32-11 مکارم الابرار المجلد الثانی والثلاثون ـ رسالة في جواب بعض اهل طهران ـ مقابله

 

رسالة في جواب بعض اهل طهران

 

من مصنفات العالم الربانی و الحکیم الصمدانی

مولانا المرحوم الحاج محمد کریم الکرمانی اعلی الله مقامه

 

 

«* مكارم الابرار عربي جلد ۳۲ صفحه ۳۹۹ *»

بسم اله الرحمن الرحیم

الحمد لله و سلام علي عباده الذين اصطفي.

و بعــد يقول العبد الاثيم کريم بن ابرهيم انه قد ارسل بعض المتفکهين بسؤال المشکلات عن اهل الدرايات بسؤالين من طهران الي کرمان صانهما الله عن طوارق الحدثان ليسألا عني و اجيبه فيهما و هذه صورتهما اذکرهما واحداً بعد واحد.

قال: في معالم الزلفي و غاية المرام و غيرهما عن ابي‌حمزة الثمالي سأله عن کمال الايمان قال7 توالي اولياءه و تعادي اعداءه. قال قلت من اولياء الله؟ قال اولياء الله محمد رسول الله9 و علي و الحسن و الحسين و علي بن الحسين. الي ان قال قلت و من اعداء الله؟ قال الاوثان الاربعة. قال قلت و من الاوثان الاربعة؟ قال و باعر و رکع اعثلوا من العامل. هذه صورة ما وجدناه. و في بعض النسخ: و باعر و رکع و عبکر هن العامل. و في بعض النسخ: و باعر و رکع اعتکر و العامل انتهي.

اقول: جميع نسخکم مغلوطة و لفظ الخبر هکذا عن ابي‌حمزة الثمالي قال قال ابوجعفر7 يا با حمزه انما يعبد الله من عرف الله و اما من لم‌يعرف الله کأنما يعبد غيره هکذا ضالاً قلت اصلحک الله و ما معرفة الله؟ قال يصدق الله و يصدق محمداً رسول الله في موالاة علي و الائتمام به و بائمة الهدي من بعده و البرائة الي الله من عدوهم و کذلک عرفان الله. قال قلت اصلحک الله اي شيء اذا عملته انا استکملت حقيقة الايمان؟ قال توالي اولياء الله و تعادي اعداء الله و تکون مع الصادقين کما امرک الله قال قلت و من اولياء الله و من اعداء الله؟ قال اولياء‌الله محمد رسول الله و علي و الحسن و الحسين وعلي بن الحسين ثم انتهي الامر الينا ثم ابني جعفر و اومأ الي جعفر و هو جالس فمن والي هؤلاء فقد والي اولياء

 

«* مكارم الابرار عربي جلد ۳۲ صفحه ۴۰۰ *»

الله و کان مع الصادقين کماامر الله قلت و من اعداء الله اصلحک الله؟ قال الاوثان الاربعة قال قلت من هم؟ قال ابوالفصيل و رمع و نعثل و معوية و من دان دينهم فمن عادي هؤلاء فقد عادي اعداء الله انتهي الخبر. هذا لفظ الخبر في النسخة الصحيحة و الظاهر من سؤالکم عن هذا الحديث السؤال عن اسماء الاوثان و الا فباقي الخبر علي الفهم الظاهر لااشکال فيه و ان کان لنا في الباقي ايضاً بيانات لو فطنت انکم تسألون عنها لشرحتها ولکن الظاهر السؤال عن اسماء الاوثان و انا اعرف تلک الاوثان و اعاديهم و ابرأ منهم الي الله سبحانه و العنهم بعدد کل منکر وقع في ملک الله بعدد ما في علم الله من شيء. فاولها ابوالفصيل و الفصيل ولد الناقة اذا فصل عن امه. و البکر الابل الفتي و هما قريبان. فبدل البکر بالفصيل لللبس علي اعداء الله و المراد هو الاول. فيحتمل ان کانت نسخة بخط الترسل اوالشکستج فاشتبه ابو بالواو المنفرد و اشتبه الفاء بالباء و الصاد بالعين و اللام بالراء فقرأه المستنسخ و باعر. بالجملة هو غلط. و يحتمل بعيدا ان کان في نسخة‌ ابوبعير و البعير اسم الجمل الذي طلع نابه او دخل في الخامسة و کان ابوبعير تورية عن ابي‌بکر. و مع وجود النسخة الصحيحة و ظهور الغلط لايحتاج الي الاحتمالات.

و اما رکع فهو تصحيف رمع و نسخکم مغلوطة بتة و رمع مقلوب عمر. و قلبوه کماکان مقلوباً لعنه الله افمن يمشي مکبا علي وجهه اهدي ام من يمشي سويا علي صراط مستقيم و مع هذا يمکن ان‌يکون مأخوذاً من الرماعة مشددة و هو الاست او من الرامع و هو من يطأطأ رأسه ثم يرفعه او من الرماع و هو اصفرار و تغير في وجه المرأة من داء يصيب بظهرها و الملعون کان له جميع ذلک و يناسبه. و ان کان رکع ايضاً يناسبه قال في القاموس رکع اذا کبا علي وجهه ولکن الظاهر انه تصحيف.

و اما اعثلو و عبکر و اعتکر فباليقين کلها تصحيف نعثل. و في القاموس نعثل هو الضبع و الشيخ الاحمق. و يهودي کان بالمدينة. و رجل لحياني کان يشبه به عثمان الي آخر. و منه قول عايشة في عثمان اقتلوا نعثلاً لعن الله نعثلاً. بالجملة المراد بنعثل هو الثالث لعنه الله.

و اما العامل فهو تصحيف معاوية و لعل النسخة الاولي کانت بخط غريب او

 

«* مكارم الابرار عربي جلد ۳۲ صفحه ۴۰۱ *»

ردي فاشتبه علي المستنسخ فکتب کذلک ثم وقع الغلط في النسخ اللاحقة و ان کانت بخطوط حسنة بالجملة لااشکال بعد في الخبر.

قال: استدعاء جمع هنا ان‌تبين هيئة اهل الجنة هل هي کرية او علي هيئتهم الدنياوية؟ و تبين ادلته العقلية و ان کان فيه آية او رواية فکذلک.

اقول: ما لکم و اسؤلة لاتعينکم [تعنيكم ظ] و لو اقتصرتم علي ما ينفعکم في الدنيا لآخرتکم لکان خيراً واحسن و الآخرة آتية و تأتونها علي هيأتکم ولکن لکل مسألة جواب و لابد من الاشارة فانه لايحسن الافصاح بالعبارة فلاکل ما يعلم يقال و لا کل ما يقال حان وقته ولا کل ما حان وقته حضر اهله و لا کل ما يعلمه العالم يسعه التعبير عنه. بالجملة فـاقول لکم ان الله سبحانه حکيم ليس في خلقه زيادة و لا نقيصة فلم‌ينقص خلقاً عمايحتاج اليه فيکون نقصاً في الحکمة و عجزاً في القدرة‌ و بخلاً في العطية و لم‌يزد خلقاً ما لايحتاج اليه فيکون لغواً في الصنع. فجعل في الدنيا لکم اعضاء و ادوات و آلات علي حسب حاجاتکم فجعل العين للرؤية و الاذن للسمع و الانف للشم و نزول المخاط و التنفس و اللسان للذوق و التنطق و الاعانة علي البلع و المضغ و جعل اللمس لاحساس المضار و المنافع من الحر و البرد و الملاسة و الخشونة و الرطوبة و اليبوسة و امثال ذلک و جعل القلب ليکون بيتاً للروح الحيواني و الرأس بيتاً للروح النفساني و الحواس الخمس و الکبد بيتاً لتولد الدم و الاخلاط و مستقراً للروح النباتي و المعدة بيتاً لطبخ الاغذية و الامعاء طريقاً لدفع الفضول و الدبر مخرجاً يخرج منه الفضول و الرياح و المثانة مجتمعاً للبول و الاحليل لطريق اخراجه و الرحم لتکون الجنين فيه و اليدان للقبض و البسط و العطاء و المنع و الرجلان للتنقل و المشي و امثال ذلک. فلماکان الانسان محتاجاً الي هذه الامور في الدنيا خلق له هذه الادوات لرفع حاجته و علي حسب حاجته و لم‌يخلق له جناح لانه ماکان يحتاج الي الطيران. و لم‌يخلق له مخالب کالاسد فانه ليس بمفترس. و لم‌يخلق له حافر کالفرس فانه لم‌يخلق للرکض و قطع المراحل في السهل و الجبل. و لم‌يخلق له اظلاف لانه لم‌

 

«* مكارم الابرار عربي جلد ۳۲ صفحه ۴۰۲ *»

يقدر ان‌يرعي في الوحل. و لم‌يخلق له خرطوم کالفيل فانه يقعد. و له يدان مناولتان. و لم‌يخلق له قرون فانه کفي امرها بالسلاح. و هکذا فکل ما يحتاج اليه خلق له و کل مالايحتاج لم‌يخلق حتي انه في الصبي [لما ظ] لايحتاج الي مضغ غذاء لم‌يعط سناً فلماحدث له الحاجة الي السن طلع له سن. فلماهرم و ضعف بدنه و لم‌يطق اغذية غليظة و کان الواجب له اکل اغذية لينة سلب عنه السن. و هکذا ان الحکيم لايزيد في الخلق و لاينقص. و هو قوله سبحانه انا کل شيء خلقناه بقدر و قال اعطي کل شيء خلقه ثم هدي.

فاذا عرفت ذلک تفکر في نفسک هل يتغوط الانسان في الجنة ام لا؟ فان کان لايتغوط فالدبر و الامعاء فضل و الحکيم ليس في خلقه فضل. و هل يبول؟ فان کان لايبول فالاحليل و المثانة و الکلية فضل. و ان قلت انه يجامع و يحتاج الي احليل. قلت ان کان جماعه کجماع اهل الدنيا يحتاج الي ذلک و الا فلا. و الاجماع قام علي النکاح و اما هل هو هکذا فهو مجهول. و ماادريک کيف يجامعون؟ و هل في اغذيتهم فضول و طراطير ام لا؟ فان لم‌تکن فالمرارة و الطحال و الکلية ‌فضل. و هل يأتيهم ما يريدون من غير تعب و لا لغوب ام لا؟ فان کان يأتيهم فاليد فضل. و هل هم يطيرون من المشرق الي المغرب في طرفة عين و يکونون في اي موضع ارادوا من جنتهم و محيطون بها ام لا؟ فان کان کذلک فالارجل فضل. و هل جميع بدنهم صاف عن الاعراض و الامراض و الکدورات و ما ينافي الروح و الحيوة و به يخلدون لايموتون ام لا؟ فان کانوا کذلک هل جميع بدنهم يبصر و يسمع و يشم و يذوق و يلمس ام لا؟ فان کان کذلک فالاعضاء المخصوصة لغو. بالجملة لاتدرون انهم يحتاجون الي اي شيء و يستغنون عن اي شيء و لا تتحملون ان‌يقال لکم ولکني انبأتکم باصل المسألة و قلت لکم انهم علي ادوات و آلات يحتاجون اليها اذ خلق الله کل شيء بقدر و الحکيم ليس في خلقه فضل و لا نقيصة.

ولکني انبؤکم ان الناس علي هيئة اعمالهم يوم القيمة فکل من يعمل بعمل الانسان فهو علي هيئة الانسان و کل من يعمل عمل الحيوانات فهو علي هيئة الحيوان. قال الله سبحانه ان هم الا کالانعام بل هم اضل اولئک هم الغافلون و في

 

«* مكارم الابرار عربي جلد ۳۲ صفحه ۴۰۳ *»

الکافي روي عن الصادقين: الناس کلهم بهائم الا المؤمن. و اعمال الحيوانات ما نهي في الشرع عنه و هو الفحشاء و المنکر و البغي و اعمال الانسان ما امر في الشرع به و هو العدل و الاحسان و ايتاء ذي القربي کماقال سبحانه ان الله يأمر بالعدل و الاحسان و ايتاء ذي القربي و ينهي عن الفحشاء و المنکر و البغي يعظکم لعلکم تذکرون. فمن انتهک حرمات الله و ارتکب مساخط الله يکون علي هيئة‌ الحيوانات و يراه الانبياء و الاوصياء و الملائکة و الاولياء کذلک. و لذلک کان في الام السالفة اذا غلب علي قوم خصلة حيوان کانت تسري في ظواهرکم العرضية و کانوا يمسخون علي هيئة اعمالهم. و اما في هذه الامة فليس يظهر عليهم المسخ بحيث يعرفه کل احد و ان الساعة اتية اکاد اخفيها لتجزي کل نفس بما تسعي و قد مسخ علي ايدي الائمة: کثير من الناس. و من امعن النظر و کان دقيقاً عالماً بخصال الحيوانات و دقايق صورهم رأي في الناس آثار ذلک الا تري ان الکلب نوع واحد و کلها کلب ولکن بعض اصنافها علي هيئة الشاة و بعضها علي هيئة الخنزير و بعضها علي هيئة الغزال و بعضها علي هيئة الضبع و بعضها علي هيئة الثعلب. و هکذا لو امعن الناظر في الانساي نظره لرأي اصنافهم کذلک. فالانسان قليل و الانسان قليل و الانسان قليل و کل من يشبه حيواناً اعماله اعمال ذلک الحيوان و نفسه نفس ذلک الحيوان و يحشر يوم القيمة علي هيئة ذلک الحيوان اللهم الا ان‌يصلح نفسه بالرياضة نعوذ بالله. و هو تأويل قوله تعالي و اذا الوحوش حشرت و هو قوله سبحانه و ما من دابة في الارض و لا طاير يطير بجناحيه الا امم امثالکم اي علي صفتکم. و لماکان الانسان اقوي بنيةً ‌و اسبق وجوداً فهو ان کان خبيثاً اصل في الحيوانات و الحيوانات امثال و اظلة لهم لا هم امثال الحيوان کما اخبر الله سبحانه فالرمکة مثال المرأة الفاحشة لا العکس و الذر مثال المتکبر لا العکس و السبع مثال الانسان الصؤل علي عباد الله الممزق لهم لا العکس و الثعلث مثال المکار لا العکس و الخنزير مثال خبيث النفس لا العکس و الحمار مثال الحليم عند المعاصي و الملتفت الي غير الله لا العکس و هکذا.فابدان

 

«* مكارم الابرار عربي جلد ۳۲ صفحه ۴۰۴ *»

الانام يوم القيام علي هيئات عقايدهم و اعمالهم. فحد منها التوحيد و حد النبوة و حد الولاية و حد الصلوة و حد الزکوة و حد الصوم و حد الخمس و حد الحج و حد الجهاد او اضداد ذلک علي حسب ما يناسب ذلک العالم من لطافة و کثافة من غير فضل و نقيصة و الکرية و غيرها کلها من مقتضيات هذه الاجسام الکثيفة و الامر وراء ذلک. تدبر في قلبک في نفسک و حيوتک علي اي شکل تجدها هل هي کرية ام مکعبة ام اهليلجية ام غيرها؟ بل هي علي صفة عملک و اعتقادک. خذها اليک فقد اشرت لک الي کل ما تريد. کتبه العبد الاثيم کريم بن ابرهيم بعدالظهر يوم الثلثاء خامس شهر شعبان المعظم من شهور سنة احدي و سبعين بعد المأتين و الالف في قرية لنجر حامداً مصلياً مستغفراً تمت.