08-14 جوامع الکلم المجلد الثامن ـ رسالة في جواب الملافتح‌علي خان ـ مقابله

رسالة فی جواب الملافتح علی خان

 

من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد المرحوم

الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي اللّه مقامه

 

«* جوامع الکلم جلد 8 صفحه 566 *»

بسم اللّه الرحمٰن الرحيم

الحمد للّه رب العالمين و صلى اللّه على محمد و آله الطاهرين.

اما بـعد؛ فيقول العبد المسكين احمد بن زين الدين الاحسائى انه قد ارسل الاكرم المحترم خالص الخلان و صفوة الاخوان الملافتح‌على خان حرسه اللّه من نوائب الزمان و طوارق الحدثان بمسائل اتى على [الى خ‌ل] حال تشتيت [تشتت خ‌ل] البال و انصراف القلب لعظيم الملال و كثرة الاشتغال و تفريق الاحوال و مثلى على هذه الحال ليس صالحاً لردّ الجواب ولكن لايسقط الميسور بالمعسور و الى الله ترجع الامور.

قال سلمه اللّه تعالى: الاولى ــ يا سيدى و من عليه بعد اللّه و اهل البيت مستندى القرآن افضل ام الكعبة؟ فانا نرى ان الكعبة يجب قصدها عيناً فى العمر مرة و استقبالها فى الصلوة و يحرم استقبالها مع استدبارها فى الخلوة و يكره فى حال الجماع و هذه المزايا اختصّت بها الكعبة مع اشتراكها مع القرآن فى باقى المزايا.

اقول: ان الكعبة انما جعلت فى الارض مثابة للناس و امناً اى مرجعاً للناس اذا تفرقوا عنه آبوا اليه و محل امن لاجل الانتقام فيه الا ممن يجنى فيه او مرجعاً للخاطئين المريدين (المريدى خ‌ل) التوبة فيثابون بسبب توبتهم عنده و يأمنون من عقوبات الاخرة تشبيهاً بالبيت المعمور لان الملائكة لما اعترضوا حين قال اللّه تعالى انى جاعل فى الارض خليفة و قالوا لو كان منا لما عصى أ تجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء و هذا الاعتراض منهم فى اسرار اهل البيت؟عهم؟ تردد فى ولاية على بن ابي‏طالب؟ع؟ فلما ترددوا حجب عنهم النور و هو عند العارفين نور القرآن فلاذوا بالعرش و طافوا به سبعة آلاف سنة يعنى سبعة اشواط فرحمهم و امرهم ان‌يطوفوا بالبيت المعمور فمكثوا يطوفون به سبع سنين يستغفرون اللّه مما قالوا ثم تاب عليهم من

 

«* جوامع الکلم جلد 8 صفحه 567 *»

بعد ذلك و رضى عنهم. ثم انه سبحانه جعل البيت الحرام حذو الضراح الذى هو البيت المعمور توبة لمن اذنب من بنى‌آدم اذا طافوا به سبعة اشواط فكان البيت المعمور فى السماء الرابعة مثالاً من العرش و مثابة لمن لم‌يصل الى العرش من الملائكة او انزل من جوار العرش بسبب توقفه فى الولاية كالملائكة الذين اعترضوا و هم طائفة من الملائكة و روى ان المعترض ملكان فكان الضراح الذى هو البيت المعمور انزل رتبة من العرش لانه مثاله و مثابة لمن لم‏ينل العرش من الملائكة. و كان البيت الحرام مثالاً من البيت المعمور و مثابة للناس فهو انزل من البيت المعمور رتبة و شرفاً كما انه انزل من العرش رتبة و شرفاً و كانت السبعة الآلاف السنة فى العرش سبعة اشواط و السبع السنين فى البيت المعمور سبعة اشواط فنسبة السبعة الالاف سنة الى السبع سنين و السبع سنين الى السبعة الاشواط حول البيت فى القلة و الكثرة كنسبة العرش ظاهراً الى البيت المعمور و البيت المعمور الى البيت الحرام فى الفضل و الشرف و انما قلت ظاهراً لان العرش فى الباطن لايدخل تحت الحدّ فى العد و مع هذا كله فانما استوى الرحمن على العرش بالقرآن فافهم الاشارة الى ذلك فى قوله؟ص؟ انى مخلّف فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتى اهل‏بيتى مبنى كل منهما على صاحبه لن‌يفترقا حتى يردا على الحوض فان ما هو قرين محمد و آله؟ص؟ كيف يحسن مقايسته بالكعبة و انما شرفت بكونها لهم؟عهم؟ هذا الجواب على سبيل الاشارة و التلويح.

و اما فى الظاهر فالقرآن افضل بمراتب لاتحصى و كون الكعبة يجب التوجه اليها فى الصلوة و يحرم استقبالها فى الخلاء و استدبارها و امثال ذلك لايلزم منه‏ انها افضل فان بعض الاشياء لها خواص لايلزم منها ان ما هى فيه افضل من غيره مما ليست فيه بل قديكون فيما خلا منها خواص اعظم منها و لان الكعبة لما كانت بقعة شريفة و كانت الصلوة يحتاج الآتى‌بها الى جهة كان التوجه الى جهتها اولى و ليخبر اللّه عباده بالطاعة فى امتثال الامر بالتوجه الى جهة مخصوصة على ان ذلك ماكان مختصاً بها بل كانوا يتوجهون

 

«* جوامع الکلم جلد 8 صفحه 568 *»

الى بيت المقدس و انما عدل اليها لما عيّره المشركون من اهل الكتاب و انه يتوجه الى قبلتهم فاقتضت المصلحة العدول اليها و لانها افضل من بيت المقدس لكونها مأوى لشريك القرآن و هى محصورة بخلاف القرآن فانه وجه اللّه الى عباده فلايختص بجهة دون جهة ليتوجه اليه بل كل الجهات جهاته على ان وجوب الاستقبال اليها فى الصلوة و تحريم الاستقبال و الاستدبار فى الخلاء ليس لعين الكعبة و انما هو للقبلة احتراماً لجهة الصلوة و لهذا يحرم استقبال القدر الذى يظن من جهة القبلة فى حال البعد و استدباره و يکفى فى الصلوة استقباله مع القطع بانه اوسع من قدر الكعبة الف مرة [بالف مرة خ‌ل] و لايكون ذلك لخصوص مظنة كون الكعبة فيه لان الانحراف اليسير فى حالين لايغتفر كل منهما فى الاستقبال بالغائط و البول مع القطع بخروج احدهما عن الكعبة فى البعد و يكفى كل منهما فى استقبال الصلوة فى فريضتين اختياراً مع القطع بخروجها عن احدهما فى نفس الامر و ان كان جواز استقبال كل منهما لمظنة عدم خلوّه عنها الا [عن ظ] احدهما لا على التعيين لم‏تكن فيه قطعاً.

و قوله سلمه اللّه تعالى مع اشتراكها مع القرآن فى بعض المزايا فيه انها لاتشارك القرآن فى كل مزاياه و لا فى معشارها فانه طبق العالم التكوينى و فيه تفصيل كل شي‏ء و هو الثقل الاكبر و كتاب اللّه و آية نبوة محمد؟ص؟ و معجزه الباقى الى آخر الدهور و النور الذى يهدى اللّه به من يشاء الى غير ذلك من المزايا التى لاتحصى و ليس فى الكعبة منها شي‏ء. و ايضاً انما شرفت الكعبة به و انما جعلت قبلة به و انما وجب قصدها لاداء مناسك الحج به بل كل حرمة لها فانما هى من القرآن و هذا اجمال لايسع بيانه و الاستدلال عليه لاستلزامه التطويل الكثير و لادائه الى كشف الاسرار على انه لايجوز مسّ خطه لصاحب الحدث الاصغر و يجوز مسّها له و ان اكتفيت بهذا الدليل على الافضلية الغير المحدودة كفاك و يؤيّده انه شريك المعصوم؟ع؟ و لهذا ورد النص بتحريم مسه محدثاً و الدخول عليه للجنب و الكعبة انما شرفت بانتسابها الى

 

«* جوامع الکلم جلد 8 صفحه 569 *»

المعصوم؟ع؟ و بالجملة فلاشك فى افضلية القرآن.

قال سلمه اللّه: ما يقول سلطان العلماء فى الاجتهادات الظنية و الامارات العقلية و الاستنباطات الاستحسانية و وجوب العمل بقول المجتهد الحى و بطلان فتاوى الاموات؟

اقول: مراد العلماء رضوان‌ الله‌ عليهم بالاجتهادات الظنية ان العالم يستفرغ وسعه فى تحصيل الظن بحكم شرعى و معناه ان الادلة التى يمكن استنباط الحكم منها اربعة الكتاب و السنة و دليل العقل و الاجماع. اما الكتاب فهو و ان كان فى نفسه قطعى المتن لانه [لان متنه خ‌ل] متواتر لايحتمل الريب لكن دلالته على الحكم ليست قطعية بل تحتمل الاحتمالات الكثيرة فان فيه النص و المحكم و الظاهر و المجمل و المأول و المتشابه و الناسخ و المنسوخ و العام و الخاص و المطلق و المقيد و المبهم و المسكوت‌عنه و المقدم و المؤخر و الحذف و تغيير اللفظ و تغيير المعنى و حرف مكان حرف و الموقت و غير الموقت و الحدّ و المطلع و التلويح و الاشارة و اللحن و الايماء و الرمز و المكتوم و ما حكمه فذروه فى سنبله الا قليلاً مما تأكلون و الحقيقة و المجاز و حقيقة الحقيقة و مجاز المجاز و حقيقة هى المجاز [مجاز خ‌ل] و مجاز هو حقيقة الى غير ذلك و ما كان هذا سبيله لايمكن القطع لشي‏ء [بشيء خ‌ل] من دلالته لغير المعصومين؟عهم؟ الا ان [اذا خ‌ل] انضم الى ذلك اجماع من المسلمين او من الفرقة المحقة و ما يحصل فى [من خ‌ل] ذلك من [فى خ‌ل] بعض الاحكام و انما هو لقرائن انضمت اليه فسترت وجه الاحتمال بمعونة الانس [بها خ‌ل] و الرضى بها و لو قطع النظر عن ذلك قام عنده الاحتمال.

و اما السنة فهى ظنية المتن و الدلالة. و اما المتن فمن المعلوم انه لم‏يكن فيها خبر متواتر الا قوله؟ص؟ فمن كذب على متعمداً فليتبوء مقعده من النار على خلاف فيه مع ان كثيراً من اخبارها منقول بالمعنى و فيه الغلط و السهو و النسيان و الشك و الوهم و الترديد و التبديل و الاحاديث الموضوعة و المدسوسة [المرسومة خ‌ل] كثيرة جداً و لم‏تعلم

 

«* جوامع الکلم جلد 8 صفحه 570 *»

باعيانها فتجتنب و هو [هذا خ‌ل] مشهور مذكور فى الاحاديث فان كان ذلك حقاً دل على الزيادة و الوضع الكثير و الكذب و ان كان باطلاً فهو كذب و وضع.

و اما الدلالة فهى ظاهرة قابلة للاحتمالات المتباينة و لهذا اختلف فى فهمها مع ما فيها من الخلط و الزيادة و النقصان و الوهم و الجارى مجرى التقية من المخالف و الموافق و يكفيك فى هذه الدعوى ما روى عنهم؟عهم؟ ما معناه انى لاتكلم بالكلمة و اريد بها احد سبعين وجهاً لى من كل منها المخرج و فى بعضها ان شئت اخذت هذا و ان شئت اخذت هذا و فى بعضها فلو شاء لصرف كلامه كيف شاء و لايكذب و فى بعضها انا لانعد الرجل من شيعتنا فقيهاً حتى يلحن له و يعرف اللحن و فى اخر حتى يكون محدثاً و المحدّث المفهّم و ان فى كلامه محكماً و متشابهاً و مجملاً و مبيناً و ناسخاً و منسوخاً و الحاصل فيها كلام تقدم فى القرآن و ما كان هذا حاله كيف يقال ان دلالته على الحكم قطعية مع كثرة الاحتمالات فى دلالتها و اختلافها فى انفسها و منافات بعضها لبعض و اختلاف رواتها فى افهامها بالنسبة الى نقلها بالمعنى او فى التلقى من الامام؟ع؟ نعم لو حصل الاجماع او القرائن فانها مع انضمامها الى ذلك تفيد القطع فى بعض المسائل.

و اما دليل العقل فهو بنفسه مجرداً [مجرد خ‌ل] عن الاستناد لايكون دليلاً الا فى شاذ من المسائل لاسباب يطول الكلام بذكرها و اما مع استناده الى الادلة فهو حجة قطعية او ظنية و ورد فى تفسير قوله تعالى و اسبغ عليكم نعمه ظاهرة و باطنة، ان النعم الظاهرة الانبياء و الرسل و النعم الباطنة العقول و معنى استناده الى الادلة انه ينظر فى الكتاب و السنة و يستنبط من منطوقهما و مفهومهما ضوابط تكون آلة له فى الاستنباط للاحكام الشرعية و ادلة له عليها كدليل الاقتضاء و دليل التنبيه و دليل الاشارة و لحن الخطاب و فهوى الخطاب و المفاهيم و كذلك من العمومات و الاطلاقات و غير ذلك فيدرك الاحكام بملاحظة ما حصل له من القواعد فيسلک فى ذلك سبيل [سبل خ‌ل] ربه لايعتمد على محض ادراكه بدون ما يستند اليه مما ذكر فلاريب فى حجيته حينئذ الا انه

 

«* جوامع الکلم جلد 8 صفحه 571 *»

لايحصل له القطع فى كثير لاختلاف التعلقات و تفاوت مراتب العمومات و الاطلاقات.

و اما الاجماع فهو و ان كان قطعى الدلالة كما قررناه فى رسالتنا الموضوعة فى الاجماع لانه انما كان حجة لكشفه عن دخول قول المعصوم؟ع؟ فى جملة اقوال جماعة بحيث لايتعين قوله؟ع؟ من بين اقوالهم لانه لو تعين قوله لم‏يتعين العمل بقوله بل قوله؟ع؟ خبر لا فرق بينه و بين ان‌يروى الثقة عنه؟ع؟ فانه حينئذ لايتعين العمل بذلك الخبر و ان كان صحيحاً الا اذا لم‏يكن معارض يساويه او اقوى منه كما هو شأن الاخبار لجواز انه جرى مجرى التقية او اراد به احد المعانى السبعين المحتملة من اللفظ الواحد عنده؟ع؟. و اما اذا لم‏يتميز قوله من اقوال الجماعة الموافقين له الا انه دلّ الدليل القطعى على ان قوله؟ع؟ فى جملة اقوالهم لا على التعيين فانه يتعين العمل بذلك القول لانه لايجوز ان‌يريد بقوله؟ع؟ معنى غير ما ارادوا و الا لكان مغرياً بالباطل و هو لايكون منه ابداً فلايحتمل مراده من كلامه شيئاً من الوجوه السبعين غير ما طابق كلام من هو معهم فى ذلك القول و هم لايريدون معنى من كلامهم غير ما ذكروا فلايحتمله و لايحتمله ايضاً فتعين الاخذ بذلك فدلالته قطعية الا انه ان كان الاجماع الضرورى من المسلمين او من الفرقة المحقة و اما ان كان مشهورياً فبشروطه التى ذكرناها فى رسالة الاجماع لا مجرد الشهرة فانها ليست باجماع.

و اما المحصّل الخاص فهو حجة لمحصله لاغير. و اما غيره فهو كالرواية فى باب الترجيحات و ان كان بعد اعتماده قطعى الدلالة بخلاف الرواية. و اما المركب فمع حصول الدليل القطعى بانحصار الحق فى القولين فيحتاج فى اختيار احدهما الى الدليل المرجح لاحدهما و هو فى الغالب ظنى. و اما المنقول فما ثبت بالتواتر و بالاحاد المفيدة للظن ان اعتبرت هنا فحصول القطع بتعينه يتوقف على معرفة المنقول كما هو من اى الاجماعات و ذلك بالاطلاع الابتدائى و لو بنقل الثقة المميز له. و اما السكوتى فاذا اعتبرناه فبالشروط التى بيناها فى الرسالة المذكورة.

فاذا نظرت الى مثل ما ذكرنا فتحقق ما يحصل به القطع من

 

«* جوامع الکلم جلد 8 صفحه 572 *»

الاجماع قليل فى المسائل فيما ذكرنا لك ان المجتهد و الاخبارى لايمكنه فى اكثر احكامه الخروج عن الظن و دعوى القطع فى كل مسألة باطلة كيف و الاخباريان يختلفان فى مسألة واحدة فى الوجوب و الحرمة و كل منهما يدعى ان دليله قطعى و ان حكمه مطابق الواقع فهل هذا الا القول بالتصويب و ان حكم الله الواقعى الوجودى متعدد و هو مذهب اهل الخلاف و اختلافهم فى المسائل لاتكاد تحصى، منها ان الشيخ حسين بن عصفور؟رح؟ اوجب الجهر بالتسبيح فى الاخیرتين مدعياً [تدعی خ‌ل] القطع و حرم جلد الذبيحة مدعياً القطع و عمه الشيخ يوسف صاحب الحدائق؟رح؟ اوجب الاخفات بالتسبيح فى الاخيرتين مدعياً القطع و احلّ الجلد كذلك فايهما وافق حكم اللّه الواحد الذى لايتعدد فان كان كل واحد اصاب حكم اللّه الواقعى كما تدّعى اهل الاخبار فقدتعدد الحكم الواحد الواقعى و ان ارادوا تسمية ذلك الظن علماً جازماً فلاضرر اذ لامشاحة فى الاصطلاح.

فقوله سلمه اللّه الاجتهادات الظنية و الامارات العقلية فيه تعريض بطريق اهل الاجتهاد و الامر فى ذلك انما هو على نحو ما اشرنا اليه و هو بذل الجهد و استفراغ الوسع فى تحصيل الحكم من الادلة الشرعية لكن لما كان القطع باصابة الحكم الواقعى الواحد فى كل مسألة متعذراً لاختلاف الايات و الروايات و اختلاف الافهام فى مداركها نظروا الى اخس المقدمتين الذى هو الظن فقالوا الاجتهاد تحصيل الظن بحكم شرعى و ان كان فى بعض المسائل يحصل الجزم.

و قوله سلمه اللّه تعالى و الاستنباطات الاستحسانية فيه ان ذلك ليس من مذهب احد من الشيعة بل هو مذهب اصحاب الرأى و القياسات و انما نسب هذا الى العلماء جهلاً بطريقتهم فان من جهل شيئاً انكره و يحسن ان‌يقال لهم ما قال الشاعر:

اذا كنت ماتدرى و لا انت بالذي   تطيع الذى يدرى هلكت و لاتدري

 

 

«* جوامع الکلم جلد 8 صفحه 573 *»
و اعجب من هذا بانك ماتدري   و انك ماتدرى بانك ماتدري

و ذلك لان الاستحسان لحكم ان كان لرجحان دليله فهو حكم اللّه فى حقه و هو حكم اللّه الواقعى التشريعى المتعدد و لا يراد منه ازيد من بذل جهده و الا لزم تكليف ما لايطاق و ان كان الاستحسان لشهوة نفسه او اغراضه الدنياوية فعلماء الشيعة مكرّمون عن ذلك و انما هو طريقة اعداء الدين.

و اما وجوب العمل بقول المجتهد الحى فهو مما لاريب فيه على كل من لم‏يبلغ رتبة الاجتهاد فمن نقص عن الاجتهاد و اخذ برأيه و استدلاله فقد هلك و اهلك و الايات و الروايات قداشارت الى ذلك فمن الايات قوله تعالى لينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون و هذا فى الحى لا فى الميت و قوله تعالى فاسئلوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون و المسئول حى و قوله تعالى لعلمه الذين يستنبطونه منهم و هم الاحياء لا الاموات و قوله تعالى و جعلنا بينهم اى بين الرعية و المقلدين و بين القرى التى باركنا فيها و هم الائمة؟عهم؟ قرى ظاهرة و هم العلماء المجتهدون و قدرنا فيها السير مثال لتكليف المقلّد اى قدرنا على المقلد و اوجبنا عليه فى القرى الظاهرة و هم العلماء السير اى الاخذ عنهم و الرد اليهم سيروا فيها ليالى يعنى به خذوا عنهم ما افتوكم به مما لم‏يظهر لكم برهانه كالليل و اياماً مثال لما افتوكم به فاظهر لكم بيانه كالنهار او بالعكس على احد التأويلين آمنين اذا اخذتم عنهم من تيه الضلالة و عمى الجهالة و غير ذلك من الايات.

و من الاخبار ما فى مقبولة عمر بن حنظلة من قول الصادق؟ع؟ انظروا الى رجل يروى حديثنا فان المخاطبين بـانظروا فى كل عصر انما امروا بالنظر الى من هو حى بين اظهرهم بدليل قوله فاذا حكم بحكم فلم‏يقبل منه فانه صريح فى انه حى. و منها ما رواه فى الكافى فى باب الحجة عن ابي‏بصير قال قلت لابى‌عبد‌اللّه؟ع؟ الى ان قال؟ع؟ رحمك اللّه يا ابامحمد لو كان اذا نزلت آية على رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الاية و مات الكتاب ولكنه حى يجرى فيمن بقى كما جرى فيمن مضى هـ  يعنى ان الرجل العالم بتلك الاية اذا

 

«* جوامع الکلم جلد 8 صفحه 574 *»

مات و لم‏يقم بعلمه آخر ماتت الاية يعنى العلم بها و ليس المراد من قوله؟ع؟ ثم مات الرجل الخ ان الایة لاتموت و ان مات الرجل ليكون على العكس و انما هى فى بيان القائم بالامر و اراد بهذا الكلام ان حيوة الاية بحيوة القائم بها و قداشير الى هذا المعنى فى تأويل قول علي؟ع؟ كذلك يموت العلم بموت حامليه و انما قلت فى تأويل قول علي؟ع؟ لان ظاهره ان العلم اذا لم‏يتحمله من هو اهله لم‏يكن علماً فقد مات بفقد اهله ولكنه يدلّ على ما ذكر لمن يفهم و ذلك لانه لو لم‏يمت بموت العالم به لما حسن هذا الكلام اذ لاتخلو الارض من قائم به ما بقى النظام فلايموت العلم و ان لم‏يوجد له حملة فى زمانها [زمانه ظ] مثلاً لوجود الحامل له قبل ذلك فافهم.

و قال الملامحسن فى الوافى فى بيان هذا الحديث قال «يعنى ان كل آية من الكتاب لابد ان‌يقوم تفسيرها و العلم بتأويلها بقيّم عالم راسخ فى العلم حى فلو لم‏يكن فى كل زمان هاد عالم بالايات حى ماتت الايات لفقد المنفعة بها فمات الكتاب ولكن الكتاب لايجوز موته لانه الحجة على الناس» انتهى. و فيه اشارة الى ما قلنا اذ‌ يصدق الموت لها اذا مات العالم بها و ان بقيت آثاره و تفسيره لها. و من ذلك ما رواه فى الكافى فى باب ان الائمة؟عهم؟ ورثة العلم يورث بعضهم بعضاً من كتاب الحجة ما يشعر بذلك كصحيحة الحرث بن المغيرة النصرى قال سمعت اباعبداللّه؟ع؟ يقول ان العلم الذى نزل مع آدم؟ع؟ لم‌يرفع و مامات عالم الا و قدورث علمه ان الارض لاتبقى بغير عالم هـ  يعنى انه لو لم‏يقم به عالم ارتفع ذلك العلم سواء ان وجد ذلك العلم مدّوناً ام لا. فان قيل ان هذا الحديث و مثله انما هو فى حق الائمة؟عهم؟ و ذلك يجرى فيهم؟عهم؟ لان الارض تسیخ بدونهم، قلنا هذا فى حق غيرهم بالطريق الاولى لان سابقهم؟عهم؟ لم‏يكن علمه ظناً بل مطابق للمواقع فيكون علمه اولى بان لايحتاج الى من يقوم به و لو اريد بقيام اللاحق مقام السابق لحفظ العلم خاصة لا لئلايموت العلم لما علل ذلك بموت الكتاب و وقع العلم لان علم السابق محتاج الى اللاحق ليحفظه عن التفسير و

 

«* جوامع الکلم جلد 8 صفحه 575 *»

التبديل فى متنه و معناه و دلالته و هذا جار فى العلماء من شيعتهم فافهم.

و من ذلك ما روى فى الكافى عن داود بن فرقد قال قال ابوعبداللّه؟ع؟ ان ابى كان يقول ان اللّه عزوجل لايقبض العلم بعد ما يهبطه ولكن يموت العالم فيذهب بما يعلم الحديث و هو شامل لمن كان علمه مدوّناً. و مما يدل على ذلك من جهة الاعتبار كثير منه انه لو جاز الاخذ عن الميت لكان اذا وجد فى المسألة اربعة اقوال مثلاً اما ان‌يعمل بايها شاء او یرجح احدها فان كان يعمل بايها شاء فقد عمل المقلّد بخلاف ما يقول صاحب ذلك الحكم الذى اخذه لان ذلك العالم الميت مما يحكم به انه لايجوز الاخذ بغير دليل و لا اختيار من لم‏يكن مجتهداً و لا ردّ حكم([1]) من لم‌يأخذ حكمه و ترجّح الحكم الذى اخذه من غير مرجح عمل بقول الميت فان صحّ تقليد هذا الميت صح انه لايجوز الاخذ بقوله و الا فلايجوز تقليده. و ان اخذ المقلد احدها بترجيحه فلا خلاف بين العلماء ان ترجيحه لايعتبر و لا اثر له و ان كان عارفاً فترجيحه و عدمه سواء فاذا وجد فى وقته من يعتبر ترجيحه من العلماء المجتهدين وجب على المقلّد الرجوع اليه لان ظنّ الاصابة عنه [منه خ‌ل] مقطوع به و عدم الاصابة من المقلد مقطوع به و ان اصاب فى نفس الامر كما يشير اليه الحديث النبوى فى تقسيم القضاء حيث قال؟ص؟ و رجل قضى بحق و هو لايعلم فهو فى النار.

و منه ان جواز تقليد الميت ليس قولاً للشيعة و انما هو قول للعامة و قد صرح بهذا كثير من العلماء و انما القول به من الشيعة مستحدث مستحسن و ذلك لما قال به العامة كثر به النقض و الجدال [الجدل خ‌ل] فيه بين الفريقين فسرت الشبهة فى خواطر بعض من اختلاط الادلة مع انضمام محبة النفس الى سهولة الخطب و استصعاب [استصحاب خ‌ل] الاجتهاد و مشقة تقليد الحى لاستلزامه الى المهاجرة عن الاوطان او تكلف احد [اخذ خ‌ل] الوسائط الثقات لان اشتراء كتاب من كتب

 

ا«* جوامع الکلم جلد 8 صفحه 576 *»

المتقدمين بخمسة دنانير و الاكتفاء بما فيه اسهل من تلك المشاق فيقرأ عليهم كتاب اللّه اذهبتم طيباتكم فى حيوتكم الدنيا و استمتعتم بها.

فقد مضى وقت طويل من الزمان لم‏يقل احد من الشيعة به فدلّ على بطلانه لقوله؟ص؟ لاتزال طائفة من امتى على الحق حتى تقوم الساعة و قد دلّ الدليل على انها الشيعة و قدمضى زمان على الشيعة و هم قائلون بخلافه فدلّ على بطلانه و كذلك الاحاديث المتكثرة كما فى علل الشرايع و غيره عنهم؟عهم؟ المتضمنة انه ان لاتخلو الارض من حجة كیما ان زاد المؤمنون ردهم و ان نقصوا اتمه لهم فلو كان القول بجواز تقليد الميت حقاً و قد تركه الشيعة المؤمنون لوجب على الامام؟ع؟ ان‌يتمه لهم و الا لكان مخلاً بالواجب فی الحكم فعدم ردّه لهم الى ان‌يمضى آن و هم عاملون بذلك دليل على انه صواب و عدم خطاء. و منه انهم اتفقوا على ان العالم اذا كان ميتاً لايضرّ خلافه بالاجماع و ان كان مجهول النسب بحيث لو كان حياً لماصحّ الاجماع مع وجود خلافه و لو كان علمه معتبراً بعد الموت لكان مضراً بالاجماع فلما لم‏يضرّ بعد موته خلافه دلّ على عدم اعتبار قوله. و منه انه اذا اتفقت الامة على قولين فى مسألة و قددلّ الدليل على انحصار الحق فيهما و انقرضت احدى الطائفتين اجمعوا على بطلان حكم الطائفة المنقرضة و ان الحق فى الموجودة فلو اعتبر قول الاموات لماجاز الاجماع من الامة.

و اما الاستدلال على هذا القول بان حكم الميت انما اعتبر مع بقاء ظنه لانه هو المرجح للحكم و لهذا اذا تغير ظنه فى حيوته تغير حكمه على نفسه و على مقلديه و اذا مات ذهب ظنه فيذهب ترجيحه فلايعتبر قوله لذهاب علة اعتباره فهو دليل قوى جداً بل هو اصحها ولكنه دقيق المأخذ و بيان مأخذه يحتاج الى تطويل فلذا اعرضت عنه. و الحاصل لمثل ما سمعت نقول بوجوب العمل بقول المجتهد الحى و ببطلان العمل بفتاوى الاموات على من سمع بوجوب التقليد و اما من لم‏يسمع فکذلک عند الاكثر و اما عندى فالذى يرجحه نظرى صحة عمل من لم‏يسمع بوجوب [بوجود خ‌ل] ذلك حتى يسمع و الله اعلم.

 

«* جوامع الکلم جلد 8 صفحه 577 *»

قال سلمه اللّه تعالی: يا سيدى هل يجوز العمل بالاصول المصنفة التى صنفها الثقات من الفرقة الناجية قديماً و حديثاً كالكافى و التهذيب و الاستبصار و الوافى و الوسائل و البحار و غيرها من مصنفات الاصحاب الابرار؟

اقول: قدتقدمت الاشارة الى الجواب و صريحه على سبيل الاختصار و الاقتصار ان العمل لايجوز بشي‏ء من الكتب لا فرق بين كتب الحديث و كتب الفتاوى و لايجوز العمل الا للمجتهد الذى يستنبط الحكم من الادلة الشرعية او لمن ‏يأخذ عن هذا المستنبط او جاهل لم‏يسمع وجوب ذلك و وافق عمله ظاهر الشرع عندى فان لم‏يوافق عمله ظاهر المذهب لم‏يصح عمله اجماعاً من العلماء و الايات و الروايات تنادى بذلك من كان يستجيب للنداء. و العلة فيما قلنا ان الكتاب الذى تريد ان‌تعمل بما فيه لايخلو اما ان‌يكون مؤلفة معلوماً او لا فان كان معلوماً فهو انما جمع فيه من الفتوى ما رجحه بظنه و قدتقدم القول فيه و ان كان ما جمعه احاديث فهو انما روى من الاحاديث ما رجحه بظنه و ترجيحه انما هو بامور اجتهاديات بنحو ما يرجح([2]) و بيانه انما يرجح الاحاديث بحيث تكون معتبرة عنده بقرائن اجتهادية من كون رواية ثقة و التوثيق اجتهادى و لهذا تراهم يختلفون فى الرجل الواحد و من شهرة الرواية اما لكثرة رواتها او تداولها [تدارکها خ‌ل] فى كتبهم او اكثرية العاملين بها او لاوثقية راويها و غير ذلك من المرجحات التى تذكر فى كتب الاصول و هى كذلك و لهذا يختلفون فى كل ذلك.

و لاتظنّ ان هذا انما هو فى المتأخرين و اهل الاصول بل هذا فى المتقدمين و المحدّثين و انا اذكر لك بعضاً من ذلك فى اصحّ ما عندكم من الكتب التى صنّفها اوثق من تعرفون او اعلمهم. قال الكليني؟رح؟ فى الكافى «و قلت انك تحب ان‌يكون عندك كتاب كاف يجمع فى فنون علم الدين ما يكتفى به

 

«* جوامع الکلم جلد 8 صفحه 578 *»

المتعلم و يرجع اليه المسترشد و يأخذ عنه من يريد علم الدين و العلم به بالآثار الصحيحة من الصادقين؟عهم؟ و السنن القائمة التى عليها العمل و بها يؤدى فرض اللّه عزوجل و سنة نبيه؟ص؟» انتهى. فهذا نصّ منه ان كل ما اورده فى الكافى آثار صحيحة معمول بها. و بعده اتى الصدوق؟رح؟ و قال فى كتابه الفقيه «لم‌اقصد فيه قصد المصنفين فى ايراد جميع ما رووه بل قصدت الى ايراد ما افتى به و احكم بصحته و اعتقد انه حجة بينى و بين ربى تقدس ذكره و تعالت كلمته» انتهى. فقد ذكر انه فعل غير ما فعله من قبله لانهم يجمعون جميع ما رووا و انت سمعت كلام الكلينى فى اعتماده على ما اورده فى كتابه و حكم بصحة جميع ذلك فلو كان فعله بغير طريقة اجتهاد لماقال الصدوق بعده ما قدسمعت و قد رد عليه فى مواضع منها قال فى موضع «لاافتى بما رواه ابن‌يعقوب» و قال فى موضع آخر «هذا الامر [ما رویت هذا الا خ‌ل] من طريق ابن‌يعقوب» و فى موضع قال «ان عندى خلاف ذلك» و لو صحّ عنده جميع ما قال لم‏يقل هذا الكلام مع من تتبع كلامه ظهر له ان كثيراً مما يحكم بصحته انما صححه اعتماداً على تصحيح شيخه كما ذكره فى كتاب الصيام منه فى صوم يوم الغدير قال «و اما خبر صلوة يوم غدير خم و الثواب المذكور فيه لمن صامه فان شيخنا محمد بن الحسن؟رض؟ كان لايصححه يقول انه من طريق محمد بن موسى الهمدانى و كان غير ثقة و كلما لم‌يصححه هذا الشيخ قدس اللّه روحه و لم‌يحكم بصحته من الاخبار فهو عندنا متروك غير صحيح» انتهى. و انما لم‏يعمل بهذه الرواية لان محمد بن الحسن الصفار استثنى من رجال اسانيد نوادر الحكمة لمحمد بن احمد بن يحيى الاشعرى و هو الكتاب المعروف بدیة شبيب استثنى منهم ثلاثين رجلاً([3]) فى ذلك شيخه محمد بن الحسن بن الوليد و من جملة الرجال محمد بن موسى الهمدانى المذكور رد روايته تبعاً لرد مشايخه كما سمعت و قدجرى فى جميع كتبه و اعماله على ذلك و مع ذلك كله ذكر فى الفقيه فى

 

«* جوامع الکلم جلد 8 صفحه 579 *»

اوله فى باب المياه «و لابأس بالوضوء و الغسل من الجنابة و الاستیاك بماء الورد» انتهى. هكذا نسخة الاصل كما ذكره بعض المشايخ.

و مما ذكر ذلك المجلسى فى شرح الفقيه و هذه رواية محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس و كان ممن استثناه هو و مشايخه و انه لايجوز العمل بما تفرّد به و هذه الرواية مما تفرّد بها العبيدى عن يونس للاجماع على عدم جواز الوضوء و الغسل بماء الورد مع انه قد اورده فى الكتاب الذى جعله حجة بينه و بين اللّه تعالى فان جواز العمل بما هو خلاف المذهب من رواية من يحكم بعدم جواز العمل بما تفرّد فما هذا هل هو اجتهاد ام نصّ؟ فان قلت انه اجتهاد قلنا لك هذا ما ذكرنا و ان قلت انما فعل لقرائن حصلت له قلنا نعم حصلت له ولكنها ليست روايات و الا لحصلت لمن قبله و لمن بعده فاذا كان هذا حاله و حال الكلينى عنده ظهر لك ان كل ما رجحوه فى كتبهم امور اجتهادية و انا مع ذلک اشهد انهم لم‏يكلفوا بما فى ترجيح الاحاديث و العمل بها بازيد من ذلك. و اما الشيخ؟رح؟ فقدقال قداستوفينا غاية جهدنا فيما يتعلق باحاديث اصحابنا المختلف منها و المتفق و قداورد كثيراً من الاحاديث فى التهذيب و الاستبصار و علّل ضعفها بضعف رواتها و باسناد بعضها الى غیر المعصوم؟ع؟ و بالشذوذ و بمخالفة المجمع عليه و كثيراً يكون من اتى من بعده من العلماء يضعّف كثيراً ممن يصحح و يصحح كثيراً ممن يضعّف كما فعل هو فيما اخذ من الكافى و الفقيه و هذه المشائخ الثلاثة ره اوثق العلماء و كتبهم الاربعة اوثق الكتب و نسبتها اليهم لايختلف فيه احد و مع هذا كله وقع فيها من التنافى بينهم و فى كتبهم و بين غيرهم من العلماء فى هذه الكتب التى لم‏يوجد مثلها ما لايخفى على احد. فما ظنك بغيرها من الكتب؟ اذ فيها ما لايقطع بنسبته الى مؤلفه الا بنقل و ان اوجب ظناً لم‏يوجب قطعاً و فيها ما يحتمل نسبتها الى مؤلفها و فيها ما لايعلم مؤلفها و ماكان هذا سبيله لايجوز العمل بما فيها و لا الاخذ منها الا لمن يعمل كعمل اصحابها من الترجيحات و الادلة و القرائن و هو المجتهد.

 

«* جوامع الکلم جلد 8 صفحه 580 *»

قال سلمه اللّه تعالى: يا سيدى قال بعض العلماء ان العلامة المجلسي؟رح؟ كان مجتهداً كثير الطعن على الاخباريين و قديظهر من اكثر كتبه انه كان اخبارياً كثير الطعن على المجتهدين و قال طاب ثراه فى صراط النجاة بما لفظه.

اقول: ثم اورد فى سؤاله كلام المجلسي؟رح؟ بلفظه الى قوله «به خلاف همه مسلمانان و منافقان كه جايز مي‏دانند» و معنى كلامه قدس اللّه روحه بالعربى من المعاصى التى لاتغفر لا تفضلاً و لا بشفاعة الشافعين و لا باعمال الخير و لايرجى فيها النجاة و يستوجب الخلود فى النار و هو ان‌يشك الشاك [الشخص خ‌ل] و يرتاب و يلحد و يعاند مع اللّه و الانبياء؟عهم؟ و الائمة؟عهم؟ و ان‌يبدع و يخترع فى دين اللّه و يحدث مذهباً جديداً و يفتى بغير الحق فى دين اللّه فى الاصول و الفروع» الى ان قال «او يفتى بالرأى و القياس و الاجتهاد و الاستحسان او يعتقد حجية هذه الامور بدون الاجماع او مع الاجماع بدون المعصوم؟ع؟» و قال فى موضع اخر فى بيان عقائد الاسلام [الامامیة خ‌ل] خاصة بما لفظه ايضاً «يقولون ان الرأى و القياس و الاجتهاد و الاستحسان العقلى و الاجماع بدون دخول المعصوم ليست بحجة و ان الحسن و القبح ليسا بشرعيين خلافاً لسائر المسلمين و المنافقين فانهم يجوزونه» انتهى. ترجمة ما اورده فى سؤاله من كلام المجلسي؟رح؟ فى صراط النجاة.

و اقول ان المعروف من بعض مشائخنا ان الاخوند محمدباقر المجلسي؟رح؟ اخبارى و انا لم‏اطلع على اكثر من كتبه و ما اطلعت عليه لم‏اجد فيه طعناً على احد من العلماء الاصوليين و الاخباريين و اما طريقته فطريقة الاخبارى العالم و ليست طريقته فى الفقه طريقة اهل الاصول. و اما ما ذكره فی صراط النجاة فليس فيه دلالة على شی‏ء من المطاعن على احد من علماء الشيعة و انما عنى العامة و كلامه صريح فیهم حيث قال و يعاند مع اللّه و الانبياء و الائمة؟عهم؟ اذ من المعلوم انه ليس احد من هذه الفرقة [علی ظ] هذه الحالة و كذا قوله «و يحدث مذهباً جديداً و يفتى بغير الحق فى دين اللّه فى الاصول و الفروع» و كذا قوله «و يفتى بالرأی و القياس و الاجتهاد و الاستحسان» فان كل

 

«* جوامع الکلم جلد 8 صفحه 581 *»

هذه انما يراد بها ما عليه العامة فانهم هم الذين يحكمون بالرأى و القياس و الاجتهاد بالرأى لا الاجتهاد بالادلة الشرعية فانها بامر الامام؟ع؟ و هم يعملون بدون امر الامام؟ع؟ و لهذا قال بصحة [یعتقد خ‌ل] حجية هذه الامور بدون الاجماع يعنى يعمل برأى غير مجمع عليه و كذا اجتهاد و اراد بالاجماع الكاشف عن دخول قول المعصوم؟ع؟ بدليل قوله «او مع الاجماع بدون المعصوم؟ع؟» و هو اجماع العامة و كذلك قوله فى ص [حق خ‌ل] الشيعة و «ايضاً يقولون يعنى الشيعة ان الرأى و القياس و الاجتهاد و الاستحسان العقلى» و اراد به غير دليل العقل عندنا فانه يستند فيه الى الكتاب و السنة و الاجماع بدون دخول الامام؟ع؟ یعنی الاجماع الذى لايكشف عن دخول الامام؟ع؟ بقوله «فى جملة القائلين» و هذا اجماع العامة «ليست بحجة» و هو صريح فى ان هذه طريقة الشيعة و اصرح منه قوله «و ان الحسن و القبح ليسا شرعيين» بل هما عقليان و هذا مذهب الشيعة فهو لايعنى بما نقل فى اول كلامه سلمه اللّه الا العامة فلايتوهم منه انه عنى المجتهدين ولكن قلت مراراً ان الرجل ليس من اهل الاصول.

قال سلمه اللّه تعالى: ما يقول سلطان العلماء و قدوة الفضلاء فى جهر الاستعاذة و التسبيحات؟ و قددلّت الاخبار [علی ظ] ان الائمة؟عهم؟ كانوا يجهرون بالتسبيحات و الاستعاذة و اجماع المحدثين من المتقدمين و المتأخرين منعقد على وجوب الجهر و الشيخ على الكركى؟رح؟ ايضاً قال ان الجهر واجب و هو من المجتهدين.

اقول: اما الجهر فى الاستعاذة فقال الفاضل الاردبيلى «المشهور استحباب الاخفات فى التعوذ و فى بعض الاخبار الجهر و الاختيار ما هو ظاهر قوله تعالى و اذكر ربک فى نفسك الاية كأنه [کان ‌خ‌ل] اولى» انتهى كلامه و اراد ان فى بعض الاخبار الجهر يعنى مستحباً. و قال الشهيد الاول؟رح؟ فى النفلیة التعوذ فى الاولى سراً و قال الشهيد الثانى فى شرح هذا الكلام و لو فى الجهرية عند الاكثر بل ادّعى الشيخ عليه الاجماع. و قال العلامة فى التذكرة يستحب الاسرار

 

«* جوامع الکلم جلد 8 صفحه 582 *»

بها و لو فى الجهرية و هو احد قولى الشافعية لابن‌عمر كان يتعوذ فى نفسه و الاخر يجهر به فى الجهرية لان اباهريرة جهر به و عمل الائمة؟عهم؟ اولى انتهى. و اراد عمل الائمة؟عهم؟ و هو الاسرار اولى و لايعارضه فعل ابي‏هريرة و اما ذكر فعل ابن‌عمر فليس استدلاله له و انما هو استدلال للشافعية على قولهم بالاسرار. و ايضاً قال العلامة فى النهاية و يستحب الاسرار به و لو فى الجهرية لانه ذكر مشروع بين التكبير و القراءة فيحسن [فیسن خ‌ل] فيه الاسرار و كدعاء الافتتاح عندهم انتهى.

و بالجملة المعروف من مذهب الاصحاب قديماً و حديثاً استحباب الاستعاذة [سراً خ‌ل] و من جوّز الجهر او استعمله عنده على جهة التخيير او الاستحباب عند نادر من الاصحاب لرواية حنان بن سدير قال صلّيت خلف ابى‌عبداللّه؟ع؟ فتعوّذ باجهار ثم جهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم. قليل مخالف لمن كان الان شعاراً عند العلماء لانه مذهب ائمتهم؟ع؟ و عليه فتاويهم و عملهم كما سمعت قول العلامة؟رح؟. و اما هذه الرواية ففى طريقها عبد الصمد بن محمد و هو مهمل عن حنان و هو واقفى و هو من الاوعية السوء الذين امرنا بان‌ننكبها [نتنکبها خ‌ل] و مع هذا فيجوز انه؟ع؟ جهر بالاستعاذة للتعليم كما قال الملا فى المفاتيح و هى سرية و لو فى الجهر على المشهور بل نقل الشيخ عليه الاجماع كما على الاستحباب بها [علی استحبابها خ‌ل] فالخبر الفعلى بالجهر محمول على تعليم الجواز انتهى. او ليخالف بين شيعته و اذا قام الاحتمال بطل الاستدلال حتى ان المولى الاردبيلي؟رح؟ جعل الجهر بالتعوذ من مطاعة [فی مطاعن خ‌ل] الرواية و انه قال فى شرح الارشاد لما استشهد بها على استحباب الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم قال و ان لم‏تكن صحيحة لجهل بعض رجاله و هو عبد الصمد بن محمد مع القول فى حنان بانه واقفى و اشتماله على جهر التعوذ المشهور خلافه ايضاً من صحيحة صفوان الا انه مؤيد و قدقال باجهاره ايضاً ولكن الظاهر ان الاخفاء اولى لصحيحة صفوان مع الشهرة و تحمل هذه على الجواز انتهى. و بالجملة فادخاله مع جهر التسبيحات فى الاخيرتين المدعى

 

«* جوامع الکلم جلد 8 صفحه 583 *»

وجوبه غريب لم‏يعرف من مذهب احد من العلماء كالقول بوجوب الجهر فى التسبيحات.

و قوله سلمه اللّه تعالى «و قد دلت الاخبار [علی ظ] ان الائمة؟عهم؟ يجهرون بالتسبيحات و الاستعاذة» يدل على انه يريد ان الجهر بهما واجب و هذا لم‏يقل به احد من المتقدمين و لا من المتأخرين قبل الشيخ عبدعلى بن شيخ احمد الدرازى اخى الشيخ يوسف صاحب الحدائق ره. و لا شك ان القول بوجوب الجهر بالاخيرتين مستحدث. و اما ابن‌ادريس فى السرائر فانه انما قال بجواز الجهر و الاخفات لعدم الدليل على وجوب الاخفات و كذلك العلامة فى کر و یه و ما استدلّ بها من الاخبار لا دلالة فيها بوجه و كان من افاضل علماء اهل الاخبار الشيخ محمد المقانى؟رح؟ [المقابی خ‌ل] قد ذكر فى شرحه على الوسائل بعد ان بلغه فتوى الشيخ عبدعلى و كان تلميذاً للشيخ محمد و يصلّى خلفه و هو يخافت قال فى الشرح المذكور و لم‏نعلم خلافاً فى وجوب الاخفات فى الاخيرتين الا من ابن‌ادريس؟رح؟ و قد سبقه الاجماع و تأخر عنه فلاعبرة بخلافه فقد جمعنا من تتبع الاخبار عدة احاديث تدلّ باللازم على ان الركعتين الاخيرتين اخفاتيتان لايحضرنى الان و فى اخبار الباب خبر جميل بن دراج فانه مع ملازمته للامام؟ع؟ و كثرت صلاته معه جماعة لم‌يعلم ما يقرأه الامام؟ع؟ فى الركعتين الاخراوين و لذا سأله عن ذلك و هل ذلك الا لكونهما اخفاتيتین و لو كانتا جهريتين لم‌يحتج الى السؤال عن ذلك.

و مثله فى الدلالة و التقريب [التقرب خ‌ل] صحيح ابن‌سنان فان سؤاله الامام؟ع؟ عن اى شي‏ء تقوله فى الركعتين الاخراويين دليل على انهما اخفاتیتان و مثله كثير و قداشتهر القول و العمل فى زماننا هذا بوجوب الجهر على الامام بالتسبيح فى غير الركعتين الاوليين حتى تمادى الامر بهم حتى اعتقدوا فساد صلوة من اخفت بالتسبيح بقوله؟ع؟ ينبغى للامام ان‌يسمع من خلفه كل‌ما يقول مع ان علماءنا قديماً و حديثاً قدفهموا من لفظ ينبغى الاستحباب و خصّوه بذكر الركوع و السجود و التشهد و التسليم و القنوت و استدلّوا بهذا الحديث على استحباب الجهر للامام فى هذه الاشياء

 

«* جوامع الکلم جلد 8 صفحه 584 *»

المخصوصة و نقلوا الاجماع على ذلك و لم‌يبالوا بخلاف الاجماع مرتين و الحق ان اجماعهم قرينة على ارادة الاستحباب من لفظ ينبغى كما هو ظاهر فيه ايضاً و التكليف بشي‏ء زائد على ذلك يحتاج الى الدليل و لا دليل بل الدليل انما هو قائم على خلافه و قدرجع اكثرهم عن ذلك من فعل [نقل خ‌ل] المعتبر ان النبى؟ص؟ كان يخفت فيهما و قصرت السن الباقين عن التشنيع على المخفتين مع انه دين آبائهم و احبارهم [اجدادهم خ‌ل] و اسلافهم الاعلمين بل كان دينهم هم [دین من هم ظ‌] بالامس و سبب ذلك عدم المبالات بالخروج عن الجماعة فى فهم معنى الحديث مع ان لفظ ينبغى محصل [یحتمل خ‌ل] عندهم للاستحباب ايضاً فكان الواجب عليهم ان‌يجعلوا فهم الاعلمين قرينة على ارادة الاستحباب لقربهم من ارباب النصوص و كونهم اعرف بمعانى كلمات ائمتهم؟عهم؟ و اعرف بعرفهم و لو لم‏يكن من هذا الا حصول الشك المؤدى [الی خ‌ل] عدم الجزم بذلك انتهى كلامه بلفظه.

و هذا كلام شيخ ذلك القایل بوجوب الجهر و مثله كلام شيخ عبداللّه بن صالح السماهيجى شیخ المحدّثين كثير الطعن فى الاصوليين فى اجوبة مسائل الشيخ محمد بن الشيخ على بن الشيخ عبدالنبى بن الشيخ محمد بن سليمان المقانی؟رح؟ [المقابی خ‌ل] بعد الاستدلال على وجوب الاخفات فى الاخيرين [الاخیرتین خ‌ل] بمثل قوله؟ص؟ صلوة النهار عجماء و مرسلة ابن‌فضال السنة فى صلوة النهار بالاخفات و فى صلوة الليل بالاجهار. و بما روى عن الرضا؟ع؟ ان وجوب الجهر فى الصلوات الثلاث دون الصلوتين الباقيتين و غيرها الى ان قال فثبت دعوىٰهم فى الاخيرتين من الظهرين و انما قال ذلك لانه سئل لم اوجب الاصحاب الاخفات فى الاخيرتين مع خلو الاحاديث من [عن خ‌ل] ذلك؟ فاجابهم بما سمعت و مثله. ثم قال فاحتجنا الى الاستدلال على وجوب الاخفات فى الاخيرتين فى العشائين لان الاخبار انما دلت على وجوب الجهر بالقراءة خاصة. فاقول يمكن الاستدلال على الاخيرتين من العشاء بما رواه محمد بن قيس عن ابي‏جعفر؟ع؟ قال كان اميرالمؤمنين؟ع؟ يقرأ فى

 

«* جوامع الکلم جلد 8 صفحه 585 *»

الاولتين من صلوة الظهر سراً و يسبح فى الاخيرتين من صلوة الظهر على نحو من صلوة العشاء و كان يقرأ فى الاولتين من صلوة العصر سراً و يسبح فى الاخيرتين على نحو من صلوة العشاء. و وجه الاستدلال انه؟ع؟ جعل ركعتى التسبيح فى الاخيرتين من الظهرين على نحو من صلوة العشاء و قدعلمت ان الظهرين اخفاتيتان باسرهما فتكون الاخيرتان من العشاء اخفاتيتين هذا ما امكننى حینئذ فى جواب سؤالهم فقالوا سلمنا ذلك فى العشاء بقى الاخيرة فى [من خ‌ل] المغرب فعجزت حینئذ عن الجواب اقول الان و يمكن الاستدلال عليه بما ذكره المحقق فى المعتبر و العلامة فى المنتهى بان النبي؟ص؟ كان يجهر فى هذه المواضع يعنى الصبح و اولتى المغرب و العشاء و يسرّ فى الباقى و هو نقل منهما على سبيل البتّ و الجزم فظاهرهما دعوى تواتر النقل به و هما ثقتان فلايقصر خبرهما عن المراسل [المراسیل خ‌ل] المقبولة مع فتوى الطائفة باسرها به حتى المحدّثون فيفيد العلم بالحكم المذكور من طريقة [طریق خ‌ل] الرواية و من اللّه نسأل الرشاد [الارشاد خ‌ل] و الهداية انتهى كلامه بلفظه.

و هذا هو شيخ ذلک المدعى وجوب الاجهار بالتسبيح و تدبر فى معانى كلامه و هو صاحب الاطلاع و الاحاطة بالاخبار و الاقول و لم‏يذكر قائلاً بهذه الدعوى لا من الاولين و لا من الاخرين و شيخه المذكور اولاً الشيخ محمد المقانى [المقابی خ‌ل] الاخباری الصرف واسع الاحاطة كثير الاطلاع يدّعى اجماع الاولين و الاخرين على وجوب الاخفات فى زمان ذلك المدّعى و لايعارضه بقول قائل من العلماء بل استند فى دعوى الوجوب الى الروايات.

و اخو المدعى الشيخ يوسف صاحب الحدائق ــ؟رح؟ــ المشهورة ذكر هذه المسألة و حكم بالاخفات و لم‏يخالف الاصحاب لعدم الدليل مع انه الاخبارى الصرف. و اما شيخه و شيخ اخيه و هو الشيخ عبد اللّه بن صالح المذكور الذى سبق كلامه بقليل كان فى التعصب للاخباريين و الرد على الاصوليين فى الغاية قدسمعت كلامه. و الشيخ على بن ــ المتقدم ذكره ــ الشيخ محمد المقابى قدوضع رسالة فى هذه المسألة و

 

«* جوامع الکلم جلد 8 صفحه 586 *»

ذكر جميع ما له تعلّق بهذه المسألة من الاخبار و هى عشرة احاديث و تكلم على كل حديث بخصوصه بما يحتمله و رجّح الاخفات الا انه قال لم‏يظهر لى وجوب الاخفات و ان كان راجحاً و كان معاصراً للشيخ عبدعلى القائل بوجوب الجهر قد ذكر فی رسالته سبب عدول الشيخ عبدعلى عن الاخفات و كان فتواه و عمله عليه برهة من عمره و ذكر سبب قوله بالوجوب و انه ليس للدليل و انما هو للتعصب و لا حاجة لنا الى ذكر ذلك و الحاصل انه قال بالوجوب و تبعه بعض اهل وقته و لهذه الاحتمالات و ليس منها [فیها خ‌ل] دليل ولكن على كل تقدير لم‏يقل احد من العلماء بالوجوب لا من التقدمين و لا من المتأخرين قبل الشيخ عبدعلى فان كان قوله حقاً فقدكانت الفرقة المحقة على باطل الى زمانه و لم‏يقل بهذا احد.

و قوله سلمه اللّه تعالى ان الشيخ على بن عبدالعال [عبدالعالی ظ] الكركى قائل بوجوب الجهر فى الاخيرتين تحتاج هذه الدعوى الى دليل اذ لم‌يوجد فى شي‏ء من كتبه الا القول بوجوب الاخفات قال فى شرح القواعد [فروع خ‌ل] الاول الظاهر وجوب الاخفات فيه كالقراءة خلافاً لابن‌ادريس انتهى. و انما قال خلافاً لابن‌ادريس لان ابن‌ادریس قائل بعدم وجوب الاخفات بل يجوز عنده الجهر و الاخفات و لم‏يقل بوجوب الجهر و هذا معلوم. و قال الشيخ على فى الرسالة النجمية و يجزى فى غير الاولتين سبحان اللّه و الحمدللّه و لا اله الا اللّه و اللّه اكبر مرة واحدة و يعتبر فيه الترتيب و الموالات و كونه بالعربية مع الامكان و عدم الجهر به انتهى. و قال شارح هذه الرسالة المذكورة فى شرح كلامه هذا و كذا لايجوز الجهر به اى بالتسبيح مطلقاً اى سواء كان للرجل او المرأة و سواء كان فى الجهرية او الاخفاتية و قيل بالتخيير بين الجهر و الاخفات و ليس بمعتمد عند المصنف انتهى. و قال الشيخ على فى الجعفرية و لا سورة فى الاخيرتين بل يتخير بين الحمد و بين تسبيحات اربع صورتها سبحان اللّه و الحمد لله و لا اله الا اللّه و اللّه اكبر و يجب فيها الموالات و الاخفات انتهى. و قال الشيخ يحيى عشيرة البحرانى شارح الجعفرية و هو من تلامذة الشيخ على و كان قد اخذ و نقل عنه فى الشرح

 

«* جوامع الکلم جلد 8 صفحه 587 *»

المذكور و بين الشرح و التصنيف اربعون سنة قال و الظاهر وجوب الاخفات فيه كالقراءة خلافاً لابن‌ادريس هـ. و قال الشيخ على فى حاشيته على الارشاد على قول العلامة و الاخفات فى البواقى قال اى يجب الاخفات فى القراءة و التسبيح فى البواقى للرجل و غيره انتهى.

فليت شعرى اى موضع قال فيه الشيخ على بن عبد‌العال [عبدالعالی ظ] الكركى بوجوب الجهر بالتسبيح هذه الكتب التى وصلت الينا منه فى كلها يصرح بوجوب الاخفات كما سمعت فان قال احد ان الشيخ على قال بذلك فلانقبل منه حتى يذكر لنا الكتاب الذى اخذ منه فلعله رأى فيستحب الجهر للامام فى الاذكار و الاخفات للمأموم فتوهم انه يجب لقرب شبه كتابة يستحب من يجب و لاسيما اذا كانت سين يستحب قصيرة فيتوهم الناظر انها يجب و الشيخ علي؟رح؟ يريد بالاذكار اذکار الركوع و السجود و ما اشبه ذلك لانه ذكر ذلك بعد حكمه بوجوب الاخفات فى التسبيح فى الاخيرتين و لايذكر بعده بلافاصلة استحباب الجهر فيه او الوجوب و ليس هذا الا حال [حالاً ظ] لايعلمه الا اللّه. اقول و الحاصل انا اهون وجدى [وجدى و اقول خ‌ل] يجب الاخفات فى الاخيرتين و لا قائل بوجوب الجهر من المتقدمين و لا من المتأخرين الى زمان الشيخ عبدعلى و حيث ثبت هذا قلنا ان القول بوجوب الجهر فى الاخيرتين حكم جديد مستحدث فان جاز استحداث قول جاز هذا القول و الا فلا و لولا خوف الاطالة و علمى بعدم الانتفاع لذكرت جميع الاخبار التى لها تعلق بهذه المسألة و بيّنت القول الحق فيه ولكن لاينتفع به من سبقت الشبهة الى قلبه و هذا اخر الجواب.

قال سلمه اللّه تعالى: يا سيدى ادام اللّه وجودكم هل بمجرد سماع الغيبة یحكم بفسق المغتاب ام لا؟ و هل يجب الردّ حال السماع ام لا؟ و هل السماع بقصد الرد من احد وجوه الجواز ام لا؟

اقول: من سمع الغيبة و لم‏يعلم ان من اغتيب متظاهر بالفسق و لم‏يكن ذلك فى جرح شاهد و لا نصح مستشير و لا من باب ذكر فضل بعض العلماء على بعض و امثال ذلك بل انما كان ذلك مجرد اظهار عيوب مؤمن فان ظهر له من

 

«* جوامع الکلم جلد 8 صفحه 588 *»

المغتاب امارات الندم و التوبة و الا جاز الحكم بفسقه ان عين مؤمناً باسمه او باشارة مفهمة تعيينة للسامعين او بعضهم، ثم ان كان ذكر الغيبة بكلام لو بيّن وجه العذر فيه للمؤمن قبل ذلك المغتاب عذره و لم‏يغتبه جاز [لک خ‌ل] استماعه حتى يستوفى [تستوفی خ‌ل] كلامه ثم يرده [ترده خ‌ل] بل و ان لم‏يقبل المغتاب ولكن من السامعين من يقبل و الا ترد [فرد خ‌ل] كلامه قبل اتمامه ان تمكنت من ذلك و الا فقم عن المجلس ان تمكنت و الا فسد اذنيك و لو تعذّر عليك وجه التخلص فاللّه ارحم الراحمين و خير الغافرين.

قال سلمه اللّه تعالى: يا سيدى ذكر بعض المعاصرين من العلماء فى السرمدية ما لفظه ابدى سرمدى اذ مقتضى القدم عدم امكان العدم و قدتقرّر فى المعقول [العقول خ‌ل] ان معلول الذات لايحول و لايزول. هل لهذا توجيه بحيث لايرد عليه الايراد ام لا؟

اقول: اعلم ان الابدية هى الاخرية التی هی عين الاولية بلا اختلاف و لا تعدد و كل امر [من خ‌ل] آخريته غير اوليته فهو مخلوق و الابدى من نسبت فى وصفه الى ذلك. و اما السرمدى فهى عندهم الدوام و الاستمرار من الازل الى الابد و عندى ان السرمدية صفة هى حال الحق المخلوق لان من كان بين اوليته و آخريته امتداد فهو مخلوق كما هو حال كل مستمر و يوصف اللّه بها كما يوصف بالارادة فكما هو سرمدى هو مريد الا انه لما كانت الارادة حالاً و السرمد ظرفه صحّ الفرق بين تسميته بمريد و نسبته فى وصفه بسرمدى و اما على ما اصطلحت عليه مما استفدته من آثار اهل العصمة؟عهم؟ ان السرمد هو الوقت الراجح و هو ظرف للمشية و هو الامكان الراجح الوجود و لا واجب الوجود و لا جايز الوجود و هو للمشية كالدهر للعقول و الذى اعرف من مراد هذا المتكلم بحسب مفهوم كلامه لا بحسب قصده و مراده [مرامه خ‌ل] لانه ربما اراد معنى آخر اصاب ام اخطأ هـ . ان معنى هذا الكلام ان السرمد هو الدوام و الاستمرار الذى لا اخر له و المنسوب اليه كذلك هو اللّه العليم [القدیم خ‌ل] و مقتضى القدم ان العدم لايجرى عليه و لايمكن فى حقه تعلّل [فلعل خ‌ل] دوام

 

«* جوامع الکلم جلد 8 صفحه 589 *»

الموصوف بالبقاء بذلك و هذا كلام مليح فى الجملة لكنه قشرى لايتمشّى على طريقة اهل العصمة؟عهم؟ الا ظاهراً لان ظاهر كلامه انه يخبر عن حال الذات البحت و ذلك الشأن اجل و اكرم ان‌يكون ما ذكره مكتنها لذاته لان الذى يشير اليه احوال الامكان الراجح بل الجائز ايضاً يصدق عليه وصفه و اراد بقوله ان ملعول الذات الخ ان البقاء الذى لا اخر له علة [علته الذات خ‌ل] للذات القديم بلا شرط فمعلولها لايتغير و كل هذه قشور قدحالت دونها حجب من الغيوب ففى الظاهر هذا الکلام لایتوجه علیه ایراد و اما فی الحقیقة فکله مردود.

قال سلمه الله تعالی: یا سیدی ان بعض المعاصرین قال بثلاثية اصول الدين و ثلاثیة اصول الدین مذهب الاشاعرة و رباعيتها مذهب المعتزلة و خماسيتها مذهب الامامية، هل لهذا مذهب يعتمد عليه ام لا؟

اقول: ان الاكثر من الشيعة على ان اصول الاسلام ثلثة التوحيد و النبوة و الايمان بالبعث يعنى من اقرّ بالشهادتين و آمن باليوم الاخر فقد حرم دمه و ماله و كان داخلاً فى المسلمين و الاخبار تدلّ عليه كثيراً من اراد ذلك فلينظر الكافى فى باب الكفر و الايمان. و قال قوم منهم و هم الاقلون ان اصول الاسلام بعينها اصول الايمان و هى خمسة التوحيد و العدل و النبوة و الامامة و المعاد الا ان اعتقاد ذلك هو الايمان و الاسلام هو الاقرار بها فمن لم‏يقرّ بهذه الخمسة فهو كافر. و الذى يظهر لى من احاديث اهل العصمة؟عهم؟ ان الحق فى هذه المسىألة ما عليه الاكثر فمن اقرّ بظاهر التوحيد و النبوة و المعاد فهو مسلم ما لم‏ينتقض اسلامه باحد نواقض الاسلام كانكار الضرورى بين المسلمين لا بين الفرقة المحقة و منها القول بالغلو المعروف و النصب و هو يتحقق فى مواضع منها ان ينكر الولى الحق من بعد ما تبين له انه الحق و منها تقديم غيره عليه بعد المعرفة و منها انكار شي‏ء من فضائله الظاهرة بعد العلم و منها تفضيل من تقدم عليه بعد البيان و منها بغضه او بغض شيعته لاجله من بعد المعرفة و امثال ذلك قال اللّه تعالى و من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى و يتبع غير سبيل المؤمنين الاية و قال تعالى و ماكان اللّه ليضل قوماً بعد

 

«* جوامع الکلم جلد 8 صفحه 590 *»

اذ هديهم حتى يبين لهم ما يتقون.

اما لو قال بقول الاشاعرة بانه سبحانه كذا فى مسألة ما يلزم منه الجبر و الظلم فانه لاينقض الاسلام لانهم فى الظاهر لايقولون بان اللّه يظلم العباد بل يقولون بما يلزم منه و هذا فى الظاهر لاينقض الاسلام و كذلك اذا لم‏يقل بالامامة لكنه لاينكر بعد المعرفة فهذا فى الظاهر لاينقض الاسلام بل قددلت الاخبار ان من هؤلاء من يدخل الجنة من غير المستضعفين منها ما رواه القمى فى تفسير قوله تعالى ذلكم بما كنتم تفرحون فى الارض بغير الحق و بما كنتم تمرحون روى فى الصحيح عن ضريس الكناسى عن ابي‏جعفر؟ع؟ قال قلت له جعلت فداك ما حال الموحدين المقرّين بنبوة رسول‌اللّه؟ص؟ من المسلمين المدینین الذين يموتون و ليس لهم امام و لايعرفون ولايتكم؟ فقال اما هؤلاء فهم فى حفرهم لايخرجون منها فمن كان له عمل صالح و لم‏یظهر [لم‌تظهر خ‌ل] منه عداوة فانه يخدّ له خدّاً الى الجنة التى خلقها اللّه بالمغرب فيدخل عليه الروح فى حفرته الى يوم القيمة حتى يلقى اللّه فيحاسبه بحسناته و سيئاته فاما الى الجنة و اما الى النار فهؤلاء من الموقوفين لامر اللّه قال و كذلك يفعل بالمستضعف و البله و الاطفال و اولاد المسلمين الذين لم‏يبلغوا الحلم و اما النصاب من اهل القبلة فانهم يخدّ لهم خداً الى النار التى خلقها اللّه بالمشرق و دخل عليهم منها اللهب و الشرر و الدخان و فورة الحميم الى يوم القيمة ثم بعد ذلك مصيرهم الى الجحيم و فى النار يسجرون ثم قيل لهم اين ما كنتم تشركون من دون اللّه اين امامكم الذى اتخذتموه دون الامام الذى جعله اللّه للناس اماماً هـ . فقوله «و لايعرفون ولايتكم» نص فيما فصّلناه.

و مثلها صحيحة زرارة عن ابى جعفر؟ع؟ الى ان قال اما لو ان رجلاً قام ليله و صام نهاره و تصدّق بجميع ماله و حجّ جميع دهره و لم‏يعرف ولى اللّه فيواليه و يكون جميع اعماله بدلالته اليه ماكان له على اللّه حق فى ثوابه و لاكان من اهل الايمان ثم قال اولئك المحسن منهم يدخله اللّه الجنة بفضل رحمته و قديكون منهم المسلم الضالّ. و فى رواية سفیان بن السمط قال سأل رجل اباعبد اللّه؟ع؟ عن الاسلام و الايمان ما

 

«* جوامع الکلم جلد 8 صفحه 591 *»

الفرق بينهما؟ فلم‌یجبه الی ان قال فالقنی فی البیت فلقیه و سأله عن الایمان و الاسلام ما الفرق بینهما؟ فقال الاسلام هو الظاهر الذى عليه الناس شهادة لا اله الا اللّه و ان محمداً رسول اللّه و اقام الصلوة و ايتاء الزكوة و حج البيت و صيام شهر رمضان فهذه الاسلام و قال الايمان معرفة هذا الامر مع هذا فان اقرّ بها و لم‏يعرف هذا الامر كان مسلماً و كان ضالّاً انتهى. و روى فى روضة الكافى عن زرارة عن ابي‏جعفر؟ع؟ الى ان قال و انما هلك الذين ركبوا ما رکبوا فاما من لم‏يصنع شيئاً و دخل فيما دخل فيه الناس على غير علم و لا عداوة لاميرالمؤمنين صلوات الله علیه فان ذلك لايكفره و لایخرجه عن الاسلام هـ . الى غير ذلك من الروايات الكثيرة و الايات العزيزة. و بالجملة فمن اقرّ بالثلاثة فهو فى ظاهر المذهب مسلم و لم‏يكن مؤمناً الا بالخمسة فالانسب فى عبارة السؤال ان‌يقال بثلاثية اصول الاسلام لا بثلاثية اصول الدين لان من قال بثلاثية اصول الدين فقدقال بالباطل و انما اراد اصول الاسلام لان اصول الدين عند الفرقة المحقة خمسة ولكن على ما فصّلنا و هذا التفصيل لاينافى مذهب الامامية فى قولهم بخماسية اصول الدين فافهم.

قال سلمه اللّه تعالى: يا سيدى لو ظلم مؤمن مؤمناً لان الظالم لايعتقد ذلك ظلماً لشبهة عرضت له و هو من اهل العدالة الظاهرة، هل يباح للمظلوم استغابته على طريق التظلم ام لا؟ و هل يباح له الدعاء عليه ام لا؟

اقول: لايجوز للمظلوم استغابته الا اذا طلب منه الترافع الى الشرع و هو لم‏يكن حاكم شرع فان امتنع تعصباً جازت غيبته لعله ان‌يرجع فان اصرّ جاز الدعاء عليه و قبل ذلك لايجوز و على تقدير الجواز يدعو عليه ببلايا الدنيا خاصة مما يخصه و لايشرك معه اهله او اقاربه او مماليكه.

قال سلمه اللّه تعالى: ان من لم‏يكن من نيته فعل الصلوة بعد الوضوء لايجوز له الوضوء و لو فعله كان باطلاً بل لو كان نيته فعل الصلوة و لم‌يفعلها بعده تبين بطلانه، هل لهذا مأخذ ام لا؟

 

«* جوامع الکلم جلد 8 صفحه 592 *»

اقول: قددلت النصوص و كلام العلماء اهل الخصوص ان الوضوء محبوب عند اللّه سواء كان عن حدث ام لرفع كراهة ام للتجديد فانه نور على نور فاذا فعل ذلك تقرباً الى اللّه کان طاهراً و ارتفع حدثه و الا انتفت فائدته من الحكيم و كان عبثاً فاذا فعل ذلك كذلك فهل يكفى للصلوة و ان لم‏يردها [لم‌یزدها خ‌ل] لان المانع هو الحدث و قدارتفع ام لا لانه لم‏ينو فعل الصلوة و انما الاعمال بالنيات و الاصح عندى الاول و مأخذ القائل عموم الحديث المذكور اما نحن فعندنا انه لايتناول الا المحدث فلو اجريناه على ما اراد هذا القائل لكان اذا احدث شخص ببول او غائط و توضأ بنية رفع حدث الغائط خاصة و لم‌يعين شيئاً منهما لم‏يرتفع حدثه لانه لم‏ينوه و انما له ما نوى لكنه يرتفع حدثه و ليس فى الاحاديث و الايات شي‏ء يدلّ على اعتبار غير القربة و لهذا كان اكثر العلماء على الاقتصار عليها فى جميع الاعمال نعم الذى وقفت عليه من الاحاديث [الاخبار خ‌ل] ما يصلح مستنداً لهذه الدعوى و لعله لم‏يقف عليه هذا القائل و هو ما فى كتاب «دعائم الاسلام» عن جعفر بن محمد؟ع؟ عن ابيه عن آبائه [عن آبائه عن علی خ‌ل] ؟عهم؟ انه قال لا وضوء الا بنية فمن توضأ و لم‏ينو بوضوئه وضوء الصلوة لم‌يجز ان‌يصلى كما لو صلى اربع ركعات و لم‏ينو بها الظهر لم‌تجز عن الظهر انتهى. و هذه الرواية صريحة فى دعوى القائل لكن دعائم الاسلام اختلف فيه فبعض العلماء قال هو للصدوق و بعضهم قال هو من كتب اصحابنا و ليس للصدوق و على كل تقدير لم‌يتحقق بالقولين صحة نسبته الى مؤلفه فتكون رواياته التى لم‏توجد فى غيره ضعيفة مع ان فى الرواية فى نفسها عدم استقامة فان مقتضى التشبيه و التنظير انه يلزم ان الشخص لو لبس ثيابه لا ليصلى فيها الظهر فصلى فيها الظهر كانت صلوته لم‏يقصد بسترها الصلوة و هو شرط فيها كما ان الوضوء شرط فيها و لايكفى الا اذا كان المقصود منه الصلوة و

 

«* جوامع الکلم جلد 8 صفحه 593 *»

هذا خلاف الاجماع فالتنظير فى الرواية على ظاهر الحال يلزم ان كل ما لم‏يقصد به الصلوة كالوضوء و الستر و المكان لايجزى و هو خلاف المجمع عليه و مع تسليم الرواية و نسبتها و صحتها و كونها مؤيدة لتلك الدعوى فقوله هل لو كان نيته فعل الصلوة و لم‏يفعلها بعده تبيّن [بین خ‌ل] بطلانه ظاهر البطلان لاجماع العلماء على صحة هذه الوضوء و صحة الصلوة به و لو بعد يوم و ليلة ما لم‏ينقض باحد النواقض و الله اعلم بالصواب و الیه المرجع و المآب. و کتب العبد المسکین احمد بن زین الدین فی العاشر من جمادی الثانیة سنة خمس و مائتین و الف و صلی الله علی محمد و آله الطاهرین.

([1]) لا ردّ حکم الحاکم و لا الترجیح من غیر مرجح و لا العمل بقول المیت و هذا المقلد خالفه فی ذلک کله اخذ بغیر دلیل و اختار و لم‌یکن مجتهداً و رد حکم من لم‌یأخذ حکمه (خ‌ل)

([2]) یرجح به فتواه فکما لایعتبر ترجیحه لفتواه بعد موته لایعتبر ترجیحه للاحادیث حرفاً بحرف (خ‌ل)

([3]) و قال لایجوز العمل بما تفردوا به و تبعه تلمیذه محمد بن الحسن بن الولید و الصدوق تبع (خ‌ل)