09-40 جوامع الکلم المجلد التاسع ـ شرح حديث في اشارات النبي (ص) ـ مقابله

رسالة فی معنی عبارة من حدیث فی اشارات النبی صلی الله علیه وآله

 

من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد المرحوم

الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي الله مقامه

 

«* جوامع الکلم جلد 9 صفحه 910 *»

بسم الله الرحمن الرحيم

اعلم ان الاشارات بالايدي عند التكلم هي هيئات المعاني التي تعلق بها الخطاب كما اردت ان‌يأتيك الشخص اومأت بيدك بقبض الاصابع الي نحوك تشير بها الي المدعو ان تنتقل من مكانك الي كأنك تجذبه بها اليك و اذا اشرت اليه بالمضي دفعت باصابع يدك اليه بعكس اشارة الاقبال و كذلك ترفع يدك في الاشارة الي العالي و تخفضها في الاشارة الي السافل و تدير بها في الاشارة الي المستدير و هكذا فالاشارات هيئات المعاني التي تعلق بها الخطاب للبيان و الناس تختلف في ذلك علي حسب استقامتهم و عدمها و لما كان صلي الله عليه و آله كما قال تعالي و انك لعلي خلق عظيم و قال تعالي و سراجاً وهاجاً مع ما ايده الله بالحكمة و حفظه بالعصمة كان في ذلك و غيره بمكان ينحط عنه كلما سوي الله تعالي فكلما يرد منه فهو طبق ما في مشية الله تعالي لذلك و نحن لانحيط بمراداته في اشاراته لانها علي مقتضي عقله الكامل و استقامة طبعه و اعتدال مزاجه هذا مجمل الامر كله و قد يظهر (لنا خ‌ل) بعض ما يفعل عليه السلام علي حسب ما اظهر.

فمن ذلك انه اذا اشار اشار بكفه كلها، لانه لو اشار ببعض الاصابع لكان البعض الآخر مصروفاً عما توجه اليه المشار به فيكون ليده الشريفة باعتبار اصابعها جهتان و هو خلاف الاستقامة الحق من قوله تعالي و لايلتفت منكم احد فكما يراد بالمخاطب في الظاهر الجمع المشتمل علي الافراد الحقيقية كذلك يراد في التأويل افراد الشيء الاعتبارية.

و اذا تعجب قلبها، اشارة الي غرابة المتعجب منه كانه يطلب من الحاضرين تفسيره او طلب كشفه المعبر عنه بقلبه بان‌يجعل باطنه ظاهراً او تفاؤلاً بالقلب التبين او التبيين كما فعل صلي الله عليه و آله رداءه في الاستسقاء تفاؤلاً بقلب الجدب الي الخصب.

 

 

«* جوامع الکلم جلد 9 صفحه 911 *»

و اذا تحدث اتصل بها فضرب براحته اليمني باطن ابهامه اليسري، للتنبيه بالضرب او التقرير علي وجه لايكون تصدية كما يفعل المشركون الذي حكي الله عنهم و ما كان صلاتهم عند البيت الا مكاء و تصدية اي تصفيقاً بالراحتين احديهما علي الاخري.

و اذا غضب اعرض و اشاح، اي اذا غضب اعرض لان اقباله بوجهه الكريم اقبال رحمة الله و اذا غضب اشار بصرف الرحمة و هو غضب الله استجير بالله و رسوله صلي الله عليه و آله من غضب الله و رسوله صلي الله عليه و آله، و اشاح اي الح في غضبه حتي ينتصر اذ لا صارف له لان فعله فعل الله (تعالي خ‌ل) كما قال و مارميت اذ رميت و لكن الله رمي.

و اذا فرح غض طرفه، اي استحيي من الله و استكان لله فان الله لايحب الفرحين و اما قوله تعالي قل بفضل الله و برحمته فبذلك فليفرحوا فالمراد به الرضاء به لا الرضاء بحطام الدنيا و الا فان الممدوح من حال المؤمن ان‌يخاف عند الطاعة كما لايقنط عند المعصية.

جل ضحكه التبسم، لان القهقهة خفة و استفزاز بالعقل و التبسم طلاقة البشر و الله يحبه كما قال تعالي لعيسي و يحيي عليهما السلام فيما اختلفا فيه احبكما الي الطلق البسام.

يفتر عن مثل حبب الغمام، اي اذا تبسم بدت اسنانه كالبرد النازل من السحاب لبياضها و صفائها.

قال الحسن عليه‌السلام فكتمتها الحسين عليه‌السلام زماناً ثم حدثته فوجدته قد سبقني اليه و سأله عما سألته (عنه خ‌ل) و وجدته قد سأل اباه عن مدخل النبي صلي الله عليه و آله الخ، و انما كتم الحسن عليه‌السلام صفة النبي صلي الله عليه و آله اخاه الحسين عليه‌السلام بامر الملك المحدث ليتبين للمؤمنين ان الحسن عليه‌السلام و ان كان افضل من الحسين عليه‌السلام و اكبر الا انه لايستمد منه و انما يستمد ممن يستمد منه الحسن عليه‌السلام (يستمد الحسن منه خ‌ل) لان موردهما واحد. قوله «فوجدته قد سبقني اليه» يريد به اني وجدت الحسين

 

 

«* جوامع الکلم جلد 9 صفحه 912 *»

عليه‌السلام قد سبق تعليمي له بان تعلم من ابيه عليه‌السلام لا انه قد سبق تعلمي لان الحسن عليه‌السلام قد تعلم ذلك قبل الحسين عليه‌السلام. و اعذر فان القلب غيرمجتمع و ليس لي وقت و الاشارة تكفي لاولي الالباب و صلي الله علي محمد و آله الاطياب و كتب احمد بن زين الدين الاحسائي.