09-09 مکارم الابرار المجلد التاسع ـ رسالة في جواب سؤالات الميرزا محمد باقر القهي ـ مقابله

رسالة في جواب الميرزا محمدباقر القهي

 

 

من مصنفات العالم الرباني و الحکيم الصمداني

مولانا المرحوم الحاج محمد کريم الکرماني اعلي‌الله مقامه

 

 

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 415 *»

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و الصلوة علي محمد و آله الطاهرين و رهطه المخلصين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين.

و بعد يقول العبد الاثيم انه قد سألني جناب السيد الولي و السند الصفي صاحب المآثر و قرين المفاخر مولانا الميرزا محمد باقر بن المرحوم الحاج ملا جعفر القهي الاصفهاني عن مسئلتين اشكلتا عليه و انا في تبلبل البال و اختلال الحال من شر الاشرار و كيد الفجار فلم‌استطع من جوابه الي ان هدأت الفورة و انكسرت السورة منهم قليلاً فتنفست قليلاً و غنثت رويدا فتذكرت تأخر جوابه فبادرت الي حل مشكلاته و اغتنمت الفرصة من الزمان و انتهزت الفواق من طوارق الحدثان فاجعل سواله كما هو عادتنا كالمتن و جوابي له كالشرح.

قال سلمه الله الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطيبين و لعنة‌الله علي اعدائهم اجمعين قد ورد علي شبهة عظيمة مدة مديدة و وقعت بين محظورين لم‌استطع التخلص و الخروج من بينهما و هي انه ثبت بضرورة الاسلام انه لا نبي بعد نبينا (ص) و مما ثبت لنا كثبوت الشمس في رابعة‌النهار بل كاد ان‌يكون ضرورة‌ بيننا ان لائمتنا سلام الله عليهم مقاماً فوق مقام الانبياء جميعاً سوي الخاتم صلي الله عليه و آله فلهم صلوات الله عليهم مقام النبوة الثابتة‌ للانبياء عليهم السلام لانهم نزلوا الي رتبة‌ الجماد و الطفرة باطلة و لا فخر لهم في ذلك لان حقايق الانبياء خلقت من فاضل طينتهم سلام الله عليهم فيكون بعد نبينا صلي الله عليه و آله انبياء و هم الائمة عليهم السلام و اذا جاز مجيء نبي بعده صلي الله عليه و آله فلايمكن لنا انكار كل من يدعي النبوة بعده صلي الله عليه و آله الي آخر كلامه الذي يظهر جوابه مما سنذكره ان شاء الله و ليس في ذكره كثير فائدة.

اقول: اعلم ان النبي هو البشر الذي جعله الله سفيراً بينه و بين ساير خلقه

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 416 *»

الذين لايقدرون علي التلقي عنه تعالي قدره ما فيه صلاحهم و فسادهم و اجتباه بما خصه بروح القدس و ينزل عليه الوحي الخاص علي نحو الاستقلال و الاخذ من الله المتعال سواء كان مبعوثاً الي قوم او لم‌يكن مبعوثاً الي احد و كلف بنفسه دون غيره و سواء شاهد الملك في يقظة او نوم او لم‌يشاهد فهو نبي مستقل من عند الله جل جلاله بالاجتباء و نزول الوحي ليس بتابع غيره و لو كان مأموراً بتبعية الغير لم‌يحتج الي وحي خاص به و كان يكفي ان‌يبعث ذلك الغير اليه كساير رعيته و لكان هذا التابع حينئذ دون رتبة‌ المتبوع و من شيعته و كان المتبوع هو الواسطة بينه و بين من يتقرب به اليه كساير الرعية و لم‌يكن في عرض المتبوع و من جنسه و لو كان في عرضه و من جنسه لم‌يكن المتبوع سفيراً بينه و بين ربه و لكان في التابع موجوداً ما هو موجود فيه و لكان التفاوت علي نحو التشكيك التي لايوجب فقد الادني ما في الاعلي بالكلية ألا تري ان العالم و المتعلم كليهما انسان و يكون في كليهما خواص الانسانية و قويها موجودة و ان كانت في العالم اقوي و اصفي و اما الحيوان و الانسان فليس بينهما اشتراك في القوي و الخواص و كذلك الامر هنا اذا كان رجلان نبيين وجب ان يشتركا في النبوة و اشتراكهما في النبوة يقتضي ان‌ينزل علي الادني منهما نوع ما ينزل علي الاعلي من الوحي و ان كان ما ينزل الي الاعلي اشرف و الطف لان النبي هو من يكون فيه روح القدس روح النبوة و ينبأ من الله جل و عز بدون الانباء لايكون الرجل نبياً فالنبي هو صاحب الوحي المستقل و لايعقل تبعيته لنبي آخر فان التبعية معني التشيع و المشايعة لا النبوة و مصاقعة النبي الاخر و ان قلت و ما ضر ان‌يوحي اليه ان اتبع ملة فلان و يكون تابعاً له قلت اذا اوحي اليه ان اتبع ملة‌ فلان فقد استقل كما نزل الي النبي صلي الله عليه و آله ثم اوحينا اليك ان اتبع ملة ابراهيم حنيفا و ليس هذه التبعية تبعية تشيع و انما هو وحي مستقل الا تري انه لو روي لك زرارة عن الصادق عليه السلام حديثاً و لم‌تسمعه من الصادق عليه السلام كنت راوياً بواسطة و اذا رأيت الصادق عليه السلام و قال لك خذ برواية زرارة سقط الواسطة بينك و بين الصادق عليه السلام و كنت راوياً عنه

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 417 *»

مثل زرارة غاية‌ الامر انه لم‌يكرر الحديث لك و لذا قال الصادق عليه السلام لابان بن عثمان ان ابان بن تغلب قد روي عني رواية‌ كثيرة فما رواه لك عني فاروه عني فاسقط الواسطة و صار راويا عن الصادق عليه السلام مثل ابان بن تغلب و كذلك نبينا (ص) قد اوحي اليه ان اتبع ملة‌ ابراهيم حنيفاً و لما كان الموحي اليه هو الموحي الي ابراهيم و اوحي اليه ان اتبع ما اوحيته الي ابراهيم سقط الواسطة بينه و بين الله و صار مستقلاً مثل ابراهيم بخلاف شيعة‌ ابراهيم اذ لم‌يسمعوا من الله الوحي باتباع ملة‌ ابراهيم و انما سمعوه من فم ابراهيم فكانوا تبعة‌ ابراهيم فاذا النبي هو المستقل سواء كان من اولي العزم و كان له شريعة مستقلة او لم‌يكن و اوحي اليه ان اتبع شرع فلان من اولي العزم و مثل ذلك ان يبعث السلطان حاكماً الي اصفهان و يعطيه دستوراً لعمله فيه ثم يبعث حاكماً الي يزد و يأمره باتباع دستور حاكم اصفهان يعني يامره بان‌يعمل بذلك الدستور و سر ذلك ان الشرع اذا وضع بحسب صلاح زمان لاينبغي تغييره ما لم‌يتغير الزمان فاذا تغير صلاح الزمان وجب تغيير الشرع فيبعث الله نبياً من اولي العزم يغير ذلك الشرع بقدر تغير الزمان و ما بين الشرعين كلما يأتي نبي يجب ان‌يعمل بالشرع السابق لانه هو صلاح الزمان و لايجوز تغييره فيؤمر النبي بين الشرعين باتباع الشرع السابق لا لاجل انه من شيعة صاحب الشرع السابق بل لاجل ان صلاح الزمان في العمل بشرعه فيؤمر باتباع الشرع السابق و مع ذلك هو نبي مستقل عامل بشرع من عند الله قد اوحي اليه.

فاذا عرفت ذلك فاعلم انه لما بعث نبينا صلي الله عليه و آله اتي بشرع فيه صلاح الزمان الي يوم القيامة فهو خاتم الانبياء و شرعه خاتم الشرايع و كتابه خاتم الكتب و وحيه آخر الوحي فلم‌يبعث بعده من يوحي اليه علي الاستقلال و يؤمر باتباع هذا الشرع و يسقط وساطة‌ النبي بينه و بين الله و الائمة‌ عليهم السلام لم‌يوح اليهم علي الاستقلال و انما امروا بلسان النبي بالاخذ عن النبي و كذلك لو كان الانبياء السابقون اليوم لما كان يوحي اليهم علي الاستقلال و انما كان يأتي الوحي الي النبي ثم يبلغهم النبي ذلك الوحي و كذلك يكون اليوم الخضر عليه السلام موجوداً حياً و كان نبياض قبل النبي و ليس بنبي مستقل الآن و كذلك ادريس و الياس

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 418 *»

و عيسي و يأتي عيسي مع بقية‌ الله عليه السلام وزيراً و ليس بنبي مستقل و لايعمل بانجيله و له نفس صالحة للنبوة ولكن لايوحي اليه بالاستقلال و كذلك يرجعون الانبياء في الرجعة لينصروا علياً عليه السلام لقوله تعالي لتؤمنن به و لتنصرنه و ليسوا بانبياء و لايأتيهم بعد وحي مستقل فليس اتيان النفوس الصالحة للنبوة بعد نبينا صلي الله عليه و آله محالاً و انما المحال كونه نبياً بالفعل يوحي اليه بالاستقلال فالائمة‌ عليهم السلام و ان كانوا كالانبياء نفساً و افضل و افضل الا انهم عليهم السلام امروا علي لسان محمد صلي الله عليه و آله بطاعة‌ محمد صلي الله عليه و آله و لم‌يوح اليهم بالاستقلال ان‌يتبعوا شرع محمد صلي الله عليه و آله فيكونوا مستقلين كما لايوحي الآن الي خضر و الياس و ادريس و عيسي و لايوحي اليه في آخر الزمان و لايوحي الي الانبياء في الرجعة فالائمة‌ عليهم السلام لم‌يكونوا انبياء و لم‌يعملوا عمل الانبياء و لم‌يكونوا في علمهم و لا عملهم مستقلين و كذلك الانبياء الموجودون نعم كان يأتيهم الملك بشرح شرع محمد صلي الله عليه و آله و تأكيده و ما يحدث من الحوادث في الليل و النهار و باخبار الارض و السماء و اما ان يوحي اليهم دين و يبعثوا به الي انفسهم او الي الناس فلا فتبين و ظهر لمن نظر و ابصر انه خاتم الانبياء حقيقة و لا نبي بعده و من ادعي النبوة يجب قتله لانه مكذب محمد صلي الله عليه و آله و ليس بمحال اتيان النفوس صالحة‌ للنبوة‌ بانها لو كانت قبل محمد لكانت تبعث نبياً و يوحي اليها او نفوس افضل من الانبياء و لم‌تبعث و لم‌يوح اليها و لو كانت قبل محمد صلي الله عليه و آله لكانت افضل من اولي العزم و لكن بعد مجيء محمد صلي الله عليه و آله انقطع الوحي النبوي و جميع من سواه عبيده و رعيته و شيعته فاذا طلع الشمس خفي الكواكب و مثل ذلك حكام محترمون في البلاد مغيب السلطان يعظمون و يوقرون و يقام لهم و يرجل و يطاعون و بعضهم افضل من بعض فاذا جاء السلطان صاروا مع الرعية في عرض واحد لا عظمة‌ لهم و لايعتني بهم و ان كان لهم نفوس اذا غاب السلطان كانوا قابلين للحكومة و التعظيم و كذلك لما اشرق شمس وجود محمد صلي الله عليه و آله ذل له كل من سواه من وصي او نبي فمن دونهما و

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 419 *»

يذلون اذا ظهروا و اذا رجعوا معه فلا نبوة لهم بعد.

قال سلمه الله: و وقع بيننا خلاف آخر في مقام النقباء فزعم بعضنا ان مقامهم فوق مقام الانبياء فهم برازخ بين الائمة‌ و الانبياء تمسكاً بكلام الشيخ اعلي الله مقامه حيث قال في الرسالة الطاهرية و اما سلمان صلي الله عليه من نوع المتبوع الي آخر كلامه و قال بعضنا ان النقباء برازخ بين الانبياء و ساير الرعية‌ مستمسكاً بادلة‌ السلاسل الطولية فنستدعي من فضل جودكم ان‌تمنوا بالجواب الفاصل في هاتين المسئلتين لرفع الشبهة و الخلاف من بيننا و لنفي تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و شيعتهم الانجبين و لعنة‌ الله علي اعدائهم اجمعين.

اقول: هذا الذي افسد امر الناس بل جميع الامم حيث لايردون متشابه كلام الرئيس الي محكماته و لابد لكلام كل حكيم من محكم و متشابه قال الله سبحانه هو الذي انزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ام الكتاب و اخر متشابهات فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله و الواجب علي اتباع كل رئيس رد متشابه كلامه الي محكمه و صار بين تلامذة الشيخ من الضروريات ان الشيخ اعلي الله مقامه قائل بان الشيعة اشعة الانبياء و هم اعلي من الشيعة درجةً و قد اجيب في ذلك عن المسائل و صنف فيه الكتب و اطيل فيه البحث و ورد بذلك الاخبار و قام عليه صحيح الاعتبار فكيف يحمل كلام واحد متشابه منه علي ان سلمان افضل من ساير الانبياء نعوذبالله من بوار العقل و قبح الزلل و به نستعين

 فاقول ان قوله اعلي الله مقامه ان سلمان بالنسبة الي من دونه من جنس المتبوع فمراده من المتبوع الحجة علي الخلق اعم من ان‌يكون نبياً او اماماً او شيعةً و ليس مقصوده انه من جنس الائمة عليهم السلام و كيف يكون مراده ذلك و هو يتردد في آخر كلامه ان سلمان اما من جنس الانبياء او هو برزخ بين الرعية و بين الانبياء و لو كان يحتمل عنده ان‌يكون من جنس الائمة لكان الاحتمال الاخر ان‌يكون برزخاً بين الائمة و الانبياء هذا. و ينص في مواضع عديدة

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 420 *»

ان الخلق الاول اربعة عشر نفساً لم‌يجعل الله في مثل الذي خلقهم منه نصيباً فكيف يكون سلمان من جنس الائمة و كون سلمان من العلماء و انه من اهل البيت لايوجب ان‌يكون من جنس ذواتهم بل من جنس صفاتهم كما روي في الحديث الذي في البصاير في الشيعة انه لم‌يجعل في مثل الذي خلقهم منه نصيباً الا الانبياء فمشاركة الانبياء مع الشيعة في طينة الصفة لا الذات كذلك سلمان من اهل البيت اي من صفاتهم لا ذواتهم و سر تردد الشيخ اعلي الله مقامه في كون سلمان من جنس الانبياء او من البرازخ ان سلمان و اضرابه من اهل الافئدة و الفؤاد و قد يضاف الي عالم الامر و نظراً الي ان العقل اول ما خلق الله و الفؤاد محل الامر و هو سرمدي ملحق بعالم السرمد لانه تمامه و قد يلحق بعالم الخلق نظراً الي انه مادة‌ الخلق و مخلوق بالامر و في نظر الحكماء الحاقه بعالم السرمد اولي فان العقل هو اول مركب له وقت خلقي و اجزاء كل مركب سابق علي وقت ذلك المركب كما ان مادة‌ عالم الاجسام سابقة علي الزمان و هي دهرية و الفؤاد هو مادة العقل فهو من عالم السرمد فالشيعة خلقوا من شعاع الانبياء فالانبياء لهم بمنزلة الامر فمن كان من الشيعة صاحب فؤاد و مقامه الفؤاد فهو ملحق بعالم الانبياء علي الاولي و ان كان بلحاظ يعد من مقام الاشعة و الانوار فهو لكونه من اهل الافئدة اما يعد برزخياً و اما يلحق بالانبياء فيكون من العلماء علي ان الانبياء كلهم من العلماء و من اهل البيت و الرعية متعلمون منهم هذا هو مراد الشيخ اعلي الله مقامه و هو ليس في كلامه اختلاف كساير العلماء و احملوا متشابه كلامه علي محكماته تهتدوا الي مذهبه و في ما ذكرنا كفاية و بلاغ و قد فرغ من تسويد هذه الاوراق مصنفه كريم بن ابراهيم ليلة الثلثاء لعشر بقيت من شهر ربيع الاول من شهور السنة التاسعة و السبعين من المائة الثالثة عشرة حامداً مصلياً مستغفراً تمت.