13-11 مکارم الابرار المجلد الثالث عشر ـ وصية الي المهدي بن الحسن ـ مقابله

 

 

وصية الي المهدي بن الحسن

 

من مصنفات العالم الرباني و الحکيم الصمداني

مولانا المرحوم الحاج محمد کريم الکرماني اعلي‌الله مقامه

 

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 13 صفحه 211 *»

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله و سلام علي عباده الذين اصطفي.

و بعد فقد سألت يا قرة عيني عما تصلح النفس و يجلو (تجلو خ‌ل) عنها عشوات العمي.

اعلم (فاعلم خ‌ل‌) ايدک الله ان النفس لاتصلح الا باداء التکاليف التي کلفها الله سبحانه فانه ما من شيء يقربکم منه و يبعدکم عن الطاغوت الا و قد امرکم به و ما من شيء يبعدکم عنه و يقربکم من الطاغوت الا و نهيکم عنه ولکن تلک التکاليف کثيرة لاتحصي و اذا اشتغل المکلف باحسان واحد و ادائه کما امر ضاع عنه ما سواه الا من عصمه الله ولکن (ولکني خ‌ل‌) نظرت لک فيها و قلبتها ظهرا لبطن فرأيتها تدور علي اقطاب ثلثة (ثلثة اقطاب خ‌ل‌) فمنها ما امرت به و نهيت عنه لاعتدال مزاجک و رياضة نفسک لئلاتخلد الي الارض و تصير مرفوعة الي اعلي مقاماتها و مباديها و منها ما امرت به و نهيت عنه لان تخرج عن حدود الحرية بل دعوي الربوبية و تتربق بربقة العبودية کما خلقت له و منها ما امرتم به و نهيتم عنه لان تقوموا بالقسط و لايبغي بعضکم علي بعض و رأيت ان لکل واحد من هذه الانواع الثلثة صنوف شتي من الاوامر و النواحي و فيها من الصعوبة و الکلفة مثل ما ذکرنا اولاً فرأيت ان اجمع لک من کل نوع ثلثة (ثلثا خ‌ل‌) يدور عليها رحي الباقي و ان حفظتها حفظ لک ما سويها و ان ضيعتها ضاع عنک ما سويها.

فاوصيک و نفسي في الرياضة بثلثة الاول ان لاتطعم و لاتشرب حتي يشتاق الطبع اليهما و ان تناولت منهما شيئا فلتبق (فليبق خ‌) من شهوتک لهما و لايخدعنک (و لاتخدعنک خ‌، و لاتجد منک خ‌ل) الشهوة فانها عند آخر الاکل مهلعة (منهلة‌، منهلعة‌ خ‌ل، متهلعة خ‌) الي الاکل لشهوة (بشهوة‌ خ‌) کاذبة فان امسکت و يئست (نسيت خ‌ل) تري معدتک مملوة فليبق من الشهوة الصادقة و

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 13 صفحه 212 *»

لاتغرنک کاذبتها.

الثاني ان تصمت عن کل ما لايعنيک و تراجع في کل کلمة الي الموعظة الحسنة فان کان عند القطع بعدم الضرورة (فان کان في الصمت عنه القطع بعدم الضرر خ‌ل) فتصمت عنه البتة و لو ترک الناس ما لايعنيهم لماتکلموا الا قليلا.

الثالث ان لاتتکلف ما لاتطيقه و ما في ترکک له القطع بعدم الضرر فانک ان تکلفت فعما قليل لا ظهراً تبقي و لا ارضاً تقطع و ان لم‌تتکلف لادمت (ادمت خ‌ل) و ان ابطأت و ان ادمت بلغت.

و اوصيک في الامور التي بينک و بين ربک بثلثة الاول ان تذکر الله في کل حال من الاحوال و لاتنساه فانک ان ذکرته ذکرک و من ذکره الله لايذل و لايخزي (لايضل و لاينسي بخزي خ‌).

الثاني ان تکون عند امره و نهيه کالميت بين يدي الغسال ان تتقلب بتقليبه بلا اکتراث (ان تتقلب کيف يتقلبه بلا اکراه خ‌ل) و لاحرج فان صرت کذلک خف (خفت خ‌ل) عليک الکلفة فانها لکبيرة الا علي الخاشعين.

الثالث ان لاتري لنفسک من(في خ‌ل) شيء مما خولک ملکا فانک ان صرت کذلک هان عليک الدنيا بما (و ما خ) فيها.

و اوصيک فيما بينک و بين غيرک بثلث الاول ان تعاملهم کما تحب ان يعاملوک و تؤدي الي کل حقه الثاني ان تقل معاريفک بل تنکر اکثر من عرفت الثالث ان تلازم من يذکرک الله رؤيته.

فيا قرة عيني و ثمرة فؤادي هذه الامور التسعة قطب التکاليف و رأس الامور ان تدبرت فيها و لازمتها تري ما تحب.

ثم العلم ليس بالتعلم کما زعم اقوام (کما زعمه اقوام و خ‌ل) صرفوا في تحصيله عمرهم بل هو نور يقذفه الله في قلب من يحب فانک ان لازمت ما ذکرنا يحبک الله و يعلمک کما قال ان کنتم تحبون الله فاتبعوني يحببکم الله و ان تتقوا الله يجعل لکم فرقاناً و لمابلغ اشده و استوي آتيناه حکماً و علماً و کذلک نجزي المحسنين.

هذه وصية کريم بن ابرهيم لاخيه (اليه اخيه خ‌ل) المهدي بن الحسن و صلي الله علي سيدنا محمد و آله الطاهرين.