09-07 مکارم الابرار المجلد التاسع ـ رسالة في جواب سؤالات نظام العلماء ـ مقابله

رسالة في جواب سؤالات نظام العلماء

 

من مصنفات العالم الرباني و الحکيم الصمداني

مولانا المرحوم الحاج محمد کريم الکرماني اعلي‌الله مقامه

 

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 367 *»

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلّي الله علي سيّدنا محمد و آله الطاهرين و رهطه المخلصين

و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين الي يوم الدين.

و بعـد؛ يقول العبد الاثيم کريم بن ابرٰهيم انه قد ارسل اليّ صاحب المفاخر و المآثر و ملاذ الاصاغر و الاکابر العلم العلام و الحکم الفهام العالم الفاضل و الکامل الباذل صاحب الرياستين الحکمة و السياسة و مالک المرتبتين العلم و الرياسة الولي الودود و الصفي المسعود الحاج ملا محمود نظام العلماء و سناد الحکماء ادام الله عزه و حلاه و بلغه جميع ما يتمناه برسالة کريمة قد سأل فيها عن حقيقة الحال فيما بلغه من ما نسب اليّ من بعض الاقوال طالباً لتمييز الحق منها من الباطل و تفريق المحلّي بالصدق منها عن العاطل و قد وردت عليّ في ايام اشتغالي بمأتم سيدي و مولاي الحسين7 و انا فيها مشغول البال متبلبل القلب بکثرة البلبال فلم‌اتمکن فيها من اسعاف طلبته و الائتمار بامره الي ان انقضي تلک الايام و وجدت فراغاً للتوجه الي المرام فشمرت عن ساق الجد و توجهت لخدمته دام‌عزه عاضاً علي النواجذ مکتفياً بما هو الميسور معتذراً اليه عن ترک المعسور و العفو منه هو المأمول و العذر عند کرام الناس مقبول لاني رجل ضعيف البدن و الحال و صرت من الاطراف مورد انحاء السؤال و لکل حق لازم و علي الله التکلان و منه التأييد و اجعل فقرات سؤالاته کالمتن و جوابي له کالشرح ليتبين جواب کل فقرة فقرة.

قال امدّه الله:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و الصلوة و السلام علي خير خلقه محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي اعاديهم و غاصبي حقوقهم و ارثهم و منکري فضائلهم اجمعين و العاقبة للمتقين.

اقول: ان للانسان مقامين مقام حقيقة و هو ما فيه من آية الاحد جل‌شأنه الذي

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 368 *»

به عرف نفسه لعبده و به وصف احديته و قدسه عن الکثرات ففي ذلک المقام و بتلک العين لايري الانسان سوي الاحد جل‌شأنه عرياً عن الاضداد بريئاً عن الانداد بمعني امتناع ذکر غير لا نفيه فان النفي في مذهب آل‌الله عليهم‌صلوات‌الله شيء و مقام ترکيب و هو حيث هو هو و هو من اعلي مقام درّته الي منتهي مقام ذرّته فانه في جميع هذه المراتب مرکب من وجود و ماهية و نور و ظلمة و هما ضدان اذا اقبل الانسان الي واحد منهما ادبر عن الاخر و الادبار عن واحد تمام الاقبال الي الاخر و الاقبال الي واحد تمام الادبار عن الاخر فلا اقبال الي النور الا بالادبار عن الظلمة و لا ادبار عن الظلمة الا بالاقبال الي النور و لا شک ان اهل الحق هم الذين عملوا بمقتضي النور الذي هو علي وفق مشية الله سبحانه و محبته فهم العاملون بمحاب الله المجتنبون عن مساخط الله عزوجل و اهل الباطل هم الذين عملوا بمقتضي الظلمة التي هي علي وفق خذلان الله و سخطه فهم العاملون بمساخط الله التارکون لمراضي الله عزوجل و اليهم الاشارة بقوله سبحانه الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الي النور و الذين کفروا اولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور الي الظلمات اولئک اصحاب النار هم فيها خالدون فلا شک ان ولي الله سبحانه هو الذي يحب اولياء الله اصحاب النور المتبعين مشية الله سبحانه و محبته و يتبرؤ من اعداء الله اصحاب النار المتبعين سخطه سبحانه فان الاعراض عن اصحاب النار و الظلمة من تمام الاقبال الي اصحاب النور و الخير کما عرفت فليس يتمّ ولاية ولي لاولياء الله مادام هو ناظراً بعقله فما دونه الا ببرائته عن اعداء الله و لعنه عليهم و اعراضه عنهم و عداوته لهم و لذلک روي في العوالم نقلاً عن مجالس المفيد بسنده عن جيش بن المعتمر عن اميرالمؤمنين7 في حديث من سرّه ان يعلم أ محب لنا ام مبغض فليمتحن قلبه فان کان يحب ولياً لنا فليس بمبغض لنا و ان کان يبغض ولياً لنا فليس بمحب لنا الخبر و عن سراير ابن ادريس من کتاب «انس العالم» للصفواني قال ان رجلاً قدم علي اميرالمؤمنين صلوات‌الله‌عليه فقال يا اميرالمؤمنين اني احبک و احب فلاناً و سمي بعض اعدائه فقال7 اما

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 369 *»

الان فانت اعور فاما ان‌تعمي و اما ان‌تبصر.

و عن تفسير علي بن ابرٰهيم في رواية ابي‌الجارود عن ابي‌جعفر7 في قوله ماجعل الله لرجل من قلبين في جوفه فيحبّ بهذا و يبغض بهذا فاما محبنا فيخلص الحب لنا کمايخلص الذهب بالنار لا کدر فيه من اراد ان‌يعلم حبنا فليمتحن قلبه فان شارکه في حبنا حب عدونا فليس منا و لسنا منه و الله عدوهم و جبرئيل و ميکائيل و الله عدو للکافرين الي غير ذلک من الاخبار. فلاجل ذلک قرن ايده الله اللعنة علي الاعادي بالصلوة و السلام علي محمد و آل‌محمد صلوات الله عليهم اجمعين و کذا اللعن علي غاصبي حقوقهم و ارثهم. و لزوم اللعن علي هؤلاء و البرائة منهم من ضروريات مذهب الشيعة و لا نکير عليه و انما الخفاء في‌الجملة في هذه الايام التي قد بدت فيها ضمائر جمع من الطغام في اللعن علي منکري فضائلهم فلربما يشمئز منه بعض النفوس الجامحة و قد بدت البغضاء من افواههم و ما تخفي صدورهم اکبر.

فلاظهار محقيته ايده الله في هذا اللعن نذکر ما يتيسر من الاخبار الواردة عن الائمة الاطهار عليهم صلوات الله الملک الجبار ففي العوالم عن محاسن البرقي بسنده عن جابر عن ابي‌جعفر7 قال قال رسول‌الله9 التارکون ولاية علي7 المنکرون لفضله المظاهرون اعداءه خارجون عن الاسلام من مات منهم علي ذلک و عن الکافي بسنده عن محمد بن الفضيل عن ابي‌الحسن7 في قوله تعالي ام يحسدون الناس علي ما آتاهم الله من فضله قال نحن المحسودون و قد عقد الکليني في ذلک باباً و بسنده عن ابي‌حمزة الثمالي قال سمعت اباجعفر7 يقول قال رسول‌الله9 ان الله تبارک و تعالي يقول استکمال حجتي علي الاشقياء من امتک من ترک ولاية علي و والي اعداءه و انکر فضله و فضل الاوصياء من بعده فان فضلک فضلهم و طاعتک طاعتهم و حقک حقهم الي ان قال و نجي من احبهم و والاهم و سلم فضلهم و بسنده عن محمد بن مسلم عن ابان بن تغلب قال سمعت اباعبدالله7 يقول قال رسول‌الله

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 370 *»

9 في حديث الي الله اشکو امر امتي المنکرين لفضلهم القاطعين فيهم صلتي و ايم الله ليقتلن ابني لاانالهم الله شفاعتي و بسنده عن عبدالحميد بن ابي‌الديلم عن ابي‌عبدالله في حديث ثم انزل الله جل ذکره عليه ان اعلن فضل وصيک فقال رب ان العرب قوم جفاة لم‌يکن فيهم کتاب و لم‌يبعث اليهم نبي و لايعرفون فضل نبوات الانبياء و لا شرفهم و لايؤمنون بي ان انا اخبرتهم بفضل اهل بيتي فقال الله جل ذکره و لاتحزن عليهم و قل سلام فسوف يعلمون فذکر من فضل وصيه ذکراً فوقع النفاق في قلوبهم فعلم رسول الله9 ذلک و مايقولون فقال الله جل ذکره يا محمد و لقد نعلم انک يضيق صدرک بما يقولون فانهم لايکذبونک ولکن الظالمين بآيات الله يجحدون لکنهم يجحدون بغير حجة لهم و کان رسول الله يتألفهم و يستعين ببعضهم علي بعض و لايزال يخرج لهم شيئاً في فضل وصيه حتي نزلت هذه السورة فاحتج عليهم حين اعلم بموته و نعيت اليه نفسه فقال الله جل ذکره فاذا فرغت فانصب و الي ربک فارغب يقول فاذا فرغت فانصب علمک و اعلن وصيک فاعلمهم فضله علانية ثم ذکر فضايل کثيرة اعلنها النبي9 في وصيه الي ان قال فلم‌يزل يلقي فضل اهل بيته بالکلام و يبين لهم بالقرآن الحديث و بسنده عن ابي‌عبيدة الحذاء قال سألت اباجعفر7 عن الاستطاعة و قول الناس الي ان قال7 و القائم يأمرهم بالمعروف اذا قام و ينهيٰهم عن المنکر و المنکر من انکر فضل الامام و جحده و يحل لهم الطيبات اخذ العلم من اهله و يحرم عليهم الخبائث و الخبائث قول من خالف و يضع عنهم اصرهم و هي الذنوب التي کانوا فيها قبل معرفتهم فضل الامام و الاغلال التي کانت عليهم و الاغلال ماکانوا يقولون مما لم‌يکونوا امروا به من ترک فضل الامام فلماعرفوا فضل الامام وضع عنهم اصرهم و الاصر الذنب و هي الاصار الخبر و في العوالم عن منتخب البصائر و الخرايج بسنده عن جابر قال قال ابوجعفر7 قال رسول الله9

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 371 *»

ان حديث آل محمد عظيم صعب مستصعب لايؤمن به الا ملک مقرب او نبي مرسل او عبد امتحن الله قلبه للايمان الي ان قال و انما الهالک ان يحدث احدکم بالحديث او بشيء لايحتمله فيقول والله ماکان هذا و الانکار لفضائلهم هو الکفر و الشيخ عبدالله و المجلسي رحمهما الله مرفوعاً عن محمد بن صدقة عن سلمان رضي الله عنه في حديث طويل عن علي7 الويل کل الويل لمن انکر فضلنا و خصوصيتنا و ما اعطانا ربنا لان من انکر شيئاً مما اعطانا الله فقد انکر قدرة الله عزوجل و مشيته فينا و عن الاختصاص بسنده عن ابان الاحمر عن الصادق7 في حديث حکم الله بيننا و بين من جحد حقنا و انکر فضلنا و عن کنز الکراجکي عن جابر بن عبدالله في حديث طويل دخل اميرالمؤمنين الکوفة و دخلت خلفه الي المسجد فجعل يخطو خطوات و هو يقول لا والله لا فعلت لا کان ذلک ابدا فقلت يا مولاي لمن تکلم و لمن تخاطب و ليس اري احداً فقال يا جابر کشف لي عن برهوت فرأيت شيوبة و حبتر و هما يعذبان في جوف تابوت في برهوت فنادياني يا اميرالمؤمنين يا اباالحسن يا اميرالمؤمنين ردّنا الي الدنيا نقرّ بفضلک و نقرّ بالولاية لک فقلت لا والله لا کان ذلک ابداً ثم قرأ هذه الاية و لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه و انهم لکاذبون الخبر و عن تفسير الفرات عن ابي‌جعفر7 في قوله و اني لغفار لمن تاب و آمن و عمل صالحا ثم اهتدي قال والله لو انه تاب و آمن و عمل صالحاً و لم‌يهتد الي ولايتنا و مودتنا و لم‌يعرف فضلنا ما اغني عنه ذلک شيئاً و عن النبي9 في الاوصياء ويل للمنکرين فضلهم من امتي القاطعين صلتي الي غير ذلک من الاخبار الجارية في هذا المضمار مما لاتحصي کثرة.

و غرضي من ذکر ما ذکرت انه ايده الله اصاب في لعن منکري الفضائل و ان شق علي اقوام في آخرالزمان فلابد للناظر بعين عقله فمادونه ان يتمم ولايته لاولياء الله بالبرائة من اعداء الله الذين هم اعداء آل محمد: فانه من تمام توجهه الي جهة وجوده اعراضه عن جهة ماهيته و توجهه الي جهة الوجود

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 372 *»

کما ذکر من مقتضيات الولاية للذين قد غلب فيهم الوجود و النور و عملوا بمقتضاه و البرائة عن الذين غلب فيهم الماهية و عملوا بمقتضاها و لاشک ان محمداً و آل محمد: هم محال مشية الله و المتصفون بمحاب الله و المتصورون بمرضات الله لانهم صفات الله و اسماؤه فالغالب عليهم الوجود و مقتضياته هم الموالون لهم المتوجهون اليهم المتصفون بصفاتهم المقرّون بفضلهم الذي هو کمال الله و نوره قل ان کنتم تحبون الله فاتبعوني يحببکم الله و الغالب عليهم الماهية و مقتضياتها هم المعرضون عنهم و الغاصبون حقهم و ارثهم و المنکرون لفضلهم.

فتبين و ظهر ان ولاية آل محمد: لهؤلاء لاتتمّ الا بالبرائة و اما اذا کان الانسان من اهل الحقيقة فهناک لا ذکر لاعدائهم و لايجوز الالتفات الي غيرهم صلوات الله عليهم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون و لايلتفت منکم احد و امضوا حيث تؤمرون فلاينبغي ذکر غيرهم لصاحب الحقيقة لا بالولاية و لا بالبرائة فانها عرصة قدس لاتلوث بذکر الاعداء ولو علي نحو البرائة و هي کما ذکرنا آية الله الاحد الظاهرة فيه بهم صلوات الله عليهم و لاجل ذلک قالوا: بنا عرف الله و لولانا ماعرف الله و قال7 معرفتي بالنورانية هي معرفة الله عزوجل فاذا وصلت الي ذلک المقام تجد المحبة حجاباً بينک و بينهم و يجب ان تنسي نفسک و مقتضياتها فضلاً عن غيرک و قد ذکرت ما ذکرت لتعلم اصابته ايّده الله فيما افتتح به کلامه و ليکون توطية لمايأتي علي نحو الاختصار و ليکون افتتاح اجوبتي لسؤالاته ايده الله بفضل آل محمد:.

قال امده الله بما يحب و يرضي: اما بعد فقد کثر في البلاد و اشتهر بين العباد و قرع الاسماع و بلغ الاصقاع و ملأ الاطراف و رهق الاکناف حکايات مزخرفات و خرافات و خراطات ان جنابکم صنفتم مصنفاً شريفاً و مؤلفاً منيفاً سميتموه بالشهاب الثاقب في رد النواصب او في الزام النواصب و طعنتم فيه علي الفقهاء الالهيين و العلماء الربانيين؛ الي آخر ما اثني عليهم رضوان الله عليهم و هو في اهله

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 373 *»

و محله.

اقول: يا سيدي و سندي و من عليه في الامور معتمدي ان هذه ليست باول قارورة کسرت في الاسلام و لست انا باول من اتّهم في الدين و افتري عليه المعاندون و اقول لهم و ما لنا ان لانتوکل علي الله و قد هدانا سبلنا و لنصبرن علي ما آذيتمونا و علي الله فليتوکل المتوکلون و اقول کما قال الشاعر:

وقاية الله خير من توقينا   و عادة الله في الاعداء تکفينا
کاد الاعادي فما ابقوا و ما ترکوا   لعناً و طعناً و تقبيحاً و تهجينا
فلم‌نزد نحن في سر و في علن   علي مقالتنا الله يکفينا
و کان ذاک و ردّ الله حاسدنا   بغيظه لم‌ينل مأموله فينا

و الحمد لله. فاعلم يا سيدي ان الشهاب الثاقب في رجم النواصب کتاب صنّفته انا في شرح کتاب کتبه اليّ الباب المرتاب في اول ظهوره و خروجه يدعوني الي الخروج معه فانا عنونت کتابه و استخرجت منه عشرين خرافة تدلّ علي کفره و ذکرت فيه وجه اعجاز القرآن بما لم‌اسبق اليه و نشرته في البلاد لانقاذ العباد من يد هذا الملبس الکافر و ليس فيه الا تعظيم الدين و تکريم علماء الشرع المبين و نصرة المذهب المتين و خدمة الفقهاء المکرمين رضوان الله عليهم اجمعين و اظنه موجوداً في دار السلطنة طهران فاسألوا عنه الاخوان و ما اظنهم عنوه بل اظنهم اخطأوا فيه و في اسمه نعم لي کتاب آخر سميته بالزام النواصب و هو کتاب عجيب لم‌يؤلّف في الاسلام مثله قد کتبته في جواب احد من علماء بلدنا توفّي رحمه الله يسمي بملا محمد باقر و قد سألني عن مسائل غريبة منها معرفة ارکان الدين و هذا عنوان الکتاب اذکره بعبارته مع اني ارسلت اصل الکتاب اليکم ليتشرف بمنظرکم و انما اذکر العنوان هنا لاجل احتمال ان لا يقع اصل الکتاب في يد واحد و يقع في يده هذا الکتاب فيعلم ان ما ذکره المعاندون محض فرية قلت في عنوانه بعد البسملة:

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و لعن الله اعداءهم من الجن و الانس من الاولين و الاخرين و بعد يقول العبد الاثيم الجاني کريم بن ابرٰهيم الکرماني عفي الله عن جرايمهما انه

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 374 *»

قد سألني جناب العالم العامل و الذکي الفاضل صاحب المکارم و المفاخر جناب الملا محمد باقر الرايني الکرماني ايده الله و سدده عن مسائل مشکلة و مطالب معضلة قد سمعها مني في المباحثات و سلم لها من حسن ظنه و حفظ بعض ادلتها بقدر ما يکتفي به المبتدي الا انه سلمه الله اراد زيادة توضيح للاحتجاج علي بعض المنکرين لفضائل آل محمد عليهم السلام و شيعتهم لانهم خذلهم الله يتعرضون للموالين المقرين بالفضائل بالمجادلة لما يوحي اليهم اخوانهم من الشياطين من زخرف القول غرورا ليستفزوا المؤمنين و يؤذوهم و ما هم بضارين به من احد الا باذن الله فاستلزمت نصرته علي الناصبين و انقاذه من ايدي المنافقين ابتغاء رضوان الله لما قال جعفر بن محمد عليهما السلام شيعتنا مرابطون في الثغر الذي يلي ابليس و عفاريته يمنعونهم عن الخروج علي ضعفاء شيعتنا و عن ان يسلط عليهم ابليس شيعته النواصب الا فمن انتصب لذلک من شيعتنا کان افضل ممن جاهد الروم و الترک و الخزر الف الف مرة لانه يدفع عن اديان محبينا و ذلک يدفع عن ابدانهم و قال محمد بن علي الجواد عليهما السلام ان من تکفل بايتام آل محمد المنقطعين عن امامهم المتحيرين في جهلهم الاسراء في ايدي شياطينهم و في ايدي النواصب من اعدائنا فاستنقذهم منهم و اخرجهم عن حيرتهم و قهر الشياطين بردّ وساوسهم و قهر الناصبين بحجج ربهم و دليل ائمتهم ليفضلون عند الله علي العابد بافضل المواقع باکثر من فضل السماء علي الارض و العرش و الکرسي و الحجب علي السماء و فضلهم علي هذا العابد کفضل القمر ليلة البدر علي اخفي کوکب في السماء و قال علي بن محمد الهادي عليهما السلام لولا من يبقي بعد غيبة قائمکم عليه السلام من العلماء الداعين اليه و الدالين عليه و الذابين عن دينه بحجج الله و المنقذين لضعفاء عباد الله من شباک ابليس و مردته و من فخاخ النواصب لما بقي احد الا ارتد عن دين الله و لکنهم الذين يمسکون ازمة قلوب ضعفاء الشيعة کما يمسک صاحب السفينة سکانها اولئک هم الافضلون

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 375 *»

عند الله و قال جعفر بن محمد عليهما السلام من کان همه في کسر النواصب عن المساکين الموالين لنا اهل البيت يکسرهم عنهم و يکشف عن مخازيهم و يبين عوارهم و يفخم امر محمد و آله جعل الله حجة املاک الجنان في بناء قصوره و دوره و يستعمل بکل حرف من حروف حججه علي اعداء الله اکثر من عدد اهل الدنيا املاکا قوة کل واحد تفضل عن حمل السموات و الارضين فکم من بناء و کم من نعمة و کم من قصور لايعرف قدرها الا رب العالمين الي غير ذلک من الاخبار و قد رويت اخبار مستفيضة انه ليس الناصب من نصب لنا اهل البيت لانک لن تجد احدا يقول اني ابغض محمدا و آل محمد بل الناصب من نصب لکم و هو يعلم انکم تتولونا و انکم من شيعتنا فلاجل هذه الاخبار المتکاثرة و غيرها من الاثار المتواترة افترضت علي نفسي نصرته و القاء الحجج و الادلة اليه بقدر ما يمکن في هذه الازمان مع قلة بضاعتي و کثرة اضاعتي مستنصرا من الله سبحانه مستعينا به انه نعم المولي و نعم النصير و اجعل فقرات سؤاله کالمتن و جوابي کالشرح ليتضح جواب کل فقرة فقرة و شبهة شبهة.

ثم ذکرت سؤاله الاول في معرفة الله و معرفة رسوله صلي الله عليه و آله و معرفة الامام و معرفة اوليائهم الثلثة الارکان و النقباء و النجباء ثم شرعت في الجواب و ذکرت ان معرفة هذه الاربعة لازمة لکل مؤمن و من انکر هذه الاربعة بعد البيان و التعريف من الله کافر و من جهلها ضال و لما کان معرفة الله و معرفة رسوله صلي الله عليه و اله و معرفة الامام و الحمد لله في هذه البلاد غنية عن الاستدلال ترکت الاستدلال عليها و اما معرفة الاولياء فلخفائها کانت محتاجة الي الاستدلال فشرعت في الاستدلال و عنونت له فصلا في الايات الدالة علي هذا الامر و ذکرت ست آيات واضحات محکمات و شرحتها باوضح بيان ثم عنونت فصلا آخر في الاخبار الواردة مزيدا علي ما مر ثم ذکرت فيه من الاخبار ما يزيد عن حد التواتر ثم عنونت فصلا آخر و ذکرت فيه مقامات: المقام الاول في الاستدلال عليه

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 376 *»

بالمجادلة بالتي هي احسن و المقام الثاني في الاستدلال عليه بالموعظة الحسنة و المقام الثالث في الاستدلال عليه بالحکمة ثم عنونت فصلا آخر و استدللت عليه من الامثال الافاقية و الانفسية ثم عنونت فصلا آخر استدللت عليه من اتفاق الملل و النحل و اجماعهم علي ذلک فانشدکم الله و رسوله هل علي المرء المسلم غضاضة في دينه اذا اثبت مسألة من مسائل دينه بجميع هذه الادلة و هل يجب عليه ان يعتقد بعد هذه الادلة بتلک المسألة او يکفر بها و يرتد عن دين الله قهقري و قولوا لمن يعاديني فيها يا ايها المعاند المکابر لو قدرت ان تثبت امامة جعفر بن محمد عليهما السلام بهذه الادلة عاند فلانا و کابره و انکر ما اثبته و الا فلا تفسدنها و اعط القوس باريها ما لهم ما بالهم ما داؤهم ما دواؤهم فاستفتهم ما تکليف المسلم المتدين اذا عرف من دينه مسألة بکل هذه الادلة و هل عليه عيب اذا تدين به و لما تردوه بحجة واضحة و لما توضحوا له بطلان ادلته و هل يکفر امرؤ اذا اخذ دينه عن الکتاب و السنة و دليل العقل و امثال الافاق و الانفس و اجماع جميع الملل و النحل فضلا عن ضرورة الاسلام و المذهب هب انه اخطأ و هل يکفر المجتهد المستفرغ وسعه في دين الله اذا اخطأ ما لهم يخرجون في حقنا عن ضروريات المسلمين و لايحکمون فينا بما حکم الله و بما يحکمونه في جميع المسلمين هلا يأتوني بما يبطل علي دليلي و يوضح خطائي و انا تحديتهم في ذلک الکتاب نعم بعد سنين و دهور قام واحدهم في الرد علي فکتب کتابا في الرد علي وريقات من ذلک الکتاب فرد بالسب و الفحش و الفرية و اللعن و الطعن و بيانات قليلة تضحک الثکلي فکتبت في جوابه کتابا آخر و اغضمت عن سبابه تکرماً و تعرضت لرد ما اورده علي زعمه و ارسلت ذلک الکتاب ايضا اليکم لتعتبروا من بلواي بهذا القوم الذين لا لامر الله يعقلون و لا من اوليائه يقبلون حکمة بالغة فما تغن النذر عن قوم لايؤمنون و لما بعثت اليکم ذينک الکتابين اکتفيت بما ذکرت.

و اما ما افتروه عليّ من قدحي علي العلماء فلعنة الله علي من يقدح في العلماء الاموات منهم و الاحياء و يفتري عليهم و يروي عليهم ما لم‌يقولوا و لعن

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 377 *»

الله من يتخلف عن هداهم و يحيد عن طريقهم و يزري عليهم من حيث الدين و اما ردّ بعضهم علي بعض في المسائل فذلک امر غير منکور و ديدن منهم مشهور لم يأت من اول الدهر الي الان عالم الا و قد خالف من سواه في بعض المسائل الاصلية او الفرعية و لابد لمن يختار شيئاً ان يستدل علي حقيته و علي بطلان ما سواه و هل في ذلک علي امرء مسلم غضاضة و مثلبة و هل تکليفه غير ذلک و اما ان يکفر جميع العلماء او يقدح في الاموات منهم و الاحياء فذلک طريق من کان خارجاً عن مذهبهم متديناً بغير دينهم و ذلک غيرنا فانا نتدين بموالاتهم و موالاة اوليائهم و البرائة من اعدائهم و الواقعين فيهم و القادحين عليهم و انا نتقرب الي الله بموالات العلماء و معاداة اعدائهم ان شاء الله.

و اما ما قد نرد عليهم رضوان الله عليهم من العمل بالظن او بعض المسائل الاصولية فذلک ليس مما قد ابدعنا في دين ها جميع علمائنا الاولين يذهبون الي وجوب العمل بالعلم و يخطئون العامل بالظن و منهم الشيخ السديد المفيد و الشيخ الطوسي و السيد المرتضي و ابن ادريس و جميع علمائنا المحدثين فان کان ردّي علي العاملين بالظن کفراً فليکفروا جميع اولئک الاعلام ليسهل الخطب علي ايضاً و الا فليقولوا فيّ ما يقولون فيهم و ان الله سبحانه واحد و حکمه في عباده واحد و لو کان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً کثيرا.

و اما تسميتي الکتاب بالزام النواصب ماذا عليهم اذا انا لم‌اصرح باسم احد و لم‌انسب النصب الي واحد منهم و اردت الناصب لآل محمد عليهم السلام عموماً و من يعادي اولياءهم و يوالي اعداءهم و ما اشبه ذلک بقول رجل من المتشبهين بالعلماء قد حضر مجلسي في ماتم الحسين عليه السلام و ذکري لفضائلهم و مصائبهم فذکرت في الخطبة اللعن علي ناصبي شيعتهم نظراً الي حديث مر هنا آنفاً فلما نزلت و جلست لديه قال يا فلان لم تلعن النواصب لا تلعنهم فان الناس يظنون بنا الظنون و يزعموننا النواصب قلت فانتم ايضاً العنوهم حتي لا يظنوا بکم النصب هب اني سميت کتابي بالزام النواصب ما ضرهم من هذا اذا انا لم اقصدهم و قصدت اعداء آل محمد عليهم السلام و منکري فضائلهم و اني لم اسمّ منکري

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 378 *»

الفضائل نواصب بل سماهم الائمة عليهم السلام کما مر في الاخبار و سماهم العلماء رضوان الله عليهم ها هذا ما نقل في الحدائق من اقوال العلماء قال و ممن صرح بالنصب جماعة من متأخري المتأخرين منهم السيد نعمة الله الجزايري في کتاب الانوار النعمانية حيث قال و اما الناصبي و احواله و احکامه فانما يتم ببيان امرين الاول في بيان معني الناصب الذي وردت به الروايات انه نجس و انه شر من اليهود و النصراني و المجوس و انه کافر باجماع الامامية رضوان الله عليهم و الذي ذهب اليه اکثر الاصحاب رضوان الله عليهم ان المراد به من نصب العداوة لآل محمد عليهم السلام و تظاهر ببغضهم کما هو الموجود في الخوارج و بعض ما وراء النهر و اثبتوا الاحکام في باب الطهارة و النجاسة و الکفر و الايمان و جواز النکاح و عدمه علي الناصبي لهذا المعني و قد تفطن شيخنا الشهيد الثاني من الاطلاع علي غرايب الاخبار فذهب الي ان الناصب هو الذي نصب العداوة لشيعة اهل البيت و تظاهر في القدح فيهم کما هو حالة اکثر المخالفين لنا في هذه الامصار في کل الاعصار الي آخر کلامه اي السيد زيد مقامه قال صاحب الحدائق و هو الحق المدلول عليه باخبار العترة الاطهار کما ستأتيک ساطعة الانوار انتهي کلام الشيخ يوسف و عن الشهيد الثاني في بحث السؤر من الروض حيث قال بعد قول المصنف نجاسة سؤر الکافر و الناصب ما لفظه و المراد به من نصب العداوة لاهل البيت عليهم السلام او لاحدهم عليهم السلام و اظهر البغضاء لهم صريحاً او لزوماً ککراهة ذکرهم عليهم السلام و نشر فضائلهم و الاعراض عن مناقبهم من حيث انها مناقبهم و العداوة لمحبّهم بسبب محبتهم و روي الصدوق بن بابويه عن عبدالله بن سنان عن الصادق عليه السلام ليس الناصب من نصب لنا اهل البيت لانک لن تجد احداً يقول اني ابغض محمداً و آل محمد و لکن الناصب من نصب لکم و هو يعلم انکم تتولونا و انکم من شيعتنا و في بعض الاخبار کل من قدّم الجبت و الطاغوت فهو ناصب و اختاره بعض الاصحاب اذ لا عداوة اعظم من

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 379 *»

تقديم المنحط من مراتب الکمال و تفضيل المنخرط في سلک الاغبياء و الجهال علي من تسنم اوج الجلال حتي شک انه الله المتعال انتهي و نحوه في شرحه علي الالفية و ممن ذهب الي ذلک الشيخ الحرّ العاملي حيث جعل مناط النصب في کل باب عداوة الشيعة بعد العلم بانه شيعي موال لآل محمد عليهم السلام و روي عن عقاب الاعمال عن ابيه عن احمد بن ادريس عن محمد بن احمد عن ابرٰهيم بن اسحٰق عن عبدالله بن حماد عن عبدالله بن سنان عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ليس الناصب من نصب لنا اهل البيت لانک لاتجد رجلاً يقول انا ابغض محمداً و آل محمد و لکن الناصب من نصب لکم و هو يعلم انکم تتولونا و انکم من شيعتنا و عن العلل عن محمد بن الحسن عن محمد بن يحيي عن محمد بن احمد مثله و عن صفات الشيعة عن محمد بن علي ماجيلويه عن عمه عن محمد بن علي عن المعلي بن خنيس عن ابي‌عبدالله مثله. قال الشيخ و في معناه احاديث کثيرة في معني الناصب.

فاذا کان هذا قول محققي علمائنا الماضين فلم اخالف قولهم و فتويهم ان سميت بالناصب من يعادي اولياء آل محمد عليهم السلام لا لاحنة کانت بينه و بينهم و لا لغرض دنياوي و لا لدم سفک منه و لا لعرض انتهک منه و لا لمال سلب منه و لا لشحناء سابقة بينه و بينهم بل لمحض تشبثهم بذيل محمد و ال محمد عليهم السلام و غورهم و تعمقهم في فضائلهم و ولعهم بذکرهم في الانادي و کتبهم به للحاضر و البادي و ما نقموا منهم الا ان يؤمنوا بالله العزيز الحميد فانا سميت بالناصب من کان کذلک عموماً و لم اخص احداً بهذه التسمية و لم اسيء الادب بالنسبة الي العلماء الماضين و الموجودين و انا ما ربيت لاغياً و لا فحاشاً و لا بذياً و لا سيء الادب بالنسبة الي احد فضلاً عن العلماء کيف و انا اعلم انهم اساطين الدين و اعمدة فسطاط اليقين و حفظة الشرع المبين في زمان غيبة خاتم الوصيين و لولاهم لاندرست آثار النبوة و لطمست اعلام الولاية و عفت رسوم الدين و تدکدکت ابنية الشرع المبين هم حملة الاثار في کل قرن قرن و حفظة

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 380 *»

الاخبار في کل زمن زمن هم محل عناية الولي في کل عصر و حملة احکامه و خزنة علومه بهم وصل الينا الاثار و بهم نقل الينا الاخبار و منهم نعرف الشهرة و الاجماع و هم دوّنوا الدواوين و نشروها في الاصقاع جزاهم الله عنا و عن ساير المسلمين خير الجزاء نعم ليبلغ الشاهد الغايب و المطلع علي کتابي هذا غير المطلع عليه اني لست بقائل بعصمتهم و لا اعدّهم في عداد الحجج عليهم السلام يمکن صدور الخطاء عنهم في الحلال و الحرام و الاشتباه في بعض احکام الملک العلام و لکن لا يذهب الحق عن جملتهم فانهم الفرقة الناجية الباقية بعد نبيها علي دينه و حقه فلا يعدلون بجملتهم عن الحق سواء کان کلياً او جزئياً و ان اخطأ واحد منهم اصاب الاخر و ان مال احدهم عدل الاخر و ذلک جار فيهم في جميع الاعصار و بهم قام الحق في الامصار و عليهم کان و يکون المدار لعن الله من تخلف عن هداهم و لم يتأس بهم في الدين و شق عصي المسلمين بعد ما الّف بينهم خاتم النبيين و اسّس اساس الجور و الظلم علي العلماء و انکر حقهم و رد عليهم و افتري عليهم و هم غيرنا و الحمد لله و نحن باقون علي التلاد و ما کان عليه جملة مؤمني العباد في جميع البلاد و شر الامور محدثاتها و الحمد لله الذي ثبتنا علي کتابه و سنة نبيه و ملة ابرٰهيم و منهاج آل محمد عليهم السلام و طريقة الصالحين من شيعتهم و العلماء الراسخين من مواليهم ولکن الجور في هذا الزمان قد مد باعه و الظلم قد اسفر قناعه فان لقوا سلطاناً رمونا لديه بحب الرياسة و ان رأوا عالماً افتروا لديه علينا بقدح العلماء و ان وجدوا تقياً صالحاً نقصونا بالفسق و الفجور و ان حضروا ذا حسب و ادب طعنوا علينا بالشناعة و اللغو و الهجر ربنا افتح بيننا و بين قومنا بالحق و انت خير الفاتحين و انت تعلم يا عالم السر و الخفيات و يا باريء البريات انهم لايعادوننا لدم مسفوک و لا لمال مسلوب و لا لعرض منهوک و ما نقموا منا الا لتمحضنا في ولاية اوليائک و البرائة من اعدائک اللهم اکفناهم بما شئت و کيف شئت و اني شئت فقد رضينا بقضائک و اسلمنا لامرک فانت خير وکيل و نعم المولي و نعم النصير و لا حول و لا قوة الا بک.

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 381 *»

قال ايده الله و اني اعلم علماً قطعياً لايشوبه شک و لا ريبة ان هذه النسبة کذب و فرية و حاشاکم عن هذه النسبة و جنابکم منزه و مبرؤ عن ذلک الفرية لو کشف الغطاء ما ازددت يقيناً و لايقول و لايسند ذلک الي علماء الربانيين مسلم فضلاً عن عالم عامل اردت ان اکتب علي ذلک الجناب و اسأل عن طور هذا الکتاب ما سبک هذه الرسالة و ما سياق تلک العجالة هل هو مؤلف في رد النواصب من العامة او رد علي بعض الجهلاء يقولون بجهل الائمة و اني ما رأيت ذلک الکتاب لاعرف صحة الخبر من سقمه و غثه من سمينه.

اقول ما رددت علي العلماء و لا تعرضت بالفقهاء في ذلک الکتاب و لا في غيره لا و رب الکعبة و الحرم و الحطيم و زمزم لا و رب مکة و مني و المروة و الصفا لا و رب التورية ذات الفرقان و الانجيل ذي البيان و الزبور ذي الحنان و قطبها القرآن اني ما اردت بالنواصب العلماء و الفقهاء لا الاموات منهم و لا الاحياء فان کانوا مسلمين فهذه عزيمتي فليبروها و يميني فليصدقوها و ما اردت بها و رب النبي المصطفي و الوصي المرتضي الا قوماً من المعاصرين المحاصرين جهلة ضالين انکروا فضائل حجج الله الطاهرين بغير حجة و لا سلوک محجة و عادوا بذکرها الشيعة الموالين و مع ذلک و ربک رب الملک و الملکوت و العزة و الجبروت و القدرة و اللاهوت اني ما عنيت واحداً منهم خوفاً من ربي لانهم ما واجهوني بذلک و ما باحثوني و انما اتاني کتبهم و اخبارهم بالتضافر او التواتر فخشيت ان اثم اذا صرحت باسم واحد منهم في کتبي او کلماتي اذا انا لم اسمع منهم باذني منکراً و درأت الحدود بالشبهات و قلت لا عبرة بالقرطاس و اکثر اخبار الناس کما قلت مزاحاً:

الاصل في الاخبار ان تکذبا   ما لم‌تجد شاهد صدق نصبا

فلم‌اجسر علي تسمية شخص خوفاً من الوقوع في الغيبة نعم قلت مطلقاً ان من جحد فضيلة و عاند ولياً فهو ناصب و هذا الکتاب في ردهم علي الابهام و لا اتستر و لا اتغير و ما عسي ان ينفعني التستر بعد الاشتهار و کتبي ملأت الاصقاع بالانتشار و ها قد انتشر من تصنيفي في فن الفضائل قريب مأة و اربعين مصنفاً فکيف اقدر

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 382 *»

ان اتقي او اتستر فما هو مني و الي اصدقه و ما ليس مني انکره و لو کان ذنبي تکفيري من يکفرني فليعلم من لم‌يکن يعلم اني اکفر من کفرني و اترک دين من يترک ديني و ابرؤ ممن يبرؤ مني و لم‌يکن ذلک الکتاب لاجل العامة العمياء و لا للعقلاء النبلاء و العلماء و الفضلاء و انما کان في بلادنا بعض المنتحلين يتقربون الي الله باذية المؤمنين و تکفير المسلمين و انکار فضائل عترة سيد المرسلين و عداوة اوليائهم المنتجبين حتي صعد صاعدهم علي منبر المسلمين بمحضرهم و قال ايها الناس ان کثرة محبة علي عليه السلام حرام فان رسول الله صلي الله عليه و اله قال خير الامور اوسطها و بلغني انه خاطب احدهم الناس و قال انتم شرّ من اليهود فان اليهود رأوا معجزات کثيرة و ما آمنوا و انتم صدقتم فلاناً من غير معجزة و يفتون بحلّ دمي و دماء اخواني و اصحابي و يکتبون کتب الاستشهاد کما رأيتم و شاهدتم مرّات و مرّات علي کفري و وجوب قتلي و اني خارج علي السلطان و اني مدعٍ للبابية و اجمع العساکر و الاسلحة و ادعي السلطنة و افتوا بحلّ دمي و دماء جمع کثير من اهل بيتي و اخواني و اصحابي اين ما کانوا و کفّروا مشايخي و اساتيدي فض الله فاهم بتکفيرهم فماذا اوجب علي في الدين ان لا اسمي امثال اولئک بالناصبيين و هل النصب الا العداوة و اي عداوة اعظم من ذلک اللهم اکفنيهم بم شئت و کيف شئت و اني احتسب الاجر عندک بجميع هذه الاذية و الفرية و اسألک الصبر حتي لا ينحبط الاجر و يبقي الذخر فکتبت ذلک الکتاب لاجل اولئک الاقشاب و حاشا العلماء الاطياب ان اظن بهم السوء فالقي شر مآب نعوذ بالله من بوار العقل و قبح الزلل و به نستعين.

و اني في جميع ذلک مسلم لکتاب الله متبع سنة رسول الله صلي الله عليه و اله مقتفٍ اثر العلماء الاموات منهم و الاحياء مقتدٍ باجماعهم و لست بمعاند و لا مکابر و لا عدو للحق فان کانوا يعرفون خطاي فليهدوني و ليقيموا عليّ حجة من کتاب او سنة او اجماع و ليعرفوني و ليبينوا لي فان جحدت بعد البيان و انکرت اثر العيان فثم فليفتوا بحلّ دمي و ارتدادي و حلّ مالي و عرضي و اما قبل البيان فان هو الا طغيان و شحناء و عصيان هذا دأب بني الانس و الجان و شرعة خلفاء الله في الازمان عليهم صلوات الله الملک المنان و

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 383 *»

العلماء الراسخين ذوي العز و الشأن کما وصل الينا من سوالف الزمان فلا والله عاملوني علي طريقة ارباب الشرايع و لا علي طريقة حکام العرف و اهل الصنايع و لم يعاملوني الا بلجاج و طغيان و ظلم و عصيان و الله من ورائهم محيط وهو حسبي و نعم الوکيل و لولا ان سکوتي کان يصير تصديقاً للمفترين و الظالمين علي و کان يشتبه الامر علي السامعين لسکتّ و صبرت و لکني اخاف التصديق و اشتباه الامر علي من وجهه الي الخير فلاجل ذلک اضج و ارن و اتبرؤ و اصيح و انما اشکو بثّي و حزني الي الله و اعتصم به و اتوکل و لا قوة الا به.

قال وفقه الله ولکني رأيت في بلادنا دار السلطنة تبريز صانها الله عن التهريز اختلاف العلماء و شقاقهم فانهم صاروا نصفين و تفرقوا فرقتين غال و ناصبي شقوا عصي المسلمين و اوقعوا المنافرة بين المؤمنين حتي تفل بعضهم وجه بعض و تبرأ قوم من قوم ثم الخطب الاعظم و البلاء المبرم و الامر الاعظم ان هذا الداء العضال سرت في النساء و الاطفال فرب مخدرة لاطمة الخدين تقول لزوجها يا ليت بيني و بينک بعد المشرقين يفر المرء من ابيه و امه و اخيه و صاحبته و بنيه و عاملت طايفة مع الاخري معاملة الکفار و ترتبوا عليها احکام الکفار الواردة في الاخبار و لايشتري احدي الطائفتين من الاخري اللحوم و الدسوم و الجلود مما يجب ان يزکي و رب عقد مناکحة او طلاق او وقف اجراه طايفة حکم الاخري بفساده و حتي ضاق الفضاء و کثر الاذي و قدح في ائمة الهدي و صنف واحد منهم کتاباً سماه نواقص الائمة و قال ان الامام لايعلم وراء الجدار فان الحسين عليه السلام لايدري انه يستشهد و الا لم‌يلق نفسه الي التهلکة و کذلک الرضا عليه السلام في شرب السم و قال بعضهم ان قول علياً ولي الله في الاذان من شعائر الکفر الي غير ذلک من المزخرفات و القي عصاه و قال ابن ابي طالب کعصاي هذه لايقدر علي شيء و لو کان قاسم الارزاق يطعم اولاده يوم اذ يرجفان من الجوع و هذا مثل قول الشمر لعنه الله يوم الطف حين النحر و هو علي صدره الشريف يا حسين ما بالک تمص شفتک قال من العطش قال انک تزعم انک

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 384 *»

ابن ساقي حوض الکوثر لم لايسقيک الا انه قال لم لم‌يطعم الحسنين و قال ان علياً لايعلم غير الشرايع و ان قوله سلوني قبل ان تفقدوني يعني عن المسائل الفقهية فانحصر شغل الحزبين في تتبع الاخبار فالغلاة باصطلاحهم علي اثر اثر يدل علي کمالهم و فضلهم عليهم السلام و النواصب علي صدد خبر يدل علي نقصهم و جهلهم فاذا صادفت الطايفة الاولي علي خبر يدل علي فضلهم و علمهم فرحوا و اذا اصابت الطايفة الثانية علي اثر يدل علي جهلهم و نقصهم فرحوا انظر لماذا فرحنا و لماذا فرحوا کل حزب بما لديهم فرحون قل کل يعمل علي شاکلته و اظن ان هذه النسبة من هذا القبيل و توجيه کلامکم ظاهراً الي بعض منتحلي العلم المعاصرين لکم و العاکفين في بلادکم و المعاندين لکم لا الي فقهائنا و علمائنا رضوان الله عليهم اذ طال ما رأينا تمجيدکم للعلماء و تعظيمکم للفقهاء و هؤلاء ينسبون نفسهم الي الفقهاء الربانيين و يتحصنون بحصن الحصين لتضيعکم و اني خادم الفقهاء و وکيلهم لا اعدهم من حزبنا ما کنت متخذ المضلين عضدا فالمرجو من جنابکم ان تکشفوا القناع مما استشکل علي اهل هذا الاصقاع او ترسلوا اليّ الکتاب ليکون حجة علي الخصام و صلي الله علي محمد و آله الکرام و السلام عليکم و هو خير ختام.

اقول: ذکرت هذا الکلام بطوله ليبقي ذکر هؤلاء‌ الاقشاب و يعتبر منه الغابرون من اولي الالباب و ليعلموا عظم محنتي و بلائي و کبر صدماتي و لأوائي و ليعلموا ان عداوة اولياء الله الي اين تنهي امر الانسان و ليبصروا بعينهم حقيقة قوله سبحانه و کان عاقبة ‌الذين اساءوا السوأي ان کذبوا بايات الله و کانوا بها يستهزءون انظر کيف خسروا انفسهم و عميت اعينهم و عمهت قلوبهم حتي انکروا فضائل آل محمد عليهم السلام حتي نزلوهم عن مرتبة‌ اوساط الناس فان في اوساط الناس علماء حکماء يعلمون علوماً جمة و لهم تصاريف و مخاريق بالعلوم الغريبة و يخبرون باخبار مستورة عن الناس و يقطعون المسافة البعيدة في زمان قليل و يعلمون علوماً يتصرفون بها في اغلب الکائنات و هؤلاء انکروا فضائل آل محمد عليهم السلام حتي جعلوهم من ادني الناس و بعد ذلک رجاؤنا

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 385 *»

مراقبتهم و مداراتهم لنا سفه من رأينا و جهل من بصيرتنا و لانفعل ان شاء الله و کفي في انتصارنا مکابرتهم مع الله و مشاقتهم مع رسول الله و منازعتهم مع آل الله و کل عزيز غالب الله مغلوب فقد والله اراحونا عن منازلتهم بالحجج و البراهين و آيسونا عن احتمال اهتدائهم و کفي بالله زعيماً و برسول الله صلي الله عليه و اله خصيماً.

و اما قولکم توجيه کلامکم ظاهراً الي آخر فهو الحق الذي لا ريب فيه و لا شک يعتريه و احطتم بظاهره و خافيه و مع ذلک تأثمت من تسميتي شخصاً بعينه او واحداً باسمه و انما کتبت ما کتبت مبهماً و نطقت بما نطقت مرسلاً و قلت من کان کذا فهو کذا و الذي يقول کذا فجوابه کذا لعدم مواجهتهم لي بمنکر و مشافهتهم لي بمکروه و ان ثبت لي بعض مناکيرهم يوماً لرؤية اثاره و حصول التواتر الموجب للقطع بصدوره عن واحد تکرمت عن تسميتهم و اعرضت عن تعيينهم و طويت کشحاً عن تشخصيهم لئلا يبقي لاحد منهم عليّ کلام و لئلا يعسر عليّ اقامة الشهود و الادلة للصدق عليهم فابهمت امرهم ابداً حتي انه لو سألهم سائل ما حجتکم علي فلان و ما دليلکم علي قدحه قالوا انا لم نر منه شيئاً و لم نسمع منه منکراً و لم نر منه خطاء نعم نسمع اصحابه يقولون کذا و اخوانه يفعلون کذا يا من اظهر الجميل و ستر القبيح استر علي يوم تبلي السرائر کما سترت علي في الدنيا و لک الحمد والمنة و الفضل و النعمة و لم اکن استحق منک هذه الموهبة.

و اما ارسال الکتاب فقد ارسلت اليکم کتاب الزام النواصب و کتابي في رد رجل اصبهاني ردّ علي وريقات من ذلک الکتاب و لو طلبتم کتابي هداية الطالبين في طهران من عند بعض الاخوان و کتاباً آخر لي سميته بسي‌فصل و هو موجود عند الاخ الصفي الميرزا علي محمد الشهير بالصفا حتي تعلموا بلواي في ايدي الظالمين لي کي ترقوا علي و تدعوا الله لي بالفرج او الصبر انه قريب مجيب و ان لم تجدوا کتاب هداية الطالبين فاطلبوه من عند اخينا الوفي الحاج محمد علي من يزد او اطلعونا حتي نبعث عليکم من هنا. و هذا آخر ما اجبنا به کتاباً منه امده الله بفيوضاته

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 386 *»

و قد بعث الي کتاباً آخر لبعض السادة و قد تعرض فيه عليّ او علي اخواني و اصحابي احبّ الجواب عنه هنا في الجملة.

قال مکاتباً مخاطباً له امده الله يا نظام العلماء و معلم الفضلاء قد اشتهر بين اجلاف الطلاب و يزعم البعض انهم من المنتسبين الي اتباع السيد السند و العالم الرباني المعتمد حاجي سيد کاظم المرحوم اعلي الله مقامه قول باطل و کاسد و فاسد و کذب و افتراء و غلط علي ما ينقل عن بعضهم انه يجب ان يکون في زمان الغيبة عالم وعارف يأخذ و يستفيض کل ما وصل الي الامام عليه السلام من العلوم و الاحکام و ساير الفيوضات بالتمام ثم يفيض هو الي من دونه من الرعية و المکلفين حسب استعدادهم.

اقول بعد الاغماض عن اعجمية عباراته و رکاکة الفاظه انه يظهر من عباراته انه سمعه بالنقل عنهم و اشتهر بين الناس و رب مشهور و لا اصل له لاسيما في هذا الاوان الذي قد کثر فيه الافتراء و الکذب و البهتان و شهادات بالزور و عدم العيان و وقع بين المسلمين التخاصم و التشاجر و التنازع و التحاور و استحل بعض الافتراء علي البعض استيصالاً له و اطفاءً لنايرته فکيف يجوز مع هذه الاحوال القبول للاقوال و الاصغاء الي قيل و قال ثم ان هذا القول من اي رجل کان غلو قطعاً في حق الشيعة و اصعاد للشيعة الي مقام الامامة و کيف نقول بهذا القول و نحن الذين نروي انه لم‌يظهر من فضائلهم و علومهم الي جميع الشيعة الا الف غير معطوفة و نروي عدة اخبار ان الامام لايوصف و نقول ان حقيقة الشيعة من شعاع اجسادهم الشريفة فکيف يمکن ان نقول ان واحداً من الشيعة يصل اليه کل ما وصل الي الامام عليه السلام و ان اولي العزم من الانبياء لم‌يصل اليهم کل ما وصل الي الامام فضلاً عن الرعية فان هذا القول الا غلو في الدين و تجاوز عن الحد باليقين فان صدق الرواة اليه فالمروي عنه قد غلا و کفر و ان کذب الرواة فحسابهم علي ربي لو يشعرون.

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 387 *»

قال و لابد و ان يکون هذا العالم معلوماً مشخصاً بعينه و لايجوز لاحد ان يأخذ الاحکام و المسائل الا من هذا العالم بواسطة او غير واسطة و يجب علي کل احد ان يعرفه و يأخذ منه فمن لم‌يعرفه او لم‌يأخذ منه فليس له دين و سموه برکن الرابع.

اقول ايضاً في جوابه ان صدق الرواة له فالقائل بهذا القول مبطل و عن حلية العقل عاطل و ان کذب الرواة له فحسابهم علي الله و کيف يعقل صحة هذا القول و ليس اليوم في جميع الشيخية من يدعي هذا المقام فعلي هذا هم بانفسهم يکفرون انفسهم فانا والله لم‌نعرف شخصاً يجب الرجوع اليه دون غيره غير مولينا الحجة محمد بن الحسن صاحب الامر صلوات الله عليه و لانعرف رجلاً من الشيعة يجب رجوع الکل اليه دون غيره فعلي هذا کل معاشر الشيخية کفار بفتوي انفسهم هذا.

و هذا القول محال من وجه آخر فان ذلک العالم لايخلو اما ان يفتي بالکتاب و السنة و هما حجته علي ما يفتي به فذلک ليس بخاص برجل دون غيره و جميع فقهاء الشيعة يفتون بالکتاب و السنة و يجوز الاخذ عنهم و ليس في الکتاب و السنة تعيين شخص خاص في زمان خاص بل امروا بالاخذ عن الرواة الثقات عموماً قال الحجة عليه السلام و اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة حديثنا فانهم حجتي عليکم و انا حجة الله و في الحنظلية المقبولة انظروا الي رجل منکم قد روي حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف احکامنا فارضوا به حکماً فاني جعلته عليکم حاکماً الخبر فالرجل الخاص ليس له حجة منهما علي وجوب طاعته بخصوصه في زمانه فاذ لم‌يکن حجته من کتاب و سنة فلابد و ان يکون من معجزة و من الذي له معجزة اليوم علي وجوب طاعته ثم لماذا يأتي بالمعجز ايأتي بالمعجز علي وجوب تقليده فيما يفتي من کتاب و سنة و اجماع فذلک لايحتاج الي معجز و کل من يفتي بها يجوز الاخذ عنه و لا خصوصية لواحد خاص دون غيره و ان کان يأتي بمعجز علي وجوب طاعته في جميع الامور و ان لم‌يکن في کتاب و لا سنة فان کان يتمشي هذه الطاعة في هذا الزمان فما بال صاحب العصر عجل الله فرجه لايظهر بنفسه

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 388 *»

و يملأ الارض عدلاً و قسطاً کما ملئت ظلماً و جوراً و ان کانت لاتتمشي فما ثمرة المعجزة و اظهار الشخص وجوب طاعته.

هذا و لو ادعي رجل هذا المقام و لم‌يأت بمعجز لم‌يثبت حقيته و لو اتي به لاجتمع عليه الخلق من کل ناحية و لامحة ينازعه السلاطين فان لم‌يغلب عليهم قتل من يومه کما قتل الباب المرتاب و اعوانه و ان غلب عليهم و يقدر علي ذلک فما بال صاحب الزمان عليه السلام لايظهر و والله لايرتفع راية قبل ظهوره الا و نکست و لايأخذ احد بيعة قبل بيعته الا و کانت بيعة کفر و نفاق و قد فصلنا حرمة الجهاد في زمان الغيبة في کتابنا ازهاق الباطل و لايحل لاحد خروج و لا بيعة و لا رفع راية و لا جهاد حتي يخرج القائم المنتظر عجل الله فرجه حتي ان بعض الفقهاء ترکوا کتاب الجهاد في تصنيفهم الفقه لعدم الفائدة في تحقيق مسائله.

فتبين و ظهر ان هذا القول محال ان يصدر من عالم هذا و هل يتفوه بذلک ذو مسکة ان رجلاً واحداً في طهران او اقصي بلاد الهند مثلاً في بيت لايعرفه احد و لم‌يقم علي خصوصيته نص و لا اثر و لا معجز و لا دعوة ظاهرة يجب علي کل احد ان يأخذ عنه هل کلف العباد بعلم الغيب او يجب عليهم ان يجدوه بعلم الجفر او الرمل و لايکلف الله نفساً الا ما آتيها فهل هذا الا خبط عشواء و هل هذا الا زور و بهتان و هل يتفوه بهذا عاقل و هل بمحض وجود رجل في اقصي بلاد الهند غير معروف باسم و لا نسب و لا حسب سلب الدين عن کل من لم‌يعرفه او من لم‌يأخذ عنه نعوذ بالله من بوار العقل و قبح الزلل و به نستعين.

و الذي نقوله نحن ان وجود اکابر الشيعة في کل عصر مما نطق به الکتاب و السنة و دليل العقل القاطع و اجماع المذهب کما شرحنا في الزام النواصب فوجب علي کل من اطلع علي دليله الاعتقاد به و تولاهم و التبري من اعدائهم علي جهة الاجمال و اصطلحنا علي ذلک بالرکن الرابع و لا مشاحة في الاصطلاح و الذي قلنا في اول الزام النواصب ان معرفة الارکان لازمة و جاحدها بعد البيان کافر و جاهلها ضال فانما عنينا به ان من لم‌يعرف الاربعة ضال سواء جهلها معاً او جهل واحداً منها اما الجهل بالثلثة فظاهر و اما الجهل بالرابع فان غرضنا من

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 389 *»

جهله نوعاً کما صرحنا به في جملة من کتبنا و سجلنا عليه في مباحثاتنا و المراد بالنوع ان في شيعة آل محمد عليهم السلام في کل عصر خياراً بهم يدفع الله عن العباد و يعمر البلاد و ينزل الارزاق و ببرکاتهم و دعائهم يلطف الله بساير الخلق فانهم المطيعون للامام في امر و نهي و هم المتقون الصالحون الخيّرون الفاضلون المنقادون لساداتهم المتبعون لهم المستحقون لاسم الشيعي و المشايعة التامة الذين منهم الانبياء الاحياء الاربعة و النقباء و النجباء فمن لم‌يعرف ان في الشيعة في کل عصر مؤتماً حقيقياً بالامام و هو مشايع حقيقي له فقد ضلّ في معرفة امامه اذ قال بامام بغير مأموم و بمنير بلا شعاع و لم‌نقل انه کافر او مشرک بل هو من ضعفاء المسلمين الضالين في معرفة هذه المسألة بخصوصها لا في ما يعرفه من امور دينه و ليس هذا الضلال يخرجه عن الدين و الضلال هو فقدان السبيل فالجاهل بأيّ سبيل کان ضالّ عن ذلک السبيل و انما قلنا ذلک لادلة ذکرناها هناک و لم‌نرد شخصاً بخصوصه معاذ الله ان اکون من الجاهلين و ان اوجب علي العباد ما لم‌يوجبه الله سبحانه و الدليل علي عدم ايجاب معرفة شخص بخصوصه عدم بعثه داعياً يدعو الي نفسه و يظهر علي يده آية و معجزة فمن اوجب اليوم علي الناس معرفة شخص بخصوصه فقد ابدع في الدين و حکم بغير حکم رب العالمين و غيّر سنة خير النبيين و آله الطاهرين عليهم صلوات المصلين و من لم‌يحکم بما انزل الله فاولئک هم الکافرون لقد صدق الرجل بان هذا الاعتقاد کفر و شرک.

قال العياذ بالله هو نازلة منزلة الولي و الامام عليه السلام کما لايقبل شهادة التوحيد و الرسالة الا بالولاية کذلک لايقبل الشهادة و المعرفة بالولاية الا بمعرفة هذا الذي ينحتونه و يقولون به و يفهم من بعضهم انه ينحصر في واحد و من بعضهم لاينحصر بل يتعدد بقدر الحاجة.

اقول اذا ثبت عدم جواز القول بوجوب المعرفة الشخصية بشيعي کامل فجواب هذا القول ظاهر و لکن لا شک في انه کما لايقبل شهادة التوحيد و الرسالة الا بالولاية کذلک لايقبل الشهادة بالولاية الا بولاية اوليائهم و البرائة من اعدائهم

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 390 *»

فانه کما قال اميرالمؤمنين عليه السلام محبک من احبک و احب من احبک و ابغض من ابغضک و مبغضک من ابغضک و ابغض من احبک و احب من ابغضک و قد مرّ الاخبار الدالة علي وجوب ولاية اوليائهم و البرائة من اعدائهم و ان العدوّ للشيعي مع العلم بانه شيعي موال لآل محمد عليهم السلام ناصب فعدم النصب من شروط التشيع ثم لا شک ان اولي الاولياء بالولاية ‌الصلحاء و الاتقياء و العلماء و العرفاء ثم اصلح الصلحاء و اتقي الاتقياء و اعلم العلماء و اعرف العرفاء اولي بالولاية ممن هو انزل منهم بدرجة و قد ثبت بالکتاب و السنة ان اشرف الشيعة من کل جهة الارکان و النقباء و النجباء نوعاً و ان لم‌نعرف اعيانهم فنحن نقول يا رب انا نوالي اولياء آل محمد عليهم السلام جميعهم و لکن نوالي خواص الشيعة و خصيصيهم کسلمان و ابي‌ذر و المقداد و عمار و اضرابهم في کل عصر اکثر من الباقين لشدة خلوصهم في آل محمد عليهم السلام فمن لم‌يوال الاولياء کما ذکرنا لايقبل ادعاؤه الولاية لآل محمد عليهم السلام.

و اما وجوب معرفة الشخص الخاص فلا و رب محمد صلي الله عليه و آله رب العزة فانا لانوجب ما لم‌يوجبه الله و لم‌يرد به کتاب و لا سنة و لم‌يرد کتاب و لا سنة في تعريف اشخاص خاصة باعيانهم في کل عصر ان افتريته فعلي اجرامي و انا بريء مما يجرمون.

و اما عددهم فانا لم‌نقل بتفرد الشيعي الکامل و لم‌يقل به مشايخنا نعم روي في العوالم ان النقباء مع کل امام اثني عشر و العلماء سبعون و روي نعم المنزل طيبة و ما بثلثين من وحشة فنحن نقول بتعددهم و لکن لانعرفهم و لانعلم مواضعهم و لانوجب معرفة اشخاصهم فان عرف احد واحداً منهم احياناً فبفضل الله و الا فلايجب شرعاً بل الرکن الرابع هو ولاية الاولياء و يدخل فيهم هذه الفقهاء ايضاً و يجب تولاهم و البرائة من اعدائهم نعم افقه الفقهاء هم النجباء و النقباء فنعرف نوعهم بالصفة و لانعرف شخصهم بالتعيين و الله علي ما اقول وکيل و صفاتهم ما روي في الکافي في باب صفات المؤمن في حديث همام فمن شاء فليراجعه.

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 391 *»

قال: و تتبّعت و اطلت النظر ليس لهذا القول عين و لا اثر في کلام الشيخ المرحوم و لا في کلام السيد المرحوم و المراد من النفي عن کلاهما بطلان الاسناد اليهما لا انه ان کان في کلامهما يکون القول به جايزاً و صحيحاً فان هذا القول باطل و غلط و کفر و ان بالفرض المحال يکون في کلامهما و الحمد لله ليس في کلامهما هذا الغلط و الفاسد الکاسد.

اقول: لقد صدق الرجل ليس في کلامهما اعلي الله مقامهما و انار في العالمين برهانهما فمن نسب اليهما القول بوجوب المعرفة الشخصية فقد افتري عليهما و بهتهما کما افتري عليهما البابيون الفجرة الکفرة فهذا القول ليس منهما و لا اليهما و قد اساء الرجل الادب بهما انار الله برهانهما و قدس الله ساحتهما حيث اشعر بانه لو صدر عنهما کان کفراً و کان الحري ان يکتفي بانه ليس منهما و ساحتهما اقدس من صدور هذا القول عنهما.

قال: و دلايل بطلان هذا القول انه ان کان کان اهم و انفس و اعلي و اغلي من الاعتقاد بالولاية لان هذا يکون مناط صحته و لابد ان يشتهر ازيد من اشتهار الولاية.

اقول: لقد جادل بالتي هي اسوء فان المجادلة بالتي هي احسن ان يردّ الانسان الباطل بالحق لا بباطل آخر فيکون مثل ذلک المبطل و الوجه في بطلان دليله انه لايلزم من کونه شرط صحة الولاية ان يکون اهم و انفس و اعلي منها فان معرفة النبي شرط صحة التوحيد و ليست باعلي من التوحيد و لا باهم منه و انفس و معرفة الولاية شرط صحة معرفة التوحيد و النبوة و ليست باهم و لا اعلي و لا انفس منهما نعم هي شرط صحتهما کما ان الوضوء شرط صحة الصلوة و ليس باهم منها و طهارة الثياب شرط صحتها و ليست باهم منها و لا اعلي و لا اشرف فلا الشرط اهم من المشروط بل الشرط ابداً فرع المشروط و المشروط هو المقصود بالذات فقد رد باطلاً بباطل و کذا قوله و لابد ان يشتهر ازيد من اشتهار الولاية فان الشرط ابداً اخفي

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 392 *»

من المشروط فانه مقصود بالتبع و الاعتناء بالمشروط اکثر من کل نفس و ذلک بيّن و لو قال کان لابد و ان يشتهر بين الشيعة حتي يعرفه جميع الموالين لکان صدقاً و حقاً و لکن بطلان ذلک المذهب واضح و الحمد لله غني عن الدليل و لا شک ان وجوب معرفة شخص الشيعي الکامل ليس من الدين و لا من المذهب و هو خلاف ضرورة الاسلام و المذهب و کفي في بطلان قول عدم قيام دليل عليه في المذهب و عدم قائل به مع بقاء الحق في اهله.

قال: و انه ان کان صحيحاً يکون هذا الرجل العالم اوسع علماً من الانبياء و الاوصياء لساير الانبياء و هذا خلاف المذهب لان مذهبنا ان لا نبي و لا وصي نبي غير محمد و آله ص يکون جامعاً للاسماء الحسني و نبينا صلي الله عليه و‌آله و اوصياؤه جامعون للاسماء الا الاسم المکنون المخزون و اذا لم‌يجمع الاسماء لا يکون عالماً بکل الفيوضات لان الفيوضات کل نوع منها تحت اسم من الاسماء فمن لم‌يجمع الاسم لم‌يجمع ما تحت الاسم و بالاجماع الصريح ليس من الامة شخص يضاحي و يساوي نبياً من الانبياء فاذا لم‌يکن النبي جامعاً فکيف الامة.

اقول: ذلک ايضاً مجادلة بالتي هي اسوء و رد باطل بباطل فان جامعية رجل للاسماء الحسني لاتلزم ان يکون مساوياً للانبياء و ليس کما زعم ان الانبياء ليسوا بجامعين للاسماء و ليس ان الانبياء اذا جمعوا الاسماء الحسني ساووا محمداً و آل محمد عليهم السلام فان للاسماء مراتب عديدة کما ان للوجود مراتب عديدة و ليس يساوي صاحب المرتبة الدنيا صاحب المرتبة العليا الا تري ان لزيد عقلاً و لموسي عقلاً و لمحمد صلي الله عليه و آله عقلاً و ليس يساوي عقل زيد عقل موسي علي نبينا و آله و عليه السلام و لا عقله عقل محمد صلي الله عليه و آله فاذا کان العقل مخلوقاً بالاسم البديع کان مربي کل عقل الاسم البديع و لکن الاسم البديع المربي لعقل زيد شعاع الاسم البديع المربي لعقل موسي و هو شعاع الاسم البديع المربي لعقل محمد صلي الله عليه و آله فاذا وصل زيد الي مقام الاسم البديع المربي له ليس واصلاً رتبة موسي و کذلک موسي بوصوله الي مقام الاسم

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 393 *»

المربي لعقله ليس واصلاً مقام محمد صلي الله عليه و آله و من هذا الباب روي في فضل بعض الاعمال ان من عمله حشر في درجة ابرٰهيم عليه السلام و ليس يبلغ احد من الرعية درجة ابرٰهيم و مثال ذلک في الافاق ان البروج في الکرسي فاذا کان زحل في اول درجة من الحمل و قارنه القمر في تلک الدرجة ليس زحل بصاعد رتبة الکرسي و لا القمر بصاعد رتبة زحل و ان کان معه في درجته و آية ذلک في الانفس انه روي ان سلمان علم علم محمد و علي و هو من اهل البيت و لا شک انه لم‌يساو محمداً و علياً و لم‌يکن منهم في العالم الخاص بهم و انما ذلک علم اشراق اشرق عليه علم محمد و علم علي صلوات الله عليهما فاذا سمي النور الذي في المرءاة بالشمس حقيقة و سميت الشمس التي في السماء بالشمس فليس يساويها الذي في المرءاة و کذلک الامر في ساير مراتب الوجود فاذا وصل المؤمن في مراتب وجوده مرتبة الاسماء الثمانية و العشرين و وصل موسي عليه السلام في مراتب وجوده الاسماء الثمانية و العشرين المربية لها و وصل محمد صلي الله عليه و اله و عترته عليهم السلام الي الاسماء المربية لمراتبهم ليس انه لحق الداني العالي.

فتبين و ظهر علي سبيل الايجاز انه جادل بالباطل و دفع باطلاً بباطل و عدم جامعية الانبياء للاسماء فانها حروف الاسم الاعظم و هي غير هذه الاسماء الثمانية و العشرين و يمکن للمؤمن الکامل ان يصير من اهل الفؤاد و يصل بکشف السبحات في کل مرتبة منه مرتبة الاسم المربي له و مع ذلک يکون من شعاع حقيقة الانبياء و يکون فقيراً اليهم قائماً بهم مستفيضاً منهم مستمداً ادني منهم بالذات و کذلک کون رجل مفيضاً لمادونه بجميع فيوض وصل الي مراتبه الثمان و العشرين بقوة اسماء متعلقة بها في مرتبته التي هي رءوس و اشعة للاسماء التي فوقها و نسبتها اليها کشعاع الشمس من الشمس لايوجب کونه مساوياً للمنير له ا لا تري انک اذا قابلت مرءاة بالشمس انطبع فيها لونها و شکلها و نورها وجميع ما ظهر منها و اذا قابلت مرءاة اخري بالاولي افاضت الاولي علي الثانية شبح جميع ما وصل اليها و کما انه لم‌تفض الشمس نفسها و غيوبها الي الاولي لم‌تفض الاولي

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 394 *»

نفس ما فيها و غيوبها الي الثانية بل الشمس افاضت نورها و هو جزء من سبعين جزء من شبحها المتصل الا انه يوافقه في الصفة فکذلک المرءاة الاولي تفيض شبحها المنفصل و نوره و هو جزء من سبعين جزء من شبحها المتصل فليس للداني من العالي الا ظواهره و اما ساير ماله من غيوبه فهو خاص به و ان کان ظاهره عنوان باطنه و ما اجاد ما قاله ابن ازري حيث قال:

ما عسي ان اقول في ذي معال   علة الدهر کله احديها

فکذلک اسم البديع في المؤمن جزء من سبعين جزء من اسم البديع في الانبياء و اسمهم جزء من سبعين جزء من الاسم الذي في محمد و آل محمد ص فاذا افاض المؤمن علي الجن ليس يفيض عين ما افاضه محمد علي الانبياء صلي الله عليهم اجمعين و لا ما افاض الانبياء عليهم السلام و انما يفيض شعاع ما وصل اليه من ظواهرهم و مع ذلک هو عبد من عبيد الانبياء فقير اليهم في کل ما له و به و فيه و منه محتاج اليهم.

فتبين و ظهر ان الرجل جادل بالباطل و بالتي هي اسوء و لم‌يقم دليلاً حقاً و ان کان ما ادعوه باطلاً ان صحت النسبة فلايلزم ان يکون الرجل الشيعي اوسع علماً من الانبياء والاوصياء بل هو رعية لهم خلق من شعاع حقيقتهم و جميع ما له مفاض عليه بواسطتهم صلوات الله عليهم نعم اصل الادعاء ان صحت النسبة باطل لا لاجل ما قال بل لاجل ان المنير يفيض علي الداني من ظاهره لانه لايفيض الا بافاضته و افاضته فعله و فعله ظهوره و ظهوره صفة ظاهره فلايستفيض الداني الا من ظاهره و لايفيض عليه الا من فضل ظاهره و اما غيوبه و بواطنه فهي مخصوصه به فلايعقل ان يکون الداني حاملاً لجميع ما وصل الي العالي بل لايحمل الا ما وصل اليه من شعاع ادني درجات العالي و اعلي درجات الداني ظل ادني درجات العالي و شعاعه نسبته اليه نسبة نور الشمس الي الشمس ا لا تري ان المرآت لاتحکي الا لون وجهک و هيئته و اما علمک و حلمک و کرمک و تقويٰک فليست تنطبع فيها لانها خصال باطنية اللهم الا ما يدل لون وجهک و هيئته و اساريره عليه من باب القيافة کما هو محقق في محله لان الظاهر عنوان الباطن و تنزله و انعقاد محلوله

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 395 *»

و اما نفس الخصال الباطنية فليست تنطبع فيها فکذلک الرجل الشيعي لايحمل من امامه الا ما افاض عليه بظاهره و ليس له من غيوبه حظ و لا نصيب اللهم الا ما دل عليه ظاهرهم من باب العنوانية و ان الظاهر علي طبق الباطن و تجسده و ما خفي في الربوبية ‌اصيب في العبودية هذا هو الوجه في ردّهم علي نحو الاختصار و ان لم‌اکن بصدده و الاشارة الي ما حجب عن الاغيار لاهل الدار و ابناء الحکمة الاخيار.

قال: بل لما تترتب لبعض الاغاليط بعض الثمرات و انتفعوا بعض الجهال ببعض المقالات الفاسدة طمع الاجلاف منهم ان مهدوا ببعض المفاسد بعض المقاصد و غلب عليهم الشقوة و اعانهم الشيطان و رأوا الميدان خالياً من الفرسان و الرؤساء و اکثر الناس کالنسناس يتبعون السفهاء و کل ناعق کما شاهدنا و شاهدتم من الباب و غيره و زينت ما صنعوا من افکهم و اختراعهم. و المحصل و المحصول من التحرير ان لايغفل الجناب العالي و يدفع البدع و الاکاذيب و مقالات اشباه الناس الذين هم في الحقيقة من الشياطين و الوسواس الذين يوسوسون في حضور الناس و من المرئي منهم و المسمع و الحقير عملت ما عملت و قلت ما قلت في الاندية و المجالس حتي لايقر احد من المنسوبين اليهم هذه المقالات بهذه المقالات و يتبرءون منه و من قائله حتي اخفت بعضهم بان هذه المقالة زايداً علي بطلانه و فساده يورث ادعاء البابية للحمقاء و السفهاء و هذا باعث لسياسة السلطان عليهم و طردهم و قتلهم الا لعنة الله علي کل بدعة و مبدع و علي من زکاهم و رباهم و اواهم.

اقول: انتهي موضع الحاجة من ذلک الکتاب و لسنا بصدد الاعتراض علي العبارات و ان کانت مختلّة و اقول انا ايضاً اقتداء بجنابه العالي اللهم العن من ابدع في الدين او غيّر شيئاً من الشرع المبين و اعتقد الربوبية و الالوهية في محمد و آله الطاهرين عليهم صلوات المصلّين او صعّد الي مقامهم احداً من الانبياء و المرسلين و اوصيائهم المکرمين او رقّي الي الانبياء و الوصيين احداً من الشيعة و المؤمنين او

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 396 *»

ادّعي بعدهم الاحاطة بجميع ما احاطوا و العلم بجميع ما علموا و القدرة علي جميع ما قدروا عليه و العن من اوجب علي المؤمنين اليوم الرجوع الي واحد دون غيره من الفقهاء العالمين العاملين و العن من زعم ان من لم‌يعرفه و لم‌يأخذ عنه ليس من اهل الدين ثم العن اللّهم من ظلم المؤمنين و افتري عليهم و اغتابهم و اتهمهم و سعي باضرارهم الي السلاطين و اعان عليهم و نقصهم و اذاهم اللهم احصهم عدداً و اجعل شملهم بدداً و لاتذر منهم علي وجه الارض احداً و عذبهم بالنار خالدين ابداً هذا مختصر الجواب عما ورد عليّ منکم.

و اما انا و ادعائي فمن عرفني فقد عرفني و من لم‌يعرفني فانا اعرفه بنفسي و اقول اشهد الله و ملائکته و انبياءه و رسله و جميع خلقه مما کان و ما يکون الي يوم القيمة و من بلغه کتابي هذا و اطّلع عليه اني لا ادّعي في ملأ و لا خلأ و لا اعتقد من نفسي في قلبي الا اني رجل شرّفني الله بالاسلام بعد ايجاده ثم بالايمان ثم علّمني بعض العلوم علي حسب قابليتي و ما ابريء نفسي عن الخطاء و مجهولاتي لاتحصي و معلوماتي قليلة لاتخفي والله لاستحيي ان اعدّ نفسي من عداد العلماء و لااعرف احداً من النجباء و لا النقباء و لا والله ما سمعتها من مشايخي و لا والله ما ادّعاها سيدي و سندي و استادي و من عليه في ديني اعتمادي و کنت اقرب اليه من کثير من الناس يوم کنت في خدمته و علم ذلک اصحابه و تلامذته فلا و رب البيت و الحرم بل و اله المبدء و الخاتم ما ادعي سيّدي النقابة و لا النجابة و لا حکاهما عن شيخه و استاده فکيف بي و انا عبدهما الذليل الخاطي المسکين الفقير الذي لا احسب في بحار علومهم بقطرة و لا نقير ما انا و ما خطري و اين انا و ادعاء الرياسة في دين او دنيا کفاني ان اکون ذنباً لاهل الحق تابعاً لهم و هو فخري في الدنيا و الاخرة و قد قلت علي المنابر اني افتخر ان عدّني العلماء الراسخون من کلابهم و نسبوني اليهم و لو بالکلبية کفاني هذه النسبة و نحن بواد و العذول بوادي انا کيف امشي في بلدي و کيف انطق في درسي و مجلسي و کيف اهضم و اظلم و اشتم و اتحمل دائماً و الناس کيف يظنون بي و بماذا يتهمون اللّهم اکفنيهم بما شئت و اني شئت و عن النبي صلي الله عليه و آله ملعون من يترأس

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 397 *»

ملعون من يجد حبّ الرياسة في قلبه ملعون من حدّث نفسه بالرياسة و انا لا اطيق ذلک و لا اهواه و لا اشتهيه اما و الذي فلق الحبة و برأ النسمة ان لو خيّرت بين سلطنة الاقاليم السبعة باقطارها و بين الانزواء عن هذا الخلق المنکوس لاخترت الانزواء و جانبت السفهاء و لم‌اکن لاختار علي الحيوة الباقية الدنيا الفانية التي حاصلها ان اکون دکان طبخ العذرة و البس قدره بالالبسة الفاخرة و اطيبه مخافة ان تخرج رايحتها النتنة و ارکب الخيول ليکون اقوي في طبخ الاخراء القذرة ما لي و لهذا العيش الخسيس و ترک الامر النفيس و مجاورة الاطيبين و معانقة الحور العين.

بالجملة، اشهدک يا سيدي و سندي علي ما اشهدتک و غيرک عليه فاشهد لي بذلک يوم القيمة. اللّهم و قد امليت ذلک علي کرام الکاتبين و کتبوها فاحفظ کتابهم عندک واخرج لي يوم القاک. و کان تمام ذلک في ضحوة يوم السبت السادس و العشرين من شهر صفر المظفر من شهور سنة احدي و سبعين من الثالثة عشرة من المأتين حامداً مصلياً مستغفراً تمت.