13-04 مکارم الابرار المجلد الثالث عشر ـ رسالة في حقوق الاخوان ـ مقابله

رسالة في حقوق الاخوان

 

من مصنفات العالم الرباني و الحکيم الصمداني

مولانا المرحوم الحاج محمد کريم الکرماني اعلي‌الله مقامه

 

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 13 صفحه 145 *»

بسم الله الرحمن الرحيم

اعلم ان ما يظهر من الاخبار الواردة عن الائمة الاطهار عليهم صلوات الله ما اختلف الليل و النهار ان قضاء حقوق الاخوان من اعظم الفرايض و اجلها حتي ورد عن الحسن بن علي عليهما السلام ان معرفة حقوق الاخوان يحبب الي الرحمن و يعظم الزلفي لدي الملک الديان و ان ترک قضاها يمقت الي الرحمن و يصغر الرتبة عند الکريم المنان و قال علي بن الحسين عليه السلام يغفر الله للمؤمن من کل ذنب و يطهر منه في الدنيا و الآخرة ما خلا ذنبين ترک التقية و تضييع حقوق الاخوان و قد قال الحسن بن علي عليهما السلام اعظم الفرائض فرضان قضاء حقوق الاخوان و استعمال التقية من اعداء الله الي غير ذلک من الاخبار المتواترة معني المتکاثرة لفظاً و قد اهمل ذلک الاصحاب مع عظم خطرها و جلالة امرها فلم‌يبينوا هذه المسألة و لم‌يکشفوا عن مبهماتها و لم‌يحلوا معضلاتها و هي من المشکلات هل الاخ کل من اظهر التشيع و يجب اداء حقوقه المعلومة في الاحاديث من المواساة و الايثار و انزاله منزلة النفس في کل شيء ام بعضهم و قد خطر علي خاطري الفاتر هيهنا تحقيق احببت ان اکتبها و ابين مشکلها.

اعلم انه لا شک ان الاستدلال علي ما هنالک لايعلم الا بما هيهنا و قد علمنا في عالم الظاهر ان الاخوة هم الذين تولدوا من اب او ام او منهما معا و ان الصق الاخوة ما کانوا لاب و ام و ان من الاخوة ما کانوا برضاع و ليس في الظاهر اخ غير ذلک و ان في الباطن ايضا اب و ام اما الاب فهو نور محمد صلي الله عليه و آله و اما الام فهي الرحمة صبغ الولاية لعلي عليه السلام و قد قال الله کتب علي نفسه الرحمة و علي عليه السلام هو نفس الله القائمة فيه بالسنن فالاب محمد و الام علي عليهما السلام و لذا ورد انا و علي ابوا هذه الامة و قال الصادق عليه السلام المؤمن اخو المؤمن لابيه و امه ابوه النور و امه الرحمة فالنور محمد صلي الله عليه و آله و الرحمة علي

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 13 صفحه 146 *»

عليه السلام الا ان في الباطن کل من کان من محمد صلي الله عليه و آله هو من علي عليه السلام و کل من کان من علي فهو من محمد عليهما السلام لان محمداً صلي الله عليه و آله لم‌يتخذ نفساً غير علي و علي عليه السلام لم‌يتخذ من هو اولي به غير محمد صلي الله عليه و آله فابن محمد من علي و ابن علي من محمد فاولادهما جميعاً لاب و ام نعم في الظاهر ساير المسلمين الغير الموالين لعلي عليه السلام هم اخوة لاب لا ام و منتحلي الولاية التارکين للشريعة هم اخوة لام لا اب ولکنه امر ظاهري لا حقيقة له و نسبة عرضي لا تذوت لها و ستزول تلک النسبة عن قليل و انما هم لاب و ام ابوهم الظلمة و امهم النقمة او قل ابوهم عکس النبوة و امهم ظاهر الولاية فمحمد و علي ايضاً ابواهم بظاهرهما و عکسهما و لاينفعهم بل يضرهم ففي الباطن جميع الاخوة لاب و ام و هم اجزاؤهما کماقال الله تعالي و جعلوا له من عباده جزءا و انما اقترحوا له بنين و بنات بغير علم.

فظهر ان البنين و البنات اجزاء الاب فاولادهما عليهما السلام اجزاؤهما و لذا ورد ان لحم الشيعة من لحمهم و دمهم من دمهم و انهم منهم و انهم من آل‌محمد من انفسهم عليهم السلام فالجماعة الذين هم من ولد محمد و علي عليهما السلام و من اجزائهما هم اخوة حقيقة و اخوتهم الصق من الاخوة الجسمانية لانها روحانية و علي کل واحد من هذه الجماعة يجب اداء حق اخيه و ان يجعله کنفسه عنده و هم الذين اخلصوا لله الوحدانية و لمحمد صلي الله عليه و آله النبوة و لعلي عليه السلام و الائمة من ولده عليهم السلام الولاية و لاوليائهم المودة و لاعدائهم العداوة و لاوامرهم الطاعة و لزواجرهم الدعة فهم اخوة لاب و ام حقيقة و علي کل واحد قضاء حق اخيه و معرفته و انما ترکه من اعظم المحرمات فانه ترک حق جزء النبي و الولي و ترک حق لحمهما و دمهما و انما يجب علي ساير الناس الذين هم دونهم في الرتبة قضاء حقوقهم کمايجب قضاء حق النبي و الولي عليهما السلام.

و اما نسبة الجماعة الذين کانوا دونهم في الرتبة بعضهم الي بعض فمن کانوا موالياً لاوليائهم و معادياً لاعدائهم و انما يترکون بعض الاوامر و يرتکبون بعض الموبقات هؤلاء و ان لم‌يکونوا ماساً بهم کمس اولئک السابقين الا انهم ايضاً

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 13 صفحه 147 *»

من اولادهم سلام الله عليهم و انما عقّوا ابويهم في بعض ما نهوهم عنه فاولئک ايضاً اخوان يجب علي کل واحد قضاء حق الآخر و ان لم‌يکن لهم حق کحق السابقين من من الايثار علي النفس ولکنهم بمنزلة النفس کماقال علي عليه السلام لليوناني في حديث القي اليه الشهادة باصول الايمان و امرک ان تواسي اخوانک المطابقين لک علي تصديق محمد و تصديقي و الانقياد له و لي مما رزقک الله و فضلک علي من فضلک به منهم بسدّ فاقتهم و بجبر کسرهم و خلتهم و من کان في درجتک في الايمان ساويته فيما لک بنفسک و من کان منهم فاضلا عليک في دينک اثرته بمالک علي نفسک حتي يعلم الله منک ان دينه اثر عندک من مالک و ان اوليائه اکرم عليک من اهلک و عيالک الخبر فظهر من هذا الحديث الشريف ان المطابقين في الايمان المساوين في الرتبة هم ايضاً اخوة يجب اداء حق بعضهم لبعض و المواساة فيهم لانهم في رتبة واحدة و قد قال و من کان في درجتک في الايمان ساويته فيما لک يعني في جميع ما لک.

و اما من کان ادني منک فيجب ان تواسيه مما رزقک الله کماقال عليه السلام يعني تواسيه ببعض ما رزقک الله بسد فاقتهم و جبر (کسرهم ظ) و خلتهم و کذلک امر بذل العلم فمن کان اعلي منک تظهر له جميع ما تعلم و تؤثره علي نفسک بان تقبل منه ما يقول و تسلم له و ان لم‌تفهم فتؤثر فهمه علي فهمک و من کان مساوياً لک في التصديق و التسليم فتساويه بنفسک و تبدي له جميع ما تعلم لاتخفي عنه شيئاً و من کان ادون منک تبدي له ما تجبر کسره و تدفع شبهته و توقفه علي الايمان فکما ان في المال يطغي باستکثاره من لا ظرفية له و لايجوز ان تعطيه ما يطغيه و هو الذي دونک في الايمان کذلک لاتبذل العلم لمن يطغي باستکثاره و من کان مساوياً لک تساويه بنفسک في العلم و المال فانه لايطغي کما لم‌تطغ و من کان فوقک اثره علي نفسک في العلم بالتسليم له و في المال في التسليم اليه فانه احق به و انما ذلک عدل لا جور فيه و حق لا مرية فيه و لايفعل ذلک الا من يري المال مال الله يضعه حيث امره الله و هؤلاء الاصناف الثلثة اخوة لاب و ام و حکم العدل

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 13 صفحه 148 *»

فيهم ما ذکرنا.

و اما تأويل اخوان الرضاع فهم جماعة ليسوا من ابيک صلي الله عليه و آله و ليسوا من النور و انما هم من الظلمة و لکنهم رضعوا من ولاية امک عليه السلام فقلوبهم مظلمة ولکنهم رضعوا من ثدي الولاية فتعلموا بعض علوم علي عليه السلام و ساروا بسيرته و اظهروا فضائله و خلطوا انفسهم باولاده فلهم نسبة عرضية فکما قالوا في الظاهر يحرم من الرضاع ما يحرم بالنسب کذلک في الباطن و التأويل کما يحرم ترک حق الاخوة لام و اب يحرم ترک حق الاخ الرضاعي فيجب عليک اداء حقهم بقدر ارتضاعهم من ثدي امک و شربهم من لبن علوم امک فاخوتهم عرضية و انما انت تراعي حرمة لبن امک عليه السلام اذ نبت عليه لحمهم و دمهم و بشرتهم و هذه هي ظواهر الجسد فتراعي حرمة الظاهر ما دمت في العالم الظاهر لان لکل عالم حکمه فهؤلاء جماعة اخذوا العلوم الحقة من ثدي الولاية فوارة القدر و تکلموا به في الظاهر فعاملهم بقدر اظهارهم فهم اخوان المکاشرة فان بذلوا فابذل و ان زاروا فزر فان خالطوا خالط و ان خالقوا خالق فان تواضعوا فتواضع و ان اعطوا کاف بقدر اظهارهم ولکن ليس لهم ارث من مال ابيک و امک و هي الاسرار و العلوم لان الارث بالنسب و اما في الظاهر تصانعه و تکافيه بقدر اظهاره و قدر اظهاره هو قدر ارتضاعه من لبن امک عليه السلام و اما في هذه الازمان اغلب الاخوان اخوان الرضاعة و ليس لهم في النسب حظ کماورد في الخبر لايحل لاحد ان يحسن الظن باحد مادام دولة الباطل غالبة علي الحق حتي يعرف الرجل فيعامله و ذلک ان المال مال ابيک و امک فضعه حيث امراک ظاهراً و باطناً و لاتخنهما فتعقهما.

و اما ماسوي اخوانک المصادقة و اخوانک المکاشرة فهم الذين ليسوا من ابيک و لا من امک و لارضعوا من امک فهم ابوهم ابوالشرور و امهم ام الدواهي فهم اعداؤک ظاهرا و باطنا و يجب هيهنا اداء حق التقية تحفظ بها فضلاً عن نفسک و اهلک و مالک و جاهک اخوان الرضاعة و اخوان النسب من التلف فاحذر هؤلاء ايضاً حذارک من الاسد و فر منهم و من شرهم فرارک من الذئب الضاري.

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 13 صفحه 149 *»

فظهر ان اعظم الفرائض اداء حق الاخوان و التقية کماقال الحسن بن علي عليه السلام و ان تارک التقية ضرره اشد علي الشيعة و الموالين من الناصب الکافر لان تارک التقية يبدي لهم ما لايعلمون فيشتد حقدهم و يزيد اذاهم علي ما کان فانهم کانوا قبل ابداء هذا التارک ما لا يعلمون يؤذون المؤمنين بقدر ما لايعلمون فاذا زاد علمهم زاد اذاهم بقدر ما تعلموا من تارک التقية فضرر تارک التقية اشد من ضرر الناصب الکافر لعنهم الله.