاء لان صلاته صحيحة و حكم سجود السهو هنا كما مر.
الثامنة: لو ظن ان الامام قدسلم فسلم ثم ظهر انه لم‌يسلّم فقيل مضت صلاته و لايرجع مع الامام لانه انما يرجع في الاثناۤء ليستأفي الافعال المستقبلة و لو لم‌يرجع مع امكانه كانت مفارقة بلا عذر فتبطل علي قول او يستمر مع الاثم و تصح و هنا قدانتهت الصلوة و قيل يرجع لبقاۤء بعض الافعال و هو التسليم و لاسيما علي القول بانه واجب داخل و الاجود الثاني و عليه ان‌يسجد اذا قلنا بوجوبه فيما ينفرد به علي القول الاجود و ان لم‌نقل او قلنا بعدم الرجوع فلا سجود عليه.

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 313 *»

التّاسعة: لو سلم فسلّم المسبوق ناسياً ثم ذكر اتم صلاته و سجد للسهو و لو ظن المسبوق ان الامام سلم فقام ليتم صلاته و جلس ثم علم ان الامام لم‌يسلم كان ما فعله صحيحاً لانه منفرد.

العاشرة: علي قول الشيخ لو ظهر ان الامام كان جنباً لم‌يسجد لسهوه ما لم‌يكن هو ساهياً و كذا لو عرف انه اخطأ في ظنّه انه سها و لو لم‌يعرف حاله و وجده قدسجد بعد تسليمه تابعه حملاً لفعله علي الصحة.

الحادية‌عشرة: لو اشتركا في نسيان سجدة او تشهد رجعا ما لم‌يركعا فان رجع بعد ركوعه لم‌يتبعه المأموم و نوي الانفراد فان ركع المأموم قبل الذكر قبل رجوع الامام و رجع الامام قبل الركوع فان كان سبق ركوع المأموم نسياناً رجَعَ مع الامام و اذا ركع ركع معه ثانياً و ان كان عمداً استمر علي ركوعه اولاً و قضي السجدة بعد التسليم و سجد للسهو و لو رجع مع امامه حينئذٍ بطلت صلاته.

و الثاني: من الاستعمالين هو ان‌يراد من السهو الشك في قولنا لا سهو علي الامام مع حفظ المأموم و بالعكس و فيه فوائد :

الاولي: معناه ان الامام اذا شك او ظن رجع الي يقين المأموم و بالعكس فالشاك منهما يرجع الي الظان و الي المتيقّن و الظان الي المتيقّن سواء كان في الافعال او الاركان او في عدد الركعات و لايشترط عدالة المأموم و غير المأموم وَ ان كان عدلاً لايصار الي حفظه ما لم‌يفد الظن فيعمل بالظن.

الثانية: ان يشك الامام و المأموم فان جمع شكّهما رابطة رجَعَا اليها كما لو شكّ احدهما بين الاثنتين و الثلاث و الثاني بين الثلاث و الاربع فيرجعان الي الثلاث لتيقن الاوّل عدم الزيادة عليها و الثاني عدم النقصان عنها و قيل لو كان المفروض اوّلاً الامام انفرد كل منهما بشكّه لا العكس و ليس بشئ.

الثالثة: لو لم‌تفد الرابطة بينهما اليقين كما لو شك احدهما بين الاثنتين و الثلاث و الاربع و الآخر بين الثلاث و الاربع سقط عن الاول حكم الاثنتين لتيقّن الآخر الزيادة عليها فيرجع الاول الي يقين الآخر و يجتمع شكهما بين الثلاث و الاربع و علي القول بالبطلان بالشك بين الثلاث و الخمس لا فرق هنا و فيما قبلها

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 314 *»

بين ان‌يشك احدهما بين الاثنتين و الثلاث و الآخر بين الثلاث و الخمس لتيقن الثاني الثلاث فيرجع الاول اليه و ان كان شكه مبطلاً و بين ما فرض سابقاً في رجوعهما في الاول الي الثلاث و في الثاني الي الثلاث و الاربع.

الرابعة: لو شك احدهما بين الاثنتين و الثلاث و الاربع و الآخر بين الثلاث و الاربع و الخمس رجعا الي الشك بين الثلاث و الاربع لتيقن الاول عدم الخامسة و الثاني الزيادة علي الاثنتين فيسقط عن الاول بالثاني احتياط الاثنتين و عن الثاني بالاول سجود السهو لاحتمال الزيادة.

الخامسة: لم‌تجمعهما رابطة فيتعين الانفراد كما لو شك احدهما بين الاثنتين و الثلاث و الآخر بين الاربع و الخمس.

السادسة: لو تعدد الشاكون من المأمومين مع الامام و اختلفوا رجعوا الي الرابطة ان وجدت كما لو شك طائفة منهم بين الاثنتين و الاربع و الاخري بين الثلاث و الاربع و الامام بين الاربع و الخمس او بين الاثنتين و الثلاث و الاربع رجعوا الي الاربع علي نحو ما مرّ.

السابعة: لم‌تجمعهم رابطة كما لو شك طائفة بين الاثنتين و الثلاث وَ الطاۤئفة الاخري بين الثلاث و الاربع و الامام مثلاً بين الاربع و الخمس فيتعين الانفراد لانها و ان جمعت بين طاۤئفتين فقدفرقت بين اخري و هذا مع تجويز الاولين الخامسة و الاول الرابعة اما اذا تيقن الاول نفي الرابعة و هو و الثٰاني نفي الخامسة لم‌يكن الثالث شاكاً.
الثامنة: اذا حكم بالانفراد فمن حفظ شيئاً عمل بمقتضاه و من لم‌يعلم شيئاً بطلت صلاته لانه انما يرجع الي من حفظ مع عدم الحكم بالانفراد و لو شك الامام و بعض المأمُومين و حفظ بعضهم رجع الامام الي الحافظين و الشاكون الي امامهم.

التّاسعة: لا حكم للسهو في النافلة بمَعْنَيَيْه فيبني الشاك فيها علي الاقل استحباباً اذَا شَكَّ في عَددِها و يجوز البناۤء علي الاكثر و لايحتاط لها بركعة و لا سجود للسهو فيها.

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 315 *»
المبحث الثاني: فيما يتلافي و فيه مسائل :

الاولي: لو سها عن الركوع و ذكر قبل ان‌يسجد قام منتصباً و تستحب الطمأنينة و لاتجب ثم ركع لبقاۤء محله و هذا انما يكون اذا هوي بغير نيّة الركوع كما لو هوي للسجود او لاخذ شئ و لو هوي للركوع فان سها عنه قبل ان‌يصل الي حدّ الراكع فسقط رفع رأسه الي حدّ الراكع فاتمّ ركوعه و لايجوز له عمداً القيام ليركع عنه لاتيانه به و ان سها بعد بلوغه حد الراكع و لو ادناه و هو ان‌تصل اطراف اصابع المستوي الخَلقة ركبتيه رفع رأسه بالسمعلةِ و انتصب و اطمأن و لايرفع و يقوم و يركع و لا الي حدّ الراكع فان فعل بطلت صلاته علي الاقرب لان حقيقة الركوع الانحناۤء الي الحد المخصوص مسبوقاً بقصد الهوي اليه و قدحصل و اما الطمأنينة و الذكر فخارجان عن حقيقته و لايجوز تلافيهما بعد تجاوز المحل.

الثانية: لو سها عن السجدتين او احديهما و ذكر قبل الركوع اتي بما ترك و ان قرأ او سبح في الاخيرتين ثم يأتي بما قبل الركوع ثم يركع و بعد الركوع بطلت صلاته ان كان المتروك السجدتين و ان كانت واحدة قضاها بعد التسليم و سجد للسهو و لو ذكر في جلوسه انه ترك سجدة و شك هل هي من الاولي ام من هذه التي جلس بعدها فقيل يسجدها و ان كان تَشّهد اعاد تشهده لان الاولي قدفاتت فلايؤثر فيها الشك المتخلف و قيل يحتمل المساواة فيمضي فاذا سلّم قضاها و سجد للسهو و الاول اقوي.

الثالثة: لو سها عن التشهد فذكر قبل ان‌يركع اتي به و بعد الركوع قضاه بعد التسليم و سجد للسهو و كذلك ابعاض التشهد الواجبة و كذلك الصّلوة علي محمد و آل‌محمد و ابعاضها و يضم الي البعض ما يتم فلو نسي و آل‌محمد قضي اللهم صل علي محمد و آل‌محمد و قيل يعيد مع قضائها التشهد و الاول اظهر و يأتي بعد التّلافي بما بعده ثم يركع و كذلك التشهد الثاني بالنسبة الي التسليم.

الرابعة: اذا كان المنسي السجدة الثانية و رجع لتلافيها و عَلم انّه لم‌يجلس بعد الاولي جِلْسَة الفصل فهل يجب الجلسة قبل السجدة احتمالان و الاشبه

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 316 *»

العدم لعدم النص و لانها انما شرعت للفصل بين السجدتين و القيام يقوم مقامها و زيادة.

الخامسة: لو نسي اربع سجدات من اربع ركعات فان ذكر قبل التسليم سجد الاخيرة ثم اعاد التشهد و سلم ثم قضي الثلاث, الاولي فالاولي مرتبة, ثم يسجد للثلاث سجود السَّهو لِكُلِّ واحدةٍ سجدتانِ و يسقط سجود الرابعة للكثرة و لو كان بعد التسليم قضي الاربع ولاء علي الترتيب و سجد للثلاث كما مرّ مُرتِّباً في سجدات السهو ايضاً.

السادسة: لو قام و شك في التشهد او السجدة قيل يرجع و قيل يستمر و هو الاجود و عليه فلو رجع عامداً بطلت صلاته و ان رجع ناسياً لم‌تبطل و هل يتشهد او يسجد لانه الآن في محلّ التلافي ام يقوم لان المحل تجاوزه و هذا جلوس آخرَ وقع سهواً و يحتمل التفصيل بين ما اذا لم‌يأت بشئ من الركعة التي جلس عنها ساهياً من قراۤءة او تسبيح فيتدارك و بين ما اذا اتي بشئ فيقوم و علي كل تقدير يسجد للسهو لزيادة الجلوس او القيام و الاقرب انه يقوم و لايتلافيَ اذ يصدق عليه ان شكه ليس بشئ لدخوله في شئ آخر و قعوده ناسياً لايخرجه عن ذلك الدخولَ فيسجد للسهو لجلوسه في موضع القيام و الاكثر علي ان جاهل الحكم عامد قال العلامة في النهاية و يحتمل الصحة كالناسي لانه مما يخفي علي العوام و لايمكن تكليف كل واحد تعلّمه انتهي ، و هو جَيِّد لان مُساواة الجاهل للعامد فيما لايكاد يعثر عليه الفقيه المتوغّل لاتجري علي طريق العدل و المراد بالقيام الانتصاب فيه و قيل يكفي ان‌يصير الي حالةٍ ارفع من اقل الركوع و الاول اقوي.

السابعة: لو ظن بعد جلوسه في الاخيرة انه سجد السجدتين و تشهد ثم ذكر انه لم‌يسجد تدارك و لو كان يصلّي قاعداً فقرأ بعد الركعتين بظن انه تشهد ثم ذكر قبل الركوع تشهد ثم استأنف القراۤءة و هل يسجد للسهو ان لم‌نقل به للقراۤءة لان هذا الجلوس بدل عن القيام ام لا لان زيادة القيام انما سجد له لتغييره لهيئة الجلوس و بدله اذا كان جلوساً لايغيّر الهيئة و الثاني اجود و سجود السهو

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 317 *»

احوط و لو سبق لسانه الي القراۤءة ساهياً و هو يعلم انه لم‌يتشهد فالاحتمالان في سجود السهو.

الثامنة: لو جلس عن قيام و لم‌يتشهد ثم ذكر انه لم‌يسجد اشتغل بالسجدتين و بما بعدهما ثم اِنْ طالَ جُلوسه سَجد للسَّهو ان كان يوجب الاعادة مع العمد.

التاسعة: الشك لايوجب سجود السهو الا في ما يحتمل الزيادة كالشك بين الاربع و الخمس فما زاد علي ما يأتي ان شاۤء الله تعالي.

العاشرة: لو ظن انه تكلم ساهياً فسجد له ثم تبيّن ان المتروك سجدة مثلاً سجدها و سجد لها و كذا غير الكلام و غير السجدة لان السجود الاول جبر ما لايحتاج الي الجبر فلايكفي جبراً لما يحتاج اليه لانه وقع بنية غيره.

المبحث الثالث: في سجدتي السهو و فيه مسائل :

الاولي: قال الشيخ لايجب سجود السهو الا في اربعة مواطن نسيان السجدة حتي ركع و التشهد حتي ركع و السّلام في غير موضعه و الكلام ناسياً قاله في الخلاف و زاد في المبسوط و للشك بين الاربع و الخمس و قال المرتضي من قعد في حال قيام فتلافاه و بالعكس سجد للسهو و قال ابن‌بابويه تجب سجدتا السّهو لكل زيادة و نقصان و استوجه هذا العلامة و هو الاحوط و عليه فليسجد لزيادة الواجب و نقصانه و قيل لزيادة المندوب و نقصانه و قيل لايجب لنقصانه لجواز نقصه عمداً فبالسهو بطريق اولي و لايزيد السهو علي العمد و علي القول به فالاجود قصره علي زيادة الواجب و نقصانه خاصّة و لاينبغي ترك السجود لما يحتمل الامرين الوجوب و الندب ففي قول المصلي السلام عليك ايها النبي و رحمة الله و بركاته قول بالوجوب ضعيف فينبغي السّجود له و امّا السلام علينا و علي عباد الله الصّالحين, فاولي و علي ما اخترناه فلا سجود لزيادة المندوب و نقصانه سهواً الا ان‌تكون الزيادة عمداً و تكون تشريعاً او مخِلّةً بالهيئة لطولها فيتّجه حينئذٍ البطلان كما لو قنت في الاولي لانه ذكر غير مشروع و يتجه حينئذ لسهوه السجود.

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 318 *»

الثانية: لو عزم علي فعل شئ مخالف للصلوة كالكلام عمداً و لم‌يفعل لم‌يسجد له و لو قلنا بان السهو يفعل في الصلوة و سها و سجد فيها و ظن ترك سجدة من السهو فسجدها ثم ذكر انه فعلها قبل لم‌يسجد لزيادة هذه السجدة اذ لا سهو في سهو بخلاف ما اذا تكلم فيهما او بعدهما قبل التسليم او قام لظنه انه فرغ من سجود صلاته للركعة المستقبلة فانه يسجد للسهو.

الثالثة: ان سجدتي السهو بعد التسليم علي الصحيح من المذهب سواۤء كانت لزيادة او نقيصة و قبل الكلام لانها جبران فلايفصل بين الجبر و المجبور بمنافٍ و قال الشيخ انهما شرط في الصلوة و الاصح انهما واجبتان و ليستا شرطاً بمعني بطلان الصلوة بتركهما و لو تركهما او تكلم قبل السجود عمداً او احدث كذلك اثم و يجب عليه ان‌يأتي بهما و ان طالت المدة و الاجود عدم وجوب قصد الاداۤء او القضاۤء فيهما فيأتي بهما خارج الوقت غير قاصد للقضاۤء الذي هو فعل الشئ خارج وقته اذ لا وقتَ لهما.
الرابعة: لو شك بعد تحقق وجوبهما هل سجد ام لا فالاصل العدم نعم لو شك هل سجد واحدة ام اثنتين احتمل السجود للاصل و العدم للسهو و الاول اجود.

الخامسة: قدمرت الاشارة بان بعض علمائنا قال انهما يفعلان في الصلوة قبل التسليم مطلقاً و منهم من قال ان كانتا لنقيصة و الا فبعد التسليم و الاصح وجوب تأخيرهما عن التسليم و علي قولهم لو فعله قبل التشهد الاخير عمداً بطلت الصلوة و سهواً لم‌تبطل و فيه احتمالان هل يسجد له لانه زيادة ام لا لانه سهو و لا سهو في سهو و الاجود السجود لان السهو ليس في نفس السهو و لا في موجبه و انما السهو في ادخال شئ في الصلوة و ليس منها بدون اذن الشارع.

السادسة: علي هذا القول لو سها في الجمعة و تشهد ثم سجد فخرج الوقت في هذا السجود اتمها جمعة عندنا و كذا المسافر لو سها فسجد فردت الريح سفينته حتي صارت داخل حدود البلد او نوي الاقامة في اثناۤء السجود لزمه اتمام الصلوة و اعادة السجود بعد التشهد و لايبعد عدم السجود هنا لهذه الزيادة

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 319 *»

لانه فعلها باذنٍ و يحتمل السجود لان هذا من احكام الوضع.

السابعة: تجب فيهما النية لانهما عبادة و السجود علي الاعضاۤء السبعة و الطهارة و الاستقبال و الستر و اباحة المكان و السجود علي ما يصح السجود عليه و الطمأنينة فيهما و الرفع بينهما و الجلوس و الطمأنينة فيه ثم التشهد بعدهما تشهداً خفيفاً و اوجب الشيخ ان‌يفتتح بالتكبير و الاصح العدم نعم لو سها الامام استحب له التّكبير عند السجود لينبه المأمومين علي السجود معه علي القول به و الاشهر الاظهر وجوب الذكر فيهما لظاهر رواية الحلبي و رواية عمار بنفي الوجوب مع قصورها عن المقابلة تحمل علي عدم التعيين فيه لا علي نفيه.

الثامنة: روي الحلبي قال سمعت اباعبدالله7يقول في سجدتي السهو بسم اللّه و باللّه اللهم صل علي محمد و آل‌محمد قال و سمعته مرة اخري يقول و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاتُه و لا منافاة في الرواية للمذهب اذ المراد السماع للتعليم لا انه عليه السلام سها و روي بسم اللّه و بالله و صلي اللّه علي محمد و آل‌محمد و روي و آله و روي السلام عليك بدون واو و الظاهر جواز الكل و جواز ان‌يقول في سجدة برواية و في الاخري باخري.

التاسعة: اذا تعدد السهو في الصلوة تعدد جبرانه علي الاصح سواۤء اختلف او تجانس و الاصح ترتيبها علي ترتيب اسبابها مطلقاً سواۤء كان لزيادة كالكلام و زيادة سجدة او لنقصان كنقصان سجدة او تشهد لانه اذا سها شغلت ذمته بموجبه فاذا سها ثانياً لم‌يتعلق الموجب الثاني بذمة فارغة بل بمشغولة فيجب تقديم المتقدم لتحقق وجوبه قبل و قيل يقدم جبران النقصان علي جبران الزيادة و الاول اصح و الاقوي انه يأتي بما يجب قضاۤؤه اوّلا و ان تعدّد ثم يأتي بالجبران و لايفرق بينها فيكون كالمدخل الجبران في الصلوة و يجب الاتيان بالاجزاء المنسيّة في الوقت فلو اخرها عنه عمداً بطلت صلاته و سهواً يقضيها و ان طال الفصل و الاولي مع الفصل الطويل الاعادة و لو سجد لسهو من المتعددة فاخطأ اعاده و لو قدّم سجود سهو متأخر عمداً اعاد حتي يحصل الترتيب و سهواً يمضي فيه ثم يرتب الباقي و الجملة المتوالية كالقراءة لها سجود واحد ما لم‌تتفرق

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 320 *»

كثلث آيات من ثلاثة مواضع غير متّصلة فيتعدّد لها السجود بل لو كانت اربع آيات متفرقات سقط سجود الرابعة للكثرة.

العاشرة: لايكفي الاحتياط عن سجود الجبران و لا الجبران عن الاحتياط و لايتداخل الجبران مع الاحتياط و لو نسي السجدتين سجدهما متي ذكر.

المطلب الثالث: في الشك و فيه مباحث و خاتمة :

المبحث الاول: في ذكر قواعد تعرف بها اغلب احكامه ، قد ذكر سابقاً ان من شك في فعلِ واجب من الصلوة اتي به ما دام محله باقياً و بعد تجاوز محله يمضي سواۤء كان ركناً او فعلاً او قولاً فان استمر الاشتباه فلا كلام و ان ذكر فان كان ما فعله لم‌يكن فعله و ما تجاوز عنه لم‌يكن تركه فلا كلام ايضاً فان ذكر ان ما فعله كان قد فعله قبل ذلك فان كان واجباً غير ركن سجد للسهو لزيادته و ان كان ركناً, بطلت صلاته و عليه الاعادة في الوقت و خارجه و ان كان ما تركه غير ركن قضاه بعد التسليم او متي ما ذكر ان كان الذكر بعد الصلوة ثم ان كان ذكره بعد ما احدث او استدبر تطهّر و استقبل و قضاه و الاحوط الاعادة و كذلك لو طال الزمان و حصل فصل انمحت به هيئة الملابسة للصلوة علي الاجود و ان كان ركناً اعاد الصلوة.

المبحث الثاني: الشّك في العدد و فيه امور :

الاول: قداشرنا سابقاً ان الشك ان كان في الاولتين او في المغرب او في الثنائيّة كالصبح و الجمعة و العيدين و ركعتي الطواف و صلاة الكسوف و الآيات ان الشك في عدد ركعاتها مبطل سواۤء حفظ شكه كمن شك بين الواحدة و الاثنتين و بين الاثنتين و الثلاث او ما زاد و بين الثلاث في المغرب و ما زاد او لم‌يحفظ كمن لم‌يدر ما صلّي سواۤء كان في ثنائيّة ام في المغرب ام في رباعيّة و كذلك لو شك في النية لايدري لما نوي له و لم‌يكن معيّناً لفرض عند قيامه و لو كان في مواضع التخيير و دخل بنيّة القصر و شك بين الاثنتين و الثلاث و هو جالس قيل بطلت لانه شك في ثنائيّة و قيل تصح لجواز اتمامها فيحتاط مريد التمام بركعة من قيام و يسجد مريد القصر لاحتمال الزيادة و الاول اجود لان هذا

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 321 *»

انما يصح علي غير القول بوجوب التَعيين و التعيُّن به.

الثاني: اذا شك في الرباعيّة و قدحفظ الاوّلتين فان غلب علي ظنه احد الطرفين بني عليه و سقط الاحتياط و السهو فلو شك بين الثلاث و الاربع او بين الاثنتين و الاربع او الثلاث و غلب علي ظنه في الاول الثلاث و في الثاني الاثنتين بني عليه و اتمّ صلاته فان استمر الاشتباه فلا كلام و ان تبين صحة ظنه فلا كلام ايضاً و ان ظهر خلافه بطلت صلاته علي الاصح و قيل ان جلس عقيب الرابعة بقدر التشهد صحت و اضاف الي الزيادة ان كانت واحدة ثانية ليتمها نافلة و الاصح البطلان و ان غلب علي ظنه العكس سلم في الاول و شق الثاني الاول و في الشق الثاني من الثاني يأتي بركعة و يسلّم فان استمرّ الاشتباه او تبيّن و وافق فلا كلام و اِنْ خالف اتي بما نقص و سجد للسهو و ان تكلم ما لم‌يطل بحيث تنمحي هيئة الملابسة او يحدث او يستدبر و الا بطلت علي الصحيح فيعيد.

الثالث: لو شك بين الاثنتين بعد اكمال السجدتين بالرفع من الاخيرة و بين الثلاث و لم‌يحصل له ظن يعول عليه بني علي الاكثر و اتم صلاته و لو انتقل شكُّه بعد البناۤء او قبله بعد الاخذ في الاتمام او قبله بين الثلاث و الاربع كان عدولاً عن الشك الاوّل فيعمل بالثاني و لَو رجع بعد ذلك الي الشك الاول او غيره من الصور عمل عليه و لو رجع الي الثاني او غيره عمل عليه و هكذا يعمل علي الاخير ما لم‌يكن كثير الشك فيعمل علي وقوع المشكوك و لا احتياط و لا سهو كما مر او يحصل له ظن باحَد الطرفين فيعمل عليه بدون احتياط كأن‌يشّك و هو قائم بين الاثنتين و الثلاث فيرجح الثلاث سبّح ثم بعد التسبيح قبل الركوع شك و رجح الاثنتين قرأ و هكذا و لا سهو مع الاستمرار و لو تعلق احد الشكوك باحدي الاوّلتين تروّيَ في نفسه فان رجّح عمل به و الا بطلت صلاته و قدر زمان التروي ما لايكون طويلاً مبطلاً كما مر في السكوت و ربّما قدّره بعضهم بقدر زمان قراۤءة الفاتحة القراۤءة المعتدلة المشتملة علي التّرتيل و لعلّه اخذ من العرف و الا فهو المحكّم.

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 322 *»

الرّابع: لو شك بين الاثنتين و الثلاث فان كان بعد الركوع قبل السجدتين بطلت ان لم‌يترجح عنده احد الطرفين بعد التروي و احتمل العلامة في التذكرة الصحة و هو ضَعيف غير معمول عليه و بعد السجدتين و الاصح انّ اكمالهما انما يتحقق برفع الرأس من الثّانية فاذا شك بعد اكمالهما بني علي الثلاث و اتمّ صلاته و سلم و احتاط بركعة قائماً او ركعتين جالساً و المشهور علي التخير لمرسلة جميل و كذلك لو شك بين الثلاث و الاربع في جميع الاحكام الا اشتراط اكمال السجدتين في الاول.

الخامس: لو شك بين الاثنتين و الاربع بعد اكمال السجدتين كما مرّ بني علي الاربع و احتاط بعد التسليم بركعتين قائماً و قيل المصلي في احد الاماكن الاربعة لو شك بين الاثنتين و الاربع جالساً لم‌يجب عليه احتياط سَواۤء اختار الاقل او الاكثر اما لو شك بين الاثنتين و الثلاث و اختار الاكثر احْتاطَ كغيره و لعلّه بناۤء علي عدم وجوب التعيين بل له الاختيار ما دام ممكناً و ان عيّن لاصالة بقاۤء التخيير الثابت فان كان ما فعل في نفس الامر اثنتين اكتفي به او اربعاً اكتفي به فلا احتياط و في المسئلة قول آخر و هو انه ان اختار الاكثر فله الخيار فيما شاۤء و ان اختار الاقل لم‌يجز غيره لئلاتقع الاخيرتان بغير نية و علي هذا القول لم‌تتمشّ هذه المسئلة الا علي احَدِ وجهَيْها اما علي القول بوجوب التعيين و وجوب تعيّنها به كما هو الاجود فان اختار الاكثر فحكمه كالمقيم يحتاط بركعتين من قيام و ان نوي القصر فالاجود البطلان.

السّادس: الشك بين الاثنتين و الثلاث و الاربع بعد الاكمال بني علي الاربع و احتاط بعد التسليم بركعتين قائماً و ركعتين جالساً و الاجود التخيير بين الركعتين جالساً و ركعةٍ قائماً فاذا سلّم من الركعتين من قيام صلي بعدهما ان شاۤء ركعة من قيام و الاجود جواز تقديم الركعة من قيام او الركعتين من جلوس و قوّي الشهيد في الذكري الاجتزاۤء بركعة من قيام و ركعتين من جلوس لانهما مع انضمامهما يقومان مقام الركعتين مع الحاجة اليهما وَ الا فاحديهما كافٍ في الجبران لان جماعة من المتقدمين اوجبوا ذلك و جعلوه متعيّناً و لا بأس بالتخيير

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 323 *»

بين هذه الفروض.

السابع: اذا شك بين الاربع و الخمس فان كان قبل الركوع جلس و انتقل شكه بين الثلاث و الاربع و حكمه كما مر و يزيد سجود السهو لزيادة القيام و بعد الرفع من السجدتين بني علي الاربع و سجد للسهو لاحتمال الزيادة و بعد التلبس بالركوع قبل اكمال السجدتين الاجود اتمام الركعة و يسجد بعد التّسليم لاحتمال الزيادة و يعيد فرضه احتياطاً و لا محذور في اتمام الركعة كما يظن لان احتمال الزيادة المبطلة لها جبران و هما سجدتا السهو و مقابل باحتمال النقصان الذي لا جبر له و احتمال زيادة الركن مقابل باحتمال نقصانه و هو ان لم‌يكن اخف كان مساوياً و لانسلّم ان الاتمام يستلزم الزيادة بل الاصل العدم و لو اثر الاحتمال في البطلان لاثر فيما بعد السجدتين لان احتمال زيادة الركن هناك قائم و لايقال ان ذلك وقع سهواً لانا لانسلم ان هذا وقع عمداً للزيادة فانه مع ذلك لم‌يعلم الزيادة و انما اتم الركعة حذراً من النقصان مع انه لا فرق بين السهو و العمد في زيادة الرّكن في الابطال الا ما استثني و ليس هذا منه و قوله7ما اعاد الصلوة فقيه يحتال فيها و يدبّرها حتي لايعيدها يشمل ما نحن فيه علي ان الرواية التي هي مستند الحكم تتناول هذا باطلاقها و التقييد يحتاج الي دليل و لا دليلٍ و امرنا هنا بالاعادة احتياطاً لاينافي قوله7حتي لايعيدها لان المنهي عنه هو الابطال الذي يطمع فيه الشيطان لا الاحتياط الذي يرغم الشيطان.

الثامن: الشك بين الاثنتين و الخمس و بين الثلاث و الخمس و بين الاثنتين و الثلاث و الخمس ففي الاول قبل اكمال السجدتين باطل و بعده الاصح البطلان و ربّما احتمل بعضهم البناۤء علي الاقل لانه المتيقن و يتم صلاته و يسجد للسهو لاحتمال الزيادة و ربما احتمل آخرون البناء علي الوجه المصحح و هو الاكثر المصحّح اعني الاربع لان الشك في الخمس يستلزم حصول الاربع و ان لم‌تذكر فانها موجودة في ضمن احتمال الخمس فيبني علي الاربع و يحتاط بركعتين من قيام و يسجد للسهو نعم عليه ان‌يحتاط بالاعادة و كذلك الحكم في الصورة الثانية و في الصورة الثالثة قبل الركوع يكون شكاً بين الاثنتين و الاربع

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 324 *»

يجلس و يسلم و يحتاط بركعتين من قيام و بعد الركوع فيه الخلاف المتقدم و الاحتمالات السابقة.

التاسع: اذا تعلق الشك بالسادسة و السابعة و ما زاد علي ذلك امكن تمشِيَةُ الصحّة و الفساد في بعض صورها علي جميع الاقوال و يعلم مما تقدم من ملاحظة ما ذكر من الاحتمالات و الاقوال و هي اذا تعلق الشّك بالاثنتين فلا بد من اكمال السجدتين و اذا تعلق بالخامسة فما زاد فقبل الركوع يهدم قيامه ثم ان كان ما صار اليه يمكن فيه سلامة الركعتين الاولتين صح ان وجد فيها الاربع مذكورة صريحاً او اقل منها و لم‌يوجد الزيادة عليها و عمل بمقتضاه و ان لم‌توجد و وجد في الفرض الزيادة عليها بطلت الا علي احد الاحتمالين و هو البناء علي الاقل لانه المتيقن لاصل عدم الزيادة او البناۤء علي الوجه المصحّح لعموم يحتال فيها و يدبّرها حتي لايعيدها فيبني علي الاربع مطلقاً ان وجدت او وجد الزيادة عليها لانها في ضمنها و هذا في الحقيقة بناء علي الاكثر و الا فعلي اكثر المذكور و يحتاط بما يتم الاربع و يسجد للسهو للزيادة المحتملة عليها و يعيد الصلوة احتياطاً و الارجح في هذين الاحتمالين عدم الصحة.

المبحث الثالث: في كيفيّة الاحتياط و فيه مسائل :

الاولي: اختلف العلماۤء فيه هل هو صلوة منفردة في الحقيقة و ان جعلها الشارع تماماً لما نقص لاشتمالها علي النية و التكبير و القيام و الركوع و السجود و التشهد و التسليم و ليست الصلوة بازيد من هذا و قيل ليست صلوة و انما هي جزء صلوة و اشتمالها علي الاركان و الافعال لايخرجها عن الجزئيّة لانها جعلت فيها لاحتمال الاستغناۤء عنها لئلاتكون حينئذ هباۤء منثوراً فيقع من المكلف عمل مأمور به علي ما امر و لا فائدة فيه و قيل انها متردّدة بين الجزئيّة و الاستقلال فلها حكم الجزئيّة لسدِّها مسدّ الجزء و لولاه لم‌يشرع و لهذا اذا ذكر في الاثناۤء تمام صلاته جاز له الابطال و زيادة الاركان مغتفرة شرعاً و لها حكم الاستقلال لكمال هيئتها و لجواز الاستغناۤء عنها فتكون عبادة تامة و لهذا اذا ذكر في الاثناۤء تمام صلاته استحب له الاتمام بالمضي فيها و الاخير اجود و اقرب و الاول اشهر

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 325 *»

فعلي ما قربناه لو تخلل بينهما حدث اعاد صلاته بعد فعله او وقع بينهما عبادة سهواً كمن نسي احتياط الظهر حتي ركع في الثالثة في العصر اما لو خرج الوقت قبل فعله لقرب وقوعه من آخر الوقت فلايضر لانه لايزيد علي الثلاث الركعات من العصر لو وقعت خارج الوقت و ان كان كذلك نسياناً جاء الاحتمالان بطول الفصل و عدمه او الجواز مطلقاً و ايضاً اذا فعله في الوقت فعله اداء و خارج الوقت لنسيان قضاۤءً علي المشهور و الاجود انّه اداۤء لو قلنا بصحة الظهر حينئذٍ لانه بحكم البعض و البعض اذا وقع خارج الوقت و الاصل الذي هو عبارة عن الكل في الوقت كان ذلك البعض اداۤء بحكم اصله و انما تجري عليه اغلب احكام الجزئيّة مع استمرار الاشتباه او ظهور الحاجة اليه.

الثانية: تجب فيه النيّة و تكبيرة الافتتاح لاحتمال الاستقلال حفظاً لعمل المكلف عن الاضاعَةِ و هل تتعين فيها الفاتحة لذلك ام يتخيّر بينها و بين التسبيح الاقرب الاول لاجزاۤئها علي تقدير الجزئية و الاستقلال و يجب الاخفات بالقراءة و الاظهر استحباب الجهر بالبسملة كغيره و يجب فيه ايضاً جميع ما يعتبر من الشروط و الاركان و غيرها كالطهارة و اباحة الماۤء و المكان و الستر و اباحته و الاستقبال و الركوع و الذكر فيه و الطمأنينة و الرفع منه و الطمأنينة و قصد الهوي له و قصد الهوي للسجود و السجود و الذكر فيه و الرفع من الاولي و الجلوس مطمئِنّاً و الطمأنينة في السجدتين و التشهد و التسليم لاحتمال الاستغناۤء عنها و لايصلي الاحتياط جماعة مع فريضة و لا مع احتياط مثله الا في شك الجماعة المشترك بين الامام و المأمومين نعم لو لزمه احتياط في الظهر منفرداً او في جماعة في صورة موجب الانفراد فنسي فدخل في العصر قبل فعله اماماً او مأموماً فذكر في الاثناء عدل بما فعل الي الاحتياط.

الثالثة: انما شرع الاحتياط لاستدراك الفائت من الصلوة فعلي تقدير الحاجة اليه يكون جزءاً من الصلوة فلو تخلل بينه و بين الصلوة المنافي كالحدث فهل يراعي جهة الاستقلال او الجزئيّة الاقوي الثاني فتبطل الصلوة مع تخلّل الحدث سواۤء تبين الحاجة اليه او استمر الاشتباه اما لو تبين الاستغناۤء عنه

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 326 *»

فلا و كذلك الاقوي بطلان الصلوة لو تخلل المنافي بينها و بين الاجزاۤء المنسيّة التي تقضي بعد التسليم.

الرابعة: لو نسي سجدة او اكثر من اكثر من ركعة او تشهداً و لزمه احتياط من جهة شك, قدم الاجزاۤء المنسيّة لان الاحتياط بعد الفراغ من الصلوة و قبل استدراك اجزاۤئها لم‌يفرغ منها ثم يحتاط سواۤء تقدم الشك ام تأخّر ثم يسجد للسهو لان سجدتي السهو ليستا من الصلوة و انما شرعتا ارغاماً للشيطان بعد الصلوة فيجب تأخيرهما عنها و عما يجوز كونه منها كالاحتياط فلو عكس الترتيب فاحتاط قبل التلافي عمداً فالاجود البطلان و سهواً يعيد الاحتياط علي الاحوط مالم‌يطل الفصل او يقع المنافي و لا سجود عليه و الا فالاولي الاعادة للصلوة و لو قدم سجود السهو علي الاجزاۤء او الاحتياط عمداً فالاقرب البطلان كما مر و سهواً يحتمل اعادة السجود ايضاً لئلايكون في الاثناۤء و يحتمل الاكتفاۤء بالاول اذ ليس في الحقيقة واقعاً في الاثناۤء.

الخاتمة: اذا اتي بما يلزمه من الاحتياط حكم بصحة صَلاَته ظاهراً ما دام الاشتباه فان ذكر حال صلاته فلايخلو اِمَّا اَنْ تكون تامّةً اوْ لا فاِن كانت تامّةً فان احتاط قبل كان له نافلة وَ ان ذكر قبل الاحتياطِ فلا شئ و ان ذكر نقصانها فان كان بعد الاحتياط فالاظهر عدم الالتفات للامتثال المقتضي للاجزاۤء ان وافق عدداً كما شك بين الثلاث و الاربع و صلي ركعة قائماً او ركعتين جالساً ثم ظهر له انه سلم علي ثلاث فان الزيادات مغتفرة و لو خالف كما لو شك بين الاثنتين و الثلاث و الاربع و صلي بعد البناۤء و التسليم ركعتين قائماً ثم تبين انه سلم علي ثلاث سواۤء كان قدصلي الركعة قائماً بعد الاثنتين او لم‌يصل او صلاها قبل الركعتين ثم تبين انه سلم علي اثنتين سواۤء كان صلي الركعتين من قيام بعد الركعة ام لم‌يصل فان الاجود الاحوط الاعادة و اقتضاۤء الامتثال الاجزاۤء انما هو مع استمرار الاشتباه و ان خالف لامتناع تكليف من لايعلم في الحكمة و العدل و بعد العلم مع الموافقة لانها جعلها الشارع لذلك و هو يستلزم الاجزاۤء و لم‌يجعل مع المخالفة و الا لجوّز لما بين الاثنتين و الاربع الاحتياط بركعة و لما بين

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 327 *»

الاثنتين و الثلاث الاحتياط بركعتين قاۤئماً لانه اذا جاز الاجتزاۤء بهن مع العلم بالمخالفة جاز الاجتزاۤء بهن مع استمرار الاشتباه بالطريق الاولي و ان ذكر قبل الاحتياط اتم صلاته و سجد للسهو و لا احتياط.

فصل: و اذا ذكر في اثناۤء الاحتياط ففي الاحتياط بركعة قاۤئِماً قبل الركوع يُسبِّح اِنْ شاۤءَ اَوْ يقرأ و ان كان قرأ علي الاقرب و يتم بها صلاته و يغتفر ما زاد من النيّة و التكبير و القراۤءة ان قرأ و يسجد للسهو لزيادة التسليم و بعد الركوع يتمها و لا شئ عليه غير سجود السهو و لو كان شكه ما بين الاثنتين و الاربع اتي بثانيةٍ مع الاولي و لو كان بين الاثنتين و الثلاث و الاربع و ظهر له انه سلم علي اثنتين بعد ان صلي الركعة من قيام قبل الركعتين صلي ثانية مَعها و ان سلم علي ثلاث و قدم الركعتين من قيام فان كان في الاولي فعل كما في الركعة و اقتصر علي واحدة و ان قامَ للثانية جلس و سلم و ان قرأ و لا سجود عليه لزيادة هذا القيام و لو ركع فالاصح البطلان فيعيد صلاته و لو احتاط بركعتين من جلوس عن ركعة و قدسلم علي الثالثة فان ذكر في الاولي قبل الركوع قام و سبح و اتم صلاته كما مر و ان ذكر بعد اكمال الذكر الواجب في السجدة الاخيرة من الركعة الاخيرة رفع و تشهد و سلم و اجزأه كما مر و ان ذكر بعد الركوع في الاولي الي ما قبل اكمال الذكر من السجدة الاخيرة من الثانية بطلت صلاته علي الاصح و لو كان قدسلّم علي الاثنتين فان ذكر قبل الركوع في الاولي قام و سبح او قرأ و اتمّ الاخيرتين و سلم و سجد للسهو لزيادة التسليم و بعد الركوع قبل اكمال الذكر في السجدة الاخيرة كما مر فالاصح البطلان و يعيد صلاته و بعد اكمال الذكر يحتمل البطلان و يحتمل ان‌يأتي باخري من قيام و فيه قوّة فان ذكر قبل التسليم منهما لم‌يسلّم و يحتسبهما بركعةٍ و يأتي بثانيةٍ من قيام بتسبيح و كذلك بعد التسليم منهما و لا سجود عليه لهذا التَّسْليم و لو سلّم بعد الركعتين من جلوس في هذه الصورة عمداً بعد ما ذكر بطلت صلاته و ان ذكر تمام صلاته استحبّ له اتمام الركعة من قيام باخري لتكون نافلة و الركعتان من قيام و من جلوس نافلة تاۤمة و قبل الشروع لا شئ و يجوز في الاثناء القطع و الاتمام كما مر افضل و لو

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 328 *»

ذكر الاستغناۤء عن سجود السهو و هو في اثنائه قطعه.

الباب الثالث: في باقي الصلوات الواجبات و فيه مقاصد :

المقصد الاول: في الجمعة و فيه مطالب :

المطلب الاول: في الحث عليها و ماهيّتها ، قال الله تعالي يا ايّها الذين آمنوا اذا نودي للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا الي ذكر الله و ذروا البيع اجمع المفسرون علي ان المراد بالذكر الخطبتان و صلوة الجمعة امر اللّه بالسعي اليها و الامر للوجوب و علي وجوبها اجماع المسلمين و قال رسول الله صلّي اللّه عليه و آله في خطبته اعلموا ان اللّه قدافترض عليكم الجُمعة في مقامي هذا في يومي هذا في شهري هذا من عامي هذا فمن تركها في حياتي او بعد موتي و له امام عادل استخفٰافاً بهٰا او جحوداً لها فلاجمع الله شمله و لابارك له في امره الا و لا صلوة له الا و لا زكوة له الا و لا حج له الا و لا صوم له الا و لا بركة له حتي يتوب فان تاب تاب الله عليه و روي زرارة عن ابي‌جعفر7قال فرض الله علي الناس من الجمعة الي الجمعة خمساً و ثلاثين صلوة منها صلوة واحدة فرضها اللّه عز و جل في جماعة و هي الجمعة و وضعها عن تسعة عن الصغير و الكبير و المجنون و المسافر و العبد و المرأة و المريض و الاعمي و من كان علي رأس فرسخين.

تنبيه: اختلف العلماۤء في حال الغيبة فيها علي اقوال :

احدها: المنع منها و تحريم فعلها لان شرطها الامام العادل و هو المعصوم او ناۤئبه الخاۤصّ و به قال المرتضي و ابن‌ادريس و سلار و الشيخ في الخلاف و اتباعهم و ثانيها: الاستحباب و المراد به الوجوب التخييري عند الاكثر لانها افْضل الفردين الواجبين جمعا بين الادّلة و ثالثها: الوجوب العَيْني لاطلاق الروايات المتكثرة ، و القائلون بالتخييري علي قولَيْنِ احدهما التخييري مطلقاً و هو قول الشيخ في المصباح و يحتمله كلامه في النهاية و المبسوط و اتباعه و ثانيهما

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 329 *»

التخييري بشرط الفقيه و هو ظاهر نهاية العلامة و به قال الشيخ علي في شرح القواعد و ادّعي عليه الاجماع ، و القائلون بالوجوب العيني علي قولين احدهما العيني مطلقاً و به قال كثير من المتأخرين و من المتقدمين و ثانيهما بشرط الفقيه الجامع لشرائط الفتوي و يستفاد من عبارة المختلف فتمحض ان في المسئلة خمسة اقوال اقواها التخييري بشرط الفقيه.

تتمة: الاحوط الاولي الجمع بينها و بين الظهر احتياطاً ليقين الخروج به عن عهدة التكليف لاحاديث الاخذ بالاحتياط فانّ الظهر مجزية بالاجماع و الجمعة مختلف فيها بين موجب و محرم فلو دار الامر بين ترك احدهما تركت الجمعة لما ذكر و هي ركعتان تسقط معهما الظهر مع حضور الامام العادل عليه السلام بالاجماع و مع الغيبة فكما ذكر و تشارك اليومية في مقدماتها و شرائطها و اركانها و تتميز عنها بما يأتي من الشراۤئط الخاصة بها و الآداب.

المطلب الثاني: في شرائطها و فيه مباحث :

المبحث الاول: الوقت و فيه مسائل :

الاولي: اوله زوال الشمس يوم الجمعة علي الصحيح خلافاً للمرتضي حيث جوّز صلاتها عند قيام الشمس يوم الجمعة و الحق الاوّل و آخره آخر وقت فضيلة الظهر علي الاظهر و هو اذا كان ظل كل شئ مثله و المراد بالظل هنا الحادث علي الاصح خلافاً لابي‌الصلاح حيث قال اذا مضي مقدار الاذان و الخطبتين و ركعتي الجمعة فقد فاتت و لزم اداۤؤها ظهراً و الاصح ما قلنا لقول الباقر عليه السلام وقت الجمعة اذا زالت الشمس و بعده بساعةٍ.

الثانية: لايشترط بقاۤء الوقت فيها بعد انعقادها فيه فلو انعقدت و تلبس بها و لو بتكبيرة الاحرام فخرج الوقت قبل اكمالها اتمّها جمعةً اماماً كان او مأموماً قاله الشيخ و العلامة و اتباعهما لتحقّق الوجوب باستكمال الشرائط و المشهور اعتبار العلم بادراكها تامة الاركان او الظن قبل الشروع فيها و ان لم‌يدرك الا ركعة لان شرط التكليف بالفعل الموقت سعة الوقت له و الا لزم التكليف

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 330 *»

بالمحال و الاشبه اشتراط ادراك ركعة من الوقت كغيرها من الصلوات لقيامها مقام الكل شرعاً و لو شك في خروج الوقت اتمها جمعة اجماعاً لان الاصل بقاؤه.

الثالثة: لو ادركَ المسبوق مع الامام ركعة صحت جمعته اذا ادركها في الوقت و هل يشترط تمام الركعة في الوقت ام يكفي ادراكه التكبير فيه اَمْ اِدْرَاكه راكعاً فيه و الاجود الاوّل فلو خرج الوقت قبل ان‌يتم ركعته المدركة اعادَ ظهراً فاذا ادركها فيه اتي بالثانية و ان خرج الوقت.

الرابعة: لو تشاغلوا عنها حتي ضاق الوقت فان علم الامام ان باقي الوقت يسع خطبتين خفيفتين و ركعتين خفيفتين صحّت الجمعة و الا جاز ان‌يصلوها في باقي وقتها ظهراً و الظاهر الاكتفاء بادراك ركعة واحدة و قيام الظن مقام العلم مع تعذُّرِه.

الخامسة: لو ظنّ اتساع الوقت فشرع فيها ثم ظن عدم ادراكه للركعة بعد الخطبتين قطعها و صلّي ظهراً و لايجوز له العدول منها الي الظهر لتغاير الفرضين و من جعلها ظهراً مقصورةً جوز العدول كنقل نية القصر عند طريان نية الاقامة و لو قطعها و شرع في الظهر فتبيّن له ادراك الخطبتين و ركعة قطع الظهر و خطب و صلّي جمعته.

السادسة: فرض هذا الوقت يوم الجمعة مع استكمال الشراۤئط هو الجمعة و ليست ظهراً مقصورةً كما قيل و قول الباقر7منها فريضة واحدة فرضها اللّه لايدلّ علي ذلك نعم لو فاتت صلاها ظهراً اي صلي الصلوة المفروضة اي جعلها ظهراً كما يجعلها في الوقت جمعةً و يوقع الظهر اَداۤءً ما دام وقتها باقياً فاذا كان المختص بالعصر صلاها بعدها ان لم‌يكن صلاها قبل عن نسيانٍ او ظنٍّ و كذلك لوْ زُوحِمَ عنها بعد انعقادها و خرج الوقت قبل ادراك ركعة فانه يستأنف الظهر و لايبني علي الجمعة لتغاير الفرضَيْن.

السابعة: لو صلي من فرضه الجمعة الظهر قبلها لم‌تصِحّ حيث تتعيّن و وجب عليه السعي الي الجمعة فان صلاها و الا اعاد الظهر و لا فرق في صحة

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 331 *»

الظهر المعادة و بطلان الاولي بين تركه الجمعة عمداً او لضرورةٍ اذا تمكن من الجمعة في وقتها بعد ان صلي الظهر و لو لم‌يسع اليها و فاتته اَعادَ الظهر بَعْدَ الفوات.

الثامنة: لو شك بعد التلبس بها و لو بتكبيرة الاحرام في خروج الوقت اتمّها جمعة لاصل البقاۤء اماماً كان او مأموماً و لو تبين له بعد ذلك خروج الوقت فان كان قبل التلبس اعادها ظهراً و ان كان بعد التلبس بركعة فصاعداً تمت جمعته و ان كان بعد التكبير خاصة فالاجود اعادتها ظهراً و كذا لو صلي الظهر ثم شك هل صلي قبل الامام ام بعده لان الاصل بقاء صلوة الامام فيعيد.

التاسعة: يدرك المأموم الجمعة بادراك الامام راكعاً في الثانية و ان لم‌يدرك تكبير الركوع علي الصحيح بل و ان فرغ الامام من الذكر علي الاقرب و لو ادرك الامام و قداخذ في الرفع فاتته علي الاصح و لو صلي الظهر قبل فراغ الامام من الجمعة فان كان لايمكنه ادراكها كما لو رفع الامام من الركوع في الثانية او لم‌يرفع و لكنه علم ان ركعته لاتتم له قبل خروج الوقت صحت ظهره و الا فلا و يعيد و لايعدل عنها الي المعادة لان الصحيح لايبني علي الباطل.

العاشرة: من لم‌يجب عليهم السعي الي الجمعة كالمسافر و العبد اذا لم‌يحضروا الجامع لهم ان‌يصلوا الظهر قبل ان‌يصلي الامام الجمعة و معه و بعده لانهم لم‌يخاطبوا بها و لايستحبّ لهم تأخير الظهر حتي يفرغ الامام بل الظهر بالنسبة اليهم علي اصل المشروعية في استحباب اوّل الوقت علي بعض الاحوال فاذا حضروا الجامع وجبت عليهم الجمعة لانها انما سقطت عنهم تخفيفاً فلما زالت المشقة بحضورهم وجبت و لو صلوا ثم حضروا لم‌تبطل ظهرهم و ان زال المانع لمطابقتها للرخصة و ان صلّوا الجمعة بعدها بل يستحب لهم السعي الي الجمعة و اِن صلوا الظهر طلباً لفضيلة الجماعة.
الحادية‌عشرة: يستحب لذوي الاعذار و لمن فاتته الجمعة صلوة الظهر في جماعة للعموم و ان كان في مسجد الجمعة و لو صلّوها فرادي فالاقرب استحباب اعادتها جماعة في مسجد للعموم و تشبهاً بالمصلّين جمعة و لو صلوا

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 332 *»

الظهر فرادي ثم سعوا الي الجمعة فصلوها فقدقلنا ان ظهرهم لايبطل و قلنا انه يستحب لهم اعادته جماعة فهل يستحب لهم اعادته جماعة بعد ان صلوا الجمعة يحتمل الوجهين استحباب الاعادة للعموم و لان الجمعة مغايرة لها فلاتسد عنها فيما تختص به ام لا اكتفاۤءً بالجمعة لانها تنوب منابها و الاول اقرب.

الثانية‌عشرة: يجب السعي علي البعيد و غايته من كان علي رأس فرسخين قبل الزوال بما يدرك به الجمعة و لو بادراك الامام راكعاً في الثانية و لو لم‌يدرك صلي الظهر و لو قدمه علي السعي اعاده بعد فواتها و لو لم‌يسع اثم و لاتنعقد ظهره ما دام وقت الادراك باقياً و تنعقد بعده و لو صلي الظهر من وجبت عليه الجمعة و شك هل صلّي قبل صلوة الامام ام بعدَهَا اعاد الظهر و لو صلّي الظهر قبل فراغ الامام من الصلوة الا انّه يَعْلَم انه اذا بادَرَ في السعي لم‌يُدْرِك فَالاولي صحة ظهره لعدم فائدة السعي و من لم‌يجب السعي عليه ان لم‌يكلف بها دخل معهم ندباً و لاتنعقد به لو كان تمام العدد كالصبي و ان كان مميزاً و كذا المرأة و الخنثي المشكل و ان شاۤؤا انصرفوا بعد الحضور و صلّوا الظهر و لو تلبس بالظهر و بلغ و استكملت شرائط الوجوب و ان كان هو تمام العدد ابطل ظهره و صلي الجمعة ان كان يمكنه ادراكها و ان علم انه لم‌يدركها اتم ظهره و ان ابطله قبل العلم استقبله و ان قلنا ان عبادته تمرينية استقبل ظهره مطلقاً و مثله الخنثي المشكل لو تحققت رجوليته بعد التلبس بالظهر و امكان الادراك و ان علم عدم الادراك اتم ظهره مطلقاً ما لم‌يبطلها فيستقبل.

الثالثة‌عشرة: من استكملت فيه شرائط وجوب الجمعة عليه لايجوز له انشاۤء السفر بعد الزوال قبل ان‌يصليها قال صلي اللّه عليه و آله من سافر من دار اقامةٍ يوم الجمعة دعت عليه الملائكة لايصحب في سفره و لايعان علي حاجته فيحرم عليه السفر و لو لاجل جهادٍ لم‌يعيّنه الامام عليه الا مع الضرورة التي لايمكنه التخلف عنها كخوف فوات الرفقة مع ضرورته اليها او الخوف علي النفس او المال من عروض مرض او قتل او لص او علي ولدٍ له ضلّ او عبد او حيوان محترم و ما اشبه ذلك فانه يجوز له مع ذلك ترك الجمعة و يكره بعد

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 333 *»

الفجر قبل الزوال و امّا قبل الفجر فلايكره اجماعاً.

الرابعة‌عشرة: لو كان السفر واجبا كالحج و الجهاد المتعيّن عليه انتفي التحريم قطعاً و كذلك لو كان امامه جمعة اخري يعلم انه يدركها قبل محل الترخّص و لو كان في محل الترخص فهل يحرم عليه السفر لعموم المنع ام يجوز لحصول الغرض و لان السفر الطاري علي الوجوب المستقر لاينافيه و في الثاني قوة لما ذكر و لانه ان كان السفر سائغاً و الحال هذه فلا كلام و الا فلا سفر لانه حينئذ عاص بسفره فلا ترخص فيحصل المطلوب علي الفرضين ثم علي القول بالمنع منه يكون عاصياً فلايقصر حتي يفوت الجمعة فحينئذ يبتدئ السفر الموجب للرخصة من محل تحقق فوت الجمعة و لايكره السفر بعد الفجر قبل الزوال اذا كان السفر مندوباً اليه شرعاً علي الاقرب.

المبحث الثاني: في السلطان او نائبه و فيه مسائل :

لاولي: يشترط في وجوب الجمعة وجود السلطان او ناۤئبه اجماعاً فان النبي صلّي الله عليه و آله كان يعيّن لها و كذلك خلفاۤؤه و السلطان هو الامام العادل و هو المعصوم عليه السلام فلاتصح الجمعة الا معه مع حضوره او من يأذن له اما في حال الغيبة فقد اختلف العلماۤء فيها علي اقوال اقواها جواز اقامتها لفقهاۤء الشيعة لما رواه زرارة عن الصّادق7قال حثّنا الصادق7علي صلوة الجمعة حتي ظننتُ انه يريد ان‌نأتيه فقلتُ نغدُو عليك فقال لا انّما عنيتُ عندكم فامرهم عليه السلام باقامتها و لم‌يعيّن له و انّما اَحٰالهم علي بعضهم بعضاً.

الثانية: يشترط عدالة النائب باجماع علماۤئنا لانّ الحكمة تقتضي اعتبارها فيما يراد فيه الاجتماع حسماً لمادة التنازع لان الاجتماع مظنة للاختلاف و التنازع و الفاسق لايؤمن منه الجور لانه لايصلح للامامة فلايصلح للامانة و للنهي عن الائتمام به لجواز ايقاع صلاته باطلة بعجب او رياۤء او عدم قصد العبادة و غير ذلك و الظاهر ان المعتبر منها حسن الظاهر الذي لايخفي علي من عرفه من صغير و كبير ذكر و انثي عالم و جاهل فان من رضي الله سبحانه عليه حسن حاله بين عباده و اظهر جميله عليه و ستر القبيح و هو الذي اشير اليه في صحيحة

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 334 *»

ابن ابي‌يعفور بقوله7فاذا سئل عنه في محلته و قبيلته قالوا مارأينا منه الا خيراً مواظِباً علي الصلوة متعاهداً لاوقاتها في مصلاه فجعل علامة العدالة ما يظهر لمن عرفه من عالم و جاهل من مثل هذا الكلام.

الثالثة: يشترط فيه البلوغ فلاتصح امامة الصبي لانه ان لم‌يكن مميّزاً لم‌يعتد بعبادته و ان كان مميزاً فانه يعرف عدم المؤاخذة علي فعله فلايؤمن من ترك واجب او فعل محرم في عبادته مع ان العدالة منوطة بالتكليف و الا لم‌تكن حقيقيّةً و ان قلنا بان عبادته شرعية و ينوي بها الوجوب و ينوي بطهارته الوجوب و اذا بلغ اكتفي بها و لاتجب عليه اعادتها كما هو الاجود لان المكلف البالغ اكمل فلايأتم بالناقص نعم تصح امامته بمثله في الجماعة لا في الجمعة لاشتراط البلوغ في انعقادها اجماعاً.

الرابعة: العقل يشترط فيه فلاتصح امامة المجنون اذ لا اعتبار بقصده فلا اعتبار بفعله و ان كان ادواراً لانه في حال افاقته لايؤمن عروضه و يمكن وقوع الحدث منه مع نقصه عن مراتب الكمال نعم يجوز الانعقاد به في حال افاقته مأموماً لعدم اشتراط العدد الي الانتهاۤء بل يكفي اعتباره و حصوله في الابتداۤء بخلاف الامام.

الخامسة: الذكورة فان المرأة لاتؤم الرجال و لا الخناثي و لاتنعقد بالنساۤء اللاتي تصح اِمَامَتُها بهن و اما الخنثي فالظاهر انه كذلك لانه مراعي في الاحكام المنوطة به الجهة السفلي و الاحتياط للمكلف لا في التكليف فهو مع الرجال امرأة و كذلك ما يناط بالرجال فالاظهر انها لاتنعقد به مأموماً فلاتصح امامته في الجمعة و ان كان بنساۤءٍ او بمثله.

السادسة: الحرية و للشيخ في اشتراطها قولان احدهما الاشتراط لان الجمعة لاتجب عليه فلايكون اماما فيها و الثاني عدم الاشتراط و هو الاجود مع الاذن من السيد لان عدم وجوب السعي عليه انما هو لحق سيّده فيزول المنع مع الاذن و لصحيحة محمد بن مسلم عن الصادق7في العبد يؤمّ القوم اذا رضوا به و كان اكثرهم قراۤءةً قال لا بأس.

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 335 *»

السّابعة: الايمان و هو شرط في الامام في الجمعة و غيرها اجماعاً فلاتجوز خلف الكافر سواء كان مما لايخفي كفره كالحربي و كالنصراني و اليهودي و المجوسي او مما يخفي كالزنديق و الخارجي و القالي و الغالي و سواء كان اصليّاً او مرتداً عن فطرة او ملة و لا خلف غير المؤمن من سائر مظهري الاسلام و لاتنعقد و تجب الظهر و تتعين ان لم‌يجد من اجتمعت فيه الشروط.

فروع: الاول: لو نصب السلطان الجائر من اجتمعت فيه الشروط مع حضور السلطان العادل7فالاقوي الانعقاد و استحب الاجتماع و لايجب لعدم نصب السلطان العادل و مع غيبته فالظاهر الانعقاد و وجوب الاجتماع لانه منصوب من قبل السلطان العادل عموماً.

الثاني: لو خفي فسق الامام فان ظهر بعد الفراغ صحّت و لا اعادة و قبل التلبس يجب التجنّب و في الاثناۤء يقطع في الجمعة و يستأنف الظهر و في الجماعة يعدل الي الانفراد و يبني الا في القراۤءة فالاجود الاستيناف و كذا لو ظهر كفره فانه بعد الفراغ يمضي سواء كان الكافر مما يخفي كفره ام لا.

الثالث: لو شك في اسلامه لم‌تنعقد و كذلك لو شك في ايمانه لان شرط الانعقاد ظهور العدالة و لايجتمع مع الشك.

الرابع: الاختلاف في المسائل الاجتهادية في الفروع مع اعتقاد الحق لايضر للاجماع علي تعديل بعضهم بعضاً و لو فعل ضدّ معتقده و ان كان هو مختار المأموم لم‌يأتم به لعدم عدالته ما لم‌يكن متردّداً في الحكم و كان اختيار المأموم فيه الاحتياط.

الثامنة: طهارة المولد تشترط في الامامة بلا خلاف عندنا فلاتصح امامة ولد الزنا لانها من المناصب الجليلة فلايصلح لها لنقصه و نفرة القلوب عنه بل حكم ابن‌ادريس و المرتضي بكفره و ان كان ليس بمعتمد.

التاسعة: الاكثر علي اشتراط سلامة امام الجمعة من البرص و الجذام لنقصهما و نفرة النفوس منهما سيما في هذا المنصب الجليل و لقول الصادق7خمسة لايؤمّون الناس علي كل حالٍ المجذوم و الابرص الخ ، و قيل

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 336 *»

بالجواز لقول الصادق7و قدسئل عن المجذوم و الابرص هل يؤمّان المسلم قال نعم فقلت هل يبتلي الله بهما المؤمن قال نعم و هل كتب البلاء الا علي المؤمن و الثاني اجود لكنه يكره جمعاً بين الدليلين و امّا الاعمي ففي التذكرة ان الاكثر علي اشتراط السلامة منه لانه لايتمكن من الاحتراز عن النجاسات غالباً و الظاهر ان الاكثر علي عدم الاشتراط فيه بل قال عميدالدين السيد عبدالمطلب في كتابه كنزالفوائد في شرح مشكلات القواعد: لم‌اقف لاصحابنا علي قولٍ بالمنع في امامته الا ما رواه السكوني و ذكر الرواية و هي عن علي7و فيها و لايؤم الاعمي في الصحراۤء الا ان‌يوجّه الي القبلة و ليس فيها دلالة علي المدّعي فالجواز اقوي و تعليل المنع عليل.

العاشرة: الايكون اغلف مع قدرته علي الاختتان لقول علي7 الاغلف لايؤم القوم و ان كان اقرأهم لانه ضيع من السنة اعظمها و لاتقبل له شهادة و لايصلّي عليه الا ان يكون ترك ذلك خوفاً علي نفسه.

تتمة: فيها فوائد :

الاولي: اذا حضر المعصوم عليه السلام وجب الائتمام به و لايجوز الائتمام بغيره مع حضوره الا لعذر اجماعاً لان جواز امامة غيره متوقف علي اذنه خصوصاً او عموماً و لقول الباقر عليه السلام قال علي7 اذا قدم الخليفة مصراً من الامصار جمع بالناس ليس ذلك لاحد غيره.

الثانية: المسافر اذا حضرها جاز ان يكون اماماً و ان يكون مأموماً و تنعقد به علي الاجود لانه ليس كالمرأة التي ليست اهلاً لذلك علي حال و انّما لم‌يجب عليه السعي رخصة لدفع ما قدتحصل عليه في بعض الاحوال مشقة لاتتحمل عَادة فاذا حضر سقطت الرّخصة و لزمه الفرض الاول و هو الجمعة و الرواية بهذا الحكم و ان كانت ضعيفة فانّها منجبرة بالعمل مع انها اقوي من التنظر الذي هو مستند المنع.

الثالثة: اذا اَحْدَثَ الاِمٰامُ في اثناۤء الجمعة و غيرها من الصلوات جاز ان‌يستخلف غيره ليتم بهم و يعتبر فيه شروط الامامة و الشروط المعتبرة علي

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 337 *»

حسب اختيار المشترط في الفرق بين امامي الجمعة او المساواة او من اشتراط الفقيه في الابتداۤء لا غير و الاجود الاخير و الاقرب عدم وجوب اتّحاد الخطيب و الامام اختياراً و لا فرق بين وقوع الحدث بعد الخطبتين قبل التحريم و بعده في جواز الاستخلاف الا في اعتبار شروط الناۤئب فانه ربما اشترط الفقيه قبل التحريم و الناۤئب قبل التحريم يصلي بهم من غير خطبة اكتفاۤء بفعلها بل لايشترط كونه قدسمع الخطبة او ادرك احرام الامام ثم ان ادرك النائب مع الامام الاولي او الثانية قبل الركوع اتم صلاته جمعة و لو وقعت الركعة الثانية خارج الوقت فالظاهر جواز ائتمامه فيها ظهراً لان زيادة القنوت لايخلّ بنظم الصلوة و جواز استنابته فيتمّوا خلفه جمعتهم و يتم صلاته ظهراً و للنائب ان‌يستنيب مع عروض المانع كما لو احدث الامام في الاولي قبل الركوع فاستناب آخر فاتم بهم الاولي ثم احدث فان له ان‌يستنيب آخر لانتقال الامامة اليه و حكم الاخير كما تقدم هذا كله في النائب الذي دخل مع الامام قبل وقوع الحدث منه و لو لم‌يكن قد دخل معه بل خرج الامام منها قبل دخوله فقيل لايجوز استنابته لانه ابتداۤء جمعة و لايجوز عقد جمعة بعد جمعةٍ و قيل تجوز استنابته لحصول الشرط و هو بقاۤء الجمعة في الجملة و قيل ان استناب امام الاصل صحت لصحة انشاۤء الجمعة حينئذ و تعينت بطريق اولي و ان استناب غيره تعين علي الناۤئب الظهر و الاقرب عندي الاوسط لبقاۤء سلطنة الامام الاوّل و لهذا بقي المأمومون علي حكم الائتمام و لم‌يكن النائب في الحقيقةِ منشئاً لجمعةٍ و انمٰا دخل في جمعة الاول و انما كٰان اماماً لنيٰابة و لاطلاق رواية معوية بن عمّٰار قال سألت الصادق7عن رجل يأتي المسجد و هم في الصلوة و قدسبقه الامٰام بركعة او اكثر فينفتل الامام فيأخذ بيده و يكون ادني القوم فيقدّمه فقال يتم القوم الصّلوة ثم يجلس حتي اذا فرغوا من التشهد اومي بيده اليهم عن اليمين و الشمال و كان للذين اومي اليهم بيده التسليم و انقضاۤء صلٰواتهم و اتم هو مٰا كان فاته ان بقي عليه فانهٰا شٰاملة بعمومهٰا و اطلاقهٰا و ابهٰامهٰا للمدعي و قوله و اتم هو مٰا كان فاته ظٰاهر في صحة جمعته و يجوز الاستنٰابة لضرورة و لو استنٰاب اختيٰاراً جاز و لو

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 338 *»

جدد الامٰام الاول وضوء قبل الاستنٰابة مطلقاً و قبل نيّتهم الانفراد فالاقوي جواز تقدمه و انه اولي ممن يقدّمونه و بعد الانفراد يبني علي جواز تجديد نيته الاقتداء للمنفرد و بعد الاستنٰابة مطلقاً دخل مأموماً و لايملك عزل النائب و بعد حدث النائب فان استخلف آخر او استخلفوا فلايتقدم الاول ان لم‌يقدّم بفتح الدال و لا اولويّة له و الا جٰاز تقدمه و ان جددا معاً فالثاني اولي بالتقدم.

فصل: لو استخلف من لايصلح للامٰامة كالامرأة لغٰا استخلافه و لاتبطل به صلٰوتهم و قدموا من يتم بهم و كذا لو لم‌يستخلف او مات او اغمي عليه و الاظهر عدم وجوب التقديم فلاتبطل جمعتهم و الامٰامة شرط في الابتداء و لهذا لو انفضوا بعد انعقٰادهٰا و لم‌يبق الا الامٰام اتمهٰا جمعة و لو تقدم واحد منهم فالاقوي الصحة لاستصحاب الاذن العام و امّا الاذن الخاص فشرط في الابتداۤء لا في الاتمام و لو كان بعض المأمومين مسبوقين و انتهت صلوة الامام و لم‌يستخلف من يتم بهم جاز لهم ان‌يستخلفوا كما لو بطلت صلوة الامٰام و لو لم‌يستخلفوا و لم‌يتقدم احد منهم او لم‌يبق من لم ‌يصلح(من يصلح ظ) للامٰامة اتم كل واحد منهم صلوته جمعة منفرداً.

فصل: لايجب علي المأمومين تجديد نية القدوة لانه خليفة الاول نعم يجب نقل تلك النية الي الثاني لمريد الجماعة في بقية صلوته و هو احوط و ان كان عدم الوجوب و لو صلّوا منفردين ركناً فهل لهم الاستخلاف ام لا يبني علي جواز تجديد نيته الاقتداء للمنفرد و الاظهر العدم و دعوي الشيخ الاجمٰاع لم‌يثبت و حججه ضعيفة.

فصل: علي المسبوق ان‌يراعي نظم صلوته فيقعد في موضع قعوده و يقوم في موضع قيٰامه و يلزم ترتيب صلوته فان كان النائب لم‌يتابعهم في القنوت بل يقنت قائماً و لا في التشهد بل يقعد ساكناً لانه متبوع لا تابع فاذا اتموا قام لتدارك مٰا بقي عليه و يستحب ان‌يشير اليهم فان شاۤؤا سلموا و ان شاۤؤا صبروا جالسين ليسلموا معه.

المبحث الثالث: في العدد و فيه مسائل :

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 339 *»

الاولي: العدد هو شرط في انعقٰادهٰا باجمٰاع العلماۤء و ان اختلفوا في الكمية فعندهم اقوال ثلاثة او اربعة او اثناعشر او اربعون او خمسون و قيل اثنان و عندنا قولان احدهما قال الشيخ تجب علي سبعة لان الاستيطان مع الاجتماع مظنة التنٰازع و يلزم من ذلك متنازعان و شٰاهدان و حاكم و نائبه و مستوفي الحدود و به قال ابن‌زهرة و ابن‌حمزة و ابن‌البراج و ابن‌بٰابويه في الفقيه و قال و مٰا ورد من انعقادهٰا بالخمسة محمول علي التخيير بينها و بين الظهر و لاتتعين الا بالسّبعة لرواية محمد بن مسلم و الثاني تنعقد بخمسة و به قال المفيد و السيد المرتضي و ابن‌الجنيد و ابن ابي‌عقيل و ابوالصّلاح و سلار و ابن‌ادريس و العلامة و غيرهم بل اكثر الاصحٰاب و هو الاحوط الاجود لان التنٰازع و قطعه يستقيم بمتنٰازعين و حاكم و نائب و مستوفي الحدود و اذا جاز انعقٰادهٰا بالخمسة وجبت و للاخبار الصحيحة.

الثانية: شرط العدد المعتبر ان‌يكونوا ذكوراً فلاتنعقد بالنّسٰاۤء و لا بهن مع الرجٰال اذا تكمل العدد بهن و لا بالخنثي المشكل الا ان‌يكون قدالحق بالرجال بالعلامات المعتبرة لا بالقرعة و ربمٰا استنبط بعضهم من بعض الاخبار ان الملحق بالقرعة التي يضرب بها الامام المعصوم7خاصة يصح به تكميل العدد و هو جيّد.

الثالثة: يشترط كونهم مكلفين فلاتنعقد بالصبي و ان كان مميّزاً او قلنا ان عبادته شرعية لتحقق نقصه و تصح منه تمريناً و ان قلنا بالشرعيّة و نوي الوجوب و سقوط متجدد الوجوب في الوقت به عنه و لو بلغ بعد فعل الظهر فان خرج وقتها و قلنا بشرعية عبادته فلا كلام و الا اعٰاد الظهر و ان لم‌يخرج وقتهٰا وجب عليه السعي اليهٰا فان ادرك الجمعة و الا اعاد الظهر علي التمريني و لو بلغ بعد فعلها فعلي التمريني يعيد الظهر و لو كان وقتهٰا باقياً و يدرك جمعة وجب و علي الشرعي فالظاهر عدم وجوب شئ عليه و ان لم‌تكتف به لتمٰام العدد لمٰا قلنٰا و لا بالمجنون و ان كٰان ادواراً الا ان‌تكون معلومة بالعادة بحيث يحصل له الظن بعدم عروضه له مدة وقت الصّلوة و يكون مضيقاً وقت الاقامة لتوقف القيٰام اليها

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 340 *»

علي العدد بشرايطه ثم ان استمرت الي الآخر صحت و الا سقطت و لو افاق او برئ وجب عليه السّعي مٰا دام الوقت.

الرابعة: لايشترط كونهم احراراً و لا حٰاضرين فتصح من العبد مع اذن سيّده و من المسافر و قدتقدم الاشارة الي ذلك.

الخامسة: يشترط عدم العلم بحدث احدهم مع العلم به فلاتنعقد مع العلم بالحدث اذا كان تمٰام العدد مٰا لم‌يتطهّر و لو لم‌يعلم صحّت و لو علم بعد الصَّلوة صحت جمعة غيره و كذا لو علم قبلها ما لم‌يعلموا فلاتنعقد.

السادسة: الاسلام في العدد فلاتنعقد بالكافر اجماعاً و كذلك الايمان العام نعم لايشترط الخاص فتنعقد بالفاسق اجماعاً و لو كان مايتم به العدد ممّن لايحسن صلاته كان يخل بشرط او واجب فعليّ او قولي و لو بحركةٍ من واجباتها لم‌تنعقد علي نحو تفصيل الحدث المذكور في المسئلة الخامسة.

السابعة: يشترط زوال المنع لا زوال المانع من اصله كالمطر و الخوف و المرض و الحبس فلو حضر من لم‌يجب عليه السعي كالخائف من الطريق و كالمريض و المحبوس بالمطر او في السجن وجبت عليه و انعقدت به و ان كان العدد كله منهم.

فائدة: منتخبة من تقسيم الشيخ رحمه‌الله علي ما نختاره ، اقسام الناس في الجمعة خمسة مَنْ تجب عليه و تنعقد به و هو الذكر الحرّ البالغ العاقل الصحيح السليم من العمي و العرج و الشيخوخة التي لا حراك معها الحاضر او من بحكمه و من لاتجب عليه و لاتنعقد به و هو الصبي و المجنون و المرأة وَ مَنْ تَنْعَقِدُ به و لاتجب عليه ما لم‌يحضرها و هو العبد و المسافر و المريض و الاعمي و الاعرج و من كان علي رأس اكثر من فرسخين و من تجب عليه و لاتنعقد به و هو الكافر لانه مكلف بالفروع عندنا.
الثامنة: لايشترط بقاۤء العدد الي الفراغ فلو حضر العدد و انعقدت بهم ثم انفضوا بعضاً او كُلاً الا الامام و لو بعد تكبيرة الاحرام لم‌تبطل جمعته و اتّمها جمعة و لو انفضّوا قبل التكبير بطلت فان عادوا فان كان انفضوا بعد الخطبتين

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 341 *»

لم‌يعدهما و في اثناۤئِهمَا فان سمعوا الواجب منهما فكذلك و الاعادهما و لو كان العائد عدداً غيرهم و لو بعض العدد المعتبر اعٰادَهُمٰا و لو بعد اكمالهما علي الاجود و لو انفضوا قبل فعل الواجب منهما فان سكت ثم عادوا اتمها و ان طال الفصل لحصول الغرض بما بقي منهما و لو حضر مساوٍ لهُمْ و دخلوا ثم انفض الاول استمر و صحت و لا اعتبار بانفضاض الزائد علي العدد و ان فات الداخلون اوّل الصلوة لوجود شرط الصحة و هو العدد و الانعقاد و الامام كغيره علي الاقرب و علي قول من يشترط في الصحة اذا انفضّوا اكمال ركعةٍ لو انفضّوا قبل الاكمال قيل بالعدول الي الظهر لانعقادها صحيحةً و قيل بالاستينافِ لبطلان ما عقدت له و هو اجود و كما لايكون دوام العدد شرطاً في الصحة فكذا دوام الجماعة فلو انفضوا او ماتوا الا واحداً بعد الانعقاد اتمها جمعةً منفرداً كما اشرنا اليه قبل.

المبحث الرابع: في الجماعة و فيه مساۤئل :

الاولي: الجماعة شرط في انعقاد الجمعة اجماعاً فلاتنعقد فُرَادَي ابتداۤءً و ان ائتمّ في الاثناۤء و قلنا بجوازها في الجماعة في غير الجمعة.

الثانية: اذا انعقدت الجمعة ادركها المسبوق بادراك الامام راكعاً وَ لَوْ في الثانية و استقر معه في قوس الراكع و لو بعد الذكر علي الاظهر و لو ركع بعد اخذ الامام في الرفع لم‌يدرك و لا جُمْعةَ له و لو كان من العدد بطلت علي الجميع.

الثالثة: الاقرب وجوب نيّة الامامِ الامامةَ و عليه فلايعتبر مساوقة المأمومين له في التكبير و النيّة لتوقف وجوب كلٍّ علي الآخر بل يجوز ان‌يتقدم الامام بالنية و التكبير ثم يتلوه المأمومون بل الاجود وجوب تأخرهم عنه كما في غيرها انما جعل الامام اماماً ليؤتَمَّ به نعم لايجوز لهم ان‌يتأخروا بتكبيرهم عن ركوعه فلو رفع من الركوع قبل تحريمهم بطلت جمعتهم و جمعة امامهم ان كانوا من العدد و الا صحّت جمعته و صحت جمعتهم ان ادركوا ركوع الثانية كما مر.

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 342 *»

الرابعة: لو دخل الامام فيها نفلاً بان كَانَ مُسَافراً و صلّي الظهر قبل حضورها فالاجود الصحّة و ان تَمّ به العدَد لما تقدّم من انّه ممّن كُلِّفَ بها و انّما سقطت عنه رخصة و انما لم‌تجب لفعل الظهر و لا ضرر في اقتداۤء المفترض بالمنتفل و نقص صلاته ليس حقيقيّاً كغير البالغ و انما هو باعتبار كَمّها فتحسب لهم جمعتهم كما لو بان بعد ذلك محدِثاً او جنباً سواۤء تم العدد به ام لا.

الخامسة: لو نسي المسبوق بركعة سجدة و ذكر و لم‌يعلم من اي ركعة من التي ادركها ام الثانية و هو جالس فالاقوي انه يسجدها و يعيد التشهد و يسلم و يسجد للسهو و ان كان بعد التسليم قضاها و سجد للسهو و قيل يسلّم قبل فعلها لاحتمال انها من الاولي و الاول اقوي و في كلا الصورتين ادرك الجمعة و كذلك الامام اذا ذكر ترك سجدة لايعلم محلّها.

السادسة: لو قام الامام الي الثالثة ساهياً فَدخل فيها المسبوق معه لم‌يدرك الجمعة لانها ليست منها فان ركع الامام بطلت جمعته و جمعة من تابعه خاصّة و ان كانوا تمام العدد.

السابعة: لو ترك الامام من الاولي سجدة سهواً و لم‌يذكر حتي ركع في الثانية جاز لهم و للمسبوق الاقتداء به و ان علموا فاذا جلس الامام للتشهد و سلم سجد المنسية و سجد معه من تبعه في تركها ناسياً و سجدوا للسهو مؤتمّين في الجميع علي الاحوط و بطلت صلوة من تبعه في تركها عامداً و ليس علي من سجدها في موضعها شئ و ان تابعوه في سهوه فعلوا احتياطاً و ليس علي المسبوق بركعةٍ شي‌ء.

الثامنة: اذا ركع مع الامام و منعه الزحام عن السجود لم‌يجز له السجود علي بعض غيره من ظهر او رأس او رجل فان رفع الامام رأسه قبل زوال الزحام فان زال بعده سجدهما و لحق الامام فان ادركه راكعاً ركع معه بعد ان‌يستوي قائماً و ينتصب فلو لحقه قبل الانتصاب بطلت صلاته و ان لم‌يزل المنع حتي رفع الامام رأسه من الركوع تبعه و سجد معه السجدتين و ينوي بهما الركعة الاولي فان نوي بهما او باحدهما الثانية بطلت فاذا نوي بهما الاولي تمت الركعة و عليه

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 343 *»

بعد ذلك ركعة ثانية يأتي بها بعد تسليم الامام و صحت جمعته الا ان‌تكون ثانية الامام وقعت خارج الوقت فان لم‌ينو بهما شيئاً من احدي الركعتين فالاقرب البطلان و ان نوي بالاولي الاولي و لم‌ينو بالثانية شيئاً عند فعلها و لا عند فعل الاولي. (وجه الاشكال انه نوي بالاولي الاولي و الثانية تابعة لها لانهما فعل واحد و من انه مقتد بالامام و هو في حكم التابع فينصرف ما فعله بدون قصد خاص الي التبعية تحقيقا للاقتداۤء ، ١٢.)
فاشكال و البطلان قريب كما ان الصحة قريبة لو نوي بها الاولي عند فعل الاولي خاصة فانّه لا جمعة له و الاولي له استيناف النية للظهر و لايعدل اليها و يستحب للامام تطويل القراۤءة بعدم العجلة ليلتحق به المسبوق و ان سجد بعد زوال الزحام و لم‌يدرك الامام الا بعد الركوع لم‌يسجد معه لئلايزيد ركناً فتبطل به صلاته و لو سجد بعد قيام الامام ثم ادرك ركوعه في الثانية و زوحم عن سجودها كالاولي و امكنه السجود بعد جلوس الامام سجد و تبعه في التشهد و تمت صلاته و ان فاته التشهد معه تشهّد لنفسه و تمت صلاته.

التاسعة: لو ادرك المسبوق ركوع الثانية بعد ان احرم ثم منعه الزحام عن السجدتين معه حتي رفع الامام سجد حال تشهد الامام و اتم صلاته و صحت جمعته و كذلك لو احرم ثم زُوحِمَ عن الاولي كلها صبر فيلحق به في الثانية فان ادرك ركوعها فقد ادرك سواۤء ادرك معه السجود اوْ زُوحم عنه فسجد وحده فقد تمت له ركعة و يتم صلاته فتتم جمعته.

العاشرة: لو منع عن سجود الاولي فلما قاموا للثانية امكنه السجود فلما سجد وجد الامام قدرفع من الركوع فالافضل له البقاۤء علي الجلوس حتي يفرغ الامام من صلاته ثم ينهض و يتم صلاته و لو نوي الانفراد بعد ان رفع الامام من الركوع و نهض للثانية جاز و يقرأ و يركع و يسجد و يتم صلاته و صحّت جمعته و لو لم‌يتمكن من سجود الاُولي حتي رفع الامام من ركوعه سجد معه للاولي و تمت له ركعة ملفّقةً و هل له ان‌يسجد قبله؟ اشكال و الاقرب المنع للامر بالاقتداۤء فيما لا مانع منه مع وجود المقتضي.
الحادية‌عشرة: لو لم‌يتمكن من السجود حتي اخذ الامام في التشهد سجد

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 344 *»

لنفسه و ادرك الجمعة و كذلك بعد التشهد قبل التسليم علي الصحيح و لو لم‌يتمكن حتي سلّم الامام فالاجود انه يسجد لنفسه و يتم صلاته و تتم جمعته و من دخل في الاولي و من دخل في الثانية سواۤء لان الاجود عدم اشتراط تمام الركعة في صحة الجمعة و لو زُوحِمَ في سجود الثانية خاصّة بعد ان صلّي الاولي مع الامام سجد متي تمكن قبل السلام و بعده و لا اشكال لتمام الركعة.

الثانية‌عشرة: لو منعه الزحام عن ركوع الاولي مع الامام حتي سجد ركع و لحقه في السجود فان لم‌يلحقه حتي نهض للثانية سجد لنفسه ايضاً و لحقه في الركوع و لو لم‌يتمكن من الركوع حتي ركع الامام دخل معه و جعلها الاولي و لو لم‌يتمكن من ركوع الاولي و سجودها حتي نهض الامام للثانية اتي بهما و لحقه في الركوع و لو لم‌يدرك الركوع معه حينئذٍ فالاقرب انه ادرك الجمعة لانه ادرك ركعة تامة في صلوة الامام حكماً و لو زُوحم عن الاولي و لم‌يتمكن من الركوع و السجود حتي سجد الامام في الثانية فالاجود استقبال الظهر و لايعدل.

الثالثة‌عشرة: النسيان حكمه حكم الزحام علي الاشبه فاذا نسي شيئاً اتي به و لحق الامام فيما هو فيه و كذا حكم السهو و لو تخلّف عن الامام في السجود عمداً حتي قام الامام و ركع في الثانية او لم‌يركع فالاجود الاحوط عَدَمُ الاِلحاق بالمزحوم.

المبحث الخامس: الوحدة ، و هي شرط في الجمعة فلاتنعقد جمعتانِ بينهما اقل من فرسخٍ في مصرٍ اَوْ مِصْرين فصل بينهما نهر عظيم كدجلة و الفرات او لا لقول الباقر7لايكون بين الجمعتين اقلّ من ثلاثة اميال و ذلك لما كان المقصود اظهار شعار الاجتماع و اتفاق كلمة المسلمين المحتمل لتعطيل المساجد و الجماعات و حيث اعتبر في الشريعة السمحة رفع المشقة عن المكلّفين اقتضت الحكمة تقدير مسافةٍ يحصل بها الاجتماع و اتفاق الكَلمة و لاتلزم منها المشقّة فقدّرها الشّارع بفرسخ و الاصل في المقدّرات التّحقيق و هو علي المشهور اثناعشرالف ذراعٍ كلّ ذراعٍ اربعة و عشرون اِصْبَعاً كل اصبع سبع شعيرات من متوسط الشعير مضمومات البطون بعضاً الي بَعْضٍ عرض بطن كلّ

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 345 *»

شعيرة اي ثخن جرمها سبع شعرات من شعر البِرذَوْن اِذْ لا مشقة في الفرسخ حتي ان المكلّف لو احتاج في قطع المسافة الي مركوبٍ و تمكن منه بملك او استيجار او غير ذلك وجب و الاجود وجوب قبول هبة المركوب و عاريته دون الثمن و الاجرة.

تتمة: يعتبر الفرسخ من المسجد و الحائط داخل في المسجد ان كانت في المسجد و ان خرج المصلّون عن المسجد او بعضهم فمن آخِرهِمْ و لو كان ما بين آخرهم خاصة و بين الجمعة الاخري دون النصاب مع سبقها فيحتمل صحة جمعة الامام و من لم‌يدخل في المسافة لحصول الشرائط بالنسبة اليهم و يحتمل البطلان لعدم حصول المسافة المعتبرة بين الجمعتين و الاشبه عدم الصحة.

فصل: اذا اقيمت جمعتان بينهما اقل من فرسخ و ان كان قليلاً فمسائله خمس :

الاولي: ان‌يعلم اقترانهما في التكبير فيبطلان جميعاً و يجب عليهما الاجتماع فيصلون جمعة او يبعد احد الفريقين حتي تحصل بينهما المسافة المعتبرة فيصلي كل منهما جمعة و لو علموا بعد خروج الوقت صلّوا الظهر و يتحقق الاقتران باقتران التكبير اخذاً و انتهاۤء من الهمزة الي الراۤء و لو سبقت احدهما باوّلِه و الاخري بٰآخره فاحتمل بعضهم صحّة صلوة السابقة بالاخر و الاقوي بطلانها بل لايبعد القول بصحة السابقة باوّله خاصة و لو اقترنا بهمزة الله و سبق احدهما بتمام التكبير فقيل صحت صلوة السابق و الاقوي بطلانهما معاً لحصول الاقتران و تحققه لان اوّل الصلوة حقيقة اول التكبير و الا لم‌يكن منها لان الوجوب مقترن به و الظاهر ان المعتبر بسبق تكبير الامام خاصة و قيل مع تكبير العدد اذ لاتتحقق بدونه او انه كاشف عن انعقاد جمعة الامام و الاقوي الاول و يعلم الاقتران باخبار المعصوم7و بشهادة عدلين قدسمعا التكبيرين كما لو كانتا متقاربتين و بسماع كلّ منهما الاُخْرَي و يمكن ان‌يعلم ذلك بصوت متوسط بينهما متساوي البعدين بينهما و الحائل او عدمه و انبعاث الريح اليهما او عنهما او عدمها و بالجملة المعتبر حصول العلم القطعي او الظن الشرعي كشهادة

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 346 *»

العدلين بالسماع و لو علمت واحدة خاصة دون الاخري لزمها حكمها خاصة كما لو سمع الامام وحده.

الثانية: ان‌يعلم ان السابقة واحدة معيّنة فتبطل الاخري و عليهم السعي الي الصّحيحة فان ادركوا صلوا جمعة و الا صلّوا ظهراً و تصح السابقة و لايتوجه اليها النهي اذا دخلت فيها مع علمها بالسَّبْق او مع جهل كلٍّ منهما بالآخر او الظن المستند الي شهادة عدلين او ما يؤدي مؤدّاها و لايكون بذلك معوِّضاً لها للابطال و لا موجباً للتردّد في نيته.

الثالثة: ان يعلم السابق بعينه ثم يَنْسيَ و الاظهر انهما يصلّيان الظهر و تتعين عليهما لصحة جمعة احديهما فلايشرع جمعة اخري و لعدم حصول البراۤءة لكلّ منهما بدون الظهر لوجوبها علي احديهما واقعاً لعدم تعين الجمعة و قال الشيخ يصلون جمعة مع اتساع الوقت و مع عدمه الظهر و الاوّل اظهر لما مرّ و لو قيل بان‌يستخرج السابقة بالقرعة لم‌يكن بعيداً لانها لكل امر مشكل.

الرابعة: ان‌يعلم السبق في الجملة و لم‌يعلم السابق بعينه و الكلام فيها كالتي قبلها في القولين و الاحتمال و ربّما استبعد الاحتمال هنا و ليس عندي بابعد من تلك و علي قول الشيخ الاولي الايقتدي فريق بامام من الآخرين جمعة لاحتمال كون جمعته صحيحة فلاتشرع ثانياً منه كذا قيل و كذلك علي المختار فلايقتدي في ظهره بامامٍ منهم لجواز كونه ممن صحّت جمعته فلاتشرع منه الظهر و الاجود جواز الاقتداء من كل واحدٍ بكل واحد علي القولين ظهراً و جمعة لتكليف الكل بما يفعل فيصح منه و لو خرج الفريقان الي مصرٍ آخر متباعدٍ بالمسافة فقيل يجوز لهم اقامة الجمعة و الاظهر ان هذا انما يصح علي قول الشيخ و امّا علي المختار فلا, لتكليفهم بالظهر و كذلك لو تباعدت المسبوقة المعينة و لو تَباعَد احد الفريقين مع عدم تعيّن السّابق ثم اعادوا الجمعة لم‌تصح مطلقاً لاحتمال كون المتخلف في المصر هو الذي تأخرت جمعته فلاتقام في مصر مرتين و لايصلي المتباعد مرتين فعلي الجميع صلوة الظهر علي القولين.

الخامسة: ان‌يشتبه الاقتران و السبق فقيل ببطلانهما معاً لعدم الترجيح

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 347 *»

فيعيدون الجمعة خاۤصّة لِتعيّنها و الاصح وجوب الفرضين الجمعة و الظهر لتوقف حصول البراۤءة عليهما الا ان‌يخرج وقت الجمعة فيتعين الظهر و قيل انه لا فرق في احكام هذه الاحوال الخمسة بين جمعة السُّلطان مع ناۤئبهِ و بين جمعتي غيرهما و ليس بشئ بل الحق ان الاشتباه و المسبوقية لايجري في جمعة الامام عليه السلام و ان جاز ذلك في حقّ نائبه.

المبحث السَّادِسُ: الخطبتان و فيه فصول :

الفصل الاوّل: في الخطبة و واجباتها و فيه مساۤئل :

الاولي: الخطبة شرط في انعقاد الجمعة و تقديمها شرط فلاتصح بدون الخطبتين و لا بهما متأخرتين لان النبي9لايصلي الا بخطبتين مقدمتين و قدقال9صلّوا كما رأيتموني اصلّي و كذلك خلفاۤؤهُ و نُوّابُهم و قال الصادق7لا جمعةَ الا بخطبة و لهذا اُقيمتا مقام الركعتين و جعلتا بمنزلة البدل عنهما.

الثانية: تجب النية عند الشروع في الخطبتين لانهما عبادة فتفتقر الي النية كالصلوة و الاولي احضارها عند الشروع في كل واحدة منهما مع احتمال الاكتفاۤء باحضار نيتهما عند الشروع في الاولي لانهما عبادة واحدة و الاول اولي و اجود للبدليّة.

الثالثة: يجب في كل خطبة منهما حمد اللّه عز و جل بلفظ الحمد للّه لمداومته 9علي ذلك و الاجود عدم اجزاۤء الحمد للرحمن و الحمد لرب العالمين لعدم الدليل من قولٍ او عمل و المساواة لاتقتضي الجواز لامكان الاختصاص علي ان الحق عدم المساواة من كل وجهٍ كما برهن عليه في علم الكلام.

الرابعة: الاولي الاحوط بعد الحمد للّه الثناۤء علي الله بذكر بعض صفاته العليا و اسماۤئه الحسني للتأسي قال الشيخ و لا بد من اشتمال الخطبة علي حمد الله و الثناۤء عليه و قال السيد في المصباح يحمد اللّه و يثني عليه و يشهد لمحمد9بالرسالة و ظاهر كلام السيد وجوب الشهادة بالرسالة و ظاهر كلام

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 348 *»

الاكثر عدم الوجوب و الخطب المأثورة تشهد للسيد و الاولي تقديم الشهادة بالوحدانية لان الدليل المقتضي للشهادة بالشهادة بالرّسالة يقتضي الشهادة بالوحدانية بالطريق الاولي و الاحتياط يقتضي في الشهادتين و ان كان الدليل لو امتُحِن لم‌ينهض بالحجة مع انا لم‌نقف علي قائل بوجوب الشهادة بالوحدانية لا تصريحاً و لا تلويحاً و الخُطَباۤء لم‌يتركوهما.

الخامسة: تجب الصلوة في الاولي علي النبي صلي اللّه عليه و آله و في الثانية علي النبي9و علي ائمة المسلمين عليهم السلام واحداً بعد واحد و الدعاۤء لهم علي الاجود و لايلزم التعيين بل يجوز الاجمال و لاسيما في المواضع المقتضية للاحتمال و تتعين بلفظ الصلوة كُل ذلك للتأسي.

السادسة: يجب فيهما الوعظ المشتمل علي الايصاء بتقوي الله و طاعته و لايتعين لفظ بل يأتي بما يفهمه السامعون لاسيما العدد المعتبر و لو اتي بآية من القرآن تشتمل علي ذلك فالاقرب الاجزاۤء.

السابعة: المشهور وجوب القراۤءة فيهما و لم‌يتعرض ابوالصلاح للقراۤءة اصلاً و قال الشيخ في الاقتصاد و ظاهر النهاية ان القراۤءة الواجبة بين الخطبتين و يحتمل انه اراد بعد الوعظ قبل جلسة الفصل فلا منافاة و يظهر من المصباح انها تجب في الاولي خاصة و الاحوط الاجود وجوبها في كل منهما و الاقوي الاجتزاۤء بٰاية مفيدة و لاسيما في الثانية ان لم‌يقل بتعينها فيها كما تدل عليه صحيحة محمد بن مسلم.

فروع: الاول: لو اتي بآية لايتم بها معني لم‌تكف مثل مدهامتان.

الثاني: لا فرق في القراءة بين ان‌تكون مشتملة علي وعد او وعيد او قصص او حكم او مثل.

الثالث: لايجوز ان‌يقتصر علي آيات من القرآن تشتمل علي الاركان لان ذلك لايسمي خطبة و لو اتي ببعضها في ضمن آية جاز.

الثامنة: الدعاۤء لائمة المسلمين قدتقدم ان الاجود ذلك وفاقاً للمرتضي و كذلك الاستغفار للمؤمنين و المؤمنات كما تدل عليه صحيحة محمد بن مسلم في الاولي و رواية سماعة الموثقة في الثانية و الخطب المأثورة كذلك و كلام

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 349 *»

الشيخ يقتضي عدم الوجوب و المعالم الشرعية توقيفية لاتعرف الا من السماع و قدوقع ذلك نقلاً و فِعلاً.
التاسعة: روي ان الخطبة الثانية تختم بقوله تعالي ان اللّه يأمر بالعدل و الاحسان و ايتاۤء ذي القربي الي آخر الآية و الخطب المأثورة علي ذلك مشتملة عليه و يقول اللهم اجعلنا ممّن يذكّر فتنفعه الذكري رواه في الكافي عن محمد بن مسلم في الصحيح و به قال البزنطي و لا بأس به.

الفصل الثاني: في شرائط الخطبتين و فيه مسائل :

الاولي الوقت: يجب ايقاعهما بعد تحقق الزوال علي الاصح الاشهر لانه صلي الله عليه و آله كان يخطب بعد الزوال و لم‌يقدمهما عليه مع شدة محبته للتخفيف و لاسيما علي المباكرين خلافاً للشيخ حيث جوز ذلك قبل الزوال بحيث يفرغ و قد زالت الشمس و الاصح الاول فلو اوقعهما او بعضا منهما قبله اعاده بعده.

الثانية: يجب تقديمهما علي الصلوة للتأسي و لانهما شرط و هو مقدم علي المشروط فلو اخرهما بطلت الصلوة و وجب اعادتهما ثم الصلوة ان كان الوقت باقياً و لو لم‌يدرك منها بعدهما الا ركعة و الا صلي الظهر.

الثالثة: يجب قيام الخطيب فيهما مع الاختيار و لو عجز عن القيام و امكن الاستنابة استناب ليخطب القادر علي القيام وجوبا علي الاقوي مع المكنة و لو لم‌يمكنه جاز الجلوس و لو عجز استناب و ان كان من لايقدر الا علي الجلوس و الا اضطجع و لو خطب جالساً و هو يقدر علي القيام او مضطجعاً و هو يقدر علي الجلوس بطلت صلاته و صلوة من علم بقدرته من المأمومين دون من لم‌يعلم و ان علم بعد الفراغ لا في الاثناۤء و لو سكت و لم‌يخبر بقدرته او اخبر بعدم الاستطاعة جاز الاقتداۤء به بناۤء علي الظاهر الا ممّن يعلم و كذلك لو خطب في حال ادني مع امكان الاستنابة في الاعلي و تجب الطمأنينة في القيام و بدله من القعود و الاضطجاع للتأسي و لانهما بدل مما تجب فيه الطمأنينة.

الرابعة: الجلوس بينهما بجلسةٍ خفيفةٍ و لو اطال فيها لم‌يضر ما لم‌يخل

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 350 *»

بالموالاة فان اخل لطوله بحيث لايصدق عليهما الاقتران العرفي المعبّر عنه بالاثنينيّة اعاد الاولي علي الاجود و الفصل شرط في الخطبتين و لو لم‌يفعله اعاد وجوباً و ظاهر قول الصادق7لايتكلم فيها يعني الجلسة الخفيفة الوجوب و هو احوط و تجب الطمأنينة فيها للتأسي و لانها شرط لتحقق ما هو شرط و هل يجب علي الخطيب الجالس الاضطجاع تحقيقاً للفصل ام يكفي السكوت بقدر الجلسة, الاولي الاكتفاۤء بالسكوت الذي يتحقق به الفصل.

الخامسة: الاقرب اشتراط الطهارة فيهما من الحدث و البدن و الثوب و المكان من الخبث للتأسي و لتوقف يقين البراۤءة عليها و قيل يشترط ايضاً ستر العورة لما ذكر و لعموم البدلية من صحيحة عبدالله بن سنان خرج منه ما علم خروجه و بقي الباقي و قيل لايشترط و الاول احوط و اولي و علي المختار لو سبقه الحدث في الخطبة لم‌يعتد بما اتي به حال الحدث فان تطهر و عاد فالاجود البناۤء و ان طال الفصل ما لم‌تنمح الصورة بحيث يكون الثاني كالابتداۤء فيستأنف و علي عدم الاشتراط لو خطب جنباً و قرأ عزيمة بطلت الخطبة للنهي عن القراۤءة التي هي جزؤها.

السادسة: رفع الصوت بهما بقدر ما يسمع العدد فصاعداً تحقيقاً او تقديراً كما لو منع من السماع صمم او شدة ريح فان الظاهر الاجزاۤء و لايجب اسماع جميع المأمومين و لو امكن مكان لايحصل فيه مانع من السماع فالاجود وجوب المصير اليه ما لم‌تحصل فيه مشقّة و اذا تعذر اتي بالممكن و لايسقط الفرض و لو خطب سراً بحيث لايسمعه العدد لم‌يحسب لوجوب الاسماع لانه صلي اللّه عليه و آله اذا خطب رفع صوته كأنه منذر جيش.

السّابعة: العدد المشترط في انعقاد الجمعة شرط في الخطبتين فلو انفضوا في الاثناۤء كان ما اتي به حال انفضاضهم غير محسوب و تجب اعادته بعد عودهم علي نحو ما ذكر في المسئلة الخامسة من البناۤء و الاستيناف نعم حضور العدد شرط في الاركان دون المستحبات.

الثامنة: التعدد شرط فلاتجزي الخطبة الواحدة اجماعاً و لان الاخلال

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 351 *»

باحديهما اخلال بركعة تحقيقاً للبدلية و للتأسي به9.

التاسعة: قال بعض الاصحاب يجب الترتيب بين اجزاۤء الخطبتين الوَاجبة كما هو المعروف من تقديم الحمد للّه ثم الشهادة ثم الصلوة ثم الوعظ ثم القراۤءة الخ ، للتّأسي به9فلو خالف وجب الاستيناف بما يحصل به الترتيب و لو بني عليهما مع عدم الترتيب بطلت الصلوة و لا ريبَ انه احوط بل هو الظاهر لما ذكر سابقاً.

العاشرة: تجب الخطبتان بالعربيّة لمداومته9علي ذلك و يجب تعلّم العربيّة كذلك من الامام و العدد و لو لم‌يفهم العدد و لاامكن التعلّم و ضاق الوقت امكن وجوب الترجمة بلغة يفهمها العدد لتوقّف فائدة الشرط عليه و لاتسقط الجمعة مع التزام غير العربيّة للتفهيم علي الاصح اذ لايسقط الميسور بالمعسور و لو لم‌يتعلّم العَدد او بعضه العربية مع امكان التعلم و ترك حتي ضاق الوقت و الجأت الحال الي غير العربية اثم و صحت الجمعة.

الفصل الثالث: في الاصغاۤء و ما يتعلّق به و فيه مساۤئل :

الاولي: الاقرب وجوب الاصغاۤء لاستماعِهما و تحريم الكلام لتوقف الفائدة علي ذلك و لصحيحة عبدالله بن سنان علي نحو ما مر و لفظ لاينبغي في صحيح محمد بن مسلم كما يستعمل في الكراهة كثيراً كذلك تستعمل في الحرمة و لاسيما مع معونة الدليل و ذكر بعض المفسرين في قوله تعالي و اذا قرئ القرآن فاستمعوا له و انصتوا قال وردت في الخطبة يوم الجمعة و سميت قرآناً لاشتمالها عليه و الامر يقتضي الوجوب و هو شرط من العدد كما ذكر دون الباقين و ان وجب عليهم و الاولي تحريم الكلام علي الخطيب ايضاً و كلامه عليه السلام فيها للضرورة و لاتنحصر في مثل تحذير الاعمي عن الوقوع في البئر و لو تكلم من حرم عليه الكلام اثم و لاتبطل الخطبة ما لم‌يمنع الكلام من الاستماع اذا كان من العدد.

الثّانية: يجوز للبعيد الذي يشق استماعه و اسماعهُ الكلام و للاصم الذي لايسمع و للضرورة كالتحذير عن المضار و التنبيه علي التحرز منها او تعليم

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 352 *»

انسانٍ شيئاً من الخير او نهيه عن منكر و ذلك اذا لم‌تكف الاشارة و الا اقتصر عليها وجوباً علي الاقرب فان لم‌يكتف بها مع حصول الغرض بها اثم و يجري فيه ما تقدم من منع السماع.
الثالثة: يجوز الكلام قبل الشروع في الخطبة و بعد الفراغ منها لقول الصادق عليه السلام فاذا فرغ تكلم ما بينه و بين ان‌يقام و كذلك بين الخطبتين للاصل و لانه ليس فيه استماع و يجوز للداخل في اثناۤء الخطبة حتي يأخذ لنفسه مكاناً.

الرابعة: يجب ردّ السلام علي المسلّم فيها كما يجب في الصلوة بطريق اولي و الظاهر جواز تسميت العاطس و استحبابه ما لم‌ينافِ الانصات لاحد الاركان فيحرم.

لخامسة: من لم‌يسمع الخطبة لبعده او صممه او غير ذلك لم‌يجب عليه الانصات علي الاقوي بل له ان‌يشتغل بذكرٍ او تلاوة.

السّادسة: يكره التنفّل و الامام يخطب فان لم‌يدخل في صلوة فلايفتتحها و ان كان فيها خفّفها لئلايفوته اَوّل الخطبة و لا فرق بين تحيّة المسجد و غيرها و لايكره قبل الشروع في الخطبة و ان صعد الامام علي المنبر و جلس عليه و بعد الخطبة اذا خاف فوت تكبيرة الاحرام لم‌يصلّ و يكره ايضاً حال الاقامة و اما الداخل في اثناۤء الخطبة فيكره له ذلك علي الاقرب.

الفصل الرابع: في مستحبات الخطبة و فيه مساۤئل :

الاولي: تستحب الخطبة علي المنبر للتأسّي بالنبي صلّي اللّه عليه و آله فانه لما بني له المنبر صعد عليه لانه ابلغ في الاسماع.

الثانية: يستحب وضع المنبر عن يمين المحراب يكون عن يمين الامام اذا استقبلَ و الايكون كبيراً لئلايضيق علي المصلّين كما لو لم‌يكن المسجد واسعاً او يعظم الفرجة بينهم و لو لم‌يكن منبر خطب علي مرتفع من الارض او ممّا ينقل ليبلغ صوته الناس
الثالثة: يستحب له التسليم علي من عند المنبر اذا وصله ثم يصعد فاذا

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 353 *»

استقبل الجماعة سلّم عليهم ثم قعد للاستراحة من تعب الصعود للتّأسي حتي يفرغ المؤذن لان التسليم الاوّل اذا انتهي الي المنبر علي من قرب منه و الثاني عام.

الرابعة: ان‌تكون الخطبة بليغة غير مشتملة علي المبتذلة من الكلمات و المعاني لانس النفوس بها فلاتؤثر في القلوب و لا علي الغريبة منهما لعدم انتفاع اكثر الناس بها بل يراعي مقتضي الحال و القرب من افهام السامعين و الايكون الخطبة طويلة فيملّوا منها و ربّما وقع النعاس علي كثير من الناس لقوله9قصر الخطبة و طول الصلوة من فقه الرجل و الايكون قصرها مخلاً بالمقصود بل تكون وسطاً و الاتشتمل علي ما تنكره العقول او تستنكره الحاضرون كما قال علي عليه السلام كلموا الناس علي قدر عقولهم اتحبّون ان‌يكذبوا اللّه و رسوله و ان‌تكون السورة التي يقرأها خفيفة و لو قرأ من طوال المفصل جاز و لو قرأ آية سجدة من العزاۤئم سجد علي المنبر ان كان به سعة و الا نزل علي الفور و سجد و يسجد معه من سمعها من المأمومين و يعود الي الخطبة و ان طال الفصل و من غيرها جاز له السجود و الترك اولي و يشتغل بالخطبة.

الخامسة: يستحب ان‌يكون الخطيب بليغاً ليأتي بما ينصّ علي الانذار و يكون بتأنٍ وَ ترتيل و يقرع بها القلوب قرعاً و لايمدها مدّ الغناۤء فتشتغل النفوس بالحان الالفاظ عن معانيها فتفوت فائدة الموعظة و لايدرجها ادراجاً يمنع من تأمُّلِ معانيها و ان‌يكون في نفسه مواضباً علي الصلوات محافظاً علي اوقاتها و مراقباً لجبّار السموات ليكون وعظه ابلغ في القلب و ان‌يستدبر القبلة مقبلاً بوجهه علي الناس لايلتفت يميناً و لا شمالاً و لو خالف هذه الامور او بعضها جاز و خالف السنّة و ان‌لايكون يلحن في الخطبة و ان يكون صادق اللهجة و الايضع يمينه علي يساره بل يعتمد علي نحو سيف او عصي او عنزة بيمينه و لو لم‌يكن اعتمد علي جانب المنبر و ان‌يكون متعمماً شتاۤء و صيفاً لانه ادلّ علي الوقار و ان‌يرتدي ببرد يَمنيّة و اَنْ‌يخرج علي احسن هيئةٍ في الجمعة و العيدين.

المطلب الثالث: فيمن تجب عليه و شروط الوجوب عشرة :

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 354 *»

الاول: البلوغ فلاتجب علي الصبي لانتفاۤء التكليف و ان قلنا بان عبادته شرعيّة كما ذكرنا سابقاً نعم يستحب له الحضور للتمرين علي العبادة خصوصاً المراهق
الثاني: العقل و هو شرط في الصحة ايضاً فلاتجب علي المجنون لانتفاۤء التكليف و لو كان ذا ادوارٍ و كان دور عقله في وقتها و هو يسعها و يسع ما تتوقف عليه من سعي و طهارة و سترٍ وجبت و يرجع الي ظنّه المستفاد من الاعتياد.

الثالث: الذكورة فلاتجب علي المرأة اجماعاً و للنص و لما في ذلك من المشقة و الافتتان و كذا لاتجب علي الخنثي المشكل للشك في ذكوريته و قال الشافعي يستحب للعجاۤئز الحضور مع اذن ازواجهن لانتفاۤء الفتنة فيهنّ و قال العلامة في النهاية.
الرابع: الحرّية فلاتجب علي العبد لانه محبوس علي سيده و لا فرق في ذلك بين القن و المدبر و المكاتب المشروط و المطلق و ان ادّي بعضاً و ام‌الولد و المبعض و ان كان جزء الرقية قليلاً و لو هايا فاتفقت في يومه فالاجود الوجوب وفاقاً للمبسوط لعموم الاذن المطلقة له من حبس سيّده و كذا لو اذن له في الحضور.

الخامس: السلامة من المرض فلاتجب علي المريض للمشقّة سواۤء خاف الزيادة او المشقّة الغير المحتملة اَمْ لا و كذا لاتجب علي من يمرّض قريبه او مملوكه او زوجته او ضيفه مع الحاجة الي ذلك و لو كان اجنبياً ليس له قرابة و لا صحبة وَ لَهُ مَنْ يمرّضه لم‌يترك الجمعة له و لو لم‌يكن له من يمرّضه جاز تركها له سواۤء كان مشرفاً ام لا نفع حضوره غير المشرف ام لا و كذا يتركها لصلوة الميت و الاشتغال بتجهيزه و اخذ الكفن و حفر القبر و غيرها و لو رجي بالاستتار الصلح في حق قصاص عليه جاز و لم‌يجز في حدّ القذف لعدم بدله و كذا سائر حدود الله بعد ثبوتها بالبيّنَة بخلاف المديون المعسر و الخائف من الظالم علي مالٍ او نفس و لو بالضرب و الشتم.

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 355 *»
السادس: السلامة من العمي فلاتجب علي الاعمي و ان كان قريباً من الجامع لايحتاج الي قائدٍ او بعيداً احتاج ام لا و نفي النبي9اعتذار الاعمي يحمل علي الاستحباب و ذلك ان عتبان بن مالك قال يا رسول الله اني رجل محجوب البصر و ان السيول تحول بيني و بين المسجد فهل لي من عذر فقال (ع‌) اتسمع النداء قال نعم قال (ص‌) مااجد لك عذرا اذا سمعت النداء و الجواب ان نفي العذر اعم من ان يكون للوجوب فيحمل علي الاستحباب لخصوص النص المستثني للاعمي ، ١٢.
و لو احتاج الي قائدٍ سَقَطَتْ اِجْماعاً و لو كان باجرة ممكنة لم‌يجب بذلها.

السّابع: لاتجب علي الاعرج الذي بلغ حد الاقعاد او لم‌يبلغ لكن لايتمكّن الا بمشقّةٍ و لو تمكن بدون مشقة وجبَتْ و كذلك من حصل له مانع من السعي من حرٍّ اَوْ بَرْدٍ او مطرٍ و لو لم‌يحصل معها الضّرر او المشقّة وجبت.

الثامن: عدم الشيخوخة المانعة من التمكن من السعي فلاتجب علي الشيخ الذي لا حِرٰاكَ به للنص و لانّ المشقة هنا اعظم منها في المريض.

التاسع: عدم السفر المبيح للقصر وجوباً فلاتجب علي المسافر الذي يجب عليه القصر و تجب علي العاصي في سفره و من كان سفره اكثر من حضره و قاصد دون المسافة بسفره و ناوي الاقامة عشراً و المتردد في النية في موضع بعد مضي شهر و المارّ علي بلد قد اقيمت فيها و له فيها ملك قد استوطنه ستة اشهر و كذا من كان في موضع لايتعيّن عليه فيه القصر كاَحَدِ مواضع التخيير علي الاجود.

العاشر: الايكون علَي رأس اكثر من فرسخين و تجب علي من بينه و بين الجامع فرسخين فما دون ذلك لقول الصادق7الجمعة تجب علي من كان منها علي فرسخين فان زاد فليس عليه شئ فان حصلت عنده الشرايط صلاها عنده و الا وجب عليه الحضور كما لو كان بينه و بين الجامع اقل من فرسخ و الاقرب اعتبار مسافة الفرسخين في الزيادةِ و النقيصَة بين سور منزله و سور الجامع لا بين البلدتين و لو زادت صفوف المصلّين حتي خرجت عن الجامع بحيث تقصر المسافة بذلك بين آخرهم و بين منزل الناۤئي فان كانت الزيادة معتادةً كثيرة

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 356 *»

الوقوع و علم الناۤئي بذلك فالظاهر وجوب السعي عليه وَ الا فَلا.

تتميم فيه فروع : الاول: مما يلحق بشرائط الوجوب الذي يخص المأموم الايكون قدصلي العيد في ذلك اليوم فانه اذا صلي العيد كان ذلك اليوم مخيراً بين حضور الجمعة و عدمه فان حضر صلاها وجوباً و تعيّنت عليه و لاتجزيه الظهر ح و ان لم‌يحضر صلي الظهر و اجزأته و يجب علي الامام الحضور لتوقف الوجوب علي مَن لم‌يصلِّ علي حضوره و يستحب اَن‌يُعْلِمَهم بذلك في خطبة العيد او بعدها او قبلها او بعد الصلوة كما قال7ايّها الناسُ قد اجتمع عيدان في يوم فمن اراد اَنْ‌يشهد الجمعة فليشهد و من اراد ان‌ينصرف فلينصرف.

الثاني: لايشترط دار الاقامة في اقامة الجمعة فيجوز اقامتها خارج البلد كالعيد للاصل و لايُشترط الابْنِية المستوطنة بل يجب علي اهل القري و اهل الخيام و ان كانوا اهل حلّ و ارتحالٍ اذا لم‌يكونوا من اهل القصر و تُقام تحت السماۤء كما تقام تحت الكنّ.

الثالث: اذا طرأ العذر المبيح لترك الجمعة اسقط وجوبها و ان طرأ بعد الزوال كما يسقطه المتأصِّل فيصلي الظهر علي ما مرّ و لو رجا المعذور زوال عذره قبل فوات الجمعة كتوقّع العبد العتق و المريض العافيةَ فان ظن زواله وجب عليه تأخير ظهره الي اليأس منه او الفوات و الا فالاجود تأخير ظهره الي اليأس او الفَوات و هو رفع الامام رأسه من ركوع الثانية لاحتمال الزوال و لو لم‌يرج زواله استحب له تقديم الظهر تحصيلا لاوّل الفضيلة و ذو المنزل النائي لو وصل الي حدٍّ لو سعي لم‌يدرك منه حصل له الفوات المبيح و لو صلي الظهر ثم زال المانع قبل الفوات كما لو اعتق العبد او نوي المسافر الاقامة لم‌تجب عليه لعدم التكليف بها و كذا الصبي لو بلغ علي الاجود و لو قلنا بان عبادته ليست شرعية فالاجود الوجوب لان ابتداء التكليف هو البلوغ.

المطلب الرابع: في الآداب و المكروهات و فيه مسائل :

الاولي: تستحب الزينة يوم الجمعة بحلق الرأس لمن يحلق و بغسله

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 357 *»

بالخطمي لمن لم‌يغسل و بالسدر بل كل الجسد للتأسي و الاخذ من الشارب و قص الاظفار و لبس افضل الثياب خصوصاً البيض لانها احب الي الله تعالي و التطيب و تسريح اللحية و التهيأ للجمعة و ليكن ذلك اليوم علي سكينة و وقارٍ خصوصاً في السعي لها و الغسل قبل الصلوة علي نحو ما مر في الاغسال و يستحب للامام زيادة التجمل لانه المنظور اليه و يعتم و يرتدي للتأسي و يستحب ايضاً قص الاظفار يوم الجمعة و في الجعفرية للشيخ علي بن عبدالعال الكركي فان فاته ففي يوم الثلاثا استناداً الي قول الصادق 7 قلّموا اظفاركم يوم الثلاثا و استحموا يوم الاربعاۤء فعلي هذا يتجه حمل ما تقدم في السنن من حديث جامع‌الاخبار في قوله9و من قلم اظفاره يوم الثلاثا اخاف عليه الهلاك علي التقية.

الثانية: تستحب المباكرة الي الجامع لما فيه من المسارعة الي المغفرة و الطاعة و التفرغ للعبادة و لقول الصادق7ان الجنان لتزخرف و تزين يوم الجمعة لمن اتاها و انكم تتسابقون الي الجنة علي قدر سبقكم الي الجمعة و ان ابواب الجنة لتفتح لصعود اعمال العباد و يستحب قصد الجامع لمن اختلّت الشراۤئط في حقه كما كان يفعل الباقر7و يقدم ظهره علي صلوة الجمعة من لم‌يقتد بالامام وَ اِنْ صلّي معه ركعتين و يقرأ لنفسه سرّا ثم يتمّ ظهره بعد فراغ الامام جاز و ان شاۤء صلي في منزله ثم خرج و صلي معهم.

الثالثة: يستحب الدعاۤء اَمام التوجه قال الباقر7لابي‌حمزة الثمالي ادع في العيدين و يوم الجمعة بهذا الدعاۤء اَللهمَّ مَنْ تهيّأ و تَعَبّأ و اَعدَّ و استعدّ لوَفادةٍ الي مخلوقٍ رجاۤءَ رِفْدِه و طلب جواۤئزه و فواضِله و نوافِله فاليك يا سيّدي وفادتي و تَهْيِئتي و اِعْدادي و استِعْدادي رجاۤءَ رفدك و جوائزك فلاتخيِّب اليومَ رجائي يا مَولايَ يا مولايَ يا مَن لايَخيبُ عليه ساۤئل و لاينقُصُه نائِل اني لمٰ‌اتِك اليومَ بعملٍ صالحٍ قدّمتُه و لا شَفَاعة مخلوق رجوتُه و لكن اتيتُك مُقِراً بالظلم و الاِسَاۤءةِ لا حجّة لي و لا عذرَ فاسألك يا ربّ ان‌تعطيني مسئلتي و تقلِبني برغبتي و لاتردّني محبوهاً (كذا) و لا خاۤئِباً يا عظيم يا عظيم يا عظيم ارجوكَ للعظيم

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 358 *»

اسألك يا عظيم ان تغفر لي العظيم لا اله الا انت صلّ علي محمد و آل‌محمد و ارزقني خير هذا اليوم الذي شرفته و عظّمتَهُ و اغسلني فيه من جميع مزوني(ذنوبي ظ) و خطاياي و زدني من فضلك انّك انت الوهاب و لا حول و لا قوة الا باللّه العلي العظيم و قال الباقر7الساعة التي يستجاب فيها الدعاۤء يوم الجمعة ما بين فراغ الامام من الخطبة الي ان‌يستوي الناس في الصفوف و ساعة اخري من آخر النهار الي غروب الشمس و روي اذا قرلّي ( تدلي ظ ) نصف عين الشمس للغروب و افتي بمضمون هذه الرواية الشيخ في الخلاف.

الرابعة: يكره تخطي رقاب النٰاس بل يقتصر علي اقرب مكان خال يسعه و لا بأس به لو ضاق المكان و بين يديه فرجة و لو بعيدة لايبلغهٰا الا بالتخطي و لا بأس بذلك للامٰام لخصوص مكٰانه و عدم الوصول بدون ذلك.

الخامسة: يستحب لمن حضر قبل الخطبة الاشتغٰال بالذكر و التلاوة و الصلوة علي النبي و آله صلي اللّه عليه و آله قال الصادق7من قال في يوم الجمعة مائة رب صل علي محمد و اهل بيته قضي اللّه له مائة حاجة ثلاثون منهٰا للدنيا و قال الباقر اذا صليت العصر يوم الجمعة فقل اللّهم صلّ علي محمّد و آل‌محمد الاوصياۤء المرضيّين بافضل صلوتك و بارك عليهم بافضل بركٰاتك و عليهم السّلام و علي ارواحهم و اجسٰادهم و رحمة الله و بركٰاته قال من قالها في دار العصر كتب الله له مائة‌الف حسنة و محٰا عنه مائة‌الف سيئة و قضي له مائة‌الف حٰاجة و رفع له بهٰا مائة‌الف درجة و روي انه ينزل ملائكة لايكتبون عشية الخميس و ليلة الجمعة و يوم الجمعة الا الصلوة علي النبي و آله و هي افضل الاعمال يوم الجمعة و بين الظهر و العصر يعدل سَبعين حجة و اقرب الخلق منه صلي الله عليه و آله في الجنة اكثرهم صلوة عليه و اذا كان ليلة الجمعة نزل من السماۤء ملائكة بعدد الذر في ايديهم اقلام من الذهب و قراطيس من الفضة لايكتبون الي ليلة السّبت الا الصلوة علي محمد و آل‌محمّد.

السٰادسة: من قرء بعد صلوة الجمعة الحمد و التوحيد سبعاً و الحمد و الفلق سبعاً سبعاً و الحمد و الناس سبعاً سبعاً لم‌نزل (كذا) ( لم‌ينزل ظ ) به بليّة و لم‌تصبه

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 359 *»

فتنة الي الجمعة الاخري و ان لله الف نفحة من رحمته يعطي كل عبد منهٰا ما شاۤء فمن قرأ القدر بعد العصر يوم الجمعة الف مرة وهب الله له تلك الالف و مثلها و يستحب ان‌يقرأ بعد غداة الجمعة الرحمن و تقول بعد فباي آلاء ربكُما تكذبان لا بشئ من آلائك رب اكذب و قراۤءة الكهف ليلة الجمعة كفٰارة لما بين الجمعة الي الجمعة و من قرأهٰا في كل جمعة لم‌يمت الا شهيدا و من قرأ النساۤء في كل جمعة امن ضغطة القبر و من قرأ الاعراف كل جمعة لم‌يحاسب يوم القيمة و من قرء هود في كل جمعة بعثه الله يوم القيمة مع النبيّين و من قرأ الاسراۤء في كل ليلة جمعة لم‌يمت حتي يدرك القائم 7و يكون من اصحٰابه و من قرء المؤمنون ختم الله له بالسعادة اذا كان يدمن قرائتهٰا في كل جمعة و من قرء الطواسين الثلاث في ليلة الجمعة كٰان من اولياۤء اللّه و في جوار الله و من قرء السجدة في كل ليلة جمعة اعطٰاه اللّه كتابه بيمينه و لم‌يحٰاسب بمٰا كان منه و من قرأ الصّٰافّات في كل يوم جمعة لم‌يزل محفوظاً من كل آفة مدفوعاً عنه كل بليّة و من قرأ سورة ص في ليلة الجمعة اعطي من خير الدنيٰا و الآخرة مٰا لم‌يعطه احد من الناس الا نبيّ مرسل او ملك مقرب و ادخله الجنة و من احب.

السّٰابعة: قال عليه السّلام اطرقوا اهٰاليكم كل يوم جمعة بشئ من اللحم و الفاكهة حتّي يفرحوا بالجمعة و روي استحبٰاب اكل الرّمان يوم الجمعة و ان الرّمانة تنير بالقلب اربعين يوماً.

الثامنة: يستحب التنفل يوم الجمعة زيٰادة علي نوافل الظّهرين باربع ركعٰات لان الساقط من بدل الظّهر ركعتٰان و النوافل ضعف الفراۤئض فيستحب الاتيٰان ببدلهمٰا اربع ركعٰات و قدتقدم في الوقت.

التّاسعة: يستحب الصدقة كل يوم جمعة بدينٰار او بمٰا تيسّر فانهٰا تضٰاعف قال الصّٰادق الصدقة ليلة الجمعة و يومهٰا بالف و الصّلوة علي محمد و آله ليلة الجمعة بالف من الحسنٰات و كذٰلك يستحب النّكٰاح يوم الجمعة و ليلتهٰا فانه صدقة منه علي الامرأة و زيٰارة القبور فانه يوسع عليهم.

العٰاشرة: يستحب ان‌يقرأ في صلوة الجمعة في الاولٰي بعد الحمد الجمعة

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 360 *»

و في الثانية بعدها المنافقين و لو قرأ غير ذلك لم‌تبطل الجمعة للاصل و لو لم‌يقرأ الجمعة في الاولي عمداً او سهواً احتمل استحباب قراءتها في الثانية تحصيلاً لفضلها و احتمل قراۤءة المنافقين لانه محلّها و الثاني اولي و لو قرأ المنافقين في الاولي و الجمعة في الثانية حصل فضيلة السورتين خاصّة لا فضيلتهما في مَحِلَّيْهما ان كان عَامِداً و ان قصد الترتيب و نسي فالظاهر ادراك ما نواه.

الحاديةَ‌عشرة: يكره تأخير الفرضين عن اول الزوال و شرب دواۤء يضعف عن الجمعة و لو شربه يوم الخميس و ترك الطيب يوم العبادة و التشاغل عن العبادة و بغيرها و التحدث باحاديث الجاهلية و انشاد الشعر و لو كان بيتاً و ان كان حقاً فانه حظه من ذلك و كذلك روايته قال7مَن تمثّل ببيت شعر من الخناء لم‌تقبل منه صلوة ذلك اليوم و من تمثّل بالليل لم‌تقبل منه صلوة تلك الليلة و قال7 لانْ يمتلي جوف الرّجل قيحاً خير له من ان‌يمتلي شعراً و حمل علي الافراط و الاكثار بقرينة الامتلاء.

الثانية‌عشرة: يكره السّفر بعد الفجر قبل الزوال و السعي في الحوائج يكره و لايكره السفر ليلة الجمعة اجماعاً.

المطلب الخامس: في المحرمات :

يحرم السفر بعد الزوال يوم الجمعة للمكلّف بها لوجوب السعي اليها و جواز السفر ينافيه و يحرم البيع بعد الاذان لقوله تعالي و ذروا البيع و المراد ببعد الاذان حاله المعبر به عن دخول الوقت و لو قلنا بجواز تقديم الخطبة علي الزوال كما اختاره الشيخ قيل لم‌يجز الاذان قبله فلايكون علّة لتحريم البيع و الاجود جوازه علي القول بالتقديم علي الزوال فيحرم البيع معه لان المقتضي و هو سماع الذكر موجود و الاجود علي القول بجواز تقديم الخطبة علي الزوال مع المنع من تقديم الاذان تحريم البيع لان الغاية حصول المقتضي و لو افتقر الي قطع المسافة قبل الزَّوال حرم عليه البيع ان شغل عن ذلك بحيث لايمكن الجمع بينهما و الا فلا و لو كان البيع بعد السعي و النداء فان منع من استماع الخطبة حرم

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 361 *»

و الا فالاجود التحريم ايضاً و قبل النداۤء يكون مكروهاً لمنافاته التأهّب المندوب للجمعة و لايحرم قبل النداۤء و بعده علي من لم‌يجب عليه السعي كالمسافر ما لم‌يحضر و المرأة و الصبي و لو كان احد المتبايعَين مخاطباً حرم عليه اجماعاً و يكره للآخر علي الاقرب.

تذنيب: الاقوي انعقاد هذا البيع المحرم لعدم اقتضاۤء النهي الفساد في المعاملات و لايلزم من التحريم الفساد و الاقرب اَنّ غير البيع من المعاملات كالنكاح و الاجارة و الصلح و غيرها كالبيع في التحريم و عدم الفساد.

فصل: قال الباقر عليه السلام الاذان الثالث بدعةٌ و المراد به الاذان الثاني و انما سمّاه ثالثاً بالنّسبة الي الاقامة فانّها تسمّي اذاناً و الاصح ان المراد بكونه ثانياً ما وقع بعد اذان مشروع للاعلام بها زماناً سواۤء وقع قبل صعود الامام المنبر او بعده او علي المنارة و مع اتفاق الفرقة علي انه مرجوح اختلفوا هل هو حرام لانه احداث في الدين و تشرّعٌ غير مأذون فيه و لم‌يفعل في عهده9و لم‌يوضّفه ام مكروه استضعافاً للرواية و لانه ذكر منضم الي التعظيم و الاول اجود لانجبار الرواية بالشهرة و الفتوي و لانه لايلزم من كونه ذكراً مشروعيته علي كل حال.

المقصد الثاني: في صلوة العيدين و فيه مطالب :

الاوّل: في ماهيتها و ما يلحق بذلك و فيه مسائل :

الاولي: صلوة العيد ركعتان كالصبح الا انه يزيد فيها تسع تكبيرات في الاولي خمس و بعد كل تكبيرة قنوت و في الثانية اربع تكبيرات بعد كل تكبيرة قنوت و ذلك بعد القراۤءة و قبل الركوع علي الاصح قال الصادق7ثم يكبر بعد القراءة خمس تكبيرات ثم يركع ثم يقرأ في الثانية و يكبر اربعاً.

الثانية: يدعو في القنوت بما شاۤء و المستحب المنقول عنهم عليهم السلام و منه ما روي عن الباقر7قال كان اميرالمؤمنين7اذا كبر في العيدين قال بين كل تكبيرتين اشهد الا اله الا الله وحده لا شريك له و اشهد ان محمداً عبده و رسوله صلي الله عليه و آله اللهم اهل الكبرياۤء و العظمة و اهل الجود و الجبروت و اهل العفو و الرحمة و اهل التقوي و المغفرة اسألك في هذا اليوم

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 362 *»

الذي جعلته للمسلمين عيدا و لمحمد صلي الله عليه و آله ذخرا و مزيداً ان‌تصلي علي محمد و آل‌محمد كافضل ما صليت علي عبد من عبادك و صل علي ملائكتك و رسلك و اغفر للمؤمنين و المؤمنات اللهم اني اسألك خير ما سألك عبادك المرسلون و اعوذ بك ممّا استعاذ منه عبادك المرسلون و روي غير ذلك و الكل جائز.

الثالثة: اجمع علماؤنا علي انها واجبة بل هي فرض فان المشهور بين المفسرين في قوله تعالي فصل لربّك و انحر ان المراد بالصلوة صلوة عيد الاضحي و قوله تعالي قد افلح من تزكي و ذكر اسم ربه فصلي و المراد بالزكوة زكوة الفطرة و بالصلوة صلوة عيد الفطر و الذكر هو الخطبة.

الرابعة: تتعين الفاتحة في كل ركعة و تجب معها سورة تامة في كل ركعة و يستحبّ تعيينها و الافضل كونها الاعلي بعد الحمد في الاولي و بعد الحمد في الثانية و الشمس و قال الشيخ في الاولي و الشمس و في الثانية الغاشية و به قال المرتضي و المفيد و اتباعهم و قال علي بن بابويه في الاولي الغاشية و في الثانية الاعلي و قال ابن ابي‌عقيل في الاولي الغاشية و في الثانية الشمس و يستحبّ الاجهار بالقراۤءة للتّأسي و الدّعاۤء بدعاۤء الافتتاح عقيب تكبيرة الاحرام و هو وجّهتُ وجهي و اسلمتُ امري الخ.

الخامسة: الاقوي وجوب التكبير الزاۤئدة و القنوتات بينها للتأسي و تنزيلاً لفعله9علي اكمل مراتبه و هو الوجوب و لو نسي التكبير ثم ذكره فعله ان كان قبل الركوع لانه في محله و الا لم‌يلتفت و هل يقضيه بعد الفراغ قال الشيخ نعم و الاكثر لا و الاحتياط لايخفي و علي القضاء فالاحوط وجوب سجدتي السهو و لو كبر قبل القراۤءة اعادَهُ بعدها و بالعكس علي القول بتقديمه و لا فرق بين ذكره في الاثناۤء او بعد القراۤءة علي الاجود و اذا شك في عدده بني علي الاقل ان كان في محله و ان تجاوز لم‌يلتفت و لو ادرك المسبوق بعض التكبير اتمه مع نفسه بما بينها من القنوت قبل ركوع الامام او الرفع منه و خاف الفوت ترك التكبير و قضاه بعد الفراغ عند الشيخ و هو احوط و كذا لو ادرك الامام و هو

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 363 *»

راكع فانه يفتتح و يركع و علي القول بتقديمها علي القراۤءة لو كبّر التكبيرات ثم شك هل نوي بالاولي الافتتاح ام لا لم‌يلتفت لانتقاله عن محلّه و كذا لو شك هل نوي الفرض مع الاولي او الاخيرة و يستحب رفع اليدين بكل تكبيرة لقول الصادق7حين سأله يونس عن تكبير العيدين فقال يرفع يديه مع كلِّ تكبيرة.

السادسة: الخطبتان بعدها و لايجوز تقديمها الا للتقية و الاقرب عدم وجوبهما و لايجب استماعهما اجماعاً و ليستا شرطاً للوجوب و لا للصحة و الاحوط عدم تركهما للتأسي و لايجب حضورهما و لهذا اخّرتا عن الصلوة قال7انا نخطب فمن احبّ ان‌يجلس للخطبة فليجلس و من احب ان‌يذهب فليذهب و ينبغي ان‌يذكر في خطبة الفطر حال الفطرة و وجوبها و شرائطه و قدر المخرج و جنسه و مستحقه و وقت الاخراج و في الاضحٰي حال الاضحيّة و ما يتعلق بها و استحبابها و ما يجري فيها و كيفية ذبحها و وقته و تفريقها و غير ذلك و ينبغي ان‌يخطب قائماً و يجلس بينهما كما مر في الجمعة و علي القول بوجوبهما فالاقرب وجوب القيام فيهما و وجوب الفصل بينهما و اذا صعِد المنبر سلّم كما في الجمعة و الاجود ارجحيّة الجلوس للاستراحة كما في الجمعة للاستراحة و التأهب للخطبة و يستحب استماعهما للرجال و النساۤء الا الشواۤب فان الاَوْلَي لهن الايخرجن

المطلب الثاني: في شرائطها و فيه مسائل :

الاولي: شراۤئط العيدَيْن هي شراۤئط الجمعة الا ما استثني كالخطبة و الوحدة علي الاحتمالَيْن و تجب مع شرائطها علي من تجب عليه الجمعة و تسقط عمن تسقط عنه.
الثانية: الوقت و هو من طلوع الشمس الي الزوال و طلوع الشمس اذانها كما قال الصادق7ليس في الفطر و لا الاضحي اذان و لا اقامة اذانهما طلوع الشمس فاذا طلعت خرجوا و افضله عند انبساط الشمس الا ان الافضل تقديم الاضحي علي وقت الفطر لان المستحب في الفطر ان‌يفطر علي شئ من الحلاوة ثم يصلّي و في الاضحي يستحب الايطعم شيئاً حتي يصلّي و يضحّي و

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 364 *»

يفطر علي شئٍ مما يضحّي به فاذا صلّي في اوّل وقتها اتسع وقته لتضحيته بخلاف الفطرِ فان اخراج الفطرة قبل الصلوة فيؤخر الصلوة الي ان‌يفرغ من اخراج الفطرة و المستحب في الخروج اليها بعد طلوع الشمس لا قبله.

الثالثة: هل يشترط ان‌يكون بين فرضي العيدين فرسخ كما في الجمعة لان الاصحاب اطلقوا مساواة الشراۤئط امْ لا لانهم لم‌ينصوا علي هذا بخصوصه مع ان ظاهر كلامهم ان المراد بالشرائط شرائط الوجوب لا الصحة و الفرسخ شرط الصحة لا الوجوب و الثاني اجود و الاول احوط.

الرابعة: لو فاتت لم‌تقض عمداً ام نسياناً فرضاً كانت ام نفلاً لانها شرعَت للاجتماع و الخطبة في الوقت المخصوص فاذا فات فاتت و لقول الباقر7من لم‌يصل مع الامام في جماعة فلا صلوة له و لا قضاۤء عليه قال الشيخ و ان شاۤء من فاتته ان‌يصلي اربعاً او اثنتين من غير قصد القضاۤء لقول الصادق 7من فاتته صلوة العيد فليصل اربعاً و قال ابن‌حمزة اذا وصل حال الخطبة و جلس مستمعاً لها لزمه القضاۤء و قال من فاتته و لحق الخطبتين صلاها اربعاً مفصولات يعني بتسليمتين و مثله علي بن بابويه قال اربعاً بتسليمةٍ واحدة و لو ادرك الامام في التشهد جلس معه فاذا سلم الامام قام فصلّي ركعتين علي القول باستحباب القضاۤء و يكبّر فيهما و في ركوع الثانية تابع وجوباً لانه ادرك الصلوة ح فاذا سلم الامام اتمّ صلاته و في اثناۤء التكبير تابعه فان تمكن بعد ذلك من الفائت اتي به و الا سقط و قال الشيخ يقضيه و هو احوط.

الخامسة: يحرم السفر بعد طلوع الشمس علي المكلف بها مع استكمال الشرائط حتي يصلّي و يكره بعد طلوع الفجر قبل طلوع الشمس و لايكره في الليل و لو منعه السفر بعد الفجر عن الادراك لمن عليه السعي قبل طلوع الشمس ففيه اشكال و الاقرب التحريم بخلاف من لم‌يجب عليه السعي لانه لم‌يخل بواجبٍ و لو اصبح صائماً فشهد اثنان برؤية الهلال في ليلته و عُدِّلا قبل الزوال صلي الامام بالناس لبقاۤء وقتها و لو عُدِّلا بعد الزوال و ان شهدا قبله او شهدا بعد الزوال و ان كانا معدَّلين قبله سقطت وَ لا قضاۤء.

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 365 *»

السادسة: يستحب الاتيان بصلوة العيد مع فقدان الشراۤئط جماعةً و فرادَي سفراً و حضراً لان المفقود شرط الوجوب لا شرط الاستحباب لاصل مشروعيتها و لقول الصادق7من لم‌يشهد الجماعة في العيدين فليغتسل و ليتطيّب بما وجد و ليصلّ وحده كما يصلي في الجماعة و يستحب الخطبة ايضاً لمن صلاها في جماعة لا منفرداً.
المطلب الثالث: في سننها و ما يلحق ذلك و فيه مساۤئل :

الاولي: يستحب الغسل يوم الفطر و الاضحي و وقته بعد الفجر و كذلك يستحب ليلتي العيدين ايضاً و لو احتاج الي قطع مسافة قبل الفجر للعيد و خشي الايتمكن منه بعد ذلك قدّمه للضرورة فان تمكن من اعادته بعده اعاده.

الثانية: يستحب ليومي العيدين التنظف بحلق الشعر و قلم الاظفار و قطع الروائح الكريهة و التطيب بالروائح الطيّبة و لبس افخر الثياب و ان قعد في بيته و التعمم شتاءً و صيفاً و يحرم لبس الحرير للرجال كما تقدم.

الثالثة: يستحب الاصحار بها لانه فيها افضل الا لمن كان بمكة فان المسجد الحرام افضل من الصحراۤء لشرف بقعته و لايلحق به بيت‌المقدس و لا مسجد النبي9لانه 9كان يخرج الي المصلي و يترك مسجده و قيل لعلي9قد اجتمع في المسجد ضعفاۤء الناس فلو صليتَ بهم في المسجد فقال اخالف السنة اِذَنْ و لايستخلف من يصلي بالضعفاۤء في المساجد لسقوطها عن العاجزين و الخروج ماشياً حافياً كما فعل الرضا7علي سكينة و وقارٍ و ان‌يطعم في الفطر قبل خروجه شيئاً من الحلاوة لان النبي9قل ما كان يخرج يوم الفطر حتي يأكل تمرات ثلاثاً او خمساً او سبعاً او اقل من ذلك او اكثر و في الاضحي مما يضحي به بعد عوده من المصلّي.

الرابعة: الاذان و الاقامة في العيدين بدعة و لكن يقول المؤذن الصلوة ثلاثاً بالنصب او الرفع و ان قال الصلوة جامعة او هلموا الي الصلوة و نحو ذلك جاز و لكن لايكون من عبارة الاذان مثل حي علي الصلوة.

الخامسة: يستحب ان‌يعمل منبر من طين بحيث لايحرك من موضعه و

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 366 *»

يكره ان‌يكون مما ينقل و ان‌يسجد علي الارض لانه ابلغ في الخضوع فقد روي ان الصادق 7اتي بخمرة يوم الفطر فامر بردّها.

السادسة: يستحبّ التكبير في عيد الفطر علي الاصح و قيل يجب و ذلك عقيب اربع صلوات اولهنّ مغرب ليلة الفطر و اخرهن صلوة العيد لقوله تعالي و لتكملوا العدة اي عدة صوم شهر رمضان و لتكبّروا اللّه اي عند اكماله علي ما هداكم لخير الاديان و يستحب رفع الصوت به لان فيه اظهاراً لشعائر الاسلام و يستحب التكبير ايضاً في الاضحي عقيب خمس‌عشرة صلوة لمن كان بمني اوّلها ظهر يوم العيد و آخرها صبح الثالث من ايّام التشريق و هو الثالث‌عشر يوم النفر الثاني قال تعالي و اذكروا الله و المراد به التكبير في ايام معدودات و هي ايام التشريق و من كان بغير مني كبّر عقيب عشر صلوات اوّلها الظهر يوم النحر و آخرها صبح الثاني من ايام التشريق و في صفته روايات مختلفة و كلّ منها يجزي و منها اللّه اكبر الله اكبر لا اله الّا اللّه و اللّه اكبر الله اكبر و للّه الحمد علي ما هدانا و له الشكر علي ما اولانا و يزيد في الاضحي و رزقنا من بهيمة الانعام و التكبير عقيب الفرائض دون النوافل.

السابعة: هو مستحب للجامع و المنفرد و الحاضر و المسافر في مصرٍ او في قريةٍ ذكراً كانَ ام انثي حرّاً كانَ امْ عَبْداً صغيراً ام كبيراً و يتابع المأموم امامه في التكبير فان ترك الامام التكبير كبر هو و لو نسيه كبّر اذا ذكر و لايستحب في غير ادبار الصلوات المذكورة لتخصيص توضيفه بها.

الثامنة: يستحب احياۤء ليلتي العيدين بفعل الطاعات فمن احياهما لم‌يمت قلبه يوم تموت القلوب و يكره التنفل في يومي العيدين قبل صلوة العيد و بعدها الي الزوال للامام و المأموم قال الباقر7في صلوة العيدين ليس قبلهما و لا بعدهما شئ و لا فرق في ذلك بين موضع الصلوة و غيره نعم يستحب صلوة ركعتين لمن كان في المدينة في مسجد النبي9قبل ان‌يخرج للصلوة و تستحبّ صلوة تحيّة المسجد ايضاً لو اقيمت صلوة العيد فيه لعذر و ان اخذ الامام في الخطبة بخلاف ما لو كان في المُصَلَّي.

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 367 *»
التّاسعة: يستحبّ اذا مضي من طريق الي الصلوة ان‌يرجع من غيره اذا امكن فيخرج من الطريق الايمن في الذهاب و يكره الخروج بالسلاح الي صلوة العيدين لمنافاته للخشوع الا ان‌تدعو الحاجة اليه.

العاشرة: قال الصادق7من لم‌يشهد جماعة الناس في العيدين فليغتسل و يتطيّب و ليصلّ وحده كما يصلّي في الجماعة و في يوم عرفة يجتمعون بغير امَامٍ في الامصار يدعون اللّه عز و جل.

المقصد الثالث: في صلوة الآيات و فيه مطالب :

المطلب الاول: في علّتها و ماهيتها و كيفيتها و فيه مساۤئل :

الاولي: روي ان الشمس خسفت علي عهد رسول اللّه9فخرج رسول اللّه9يصلّي و الناس معه ثم قال ايّها الناس ان الشمس و القمر آيتان من آيات اللّه سبحانه لايخسفان لموت احدٍ و لا لحياته فاذا رأيتم ذلك فافزعوا الي ذكر الله سبحانه و عن الكاظم7انه لما قبض ابراهيم بن رسول اللّه9جرت ثلاث سُنَن اما واحدة فانه لمّا مات انكسفت الشمس لفقد ابن رسول اللّه9فصَعِد رسول الله9المنبر فحمد اللّه و اثني عليه ثم قال ايّها الناس ان الشمس و القمر آيتان من آيات اللّه يجريان بامره مطيعانِ له لاينكسفان لموت احدٍ و لا لحيوته فاذا انكسفتا او واحدة منهما فصلّوا ثم نزل فصلّي بالناس صلوة الكسوف فتجب صلوة الآيات لامره فانه للوجوب و للتأسّي بهِ علي جميع المُكَلَّفين.

الثانية: هذه الصَّلوة ركعتان في كلّ ركعة خمس ركوعات و سَجْدَتانِ و كيفيّتها اَنْ‌يكبر للافتتاح ثم يقرأ الحمد و سورة ثم يركع فيسبّح ثم ينتصب فاِنْ اَتمّ السُّورة بعد الحمد قبل ان‌يركع قرأ الحمد و سورة او بعض سورة و ان لم‌يتمّها قرأ باقيها او بعضه ثم يقنت مستحباً و يركع ثانياً ثم ينتصب فانْ اَتمَّ السُّورة قبل ذلك كالاول قرأ الحمد و سورة او بعضها ثم ركعَ و هكذا حتي يركع خمساً ثم يسجد سجدتين و يقوم الي الركعة الثانية و يقرأ الحمد و سورة او بعضها و يقنت مستحباً ثم يركع و هكذا حتّي يَرْكع خمس مرات ثم يسجد

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 368 *»

سجدتين ثم يتشهّد و يسلّم و يستحب ان‌تقول بعد رفع رأسك من الركوع الخامس و العاشر سمع اللّه لمن حمده و بعد الرفع من الركوعات الباقية الله اكبر و يستحب القنوت عند كل مزدوج فيقنت في الثاني و الرابع و السادس و الثامن و العاشر و اقل منه فضلاً الاقتصار علي الخامس و العاشر و اقل منه الاقتصار علي العاشر.

الثالثة: لو قرأ في القيام الاول الحمد و بعض سورة فالاجود انه في القيام الثاني لايتعين عليه الابتداۤء من الموضع الذي انتهي اليه بل له الابتداۤء من غيره او من غيرها بشرط اَنْ‌يكمل في الخمسة سورة تامّة لان الاقوي وجوب سورة تامة مع الحمد في كلّ ركعة سواء كان في ركوع او ركوعَيْن او ثلاثة اَوْ اربعة او خمسة و لايجب اكمال اخري بعد ذلك و لو سجد علي بعض السورة وجب اذا قام قراۤءة الحمد علي الاقوي كما لو سجد علي تمامها لانه قيام عن سجود فوجبت عليه الفاتحة و يتخيّر في البناۤء علي ما بقي من السورة او بعضه او ما قرأه منها و في الشروع في غيرها فان بني وجب عليه في باقي القيام او بعضه سورة تامة ليكون في الركعة الثانية سورة تامة كما في الاولي و تجوز الزيادة عليها و لايجب الاكمال بعد اكمال سورة في ركعة واحدة و اذا قرأ بعض سورة في سابق جاز له في اللاحق اتمامها او بعضه و قراۤءة ما قرأه و قراۤءة غيرها كلا او بعضاً بالشرط السابق علي الاجود.

المطلب الثاني: في ذكر الموجب لها و فيه مساۤئل :

الاولي: تجب هذه الصلوة عند كسوف الشمس بغمسها او غمس بعضها في ظلمة بحرٍ خلقه اللّه من الماۤء و النار و عند خسوف القمر بغمسه او غمس بعضه في ظلمة بحرٍ خلقه اللّه من التّراب و النار قال7ان الشمس و القمر آيتان من آيات اللّه لايخسفان لموت احدٍ و لا حياته فاذا رأيتم ذلك فصلوا و الامر للوجوب.
الثانية: تجب عند الزلزلة لانها من الآيات التي يخوّف اللّه بها عبادَهُ فاوجب فيها عليه السلام ما اوجب في الكسوفين من الصلوة.

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 369 *»

الثالثة: تجب ايضاً عند اخاويف السماۤء كالظلمة الشديدة و الحمرة الشديدة و الرياح العظيمة المخوفة السود و الصفر و الصيحة لقول الباقر7كلّ اخاويف السماۤء من ظلمة او ريح او فزعٍ فصلِّ له صلوة الكسوفِ حتي تسكن و للعلة المذكور و هو الخوف.

الرابعة: المرجع في تحقيق العلّة و هو الخوف الي ما يكون عند الاكثر المستقيمي العقول لا الجهّال و اصحاب الوسٰاوس بما يحدث من خوارق العادات كما ذكر و كفتح بابٍ من السماۤء و شقّ الارض و نزول الصواعق و غير ذلك فتجب لذلك الصلوة و لاتجب لمثل الخوف من السبع و اللّص و خوف الغرق و غير ذلك.

تتمّة: قال بعض الفقهاۤء تجب في كسف بعض الكواكب المشاهدة كالزهرة و المريخ و المشتري و زحل او كسف احدها لاحد النيّرين كما نقل عن بعضهم انه شاهد الزهرة في جرم الشمس كاسفةً لها كالشامةِ لانّها من الآيات المخوفة لاحتياج العالم السفلي اليها كاحتياجه الي النيرين في كلٍّ بحسبه فشاركتهما في الحكم و المشهور الاصح العدم لعدم التنصيص فيما يخفي و لايدلّ الاحساس من ساۤئر المكلّفين عليه و لو اريد لنبّه الشارع عليه كما نبَّه علي ما هو اجلي منه و لايخفي و لاصالة البراۤءة.

المطلب الثالث: في وقتها و فيه مسائل :

الاولي: وقت هذه الصلوة من حين تحققّ الابتداۤء في الخسوف الي الاخذ في الانجلاء و هو قول الاكثر و هو الاظهر و قيل الي تمام الانجلاء و الاول اظهر لزوال المحذور و حصول رد النور بعد الاخذ في الانجلاء حصولاً سَيّالاً و هو يوجب زوال العلّة و لقول الصادق7اذا انجلي منه شئ فقد انجلَي و الفرق بين الابتداۤء في الخسوف و الابتداۤء في الانجلاء ظاهر فان في الاول تتزايد المحذور تزايُداً سيّالاً و في الثاني يزول كذلك فيضعف اثره و ينتفي تأثيره للمزيل.

الثانية: وقت صلوة الاخاويف المذكورة مُدَّتُها علي الاشهر الاظهر لما

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 370 *»

رواه زرارة و محمد بن مسلم عن الباقر7كما تقدم في قوله فصل له صلوة الكسوف حتي يسكن و في الدروس ان ما سوي النيرين وقتها العمر كالزلزلة و استقربه في التحرير قال و اما الرياح و الزلازل و ما يشبهها من الآيات السريع زوالها فالاقرب عندي ان وقتها العمر كله و الاول اظهر فان وسعها مع ما تتوقف عليه من طهارة و ستر و غير ذلِكَ من حين علم المكلف بها وجبت فان قصّر في التّبادر حتّي خرج وجب عليه القضاۤء و ان لم‌يمكنه بعد تحصيل المقدّمات الشروع فيها سقطت و ان امكنه الشروع في البعض اما لقصر مدّتها او لعدم علم المكلف قبل قصرِها فهل يجب عليه اتمامها اوْ اذا ادرك ركعة منها قبل خروجه او تسقط مطلقاً او في الاوّل و هو قصر مدّتها عن الصلوة للمبادر مطلقا دون الثاني اوجه و الذي يترجح عندي انه لقصر مدّتها تسقط سواۤء ادرك منها ركعة امْ لا كما هو اختيار الاكثر و في الثاني اذا ادرك ركعة من الوقت وجبت اداۤء للعموم.

الثالثة: وقت صلوة الزلزلة مدة العمر بمعني انه يصلّيها اداۤء في وقت حصولها و بعده قريباً و بعيداً ثم اعلم ان الضابط المعروف عندهم ان كلّ آية يقصر زمانها عن فعل عبادتها فانه سبَبٌ و ما لايقصر وقت فان قصر في بعض الاوقات سقطت و الصيحة وقتها العمر لانّها في العٰادَةِ مما يقصر وقتها عن فعل عبادتها و حيث كان الاداۤء من لوازم الموقت جعلت الزلزلة من الموقت و لمّا كان وقتها في العادة يقصر عن عبادتها و لم‌يسقطها الشارع حكموا فيها بالفورية محافظة علي الوقت او ما يقرب منه و ليس وقتَها موسعاً لان الموسّع يضبط اوّله و آخره فتصلّي اداۤء لانها موقتة و ان سكنت فراراً من المحال.

الرابعة: اذا علم بالآية و اهمل الصلوة عمداً او نسياناً حتي خرج وقتها قضاها واجباً احترق القرص ام لم‌يحترق خلافاً للشيخ اذا نسي مع الاحتراق و قال الصادق7في صلوة الكسوف اذا اعلمك احد و انت قائم فعلمت ثم غلبتك عيناك و لم‌تصل فعليك قضاۤؤها و لو لم‌يعلم به حتي انجلي فعلي المشهور الاصح انه ان كان قد احترق القرص كله وجب القضاۤء و الا فلا خلافاً للمفيد في قولٍ له

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 371 *»

انها تصلي فرادي وجوباً و ان احترق قضيت جماعة و لو لم‌يعلم بغيرها فالاقوي سقوط العبادة للاصل و الفرق ظهور حال النيرين و طول مدة استيعابهما فلم‌يتغير الاستعلام فيهما غالبا بخلاف غيرهما و يحتمل في الزلزلة و الصيحة الفعل لان وقتهما العمر فاذا علم علم في الوقت و هو احوط.

الخامسة: لو غابت الشمس منكسفة و القمر منخسفاً وجب لهما الصلوة اداۤء كما لاتسقط بستر السحاب لهما لاصل البقاۤء و كذا لو انخسف القمر و الشمس طالعة او طلع الفجر و ان ذهب سلطانهما لثبوت الوجوب قبل ذهابه و كذا لو اخبره رَصَديّانِ عدلان بالبقاۤء بطريق اولي و لو اخبرا بالانكساف و قد غمّت الدنيا بحيث لايعلم بدونهما فالاجود قبول قولهما فتجب و يجري ما يأتي من التفصيل و لو اخبرا بالانكساف تحت الارض فعلي تقدير قبول قولهما هل يكون حكمه حكم ما فوق الاحوط ذلك لحصول السبب و وجود العلة و ان كان الاجود العدم لعدم حصول التخويف الذي هو علامة العلّة.

السادسة: المشهور الاصح عدم وجوب الاعادة لو فرغ من الصلوة قبل الاخذ في الانجلاء او الانجلاء علي القول الآخر للامتثال المقتضي للاجزاۤء قال الباقر7فاذا فرغت قبل ان‌ينجلي فاقعد و ادع الله حتي ينجلي و الاصح استحباب الاعادة لا وجوبها و لا المنع منها لقول الصادق7اذا فرغت قبل ان‌ينجلي فاعد.

السابعة: تستحب فيها الجماعة في خسوف القمر كما يستحب في كسوف الشمس خلافاً لابي‌حنيفة و في بيوتهم عنده دفعاً للمشقة و جوز التراويح و يستحب الدعاء و الذكر و الاستغفار و التكبير و التضرع الي الله تعالي.

الثامنة: تجب هذه الصلوة في كل وقت وجد سببها و ان كان من الاوقات المكروهة لانها ذات سبب كما تقدّم فلاينالها النهي للامر بها عند حصول السبب فلو اتفق في وقت فريضة حاضرة فمع سعة الوقتين تقدم الحاضرة استحباباً و مع تضيقهما تقدّم الحاضرة وجوباً و معني تضيّقها الاتبقي من الوقت اِلا قدر ركعة بعد فعل تتوقف عليه ثم ان كان تضيّق ذات السّبب لتفريطٍ وجب

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 372 *»

عليه قضاۤؤها بعد الحاضرة و ان كان لا لتفريطٍ فان كان تضيّق الحاضرة لا لتفريطٍ ايضاً سقطت ذات السبب و لايجب قضاۤؤها و ان كان لتفريطٍ فالوجه قضاۤء ذات السبب لاستناد تركها الي تفريطه في الحاضرة حتي ضاق وقتها فكان تفريطاً في تلك و لو ضاق وقت ذات السبب اما لقصره في ذاته عن اداۤء عبادة او لعدم علمه بذلك حتي ضاقَ وقتُهٰا سقطت في الاوّل و في الثاني تجب مع الاحتراق اذا ادرك ركعةً منها اداۤءً و الا قضاۤءً و مع عدم الاحتراق فَاِنْ سمع انه الكسوف يوم كذا من رصديٍ او ممن ينقل عنه و ترك في ذلك الوقتِ التّعرُّض لاستعلام حال الكسوف عامداً و لم‌يُعْلَم حتّي ضَاق الوقت عن ركعةٍ منها بعد الشروط فهل عليه القضاۤء لتركه الاستعلام فانه تفريط في الحائطة و الاحتراز عما عسي ان‌يلزمه و ان لم‌يجب كترك الاستبراۤء و ان كان تركه لاصالة البراۤءة ام لا لاصالة البراۤءة احتمالان و لعلّ وجوب القضاۤء احوط امّا لو ترك الاستعلام ناسياً لم‌يلزمه شئ و لوْ اَخْبَر رَصديّان عارفانِ عدلان فالاقوي الوجوب.

التّاسعة: لو تلبّس بصلوة الكسوف لظنه بسعة الحاضرة فظهر ضيقها بحيث تفوت ان اخرها الي الفراغ قطعها اجماعاً و صلّي الحاضرة لقول الصادق7في صلوة الكسوف يخشي فوت الفريضة قال اقطعوها و صلّوا الفريضة و عودوا الي صلاتكم و هل يبني في الكسوف للرواية ام يستأنف للفعل الكثير و لاحتمال المراد من العود الاستيناف و بالاول قال الشيخان و المرتضي و الثاني اشبه و لو تلبّس بالكسوف ثم خاف فوت الحاضرة ان اتمّها و فوت الكسوف اِنْ بَادَر الي الحاضرة قدّمت الحاضرة علي الاصح فيقطع الكسوف و يحتمل الاتمام لاولوية الشروع و النهي عن ابطال العمل و الاوّل اَصحّ و لو اشتغل بالكسوف مع خوف فوات الحاضرة فالاقوي عدم اجزاۤئها و عليه قضاۤؤها بعد الحاضرة سواء ظهر بطلان ظن التضيّق ام لا و سواۤء الابتداۤء و الاتمام و لو اتسع وقت الحاضرة و اخذ جرم النيّر في الانكساف او حدثت آية من ذوات الاسباب فان احتمل قصور الزمان لو اشتغل بالحاضرة فالوجه تقديم الآية فان خالف فالوجه اعادة الحاضرة و ان لم‌يحتمل قصور الزمان فالوجه الاشتغال بالحاضرة و تؤخر الزلزلة عن

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 373 *»

الحاضرة مطلقاً لامتداد وقتها.

العاشرة: لو اتفقت هي مع منذورة موقتة قدّم ما يخاف فواتها و الا تخيّر و لو اجتمعت الكسوف و العيد و صلوة الاموات قدم ما يخاف فوته و حيث كان اجتماع العيد و الكسوف ممكنا فرع الفقهاۤء علي ذلك بعض المسائل و ان لم‌يقع ذلك عادة و لجواز ان‌يكون الكسوف بغير حيلولة القمر و الخسوف بغير حيلولة الارض بل بحاۤئلٍ من اثر قدرة اللّه تعالي و اللّه علي كل شئ قدير فيوردون هذا الفرض علي جهة الامكان و ان ثقل عليك فنفرضها في الريح السوداۤء و نحوها فان قدم صلوة العيد مع خوف خروج الوقت لم‌يخطب لها حتي يصلي الآية و مع الجمعة يقدم المضيق فان كان المتسع هو الجمعة بدأ بالكسوف و خفّف القراۤءة و بعد يخطب و تقدّم علي النافلة الرّاتبة و ان اتسع وقتها و يقضي الراتبة و تقدم علي الدعاء يوم عرفة و علي الدفع من المزدلفة الي مني قبل طلوع الشمس و كذا يوم التروية بمكة صلاها و ان فاته الظهر بمني.

المطلب الرابع: في سننها :

منها ايقاعها تحت السماۤء مستحب لانها لسؤال ردّ النور كساۤئر صلوات الحوائج و ايقاعها في جماعة لانها اقرب الي الاستجابة كالاستسقاۤء و استحباب دعاۤء التوجه كغيرها من الفراۤئض عقيب الافتتاح او قبله و الاطالة بقدر الكسوف و قراۤءة السور الطوال مع مثل الكهف و الانبياۤء و يۤس و اطالة الركوع و السجود و القنوت بقدر القراۤءة قال الباقر7و يطيل القنوت علي قدر القراۤءة و الركوع و السجود فان انْجلَي قبل ان‌يفرغ فاتم ما بقي و التكبير بعد الانتصاب من كلّ ركوع الا الخامس و العاشر فانه يقول سمع اللّه لمن حمده و اَنْ يقنت خمس قنوتات في كلّ مزدوج او في الخامس و العَاشر و ان يجهر بالقراۤءة في الكسوفين لان النبي9و عليّا7جهرَا بالقراۤءة في كسوف الشمس و لو خافت لم‌يكن به بأس و جعل الكسوف اطول من الخسوف و الاعادة لو فرغَ قبل الانجلاء كما مر و كثرة الذكر من التسبيح و التحميد و التكبير و التهليل و ان

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 374 *»

كانت ريحاً و القضاۤء مع الفوات اذا لم‌يجب القضاء لعدم العلم و الاستيعاب و صلوة ذوات الهيئات في البيوت جماعة و صوم الاربعاۤء و الخميس و الجمعة و الدعاۤء لرفع الزلزلة و ان‌يقول عند النوم يا من يمسك السَّموات و الارض ان‌تزولا وَ لئِن زالتا ان امسكَهُمٰا من احدٍ من بعده انه كان حليماً غفوراً صل علي محمد و آل‌محمد و امسك عنّا السوۤء انك علي كلّ شئ قدير ليأمن من سقوطِ البيت.

المَطْلب الخامِسُ: في اللَّواحِقِ وَ فِيه مساۤئِل :

الاولي: هذه الصلوة وَاجِبَةٌ علي الرجال و النساۤء و الخُنَاثي و الحرّ و العبد و الحاضر و المُسٰافر و الصحيح و السقيم مع الامام و غيبته جماعة و فرادي لعموم النص.

الثانية: اذا ادرك المأموم الامام راكعاً في الركوع الاول من الركعة الاولي و لو اَدْرَكَهُ في غيره اِلَي الخَامِس فَهَلْ ينتظر الامام حتي يسجد و يقوم و يدخل معه او يركع معه استحباباً و يتابع حتي يسجد بعد الخامس فاذا قام الامام استأنف الصلوة فاذا سجد بعد العاشر قامَ هُوَ وَ اَتي بالركعة البَاقِية او يدخل فيما اَدْرَكَهُ بنيَّةٍ صحيحةٍ فاذا سجد الامام لم‌يسجد هو بل ينتظر الي ان‌يقوم الامام في الثانية فاذا ركع في الاوّل رَكع معه و احتَسبه لما فاته من الاولي حتي تتم له الخمسة الركوعات فيسجد وحده و يقوم فيلحق الامام ليركع معه و يجعله له اوّل الثانية فاذا سجد الامام لم‌يسجد هو حتّي يتمّ الخمسة للثانية فيسجد و يتم صلاته و ان ادرك الامام في تشهّد او تسليم تابعه و الاولي له مع السعة الصبر حتي يسجد الامام و يقوم فيدخل و ان ظن ضيق الوقت بحيث يخرج قبل ذلك جاز له الدخول فيما ادرك بنيةٍ صحيحةٍ كما ذكر و احتسب علي الاقرب به.

الثالثة: لو شك في عدد الركعات بطلت لانها ثنائية و في عدد الركوعات فالاقوي البناۤء علي الاقل لاصل عدم الزيادة فيأتي بما شك فيه و يتم صلاته فان استمر الاشتباه او ظهرت الموافقة فحسن و ان تبيّنت الزيادة اعاد و لو خرج الوقت لزيادة الركن و ان اعاد مع استمرار الاشتباه فقد اخذ بالاحتياط.

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 375 *»

الرابعة: لا خطبة لهذه الصلوة بلا خلاف عندنا و استحب الشافعي الخطبة بعد الصلوة و هو ضعيف و فعل النبي9لبيان حكم الكسوف و تعليمه و لهذا لم‌يداوم عليه.
المقصد الرابع: في صلوة النذر و ما يدخل في حكمها و ما يلحق بذلك في اللزوم و فيه مطالب :

المطلب الاول: في النذر و فيه مساۤئل :

الاولي: تجب صلوة النذر بشرطين:

الاول: ان الشرط المعلق عليه يكون راجحاً شرعاً في الدنيا و الدّين كأِنْ شافي اللهُ مَريضي او قدم مسافري او وفّقني اللّهُ للحج فللّهِ عليّ ان‌اصلّي كذا و ان‌يسمّي لله فلو لم‌يسمّ لم‌ينعقد كأن‌يقول ان قدم مسافري لاصَلّين كذا و الاصح عدم اشتراط التعليق فيصح بدون الشرط اذا سمّي كأن يقول للهِ عليّ ان‌اصلِّيَ كذا خلافاً للمرتضي.

الثاني: ان‌تكون العبادة المنذورة بهيئة و عدد شرعي يعني ورد لها من الشرع نظير فلو نذر ان‌يصلي ركعة و نصف او الا سجدة او السجود قبل الركوع او بعد التشهد لم‌ينعقد و لو لم‌يقيّد في اصل نذره انصرف الي المشروع فاذا تم النذر وجب المنذور اجماعاً.
الثانية: يشترط فيها ما يشترط في اليوميّة من الطهارة و الستر و الاستقبال و غيرها الا الوقت فانه لايشترط الا ان‌يقيّد به فيتقيّد به و يجب ان لم‌يحصل فيه مانع كما لو نذرت صلوة ركعتين في وقت فصادف و هي حائض فان كان الوقت عادتها و هي عالمة بطل من اصله و الا فالاجود وجوب قضائها اذا زال المانع و تزيد علي اليومية بما عيّن من الصفات الجاۤئزة.

الثالثة: لو كان المعلّق عليه معصية مثل ان قدرتُ علي اخذ مال زيد سرقةً فللّه علي ان‌اصلّي كذا لم‌ينعقد الا ان‌يكون معلّقاً علي تركها علي جهة الزجر عنها مثل ان لم‌اظلم فللّه علي ان‌اصلي كذا فيجب.

الرابعة: اذا عيّن زماناً تعيّن سواء كان الزمان من الاوقات الشريفة كيوم

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 376 *»

الجمعة ام لا علي الاقوي بل لو عيّنه بوقتٍ تكره فيه النوافل كما مر انعقد لاختصاص المرجوحية بالنوافل المبتدأة و هذه كانت ذات سبب فخرجت عن حكمها مع ان الاصح ان مكروه العبادة من المندوب و لاتجب قبل الوقت المعين و لاتجزي فلو صلّي قبله وجبت عليه الاعادة في الوقت فان اهمل وجب عليه القضاۤء و الكفارة كفارة خلف النذر و لو اخرها عن الوقت فان كان لعذر اجزأ و لا كفّارة و ان كان لغير عذر فان اوقعه قضاۤء اجزأ و عليه الكفارة و الا وجب الفعل ثانياً و الكفارة و لو نذر ايقاعه في يوم جمعةٍ مثلاً اجزأه فعله في اي جمعة شاء و لو اوقعه في يوم خميس مثلاً لم‌يجزه و وجب عليه ايقاعه في يوم جمعة اخري اداۤءً.

الخامسة: اذا عيّنه في مكان له مزيّة كالمسجد تعيّن و لو لم‌تكن له مزيّة فالاجود تعيّن ايقاعه فيه اذ فيه مزيّة ما و لو لم‌تكن الا انه يشهد له يوم القيمة بالاداۤء و لعموم اوفوا بالعقود فلو اوقعها ح فيما له مزيّة او كان له مزيّة فاوقعهٰا في اعظم مزيّة من المعين فالاجود في المسئلتين عدم الاجزاۤء و عليه الاعادة في المعيّن لانه نذر انعقد فلايجزي غيره و لو قيّده بزمان و مكان فاوقعها في احدهما لم‌يجز علي الاقرب و يجب عليه الاعادة فيهما فان فعل فيهما و الا وجب عليه القضاۤء و الكفارة و لايجزيه لو فعل في الوقت في غير المكان و في المكان في غير الوقت و ان كان للغير مزيّة زائدة علي الاقرب.

السادسة: اذا لم‌يقيد في نذره بعدد اجزأه ركعتان و كذلك يجزيه الثلث و الاربع و الاوجه وجوب تشهدين في كل منهما صرفاً للاطلاق الي المتعارف و الاقرب اجزاۤء الخمس بثلاث تشهدات لا بدونها و كذلك الست بثلاث تشهدات و السبع باربع و بدون ذلك فالاقرب عدم الاجزاۤء و هل تجزيه الواحدة ام لا الاجود الاجزاۤء لوجود التعبد بمثلها كالوتر.

السابعة: لو عيّن فيها سورة او آيات و ان لم‌ير التبعيض في الفريضة اختياراً تعين علي الاصح و قيل اذا عين آيات من سورة عوضاً عن السورة وجبت تلك السورة بعينها و قيل يجزي غيرها و الاصح وجوب الآيات المخصوصة بالنذر و

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 377 *»

لايجب غيرها و لايجزي عنها و كذا لو عين تسبيحاً او ذكراً او قنوتاً او هيئة جاۤئزة راجحة او مساوية فان خالف النذر اعاد و ان كان موقتاً وجبت عليه الاعادة فيه و ان خرج فعليه الاعادة و الكفارة ان كان متعمداً و الا فالقضاۤء لا غير.

الثامنة: لو نذر نافلة لاتشرع في غير وقتها فان كان في وقتها كصلوة العيد المندوبة يوم العيد او الاستسقاۤء في وقتها وجب و لو نذرهما في غير وقتهما فالاصحّ عدم انعقاد النذر و كذا لو نذر اعادة العيد بعد ان‌يصلّيها واجبةً علي الاجود و في المندوبة اشكال و الاولي العدم و مثل ذلك لو نذر صلوة كهيئة صلوة العيد او الكسوف و لو نذرَ نافلةً مرغبّاً فيها وجبت فان كانت موقتةً تقيّدَتْ بِه قيَّد اَوْ اطلق كنافلة المغرب و الا فان كان مستحباً لها كصلوة الحبوة يوم فان قيّد به تقيد و لزم و اِنْ اَطْلَقَ لَمْ‌يلزم و جاز فيه و في غيره و الا فالاجود لزومه مع التقييد به لا غير و لو نذر صلوة الليل لزم ما قصده فان الثمان و الشفع و الوتر و ركعتي الفجر لزم الجميع و ان اراد بعضاً لزم المراد و ان لم‌يقصد لزم الثمان خاصّة و لايجب الدعاۤء و لا السور المعيّنة علي الاقوي و كذلك نافلة شهر رمضان فان عين شيئاً تعين و ان اطلق تبادر الي الالف و يرجع في تفصيله علي الليالي و علي ما بعد المغرب و العشاۤء الي ترجيحه ان كان فقيهاً و الي مقلَّدِه ان كان مقلداً و لو نذر النافلة علي الراحلة انعقد المطلق و الاجود انعقاد المقيّد ايضاً و كذا في الاوقات المكروهة لانها من المندوب لا من المكروه و كذا ماشياً و جالساً و مستدبراً و ان قيّد بها و هو علي الاجود.

التاسعة: لو نذر صلوة الظهر الواجبة عليه فالاظهر الانعقاد بل لو نذر فعل هذه الظهر المنذورة وجب علي الاظهر و هكذا يترامي و يظهر الفائدة مع الحلف في الكفارة و يكررهٰا و لو نذر ان‌يصلي بغير طهٰارة او بوضوء لايمسح به بل يغسل رجليه اختياراً لم‌ينعقد و لو قيده بمحل لم‌يشرع فيه الغسل او بعد ان

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 378 *»

فعله للتقية ثم زالت فالاقرب الصحة و الانعقاد ( قد اضاف المؤلف اعلي الله مقامه المسألتين التاليتين في الهامش و يحتمل انه }اع‌{ قد اراد استبدالهما بمسألتي العاشرة و الحادية‌عشرة من المتن : )
السادسة الاظهر ان نذر المملوك و الزوجة و الولد يتوقّف علي اذن المالك و الزوج و الوالد و لو بادر احدهم به بدون الاذن لم‌يقع باطلاً من اصله علي الاقوي بل يقف علي الاجازة فان اجاز وليّ النذر صحّ و الّا بطل و كذلك العهد و اليمين.
السابعه وقت النذر الغير الموقت العمر و لايتضيق الّا عند ظن ضيق الوقت بظهور امارة الوفاة فان مات قبله قضي عنه كما مر و الاقوي استحباب المبادرة علي الفور و قيل بالوجب و اذا تركه عامداً مختاراً وجبت الكفارة و المشهور انه ينحل مطلقا و قيل لاينحل اذا كانت افرادهُ متعددة كما لو نذر صلوة ركعتين كل يوم جمعةٍ فتركهما يوماً و الاقرب انّه ان قصد بالترك حلّ النذر من اصله انحلّ و عليه كفّارة واحدة لانه نذر واحِدٌ و ان لم‌يقصد ذلك لم‌ينحلّ و تتعدّد الكفّارة و انْ ترك سهواً او نسياناً او كَرْهاً فالاصحّ عدم الانحلال و لا كفارة عليه و عليه القضاۤء.
العٰاشرة: الاظهر ان نذر المملوك يتوقف علي اذن مٰالكه و نذر الزّوجة علي اذن زوجها و الاحوط ان نذر الولد يتوقف علي اذن والده فلو بادر احدهم به بدون اذن وليّ النّذر لم‌يقع من اصله بٰاطلاً بل يقف علي الاجٰازة علي الاقوي فان اجاز الولي صح و الا بطل و علي هٰذا لو زالت ولايته قبل الاجٰازة فالاظهر انعقاده و صحته و مثل النذر في ذلك كله العهد و اليمين.

الحٰادية‌عشرة: اذا كان النذر غير موقت فوقته العمر و يتضيق عند ظن تضيق الوقت بظهور امٰارة الوفاة فان مات قبله قضي عنه كمٰا مرّ و الاقوي استحباب المبادرة علي الفور و قيل بالوجوب و اما الموقت فيجب فعله في وقته فان تركه عٰامداً مختاراً وجبت الكفارة و المشهور انه ينحل ح مطلقاً و قيل اذا كانت افراده متعددة لاينحل بل يجب الكفارة بكل متروك و الاقرب انه اذا كان غير متعدد الافراد انحل بذلك و ان كٰان متعدد الافراد كما لو نذر صلوة ركعتين كل يوم جمعة فتركهمٰا يوماً واحداً فان قصد بتركهما حل النذر من اصله انحل و لزمته كفارة واحدة لانه نذر واحد و ليس عليه بعد ذلك شئ و ان لم‌يقصد ذلك لم‌ينحل و تلزمه بكل ترك لم‌يقصد به حل النذر كفٰارة و جاهل الحكم الشرعي و الوضعي عامد و ان ترك سهواً او نسياناً او كرهاً فلا كفارة عليه و عليه قضاء ما ترك و الاصح عدم الانحلال و ان كان غير متعدد الافراد.

الثانية‌عشر: اليمين و العهد في ذلك كله كالنذر و انما تختلف مع الحلف

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 379 *»

في الكفارة و الاجود ان كفارة نذر الصّلوة كفارة يمين و الاحوط ان كفارة العهد كفّارة شهر رمضان و لاتجب الكفارة قبل الحنث فان كفر قبله ثم حنث فالاظهر انهٰا لاتجزي و عليه الكفارة ثانياً.

المطلب الثاني: فيمٰا يدخل في حكم و هو التحمل عن الغير و فيه مسائل:

الاولي: اذا تحمل المكلف عبادة عن الغير باجارة او جعالة او غير ذلك وجب عليه ان‌يأتي بهٰا علي حسب ما جري عليه التعيين بسبب وصيّة نافذة او تبرع من الوارث عن الميت و ليس الوجوب السابق علي الفعل شرطاً في صحة النيٰابة في الواجب بل يكفي الوجوب المسٰاوق علي الاظهر فلو تبرع متبرع بنيٰابة في عبادة عن مشغول الذمة بهٰا صحت و برئت ذمّته فالنايب بالاستيجار يلزمه السابق لا للآية و المساوق و النائب بجعٰالة او تبرع و الاجير العامل بالاذن من دون عقد الاجٰارة يدخلون في العمل عن الغير بالوجوب المساوق و يصح منهم علي الاظهر كالمتطوع بالحج في الوجوب المساوق.
الثٰانية: يشترط في النائب الاسلام و كمال العقل و الايكون عليه واجب ينافي الثاني في الزمان كالمستأجر بحجين في سنة واحدة او في صلوة في وقت تضيق الحاضرة لا في وقت و اتفق فيه تضيق الكسوف و الاصح الايمان فلايكفي الاسلام في الاستنٰابة عن المؤمن و العدالة في صورة التحمل عن الغير لان ايقاعه الفعل عن الغير انما يعلم بخبره و لايقبل خبره لان الفاسق لو علم ايقاعه الفعل علي وجه المراد عن المنوب عنه اجزأ في الواقع لكنه لايعلم الا باخباره و هو غير مقبول فلو استأجر من يعلم فسقه لم‌يصح و يجب علي الوصي ان‌يستأجر آخر عدلاً و لو استأجر من ظاهره العدالة و هو عند نفسه انه فاسق صحت اجارته و برئت ذمّة الميت بفعله اذا اتي علي الوجه المعتبر شرعاً و استحق الاجرة المعينة و لو كان بالعكس لم‌تبرء ذمّة الميت ظاهراً بمعني ان علي الوصي ان‌يستنيب غيره و الاجير لايستحق الاجرة مع علمه بالحال لانه متبرع بالعمل و لو استأجر الفاسق و صلي حال فسقه ثم اخبر بالاداۤء علي وجهه في حال كونه عدلاً قبل قوله و الاجود براۤءة ذمة الميت و ان علم بالحال

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 380 *»

لم‌يستحق الاجرة لانه متبرع في الحقيقة و الا استحق.

تتمة: اهل الاستيجار ناقل لما في ذمة الميت الي ذمة المستأجر فبرء ذمة الميت بنفس الاستيجار ام لاينتقل عن ذمة الميت الا بفعل المستأجر احتمالان فعلي الثاني لو مات الاجير قبل تمام العمل بطلت الاجارة في الباقي و علي الوصي استرجاع باقي الاجرة من تركته و استيجار من يعمل عن الميت باقي العمل و علي الاول تبقي الصلوة في ذمة الاجير فيجب عليه ان‌يوصي بها عن نفسه و يكون الاستيجار الثاني عنه عن الميت و الاول اجود كالولد المتحمل عن ابيه لسبق الوجوب بالعقل فكان مكلفاً به بخلاف المتبرع و المأذون و المجعول له و علي مٰا رجحناه لو مات و لم‌يوص بهٰا استحق العقاب عليها في الآخرة و علي القول الآخر يستحق العقاب علي مال الاجارة و عقاب الصلوة علي الميت الاول.

تنبيه: الاجود ان الذي لم‌تثبت عدالته و عرف من حٰاله الاتيان بالعمل علي وجهه عن المنوب عنه كما شاهدنا كثيراً تجوز استنٰابته و اليه مٰال في الدروس لحصول الغرض و هذا مستثني من عدم جواز استنٰابة غير العدل عند بعض الاصحاب.

الثالثة: يشترط عدم نقصان صلوة الاجير عن صلوة المستأجر عنه كالعاجز عن القيام او عن القراءة او عن ابعاضها و لو حرفاً او صفاتها الواجبة و لو استأجر من هو كذلك لم‌تصح و لم‌تبرء ذمة الميت و يجب الاخراج ثانياً اما لو تجدد العجز ففيه اربعة احتمالات:

الاول: انفساخ الاجارة بنفسهٰا لانصراف الاطلاق الي الحالة الكاملة ابتداۤءً فكذا دواماً الثاني: تسلّط الموصي علي الفسخ لامكان الزوال فحينئذٍ يراعي الاصلح.

الثالث: عدم الانفساخ و الفسخ و يأتي بمقدوره و يرجع عليه بالتفاوت كما لو استوجر علي الصحة فعجز عن القيام فيرجع عليه بتفاوت ما بين الصلوة قائماً و قاعداً و يرجع في معرفة ذلك الي عرف المصلّين بالاجرة.

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 381 *»

الرابع: الاجتزاۤء بمقدوره من غير رجوع و رجح الشيخ علي ابن عبدالعال الثاني اذا كان زوال العذر بطيئاً عادةً فظهر في المسئلة خمسة احتمالات و علي ما اخترناه فالارجح الرابع لانتقال التكليف الي ذمته بنفس العقد فحينئذٍ ان ظنّ زوال عذره فالاَوْلَي له الانتظار اذا لم‌يكن فيه تغرير بالواجب عادة و الا فالله اولي بالعذر و لو كان به لكنة في كلامه فان كانت فاحشة تقلب الحرف الي حرف آخر كالاليغ او تمزجه بالحرف الآخر بحيث يتركب الحرف منهما فالظاهر عدم الاجزاۤء بخلاف ما لو كان فيه نوع انحرافٍ ما لايبلغ المزج الكلي الذي يكون من النصف و الثلث تقريباً.

الرابعة: هل يكون تكليف الاجير به علي الفور ام علي التّراخي ام ما يعدّ به متشاغلاً عادةً احتمالات اجودها الاخير و اختار الشيخ‌علي في حاشية الالفية الفور و قال الشيخ يحيي بن حسين بن عشيرة البحراني اني سألته عن حد الاقل من ذلك فاجاب انّ اقلّه خمسة ايّام.

الخامسة: لو تجدد فسق الاجير العدل فهل ينفسخ الاستيجار ام يتسلّط الوصي علي الفسخ اذا كانت له النظارة العامة الاظهر الثاني و لو لم‌تكن له النظارة العامّة لم‌يتسلّط علي الفسخ.

تذنيب: فيما يلحق بذلك و هو تحمل الولد عن ابيه و قدتقدم ذكره و الترغيب في العمل عن الميت و ما يلحقه بعد موته اما الدعاۤء له و الصدقة عنه و اداۤء الواجبات التي تصح النيابة فيها فعلي صحته الاجماع و ان ذمّته تبرأ من الواجب و يوسع عليه بكل عمل و يفرح بذلك ففي الفقيه عن الصادق7ان الميت يفرح بالترحم عليه و الاستغفار كما يفرح الحيّ بهديّةٍ تُهْديَ اليه و روي ابن‌بابويه عن الصادق7 قال ستة تلحق الميت بعد وفاته ولد يستغفر له و مصحف يخلّفه و غرسٌ يغرسه و صدقة جارية و قليب يحفره و سنّة يؤخذ بها من بعده و قال7  يدخل علي الميت في قبره الصلوة و الصوم و الحج و الصدقة و البر و الدعاۤء و يكتب له اجره للذي فعله و للميت و سأل عمر بن يزيد الصادق7ايصلّي عن الميت فقال نعم حتي انه يكون في ضيق فيوسّع عليه

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 382 *»

ذلك الضيق ثم يؤتي فيقال له خفّف عنك هذا الضيق بصلوة فلان اخيك و روي عمار بن موسي في اصله عن الصادق7عن الرجل يكون عليه صلوة او صوم هل يجوز ان‌يقضيه رجل غير عارف قال لايقضيه الا مسلم عارف و في اصل علي بن ابي‌حمزة عن الصادق و الكاظم عليهما السلام قال و سألته يحج و يعتمر و يصلّي و يصوم و يتصدق عن والديه و ذوي قرابته قال لا بأس بها يؤجر فيما صنع و له اجران اجر لصلته قرابته و اجر له قلتُ و ان كان لايري ما اري و هو ناصب قال يخفف عنه بعض ما هو فيه و روي عمير بن محمد بن يزيد قال قال ابوعبداللّه7ان الصلوة و الصوم و الصدقة و الحج و العمرة و كل عمل صالح ينفع الميت حتي ان الميت ليكون في ضيق فيوسع عليه و يقال انّ هذا بعملِ ابنك فلانٍ و بعمل اخيك فلان اخوه في الدين قال السيد علي ابن‌طاووس قوله7اخوه في الدين ايضاح لكل ما يدخل تحت عمومه من الابتداۤء بالصلوة علي الميت او بالاجارات و عن كردين قال قلت لابي‌عبدالله7الصدقة و الصوم و الحج يلحق بالميت قال نعم قال فقال هذا القاضي خلفي و هو لايري ذلك قال قلت و ما انا و ذا فواللّه لو امرتني ان اضرب عنقه لضربت عنقه قال فضحك قال و سألتُ اباالحسن عليه السلام عن الصلوة عن الميت تلحق به قال نعم قلتُ افتري غير ذلك قال نعم نصف عنك و نصف عنها قلتُ ايلحق بها قال نعم قال السيد بن‌طاووس قوله الصلوة علي الميت اي التي كانت علي الميت ايام حياته و لو كانت ندباً كان الذي يلحقه ثوابها دون الصلوة نفسها و منها ما رواه حماد بن عثمن في كتابه قال قال ابوعبدالله7 من عمل من المؤمنين عن ميت عملاً صالحاً اضعف الله اجره و ينعم بذلك الميت و من ذلك سنن الملتزم و منها المبادرة في العمل خصوصاً المعينة في اول الوقت المعين و اوّل الامكان في المطلق و عدم الاشتغال بغير الضروري و الوصيّة بالقضاۤء اِنْ حضره الموت قبله و ان وجب ذكره للولي و فعل المنذور بالقلب من دون لفظ و المنذور حَالة الكفر و قضاۤء العيد اربعاً علي رواية و حملت علي من لايحسن القنوت و التكبير.

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 383 *»

المطلب الثالث: فيما يلحق بذلك في اللزوم و هي صلوة الطواف و هو ركعتان كاليومية و يجب فعلهما عند مقام ابراهيم7 في المكان المهيّأ لذلك فلو منعه زحامٌ صلي الي احد جانبيه و جوز الشيخ في الخلاف فعلهما في غير المقام و الحلبي فعلهما حيثُ شاۤء من المسجد الحرام و كذلك ابنا بابويه في طواف النساۤء خاۤصة و الاول اصح اما ركعتا طواف النفل فحيث شاۤء من المسجد و يراد من فعلهما في المقام خلفه تسمية لما خلفَهُ و جَانِبَيْه باسمه مَجازاً لانّ المقام هو الصخرة التي فيها اثر قدمي ابراهيم عليه السلام و هي لايُصَلّي عليهَا وَ لايجوزُ استدبارها و لا استقبالها و استدبار القبلة اجماعاً و لو نسيهما بعد ان خرج رجع فاتي بهما خلف المقام وجوباً علي الاظهر و لو شقّ الرجوع عليه صلاهما حيث ذكر و لو مات قبل ذلك قضي عنه الولي وجوباً و الجاهل كالناسي للنّص.

فصل: و يجب فعلهما بعد الطواف الواجب و قبل السعي ان وجب الاتيان به بعد الطواف و ينبغي المبادرةُ بهما لقول الصّادق7لاتؤخّرها ساعة فاذا طفت فصلّ و لو لم‌يكن بعده سعي كطواف النساۤء و طواف المندوب صلاهما بعده و حيث لا وقتَ لهما لم‌يعتبر فيهما الاداۤء اذا وقعا بعد الطواف و قبل السعي الا تجوّزاً كذلك لو طاف و نسيهما و سعي و خرج و لم‌يقدر علي الرجوع و صلاهما حيث يمكن لايقصد فيهما القضاۤء الاصطلاحي الا تجوزاً بمعني تأخّرهما عن محلّهما و كذلك صَلوة الجنازة لو وقعت بعد الغسل و الكفن قبل الدَّفْن وَ لَوْ وَقعت بعد الدفن اَوْ تضيَّق وقتُ النذر المطلق لغلبة ظن الموت في وقتٍ ثم ظهر خطأ ذلك الظنّ.

الباب الرّابع: في باقي المندوبات و اللَّوٰاحق و فيه مقاصد :

المقصد الاول: في صلوة الاستسقاۤء و فيه مسائل :

الاولي: الاستسقاء مشروع بالكتاب و السنة و قدجري في الامم الماضية و نزلَ بهِ الكتاب قال اللهُ تعالي و اذ استسقي موسي لقومه و سنَّه رسول اللّه9 و قال9 اذا غضب اللّه علي امة ثم لم‌ينزل بها العذاب غلت اسعارها و قصرت اعمارها و لم‌تربح تجارتها و لم‌تزك ثمارها و لم‌تَعْذِبْ

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 384 *»

انهارها و حبس عليها اَمْطارَها و سلّط عليها شرارهَا و قال الصّادق7اذا فشا اربعة ظهرت اربعة اذا فشا الزّنا ظهرت الزلازل و اذا اُمْسِكت الزكوة هلكت الماشية و اذا جار الحكّام في القضاۤء امسك القطر من السماۤء و اذا حُقِرت الذِّمَّةُ نُصِرَ المشركون علي المسلمين.

الثانية: قدفعله رسول الله9حين اصاب اهل المدينة قحط فبينا رسول اللّه9يخطب اذ قام رجل فقال هلك الكراع و الشاۤء فادْعُ اللّه ان‌يسقينا فَمدَّ رَسُول اللّه صلي اللّه عليه و آله يديه و دعا و السماۤء كمثل الزجاجة فهاجت ريح ثم انشأت سحاباً ثم اجتمع ثم ارسلت السماۤء عَزاليها فرجعنا نخوض الماۤء حتي اتينا قبل منازِلَنا فلم‌تزل تمطر الي الجمعة الاخري فقام اليه الرجل او غيره فقال يا رسول اللّه9 تهدّمت البيوت و احتبس الركبان فادع اللّهَ ان يحبِسَهُ فتبسّم رسول اللّه9 فقال اللهم حوالينا و لا علينا فتصدّعَتِ السّماۤء حول المدينةِ كأنه اللّيل و صلي اميرالمؤمنين عليه السلام صلوة الاستسقاۤء و خطب طويلاً ثم بكي و قال سيّدي صاحت جبالنَا وَ اغبرّت ارضنا و هامَتْ دواۤبّنا و قنط اناس منا و تاهَتْ البهاۤئم و تحيّرت في مراتِعها و عجّت عجيج الثكلي علي اولادها و ملّت الدَّوران في مراتعها حين ( حيث خ ) حبستَ عنّا قطر السَّماۤء فدَقّ لذلِكَ عظمُهٰا و رقّ ( و فرّق خ ) لحمها و ذاب شحمُهَا و انقطع درّهُا اللّهم ارحم انينَ الآنّة و حنينَ الحاۤنّة و ارحم تحيّرها في مراتعها و انينها في مراتعها.

الثالثة: تستحب هذه الصلوة عند قلّة الامطار و غور الانهار و الآبار و الجدب بلا خِلافٍ منا لما تقدم و قول الصادق7في الاستسقاۤء يصلّي ركعتين و هذه الصلاة ليست واجبةً اجماعاً و هي ركعتان تقرأ في كل ركعة الحمد و سورة و يكبّر فيهما تكبير العيد و يقنت عقيب كلّ تكبيرة زائدة كما في العيد و يحتمل ان يقرأ فيهما كما يقرأ في العيد لقول الصادق7و قدسئل عن كيفية الاستسقاۤء مثل صلوة العيد الا انّه يدعو هنا بالاستعطاف و سؤال الرحمة و انزال الغيث و توفير المياه و افضل ما يقال ما نقل عن اهل البيت عليهم السلام و منه انه جاۤء قوم من اهل الكوفة الي علي بن ابيطالبٍ7 فقالوا له يا اميرالمؤمنين ادع

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 385 *»

لنا بدعوات في الاستسقاۤء فدعا علي7 الحسن و الحسين عليهما السلام فقال يا حسن ادعُ فقال الحسن اللهم هيّج لنا السحاب بفتح الابواب بماۤء عَبابٍ و رَبابٍ بانصِباب و انسكابٍ يا وهّاب و اسقِنا مُطْبِقةً مُغْدِقةً فتِّح اغلاقها و سهّل اِطْلاَقَها و عجِّل سيَاقها بالاندية في الاودية يا وهاب بصوب الماۤء يا فعّال اَسقنا مطراً قطراً ظِلاً مُظِلاً طبقاً مطبقاً عاۤمّاً مُعِمّاً رَهِماً بَهيماً رحيماً رشّاً مُرِشّاً واسعاً كافياً عاجلاً طيّباً مباركاً سَلاطحَ بَلاطحَ يُناطح الاباطح مغدودِقاً مُطْبَوْبِقاً مغرورِقاً وَ اسق سهلنا و جبلنا و بدونا و حضرنا حتي ترخص به اسعارنا و تبارك به في ضياعِنا و مُدُنِنا اَرِنا الرزق موجوداً و الغلاء مفقوداً آمين رب العالمين ثم قال للحسين عليه السلام ادع فقال الحسين عليه السلام اللهم معطي الخيرات من مظانّها و منزل الرحمات من معادنها و مجري البركات علي اهلها منك الغيث المغيث و انت الغياث المستغاث و نحن الخاطئون و اهل الذنوب و انت المستغفرُ الغفّار لا اله الا انت اللهم ارسل السماۤء علينا ديمة مدراراً و اسقنا الغيث واكِفاً مِغْزاراً عيثاً مُغيثاً واسعاً مسبغاً مهطلاً ( تهطلا خ ) مريّاً مريعاً غدقاً مغدِقاً عُباباً مجلجلاً صُحّاً صَحْصٰاحاً بسّاً بَسّٰاساً مسبلاً عاۤمّاً ودِقاً مِطْفاحاً يدفع الودق بالودق دفاعاً و يطلع القطر منه غير خُلَّبِ البرق و لا مكذّب الرعد تنعِشُ به الضعيف من عبادك و تحيي به الميت من بلادك و تستحقّ علينا منّتك آمين ربّ العالمين فما تمَّ كلامه حتي صبّ اللهُ الماۤءَ صبّاً.

الرابعة: يستحب الصوم لهذه الصلوة ثلاثة ايام فيخطب الامام يوم الجمعة و يشعر الناس بفعلها و يأمرهم بصوم ثلاثة ايام السبت و الاحد و يوم الاثنين و يخرجون يوم الاثنين صياماً و ان شاۤء امرهم فصاموا الاربعاۤء و الخميس و الجمعة و يخرجون يوم الجمعة صاۤئمين لان دعاۤء الصاۤئم مستجاب قال9دعوة الصاۤئم لاترد و لايخرجون في اليوم الرابع كما يقوله الشافعي.

الخامسة: يستحبّ ان‌يخرجوا حفاةً علي سكينة و وقار لانه ابلغ في التذلّل و الخضوع و ان‌يتنظف بالماۤء و ما يقطع الراۤئحة من سواك و غيره و لايجدد له ثياباً و لايتطيّب للزينة اذ ليس يوم زينة و يستحب الخروج لكافة الناس لان

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 386 *»

الاجتماع مظنة الاجابة و يخرج الامام اهل الدين و الصلاح و العفاف و اهل العلم و الزهد و الشرف لقرب دعائهم من الاجابة و يخرج الشيوخ و العَجائز لانهم اقرب الي الرحمة قال7 لولا اطفال رضع و شيوخ ركع و بهائم رتّع لصبّ عليكم العذاب صبّاً و لاتخرجن الشواب من النساۤء لِيؤمن الافتتان بهن و تمنع الكفّار من الخروج و ان كانوا اهل ذمّة لانهم ليْسوا اهل اجابة و قال تعالي و ما دعاء الكافرين الا في ضلال و انّما يتقبل الله من المتّقين و استجابة دعاۤء فرعون في رد ماۤء النّيل فتنة للظالمين و يخرج الامام معهم البهاۤئم استعطافاً للرحمة بما لا ذنب عليه و يخرجون عجائزهم و عبيدهم و اماۤؤهم و يأمرهم الامام بالاقلاع من المظالم و الاستغفار و التوبة من المعاصي و الصدقة و ترك التشاجر و المخاصَمة لانه اقرب الي المرحمة و يفرق بين الاطفال و امهاتهم ليكثر البكاء و الخشوع بين يدي اللّه تعالي و يخرجون متقدّمين و الامام خلفهم الي المصلّي.

السَّادسة: يستحب الاصحار بها حفاة علي سكينةٍ و وقارٍ و لايصلّون في المساجد الا بمكة قال علي عليه السلام مضت السنّة انه لايستسقي الا بالبراري حيث ينظر الناس الي السماۤء و لايستسقي في المساجد الا بمكة و تصلّي جماعة و فرادي و هل يخرج المنبر اَمْ لا قال السيد المرتضي نعم و قيل لا بل يعمل شبه المنبر من طين و قول السيد جيد.

السابعة: لا اذان لها و لا اقامة بل يقول المؤذن الصلوة ثلاثاً بالنَّصْبِ و يكون في موضع نظيف و يصلّي ركعتين كصلوة العيد يكبر بعد الافتتاح في الاولي خمس تكبيرات بعد كل تكبير دعاۤء كما ذكر رافعاً يديه فيها و عند كلّ تكبير و يجتهد في الدعاۤء بخشوع و مسئلةٍ ثم يكبر للركوع و يركع و يسجد ثم يقوم و يقرأ الحمد و سورة ثم يكبر اربع تكبيرات بعد كل تكبيرة دعاء كذلك رافعاً يديه كذلك متضرّعاً سائلاً ثم يكبر للركوع و يركع و يسجد و يتشهد و يسلّم.

الثامنة: اذا سلّم حوّل رداۤءه بان‌يجعل ما علي المنكب الايمن علي الايسر

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 387 *»

و ما علي الايسر علي الايمن كما صنع النبي9 و قيل و يجعل اعلاه اسفله وَ ظاهرهُ باطنه و لايمكن الجمع بينها بل يجعل الايمن ايسر و الاعلي اسفل و يكبر اللّه مائة تكبيرة مستقبل القبلة رافعاً بها صوته ثم يلتفت الي الناس عن يمينه فيسبح الله مائة تسبيحة رافعاً بها صوته ثم يلتفت عن يساره فيهلّل الله مائة تهليلةٍ رافعاً بها صوته ثم يستقبل الناس فيحمد اللّهَ مائة تحميدة رافعاً بها صوته و قال المحقق رحمه الله و يتابعونه في هذه الاذكار و يكثر من الاستغفار و التضرع الي الله تعالي و الاعتراف بالذنب و طلب المغفرة و الرحمة.

التاسعة: و يخطب و يبالغ في تضرّعاته و مواعظه و هي بعد الصلوة و قال السيد المرتضي الافضل تقديمها علي الاذكار و تبعه ابن‌ادريس و له ان الاذكار بعد الخطبة المرغب فيها في التوبة و الاستغفار و التضرع اشدّ اقبالاً عليها وَ اقرب الي الخشوع و قال الشيخ تؤخر عن الاذكار لان الاذكار بعد الصلوة افضل و الكل جائز و ان كان الراجح عندي افضلية تأخيرها لوقوع الاذكار علي افضليّتها و لانها دعاۤء كما تدل عليه خطبة علي7فناسب تقديم الاذكار لانها ثناۤء و تمجيد ثم الدعاۤء ليستجاب و يستحب للامام و للمأمومين تحويل الرداء بعد الفراغ من الخطبة تأسّياً بفعله9و تَفأُّلاً بقلب الرداۤء ليقلب اللّه ما بهم من الحدب ( الجدب ظ ) الي الخِصْب و سئل الصادق7 عن تحويل النبي9رداۤءه اذا استسقي قال علامة بينه و بين اصحابه بحول الجدب خصباً و ظاهرهم رواية و فتوي ان تحويل الرداۤء مرتين الاولي بعد التسليم من الصلوة قبل الذكر و الثانية بعد الفراغ من الخطبة و علي هذا يناسب ان‌يكون جعل ما علي المنكب الايمن علي الايسر و بالعكس في الاولي و قلب الظاهر باطناً او جعل الاعلي اسفل في الثانية.

تتمة: فيها فوائد

الاولي: اذا تأخرت الاجابة استحب الخروج ثانياً و اكثر و هكذا لان اللّه قديحبس الاجابة حبّاً لدعاء عبده المؤمن و لانه ابلغ لانكسار نفوسهم و لان الله يحب الملحّين في الدعاۤء و الاولي تكرير الصوم قبل كلّ خروج ثلاثة ايام

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 388 *»

يخرجون في الثالث كما مر لاطلاق الامر به.

الثانية: لو تأهبوا ليخرجوا فاتاهم المطر قبل ان‌يخرجوا لم‌يخرجوا و بعده قبل الصلوة لم‌يصلوا صلوة الاستسقاۤء و يستحب لهم صلوة ركعتين شكراً للنعمة و استجلاباً للزيادة بها و بالدعاۤء و يستحب الدعاء عند نزول الغيث بما يحب من مطالب الدنيا و الآخرة فانه من الساعات التي يستجاب فيها الدعاۤء.

الثالثة: اذا امطروا و كثر و خافوا ضَرره دعوا الله ان‌يخفّفه و يصرف ضرره او يرفعه عنهم كما فعل9كما تقدم فقال اللهم حوالينا و لا علينا لان المطر كما يكون رحمة يكون نقمة.

الرابعة: لو استسقي الامام بغير صلوة جاز و يخطب في الجمعة او العيدين و يستسقي فيها و يجوز الصلوة بدون خطبة و ان‌يستسقي بالدعاۤء خاۤصة من دون صلوة و لا تمجيد و لا خطبة و هو ادون رتبة و يستحب ان‌يستسقي لاخوانه المحدبين. الخامسة: اذا نذر ان‌يستسقي انعقد نذره لانَّ ذلك طاعة فتجب عليه و يجب عليه الخروج بنفسه و ليس له اخراج غيره و الزامه بالخروج و يصلي وحده و لو نذرها في جماعة انعقد و يأمرهم بالخروج امر ترغيب لا الزام و ليس عليهم ان‌يطيعوا و عليه ان‌يخرج بمن يطيعه و لو من اهله فان لم‌يُطعه اَحدٌ و تعذّر ذلك عليه صلاها وحده منفرداً و لاتسقط فان سقي الناس قبل ذلك فهي يخرج لايفاۤء النذر اَمْ لا لانَّهَا انما شُرِعَتْ عند الجدب الاجود انّه ان اقتضي الحال الزّيادة خرج فاتي بها وجوباً و ان اقتضت خلاف ذلك انحلّ النّذْر اِنْ كَانَ مُوَقّتاً و الا انتظر الوقت الذي تشرع فيه و لو نذر ان‌يخرج بالناس انعقد نذره في حقّه و يجب اخبارهم و ترغيبهم في الخروج فان خرجوا و الا لم‌يجبرهم و لا فرق في ذلك بين الامام و غيره و لاتجب عليه حينئذٍ الخطبة الا ان‌ينذرَهٰا و لو نذر الخطبة علي المنبر وجبت عليه و لايجب عليه القيام و لو نذر الاستسقاۤء وحده لم‌تجب الصلوة و لا الصوم ما لم‌ينذرهما و لو لم‌يقيّد بالصحراۤء او بالمسجد جاز ان‌يصليهما في منزله و لو قيّدها به لم‌تجزه لو صلاها في الصحراۤء

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 389 *»

علي الاقوي و كذا في المسجد و بالعكس.

السادسة: قيل لايجوز ان‌يقال مُطرِنا بنوّ كذا لنهي النبي9عن ذلك و ان القائل كافر به9و مؤمن بالكواكب و هو كذلك اذا اعتقد القائل ان النوّ هو الْمُمْطِر لا بارادة اللّه و تقديره و لو اراد ان الله سبحانه اجري ذلك في هذا الوقت او عند هذا السبب اظهاراً للحكمة فلا بأس به بل هو الحق من ربّك و النوّ سقوط كوكب في المغرب و ظهور رقيبه من المشرق.

السابعة: يستحب ان‌يجلس عند نزول المطر ليصيبه اوّله فانه بركة و كان النبي 9يتمطر في اول المطر و قال9ان الريح من روح اللّه تأتي بالرحمة و تأتي بالعذاب فلاتسبّوها و سَلوا خيرها و تعوّذوا من شرِّها و كان9اذا برقت السماۤء و ارعدت عُرِفَ ذلك في وجهه فاذا امطرت سري عنه.

المقصد الثاني: في الجماعة و فيه مطالب :

المطلب الاول: في فضيلة الجماعة و تقسيمها و ما يلحق ذلك و يتفرع عليه و فيه مساۤئل :

الاولي: الجماعة فضلها عظيم لقول النبي9صلوة الجماعة تفضل صلوة الفذّ بسبع و عشرين درجة و قال الصادق7الصلوة في جماعة تفضل علي صلوة الفذّ باربع و عشرين درجة تكون خمساً و عشرين صلوة و رووا عن ابي‌الدرداۤء عن النبي9 انه قال ما من ثلاثة في قرية او بَلدٍ و في رواية و لا بدوٍ لاتقام فيهم الصلوة الا استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فان الذئب يأخذ القاصية و معني الفذ بالفاء و الذال المعجمة الفرد و معني قوله9فان الذئب يأخذ القاصية يعني الشاة المنفردة عن القطيع التعريض بانّ المنفرد عن الجماعة يداخله الشيطان حتي يستحوذ عليه و امثال ذلك كثير و من تركها رغبةً عنها لا لمانع شرعي فهو فاسق و لقد همّ رسول الله 9باحراق قوم كانوا يصلّون في منازلهم و لايصلّون الجماعة فاتاه رجل اعمي فقال يا رسول اللّه اني ضرير البصر و ربّما اسمع النداۤء و لااجدُ من يقودني الي الجماعة و الصلوة معك فقال له النبي9 شدّ من منزلك الي المسجد حبلاً و احضر الجماعة.

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 390 *»

الثانية: و يستحب حضور ما كثرت الجماعة فيها فقد روي عن النبي9قال اتاني جبريل 7مع سبعين‌الف ملك بعد صلوة الظهر فقال يا محمد انّ ربّك يقرئك السلام و اهدي اليكَ هديّتين قلتُ و ما تلك الهديتان قال الوتر ثلٰث ركعات و الصلوات الخمس جماعة قلتُ يا جبريل و ما ثواب الجماعة فقال يا محمد اذا كانا اثنين كتب اللّه لكل واحد منهما بكل ركعة مائة و خمسين صلوة و اذا كانوا ثلٰثة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة ستمائة صلوة و اذا كانوا اربعة كتب اللّه لكل واحد منهم بكل ركعة الفاً و مائتي صلوة و اذا كانوا خمسة كتب اللّه لكل واحد منهم بكل ركعةٍ الفين و اربعمائة صلوة و اذا كانوا ستة كتب اللّه لكل واحد منهم بكل ركعة اربعة‌آلاف و ثمانمائة صلوة و اذا كانوا سبعة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة تسعة‌آلاف و ستمائة صلوة و اذا كانوا ثمانية كتب اللّه لكل واحد منهم بكل ركعة تسعة‌عشرالفاً و مائتي صلوة و اذا كانوا تسعة كتب اللّه لكل واحد منهم بكل ركعة ثمانيةً و ثَلٰثين‌الفاً و اربعمائة صلوة و اذا كانوا عشرة كتب اللّه لكل واحد منهم بكل ركعة سبعين‌الفاً و الفين و ثمانمائة صلوة فاذا زادوا علي العشرة فلو صٰارَتِ المياهُ كلها مداداً و الاشجار كلها اقلاماً و الثقلان مع الملائكةِ كُتَّاباً لم‌يقدروا ان‌يكتبوا ثواب ركعة واحدة.

الثالثة: و يستحب حضور جماعة اهل الخلاف استحباباً مؤكداً روي حماد بن عثمن عن الصادق7قال من صلي معهم في الصف الاوّل كان كمن صلي خلف رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله في الصف الاول و روي حفص بن البختري عنه7قال يُحْسَبُ لمن لايقتدي مثل من يقتدي و قال7من صلّي في مسجده ثم اتي مسجدهم فصلّي معهم خرج بحسناتهم و قال7اذا صلّيتَ معهم غفر لك بعدد من خالفك و روي الشّحام عنه9 انه قال يا زيدُ خالِقَوا الناسَ باخلاقهم و صلّوا في مساجدهم و عودوا مرضاهم و اشهدوا جناۤئزهم و ان استطعتم ان‌تكونوا الائمة و المؤذنين فافعلوا فانكم اذا فعلتم ذلك قالوا هؤلاء الجعفرية رحم اللّه جعفراً ما كان احسن ما يؤدِّب اصحابه و اذا تركتم ذلك قالوا

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 391 *»

هؤلاء الجعفرية فعل اللّه بجعفر ما كان اسوء ما يؤدّب اصحابَهُ و المراد انّك ان تمكّنْتَ من صلاتك معهم و تقرأ لنفسك و تعمل كما مر في الصلوة او تصلّي في مسجدك او بيتك قبل ذلك لتكون صلاتك معهم نافلةً لك او بعد ذلك نافلة لك ان صلّيت الفريضة معهم او فريضة ان صلّيت النافلة معهم و يكون دخولك معهم صحيحاً بنيّةٍ صالحةٍ متابعاً لهم في الصورة غير مقتدٍ بهم في القصدِ و النيّة و لاتدخل معهم عابثاً فتحرم هذه الفضيلة.

الرابعة: الجماعة امّا واجبة و امّا مندوبة و امّا حرام و امّا مكروهة فالواجبة في الجمعة مع كمال شراۤئطها و العيدين كذلك و بالنذر و العهد و اليمين فيما تشرع فيه و علي المأموم اذا لم‌يحسن القراءة مع ضيق الوقت عن التعلم فيه و المندوبة في الواجبات غير ما ذكر و في النافلة الّتي اصلها الفريضة كالمعادَةِ ندباً من اليوميّة و الآيات و في الاستسقاۤء و في العيدين مع اختلال الشرائط علي الاصح و الحق ابوالصلاح بذلك صلوة الغدير لانّه عيدٌ شرعاً و عرفاً و قوّاه الشهيد الاوّل و لا بأس بمتابعة هذين الشيخين العظيمين اعتماداً علَي ما يعتمِدان عليه لانه لاينقص عن مدلول خبر آحادٍ يدلّ ظاهراً عليه و لاسيما في السنن امّا بناۤءً علي التساهل في ادلّتها وَ امّا اعتماداً علي احاديث مَن بلغه شئ من الثواب كما هو الظاهر و الحرام في الصّلوة خلف الفاسق و في النافلة غير ما ذكر و المكروهة في الصلوة علي الجنازة مرّة ثانية و في جماعةٍ المأمومون اعرف من امامهم او هم له كارهون بما لايمنع من الاقتداۤء.
الخامسة: الجماعة تكون في موضع افضل منها في آخر اما بشرف المكان او الفعل فالاول هي في المسجد الحرام افضل من غيره و من دونه مسجد النبي9ثم مسجد الكوفة و المسجد الاقصي ثم المسجد الاَعْظم من كلّ بلدٍ و هكذا علي نحو ما مر في المساجد و الثاني في المسجد الذي تكثر فيه الجَمَاعة و لو كان بجنب منزله مسجد لاتقام الجماعة فيه الا به فحضوره فيه اولي من غيره لان به عمارته انّما يعمر مساجد اللّه و الا فهل الابعد مع التساوي في الاعتبارات افضل لطول السعي و شدّة كسر النَّفْس الطّالبة للراحة ام الاقرب لكونه جاراً و

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 392 *»

الاَقْرب افضليّة الابعد لاستلزامه لِشدة الاعتناۤء و التهيأ المستلزم لتوقير الصلوة.

السادسة: تكره الجماعة الثانية قبل تفرق الاولي و هو التفرق المسقط لاذانهم و اقامتهم في المسجد كذا قاله الشيخ و الاجود استحبابها لقول النبي9 لمن صلي معه ايكم يتصدق علي هذا فيصلي معه و ذلك لما دخل رجل بعد ما فرغ9من الصلوة قبل تفرقهم فقام رجل فصلي معه جماعة و لا فرق بين الامام الراتب و بين غيره او كان علي قارعة الطريق او في محلّة يمكن اهلها ان‌يجتمعوا دفعةً و الاجود ايضاً عدم الفرق بين كونهم في مسجد او غيره و لا بين المسجدين و غيرهما.

السابعة: يكره ترك الجماعة كراهة مغلّظةً الا لعذرٍ عامٍ كالمطر ليلاً و نهاراً لقوله 7اذا ابتلّت النعال فالصلوة في الرِّحٰالِ و كذلك الريح العاصف لانه9يأمر مُناديَهُ في الليلة المطيرة و الليلة ذات الريح اَلا صلّوا في رحالكم و كذا الحرّ الشديد الذي يحصل منه مع السعي المشقّة الشديدة خصوصاً او خاصٍ كالمرض و الخوف علي النفس و المال او من يلزمه الذبّ عنه من سلطان يظلمه او غريم يلزمه بحقّ لايقدر عليه في الحال و كالمطلوب بقصاصٍ يخاف من الولي اذا وجده حال الغضب قتله و هو يرجو بعد حينٍ العفو علي مالٍ او مجانّاً و كذا في حدِّ قذفٍ و كالمدافع للاخبثين و النّوم ما لم‌يخف خروج الوقت فيجب الاشتغال بالفرض و تستحبّ حينئذ ان لم‌يتفاوت الزمان او يمكنه تحمّل التّفاوت و الا اقتصر علي اقلّ الصَّلاتين ان امكن التحمّل فيها.

المطلب الثاني: في شراۤئِطها و فيه فصول :

الفصل الاول: في العدد و فيه مسائل :

الاولي: العدد المعتبر في الجماعة في غير الجمعة اثنان احدهما الامام و الآخر مأموم فلو نوي كل واحدٍ منهما الامام لم‌تنعقد الجماعة و صحت صلاتهما و وقعت منفردة لا جماعة و لو نوي كلّ منهما المأموميّة لم‌تصح صلاتهما اِن لم‌يقرأ كل منهما لنفسه وَ لو قرأ صحَّتْ ان كان رأي كلّ منهما وجوب القراءة علي المأموم و بطلت اِنْ رَءَيا التحريم و لو رأيا الاستحباب فالاولي البطلان و

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 393 *»

كذَا الكراهة و الاباحة و لو نوي الواحد الامامة او الائتمام لغي الوصف و صحت الصلوة علي الاجود.

الثانية: لايشترط اتحادهما نوعاً بل يجوز ان‌يؤم الرجل المرأة و ان كانَت اجنبية و يؤمّ الخنثي و يجوز ان‌يؤم الخنثي المرأة لان اقل احواله المساواة و لايؤمّ مثله و لا رجلاً و تؤمّ المرأة مثلها و لاتؤمّ رجلاً و لا خنثي و يؤمّون في الفرايض و النوافل.

الثالثة: يستحب لهن الجماعة و اذا امت المرأة النساۤء وقفت في وسطهن استحباباً لانه استر لها و يكره لها ان‌تتقدم فان تقدمت صحت صلاتهن و صلاتها و الحرّة اولي من الامة لانّها موضع فضيلة يلحظ فيها الكمال و الامة يجوز لها كشف رأسها و الحرة مستورة الرأس و لو امّت الامة جاز فان صلّت مكشوفة الرأس و اعتقت في الاثناۤء وجب عليها ستره ان علمت و الا بطلت صلاتها و لو لم‌تعلم فمن صلّت خلفها و لم‌تعلم صحت صلاتها و من علمت بالعتق من المأمومات فالاقوي صحةُ ائتمامِها لانها صلوة شرعية.

الرابعة: لو رأي المأموم في ثوب الامام نجاسة فان علم انّ الامام لم‌يعلم بها فالاقوي صحة الائتمام و عدم وجوب تنبيهه علي ذلك و كذا ان رءاها قد اصابته في الاثناۤء و ان علم ان الامام عالم بها قبل الصلوة و نسي لم‌يصحّ الائتمام به فتبطل صلوة المأموم ان علم عند الدخول في الصلوة و ان نسي و ذكر في الاثناۤء عِلْم الامام بها فالاجود البطلان ايضاً و ان لم‌يعلم بحال امامه استمر في ائتمامه ثم ان استمر عدم العلم منهما صحت و لا اعادة عليهما و ليس علي المأموم التنبيه و ان ذكر الامام و لم‌يعلم صحتا كذلك و ان علم سبقها اعاد المأموم مطلقاً و اعاد الامام في الوقت و في خارجه علي الاحوط.
الفصل الثاني: في عدم تقدم المأموم علي موقف الامام و فيه مسائل :

الاولي: لايجوز ان‌يتقدم المأموم علي الامام في الموقف و ان كان بعقبه علي الاظهر فان صَلّي متقدماً عليه بطلت صلاته سواۤء تقدم اوّل صلاته ام في الاثناۤء و الافضل تأخره عن امامه في الموقف و لو بالعقب و ليس بشرط علي

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 394 *»

المشهور الاصح فلَوْ سَاوٰاهُ في العقب صحت صلاته خلافاً لابن‌ادريس و الاقوي انّ الاعتبار في التقدم و التأخر و المساواة بالعقب خاصةً فلو تأخر المأموم عن امامه بالعقب و كان اَصَابع رجله متقدمةً علي اصابع رجل امامه لطول قدمه صحت صلوته و الاحتياط في اعتبار الاصابع ايضاً و لو بعدم التقدّم و لو قصرت اصابع المأموم عن اصابع الامام و عقبه متقدم علي عقب امامه بطلت صلاته و لا اعتبار بالرؤس حال الركوع وَ اَمّا في حال السجود فقال العلامة في التذكرة و النهاية اذَا توجّهَا الي جهة واحدة و تقدم مسجد المأموم علي مسجد الامام بطلت صلوة المأموم لتقدّمهِ و اِنْ جوّزنا الاستدارة حول البيت و كان متوجهاً الي غير جهة الامام احتمل البطلان لئلايكون متقدماً و الجواز لعدم المخالفة المنكرة و دفعاً لمشقة المراعاة و تبعه علي ذلك الشهيد في الدروس و الشيخ علي و غيرهما و هو احد قولي الشافعي و عندي فيه نظر و الذي ينبغي في حالة السجود مراعاة اصابع الرجلين و في حالة التشهد مراعاة الاعجاز علي الاقوي و الاحوط اعتبار الركبتين ايضاً.

الثانية: الاقرب جواز استدارة المأمومين في الجماعة الواحدة حول الكعبة بحيث لايكون احد منهم اقرب الي الكعبة من الامام فان ساواه او تأخر عنه فالاقرب الجواز و اعتبار القرب هنا علي ما تقدم في المسئلة الاولي هل هو بالاعقاب وحدها او مع المساجد و لو كانوا في جوف الكعبة توجّهوا الي جهة واحدة و لو خالف المأموم جهة امامه فوجهان و هو كما قيل في الاستدارة ثم ان كان المأموم اقرب الي الجدار مع اتحاد الجهة او مع المخالفة و الظاهر انه كالسابق في اعتبار العقب او موضع السجود و حكم المخالفة في الجهة فيما اذا كان الامام في جوف الكعبة و المأموم خارج المسجد حكم المخالفة في الاستدارة و المخالفة في جوف الكعبة و لو كان الامام خارجاً و المأموم في الكعبة فان قابل عكس جهة امامه فالاظهر كما مر و ان قابل جهة امامه فالاقوي بطلان صلاته لتقدمه.

الثالثة: اذا كان المأموم واحداً فان كان ذكرا وقف علي يمين الامام

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 395 *»

استحباباً مؤكّداً و لو وقف عن يساره مع امكان اليمين او خلفه لم‌تبطل صلاته و لو وقف عن يمينه و جاء بعد ذلك آخر تأخر الاوّل معه و صلّيا خلفه و لايكون عن يساره او عن يمين الاول فان فعل لم‌تبطل صلاتهما و تركا الفضل و يستحب اذا لم‌يتحول ان‌يحوله الامام بيمينه من خلفه و لا فرق بين البالغ و الصبي المميّز و لو كان غير مميّز بحيث لاتعتبر صلاته في ارتباط صلوات الجماعة او فاسد الطهارة او غير مقتدٍ و ان وافق خوفاً لم‌يترك الواحد يمين الامام و ان كان المأموم الواحد انثي او خنثي تأخرت عن الامام بمسقط جسدها كله بحيث يكون موضع سجودها متأخراً عن عقب الامام علي نحو ما ذكر في المكان و لو كان ذكراً و انثي وقف الذكر عن يمين الامام و انثي (الانثي ظ) خلفهما كما ذكر.

الرابعة: اذا كانوا كثيرين وقفوا خلف الامام صفّاً او اكثر استحباباً و ان وقفوا عن يمينه و يساره او عن يمينه او عن يساره جاز و الافضل اختصاص اهل الفضل بالصف الاوّل و من دونهم بالثاني و هكذا قال الباقر7 ليكن الذين يلون الامام اولوا الاحلام و افضل الصفوف اوّلها ما دنا من الامام و للحاجة اليهم في التنبيه اذا سها الامام او غلط او ارتجّ عليه او احتاج الي الاستخلاف ثم يليهم الصبيان و لو خالفوا هذا الترتيب جاز و تركوا الافضل و تتأخر الخناثي عن الصبيان خلافاً لابن‌ادريس و العلامة فقدما الصبيان علي الخنثي و الاول اولي و تقدم الخنثي علي النسٰاء وجوباً و لو كان معهم عراة قعدوا في صفٍّ اَمامَ الصّبيان.

الخامسة: تستحب الجماعة للعراة كما تستحب للمكتسين للعموم و يصلّون جلوساً و يؤمون للركوع و السجود كما تقدم في الصلوة و يجلس امامهم في وسطهم و يتقدّم بركبتيه و لا فرق بين جماعة الرجال و النساۤء و يجوز ان‌يصلي الرجال و النساۤء في جماعة واحدة و ان كان الكل عراة و يتأخّرن وحدهنّ في صف و ان كانَتْ واحدة كما مر و ان معهم خنثي كانت في صفٍ وحدها بين الرجال و النساۤء و علي القول بالمنع من محاذاة المرأة للرّجل و تقدّمها عليه فالاحوط المنع من ائتمام اكثر مِنْ خُنثي واحدة في جماعةٍ واحدة لاحتمال

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 396 *»

لزوم الممنوع منه و قدتقدّم في المكان حكم محاذاة المرأة للرجل و في صلوة الجنازة تقدم الجنائز كما تقدم هناك.

السادسة: تجوز الجماعة و تستحب في السفينة و غيرها حيث تجوز الصلوة كالراكب مع الضرورة و في السفينتين و يعتبر في البعد و القرب ما يعتبر في الارض و لو تقدّمت سفينة المأموم فان بقي علي نية الائتمام بطلت صلاته ان كان في الاولتين و لم‌يعد القراءة و الا لغي ائتمامه خلافاً للشيخ فجوّز الائتمام مطلقاً و ان نوي الانفراد عند تقدمه صحّت و يُراعي ذلك في الراكبين علي الدّابتين حيث يجوز.

الفصل الثالث: في عدم التباعد و فيه مساۤئل :

الاولي: يجب القرب العرفي من الامام و لو بوسٰائط صفوف المأمومين ليتمكن من المتابعة له في افعاله و اقواله و انما يحصل بالمشاهدة له او لبعض الصفوف او بسماع صوته او صوت المترجم في حق الاعجمي و المحجوب بظلمة او عمي او بتحريكٍ من غيره ان كان اصمّ اعمي او في ظلمة و لايجوز التّباعد عن الامام بما لم‌تجر به العادة بحيث يُسَمَّي بعيداً عرفاً و لا فرق في اعتبار القرب العرفي بين وقوعه في مسجدٍ اَوْ لا خلافاً لظاهر المبسوط.

الثانية: القرب المعتبر بين الامام و بين من في الصف الاوّل معتبر بين الصف الاول و بين الثاني و هكذا لانه في هذا بحكم الامام للاول و لو كان بين الامام و بين الثاني او من بعده من البعد ما لايغتفر لولا الصف المتوسّط اعتبر صحة صلوة المتوسط و صحة شروطها كالطهارة و دوامها الي الآخر و قيامهم متّصلين قبل احرام المتأخر و كون المتوسطين مصلّين مؤتمين بذلك الامام فلو كانت صلوة المتوسطين باطلة لاخلالهم ببعض الواجبات او بالطهارة او الستر او انتهت صلاتهم قبل الامام و المتأخرين او احرم المتأخرون قبل قيام المتوسطين او قاموا غير مصلّين او مصلّين غير مؤتمّين او مؤتمّين بغير امام المتأخرين الي غير ذلك من الرّوابط و كان بين المتأخرين و بين الامام تباعد غير مغتفر بدون الواسطة لم‌يصحّ صلاتهم و لايضر وقوع النهي بينهما او كونهما في سفينتين اذا

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 397 *»

كان البعد بينهما مغتفراً.

الثالثة: كما يعتبر القرب العرفي بين الصفين كذلك يعتبر بين اطرافهما فلو طال طرف الصف الثاني زيادة علي طرف الصف الذي امامه و كان بين الزيادة و بين طرف المتقدم البعد الغير المغتفر لم‌تصح صلوة من في الزيادة بخلاف العكس فيجوز ان يكون الاوّل اطول من الثاني مطلقاً كذا قيل و هو الاحوط و ان كان الاجود الاكتفاۤء باعتبار القرب بين الصفين في السمت كما لايعتبر بين طرفي الصف الاول و ان طال و بين الامام.

الرابعة: يستحب الايكون بين الامام و بين الصّف الاوّل و بين الصف الاول و بين الثاني مسقط الجسد من المصلّي المتخوّي و كذا بين الطرفين علي الاخذ بالاحوط و هو المراد من كون ما بينهما ما لايتخطا و ذلك ما بين عقبيي الامام و مسجد المأموم المحاذي للامام من خلفه.

الخامسة: يستحبّ تسوية الصفوف و سدّ الخلل فيها و الفرج لايتخلّلها الشيطان و توسط الامام لتستوي نسبته بينهم لفائدة السّماع و المشاهدة و الوقوف عن يمين الامام في الصف الاوّل و دونه عن يساره فيه و دونه في يمين الثاني و دونه في يساره و دونه في يمين الثالث و هكذا.

الفصل الرابع: عدم الحيلولة و فيه مسائل:

الاولي: يجب الايكون بين الامام و المأموم حاۤئل يمنع من مشاهدة الامام او مشاهدة مَنْ يُشَاهِدُه من جدار و نحوه و ان كَان في المسجد للرّجَال وَ من بحكمهم من الصبيان و الاَعمي كالمُبصرِ و الظلمة كالضياۤء و من كان خارجاً بحذاۤء الباب تصح صلاته و الاقرب انّ من كان عن يمينه و شماله من الصّفّ الذي فيه المحاذي للباب اذا لم‌يشاهد الا مَنْ بحذاۤء البٰاب خاصّة تصحّ صلاته و قيل لاتعتبر المشاهدة من الجانبين بل لابد من مشاهدة مَنْ اَمامَهُ و الا لصحّت صلوة من كان من جانبي المحاريب الداخلة و الاقرب الاوّل لان الظاهر ان المراد بالمحاريب الدّاخلة في المسجد لا في الحائط كما احدثه المتجبرون ليتحصنوا بها.

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 398 *»

الثانية: لو كان الحاۤئل يمنع من الاستطراق دون المشاهدة كالحيطان المخرمة و الشبابيك و الانهار و ما اشبه ذلك فالاقرب الجواز و هل النار و الماۤء الصافيان و الزجاج و البلّور الحائلان تمنع من الائتمام اَمْ لا و الاجود الجواز لحصول شرط الصحة و هو المشاهدة ما لم‌يحصل البعد الغير المغتفر امّا المقاصير غير المخرّمة فليس لمن صلي خلفها مقتدياً بصلوة من فيها صلوة.

الثالثة: لو كان الحائط الحائل قصيراً لايمنع من المُشَاهَدة حالة القيام و يمنع فيما سواها فالاقرب الجواز و لو صلّي في بيتٍ بابُه مفتوح و قُدّامه مَأموم خارجاً بحذاۤء الباب يشاهد الامام او يشاهد من يشاهده صحت صلاته و كذا لو كان الامام في محراب داخل في الحاۤئط بالنسبة الي من عن يمينه و شماله و ان لم‌يشاهدوا الامام اذا شاهد بعضهم بعضاً الي مَنْ خلف الامام كما مر و لو لم‌تتصل مشاهدتهم بمن يشاهد الامام كمن كان عن يمين او يسار و لم‌يروا من يراه لم‌تصح صلاتهم و لا بأس بالصلوة بين الاساطين علي نحو ما ذكرنا قال الصادق7لااري بالصفوف بين الاسَاطين بأساً.

الرابعة: لو كان المأموم امرأة جاز ان‌تصلي خلف الجدار المانع من المشاهدة للامام و لمن يشاهده لرواية عمار عن الصادق7 و لحكمة الستر مع تحصيل فضل الجماعة سواۤء كانت شابة جميلةً او عجوزاً شوهاۤء و كذا الخنثي و ان كان الاحوط في احتمال و ان كان الاحوط لها اَلاتصلّي خلف المانع من المشاهدة.

الفصل الخامس: عدم علو الامام و فيه مساۤئل :

الاولي: اذا كان الامام في موضع اعلي من المأموم بما يُعْتَدُّ به لم‌تصح صلاة المأموم سَوَاۤء اراد تعليمهم ام لا كما رواه الجمهور انّه صلي بهم علي المنبر فاذا رفع رأسه من الركوع نزل القهقري فسجد ثم صَعِدَ فقرأ ثم ركع ثم نزل القهقري فسجد فلما فرغ من صلاته قال انّما فَعلتُ ذلك ليأتمّوا بي و تعلموا صلاتي فانّه غير مسلّم.

الثانية: لو كان ارتفاع موضع الامام و انخفاض موضع المأموم بسبب

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 399 *»

انحدار الارض لم‌يضر روي عمار عن الصادق7 قال فان كان ارضاً مبسوطةً و كان في موضع منها ارتفاع فقام الامام في الموضع المرتفع و قام مَن خلفه اسفل منه و الارض مبسوطة الا انهم في موضع منحدرٍ قال لا بأس.

الثالثة: لو صلّي مع الامام بعض المأمومين في موضع مساوٍ و بعضهم في منخفض بما يعتدّ به فان كان الذي يلي الامام هم المساوون صحّت صلاتهم و بطلت صلوة المنخفضين و ان كان المنخفضون هم الذين يلون الامام بطلت صلاتهم ايضاً و المساوون ان كان بينهم و بين الامام البعد المغتفر صحت صلاتهم و الا فلا.

الرابعة: اذا كان العلو يسيراً كان مغتفراً و ربّما قدّر بشبرٍ فما دون و الاجود تقديره بمَا يتخطّي عرفاً و الممنوع مَا لايَتَخطَّي و الظَّاهِرُ اَنّ الْمُرَادَ منهُ مَا لايتخطّاهُ الماشي علي الاستقامة بل يحتاج في تخطّيه اليَ صُعُودٍ وَ زِيادةِ تكلّفٍ و لاتبطل صلوة الامامِ اذَا صَلَّي عَلي المرتفع و ان بطلت صلوة مَنْ خلفه.

الخامسة: لو صلي الامام علي سطح و المأموم علي سطح آخَر و بينهما طريق صحت صلاتهما مع عدم البعد الغير المغتفر و عدم علو سطح الامام بما لايتخطّي و لو كان المأموم علي سطح و الامام في الارض صحت صلوة المأموم و ان كان خارج المسجد و لو في جمعةٍ نعم لو كان المأموم علي شاهق خارج في العلو عن العادة كالجبل او المنارة العاليين لم‌يجز.

الفصل السادس: في نية الائتمام و فيه مساۤئل :

الاولي: لايصح الاقتداۤء بدون ان‌ينوي المأموم الائتمام فان لم‌ينوِ كانَ منفرداً و ان وافق الامام في افعاله و اقواله و ان لم‌يقرأ بطلت صلاته و لاتكفي قصد الجماعة ما لم‌ينو الاقتداۤء و كذلك اِنْ قرأ بنيّة غير الوجوب و ان توهّم عدمه في صورة المتابعة بدون نية الائتمام و لو شك في هذه النية فكما قلنا سابقاً لو شك في اصل النية علي الاظهر لايلتفت بعد التجاوز و يجدد العزم و يأتي بها في المحلّ و الا بطلت و يحتمل ان‌يبني علي ما فعله فان كان متابعاً تاركاً للقراۤءةِ فهو مأموم و الا فمنفرد و لو كان قبل القراۤءة فعلي جواز ائتمام المنفرد في الاثناۤء

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 400 *»

يُجدد نيته و علي عدم الجواز يحتمل الانفراد للاصل و البطلان لتصادم الظاهر و الاصل مع شغل الذمة و التخيير لتعادل المقتضيين و يحتمل ترجيح قصده قبل الدخول ان علمه فيستصحبه و الا فاحد الاحتمالات و في هذا قوّة و ان كان العمل علي الاول اظهر.

الثانية: يجب تعيين امٰام للاقتداۤء بالاسم او الصفة او بكونه الامام الحاضر لتحقق المتابعة فان قصد الاقتداۤء بزيد فبان انه عمرو الصالح للامٰامة بطلت صلوته و ان نوي الاقتداۤء بهذا الحٰاضر و زيد مبيّن فالاقرب الصحة و ان قصده بزيد و الحٰاضر مبين فالاقرب البطلان و كذا لو قصد هذا الحاضر و اعتقده زيد فان الاقرب البطلان ايضاً و كذا لو عين ميتاً في صلوة الجنازة فيعيدهٰا عليه و ان دفن علي الاوجه و لو كان بين يديه اثنٰان و اقتدي بواحد لا بعينه بطلت صلوته و كذا لو اقتدي بهما معاً و كذا لو نوي الاقتداۤء بمأموم و ان كٰان في الاخيرتين و المأموم يقرء الا في صورة الاستخلاف و نقل الائتمام اليه فيما اذا طرء علي صلوة الامٰام مبطل او انتهت صلوة الامام و لو بكونه مسٰافراً قبل صلوة المأموم و لو بكونهم مسبوقين و لو كان قدامه امامان فاقتدي بواحد معين ثم بعد التعيين نسيه فقيل الاقرب وجوب العدول الي الانفراد و عليه يقرء لنفسه ان كان في محل القراءة او علي مٰا يأتي من الخلاف و قيل يختار من شاۤء و هو الاقرب لجواز نقل النية اختيٰاراً ذاكراً و الاولي ان يختار من بقي عليه من القراۤءة اكثر و يجوز بالعكس و تصح صلوٰته سوٰاۤء استمر الاشتبٰاه ام ذكر و قد اختار الاول ام الآخر و لايضر لو ظهر انه الاول نقل النيّة منه اليه لانه يلغي و لو وقف المأموم الواحد عن يسٰار الامام فظنه الداخل انه الامام فاقتدي لم‌يصح و لو ظن الامام انه المأموم فاقتدي به جهلاً بالحكم فبان انه الامام بطلت صلوته بخلاف ما لو تبين انه منفرد فان الاقوي الصحة و الاقوي البطلان هنا لو علم بالحكم لان ائتمامه باطل في ظنّه و ان لم‌يطابق.
الثالثة: لايشترط ان‌ينوي الامٰام الامامة فلو صلي منفرداً و صلّي معه صحت صلوتهم علم بذلك ام لم‌يعلم جدد النيّة مع العلم ام لم‌يجدد نعم يتوقف

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 401 *»

حصول ثواب الامٰامة علي نيتهٰا مع العلم و لو لم‌يمنع من نيتهٰا الا عدم العلم فلايبعد ان‌يثيبه اللّه بنيته السابقة الا ان‌يكون في الجمعة فان الاقوي الوجوب كما مرّ.

الرابعة: لو نوي كل منهمٰا انه امٰام صحت صلوتهمٰا و لم‌تضر نيّة الامٰامة مع عدم وجود مأموم و كذا لو عين الامٰام امٰامة مأموم بعينه فظهر خلافه و يجوز مع الاختيٰار و الذكري ان يبتدئ في صلوته بنيّة الانفراد و ان علم بمن يصلّي خلفه ثم يجدّد نيّة الامٰامة فيحرز من ثوابهٰا بنسبة مٰا نوي و ان لم‌يعلم ثم جدّد بعد العلم و عنده ان المٰانع له الا عدم العلم فالظاهر ادراك كل الفضيلة.

الخٰامسة: لو نوي كل منهمٰا انه مأموم بطلت صلوتهمٰا لقول علي7صلوتهمٰا فاسدة و لو قراۤء ( قرءا ظ ) باعتقٰاد ان المأموم تجوز قرائته فكذلك و لو رأيٰا وجوبهٰا علي المأموم من اجتهٰاد او تقليد لمجتهد فلاتبعد الصحة و فيه احتمال و لو شك كل منهمٰا هل نوي الامٰامة او الائتمٰام بعد الفراغ من الصلوة ففيه احتمالان و الاحوط الاعادة و لو شكّا في الاثناۤء فالاصح البطلان و لو جوزنا الاقتداۤء و كٰانا في الاولي تداركا فقرء الامٰام.
السادسة: لو ائتم بالسابق بركعة فصاعداً صح و راعي نظم صلوته و تابع امٰامه فيمٰا لايخل بصلاته فاذا سبقه بركعة تٰابعه في قنوته و في تشهّده فاذا قام الامٰام لثالثته قام هو لثٰانيته فقرأ وجوباً علي الاقوٰي و ان قرأ الامام قنت لنفسه ان امكن و لو بقوله اللّهم صلّ علي محمّد و آل‌محمد و لو خشي فوات الرّكوع لم‌يقتصر علي مٰا يمكنه من القراۤئة كما في اولته بل يتم قراۤئته و ان فاته الركوع و يلحقه في السجود علي الاقرب فاذا سجد جلس للتشهد و لم‌يتٰابعه في القيٰام الي الرابعة بل يتشهد و يلحقه فاذا جلس الامام للتشهد قام هو لرابعته فان نوي فيها الانفراد و ادرك تشهد الامٰام او تسليمه لم‌يأتم به فيما ادرك و ائتم به علي قول الشيخ كما لو كان المأموم سٰابقاً و راعي نظم صلوٰته كما قلنا فاذا قام الامٰام لرابعته لم‌يتابعه بل يجلس و يتشهّد ثم ان شاۤء سلم بنية المفارقة و ان شاء اطال في دعائه حتّي يلحق الامام و يسلّم معه و هو افضل و علي هذا ايضاً اذا كان

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 402 *»

مسبوقاً و اتي برابعته بنية الانفراد و ادرك تشهد الامام او تسليمه جاز له الائتمام به فيما ادرك.

السابعة: يجوز ان‌يحرم مأموماً ثم يصير اماماً في موضع الاستخلاف كما مر في الجمعة سواۤء قدّمه الامام ام قدّم نفسه ام قدّمه الجماعة و كذا لو نوي الانفراد ثم ائتم به غيره و الظاهر جواز نقل نية الائتمام الي امامٍ آخر اختياراً للعموم و حصول الفائدة و عدم الضّرر و لو ادرك اثنان بعض الصلوة مع امام او ائتم مقيمان بمسافر جاز ائتمام احدهما بصاحبه في الباقي و لو نوي الائتمام بغيره لم‌يصح الا علي قول الشيخ.

الثامنة: و يجوز للمأموم نقل النية الي الانفراد اختياراً و ان دخل بنية انه ينفرد في باقي صلاته علي الاظهر و لو نوي الانفراد قبل ركوع الامام في الاولي او الثانية فالاجود انه يقرأ لنفسه سواۤء فرغ الامام من القراۤءة ام من الحمد ام في اثناۤئها ام قبل الشروع فيها و قيل ان فرغ الامام اكتفي به و في الاثناۤء يبتدي من حيث وصل حال الانفراد و قيل يجتزي بعد الحمد بها و يقرأ السورة و في الاثناۤء يعيد و الاول اجود و تقدم ان الاجود في حال الاستخلاف و ما شابهه نقل النيّة الاولي الي الامام الثاني لا وجوب تجديد النية و لا الاكتفاۤء بالنيّة الاولي من دون نقل.

الفصل السابع: في توافق نظم الصلاتين و فيه مسائل :

الاولي: يشترط توافق نظم الصلاتين لا في النوع فيجوز القضاۤء خلف الاداۤء و بالعكس و لا في الشخص فيجوز المغرب خلف العشاۤء او الصبح و بالعكس و الصحيح صحة الظهر خلف العصر و العصر خلف الظهر خلافاً لشيخنا الشيخ حسين بن عصفور البحراني رحمه الله في الاول و للصدوق في الثاني و كذلك تجوز اليومية خلف صلوة الطواف و بالعكس و خلف الجمعة كما مر و لاتصح خلف صلوة الكسوف و العيد و صلوة الجنازة و بالعكس و لا احدها خلف الاخري.

الثّانية: يجوز اقتداۤء المفترض بالمنتفل في التي اصلها الفرض كالمعادة و

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 403 *»

بالعكس و هل يجوز ان‌يصلي الجمعة خلف المنتفل بها كالمعذور اذا قدم ظهره او خلف قاضي الصبح بعد الخطبتين لها الاحوط المنع و ان كان الجواز ليس ببعيد و يجوز ائتمام المنتفل بمثله فيما شرعت الجماعة فيه كالاستسقاۤء و العيدين المندوبين و اعادة صلوة الكسوف خلف المعيد لها و في صلوة الغدير كما مر.

الثالثة: لو كانت صلوة المأموم ناقصة لم‌يتابع في الزائد بل يتخير بين التسليم و بين انتظار الامام ليسلم معه و قد مرّ و بالعكس يتخيّر بين المفارقة قبل تشهد الامام او بعده و بين الانتظار حتي يسلم فيقوم و يأتي بما بقي عليه و هو افضل و اذا انتظر استحب له متابعته في التشهد و لايتابعه في التسليم بل يستغفر او يصلي علي النبي و آله9 فاذا فرغ قام و لو قام للخامسة سهواً لم‌يجز للمسبوق الائتمام فيها عمداً و لو كان سهواً نوي الانفراد حين يذكر و العامد اذا وافقه لم‌يجز له متابعته فيما يختصّ به بل عليه مراعاة نظم صلاته و لاينتظره في قول او فعلٍ.

الرابعة: يستحب للمنفرد اعادة صلاته مع الجماعة اماماً كان او مأموماً و هل تجوز الاعادة للمنفردين جماعة قيل ان كان في الجماعة مفترض كما اذا اعاد الامام و صلي معه مفترض ثم دخل في الجماعة متنفّل جاز و ان لم‌يكن فيهم مفترض فاشكال و الاجود الجواز و تستحب الاعادة للمنفرد في جميع الصّلوات اليومية في اي وقت كان و لا كراهة في العصر و الصبح و لا في المغرب سواۤء كان اقامة الصلوة في المسجد ام في غيره خلافاً لاهل الخلاف و هل يستحب لمن صلي الفريضة جماعة الاعادة اماماً كان او مأموماً ام لا؟ الاقرب استحباب الاعادة اذا كان في المعيدين مبتدِئٌ بالصلوة سواۤء كان هو الامامَ ام احدَ المأمومين ام الامامَ الاوّل و قيل للامام خاصة لعزّته و قيل اذا كان في الثانية زيادة فضيلةٍ ككون الامام اعلم او اورع او كون الجمع اكثر او المكان افضل و الاول اقرب و قال في التذكرة هل يستحب التكرار ثلثاً فما زاد اشكال اقربه المنع انتهي و الظاهر عدم الفرق بين الثلث و العشر و الظاهر ان نيّتهم بقصد

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 404 *»

الندب الا المبتدئ فلاينوي غيره الوجوب و قول الصادق7 في المصلّي منفرداً ثم يجد جماعةً يُصَلّي بهم و يجعلُهَا الفريضة المراد به انه يعيد الفريضة لايصلي بهم غيرها و قوله7 يختار اللّه احبّهما اليه لايستلزم الاختيار لاحدهما تعادلهما في النية من الوجوب او الندب و انما مناط الاختيار الاخلاص و الاقبال او كثرة المرجحات و عدم نية الوجوب في الثاني لسقوطه بالاوّل و اعادة الشئ بنفسه يكثر افراده و حيث كانَ المطلوب واحداً مِنْ مُتعدّدٍ جَاۤءَ التخيّر.

الخامسة: ليس الاذان و الاقامة شرطاً في الجماعة خلافاً للشيخين و المرتضي حيث اوجبوهما فيها و استحبّهما الشيخ في الخلاف و قدتقدم بحث ذلك.

الفصل الثامن: ادراك الركوع و فيه مسائل :

الاولي: اذا ادرك المأموم ركوع الامام ادرك الركعة لادراكه معظمها اذِ القراۤءة ليست ركناً فلايشترط ادراكها و لا تكبيرة الركوع خلافاً للشيخ فاذا اتي و هو راكع كبر للافتتاح وجوباً و كبر بعده للركوع مستحباً ان شاۤء و يستحب الطمأنينة في الافتتاح و تستحب في تكبير الركوع و رفع اليدين فيهما و يقتصر علي الافتتاح ان خاف رفع الامام من الركوع و لايجوز له ان‌يقصد بالتكبيرة الواحدة الافتتاح و الركوع لتضاد الوجهين و التوجهين و لو نوي بها احدهما فان قصد معيناً ثم اشتبه فالاجود الاعادة و ان قصد احدهما لا بعينه بطلت قطعاً و ان لم‌يعلم فالاحوط الاعادة بعد المنافي كالاستدبارِ.
الثانية: لو رفع رأسَهُ من الركوع مع ركوع المأموم فان جمعَهما حَدُّ الركوع فالظاهر الاجزاۤء لصدق الاسم و ان فاتته طُمأنينة الامام لخروجها عن حدّ الركوع و ان لم‌يجمعهما لم‌يدرك و لو نسي الامام الذكر بعد الرفع ثم ذكر فرجع لتلافيه ناسياً او جاهلاً فدخل معه المأموم فيه لم‌يدرك لانّه باطلٌ و لو شك هل ركع قبل رفع الامام امْ بعده فالاقوي عدم الادراك.

الثالثة: لو اتي بعد الرفع من الركوع جاز له الصبر الي قيام الامام الي التي بعدها ان كانت و الا صلّي وحده و يستحب له ان‌يكبّر للافتتاح و يكبر للهوي

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 405 *»

للسجود و يتابعه فيه فاذا قام استأنف تكبيرة الافتتاح و ان كانت الاخيرة تشهّد معه فاذا سلم قام و استفتح صلاته و كذا ان اتي في السّجدة الثانية و ان اتي بعد السجود افتتح صلاته و جلس معه و لايكبر للهوي و تابعه في التشهد فاذا قام الامام قام معه قارئاً مؤتمّاً و اتم ما بقي بعد فراغ الامام و ان كانت الرابعة تابعه في التشهد و استغفر او صلي علي محمد و آله9 او سبّح اذا اخذ الامام في التسليم فاذا فرغ قام و اتم صلاته و يكفيه افتتاحه و يدرك فضيلة الجماعة.

الرابعة: اذا دخل مع الامام في ثالثته استحب له دعاۤء الافتتاح لانها اول صلاته بخلاف ما لو دخل معه في التشهد الاول و تابعه فانه اذا قام معه لم‌يستحب له دعاۤء الافتتاح.
الخامِسَةُ: اذا كبر الامام ثم احسَّ بداخلٍ لم‌يستحب له تطويل القراۤءة ليلحق و ان كان جائزاً اكتفاۤء باطالة الركوع ان احتاج لها و ظن انه لم‌يكف استحب تطويلها مع عدم كراهة المأمومين و المستحب في اطالة ذكر الركوع لالتحاق الداخل ان‌يكون مثلي ركوعه فان اعْتادَ التّسبيح فيه ثلاثاً فعل ستاً و ان اعتاد خمساً فعل عشراً و ان اعتاد سَبْعاً فعل اربع‌عشرة و تجوز الزيادة و لاتستحب الا مع العلم بعدم كراهة المأمومين.
السَّادِسة: لوْ دَخل المأموم المسجد او غيره علي الجمَاعة و الامام راكع فخاف فوت الركوع جاز ان‌يكبر و يركع و يلتحق بالصف راكعاً اذا لم‌يكن بينه و بين الصف الاخير بُعْدٌ غير مغتفرٍ و لايضره المشي في الركوع لانه من مقدمات الصلوة و الاولي مراعاة عدم الكثرة فان استلزمها وقف وحده او يأتي آخر فيقف معه كفاه و لو تقدَّما بعد وصولهما محلّ الفضيلة من صفهما ليلحقا بالذي قبله اعتبر في مشيهما عدم الفعل الكثير و لو رفع الامام رأسه قبل اَن‌يَلتحِق بالصف لم‌يضره و يرفع معه و يلتحق بالصف بعد الرفع تحصيلاً لسنة الموقف و اذا لم‌يدرك الركوع الا في محل يبعد عن الصف الاخير بما لايغتفر فالاولي انه لايركع حتي يصل المغتفر فان فاته الركوع عمل بما تقدّم و اذا كبّر في المغتفر و ركع و التحق و رفع الامام قبل ان‌يصل الصف رفع هو و يلتحق و

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 406 *»

ان سجد الامام ( قبل ظ ) الالتحاق سجد في ما انتهي اليه او في مكان ركوعه ان سجد الامام قبل مشيه و اذا سجد الامام سجد و اذا قام الامام قام فلحق بالصف و ان كانت اخيرة الامام بقي مكانه فاذا شاۤء تشهد معه فاذا سلم قام للباقي مكانه و لم‌يلتحق و ان شاۤء قام للباقي منفرداً و لايلتحق.

السابعة: ما يدركه المأموم يجعله اوّل صلاته قال الباقر7 اذا ادرك الرجل بعض الصلوة جعل اوّلَ ما ادرك اوّل صلاته اذا ادرك من الظهر و العصر ركعتين يقرأ فيما ادرك مع الامام مع نفسه ام‌الكتاب و سورة فان لم‌يدرك السورة تامّة اجزأته ام‌الكتاب فاذا سلم قام فصلي ركعتين لايقرأ فيهما لان الصلوة انما يقرأ بها في الاوّلتين و لو ادرك ركعة صلّي اخري و جلس و يتشهد و يجهر في الثانية ان كان في جهريّة و الاقرب كما دلّ عليه الصحيح المذكور انه اذا ادرك الاخيرتين قرأ وجوباً ان امكنه علي ما تقدم لانهما اوّلتاه و يتخيّر في اخيرتيه بعد ذلك بين القراۤءة و التسبيح و ان لم‌يقرأ في اوّلتيهِ لضيقٍ او لسهو علي الاقرب اذ لاتتعين في الاخيرتين القراۤءة في حالٍ ما لم‌تكن منذورة و القول بوجوبهما فيهما ح لئلاتخلو صلاته من القراۤءة بعيد.

الفصل التاسع: في المتابعة و فيه مسائل :

الاولي: يجب علي المأموم متابعة امامه في اقواله و لايتقدم عليه و تجوز المساوقة الا في تكبيرة الاحرام علي الاقرب الاحوط لقوله9لاتبادروا الامام اذا كبّر فكبّروا و اذا ركع فاركعوا و اذا سجد فاسجدوا و المراد الايتقدّمه في الشروع فيه او الفراغ منه بل يتأخر عنه الي ان‌يفرغ من القول اَوْ الي ان‌يشرع فيه او يشرع معَهُ هذا في التّكبير و امّا اذكار الرّكوع و السجود و التشهد فالاحوط ذلك لعموم الخبر و قيل لاتجب فيها لانه ليس بمؤتمٍ فيها اذ لايتحَتّم عليه اختيار ما اختارَهُ الامام و الاحوط الاوّل و ان كان الاشبه متابعته في المسمّي منها لانّه لا ريب انه مؤتم فيه و ان لم‌يتعيّن عليه ذلك في خصوص الفاظها كمّاً و نوعاً و كيفاً اذ عليه الائتمام به في مطلق الذكر و احد افراد التشهد و لذا لايشرع فيها و لايفرغ منها قبله و اجماعهم علي عدم وجوب اسماع الامام للمأموم

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 407 *»

لايستلزم عدم وجوب الائتمام فيعمل بظنّه لو لم‌يسمع و يعيدها ان فرغ قبل شروعه اذا تبين له السَّبْق.

الثانية: تجب متابعته له في الافعال بلا خلاف بالتأخّر عنه في الشروع و الفراغ او المساوقة فلو تقدم عليه عمداً اثم و الاصح عدم بطلان صلاته خلافاً للمبسوط الا اذا ركع قبل فراغ الامام من القراۤءة عمداً سواۤء قرأ هو ام لم‌يقرأ و لو كان يري ان القراۤءة لايتحملها الامام و لاتسقط عنه بقراۤءته فلايبعد عدم البطلان اذا قرأ و ان كان ناسياً او ساهياً لم‌يأثم و الصحيح انه مع ظنه بادراك اعادته مع الامام يتعين عليه الرجوع و لايكون مخيّراً في ذلك و ان زاد ركناً بل قيل ان فرضه مع الامكان الثاني فلو ترك عمداً بطلت صلاته و الاقوي انه واجب ثانٍ فلو تركه فكالعَامِد فلاتبطل علي الاصح و الا لبَطلَتْ مع عدم الاِمكان و اذا رفع قبل الامام عمداً او سجد او قام من التشهد فبعد فعل ما يجب عليه من الذكر يستمر و ان لم‌يفرغ منه الامام و قبله تبطل و ان فرغ و الاظهر ان الظان كالناسي و الجاهِل كالعَامِد هنا ثم المتقدّم العامد يجب عليه الاستمرار و لايرجع فان رجع في الركوع او السجود عَامداً بطلت و كذا الجاهل و ان رجع العامد ساهياً في ركن فكذلك و ان كان في سجدة واحدة فعليه سجود السهو.

الثالثة: لو تأخر عنه عمداً او سهواً بركن كما لو لم‌يركع في غير الاولي حتي سجد امامه ركع و لحقه في السجود و لو سها عن ركنين كما لو سها عن ركوع الثالثة حتي سجد الامام و قام في الرابعة فانه يركع معه لثالثته فاذا سلّم قام الي رابعته كالمسبوق و لو نوي بركوعه الرابعة او الثالثة و نوي بسجوده او باحديهما الرابعة بطلت و قد تقدم في الجمعة و كالمزاحَم في صلوة الجمعة و قدتقدّم امّا لو تأخّر بركنين متواليين عمداً لغير عذر فالاحوط الاتمام و الاعادة و ان كان الصحة لاتخلو من قوة و اذا رفع قبل الامام عمداً او سجد او قام من التشهد فبعد فعل ما يجب عليه من الذكر يستمر و ان لم‌يفرغ منه الامام و قبله تبطل و ان فرغ.

الرابعة: في قراءة المأموم خلف الامام المرضي اقوال متشعبة لان الصلوة

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 408 *»

اما جهرية او سرّيّة و علي الاول اما ان‌يسمع و لو همهمة او لا و علي كل تقدير اما ان‌يكون في الاولتين او الاخيرتين فابن‌ادريس حرّم القراۤءة مطلقاً لصحيحة زرارة من قرأ خلف امام يأتم به بعث علي غير الفطرة و سلار كرهها مطلقاً جمعاً بين الاخبار ثم روي انها واجبة و جعل الكراهة اثبت و ظاهر ابي‌الصلاح تحريم القراءة في الصبح و الاولتين من غيرها و ذهب العلامة في المختلف الي التحريم في الجهرية اذا سمع و لو همهمةً و كذا الشيخان و المحقق و الشهيد الاول الي الكراهة و ان لم‌يسمع اصلاً جازت القراءة بالمعني الاعم و ظاهر ابي‌الصلاح هنا وجوب القراۤءة و في كلام المرتضي اشعار به و المشهور الاستحباب مع عدم السماع اصلاً و في الاخيرتين قال ابوالصلاح و ابن‌زهرة تجب القراۤءة مخيّراً بينها و بين التسبيح و للشيخ قول باستحباب الحمد وحدها و ظاهر المختلف و جماعة التخيير بين الحمد و التسبيح استحباباً هذا في اخيرتي الجهرية و اما في اخيرتي الاخفاتية فظاهر العلامة استحباب القراۤءة مطلقاً و الشيخ و العلامة في القواعد استحباب الحمد وحدها و ابن‌زهرة و ابوالصلاح بوجوب القراءة مخيراً بينها و بين التسبيح كما مر و قال يحيي بن سعيد باستحباب التسبيح في نفسه و حمد الله او قراۤءة الحمد مطلقاً و انت اذا نظرتَ لم‌تجد بعد نجاسة الميت اشد اشكالاً و لا اكثر اقوالاً منها و الذي يترجّح عندي و اعمل عليه المنع من القراۤءة في الاوّلتين من الاخفاتية و من الجهرية اذا سمع و لو همهمة و جوازها اذا لم‌يسمع بل استحبابها لرواية ابن‌المغيرة و صحيحة ابن‌الحجاج و لانه اذا لم‌يَسمع و لم‌يسبح و لم‌يقرأ قام كأنه حمار و التسبيح في الاخفاتية و التخيير بين التسبيح و بين الفاتحة في الاخيرتين مطلقاً و افضليّة التسبيح مطلقاً اي سواۤء كان اماماً ام مأموما و سواۤء ائتم في الاولتين ام قرأ ام فاتته فيهما.

تنبيه: هل يتحمل الامام القراۤءة عن المأموم بمعني انه قارٍ عن نفسه و عن مأمومه بحكم الضمان و النيابة ام لا بل تسقط القراۤءة عنه بقراۤءة الامام عزيمة احتمالان و تظهر الفائدة فيما لو شك المأموم في تكبيرة الاحرام و الامام يقرأ

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 409 *»

فعلي الاوّل لايلتفت و علي الثاني يكبّر ما لم‌يدخل في الركوع و فيما لو حدث بالامام حادث في اثناۤء القراۤءة او قبل الركوع او نوي المأموم الانفراد و في جواز امامة احد المشتركين في ثوب وُجدت فيه جنابة بالآخر و عدمها و غير ذلك و الاجود السقوط عزيمة و علي تقدير جواز القراۤءة لاتستحب في سكتات الامام بل يكله الي الامام و لاتشرع للمأموم الاستعاذة لانها شرعت للقراءة.

الخامسة: لو قرأ خلف من لايقتدي به او جوّزنا القراۤءة خلف من يقتدي به و فرغ من القراءة قبل الامام استحب له ان‌يُسَبّحَ تحصيلا لفضيلة الذكر و لئلايقف صامتاً او يبقي آيةً من آخر قراۤءته و يمجّد الله و يثني عليه فاذا فرغ قرأ هو الآية و ركع معه كما قال الصادق7و ليركع عن قراۤءةٍ و اذا ركع الامام قبل فراغ المأموم من القراۤءة تابعه في الركوع و سقط عنه الباقي.

السادسة: اذا ترك الامام شيئاً فان كان واجباً لم‌يتابعه فيه كما لو قام في موضع القعود او العكس و ينبّهه المأموم فان لم‌يرجع فان علم منه انه عامد انفرد عنه لانّ صلَوة الامام باطلةٌ و ان علم انه ساهٍ و لم‌يرجع فيما يمكن فيه الرجوع فهو عامد و اذا دخل في ركن لحقه المأموم و عمل بما يلزمه من المراعاة لصلاته و المتابعة كما مر و لايلزمه ما يلزم الامام من قضاۤء المتروك بعد الفراغ و لايتابعه فيه نعم الاحوط له المتابعة في سجود السهو و ان كان الاجود العدم هذا ان لم‌يكن المتروك ركناً و الا انفرد و كذا ان علم انه معتقد و ان كان المتروك مندوباً فان كان في فعله مخالفة فاحشة اتي منه باقل المجزي كما لو ترك الامام القنوت فيقتصر المأموم منه علي ما لاتفوت به المتابعة في الركوع و ان لم‌يمكن تركه لانّ المتابعة اَوْلي.

السّابعة: اذا بلغ الطفل سبع سنين علّمه وَليُّه الطهارة و الصلوة و يستحبّ له ان‌يعلّمه الجماعة و حضورها ليعتادَها و اذا بلغ عشر سنين ضرب علي ترك ذلك لانه لطف به و لامره9بذلك و عن النبي9 اذا بلغ الصبي سبع سنين امر بالصلوة فاذا بلغ عشراً ضرب عليها فاذا بلغ ثلث‌عشرة سنة فرقوا بينهم في المضاجع فاذا بلغ ثمانية‌عشر علم القرءاۤن فاذا بلغ احدي و عشرين

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 410 *»

انتهي طوله فاذا بلغ ثمانية و عشرين كمل عقله فاذا بلغ ثلثين بلغ اشدّه فاذا بلغ اربعين عوفي من البلوي الثلث الجذام و الجنون و البرص فاذا بلغ الخمسين حُبِّبَت اليه الانابة فاذا بلغ الستين غفرت ذنوبه فاذا بلغ السبعين عرفه اهل السماۤء فاذا بلغ الثمانين كتبت الحسنات و لم‌تكتب السيّئات فاذا بلغ التسعين كتب اسير الله في ارضه فاذا بلغ المائة شفع في سبعين من اهل بيته و جيرانه و معارفه و لاتجب عليه الصلوة الا باحدي ثلث بلوغ خمس‌عشرة سنة تامة او الاحتلام او انبات الشعر الغليظ علي العانة و كذلك البنت لاتجب عليها الا بالانبات او الحيض او بلوغ تسع سنين تامات و قدتقدم ان الصبي المميز عبادته شرعية فينوي الوجوب ان شاۤء و تكفيه لو بلغ قبل خروج الوقت.

المطلب الثالث: في صفات الامام و فيه فصول :

الفصل الاول في شراۤئطه العامة و فيه مساۤئل :

الاولي: البلوغ فلاتصح امامة غير المميّز و اما المميّز فتصح امامته بمثله و الاقوي المنع من امامته للبالغين فان امّ صَحت صلاته و بطلت صلوة المأمومين البالغين و غير البالغين ان كان بينهم و بينه البعد المغتفر صحت صلاتهم و الا فلا لانه ان لم‌يكن عارفاً فظاهر لنقصه و ان كان عارفاً عرف انه غير مؤاخذ بما يترك من شرائط صحتها فلايؤمن ان‌يترك شرطاً و كذلك ما كان مثله من المأمومين نعم الاقرب صحتها منه بالبالغين في النافلة كالمُعٰادَةِ علي ما اخترناه من ان عبادته شرعية مع انه يترخص في النافلة ما لايترخّص في الفريضة و ان كان البالغ اولي منه.

الثانية: الايمان شرط في الامام فلايصح امامة من ليس بمؤمن سواۤء كان كافراً بجميع انواع الكفر كتابياً ام حربيّاً اصلياً ام مرتداً فطريّاً ام ملّيّاً ام مسلماً غير مؤمن امامي من فرق الاسلام سواۤء كان من فرق الشيعة الخارجين عن الاستقامة كساۤئر فرق الشيعة غير الاثني‌عشريّة من اهل الوقف بالمعني اللّغوي و الغلاة ام غير فرق الشيعة من جميع اهل الآراء و المذاهب و البدع و ان لم‌يظهر البدعة للنهي عن الركون اليهم و لو صلي الكافر لم‌يحكم باسلامه بذلك سواۤء

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 411 *»

كان ذلك منه في دار الحرب ام في دار الاسلام ما لم‌تسمع منه الشهادتان و لو في صلاته او اذانه فان سمعت منه و لا امارة تدل علي الحكاية او الاستهزاۤء او تعليم او غير ذلك فالاقرب الحكم باسلامه بذلك و لو ام غير المؤمن الامامي لم‌تصح امامته و ان كان بمثله سواۤء كان بقاۤؤه علي مذهبه عن اعتقادٍ او شبهة او تقليد و سواۤء كان عدلاً في مذهبه ام لا لان هذه العدالة غير معتبرة لانها اعتدال في الباطل.

الثالثة: العقل فلاتصح امامة المجنون لعدم الاعتداد بفعله و لو كان جنونه دوريّاً جاز ان‌يؤم في نوبة افاقته العقلاء علي كراهة لاحتمال ان‌يجتنب حال جنونه و هو لايعلم فيتطهر حال افاقته و لجواز طريانه في اثناۤء صلاته.

الرابعة: العدالة فلاتصح خلف الفاسق و ان اعتقد الحق لقول الصادق7لاتصل خلف المغالي و ان كان يقول بقولك و المجهول و المجاهر بالفسق و ان كان معتقداً و عن الباقر7لاتصلّ الا خلف من تثق بدينه و امانته و لو كان فسقه خفيّاً و هو في الظاهر عدل فالصحيح عدم جواز ائتمام العالم بحاله دون غيره سواۤء كان ذلك في اليوميّة او الجمع فان فعل اعاد و لايضر الاختلاف في الفروع الاجتهاديّة باجتهاد او تقليد للمجتهد و لو فعل شيئاً يعتقده المأموم انه مبطل عنده فالاوجه عدم جواز الاقتداۤء به و ان كان صحيحاً عند الامام كما لو رأي المأموم وجوب السورة و الامام يري الاستحباب او صلي الامام في فرو السنجاب لانه يري صحة الصلوة فيه و المأموم يري البطلان فيه بخلاف ما لو انعكس الفرض فانه يصح و بخلاف ما لو لم‌يصل الامام في السنجاب و ان اعتقد الجواز او صلي الظهر ناذراً لها بالحمد و السورة او ناذراً للسورة خاصة.

فصل: لو فعل الامام شيئاً يعتقد تحريمه لم‌يصح الائتمام به كما لو لم‌يجوز الصلوة في السنجاب و صلّي فيه سواۤء كان المأموم يري البطلان ام الصحة لان شرط صحة الاقتداۤء اعتقاد المأموم ان صلاة امامه مسقط للقضاء و لهذا اشرنا سابقاً ان المأموم اذا رأي النجاسة في ثوب الامام و لم‌يكن عالماً جاز الاقتداۤء به و لايجب عليه تنبيهه و لو فعل في غير الصلوة ما يعتقد تحريمه كنكاح ام

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 412 *»

المطلقة قبل الدخول كان فاسقاً ان داوم عليه لاتصح امامته و ان تاب صحت بخلاف ما لو كان مقلداً للمجتهد لان فرضه التقليد او كان يعتقد صحته كذلك و كان مجتهداً و ان اعتقد المأموم التحريم فانه تجوز امامته و لو اتي في الصلوة ما يري تحريمه كتبعيض السورة اختياراً لم‌تصح امامته و ان كان المأموم يري ذلك و لو كان الامام يري الجواز و المأموم لايري ذلك او يري اجزاۤء مطلق الذكر في الركوع او اجزاۤء الاربع من التسبيح و المأموم يري وجوب سبحن ربي العظيم و بحمده او التسبيحات الاثني‌عشر فالاوجه المنع بخلاف العكس كما تقدم.

فصل: لو رأي الامام طهارة الماۤء النجس اذا تمم و بلغ كراً و المأموم يحكم بنجاسته فان توضّأ بغيره صحت امامته له و ائتمامه به و ان لم‌يكن غيره وجب عليه الوضوء منه و وجب علي المأموم التيمم و الاجود عدم جواز ائتمام احدهما بالآخر و كذا حكم الانائين المشتبه احدهما بالمضاف لو اوجبنا استعمال احدهما بالاجتهاد مع التيمم فاستعمل كل واحد باجتهاده اناۤء و كذا لو كانت الاواني ثلاثة احدها مضاف و اشتبه و استعمل ثلاثة رجال كذلك كل واحد اناۤء الا ان‌يظن واحد اطلاق اناۤء احد صاحبيه كما ظن اطلاق اناۤئه فيجوز له ان‌يأتمّ به و لايأتم صاحبه به علي الاقرب الا اذا ظن باناۤئه كذلك و من لم‌يحصل له ذلك الظن فالاقرب انه لايأتمّ بهما و لايأتمان به و لو ائتم بهما في فرضين فالاقوي اعادة الثانية لقيام احتمال عدم الائتمام بذي المضاف في الاولي فيضعف موجب الاعادة بخلاف الثانية كذا قيل و الاجود تعيّن الاعادة فيهما و كذا لو كانت الاوَاني خمسة و احدها مضاف و ظن كل واحد اطلاق انائه خاۤصة فأم احدُهم الباقي في الصبح و امّ الثاني الجميع في الظهر و امّ الثالث في العصر و ام الرابع في المغرب و امّ الخامس في العشاۤء فالاجود ان‌يعيد كل واحدٍ كل صلوة لم‌يكن فيها اماماً و قيل بناۤء علي قيام الاحتمال يعيدون العشاۤء خاصة الا امامَها فانه يعيد المغرب خاصة و الاول اجود و هذا الحكم جارٍ في نظاۤئرها كما لو سُمع صوتُ ريح حدث من بينهم و انكره كل واحد و صلوا الصلوات الخمس كما ذكرنا.

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 413 *»

الخامسة: طهارة المولد شرط في الامامة لقوله7ولد الزنا شر الثلثة فهو اعظم شراً من ابويه اللّذينِ لاتصح امامتهما و قال الباقر7لاتقبل شهادة ولد الزنا و لايؤمّ النّاس و الامامة متضمنة معني الشهادة باداۤء الواجبات فكما لاتقبل شهادته لايقبل ما تضمن معناها و للاجماع و هذا في الصريح الثابت شرعاً و امّا مَنْ جُهلَ حاله او لايعرف ابوه او تناله الالسن فالاقرب صحة امامته لظاهر العدالة لكنها علي كراهة لعَدم اطمئنان النفوس به و المنفي انتسابه الي ابيه باللعان و ولد الشبهة كذلك.

السادسة: الختان شرط في الامامة اذا كان بالغاً متمكّناً من الختان و اهمل لانه ح فاسق قال علي عليه السلام الاغلف لايؤمّ القوم و ان كان اقرأهم لانّه ضيّعَ من السّنةِ اعظمَها و لاتقبل له شهادة و لايصلّي عليه الا ان‌يكون ترك ذلك خوفاً علي نفسه و الاستثناۤء دال علي ان الشرط مع التمكن فان لم‌يتمكن او ضَاقَ الوقت عنه من غير تفريط فان امامته جائزة و لو بلغ اوّل الوقت قبله فالوجه توقفها عليه مع علمه و تمكنه قبل ضيق الوقت و الا جازت الصلوة قبله و لو جهل الحكم بني علي معذورية الجاهل و عدمها و الاقرب العذر للجاهل فيما لم‌تعم به البلوي و علي هذا فالاقرب الصحة لانّه قديخفي مثله علي الآحاد لقلة وقوع هذا الفرد في المسلمين.
الفصل الثاني: في شراۤئطه الخاۤصة و فيه مسائل :

الاولي: الذكورة شرط في المأمومين الذكور و في الخناثي علي الاجود فلاتصح امامة المرأة لهم و لا للخناثي و لا امامة الخنثي لهم اجماعاً و لا للخنثي علي الاظهر الاقوي في الفرائض و النوافل لقوله 7اخّروهن اللّه, اخّرهُنَّ و يصلّي الرجل بالنساۤء و الخنثي سواۤء كن محارم ام اجنبيات معهن رجل ام لا و يصلّي الخنثي بالنساۤء فلو صلي الرجل او الخنثي خلف امرأة بطلت صلوة المأموم و ان سَمِعَا تكبيرها او قراءتها بطلت صلاتها ايضاً و ان نوي الرجل استتباع الرجال و لو بان امام الرجال امرأة او خنثي بعد الفراغ مضت صلاتهم و في الاثناۤء يبني علي جواز محاذاة الرجل للمرأة و عدمه فعلي الجواز ينوون

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 414 *»

العدول الي الافراد وجوباً و حكم القراۤءة قدتقدم و لو بان قبل الشروع وجبت الاعادة و القضاۤء في خارج الوقت و لو اقتدي الرجل بخنثي ثم لم‌يقض حتي ظهر كون الامام رجلاً و لو بعد الفراغ فالاقوي وجوب الاعادة مطلقاً و مثله لو اقتدي خنثي بامرأة او بخنثي و لم‌يُعِده حتي بانت الموافقة فانه يقضي.

الثانية: القيام شرط في امامة القائم فلايؤم القاعدُ القاۤئمَ و ان كان لعذرٍ بلا خلافٍ عندَنا لقوله9لايؤمنّ احد بعدي جالساً و لانه عاجز عَنْ ركنٍ فلايؤم القادر عليه و لا فرق بين الامام الراتب و غيره و لا بين امام الاصل7و غيره و لا بين صلاتهم من قيام او من جلوس و لا بين ما يرجي زواله و لو في الاثناۤء او لا فان خالفوا هذه الحدود اعادوا في الوقت و خارجه لان جواز ذلك مختص بالنبي9لانه تجوز امامته قاۤئماً و قاعداً للقاۤئمين و القاعدين و لو تجدّد له العجز عن القيام انفرد من خلفه فاتموا صلاتهم منفردين من قيام من حين هويّه و ان هوي قَارِئاً فيقرؤن من حين الاخذ في الهوي علي القول بالقراۤءة من حين القطع و علي ما اخترناه يستأنفون القراۤءة من اوّلها الا ان‌يستخلف او يستخلفوا او يتقدّمهم احدهم فينقلون النية قبل نية الانفراد فيصلّون جماعة فان تجدّدت له القدرة فقام لم‌يأتمّوا به بعد الانفراد الا علي قول الشيخ نعم يجوز للعاجز عن القيام او الممنوع منه كالعاري ان‌يؤم العاجزين او العارين او بالعكس او مع الاجتماع و يؤمّ القاعد مثله و المضطجع و المستلقي و المضطجع يؤم المستلقي فلايؤمّ الادني الاعلي و يؤمّ مثله و لا العاجز عن ركنين العاجز عن ركن و لا العاجز عن ركن كالركوع, العاجز عن ركن غيره كالسجود و بالعكس و لا العاجز عن ركن, العاجز عن ركنين هما غير ما عجز عنه الامام و لا المقيّدُ المطلقين و لا المفلوج الاصحاۤء اذا لم‌يستقلّ في القيام و يؤم الاعرج الاصحاۤء و ان احتاج في قيامه الي معين اذا استقل في القيام و كذا الخصي و الجندي و اقطع اليدين او الرجل و الثلثة ايضاً و اما اقطع الرجلين معاً لايؤمّ الاصحاۤء لنقصه لعدم تمكنه من القيام مستقلاً و لو ركّبت له قدَمانِ من خشب و نحوه لما قلنا.

الثالثة: احسان القراۤءة شرط في الامامة فلايؤم الامّي الذي لايحسن

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 415 *»

القراۤءة القارئ في الجهريّة و الاخفاتيّة و ان قرأ المأموم فتبطل صلاته دون الامام علي نحو ما ذكر في ذوي الاعذار في القراۤءة بل يجب علي الامّي الذي لايحسن الائتمام بالقارئ اذا رضيه مع ضيق الوقت او يتابعه فيها ان امكن و الا انفرد بما يحسن و يؤمّ الامي مثله مع الضيق عليهما في التعلم او الوقت و لو لم‌يضق علي الامام لم‌يؤمّ و لو احسن احدهما الفاتحة و الآخر السورة فالاقرب ان‌يؤم محسن الفاتحة لا العكس و يأتم به من لايحسن شيئاً و ينفرد محسن السورة فيقرأها لنفسه و ينقل من لايحسن النية اليه و علي قول الشيخ يأتم محسن الفاتحة به و ينفرد محسن الفاتحة في الركعة الثّانية فيقرأها لنفسه و علي قول الشيخ يأتم محسن السورة به حتي يفرغ من الفاتحة و ينفرد و علي ما اخترناه ينفرد محسن السورة في الثانية لا في الاولي و يسقط عنه وجوب السورة في الاولي صوناً للفاتحة في الثانية عن الفوات.

فصل: و لو احسن بعض الحمد و احسن الآخر بعضها لم‌يأتم احدهما بصاحبه و يحتمل ان‌يؤم من يحسن الاول فاذا انتهي ما احسن انفرد الآخر و اتم كل منهما و الاول هو الصحيح لو عرف احدهما بعض الفاتحة و الآخر سورة تاۤمة فالاجود عندي انه كحكم من احسن كل الفاتحة و فيه احتمال بترجيح السورة التامّة و علي ما اخترناه يكمل الامام الفاتحة بقدر الفائت منها من القرآن ان احسن شيئاً او يسبّح كذلك و علي ما اخترناه سابقاً يكرّر ما يعرف منها بقدر الفائت و هو عندي اولي من غيرها لكمال المشابهة وَ الاجود عندي بقاء الائتمام و لايقرأ السورة في الاولي و ينفرد في الثانية بعد تتميم الفاتحة و يحتمل الانفراد بعد ما يحسن امامه منها و يعمل في باقيها بما يفتيه به مجتهده ثم يقرأ السورة و يتم صلاته و لو تبين للمأموم القارئ ان امامَهُ امي انفرد وجوباً و ابتدأ من اول القراۤءة و لو كان بعيداً او كانَتْ اِخفاتيّة و لم‌يعلم حتّي فرغ صحت صلاته علي الاقوي و تصح امامة الاخرس لمثله و لايؤم الصحيح و ان كان اُميِّاً لتمكن الامّي من بعض الالفاظ كالتكبير و الذكر او من القراۤءة و يؤم الاصم السليم.

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 416 *»

الرابعة: اللحن في القراءة الواجبة تركه شرط فمن فعله عمداً مع تمكنه من التعلم بطلت صلاته لانه ليس بعربي و القرآن عربي سواۤء اخلّ بالمعني ككسر كاف اياك ام لا كفتح همزتها و لو كان سهواً لم‌تبطل صلاته و لا صلوة المأمومين و يعيد ان كان في محلّه و ان تجاوَز بان دخل في ركنٍ مضي و الجاهل مع التمكن من التعلم و سعة الوقت عامد و الا صحت صلاته و بطلت صلوة من خلفه مع العلم الا اَنْ‌ينفردوا و يتلافوا ما يُتَلافي و مع عدم العلم كالسرّية او مع البعد تصح صلاتهم نعم يؤم مثله في العذر اما غير المعذور للتفريط فلايؤمّ و له ان‌يأتم بالمحسن علي الاظهر و الاقوي جواز اقتداۤء ذي اللحن المخلّ بذي اللحن الغير المخل المعذور و الا فلا و بذي اللحن المخلّ في حرف واحد لا ان اختلف الا في الحمد و السورة فيأتم ذو اللحن في الحمد بذي اللحن في السورة علي الاقرب و لايؤم مؤف اللسان صحيحه اِلا اَلايخل بجوهر الحرف و لا صفته و لايخرجه عن مخرجه و لو تمكن من اصلاح لسانه و ترك مع السعة لم‌تصح صلاته و مع العذر تصح صلاته خاصة دون من خلفه لا فرق بين من يبدل حرفاً بحرف او لايفصح بعضها او يهمل التكرير في الراۤء او التشديدات لرخاوة في لسانه و لو ابدل ضاد المغضوب و الضالين بالظاء لم‌يصح صلاته بل يميزها منها بالمخرج و الجوهر و الصّفة.

فصل: تكره امامة الفأفاۤء و هو الذي يردّد الفاء و يأتي بها و التمتام و هو الذي يردّد التاء و يأتي بها لانهما يزيدان زيادة يعذران فيها و من في لسانه لثغة خفيفة تمنع من تخليص الحرف من غير ان‌يبدله بغيره تجوز امامته لمثله و للصحيح اذا لم‌يكن فاحشاً.
الخامسة: الاصح ان السلامة من البرص و الجذام و العمي ليس شرطاً بل تجوز امامتهم للمعافَين علي كراهة جمعاً بين الدليلين و كذا تجوز امامتهم لمثلهم و امامة كل واحد منهم للآخر و قد تقدم ذكر ذلك في امام الجمعة و اما الاعرابي و هو الذي لايعرف ما يجب عليه و ما يندب و لايعرف محاسن الاسلام لايؤم المهاجرين لقوله تعالي الاعراب اشد كفراً و نفاقاً و اجدر

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 417 *»

الايعلموا حدود ما انزل اللّه علي رسوله لبعده عن مظان العلم و التعلم و كذلك غيره من العوام من اهل المدن بل ربما يكون الرجل منهم اشد جهلاً و تعرّباً من الاعرابي نعم لو تعلم الاعرابي ما يجب عليه من احكام الصلوة و تفاصيلها و شرائطها جازت امامته مطلقاً و لو لم‌يعرف الواجب من المندوب فهل تمنع امامته لعدم اتيانه بالفعل علي المأمور به ام تصح؟ الاقرب المنع و ان لم‌نشترط قصد ايقاع الواجب علي وجهه و انما نشترط معرفة الواجب من غيره فلو عرف الواجب و اوقعه بقصد القُربة صح بخلاف ما فعله متقرباً و لم‌يدر اواجب هو ام مَنْدُوب و لو لم‌يكن عارفاً و اَمّ مثله جاز اذا كان ما جهله لايوجب القضاۤء و الا فلا.

تتمّة: فيها فواۤئد مهمّة:

الاولي: تكره امامة السفيه الذي لم‌يبلغ الفسق لان الامام شفيع فلاتجعل شفيعك سفيهاً و امامة المحدود بعد توبته لان نقص منزلته لايزول من القلوب و لو بعد التوبة.
الثانية: قيل تكره امامة الاعمي لقول علي7لايؤم الاعمي في الصحراۤء الا اَنْ‌يوجّه الي القبلة وَ لايبعد ذلك اذا كانت القبلة ضيّقة كما لو كان في المسجد الحرام او لم‌يكن علي سجّادة يحسن التوجّه بسَمْتها و لان البصير اشد تَوقِّياً من النجاسات.
الثالثة: يكره ان‌يأتم الحاضر بالمسافر في الرّباعية لما يتطرق بينهما من المخالفة فيحتاج الي المتابعة في بعض الاحوال مع المراعاة لصلاته و كذا بالعكس و ان كان اخفّ اما الائتمام في الغداة و المغرب فلا كراهة علي الصحيح و قيل يكره امامة العبد الا لاهله قاله الشّيخ لقول علي7لايؤمّ العبد الا اهله و لا بأس به فان في قول احدهما عليهما السلام قال حين سئل عن العبد يؤمّ القوم اذا رَضُوا به و كان اكثرهم قرآناً فقال لا بأس اشعار بذلك حيث قرّر الساۤئل علي الشرط لبناۤء الجواب عليه.
الرابعة: يكره امامة المتيمم للمتوضين لنقص طهارته و لقول علي7و لا

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 418 *»

صاحب التيمم المتوضين و كذا يجوز ان‌تأتم الطاهرة بالمستحاضة لانها بحكم المتيمّم علي كراهة و ائتمام الصحيح بصاحب السلس لان طهارته صحيحة و يجوز بصاحب البطن كذلك الا انه اشد كراهة للخلاف في طهارته نعم يشترط في الجواز كون طهارته اخذت عن اجتهاد او تقليد للمجتهد و كون مأمومه غير مخالف له في طهارته و ان اختلفا ما بين الاجتهاد و التقليد و الا لم‌يجز و كذا يكره ائتمام الطاهر بمن علي بدنه او ثوبه نجاسة معفو له عنها كالمجروح و الاصح عدم جواز ائتمام المكتسي بالعاري لعدم جواز الايماۤء للمكتسي اذا اومأ العريان و لو كان فرضه الايماۤء كالمريض جاز له الائتمام بالعاري و لو وجد الستر قبل الركوع صح ائتمام المكتسي به قبل ذلك و يستمر بخلاف ما لو لم‌يجده الا بعد الركوع و لايجوز للمتطهر بالماۤء او التراب الائتمام بفاقد الطهورين علي الصحيح لان من اوجب عليه الصلوة و اوجب القضاۤء كما هو المختار كانت صلاته غير مسقطة للقضاۤء فلايجوز الائتمام به و كذا عند من لم‌يجوز له الصلوة لانها غير مشروعة و ان اوجب بعضهم القضاۤء عليه و كذا عند المفيد في قوله بالاجتزاۤء بالذكر لانه ليس صلوة شرعية نعم من اوجب عليه الصلوة بدون القضاۤء جاز عنده الائتمام به لان صلاته عنده شرعية مسقطة للقضاۤء فحينئذ شرط الجواز كما قلنا في صاحب البطن و لايجوز ايضاً بالعاجز عن الاستقبال للقادر عليه لا لمثله الا ان‌يكون التفاوت بانحرافٍ يغتفر فلايبعد الجواز و قدتقدم في مبحث القبلة مثل هذه و لو اعتقت الامة في الاثناۤء و هي مكشوفة الرأس و قد امّت الحرّة فان بادرت بالستر صح استمرار ائتمام الحرة بها و الا وجب عليها الانفراد.

الخامسة: تكره امامة الاجذم و الابرص للاصحاۤء لقول الصادق7خمسة لايؤمّون الناس علي كل حال المجذوم و الابرص الحديث ، جمعاً بينه و بين قوله7و قدسئل عن المجذوم و الابرص يؤمّان المسلمين قال نعم.

السّادسة: يكره لِلرَّجُل اَنْ‌يؤمّ قوماً و هم لَهُ كارِهون قال7ثلاثة لاتجاوز صلاتهم آذانهم العبد الآبق حتّي يرجع و امرأة صلّت و زوجها عليها ساخط و

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 419 *»

امام قوم و هم له كَارهون و قال علي7لرجل امّ قوما و هم له كارهون انك لخَرُوط و معناه الداخل في الامر جهلاً و الاجود ان يقال ان كرهوه لدينه لم‌تكن امامته مكروهة و من كرهه آثم قلبه و ان كان لما لاينبغي لمثله فتكره امامته.
المطلب الرّابع: في ترجيح الائمة و فيه مساۤئل :

الاولي: اذا حضر امام الاصل عليه السلام وجب تقديمه و حرم التقدم عليه فمن تقدم عليه لم‌يصح امامته و لم‌تقبل صلاته و تبطل صلوة من ائتمّ به و يجب عليه عليه السلام التّقدم و مع العذر يستنيب من شاۤء و ان لم‌يستنب يستنب المأمومون من فيه شروط الامامة و ذلك باذنه العام.

الثانية: اذا حضر من به الشراۤئط و كان واحداً تعيّن للتقديم و ان تعددوا الجامعون للشراۤئط قدم من يختاره المأمومون و يميلون اليه و لو اختلفوا قدّم من يختاره اهل المعرفة و الفضل من المأمومين فان تساووا او افترقوا قدّم من ارتضاه الاكثر فان تساووا فالاظهر تقديم الاقرأ لقوله9يؤم اقرأهم لكتاب اللّه و الاقرأ ان تعدد فالاجود قراۤءة و يقدم علي الاحفظ للقراۤءة لان زيادة التجويد فيها زيادة كمال الصلوة و السلامة من المفاسد الّتي تدخل علي الجاهل به من ترك الادغام الصغير و ترك الاخفاۤء و القلب و المدّ و المخارج و تكرير الراۤء و غير ذلك مما يجب فعله و ينبغي كما هو مقرّر في محلّه.

الثالثة: اذا تساوَوْا في القراۤءة قدّم الافقه لقوله7فان كانوا في القراۤءة فاعلمهم بالسّنة و لان زيادة العلم توصِل الي معرفة محسّنات العبادة و مصححاتها و مبطلاتها فيكون الافقه اقرب الي السَّلامةِ و الي زيادة الرتبة و الكمال و لو تساويا في القراۤءة و الفقه الا ان احدهما افقه في الصلوة و الآخر افقه في غيرها قدم الافقه في الصلوة لان فقه غيرها ليس فيه نفع للصلوة كنفع فقه الصلوة و ان كان قدينفع.

الرابعة: اذا كانوا في الفقه ايضاً سواۤء قدم الاقدم هجرة لقوله7 فان كانوا في السّنة سواۤء فاقدمهم هجرة و المراد به من سبق الي الاسلام او الي المهاجرة من دار الحرب الي دار الاسلام او يكون من ذريّة مَن سبق و لو تعارَضَا قدم

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 420 *»

الاسبق بنفسه علي الاسبق بابيه و الظاهر ان الاكبر سنّاً يدخل في الاقدم هجرة كما قال7 اذا حضرت الصلوة فليؤذن لكم احدكم و ليؤمّكم اكبركم و اذا تعارض كبر السن و الهجرة قدم الاسبق هجرة و ان كان كبر السن قديدخل فيه لقوله7فان كانوا في الهجرة سواۤء فاقدمهم سنّاً و كذلك الاقدم توبة فان المهاجر من هجر السيّئات كما قال9و السابق من التعرب الي التّمدن و من الرساتيق الي المدن كذلك كما هو الاقرب عندي لدلالة بعض الاخبار عليه.

الخامسة: قدورد في بعض الاخبار كما رواه شيخنا الشيخ سليمن بن عبدالله الماحوزي و الذي ببالي انه عامل به تقديم الاكثر معرفةً بل في الذي رواه منع الاكثر معرفة من الائتمام بمن هو اقل منه معرفة و المراد بالمعرفة هنا البصيرة في الدين و معرفة ما يراد منه و اليقظة و معرفة الله و صفاته و افعاله و جهات تكليفاته و انحاۤء افاعيله و غير ذلك و لا ريب في تقديم هذا و انه لاينبغي التقدم عليه و يؤيّده قوله 7من امّ قوماً و فيهم من هو اعلم منه لم‌يزل امرهم الي سفال الي يوم القيمة.
السادسة: اذا تساووا فيما ذكر قدم الاورع و الاعلم ، و الاولي تقديم هذين علي الاقدم هجرة و ان فسّر بمن هجر السيئات او سبق الي التوبة و تقديم الاكثر معرفة عليه و علي ما قبله فان تساووا فيما ذكر فالاشرف نسباً لان النجابة لها مدخل عظيم في دواعي الطّاعات غالباً

السابعة: روي المرتضي تقديم الاصبح وجهاً مع التساوي فيما سبق و به قال الشيخان لانه من علامة اعتناۤء اللّه تعالي به كذا قيل و لا بأس به و ان كان مدخولاً في الظاهر لما قرر في العلم الطبيعي فان تساووا في ذلك كله تقدّمَ من شاۤء و مع التشاح منهما لطلب فضيلة الامامة او من المأمومين مع التساوي فالقرعة علي الاجود.

الثامنة: صاحب المنزل اولي بالامامَةِ في منزله من الاَقْرأ و الافقه و غيرهما لقوله 7لايؤمَّنَّ الرجلُ الرجلَ في بيته و لا في سلطانه و لايجلس علي تكرمته الا باذنه و يعني بتكرمته فراشه و قول الصادق7لايتقدّمن احدكم

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 421 *»

الرجل في منزله و لا في سلطانه نعم لو كان امام الاصل اَمّ صاحب المنزل بغير اذنه لانه اولي به من نفسه و يحرم علي صاحب المنزل اَنْ‌يَؤمّه او يرومَ ذلك فان فعل كان فاسقاً و تبطل صلاته و صلوة من ائتَمَّ به و كذلك خليفته الخاۤصّ فانه اولي من صاحب البيت و صاحب المسجد و السلطان عليه السلام اولي من خليفته مطلقاً و لو في الاثناۤء فيجب عليه التأخر و قطع الصلوة ان اراد الائتمام و الا الانفراد و لايأتم بعد الانفراد علي الاصح كما تقدم و لو اذن السلطان7لرجل كان اولي من غيره مطلقاً الا السلطان و السيد اولي من عبده في بيته و ان قلنا بانه يملك لانه و ما يملك لمولاه و العبد اولي من غير سيده في بيته و من سيّده اذا كان مكاتباً علي الاقرب لان يد السيد قاصرة عن املاك المكاتب.

التّاسعة: لو اجتمع المالك و المستأجر في منزل كان المستأجر اولي لملكه للمنفعة بخلاف المستعير لنقص تصرفه علي الاقرب اذا لم‌يعزله و لو نوي بصلاته عزله كما لو منعه المستعير فلم يمتنع لذلك كان اولي قطعاً و لو اجتمع مالكا الدار او مستأجراها او مستعيراها لم‌يتقدم احدهما الا باذن الآخر او القرعة و الوصي المطلق و المستأجر او المالك و ولد المستأجر او ولد المالك و المستأجر او ولده يبني علي ان الاجارة تبطل بالموت منهما او من المستأجر او من الموجر او لاتبطل و علي ما اخترناه من انها لاتبطل يكون المستأجر او ولده اولي من المالك او ولده او الوصي.

العاشرة: اذا حضروا المسجد و له امام راتب استحب لهم الارسال الي امامه فان حضر فالافضل لهم تقديمه اذا كان مساوياً لهم و ان لم‌يحضر تقدم احدهم فان خافوا فوات فضيلة الوقت و لو اوّلها صلّوا جماعة ما لم‌يخشوا اثارة فتنة فان خافوا صلّوا فرادي و لو خافوا و صلّوا جماعة فالاظهر الصحة.

المطلب الخامس: في اللواحق و فيه مساۤئل :

الاولي: لو كان الامام ممن لايقتدي به لم‌يجز الائتمام به و لا متابعته و لو اضطر الي ذلك تابعه في صورة الافعال و الاقوال التي لا منافاة فيها و لاينوي

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 422 *»

الاقتداۤء بل ينوي الانفراد و يقرأ لنفسه و لو خشي قرأ في نفسه سرّاً و لو في الجهرية بل لو دعت الحاجة الي عدم اسماع نفسه جاز و تصح صلاته و لايعيد و الظاهر ان تلك الضرورة لايختص بائمة اهل الخلاف بل قدتكون في بعض ائمة اهل الوفاق اعظم و ضابطه الخوف علي نفسه و اخوانه في اموالهم و انفسهم و اعراضهم بما تحصل به مضرة في دين او دنيا لا مجرد اخذ العرض.

الثانية: لو كان الامام كافراً فان علم قبل الدخول في الصلوة معه انفرد و ان دخل معه اعاد مطلقاً اجماعاً و ان علم في الاثناۤء وجب عليه الانفراد من حين العلم و يقرأ ما ادرك محلّه و لايعتد بشئ منه علي الاقوي و ان لم‌ينفرد بطلت صلاته و ان علم بعد الفراغ صحت صلاته و لاتجب عليه الاعادة مطلقاً علي الاقوي خلافاً للمرتضي و لا فرق بين ما يخفي او من يستخفي اوْ لا و لا بين من يعرف له حالتان حالة اسلام و حالة كفر و شك في اي حالةٍ صلّي و لا بين من اسلم من الكفار ثم انكر بعد الفراغ اسلامه عن قصد و انما فعله لغرض و لاتكون صلوة الكافر اسلاماً مِنْه سواۤء صلاها جماعة ام فرادي في مسجد ام لا اذن اذان المسلمين ام لا ما لم‌تسمع منه الشهادتان سرّاً في دار الحرب او دار الاسلام و هل يكون مسلماً لو اظهر التشهد في الصلوة لصراحتها في الاسلام ام لا لان الصلوة لاتدل عليه و هذا جزء منها و الاجود ان‌يقال ان دلّت قرينة علي ارادته الاسلام بتشهده في الصلوة دل علي اسلامه و الا فلا ثم اذا امّ المسلمين عزّر لانه غشّهم و لو اسلم دفعاً للتعزير فان علم اختياره للاسلام حكم به و الا عزّر.
الثالثة: لو كان الامام جنباً او محدثاً لم‌تصح صلاته علم بنفسه ام لم‌يعلم و تصح صلوة من خلفه اذا لم‌يعلم حتي فرغ او في الاثناۤء فعدل الي الافراد و ان اعلمهم بعد الفراغ انه محدث صحت صلاتهم و ان كان حدثه او العلم به قبل الركوع بعد اكمال القراۤءة او في اثناۤئها انفردوا و قرأوا علي الاقرب كما مَرَّ و قيل لا قراۤءة عليهم و قيل في الاثناۤء من حيث قطع و قد مر حكم الاستخلاف في صلوة الجمعة و يكره استنابة المسبوق لقول الصادق7فلاينبغي له ان‌يقدّم الا

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 423 *»

من قدشهد الاقامة و لو استناب اثنين ليصلي كل واحدٍ بطائفة جاز في غير الجمعة و لو ادرك الامام راكعاً فلما فرغ اخبره انّه كان علي وضوء فالاوجه صحة صلوة المأموم و عدم قبول قوله الا في صلاته فتبطل.
الرابعة: اذا دخل المأموم في نافلةٍ فاحرم الامام قطعها ان خشي الفوات تحصيلاً لفضل الجماعة و ان خاف فوت النافلة و لو لم‌يخف فوت الجماعة اتم النافلة ثم دخل في الفريضة و لو كان في فريضة و خاف فوات الجماعة استحب له نقل النيّة الي النافلة و يكملها ركعتين ثم يدخل معهم و ان كان امام الاصل قطع الفريضة كما يقطع النافلة مع غيره ثم يدخل معه لان متابعته اولي من النقل الي النّافلة و اذا اراد قطعها فالاولي له قطعها بتسليمٍ و ان تجاوز ركعتين منها بان صلّي ثلثاً من الرباعية اتمّها و اعادها في الجماعة علي الاقرب و ان كان مع امام الاصل عليه السلام قطعها بتسليم لان متابعته اولي و لو كان الامام ممن لايقتدي به استمرّ مطلقاً و حرم قطعها الا مع التقيّة لو اقتضت الحال ذلك و لو كان الامام في الصبح بعد ان شرع في قضاۤء الرباعيّة و خاف ان اتمّ ركعتين نافلة فاتته الجماعة و الاستدراك انما هو بنقل النية الي النفل مع غير الامام7فيقطعها معه لعدم اعتبار النقل معه و يتمّها مع غيره علي الاجود.
الخامسة: يستحبّ للامام تخفيف صلاته بتخفيف الاذكار و تقليلها و تخفيف القنوت لا في الافعال بل يجب تكميلها من الركوع و السجود و الرفع و الطمأنينة و لو احب المأمومون كلّهم التطويل و لم‌يعلم اتيان من لايحبه في الاثناۤء استحب له التطويل لعموم قوله7افضل الصلوة ما طال قنوتها و لو احب التطويل بعض منهم استحبّ التخفيف مراعاة لجانب مريد التخفيف للامام و استحب للمأمومين المريدين التطويل ايضاً ارادة التخفيف.
السادسة: لاتجب القراۤءة في الاولتين علي المأموم اذا دخل مع الامام المرضي في الاولي في الجهرية و الاخفاتيّة سمع قراۤءة الامام ام لا نعم يستحب له في الجهريّة اذا لم‌يسمع و لا همهمةً لقول الصادق7اذا كنت خلفَ امامٍ تولاه و تثق به فانه يجزيك قراءته و ان احببت ان‌تقرأ فاقرأ فيما يخافت فيه فاذا

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 424 *»

جهر فانصت قال الله تعالي و انصتوا لعلكم ترحمون و قوله7اذا كنت خلف من ترتضي به في صلوة يجهر فيها فلم‌تسمع قراۤءته فاقرأ و ان كنت تسمع الهمهمة فلاتقرأ و لو كان اصمّ لايسمع الهمهمة استحبّ له ان‌يقرأ في الجهرية في نفسه و ان‌يقرأ دعاۤء التّوجّه في الاولي علي الاقرب و تستحب له الاستعاذة اذا قرأ و الا فلا و لو لم‌يقرأ اصلاً مطلقاً جاز و لاتجوز القراۤءة خلف المرضي الا في ما ذكر فان فعل اثم و الاصح عدم بطلان صلاته و تجب خلف غير المرضي فان ترك بطلت صلاته و لو خاف قرأ في نفسه و لو مثل حديث النفس علي الاصح و ان كان في جهرية و لو لم‌يتمكن من السورة اجتزي بالفاتحة و لا اعادة عليه و لو لم‌يتمكن من اكمال الفٰاتحة فقيل الوجه اعادة الصلوة و الاقرب انه يتمها في ركوعه و لا اعادة عليه و لو تعذر عليه اتمامهٰا في الركوع فهل يجب الاعادة ح ام يجتزي بمٰا ادرك منهٰا احتمٰالان و الذي يقوي في نفسي الاجتزاۤء لقوله9 اذا امرتكم بامر فأتوا منه مَا استطعتم و الاعٰادة احوط و لو فرغ قبل الامٰام استحب له ان‌يسبح الله و لو علم انه يفرغ قبل الامٰام جاز له ذلك و الافضل ان‌يمسك آية من قرائته و يسبّح اللّه و يمجده فاذا فرغ الامٰام قرأه و ركع عن قراۤءة و يكون هذا فيما يبعد عن الامٰام حيث لايسمع الهمهمة او للاصم او خلف غير المرضي في الاخفٰاتية و لو تقدم اكثر هذه الاحكام و انّما اعيدت استطراداً.
السابعة: يستحب للامٰام ان‌يسمع من خلفه القنوت و التشهد و ذكر الركوع و السّجود و التكبيرات و السمعلة و التسليم ما لم‌يؤد الي رفع الصوت الخارج عن العادة و يكره للمأموم ان‌يسمع الامٰام ذلك و يستحب للامٰام ان‌يلزم حٰالة تشهده حتي يتم المسبوق مٰا فاته و ان‌يقوم المأموم عند قول المؤذن قدقامت الصلوة و يكره التنفل حال الاقامة لانه وقت التهيأ للقيٰام الي الصلوة.
المقصد الثالث: في صلوة السّفر و فيه مطالب :
المطلب الاوّل: في القصر و وجهه و محله و فيه مساۤئل :
الاولي: القصر نقص ركعتين من الرباعية و ترك صوم الواجب الصيام و ترك بعض النوافل قال الله تعالي و اذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح ان‌

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 425 *»

تقصروا من الصلوة و اجمع المسلمون علي جوازه و فعل ذلك النبي9 في اسفاره في الحج و الجهاد و جاحد جوازه كٰافر لانه من ضروريات الدين.
الثانية: القصر عزيمة عندنا في الصلوة و الصوم واجب لايجوز تركه و لا رخصة فيه الا فيما استثني فلو اتم عامداً عالماً اعاد في الوقت و خارجه و ناسياً اعاد في الوقت خاصة و لا شئ علي الجاهل بالحكم الشرعي اما الجهل بالحكم الوضعي فلايعذر.
الثالثة: التقصير واجب عند شروطه في الرّبٰاعية من اليوميّة الظهر و العصر و العشاۤء و في نوافل الظهرين و في ركعتي الوتيرة بعد العشاۤء علي الاقوي و يكون في الاداۤء خٰاصة و في القضاۤء للفائتة المقصورة و استثني من ذلك جواز التمٰام في المواضع الاربعة و فيمٰا اذا وجبت سفراً و ادّيت حضراً علي مٰا يأتي تفصيله و لو ائتم المقصر بمقصر فقٰام الامٰام الي الثالثة سهواً لم‌يجز للمأموم متٰابعته عمداً فان تابعه كذلك بطلت صلوته و عليه القضاۤء و ان لم‌يفرغ حتي خرج الوقت و لو كان سهواً اعٰاد في الوقت و ان ادرك منه ركعة و الا مضي و كذلك الامٰام و لو حضر الجمعة فأتم بامام الجمعة ناوياً للظهر قصراً بطلت لان فرضه ح الجمعة.

و يتخير في الاربعة المواضع المسجد الحرام و الكعبة شرفها الله منه و مسجد النبي9و حاير الحسين7 و مسجد الكوفة و الاتمٰام فيهٰا افضل مع سعة الوقت له و الا تعين للوقت و هل يستحب في جميع مكة و المدينة قال الشيخ نعم و منعه قوم و هو احوط و المرتضي عمّم الاستحبٰاب عند جميع قبور الائمة و الاول احوط و اظهر و الاحوط تحديد حٰاير الحسين7 بخمسة و عشرين ذراعاً من كل جانب من القبر مستديراً و لو فاتت الصلوة في هذه المواضع ففيه احتمالات ثلث القضٰاء قصراً مطلقاً و التخيير مطلقاً و التخيير ان قضٰاها فيهٰا و وجوب القصر ان قضاهٰا في غيرهٰا لفوات محل المزيّة و الاوّل احوط و الثٰاني اشبه و الثالث اظهر و لو نسيها في غيرها و ذكرهٰا فيهٰا فاحتمٰالان وجوب قضٰائهٰا قصراً و التخيير ان ادّاهٰا فيهٰا و الثاني اشبه و الاول اظهر و احوط.
المطلب الثاني: في تجدد السّفر علي الحضر و بالعكس و ما يترتب عليه و

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 426 *»

فيه مسٰاۤئل :
الاولي: اذا سٰافر بعد مٰا مضي من الوقت قدر الصّلوة اربع ركعات علي حسب حٰاله و قدر مٰا يتوقف عليه من طهٰارة و ستر و استقبال و اجتهٰاد فيه و تحصيل المكان المباح ان كان محتٰاجاً الي شئ و لم‌يصل حتي جٰاوز محلّ الترخص فهل يعتبر في ذلك حٰال الوجوب ام حٰال الاداۤء الاجود الثاني فيصلّيها قصراً و حيث في السفر كذلك و لم‌يصل حتي دخل اهله بان دخل في حدود بلده صليهٰا تمٰاماً فان لم‌يفعل فقدخالف رسول اللّه9كما رواه الجعفي فعليه علي الاجود القضاۤء ان كٰان عٰامداً عٰالماً.
الثانية: الاقرب عندي ان الاعتبار في القضاۤء بحٰال الوجوب لا حٰال الاداء و علي مٰا اخترنٰاه في الحٰالين لو سافر و قدبقي من الوقت مقدار ركعة او ركعتين فقدتقدم ان الصحيح ان العصر تصلي اداۤء كلهٰا فتكون مقصورة كما قلنٰا و علي قول من يقول بان مٰا وقع منهٰا في الوقت يكون اداۤء و الباقي قضاۤء فهل تكون مقصورة بناۤء علي اعتبار حال الفوات و قدفاتت مقصورة ام تامّة بناۤء علي اعتبار حال الوجوب الاجود الثاني.

الثالثة: و اعلم ان في ما اختلف فيه مكان الوجوب و مكان الاداۤء اقوالاً منها انها تصلّي تماماً مطلقاً اختاره العلامة و قال الشيخ اذا وجبت في الحضر و لم‌يصلّها حتي سافر جاز له القصر و يستحب له الاتمام قاله في ف و قال في ية و ط يجب الاتمام ان بقي من الوقت مقدار ما يصلي فيه علي التمام فان تضيّق الوقتُ و قصّر و لم‌يتمّ و كذا قال ابن‌البراج و في المبسوط ايضاً تفصيل و فيه فان لم‌يصلّ و خرج الي السفر و الوقت باقٍ قصّر فان فاتت قضاها تماماً و قيل ان وجبت في الحضر و فاتت في السفر قضيت تماماً و بالعكس قضيت قصراً مراعاة لحال الوجوب كما ذكرنا و هو قول المرتضي و ابن‌الجنيد و قال العلامة تقضي تماماً مطلقاً و قال بعض علمائنا الاعتبار بحال الفوات فتقضي ما وجبت حضراً و فاتت سفراً قصراً وَ ما وجبت سفراً و فاتت حضراً تماماً و قدتقدّمَ ما اخترناه و لو سافر و قدبقي من الوقت اقل من ركعة وجب القضاۤء اجماعاً

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 427 *»

فتقضي تماماً كما قدمناه و يستحبّ له قضاۤء نوافل الظهرين سفراً و حضراً اذا وجبتا في الحضر و لم‌يصلهما حتي سافرَ و ان صلّيهما قصراً.
المطلب الثالث: في شرائط القصر و هي ستة و فيه فصول :
الفصل الاَوَّل: قصد المسٰافة و فيه مسائل :
الاولي: قصد المسافة شرط في القصر فلو لم‌يربط قصده بمعلوم لم‌يقصر ما لم‌يكن ذلك المجهول يزيد علي المسافة كطالب الآبق فيما زاد علي المسافة امّا الهاۤئم في ابتداۤء سيره و طالب الآبق و الحاجة كذلك فلايقصرون نعم لو ارادوا الرّجوع الي بلدهم و قدبلغوا المسافة قصّروا و لَوِ اعْتَرضَتْ لراكب التّعاسيف و هو الهائم في قصده و طالب الآبق و الحاجة و ما اشبههم برية لا بُدَّ في قصدهم من قطعها و هي تبلغ المسافة قصّروا سواۤء كانت في الابتداۤء او الانتهاۤء او الاثناۤء و كذا لو انشأوا في الاثناۤء سفراً او قصدوا مسافة.
تنبيه: المسافة شرط في قصر قليل السفر و لا فرق في قطعها في يوم او اقل او اكثر ما لم‌تقطع باقامة عشرة ايّام مقصودة في مكان واحد.
الثانية: المسافة التي يجب فيها ثمانية فراسخ او اربعة لمريد الرجوع ليومه او ليلته علي الاصح المشهور و قيل اربعة فراسخ لمريد الرجوع الي ما دون العشرة و قيل اربعة مطلقاً و قيل يتخير في الاربعة بين القصر و الاتمام و قيل يقصر الصلوة دون الصوم و الاول اصح لقول الباقر7اذا ذهب بريداً و رجع بريداً فقد شغِل يومه و قال معوية بن وهب لابي‌عبدالله7 ادني ما تقصر فيه الصلوة فقال بريد ذاهباً و بريد جاۤئياً و لحصول المشقة فيه قطعاً دون ما دونه و هي علة القصر و لو قصد خمسة و نوي الرجوع ثلاثة ليومه قصّر لفحوي الرواية الدالة علي هذا الحكم الذي يضم الرجوع فيه الي الذهاب و كذا لو ذهب ثلاثة و نوي الرجوع خمسة علي غير طريق بلده ليومه كذلك و لايضم الاياب الي الذهاب الا في هذه المسئلة للنص.
تنبيه: لايكون التقصير في اقلّ من بريد سواۤء شغل يومه فيه ام لا فلو تردّد في اقل من بريد مراراً حتي كان ازيد من ثمانية و ان كان في يوم واحد قاصداً له

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 428 *»

لم‌يقصر و ان كان في تردّده لم‌ينته الي حدود بلده.
الثالثة: المسافة ثمانية فراسخ و هو بريدان و البريد اربعة فراسخ و الفرسخ ثلاثة اميال و الميل علي الصحيح اربعة‌آلاف ذراع كل ذراع اربعة و عشرون اصبعاً كل اصبع سبع شعيرات مضمومة البطون كل شعيرة سبع شعرات من شعر البرذون و هو الذي حدّده اصحابنا و ذكره صاحب القاموس و الذي يظهر لي ان رواية الكافي في حديث الصادق عن ابيه عليهما السلام مع والي بني‌امية علي المدينة من ان الميل ثلاثة‌آلاف و خمسمائة ذراع تؤيد ما ذكرنا لان الذين قدّروه بهذا بنواميّة و هم لايقدرون بذراع الشرع و انّما يقدرون بذراع الملوك و هو معروف عندهم و هو يزيد علي الذراع الشرعي المذكور لانهم يميلون الي اشباههم و قد قال في المعرب الذراع المكسّرة ست قبضات و هو ذراع العامة و انما وصفت بذلك لانها نقصت عن ذراع الملك قبضة و هو بعض الاكاسرة لا كسري الاخير و كانت ذراعه سبع قبضات انتهي,  و الذي يظهر لي انهم انما قدّروا بهذا الذراع فيكون الميل به ثلاثة‌آلاف و خمسمائة تقريباً لجواز ان‌يكون قد جعلوا ذراع الملك سبعاً و عشرين اصبعاً و ثلاثة اسباع اصبع و عدّوه سبع قبضات تساهُلاً في التحقيق فيكون ثلاثة‌آلاف و خمسمائة تحقيقاً و هو اربعة‌آلاف بالذراع المكسرة و ليس هذا تمحّلا و لا بعيداً عند من يعرف اللحن فافهم.

فصل: لا بد من الاطلاع علي المسافة اما بمَسْحِها او بشهادة عدلين و يكفي شهادتهما عنده علي الاظهر و لاتتوقف علي الحاكم كبينة رؤية هلال شهر رمضان و لاتثبت بالنساۤء و لا بهن مع الرجال و الاجود ان الشاهد الواحد لاتثبت به لانه لايصادم الاصل امّا الشياع المتاخم للعلم فالظاهر ثبوتها به بل ربما كان اقوي من البينة بخلاف الاستفاضة ما لم‌تثبت البينة في ضمنها و لو حفّتها القراۤئن حتي افادت الظن المتاخم للعلم لم‌يبعد الثبوت و لو تعارضت بَيّنتَانِ فهل تقدم النّافية لاعتضادها بالاصل ام المثبتة لانها مسموعة بخلاف شهادة النفي الاقرب الثاني لان بينة النفي لاتسمع و لانها مقررة و بينة الاثبات ناقلة عن حكم الاصل

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 429 *»

و الناقل مقدم علي المقرّر كما هو مقرّر في الاصول و لو تضمّنت بينة النفي للاثبات كأن شهدت بانها اعتبرت هذه المسافة فان اختلفتا في قدر المسافة نظر المكلّف فيهما بما يعمل به و يأخذ قول الموافقة اذ لا تعارض ح و ان اتفقتا فقيل تقدّم بينة الاثبات ايضاً لما قلنا و قيل تعارَضا و تساقطا فيرجع الي الاصل و قيل بالاحتياط اذ به تحصل البراۤءة بيقين و الاول اقرب عندي ايضاً و الاخير اسلم و لو تعارضت البيّنة و الشياع فان افاد العلم قدم و اِنْ تاخَمَ العلم فقيل يرجح عَلَي البَيّنةِ ايضاً و قيل هما كتعارض البيّنتَيْن و هو اجود و تقدم البيّنة علي الاستفاضة و شهادة العدل لو عارضتهما.
فصل: ما ذكر حكم الخارج عن البَيِّنَتَيْن امّا في انفسهما فيلزم كلّ حكمه فيتم النافي و يقصّر المثبت و هل يجوز اقتداۤء احدهما بالآخر الاقرب العَدم و لو شك في بلوغ المسافة فالاصل العدم و يتّم وجوباً فلو قصّر ح اعاد مطلقاً و ان تبيّنت الموافقة في الوقت و خارجه لاتيانه بما لايجب عليه و تركه ما وجب عليه و يكفي في وجوب القصر مع الشكِّ في المسافة مسير يوم او ليلةٍ المعتدلين السير المعتدل كسير القوافل مع الامن لصدق السفر الموجب للقصر عليه كما دلت عليه الاخبار و الظاهر ان السير السريع في اليوم الطويل بالطريق الاولي للقطع بالزيادة علي المسافة و اذا شك مع ضيق الوقت فكما مر يصلي تماماً امّا مع السعة و امكان الاعتبار فهل يجب الاعتبار لتوقف اليقين عليه ام لا لعدم تكليفه بما لايجب عليه فان قلنا بالثاني فلو سار الي مقصده السير المعتدل يوماً و لم‌يعلم البلوغ اتم و صحت صلاته فان ظهر في آخر النهار قصّر في العشاۤء و صحت صلاته و كذا في الشق الاوّل من الاول و هو ضيق الوقت و عدم امكان الاعتبار و ان قلنا بالثاني من الاوّل و هو وجوب الاعتبار مع امكانه و سعة الوقت فلو صلّي قبله فالظاهر البطلان لانّه اَدّي ما يجب شاكّاً و قد قال الصادق7 ان فرائض اللّه لاتُؤدَّي بالشّكّ و اذا قلنا بالاتمام مع عدم العلم بالمسافة للاصل فمع الجهل بها و الشك فيها و الظن بعدمها ظاهر و لو ظن بلوغها ظنّاً قويّاً او مطلقاً فهل يتم للاصل ام يقصر الاجود الاول ما لم‌يكن الظن مستنداً الي سبب شرعي

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 430 *»

كالبيّنة العادلة و اذا تيقن المسافة بعد ان شرع بنية التمام فان لم‌يدخل في ركوع الثالثة قعد و سلم ان كان قائماً و سجد للسهو علي الاحوط و ان ركع اتم صلاته و لا شئ عليه علي الاقوي و يقصر في غيرها و كذا لو بلغ الصبي في اثناۤء المسافة و المجنون اذا عقل و قدتحقق له قصد في الابتداۤء و الا استأنف اعتبار المسافة.

الرابعة: هذا التقدير للمسافة تحقيق لا تقريب الا ان المراد تحقيق للتقريب لانّ ضبطه كما في نفس الامر لايمكن لعامة المكلفين و لو اريد لكان فيما تعم به البلوي في اكثر موارده تكليف ما لايطاق لعسر ضبط الذراع بالاصابع كما في نفس الامر و الاصابع بالشعير و الشعير بالشعر بل و المسافة بالذرَاع بل لو حقّق العٰارف البصير مَسْحَيْ عارِفَيْن مُحَقِّقَيْن وجد بينهما التفاوت الكثير فما ظنّك بعامة المكلفينِ نِعم علي المكلف بذل جهده و ح فلو نقصت المسافة قليلاً لم‌يجز القصر لانَّ هذا لم‌يثبت اِلا بالنَّصِّ و البحر كالبَرّ في جميع ما ذكر و يذكر فلو سافر في البحر و بلغت المسافة قصّر و ان قطع المسافةَ في نصف ساعة لان الزمان لا اعتبارَ بتقديره و مثله لو قطعها في شهر مثلاً و لو كان لبلد او مَقْصَدٍ طريقان في البحر او البّر احدهما يبلغ المسافة و الآخر يقصر عنها فما سلكه لزِمَهُ حكمه.

الخامسة: ابتداۤء المسافة من آخر عمارة البلد المعتدل من حد الجدران لا من البساتين و المزارع و من آخر محلّة في البلد المتّسع كاصفهان و المراد بالمحَلّة ما يشملها اسم خاصّ غير البلد و ابتداۤء القصر من خفاۤء الجدران و عدم سماع الاذان علي الصحيح و ابن‌بابويه اكتفي بمجرد الخروج و المراد بهذين الامرين اعتبارهما معاً علي الاصح فيما يحصلان فيه و لا مانع منهما و لو لم‌يحصُلا معاً بل حصل احدهما اما لمانع لاحدهما او لعدمه كفي الآخر كما هو المستفٰاد من الروايات و انتهاۤؤه للقادم من سفره خفاۤء الجدران و الاذان لقول الصادق7اذا كنتَ في الموضع الذي لاتسمع فيه الاذان فقصّر و اذا قدمتَ من سفرك فمثل ذلك و جعل المرتضي منتهاه دخول المنزل و لا اعتبار في الجدران بالاسوار و المناۤئر و القباب العالية و كذلك لا اعتبار ببالغ النهاية في حاستي

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 431 *»

السمع و البصر لان الحوالة في الالفاظ المطلقة علي المتعارف لقولهم عليهم السلام انا لانخاطب الناس الا بما يعرفون و هم يعرفون الاغلب و المتوسط و لو كان في احدي قُريً متفاصلة اعتبر محلته و ان جمع القُري كلها سُورٌ واحد و لايعتبر السور في الابتداۤء و الانتهاۤء و لا خراب لا عمارة فيه خارج البلد و يشترط خفاۤء الاذان او الجدران من النازلين في البطائح و الاودية و الربوات و الخيام كغيرهم و لو لم‌يكونا موجودين او احدهما قُدِّر وجود احدهما او هما ثم يعتبر و لو كان في بلدٍ نهر عظيم في وسطها كالحلة فَاراد مَن علي احد الجانبين السفر من الجانب الآخر اعتبر في القصر من ذلك الجانب و خفاۤء اذانه و جدرانه لا من جانب سكناه لانها بلد واحدة بخلاف القريتين المتقاربتين اذا كانتا مفصولتين و ان كان مجموعهما اقل من مجموع جانبي تلك البلد.

السادسة: من قصد المسافة و خرج فمنعه مانع فان كان قبل خفاۤء الاذان و الجدران بقي علي حكم التمام حتي يتحقق سفره بشروطه و ان كان بعد خفاۤئهما و قد بقي علي نيّة السّفر و لم‌يرجع و انما ينتظر زوال المانع قصَّر الي شهرٍ ثم يتم و ان غيّر النية او تردّد عند حصول المانع في السفر اتمّ و لو سار به المركب حتي خفي عليه الجدران و الاذان قصّر فلو ردّته الريح الي ان سمع الاذان او رأي الجدران اَتمّ و ان بقي علي عزم السفر و لو كبّر للاحرام في الظهر في السفينة قبل خفاۤئهما بنيّة التمام فسارت السفينة فخفيا قبل اَن‌يتمّ الركعتين فالاقوي الاتمام لانه دخل بنيته و لو رجع الي بلده لحاجة فحكمه التمام من دخوله في حدود بلده الي اَنْ‌يتعدّاها خارجاً و ان لم‌تتغير نيته بخلاف ما لو كان غريباً فيقصر و لو كان ناوياً للاقامة عشرة في تلك البلد فصلي فيها تماماً فخرج مسافراً فرجع لحاجةٍ فكذلك.

السابعة: هذه الحدود المذكورة للترخص معتبرة من بلد سكناه التي له فيها مسكن او اتّخذها دار سكني علي الاظهر اما لو كان غريباً ناوياً فيها الاقامة ثم خرج مسافراً منها فهل حكمه حكم اهلها في اعتبار خفاۤء الاذان و الجدران ام يكفي مجرد خروجه من آخر عمارتها الاقوي الاوّل و كذا المسافر اذا قدم بلداً

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 432 *»

يريد الاقامةَ بها عشراً فانه اذا دخل في حدودِهَا اتم و لو اتي المسٰافر بلداً و لم‌ينو الاقامة عشراً و بقي متردّداً فانه يتم بعد شهرٍ ثم اذا اَرٰادَ الخروج فهل حكم هذه البلد حكم بلده او بلد اقامته احتمالان الاكثر علي انه ليس كالبلد بل يقصّر من حين الخروج و لايشترط خفاۤء الجدران و الاذان و الاقرب المساواة لبلد الاقامة فيشترط خفاۤؤهما و لو خرج الرجل مشيّعاً للمسافرِ الي ما دون المسافة فاتي بلداً مع المسافر في طريقه خارج حدود بلده ثم بدا له السفر معه فهل يصلي في هذه البلد قصراً او تماماً حتي يخرج او حتي يتجاوز حدودها الاقرب عندي الاوسط اذ لا بد من الضرب و لايعتبر الحدود هنا لانها ليست بلده و لا بلد اقامته و لا مساوية لها و كذلك طالب الآبق و الهاۤئم اذا قصدا الرجوع الي بلدهما و كان بين ما هما فيه و بين بلدهما مسافة فانهما يقصران من حين الخروج و لاتعتبر حدود مكانهما و كذلك العاصي بسفره اذا نوي الطاعة به او اراد الرجوع الي بلده رجوعاً لا معصية فيه.

الثامنة: الاسير في يد المشركين او الظالم ان عرف مقصدهم و قصده و كان مسافة قصر و ان نوي الهرب متي قدر لم‌يقصر و لو لم‌ينو الهرب و لم‌يعرف القصد اَتمّ فان قطعوا به مسافة لم‌يقصّر الا في الرجوع و كذلك العبد و الولد و الخادم و الزوجة حكمهم حكم المتبوع ان علموا قصده و لم‌ينووا الرجوع اذا قدروا عليه و لو نوي العبد الرجوع متي قدر عليه لعتق او اباقٍ و الزوجة لطلاق او نشوز لم‌يقصّروا و اذا تخلّصَ عن عتقٍ و تخلصت عن طلاق اعتبر في بلوغ رجوعهما المسافة فيقصران و لو تخلّص عن اباقٍ و تخلّصت عن نشوزٍ لم‌يقصرا و ان كان مسافةً الا ان‌تكون اشترطت عليه عدم الاخراج من بيتها في متن العقد فاخرجها كرهاً فان الظاهر انّها تقصر لانها ليست عاصيةً و كذا اذا اخرج المذكورون كرها لم‌يترخّصوا لعدم قصدهم الا ان‌يعلموا عدم تمكنهم من التخلّص و علموا ان قصد الغاصبين لهم مسافة فيقصدون المسافة لعدم تجويزهم التخلص فيقصرون و ان كان الغاصبون لهم لم‌يقصّروا و لو نوي العبد و المرأة المسافة و قدعلما ان المولي و الزوج لم‌ينوياها لم‌يُقَصِّرَا بخلاف

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 433 *»

الغلام اذا نواها لانه ليس تحت الاَسْرِ.

التاسعة: منتظر الرفقة اذا تعدّي الحدود و لم‌تتوقف نيته علي الرفقة بل هو مسافر علي كل حال يقصّر في مكان الي شهر ثم يتم و ان تردد في السفر ان لم‌تحصل الرفقة لم‌يقصر الا ان‌يكون علي رأس مسافة فيقصّر الي شهر ثم يتم.

العاشرة: لايجب القصر بنفس القصد للمسافة من دون ضرب في الارض و تعدّي الحدود فيما يعتبر فيه كما لايجب القصر بالضرب و تعدي الحدود من دون القصد.

الفصل الثاني: في الضرب في الارض و فيه مساۤئل :

الاولي: الضرب في الارض شرط في القصر فلايكفي القصد للمَسٰافة من دونه الا ما احتمله بعضهم من الاكتفاۤء بِضَرْبِ الهاۤئم و طالب الآبق و مشيّع المسافر قبل قصد المسافة اذا تجاوَزوا حدودَ بلدِهم اِلَي مَوْضعٍ ثم جدَّدُوا فيه قصد المسافة قبل الضرب مِنْه فيقصّرون فيه كذا قيل و قد قدمنا انهم يتمون حتي يضربوا في الارض نعم ليس عليهم اعتبار حدود ذلك الموضع فعلي ما قلنا المراد به الضرب المقرون بقصد المسافة.

الثانية: لايشترط انتهاۤء المسافة لربط القصر بالضرب و هو يصدق بالابتداۤء و ان توقف في مواضع علي تجاوز الحدود و لا اختلاف للوقت فلو خرج في النهار قصّر و ان لم‌يدخل الليل و بالعكس و يشترط في قصر الصوم و الصلوة خفاۤء الجدران و الاذان كما ذكر الا في مواضع اشرنا اليها سابقاً لعدم تحقق سفره في بلده و ما في حكمها من حدودها فلا بد من تباعده عنها و عن حدودها قال الصادق7اذا كنت في الموضع الذي لاتسمع فيه الاذان فقصر فاذا قدمتَ من سفرك فمثل ذلك.

الثالثة: قد تقدم انه لا عبرة بالاسوار و المنائر و القباب العالية لكن لو كان للبلد سور لايتجاوز الجدران المعتادة كفي اعتباره و لو كانت البساتين داخل السور او خراب من البلد او مزارع فيها داخل سورها و كان السور للبلد لا لتلك دخلت فيها و عدّت منها و اعتبرت الحدود من السور بخلاف ما لو كانت خارج

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 434 *»

البلد بحيث لايكون معدّة للسكني و لا ملحقة بها و ان جعل عليها سور لها لا للبلد فانه لايعتدّ بها و كذا الخراب الذي بين عمارات البلد معدود منها كالنهر الحائل بين جانبي البلد و لو كان اطراف البلد خربة لا عمارة وراءها لم‌يعتد به لانه ليس موضع اقامة بخلاف ما لو سكنه السراق و الزّناة و سكان الصحاري و الاودية تعتبر بالحد الممكن كالاذان او تقدّر الجدران المعتدلة في العلوّ و لو كانت البلدة علي موضع منخفض او موضع عالٍ اشترط خفاۤء الاذان خاصّة دون الجدران او يقدر الاعتدال و لو اتّصلت القريتان في البناۤء حتي صدقت عليهما الوحدة و جمعهما اسم او صدق علي كلّ منهما اسم المحلة اشترط مفارقتهما معا و الا فمفارقة من قريته كما لو لم‌يتصل بناۤؤهما و الخانان كالقَرْيَتَيْنِ و الخيام ما صدق علي مجتمعها حلّة (محلة)واحدة فمن آخرها و يدخل فيها مطرح الرماد و ملعب الصبيان و معاطن الابل.

الفصل الثالث: في استمرار القصد و فيه مساۤئل :

الاولي: استمرار القصد شرط في القصد فلو قَطع نيّة السفر لم‌يقصر و ان بلغ المسافة كمن عزم علي الرجوع او تردّد في اثناۤء السفر في الرجوع و المضيّ و تحصل قواطع السفر بذلك و بالرجوع الي الوطن و بوصوله الي موضعٍ عزم ان‌يقيم فيه اذا وصله عشرة ايام و الي موضع له فيه ملك قد استوطنه ستة اشهر و بنية الاقامة عشرة ايام في موضع صلح للاقامة فيه ام لا و بالتردّد في موضع ثلٰثين يوماً.

الثانية: لو نوي الاقامة في اثناۤء المسافة في موضع واحد اقل من عشرة ايام لم‌يتم و لو تردد فيه اقل من ثلاثين فكذلك و الاحوط الاقرب عدم الاكتفاء بالشهر الهلالي فلايتم الا بعد ثلاثين يوماً لقول الباقر7فان لم‌يدر ما يقيم يوماً او اكثر فليعد ثلثين يوماً ثم ليتمّ و للاستصحاب و لو دخل بلداً فعزم انه ان لقي زيداً اقام عشرة ايام قصّر الي ان‌يلقاه او تمضي ثلاثون يوماً فان لقيَهُ فهو مقيم فيصلي تماماً انْ لم‌يغير نيّته قبل صلوة فريضة تماماً و لو بدخوله في ركوع الثالثة و لو نوي انه متي قضيت حاجته خرج فان كان بعد الاقامة عشراً بقي يصلي

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 435 *»

تماماً حتي يخرج و يتجاوز حدود البلد اذا كان بينها و بين مقصده مسافة و ان كان قبل الاقامة فان عرف ان الحاجة لاتنقضي علي مجري العادة في اقل من عشرة فهو مقيم ما لم‌يغيّر النيّة قبل الصلوة تماماً و الا فهو مقصّر.

الثالثة: لو نوي في اثناۤء المسافة عشرة ايام و صلي في موضع الاقامة تماماً اتم ما دام فيه فاذا خرج فان كان بينه و بين مقصده مسافة قصّر بعد خروجه و تجاوزه حدود ذلك الموضع و الا بقي علي التمام و لو عزم علي اقامة العشرة في اثناۤء المسافة فان كان بين ابتداۤء سفره و بين موضع الاقامة مسافة قصّر و الا فلا ثم من موضع الاقامة الي النهاية كما ذكر.

الرابعة: لو نوي في سفره ان‌يمر بملك له قد استوطنهُ ستة اشهر فان كان بينه و بين مبدء سفره مسافة قصر الي ان‌يصل الي حدود الموضع الذي فيه ملكه فيتم و ان لم‌ينو الاقامة فيه عشرة ايام و الا اتمّ من حين خروجه ثم بعد خروجه من حدود ما فيه ملكه يقصر ان كان مسافة مما فيه ملكه و الا اتمّ و ان كان من مبدأ سفره الي مقصده يزيد علي المسافة و شرط ذلك القاطع لنيّة السفر ان‌يكون قد صلّي فيه ستة اشهر علي التمام بنيّة اقامة لا لكونه كثير السفر او لشرف المكان كالمواضع الاربعة و لا للمعصية في السفر و ان كان لاتضر مجامعتها لنية الاقامة و الظاهر ان التمام بعد التردد شهراً هنا بحكم الاقامة فيكتفي به لان الموجب للتمام ليس شيئاً خارجاً عن معناها كما في العاصي.

فصل: لا فرق في الملك بين كونه صالحاً للسكني ام لا للاطلاق و كما دل عليه حديثُ النخلةِ و هو رواية عمار الساباطي و الظاهر الاكتفاۤء بها و ان كانت الرواية مشتملة علي رجال من الفطحية فانهم ثقات و ان كانوا فاسدي المذهب و لا بأس بما رووه اذا لم‌يكن منافياً و ظاهر اطلاق الاصحاب يشملها و عدم ذكر المحقق (ره‌) لها اعم من النفي و علي تقديره فلايضر لمعلوميته و لم‌ينقل عن غيره تخصيص او توقف الا عمّن بعده و منشأوه عدم تعرّضه فالاكتفاۤء بها اوجه بل لايبعد الاكتفاۤء بملك بعضها لصدق اسم الملك عليه و لايشترط في الشجر ملكية ارضها معها بل يكفي احدهما.

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 436 *»

فصل: يشترط ان‌يكون ذلك في ملكه مدة السّتة الاشهر و حال الاتمام عند وصوله فلايكفي استيناف ملكها كما لو باعها بعد الستة الاشهر ثم اشتراها فيصلي فيه قصراً لعدم الاكتفاۤء بالاستيطان السابق و لايَكفي ملك المنفعة باجارة او عارية او غيرهما و لا بوصية و لا الاوقاف العامة اما الوقف الخاص فالظاهر الاكتفاۤء لانتقال رقبة الملك اليه و كذلك لايكفي ملك الاقارب و الازواج و امّا ملك العبد الرّق فملك للسيد و ان قلنا بتملكه بمعني عدم توقف تصرفّه فيه علي الاذن فالظاهر انه كذلك و لو آجره او رهنه او اعاره او غصب منه كفي وصوله اليه لانه لم‌يخرج عن ملكه بخلاف ما لو باعه بيع خيار او وقع بعض الستة فيه قبل الاخذ بالخيار او بالشفعة او قبل الفسخ او الاجازة في الفضولي.

فصل: لايشترط في الستة التوالي للاطلاق فلو وقعت متفرقة ايّاماً او ليالي فالظاهر الاكتفاۤء و كذلك لو وقعت ابعاض ايام للصدق و هل يشترط فعلها في كل سنةٍ لظاهر صحيحة البزنطي عن الرضا 7 في قوله الا ان‌يكون له منزل يقيم فيها ستة اشهر فانّ المضارع يفيد التجدد ربما يلوح من كلام بعض متأخري المتأخرين ذلك و تبعهم بعض مَن تأخر عنهم لظاهر المضارع ام لا لورود النص بالماضي الصادق معناه علي المرّة و هو ظاهر الاكثر و لان المضارع ان اريد منه التكرر فيما مضي قبل وصوله في سفره فلايدل عليه بل لا فرق بينه و بين الماضي فيما سبق و ان اريد منه التجدد فيما بعد وصول المسافر فليس مراداً للقائلين و لا لغيرهم بل لا معني له و المسئلة و ان كانت مشكلة الا ان الاظهر عندي مذهب الاكثر.

فصل: المراد من الشهر علي الاقرب ما بين الهلالين فان تعذّر رجع في المنكسر الي الثلاثين علي الاقوي لان الشهر يطلق عليه ايضاً.

تنبيه: قد قلنا انه اذا نوي ان‌يمر بهذا الملك اعتبر المسافة من مبدأ السفر الي الملك كما مر و هذا ظاهر امّا لو لم‌ينو المرور به الا حين وصله او حاذاه فانه يقصر من مبدأ السفر الي الملك ان كان الي مقصده يبلغ مسافة و ان لم‌يبلغ منه

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 437 *»

الي الملك فان دخل الملك اتم ثمّ يعتبر المسافة منه الي المقصد و لو كانت له عدة مواطن او املاك فالحكم فيها حكم الواحد من اعتبار المسافة من مبدء السفر الي الاول و في ما بينها و بعد المقصد و في تجدد نية المرور او سبقها و لو عزم في الرجوع علي الطريق عليها فكما مر و علي غيرها تعتبر المسافة من حين الرجوع الي منتهاه و لايضمّ الي الاياب شئ من الذهاب و بالعكس لان حكم الاياب غير حكم الذهاب و الظاهر انه اذا اتخذ بلداً دارَ وطن و اقام بها متمِّماً بنيّة الدّوام فانه بحكم الملك و ان لم‌يكن له بها ملك و لو لم‌ينو الدّوام كانت بحكم بلد الاقامة لايقطع نفس الوصول اليها السفر الا مع نية الاقامة و كذا لو تأخَرتْ نية الدَّوام عن هذا الوصول فانه يتم بنية الاقامة عشراً لا غير.

تتمَّةٌ: لو كان منزله المملوك غير مالك لارضه كفي في تحقّق الملك كما لو كان بيت قصب او سعفٍ و الارض لغيره فانه يقطع الوصول اليه السفر اذا استوطنه قبل ذلك ستة اشهر كما تقدم و الظاهر انه لو نوي الاقامة المؤبدة في موضعين علي التناوب و فعل ذلك بحيث يكون بنيته حاصراً لاقامته فيهما كان حكمهما حكم الموضع الواحد كذلك و ان لم‌يكن له فيهما ملك.

الخامسة: لو نوي الاقامة عشراًِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِ في موضع فان رجع عن نيّة الاقامة بعد ان فرغ من صلاته الرباعيّة بقي علي حكم التمام الي ان‌يخرج قاصداً للمسافة علي نحو ما ذكرنا و ان كان في الاثناۤء فان كان قد ركع في الثالثة فالاصح انه كالاول فيبقي علي التمام كذلك و ان كان قبل ان‌يركع في الثالثة و ان انحني للركوع اذا عدل قبل ان‌تصل اطراف اصابعه ركبتيه قعد و سلّم و بقي مقصراً حتي يجدد نيّة الاقامة و الاحوط له سجود السهو و اِنْ كان قبل تكبيرة الاحرام انتقضت نية الاقامة و هل يكفي في البقاۤء علي نية الاقامة خروج وقت الرباعية بنية الاقامة و لم‌يصلّها عمداً او نسياناً او الشروع في الصوم الواجب الذي لايجوز فعله في السفر سواۤء كان قبل الزوال ام بعده او بعده لا قبله او الاتمام في المواضع الاربعة لشرف المكان لا بنيّة الاقامة او بصلوة نافلة الظهر و كذا الصوم المندوب علي المنع منه في السفر الظاهر الاصح ان خروج الوقت غير مانع من

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 438 *»

الرجوع و كذا الاتمام في مواضع التخيير سواۤء الاتمام لشرف البقعة ام كان ذاهلاً عن ذلك و كذلك النوافل لخصوص النص بالفريضة و الصوم المندوب كذلك بطريق اولي و امّا الصوم الواجب قبل الزوال اذا لم‌يكن متعيّناً فالاقرب انه كذلك اما المتعين و بعد الزوال في المطلق فالاشكال فيه قوي نظراً الي المشاركة و ان تخصيص النص بصلوة فريضة يحتمل انه جري علي الاغلب لا حصر الحكم لقوة جامعية المشاركة لان اتمام الصلوة كما انه اثر للاقامة دال علي تحققها مقرّر لها كذلك الصوم الواجب حرفاً بحرف و الي ان تخصيص الصّلوة ظاهر في ارادة الخصوص لانهم انما يسئلون عن اشياۤء لا عن غفلة و الاوّل فيه قوة لما قلنا و قد قام الدليل علي انّهم قد يسكتون في بعض الاشياۤء عمّا يريدونه و ينبهون عليه في موضع آخر بالعبارة او التلويح و الاشارة و الذي يظهر لي انّ هذا من ذلك.

الفصل الرابع: في عدم زيادة السفر علي الحضر و فيه مسائل :
الاولي: عدم زيادة السفر علي الحضر شرط في القصر كالمكاري و الملاح و الراعي و البدوي الذي يطلب القطر و النبت و الذي يدور في امارته و الذي يدور في تجارته من سوق الي سوق و مثله المتكرر في سوق واحد مراراً من غير اقامةٍ روي اسمعيل بن ابي‌زياد عن الصادق7 عن ابيه7 سبعة لايقصرون في الصلوة الجابي يدور في جبايته و الامير الّذي يدور في امارته و التاجر الذي يدور في تجارته من سوق الي سوقٍ و الراعي و البدوي الذي يطلب مواضع القطر و منبت الشجر و الرجل يطلب الصيد يريد به لهو الدنيا و المحارب الذي يقطع السبيل و روي زرارة في الصحيح قال قال الباقر7 اربعة يجب التمام في السفر كانوا او في الحضر المكاري و الكري و الراعي و الاشتقان لانه عملهم و المراد بالمكاري الذي يكري دابته و يسير معها و الكري بفتح الكاف المكاري او الذي يكري نفسه مع دابة الغير و هو انسب للمغايرة المفهومة من العدد و في نسخة المكري و ربّما قرئ بصيغة المفعول و احتمل بعضهم ان المراد بالكري البريد لانه يكري نفسه للارسال و الاشتقان بكسر

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 439 *»

الهمزة و تشديد القاف الامير علي البيادر من قبل السلطان و قيل هو البريد و الضابط علي المشهور الصحيح الايقيم في بلده عشرة ايام فان اقام عشرة وجب عليه القصر اول مرة و قال الشيخ لو اقام احدهم في بلده خمسة ايام قصر صلوة النهار خاصة دون صلوة الليل و دون الصوم لرواية عبدالله بن سنان عن الصادق7 ان لم‌يستقر في منزله الا خمسة ايام قصر في سفره بالنهار و اتَمَّ بالليل و عليه صوم شهر رمضان و الصحيح الاول و الرواية محمولة علي التقية.

فصل: انما تتحقق لهؤلاء الكثرة اذا صدق ذلك عليهم عرفاً تتبادر اذهان العامة الي ذلك و لايصدق كثير السفر علي من سافر عشرين و اقام عشرة لان المراد من كثرة السفر هي المانعة بنفسها من القصر لا بشئ آخر كالعاصي و هي التي لايقيم صاحبها في بلده عشرة ايام لان ذلك هو مراد الشارع من كثرة السفر و قيل المعتبر صدق اسم المكاري و الملاح لتعلق الحكم عليه فلو صدق باوّل مرة اتَمَّ و قيل لايصدق بها و اِلا لم‌يقصر بعد اقامة عشر و قيل لايتم الا في الثَّالثةِ و الاجود اَنْ‌يقال الضّابط صدق الاسم فاذا صدق عليه اسم المكاري و الملاح لم‌يقصر ما لم‌يقم في بلده عشرةً فاذا اقام عشرةً ثم سافر قصر فاذا رجع و لم‌يقم عشرة مع صدق الاسم سابقاً فقيل يخرج مقصراً و الاقوي انه يتمّ في الثانية فيلزمه الاتمام في ثاني مرة امّا لو لم‌يكن كثير السفر فلايلزمه الاتمام الا في الثالثة نعم لو تَحقّقَ الوصْف عرفاً في اقل من الثلاث تحقق حكم الكثرة فيتم ما لم‌يقم عشراً و حكم الاقامة في بلده عشراً حكم الاقامة في غير بلده مع نية الاقامة عشراً.

الثانية: يتحقّق تعدّد السفرات بوصوله من كلّ سفرةٍ الي بلده او ما في حكمها فان ذلك تمايزٌ حسّي و شرعي و لو كان التمايز شرعياً خاصة كما لو تعددت مواطنه في السفرة الواحدة حسّاً بحيث يكون بين كل موطن منها و ما بعده مسافة توجب القصر او نوي في اثناۤء السفرة الواحدة حسّاً الاقامة عشراً في موضعين او اكثر بحيث يكون بين كل موضع للاقامة و بين الآخر مسافة كذلك فالاقوي تحقق التعدد و ثبوت الكثرة بذلك سواۤء كان في ابتداۤء نيته تجاوز

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 440 *»

الوطنين او موضعي الاقامة ام لا و سواۤء كانت السفرة الثانية الي جهة المقصد ام لا و لا فرق في ابتداء النية بقصد التجاوز بين الوطنين و بين موضعي الاقامة و تجدّده كما ذكرنا لان الحكم منوط بالفصل الشرعي و اما الفصل الحسّي و ان كان مؤكّداً فلايناط به حكم و في عدّ رجوعه من الوطن الثاني الي الاول سفرةً ثانيةً وجهان مبنيان علي الاكتفاۤء بالفصل الشرعي او لا بد معه من الحسّي و الاقوي الاكتفاۤء فتحسب سفرة ثانية اذا كان بينهما مسافة موجبة للقصر و هل يكفي مجرد نية الاقامة في مواضع الاقامة و ان لم‌يصل فريضة علي التمام و لم‌يصم الواجب ام لا بد من ذلك لعدم تحقق قطع السفر بدونه و الاقوي الثاني.

تنبيه: الظاهر ان مراد الاصحاب بذكرهم البدوي الذي يطلب القطر و منبت الشجر و التاجر الذي يدور من سوق الي سوق و الامير الذي يدور في امارته في مسئلة كثيري السفر الذين يجب عليهم التمام هو ما اذا قصدوا في تنقلاتهم المسافة اما لو لم‌يقصدوا المسافة فقد ادخلوهم فيما ذكروا من عدم تقصير راكب التعاسيف و طالب الحاجة كما ذكر سابقاً لان اولئك انما وجب عليهم التمام لعدم قصدهم المسافة و ليس المراد بهم هاهنا كذلك فافهم و يحتمل ان هؤلاء انما اطلق عليهم وجوب التمام من كلام العلماۤء و من الاخبار حيث انهم لاينفكون عن الحالتين و كلاهما موجب للتّمام و ذكروا هنا فيمن يجب عليهم التّمام استطراداً و جري العلماۤء علي ما ذكر في الاخبار الا ان الاوّل اقرب لانه هو الغالب في احوالهم لاسيما طالب القطر.

الثالثة: روي محمد بن مسلم عن احدهما8 قال المكاري و الجمّال اذا جدّ بهما السير فليقصرا و روي الفضل مثله عن الصادق7و اختلفوا في المراد منهما فقيل ان المراد انهما قبل تحقق الكثرة يقصدان اقل من مسافة ثم اقل من مسافة و هكذا فلايقصّران ح لان ما يقطعَانه غير مسافةٍ مقصودة فاذا قَصدَا مسافةً قصرا و هو معني جدّ بهم السّير و قيل المراد انهما اذا اقاما عشرة فقد ضعف اعتيادهما بالسفر فاذا سافرا و قصدا مسافةً قصّرا لانهما قد جَدّ بهما السير و بمعناه قال في المختلف و قال الشهيد المراد ما لو انشأ احدهم سفراً غير صنعته

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 441 *»

كالتّاجر يصير ملاحاً او مكارياً و البدوي يحج فانهم يقصّرون و قد نزّلهما الشيخ في يب تبعاً للكليني علي ان المراد بجد السير جعل المنزلين منزلاً فيقصّرون في الطريق و يتمون في المنزل و استندا في التفصيل الي ما رَوياه عن الصادق7 ان الجمال و المكاري اذا جَدَّ بهما السَّيْر فليُقصِّرا فيما بين المنزلين و يُتِمّا في المنزل قيل و هذا اكمل و ان كان مخالفاً للحكم المقرر من القاعدة المعروفة الا ان اثباته سهل من جهة الاخبار و عليه لايبعد لزيادة المشقّة و الّذي يظهر لي ان هذه الاحتمالات كلّها ليست ببعيدة و انّ اثباتها و تمشّيها علي القاعدة و لو من باب الفحوي و لحن الخطاب سهل اما الاوَّل و الثاني فظاهِرَان و امّا الثالث فلانه اذا استعمل غير صنعته تغير حكمه فقيل ان تتحقق فيه الكثرة من الصنعة المنتَقل اليها يكون حينئذ قليل السفر فاذا قصد مسافة فقد جدّ به السير و اما البدوي يحج فمّما لا اشكال فيه بل الظاهر انّ كل من سافر سفراً خاصّاً في غير صنعته او بسير مخالفٍ لعادته بحيث تحصل به المشقة بالنسبة الي عادته و كان قصده مسافةً يصدق عليه المعني المراد من الخبرين و بالجملة فالحكم بمعناهما علي احد الوجوه الثلاثة الاول قريبٌ.

الرّابعة: اذا اقام احدهم عشرة تامة في بلده و ان لم‌ينوها او في غير بلده بنية الاقامة ثم سَافر بعدها قَصّر اوّل مرّةٍ كما تقدم و الظاهر انّ ذلك ليس مختصاً بالمكاري و ان كان هو متعلق الورود خلافاً للمحقق و المراد من اقامة العشرة في غير بلده كونها متوالية في الابتداۤء و لايضر لو خرج بعد الصلوة تماماً الي ما دون المسافة علي الاقرب اذا لم‌يكن مقصوداً في ابتداۤء الاقامة نعم لو كان مقصوداً لم‌تتحقق الاقامة اَصْلاً و امّا في بلده فلايضرّ ذلك علي الاظهر و ان قصد ذلك ابتداۤء ما لم‌يقصد مسافةً سواۤء قصد العود و استينافَ اقامة عشرة ام لا علي الاظهر و هل يكفي اتمام صلوة واحدة بعد التردد في غير بلده ثلاثين يوماً عن نية اقامة العشرة لافادته مفادها ام لا بد من نية الاقامة عشراً لربط الحكم بها قال بالاول ابن‌فهد في المهذّب و الشيخ علي قواه و بالثاني في الموجز و الشهيد في الدروس و هو الاقرب.

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 442 *»

الفصل الخامس: كون السفر سائغاً و فيه مساۤئل :

الاولي: شرط القصر كون السفر سائغاً سواء كان واجباً ام مندوباً ام مباحاً ام مكروهاً فلايترخص العاصي بسفره كالآبق عن سيده و العاۤقّ لوالديه بسفره و الناشز عن زوجها و الغريم مع القدرة علي الاداۤء و حلول الدين فيترخّص المدين المعسر سواۤء كان الدين مؤجلاً ام حالاً و كذا ذو اليسار اذا كان مؤجّلاً ثابتاً ببيّنةٍ او اقرار ام لا خلافاً لابن‌الجنيد فمنع في المؤجل اذا لم‌يكن مشهوداً به و لو علي اقراره و كذلك لايترخّص قاطع طريق المسلمين و قاصد الزنا و المعاصي و التاجر في المحرمات و طالب قتل من لايستحق القتل و تابع الجائر مع الاختيار و طالب الصيد لهواً وَ بَطراً و هو الباغي و السارق و هو العادي قال تعالي فمن اضطر غير باغ و لا عادٍ ، قال الصادق7 الباغي باغي الصيد لهواً و العادي السارق ليس لهما ان‌يأكلا الميتة اذا اضطرا اليها ليس هي عليهما كما هي علي المسلمين و ليس لهما ان‌يقصرا في الصلوة و كذلك الباغي علي امام زمانه و العادي عليه بسيفه او علي المسلمين فقد فسرت الآية بهما ايضاً و كذلك الفار من الزحف الا متحرفاً لقتال او متحيزاً الي فئةٍ و السالك طريقاً يغلب معه ظن عدم سلامة النفس او المال المجحف سواۤء كانا في حقّه ام في حقّ من كان سفره هو سبباً لسفره المقتضي لذلك من اخوانه و كذا كل تارك للواجب بسفره ما دام متمكناً للتلافي بترك السفر كتارك الجمعة مع وجوبها عليه و تارك تعلّم العلم الواجب عيناً او كفايةً و تعين عليه كأن كان وجوبه بالحكم الوضعي و العاصي لله و رسوله 9بسفره كطالب الشحناۤء و السعاية علي المسلمين و امثال ذلك.

الثانية: شرط عدم الترخص ان‌تكونَ المعصية غاية السفر او جزء غايته كما لو كان الباعث له عليه طلب السرقة او هي مع التجارة فلو خلت الغاية من المعصية ترخّص كما لو كان يشرب الخمر و يزني في طريقِ سفرٍ غايته الطاعة و لو ضمّ في بعض سفره قصد المعصية لم‌يقصر ما دامت الضميمة فاذا انقطعت او رجع عن ذلك القصد اعتبرت المسافة في الباقي من السفر سواۤء كان ذلك في

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 443 *»

الابتداۤء ام الوسط ام الآخر و هل يضمّ المباحين المفصولين بالمحرّم الي الآخر في اتمام المسافة لان المانع قد زال ام تعتبر في كل واحد علي حدته وجهان اجودهما الثاني لانقطاع الاول بالفصل الاجنبي عن الثاني فلايضم اليه و يحتمل التفصيل و هو انه ان قصد المعصية المتوسطة في اثناۤء سفره عند الابتداۤء لم‌يضم الاول الي الثاني و ان طرء قصد المعصية في الاثناۤء ضم الاول الي الثاني و هو قويّ جدّاً بل ينبغي ان‌يكون متعيّناً و مثل هذا في التلفيق ما لو عدل في اثناۤء المسافة عن مقصده الي آخر ثم رجع الي الاوّل و مثل ذلك الاول ما لو عدل عن السفر في اثناۤء المسافة ثم عاد اليه و لايبلغ الباقي مسافة الا بالضمّ و الاجود في هذا عدم الضمّ بخلاف ما قبله.

الثالثة: يقصر المسافر لزيارة القبور لانها مباحة بل قد تستحب لقوله9الا فزوروها فانها تذكركم الآخرة و كان9يأتي قبا راكباً و ماشياً و يزور القبور و قد تتأكد كزيارة المشاهد المشرفة علي مشرّفيها السلام و لو سافر للنزهة و التفرج فان كان لداع كتفريج هم و تسلية مصيبة و دفع مرض و امثال ذلك قصّر و لو كان لعادة البطّالين و اللهو فالاقرب انه لايقصر لانتفاۤء المصلحة و الصاۤئد للتجارة لاجل التوسعة علي عياله و اخوانه يقصر في صلاته و صومه خلافاً لجماعة منهم الشيخان و ابن‌ادريس فحكموا باتمام الصلوة عليه دون الصوم استنادا الي روايات ضعيفة السند و الدلالة و ابن‌ادريس ادّعي عليه الاجماع و للشيخ في النهاية و المبسوط حيث قال يقصر في صلاته دون صومه و الاصح الاوّل لصحيحة معوية بن وهب عن الصادق 7 هما واحد اذا قصرت افطرتَ و اذا افطَرْتَ قصّرْتَ و الاجماع لم‌يثبت.

الرابعة: يثبت القصر مع كل سفر سائغ فلايشترط كون السفر واجباً و لا في حال الخوف للاطلاق و لقوله9صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته و لاتشترط فيه نية القصر فلو صلي و لم‌ينو القصر وجب و لو نوي الاتمام وجب القصر ايضاً و لو شرع في الصلوة بنية الاتمام عمداً و كبّر فهل تقع باطلة ام يكون البطلان مراعي بتجاوز الثانية و الركوع في الثالثة فلو عدل عنها الي نية

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 444 *»

القصر قبل الثالثة صحت و فيه احتمالان من اقتضاۤء النهي الفساد فيستأنف و من تعيّن القصر فلايضر ما نواه مع علمه بامكان العدول قبل الثالثة و من ان النهي انما تعلق بقصد ما زاد علي الثانية و هو خارج عن نيّة المقصورة فلايضر فساده و الاول اقوي لاتحاد النية و بساطتها و لو عدل في السفر المباح في اثناۤئه الي الصيد لهواً اتم حال عدوله سواۤء كان عدوله بنيته عن السفر ام عن طريق سفره مع بقاء عزمه علي السفر و اذا رجع الي سفره او طريقه قصر علي نحو ما فصّل في المسئلة الثانية.

تذنيب: لايترخّص العاصي بسفره في تناول الميتة مع الضرورة لان اباحتها تخفيف للمطيع و هذا قادر علي التوبة المبيحة للتناول و يحتمل الجواز لان التناول انما جاز لتدارك النفس المشرفة علي الهلاك في الحالين و التوبة تدرك بعد تلافي النفس فلا فرق ح و لان التناول من رخص الضرورة لا من رخص السفر لتناول المقيم ذلك مع الضرورة و الاول اشهر و اظهر لان الاباحة منوطة بعدم المعصية لقوله تعالي فمن اضطر غير باغ و لا عاد فاباحة التناول مع الضرورة متوقفة علي التوبة و هو متمكن منها و لو فقد العاصي الماۤء وجب عليه التيمم و الصلوة و الاقرب عدم الاعادة و كذا لو وثب من جبلٍ او بناۤء عال متلاعباً فانكسرت رجله صلي قاعداً و لا اعادة عليه و ان كان السبب منه باختياره لان دوام العجز المانع للقيام ليس باختياره و ان كان مسبباً عنه و لهذا لو اختار القيام و اراده لم‌يقدر عليه و قد تقدم في التيمم احكام كثيرة من هذا.

الفصل السادس: خفاۤء الجدران و الاذان و فيه مسائل :

الاولي: خفاۤء الجدران و الاذان شرط في القصر فلايقصر المسافر قبل ذلك من بلده و بلد اقامته و كذلك عند دخوله من سفره فالحد الذي اذا وصله خارجاً قصر اذا تجاوزه داخلاً اتم خلافاً لابن‌بابويه حيث اكتفي بمجرد الخروج من المنزل في التقصير و اذا قدم من سفره عنده قصر حتي يدخل منزله لمرسلة مجملة حمل المنزل فيها علي حدوده بتقدير خاف للدليل المتين كصحيحة محمد بن مسلم و صحيحة عبداللّه بن سنان و الاصح الاوّل.

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 445 *»

الثانية: الاكتفاۤء باحدي العلامتين خفاء الجدران و الاذان و لايعتبر اجتمٰاعهمٰا معاً وفاقاً لاكثر المتقدّمين لانهم: انمٰا وضعوا العلامتين لعلمهم باغلبية عدم اجتمٰاعهمٰا في اكثر الاوطان فمٰا وجد منهمٰا كفي اعتبٰار خفائه لتقارب التحديد بكل منهما فلو اجتمعٰا في وطن و اعتبرنا الاعتدال في كل واحد منهمٰا لم‌يختلفا بمٰا يعتد الشارع بمنٰافاته فاذا وجد الاعتدال في كل منهمٰا كان الحدان منهمٰا حداً واحداً متّسعاً فيكتفي باقصر المسٰافتين و الا لم‌يكف مٰا جعله الشٰارع كافياً و يحتمل المصير الي اطولهمٰا مسٰافة عملاً باستصحاب حكم التمام في الخروج و بالعكس في الدخول و انما يكتفي بالاقصر مع الانفراد و هذا قوي عندي و لو صلي في الاقصر عند الخروج و في الاطول عند الدخول تماماً و قصراً اخذ بالحائطة لدينه.

الثالثة: يعتبر الاعتدال في الجدران فلا عبرة برؤية اعلام البلد كالمنٰار و القبب العٰالية و الاسوار الرفيعة و الفلاع و المعتبر الرؤية المحققة لنفس البناۤء فلا عبرة بالشبح و الخيٰال و كذلك يعتبر في الاذٰان الاعتدال فلا عبرة باذان عٰالي الصوت المتجٰاوز للعادة بل يعتبر الوسط لانه المتبٰادر عند الاطلاق و المعتبر منه الصوت المحقق بانه صوت اذان و ان لم‌تتميز الفصول و يعرف بسمٰاع بعض حروفه بل يكفي سمٰاع الالف اللّينة فصيحة لا كمثل الرّنة الغير متميّزة علي الاصح و يعتبر فيهما من آخر البلد المعتدلة فلو كانت متسعة اعتبر من آخر محلّته و لو افرط احدهمٰا في العلّو او فرط في النّقص وجب الرجوع الي المعتدل و لو افرطا في العلو او نقصا عن الاعتدال قدرا الاعتدال و رجع اليه كما لو فقدا.

الرابعة: لو كانت البلد في مكان منخفض يمنع من الرؤية و السّماع او في مكٰان مرتفع كذلك قدّر الاعتدال و كذا لو لم‌يكن احدهمٰا موجوداً و يحتمل في المرتفع تعيّن اعتبٰار الاذان ما لم‌يخرج بالعلّو عن حدّ الاعتدال و كذلك لو كٰان من اهل الخيٰام فيعتبر الاذان او المفروض منهما و لو جمع سور واحد قري متعددة متفاصلة اعتبر خفاء اذان قريته و جدرانهٰا بخلاف مٰا لو قسم البلد نهر

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 446 *»

عظيم و كٰان في جٰانب و اراد العبور و السفر من الجانب الآخر و بخلاف ما لو كان قريتان متلاصقتٰان او متقٰاربتان و اراد السّفر من الاخري لانّهمٰا كالقرية الواحدة الا ان‌يكون بينهمٰا فصل يعتد به عرفاً فمن نهٰاية قريته و الوادي لساكنه كالبلد في اعتبٰار تعدد مواضعه مع السّعة و تعدد الاسمٰاۤء و الحدود كوادي العقيق.

تنبيه: قد تقدم مٰا يدل علي ان شرط القصر مجاوزة موضع خفاۤئهمٰا في الدخول من السفر و بلوغه في الخروج و شرطه قصر الصّوم ذلك مع زوال الشمس فلو خرج بلغ موضع خفائهمٰا بعد الزوال لم‌يفطر سواء بيّت النيّة ام لا و قبل الزوال افطر علي الاصح في ذلك و لو قدم من السفر و تجٰاوز موضع خفٰائهما قبل الزوال لم‌يكن قد تنٰاول وجب عليه الصّوم و لو تناول قبل او دخل معه الزوال لم‌يجب كما هو مفصل في بابه فكون موضع الخفاء غاية للسفر انما هو علي بعض الوجوه.

المطلب الرابع: في بقايَا احكام مسائل هذا الباب و فيه مساۤئل :

الاولي: الواجب علي المسافر بالشرائط المذكورة القصر فلو اتم عالماً عامداً اعاد في الوقت و خارجه و ان قعد بقدر التشهد لانها زيادة في الفريضة عمداً فتبطل و لو كان ناسياً اعاد في الوقت دون خارجه لقول الصادق7 و ان لم‌يذكر حتي مضي ذلك اليوم فلا اعادة و لو كان جاهلاً باصل القصر بان لم‌تكن قرئت عليه آية القصر و لم‌يعلمها لم‌يعد مطلقاً خلافاً لابي‌الصلاح وَ لَوْ عَلِم باصل القصر و جهل في معرفة ما تعم به البلوي منه اَعاد مطلقاً علي الصحيح بخلاف ما يندر وقوعه من فرضيات المساۤئل فانّ الاقرب المعذوريّة لان منها ما يكاد يخفي علي الفقيه المتوغّل و مثل ذلك يتّسع فيه العذر و الاحتياط لايخفي.

الثانية: لو قصّر المسافر و لم‌يعلم بوجوبه او علم و جهل المسافة لم‌يجزه لتوقف الاجزاۤء علي العلم بالسبب او ظنه كما مر و ان وافق فعله علي الصحيح و لو ظن المسافة فاتمّ ثم وافق فعله لظهور الخطاء فالاصح عدم الاجزاۤء لدخوله فيما يظن بطلانه.

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 447 *»

الثالثة: لو رجع عن نية الاقامة في الاثناۤء قال الشيخ يتم لانه دخل فيها بنية التمام و قيل يرجع الي التقصير ما لم‌يسلم فان كان قد ركع في الثالثة اعادها قصراً و الاصح المضي علي التمام اذا ركع في الثالثة ثم لايقصر حتي يخرج ناوياً للمسافة علي نحو ما مر و لو دخل بنية القصر ثم نوي الاقامة في الاثناۤء عدل بنيته الي الاتمام ما لم‌يسلّم.

الرابعة: اذا قصد بلداً ثم منه الي آخر فاِنْ قصرت مسافة الادني و قد نوي الاقامة فيه اتمّ و اعتبر المسافة المستأنَفة بينهما و ان لم‌ينو عشراً فان كانت المسافتانِ مسافةً شرعيّة قصّر فيهما وَ اِلا فلا و لو توقف سفره علي الرفقة و انتظرهم علي رأس مسَافةٍ قصّر الي ان‌يمضي شهر ثم يتم و لو كان علي اقل من مسافةٍ اتَمَّ و لو لم‌يتوقّف سفره عليهم قصّر مطلقاً اذا تجاوز حدود بلده الي ان‌يمضي شهر و كذلك من قصد في ابتداۤء سفره المرور ببلدةٍ له فيها حاجة يتوقف سفره علي قضائها مطلقاً او الي مدّة اوْ لايتوقف فان حكمه حكم منتظر الرفقة في جميع ما فُصِّل و لو قصر في الابتداۤء ثم رجع عن نيّة السفر لم‌يعد ما صلاه قصراً و ان كان الوقت باقياً.

الخامسة: لو شك في اثناۤء الصلوة هل نوي الاقامة ام لا لَزِمَهُ القصر للاستصحاب الا ان‌ينوي الاقامة ح فيتمّ و لو ردّته الريح في السّفينة الي بلد فشك هل هي بلده ام لا اتمّ للشك في سبب الرخصة و لو شك هل هي بلد اقامته ام لا قيل اتمّ للشك كذلك و قيل قصّر للاستصحاب و هو اقرب.

تتمة: الاقرب انّ يوم الدخول و الخروج اذا لم‌يكونا تاۤمَّيْن لم‌تتم بهما عشرة الاقامة بل يجب التّلفيق و يترتّب عليه الاحكام و قد ذكر سَابقاً.

المقصد الرابع: في صلوة الخوف و فيه مطالب :

المطلب الاوّل: في مشروعيتها و هي ثابتة بالنص و الاجماع قال الله تعالي و اذا كنت فيهم فاقمتَ لهم الصلوة الخ ، و قد صلاها رسول الله في مواطنَ عديدة و صلاها علي7 ليلة الهرير و نقل ان الحكم قبل نزول آية هذه الصلوة تأخير الصلوة عند الخوف الي الامن و لهذا اخّر النبي9 اربع صلوات يوم

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 448 *»

الخندق ثم نسخ بآية الخوف و هي مقصورة في السفر اجماعاً و في الحضر ايضاً علي المشهور الاصح و قيل للباقر7 صلوة الخوف و صلوة السّفر تقصران جميعاً قال نعم و صلوة الخوف احق ان‌تقصر من صلوة السفر ليس فيه خوف و اشترط الشيخ و ابن‌ادريس و جماعة الي اشتراط الجماعة في قصرها و روي محمد بن عذافر عن الصادق7اذا جاۤءت الخيل تضطرب بالسيوف اجزأ تكبيرتانِ و هي مطلقة و فعل النبي 9لها جماعة اتّفاقاً لا علي الشرطية:

المطلب الثاني: في تسميتها و اعدادها و صورها و هي اربع و ما يلحق بذلك و هي فصول :

الفصل الاول: في الصورة الاولي و هي صلوة ذات الرقاع و فيها مساۤئل :

الاولي: في صلوة ذات الرقاع و سمّيت به امّا لان القتال كان عند جبل فيه الوان حمر و صفر و سود اوْ لانّ في الويتهم رقاعاً مختلفة اوْ لان الصحابة لفّوا علي ارجلهم رقاعاً من جلود و خرقٍ لشدّة الحر اوْ لانه قد مرّ بذلك الموضع ثمانية نفر حفاة فتشقّقَتْ ارجلهم و تساقطت اظفارهم فكانوا يلفّون عليها الخرق اَوْ انّ ذلك اسم لشجرة كانت في موضع الغزوة و هي غزوة ذات الرقاع و هو علي ثلاثة اميالٍ من المدينة عند بئر اَرُوما و في ق اُرميَ كحُسميَ و بين هذه الغزوة و بين الهجرة اربع سنين و ثمانية اَيّام.

الثانية: في شروطها و هي اربعة :

الاول: كون العدوّ في غير جهة القبلة من دُبُرِها او يمينها او شمالها بحيث لايمكنهم قتالهم و هم يصلون ما لم‌ينحرفوا عن القبلة و لم‌يجعل العلامةُ هذا شرطاً بل جوّز صلوة ذات الرقاع و العدوّ في جهة القبلة و المشهور انهم حينئذٍ يصلّون صلوة عُسفان لفقد هذا الشرط و هو لايخلو من احتياط و ان كان ما ذهب اليه العلامة ليس ببعيدٍ.

الثاني: كونه ذا قوة يخاف هجومه علي المسلمين حال الصلوة فلو كان ضعيفاً لايخاف هجومه لم‌تُصَلَّ هذه الصلوة.

الثالث: ان‌يكون في المسلمين كثرة يمكن ان‌يفترقوا فرقتين فرقة تقاوم

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 449 *»

العدوّ و فرقة تصلي و لايشترط تساوي الفرقتين عدداً بل يكفي في القليلة ما تحصل به المقاومة و لو واحداً و لاتجب الثلاثة للاصل و لانه يسمي طائفة و لو احتاج الحارسون الي الاعانة فللامام ان‌يكبتَ بمن معه علي العدو و يبنوا علي صلاتهم و لو لم‌تقاوم الفرقة المقاومة لقلّتهم لم‌تثبت هذه الصلوة و لو كان مع المسلمين مؤلّفة كفّار لايصلّون و يمكن ان‌يقاوموا العدوّ حال صلوة المسلمين سقط هذا الشرط و كذا لو افتقروا الي مساعد من المسلمين لايقاوم العدوّ مستقلاً فيصلّي الامام بالباقين سواۤء كانوا مثلهم ام اكثر بهذه الصلوة.

الرابع: الايحتاجوا الي اكثر من افتراق فرقتين لامتناع توزيع الصلوة علي اكثر من فرقتين لانها مقصورة نعم لو احتاجوا الي افتراق ثلث في المغرب شرعت فيها علي الاقوي لامكان التوزيع و كذلك لو اشترطنا في قصرها السّفر و صُلِّيت في الحضر تماماً و احتيج في التفريق الي اربع فرق صحت في الرباعيات علي الاقوي و لو لم‌يحتج صلّي بكل فرقة بعضاً مع التساوي و عدمه.

الثالثة: في كيفيتها اذا التحم القتال و احتمل الحال قيام بعضهم بالصلوة حيث لاتبلغهم سهام القوم صلّي الامام بالطاۤئفة الاولي ركعة و الثانية تحرسهم عن العدوّ فاذا قام الامام للثانية انفردت الطائفة الاولي و يقرأون و يخفّفُون القراۤءة و الافعال و الاقوال و يطيل الامام القراۤءة في الركعة الثانية خاصة و يتمون صلاتهم و الامام قاۤئم في قراۤءته او قنوته حتي يفرغوا و يمضوا و تجي‌ء الحارسة و تدخل معه و يكبرون للافتتاح و يركع بهم و يسجد و تقوم الجماعة لثانيتهم و يطيل الامام تشهّده الي ان‌يتشهدوا و يسلّم بهم فيحصل للاولي تكبيرة الاحرام و للثانية التسليم و الاجود عدم وجوب نية الانفراد علي الطاۤئفة الاولي حيث انفردوا لان نيّة ائتمامهم انما هو في الركعة الاولي و غيرها لم‌ينووا الائتمام فيها فلايحتاج في الانفراد الي نيّته الطّارية اكتفاۤء بالاولي و الافضل نيّة المفارقة بعد القيام معه للمشاركة فيه و لو نووا بعد الرفع من السجدة الثانية قبل القيام صح لتمام الركعة به و لو لم‌ينتظر الامام الفرقة الثانية بالتسليم جاز و الافضل له الانتظار و لو نووا الانفراد عند القيام الي الثانية جاز و هل يتعيّن ام

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 450 *»

يبقي حكم الائتمام الي ان‌يسلم بهم علي سبيل الافضليّة الاشهر الاظهر الثاني و من ذهب الي الاول حكم بعدم تحمل الامام اوهامهم و يتحمل علي الثّاني و لو كانت الصلوة ثلاثية كالمغرب و المسلمونَ فرقتين تخيّر الامام بين ان‌يصلي بالاولي ركعة و تأتي الثانية بعد قيامه و فراغ صلوة الاولي فيدخلون في الثانية معه و يصلي بهم الاخيرتين فيقرأون في الثالثة لانها لهم ثانية و باقي الاحكام كما مر و بين ان‌يصلي بالاولي ركعتين فاذا قام في الثالثة قاموا معه ثم خفّفوا و اتموا و انصرفوا ثم تأتي الثانيةُ فتدخل معه في الثالثة و يركع بهم و يسجد ثم يقومون وَ يأتون بالركعتين مخفّفينَ و ينتظرهم بالتسليم ليسلّم بهم و لو بقي جالساً حتي يسلم الاولون و يأتي الآخرون فيقوم كان افضل ليدركوا الركعة من اوّلِها و حينئذ لاينتظر الاوّلون قيامه و الافضل اَنْ‌يصلّي بالاولي ركعة و بالثانية ركعتين لصحيحة الحلبي عن الصادق7و لان في الركعة الاولي خمسة اركان النية و القيام و التكبير و الركوع و السجود و في الثانية و الثالثة خمسة اركان القيام و ركوعين و سجودين فيحصل التساوي بخلاف الصورة الثانية كذا قالوا و هو تعليل حسن و هذه الصلوة ليست كغيرها من الصلوات لانفراد المأموم قبل انتهاۤء صلاته و صلوة امامِه وجوباً و بقاۤء ائتمام الثانية في حال قيامهم و قعود امامهم.

الرابعة: لو ركع الامام عند مجي‌ء الثانية او قبله فادركوه راكعاً ركعوا معه و صحت لهم الركعة و لو كان ذلك عن عمد منه الا انه يكون قد ترك السّنّة و لو ادركوه بعد رفعه بحيث لم‌يجتمعَا فيما يصدّق عليه الركوع فاتتهم الصلوة و قد مر انّهم اذا ركعوا معه و سجدوا لايجلسون معه في التشهد بل يقومون في الثانية و لو تابعوه في الجلوس جاز و ان كان الافضل المفارقة و يذكرون اللّه او يستغفرون و لايتشهّدون و ان تشهدوا للمتابعة جاز فاذا سلّم لم‌يسلّموا معه فتنقطع صلاتهم و قاموا فاتمّوا ثم تشهدوا و سلموا و قد روي عن الصادق7 معني ذلك.

فصل: لو انتظر الامام الطّاۤئفة الثانية جالساً بعد الرفع من السجدة الثانية و

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 451 *»

هو قادر علي القيام عمداً فان كَان ذلك كثيراً لايغتفر من العامد بطلت صلاته و صحّت صلوة الطاۤئفة الاولي ثم ان دخلت الثانية معهُ مع علمهم بعدم عذره بطلت صلاتهم و ان لم‌تعلموا صحت فكان انتظارات الامام ثلاثة ينتظر الاولي في الركعة الثانية حتي تفرغ و ينتظر الثانية فيها حتي تدخل معه و الانتظارانِ متصِلان و ينتظر الثانية حال تشهده حتّي تتم الصلوة و لو قلنا بوجوب الاتمام فيها في الحضر صلي بالاولي ركعتين و تشهد بهم ثم يقوم الي الثالثة فيقومون معه و يتمّون اَرْبعاً مخفّفة و يطوّل في الثالثة فان قلنا بمطلق الذكر سبّح ما شاۤء و الا سبّح او قرأ و بقي يستغفر و يصلي علي محمد و آل‌محمد صلي اللّه عليه و آله حتي تدخل الثانية معه في الثالثة و يتم معهم صلاته و ينتظرهم بعد ان‌يقوموا لاتمام صلوتهم بان يطيل في تشهده حتي يلحقوا و يسلّم بهم و لو صلي بفرقةٍ ثلاث ركعات علي فرض التمام و بفرقة ركعة واحدة فالاوجه الصحة سواۤء كانت الركعة هي الاولي ام الاخيرة و لو صلي باحديهما الاولي و الاخيرة و بالثانية الوُسْطَيَيْنِ علي ما يأتي تفصيله في صلوة عُسفان لم‌يبعد الجواز و لو احتيج الي قسمتهم ثلاثاً في المغرب اَوْ اربعاً في الرباعيّة كانت انتظارات الامام في المغرب اربعة و في الرباعية خمسة.

الخامسة: يجب علي الحارسين اخذ السلاح علي الاشهر الاظهر لتوقف الحراسة الواجبة عليه و كذا يجب علي الامام و المصلّينَ معه علي الاصح لذلك و لظاهر الامر الا ان‌يمنع شيئاً من الواجبات كالجوشن الثقيل و كالمغفر المانع من السجود فلايجوز اخذه الا مع الضرورة فيجب و ان منع و لو آذي المصلّين كالرمح تحوَّلَ صاحِبُه الي الطّرف فان امكن و الا تركه الا مع الضرورة و لو كان السِّلاح نجساً جاز اخذه الا ان كانت مانعة من الصلوة فيه منفرداً فلايجوز كما لو اتفق جوشن مبطّن بساترٍ الا مع الضرورة و قيل بالمنع مطلقاً الا مع الضرورة و لو ترك اخذ السلاح حيث يجب و صلي لم‌تبطل صلاته و ان اثم بتركه لانه ليس جزءاً من الصلوة و لا شرطاً منها.

السادسة: لو سها الامام بما يوجب السجود لم‌يلزمهم شئ و علي قول

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 452 *»

الشيخ و اتباعه ان كان سهوه في الاولي لزم الطاۤئفة الاولي حكمه فيشير اليهم بالسجود اذا فرغوا و لو سها بعد مفارقتهم له لم‌يلزمهم شئ ثم ان كان قبل تكبير الثانية لم‌يلزم احداً منهم شئ و ان كان بعد تكبيرهم لزمهم حكمه و ان تابَعتْه في مطلق سهوه كان احوط و لا حكم لشك الامام مع حفظ المؤتم به و بالعكس ما لم‌ينفردوا فيلزمهم حينئذٍ حكمهم من البطلان او البناۤء و الاحتياط لو كان في الرباعيّة او البناۤء علي وقوع المشكوك فيه مع كثرة السهو او فعله في محله مع عدم الكثرة الي غير ذلك مما تقدم في باب السهو.

الفصل الثاني: صلوة عُسفان و عسفان بضم العين علي مرحلتين من مكة و في نهاية العلامة و عسفان قرية جامعة علي اثني‌عشر فرسخاً من مكّة و شروطها ثلاثة :
الاول: ان يكون العدوّ في جهة القبلة لانهم لايمكنهم الحراسة في الصلوة الا بهذه الهيئة او بما شابهَهَا.

الثاني: ان‌تكون في المسلمين كثرة يمكنهم معها حراسة بعضهم بعضاً بان‌يفترقوا فرقتين فيصلي بهم و يركع فاذا سجد مع احدهما حرست الثانية.

الثالث: ان‌يكونوا علي قلّة جبلٍ اوْ ارضٍ مستويةٍ بحيث لايحول بينهم و بين عدوّهم حاۤئل من جبل او غيره ليتوَقوا من كبستهم.

و كيفيتها: ان‌يحرم بهم جميعاً و يركع بهم فاذا سجد الامام تابعه في سجوده الصف الاوّلُ الذي يلي الامام و حرس الصف الثاني الذي خلف الاول فاذا قام الامام الي الثانية سجد الحارسون اهل الصف الثاني ثم ينتقل كلّ من الصّفين مكان الآخر فاذا ركع الامام في الثانية ركعوا جميعاً فاذا سجد سجد معه الذي يليه و حرس الذين خلفهم قائمين فاذا جلس سجد الحارسون و سلم بهم جميعاً و هل يجب انتقال كلّ صفٍ الي محلّ الآخر ام تكفي هذه الهيئة بدون انتقال الاحوط الانتقال تأسّياً بالنبي9و احتمال انه فعله اتفاقاً بعيد نعم لايبعد استحبابه بل لو حرس الاولون قبل و الآخرون بعد بعكس ما ذكر او اختص احدهما بالحراسة في الركعتين معاً او ترتّبوا او تفرّقوا في الحراسة مع تعدد الصفوف كما لو كانوا

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 453 *»

اربعة صفوف مثلاً فسجد الاول في الاولي و حرس الباقون او الاولان سجدوا او مع الثالث او الوسطان او بالعكس بان سجد الرابع او الاخيران او ما سوي الاول او الطرفان و حرس غير الساجدين لم‌يبعد الجواز و قد نقله الشيخ و كفي به ناقلاً اذ ليس في ذلك مخالفة مخلّة لا في البعد من الامام علي تقدير سجود غير الاول من دون انتقال و لا في التخلف فان التخلف بركن غير مخلٍّ اختياراً.

تنبيه: توقف المحقّق في رواية هذه الصلوة لانّه لم‌يثبتها بطريق محقق عن اهل البيت7 و الاجود عدم التوقف لشهرتها و رواية بعض الاصحاب لها كالشيخ و عمل كثير من العلماۤء و لانها الآن تعدّ من مروياتهم فالعمل بها قوي.

الفصل الثالث: صلوة بطن النخل :

و هو علي ما قيل اسمُ وادٍ بالحجاز اَوْ انه اسم قرية كانت في ذلك الوادي و شروطها كشروط ذات الرقاع صلاها رسول الله صلي اللّه عليه و آله فصف اصحابه فجعل بعضهم خلفه يصلون و بعضهم بازاۤء العدو يحرسون فصلّي الظهر ركعتين بمن خلفه و سلّم بهم و انطلق الذين صلّوا للحراسة و جاۤء الحارسون فصلّي بهم الظهر ركعتين كذلك الاولي فرضه و الثانية له نفل و فرضٌ للذين صَلّوا معه و هو يشعر بجواز اعادة الامام مع المفترض و هذه لاتحتاج الي مفارقة الامام و لا الي بيان كيفية الصلوة و يتخير بينها و بين ذات الرقاع و الاولي الافضل اختيار هذه اذا كان في المسلمين قوة بحيث لايبالون بطول المكث في الصّلوة و اختيار ذات الرقاع مع الحاجة الي السرعة.
الفصل الرابع: صلوة شدّة الخوف و فيها مسائل :

الاولي: كيفيتها و قدرها لاينضبطان الا بمقدار التمكن فاذا انتهت الحال الي المعانقة و المسايفة و لم‌يمكن فعل شئ من الهيئات المتقدم ذكرها صلوا بحسب الحال رجالاً او ركباناً و يستقبلون القبلة بكل الصلوة ان امكن او بما يمكن و لو بتكبيرة الاحرام و الا سقط و الاولي مُراعاة الاقرب الي القبلة ان امكن و يأتون من الاقوال و الافعال ما امكنهم و يسقط ما لايمكن فان تمكن من الركوع خاصة ركع و اومأ للسجود و ان تمكن منه علي قربوس سرجه او عرف

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 454 *»

داۤبّته قدمه علي الايماۤء و يغتفر فيها الفعل الكثير مع الحاجة اليه و الفصل بين الاذكار كما يعتبر حال الامن و لو تمكنوا من الجماعة صلوا جماعة و لايغتفر التباعد الماحي لصورة الائتمام فمن لم‌يتمكن من القرب المعتبر في الصحة لم‌يصلِّ جماعة و لو طرأ البعد الماحي للصورة انفرد المتباعد و لو عاد القرب لم‌يأتم علي الاجود و لو اختلفت جهاتهم جاز اذا لم‌يتقدم المأموم الامام في صوب جهته فينفرد المتقدم منهم.

الثانية: اذا تعذرت الافعال و لو بالايماء و تعذرت الاذكار اجزأت عن كل ركعة التسبيحات الاربع بعد النية و تكبير الاحرام فان اميرالمؤمنين7 في وقعة صفين ليلة الهرير صلّي الظهر و العصر و المغرب و العشاۤء في اوقاتها بالتكبير و التهليل و التسبيح و التحميد و الدعاۤء و لم‌يأمرهم بالاعادة و يتشهدون و يسلمون مع التمكن منهما علي الاحوط و لو لم‌يتمكن من التشهد اقتصر علي التسليم و لو تركهما مع التمكن فالاحوط الاعادة.

الثالثة: لو لم‌يتمكن من التسبيحات عند شدّة المسايفة و اشتدت الحال اجزأه عن كل ركعة تكبيرة فعن الثناۤئية تكبيرتان و الثلاثيّة ثلاث روي عبدالله بن المغيرة عن ابي‌عبداللّه7 قال اقل ما يجزي في حد المسايفة من التكبير تكبيرتان لكل صلوة الا المغرب فان لها ثلثاً و الظّاهر انّ ذلك غير تكبيرة الاحرام اِذْ لاتنعقد بدونها و كذلك النية و كذا التسليم علي الاقرب و لاتجب الاعادة و ان تمكن منها للامتثال.
الرابعة: يصلي الخاۤئف من السَّبُع وَ السيل و اللُّص علي نفسه او ماله او علي نفس اخيه المؤمن علي حسب ما يمكنه فيصلّي راكباً او ماشياً او راكضاً و يستقبل بكل ما يمكن من الكل او البعض و لو تكبيرة الاحرام ان امكن و اِلا اَتَي بما يمكن و لو لم‌يتمكن من الركوع اَوِ السُّجود اَوْمأَ وَ هيَ مَقْصورة حضراً و سَفراً كما مَرّ لانّ الخوف من اسباب القصر بل هو اوْلَي به من السّفر.

الخامسة: الموتحل و الغريق و الحريق يصلّون بالصَّلٰوة المعتبرة في حق الحاضر الآمِنِ و يأتي بما يمكن من الافعال و الاقوال و الشروط علي نحو ما

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 455 *»

تقدم في صلوة المضطرّ و لايجوز لهم التقصير الا مع السفر او الخوف نعم لو كان في مكان قد اشتعلت النار بقربه و خشي من وصولها كما لو كان في اجمة او في بيوت قصب او سعف و خافَ مِن ادراكِها له فهرب صلي مع ضيق الوقت عن وصول مكان الاطمئنان قصراً لحصول سببه و هو الخوف بخلاف من احاطت به و لايجد مفرّاً فانّ فرضه التمام ما لم‌يكن مسافراً و كذا لو خاف من الغرق مع اتمام الصلوة و مع القصر يرجو السلامة فانه يقصر لحصول الخوف بخلاف الغريق.

الفصل الخامس: في الاحكام و فيه مسائل :

الاولي: لايجوز تأخير الصلوة مع هذه الاسباب عن وقتها الي ان‌تزول هذه الاسباب بل يأتي بها علي ما فصّل و الاولي له تأخيرها الي آخر الوقت فيما يظن فيه السلامة الي ان‌يؤدّيها و لو ظن التّلف صلاها و لو في اول الوقت كما فعل الحسين7 يوم عاشوراۤء.
الثانية: لو تمكن من الاستقبال في الاثناۤء و لم‌يتمكن منه في الابتداۤء فالاقرب الوجوب و لو صلي راكباً و تمكن في الاثناۤء من النزول و السجود وجب و لو نزل و اضطر الي الركوب ركب و يغتفر الفعل الكثير للحاجة و لو علم حالة تمكنه من النزول احتياجه الي الركوب في الاثناۤء فعل و ان تكرر الجميع في صلوة واحدة مع التمكن و لو ترك الاستقبال حال نزوله للامن او السجود استأنف الصلوة و ان علم احتياجه الي الركوب في الاثناۤء و لو تركه حال ركوبه فالاوجه عدم الصحة الا مع عدم التمكن منه.

الثالثة: يجوز ان‌يضرب الضربة و يطعن الطعنة مع عدم الحاجة لانها فعل قليل و كذلك الاثنتان و تبطل بالثلاث الا للضرورة و كذلك المشي و الركض و الركوب.

الرابعة: لو امسك عنان فرسه في الصلوة جاز فان نازعه او جذبه جذبةً او جذبتين لم‌يضر و مع الضرورة يجوز و ان كثرت المجاذبة او استدبر القبلة و لو ظن زوال العذر قبل خروج الوقت انتظره فان صلي كذلك اعاد.

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 456 *»

الخامسة: لو رأوا عدوّاً فخافوا فصلّوا صلوة الشّدة فتبيّن ان بينهم حائلاً يمنعهم عن الوصول اليهم لم‌يعيدوا للامتثال المستلزم للاجزاۤء وَ كذَا لو رأوا سواداً او اشخاصاً فظنوهم عدوّا فخافوا فصلّوا صلوة شدة الخوف ثم تبيّن الخطاء و لو كان بينهم خندق فخافوا ان تشاغلوا بالصلوة ان‌يَطُمّوا الخندق و يكبسوهم جاز ان‌يُصَلّوا صلوة الشّدة.
السادسة: يجوز في الخوف ان‌تصَلّي الجمعة علي صفة ذات الرَقاع بان‌يفرّقهم فرقتين تقف احدهما معه للصلوة فيخطب بهم و يصلّي بهم ركعةً ثم يقومون في الثانية و يُخَفّفون و يتمّون صلوتهم و يقف الامام و يطيل في قراۤءته بان‌يتأنّي فيها حتي يفرغوا و تدخل فيها الفرقة الثانية ناوين الجمعة قد ادركوا منها ركعة و لا خطبة لهم لانهم مسبوقون و يطيل في تشهّده حتي يسلم بهم و يجوز اَنْ‌يخطب بالفرقتين جميعاً ثم يفرّقهم بعد ذلك فرقتين ثم انه قدتقدم ان صلوة الجمعة انّما تثبتُ في الحَضر و انه لا بد من حضور الخطبة تمام العدد المعتبر فلو لم‌يتم العدد بالفرقة الاولي لم‌تصح و لو تم العدد بالاولي و خطب لها ثم مضت الي العدوّ قبل ان‌يدخل معه في الصلوة و جاۤءت الثانية وجبت اعادة الخطبة لها و كانت هي الاولي و ان بقي من الاولي كمال العدد او عادوا قبل الخطبة للثانية كفت الخطبة الاولي و لو خطب للثانية ثم رجعت الاولي قبل دخول الثانية في الصلوة معه فالظاهر بقاۤء التّخيير بينهما فان صلّي الركعة الاولي بمن خطب لهم ثانياً فلا اشكال و ان كانت الاولي فَالظاهر الاكتفاۤء بخطبته الاولي لهم و لايضر الفصل الطويل و لاتجب لهم الخطبة ثانِياً و لو كانت الفرقة المصلون تنقص عن العدد كان فرضهم الظهر و الحارسة فرضهم الجمعة فيستنيب من يصلي بهم الجمعة ان لم‌يتمكن هو و الا صلّي بهم الجمعة فاذا دخلت الكاملة في الجمعة جاز للناقصة الدخول بعد فراغ الاولي في الركعة الثانية جمعةً لعدم اشتراط تمام العدد من الاستمرار و انما يشترط في الانعقاد الهيئة و الانتظار فكما مر و لايجوز ان‌يصلّي الجمعة بهم علي صفة صلوة بطن النخل اذ لا جمعتين في بلد واحد و يجوز ان‌تُصلَّي بصفة صلوة عُسفان بل هو

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 457 *»

اولي.

السابعة: يجوز ان‌تصلّي صلوة الاستسقاۤء بصفة صلوة الخوف فيصلي بالاولي ركعة و بالثانية ركعة و الهيئة و الانتظار كما ذكر سابقاً.

الثامنة: يجوز ان‌تصلّي العيدين و الكسوفين في الخوف جماعة علي صفة المكتوبة في الخوف فيصلّي بالاولي خمس ركوعات فاذا سجد بهم قام معهم و اتموا و اطال هو القراۤءة حتي تدخل الثانية معه في اوّل الركعة الثانية قبل ان‌يركع فيتم بهم ركعة كذلك و ينتظرهم استحباباً حتي يسلموا معه و لو صلي الكسوفين فرادي او بصورة صلوة بطن النخل جاز.

التاسعة: يجوز ان‌يصلّي العيدين بصورة صلوة الخوف فيصلّي بالاولي الركعة الاولي فاذا قام للثانية معهم خفّفوا و اتمّوا و اطال هو القراۤءة حتي يفرغوا و تدخل معه الثانية في الركعة و هي اوّلتُهم فيقنتوا معه اربعة قنوتات و يركع و يطيل في ذكر ركوعه حتي يقنتوا الخامس و يركعوا معه و ان زاد في الدعاۤء في الرابع بعد الموضف حتي يقنتوا الخامس و يكبّر بهم للركوع و يركعوا معه جاز و علي الصورتين يزيد انتظاراً علي ما في غيرها و الباقي كما في غيرها و لاتصلّي بصفة بطن النخل كالجمعة و لو كانت مندُوبة جاز ان‌يصليها بصفة صلوة بطن النخل.

العاشرة: لو صلّي في الامن بصفة صلوة ذات الرقاع جاز و كذا بطن النخل علي الاقوي و هل تجوز صلوة عسفان قال الشيخ نعم و يشكل مع اعتبار التقدم و التأخر لانه فعل كثير بغير ضرورة اما لو كانوا قليلين لايلزم من انتقالهم فعل كثير او لم‌يكن منهم فعل كثير عرفاً او قلنا بعدم اعتبار الانتقال كما هو الاقوي فالاقوي الصحة و اذا قلنا ببطلانهم مع الانتقال لم‌تبطل صلوة الامام و لو صلي صلوة الامن بصفة صلوة الخوف بجميع انواعها لم‌تصح.

الحادية‌عشرة: لاتجوز صلوة الخوف في طلب العدوّ لانتفاۤء السبب المبيح لها اذا كانت بصفة صلوة الشدة من الاقتصار علي التسبيح او التكبير عن الركعة او من المشي او الركوب او الايماۤء و غير ذلك و لو كان بصفة ذات الرقاع او

 

«* جوامع الكلم جلد 7 صفحه 458 *»

عسفان علي الوجوه المصححة حال الامن جاز و يجوز ح ترك المستحبات و الاقتصار علي اقل المجزي حال الامن من الواجبات.

الثانية‌عشرة: لو خاف المحرم فوت الحج لفوات الوقوف فهل يجوز له صلوة الخوف من قصر و ايماۤء و غير ذلك لحصول خوف الضرر بفوات الحج ام تجب عليه صلوة الاستقرار فان خالف اعاد لانه كخوف انهزام العدو و الاقرب الاوّل ان خاف الفوات حتّي الضروري و لو ظن انه يدرك الضروري المجزي فالاقرب الثاني.

الثالثة‌عشرة: المدين المعسر ان طلب بغير حق او فقد بيّنة الاعسار و خاف الحبس فهرب جاز ان‌يصلّي صلوة الخوف و الشدة علي حسب تمكنه بخلاف المطلوب بقصاص و ان رجا فيما بعد ذلك العفو او طلب الديَة لانه عاص و كذا المدين القادر علي الايفاۤء او علي بينة الاعسار ما لم‌يخف الاخذ بغير حق.

الرابعة‌عشرة: يجوز لبس الحرير و الديباج الصفيق للرجال حال الحرب و لايجوز لبس النجس و لا المتنجّس الا للضرورة و لايجوز ان‌يلبس فرسه و داۤبّته جلد الميتة و الكلب و الخنزير الا مع الحاجة و الاقرب عدم جواز تجليد الكتاب بجلدِ كلب او خنزير او ميتةٍ لعموم تحريم جميع وجوه الانتفاعات بها و الله سبحانه اعلم باحكامه و الحمد لله علي التوفيق لاتمامه و صلي اللّه علي محمد و آله منار الهدي و اعلامه.

تمت الرسالة المسماة بالحيدرية بعد صلوة ظهر يوم الاثنين الثامن من جمادي الاولي سنة العشرين و المائتين و الالف من الهجرة علي مهاجرها السلام بقلم الحقير الفقير المقر بالقصور و التقصير مؤلفها العبد المسكين احمد بن زين‌الدين بن ابراهيم بن صقر بن ابراهيم بن داغر بن خميس بن رمضان بن راشد بن دهيم بن شمروخ آل صقر الاحسائي المطيرفي في الجماعة المحروسة المسماة بالنشوة من اتباع البصرة ذاكراً حامداً مصلياً مسلماً مستغفراً و الحمد للّه رب العالمين. تم.