09-03 مکارم الابرار المجلد التاسع ـ رسالة في جواب الشاهزادة طهماسب‌ميرزا مؤيد‌الدولة ـ مقابله

 

 

رسالة في جواب الشاهزادة طهماسب‌ميرزا مؤيد‌الدولة

 

من مصنفات العالم الرباني و الحکيم الصمداني

مولانا المرحوم الحاج محمد کريم الکرماني اعلي‌الله مقامه

 

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 209 *»

d

الحمدلله الذي جعلنا من المتمسكين بولاية اميرالمؤمنين و الائمة الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين و الصلوة علي لسان الله الداعي اليها بالحق و اليقين و علي اهل‌بيته الذين اقامهم مقامه في ساير العالمين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين الي يوم الدين.

اما بعــد فيقول العبد الاثيم كريم بن ابرهيم انه وصل الي كتاب كريم و خطاب عظيم من الحضرة العلية و السدة السنية نور حديقة السلطنة و نور سماء الامارة درة تاج العز و الفخار و ذروة اوج المجد و النجار صاحب الرياستين في السيف و القلم و مالك لواء الامارتين في الحكم و العلم المسلم اعني به عضد السلطنة البهية و مؤيد الدولة السنية ملاذ الخاص و العام و ملجأ الانام ناشر لواء العدل في الايام الشاهزادة طهماسب‌ميرزا خلد الله ايام دولته العادلة و اعلي علي رئوس الانام ايديه الباذلة و امطر علي الاصاغر و الاعلام شآبيب عطاياه الفاضلة و قد امرني فيه بشرح ما روي عن الائمة الهداة صلوات الله عليهم انه يرفع القلم الي ثلثة ايام من يوم الغدير عن الشيعة بحيث لايلزم منه اغراء بالجهل و المعاصي و لايحرف الحديث الشريف عن ظاهره و قد وصل الي كتابه الشريف و انا في غاية تبلبل البال لاشتغال القلب بتوجيه اسباب الارتحال و ذلك ايضاً امتثالاً لامره المتعال حيث قد طلبني مع كثرة اضاعتي و قلة بضاعتي الي جواره و ساقني من قرية لنجر التي استكنتها الي بلدة كرمان فعزمت علي الترحال لما لزمني من الامتثال و وصل الي مسئلته ادام الله عزته في تلك الحال و لما كان طاعته فرضاً علي بادرت الي جوابه ممتثلا خطابه و لما كان ادام الله ملكه من اعاظم الافاضل و افاخم الكوامل لزم ان اكتبه علي نهج الاستدلال ليتضح له الحال لان الجواب يصدر من العلماء علي حسب افهام السؤال و اني اعتذر اليه من التطويل الكثير بما حملني عليه من الترحال و القبول عن مثله غير نكير و بالله سبحانه المستعان انه

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 210 *»

كريم منان و انا اذكر الحديث الشريف بطوله تبركا به فعن الرضا7 اذا كان يوم القيمة زفت اربعة ايام الي الله سبحانه كما تزف العروس الي خدرها و هي الاضحي و الفطر و الغدير و الجمعة و ان يوم الغدير فيها كالقمر بين الكواكب و هو اليوم الذي نجي الله تعالي فيه ابراهيم من النار فصامه شكراً لله و هو اليوم الذي اكمل الله به الدين في اقامة النبيعلياًعلماً و ابان فضله و وصي به فصام ذلك اليوم و هو يوم الكمال و يوم مرغمة الشيطان و يوم يقبل فيه اعمال الشيعة و محبي آل‌محمدو يبطل فيه اعمال المخالفين فجعله هباء منثورا و ذلك قوله تعالي و قدمنا الي ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا و هو اليوم الذي يأمر الله تعالي جبرئيلان ينصب كرسي كرامته بازاء البيت المعمور و يصعد جبرئيلو يجتمع اليه ملئكة السموات فيثنوا علي الله تعالي و يصلون علي النبي و يستغفرون لشيعة عليو الائمةو محبيهم من بني‌آدم و هو اليوم الذي يأمر الله تعالي الكرام الكاتبين ان يرفعوا القلم عن محبي اهل‌البيتو شيعتهم ثلثة ايام من يوم الغدير و لايكتبون عليهم شيئاً من الخطايا كرامة لمحمدو عليو الائمةو هو اليوم الذي جعله الله لمحمد و الهو هو اليوم الذي يزيد الله تعالي في مال من عبد (عيد ظ) فيه و وسع علي عياله و نفسه و اخوانه و يعتقه الله من النار و هو يوم يشكر الله سعي الشيعة و يوم غفران ذنوب الشيعة و يوم تنفيس الكرب و يوم حط الاوزار و يوم الجزاء و العطية و يوم نشر العلم و يوم البشارة و العيد الاكبر و يوم يستجاب فيه الدعاء و يوم الموقف العظيم و يوم لبس البياض و نزع السواد و يوم الشرط المشروط و يوم نفي الهموم و يوم الصفح عن مذنبي الشيعة و يوم السبق و يوم اكثار الصلوة علي محمد و آله و يوم الرضي و هو عيد اهل‌البيت و يوم قبول الاعمال و يوم طلب الزيادة و يوم استراحة‌ المؤمنين و يوم

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 211 *»

المتجارة و يوم السؤدد و يوم الوصول الي رحمته تعالي و يوم التزكية و يوم ترك الكباير و الذنوب و يوم العبادة و يوم تفطير الصائمين فمن فطر فيه صائماً مؤمناً كان كمن اطعم فياماً و فياماً الخير و هو يوم التهنية فاذا لقي المؤمن اخاه فليقل الحمدلله الذي جعلنا من المتمسكين بولاية اميرالمؤمنين و الائمةو هو يوم التبسم فمن تبسم في وجه اخيه نظر الله تعالي اليه يوم القيمة بالرحمة و قضي له الف حاجة و بني له قصراً في الجنة من درة بيضاء و نضر وجهه و هو يوم الزينة فمن تزين فيه غفر الله تعالي كل خطيئة عملها صغيرة او كبيرة و بعث الله اليه ملائكة يكتبون له الحسنات و يرفعون له الدرجات الي قابل مثل ذلك اليوم و ان مات مات شهيداً و ان عاش عاش سعيداً و من اطعم فيه مؤمناً كان كمن اطعم جميع الانبياء و الصديقين و من زار فيه مؤمناً ادخل الله قبره سبعين نوراً و وسعه عليه و يزوره في كل يوم سبعون الف ملك و يبشرونه بالجنة و في يوم الغدير عرض الله تعالي الولاية علي اهل السموات فسبق اليها اهل السماء السابعة فزينت بالبيت المعمور ثم اهل سماء الدنيا فزينت بالكواكب ثم عرض علي الارضين فسبقت اليها مكة فزينت بالكعبة ثم المدينة فزينت بالنبيثم الكوفة فزينت بعليثم عرضت علي الجبال فسبق اليها ثلثة اجبل جبل العقيق و جبل الفيروزج و جبل الياقوت فصارت افضل الجواهر ثم سبقت اليها جبال اخر فصارت معادن الذهب و الفضة‌ و التي لم‌تقبل لم‌تنبت شيئاً ثم عرضت في ذلك اليوم علي المياه فما قبلها صار حلواً طيباً و ما لم‌يقبل صار مراً ثم عرضت علي الطير فما قبلها صار مصوتا فصيحاً و ماانكرها صار لكنا و مثل المؤمنين في قبولهم الولاية في يوم الغدير كمثل الملائكة في سجودهم لآدمو من ابي ولايته كمثل ابليس في ابائه السجود لآدمو مااظهر نبي وصياً له الا في يوم الغدير و فيه انزل الله تعالي اليوم اكملت لكم دينكم الآية انتهي الخبر الشريف.

و قد تبين ان موضع السؤال هو الفقرة الشريفة التي مرت و هو اليوم الذي

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 212 *»

يأمر الله تعالي الكرام الكاتبين ان يرفعوا القلم عن محبي اهل‌البيتو شيعتهم ثلثة ايام من يوم الغدير و لايكتبون عليهم شيئاً من الخطايا كرامة لمحمدو عليو الائمة:. و شرح هذه الفقرة علي التحقيق يتضح بعد بيان امور:

الاول: معني اليوم و الليل؟

و الثاني: معني يوم الغدير و حقيقته؟

و الثالث: معني الكرام الكاتبين و حقيقتهم؟

و الرابع: معني القلم و كتابتهم علي الانسان و معني رفعهم اياه؟

و الخامس: معني محبي اهل‌البيت: و شيعتهم و الفرق بين المحب و الشيعة؟

و السادس: معني الخطيئة و حقيقتها؟

و السابع: معني اكرام محمد و علي و الائمة: برفع القلم و كم من مسألة مهمة يتسامح فيها الناس و لايتعمقون فيها و يحسبون انها بديهية و في الواقع انها من المشكلات التي لم‌تنحل بعد و تحتاج الي شرح طويل فهذه سبعة ابواب مهمة لايتبين حقيقة الجواب علي الصواب الا بشرح كل واحد منها في باب.

الباب الاول

في بيان معني اليوم و الليل و حقيقتهما

و هو مما لم‌يكشف لثامه و لم‌يفض ختامه و يحسب اكثر المنتحلين انه من الاشياء الواضحة الحقيقة و لو شرحناه لعرفت انه من المشكلات المحتاجة الي التحقيق و التدقيق. اعلم ادام الله عزك و علاك ان الله سبحانه واحد احدي المعني لاتكثر فيه بوجه من الوجوه غيب حق و عماء مطلق و اول ما خلق خلق المشية بنفسها ثم خلق جميع ماسويها بها فهي ابسط مايمكن في الامكان اذ لايجري عليها ما هي اجرته و لايعود فيها هي ابدته فهي اوحد جميع مايمكن في الامكان و اقرب الاشياء الي الاحد الحق البحت البات اذ هي ما وصف به نفسه و عرف بها نفسه لخلقه و من البين ان النور الصادر من المنير اول مايصدر عنه اقوي نوراً و اشد ظهوراً و الطف و اكمل و اشبه بصفة مؤثره و كلما يبعد عنه يكون اضعف نوراً و اكثف و اغلظ

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 213 *»

و ابعد عن شبه المؤثر فمن البين ان هذا العالم المتكثر الغليظ الكثيف ليس باول صادر عن الواحد الاحد و بينهما مراتب عديدة و مقامات شتي لعدم جواز الطفرة و الايجاد علي خلاف نظم الحكمة فلم‌يوجد هذا العالم هنا الا بعد ان نزل من خزاين كثيرة و ذلك قوله تعالي و ان من شيء الا عندنا خزائنه و ماننزله الا بقدر معلوم و مما يكون في هذا العالم اليوم و الليلة فلم‌يوجدا هيهنا الا و لهما خزائن من لدن المشية الي عالم الزمان فاليوم في هذه الدنيا علي ما تري في تلك الخزائن علي طبقه لقول الرضا7 قد علم اولواالالباب ان الاستدلال علي ما هنالك لايعلم الا بما هيهنا و قول الصادق7 العبودية جوهرة كنهها الربوبية فما خفي في الربوبية اصيب في العبودية الخبر. فجميع تلك الايام ايضاً علي طبق يومنا هذا فاذا تدبرنا في اليوم في هذا العالم رأينا ان اليوم هو ظل الشمس المنيرة المنبسط و ان الليل هو ظل الارض الكثيفة و هما يدوران حول مركز العالم فاذا كان النور علي هذا الجانب يكون الظل في مقابله في الجانب الآخر و اذا كان الظل اي ظل الارض في هذا الجانب يكون النور في الجانب الآخر و من البين ان السماء جهة الرب و الفاعل و الحركات و الافعال و الامدادات و الافاضات و الارض جهة المربوب و المفعول و السكون و الاستمدادات و الاستفاضات فاليوم ظل شمس الفاعل و الليل ظل ارض المنفعل ففي جميع العوالم يكون اليوم ظل الفاعل و الليل ظل المنفعل فاول فاعل هو المشية و ظله الوجود المفاض من شمسها علي اراضي القوابل الامكانية و اول منفعل هو الماهية المطلقة الاولي فهما اول يوم و ليلة وجدا في عالم الامكان و هما يوم و ليلة حقيقة لانا لم‌نرد من اليوم الا ظل الفاعل و لم‌نرد من الليل الا ظل المنفعل فالوجود المقيد و الماهية المقيدة هما اول يوم و ليل خلقا من المشية في عالم الآثار و ان كان لنا يوم و ليلة قبلهما ايضاً في عالم السرمد فان المشية قبلهما و هي خلقت بنفسها فنفسها هي اليوم الاول و حيث مخلوقيتها هو الليل الاول ولكن هما سرمديان و ليسا في عالم الآثار ففي عالم الآثار اول يوم و ليلة يوم العقل و ليلته فان العقل اول ما خلق و هو مركب من وجود و ماهية علي ما عرفت فهو يوم الاحد لانه ليس خلق في عالم الآثار اوحد منه و

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 214 *»

ابسط و هو اول يوم من اسبوع خلقة العالم و النفس يوم الاثنين لانها اليوم الذي بعده و هو اكثر تكثراً و الطبع هو يوم الثلثا لانه اكثر تكثراً و المادة هي يوم الاربعاء لانه اشد تكثراً و غلظة و المثال هو يوم الخميس لانه اشد تكثراً كماعرفت و الجسم هو يوم الجمعة لاجتماع القابل و المقبول فيه و اجتماع الحدود و الكثرات و الجماعات. و اما اليوم السابع هو يوم السبت اي يوم القطع و انتهاء الخلق و تمام القضاء و كل واحدة من هذه المراتب يوم و ليلة لان كل واحدة مركب من وجود هو ظل الفاعل و ماهية هي ظل المنفعل و لانريد باليوم و الليلة الا هذا و هذا معني قوله تعالي خلق السموات و الارض في ستة ايام اي في ستة اطوار و من البين ان العالم هو الانسان الكبير و هو مطابق للانسان الصغير لقوله تعالي ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و قد تري ان الانسان يخلق في ستة اطوار و يكمل في السابع و هي النطفة و العلقة و المضغة و العظام و اكساء اللحم و انشاء الخلق الآخر و السابع يوم خروجه تام الاجزاء كامل المراتب فالعقل يوم النطفة و العلقة يوم النفس و المضغة يوم الطبع و العظام يوم المادة و اكساء اللحم يوم المثال و الجسم يوم انشاء خلق آخر و يوم الخروج يوم تمام العالم و انقضائه و هذا هو الذي القي انبياء بني‌اسرائيل الي بني‌اسرائيل فلم‌يعقلوا و زعموا ان الله سبحانه اتكي يوم السبت من الاعياء من خلق الاشياء و تعالي الله عن ذلك علواً كبيرا فتبين ان الانسان ايضاً يخلق في ستة ايام و هي يوم النطفة و يوم العلقة و يوم المضغة و يوم العظام و يوم اكساء اللحم و يوم انشاء خلق آخر و يتولد يوم السابع و هذا اليوم بهذا المعني اي الوجود و الماهية هو يوم الشأن في اصطلاحنا المطابق للكتاب و هو قوله سبحانه كل يوم هو في شأن فكل آن يوم لاشتماله علي وجود و ماهية فليس معني ذلك انه في كل يوم من الايام المتعارفة في شأن واحد بل هو في كل آن و في كل شيء في شأن و له شأن خاص فيه فافهم فانه مطلب شريف و علم لطيف فهذا اليوم احد الايام و علي هذا المعني قال الله و ذكرهم بايام الله و قال لايرجون ايام الله فقد روي ايام الله المرجوة يوم قيام القائم و يوم الكرة و يوم القيمة فيراد بالايام يوم الدنيا

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 215 *»

و يوم البرزخ و يوم الآخرة فايام الله ثلثة و علي هذا المعني يقال للرجال الايام كما روي عن النبي9 لاتعادوا الايام فتعاديكم و روي عن ابي‌الحسن الثالث7 في معناه نعم نحن الايام ماقامت السموات و الارض السبت رسول‌اللهو الاحد علي اميرالمؤمنينو الاثنين الحسن و الحسينو الثلثا علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمدو الاربعاء موسي بن جعفر و علي بن موسي و محمد بن علي و اناو الخميس ابني الحسن و الجمعة ابن ابني و اليه يجتمع مصائب الحق انتهي. فهذا معني صحيح لامجاز فيه و لاتأويل كما عرف المنصف و وجه كون الحسن الخميس ان الخميس هو العسكر لاشتماله علي جناحين و قدام و خلف و قلب و هو صاحب العسكر عليه و ابنه و آبائه السلام فاليوم بهذا المعني هو يوم الشأن و قد عرفت وروده في الكتاب و السنة علي نهج الحقيقة و هنا يوم آخر و هو يوم الايلاج و هو المشار اليه بقوله تعالي يولج الليل في النهار و يولج النهار في الليل و هو في هذه الدنيا ما يدخل من الليل في النهار في الصيف و ما يدخل من النهار في الليل في الشتاء و له ايضاً حقيقة من لدن المشية الي الدنيا ففي العوالم السابقة هو حالة اختلاط الوجود بالماهية و الماهية بالوجود فان الوجود نور المشية فهو في اول صدوره اقوي و اشد و يضعف شيئاً بعد شيء الي ان‌ينتهي الي آخر الشهود فيتصور في عالم الاشكال الي مثلث قاعدته عند المشية في اول الصدور و رأسه الي آخر الشهود و كذلك الماهية نهاية قوتها في البعد الابعد و تضعف شيئاً بعد شيء الي ان‌تنتهي الي قاعدة الوجود فهما في التصوير كالمثلثين المتداخلين قد اولج الوجود في الماهية و الماهية في الوجود و القاعدة الاولي وسط النهار و القاعدة الثانية وسط الليل و يتمازج بينهما فيوم الايلاج مابين القاعدتين لاختلاط النور بالظلمة و الظلمة بالنور كما شاهدت ان‌شاء‌الله و كذا هنا يوم آخر و هو يوم الغشيان و ذلك قوله تعالي يغشي الليل النهار

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 216 *»

يطلبه حثيثا و يوم الغشيان هنا وسط النهار و غاية قوته فانه يغشي الليل و ينطبق عليه بحيث يصير سهم مخروط النور و الظلمة خطاً مستقيماً قد غشي النور بكله الظلمة بكلها و كذلك اذا جاء الليل و انتصف فانه يغشي النهار كما عرفت و الآية يحتمل فيها كون كل من النهار و الليل مفعولاً اول و مفعولاً ثانياً فتدبر و في العوالم الغيبية يكون يوم الغشيان قاعدة الوجود و النور التي هي غاية قوته و ليل الغشيان قاعدة الماهية و الظلمة التي هي غاية قوتها فتدبر و كذا هنا يوم آخر و هو يوم الانسلاخ و اليه يشير قوله تعالي و آية لهم الليل نسلخ منه النهار و هو هنا في عالم الظهور فان الليل مقدم علي النهار فيظهر الليل اولا ثم يسلخ الله منه النهار فان الليل لباس النهار لانه مقام الزوجة و الانثي لغلبة البرودة عليه و غلبة جهة الانية و النهار مقام الزوج و الذكر لغلبة الحرارة عليه و غلبة جهة الرب و الوجود عليه و الزوجة مقام الصورة و اللباس فآية لهم الليل الظلماني البارد الكثيف نسلخ منه النهار و نلقي عنه لباس الظلمة فيظهر عريانا عنه نورانيا و باعتبار آخر قد يسلخ الليل من النهار فان الله سبحانه يقول هن لباس لكم و انتم لباس لهن فكما انه يتصف الرجل بالمرأة تتصف المرأة بالرجل و الصفة لباس فبهذا الاعتبار قد يسلخ الليل من النهار فافهم فيوم الانسلاخ في هذه الدنيا خروج كل واحد من الآخر و كذلك في المراتب العالية يوم الانسلاخ حصول ما هو بالقوة من الوجود في الماهية بالفعل صعوداً و حصول ما هو بالقوة من الماهية في الوجود بالفعل نزولاً و قد يطلق اليوم علي الليل و النهار معاً كما يقال من المدينة الي مكة عشرة ايام و لايراد منه عشرة نهر و عليه جري قوله تعالي آيتك الا تكلم الناس ثلثة ايام الا رمزا و قد يطلق اليوم و يراد منه النهار و عليه جري قوله سبع ليال و ثمانية ايام حسوماً فهذه بعض معاني اليوم علي ما تيسر رسمه حال التحرير.

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 217 *»

الباب الثاني

في بيان معني يوم الغدير و مبدئه و منشأه

اعلم ان يوم الغدير في هذه الدنيا معروف و هو الثامن‌عشر من ذي‌الحجة يوم نزل النبي9 بغدير خم و هو موضع بين مكة و المدينة علي ثلثة اميال بالجحفة فعزم الله عليه في ذلك المكان ان‌ينصب علياً7 علماً بعده يقوم مقامه في الاداء كما كان قائماً مقام الله في الاداء فصعد بذلك المكان المنبر و نصبه علماً بين امته و ذلك امر قد تواتر بين الفريقين المؤالف و المخالف و انما انكار المخالف في مدلول ذلك الخبر لانفس وقوع الواقعة كما هو ظاهر لمن تتبع الكتب و لسنا بصدد بيان ظاهر الامر و بمقتضي ما ذكرنا في صدر الباب الاول يجب ان يكون هذا العيد و ذلك المكان و تلك القضية نازلة من لدن المشية الي هذا العالم لما مر من بطلان الطفرة و عدم صدور الكثيف عن الواحد الاحد دفعة و بالذات فاقول ان حقيقة الغدير الواقع  بين مكة و المدينة هي باطن الكرسي فان باطن مكة عرش الرحمن و وجهة ارواح اهل الايمان و مركز دائرة الاجسام و قلبها و قطبها الذي دحي ارض عالم الاجسام التي هي قابليتها من تحته و هو ام قري افراد الاجسام في السموات و الارضين و هو الذي منه البد‌ء و اليه الختم و هو البيت الذي رفع ابرهيم الاول و اسمعيله8 قواعده قائلين ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم و هو بواد غير ذي‌زرع لانه اطلس ليس فيه نبات كوكب و له اربع قواعد نور ابيض و هو الركن الغربي منه و نور اصفر و هو الركن اليماني منه و نور احمر و هو الركن الشرقي منه ذوالحجر و نور اخضر و هو الركن الشامي منه عند حجر اسمعيل و هذا هو المروي عن اميرالمؤمنين7 قال ان العرش خلقه الله تبارك و تعالي من انوار اربعة نور احمر منه احمرت الحمرة و نور اخضر منه اخضرت الخضرة و نور اصفر منه اصفرت الصفرة و نور ابيض منه البياض و قد روي ان الكعبة لها اربعة اركان لانها وضعت بازاء بيت المعمور و له اربعة اركان و البيت المعمور له اربعة اركان لانه وضع بازاء العرش و العرش له

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 218 *»

اربعة اركان. فتبين ان باطن كعبة عرش الرحمن و هو اول بيت في عالم الاجسام وضع لمنفعة الناس و فيه آيات بينات مقام ابرهيم الاول و من دخله كان آمنا و بالجملة العرش هو باطن الكعبة و وجه الله و كرسيه الذي يستوي عليه و قبلته التي يتوجه اليها كل من في عالم الاجسام و هو القلب الذي منه البدأ و اليه الختم و مبدأ حيوة عالم الاجسام و المعبر عن النفوس الغيبية للاجسام الظاهرية و اما الشمس فهي مقام باطن المدينة مقر الرسالة و مهاجر الرسول لان الرسول9 موطنه الاصلي و مولده الاولي مكة عرش الرحمن و انما انتقل الي المدينة و هاجر اليها و كذلك انوار العرش الغيب الباطن يظهر في الشمس الظاهرة و هي حكاية للعرش  و انما ذلك لان العرش حامل نور العقل و مربي العقول و الشمس حامل نور المادة الثانية و مربي المواد و المواد تنزل العقول كما حققناه في محله و برهنا عليه و لو نعزم علي شرح كل ما يسنح من المشكلات لانقطع الاجل قبل ان ينقطع الامل و ان علومنا و كتبنا بعضها مربوط ببعض و قد حققنا في كتبنا و مباحثاتنا ان العرش هو حامل نور باطن النبوة و الكرسي هو حامل نور باطن الولاية و هما بابان من ابواب العلم غيبان لايقوم احدهما الا بالآخر و الشمس هي ظاهر النبوة و القمر هو ظاهر الولاية فالكرسي يستمد من العرش ولكن يمد الشمس و هو مقام علمني علمه و علمته علمي فان العرش يعلم الكرسي علمه و الكرسي يعلم الشمس علمه ولكن الشمس تعلم القمر علمها فخذ هذا المثل و احفظه فانه باب يفتح منه ابواب فالعرش مقام مكة و جهة ارض القوابل و هو مولد النبي9 و الولي حين كانا نوراً واحداً و هاجر النبي9 الي مدينة الشمس و هاجر علي7 معه الي المدينة اولا ثم الي كوفة القمر فان نور الكرسي لم‌يأت القمر الا بعد نزوله الشمس و خروجه منها فموضع خلافة الولي عن النبي9 موضعان مبدؤه و منشأه بين مكة عرش الرحمن و مدينة الشمس و هو مقام الكرسي فلما رجع النبي9 من مكة العرش الي المدينة اخذ بضبعي علي7 في مقام

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 219 *»

الكرسي و قال من كنت مولاه فهذا علي مولاه ثم جاءا معاً الي مدينة الشمس فغربت شمس النبوة و بدي القمر و هاجر نور الولي من شمس المدينة الي قمر الكوفة و اخذ في الاشراق في ظلمات ظل ارض الانيات ظل ذي‌ثلث شعب و شاب نوره بظلمتهم و هي ظلمات في بحر لجي و هو الاول يغشاه موج و هو الثاني من فوقه موج و هو الثالث من فوقه سحاب و هو الرابع ظلمات بعضها فوق بعض بنوامية فوق بني‌عباس اذا اخرج علي7 يده لم‌يكد يراها لغلبة النفاق و قلة الاتفاق و نزارة الاعوان و الانصار بالجملة منزل غدير خم باطنه الكرسي و باطن الكرسي النفس الناطقة القدسية و هي بين العقل الذي هو باطن العرش و المادة و المادة ظاهر العقل باطن الشمس و المثال ظاهر النفس و هو باطن فلك القمر كوكب الحيوة فاول موضع نصب النبي9 علياً7 في النفس الناطقة القدسية فان النبي9 هو عقل الكل و الولي نفس الكل و نفس النبي بنص القرآن فارض منزل غدير خم ارض عالم النفوس و هي بين مكة العقول و مدينة المواد فلما رجع النبي9 من مكة العقل حين قال له ربه ادبر فادبر الي ان نزل غدير عالم النفوس فنصب علياً7 هناك علماً هادياً بين امته في الذر الثاني باعتبار و الاول باعتبار و الاول اولي لان السابق عليه لاتمايز له كثيراً فباطن باطن الغدير هو عالم الذر الاول اي النفوس و هنالك اخذ عليهم العهد بالولاية كما اخذ عليهم العهد بالنبوة في مبدأ عالم الذر عالم القعول لما عرفت و هذا الموقف قد اخذ عليهم العهد فقام الست بين ظهراني النفوس فقال اولي بكم من انفسكم قالوا باجمعهم بلي اذ قال ليس الاختلاف في الله و لا في فلما قالوا بلي قال من كنت مولاه فهذا علي مولاه فاقر كلهم بظاهر الامر و اضمر الانكار من انكر الي ان اظهروه و قد بدت البغضاء من افواههم و ما تخفي صدورهم اكبر و يوم الغدير هو يوم عالم الذر و قد كانت الشمس علي قمة رئوسهم لظهور الحق عليهم و قد كانت ارضاً خشنة لانها لكبيرة الا علي الخاشعين و هي عقبة كؤد لايقتحمها

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 220 *»

الا مؤمن ممتحن و اليوم في هذا الاطلاق يوم شأن و كان مقدار ذلك اليوم في الطول خمسون الف سنة و كان مبدؤه الزوال لشدة ظهور الحق و بروزه فامروا بالسجود لله تعالي لشدة بروز نوره و عظم ظهوره و لما نزلوا من ذلك العالم شيئاً بعد شيء الي عالم المثال غربت الشمس و بدت نجوم الولاية و كان عالم المثال وقت الشفق البرزخي و لما نزلوا في عالم الاجسام ادلهم الظلام و جن عليهم الليل الي ان وصلوا الي التراب فانتصف الليل و لما وصل اليهم خطاب اقبل اخذوا في الصعود فاذا وصلوا ثانياً الي عالم المثال ينفجر لهم الصباح ففي عالم الكرة يمشون في مابين الطلوعين الي ان يطلع شمس القيمة فيكونون في النهار و يمشون في مقامات القيمة الي ان يبلغوا زوال الشمس في مبدأ عالم الذر الاول فيوم القيمة نصف يوم مقداره خمسون الف سنة و يوم الذر نصف يوم مقداره خمسون الف سنة فذلك مأة الف سنة يوازي عمر الدنيا مأة الف سنة و هي مدة ايام ليل الدنيا فليل الدنيا واقع بين نصفين من نهارين فصح حساب المنجمين ان البدء من الزوال و الي الزوال الختم و لو عزمنا علي بيان الحقايق لرأيت منا العجب ولكن نريد ان ندور مدار السؤال و نقرب اليه الحال فتبين لمن نظر و اتضح لمن ابصر ان باطن يوم الغدير يوم عالم الذر الاول و الغدير هو ارض عالم الذر الاول و هنالك كان اول ظهور دولة الولاية بعد دولة النبوة فتدبر ثم ذلك اليوم سار في جميع ذرات هذا العالم سريان الدهن في الحليب و الروح في الجسم و لم‌يخل منه مكان و هو في كل مكان و هو موجود في كل زمان و لايخلو منه زمان الا ان هذا العالم عالم الاعراض و الامراض و قد غلبت عليه حتي ابطن الانوار و اظهر الاغيار و استولي علي مرآته الغبار فخفي ذلك النور بغلبة الغيور فمهما تحقق في الازمنة زمان سلب عنه الاعراض الحاجبة او في الامكنة مكان نفي عنه الامراض المانعة ظهر سر يوم الغدير و ارضه فيه و من الازمنة التي سلب عنها الاعراض في الجملة يوم الغدير المعروف فظهر فيه السر المألوف و لذلك لم‌يظهر نبي امر وصيه الا في يوم الغدير و من الامكنة التي نفي عنها الاعراض في الجملة ارض الغدير فلو كشفت عن اي يوم اعراضه رأيت يوم

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 221 *»

الغدير واضحاً و لو هتكت ستر اي ارض كان لرأيت ارض الغدير اي باطن الغدير باهراً فكل يوم يوم الغدير و كل ارض ارض الغدير الا ان الاعراض حجبتهما فمن كشف له الغطاء لرأي الضياء و اقول لمن انكر:

فهب اني اقول الصبح ليل   أيعمي الناظرون عن الضياء

و ذلك امر قد ظهر لاهل النظر ان كل يوم يوم الغدير و كل ارض ارضه فلاارض يظهر فيها سر من اسرار الولاية الا و هي ارض الغدير و لاوقت يظهر فيه فضل لآل‌محمد: الا و هو من يوم الغدير فلايذكر فضل في العالم من اول الدهر الي آخره الا في يوم الغدير و في ارض الغدير و في الحقيقة لايذكر فضل لعلي7 الي يوم القيمة الا و قد ذكره النبي9 في يوم الغدير و ما ذكر و ما يذكر هو شئون بيانه و اطوار نشره فضائل علي7 فالحمدلله الذي جعلنا من ساكني ارض الغدير ليلاً و نهاراً و جعلنا من الجالسين تحت منبر النبي9 و المسلمين لولاية الولي فوقتنا ابداً و الحمدلله يوم الغدير و مجلسنا ابداً و الشكر لله ارض الغدير و قد من علينا و هو المنان بالتسليم فنسئلك اللهم بحق من دعي و دعي اليه ان تصلي عليهم صلوة تامة و تثبتنا بالقول الثابت في الحيوة الدنيا و في الآخرة بل اقول لايتولد شيعي الا في يوم الغدير و لايجلس الا في ارض الغدير و لاينطق الا في ارض الغدير و يومه و قد تبين ما ذكرت للبصير و لاينبؤك مثل خبير.

الباب الثالث

في معني الكرام الكاتبين و حقيقتهم

اعلم ادام الله علاك ان الكرام الكاتبين هم الملئكة الكتبة الذين يكتبون لبني‌آدم اعمالهم من خير و شر و لكل انسان ملكان كاتبان عن جانبيه فملك اليمين يكتب الحسنات و ملك اليسار يكتب السيئات و هما يكتبان الاعمال في صحيفة من زمردة خضراء بقلم من درة بيضاء و يكتبان من الانسان ما ظهر علي اعضائه و جوارحه و يخفي عليهم ما يضمر في الصدور و القلوب و هو سبحانه عليم بما في

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 222 *»

الصدور فكل ذكر و اعتقاد اتي به العبد في صدره و قلبه يخفي عليهم و حسابه علي الله سبحانه قال الله سبحانه ان تبدوا شيئاً او تخفوه يحسابكم به الله و خطهما الذي يكتبان الاعمال خط القدرة من حروف مثالية و خطهما اشبه شيء بالكوفي بل هو الكوفي و مدادهما نور و ظلمة و هما يكتبان الاعمال في صحايف و يسلمانها الي نوعين من الملئكة الموكلين بالليل و النهار و هما يبدلان فينزل مع الفجر ملكان و يصعدان عند الغروب و مع الشفق ملكان فيصعدان عند الفجر فلاينزل صاعد ابداً و قد قضيا نحبهما و هذا الذي سمعت ظاهر الكلام المطابق للمرام و سأشرح لك بعض الشرح حتي يظهر باطن ما في المقام.

اعلم ان ملك الله سبحانه نوره و كماله و لانهاية لنوره و كماله و لاانقطاع لفيضه و فضله فكل ما خلق سبحانه له شعاع و نور و ليس يصل الخلق الي مقام لايكون له اثر و شعاع و نور فكل شيء له نور و شبح و اثر فجميع ما تري في هذا العالم لهم اشباح و آثار الا انه لايتبين لهذه الاعين الا بمعين مكثف لها كالمرآة و ذلك من البديهيات عند الحكماء ان المرآة ليست توجد الشبح للانسان و انما تظهر الشبح فالاشباح منتشرة في العالم الا انها خفية فاذا اخذت مرآة في مقابلها انصبغت في بطنها و تكثفت و ظهرت فالاشباح لجميع الاشياء موجودة واقعة علي جميع الاشياء الا ان منها صيقلية تظهر عليها و منها كثيفة تحجبها ولكن التي تحجبها تحجبها عن اعين الناس لا عن الملئكة و عن خالقها و يكشف عن صدق ما ذكرت من كون الاشباح في الهواء الصندوق الافرنجي الذي صنعوه لطبع الاشباح علي الالواح و صندوق آخر صنعوه لنقش الاشباح الكبيرة في الالواح الصغيرة و لايكاد يشك في وجود الاشباح في الهواء من شاهدها فالاشباح موجودة تقع علي ما يقابلها بل اقول انك اذا اخذت مرآة في مقابلة وجهك او شمعة مع قليل انحراف يقع شبحها فيها البتة و اذا قابلتها بمرآة اخري يقع شبح المرآة الاولي و ما فيها في الثانية و قد علمت ان الشبح الاول موجود و ان لم‌يكن مرآة اي المرآة الاولي فاسئلك ان المرآة الثانية هل هي موجدة لشبح الشبح او مظهرة و لااكاد اظن احداً يقول ان المرآة موجدة بل هي مظهرة فشبح الشبح ايضاً موجود الا انه غير ظاهر

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 223 *»

فاذا قابلته المرآة الثانية ظهر و هكذا لشبح الشبح ايضاً شبح فانك اذا قابلت المرآة الثانية بثالثة انطبع فيها شبح نفس الثانية و شبح شبح الاولي الذي في الثانية و شبح الشعلة و هكذا فالاشباح و اشباح الاشباح موجودة الي ما لانهاية له و المرايا مظهرة لها لاموجدة و قد عرف من انصف فالاشباح تقع في جميع الاشياء اللطيفة و الكثيفة الا انها لاتري الا في الصيقلية فالانسان اذا عمل عملاً من طاعة او معصية يقع شبح عمله في جميع الواح السموات و الارض و لما كان و قد ثبت عندنا و عند العارفين ان الصور جواذب للامداد و السنة الاستعداد فالصورة الحسنة داعية من ربها الخير جاذبة للروح المناسبة و الصورة السيئة داعية من ربها الشر جاذبة للروح المناسبة فاذا عمل الانسان حسنة انطبع شبح عمله في جميع الواح السموات و الارض و ما فيها فيدعو له كل شيء من حيث ذلك الشبح بالخير و يسأل الله الخير و يصلي عليه فمن اولي من صاحب الخيرات بالنجاة و بلوغ المنية و هذا معني قوله تعالي الذين يحملون العرش و من حوله يسبحون بحمد ربهم و يستغفرون للذين آمنوا و هذا معني ما روي انه يستغفر لطالب العلم من في السموات و من في الارض حتي الحوت في البحر و في رواية حتي حيتان البحور و هوامها و سباع البر و انعامها الخبر. و اذا عمل معصية انطبع شبحها في جميع الواح السموات و الارض و هو سائل للشر فيلعنه جميع ما في السموات و الارض من حيث ذلك الشبح و يسأل له الشر فمن اقرب الي الهلاك منه و هو قوله تعالي يلعنهم الله و يلعنهم اللاعنون فتبين و ظهر ان اشباح الاعمال تقع في الواح السموات و الارض و كذلك يشهد الزمان و المكان و الايام و الليالي علي الانسان بعمله الا تري ان الانسان لو زني في مقابلة مرآة هي اشهد شاهد علي الانسان بالزنا او زنا انسان في مقابلة ذلك الصندوق الافرنجي الذي ينطبع الشبح فيه علي اللوح أليس ذلك اللوح شاهداً عليه و لو بعد حين فتبين ان شهادة الزمان و المكان علي الانسان بابين شهادة و اوضحها و بافصح لسان و اذلقها بل شهادة المرآة اوضح و ابين من شهادة انسان بالقول فان الانسان يخبر بعمل مبهم و المرآة تشهد علي شعرة شعرة و علي

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 224 *»

ذرة ذرة من ذاته و صفاته و حركاته و كمه و كيفه و جهته و وضعه و خصوصياته حتي يقول الانسان ما لهذا الكتاب لايغادر صغيرة و لاكبيرة الا احصاها و وجدوا ما عملوا حاضراً.

فاذا عرفت ذلك و تبينت ما هنالك فاعلم ان لما في هذا العالم او غيره من العوالم روحانية و هي اعلي رتبة ذلك الشيء المرتبطة بالمشية الصادر هذا الشيء عنها و تلك الروحانية علي شكل المشية المتعلقة بذلك الشيء من حيث صدورها عنها و تلك الروحانية نورانية حية لانها اقرب شيء الي المشية و نفس كاملة و شخص قائم ذوجناحين ايمن و ايسر بهما يطير و يصعد و ينزل و يسبح و يستمد فمن حيث الاعلي غاية مطاره ذلك الرأس من المشية المتعلق بذلك الشيء و من حيث الاسفل غاية نزوله الي اعلي مراتب ذلك الشيء و تلك الروحانية هي الملك الموكل بذلك الشيء شأنه ذلك الشيء وحده و لايقدر علي خدمة اخري فكبر الملئكة و صغرهم بقدر عظمة ذلك الشيء و صغره و لذا روي ان من الملئكة لمن باقة بقل خير منه و من الملئكة لمن جميع السموات و الارضين في لحييه كخردل ملقاة في فلاة قي و من عرف حقيقة الامر لم‌يتعجب من عظمة الملئكة فان الذي يخلق الاشياء العظيمة يقدر ان يخلق ملئكة عظيمة كما شاء و اراد و لايعجزه شيء في السموات و الارض فالملئكة الذين ينزلون حين طلوع الفجر و يصعدون عند الغروب هم الملئكة الذين يكونون مع ضوء النهار و كذلك الذين ينزلون حين غروب الشمس و يصعدون حين طلوع الفجر هم الذين يكونون مع سواد الليل و قد عرفت ان شبح الاعمال ينطبع في كل شيء و من الاشياء سواد الليل و ضوء النهار و معهما ملئكة ينطبع صور الاعمال في صدورهم و هما الكاتبان قد نزلا بصحيفة يكتبان الاعمال فيها و كذلك للانسان عقل و نفس و لهما ايضاً روحانية فروحانية عقله تستمد من المشية لعقله و روحانية نفسه تستمد من المشية لنفسه فروحانية حيث عقله في جسمه هي الملك الكاتب للاعمال الظاهرة القاعد في جانب اليمين يكتب الطاعات و روحانية حيث نفسه في جسمه هي الملك الكاتب القاعد في جانب الشمال يكتب المعاصي الظاهرة و هما الملكان الكاتبان باعتبار

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 225 *»

و الممليان باعتبار للطاعات و المعاصي في هذه الدنيا و هما مع كل انسان و هما الكرام الكاتبين فافهم و تبصر و روي ان محل هذين الملكين من الانسان شدقيه اي جانبي فمه و المراد بفمه محل تعبيره عما في ضميره و جميع الاعضاء السنة تعبير ما في الضمير فملك الطاعة من حيث العقل في ايمن مقوله و ملك المعصية من حيث النفس في ايسر مقوله و روي حديث عجيب ان الاخوان اذا قعدا ان‌يتحدثان([1]) قال الحفظة بعضها لبعض اعتزلوا بنا لعل لهما سراً و قد ستر عليهما الخبر. و المراد علي نهج الاختصار باعتزال الملئكة انمحاق نورهما عند سطوع نور شمس روحانية المؤمن و هو معني الذات غيبت الصفات و لذلك لايكتب الملك ما في قلب المؤمن.

الباب الرابع

في معني القلم و كتابتهم علي الانسان و معني رفعهم اياه

اعلم ادام الله عزك و علاك انك بعد ما عرفت ان الكاتب هو الملك الموكل بجهة‌ عقل الانسان و جهة نفسه و ان الاشباح هي الخطوط المرسومة في الواح الامكنة و الازمان فاعلم ان قلمهم هو اعضاء الانسان و جوارحه و لما كانت الاعضاء و الجوارح مركبة من جهتين جهة عقل و جهة نفس فهي من حيث جهة العقل قلم للملك الايمن و من حيث جهة النفس قلم للملك الايسر و هذا معني ما روي ان العبد اذا هم بالحسنة خرج نفسه طيب الريح فقال صاحب اليمين لصاحب الشمال قم فانه قد هم بالحسنة فاذا فعلها كان لسانه قلمه و ريقه مداده فاثبتها له و اذا هم بالسيئة خرج نفسه نتن الريح فيقول صاحب الشمال لصاحب اليمين قف فانه قد هم بالسيئة فاذا فعلها كان لسانه قلمه و ريقه مداده و اثبتها عليه و المراد باللسان مقوله و لسانه المعبر و هي جميع اعضائه الناطقة بما في ضميره و ريقه هو ماء وجود الاثر الصادر منه فيكتب الملك الموكل باعضائه عمله به علي صفحة الضياء و السواد و قيام ملك المعصية عند غلبة نور العقل فيذهب سواد النفس و

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 226 *»

ظلمتها و كذلك توقف ملك الطاعة فان النور لايضيء عند غشيان الظلمة و غلبتها و الانسان الجامع للمراتب هو العامل المملي لهما فاذا عمل طاعة فقد املي علي الملك الايمن العقلاني و هو يكتب بقلم اعضائه الصادرة عنها الطاعة ذلك العمل علي الالواح لوح الضياء ان كان عمله بالنهار و لوح السواد ان كان عمله بليل و يتسلم منه ملك الطاعة النازل مع الضياء او السواد و يرفعه الي السماء فيسلمه الي الملك الكبير المسمي باسماعيل و ان عمل معصية فقد املي علي الملك الايسر النفساني و هو يكتب بقلم اعضائه الصادرة عنها المعصية ذلك العمل علي الالواح لوح الضياء ان كان عمله بالنهار و لوح السواد ان كان عمله بليل و يتسلم منه ملك المعصية و يرفعه الي اسمعيل.

و نقول بوجه آخر ان ملئكة الضياء و السواد هم الذين يكتبون الاعمال في الواح الضياء و السواد باعتبار انهم الذين يقبلون ذلك في انفسهم و يكتبون الاعمال في الواح ما وكلوا به و هم ينزلون بالاعمال نزولاً و يصعدون بها صعوداً فيطابق المصعد و المنزل كما روي انهما اذا ارادا النزول صباحاً و مساءً ينسخ لهما اسرافيل عمل العبد من اللوح المحفوظ فيعطيهما ذلك فاذا صعدا صباحاً و مساءً بديوان العبد قابله اسرافيل بالنسخ التي انتسخ لهما حتي يظهر انه كما نسخ منه و عن الصادق7 ان الله خلق القلم من شجرة في الجنة يقال له الخلد ثم قال لنهر في الجنة كن مداداً فجمد النهر و كان اشد بياضاً من الثلج و احلي من الشهد ثم قال للقلم اكتب قال يا رب ما اكتب قال اكتب ماكان و ما هو كائن الي يوم القيمة فكتب القلم في رق اشد بياضاً من الفضة و اصفي من الياقوت ثم طواه فجعله في ركن العرش ثم ختم علي فم القلم فلم‌ينطق و لاينطق ابداً فهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلها أولستم عرباً فكيف لاتعرفون معني الكلام و احدكم يقول لصاحبه انسخ ذلك الكتاب أوليس انما ينسخ من كتاب آخر من الاصل و هو قوله: انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون انتهي. و هذا اللوح هو لوح علم الله سبحانه و قد كتبه بقلم مشيته و مداد الوجود علي لوح الامكان فمنه يكون النسخ في النزول

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 227 *»

و الوجود و معه يكون المقابلة في الصعود و الظهور فلايتخلف حرف منها عن حرف الا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير و قلنا ان الملئكة يكتبون الاعمال بقلم من درة بيضاء لانهم يكتبون الصور في لوح القابلية بالوجود و المادة و الوجود ابيض اشد بياضاً من الدر و هو اصفي من الياقوت البتة و اما اللوح فهو من الزمردة الخضراء لانه حيث القابلية و الماهية و هي من شدة الكثرات اخضر لعلل يطول بيانها و هذا اللوح لوح ديوان الاعمال و هو لوح جزئي غير اللوح الكلي و هو ابيض لشدة صفاء قابليته ليس فيه شائبة الاعراض و يغلب عليه جهة الرب و تفاصيل علل هذه الامور يطول بذكرها البيان و قلبي الآن مشغول و ليس يمكنني التفصيل اكثر من هذا و قد كتبنا كثيرا من هذه الحقايق في ساير كتبنا من ارادها فليراجعها. بالجملة قد تبين مما ذكرنا و شرحنا ان الكرام الكاتبين ملئكة موكلة بالاناسي كما بينا يكتبان الاعمال بقلم من درة بيضاء علي الواح من ياقوتة خضراء فان قلنا ان ملكي الانسان الكاتبين اللذان معه فهما الموكلان بجهة عقله و نفسه فهما يكتبان في الواح الليل و النهار و يرفع بها ملئكتهما و ان قلنا انهما اللذان ينزلان مع الليل و النهار فالموكلان بجهة العقل و النفس هما الممليان عن الانسان عليهما و هما الكاتبان في اللوحين اللذين معهما و كلاهما صحيحان ينطبقان مع الكتاب و السنة و لكل وجه فاذا عرفت المطلب فلاتكاد تخطي و قلنا ان خطهما كوفي فان الكوفة بلد الولي النفس القدسية للنبي محل الصور و الرسوم فجميع ما يرسم الملئكة يرسمونه بالخط الكوفي الولوي لانه مقام النقوش و الارتسام لا العقل الكلي المعنوي الذي هو مقام النبي صاحب الخط المدني فافهم راشداً موفقاً فالملئكة لايكتبان من الانسان الا ما ظهر منه و ما لم‌يظهر لايكتب فان الانسان ما لم‌يكن له صفة و ظهور لم‌يكن له شبح فتدبر و لايطلعان علي الباطن الا عند ظهور آثاره و هو خروج الريح من فيه فان كان هم بمعصية يخرج من فيه الريح المنتن و الا فيخرج الريح الطيب و روي كاتب الحسنات عن يمين الرجل و كاتب

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 228 *»

السيئات علي شماله و صاحب اليمين امير علي صاحب الشمال فاذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشراً و اذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح او يستغفر انتهي. و علة كتب الحسنات بعشر و السيئات بواحدة و تأجيلها سبعاً ان الحسنات تصدر من جهة الرب و الوجود و لها تأصل و ثبات و السيئات تصدر عن جهة النفس و الماهية و لها اضمحلال و زوال فاذا عمل الانسان طاعة صدرت من اعلي مراتبه و مرت علي مراتبه العشر قلبه و صدره و عاقلته و عالمته و واهمته و مادته و متخيلته و متفكرته و روحه الي ان يظهر علي جسده فيكتب له في كل مقام حسنة لتأصلها و ما لم‌يمر علي هذه المراتب كلها لم‌يظهر في هذه الدنيا و اما السيئة فهي تصدر من جهة الماهية و مبدؤها في هذه الدنيا التي هي غاية البعد عن المبدء فاذا صدرت عن العبد كتبت له واحدة لانها مجتثة زايلة لاتصعد الي الله سبحانه و هي من البعد الي البعد و اما علة التأجيل فانه يؤجل سبعاً بمقتضي رواية حتي يلاحظ فيه انفعال مثاله و مادته و طبعه و نفسه و روحه و عقله بعد جسمه فان لم‌يندم بشيء من هذه المراتب و لم‌يتداركها كتبت و الا محيت بغلبة نورانية الندامة و كفي بالندم التوبة.

و اما معني رفع القلم عن الشخص فله وجوه كثيرة نذكر بعضها هنا:

فقد يرفع القلم عن الشخص بمعني عدم كتابة المعاصي عليه لعدم وجود شرائط التكليف كما روي ان القلم يرفع عن ثلثة عن الصبي حتي يحتلم و عن المجنون حتي يفيق و عن النائم حتي يستيقظ مع انه يكتب للاطفال المميزين الحسنات و كذلك يكتب للنائم الحسنات و ربما يكون نومه حسنة و علة رفع القلم عن هؤلاء ان الله سبحانه لما خلق العقل قال له اقبل فاقبل ثم قال له ادبر فادبر ثم قال و عزتي و جلالي ما خلقت خلقاً احب الي منك اياك آمر و اياك انهي و اياك اعاقب و اياك اثيب فمخاطب الاوامر و النواهي هو العقل و مبدؤ تعلقه بالصبي حين يبلغ فعند ذلك يخاطب بالامر و النهي و يثاب و يعاقب و لما كان الصبي المميز قد ظهر فيه اشعة العقل و انواره كما يظهر الفجر قبل طلوع الشمس عن الافق و قد سبقت

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 229 *»

رحمته غضبه يكتب له الحسنات حال التمييز و لم‌يؤخذ بالمعاصي لعدم اتمام الحجة و تأخر الغضب عن الرحمة و اما المجنون فيرفع عنه القلم لحصول الحجب بينه و بين العقل و عدم اشراقه علي قلبه فلذا تراه عابثاً في حركاته و هذه الحجب حجب التربية لا الحجب الكونية فلما كان محجوباً عن العقل و عقله غير ظاهر في دار التكليف لم‌يكلف بالاوامر التكليفية الظاهرية فرفع عنه القلم فانه لايكتب الطاعات و المعاصي الا للعقل كما عرفت و اما النائم فان عقله يعرض عن جسده و يتوجه الي ملكوته و اعراضه ايضا اعراض التربية لا الاعراض الكونية فلايقع عليه التكاليف و لايكتب عليه كتبة عالم الناسوت لعدم تعلقه به و من هذا الباب عدم وصول الحجة الي الشخص و كونه جاهلاً او غافلاً او ناسياً او غير ذلك مما روي في الخبر عن النبي9 رفع عن امتي تسعة الخطاء و النسيان و ما اكرهوا عليه و ما لايطيقون و ما لايعلمون و ما اضطروا اليه و الحسد و الطيرة و التفكر في الوسوسة في الخلق ما لم‌ينطق بشفة و لكل وجه لانطيل الكلام بذكره فهذه احد وجوه رفع القلم.

و قد يرفع القلم عن الشخص فلايكتب المعاصي لعدم وجودها الا تري انك اذا كان لك اصل تنتسخ عنه و ان لم‌تنتسخ لعلة يقال رفعت القلم عن الكتاب فلم‌تكتب و كذلك اذا لم‌يكن اصل او كان و قد تم الانتساخ اوضاع الاصل و ذهب فترفع القلم عن الكتاب و هذا القسم ايضاً يصدق عليه انه رفع القلم فان المتبادر من رفع القلم عدم استعماله في الكتابة و علة عدم الاستعمال خارج عن معني الرفع البتة فاذا لم‌يعص الانسان اياماً يكون كاتب المعاصي معطلاً معوقاً لايكتب شيئاً الا تري ان ملك يسار المعصوم لايكتب عليه شيئاً و قد رفع القلم عنه لعدم الحاجة الي استعماله و يأسه عنه و لايذهب نفسك الي ما انست به من التفاتها الي معني من معاني رفع القلم و انظر الي الحقيقة و يصدق علي ذلك اي علي عدم كتب المعاصي علي المعصوم انه قد رفع القلم عنه و كذلك قد يرفع القلم عن الانسان اذا ترك الكباير فان الانسان اذا ترك

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 230 *»

الكباير يغفر له الصغاير لقوله تعالي ان تجتنبوا كباير ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم فاذا كانت الصغاير مغفورة و الكباير متروكة لم‌يبق حاصل للكتابة فيرفع القلم و لايكتب شيء و كذلك يرفع القلم عمن يرتكب المعاصي بشهوة عرضت او حفيظة هاجت او داعية انبعثت و نفسه مكرهة لها مسلمة لله سبحانه فان مثل هذا الذنب مغفور البتة كما روي عن الصادق7 من اذنب ذنباً فعلم ان الله مطلع عليه ان‌ شاء عذبه و ان ‌شاء غفر له غفر له و ان‌ لم‌يستغفر و من هذا الباب ما روي عنه7 ان الرجل ليذنب الذنب فيدخله الله به الجنة قيل يدخله الله بالذنب الجنة قال نعم انه يذنب فلايزال منه خائفاً ماقتاً لنفسه فيرحمه الله فيدخله الجنة و من هذا الباب ما روي عنه7 ما من عبد اذنب ذنباً فندم عليه الا غفر الله له قبل ان يستغفر الخبر. فالذي يغفر بفضل الله سبحانه و قد جعل في فضله ان يغفر يرفع القلم عن صاحبه لعدم الحاجة الي الكتب بل هو استر لعبد يريد الله مغفرته و الستر عليه فاذا عرفت ان القلم يرفع عن هؤلاء فلايكتب فبالحري ان ‌يرفع عمن جدد في قلبه حب علي7 و اشعره في صدره و مشاعره لما روي الفريقان عن النبي9 حب علي حسنة لاتضر معه سيئة و بغضه سيئة لاتنفع معه حسنة و هذا الخبر مما لاشك فيه و لاارتياب لان حب علي7 اصل جميع الخيرات و مبدؤها و غايتها منه بدءت و عليه تفرعت و جميع ذلك شئون و اطوار حب علي7 و روي هل الدين الا الحب قال الله تعالي ان كنتم تحبون الله فاتبعوني فان اتباع رسول‌الله9 فرع حب الله و نوره و من احبهم فقد احب الله و قد اجمعت الامة الحقة علي ان التوبة سبب الغفران و من مات تائباً يكفر عنه سيئاته البتة و التوبة فرع من فروع المحبة فاذا كان الفرع يفعل هذا الفعل فما ظنك بالولاية التي هي الاصل الاصيل و الحق الجليل فاذا كان العبد المؤمن مستشعراً بالولاية مستشرقاً بنورها كان دائماً في التوبة و الوجل و العلم بان الله سبحانه ان شاء عذبه و ان شاء غفر له بل هو مستغفر

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 231 *»

تائب ابداً و الاستغفار و التوبة لايلزم ان يكون باللسان فان جميع مراتب الانسان و اعضائه و جوارحه السنة دعوته و ليست التوبة الا الرجوع الي الله و العود اليه و ليس الاستغفار الا طلب الستر عليه و استشعار الحب لايكون الا عند التوجه الي علي7 و هو وجه الله سبحانه فاستشعار الحب لايكون الا عند التوجه الي الله سبحانه و الرجوع اليه سبحانه فاستشعار الحب هو التوبة و الرجوع الي الله سبحانه عن كل معصية فالقلم يرفع عمن استشعر الحب و كان مستشعراً مادام هو مستشعر له البتة فانه تائب آيب راجع عايد الي الله سبحانه بالتوبة النصوح الخالصة التي ليس اخلص منها و هي غاية كل توبة و علي ما ذكرنا ان يوم الغدير في كل مكان و ارض الغدير في كل زمان فمن استشعر الحب في اي زمان فقد دخل في يوم الغدير و طلع عليه شمس يوم الغدير البتة و يرفع عنه القلم كما يرفع عن التائب المماحض تدبر في هذا الخبر الشريف فعن ابي‌عبدالله7 اذا تاب العبد توبة نصوحاً احبه الله فستر عليه في الدنيا و الآخرة فقيل و كيف يستر عليه قال ينسي ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب و يوحي الي جوارحه اكتمي عليه ذنوبه و يوحي الي بقاع الارض اكتمي ما كان يعمل عليك من الذنوب فيلقي حين يلقاه و ليس شيء يشهد عليه بشيء من الذنوب انتهي. انظر في قوله احبه الله و هل يحب الله الا من احبه و هل يتوب الا من احب الله و هل التوبة الا الاعراض عما كان و الاقبال الي الله و هل الاقبال الا العود اليه اجمل لك القول الله نور السموات و الارض من توجه الي النور استنار و ذهب عنه ظلماته و لم‌يكتب عليه ظلمة و من اعرض عن النور اظطلم و لم‌يكتب عليه نور و علي7 هو نور الله سبحانه من توجه اليه استنار و لم‌يكتب عليه ظلمة و من اعرض عنه اظطلم و لم‌يكتب عليه نور ابداً فتبين و ظهر لمن نظر و ابصر و جانب الاعتساف و اعتبر ان المستشعر للحب لايكتب عليه معصية ابداً و يرفع عنه القلم مادام مستشعراً له متوجهاً اليه مجدداً اياه في قلبه قل مدته او كثرت و انما ذلك لكرامة المحبوبين علي الله

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 232 *»

سبحانه حيث جعلهم نور الانوار و سيأتي الكلام علي عدم لزوم الاغراء بالجهل و المعصية فترقب.

الباب الخامس

في معني محبي اهل‌البيت: و شيعتهم

اعلم انا قد اشبعنا القول في ذلك في كتابنا الزام النواصب و اوردنا في هذا المعني اخبارا عديدة و نقتصر هنا علي بعض البيان فنقول انه قد ثبت في الحكمة ان كل شيء يتقوي بما هو من جنسه و يضعف عما هو خلاف جنسه كالنار فانها تتقوي بالحرارة و تضعف بالبرودة و النار وجودها ببقاء حرارتها و عدمها بالبرودة فهي تحب ما يشاكلها و به تقويتها و بقاؤها و تبغض ما يضادها و به ضعفها و عدمها فلاجل هذا كل شيء يحب ما هو من جنسه و يبغض ما هو ضده فان احب شيء ضده فانما هو بالعرض يعني رأي علي ضده عرضاً من جنسه فاحبه لاجله او عرض المحب عرض من جنس الضد فاحبه لاجله و سيزول الحب العرضي و لو بعد حين فالمتجانسان مجبولان علي الحب و المتضادان مجبولان علي البغض حتي ان ولد الشاة الذي لم‌ير الشاة في عمره يستأنس بشاة آخر اذا رآه و ولد الشاة الذي لم‌ير الذئب في عمره يخاف من الذئب اذا رآه لمضادة الطبع فاذا عرفت ذلك فاعلم انه محال ان يحب انسان انساناً الا ان يكونا في الطينة متجانسين و محال ان يبغض انسان انساناً الا ان يكونا متخالفين و لذا قال علي7 لو ضربت بسيفي هذا خيشوم المؤمن علي ان يبغضني ماابغضني و لو صببت الدنيا علي رأس المنافق علي ان يحبني مااحبني.

فاذا عرفت ذلك فاعلم ان الله سبحانه خلق آل‌محمد: من اعلي عليين و خلق شيعتهم من ظل طينتهم فهم يحنون اليهم ابداً و ان عرض عليهم ما عرض و خلق اعدائهم من اسفل سجين و خلق قرنائهم من ظل طينتهم فهم يحنون اليهم و ان عرض عليهم ما عرض فهذا معني المحب و المبغض علي نهج الاجمال و هؤلاء يبغضون هؤلاء و هؤلاء يبغضون هؤلاء ابداً لايأتلفان فمحبوا اهل‌البيت

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 233 *»

: لهم درجات و مراتب فانهم خلقوا من شعاعهم و نورهم و النور في انبساطه يختلف حاله بالقرب و البعد فمنه ما هو قريب و منه ما هو بعيد و منه ما بين ذلك علي اختلاف مراتب البين كما تشاهد من مراتب نور السراج فالقريب يكون اقوي شبها بهم البتة و البعيد يكون اضعف شبها بهم بالبداهة مع ان الكل من نورهم و شعاعهم فالكل من شيعتهم بالمعني الاعم فروي انما سميت الشيعة شيعة لانهم خلقوا من شعاع نورهم و اما الشيعة بالمعني الاخص فهي المخصوصة بالقريبين الذين لم‌يختلطوا بظلمات البعد و برده و بقوا علي صرف حالة الشعاعية و لم‌يبدلوا و لم‌يغيروا و شايعوا امامهم في كل ما امرهم و لقد شددوا: في ادعاء التشيع لمحبيهم حتي قالوا ان اعمال المدعي يحبط و اوجبوا عليهم الحجب و العقوبات فان المدعي انه من شيعتهم و مشايعهم و هو مقارف للذنوب منهم لهم مفتر عليهم الا تري انه لو قال فحمة انا ظل الشمس لقد افترت اثما عظيما علي الشمس و كانها قالت ان الشمس سوداء لانور لها فانها تظن انها ظل الشمس و تابعتها و هي سوداء مظلمة فقولها ذلك يؤدي الي الافتراء و ادعاء الخروج عن العصمة للائمة: نعوذبالله فالمحب المقارف للذنوب اذا قال انا تابع لمحمد و آل‌محمد: فقد قال انهم مذنبون و هو موجب للكفر لو فهم ما يقول و لذا شددوا في ذلك في اخبار كثيرة و نهوا عنه اشد النهي فتبين ان من بقي علي حالة صرف الشعاع و لم‌يغير و لم‌يبدل و كان تابعاً لهم في جميع احواله و اقواله هو تابع و شيعة و شعاع و مشايع و اما الاباعد فهم قد اختلطوا بالظلمات و البرودات و شيبوا بما لايليق فهم ليسوا بشيعة و انما هم موالون محبون بل موالون للموالين محبون للمحبين و كفي به فخراً و نجاة و انما الشفاعة مدخرة لهم و اما الاولون فما عليهم من سبيل بل هم الشفعاء و حكام الجنة و النار و الآمرون الناهون فاذا عرفت علي نهج الاختصار الفرق بين الفريقين فاعلم ان القلم يرفع عن هؤلاء لا كل من يدعي ذلك و

كل من يدعي بما ليس فيه   كذبته شواهد الامتحان

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 234 *»

فالمحب يحن اليهم و يمقت علي نفسه بمخالفتهم و يسعي جهده في طاعتهم و اذا اطاعوا فرحوا و شكروا و اذا عصوا مقتوا علي انفسهم و ندموا و استغفروا فهؤلاء المحبون لا المغتر بالمغفرة المجتري علي الله و رسوله ألم‌تسمع قول الله تعالي ان كنتم تحبون الله فاتبعوني و من احبهم فقد احب الله فجعل علامة المحبة المتابعة و يقول الله سبحانه و كان عاقبة الذين اساؤا السوءي ان كذبوا بآيات الله و كانوا بها يستهزئون فالمقارف للذنوب متعمداً عاقبته تكذيب آيات الله: و هم الائمة: فيستهزؤ بهم: فاذا صح كون الانسان من المحبين و حصل فيه العلامة و هو عدم تعمد الذنوب و السرور بها و الولع بها و المقت علي النفس بسببها و الندم و القلق و الاضطراب اذا حصل عنه لمم فاذا صح ذلك رفع عنه القلم حين هيجان حبه و استشعاره المحبة و الولاية لاوليائهم و البرائة عن اعدائهم البتة و الا فكيف يكون مؤدي حقوقهم من يتعمد عقوقهم لايكون ذلك ابداً اللهم اجعلني مع محمد و آل‌محمد في كل عافية و بلاء و اجعلني مع محمد و آل‌محمد في كل مثوي و منقلب اللهم اجعل محياي محياهم و مماتي مماتهم و اجعلني معهم في المواطن كلها و لاتفرق بيني و بينهم انك علي كل شيء قدير.

الباب السادس

في معني الخطيئة

اعلم ان الله سبحانه كان كنزاً مخفياً فاحب ان يعرف فخلق الخلق لكي يعرف فخلق المشية اولا و بالذات و هي محبته سبحانه للمعرفة و فعله المتعلق بايجاد الخلق فكانت علي هيئة المحبوبية لله سبحانه فهي محبوبة لله سبحانه ثم خلق بها ماسويها فكان للخلق الصادر عنها جهتان جهة الي المشية فهي مطيعة لها علي صفتها و جهة الي نفسه تكون علي خلاف كينونتها فانها جهة مفعوليتها و انيتها و هذا ما روي في القدسي روحك من روحي و طبيعتك علي خلاف كينونتي فجهة الروح علي هيئة المشية المحبوبة و لها مقتضيات محبوبة و جهة

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 235 *»

الطبيعة التي هي مبغوضة لله سبحانه فانها ضد الجهة الاولي و لها مقتضيات مبغوضة فآثار جهة الروح و اعمالها كلها علي طبق رضاء الله سبحانه و آثار جهة الطبيعة و اعمالها كلها علي طبق كراهة الله سبحانه فاعمال الجهة الاولي كلها طاعة و اعمال الجهة الثانية كلها معصية و قد تركب الانسان من تينك الجهتين من مبدئه الي منتهاه و لذلك يكون صالحاً لان يصدر عنه الاعمال الصالحة و الطالحة فلما خلقهم الله في عالم الذر و عرض عليهم العهد فمنهم من قبل و آمن و منهم من رد و كفر فثبت علي المؤمن ايمانه و علي الكافر كفره قال الله سبحانه هو الذي خلقكم فمنكم كافر و منكم مؤمن. فالمؤمن من عمل بمقتضي روحه و الكافر من عمل بمقتضي طبعه فالمؤمن محبوب لله سبحانه لانه العامل بمقتضي روحه المحبوبة المطابقة لمحبة الله التي هي مشيته و هي خلق الله سبحانه و صفته فهو متخلق بخلق الله بل كائن بكينونة الله و الكافر مبغوض لله سبحانه لانه العامل بمقتضي طبيعته المبغوضة لله سبحانه الكائنة علي خلاف كينونة الله فمن احبه الله ليس يبغضه ابداً و من ابغضه ليس يحبه ابداً ثم انزلهم الي دار البلي و الاختبار درجة بعد درجة الي ان حلوا في التراب و مقام المادة و الاستعداد فصاروا فيه بالقوة بعد ما كانوا بالفعل ثم دعاهم الي الاقبال اليه و العود الي ما بدأوا منه و هو قوله سبحانه كما بدأكم تعودون فاخذوا في الصعود و الاقبال درجة بعد درجة الي النطفة ثم الي العلقة ثم الي المضغة ثم الي العظام ثم الي اكساء اللحم ثم الي انشاء خلق آخر ثم خرجوا الي الدنيا و كانوا وليداً ثم رضيعاً ثم فطيماً ثم يافعاً ثم ناشئاً ثم مترعرعاً ثم خروراً ثم مراهقاً ثم محتلماً ثم بالغاً ثم امرداً ثم طاراً ثم باقلاً ثم مسبطراً ثم مطرخماً ثم مختطاً ثم صملاً ثم ملتحياً ثم مستوياً ثم مصعداً ثم مجتمعاً و الشاب يجمع ذلك كله ثم ملهوزاً ثم كهلاً ثم اشمط ثم شيخاً ثم اشيب ثم حوقلاً ثم صفتاتاً ثم هماً ثم هرماً([2]) ثم ميتاً و هذا معني قوله سبحانه: قد خلقكم اطواراً ثم يلقي عنه الجسم و يمشي في عالم المثال فيكون

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 236 *»

اولاً في هورقليا ثم في جابلقا و جابلسا ثم ينغمس في البحر الابيض و يأكل من كبد الحوت ثم يقتحم عقبة الكثيب الاحمر ثم يدخل الجزيرة الخضراء ثم يقعد علي الرفرف الاخضر ثم يدخل ارض زعفران ثم يدخل جنة الرضوان ان كان من السعداء و ان كان من الاشقياء فيدخل في عكوس ذلك و لسنا بصددها و الغرض ان الانسان اذا خرج من التراب و صعد صاعداً مختلط بالاعراض متلطخ بالامراض يعني ان الكافر مختلط بطينة المؤمن و المؤمن مختلط بطينة الكافر فيصدر من المؤمن بعض الاعمال المكروهة المناسبة لطينة الكافر و ليس يبغضه الله سبحانه بتلك الاعمال فانه طيب الذات خبيث العمل قال الله سبحانه و اخفض جناحك للمؤمنين فان عصوك فقل اني بريء مما تعملون و لم‌يقل منكم و يصدر من الكافر بعض الاعمال المحبوبة المناسبة لطينة المؤمن و ليس يحبه الله به لانه ليس منه و لا اليه و علامة ذلك ان المؤمن مكره لاعماله شاني لها ماقت علي نفسه لاجلها نادم عليها ابداً بالطبع و انما يغلب عليها التطبع و الكافر محب للمعاصي مشتاق اليها يحب من امره بها و يكره من نهاه عنها بالطبع و انما يفعل بعض الحسنات بالتطبع من غير محبة لها و لايفعلها لله و في الله و الذي يكون الطاعة من ذاته يفعلها لله سبحانه فجميع المعاصي الصادرة عن الكفار ليست في الحقيقة خطايا و انما هي شئون كفرهم و شركهم و ليست بذنوب و انما هي كفر و اظلال كفر و اما الذنوب و الخطايا فهي التي تصدر عن المؤمنين لانها تصدر عنهم عن جهالة و غفلة و نسيان و غلبة هوي و غلبة شهوة و غلبة حفيظة و هكذا و هو مهما التفت نادم ماقت علي نفسه بمعصيته و ليس يوجد مؤمن يكون ساكن القلب عند المعصية ثلج الفؤاد مطمئناً محباً لنفسه فيما فعل حاشا ثم حاشا قال الله سبحانه ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون و قال انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم و اذا تليت عليهم آياته زادتهم ايماناً و هم يستبشرون. فالمكروهات الصادرة عن المؤمن هي الذنوب و الخطايا و الصادرة عن الكافر هي كفر و شقاق و آثار عداوة و نفاق و بهذا المعني زال

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 237 *»

الاشكال عن اطلاق قوله تعالي لاتقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعاً انه هو الغفور الرحيم و لم‌يقيده بقيد و هو باق علي اطلاقه مخصوص بالمذنبين و هم عصاة الشيعة فبنص الآية مغفور لهم جميع ذنوبهم و هم الذين قال الله سبحانه فيومئذ لايسأل عن ذنبه انس و لا جان يعني من الشيعة فان غير الشيعة لاذنب له و انما له الكفر و لذا روي انها نزلت فيومئذ لايسأل عن ذنبه انس منكم و لاجان و اما غير الشيعة فآيتهم قوله و قفوهم انهم مسئولون بالجملة الذنب مغفور و العيب مستور ببركة موالينا و سادتنا ان شاء الله و انما الشأن في الانتساب بهم و لاقوة الا بالله و كما بينا سابقاً ان المؤمن دائماً في يوم الغدير مرفوع عنه القلم و لايكتب له سيئة لقوله سبحانه ان تجتنبوا كباير ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم و هو قد اجتنب الكباير لعنهم الله و هم كباير ما نهي عنه الشيعة و اكبر الكباير و للكلام في هذه الميادين مجال لايقتضيه الحال و لايتحمله الجهال و اخاف ان يقع الكتاب بيد من لايتحمله فيقول ما لايليق و الا لكنت اقر عيون المؤمنين و ارغم انف المنافقين و اعلم ان المحب ليس يغتر برخصة المحبوب و عدم مؤاخذته اياه بالسيئات و انما يغتر من يغتنم فرصة للاساءة و اما المؤمن فكلما يري من محبوبه الاحسان و العفو و الصفح يزداد حباً و خشوعاً و خضوعاً عند سطوع انوار جمال محبوبه البتة و اذا اردت الوصول الي حقيقة هذه الامور فقسها بما هيهنا فانه دليل ما هناك افرض رجلاً احب رجلاً حباً متوسطاً فاخطأ يوماًما و اساء اليه اساءة فعفي عنه و صفح و حلم و اكرم عليه بالتجاوز هل يكون هذا الخاطي بهذا العفو اجري علي الخطيئة او اندم عليه و امقت لنفسه و احب له لانه رأي منه حسناً لم‌يكن ظاهراً و اذا اخطأ ثانياً و ثالثاً و عفي أليس ان الرجل الحر المحب يكاد ان يموت خجلاً و حزناً و ندامة علي ما صدر عنه أليس يعزم عزماً لاوهن فيه ان لايذنب و لايغفل و أليس المحب محباً للجمال و الحسن و أليس العفو و الكرم و الصفح من الحسن و أليس اذا ظهر الجمال و الحسن اكثر يزداد المحب حباً و أليس اذا ازداد المحب

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 238 *»

حباً يصير عزيمته علي الطاعة و تحفظه عن الخطيئة اكثر و اما الذي اذا قيل له اني اعفو عنك كلما فعلت فيقوم فيضرب العافي و ينتف لحيته او يسيء الادب اليه و يشتمه او يولي عنه او لايعتني به فان ذلك كان عدواً ممتنعاً عن اظهاره العداوة خوفاً فلما تمكن من الفرصة اظهر كوامن صدره و مثل هذا ليس بمحب و لاكرامة و من ليس بمحب ليس بمؤمن و من ليس بمؤمن فهو كافر لقوله سبحانه هو الذي خلقكم فمنكم كافر و منكم مؤمن و لاشك ان ما ليس بنور ظلمة و ما ليس بظلمة نور فالعفو عن الخاطئين تقريب لهم الي الطاعة و الايمان و الذي يبعد هو من كان في قلبه مرض و من في قلبه مرض لايتفاوت بالنسبة اليه اكمن مرضه او اظهر فاين الاغراء بالمعصية و الذي يدبر في ترك معاصي الناس باي نحو كان هو المحتاج الي ان لايعصي و الغني لايحتاج الي ذلك فهذا بالنسبة اليه و اما بالنسبة الي الناس فالمؤمن يزداده العفو طاعة و خشوعاً و الكافر يغتنم الفرصة و يزداده طغياناً و عتواً.

و ان قلت اذا رفع القلم فليست المعصية بالعصيان و لايوجب بعداً فاي مانع من فعله، قلت ان الطاعة و المعصية امور واقعية لاوضعية محضة فكل ما يوجب التوجه الي الله سبحانه و صلاح العباد و البلاد فهو طاعة و ما هو بخلاف ذلك بخلاف ذلك فليس ان الفساد اذا عفي عنه يكون صلاحاً و ليس السب مثلاً اذا عفي عنه قولاً كريماً و ليس الضرب اذا عفي عنه احساناً فالطاعة طاعة و المعصية معصية و ان عفي عنها فالعمل له اثره و ان عفي عنه بالجملة قد تبين و ظهر ان الذنب و الخطيئة هي المكروهات الصادرة عن المؤمنين و اما الكافر فذاته و اعماله و صفاته كلها كفر و شرك و نفاق و نصب و ضلال يستحق القتل بكلها و رفع القلم عن الخطيئات لا الشرك و الكفر و الخطيئة ليست الا عمن ذاته طيبة فاذا استشعر الحب او تاب او دعا او عمل خيراً استشرق بنوره فذهبت الظلمات العارضة عليه و من لم‌يجعل الله له نوراً فما له من نور يشرق عليه فتبصر و سيأتي تفصيل الكلام ان شاء الله فترقب.

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 239 *»

الباب السابع

في معني اكرام الله سبحانه محمداً و علياً و الائمة: برفع القلم عن محبيهم و شيعتهم و جملة القول في جواب المسألة

اعلم انا قد اثبتنا في مباحثاتنا و ساير كتبنا ان الاثر هو ظهور المؤثر و المؤثر هو الظاهر بالاثر فالظاهر هو المؤثر و لا ظاهر الا هو في الدعاء لايري فيها نور الا نورك و لايسمع فيها صوت الا صوتك و ايضاً في الدع: أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك متي غبت حتي تحتاج الي دليل يدل عليك و متي بعدت حتي تكون الآثار هي التي توصلني اليك عميت عين لاتراك و لاتزال عليها رقيباً الدعاء. و هذا هو سر قول اميرالمؤمنين7 انا الآمل و المأمول و سر قوله الا و انا نحن النذر الاولي و نذر كل زمان و اوان. فالمؤثر هو الظاهر عن الآثار و الذات غيبت الصفات فلا ظاهر الا هو و لما كان كذلك صار ما يعامل بظهوراته معاملة معهم صلوات الله عليهم اذ ليس في الدار غيره ديار،

ما في الديار سواه لابس مغفر   و هو الحمي و الحي و الفلوات

فلذلك صار زيارة اوليائهم زيارتهم و مهاجرتهم مهاجرتهم و نصرتهم نصرتهم و خذلانهم خذلانهم و اذيتهم اذيتهم و سرهم سرهم و حبهم حبهم و بغضهم بغضهم حتي انه قد روي في روايات مستفيضة انه ليس الناصب من نصب لنا اهل‌البيت فانك لن‌تجد احداً يقول اني ابغض محمداً و آل‌محمد بل الناصب من نصب لكم و هو يعلم انكم تتولونا و انكم من شيعتنا اجمل لك القول جميع ما يعامل باوليائهم فقد عومل بهم فانهم منهم راجعون اليهم و لحمهم من لحمهم و دمهم من دمهم و عظمهم من عظمهم و انهم احب باوليائهم من ام شفيقة بولدها مأة الف الف مرة فما ظنك بالام الشفيقة أيكون جميع ما يعامل به ولدها معاملتها ام لا اي والله فكيف بهم صلوات الله عليهم حسبك ما قال اميرالمؤمنين7 لرميلة يا رميلة ليس من مؤمن يمرض الا مرضنا لمرضه و لايحزن الا حزنا لحزنه و لايدعو الا امنا لدعائه و لايسكت الا دعونا له فقال رميلة له7 يا اميرالمؤمنين جعلت

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 240 *»

فداك هذا لمن معك في المصر أرأيت ان كان في اطراف قال يا رميلة ليس يغيب عنا مؤمن في شرق الارض و لاغربها. و من اراد تفصيل ذلك فعليه بكتابنا ابواب الجنان بالجملة يكون جميع ما يعمل باوليائهم معاملة بهم بلاتفاوت لانهم هم الظاهرون لاغير فاذا اكرم الله سبحانه احداً من شيعة آل‌محمد: فقد اكرمهم الله فان اكرامهم اكرامهم و اهانتهم اهانتهم و هذا ايضاً يفتح لك باباً ان الله سبحانه لايخجل يوم القيمة محمداً و آل‌محمد: و لايعذبهم بناره حسبك في ذلك ما روي عن ابن‌طاوس انه سمعه في السرداب اللهم ان شيعتنا خلقوا من فاضل طينتنا و عجنوا بماء ولايتنا اللهم اغفر لهم من الذنوب ما فعلوه اتكالاً علي حبنا و ولنا يوم القيمة امورهم و لاتؤاخذهم بما اجترأوا من السيئات اكراماً لنا و لاتقاصصهم يوم القيمة مقابل اعدائنا و ان خفت موازينهم فثقلها بفاضل حسناتنا يا ارحم الراحمين. فاذا كان الامر كذلك فيكون اكرامهم اكرام محمد و علي و الائمة: البتة و يكون الصفح عنهم صفحاً عنهم و العفو عنهم عفواً عنهم و اخذهم اخذهم و هكذا ساير المضافات و اجمل الله القول في ذلك فقال انا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك و ما تأخر فاذا كان شيعتهم ظهورهم و هم الظاهرون منهم فالذنب ذنبهم و قد غفر الله ذنوبهم لما عرفت فمن ذا يوازي شيعتهم في العظمة و الكبرياء و قال الصادق7 ان الله تبارك و تعالي خلق المؤمن من نور عظمته و جلال كبريائه فمن طعن علي المؤمن او رد عليه فقد رد علي الله في عرشه و ليس هو من الله في ولاية و انما هو شرك شيطان و عنه7 لو كشف الغطاء عن الناس فنظروا الي وصل ما بين الله و بين المؤمن خضعت للمؤمن رقابهم و سهلت له امورهم و لانت له طاعتهم الخبر. بالجملة ان الله سبحانه يكرم المؤمن فيرفع القلم عنه لاكرامه محمداً و علياً و الائمة:.

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 241 *»

و اما جملة القول في جواب المسألة فاعلم اعزك الله و اعلاك ان يوم الغدير يوم ظهور امر الولي و يوم تنبه المؤمن بولاية مولاه و ان كان غافلاً في ساير الاحوال بسبب الاعراض و الامراض فاذا تنبه بامر الولاية هاج منه كوامن محبته فيزداد سروراً و بهجة و نشاطاً و يشتد محبته حتي ان من الناس من لايتمالك عن التبسم و البهجة فاذا تلاقي بعضهم بعضاً و تصافحا ازداد محبة بعضهم لبعض و تذكروا و تذاكروا الولاية و تباشروا بها فاشتعلت في ضمايرهم نار المحبة حتي انها تعلقت بمشاعرهم الباطنة فدخلت في خيالهم و فكرهم و وهمهم فلم‌تدع فيها شيئاً الا احرقته و ذكرته بمولاه ثم خرجت الي وجوههم و اعينهم فجعلها ضاحكة مستبشرة بهجة و الي ايديهم فمدتها الي مصافحة الاخوان و معانقتهم و الي ارجلهم فحركتها و نقلتها الي التزاور و التلاقي بالجملة ظهرت آثار المحبة علي ظواهرهم و نفدت في بواطنهم فاستشرقت ظواهرهم و بواطنهم بنور الولاية و اذا توجهوا الي الولي كذلك و هو وجه الله تعالي فقد توجهوا الي الله سبحانه كذلك فاذا توجهوا الي الله سبحانه بعد اعراضهم عنه فقد تابوا و آبوا اليه سبحانه فاستناروا بنور الله و ذهبت الظلمات فمحيت معاصيهم جميعاً و ذلك قوله7 في الحديث السابق و يوم غفران ذنوب الشيعة و يوم تنفيس الكرب و يوم حط الاوزار و لما كانوا يتزاورون و يتذاكرون كذلك الي ثلثة ايام فكانوا الي ثلثة ايام في توبة نصوح دائماً مستمراً و اختص الامر بثلثة ايام لانهم في اليوم الاول متوجهون باجسادهم و نفوسهم و ارواحهم و في اليوم الثاني يقل ظهور التوجه في الاجساد ولكنهم مستبشرون بنفوسهم و ارواحهم و في اليوم الثالث يقل خيالاتهم في ذلك ولكن الارواح مشرقة الا تري ان الشمس اذا غربت تبدء في الرفع عن اسفل الجدار فيرفع نورها عنه اولاً ثم في آخر الامر يرفع عن رأس الجدار فهكذا في اليوم الثالث ارواحهم مستشرقة و في الرابع يغفلون و يعودون الي غفلاتهم و شهواتهم فيرجعون الي ما كانوا فيه قبل و اما من داوم علي ما كان منه في العيد فهو ابداً في العيد و له ما مر من رفع القلم ابداً لانه تائب آئب ابداً و اما ما ظننت من انه اغراء بالمعصية فاسئلك هل يكون في فتح باب التوبة اغراء

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 242 *»

بالمعصية فان الرجل اذا سمع ان الله يقبل التوبة عن عباده و لو بلغ نفسه حلقومه يجتري علي المعاصي طول عمره او ليس اغراء بالمعصية لانه اشترط التوبة و جعل للتوبة شروطاً لايتمكن منها من لم‌يسبق له من الله الحسني فكلما قلت هناك قلنا هنا و كذلك روي فضل كثير للدعوات و الزيارات و الصالحات حتي ان فيها من عمل كذا غفر الله له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر فهل هو اغراء بالمعصية ام لا و كلما قلت هناك قلنا هنا و علي ذلك يجب ان يقنط الله عباده عن المغفرة حتي يخافوا و لايرتكبوا المعاصي نعوذبالله و التقنيط علي هذا السبيل شأن من يحتاج الي ان لايعصي و الله هو الغني ولكن الغني قد خلق اسباب النجاة و اسباب الهلاك و هدي الي النجدين و يجمع اسباب النجاة التوجه الي النور و لو بعد دهور فان من توجه الي النور متي توجه يستنير و اسباب الهلاك التوجه الي النفس و غير الله فمن توجه الي غير الله يظطلم و لو بعد دهور الا تري ان رجلاً لو بقي الف دهر في جوف بيت مظلم يكون مظلماً فاذا توجه و لو طرفة عين الي النور و استقبل الشمس استنار و ذهب جميع ظلماته و كذا لو بقي الف دهر في تجاه الشمس ثم دخل البيت المظلم و لو طرفة عين اظطلم و ذهب عنه نوره و كذلك حال الكفر و الايمان فمن كان كافراً الف دهر و آمن طرفة عين بعدها صار نوراً و غفر له و من كان مؤمناً الف دهر و كفر طرفة عين بعدها صار ظلمة بعدها و عذب عليه البتة فاذا كان هذا حال الايمان طرفة عين و يجب ما سلف و يكفر جميع ما سبق فما بال الايمان دهوراً و سنين لايكون كذلك و لم لايغفر للمؤمن المديم علي ايمانه فهذا هو بيان الواقع فمن شاء آمن و من شاء كفر و لايؤمن الا من قد آمن في عالم الذر و لايكفر الا من قد كفر في عالم الذر.

ثم اعلم ايدك الله تعالي ان اشبه شيء باخبار آل‌محمد: في فضل الامور مفردات الطب فان وضع كتاب المفردات لخواص الادوية المفردة لو كانت مفردة ليس معها غيرها مما يضادها فيقولون ان الدار صيني مثلاً حار يابس في الثانية مفتح للسدد مذكي للذهن مقوي للفهم محلل للرياح فلو شرب امرء الدار صيني ثم اكل الثوم اضعافه عليه يبخر عليه و يكدر ذهنه و لو اكل عليه

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 243 *»

غذاء غليظا يسدد و لايري اثر الدار صيني و لاينبغي له ان‌يكذب الحكيم في قوله فان الذي قال ان الدار صيني مفتح قال ان الغذاء الغليظ مسدد و الثوم مكدر و الطبع ينفعل بالغالب اكثر من المغلوب و كذا الشارع الحق الذي قال ان هذا العمل يكون سبب النجاة الابدية قال ان ذلك العمل سبب للهلاك الابدي و لايكلمه الله و لاينظر الي صاحبه يوم القيمة و يخر ابعد مما بين السماء و الارض فاني للعاقل الخبير الذي بنفسه بصير ان‌يغتر بعمل صالح اتي به و كيف يجوز ان‌يغتر و يري من نفسه انه لم‌يأت بشرائط الخيرات و اكمل شرائط الشرور و كلمات الائمة: بعضها مرتبط ببعض فمثل هذا الكلام الذي قد صدر عنهم تراه انه قيده بمحبي آل‌محمد: و شيعتهم فكيف يؤدي حقوقهم من يتعمد العمل بعقوقهم نعوذبالله و اني في ذلك مجال الاغترار و قد اتي الموبقات الابدية قبلها و يأتي بها بعدها حاشا اني متي يكون مجال الاغترار و كيف يكون محبهم و مؤدي حقوقهم من يغتنم الفرصة لعقوقهم فالمراد من ذلك ان من كان من محبيهم و شيعتهم و استشعر الحب في قلبه و جدده في لبه ثم صدر عنه شيء مكره سهواً او غفلةً او جهلاً او لغلبة هوي او شهوة او طبيعة او عادة و هو في نفسه مكره لها ماقت علي نفسه بها يرفع عنه القلم لاجل اتيانه باعظم الطاعات و القربات الذي هو استشعار الحب و انما مثل ذلك في الطب ان يقال من اكل مثقالاً من الترياق الفاروق ثم اكل سماً لم‌يضره و هذا مشروط بان يكون ترياقاً خالصاً جديداً و يكون مقدار السم قليلاً و لو كان الترياق غير خالص او يكون السم كثيراً جداً لم‌ينفعه ابداً و قتله من وقته فهذه الشروط مشروطة و ان لم‌يذكروه هيهنا فانهم قد ذكروه في موضع آخر و ليس يمكن للحكيم ان يذكر جميع شروط الشيء في محل واحد و لم‌يفعل ذلك حكيم من اول الزمان الي آخره فالذي ذكره الامام7 مشروط بشروط صدق الحب و صادق الحب لايتعمد مخالفة مولاه و ان عفي و صفح عنه ألاتسمعه يقول في هذا الخبر بعينه و يوم يقبل فيه اعمال الشيعة و محبي آل‌محمد9 و يبطل فيه اعمال المخالفين و يقول فيه و يوم الشرط المشروط و هو الولاية و يقول فيه و يوم التزكية و يوم ترك الكباير و الذنوب و

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 9 صفحه 244 *»

يوم العبادة فالذي قال ذلك في اول الخبر قال يوم ترك الكباير يعني ان الشيعة يترك في هذا اليوم الكباير و الذنوب و يعبد الله فان في هذا اليوم يقوي نور الولاية فيه فمن قوي فيه نور الولاية اشتد مشاكلته بهم و قوي عقله و العقل ما عبد به الرحمن و اكتسب به الجنان فمن قوي فيه اثر الولاية و العقل ترك الكباير و الذنوب و عبد الله فعلامة المحب في يوم الغدير ترك المعاصي فان المحب يقوي حبه فيه فيقوي مشاكلته بهم فيشابههم في الاعمال و الاقوال لامحالة و من قوي في هذا اليوم معصيته دل علي انه مبغض لهم و اشتد مخالفته لهم في يوم اشتداد نورهم الا تري ان المخالفين يحزنون يوم سرورنا و يسرون يوم حزننا و انما ذلك لاجل المضادة فكذلك من عصي يوم طاعتهم و اقبالهم الي الله فهو مخالف لهم البتة فقد كشفت عن جميع اطراف المسألة بانحاء البيان و الله الموفق المستعان.

و قد فرغ من تسويد هذه الاوراق الداعي لتعجيل دولة الحق و دوام الدولة القاهرة العبد الاثيم كريم بن ابرهيم يوم الجمعة الثالث و العشرين من شهر ذي‌حجة‌الحرام من شهور سنة 1265 خادماً به الحضرة العلية حامداً مصلياً مستغفراً تمت.

([1]) قعدا يتحدثان

([2])  اليافع: المرتفع. الناشي: الحدث. المترعرع: المتحرك. الخرور: القوي. المراهق: مقارب الاحتلام. الطار: النابت شاربه. الباقل: من خرج لحيته. المسبطر: المتبختر. المطرخم: الحسن التام. الصمل: الشديد الخلق. المصعد: الطويل. المجتمع: البالغ اشده. الملهوز: من خالطه الشيب. الحوقل: الشيخ الكبير. الصفتات: القوي الجسيم. الهم: الشيخ الفاني. الهرم: البالغ في الكبر.