08-07 مکارم الابرار المجلد الثامن ـ رسالة فی جواب المیرزا شفیع صاحب دیوان ـ مقابله

 

رسالة في جواب الميرزا شفيع صاحب ديوان

 

من مصنفات

العالم الرباني و الحکيم الصمداني

مولانا المرحوم الحاج محمد کريم الکرماني

اعلي‌الله مقامه

 

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 8 صفحه 519 *»

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله الذي انزل القرآن و علمنا البيان و الصلوة علي سيد الانس و الجان و آية الرحمن و آله الذين بهم فتح الله الاکوان و ختم الاعيان و لعنة الله علي اعدائهم مظاهر الشيطان و اساس الکفر و الطغيان.

و بعد يقول العبد الاثيم کريم بن ابرهيم انه قد القي الي صاحب العزة و الجلال و البهاء و الجمال قوام الدولة البهية و عماد السلطنة السنية قائد القادة و سيد السادة صاحب العظمة و الفخر و النجار محمدحسن خان سردار خلد الله عزه و جلاله و زاده من الطافه جماله کتاباً کريماً و خطاباً جسيماً قد راسله به صاحب الفضل و الکمال و الفخر و الافضال مالک المفاخر و ولي المآثر ذو الرياستين الفضل و النبالة و واجد المنقبتين العلم و الجلالة معتمد الدولة القاهرة و امين السلطنة الباهرة المؤيد بلطف الملک المنان ميرزا محمدشفيع صاحب الديوان ايده الله بلطفه الکريم و سدده بفضله العميم و قد تبين لي من کتاب آخر له انه من الازکياء الاطياب و العظماء الانجاب في الانصاف عظيم جليل و في الذکاوة فخيم نبيل قد زاد في خلوصي لولائه و ان لم‌اتشرف بلقائه دام عزه لاشتماله بتعظيم الدين و حملة الشرع المبين و قد درج في کتابه السؤال عن حديث غريب قد روي له ما لفظه حقيق علي الله ان يدخل الضلال الجنة قيل کيف يکون هذا يا رسول الله فقال صلي الله عليه و آله لان الناطق يموت و الصامت لاينطق و المرؤ بينهما يموت و يدخل الجنة فامرني حضرة السردار دام مجده العالي ان اشرحه فتلقيت امره بالسمع و الطاعة و بادرت في الجواب بلا مهلة راجياً من الله سبحانه التأييد و التسديد انه حميد مجيد.

اقول اعلم ايدک الله بتأييداته اني ماوجدت هذا الخبر بهذا اللفظ و لم‌يکن يحضرني کتاب الغنية الذي رويتم الخبر عنه ولکن في الکافي حديث يدل علي

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 8 صفحه 520 *»

صدر هذا الخبر فمضمون صدر الخبر مصدق بذلک الحديث کماسنذکره ان شاء الله و اما ذيل الخبر فهو و ان لم‌يکن في ذلک الخبر المروي في الکافي ولکن يصدقه روايات اخر نذکرها ان‌شاء‌الله تعالي.

اعلم ان الله سبحانه هو القديم الاحدي الذي لايجزي و لايثني و لايحول و لايزول و هو باحديته کامل لايعتريه نقص بوجه من الوجوه و هو غير متناه بحد من الحدود فان من کمال الا و هو حاصل له بالفعل لاينتظر لنفسه حدوث کمال و لايترقب لها حصول جمال و هو يفعل ما يشاء بقدرته و يحکم ما يريد بعزته لايفوته شيء طلبه و لايمتنع عليه شيء اراده غني عما سواه و يحتاج اليه جميع ما عداه مالک الملک جبار الجبارة کل ما سواه قائم بامره آئل الي حکمه و انما جميع ذلک حاصل له باحديته الحقيقية کماحققناه في ساير طروسنا و شرحناه في دروسنا فاول ما احدثه مشيته احدثها بنفسها و اقامها بظلها و تجلي لها بها و بها امتنع منها و لها جهتان جهة الي ربها هي آية احديته سبحانه و تعريفه نفسه لها بها و جهة الي نفسها هي جهة حدوثها و فقرها و فاقتها الي ربها الا ان هذه الجهة فيها لاجل کونها اقرب الحوادث الي الحضرة الاحدية و کونها اول ما خلق مضمحلة متلاشية في الجهة الاولي بحيث لايدرک لها فيها عين و لا اثر فلاجل ذلک لاتدرک الا بالجهة الغالبة فهي آية الاحد الکبري و صفته العظمي عرف بها نفسه لها و لساير خلقه فلاجل ذلک ظهرت کاملة لا منتهي لکمالها و لا غاية لجمالها و جميع الکمالات حاصلة لها بالفعل لاتترقب لنفسها حدوث کمال الا تري انه لايمکن ان يقال ان الله لايعلم کذا و سيعلم و لايقدر علي کذا و سيقدر و لايبصر کذا و سيبصر و لايسمع کذا و سيسمع و هکذا ساير الکمالات و هي بعينها صفات الله الکاملة الفعلية فان الله سبحانه يفعل ما يفعل بفعله لا بذاته فهي ظهور کمالات الله غير المتناهية فهي اصل کل کمال و خير و نور و دوام و ثبات و بقاء و تذوت و بهاء و جمال الي غير ذلک من الکمالات و هي الاصل القديم و الفرع الکريم و الازلية الاولي و الاسماء الحسني و الآيات النعمي ثم احدث الله سبحانه ما احدثه بالمشية

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 8 صفحه 521 *»

کما روي في الکافي بسنده عن عمرو بن اذينة عن ابي‌عبدالله عليه السلام خلق الله المشية بنفسها ثم خلق الاشياء بالمشية فما خلقه بالمشية ايضاً له جهتان کماقال الله سبحانه و من کل شيء خلقنا زوجين و قال الرضا عليه السلام ان الله سبحانه لم‌يخلق شيئاً فرداً قائماً بذاته دون غيره و قد اطبق الحکماء علي ان کل ممکن زوج ترکيبي و قد شهد بذلک صحيح الاعتبار و الامثال الآفاقية و الانفسية ان کل اثر يطابق صفة مؤثره کما ان نور الشمس يطابق صفة الشمس و نور القمر يطابق صفة القمر فلمااراد الله سبحانه خلق الاشياء اشرقت المشية بنور ملأ به جميع اصقاع القوابل الامکانية و هو المشار اليه بقول علي عليه السلام في دعاء کميل اللهم اني اسألک برحمتک التي وسعت کل شيء و کذا بعظمتک التي ملأت کل شيء و کذا باسمائک التي ملأت ارکان کل شيء و کذا بنور وجهک الذي اضاء له کل شيء فتلک المشية هي الرحمة الواسعة کماقال سبحانه و رحمتي وسعت کل شيء و العظمة المالئة و النور المضيء له کل شيء فاضاء نور مشيته في جميع اصقاع الامکان و ذلک النور المتألق و الضياء المشرق له درجات و مراتب بحسب القرب و البعد من ذلک المبدأ فان النور الصادر عن المنير کلما قرب من المبدأ اشتد و قوي في البساطة و الاحدية و المشاکلة مع المنير و کلما بعد عن المنير ضعف و تکثر و تباين مع المنير و يعتبر القرب و البعد هنالک بصفاء القوابل الامکانية و کدورتها فکل قابلية کان اصفي فهو اقرب الي المبدأ و ما حکم له به من صفة المبدأ علي حسبه في قوة النور و کل قابلية کان اکدر فهو ابعد و ما حکم له به من صفة المبدأ يکون علي حسبه في ضعف النور و القابليات متعددة مختلفة قطعاً لان الاختلاف لازم التکثر و اذا قيس المختلفان بشيء واحد لم‌يکن نسبتهما اليه بالسوية البتة و لابد و ان يکون احدهما اشبه به او انسب او اقرب او اولي و هکذا فکل قابلية کان اولي بالمبدأ هو اقرب اليه و کلما هو اقرب اليه کان ما حکم له به من صفة المبدأ بسؤاله اشبه بالمبدأ و اولي به فبذلک نقول ان النور الصادر من المنير کلما قرب من المبدأ کان اقوي و کلما کان ابعد کان اضعف و هذا

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 8 صفحه 522 *»

معني کلامنا في دروسنا و طروسنا لا ما يزعمه الجاهلون فان الرحمن علي العرش استوي ليس شيء اقرب اليه من شيء آخر و ليس شيء اولي به من شيء آخر و کذلک کان مبدأ الظلمة في غاية البعد عن المبدأ اي عند اکثف القوابل الامکانية و احجبها للمبدأ و هذه الظلمة ظلمة وجودية تشريعية اي اضافية و ليس المراد منها صرف عدم الوجود فانه ممتنع محض و لا شيء صرف و لايعقل في الممتنع المحض قرب و لا بعد و الاعتبار المحض لايغني من الحق شيئاً و کذب و فرية فهذه الظلمة امر وجودي و هي جهة انية الاشياء و ماهيتها و ماهية اکثف القوابل و اغلظها اشد ظلمة من جميع الماهيات فهي اصل جميع الظلمات و هي في غاية البعد من المبدأ و کلما تقرب من المبدأ اي مبدأ النور تضعف حتي تکاد ان تفني من نفسها فمثل هذا النور و هذه الظلمة المثلثان المتداخلان کما رسمناه في الهامش:

 

 

 

فمثلث النور قاعدة عند المبدء‌ اي مقام القرب اي مقام کمال الحکاية للمبدء و کلما يبعد يضعف فشبهنا تضعفه درجة بعد درجة بتدقق المثلث کلما يذهب ذاهباً الي جانب الرأس اي رأس المثلث و رأسه في غاية البعد حيث يکاد ان يفني فهذا المثلث هو مثلث الخير و الکمال و السعادة و النور و البقاء و الدوام و الانتظام و جميع ما يليق بالحضرة الاحدية و مثلث الظلمة قاعدته عند غاية ‌البعد اي مقام عدم الحکاية و کلما تبعد عنه تضعف فشبهنا تضعفها درجة بعد درجة بتدقق المثلث کما مر و رأسه في غاية البعد عن القاعدة و هي غاية القرب في المبدء اي عند القابلية الاولي الشرفا و هذا المثلث هو مثلث الشر و النقص و الشقاوة و الظلمة و الفناء و الزوال و الاختلال و اضداد ما کان للمثلث الاول فکذلک عمرت الديار

«* مکارم الابرارعربی جلد 8 صفحه 523 *»

و ظهر الجبار و وجد اسطقس الاسطقسات و هيولي الهيوليات و مادة المواد و اصل القوة و الاستعداد فلماامر الله سبحانه الاصقاع بهذا الشعاع و امتزج هذا الماء اي النور و الطين اي الظلمة و عجنهما رب العالمين احدث منهما ذرات العالمين فکل شيء خلق مما يلي مبدء النور و کان الغالب فيه النور و کان من اهل السعادة و الخير و الکمال و الدوام و الاستقلال و کان من الجنة و الي الجنة و کان مؤمناً و کل شيء خلق مما يلي مبدء الظلمة و کان الغالب فيه الظلمة کان من اهل الشقاوة و الشر و النقص و الفناء و الاضمحلال و العجز و من النار و الي النار و کان کافراً هو الذي خلقکم فمنکم کافر و منکم مؤمن و کل شيء کان مما بين المقامين و وسط المرتبتين لم‌يغلب عليه النور فيلحق باهل النور و الجنة و لم‌يغلب عليه الظلمة فيلحق باهل الظلمة و النار ولکن فيه نور و ظلمة بالفعل و هم اهل الاعراف المشار اليهم في القرآن و علي الاعراف رجال الآيات فقد روي في الکافي بسنده عن زرارة قال قال لي ابوجعفر عليه السلام ما تقول في اصحاب الاعراف فقلت ما هم الا مؤمنون او کافرون ان دخلوا الجنة فهم مؤمنون و ان دخلوا النار فهم کافرون فقال والله ما هم بمؤمنين و لا کافرين و لو کانوا مؤمنين لدخلوا الجنة کما دخلها المؤمنون و لو کانوا کافرين لدخلوا النار کما دخلها الکافرون ولکنهم قوم استوت حسناتهم و سيئاتهم فقصرت بهم الاعمال و انهم لَکَما قال الله عزوجل فقلت أمن اهل الجنة هم او من اهل النار فقال اترکهم حيث ترکهم الله قلت افترجئهم قال نعم ارجئهم کما ارجاهم الله ان شاء ادخلهم الجنة برحمته و ان شاء ساقهم الي النار بذنوبهم و لم يظلمهم فقلت هل يدخل الجنة کافر فقال لا قلت هل يدخل النار الا کافر قال لا الا ان يشاء الله يا زرارة انني اقول ما شاء الله و انت لاتقول ما شاء الله اما انک ان کبرت رجعت و تحللت عنک عقدک انتهي.

بالجملة اصحاب الاعراف هم اصحاب القوابل الوسطي لم‌يغلب فيهم احديهما فتميل بهم الي جهته فهم في ما بين ذلک متحيرون برهة من الدهر الي

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 8 صفحه 524 *»

ان يغلب عليهم جهة النور فانه لايقاوم النور و الحق شيء بل نقذف بالحق علي الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق، و لله العزة و لرسوله و للمؤمنين فيغلبهم النور و يقال لهم کما اخبر الله سبحانه في کتابه و نادي اصحاب الاعراف رجالاً يعرفونهم بسيماهم ما اغني عنکم جمعکم و ما کنتم تستکبرون أهؤلاء الذين اقسمتم لاينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليکم و لا انتم تحزنون فمآل اصحاب الاعراف الي الجنة و لايغالب الله احد الا و قهر و کل عزيز غالب الله مغلوب.

و اما ما يدل علي المؤمن و الکافر فکثير منها ما رواه في الکافي بسنده عن عبدالله بن محمد الجعفي و عقبة جميعاً عن ابي‌جعفر عليه السلام قال ان الله عزوجل خلق الخلق فخلق من احب مما احب فکان ما احب ان خلقه من طينة الجنة و خلق من ابغض مما ابغض و کان ما ابغض ان خلقه من طينة النار الي غير ذلک من الاخبار و لايذهبن بک کلامنا المقتفي اثر آثار آل‌محمد عليهم السلام و کتاب الله الي الجبر نعوذبالله فان عند آل‌محمد عليهم السلام الجبر ممتنع محض لايعقل و التفويض ممتنع محض لايعقل و قد علم المستحفظون لآثارهم ذلک علماً يقينياً ولکن المطلب دقيق لايؤديه الا الکلام المتشابه و انا قد کتبنا في هذه المسألة رسائل عجيبة لم‌يسمح الدهر بمثلها فلانزل بحول الله و قوته و لانقول بجبر و لا تفويض و لا بالمرکب منهما بل الامر امر ثالث غيرهما و بينهما و غير مرکب منهما اوسع مما بين السماء و الارض لمن عرفه و ادق من الشعر لمن جهله.

بالجملة تبين و ظهر لمن نظر و ابصر ان اصناف الخلق في اصل الخلقة ثلثة مؤمنون و کافرون و اصحاب الاعراف المرجون لامر الله کمايأتي عن الحسن عليه السلام و مآلهم اي مآل اصحاب الاعراف اخيرا الي الجنة فان يکونون اخيرا الا مؤمنين او کافرين هو الذي خلقکم فمنکم کافر و منکم مؤمن ولکن ما لم‌يدخلوا الجنة هم مرجون لامر الله اما يعذبهم و اما يتوب عليهم يعني صالحون لهما و لمايحکم عليهم باحدهما ولکن يحکم لهم بالجنة بفضل الله و رحمته و

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 8 صفحه 525 *»

سبقت رحمته غضبه فلما خلق هؤلاء ذرأ في عالم الاظلة و اشهدهم علي انفسهم و قال لهم ألست بربکم و محمد نبيکم و علي و احدعشر من ولده اولياؤکم و توالون اولياء الله و تعادون اعداء الله سبق المؤمنون الي الاجابة علي حسب درجة سبقهم فقالوا بلي و جحد الکافرون علي حسب درجة سبقهم فقالوا نعم يعنون لست بربنا الي آخر و توقف المرجون هؤلاء لاختلاف الجهتين فيهم بالفعل فارجاهم الله کما ارجئوا الاجابة فيرجؤهم الله ما هم متوقفون في الجواب الي ان يبقوا تحت اشراق شمس المشية برهة من الدهر فيتسخنوا و تذهب رطوباتهم و يتقوي فيهم جهة النور و الاعلي فيصعدوا الي قاعدة النور بشروطه فيجيبوا الداعي فيمحض (فبمحض ظ) ما اجابوا يدخلون الجنة و هذه الاجابة منهم في الآخرة و لذلک يرجون و لو کانت في الذر و کانت في الدنيا لدخلوا الجنة البتة و لم‌يرجئوا و لم‌يتحيروا مدة و لماانزل الله الخلق الي دار الدنيا و لحقهم غيوم المراتب المتنزلة و غطت مشاعرهم فمنهم من صحي مشاعره عنها في الدنيا فاستبصر و عاد کما بدأ اما مؤمناً و اما کافراً و اما متوسطاً و منهم من لم‌ينجل عنه الغشاء في الدنيا و لم‌يظهر عليه بالفعل ما جعل فيه بالقوة في الدنيا بعد الفعلية الاولي فهؤلاء هم الضلال و هم علي اقسام منهم من لم‌ينجل عنه غشاء ابداً في شيء من امور دينه کالاطفال و البله و المجانين و منهم من انجلي عنه بعض الاغشية و بقي بعض فشعر بالتوحيد دون النبوة او بهما معا دون الولاية او بها جميعاً دون ساير الشرايع فمن انجلي منه البعض لايخلو اما لم‌يؤمن بما انجلي له و شعر فکفر و اما آمن و سلم کما ينبغي فهؤلاء هم هم الضلال الذين حق علي الله ان يدخلهم الجنة و هم غير الکفار و دل علي ذلک الاخبار و صحيح الاعتبار فقد روي في الکافي بسنده عن ابرهيم بن ابي‌بکر قال سمعت اباالحسن موسي عليه السلام يقول ان عليا عليه السلام باب من ابواب الهدي فمن دخل من باب علي عليه السلام کان مؤمناً و من خرج منه کان کافراً و من لم‌يدخل فيه و لم‌يخرج منه کان في الطبقة الذين لله فيهم المشية و بسنده عن فضيل بن يسار عن ابي‌جعفر عليه السلام قال ان الله

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 8 صفحه 526 *»

عزوجل نصب علياً عليه السلام علماً بينه و بين خلقه فمن عرفه کان مؤمناً و من انکره کان کافراً و من جهله کان ضالاً و من نصب معه شيئاً کان مشرکاً و من جاء بولايته دخل الجنة و من جاء بعداوته دخل النار و بسنده عن زرارة قال دخلت انا و حمران او انا و بکير علي ابي‌جعفر عليه السلام قال قلت انا نمد المطمار قال و ما المطمار قلت التر فمن وافقنا من علوي و غيره توليناه و من خالفنا من علوي و غيره برئنا منه فقال يا زرارة قول الله اصدق من قولک فاين الذين قال الله عزوجل الا المستضعفين من الرجال و النساء و الولدان لايستطيعون حيلة و لايهتدون سبيلا اين المرجون لامر الله اين الذين خلطوا عملاً صالحاً و آخر سيئاً اين اصحاب الاعراف اين المؤلفة قلوبهم و زاد حماد في الحديث قال فارتفع صوت ابي‌جعفر عليه السلام و صوتي حتي کان يسمعه من علي باب الدار و زاد فيه جميل عن زرارة فلما کثر الکلام بيني و بينه قال يا زرارة حقا علي الله ان يدخل الضلال الجنة انتهي و آخر الخبر هذا يصدق صدر روايتکم حقيق علي الله ان يدخل الضلال الجنة و مباحثة زرارة مع الصادق عليه السلام معروفة و کان موضع البحث الذين لايعرفون الولاية و يعرفون النبوة و التوحيد يسلمون للنبي الحميد و دليل خبرکم اقوي شاهد علي ذلک.

بالجملة هؤلاء الضلال هم الذين لم‌يعرفوا الولاية و لم‌يقروا بها عن معرفة و لم‌يجحدوها بعد المعرفة و انما هم جهال هکذا و الضلال امر يتحقق في جميع المسائل الاصولية و الفروعية فان کل من عرف امراً من امور الله و اتبعه کان مؤمناً بذلک الامر و ان انکره کان کافراً بذلک الامر و ان لم‌‌يعرفه لم‌يتحقق منه الايمان به و لا الکفر فانهما فرعان للمعرفة کما حققناه في محله فهو جاهل ضال فان تطول الله عليه بالجنة فبفضله و ان عذبه فبعدله لانه ليس بمؤمن و لايستحق من الله خيراً فان سلب عن رجل خير الله لايستحق الا النار الا تري انک اذا امسکت التر في الهواء فهو واقف في الهواء بفضلک و لو خليت عنه لنزل فلو خلي الله عن اهل

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 8 صفحه 527 *»

الضلال لنزلوا الي اسفل سافلين فوقوفهم بين بين بفضل الله و رحمته و امساکه فافهم ما اقول ان‌شاء‌الله.

فلربما يکون الرجل ضالاً في التوحيد کالولدان الصغار و النساء البله في الجزاير و الجبال و السودان الذين يجلبون من تلک البراري و القفار و امثالهم من الذين ليس لهم مشعر يدرکون معني کلمة الرب و معني حدوث و قدم و خالق و مخلوق من انفسهم و لم‌ينبههم احد فهم کالبهائم يرتعون و ابي الله سبحانه ان يؤاخذ احداً ليس له شعور ما لم‌يمنحه الشعور و يذکره و سيذکرهم في القيمة ثم يعاملهم باختيارهم.

و لربما يکون الرجل ضالاً عن معرفة النبوة فلم‌يسمع نبيا ابدا و لم‌يفهمه من عند نفسه و لم‌يخطر بباله يعني ليس له قريحة التوجه الي امثال هذه الامور يأکلون و يتمتعون کما يتمتع الانعام و لايجوز للفقيه ان يقيس عقل کل احد بعقله و يقول کيف يمکن ان لايعرف احد انه محتاج الي سفير بينه و بين ربه فان من لايعقل ذلک و لايلتفت اليه من اول عمره الي آخره کثير في هذه البراري و القفار و الجبال و الجزاير و البحار بل في بعض القري و الامصار ايضاً و الله سبحانه اجل من ان يحتج علي احد بغير حجة و ماکان الله ليضل قوماً بعد اذ هديهم حتي يبين لهم ما يتقون، و ما کنا معذبين حتي نبعث رسولا و الجهالة عذر يقبله الله سبحانه قال الله سبحانه لايکلف الله نفسا الا ما آتيها، لايکلف الله نفساً الا وسعها فذهب مما بينا عجب قوم انه کيف يدخل الله کل هذا الخلق في النار سوي شرذمة من المؤمنين و انما ذلک تسويل من الشيطان لعنه الله اراد ان يزلزلهم في دينهم باستبعادهم ذلک فيحتمل لديهم ان غير هذا الدين القويم دين آخر حق يدخل صاحبه به الجنة او لايجب ان يتدين کل الناس بهذا الدين نعوذ بالله و ليس بعد الحق الا الضلال.

و لربما يکون الرجل ضالاً عن معرفة امامه و ان عرف الله في الجملة و عرف النبي في الجملة ولکن اذا لم‌يعقل ابدا وجوب امام و لم‌يلتفت اليه بوجه من الوجوه فهو ضال و ليس عليه حجة ابدا و ان الله سبحانه اجل من ان يحتج عليه

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 8 صفحه 528 *»

بما لم‌يعرفه و لم‌يؤته.

و لربما يکون الرجل ضالاً عن وجوب الرجوع الي الحکام من الشيعة و روات اخبارهم و فقهائهم و اخذ الشرايع عنهم ولکن عرف الله و رسوله و حججه في الجملة ثم لم‌يلتفت الي ذلک بوجه من الوجوه و لم‌يعرف شرايع دينه و لم‌يفهم ان للدين شرايع و حملة فهو جاهل محض بها فالله سبحانه اجل من ان يحتج عليه بما لم‌يعرفه و لم‌يعقله و في الحقيقة يکون الجهل بکل دان علامة الجهل بالعالي و عدم معرفته معرفة حقيقية و علامة انه اخذه بالسماع عن الناس و تقليد الآباء و الامهات او اخذ بادلة ظاهرة قاصرة عن اداء الحق کما ينبغي و لنا في ذلک کلام واسع الدليل ليس هنا موضع بيانه هو في الحقيقة ناقص في جميعها و الدليل علي ذلک ما رواه في الکافي عن ابي‌حمزة قال قال لي ابوجعفر عليه السلام انما يعبد الله من يعرف الله فاما من لايعرف الله فانما يعبده هکذا ضلالا قلت جعلت فداک فما معرفة الله قال تصديق الله عزوجل و تصديق رسوله و موالاة علي و الايتمام به و بائمة الهدي عليهم السلام و البرائة الي الله من عدوهم هکذا يعرف الله عزوجل و عن ابن اذينة قال حدثنا غير واحد عن احدهما عليهما السلام انه قال لايکون العبد مؤمناً حتي يعرف الله و رسوله و الائمة کلهم و امام زمانه و يرد اليه و يسلم له ثم قال کيف يعرف الآخر و هو يجهل الاول و عن جابر قال سمعت اباجعفر عليه السلام يقول انما يعرف الله عزوجل و يعبده من عرف الله و عرف امامه منا اهل‌البيت و من لايعرف الله عزوجل و يعرف الامام منا اهل البيت فانما يعرف و يعبد غير الله هکذا و الله ضلالا انتهي و اسرار کلماتهم ما يطول به البيان لاسيما و هو خارج عن موضع السؤال و لو زدتم في السؤال لزدنا في الجواب.

و اما ما يدل علي معذورية الجاهل بالتوحيد و النبوة و الولاية و الشرايع جملة في الدنيا من الکتاب قوله سبحانه لايکلف الله نفساً الا وسعها و قوله لايکلف الله نفساً الا ما آتيها و قوله و ما کان الله ليضل قوماً بعد اذ هديهم حتي يبين

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 8 صفحه 529 *»

لهم ما يتقون و من السنة قول الصادق عليه السلام ماحجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم و قول النبي صلي الله عليه و آله اي رجل رکب امراً بجهالة فلا شيء عليه و عن ابي‌ابراهيم عليه السلام في قوله قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهديکم اجمعين مبلغ الحجة البالغة الجاهل فيعلمها بجهله کما يعلمه العالم بعلمه لان الله تعالي عدل لايجور يحتج علي خلقه ما يعلمون يدعوهم الي ما يعرفون لا الي ما يجهلون و في رواية الحجة البالغة التي تبلغ الجاهل من اهل الکتاب فيعلمها بجهله کما يعلمه العالم بعلمه لان الله اکرم و اعدل من ان يعذب احداً الا بحجة و قيل لابي‌عبدالله عليه السلام المعرفة من صنع من هي قال من صنع الله عزوجل و ليس للعباد فيها صنع و قال عليه السلام ان الله عزوجل احتج علي الناس بما آتاهم و عرفهم و قال ليس لله علي خلقه ان يعرفوا قبل ان يعرفهم و لله علي الخلق اذا عرفهم ان يقبلوا و سئل عليه السلام عمن لم‌يعرف شيئاً هل عليه شيء قال لا و قيل للصادق عليه السلام اصلحک الله هل جعلت في الناس اداة ينالون بها المعرفة فقال لا فقيل فهل کلفوا المعرفة قال لا علي الله البيان لايکلف الله نفساً الا وسعها و لايکلف الله نفساً الا ما آتيها.

فتبين من هذه الآيات و الاخبار ان الجاهل الساذج المحض ليس بمکلف قطعاً و لم‌يقم عليه حجة و يساعد ذلک دليل الاعتبار من العدل الثابت عند المحققين من العقلاء و اصحاب الفطرة السليمة فانه ليس من العدل ان يزوي الله سبحانه عن عبده التنبه و العقل ثم يؤاخذه لم لم‌توجد لنفسک تنبها و عقلا و ان يمنعه البصيرة ثم يعاقبه علي عدم الاعتبار و هو يقول فاعتبروا يا اولي الابصار و هو يقول و مايذکر الا اولوا الالباب و قال ابوالحسن عليه السلام يا هشام ان لله علي الناس حجتين حجة ظاهرة و حجة باطنة فاما الظاهرة فالرسل و الانبياء و الائمة و اما الباطنة فالعقول و عن محمد بن مسلم عن ابي‌جعفر عليه السلام قال لماخلق الله

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 8 صفحه 530 *»

العقل استنطقه ثم قال له اقبل فاقبل ثم قال له ادبر فادبر ثم قال و عزتي و جلالي ماخلقت خلقاً هو احب الي منک و لا اکملتک الا فيمن احب اما اني اياک آمر و اياک انهي و اياک اعاقب و اياک اثيب.

بالجملة ادلة العقل و النقل قائمة علي ان الجاهل ليس بمکلف و لا بمعاقب علي جهله فالجاهل بالدين جهلا ساذجا بسيطا معذور البتة مادام في الدنيا و يکلف يوم القيمة بعد تقشع غيوم الاعراض عن بصيرته ثم يجري عليه حکم عمله و ان قيل مقتضي الآية الشريفة الاکتفاء بالتنبيه في عالم الذر حيث يقول سبحانه و اذ اخذ ربک من بني آدم من ظهورهم ذريتهم و اشهدهم علي انفسهم ألست بربکم قالوا بلي شهدنا ان تقولوا يوم القيمة انا کنا عن هذا غافلين او تقولوا انما اشرک آباؤنا من قبل و کنا ذرية من بعدهم أفتهلکنا بما فعل المبطلون حيث قال اشهدهم علي انفسهم و عرفهم نفسه خشية ان يقولوا يوم القيمة انا کنا عن هذا غافلين و انک ماعرفتنا نفسک فالآن بعد ما عرفهم ذلک لا عذر لهم بالغفلة و الجهل ابدا قلنا ان الله سبحانه خلق الخلق في الذر و جعل فيهم ما اذا سألهم اجابوا و اذا کلفوا عرفوا فسألهم عما سألهم و اجاب من اجاب بما اجاب ثم کسرهم و ردهم في تراب ذلک العالم و انزلهم الي عالم الاجسام الي العرش و الي الکرسي ثم الي الافلاک ثم الي السحاب ثم الي المطر ثم الي الارض فکمنوا في الارض و خمدت فيها انوارهم و بردت فيها حرارتهم و عادت الي القوة فعلياتهم و هي آخر مراتب نزولهم اذا امروا بالادبار ليعمروا الديار و يتفرجوا في ملک الجبار فلما ان وصلوا اليها امروا بالاقبال فاقبلوا و قد حجبت الاعراض انوارهم و کدرت بصائرهم و صکت مشاعرهم و سکرت مدارکهم فقاموا يصعدون باعانة التقدير بقوة القدير و حکمة التدبير درجات الاطوار من طور الجمادية النطفية الي طور العلقة الي طور المضغة الي طور العظام الي طور اکساء اللحم الي طور انشاء الخلق الآخر الي الوليدية و حين تعلق الناطقة به و هکذا الي ان يبلغ مقام المبدء الذي نزل

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 8 صفحه 531 *»

منه و لکل درجات مما عملوا و لکل منا مقام معلوم ولکن منهم من يصحو عن سکرته في هذا العالم و يذکر ذلک العالم و يؤمن بما آمن به او يکفر بما کفر به في ذلک العالم او يقف بين کاهل الاعراف کما قال سبحانه کما بدأکم تعودون و قال فما کانوا ليؤمنوا بما کذبوا به من قبل فذلک يجري عليه ما قبله في ذلک العالم و لربما لايصحو کل الصحو و يبقي عليه بقايا فتنجلي عنه في عالم البرزخ حيث قد خلع عن نفسه الاعراض المسکرة لبصره هنالک يذکر کل التذکر کماقال الصادق عليه السلام ثبتت المعرفة و نسوا الموقف و سيذکرونه يوماً ما و لذلک سمي الکتاب و الدعوة بالتذکير قال سبحانه ذکراً رسولاً و قال کتاباً فيه ذکرکم و قال و ذکر فان الذکري تنفع المؤمنين و معلوم ان الذکر لمن علم شيئاً فنسيه و هو کذلک و قد علموا في الذر و نسوه عند نزولهم في التراب و سيذکرونه في صعودهم في الدنيا او في البرزخ و لربما لايذکر في البرزخ ايضاً کل التذکر لغلبة الاعراض في صدره فيذکره في الآخرة يعني اذ اکل حر يوم القيمة اعراضه و اذاب جامده و حل عقده يذکر اني کنت سمعت ذلک في عالم الذر و علمته و عرفته و لو لم‌يعلم في الذر اي لم‌يودع في کينونته لم‌يکن ليذکر يوم القيمة ثم ان ترک و جهله کان الخلق لغواً و ان اخذ بجرمه يقول انا کنا عن هذا غافلين و لم‌تودع في کينونتنا ما نتذکر بدعوتک اذا دعوتنا و نفهم معني ما قلت لنا مثل ما لايفهم الاعمي معني الحمرة اذا قيل له احمر و اخبر عنه فلو لم‌يجعل في الذوات في عالم الذر معرفة التوحيد و النبوة و الامامة و الولاية لکانوا اذا قيل لهم لا اله الا الله محمد رسول الله و علي و احدعشر من ولده اولياء الله يجب موالاة اولياء الله و معاداة اعداء الله لکانوا عند ذلک کالاعمي الذي يسمع الفاظ الالوان و لايفهمه فيکون غافلاً و ان سمع فالله سبحانه عرفهم في عالم الذر و جعل فيهم مشاعر اذا عرض عليهم الدين عرفوه بها ثم کلفهم فلما ان جعل فيهم ذلک في عالم الذر ليس لهم ان يقولوا بعد يوم القيمة انا کنا عن هذا غافلين او يقولوا انما اشرک آباؤنا من قبل و کنا ذرية الآيات فبذلک قامت الحجة و ثبتت المعرفة و لايکفي في

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 8 صفحه 532 *»

اقامة الحجة محض التوديع في عالم الذر ما لم‌يکن تذکير فان ما في الذر طبع و ما بالسمع عرض و لاينفع طبع اذا لم‌يک عرض و لا عرض اذا لم‌يک طبع فالحجة لاتتم الا بمطبوع و مسموع

و لاينفع مطبوع   اذا لم‌يک مسموع
کما لاينفع العين   و ضوء الشمس ممنوع

فافهم ما القيناه اليک من مکنون العلم.

ثم لربما يوجد رجل و لم‌يتذکر ابداً في الدنيا فبقي کالبهايم و البله و المستضعفين ولکن سيذکر بالکلية في البرزخ او في الجملة في البرزخ و الباقي في القيمة او سيذکر في الآخرة عند النار المسماة بالفلق حين يعرض عليها و اما ان لايذکر فلا فان الله سبحانه خلق الخلق لکي يعرف فلابد من التذکر لامحة في الدنيا او في البرزخ او في الآخرة و لايتذکر الا من عرف في الذر اي جعل في کينونته ما اذا عرض عليه الايمان عرف فان صحي في هذه الدنيا يبلغه فيعرف او ينکر و الا ففي البرزخ و الا ففي الآخرة فلم‌يسألوا يوم الذر الا ان لايقولوا يوم القيمة انا کنا عن هذا غافلين و هذا هو بيان حقيقة المطلب فاحرزه.

و لنرجع الي ما کنا فيه فالضلال هم الذين لم‌يصح مشاعرهم عن غيوم الاعراض و ضباب الامراض و لم‌تنجل عنهم غشاوات الغفلة فمدارکهم محجوبة تحت الحجب فبقوا جهالاً عميائين عما جهلوا ناسين للميثاق الذي اخذ عليهم في الذر کما روي في البرهان عن ابي‌عبيدة عن ابي‌جعفر عليه السلام في قول ابرهيم لئن لم‌يهدني ربي لاکونن من القوم الضالين اي ناس للميثاق فالخلق و ان اخذ عليهم الميثاق في الذر لايکفي في قيام الحجة عليهم ما لم‌يذکره الله في الدنيا بالرسل کماقال و ما کنا معذبين حتي نبعث رسولا و اخذ الغافل الناسي الجاهل قبيح نقلا و عقلا فهؤلاء لو بقوا علي حکم جهالتهم عدوا ضلالا و حکمهم کما مر و اما اذا عاندوا و جحدوا من غير وجه فلا کما رواه في الکافي بسنده عن محمد بن مسلم قال سمعت اباجعفر عليه السلام يقول کل شيء يجره الاقرار و التسليم فهو

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 8 صفحه 533 *»

الايمان و کل شيء يجره الانکار و الجحود فهو الکفر و قال الصادق عليه السلام و لو ان الناس اذا جهلوا وقفوا و لم‌يجحدوا لم‌يکفروا و سر ذلک انه لو کان يجري في امره علي الفطرة التي فطر الناس عليها کان مقتضاها ان يکون ساکتاً عن اهل الحق و عن اهل الباطل لايعاند هذا و لا هذا و لايوالي هذا و لا هذا و اما اذا عاند اهل الحق لما يقولونه فهو خارج عن الفطرة و الفطرة هي دين الله في الجهل و العلم فمن جري عليها لايخيب و لايخزي قال الله سبحانه فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلک الدين القيم و سر ذلک زايداً علي ما بينا بالاشارة ان الله سبحانه لم‌يجعل الحق بحيث يشنأه الفطرة المستقيمة و تشمئز منه و تنفر لان الله سبحانه تجلي بالمشية و مشيته هي محبته کماقال کنت کنزاً مخفياً فاحببت ان اعرف فهي مقام احببت ان اعرف و محبته و اقرب الاشياء اليه و اشبهها بصفاته و هي صفاته و الاشياء توافق اشکالها و تباين اضدادها و تحب ما يوافقها و تبغض ما يباينها لان بمقارنة الاول تقويها و بمقارنة الثاني تضعفها و لم‌يأمر الله سبحانه الا بما يوافق محبته و يصعد الامر به اليه و لم‌ينه الا عما يباين محبته و ينزل المرتکب له عن درجة القرب الي درک البعد فلم‌يأمر الا بما يشاکل محبته اي مشيته و لم‌ينه الا عما يضادها و قد فطر الخلايق بمشيته و الفطر منها في الوضع الالهي علي حسب المشية لان النور مطابق للمنير البتة فالفطر موافق لمشية الله و الحق المدعو اليه ايضاً موافق لمشية الله فهما لايتخالفان ابدا فالدين علي مقتضي الفطرة و الفطرة علي حسب الدين فکلما حکم به الشرع حکم به العقل و کلما حکم به العقل حکم به الشرع فالجاهل و ان کان جاهلاً بالمسموعات الخارجة و لم‌يسمعها و لم‌يعرفها لکن الفطرة الالهية لها اقتضاء لابد و ان تجري عليه اذا کانت علي ما جعلت عليه فان لم‌تجر عليه فقد انحرفت و تبدلت و لآمرنهم فليغيرن خلق الله فمقتضي جهالة من لم‌يفهم الخير ان لايفهم الشر و کما لايوالي لايعاند الا تري ان الجماد و النبات و الحيوان کما لايعاندون اهل الحق لايوالون اهل الباطل و کذا کما لايعاندون اهل الباطل لايوالون اهل الحق فالحق و الباطل عندهم علي شرع سواء فان کان

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 8 صفحه 534 *»

الجاهل صادقاً في جهله فليکن کذلک بالنسبة الي اهل الحق و الباطل وليکن نسبتهما اليه علي السواء حتي يکون جارياً علي الفطرة في مقام جهله فان عاند اهل الحق لما يقولون و الي اهل الباطل لما يقولون فانما هو لانحرافه عن الفطرة الالهية و الفطرة هي الدين الکوني فهو منحرف عن الدين و کافر يعد في اعداء الحق الا ان کفره اخس و ادني من کفر من کان عالماً و جحد نعوذ بالله هذا و لم‌يخلق الله في ملکه دليلاً يجزم به علي حقية الباطل و بطلان الحق ابدا و لو کان ذلک واقعاً لرفعت الحجة من الله علي خلقه اذ ليس فوق اليقين شيء فالضال الجاحد الجازم علي الجحود جاحد حازم من غير دليل و هو عناد محض للحق بتة فهو کفر صراح بقي شيء و لنعنون له فصلا.

فصــل

قد اشتبه علي کثير من الناس الفرق بين الجهل و الشک حتي انک ربما تجد الرجل ذا مسکة و هذا الامر مشتبه عليه مع ان الفرق بينهما عمدة اعلم ان اليقين هو حالة للنفس تحصل من حصول الامر لديک مع عدم حصول خلافه و انت ثابت جازم علي ما ثبت لديک لايحتمل خلافه عندک و ان التفتت (التفتّ ظ) الي الخلاف کما انک تعلم في النهار انه نهار و لايحتمل کونه ليلا و ان التفتت (التفتّ ظ) الي معني الليل فلايضرک ذلک الالتفات و لايزلزلک ابدا فهذا هو اليقين و اما الشک فهو حالة تحصل لها من ان يحصل لک الشيء مع خلافه و يقوم لک دليل لايمنع المانع علي وجود شيء و يقوم لک دليل لايمنع المانع علي عدمه فکلما التفت (التفتّ ظ) الي جانب ملت اليه فذلک هو الشک فان رجح دليل احد الجانبين فالراجح هو مورث الظن و المرجوح مورث ريبة و وهم فطرفا ما هو خلاف اليقين امران وجوديان سواء کان احدهما راجحاً ام لا و اما الجهل فهو عدم وجود شيء في الذهن مطلقا لا دليل علي الوجود و لا دليل علي العدم و المثال لذلک ان تري شبحاً من بعيد و تري عليه بعض آثار الانسانية و بعض آثار الحيوانية فتشک انه انسان او حيوان و اما الجهل فمثاله ان لاتري شيئاً ابدا فلاتشک هل يکون شيء ام لا بل تستيقن انه ليس شيء فکذلک الامر في الشاک و الجاهل بالحق

«* مکارم الابرارعربی جلد 8 صفحه 535 *»

فالشاک من قام له دليل علي الحق و احتمله بفطرته الاصلية و قام له دليل علي نفيه و احتمله بفطرته المبدلة فيشک في الحق لايدري أهو ثابت ام لا و اما الجاهل فلم‌يسمع شيئاً و لم‌يشعر لدليل لا علي وجود حق و لا علي نفيه فالجاهل ليس له ان يقول اني شاک في انه هل الذي تقول حق ام باطل الا ان يکون متنبها لدليل ما علي صحة ما تقول و دليل ما علي بطلانه و انما الذي له ان يقول لا افهم ما تقول الا تري انه لو کلمک احد بلغة الصين تقول لم‌افهم ما قال و لاتقول انا شاک هل طلب العنب ام لا اللهم الا ان يکون قد قام لک قرينة علي العنب و قرينة علي غيره.

فاذا عرفت ذلک فالجاهل بالحق غير الشاک و حکم الجاهل ما قد علمته و اما حکم الشاک فعن عبدالله بن سنان عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال من شک في الله و في رسول الله فهو کافر و عن منصور بن حازم قال قلت لابي‌ عبدالله عليه السلام من شک في رسول الله صلي الله عليه و آله قال کافر قلت فمن شک في کفر الشاک فهو کافر فامسک عني فرددت عليه ثلث مرات فاستبنت في وجهه الغضب و عن الحسين بن الحکم قال کتبت الي العبد الصالح عليه السلام اخبره اني شاک و قد قال ابرهيم رب ارني کيف تحيي الموتي فاني احب ان تريني شيئاً فکتب اليه ان ابرهيم کان مؤمناً و احب ان يزداد ايماناً و انت شاک و الشاک لا خير فيه و کتب ان الشک ما لم‌يأت اليقين فاذا جاء اليقين لم‌يجز الشک و کتب ان الله عزوجل يقول و ماوجدنا لاکثرهم من عهد و ان وجدنا اکثرهم لفاسقين قال نزلت في الشاک و عن علي عليه السلام لاترتابوا فتشکوا فتکفروا و روي ان الشک و المعصية في النار ليسا منا و لا الينا و روي من شک في الله بعد مولده علي الفطرة لم‌يف الي خير ابدا انتهي.

و انت تعلم ان اليقين و الشک و الظن و الوهم امور قهرية طبعية(طبيعية ظ) ليست اختيارية و ليس يعقل ان يقع بها تکليف او بالعدول عنها و انما هي امور طبيعية قهرية لايمکن تخلف صاحبها عنها في عرصتها الا باسبابها نعم يمکن ان لايجري

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 8 صفحه 536 *»

علي مقتضاها في الظاهر کأن يکون مستيقناً فيجحد في الظاهر کماقال سبحانه و جحدوا بها و استيقنتها انفسهم و هذا هو الکفر الصراح و کذا ان کان شاکاً و جحد فانه ليس شأن الشاک الجحود و انما شأنه التردد و قد روي في الکافي عن محمد بن مسلم قال کنت عند ابي‌عبدالله عليه السلام جالساً عن يساره و زرارة عن يمينه فدخل عليه ابوبصير فقال يا باعبدالله ما تقول في من شک في الله فقال کافر يا با محمد قال فشک في رسول الله صلي الله عليه و آله فقال کافر ثم التفت الي زرارة فقال انما يکفر اذا جحد انتهي يعني يکفر اذا جحد و هو شاک.

بالجملة هذا الخبر نص ان الشاک ايضاً کافر اذا جحد کالمتيقن و کذلک حکم الظن و الوهم فان الشک ماسوي اليقين کما يظهر من الاخبار و اما اذا کان الرجل مجاهداً في الدين معتنياً به مسلماً له طالباً للرشاد و عرض له علي حق دليلان فعجز عن تمييزهما لضعف فهمه و قلة بضاعته فشک بسبب ذلک و هو مغتم علي شکه طالب التخلص عنه و اذا خلص له الحق اعتقد به و سلم له و سر بلقائه فلا وجه لکفر ذلک و هو متوخ للدليل مرتاد متفحص عن الحق متعب نفسه له مسلم له و قد مر عن ابي‌جعفر عليه السلام کل شيء يجره الاقرار و التسليم فهو الايمان و کل شيء يجره الانکار و الجحود فهو الکفر و يدخل ذلک ايضاً تحت و لو ان الناس اذا جهلوا وقفوا و لم‌يجحدوا لم‌يکفروا من جهة جهله بالمخلص عن احد الدليلين نعم اذا شک الانسان في حق و لم‌يجر علي مقتضاه و جحد فقد کفر فان الجحود ليس من مقتضي فطرة الشاک و انما مقتضي فطرته التردد و الدليل علي ان التردد المتفحص عن دينه طالب الوصول الي الحق ليس بکفر ما رواه في کنز الدقايق عن تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال في ابرهيم عليه السلام اذ رأي کوکباً قال انما کان طالباً لربه و لم‌يبلغ کفراً و انه من فکر من الناس في مثل ذلک فانه بمنزلته و عن حجر قال ارسل العلاء بن سبابة يسأل اباعبدالله عليه السلام عن قول ابرهيم هذا ربي قال انه من قال هذا اليوم فهو

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 8 صفحه 537 *»

عندنا مشرک قال لم‌يکن من ابرهيم شرک انما کان في طلب ربه و عن تفسير علي بن ابرهيم قال سئل ابوعبدالله عليه السلام عن قول ابرهيم هذا ربي اشرک في قوله هذا ربي فقال لا بل من قال هذا اليوم فهو مشرک و لم‌يکن من ابرهيم شرک و انما کان في طلب ربه و هو من غيره شرک الخبر و المراد ان هذا القول من غير الطالب شرک و ممن عرف ربه شرک و اما الجاهل بربه الطالب المرتاد فليس ذلک منه شرک و کفر و ليس بمأخوذ به اذا لم‌يکن عن جحود کما مر فالاخبار المطلقة في ان الشک کفر مقيدة بالخبر الدال علي الکفر بالجحود او محمولة علي انه حصل له الشک بعد اليقين باستخفافه به و تهاونه به بعد وضوح الامر لديه حتي غاب عنه الحق و بدل فطرته بالاعراض عن الحق حتي قوي الشک و الشبهة في قلبه و صار شاکاً او تمسک بالشبهات الباطلة في مقابلة الادلة البديهية الواضحة التي لم‌يترک لذي مقال مقالا کأن يتمسک رجل بالشبهات السوفسطائية و الاحتمالات الخارجة عن الفطرة في رؤيته الشمس طالعة مع انه يراها بعينه فهذا الشاک غير معذور و لا کذلک الذي قام له دليلان و عجز عن فهمهما لرعونته و جهله و حمقه حقيقة معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده انا اذا لظالمون، فاعتبروا يا اولي الابصار و اما قول علي عليه السلام لاترتابوا فتشکوا فتکفروا فيقول اذا تيقنتم لاترسلوا النفس الي الغفلة عن الحق و التوجه الي الشبهات فتزل قدمها بعد ثبوتها بنسيان الحق و براهينه المورثة للقطع و حدوث احتمال الباطل فانه اذا غابت الادلة المورثة للقطع المانعة عن احتمال الضد يحضر الاحتمال للباطل فيحدث في اول الامر في قلوبکم الريبة التي هي اول الشک و هي حصول وهم الخلاف فانکم ان فعلتم ذلک قويت الريبة شيئاً بعد شيء و زينها الشيطان المقيض عند العشوة عن ذکر الرحمن فحصل الشک لکم في دينکم فاذا تأکد الشک و تزلزل القلب يؤديکم الي الکفر الذي هو الجحود فانکم اذا داومتم علي الاعراض عن الحق و التولي عنه و عدم النظر اليه و الي النظر الي الباطل دائماً و زينه الشيطان في قلوبکم يوصلکم الي ان يصير الحق عندکم کالمنفي و يجعل الباطل عندکم کالمثبت الحق فتجحدون

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 8 صفحه 538 *»

الحق و تقرون بالباطل و هذا الجحود کفر فان الله سبحانه لم‌يخلق للباطل دليلاً يفيد حقيته فالمدعي انا راسخ في هذا الامر الذي هو في الحقيقة باطل متيقن به و بنفي الامر الذي في الواقع هو حق کاذب مفتر و لذا قال الله سبحانه ما لهم به من علم ان يتبعون الا الظن و ان الظن لايغني من الحق شيئاً و قال سيقول الذين اشرکوا لو شاء الله ما اشرکنا و لا آباؤنا و لا حرمنا من شيء کذلک کذب الذين من قبلهم حتي ذاقوا بأسنا قل هل عندکم من علم فتخرجوه لنا ان تتبعون الا الظن و ان انتم الا تخرصون فالجازم علي الباطل کاذب و الجحود جزم بنفي الحق و هو ليس بموجود و لم‌يخلقه فليس جزمه بنفي الحق الا من عناده مع الحق و هو الکفر الصريح و الا فلا باعث من الفطرة الالهية علي ذلک.

فصـــل

قد تبين مما بينا و شرحنا ان الضلال هم الذين لم‌يهدهم الله و لم‌يکشف عن مشاعرهم حتي يدرکوا الخير و الشر و الحق و الباطل سواء کان ضلالهم في التوحيد او في النبوة او في الامامة او في الولاية او في شرايع الدين و يدل علي ذلک مزيداً علي ما مر ما رواه في الکنز عن مسعدة عن ابي‌عبدالله عليه السلام و في البرهان عن محمد بن مسلم عن ابي‌جعفر عليه السلام و اللفظ عن الکنز و ما في البرهان بادني تفاوت في قول الله عزوجل کان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين و منذرين فقال کان ذلک قبل نوح قيل فعلي هدي کانوا قال لا کانوا ضلالا و ذلک انه لما انقرض آدم و صالح ذريته بقي شيث وصيه لايقدر علي اظهار دين الله الذي کان عليه آدم و صالح ذريته و ذلک ان قابيل توعده بالقتل کما قتل اخاه هابيل فسار فيهم بالتقية و الکتمان فازدادوا کل يوم ضلالاً حتي لم‌يبق علي الارض معهم الا من هو سلف و لحق الوصي بجزيرة في البحر يعبد الله فبدا لله تبارک و تعالي ان يبعث الرسل و لو سئل هؤلاء الجهال لقالوا قد فرغ من الامر و کذبوا انما هو شيء يحکم به الله في کل عام ثم قرأ فيها يفرق کل امر

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 8 صفحه 539 *»

حکيم فيحکم الله تبارک و تعالي ما يکون في تلک السنة من شدة او رخاء او مطر او غير ذلک قلت أفضلال کانوا قبل النبيين ام علي هدي قال لم‌يکونوا علي هدي کانوا علي فطرة الله التي فطرهم عليها لا تبديل لخلق الله و لم‌يکونوا ليهتدوا حتي يهديهم الله اما تسمع قول ابرهيم لئن لم‌يهدني ربي لاکونن من القوم الضالين اي ناسيا للميثاق و عن تفسير العياشي عن يعقوب بن شعيب قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل کان الناس امة واحدة قال کان هذا قبل نوح امة واحدة فبدا لله فارسل الرسل قبل نوح قلت أعلي هدي کانوا ام علي ضلالة قال بل کانوا ضلالاً لا مؤمنين و لا کافرين و لا مشرکين انتهي.

فتبين ان الضال ليس بمؤمن و لا کافر و لا بمشرک فان جميع ذلک يتحقق بعد الهداية من الله و الفهم و التنبه فاذا اخفي الله الحجج و لم‌يهدهم لم‌يکن عليهم ان يوجدوا لانفسهم هدي و عليهم بعد اذ هديهم و عرفهم نفسه و نبيه و حجته ان يعرفوا فان زلوا بعد التعريف و البيان استحقوا العذاب قال الله سبحانه فان زللتم من بعد ما جاءتکم البينات فاعلموا ان الله عزيز حکيم و اما ما روي عن المجمع عن الباقر عليه السلام انه قال کان قبل نوح امة واحدة علي فطرة الله لا مهتدين و لا ضالين فمعناه اي لا کافرين مبطلين کماقال سبحانه فماذا بعد الحق الا الضلال و الدليل علي ذلک ما زاد في رواية اخري بعد لا مهتدين و لا ضلالاً بل في حيرة انتهي و هذه الحيرة هي الضلال الذي نحن بصدد بيانه فالضلال هم اهل الحيرة و اما ما لعله يفهم منه المنافاة من ان الضلال علي الفطرة من اخبار مستفيضة ناصة ان الفطرة التوحيد و في بعضها الاسلام و في بعضها معرفته و في بعضها هي لا اله الا الله محمد رسول الله علي اميرالمؤمنين ولي الله الي هيهنا التوحيد انتهي فالمراد ان الله سبحانه فطرهم في الذر بحيث اذا عرض عليهم الدين عرفوه و امکنهم التصديق به و عرفوا الحق من الباطل اذا عرض عليهم لا انهم في هذه الدنيا

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 8 صفحه 540 *»

يخرجون موحدين عارفين بالله و برسوله و بحججه و الا لم‌يکن احد جاهلاً و الشاهد علي ذلک ما روي عن زرارة قال قلت لابي‌جعفر عليه السلام اصلحک الله قول الله عزوجل في کتابه فطرة الله التي فطر الناس عليها قال فطرهم علي التوحيد عند الميثاق علي معرفة انه ربهم قلت و خاطبوه قال فطأطأ رأسه ثم قال لولا ذلک لم‌يعلموا من ربهم و لا من رازقهم و المراد انه فطرهم علي فطرة اذا عرض عليهم التوحيد عرفوه کما ان الله سبحانه خلق البصير علي فطرة اذا عرض عليه اللون رآه لا انه يري الوانا و ان لم‌تعرض عليه فالبصير لو لم‌يکن کذلک لم‌يعرف لونا و ما روي عن ابي‌عبدالله عليه السلام الله عزوجل خلق الناس علي الفطرة التي فطرهم الله عليها لايعرفون ايماناً بشريعة و لا کفراً بجحود ثم ابتعث الله الرسل اليهم يدعونهم الي الايمان بالله حجة لله عليهم فمنهم من هداه الله و منهم من لم‌يهده و ما روي ان کل مولود يولد علي الفطرة حتي ليکون ابواه هما اللذان يهودانه و ينصرانه فمعناه انه يولد علي فطرة الاستقامة التي اذا عرض عليها الحق بدليله و الباطل بدليله عرف الحق من الباطل و ان ابواه يعوجان فطرته بمنع الحق عنه و عرض الباطل عليه حتي يتطبع علي الباطل و يتصور مشاعره و طبعه علي صورة الباطل فحينئذ اذا عرض عليه الباطل رآه مستقيماً مطابقاً لقريحته و اذا عرض عليه الحق رآه معوجاً لاينطبق علي قريحته ولکن لما کانت الفطرة من اصلها علي الحق اذا غفل عن تطبعه و اعوجاجه عرف الحق من الباطل و اذا التفت الي اعوجاجه جعله معرضاً و عرض الوارد عليه فيقبل ما ينطبق علي ذلک الاعوجاج و ينکر ما خالفه فلوجود الداعيين فيه لايقدر علي الجزم علي حقية الباطل و بطلان الحق ولکن قد يصير الاعوجاج غالباً فيصير في موضع الظن بحقية الباطل فان يتبع الا الظن اذا اتبعه و ان الظن لايغني من الحق شيئاً فاذا جزم مع ذلک کفر فابواه هما اللذان جعلاه کافراً و هوداه و نصراه.

بالجملة الضلال المتحيرون لعدم انجلاء غشوات الاعراض الحاجبة

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 8 صفحه 541 *»

للمشاعر عنهم غير المؤمنين بشيء من ارکان الدين ليسوا بمؤمنين و لا کافرين و لا مشرکين و ليسوا من اهل الجنة حال ضلالتهم و لا من اهل النار حال ضلالتهم بل هم تحت المشية مرجون لامر الله اما يعذبهم و اما يتوب عليهم کما مر ولکن لما فطروا في الذر علي التوحيد و النبوة و الرسالة و الاسلام و قد ماتوا علي الحيرة بسبب الاعراض فکشفت عنهم في البرزخ او القيمة و هم علي الفطرة فلربما اذا عرض عليهم الحق هناک و لا مانع من القبول من طبع او عادة او شهوة او غضب او تزيين شيطان انسي او جني و لم‌يکونوا في علم الله من الکافرين و لم‌يکفروا في عالم الذر قبلوه و عرفوه و دخلوا ادني درجات الجنة لانهم لم‌يعملوا في الدنيا ما يترقون بها في درجات الجنان و لکل درجات مما عملوا و لربما لم‌يقبل بعضهم اذا علم الله منه الشقا و حدث له مانع کما قال الله سبحانه فما کانوا ليؤمنوا بما کذبوا به من قبل کما روي في الاطفال ان الله سبحانه يؤجج لهم ناراً فيأمرهم بالدخول فيها فمن دخل کانت عليه برداً و سلاماً و من لم‌يدخل کان من اهل النار فقد روي في التوحيد بسنده عن عبدالله بن سلام مولي رسول الله صلي الله عليه و آله انه قال سألت رسول الله صلي الله عليه و آله فقلت اخبرني أيعذب الله عزوجل خلقاً بلا حجة فقال معاذ الله قلت فاولاد المشرکين في الجنة ام في النار فقال الله تبارک و تعالي اولي بهم انه اذا کان يوم القيمة جمع الله عزوجل الخلايق لفصل القضاء يأتي باولاد المشرکين فيقول لهم عبيدي و امائي من ربکم و ما دينکم و ما اعمالکم قال فيقولون اللهم ربنا انت خلقتنا و لم‌نخلق شيئاً و انت امتنا و لم‌نمت شيئاً و لم‌تجعل لنا السنة ننطق بها و لا اسماعاً نسمع و لا کتاباً نقرؤه و لا رسولاً فنتبعه و لا علم لنا الا ما علمتنا قال فيقول لهم عزوجل عبيدي و امائي ان امرتکم بامر اتفعلونه فيقولون السمع و الطاعة لک يا ربنا قال فيأمر الله عزوجل ناراً يقال لها الفلق اشد شيء في جهنم عذاباً فتخرج من مکانها سوداء

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 8 صفحه 542 *»

مظلمة بالسلاسل و الاغلال فيأمرها الله عزوجل ان تنفخ في وجوه الخلايق نفخة فتنفخ فمن شدة نفختها تنقطع السماء و تنطمس النجوم و تجمد البحار و تزول الجبال و تظلم الابصار و تضع الحوامل حملها و يشيب الولدان من هولها يوم القيمة ثم يأمر الله تبارک و تعالي اطفال المشرکين ان يلقوا انفسهم في تلک النار فمن سبق له في علم الله تعالي ان يکون سعيداً القي نفسه فيها فکانت عليه بردا و سلاما کما کانت علي ابرهيم عليه السلام و من سبق له في علم الله عزوجل ان يکون شقياً امتنع فلم‌يلق نفسه في النار فيأمر الله عزوجل النار فتلقطه لترکه امر الله و امتناعه من الدخول فيه فيکون تبعاً لآبائه في جهنم و ذلک قوله عزوجل فمنهم شقي و سعيد فاما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير و شهيق خالدين فيها ما دامت السموات و الارض الا ما شاء ربک ان ربک فعال لما يريد و اما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها مادامت السموات و الارض عطاء غير مجذوذ و عن زرارة عن ابي‌جعفر عليه السلام قال اذا کان يوم القيمة احتج الله عزوجل علي سبعة علي الطفل و الذي مات بين النبيين و الشيخ الکبير الذي ادرک النبي و هو لايعقل و الابله و المجنون الذي لايعقل و الاصم و الابکم و کل واحد منهم يحتج علي الله عزوجل قال فيبعث الله عزوجل اليهم رسولاً فيأجج لهم ناراً فيقول ان ربکم يأمرکم ان تثبوا فيها فمن وثب کانت عليه بردا و سلاما و من عصي سيق الي النار انتهي و هؤلاء اصحاب الحيرة و الجهالة و الضلالة فمن کان منهم سعيدا في عالم الذر يصير سعيدا بامتثال الدخول في الفلق و من کان شقيا هناک امتنع و هذه النار هي باطن هذه التکاليف الدنياوية الشاقة و لابد للناس من الدخول فيها فمن دخلها و الا دخلها في البرزخ و الا ففي الآخرة او يمتنع فيکون کافراً هنا او في البرزخ او في الآخرة فقول الصادق عليه السلام حق علي الله ان يدخل الضلال الجنة فهم نوع خاص منهم و هم الذين عرفوا بعض الدين و جهلوا البعض و هم

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 8 صفحه 543 *»

عاملون بمقتضي ما عرفوه مسلمون مجملاً له و للوازمه و ان جهلوها کالذي هو في بعض الجبال عرف النبي و صدقه و سلم له في اعتقاده فکلما يصل اليه منه يعمل به ولکن لم‌يبلغه فرض الصلوة و هو رجل لو بلغه لفعل و لو علم امتثل فجهله بالصلوة غير ضاير به اذا عمل بمقتضي ما علم کما روي عن الصادق عليه السلام من عمل بما علم کفي ما لم‌يعلم فمثل ذلک ضال في دينه و حق علي الله ان يدخله الجنة فمن عرف التوحيد و وقع في مکان لم‌يبلغه الرسالة و لم‌يهتد اليها بوجه و لم‌يکن له حيلة في الخروج عن ذلک الموضع و هو رجل اذا عرض عليه الحق من الله لقبله و صدقه فهو يدخل الجنة و ان کان ضالاً عن معرفة النبي صلي الله عليه و آله و من عرف النبي صلي الله عليه و آله و اتبعه و سلم له ولکن لم‌يفهم امر الولاية و لم‌يتنبه و لم‌يتحقق امرها و هو جاهل غير متردد و رجل لو عرض عليه الولاية لقبلها فهو ضال جاهل بامامه و مع ذلک هو من اهل الجنة فمن عرف الائمة عليهم السلام ولکنه جاهل بساير ارکان دينه و شرايعه لايعرف منها شيئاً ولکنه رجل لو عرضت عليه سلم لها هو مؤمن من اهل الجنة و اما من کان في قلبه ان لايرد الامر الي الله او الي رسول الله او الي الحجج عليهم السلام فهو مشرک فانه قد عصي فيما علم و ظلم فيما اقيم عليه الحجة فعن عميرة عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال سمعته يقول امر الناس بمعرفتنا و الرد الينا و التسليم لنا ثم قال و ان صاموا و صلوا و شهدوا ان لا اله الا الله و جعلوا في انفسهم ان لايردوا الينا کانوا بذلک مشرکين و عن عبدالله بن يحيي الکاهلي قال قال ابوعبدالله عليه السلام لو ان قوماً عبدوا الله وحده لاشريک له و اقاموا الصلوة و آتوا الزکوة و حجوا البيت و صاموا شهر رمضان ثم قالوا لشيء صنعه الله او صنعه النبي صلي الله عليه و آله الا صنع خلاف الذي صنع او وجدوا ذلک في قلوبهم کانوا بذلک مشرکين ثم تلا الآية فلا و ربک لايؤمنون الي تسليما ثم قال ابوعبدالله عليه السلام فعليکم بالتسليم.

فتبين ان الضلال کلهم ليسوا من اهل الجنة بل هذا القسم منهم و في ما

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 8 صفحه 544 *»

رويتم قرينة واضحة علي ذلک في آخر الخبر کما يأتي.

فصـــل

و اما آخر ما رويتم من التعليل من قوله صلي الله عليه و آله لان الناطق يموت و الصامت لاينطق فاعلم ان المراد بالناطق هو الحجة القائم بالقسط بين الناس الحاکم بالحق المخبر عن الله و اما الصامت فهو الامام الساکت في عصر الحجة السابق لنطقه و کفايته عنه او الامام الصامت من اجل التقية فهو صامت عن بيان الحق و هداية الخلق او مسجون محبوس لايصل اليه ايدي المؤمنين او غايب عن الانظار لايتشرف بلقياه احد فهؤلاء صامتون عن الاخبار بالنطق و الايصال الي السمع و قد دل علي ذلک الکتاب و السنة قال الله سبحانه و بئر معطلة و قصر مشيد فعن ابي‌حمزة عن ابي‌بصير عن ابي‌عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل و بئر معطلة و قصر مشيد فقال البئر المعطلة الامام الصامت و القصر المشيد الامام الناطق انتهي و اما تطبيقها مع ساير الآية قال الله سبحانه فکأين من قرية اهلکناها و هي ظالمة فهي خاوية علي عروشها و بئر معطلة و قصر مشيد انه عطف علي قرية فيقول کم من قرية ظالمة و کم من حجة مرغوب عنه فهو من باب تسلية النبي صلي الله عليه و آله حتي لايأسف علي ظلمة قومه و علي المظلومين من عترته.

بالجملة سمي الامام الصامت بالبئر تشبيهاً بانه مملو من ماء العلم مرغوب عنه لايستقي و لايسأل و الامام الناطق بالقصر المشيد لرفعة مقامه و توجه الخلق اليه من کل جانب و استحکام ادلته و لنعم ما قال الشاعر:

بئر معطلة و قصر مشيد   بمثل لآل محمد مستطرف
فالقصر قدرهم الذي لايرتقي   و البئر علمهم الذي لاينزف

و عن عبيد بن زرارة قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام ترک الارض بغير امام قال لا قلنا تکون الارض و فيها امامان قال لا الا امامان احدهما صامت لايتکلم و يتکلم

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 8 صفحه 545 *»

الذي قبله و الامام يعرف الامام الذي بعده و عن ابن ابي‌يعفور عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال لايکون امامان الا و احدهما صامت لايتکلم حتي يمضي الاول و عن هشام بن سالم قال قلت للصادق عليه السلام هل يکون امامان في وقت قال لا الا ان يکون احدهما صامتاً ماموماً لصاحبه و الآخر ناطقاً اماماً لصاحبه و اما ان يکونا امامين ناطقين في وقت واحد فلا.

بالجملة الناطق هو الحجة القائم بالقسط المخبر بالحق الهادي للخلق و الصامت هو الامام الساکت في عصر الناطق او بعده ايضاً لاجل استيلاء الجور فاذا مات الامام الناطق و سکت الصامت لغلبة الجور بقي الناس المؤمنون بالناطق في حيرة و ضلالة لايعرفون احداً يرجعون اليه و لايعلمون الي من الغاية و المفزع فان لم‌يصل اليه نص من الناطق السابق و ليس تصل يده الي معرفة اللاحق فهو يبقي ضالاً لانه لم‌يعرف امام زمانه فهذا ان مات علي ذلک و کان مسلماً للناطق السابق يدخل الجنة فانه بمنزلة المؤمن بالحجة اللاحق و علم الله من قلبه تسليمه لامر السابق في اللاحق فهو من اهل الجنة و کذلک بعد النبي صلي الله عليه و آله فانه کان ناطقاً فاذا مضي صلي الله عليه و آله و لم‌ينطق علي عليه السلام او کان رجل بعيداً لم‌يصل اليه نص الغدير و لا دعوة علي عليه السلام الي نفسه او جاء حين سکوت علي عليه السلام من شدة التقية و هو مسلم لامر رسول الله صلي الله عليه و آله راض بقضاء لايجد حرجاً في نفسه لو علم انه نصب علياً عليه السلام علماً بين الله و بين عباده لسلم لامره ولکنه لايعلم فهو مؤمن بالله و رسوله و ان کان جاهلاً بامامه ضالاً عن سبيله و اما ما روي من لم‌يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية فمعني لايعرف ان يجحد فان ضد المعرفة الحقيقية الانکار و الجحود و ليس لايعرف بمعني لايعلم و منه قوله تعالي ام لم‌يعرفوا رسولهم فهم له منکرون فمن انکر امام زمانه فمات ميتة جاهلية و اما من جهله فليس کذلک بل هو ضال يرجي له النجاة و ذلک قول ابي‌جعفر عليه السلام ان الله عزوجل نصب علياً عليه السلام علماً بينه و بين خلقه فمن عرفه کان مؤمناً و من انکره کان کافراً و

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 8 صفحه 546 *»

من جهله کان ضالاً و من نصب معه شيئاً کان مشرکاً و في الاحتجاج عن الحسن بن علي عليه السلام انما الناس ثلثة مؤمن يعرف حقنا و يسلم لنا و يأتم بنا فذلک ناج محب لله ولي و ناصب لنا العداوة يتبرؤ منا و يلعننا و يستحل دماءنا و يجحد حقنا و يدين الله بالبرائة منا فهذا کافر مشرک فاسق و انما کفر و اشرک من حيث لايعلم کما يسبوا الله عدوا بغير علم کذلک يشرک بالله بغير علم و رجل اخذ بما اختلف فيه لايختلف فيه و رد علم ما اشکل الي الله مع ولايتنا و لايأتم بنا و لايعادينا و لايعرف حقنا فنحن نرجوا ان يغفر الله له و يدخله الجنة فهذا مسلم ضعيف و قيل لابي‌جعفر عليه السلام ما حال الموحدين المقرين بنبوة رسول الله صلي الله عليه و آله من المسلمين المذنبين الذين يموتون و ليس لهم امام و لايعرفون ولايتکم فقال اما هؤلاء فانهم في حفرهم فمن کان له عمل صالح و لم‌تظهر منه عداوة فانه يخد له خداً الي الجنة التي خلقها الله بالمغرب فيدخل عليه الروح في حفرته الي يوم القيمة حتي يلقي الله فيحاسبه بحسناته و سيئاته فاما الي الجنة و اما الي النار فهؤلاء من الموقفين لامر الله قال و کذلک يفعل بالمستضعفين و البله و الاطفال و اولاد المسلمين الذين لم‌يبلغوا الحلم.

فتبين و ظهر لمن نظر و ابصر ان معني الخبر انه حقيق علي الله في عدله و سبق رحمته و فضله ان يدخل الضلال المقرين بالناطق السابق الجاهلين بالصامت اللاحق الجنة و لو بعد حين اي و لو بعد ان يعذب مدة بسيئات اعماله و موبقات افعاله ولکن مآله الي الجنة و هذا مقتضي العدل الربوبي و الفضل الذي جعله الله في خلقه و ذلک ان الناطق اي الحجة المتکلم يموت و الصامت في عصره الباقي بعده لاينطق خوف الضرورة و التقية علي نفسه او شيعته فيبقي اناس بينهما لايعرفون الحق مطلقاً حتي يموتوا فهؤلاء يدخلون الجنة و منهم الذين کانوا في البلاد البعيدة فسمعوا بموت السابق فجاؤا في طلب اللاحق فماتوا کما روي في الکافي عن يعقوب بن شعيب قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام اذا حدث علي

 

«* مکارم الابرارعربی جلد 8 صفحه 547 *»

الامام حدث کيف يصنع الناس قال اين قول الله فلولا نفر الي يحذرون قال هم في عذر ماداموا في الطلب و هؤلاء الذين ينتظرونهم في عذر حتي يرجع اليهم اصحابهم و في رواية فنفر قوم فهلک بعضهم قبل ان يصل فيعلم قال ان الله عزوجل يقول و من يخرج من بيته مهاجراً الي الله و رسوله ثم يدرکه الموت فقد وقع اجره علي الله الخبر.

و لولا کثرة الملال بغلبة الجهال و ضيق الصدر لتفاقم الشر لبسطت في القول و البيان و اطلقت رويدا عنان القلم في الميدان ولکن لم‌يکن ازيد من ذلک في السؤال فالقلب ايضا متبلبل لاختلال الحال و فيما ذکرت کفاية و بلاغ.

قد فرغ من تصنيفه مصنفه کريم بن ابرهيم يوم الاربعاء الثامن من شهر ربيع الاول من شهور سنة احدي و سبعين بعد المأتين و الالف حامداً مصلياً مستغفراً. تمت.