13-09 مکارم الابرار المجلد الثالث عشر ـ وصية الي الملاعلي التبريزي ـ مقابله

 

 

وصية للعالم الرباني مولانا المرحوم الحاج‌ محمد کريم‌ الکرماني/

الي الملا علي التبريزي

 

 

 

 

 

 

 

 

من مصنفات العالم الرباني و الحکيم الصمداني

مولانا المرحوم الحاج محمد کريم الکرماني اعلي‌الله مقامه

 

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 13 صفحه 195 *»

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و رهطه المخلصين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين.

و بعد يقول العبد الاثيم کريم بن ابرهيم انه لما عزم جناب العالم العامل و الفاضل الباذل صاحب المکارم و المآثر و مالک ازمة المعالي و المفاخر الولي الصفي جناب الملاعلي التبريزي سلمه الله و ابقاه و من کل مکروه وقاه علي الترحال و ترک نفوسنا من مفارقته في البلبال و السفر من بلادنا الي محروسة تبريز صانها الله العريز عن التشريز احببت ان اکتب له وصية علي نهج الاختصار لاني کتبت سابقاً لساير اخوانه وصايا مفصلة علي الفرصة و عليه و علي ساير اخواننا الرجوع اليها والعمل بها و اقتصر علي هذا المختصر له في الحال لضيق المجال.

فاوصيک يا مولاي و نفسي الجانية الفانية اولاً بتقوي الله العظيم فاني لم‌اجد في کتاب الله و سنة نبيه9 وصية اجمع و لا اشرف منها حيث اخبر الله بمحبته لاهلها و قال عزوجل ان الله يحب المتقين و قال ان الظالمين بعضهم اولياء بعض و الله ولي المتقين و قال و اتقوا الله لعلکم تفلحون و قال و اتقوا الله لعلکم ترحمون و قال فمن اتقي و اصلح فلاخوف عليهم و لا هم يحزنون و قال ثم ننجي الذين اتقوا و نذر الظالمين فيها جثياً و قال في صفة الجنة اعدت للمتقين و قال يوم نحشر المتقين الي الرحمن وفدا و قال اعظم من ذلک کله و اعلموا ان الله مع المتقين و قال ان تتقوا الله يجعل لکم فرقاناً و يکفر عنکم سيئاتکم و يغفر لکم و الله ذو الفضل العظيم و قال الذين ءامنوا و کانوا يتقون لهم البشري في الحيوة الدنيا و في الاخرة و قال و من يتق الله يجعل له مخرجاً و يرزقه من حيث لايحتسب فاي خصلة اشرف من ذلک و اي وصية ابلغ منها فعليک بالتقوي اذ بها تنال خير الدنيا و الاخرة.

و اعلم ان لها ثلث مراتب فان لک ثلث نسب نسبة الي ربک و نسبة الي

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 13 صفحه 196 *»

نفسک و نسبة الي ساير الناس و لابد من التقوي في کل من هذه النسب و قد کتبنا في جميع هذه المراتب ما يکتفي به المکتفي لاسيما في کتابنا طريق‌النجاة و کتب الاصحاب بما يجب فيها مشحونة ولکني اريد ان اوصيک ببعض ما يخص بک و يناسب من تعاشره فحاجتي اليک ان تعاشر الخلق معاشرة اذا رأوک عليها قالوا ما احسن ادب هؤلاء رحم الله فلاناً. و الله الله ان تعاشرهم معاشرة يقولوا لعن الله فلاناً ما اسوء ادب هؤلاء. و اياک ان تفعل ما تحتاج الي الاعتذار منه عندي او عند احد من اخوانک و اياک و التهاون بصلوتک فلاتؤخرها عن اول وقتها لغير علة و لاتترک طلب العلم و بذله في حال فان طلبه ذخر و بذله شکر و لاتأنف من قول لاادري اذا سئلت عما لاتدري فصرح و اوضح قول لاادري و اياک و التدليس بان تقول ليس ببالي و ليس في خاطري او تقول الله اعلم و اقر بالخطاء ان اوقفک عليه احد و لو کان طفلاً و في ملأ من الناس فان لم‌تقر فانت ممن جحد الحق و لم‌يصدق الله بعد البينة و لاتنکر علي خصمک الحق اذا القاه عليک خوفاً مما يستنتج منه. و اياک ان تلقي علي الناس ما يستوحشون منه فان فيما يعرفون فسحة و الحمد لله لاظهار الحق.

و اياک ثم اياک و ملاحاة الناس و مماراتهم و مخاصمتهم و مجادلتهم ففرّ منها فرارک من الاسد و تورع عنها تورعک عن الخمر و لحم الخنزير و عبادة الاوثان و انها حرام علي شيعة آل‌محمد: و اياک ان تقول برأيک و عقلک شيئاً فان الله جعل عقولنا علينا حجة في امرين اثبات الصانع و الرسول الصادع ثم لم‌يکلنا الي عقولنا في شيء و الا لم‌يکلفنا بالنطق فيما نطق حججه و السکوت عما سکتوا عنه. فراجع الکتاب کثيراً و اتله تلاوة متعلم بتدبر و تفهم و راجع آثار آل‌محمد: مراجعة متعلم مسترشد مسلّم لامرهم و اعلم ان کلامهم نور يهتدي به في ظلمات الظاهر و الباطن و استند في کل شيء الي حديث محکم و آية محکمة و محکم من قول مشايخک المقتفين اثر آل‌محمد: و اعلم انه کما لايکفي ان يقول الرجل اني مسلم ثم لايتبع رسول‌الله9 و لايکفي الرجل ان يقول اني متبع طريقة آل‌محمد: ثم لايتبع اخبارهم و لايقتفي آثارهم و اري اليوم کثيراً مما ينتحل هذا الامر يدّعون ان علومنا مستنبطة من طريقة آل

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 13 صفحه 197 *»

‌محمد: و مع ذلک لايأوون اليهم و لايستندون الي اخبارهم الا قليلاً فمن اتبع آل‌محمد: لابد و ان يتتبع آثارهم و يتبعها و يقتفي اثرها و مما يجب عليک ان تخرج نفسک عن خيلاء الحرّيّة و تدخلها في ربقة العبودية و الخادمية لسادتک: و تري نفسک خادماً للدولة البهية المحمدية و الولاية العلوية فلاتتحرک و لاتسکن الا لهم و تقصد بجميع ما تفعل خدمة الدولة فان کان مما ينفع لها تفعله او تضر فتترکه و عاشر المؤمنين معاشرة الولي للولي و المنافقين بالمداراة في دار الهدنة و خالطهم بالبرانية و خالفهم بالجوانية مادامت الامرة صبيانية و عاشر الملوک بقدر الضرورة و علي حسب الضرورة و راع ادبهم کثيراً و لبّهم اذا دعوک و اطعهم بالتي هي احسن اذا امروک و احسن ذکرهم في غيابهم و اذا خاض قوم في امرهم فاسکت و اذا قامت فتنة فکن کابن‌اللبون لاضرع فيحلب و لاظهر فيرکب و اخفض جناحک لمن صدقک من الاخوان و انزل کل واحد في منزلة انزله الله فيها فراع ادبه علي حسب منزلته و لن لاجلهم و لاتعبس وجهک عبوس منفر و لاتطلقه اطلاق مجرئ علي نفسه و عليک بوقار من غير کبر و اقتصاد من غير بخل و لين من غير انقياد لکل احد و ضحک من غير قهقهة و دعابة من غير لغو و موافقة من غير معاونة علي الاثم و راجع کثيراً حديث همام في الکافي و تخلق بما ذکره علي7 فيه و اسأل العالم بشيء ان جهلته و لو کان طفلا و لو کان من ارذل الناس و لاتستنکف و لاتقل اني رجل جليل کيف اتلمذ علي رجل ذليل فان الله يقول يرفع الله الذين ءامنوا منکم و الذين اوتوا العلم درجات فالعالم رفيع الشأن ماکان فاني اري بعض من تعزز و تجلل قد قصر في بعض العلوم في ايام صغره و يستنکف بعد کبره في ايام تجلله ان يتعلمه ممن دونه في القدر فهو ابدا في بحر الجهالة خائض و لايستنکف من جهله الدائم و يستنکف من تعلمه اياماً قلائل و کفي انتقاماً منه جهله الدائم و خبطه المتواتر.

ثم اوصيک ان تهرب من الفتياء و الحکم بين الناس ما وجدت اليه سبيلاً فان فيه خطراً عظيماً.

و اوصيک بمداراة ساير اخوانک ما استطعت و موادتهم و مؤاخاتهم و مزاورتهم و مجالستهم و محادثتهم و ان خالفوک في بعض المسائل

«* مکارم الابرار عربي جلد 13 صفحه 198 *»

النظرية بل و ان خالفوک في الف مسألة من النظريات فان الخلاف في النظريات لايوجب المفارقة و المعاداة و ان عادوک فلاتعادهم و استرضهم و عاشرهم بالمعروف و استملهم شيئاً فشيئاً و لايستفزنک الشيطان و لايستهوينک فتشق عصا العصبة و تفرق کلمتهم فان الله الواحد جل شأنه يبغض الشقاق و التفرق اعظم بغض و الشقاق اس المعاصي کلها و عنصرها فلو ان اخاً من اخوانک قال لک ان قلت واحدة سمعت عشراً فقل ان قلت عشراً لم‌تسمع واحدة و من وعدک بالجفاء فعده بالوفاء و ان ضرب وجنتک اليمني فامسک له اليسري و ان شتمک فقل ان صدقت فاسأل الله ان يغفره لي و ان کذبت فاسأل الله ان يغفره لک حتي تستعطف اخاک و تجلبه الي مودتک بکل حيلة و لاتشاققه و صل من قطعک و اعط من حرمک و انصر من خذلک منهم حتي لايجد سبيلاً الي عداوتک و لاتحمل اخوانک علي العقوق و لاتکلفهم ما لايطيقون و لاتطالبهم بما لايقدرون و لاتطلب منهم الانصاف فانه خلاف الانصاف ثم عليک بمراجعة ساير کتبي و وصاياي و العمل بما فيها و عليک بمراقبة الله في السر و العلانية و مصادقة الله في المواطن و الاخلاص له و مراقبة النبي و الحجج سلام‌الله‌عليهم و الاخذ بسنتهم و مراجعة آثارهم و التأسي بهم و لک ان تروي عني ما سمعته مني و اتقنته من علومي و کتبي و ما سمعته مني ارويه عن مشايخي و جميع ما صح مني روايته عن مشايخي السابقين و العلماء الماضين عن الائمة الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين و اسألک ان لاتنساني من صالح دعائک و عن مکاتباتک و مراسلاتک ثم السلام عليک و رحمة الله و برکاته.

کتبه العبد الاثيم کريم بن ابرهيم في رابع شهر رجب من شهور سنة الست و السبعين بعد المأتين و الالف.