08-02 مکارم الابرار المجلد الثامن ـ الشهاب الثاقب في رجم النواصب ـ مقابله

الشهاب الثاقب في رجم النواصب

 

من مصنفات

العالم الرباني و الحکيم الصمداني

مولانا المرحوم الحاج محمد کريم الکرماني

اعلي‌الله مقامه

 

 

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 139 *»

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي سيدنا محمد و اله الطيبين الطاهرين و رهطه المخلصين و لعنة الله علي اعدائهم الساعين في اطفاء نورهم اجمعين الي يوم الدين.

و بعد يقول العبد الاثيم کريم بن ابرهيم اني قدکتبت سابقاً رسالة في الرد علي الرجل الذي قدخرج في هذه الايام و سمي نفسه بباب الامام و انتحل جميع حرمات الله و حرمات رسوله و حرمات ائمة الانام عليهم السلام حتي انه لم‌يبق لهم باقية الا و قدتقمص بها و نسب الي نفسه و نسي قوله سبحانه الم‌تر الي الذين يزکون انفسهم بل الله يزکي من يشاء و لباه الملحدون من کل جانب و سميت تلک الرسالة بازهاق الباطل و هي رسالة عجيبة غريبة لم‌يصنف مثلها و هي داحضة لحججهم مبطلة لامرهم ثم صنفت رسالة اخري فارسية في الرد عليهم و ابطال امرهم حتي لم‌يبق عذر لمن لايعرف العربية و بينت فيها خروجهم عن الدين و خلعهم ربقة الشرع المبين و هاتان مختصتان بابطال امرهم و قدحهم و بيان کفرهم و خروجهم عن الدين ثم ذکرت في رسائل عديدة من توضيح کفرهم و خروجهم عن الاسلام في رسالتي الجامعة المسماة بارشادالعوام و في رسالتين اخريين في جواب مسائل الميرزا محمد جواد القزويني ما يکتفي به المکتفي المعتني بدينه المتعبد بشريعة محمد صلي الله  عليه و آله و لعمري احدي تلک الرسائل کافية في اظهار کفرهم و خروجهم عن الدين الا اني رأيت ان القوم لم‌ينصرفوا عن غيهم و لم‌يرتدعوا عن کفرهم و ضلالتهم و جعلوا يأولون تلک الترهات و يصححون تلک الخزعبلات فاستخرت الله سبحانه في انشاء رسالة اخري في اظهار کفرهم و غيهم و ضلالتهم بادلة واضحة من ضروريات الاسلام و بديهيات الايمان حتي لايبقي لذي مقال مقال و لمأول مجال فخرج بذلک الامر من الله المتعال و استخرت في ترکه فخرج النهي فالزمت علي نفسي انشاء هذه

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 140 *»

الرسالة مع ما فيها من نصرة الدين و الذبّ عن حوضة الاسلام و المسلمين و نفي تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين و استعين الله سبحانه في تصنيف هذه الرسالة علي طبق کتابه المجيد و شرع نبيه الحميد و اجماع اهل الاسلام و البديهيات الاولية للاحلام متوکلاً علي الله معتصماً بحبل الله محتسباً للاجر من الله و لا قوة الا بالله و رتبتها علي مقدمة و فصول و سميتها «بالشهاب الثاقب في رجم النواصب».

المقدمــة

في بيان حقيقة الاسلام و الايمان و الکفر

اعلم ان لهذه الثلثة اطلاقات عديدة و معان متکثرة نذکر منها ما تيسر في هذا المقام ان شاء الله و لابد من ان نذکر اولاً معني حقيقة الايمان و الکفر ثم نتبعه بذکر الاطلاقات.

فاعلم ان الايمان لغة التصديق يقال آمن به ايماناً: اذا صدقه. و يأتي بمعني الثقة و اظهار الخضوع و قبول الشريعة. و الکفر بمعني الستر، و منه الکافر بمعني الزارع و الليل و البحر و الوادي العظيم و النهر الکبير و السحاب المظلم و الدرع و غير ذلک.

و اما في الشرع فالمؤمن هو المصدق لله عزوجل و لرسوله و لجميع ما جاء به صلي الله عليه و آله ثم اختلفت الامة في ان العمل هو جزؤ الايمان او خارج عنه و الذي عليه آل محمد عليهم السلام هو ان العمل جزء من الايمان فلا ايمان الا بعمل و الذي يدل عليه من الاخبار کثيرة منها ما رواه الکليني في الکافي باسناده عن عجلان قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام اوقفني علي حدود الايمان فقال شهادة ان لا اله الا الله و ان محمداً رسول الله و الاقرار بما جاء من عند الله و صلوة الخمس و اداء الزکوة و صوم شهر رمضان و حج البيت و ولاية ولينا و عداوة عدونا و الدخول مع الصادقين و عن ابي‌ا لصباح الکناني عن ابي‌جعفر عليه

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 141 *»

السلام قال قيل لاميرالمؤمنين عليه السلام من شهد ان لا اله الا الله و ان محمداً رسول الله صلي الله عليه و آله کان مؤمناً قال فاين فرايض الله قال و سمعته يقول کان علي عليه السلام يقول لو کان الايمان کلاماً لم‌ينزل فيه صوم و لا صلوة و لا حلال و لا حرام قال و قلت لابي‌جعفر عليه السلام ان عندنا قوماً يقولون اذا شهد ان لا اله الا الله و ان محمداً رسول الله صلي الله  عليه و آله فهو مؤمن قال فلم‌يضربون الحدود و لم‌تقطع ايديهم و ماخلق الله عزوجل خلقاً اکرم علي الله  عزوجل من مؤمن لان الملائکة خدام المؤمنين و ان جوار الله للمؤمنين و ان الجنة للمؤمنين و ان الحور العين للمؤمنين ثم قال فمابال من جحد الفرايض کان کافراً و عن سلام الجعفي قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن الايمان فقال الايمان ان‌يطاع الله فلايعصي و عن ابي‌عمرو الزبيري عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قلت له ايها العالم اخبرني اي الاعمال افضل عند الله قال ما لايقبل شيئاً الا به قلت و ما هو قال الايمان بالله الذي لا اله الا هو اعلي الاعمال درجة و اشرفها منزلة و اسناها حظاً قال قلت الا تخبرني عن الايمان أ قول هو و عمل ام قول بلا عمل فقال الايمان عمل کله و القول بعض ذلک العمل بفرض من الله بين في کتابه و واضح نوره ثابتة حجته يشهد له به الکتاب و يدعوه اليه و عن محمد بن مسلم عن ابي‌عبدالله عليه السلام في حديث قلت العمل من الايمان قال نعم الايمان لايکون الا بعمل و العمل منه و لايثبت الايمان الا بعمل و عن ابن مسکان عن بعض اصحابه عن ابي‌عبدالله عليه السلام في حديث فمن اقر بدين الله فهو مسلم و من عمل بما امر الله عزوجل به فهو مؤمن الي غير ذلک من الاخبار و تنوف علي حد التواتر و هي مبثوثة في الکتب ظاهرة لمن تدبر فيها فالايمان الحقيقي هو اقرار بالجنان و قول باللسان و عمل بالارکان کمارواه

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 142 *»

الصدوق في معاني الاخبار باسناده عن ابي‌الصلت الخراساني قال سألت الرضا عليه السلام عن الايمان فقال الايمان عقد بالقلب لفظ باللسان عمل بالجوارح لايکون الايمان الا هکذا هو(هذا ظ@) و سر الامر باللسان الظاهر ان مناط الايمان هو التوجه الحقيقي الواقعي الي الله عزوجل فان الله سبحانه هو نور فمن توجه اليه استنار و من تولي عنه اظطلم و ذلک امر حتم و قول حکم و التوجه الي الله سبحانه يختلف بحسب اختلاف المتوجهين فتوجه القلب اليه عزوجل بالتصديق و العقد عليه فان فعل فهو مؤمن و ان جحد فهو کافر و توجه اللسان الاقرار بمايجب الاقرار به فان فعل فهو مؤمن و ان انکر فهو کافر و توجه الاعضاء القيام بالخدمات المأمور بها فان فعلت و الا فهو کافر ان کان عن جحود او استخفاف و ذلک مما لاشک فيه و لاريب يعتريه و به نطق الکتاب و جرت السنة فاذا توجه المکلف بجميع مقاماته الي الله سبحانه استنار و استکمل و دخل الجنة و نجا و هو مؤمن و ان لم‌يتوجه بجميع مراتبه و توجه بقلبه و لسانه المعبر عنه فهو مسلم کما مر في رواية ابن مسکان من اقر بدين الله فهو مسلم و من عمل بما امر الله عزوجل به فهو مؤمن و قدفصل ذلک في رواية عبدالرحيم القصير قال کتبت مع عبدالملک بن اعين الي ابي‌عبدالله عليه السلام اسأله عن الايمان ما هو فکتب اليّ مع عبدالملک بن اعين سألت رحمک الله عن الايمان و الايمان هو الاقرار باللسان و عقد في القلب و عمل بالارکان و الايمان بعضه من بعض و هو دار و کذلک الاسلام دار و الکفر دار فقديکون العبد مسلماً قبل ان يکون مؤمناً و لايکون مؤمناً حتي يکون مسلماً فالاسلام قبل الايمان و هو يشارک الايمان فاذا اتي العبد کبيرة من کبار المعاصي او صغيرة من صغار المعاصي التي نهي الله عزوجل عنها کان خارجاً من الايمان ساقطاً عنه اسم الايمان و ثابتاً عليه اسم الاسلام فان تاب و استغفر عاد الي دار الايمان و لايخرجه الي الکفر الا الجحود و الاستحلال ان يقول للحلال هذا حرام و للحرام هذا حلال و دان بذلک فعندها يکون خارجاً من الاسلام و الايمان

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 143 *»

داخلاً في الکفر و کان بمنزلة من دخل الحرم ثم دخل الکعبة و احدث في الکعبة حدثاً فاخرج عن الکعبة و عن الحرم فضربت عنقه و صار الي النار انتهي. و ان لم‌يقر بلسانه و لم‌يعمل بجوارحه من غير خوف تقية او علة فهو کافر فان اللسان هو المعبر عن الجنان و به يثبت حکم الايمان للانسان و ترکه من غير علة جحود او استخفاف و هو احد معاني قوله سبحانه و جحدوا بها و استيقنتها انفسهم ظلماً و علواً و لماکان غرضنا من وضع هذا الکتاب اثبات حکم شرعي اعرضنا عن بيان الحقايق الحکمية و اکتيفنا بالادلة الظاهرة الواضحة النيرة ثم اعلم ان للفظ الاسلام و  الايمان اطلاقات في الاخبار فمرة يطق الاسلام و يراد الاسلام العام الظاهري الدنياوي و ان کان في قلبه منکراً کافراً کما اطلق سبحانه و قال يا ايها الذين آمنوا لم تقولون ما لاتفعلون کبر مقتا عند الله ان‌تقولوا ما لاتفعلون عن القمي مخاطبة لاصحاب رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم الذين وعدوه ان‌ينصروه و لايخالفوا امره و لاينقضوا عهده في اميرالمؤمنين عليه السلام فعلم الله انهم لايفون بما يقولون و قد سماهم الله مؤمنين باقرارهم و ان لم‌يصدقوا انتهي. و کما روي عن ابي‌عبدالله عليه السلام في حديث تجري عليه احکام المؤمنين و هو عند الله کافر و مرة‌ يطلق علي الاسلام الظاهر مع عدم انکار قلبي کقوله تعالي يا ايها الذين آمنوا آمنوا فأمرهم بالتصديق بعد ما وصفهم بالاقرار و مرة يطلق علي الاقرار بالتصديق کما في رواية محمد بن مسلم عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال سألته عن الايمان فقال شهادة ان لا اله الا الله و الاقرار بما جاء من عند الله و ما استقر في القلوب من التصديق بذلک قال قلت الشهادة أليست عملاً قال بلي قلت العمل هو الايمان قال نعم الايمان لايکون الا بعمل و العمل منه و لايثبت الايمان الا بعمل فاکتفي عليه السلام بالشهادة و الاقرار و التصديق القلبي ثم لما سأل السائل ان الشهادة هل هي عمل ام لا قال نعم فبين ان

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 144 *»

الشهادة و الاقرار هي ادني درجات العمل الذي يثبت به الايمان ثم کلما يزيد في الاعمال الصالحة يکون ايمانه اکمل و مرة يطلق علي الاقرار بالمعارف و بما جاء به الرسول کما روي عن سفيان بن السمط عن ابي‌عبدالله عليه السلام في حديث الاسلام هو الظاهر الذي عليه الناس شهادة ان لا اله الا الله و ان محمداً رسول الله و اقام الصلوة و ايتاء الزکوة و حج البيت و صيام شهر رمضان فهذا الاسلام. و قال الايمان معرفة هذا الامر مع هذا فان اقر بها و لم‌يعرف هذا الامر کان مسلماً و کان ضالاً و مرة يطلق و يراد به جميع ما ذکر مع الاجتهاد و الورع و موالاة اولياء الله و معاداة اعدائهم و الانتظار لدولتهم کماروي عن اسمعيل الجعفي عن ابي‌جعفر عليه السلام في الدين الذي يقبل فيه العمل قال شهادة ان لا اله الا الله وحده لاشريک له و ان محمداً عبده و رسوله و تقر بما جاء من عند الله و الولاية لنا اهل البيت و البراءة من عدونا و التسليم لامرنا و الورع و التواضع و انتظار قائمنا و ان لنا دولة اذا شاء الله جاء بها و عن ابي‌الجارود عن ابي‌جعفر عليه السلام في دين الله عزوجل قال شهادة ان لا اله الا الله و ان محمداً رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم و الاقرار بما جاء به من عند الله و الولاية لولينا و البراءة من عدونا و التسليم لامرنا و انتظار قائمنا و الاجتهاد و الورع الي غير ذلک من الاخبار و قدمرّ رواية عجلان و من ذلک قوله تعالي فلا و ربک لايؤمنون حتي يحکموک فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في انفسهم حرجاً مما قضيت و يسلموا تسليماً فالطبقة الاولي و هم المقرون في ظاهر القول المنکرون في القلب مؤمنون في ظاهر الحيوة الدنيا ما لم‌يظهر جحودهم و هم عند الله کافرون و فيهم قوله تعالي و من الناس من يقول آمنا بالله و اليوم الاخر و ما هم بمؤمنين الايات و قوله اذا جاءک المنافقون الايات فهؤلاء منافقون و هم اخبث من الکفار و في الدرک

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 145 *»

الاسفل من النار و اولئک ينالهم نصيبهم من الکتاب فان الايمان في اي درجة کان لايخلو من جزاء فجزاؤهم انه يحقن به دماؤهم و يساورون و يناکحون و تؤدي امانتهم و يدخلون مساجد المسلمين فاطلاق الايمان عليهم بمعني الاسلام العام الظاهري.

و اما الطبقة‌ الثانية فان اعترف بحدود الايمان و لم‌ينکر شيئاً مما ثبت من حدود الايمان من جهة ضعفه و قلة شعوره فهؤلاء حکمهم حکم المستضعفين فان لم‌يکن له عمل يلهي عنه في قبره الي ان‌يقوم القيامة فيجدد له التکليف کما حققناه في مقامه و ان کان له اعمال صالحة و لم‌يکن في قلبه مثقال ذرة من الجحود لحدود الايمان کما روي اسمعيل الجعفي في حديث عن ابي‌جعفر عليه السلام قلت فهل سلم احد لايعرف هذا الامر قال لا الا المستضعفين قلت من هم قال نساؤکم و اولادکم ثم قال ارأيت ام‌ايمن فاني اشهد انها من اهل الجنة و ماکانت تعرف ما انتم عليه و روي فيهم و نحن نرجو ان‌يغفر الله له و يدخله الجنة و روي انه يخد له خد يدخل عليه روح الجنان الي يوم القيمة فيحاسب بعمله.

و اما الطبقة الثالثة فهؤلاء اعلي درجة من الطبقة الثانية في الجملة الا انهم لعدم معرفة الولاية و عدم الايتمام بالامام الحق و ولاية وليهم و عداوة عدوهم يرجي لهم الجنة لانهم آخذون بظواهر الولاية من حيث لايشعرون فمن توجه الي الشمس استنار و ان کان اعمي عن رؤية ‌الشمس و يشترط في هؤلاء عدم الجحود و لو بمثقال ذرة و يدل علي ذلک اخبار عديدة.

و اما اهل الطبقة الرابعة و الخامسة فاولئک عند الله سبحانه مؤمنون اولوا الحظوظ الجليلة و الدرجات العلية و الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون و لهم الجنان الاصلية کما ان للاولين الجنان الحظاير لاخذهم بالظواهر و عدم معرفة الحقائق و لکل درجات مما عملوا.

و هنا مرتبة اخري سادسة فوق هؤلاء و هي مرتبة الحکماء الالهيين و العلماء الربانيين المطلعين علي الحقايق و المشاهدين للدقايق اهل الشفاعة و الرياسة في

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 146 *»

الدنيا و الاخرة الذين بيدهم الحل و العقد و لهم الحکم و منهم العلم فهؤلاء الذين اشار اليهم النبي صلي الله عليه و آله بقوله علماء امتي کانبياء بني‌اسرائيل فهذه ست مراتب للايمان عليها درجات الايمان و طبقاته.

الاولي درجة المقرين بلسانهم مع عدم انکار قلبي اصلاً.

و الثانية درجة المقرين بلسانهم المعتقدين بظواهر الولاية من التوحيد و النبوة و صدق ما جاء به النبي صلي الله عليه و آله.

و الثالثة درجة المقرين المعتقدين بما ذکر و العاملين بالصالحات.

و الرابعة درجة المقرين المعتقدين بما ذکر العاملين بالصالحات العارفين بهذا الامر.

و الخامسة درجة المقرين المعتقدين العاملين العارفين بهذا الامر العاملين بالاجتهاد و الورع و الانتظار کماينبغي.

السادسة درجة المقرين المعتقدين العاملين العارفين المجتهدين الشاهدين بالحق اولي الحکم و العلم.

و ان عددت الرتبة الاولي التي ذکرناها سابقاً و هي الاقرار باللسان مع الانکار بالقلب فتکون المراتب سبعة و هي درجات الايمان و لکل درجات مما عملوا و قدنقسمهم بغير هذه القسمة فيترقون الي عشرة اقسام فان المقر المصدق للنبي صلي الله عليه و آله اما منکر في قلبه او واقف او مصدق فان صدق فان عرض عليه الولاية و ثبت و تبين له حتي اقر بلسانه فاما هو منکر في قلبه او واقف او مصدق فان صدق فان عرض عليه فضايلهم الخفية و ثبت و تبين له حتي اقر بلسانه فاما هو منکر في قلبه او واقف او مصدق و اضفنا الاقرار بالفضايل نظراً الي احاديث کثيرة دالة‌علي ان الانکار لفضائلهم هو الکفر و قدجمعنا شطراً من تلک الاخبار في موضع آخر و ذکرها الاصحاب في کتبهم لاسيما في البحار و العوالم في مجلد فضائلهم جملة فان صدق بجميع ذلک فاما هو من اهل الحکاية و الايمان بالغيب بالادلة المورثة للقطع و اليقين و اما هو من اهل الشهادة و الرؤية و هؤلاء هم اصحاب الشفاعة و الالوية و الحکومة في الدنيا و الاخرة و هؤلاء هم الشيعة‌

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 147 *»

الحقيقية الاصلية الذين هم من فضلهم و شعاعهم صلوات الله عليهم اجمعين.

و اما اقسام الکفر فهو الجاحد لله عزوجل و المقر به الجاحد لاحد رسله بعد البينة و المقر به و برسله الجاحد للاوصياء بعد البينة و المقر به و برسله و باوصيائه الجاحد لفضائلهم بعد البينة و المقر به و برسله و باوصيائه و فضائلهم الجاحد لاحد ما امروا به او نهوا عنه او اتوا به بعد البينة و المقر بجميع ما امر الجاحد لشيء من الحق المتدين به الموالي و المعادي عليه و لو کان ذلک نواة فيجحد کونه نواة و يذهب الي انها الحصاة و يوالي و يعادي عليه فان جميع هؤلاء جاحدون لله عزوجل اما بالذات او بالمال فجحودهم لله عزوجل جحود له بالذات و اما جحودهم لما سواه فانهم يجحدون ما وضعه الله علي صفة و يدعون فيه غير وصفه و يزعمون ان الله جعل فيه هذا الوصف الذي ندعيه لا ما يدعيه و المفروض انه قدتبين انه اله المسلمين جعلهم علي ما يدعون لانفسهم و يدعي لهم المسلمون فالکافر جاحد لاله المسلمين الجاعل اياهم کذلک و متخذ الها آخر فبذلک صار جحود ما تبين انه من عند الله جحود الله فلافرق في هذا الحکم بين جحود النبي او جحود النواة فان الله الذي جعل النبي نبيا جعل النواة نواة و بذلک وردت اخبار عديدة و سنسرد بعضها ان شاء الله ففي الکافي باسناده عن بريد العجلي عن ابي‌جعفر عليه السلام قال سألته عن ادني ما يکون به العبد مشرکاً قال فقال من قال للنواة انها حصاة و للحصاة انها نواة ثم دان به و باسناده عن ابي‌العباس قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن ادني ما يکون به الانسان مشرکاً قال فقال من ابتدع رأيا فاحب عليه و ابغض عليه و في الوسائل باسناده عن عبدالرحمن عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ادني ما يخرج به الرجل من الاسلام ان يري الرأي بخلاف الحق فيقيم عليه ثم قال و من يکفر بالايمان فقدحبط عمله و في الکافي باسناده عن داود بن کثير الرقي في حديث عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال من ترک فريضة من الموجبات فلم‌يعمل بها و جحدها کان کافراً و باسناده عن زرارة عن ابي‌جعفر عليه السلام في حديث

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 148 *»

فمن اختار علي الله عزوجل و ابي الطاعة و اقام علي الکباير فهو کافر و من نصب ديناً غير دين المؤمنين فهو مشرک و عن عبيد بن زرارة قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل و من يکفر بالايمان فقد حبط عمله قال ترک العمل الذي اقر به الخبر و عن محمد بن مسلم قال سمعت اباجعفر عليه السلام يقول کل شيء يجره الاقرار و التسليم فهو الايمان و کل شيء يجره الانکار و الجحود فهو الکفر و عن سليم بن قيس قال سمعت علياً عليه السلام يقول و اتاه رجل فقال ما ادني ما يکون به العبد مؤمناً و ادني ما يکون به العبد کافراً و ادني ما يکون به العبد ضالاً فقال له قدسألت فافهم الجواب اما ادني ما يکون به العبد مؤمناً ان‌يعرفه الله تعالي نفسه فيقر له بالطاعة و يعرفه نبيه صلي الله عليه و آله فيقر له بالطاعة و يعرفه امامه و حجته في ارضه و شاهده علي خلقه فيقر له بالطاعة قلت يا اميرالمؤمنين و ان جهل جميع الاشياء الا ما وصفت قال نعم اذا امر اطاع و اذا نهي انتهي فادني ما يکون به العبد کافراً من زعم ان شيئاً نهي الله عنه ان الله امر به و نصبه ديناً يتولي عليه و يزعم انه يعبد الذي امر به و انما يعبد الشيطان و ادني ما يکون به العبد ضالاً ان لايعرف حجة الله تبارک و تعالي و شاهده علي عباده الذي امر الله عزوجل بطاعته و فرض ولايته الخبر و سئل الصادق عليه السلام ما ادني ما يکون به العبد کافراً قال ان‌يبتدع شيئاً فيتولي عليه و يبرء ممن خالفه و عن بريد البجلي قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام ما ادني ما يصير به العبد کافراً قال فاخذ حصاة من الارض فقال ان‌يقول لهذه الحصاة انها نو اة و يبرء ممن خالفه علي ذلک و يدين الله بالبراءة ممن قال بغير قوله فهذا ناصب قداشرک بالله و کفر من حيث لايعلم و عن ابي‌جعفر عليه السلام قال ادني الشرک ان‌يبتدع الرجل رأياً فيحب عليه و يبغض عليه و في اخري سئل عن ادني النصب فقال ان‌يبتدع الرجل شيئاً فيجب عليه و يبغض عليه انتهي

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 149 *»

و سر جميع ذلک فانه اذا جعل خلاف الحق حقاً و احب من وافقه فی ذلک احب الشيطان و رؤساء الشرک و الکفر المخالفين للحق و تولاهم و اذا تبرأ ممن خالفه فقدتبرأ من الله و رسوله و اوليائه فاذا کان بعد البينة فقدتبرأ من الله و رسوله و اوليائه بعد البينة فهو کافر بلا شک لاسيما و انه جعله دينه و عبد الهاً يرضي به و هو الشيطان کما مر في حديث اميرالمؤمنين عليه السلام فکل مبدع متدين ببدعته کافر بالکتاب و السنة و اتفاق العقلاء قال الله سبحانه و من اظلم ممن افتري علي الله کذباً اولئک يعرضون علي ربهم و يقول الاشهاد هؤلاء الذين کذبوا علي ربهم الا لعنة الله علي الظالمين و قال لمن لم‌يحکم بما انزل الله فاولئک هم الظالمون و من لم‌يحکم بما انزل الله فاولئک هم الفاسقون و من لم‌يحکم بما انزل الله فاولئک هم الکافرون الي غير ذلک من الايات و عن ابي‌جعفر و ابي‌عبدالله عليهما السلام قالا کل بدعة ضلالة و کل ضلالة سبيلها الي النار و في الوسائل باسناده عن زرارة عن ابي‌جعفر عليه السلام من اجتري علي الله في المعصية و ارتکاب الکباير فهو کافر و من نصب ديناً غير دين الله فهو مشرک بالجملة الاخبار الدالة علي ذلک تزيد علي حد التواتر فلا فرق بين جحود الله سبحانه و بين جحود شيء يلزم منه جحود الله سبحانه ضرورة فکل اولئک کافرون ناصبون مشرکون بالله عزوجل ثم اعلم ان الکفر ايضاً له اطلاقات و نکتفي عن تفصيلها بذکر خبر ففي الکافي عن ابي‌عمر الزبيري عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قلت له اخبرني عن وجوه الکفر في کتاب الله عزوجل قال الکفر في کتاب الله علي خمسة اوجه فمنها کفر الجحود و الجحود علي وجهين فالکفر بترک ما امر الله و کفر البراءة و کفر النعم فاما کفر الجحود فهو الجحود بالربوبية و هو قول من يقول لا رب و لا جنة و لا نار و هو قول صنفين من الزنادقة  يقال لهم الدهرية و هم الذين يقولون و ما يهلکنا الا الدهر و هو دين وضعوه لانفسهم بالاستحسان منهم علي غير تثبت

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 150 *»

منهم و لا تحقيق بشيء مما يقولون قال الله عزوجل ان هم الا يظنون ان ذلک کما يقولون و قال ان الذين کفروا سواء عليهم ءانذرتهم ام لم‌تنذرهم لايؤمنون يعني بتوحيد الله فهذا احد وجوه الکفر. و اما الوجه الاخر من الجحود علي معرفة و هو ان‌يجحد الجاحد و هو يعلم انه حق قداستقر عنده و قدقال الله عزوجل و جحدوا بها و استيقنتها انفسهم ظلماً و علواً و قال الله عزوجل و کانوا من قبل يستفتحون علي الذين کفروا فلما جاءهم ما عرفوا کفروا به فلعنة الله علي الکافرين فهذا تفسير وجهي الجحود. و الوجه الثالث من الکفر کفر النعم و ذلک قوله تعالي يحکي قول سليمان هذا من فضل ربي ليبلوني ءاشکر ام اکفر و من شکر فانما يشکر لنفسه و من کفر فان ربي غني کريم و قال لئن شکرتم لازيدنکم و لئن کفرتم ان عذابي لشديد و قال فاذکروني اذکرکم و اشکروا لي و لاتکفرون و الوجه الرابع من الکفر ترک ما امر الله عزوجل به و هو قول الله  عزوجل و اذ اخذنا ميثاقکم لاتسفکون دماءکم و لاتخرجون انفسکم من ديارکم ثم اقررتم و انتم تشهدون ثم انتم هؤلاء تقتلون انفسکم و تخرجون فريقاً منکم من ديارهم تظاهرون عليهم بالاثم و العدوان و ان‌يأتوکم اساري تفادوهم و هو محرم عليکم اخراجهم افتؤمنون ببعض الکتاب و تکفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلک منکم فکفرهم بترک ما امر الله عزوجل به و نسبهم الی الايمان فلم‌يقبله منهم و لم‌ينفعهم عنده فقال فما جزاء من يفعل ذلک منکم الا خزي في الحيوة الدنيا و يوم القيمة يردون الي اشد العذاب و ما الله بغافل عما يعملون و الوجه الخامس من الکفر کفر البراءة و ذلک قول الله عزوجل يحکي قول ابراهيم کفرنا بکم و بدا بيننا و بينکم العداوة و البغضاء ابداً حتي‌تؤمنوا بالله وحده يعني تبرءنا منکم و قال يذکر ابليس و تبريه من اوليائه من الانس يوم القيمة اني کفرت بما اشرکتمون

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 151 *»

من قبل و قال انما اتخذتم من دون الله اوثاناً مودة بينکم في الحيوة الدنيا ثم يوم القيمة يکفر بعضکم ببعض و يلعن بعضکم بعضاً يعني يتبرؤ بعضکم من بعض انتهي. و المراد من هذا الخبر بيان معاني الکفر و ما ذکر من المواضع الخاصة انما ذکر علي سبيل المثل فمن جحد الرب جل شأنه او الرسول صلي الله عليه و آله او الاوصياء عليهم السلام او شيئاً مما جاؤا به من عند الله سبحانه او شيئاً من صفاتهم و فضائلهم بعد المعرفة فهو کافر کفر جحود بعد المعرفة و من انکر الله سبحانه و رسوله و اوصياءه او شيئاً مما جاءوا به او شيئاً من فضائلهم من غير استناد الي شيء صادر عنهم و ان کان خطأً منه و من غير بينة فهو کافر کفر جحود من حيث لايعلم لما مر في صدر هذا الخبر و لما روي عن ابي‌جعفر عليه السلام کل شيء يجره الانکار و الجحود فهو الکفر و لما روي لو ان الناس اذا جهلوا وقفوا و لم‌يجحدوا لم‌يکفروا و لانه بدعة ابتدعها من غير علم و لا هدي و لا کتاب منير و تدين به و احب عليه و ابغض عليه و اما لو انکر شيئاً من بعد رجوعه اليهم و خطائه في فهم اخبارهم و هو في قلبه انه دين الله فلاجل ذلک تدين بانکاره فلو علم ان مرادهم غيره رجع و اقر فذلک ليس بکافر لما روي کذلک و لما مر ان کل شيء يجره الاقرار و التسليم فهو الايمان و کذلک کفر الترک فمن ترک شيئاً مما تبين صدوره من الله و رسوله و اوصيائه عليهم السلام ضرورة او يقيناً بالقرائن المفيدة للقطع فترکه استخفافاً لامر الله فهو ايضا کافر کائناً ما کان بالغاً ما بلغ لما مر من الاخبار آنفاً و لما روي عن ابي‌عبدالله عليه السلام في حديث طويل و اذا وقع الاستخفاف وقع الکفر الخبر. و لانه منبئ عن عدم الاعتناء بالله عزوجل و حکمه و امره و عدم الاعتداد بوعده و وعيده و کذلک کفر البراءة فاذا ابتدع الرجل رأياً و تدين به و تبرأ ممن خالفه فقد برأ من الله و رسوله و اوليائه فهو الکفر بالله عزوجل و سر جميع ذلک ان الحق نور فمن توجه اليه استنار و هو الايمان علم او لم‌يعلم و من ادبر عنه اظطلم علم او لم‌يعلم فکم من کافر من حيث لايعلم

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 152 *»

فهذا وجوه الايمان و الکفر بالله عزوجل و ما بينهما منزلة و هو الاسلام لما عرفت ان شرط الايمان الحقيقي معرفة حقيقة الايمان و هو الولاية فمن حرم عن الحقيقة جهلاً و ضعفاً و تمسک بظواهرها فهو مسلم کما مر في الاخبار و يشرح ذلک قوله سبحانه قالت الاعراب آمنا قل لم‌تؤمنوا ولکن قولوا اسلمنا و لمايدخل الايمان في قلوبکم و قول ابي‌عبدالله عليه السلام لسفيان بن السمط الاسلام هو الظاهر الذي عليه الناس شهادة ان لا اله الا الله و ان محمداً رسول الله و اقام الصلوة و ايتاء الزکوة و حج البيت و صيام شهر رمضان فهذا الاسلام و قال الايمان معرفة هذا الامر مع هذا فان اقر بها و لم‌يعرف هذا الامر کان مسلماً و کان ضالاً انتهي فهذا احد اطلاقات الاسلام فالمسلم بهذا المعني ان کان غير منکر للولاية يثاب عليه کما مر و کما روي عن حمران بن اعين عن ابي‌جعفر عليه السلام قال سمعته يقول الايمان ما استقر في القلب و افضي به الي الله عزوجل و صدقه العمل بالطاعة لله و التسليم لامره و الاسلام ما ظهر من قول او فعل و هو الذي  عليه جماعة الناس من الفرق کلها و به حقنت الدماء و عليه جرت المواريث و جاز النکاح و اجتمعوا علي الصلوة و الزکوة و الصوم و الحج و خرجوا بذلک من الکفر و اضيفوا الي الايمان فالاسلام لايشرک الايمان فالايمان يشرک الاسلام و هما في القول و الفعل يجتمعان کماصارت الکعبة في المسجد و المسجد ليس في الکعبة فکذلک الايمان يشرک الاسلام و الاسلام لايشرک الايمان و قدقال الله عزوجل قالت الاعراب آمنا قل لم‌تؤمنوا و لکن قولوا اسلمنا و لمايدخل الايمان في قلوبکم فقول الله عزوجل اصدق القول قلت فهل للمؤمن فضل علي المسلم في شيء من الفضائل و الاحکام و الحدود و غير ذلک فقال لا هما يجريان في ذلک مجري واحداً ولکن للمؤمن فضل علي المسلم في اعمالهما و ما يتقربان به الي الله عزوجل قلت أليس الله عزوجل يقول من جاء بالحسنة فله عشر امثالها و

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 153 *»

زعمت انهم مجتمعون به علي الصلوة و الزکوة و الصوم و الحج مع المؤمن قال أليس قدقال الله عزوجل يضاعفه له اضعافاً کثيرة فالمؤمنون هم الذين يضاعف الله عزوجل لهم حسناتهم لکل حسنة سبعين ضعفاً فهذا فضل المؤمن و يزيده الله في حسناته علي قدر صحة ايمانه اضعافاً کثيرة و يفعل الله بالمؤمنين ما يشاء من الخير الخبر فهذا احد اطلاقات الاسلام و قديطلق الاسلام علي الاقرار الظاهري مع الانکار في الباطن و هو کماروي عن القسم الصيرفي شريک المفضل قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول الاسلام يحقن به الدم و تؤدي به الامانة و يستحل به الفروج و الثواب علي الايمان انتهي فهذا اذا کان في قلبه کافراً و لاجل ذلک لايکون له ثواب علي الله و قديطلق الاسلام علي الاقرار بلا عمل کما ان الايمان يطلق علي الايمان و العمل و عليه يدل رواية محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال الايمان اقرار و عمل و الاسلام اقرار بلا عمل و رواية‌عبدالرحيم القصير عن ابي‌عبدالله عليه السلام اذا اتي العبد کبيرة من کبار المعاصي او صغيرة من صغار المعاصي التي نهي الله عزوجل عنها کان خارجاً من الايمان ساقطاً عنه اسم الايمان و ثابتاً عليه اسم الاسلام فان تاب و استغفر عاد الي دار الايمان و لايخرجه الي الکفر الا الجحود و الاستحلال ان‌يقول للحلال هذا حرام و للحرام هذا حلال و دان بذلک فعندها يکون خارجاً من الاسلام و الايمان داخلاً في الکفر الخبر و عن مسعدة بن صدقة قال سمعت اباعبدالله عليه السلام و ذکر الخبر الي ان قال قيل له ارأيت المرتکب للکبيرة يموت عليها أتخرجه من الايمان و ان عذب بها فيکون عذابه کعذاب المشرکين او له انقطاع قال يخرج من الاسلام اذا زعم انها حلال و لذلک يعذب اشد العذاب و ان کان معترفاً بانها کبيرة و هي عليه حرام و انه يعذب عليها و انها غير حلال فانه معذب عليها و هو اهون عذاباً من الاول و يخرجه من الايمان

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 154 *»

و لايخرجه من الاسلام الي غير ذلک من الروايات العديدة و قديطلق الاسلام و يراد منه الايمان الصحيح و منه قوله سبحانه و من يبتغ غير الاسلام ديناً فلن يقبل منه و ان الدين عند الله الاسلام و آي کثيرة و ما روي عن اميرالمؤمنين عليه السلام لانسبن الاسلام نسبة لم‌ينسبه احد قبلي و لاينسبه احد بعدي الا بمثل ذلک ان الاسلام هو التسليم و التسليم هو اليقين و اليقين هو التصديق و التصديق هو الاقرار و الاقرار هو العمل و العمل هو الاداء الخبر فتبين و ظهر ان للاسلام ايضاً اطلاقات الاول هو اسلام المنافقين و الثاني هو اسلام الغافلين عن الولاية الجاهلين بها و الثالث الاسلام الاقراري من دون عمل و الرابع اسلام العصاة العارفين و الخامس اسلام المتقين العارفين.

فالاسلام الذي هو قبل الايمان و لايشارک الايمان هو الاربع الاول باعتبار و اما الخامس فهو عين الايمان المقبول فالانسان اذا اقر بالله و برسوله و بخلفائه و اوليائه بقلبه و لسانه و اطاعهم في باطن امره و علانيته في کل ما صدر عنهم فهو مؤمن حقاً فان اقترف معصية کبيرة او صغيرة خرج  من الايمان الي الاسلام فان استحلها او ابتدع بدعة و تدين بها خرج من الاسلام الي الکفر و ذلک لان البدعة حرام فان اتي بها مستحلاً اياها متديناً بها محباً مبغضاً عليها خرج من دار الاسلام الي الکفر البتة فکل مبدع کافر البتة و المنکر لاحد ضروريات الاسلام مستحلاً مخالفتها کافر. و لا اريک تستشکل بعد الادلة العقلية و النقلية شيئاً من ذلک و لا اظن احداً خالف في ذلک الا في المستضعفين من العامة فان اسلامهم موضع خلاف فمنهم من حکم باسلامهم و وافقناهم و منهم من حکم بکفرهم کمتقدمي اصحابنا و الباقي موضع وفاق  کما قال العلامة في التذکرة الکافر عندنا نجس ثم قال لا فرق بين ان يکون الکافر اصلياً او مرتداً و لابين ان يتدين بملة او لا. و لا بين المسلم اذا انکر ما يعلم ثبوته من الدين ضرورة و بينه و کذا لو اعتقد المسلم ما يعلم نفيه من الدين ضرورة انتهي و لا اظن احداً يمتري فيما ذکرنا.

فاذا تبين هذه المقدمة السديدة و  عر فت معني الاسلام و الايمان و الکفر بالکتاب و السنة فلنشرع في المقصود.

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 155 *»

فصل: اعلم انا قداحتجبنا علي هؤلاء الکفرة في ساير کتبنا بما برز من اقوالهم و افعالهم الجزئية نظراً الي ثبوت نوعه منهم و اخبار الثقات بصدورها عنهم فاحتج هؤلاء الکفرة علينا باحتمال عدم صدورها من الرجل مع انهم کانوا يقرءونها و يدارسونها و يتبرکون بها فعزمنا في هذه الرسالة ان‌نحتج عليهم بامور بديهية لايمکنهم نفيها عنه لبلوغ ما نذکره هنا حد التواتر و المنکر له يسعه انکار الهند و السند بل انکار جميع الانبياء و الاولياء فان جميع ذلک بلغ مبلغ اليقين بسبب التواتر فمن انکر ما بلغ حد التواتر و احدث اليقين للصغير و الکبير و العالم و الجاهل و هو احد منهم بين ظهرانيهم يسمع ما يسمعون و يري ما يرون لايصدق و لا کرامة و لايعتقد فيه الا انه ملبس شيطان مضل يريد ان‌يضل المؤمنين و يغويهم و لولا ذلک لم‌يکن لمسلم اليوم حجة علي يهودي و لا مجوسي و لا غيرهم فانا نکفرهم بقيام الحجة عليهم بسبب تظاهر مجيء النبي صلي الله عليه و آله و تواتر الاخبار بمعجزاته کما ثبت لهم بالتواتر مجيء موسي و صدور المعجزات عنه فلما وجدنا هم اقروا لموسي و لم‌يقروا لمحمد صلي الله عليه و آله قلنا بکفرهم و کذلک هؤلاء اذا انکروا اليقين الحاصل لهم مما سنذکره من البديهيات و المتواترات نحکم بتلبيسهم و کفرهم فانه قدبلغ الامر في الوضوح مبلغ الشمس في رابعة النهار اللهم الا ان‌يکون احد بعيد الشقة عن هذه الاقطار او قليل المعاشرة للناس او قليل التصفح للاخبار فذلک خارج عن هؤلاء و اما المؤمنون به فلايعذرون و لا کرامة فنقول انه لا شک و لا ريب انه قدخرج سيد شيرازي في شيراز يسمي بميرزا علي‌محمد يدعي العلم و انه في عصره ملجأ الايام و معاذ کافة الانام و يجب الرجوع اليه للخواص و العوام و انه باب مولينا صاحب الزمان و کذا لاشک و لاريب انه اتي بکتاب علي نظم القرآن له آي و سور فيه الفاظ دالة علي نزول الوحي عليه و انه حجته و يعتقد انه معجزة لو اجتمع الانس و الجن علي ان‌يأتوا بمثله لايأتون بمثله و لو کان بعضهم لبعض ظهيراً و بذلک يحتج اصحابه في اطراف العالم علي الناس و يکتب الکتب علي نظم سورة و يبعثها الي الناس

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 156 *»

و يأمرهم و ينهاهم ببعض الاشياء لا شک في شيء من ذلک يعرف ذلک العالم و الجاهل و بلغ مبلغ التواتر و کذا لا شک و لا ريب ان هذا الکتاب الذي زعم انه منزل عليه مجملا فيه اغلاط عديدة و خروج عن نظم العربية بحيث يعرفه ادني المحصلين في المکاتب و هذا القدر ايضا ليس محل خلاف بين المقرين به و المنکرين له الا ان عذر المقرين انه علي خلاف ما تعرفون من العربية و ان للعربية سبعين وجها و هذا احد تلک الوجوه الخفية فياليتني عرفت انه حجة علي من علي اهل العربية الظاهرة الذين لايعرفون تلک الوجوه الخفية فلم‌ لم‌يکن کتابه هندياً و من اين علم انه معجزة ان کان علي خلاف ما يعرفه الناس و لاشک انه يدعي ان هذا الکتاب علي ما فيه من الاغلاط قدنزل علي و هو حجتي علي اهل المشرق و المغرب ثم لا شک انه قدحلل بعض ما کان قبله حراماً و حرم بعض ما کان قبله حلالاً و لا شک ايضاً انه قدتوالي من صدقه و تبرء ممن خالفه و زعم ان من صدقه مؤمن و من تخلف عنه کافر و لا شک مجملاً في انه اخبر الناس بانه حجة من عند الله علي الخلق و معجزته تلک الخزعبلات و ان تلک الخزعبلات وحي  من الله قداوحاه الي النبي صلي الله عليه و آله فالقاه النبي الي صاحب الزمان فالقاه هو اليه ليکون حجته علي الخلق و انه مجملاً کلام الله و نزل معجزاً و انه عديل القرآن اقلاً و ان صرح في بعض سوره انه لو شاء جعل القرآن بل سبعين مثله في حرف من حروف کتابه و انه سورة منه حجة کما ان القرآن سورة منه حجة و هذه الامور التي ذکرناها معروفة متواترة منه يعرفها کل احد و قدطرق الاسماع و ملأ الاصقاع کل هذه الامور و غرضنا في هذه الرسالة نقل کليات امره حتي لاينکره احد من اتباعه و اما ما وصل بواسطة الرواة الثقات و غيرهم من کلمات الکفر و البدعة فاکثر و اکثر و احب ان اذکر منه کتاباً قدکتب الي بخط يده يعرفه کل من يعرف خطه و رآه و اقاربه الموجودون في هذه البلدة و اتباعه مقرون بانه خطه و قدکتب الي ليهديني و يدعوني الي نصرته و الاقرار به و قدارسله مع رجل يسمي بملامحمد علي المازندراني و هو الآن موجود عندي و هذه صورته:

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 157 *»

بسم الله الرحمن الرحيم آلم ذکر ربک للورقة الحمراء عن يمين بحر الابيض لا اله الا هو قل اياي فاخرجون اقرء کتاب ربک ثم اسجد لامره و انه لا اله الا هو قل اياي فاسمعون ان اتبع ما اوحي اليک من کتاب ربک لا اله الا هو قل اياي فاشهدون شهد الله انه لا اله الا هو العزيز القديم اشهد لله في ذلک الکتاب ثم لخلقه کما قداحب الله لعبده انه لا اله الا هو الغني العليم و لقدنزلنا کتاباً من قبل لمن علي الارض ان ادخلوا الباب سجداً لعلکم تفلحون ان الذين اتبعوا آياتنا بالعدل فاولئک هم السابقون و ان الذين اتبعوا اهوائهم فاولئک هم الظالمون و ان آية من آياتنا يعدل في کتاب الله آيات الاولين و ما من بعد کل الخلق من حجج الله ليسئلون لو اجتمع الانس علي ان‌يأتوا بمثل ذلک الکتاب الذي نزلنا الآن اليک لن‌يستطيعن و لن‌يقدرون و لو کان الجن يمدونهم علي الضعف و الله قوي حکيم يا محمد ايها الکريم ان اتبع حکم ربک ثم اخرج لعهد بقية الله امام عدل مبين هو الذي بيده ملکوت کل شيء و لايعزب من علمه بعض شيء و انه عند الله في کتاب حفيظ و ان اليوم فرض لمن علي الارض من غربها و شرقها ان‌يخرجوا من بيتهم مهاجراً الي بلد الذکر لحکم بقية الله امام حي عظيم ان الذين يبايعون ذکر اسم الله بالعدل انهم يبايعون الله يد الله فوق کل شيء و انه لا اله الا هو لقوي حميد و لقدفرضا في کتاب الملوک ان اذکروا ذکر الله بعد ذکر بقية الله في الاذان بانه علي صراط الله في کل لوح حفيظ ان ارفع هذا الحکم جهرة و اخرج بنفسک مع الذين اتبعوک في الامر علي الفرس القوي بالآلات المکملة قبل ان‌يرتد اليک طرفک و ان ذلک لهو الفوز العظيم و لقدمننا عليک بحکم ربک قبل الناس لتکونن من الناصرين لمکتوب ان‌اخرج من بيتک و ادع الناس الي دين الله الخالص و ارسل بمثل ذلک الکتاب الي شطر الارض من يمينک و الشمائل و لاتخف في سبيل ربک من احد فان ذلک فضل الله عليک و الله شهيد عليم و کفي بذلک الکتاب حجة ذکر اسم ربک لمن في السموات و من في الارض و الله خبير عليم و لو نشاء لننزل في کل حرف مثل آيات القرآن و الله قوي عزيز و سبحان الله ربک رب العرش عما يصفون و سلام علي المهاجرين و الحمد لله رب العالمين.

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 158 *»

انتهي کتابه الخبيث و نقلته من خط يده المغلولة المتبوبة لعنها الله و قد ارسله الي مع احد من اصحابه الملعونين يدعوني الي ما دعاني فيه فبالله عليکم ايها المسلمون انظروا في مطاوي هذا الکتاب و تدبروا فيه و في الحاده في دين الله بما کتب فيه فلنتکلم في مطاعنه التي تظهر في هذا الکتاب بخصوصه دون ساير کتبه فهي من جهات:

الاولي ان هذا الکتاب اما يقول انه کلام الله او کلام رسوله او کلام مولينا الحجة او کلام نفسه فان کان کلام نفسه فمن المنزل و من المنزلة عليه و لم اضافه الي الله سبحانه فقال ان اتبع ما اوحي اليک من کتاب ربک ثم کيف صار عديل آيات الاولين و آيات الاولين الکتب السماوية الاربعة و ما سويها ثم کيف صار افضل من القرآن و ساير الکتب و هو يقول ان آية من آياتنا يعدل في کتاب الله آيات الاولين ثم يقول مترقياً و لو نشاء لننزل في کل حرف مثل آيات القرآن فادعي ان منزل هذا الکتاب يقدر ان‌ينزل مثل جميع آيات القران الذي انزل بعلم الله و هو اعظم معجزات خاتم النبيين و الباقي منها الذي اراد به هداية‌اهل کل عصر و قرن الي يوم القيمة و هو دليل التوحيد لله سبحانه فزعم ان آية منه اي من خزعبلاته يعادل التورية و الانجيل و الزبور و الفرقان بل يقدر ان‌يجعل مثل آيات القرآن في حرف من حروف کتابه فهذا احد جهات کفره لان الله سبحانه يقول لو اجتمعت الانس و الجن علي ان‌يأتوا بمثل هذا القرآن لايأتون بمثله و لو کان بعضهم لبعض ظهيراً و قد اجتمعت الامة علي ان القرآن معجز لايأتي بمثله احد من الخلق فان هو يزعم انه المنزل لکتابه فقدخالف اساس الاسلام و اثافي الايمان و نص الکتاب و تواتر الاخبار و ضرورة الاسلام و اتفاق العلماء الاعلام فهو کافر مکذب لله و لرسوله و لآل محمد عليهم السلام و ان زعم ان المنزل له هو الحجة عليه السلام فالحجة امير الکلام اليه تهدلت غصونه و فيه تنشبت عروقه فمثل هذه الکلمات الرکيکة الغلطة لايصدر من عالم فضلاً عن حکيم فضلاً عن الحجة و کذلک الامر ان کان ينسبه الي الرسول صلي الله عليه فکيف يمکن في العقول

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 159 *»

ان‌يأتي الرسول بکتاب من عند الله عزوجل و يجعله اعظم حججه علي الخلق و يتحدي جميع الفصحاء به ثم يقول ان کلامي بنفسي افصح من کلام ربي و لو شئت جعلت جميع آيات کتاب ربي في حرف من حروف کلامي و هذه نسبة‌ الي الحجج لايرضي بها احد من العامة العمياء و الخوارج فکيف يرضي به رجل شيعي بادعائه فان زعم ان هذه الکلمات من عند الرسول نفسه او الحجة فهو افتراء عليهم صريح فلما جعله دينه الذي يتدين به و يدعوا اليه فهو مشرک بالله العظيم فان رسول المسلمين و حجتهم لايأتيان بذلک و لاسيما ان کتابه خزعبلات يغتر بها جهال الاعاجم و هي خارجة عن رسم العربية و العلم و ان کان يزعم انه کلام الله جل شأنه فاعظم شرکاً و اعظم فان الله سبحانه لايتکلم بالاباطيل و لاينزل وحياً بعد محمد خاتم النبيين صلي الله عليه و آله علي احد و لاينزل کتاباً بعد القرآن فان الوحي مخصوص بالرسل و الانبياء عليهم السلام و نبينا خاتم النبيين و لا وحي بعده و لا کتاب و من اظلم ممن افتري علي الله کذباً او قال اوحي الي و لم‌يوح اليه شيء و من قال سانزل مثل ما انزل الله و من ضروريات الاسلام انه لا نبي بعد محمد صلي الله عليه و آله و لا شرع بعد شرعه و لا کتاب بعد کتابه و لا وحي بعده و حلاله حلال الي يوم القيمة و حرامه حرام الي يوم القيمة فقدروي ففي البحار باسناده عن اسمعيل بن جابر قال سمعت اباعبدالله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام يقول ان الله تبارک و تعالي بعث محمداً فختم به الانبياء فلا نبي بعده و انزل عليه کتاباً فختم به الکتب فلا کتاب بعده احل فيه حلالاً و حرم حراماً فحلاله حلال الي يوم القيمة و حرامه حرام الي يوم القيمة فيه شرعکم و خبر من قبلکم و بعدکم الخبر فان کان يزعم هذا الرجل ان کتابه هذا وحي من الله و معجزة اخري فقدادعي نزول وحي جديد و من نزل عليه الوحي و امر بالابلاغ فهو الرسول الي الخلق اذ لانريد نحن من الرسول الا من اوحي الله اليه من دون واسطة بشر فهذا هو مدعي النبوة و الرسالة فهو بالاتفاق کافر ملحد.

فان قال قائل ان الرجل لايدعي النبوة و يقر بخاتمية النبي صلي الله عليه و آله فکيف هو متنبي. اقول أرأيت لو

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 160 *»

لم‌يدع رجل النبوة و لم‌يسم نفسه باسم النبي و ادعي الوحي و شرع شريعة و احل و حرم اليس هو مدعي النبوة و هل النبوة فعل او اسم الرجل ادعي النبوة اعظم ما يکون فانه اتي بکتاب زعم کونه وحياً و احل و حرم و تدين و دعا اليه و قال بايمان من آمن به و کفر من کفر به فاي شيء هذا غير النبوة و هل أتي الانبياء السالفون غير هذا الا ان ما أتوا به کان حقاً مقروناً بحجة و ما اتي به الرجل هو ادعاء نبوة في غير حينه و من غير حجة و ان لم‌يتسم خوفاً بالنبي و لم‌ينکر الخاتمية لمحمد صلي الله عليه و آله فاول ما في کتابه من الکفر هو هذا بمعانيه الثلثة.

الثانية ثم تفکر في مکره و خدعته حيث صدر خزعبله بالحروف مجاراة للقرآن و مقابلة له و غلطه في فقرته فان قول عن يمين بحر الابيض غلط مخالف للعربية و لسان العرب لا يجري به و کان العربي ان‌يقول عن يمين البحر الابيض فان الابيض صفة للبحر و يجب المطابقة بينهما ثم تفکر في غلطه في قوله قل اياي فاخرجون اولا هل لهذه الفقرة معني و هل لها لفظ فانا نقول اما علمه الشيطان المنزل عليه ان يقول هو للناس اياي فاخرجوا فيجب علي الناس ان يخرجوه فما معني هذه اللفظة و ان کان المراد بقوله اياي شيطانه المنزل عليه الذي سماه بالله فيجب علي الناس اخراج ربه فما معني هذه و من المراد باياي الذي يجب اخراجه ثم ما يصنع بفا هنا و هو تفريع علي اي شيء فانشدکم الله تفکروا في هذه الکلمات الغير المرتبطة هل يمکن ان يعلق به معني فکيف يمکن ان‌يکون هذه العبارة من عاقل فضلاً عن الله و عن رسوله فهو کافر بکل فقرة ينسبها الي ربه هذا و هو يزعم ان کل حرف منه حجة فانه يجعل کل القرآن في حرف و کل القرآن حجة فکل حرف منه بادعائه حجة فهو کافر بکل حرف.

الثالثة فقرته الثانية فهو ايضا غلط باطل و مجتث زايل فانه زعم انه کتاب الرب مع هذه الاباطيل و اية آية حکمة يمکن ان‌يکون فيه و ان هذه الغلطات حجة علي من العرب يستمجها و العجم لايفهمها و العلماء يستقبحونها و يخرجون اغلاطها اللفظية و المعنوية و الطلاب ينشئون احسن منها فهي حجة علي من؟

الرابعة قوله ان اتبع ما اوحي اليک من کتاب ربک فقدکفر في نسبته نزول

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 161 *»

الوحي الي نفسه و الکتاب الي ربه ثم قوله ان في صدر الفقرة غلط لا ربط له بمحل ثم تدبر في قوله «قل اياي فاشهدون» قوله «اشهدون» بعد غلطه المعتاد مجرد ام مزيد فان کان مجرداً فيشهدون ربهم او يشهدون هذا المتنبي و ان کان مزيداً فيشهدونهما علي اي شيء فهو مجمل.

الخامسة تدبر في فقرته «اشهد لله في ذلک الکتاب ثم لخلقه کما قد احب الله لعبده انه لا اله الا هو الغني العليم» فقد مکر الخبيث اوليائه و ادعي الالوهية و هم لايفهمون مکره فانه جعل مرجع ضمير «الا هو» قوله «لعبده» و ان الخبيث صدر کلامه بالقرينة الخفية حيث قال اشهد لله ثم لخلقه يعني قول لا اله الا هو يصح علي الله و علي خلقه الذي هو عبده و احب الله ذلک لعبده کماقال محيي الدين «فکن حقا و کن خلقا تکن بالله رحمانا» و قوله «اشهد» اما امر من شيطانه او شهادة شهد بها شيطانه او من نفسه فشهد بالالوهية لله و لنفسه الخبيثة الا ان اوليائه لايشعرون و ان شعروا يجوزون فاني قدسمعت ثقة ان احد اوليائه و هو المسمي عندي بيموت قال ان الشيعي هو الله و هو نبي و هو امام و هو شيعي و هو کان من کبار اوليائه و قدصرح الخبيث في هذه الفقرة بالشهادة بالالوهية لنفسه و لو تفکر فيه متفکر لوجده صريحاً.

السادسة قوله «و لقد نزلنا» الفقرة فبعد کونه افتراء علي الله و نسبة حکم لم‌يقله الله اليه و ايجاب ما لم‌يوجبه الله امر الناس بالدخول الي الله منه و السجود لله او له و بعد ادعاء الالوهية لاعجب ان يأمر الناس بسجدته فهذه ايضا احد وجوه کفره و هو مشرک بادعاء کونه باباً لله فان من هو له باب ابليس اللعين و هو يزعمه اله المسلمين فهو مشرک بالله العظيم و ما ادري من المنزل في قوله «نزلنا» فالهنا و نبينا و امامنا فلاينزلون کلاماً غير مرتبط و لافصيح و لايجددون شرعاً و لا کتاباً بالجملة و الله العلي الغالب انه کافر بکل حرف من حروف کتابه فانه اذا نسب کل حرف الي الله و زعمه کتابه و زعمه معجزه فهو المبدع المتدين ببدعته المفتري عليه بکل حرف.

السابعة انظر في خرافته في قوله «ان الذين اتبعوا آياتنا بالعدل فاولئک هم

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 162 *»

السابقون» فان کان المتبعون لآياته بالعدل هم السابقون فمن اللاحقون و ان لم‌يکن لاحق فکيف سموا سابقين و المتبع بغير العدال فهو المتبع بالانحراف و هو غير معقول حتي‌يجعل من اللاحقين ثم لما زعم المراد بالايات هذه الخزعبلات و متبعه السابق الي الله و الجنة و المتأخر عنه ظالماً هو کفر آخر فانه تبرأ بهذه الکلمة عن جميع الاولياء و الانبياء حقيقة.

الثامنة قوله «ان آية من آياتنا يعدل في کتاب الله آيات الاولين» فهو کفر صريح فان آيات الاولين الکتب السماوية و هي کتب الله لها حرمة و ان لم‌يکن ماسوي القرآن منها معجزة باللفظ لکنها کلام الله و علي حسب علم الله و لايسع احداً من الخلق ان‌يکون لکلامه جلالة و عظمة و بواطن مثل کلمات الله في کتبه کيف و لايسع احداً من الرعية ان يکون بواطن کلامه ککلام النبي او الولي بل لايسع احداً من الجهال ان‌يکون بواطن کلامه مثل کلام عالم من العلماء و لايعدله فکيف يمکن ان‌يعدل کلامه جميع آيات الاولين و هي کتاب الله لاسيما انه منها القرآن فزعمه الخبيث ان آية من خرافاته يساوي جميع التورية و الانجيل و الزبور و القرآن و هو کفر واضح.

و ان قال بعض اتباعه انه ليس کلامه بل هو کلام ربه و کلام الرب يمکن ان‌يعدل کلمات ساير الکتب السماوية اقول هذا القول کفر من جهات عديدة:

الاول ان کلام الرب بعد محمد صلي الله عليه و آله لاينزل علي احد و الثاني ان کلام الرب ينزل علي حسب ظرفية کل نبي ان کنت تفهم و لاجل ذلک کان التورية علي حسب قابلية موسي و الانجيل علي حسب قابلية عيسي و القرآن علي حسب قابلية محمد فکيف صار قابلية هذا الخبيث اقوي من قابلية محمد صلي الله عليه و آله حتي صار آية مما انزل اليه يعدل آيات محمد صلي الله عليه و آله.

و الثالث نسبة هذه العبارات المغلوطة الي الله.

التاسعة قوله «و ما من بعد کل الخلق من حجج الله ليسئلون» اولا ما يصنع بـ«ما» في صدر کلامه ثم «من حجج الله» غلط و المسئول لايصدر بـ«من» في کلام العرب و هو عجمي غلط في العربية.

العاشرة «لو اجتمع الانس علي ان‌يأتوا بمثل ذلک الکتاب الذي نزلنا الآن

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 163 *»

اليک لن‌يستطيعن و لن‌يقدرن و لو کان الجن يمدونهم علي الضعف» انظر الي رکاکة هذا القول اولاً و قوله «يمدونهم علي الضعف» و اراد بذلک الکتاب هذا الکتاب الذي کتبه الي فانه المنزل الآن علي زعمه انظر في ادعائه مقام محمد صلي الله عليه و آله و ان کتابه عديل القرآن هذا و ان کذب بقوله هذا القرآن فان الله جل و عز يقول في القرآن لو اجتمعت الانس و الجن علي ان‌يأتوا بمثل هذا القرآن لايأتون بمثله و لو کان بعضهم لبعض ظهيراً و ان الله سبحانه اطلق الانس و من الانس الانبياء و الرسل و العلماء و الحکماء و العرب و غيرهم فلايقدر احد ان‌يأتي بمثل هذا القرآن کل طائفة اتيانه علي حسبه فالعرب لايأتون بمثله علي حسب شأن فصاحتهم و بلاغتهم المخترعة من اعتدال طبايعهم في العربية و الکلام الذي ينشئونه و الحکماء و العلماء لايأتون بمثله علي حسب شأن علمهم و تضمينهم المعاني الجليلة و الحکم الالهية في العبارات المهذبة الفصيحة القليلة مع ان العرب لايقدرون علي تضمين عباراتهم ما يضمن العلماء کلماتهم من الحکم الا ان‌يصيروا حکماء مثلهم و الانبياء يعجزون عن اتيان مثل القرآن علي حسب شأن الوحي المنزلة ‌اليهم فانه ليس لهم قابلية يستنزلون وحياً مثل القرآن و ليس لهم سعة صدر و قلب مثل محمد صلي الله عليه و آله حتي‌يسع قلوبهم ما يسع قلب محمد صلي الله عليه و آله فالانبياء يعجزون عن مثل القرآن علي انهم يعجزون عن استنزال وحي مثل القرآن و لو دعوا الله بجهدهم و منتهي قدرتهم و لو ارتاضوا غاية رياضتهم فانهم لايستأهلون نزول وحي عليهم مثل القرآن و الحکماء يعجزون عن مثل القرآن علي ان الوحي يمتنع ان ينزل عليهم و هم بانفسهم ليس لهم حکم و علم مثل حکم الله و حکم محمد و علم الله و علم محمد صلي الله عليه و آله و العرب يعجزون عن مثل القرآن لامتناع نزول وحي عليهم و لعدم حکم لهم و علم فهم ايضاً يعجزون و ساير الناس و الجن ايضا عاجزون لاجل ما ذکر فلاجل ذلک صار القرآن معجزة لمحمد صلي الله عليه و آله عند جميع الانبياء و الحکماء و ساير الناس فلاجل ذلک قال الله سبحانه تبارک الذي نزل الفرقان علي عبده ليکون

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 164 *»

للعالمين نذيراً و من العالمين الانبياء و العلماء و الحکماء و العرب و غيرهم فالنبي نذير لهم جميعاً و معجزته عليهم القرآن فعند ذلک قال الله سبحانه لو اجتمعت الانس و الجن يعني الانبياء و الحکماء و العلماء و ساير العرب و الجن و غيرهم ثم ما يقول هذا الخبيث لو اجتمع الانس و الانس يعم الانبياء و غيرهم فقدادعي ان له سعة قلب و استيهال مثل خاتم النبيين صلوات الله عليه و آله بل اعظم فانه صرح بان آية من کتابه يعدل آيات الاولين و منها القرآن فالله سبحانه يقول ان الانبياء بالوحي ايضاً يعجزون عن مثل القرآن و هو يزعم انه اتي بوحي اعظم من القرآن فهو تکذيب لله عزوجل في عرشه و کفر صريح لايمکن ان‌يفر منه لعنه الله بجميع لعناته.

الحادية‌عشرة «يا محمد ايها الکريم ان اتبع» الفقرة ما يصنع بکلمة «ان» هنا و هو غلط بالعربية و عبارة رکيکة و قدافتري علي بقية الله عليه السلام و ابتدع حيث  اوجب الخروج افتراءً علي الله و تديناً به و قد کفر بهذا القول ايضاً لانه ابدع بدعة و تدين بها و افتري علي الحجة متعمداً.

الثانية‌عشرة قوله «هو الذي» الفقرة تدبر في رکاکة قوله «لايعزب من علمه بعض شيء» ففيه غلطان الاول يعزب من علمه و العرب لايتفوه به بل يقول لايعزب عن علمه فانه بمعني الغيبة عن الشيء و التجاوز عنه الثاني قوله بعض شيء و مفهومه انه يعزب عنه بعض آخر و هو لايريد ذلک و قداراد ان‌يقول انه لايعزب عنه شيء بل لايعزب عنه نصفه و ثلثه و ربعه فاراد ان‌يقول بعض الشيء و لحن فقال بعض شيء انظر وفقک الله في نسبة هذه الخرافات الي الله و رسوله و حججه عليهم السلام اي جسارة لهذا الرجل و اي جرأه له عليهم.

الثالثة‌عشرة قوله «و ان اليوم فرض» الفقرة. انظر في قوله «ان‌يخرجوا من بيتهم مهاجراً» و الصواب مهاجرين لانه حال عن الجمع و تدبر في رکاکة الفقرة و عدم مأنوسيتها و عدم تناسب کلماتها.

الرابعة‌عشرة «ان الذين يبايعون» الفقرة. انظر في قوله «و انه لا اله الا هو لقوي حميد». الخبيث ادعي الالوهية فان قوله «انه» الضمير راجع فيه الي الاسم و

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 165 *»

ان اصحابه لايفهمون لحنه هذا مع غلطه في قوله لقوي حميد ما يصنع باللام هيهنا انظر في رکاکة هذه الالفاظ و غلطها.

الخامسة‌عشرة «و لقد فرضنا» الفقرة. سهي الشيطان في کتابه فکتب و لقدفرضاً و ترک النون فان ترک النون فقدسهي و ان لم‌يکن نون فقدلحن و خطأ ثم انظر في فرضه عبارة لم‌تکن في الاسلام بداهة و من الضروريات عدم وجوب شيء في الاذان بل نفس الاذان من المستحبات و هو قدابدع بدعة بينة ظاهرة لايمکن لاحد تأويلها و لا مناص له في الفرار عنها و هي بنفسها سبب کفر بين ظاهر فلعنه الله و لعنه اللاعنون بما قدابدع في الدين و بدل الشرع المبين و اراد الخبيث بقوله علي صراط الله نفسه الخبيثة فلما رأي ان علي محمد صراط الله يرک@ برک ظ@ في المقال کثيراً قال علي و نصف اسمه.

السادسة‌عشرة «ان ارفع هذا الحکم» الفقرة. ما يصنع بلفظة «ان» هنا و هو غلط بين و ايجابه رفع هذا الحکم تشريع آخر و کفر مجدد ثم امره بالخروج مع التابعين و ايجابه ذلک کفر آخر مجدد ثم انظر في قوله بنفسک مع الذين اتبعوک و لايقال اخرج بنفسک الا اذا اريد النفس وحدها و اذا قال بنفسک فما معني مع الذين اتبعوک ثم انظر في رکاکة قوله علي الفرس القوي فان الفعيل اذا کان بمعني الفاعل يلحقه التاء فکان الصواب الفرس القوية ان کان کلامه جاريا علي عرف العرب و ان کان جاريا علي اصل اللغة فقوله الفرس القوي بعيد عن طور محاورة العرب و انظر الي عجمية قوله الفرس القوي و الآلات المکملة ما ابعدها عن لحن العرب ثم انظر الي قوله قبل ان‌يرتد اليک طرفک اليس هو تکليفاً بما لايطاق و غلطاً في الدين و ان الخبيث سرق من القرآن و ان آصف اتي بعرش بلقيس قبل ان‌يرتد طرف سليمان باسم الله الاعظم و کان معجزة منه فسرق الاية و کلف الناس بها لعنه الله.

السابعة‌عشرة: قوله «ان اخرج» الفقرة. حکم آخر کفر بالله العظيم و بدعة في الشرع المبين اذ اراد بالدين بدعته الخبيثة و قوله «و ارسل» بدعة اخري و ايجاب جديد لانه يکون شارعاً بزعمه فاوامره احکامه و هي کلها بدعة و قوله «الي شطر

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 166 *»

الارض» ما يصنع بشطر هيهنا و هو لايريد نصف الارض و لا جانب الارض و قوله من يمينک و العرب يقول عن يمينک و اذا ارسل عن اليمين و الشمائل فارسل الي الشطرين لا الي شطر ثم قوله و لاتخف من احد و العرب يقول لاتخف احداً و اما قوله تعالي ان امرأة خافت من بعلها نشوزاً يعني احست و علمت.

الثامنة‌عشرة: قوله «و کفي بذلک الکتاب» الفقرة. ايم الله کفي بذلک الکتاب دليلاً علي کفره و ارتداده عن الدين و خروجه عن الاسلام و انظر في کفره انه جعل هذه الخزعبلات حجة علي اهل السموات و الارض و زعمها معجزة له يعجز عنها الملئکة و الانس و الجن و يجب عليهم ان‌يؤمنوا بهذه الترهات نعوذ بالله من بوار العقل و قبح الزلل و انظر الي رکاکة قوله و کفي بذلک الکتاب حجة ذکر و الصواب ان يقول حجة لذکر اسم ربک.

التاسعة‌عشرة «و لو نشاء» الفقرة. و هي فقرة تکاد السموات يتفطرن منه و تنشق الارض و تخر الجبال هداً لان الخبيث زعم انه يقدر علي اتيان افضل من القرآن مع انه روي ان القرآن افضل من کل شيء بعد الله عزوجل و حرمة القرآن علي الله کحرمة الوالد علي ولده و القرآن هو الثقل الاکبر و العترة هم الثقل الاصغر و القرآن ظهور النبي في عالم الالفاظ و هو اللوح المحفوظ لان فيه تفصيل کل شيء و فيه تبيان کل شيء و لا رطب و لا يابس الا و هو فيه و هذا الخبيث زعم انه ان شاء يجعل جميع آيات القرآن في حرف من حروف کتابه

زنت صهاک بکل علج فلا تلمها

و لم زنيماً يزعم ان ابنها امام

و هذا الخبيث ادعي جميع حرمات الله و اعظم منها علي نفسه حباً للرياسة و طمعا في الخلافة و انت ان عجبت فاقض العجب من قوم يتبعونه و يصدقونه و هجروا القرآن و ترکوا الدين و المذهب فقد و الله قصر الناس في امر هؤلاء المبدعين و ترکوا النهي عن المنکر من هؤلاء الفاسقين و ايم الله اني لاخاف عليهم من اخذ عزيز مقتدر يأخذهم جميعاً بصبرهم علي هولاء و تهاونهم و انها لفتنة عمياء يهرم فيها الکبير و يشيب فيها الصغير و يکدح فيها مؤمن حتي يلقي ربه و ماذا اصنع مع

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 167 *»

يد جزاء في هذه الطخية العمياء و الشوهاء الخرقاء هذا مع انه ذهب المستحفظون للدين الحامون للشرع المبين و بقي الناسون او المتناسون او الطالبون للدنيا الدنية يسکتون عن هؤلاء الاقشاب خوفاً عن ان‌يکون لهم دولة يوماّما فيقدمون اليهم التصديق و يدارونهم ان‌يکون لهم قدم صدق عندهم لو تسلطوا يوماًما فيسنمونهم علي المناصب و يرقونهم الي الحکومات و الرياسات فضيعوا الدين و سکتوا عن هؤلاء المبدعين

و دع عنک نهباً صيح في حجراته                          ولکن حديث ما حديث الرواحل

فالخطب منعهم الحامين للدين و الذابين عن الشرع المبين و تلقيهم بالعداوة و السعي فيهم بالسعاية فهل لي الا ان‌اشکو بثي و حزني الي الله و اني اعلم من الله ما لايعلمون و کأني بهم و قداخذوا باخذ عزيز مقتدر و ودوا ان لو قطعوا ارباً ارباً و احرقوا و ذروا و لم‌يکونوا ساکتين عن ردع هؤلاء الاقشاب و قدحهم و منعهم و ذلک قول ابي‌عبدالله عليه السلام مااقر قوم بالمنکر بين اظهرهم لايغيرونه الا و اوشک ان‌يعمهم الله لعقاب و قال اميرالمؤمنين عليه السلام اذا عملت الخاصة بالمنکر جهاراً فلم‌تغير ذلک العامة استوجب الفريقان العقوبة من الله عزوجل بالجملة و الله اني اخاف عليهم عقوبة عامة کمانزل بهم بلاء عام في جميع البلاد بعد ظهور هذا الرجل و شيوع امره و عدم انکار العلماء عليهم بوجه حتي ارتفع امره و صدقه الاقشاب و سيقع بهم عقوبة لا مدفع لهم عنه و العلم عند الله آه آه ثم آه يتعاهدون علي دفع احمد بن زين‌الدين مع انه علي الحق المبين و الحافظ لشرع خاتم النبيين و الحامي حوزة الاسلام و المسلمين و يتتارکون في امر هذا الغوي المهين رئيس المبطلين و قطب الغالين و مرکز دائرة‌المحرفين و عماد المبتدعين نعم ان النفوس عدوة للحق صديقة للباطل و هذا هو المتوقع منهم الم‌اجمعوا علي ترک اميرالمؤمنين و خاتم الوصيين و نور الله في الارضين و اجتمعوا علي اشقي الاولين و الآخرين رئيس الشياطين ابي‌بکر لعنه الله و اخوانه و احزابه کذلک کانوا و کذلک يکونون.

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 168 *»

العشرون و من العجايب ان الخبيث لا علم له برسم الخط و لا علم له بوضع الحروف و المراکز حتي انه قدکتب في هذا الکتاب الذي هو منتهي جهله و غاية سعيه لانه کتبه علي زعمه الي العالم و اراد هدايته و جعله حجته علي  اهل السماوات و الارضين فکتب کل ما في کتابه من لفظة ذلک بالالف هکذا «ذالک» و کتب اتبعوا هکذا «اسعوا» اين ما وقعت بثلثة مراکز مع انه کتب اتبع بمرکزين و کتب بقية الله بمرکزين هکذا «بقسه الله» و کتب فرضنا من غير مرکز النون هکذا «فرضا» و کتب بنفسک من غير سين اذ لا اسنان لها و لا مد هکذا «بنفک» فان کان هذه الغلطات عن جهل منه کفي بها له حمقاً و جهلاً و ان کان عن سهو منه کفي بها دليلاً علي انه ليس بوحي و لا هو امين وحي لله سبحانه و انه قدافتري علي الله سبحانه فعلي اي حال هذه الغلطات الخطيّة و المعنوية و اللفظية دليل علي کفره لانه نسب هذه الخطايا الي الله و الرسول و الحجة عليهم السلام و جعلها دينه الذي يتولي عليه و يعادي عليه و يدعو اليه و ينسبه الي الوحي و واحد من هذه الامور کاف في الکفر و عدم اعتقاد بالمعاد و الجنة و النار لان مثل هذه المعاصي مع الاصرار و المبالغة و الاستمرار و الدوام و الحب عليها و البغض عليها لايجامع الاقرار بالجنة و النار بل لايجامع الاقرار بالله و رسوله و کفي بهذا الکتاب و الله دليلاً علي کفر الرجل و علي کفر من يؤمن به بعد اطلاعه عليه و بعد التنبيه عليه کيف و ادني الشرک ان‌يقول الانسان للنواة حصاة و دان الله به و احب عليه و ابغض عليه و لنرجع الي ما کنا فيه من النظر في کليات امره فلنعنون فصلاً لذلک حتي يمتاز الکلام عن غير نوعه.

فصل: اعلم انک بعد ما عرفت ان الکفر هو انکار الله سبح انه او ما يؤل الي انکاره بالضرورة کانکار النبي صلي الله عليه و آله بعد قيام الحجة و مجيئه من عند الله فان اله الحق ارسل هذا النبي و صدقه و قرره فانکاره حينئذ تکذيب لله سبحانه و الذي يکذب ليس باله فجحود النبي جحود للرب و انکار لالوهيته

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 169 *»

فلاجل ذلک يکون جاحد النبوة کافراً ثم اذا اقر به ظاهراً و عرف نبوته يصير انکار ما ثبت صدوره عن النبي صلي الله عليه و آله تکذيباً للنبي صلي الله عليه و آله و النبي الکاذب ليس نبي فتکذيب النبي انکار لنبوته و انکار نبوته تکذيب لله الذي بعثه و تکذيب الله سبحانه انکار لالوهيته فمنکروا الامام بعد ثبوت نصبه من عند الرسول کفار لانه يؤل الي انکار الله عزوجل و کذلک انکار بعض ما جاء به النبي من عند الله من التکاليف و الشرايع فاذا انکر رجل وجوب بعض الفرايض او استحباب بعض المستحبات او کراهة بعض المکروهات او حرمة بعض المحرمات او اباحة بعض المباحات بعد ثبوتها عن النبي صلي الله عليه و آله او الامام المثبت نصبه من لدنه يکون بذلک کافراً بالله عزوجل لانه يؤل الي تکذيب الامام او تکذيب النبي و تکذيبهما تکذيب لله و هو جحود للالوهية بداهة فيکون بذلک کافراً بالالوهية ساتراً للحق و الربوبية و هکذا لو امر الامام بتولي احد او عداوة احد فالمنکر لذلک جاحد للربوبية‌ و کافر اتفاقاً من اهل الحق و بداهةً. و ثبوت الامور من الحجة بامور:

منها ان يسمع الشخص من الحجة ان يأمر بامر او يقول بقول فالمنکر له بعد النطق و السمع مشرک بالله العظيم لما مر.

و منها ان يصل الامر منه بالتواتر الضروري الموجب للعلم لکل عاقل خال عن غرض و مرض فاذا ثبت الامر عنه بالتواتر الضروري الشايع بين اهل الملة او المذب فمنکر ذلک مکذب للحجة و تکذيبه جحود للربوبية کما مر و ذلک ايضاً کفر بالله العظيم لما عرفت و هذان لايصدقان بانکارهما ثبوت الامر من عند الله و من عند الحجج لان الاول سمع مشافهة و الثاني عرف ذلک طبعاً لانه بلغ مبلغ الضرورة فکما بلغ حد الضرورة ظهور رجل اسمه محمد صلي الله عليه و آله بلغ حد الضرورة ان من دينه الصلوة و الصوم و الحج و الزکوة و الخمس و الجهاد فلو کان لمنکر ضروريات الاسلام عذر لکان  لمنکر الهند و السند عذر بل لمنکر اصل ظهور النبي عذر بلاتفاوت و ذلک بديهي البطلان فمنکر ضروريات الاسلام کافر بلا شک و هذان کافران عند الناس جميعاً لانه عرف منهما انکار الله

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 170 *»

عزوجل کماقال ابوعبدالله عليه السلام من خالف کتاب الله و سنة محمد صلي الله عليه و آله فقدکفر و قال عليه السلام في حديث من ترک فريضة من الموجبات فلم‌يعمل بها و جحدها کان کافراً و قال ابوجعفر عليه السلام في حديث کل شيء يجره الانکار و الجحود فهو الکفر الي غير ذلک من الاخبار و قديثبت الامر للشخص في نفسه انه قدصدر عن الحجة امر کذا و کذا و ذلک اما بالقرائن المفيدة للقطع القائمة له او اخبار الثقات العدول الذين يصدقهم نفسه في جميع الموارد فاذا ثبت له في نفسه امر عن الحجة فانکره يکون بذلک کافراً بالله العظيم فان اقر بثبوته و انکر يکون کافراً عند الناس و عند الله و ان لم‌يقر يکون بذلک کافراً عند الله لا عند الناس و عند الله و ان لم‌يقر يکون بذلک کافراً عند الله لا عند الناس لانه لم‌يعلم ثبوته له واقعاً فهو في حکم المسلمين في الظاهر و يدل علي ذلک الحنظلية المعروفة فاذا حکم بحکمنا فلم‌يقبله منه فانما استخف بحکم الله و علينا رد و الراد علينا الراد علي الله و هو علي حد الشرک بالله و في رواية و هما علي حد الشرک بالله اي الاستخفاف و الرد و قال ابوعبدالله عليه السلام في حديث اما اذا قامت عليه الحجة بمن يثق به في علمنا فلم‌يثق به فهو کافر و اما من لم‌يسمع فهو في عذر حتي‌يسمع ثم قال عليه السلام يؤمن بالله و يؤمن للمؤمنين و عنه عليه السلام لو ان قوماً عبدوا الله و وحدوه ثم قالوا لشيء صنعه رسول الله صلي الله عليه و آله لو صنع کذا و کذا و وجدوا ذلک في انفسهم کانوا بذلک مشرکين ثم قال فلا و ربک الاية قال هو التسليم في الامور و قال ابوجعفر عليه السلام في حديث فاذا ورد عليک يا جابر شيء من امرنا فلان قلبک فاحمد الله و ان انکرته فرده الينا اهل‌البيت و لاتقل کيف جاء هذا او کيف کان هذا او کيف هو فان هذا و الله الشرک بالله العظيم و قال ابوعبدالله عليه السلام امر الناس بمعرفتنا و الرد الينا و التسليم لنا ثم قال فان صاموا و صلوا و شهدوا ان لا اله الا الله و جعلوا في انفسهم ان لايردوا الينا کانوا بذلک مشرکين و عن ابي‌بصير

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 171 *»

قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام أرأيت الراد عليّ هذا الامر کالراد عليکم فقال يا با محمد من رد  عليکم هذا الامر کالراد علي رسول الله صلي الله عليه و آله الي غير ذلک من الاخبار. فهذا القسم کافر عند الله عزوجل بلاشک لانه جحود لله في الواقع الا انه اذا انکر ثبوته له في الظاهر لم‌يکن للمسلمين عليه حجة في الظاهر نعم اذا امر الحجة عليه السلام باطاعة رجل من الثقات و الاخذ عنه شفاهاً او ثبت امره به ضرورة فصدر عن ذلک الرجل امر فلم‌يقبل منه حينئذ يکون کافراً بالله العظيم ايضاً و من ذلک ان‌ينکر رجل تصديق ثقات رجال الشيعة نوعاً فذلک ايضا يؤل الي الشرک و الکفر کما قال الحجة عليه السلام لا عذر لاحد من موالينا في التشکيک في ما يرويه عنا ثقاتنا و قدعلموا انا نفاوضهم سرنا و نحملهم اياه اليهم فمن انکر ذلک نوعاً يکفر البتة و يدخل في هذا الباب من عرف وثاقة بين الشيعة حتي عرفه الناس بداهة و سلموا له الامر و تبين بما لا غبار عليه انه من رجال الشيعة الثقات و ظهر وثاقته و عدله حتي انه صدقه المطلعون عليه و علي حاله فمن انکر قوله من المطلعين عليه بعد تصديقهم له يکون بذلک مشرکاً کافراً البتة‌ لما مر و قديحصل الکفر بالاستخفاف و التهاون و ان لم‌ينکر بلسانه و انما ذلک لاجل انه يؤل الي الاستهزاء و يکشف عن عدم الايمان و الاقرار فان للعصيان حد يعرف و العاصي مقر بعصيانه مظهر للندامة عن عمله ماقت لنفسه فمن ترک الطاعة من غير اظهار للندامة و عدم مقت لنفسه فانما ذلک مستخف متهاون مستهزء بالله عزوجل بالبداهة فهو ايضا کافر کماسمع ابوعبدالله عليه السلام يقول و قدسئل مابال الزاني لاتسميه کافراً و تارک الصلوة قد سميته کافراً و ما الحجة في ذلک فقال لان الزاني و ما اشبهه انما يفعل ذلک لمکان الشهوة لانها تغلبه و تارک الصلوة لايترکها الا استخفافاً بها و ذلک لانک لاتجد الزاني يأتي المرأة الا و هو مستلذ لاتيانه اياها قاصداً اليها و کل من ترک الصلوة قاصداً اليها فليس يکون قصده لترکها للذة فاذا نفيت عن اللذة وقع الاستخفاف و اذا وقع الاستخفاف وقع الکفر الخبر و قال

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 172 *»

ابوجعفر عليه السلام في حديث فمن اجتري علي الله فابي الطاعة و اقام علي الکباير فهو کافر يعني مستخف کافر انتهي.

و مما ينخرط في هذا السمط البدعة في الدين مما علم عدم کونه من الدين ضرورة فمن ابدع ما لم‌يکن من الدين ضرورة و جعله ديناً يدين الله به و دعا اليه و احب عليه و ابغض فهو مشرک بالله العظيم لانه يؤل الي اتخاذ اله غير الله عزوجل فان الله سبحانه انزل في کتابه اليوم اکملت لکم دينکم و اتممت عليکم نعمتي و رضيت لکم الاسلام ديناً و لم‌يقصر النبي صلي الله عليه و آله و الحجج في الاداء لانهم معصومون مطهرون فهذا الاله و هذا النبي و هذه الحجج تمام دينهم ما بينوا و اظهروا و دعوا اليه فمن أتي بشيء لم‌يدعوا هؤلاء اليه فقداتخذ الها آخر يکون ما اتي به دينه و شرعه فهو مشرک بالله العظيم کما قدمر من الاخبار ان من ابتدع رأياً فاقام عليه و احب عليه و ابغض عليه فهو مشرک و ان ادني الشرک ان‌يقول النواة حصاة و يدين الله به و قديکون کافراً بان‌يأتي ببدعة لم‌يکن عدمها ضرورياً و لايعرفها العالم و الجاهل و انما يعرفها هو لانه قدابدعها من غير ان‌يستنبطها من الکتاب و السنة و انما اخترعها برأيه و هواه فهو عند الله کافر و من هذا الباب من حکم بغير ما انزل الله فهو ظالم کافر فاسق و قدفصل الصادق عليه السلام هذه الجهات في حديث شريف طويل رواه في العوالم نقلاً من تحف العقول قال عليه السلام صفة الخروج من الايمان و قديخرج من الايمان بخمس جهات من الفعل کلها متشابهات معروفات الکفر و الشرک و الضلال و الفسق و رکوب الکبائر فمعني الکفر کل معصية عصي الله بها بجهة الجحد و الانکار و الاستخفاف و التهاون في کل ما دق و جل و فاعله کافر و معناه معني کفر من اي ملة کان و من اي فرقة کان بعد ان‌يکون بهذه الصفات فهو کافر و معني الشرک کل معصية عصي الله بها بالتدين فهو مشرک صغيرة کانت المعصية او کبيرة ففاعلها مشرک و معني الضلال الجهل بالمفروض و هو

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 173 *»

ان‌يترک کبيرة من کباير الطاعة التي لايستحق العبد الايمان الا بها بعد ورود البيان فيها و الاحتجاج بها فيکون التارک لها تارکاً بغير جهة الانکار و التدين بانکارها و جحودها ولکن يکون تارکاً علي جهة التواني و الاغفال و الاشتغال بغيرها فهو ضال متنکب طريق الايمان جاهل به خارج منه مستوجب لاسم الضلالة و معناها مادام بصفته التي وصفناه بها فان‌کان هو الذي مال بهواه الي وجه من وجوه المعصية بجهة الجحود و الاستخفاف و التهاون کفر و ان هو مال بهواه بجهة التأويل و التقليد و التسليم و الرضا بقول الاباء و الاسلاف فقداشرک و قل ما يلبث الانسان علي ضلالة حتي‌يميل بهواه الي بعض ما وصفناه من صفته و معني الفسق فکل معصية من المعاصي الکباير فعلها فاعل او دخل فيها داخل بجهة اللذة و الشهوة و الشوق الغالب فهو فسق و فاعله فاسق خارج من الايمان بجهة الفسق فان دام في ذلک حتي‌يدخل في حد التهاون و الاستخفاف فقدوجب ان‌يکون بتهاونه و استخفافه کافراً. معني الراکب الکباير التي بها يکون فساد ايمانه فهو ان‌يکون منهمکاً علي کباير المعاصي بغير الجحود و لا التدين و لا لذة و لا شهوة ولکن من جهة الحمية و الغضب يکثر القذف و السب و القتل و اخذ الاموال و حبس الحقوق و غير ذلک من المعاصي الکباير التي يأتيها صاحبها بغير جهة اللذة و من ذلک الايمان الکاذبة و اخذ الربا و غير ذلک التي يأتيها من اتاها بغير استلذاذ الخمر و الزنا و اللهو ففاعل هذه الافعال کلها مفسد للايمان خارج منه الي جهة رکوبه الکبيرة علي هذه الجهة غير مشرک و لا کافر و لا ضال جاهل علي ما وصفناه من جهة الجهالة فان هو مال بهواه الي انواع ما وصفناه من حد الفاعلين کان من صفاته انتهي. فهذه الجهات التي ذکرها عليه السلام يجمع شؤن الکفر التي قدذکرناها و ما لم‌نذکرها فلو قدانصف الناظر المعتني بدينه عرف ان هذا الرجل قدخرج

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 174 *»

عن الايمان و الاسلام بجميع انحاء الکفر فانه:

اولاً قدافتري علي الله سبحانه بانه من عند  الله سبحانه و بابه و حجته علي عباده مع غباوته و جهالته التي لاتخفي علي منصف فقدافتري ذلک متعمداً متديناً داعياً الي نفسه محباً لمن صدقه مبغضاً لمن خالفه فهو من اعظم اشراکه بالله عزوجل.

و ثانياً نسب اليه تعالي شأنه ترهاته و خزعبلاته السخيفة الرکيکة التي يضحک منها الثکلي و هو شرک آخر بالله عزوجل.

و ثالثاً انه جعلها معجزة زعم ان الانس و الجن يعجزون ان‌يأتوا بمثلها فاستخف بامر القرآن الذي هو اعظم حرمات الله سبحانه و افضل من کل شيء بعد الله عزوجل فجعل کتابه بمنزلة کتاب الله بل اعظم و اعظم فانه يزعم انه لو شاء جعل جميع آي القرآن في حرف من حروف کتابه فاي استخفاف اعظم من ذلک.

و رابعاً استخفافه بحرمة الله حيث جعل ترهاته علي نظم القرآن و جعل له آياً و سوراً و سجعات علي نحو تسجيع القرآن و صدر سوره بالحروف المقطعات علي حذو القرآن و اصل هذا العمل استخفاف بحرمة القرآن و لاسيما اذا ادعي انه معجز و ادعي انه وحي من الله سبحانه.

و خامساً اتيانه ببعض الواجبات و المحرمات نوعاً و انما ذلک بدعة لانه لم‌يکن الي الآن بين المسلمين و لم‌يکن معروفاً و البدعة شرک بالله عزوجل و صاحبها و الداعي اليها و المجيب لها مشرک بالله تعالي قدره.

و سادساً تفريقه المسلمين و الشيعة الذين قدسعي النبي صلي الله عليه و آله في تأليفهم و سعي الائمة عليهم السلام في اتحاد کلمتهم فجاء هذا الرجل و شق عصي المسلمين و نقض غزلهم من بعد قوة انکاثاً و جعل بعضهم يکفر بعضاً و بعضهم يلعن بعضاً و دعي الي القتال و قامت الحرب بينهم فذلک بکيرة دونها قتل الانفس و تحليل الفروج و اسر الذراري و بوار الاموال و کل هذه الفتنة قدقام بينهم من اجل تفريق هذا الرجل بين المؤمنين و شقه عصاهم و لما اتخذ هذا التفريق ديناً فهو مشرک بالله العظيم لما مر من الاخبار و صحيح الاعتبار.

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 175 *»

و سابعاً لا شک انه جاحد بکفاية ما في ايدي المسلمين من الشرايع و انه جاحد لما حرمه و کان في الشرع حلالاً و لما حلله و کان في الشرع حراماً و جحوده ماحلل الله و حرمه کفر بالله العظيم بلاشک.

و ثامناً انه يدعو الي رب قد بعثه في آخرالزمان و جعله بابه و ذکره و آيته و برهانه و هو بهذا الخرق و النزق الذي سمعت و فهمت ان انصفت و ذلک الرب غير اله المسلمين لان الله سبحانه لايتخذ المضلين عضداً و لايتخذ المفترين لساناً داعياً اليه و تري ما في اقواله و افعاله من التفاوت الفاحش و الاختلاف و لو کان من عند الله لم‌يکن في افعاله و اقواله و احواله اختلاف.

و تاسعاً انه متنبي بلاشک فان الرجل لو جاري مهموزة الطغرائي مثلاً و نسج علي منواله و اتي بقصيدة علي طوله ثم من جهة تلبيسه انکر انه شاعر و انه يقول قصيدة و انه ينشد شعراً يقال انه شاعر ينشد القصايد و انه يريد التلبيس علي الناس مصلحة و کذلک من خرز نعلاً و انکر ان‌يحسن خرز النعل و هو مشغول يخرز النعل يقال في حق انکاره انه يمازح او هو مجنون او هو ملبس او هو ملغز في کلامه لان خرزه للنعل بديهي يعرفه العالم و الجاهل و من صدقه انه لايخرز النعل يقال ان المصدق مخبط او ملبس او يعرف اللغز او غير ذلک فکلما يشک يشک في قوله لا في خرزه لانه محسوس فهب ان هذا الرجل يقر بالله و بالرسول و بالحجج أليست الرسالة بالاجماع و العقل و النقل ان‌يأتي رجل من عند الله سبحانه و يوحي الله اليه من غير واسطة بشر او جني و ينزل معه کتاباً و يأمره باحکام و تحليل و تحريم موافق للشرع السابق او ناسخ له و لو سألت الصبيان في المکاتب لايعرفون من الرسول و النبي الا ذلک و انشدکم بالله هل يشک احد ان الرجل يدعي انه من عند الله و باب الله و ذکر الله و انه يوحي اليه وحي و انزل عليه کتاب من عند الله فيه تحليل و تحريم و اسلام و کفر و ضلالة و قتال و مجاهدة و حب و بغض و انه علي خلاف ما کان عليه المسلمون الي الآن نوعاً و الشاک في ذلک  من المطلعين علي الرجل کالشاک في الشمس في رابعة النهار بل أتي بنسخ شريعة محمد صلي الله عليه و آله فان شرعه ما هو في ايدي رعيته و امته و في کتابه و سنته فقدجاء هذا

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 176 *»

الرجل بتحليل و تحريم لم‌يکن قبل و ادعي نزول وحي عليه و نزول کتاب و شرع اليه ناسخ لشرع محمد صلي الله عليه و آله غير ان الخبيث  الملبس يقول اني مقر بالهکم و برسولکم و حجتکم و اني من عند حجتکم و هذا القول مخالف لنسخ شريعة‌النبي و ادعاء النبوة بعده مع انه خاتم النبيين و نزول کتاب بعد کتابه مع انه خاتم الکتب و وضع سنة بعد سنته مع انها خاتم السنن فادعاء نبوته ظاهر لکل من له ادني مسکة فاقواله حينئذ تلبيس و تضليل للمسلمين و تغرير لهم فالرجل من المتنبين بلاشک و هو عديل مسيلمة و سجاح و ابن‌المقنع و اضرابهم و هو من اکفر الکفرة بداهة عند من يعرف رايحة الاسلام بلاتأمل.

و عاشراً انه قداضل الناس بهذه الاباطيل و الاضاليل التي اظهرها و رد الناس الي الجاهلية الاولي و ذلک ايضا کبيرة اتخذها ديناً له و احب عليها و ابغض عليها و ذلک اعظم من کل کفر و من کل شرک و لايقبل توبته ابداً روي في الکافي بسنده عن محمد بن جمهور رفعه قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ابي الله لصاحب البدعة بالتوبة قيل يا رسول‌الله و کيف ذلک قال انه اشرب قلبه حبها.

فهذه وجوه کفر هذا الرجل التي خطر بالبال عند التأليف و لا شک انه يجب علي جميع اهل الحل و العقد و القدرة و الاستطاعة رد هذا الرجل و اتباعه و والله لولا ان الرجل من اهل البدع و الاهواء و يجب النهي عن اتباعه لما اقدمت الي شيء من ذلک ولکنا امرنا بذلک و ان رأي احد اني العن هذا الرجل او اقول بعض الالفاظ الذي لم‌يسمع مني بالنسبة الي احد فلايزعمن اني سباب لعان بذي فاحش فانه لم‌يکن مني امثال هذه الکلمات بالنسبة الي احد و انما امرونا بذلک و هو ما رواه في الوسائل بسنده عن داود بن سرحان عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله اذا رأيتم اهل الريب و البدع من بعدي فاظهروا البراءة منهم و اکثروا من سبهم و القول فيهم و الوقيعة و باهتوهم کيلا يطمعوا في الفساد في الاسلام و يحذرهم الناس و لايتعلمون من بدعهم يکتب الله لکم بذلک الحسنات و يرفع لکم به الدرجات في الاخرة و لايحل لاحد من المسلمين

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 177 *»

اتيان هؤلاء البابيين و توقيرهم لما رواه بسنده عن حفص بن عمرو عن ابي‌عبدالله عليه السلام عن ابيه عن علي عليه السلام قال من مشي الي صاحب بدع فوقره فقدمشي في هدم الاسلام و في رواية من أتي ذا بدعة فعظمه فانما سعي في هدم الاسلام و جميع اتباعه الذين لايتبرؤن من فعله هم شرکاء في بدعته لمارواه بسنده عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال نزلت هذه الاية قل قدجاءکم رسل من قبلي بالبينات و بالذي قلتم فلم قتلتموهم ان کنتم صادقين و قدعلم انهم قالوا و الله ما قتلنا و لاشهدنا قال و انما قيل لهم ابرأوا من قتلتهم فابوا و کذلک ينبغي ان لايستأنس بهم احد و لايضحک في وجوههم لما رواه عن ابي‌عبدالله عليه السلام في قوله کانوا لايتناهون عن منکر فعلوه لبئس ما کانوا يفعلون قال اما انهم لم‌يکونوا يدخلون مداخلهم و لايلجسون مجالسهم ولکن کانوا اذا لقوهم ضحکوا في وجوههم و آنسوا بهم و قال رسول الله صلي الله عليه و آله اذا ظهرت البدع في امتي فليظهر العالم علمه فمن لم‌يفعل فعليه لعنة الله و عن اميرالمؤمنين عليه السلام قال امرنا رسول الله صلي الله عليه و آله ان‌نلقي اهل المعاصي بوجوه مکفهرة و روي انه ادني الانکار و قال ابوعبدالله عليه السلام لآخذن البريء منکم بذنب السقيم و لم لاافعل و يبلغکم عن الرجل ما يشينکم و يشينني فتجالسونهم و تحدثونهم فيمر بکم المار فيقول هؤلاء شر من هذا فلو انکم اذا بلغکم عنه ما تکرهون زبرتموهم و نهيتموهم کان ابر بي و بکم و في رواية بهذا المعني الي ان قال قلت جعلت فداک اذا لم‌يقبلوا منا قال اهجروهم و اجتنبوا مجالسهم و قال ابوجعفر عليه السلام في حديث اوحي الله الي شعيب النبي صلي الله عليه و اله اني معذب من قومک مائة الف اربعين الفاً من شرارهم و ستين الفاً من خيارهم فقال عليه السلام هؤلاء الاشرار فما بال الاخيار فاوحي الله عزوجل اليه داهنوا

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 178 *»

اهل المعاصي و لم‌يغضبوا لغضبي فهذه الاخبار و ما شاکلها اوجبت لي ان لااسکت عن هذه الفتنة العظيمة ولکن ماذا افعل و قدذهب غيرة الدين عن المسلمين و بقيت بيد جذاء لايعاونني احد علي هذا الامر بل ينهونني و يسعون في ايذاي و ينکرون علي الانکار و انما ذلک لاجل انهم طلبوا الدنيا و الرياسة الظاهرة و هي محبوبهم و کل حبيب يحوز ما احب و يرمونني مرة بالغلو و التصوف و اخري بالتقصير و التخلف و اکون علي ذلک حتي القي الله عزوجل و لي مقام معهم يوم الفصل عند القاضي العدل و اني والله لاعجب من المنتحلين بالعلم الذين هم في اطراف بلاد الاسلام کيف الجموا بلجام المداهنة و کيف سکتوا عن هذه المحنة العظيمة و ترکوا الرجل حتي عسکر العساکر و جمع الاکابر و الاصاغر و لباه الطغام من کل جانب مشوا مطمئنين ساکنين بين المسلمين و لم‌يتعرضهم احد و لم‌يطفئ نائرتهم ذو مقدرة و لم‌يجمعوا علي دفعهم هب ان العلماء الکبار الذين لهم بسط يد و حکم قدمضوا و بقي بقايا ليس لي ان‌اقول فيهم شيئا أليس الحکماء الذين يزعمون انهم حماة الاسلام و کفاة الايمان ذووا مقدرة و بسط يد أليس انهم يسألون عن ذلک يوم القيمة؟ هب ان الحکماء و السلاطين جهلوا ذلک و لم‌يعلموا فساد ما هنالک أليس حولهم علماء ادباء و اصحاب فهم و حکماء أليس اولئک يعرفون غاية‌ هذا الامر و ادائه الي فساد  الدين و خراب الشرع المبين و ازعم غالب التقصير في حق هؤلاء فان العلماء الباقين خاملون و السلاطين جاهلون ولکن اولئک جامعون صفة العلم و المقدرة و بسط اليد و الحکم و ان کانوا غافلين ينبههم العلماء المستضعفون فلم‌يصبرون عن دفع هؤلاء الکافرين و قدح اولئک الفاسقين و يصبرون علي خراب الشرع المبين و ايم الله اني اخاف علي الناس يوما کيوم بني‌اسرائيل حيث رأوا المناکير في اممهم و لم‌يتناهوا عنها فانزل الله فيهم لعن الذين کفروا من بني‌اسرائيل علي لسان داود و عيسي بن مريم ذلک بما عصوا و کانوا يعتدون کانوا لايتناهون عن منکر فعلوه لبئس ما کانوا يفعلون قال اميرالمؤمنين عليه

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 179 *»

السلام لما جعل التفضل في بني‌اسرائيل جعل الرجل منهم يري اخاه علي الذنب فينهاه فلاينتهي فلايمنعه ذلک ان‌يکون اکيله و جليسه و شريبه حتي‌ضرب الله عزوجل قلوب بعضهم ببعض و نزل فيهم القرآن حيث يقول عزوجل لعن الذين کفروا من بني‌اسرائيل الاية.

بالجملة لايتأتي مني اکثر من ذلک و اني قدذکرت و بينت و اوضحت و شرحت بالکتاب و السنة و الاجماع و الادلة العقلية في هذا الکتاب و کتاب «ازهاق‌الباطل» و کتاب «تيرشهاب» الفارسي و رسائل اخر فهذا جهدي و ما علي الا الجهد و قدفعلت و قداعذرت و اندرت ما لامزيد عليه فان ينتهوا فهو و الا فاني اخاف عليهم عذاب يوم عقيم ينزل بساحتهم کما نزل و يعمهم مرة اخري فان الامر عظيم و الخطب جسيم و هذا هو امر ظاهر الشرع حيث نهيت عن المنکر و ابلغت و اعذرت و اني اعلم ان الناس لابد و ان‌يفتنوا في آخر الزمان بامثال هذه الفتن حتي‌يظهر کفر الکافرين و شرک المشرکين و نفاق المنافقين اذ ليس کل من ولد في دار الاسلام بمسلم و اسلام الابوين لايورث اسلام الولد يخرج الحي من الميت و يخرج الميت من الحي و لامحالة يولد جمع في بلاد الشيعة لهم قلوب مشرکة کافرة لايقدرون علي اظهار کفرهم خوفاً من سطوة الاسلام فيثير الله سبحانه بعض تلک القلوب حتي‌يدعو الي الباطل و يمزجه بشيء من الحق حتي‌يکون لاولئک الکفرة عروة اسلامية يتمسکون بها و يظهرون کفرهم من وراء حجاب کماقال اميرالمؤمنين عليه السلام انما بدؤ وقوع الفتن اهواء تتبع و احکام تبتدع يخالف فيها کتاب الله يتولي فيها رجال رجالاً فلو ان الباطل خلص لم‌يخف علي ذي حجي و لو ان الحق خلص لم‌يکن اختلاف ولکن يؤخذ من هذا ضغث و من هذا ضغث فيمزجان فيجيئان معاً فهنالک استحوذ (غلب) الشيطان علي اوليائه و نجي الذين سبقت لهم من الله الحسني انتهي. و هذا ما قال الله سبحانه الم احسب الناس ان يترکوا ان يقولوا آمنا و هم لايفتنون و لقد فتنا الذين من قبلهم

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 180 *»

فليعلمن الله الذين صدقوا و ليعلمن الکاذبين.

فلاجل ذلک يبقي هذا الخبيث الي ان‌يفتتن الناس و يظهر کفر الکافر و ايمان المؤمن نعوذ بالله من مضلات الفتن.

فصل: في وجه اعجاز القرآن و هو مسئلة مشکلة عويصة  قدتحير فيها العلماء و اضطرب فيها الحکماء و قل من فاز بمعرفتها و ادرک حقيقتها فاحببت ان اختم رسالتي هذه بتفصيل هذه المسئلة حتي‌يعرف الطالبون حقيقتها و يهتدي به المهتدي هذا مع انه قدکثر علي السؤال منه فالتزمت ان اذکر هيهنا فلعله يطلع عليه السائلون فيصلوا الي مأمولهم مع ما فيه من ابطال امر هذا المدعي للبابية مع حصر معجزته في خزعبلاته و لعمري لو کان هو بنفسه معها لکان حرياً بالاعراض حقيقاً بعدم الالتفات لان الباطل يموت بترک ذکره الا اني اري جماً غفيراً و قوماً کثيراً اغتروا بدعوته و صدقوا ترهاته بجهلهم بحقيقة المعجزة ‌فلاجل ذلک التزمت ان‌اذکر هيهنا سر اعجاز القرآن مع ما فيه من اثبات النبوة بظهور معجزة القرآن و هو المعجزة الباقية لاهل کل عصر حتي لايحتاجوا الي تتبع ساير اخبار المعجزات و يشکوا و يرتابوا في عدم ثبوتها فجميع ذلک اوجب علي الاقدام علي هذه الامر و لاقوة الا بالله. فلنذکر اولاً الايات التي ذکر التحدي بالقرآن فيها ثم نتبعها بما يسنح لنا من القول فيه قال الله عزوجل و ان کنتم في ريب مما نزلنا علي عبدنا فأتوا بسورة من مثله و ادعوا شهداءکم من دون الله ان‌کنتم صادقين فان لم‌تفعلوا و لن‌تفعلوا الاية و قال أفلايتدبرون القرآن و لو کان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً کثيراً و قال و ماکان هذا القرآن ان يفتري من دون الله ولکن تصديق الذي بين يديه و تفصيل الکتاب لاريب فيه من رب العالمين ام يقولون افتريه قل فأتوا بسورة مثله و ادعوا من استطعتم من دون الله ان‌کنتم صادقين و قال ام يقولون افتريه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات و ادعوا من استطعتم من دون الله ان‌کنتم صادقين فان لم‌يستجيبوا لکم فاعلموا انما انزل بعلم الله و ان لا اله الا هو فهل انتم مسلمون و

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 181 *»

قال قل لئن اجتمعت الانس و الجن علي ان‌يأتوا بمثل هذا القرآن لايأتون بمثله و لو کان بعضهم لبعض ظهيراً و قال ام يقولون تقوله بل لايؤمنون فليأتوا بحديث مثله ان‌کانوا صادقين فمراتب التحدي بالقرآن مقامات:

منها التحدي بجميع القرآن و يدل عليه قوله لو اجتمعت الانس و الجن علي ان‌يأتوا بمثل هذا القرآن الاية.

و منها التحدي بعشر سور و يدل عليه قوله فأتوا بعشر سور مثله مفتريات.

و منها التحدي بسورة و يدل عليه قوله فأتوا بسورة مثله.

و منها التحدي بحديث مثله کقصة و احدة و يدل عليه قوله فأتوا بحديث مثله و لم‌يقع التحدي بآية او کلمة او حرف في الظاهر فان مثلها کان يقع منهم الاتري ان قوله «مدهامتان» آية و قوله «ثم نظر» آية و قد کانوا يتکلمون بمثلها و ان‌کانت من جهة هي ايضا جارية مجري يعجز عن اجراء الکلام مثله البشر أ‌لم‌تسمع الخبر الذي حاصله ان جميع ما في القرآن في الباء بل في النقطة تحت الباء ففيه ما يعجز البشر و لکنهم لايعقلونه و کان يعسر اطلاعهم علي ذلک لعدم علمهم بالحقايق فلم‌يقع التحدي بذلک.

و منها التحدي بأتيان سورة من مثل النبي الامي الذي لم‌يجالس العلماء و لم‌يزاول الکتب يعني من امي مثله فتبين ان تحدي النبي الکفار باتيانهم بحديث کأحاديث القرآن واقع او سورة او عشر سور او کتاب ثابت معلوم لان القرآن کتاب متواتر من عصر النبي صلي الله عليه و ‌آله الي الآن و لايتوقف في ذلک عاقل و هذه الايات ايضا محکمات قد اجمع المسلمون علي  معناها حتي انه من ضروريات الاسلام و قد اجمع المسلمون علي اختلاف فرقها ان القرآن معجزة النبي صلي الله عليه و آله و هو احد معجزاته بل اعظمها و هو باق الي يوم القيامة و هو حجة علي اهل کل عصر لقوله تعالي و لن‌تفعلوا و لقوله لو اجتمعت الانس و الجن فمنکر کونه معجزة من المسلمين کفر و منکر تحديه به من ساير الملل اما جاهل او معاند

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 182 *»

مکابر و کذلک عدم اتيان احد بما يعارضه و يبطله مما اجمع عليه المسلمون و هو من ضرورياتهم و من البين انه لو عورض بما يبطل حجيته و کونه معجزة لاشتهر بين الناس لکثرة الدواعي اليه و ما احتمل فيه بعض الجهال انه من اين علم انه معجزة محمد صلي الله عليه و آله فلعله معجزة نبي آخر و آمن محمد صلي الله عليه و آله به و اخذه منه ثم قتل ذلک فادعاه محمد صلي الله عليه و آله لنفسه او انه بعد ما تحدي به العرب اتوا بمثله و لم‌يصل الينا او انه لم‌يلتفت العرب اليه و لم‌يعتنوا بقوله او انه بعد ما استولي علي العرب کانوا يقدرون علي الاتيان بمثله ولکنهم لم‌يفعلوا خوفاً من سيفه او بعد زمانه کانوا يقدرون علي مثله ولکنهم لم‌يأتوا لاستيلاء الاسلام او لعل من تقدم عليه من الفصحاء ربما لو کانوا في عصره لکانوا يقدرون علي معارضته کل ذلک مدفوع بان الله سبحانه عالم مطلع علي دعويه و تحديه و قادر علي ابطاله لو کان کاذبا و ليس بمغر للباطل فلو کان باطلا لابطل امره و اظهر کذبه بما شاء کيف شاء لما اثبتناه في محله من وجوب ابطال الباطل و احقاق الحق علي الله في الحکمة و ان تقرير الشيء المدعي کونه من عند الله ادل دليل علي صحة المدعي هذا و قد ذکر في کتابه و لو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين و ذکر لايفلح الساحرون لايفلح الظالمون لايفلح الساحر حيث اتي ان الله لايصلح عمل المفسدين بل نقذف بالحق علي الباطل فيدمغه و يحق الله الحق و يبطل الباطل ان الباطل کان زهوقاً و امثال ذلک فلو کان ذلک افتراء علي الله لکان الله يبطل امره و لايقرر دعويه و قد استشهد الله علي امره في مقامات و قد اثبتنا في محله بالادلة العقلية انه لولا تقرير الله لم‌يعرف امر الشرايع و نبوات الانبياء و صدقهم ابداً و هذا دليل حق لايأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حکيم حميد فبتقرير الله علمنا ان القرآن کلام الله و انه معجزة و ان الانس و الجن يعجزون عن الاتيان بمثله و لو کان بعضهم لبعض ظهيراً و انه معجزة دائمة مستمرة‌ الي يوم القيمة و انه حجة الله علي اهل کل عصر يهدي به من سبقت له من الله الحسني و يحيد عنه من شقي و

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 183 *»

غوي و لا کلام کثيراً في هذا و کفي بما ذکرنا حجةً و برهاناً و انما الکلام في وجه کونه معجزة انه من اي جهة معجزة فقداختلفوا في وجه کونه معجزاً بعد اتفاقهم علي انه معجز يثبت به النبوة و لم‌يأت احد بمثله و لايأتي ابداً الي يوم القيمة فقد اختلفوا علي اقوال:

الاول انه معجز من حيث کونه قديماً و انه حکاية للکلام القديم و هذا القول خبط عشواء في خبط عشواء فان الکلام اولا ليس بقديم فانه غير الذات الاحدية و لايتعدد القدماء و يکذبه نفس القرآن فانه قال ما يأتيهم من ذکر من ربهم محدث الا استمعوه و هم يلعبون و ثانياً ان هذا ليس بشيء يعرفه کفار قريش و فصحاء العرب حتي‌يصدقوا انه قديم و کل ما نقول حادث و الحادث لايشاکل القديم مع انه کلام حادث قد خرج من فلق فم النبي صلي الله عليه و آله مرکب من الحروف المتفوه به المعروفة المشهورة التي يترکب منها کل کلام فهذا القول في غاية السخافة.

الثاني انه معجز من حيث کانت معانيه صحيحة مستمرة علي النظر موافقة للعقل و هذا القول ايضا بمحل من الضعف فان معاني اغلب عباراة الفصحاء و البلغاء صحيحة موافقة للعقل و لو کان هذا وجه اعجاز القرآن فقد عورض فان الخطبة الصحيحة المعني الموافقة للعقل قد صدر عن العرب کثيراً فذلک ليس وجه اعجاز القرآن علي ما يفهمه العرب و يذعن بکونه معجزاً و ان کان القرآن مشتملا علي تأويلات و بطون الي سبعين وجه و لکن لم‌يتحد بتلک الوجوه العرب فان الانسان انما يتحدي بما يعرف لا بما لايعرف.

الثالث انه معجز من حيث زال عنه الاختلاف و التناقض علي وجه لاتجري العادة بمثله و ايم الله هذا ايضا وجه ضعيف و لم‌يتحد النبي صلي الله عليه و آله قومه بان‌يأتوا بسورة او حديث ليس فيه اختلاف و تناقض مع ان هذا يمکن لکل عالم حکيم بل اغلب الحکماء و العلماء کذلک ليس في کلامهم اختلال هذا و ان الله سبحانه استعجزهم باتيان سورة و اقصرها الکوثر أليس يوجد في کلام الحکماء سطر واحد ليس فيه اختلاف و اختلال.

و ان قيل ان الله سبحانه يقول لو کان من

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 184 *»

عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً کثيراً فکل کلام غير کلام الله سبحانه فيه اختلاف فلهذه الاية وجوه قد خطر بالبال بعون الله المتعال.

منها ان يکون الاختلاف بمعني محل التردد کمايقال لبيت الرسول و الامام مختلف الملئکة فالمعني انه لو کان ذلک کلام غير الله لکان مختلف الافهام و العقول يصل الي غوره بعض قرناء قائله فان کل ما من البشر لابد و ان‌يکون له مشاکل فاولئک کانوا يدرکون غور کلامه و کانوا يحيطون بجميع مراداته لانه من جنسهم و مراداته من جنس مراداتهم فلو کان القرآن من عند  غير الله لکان لقائله قرناء کثيرون يدرکون و يحيطون باطرافه فکان مورد تردد افهامهم و مختلف عقولهم فلوجدوا فيه اختلافاً کثيراً لافهام قرنائه و عقول المشالکين له في الخلقة.

و منها لو کان القرآن من عند غير الله و يفتري علي  الله لکان مفتريه من اکفر الکفرة و افسق الفساق فاذا کان يريد ان يفتريه علي الله سبحانه لم‌يکن الله ليصلح امره فان الله لايصلح عمل المفسدين فکان الله سبحانه يقطع امداد الفهم الذي به يربط الانسان بين کلماته و يجعلها موافقة للحکمة و العلم و الواقع فاذا قطع الله سبحانه عن ذلک المفتري المدد ليس يقدر ان‌يأتي بکتاب ليس فيه اختلاف فان بين حکما‌ً يقع مخالفا للعقل السليم و يقع مخالفاً لحکمة التدبير و ان بين قصة تقع کذباً مخالفاً لما في الکتب الالهية القديمة‌ و ان اخبر بواقعة تقع کذباً و لايکاد يقع کما اخبر و ان بين علماً يصير مورد تناقض العلماء بحيث يظهر خطاؤه علي الناس و هذا جزاء المفتري علي الله فيجازيه بذلک فانه سبحانه قال بل نقذف بالحق علي الباطل فيدمغه و قال جاء الحق و زهق الباطل ان الباطل کان زهوقاً و قال لايفلح الظالمون لايفلح الساحر حيث اتي و لو تقول  علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فلامحالة ينقطع عن المفتري مواد الحقية و الصحة و الصدق فيقع في کلامه اختلال فالمعني ان هذا القرآ‌ن لو کان من عند غير الله و کان من عند بشر قد افتريه علي الله لکان فيه اختلاف@ فلما تجدونه @و ليس فيه اختلاف فجاء قصصه علي طبق کتب الانبياء و احکامه علي طبق العقول السليمة المستقيمة و علومه

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 185 *»

علي طبق الحق الواقع و اخباره عن الغيوب علي طبق الواقع فاعلموا انه من عند الله فعدم اختلافه مع نسبته الي الله يشهد بکونه من عند الله فلا کل ما هو من عند الله يجب ان‌يکون معجزاً بل يجب ان‌يکون بحيث لم‌يکن فيه اختلاف کالاحاديث القدسية و ساير الوحي النازلة فعلي ذلک يمکن ان‌يکون‌ کلام غير الله من العلماء و الحکماء ايضاً ليس فيه اختلاف اذا لم‌يفتروه علي الله فان وقوع الاختلاف لخذلان الله سبحانه من يفتري عليه و لايخذل الله جميع المؤمنين و لم‌يقل الله سبحانه کلما هو من عند غير الله فيه اختلاف بل قال القرآن لو کان من عند غير الله و کذلک لو کان ينسب الي الله و يفتري عليه لکان فيه اختلاف کثير لخذلان الله اياه فکلام کثير من العلماء يمکن ان‌يکون خالياً عن الاختلال و التناقض فان الله المسدد يسددهم و يوفقهم لتأييد دينه.

و منها ان القرآن نزل منجماً في مدة ثلث و عشرين سننة فلو کان النبي صلي الله عليه و آله نعوذ بالله رجلاً متقولاً مفترياً علي الله لم‌يکن له ذلک الثبات و الوقار و الحکمة و العلم و المعارف و تناسق الاعمال و توافق الاحوال کما هو معلوم من شأن السحرة و الکهنة و اهل الشعبدات و الليميا و الهيميا و السيميا و الريميا و غيرها کما هو معروف من احوال هؤلاء فانهم رجال لهم خرق و نزق و خفة و اشر و بطر و لهو و لعب و حب دنيا و حب رياسة يميلون مع کل ريح و محمد صلي الله عليه و آله علي خلاف ذلک يکون متناسق الحالات متوافق الصفات في جميع عمره فبذلک جري کتابه علي نظم واحد من العلم و الحکم و الصدق فلو کان من عند غير الله لظهر فيه تغيرات حالات اولئک لامحالة فاذا وجدتم کتابه الذي هو دليل عقله و حالاته و صفاته غير مختلف النوع فاعلموا انه من عند الله و امثال ذلک من الوجوه فليس عدم الاختلاف دليل الاعجاز فان التورية ايضاً ليس فيها اختلاف و لم‌ينزل معجزاً و کذا الانجيل و الزبور و ساير الوحي و الاحاديث القدسية ليس في شيء منها اختلاف فافهم.

الرابع انه معجزاً لاجل اشتماله علي الاخبار عن الغيوب فذلک ايضاً وجه ضعيف فان الاخبار بالغيوب نفس الاخبار معجز لا الکلام الذي يتضمنه و ليس الاخبار بالغيوب في جميع السور و ان الله سبحانه تحديهم بکل سورة سورة بل

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 186 *»

بکل حديث حديث فاذا لايتم الحجية في کل سورة.

الخامس ان اعجاز القرآن من جهة اختصاصه بنظم مخصوص مخالف للمعهود فان العرب کانوا ينظمون الاشعار و يخطبون الخطب و يکتبون الکتب فهو صلي الله عليه و آله جاء بنظم لم‌يقع الي نزوله في خلد فصيح و اعجمي مثله و هو من دون الفصاحة ليس بخارق للعادة فان الاشعار قد اخترع اوزانها شيئاً بعد شيء واحداً بعد واحد و قد اخترع الشعراء و الادباء اوزاناً لم‌يکن قبل فکان اختراع النظوم مما جرت به العادة و کذلک الي الآن يخترعون الناس نظوماً في الاشعار و المنثورات لم‌يکن قبلها فلايصح ان‌يکون اختراع النظم معجزاً لعدم کونه خارقاً للعادة و بذلک ظهر ضعف قول هؤلاء ايضاً.

السادس ان تأليف القرآن و نظمه معجزان لان الله تعالي اعجز عنهما بمنع خلقه و قد کان يجوز ان‌يرتفع فيقدر اليه لکن محال وقوعه منهم کاستحالة احداث الاجسام اما کون تأليف القرآن و نظمه معاً معجزان فهو کلام قريب و لکن تخصيص الاعجاز بهما من دون ساير جهات اعجازه خطاء کما ستعرف و تعليلهم اشد خطاء لانه يشعر بانهما کانا في قدرة الخلق الا ان الله منعهم عن الاتيان بمثلهما و لولا المنع کانوا يقدرون فلم‌يکن النظم و التأليف معجزاً و انما کان المنع معجزاً و انما ذلک کأن يضع نبي يده علي رأسه و يمنع الناس بالصرف الالهي ان يضعوا ايديهم علي رؤسهم فلم‌يکن وضع اليد منه علي رأسه معجزاً و انما الاعجاز صرف القدرة عنهم فالمعلل في کلامهم و العلة متنافيان فکان هذا القول لم‌يصدر عن عالم و هذا القول منقول عن اکثر المعتزلة و لايتوقع منهم غير الخطاء فانهم علي غير بصيرة و هداية و ليس علم الا ما خرج من عند آل محمد عليهم السلام و هم مستبدون بعقولهم محرومون عن ذلک و قولهم هذا يشاکل القول.

السابع المروي عن السيد المرتضي (ره) حيث نقل عنه انه ذهب الي ان وجه اعجاز القرآن صرف الله عزوجل العرب عن معارضته و سلبهم العلم بکيفية نظمه و فصاحته و قد کانوا لولا هذا الصرف قادرين  علي معارضته و متمکنين مستدلاً بانا لانفرق بين فصاحة السور القصار و القصائد الفصيحة من العرب و المعجز

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 187 *»

ينبغي ان‌يکون عجز الغير عنه معلوماً فصح انه ليس من جهة الفصاحة و انما هو من جهة الصرف و هذا القول ايضاً باطل لاجل ان القرآن لم‌يکن حينئذ معجزاً و انما الصرف معجز کما مثلنا لک و المعلوم من المذهب بل الملة ان القرآن بنفسه معجز فهذا القول ايضاً خارج عن الاجماع بداهة.

و الثامن ما نسب الي الشيخ المفيد انه انما کان معجزاً من حيث ان رتبته في الفصاحة خارقة للعادة قال لان مراتب الفصاحة انما تتفاوت بحسب العلوم التي يفعلها الله في العباد فلايمتنع ان‌يجري الله العادة بقدر من العلوم فيقع التمکين بها من مراتب الفصاحة محصورة متناهية و يکون مازاد علي ذلک زيادة غير معتادة معجزاً خارقاً للعادة و هذا القول جيد في الجملة الا ان التخصيص بالفصاحة خطاء و قوله لايمتنع قول شاک او قول مشکک للخصم حتي ينزل من انکاره الي مرتبة الشک و ليس يثبت به المدعي البتة.

التاسع قول الراوندي و لو قلنا ان هذه الوجوه السبعة کلها هو وجه اعجاز القرآن الي وجه دون وجه لکان حسناً ففيه ان بعض تلک الوجوه کما عرفت ليس بمعجز و بعضها ليس بمعجز للقرآن فکيف يکون تلک الوجوه جميعاً وجه اعجاز القرآن.

العاشر قول من قال ان القرآن کساير التراکيب و قد نزل لبيان الاحکام لا للفصاحة و عجز العرب عن معارضته لان الله سلبهم القدرة علي معارضته و هذا القول اهون من القول بالصرفة فان الاعجاز حينئذ صرف القدرة و سلبها لا القرآن مع انه نفي نزوله لاجل الفصاحة ايضا فهذه جملة الاقوال التي وصلت الي في وجه اعجاز القرآن فتدبر فيها و اقض العجب من عدم معرفتهم بوجه اعجازه و خبطهم فيه خبط عشواء فاصغ لما اقول ان‌کنت تريد  المأمول حتي‌اسمعک تغريد  الورقاء علي الافنان بفنون الالحان اعلم ان النبي صلي الله عليه و آله اشرف المخلوقات و اقربها من الله و اولها باجماع العامة و الخاصة و هو رسول مبعوث من الله سبحانه علي جميع العوالم و اهلها بنص قوله سبحانه تبارک الذي نزل الفرقان علي عبده ليکون للعالمين نذيراً

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 188 *»

فهو مبعوث علي جميع العالمين کما يکون الله رب العالمين فجميع من يکون الله ربه يکون محمد نبيه صلي الله عليه و آله و في جميع تلک العوالم يکون القرآن کتابه و قد دعا اهل کل عالم به الي الله سبحانه کماقال الله سبحانه ان هو الا ذکر للعالمين و قال لانذرکم به و من بلغ فانذر اهل کل عالم به و خاطب اهل کل عالم بلغتهم و ما يناسب نفوسهم و طباعهم و لماکان نبياً علي اهل کل عالم يکون له معجزاً لاهل کل عالم يعجزون عن مثله حتي‌يصدقوا انه نبي به و ام معجزاته في جميع العوالم القرآن لانه احد الثقلين المخلفين و اشرف الموجودات کماروي عن النبي صلي الله عليه و آله  فضل القرآن علي ساير الکلام کفضل الله علي خلقه و قال القرآن افضل کل شيء دون الله الي ان قال حرمة القرآن علي الله کحرمة الوالد علي ولده و هذا الخبر من احاديثهم الصعبة المستصعبة فافهمه ان‌کنت من فرسان هذا الميدان و الا فاسلم تسلم فالقرآن ام المعجزات في جميع العوالم فيجب ان‌يکون القرآن معجزاً لاهل کل عالم فهو معجز علي اهل عالم الافئدة من حيث الحقيقة بحيث يعجزون عن درک حقيقته و يرون له هيمنة علي حقيقتهم و صغاراً لانفسهم عنده بحيث يقرون له بالربوبية و الولاية و الاستيلاء و لانفسهم له بالعبودية و الفقر و الفاقة اليه و الحاجة عنده و الي هذا المقام يشير قول الصادق عليه السلام علي ما رواه المجلسي في البحار نقلاً من کتاب اسرار الصلوة قال عليه السلام لقد تجلي الله لخلقه في کلامه ولکنهم لايبصرون انتهي فاهل عالم الافئدة يبصرون فانهم بعين الله ينظرون کما قال صلي الله عليه و آله اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله فمن لم‌ينظر بنور الله ليس يري تجلي الله سبحانه في کلامه و الي اهل هذا العالم يشير الله سبحانه بقوله وجوه يومئذ ناضرة الي ربها ناظرة و انما المراد النظر الي تجليه لهم بحقيقة الکتاب و هو معجز لاهل عالم العقول ايضاً من جهة اشتماله بمعاني الله سبحانه کما ورد في دعاء رجب اللهم اني اسألک بمعاني جميع ما يدعوک به ولاة امرک

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 189 *»

الدعاء فيرون لمعاني القرآن في ذلک العالم استيلاءً و هيمنةً ‌يستصغرون عنده جميع المعاني و يرون عجزاً في انفسهم عن درک ما اشتمل من المعاني التي هي مقامات الله و علاماته  التي لا تعطيل لها في کل مکان يعرفه بها من عرفه قال اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث کلام الله تبارک و تعالي صفته و کلام البشر افعالهم فلاتشبه کلام الله بکلام البشر فتهلک و تضل و عن النبي صلي الله عليه و اله في حديث في وصف القرآن فيه مصابيح الهدي و منار الحکمة و دليل علي المعرفة لمن عرف الصفة فليرع رجل بصره و ليبلغ الصفة نظره و في رواية و دليل علي المعروف لمن عرفه و عن ابي‌عبدالله عليه السلام ليس شيء ابعد عن عقول الرجال من القرآن الخبر فجميع العقول عاجزة عن درک ما اشتمل عليه من المعاني الجليلة و الظواهر العظيمة لله سبحانه اذ تجلي الله لهم بالتوحيد و هو دليلهم عليه کما قال سبحانه هذا بلاغ للناس و لينذروا به و ليعلموا انما هو اله واحد و ليذکر اولوا الالباب و احسن القول في شأنه قول اميرالمؤمنين عليه السلام و نذکره بطوله لکثرة محصوله فقال عليه السلام في خطبة ثم انزل عليه الکتاب نوراً لاتطفأ مصابيحه و سراجاً لايخبو توقّده و بحراً لايدرک قعره و مهاجاً لايضل نهجه و شعاعاً لايظلم ضوؤه و فرقاناً لايخمد برهانه و بنياناً لاتهدم ارکانه و شفاءً لاتخشي اسقامه و عزاً لاتهزم انصاره و حقاً لاتخذل اعوانه فهو معدان العلم و بحبوحته و ينابيع العلم و بحوره و رياض العلم و غدرانه و اثافي الاسلام و بنيانه و اودية الحق و غيطانه و بحر لاينزفه المستنزفون و عيون لاينضبها الماتحون و مناهل لايغيضها الواردون و منازل لايضل نهجها المسافرون و اعلام لايعمي عنه السايرون و آکام لايجوز عنها القاصدون جعله الله رياً لعطش العلماء و ربيعاً لقلوب الفقهاء و محاج لطريق الصلحاء و دواءً ليس بعده داء و نوراً ليس معه ظلمة  و حبلاً وثيقاً عروته و معقلاً منيعاً ذروته و عزاً لمن تولاه و سلماً لمن دخله و هدي لمن ائتم به و عذراً

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 190 *»

لمن انتحله و برهاناً لمن تکلم به و شاهداً لمن خاصم به و ملجأً لمن حاج به و حاملاً لمن حمله و مطيةً لمن اعمله و آيةً لمن توسم و جنةً لمن استلأم و علماً لمن وعي و حديثاً لمن روي و حکماً لمن قضي تدبر في حدود هذا الکلام و اعرف وجه اعجاز القرآن و انه ليس بمنحصر فيما ذکروه او في ما عقلوه او سيعقلونه و هو من جميع هذه الجهات معجز علي اهل عالم العقل و من دونه و هو في عالم النفوس معجز عليهم لانه مع صغر حجمه و قلة کتبه لا رطب و لا يابس الا و هو فيه و فيه تفصيل کل شيء و مصرف فيه کل مثل و فيه تبيان کل شيء بحيث يحير العلماء في وصف احاطته بشئون العلم و احتوائه علي فنون الحکم ما لايشبهه شيء من کلام البشر فهنالک اعترفوا له بالعجز و الانکسار و صدقوا انه معجزة من الملک الجبار لايدرک قعره الفکر و لايصل شاوه البصر و لاينال غوصه الفطن و لايأتي علي ذکر وصفه لسان اللسن و قد عجز عن بلوغ اکثر ما يحتويه من العلوم الذين کانوا يشقون الشعر و قد فتحوا مغاليق المعميات و الالغاز و اطلعوا علي المراد علي المرموزات بالاطناب و الايجاز و لم‌يصلوا الي غاية هذا الکتاب مع انهم کانوا يعدون من اولي الالباب و يستخرجون علي مر الدهور درر لطايفه اليتيمة شيئاً بعد شيء و يفهمون من جواهر حقايقه الشريفة واحداً بعد واحد و هو کتاب ظاهره انيق و باطنه عميق لايفني  عجايبه و لايدرک دقايقه و لاينال حقايقه و عن ابي‌جعفر عليه السلام ان الله تبارک و تعالي لم‌يدع شيئاً يحتاج اليه الامة الي يوم القيمة الا انزله في کتابه و بينه لرسوله و عن ابي‌عبدالله عليه السلام ان الله انزل عليکم کتابه و هو الصادق البر فيه خبرکم و خبر ما قبلکم و خبر ما بعدکم و خبر السماء و الارض و لو اتاکم من يخبرکم عن ذلک لتعجبتم من ذلک و عنه عليه السلام ان الله تبارک و تعالي انزل في القرآن تبيان کل شيء حتي و الله ماترک شيئاً يحتاج اليه العباد لايستطيع عبد يقول لو کان هذا انزل في القرآن الا و قد انزله الله فيه و قال عليه السلام ما

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 191 *»

من امر يختلف فيه اثنان الا و له اصل في کتاب الله عزوجل ولکن لاتبلغه عقول الرجال و قال ولدني رسول الله و انا اعلم کتاب الله و فيه بدؤ الخلق و ما هو کاين الي يوم القيمة و فيه خبر السماء و خبر الارض و خبر الجنة و خبر النار و خبر ما کان و ما هو کائن اعلم ذلک کما انظر الي کفي ان الله عزوجل يقول فيه تبيان کل شيء فاذا نظر اليه اهل النفوس رأوه مشتملاً علي جميع العلوم حتي انهم يرونه مشتملاً علي علومهم و علوم الانبياء و علوم آل محمد عليهم السلام مع صغر حجمه و قلة کتابته فيعلمون انه المعجز لهم و انهم لايقدرون علي ان‌يأتوا بکتاب او سورة او حديث کذلک يحتوي جميع علم الله سبحانه فيعجزون عنده و يذعنون له بالذل و الانکسار قال الله سبحانه فان لم‌يستجيبوا لکم فاعلموا انما انزل بعلم الله و ان لا اله الا هو فهل انتم مسلمون. و ليس غرضنا اظهار وجه اعجاز القرآن في تلک العوالم و الا لبسطنا القول فيه و ذکرنا تفصيل کونه معجزاً و لم‌نکتف فيه بمحض ذکر المدعي و انما الغرض الاصلي ذکر کونه معجزاً في عالم الالفاظ و التحاور فهو معجز في عالم الالفاظ في مقامين احدهما مقام هو فوق مدارک العرب و ما کانوا يتعاطونه و يعرفونه من الاسرار العجيبات کما سنشير اليه بعد ذلک ان شاء الله و ثانيهما ما کان يعرف العرب من صناعة الفصاحة و البلاغة و البدايع من حسن التأليف و الترکيب و الجزالة و الطلاوة و العذوبة و الحلاوة و المأنوسية و حسن التسجيعات و الترصيعات و التشبيهات و الاستعارات و الکنايات و الايجاز و التأکيد و التقديم و التأخير و الفصل و الوصل و الاظهار و الحذف و التکافؤ و التضاد و المقابلة و المشاکلة و الالتفات و الادبار و اللف و النشر و التنسيق و جمع المفرد و تفريقه او هما معاً او هما مع التقسيم و الابهام و الاعتراض و الالغاز و التعمية‌ و غير ذلک فنزل القرآن علي نظم و فصاحة و بلاغة و بدايع بهر العقول و بهتوا مما رأوا فيه فهذا هو الوجه الذي تحدي النبي صلي الله عليه و آله العرب فعجزوا عن

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 192 *»

الاتيان بمثله و لم‌‌يقدروا علي صوغ حديث بجزالته و طلاوته و عذوبته و حلاوته و مأنوسيته و سهولته في الامتناع و هو من هذه الجهة کان معجزاً و فوق طاقة البشر و فوق مدارکهم و لايفعلون مثله و لن‌يفعلوا الي يوم القيمة. فمن کان في شک مما ذکرنا فليقدم علي تأليف کلام حتي‌يتبين صدق ما قد ذکرنا و الشاهد علي ذلک ان الادباء و البلغاء و الفصحاء و اهل الخطب و الاشعار کلهم يصدرون عن موارده و يستعذبون مناهله و يغوصون في لججه و يستخرجون درره و لايلتفتون الي حسن بديع او تسجيع او ترصيع و الي فصاحة او بلاغة الا و يجدونه في القرآن علي احسن ما يمکن و اوفق ما يقدر احد عليه و لم‌يقدر احد من الاولين و الآخرين ان‌يضع حرفاً مکان حرف فيکون موقعه احسن و تأليفه انسب مما نزل و هو من يوم نزل الي الآن محط انظار الفصحاء و البلغاء فلم‌يقدروا ان‌يعيبوا علي حرف واحد منه او يأتوا باحسن منه بل يظهر لهم من محاسن العبارة و دقايق الاشارة شيئاً بعد شيء و اعجب من ذلک کله وقعه في القلوب و تأثيره في النفوس ما لايوجد في کتاب و لايظهر من خطاب کما قال سبحانه الله نزل احسن الحديث کتابا ًمتشابهاً مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم و قلوبهم الي ذکر الله الاية و تناسبه من البداية الي النهاية بحيث لايوجد فيه تنافر و لاتناکر فکأنما التصق کل حرف منه بکل حرف بحيث لايتخلل بينهما شيء و ما يوجد بين بعض الفقرات من عدم الارتباط فقد نبه عليه آل محمد عليهم السلام انه قد اسقط منه حرف و قدم و أخر و  کذلک ما يوجد في بعض الکلمات من عدم المناسبة فقد نبهوا عليه انه من تحريف المحرفين و اوقفونا علي الصواب و يصدقهم العقل السليم في ذلک فهو غير ضاير مع انه ليس في جميع الصور و يکفي منه في الحجية حديث واحد کما تحدي به.

و الذي يدل علي ان اعجازه في ما ذکرنا من الفصاحة و البلاغة و النظم و الترکيب ما رواه في البحار عن محمد بن موسي الرازي عن ابيه قال ذکر الرضا عليه السلام يوماً القرآن فعظم الحجة فيه و دلالة المعجزة في نظمه فقال هو حبل

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 193 *»

الله المتين و عروته الوثقي و طريقته المثلي المؤدي الي الجنة و المنجي من النار و لايخلق من الازمنة و لايغث علي الالسنة لانه لم‌يجعل لزمان دون زمان بل جعل دليل البرهان و حجة علي کل انسان لايأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حکيم حميد وعن تفسير الامام عن موسي بن جعفر عليه السلام في تفسير قوله و ان کنتم في ريب مما نزلنا قال فأتوا يا قريش و اليهود و النواصب المنتحلين الاسلام الذين هم منه برءاء و يا معشر العرب الفصحاء البلغاء ذوي الالسن بسورة من مثل محمد رجل منکم لايقرء و لايکتب و لم‌يدرس کتاباً و لا اختلف الي عالم و لا تعلم من احد و انتم تعرفونه في اسفاره و حضره و بقي کذلک اربعين سنة ثم أوتي جوامع العلم حتي علم علم الاولين و الآخرين فان کنتم في ريب من هذه الايات فأتوا بسورة من مثل هذا الرجل مثل هذا الکلام ليتبين انه کاذب کما تزعمون لان کل ما کان من عند غير الله فسيوجد له نظير في ساير خلق الله الي ان قال في وجه آخر فأتوا بسورة من مثل هذا القرآن من التورية و الانجيل و الزبور و صحف ابراهيم و الکتب الاربعة عشر فانکم لاتجدون في ساير کتب الله سورة کسورة من هذا القرآن و کيف يکون کلام محمد المنقول افضل من ساير کلام الله و کتبه يا معشر اليهود و النصاري و عن علي بن الحسين عليهما السلام في حديث في تفسير تلک الاية فان کان متقوّلاً کما تزعمونه فانتم الفصحاء و البلغاء و الشعراء و الادباء الذين لانظير لکم في ساير الاديان و من ساير الامم فان کان کاذباً فاللغة لغتکم و جنسه جنسکم و طبعه طبعکم و سيتفق لجماعتکم او بعضکم معارضة کلامه هذا بافضل منه او مثله لان ما کان من قبل البشر لا عن الله فلايجوز الا ان‌يکون في البشر من يتمکن من مثله فأتوا بذلک لتعرفن و ساير النظار اليکم في احوالکم انه مبطل مکذب علي الله و عن تفسير الامام عليه السلام في قوله تعالي الم ذلک

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 194 *»

الکتاب لا ريب فيه قال الامام عليه السلام کذبت قريش و اليهود بالقرآن و قالوا سحر مبين تقوله فقال الله  عزوجل الم ذلک الکتاب اي يا محمد هذا الکتاب الذي انزلته عليک هو بالحروف المقطعة التي منها الف لام ميم و هو بلغتکم و حروف هجائکم فأتوا بمثله ان کنتم صادقين و استعينوا علي ذلک بساير شهدائکم ثم بين انهم لايقدرون عليه بقوله قل لئن اجتمعت الانس و الجن علي ان‌يأتوا بمثل هذا القرآن لايأتون بمثله و لو کان بعضهم لبعض ظهيراً فتبين و ظهر انه صلي الله عليه و آله تحديهم بالفصاحة و البلاغة و الترکيب و النظم و الاشتمال علي العلوم و صدوره من امي مثله و غير ذلک و عجزوا عن ذلک کما روي ان ابن ابي‌العوجاء و ثلثة نفر من الدهرية اتفقوا علي ان‌يعارض کل واحد منهم ربع القرآن و کانوا بمکة و عاهدوا علي ان‌يجيئوا بمعارضته في العام القابل فلما حال الحول و اجتمعوا في مقام ابرهيم قال احدهم اني لما رأيت قوله و قيل يا ارض ابلعي ماءک و يا سماء اقلعي و غيض الماء کففت عن المعارضة و قال الآخر و کذا انا لما وجدت قوله فلما استيأسوا منه خلصوا نجيباً أيست من المعارضة و کانوا يسرون بذلک اذ مر عليهم الصادق عليه السلام فالتفت اليهم و قرأ عليهم قل لئن اجتمعت الانس و الجن علي ان‌يأتوا بمثل هذا القرآن لايأتون بمثله فبهتوا انتهي و ما قيل انا ندرک الفرق بين کلام الکاملين في الفصاحة و البلاغة و کلام من ليس في درجتهم و مع ذلک ليس کلام ذلک الکامل معجزاً و لاندرک الفرق بين قصار السور و بين کلام الفصيح الکامل فکيف يکون معجزاً من حيث الفصاحة فالجواب عنه انه لو لم‌يکن يدرک الفرق لکانوا يعارضونه بکلام فصيح کامل و قد کان فيهم عبارات فصيحة من الکاملين و لم‌يعارضوه بها و انما کان ذلک لانهم ادرکوا الفرق بينهما و لاجل ذلک لم‌يعارضوه بها و لو عارضه احد بکلام لکان يمکن بيان الفرق الا انه محض فرض و قول و اي کلام ساويه في

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 195 *»

الفصاحة و البلاغة و الترکيب و النظم و الاشتمال علي العلوم و الاشتمال علي الحقايق و الدقايق و الحکم و لو ان الفصحاء و البلغاء ادرکوا محاسن القرآن و احاطوا به لکان فخراً لهم فضلاً ان‌يأتوا بکلام لايدرک الفرق بينهما هذا و من المعلوم ان حسن الکلام ليس بحسن ترکيبه و حده ما لم‌يکن له نظم حسن و ليس بهما ما لم‌يکن بليغاً و ليس بها وحدها ما لم‌يکن حقاً و ليس بها وحدها ما لم‌يکن مشتملاً علي مطلب بديع و ليس بها وحدها ما لم‌يکن مشتملاً علي افادة جديدة و علم و حکمة جديدة و اني للفصيح البلاغة ما لم‌يکن بليغاً و اني للفيح البليغ العلوم و الحکم ما لم‌يکن عالماً و يناسب هذا المقام هذه القصة اني کنت زماناً بطهران فرأيت ملک الشعراء يذکر السابقين في الشعر فذکر من ابيه و هو اشعر الشعراء في عصره و ملک الشعراء في زمانه و اعلمهم بالبدايع و افصحهم و ابلغهم انه قال اشعر شعراء العجم المولوي الرومي في المثنوي المشهور فتعجبت من کلامه اذ کنت اري في المثنوي اشعاراً غير فصيحة متضمنة لالفاظ رکيکة و کنت اعلم ان اباه استاد في الفن فنسبت الجهل الي نفسي الي ان اوقفني الله علي سر قوله و هو ان من کان من العشراء لم‌يکن لهم [له ظ] حکمة المولوي و ذوقه و معرفته فاذا اراد ان‌يجاريه لم‌يکن له تلک المطالب الجليلة و الذوق و المعرفة فلم‌يقدر علي ان‌يأتي بمثله و من کان من الحکماء لم‌يکن شاعراً بليغاً حتي‌ينظم حکمته في الاشعار فيعجز ان‌يأتي بمثل کتابه فلذلک اقروا له بانه اشعر الشعراء لاسيما و ملک الشعراء لم‌يکن حکيماً و کان يعجز عن الاتيان بمثله فتفکرت في نفسي ان الله سبحانه قدرزقک من الحکمة و الشعر فوق ما رزق المولوي هذا و له مناکير في حکمته يخالف کتاب الله و سنة نبيه صلي الله عليه و آله فلو نظمت انت بعض مطالب الحکمة لعجز عن معارضة اشعارک الشعراء کما قد عجزوا عن معارضته فنظمت و لا قوة الا بالله ما لو کان المولوي حياً لاذعن لي اني اشعر منه و افصح و ابلغ و احکم فکذلک الامر اني کانوا يقدرون الفصحاء البوالون علي اعقابهام الشاربون للخمور الزانون  اللاطون العابدون للاوثان علي العلوم و الحکم و الحقايق و

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 196 *»

الدقايق حتي‌يقدروا ان‌يعارضوا القرآن و من البين انه يزيد محاسن الفصاحة و البلاغة بالنکت و الدقايق و الاشتمال علي العلوم و الحکم حلاوة و طلاوة و يقدر العالم بالعلوم و الطبايع و الاحوال و الرسوم علي اداء الکلام ما لايقدر الجاهل عليه و لو کان فصيحاً في الالفاظ أليس جميع کلمات القرآن معروفة مشهورة متعارفة مأنوسة متداولة فليس انه صلي الله عليه و آله اتي بالفاظ لم‌يکونوا يستعملونها و يعرفونها و لو کان کذلک لکان منکراً عندهم بل اتي بالفاظهم المستعملة المتداولة و انما الشأن في تخصيص بعض الالفاظ دون بعض و ترکيب الالفاظ بعضها مع بعض و اداء الکلام في محله بحسب ما يقتضيه الزمان و المکان و طبع السامع بکم يناسبها و کيف يوافقها و الفاظ و خصوصيات تناسب طبع السامعين و تأخذ بمجامع قلوبهم و تؤثر فيهم و انما الشأن کل الشأن في ذلک و من هذه الامور في القرآن ما ليس في غيره من کلام الشعراء و الادباء و البلغاء و احد من الخلق فقد روي انه جاء الوليد بن المغيرة الي رسول الله صلي الله عليه و آله فقال له اقرأ علي فقرأ عليه ان الله يأ‌مر بالعدل و الاحسان و ايتاء ذي القربي و ينهي عن الفحشاء و المنکر و البغي يعظکم لعلکم تذکرون فقال اعد فاعاد فقال والله ان له لحلاوة و ان عليه لطلاوة ان اعلاه لمثمر و ان اسفله لمغدق و ما يقول هذا بشر و روي ان نصرانياً مر برجل يقرؤ القرآن فبکي قيل له مم بکاؤک قال النظم و قال الويد يوماً للنبي صلي الله عليه و آله يا محمد انشدني من شعرک قال ما هو بشعر لکنه کلام الله الذي به بعث انبياءه و رسله فقال اتل علي منه فقرأ عليه حم السجدة فلمابلغ الي قوله فان اعرضوا فقد انذرتکم صاعقة مثل صاعقة عاد و ثمود و لماسمعه اقشعر جلده و قامت کل شعرة في رأسه و لحيته ثم مضي الي بيته فلما سئل عنه اشعر هو قال ما هو بشعر قيل فخطب قال لا ان الخطب کلام متصل و هذا کلام منثور و لايشبه بعضه بعضاً له طلاوة قيل فکهانة هي قال لا الي ان قال هو سحر فانه اخذ بقلوب الناس.

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 197 *»

فصل: اعلم ان للحروف طبايع و کواکب و بروجاً و منازل و جهات و حالات و صفات و مناسبات و مشاکلات فمنها ناري و منها هوائي و منها مائي و منها ترابي و لکل واحدة منها تأثير في النفوس ما ليس في غيرها و کل واحد يؤثر في شخص له طبع يناسبه و منها زحلي و منها مشتروي و منها مريخي و منها شمسي و منها زهري و منها عطاردي و منها قمري و کل واحد منها يؤثر في طبع يناسبه و منها حملي و منها ثوري و منها جوزاوي و منها سرطاني و منها اسدي و منها سنبلي و منها ميزاني و منها عقربي و منها قوسي و منها جديي و منها دلوي و منها حوتي و کل واحد منها يؤثر في طبع يشاکله و يناسبه و منها شرطيني و منها بطيني و منها جبهي و منها زبري و منها صرفي و منها نعايمي و منها بلدي و منها هقعي و منها هنعي و منها ذراعي و منها غفري و منها زبانائي و منها اکليلي و منها اخبيي و منها نثري و منها طرفي و منها قلبي و منها شولي و منها مقدمي و منها مؤخري و منها رشائي و منها سماکي و منها عوائي و منها دبراني و منها ثريائي و منها ذابحي و منها بلعي و منها سعودي و کل واحد منها يؤثر في طبع يشاکله و منها منسوب الي الايام و منها منسوب الي الشهور و منها منسوب الي الاعوام و منها منسوب الي القرون و منها منسوب الي البلدان و الاقاليم و البحر و البر و کل واحد منها له تأثير فيما يشاکله و منها منسوب الي الجمادات و منها منسوب الي المعادن و منها منسوب الي النباتات و منها منسوب الي الحيوانات و منها منسوب الي الاناسي و منها الي العلماء و الصلحاء و الرسل و الانبياء و الملوک و الاغنياء و الفقراء و السعداء و الاشقياء و الاصحاء و المرضي و الاطفال و الشيوخ و الکهول و غير ذلک من طبقات الناس و لکل واحد من ذلک تأثير يؤثر في شخص يناسبه و منها فؤادي و منها عقلي و منها روحي و منها نفسي و منها طبعي و منها مادي و منها مثالي و منها جسمي و منها عرشي و منها کرسوي و منها افلاکي و منها عنصري و لکل واحد تأثير خاص يؤثر في ما يشاکله و منها موصوف بصفة القلقلة و منها بالهمس و منها بالجهر و منها بالاطباق و منها بالانفتاح و منها بالشدة و منها بالرخاوة و منها بالاستعلاءو منها بالانخفاص و منها بالذلاقة و منها بالصموت و

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 198 *»

منها بالصفر و منها باللينة و منها بالانحراف و منها بالمکرر و منها مفتوح و منها مرفوع و منها مخفوض و منها ساکن و منها نوراني و منها ظلماني و منها مذکر و منها مؤنث و منها نهاري و منها ليلي و غير ذلک من صفات الحروف و لکل واحد تأثير في نفس و طبع يشاکله و هکذا ساير احوال الحروف فاني للفصحاء و البلغاء و الادباء و الشعراء ان يلاحظوا جميع هذه المناسبات و ملاحظة طباع الخلق حتي يصير لکلامهم تلک الخصوصيات و يحصل له ذلک الوقع و التأثير في النفوس و يحصل تلک الطلاوة و الجزالة و اللذة في الاسماع و الحلاوة في المذاقات و مع ذلک اني لهم ذلک العلم و الحکمة ان‌يدرجوه في بطون کلامهم و اني لهم العلم بطبايع الخلق و الاحکام و العلوم حتي‌يلاحظوا کل تلک المناسبات و انا قد نشاهد عياناً ان للنغمات و الالحان و الابعاد خصوصيات و مناسبات بالنسبة الي الطبايع حتي ان العالم بحقايقها و بالطبايع و الاوقات و الامکنة يقدر بها علي اصحاح المريض و امراض الصحيح و سرور المحزون و احزان المسرور و ابکاء الضاحک و اضحاک الباکي و القاء العداوة بين المتحابين و المحبة بين المتعادين و يقدرون بالالحان ان‌يهيجوا الابل و يصيدوا الطيور و يونسوا الوحوش و هي الحان ليس فيها حروف و لاتتضمن الحکم و العلوم المؤثرة في النفوس فکيف ظنک بالکلمات و الحروف التي لها مناسبات کما ذکرنا لاسيما اذا کانت متضمنة للعلوم و الحکم و المطالب الرشيقة و الدقايق العميقة المؤثرة في النفوس المهيجة لها فاني للعرب البوال علي عقبيه بملاحظة جميع هذه المناسبات و من يقدر من الانس ان‌يلاحظ کل هذه الجهات فلاجل ذلک تجد القرآن يزداد کل يوم في النفوس تأثيراً و لايمل احد من قرائته و لايغث علي مر الدهور و کل کلام لم‌يکن افصح منه و ابلغ لايرغب الانسان الي سماعه في المرة‌ الثالثة بخلاف القرآن فانه لاتمل النفس من سماعه و ما اعجب ما قاله النبي صلي الله عليه و آله اعلموا انه ليس من شيء الا و يکاد صاحبه يشبع منه و يمله الا الحيوة فانه لايجد له في الموت راحة و انما ذلک بمنزلة الحکمة التي هي

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 199 *»

حيوة للقلب الميت و بصر للعين العمياء و سمع للاذن الصماء و ري للظمآن و فيها الغني کله و السلامة کتاب الله تبصرون به و تسمعون به و ينطق بعضه ببعض و يشهد بعضه علي بعض و لايختلف في الله و لايخالف بصاحبه عن الله الخبر قوله کتاب الله بدل من الحکمة فالحيوة بمنزلة الکتاب و هو الحکمة فلايمل الانسان منه کما لايمل من الحيوة و لايجد احد في ترک الکتاب و غيره راحة کما لايجد في الموت راحة سأل رجل اباعبدالله عليه السلام ما بال القرآن لايزداد علي النشر و الدرس الا غضاضة فقال لان الله تبارک و تعالي لم‌يجعله لزمان دون زمان و لناس دون ناس فهو في کل زمان جديد و عند کل يوم غض الي يوم القيمة و قال الحسين بن علي عليهما السلام کتاب الله عزوجل علي اربعة‌ اشياء علي العبارة و الاشارة و اللطايف و الحقايق فالعبارة للعوام و الاشارة للخواص و اللطايف للاولياء و الدقايق للانبياء عليهم السلام فکل احد ينال نصيبه منه و لذته و قال عليه السلام القرآن ظاهره انيق و باطنه عميق فتبين مما ذکرنا من قليل من کثير ما يحتوي عليه القرآن وجه اعجازه و عجز النفوس عند التوجه اليه عن معارضته و مجاراته بحيث ييئسون عن الاتيان بما يقاربه فضلاً عما يضاهيه و قد فصلنا القول في ذلک ايضا في کتابنا ازهاق الباطل و اوردنا سر اعجاز القرآن هناک بما لم‌يسبقنا احد اليه فان شئت فراجع حتي‌تصدق و اذا سمعت ما ذکرنا فانصف ربک و لاتخاطر بنفسک و لاتعادها و لاتلقها الي التهلکة و تدبر في نفسک و انظر هل يمکن ان‌يعارض کلام الله احد و هو الحاوي لجميع علم الله سبحانه و استنطاق لوحه المحفوظ و ظهور عقل محمد صلي الله عليه و آله بل هو محمد الظاهر في عالم الحروف و الالفاظ فکما ان محمداً صلي الله عليه و آله اشرف الخلق کذلک القرآن اشرف الخلق کما قال رسول الله صلي الله عليه و آله أوليس کتاب ربي افضل الاشياء بعد الله عزوجل و الذي بعثني

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 200 *»

بالحق نبيا لئن لم‌يجمعه اي علي عليه السلام باتقان لم‌يجمع ابدا و قال صلي الله عليه و آله من اعطاه الله القرآن فرأي ان احداً اعطي شيئاً افضل مما اعطي فقد صغر عظيماً و عظم صغيراً و قال صلي الله عليه و آله اعطيت خمساً لم‌يعطهن نبي کان قبلي و عد منها جوامع الکلم و قال ابوجعفر عليه السلام هي القرآن و قال فضل القرآن علي ساير الکلام کفضل الله علي خلقه و قال القرآن افضل کل شيء دون الله و قال حرمة القرآن علي الله کحرمة الوالد علي ولده.

فصل: احب ان اذکر هيهنا کلاماً تستيقن عجز الناس عن معارضة القرآن و الاتيان بمثله بعد ما ذکرنا آنفاً اعلم ان من البين عجز الاعاجم عن مجاراة القرآن و معارضته بجميع فرقهم و اصنافهم لعدم علمهم بالعربية و وجوهها و اصطلاحاتها فهم عاجزون عن مجاراة القرآن بلاشک و لاريب من هندهم و سندهم و قندهم و خراسانهم و ايرانهم و اتراکهم و جميع بلاد الصين و الافرنج و غيرها لعدم علمهم بلسان العرب و مصطلحاتهم و عدم اطلاعهم بما يحلي کلامهم و ما يمر و شؤن فصاحاتهم و بلاغاتهم و ذلک ظاهر فان تعلموا العربية فغاية ما يمکن لهم ان‌يکونوا کالعرب و يأتي حکمهم.

اما العرب ففيهم جماعة جهال من الاعرب@ (الاعراب ظ)@ و اهل البوادي و غيرهم فلا علم لهم بالفصاحة و البلاغة و ما يحسن الکلام و يقبحه فان العوام غاية ما لهم فصاحة کلماتهم و اما کيفية الاداء و مواقعه فلا علم لهم بها بالبداهة و ان تعلموا شيئاً زايداً فغاية ما يمکن لهم ان‌يکونوا کالعلماء و يأتي حکمهم فهم ايضاً عاجزون عن ان‌يأتوا بمثل القرآن بداهة و اما غير الجهال منهم فهم قسمان قسم من اهل الادب و الشعر و الخطب و الکتب و قسم علماء بالحقايق اما القسم الاول فهم عاجزون عن مثل القرآن فان غاية فهمهم بعض الاغراقات و التخيلات الشعرية و الاکاذيب الباطلة و الهجاءات و الفسوق و التعشقات المضلة و مدح الفرس او الحرب او المعشوق او المکان او

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 201 *»

الزمان بالاغراق و الکذب الذي يستمجه الاسماع المعتدلة و القلوب المستقيمة النيرة و لايتبعهم الا الغاوون و البطالون في تحسين مقالاتهم و هم عاجزون عن بلاغة کلام العلماء فضلاً عن مجاراة القرآن فلهم فصاحة و بلاغة جزئية في تخيلاتهم و من البين ان الکلام يزداد نوراً و بهاء و رشاقة و وقعاً في القلوب بالمعاني فان المعاني ارواح للالفاظ و الالفاظ تزداد طراوة و بهاء بالمعاني کما تزداد الاجسام طراوة و بهاء بارواحها فالفرق بين کلمات الادباء و کلمات العلماء کالفرق بين الصنم و الانسان و هل يسع ناحت الصنم ان‌يجاري الانسان کلا. فليس لاهل الادب الذين کلماتهم کالاوراد المصنوعة من الخرق المصبوغة و الخيوط و المفاتيل ان‌يجاورا کلمات العلماء التي هي کالاوراد و الازهار النابتة و ان کان اورادهم احسن صبغاً و شکلاً من الورد النابت و ان کان الورد النابت من اخس الاوراد و لايشتبه امرهما علي احد من العقلاء بل علي من له ادني مسکة فان لم‌يمکنهم ان‌يجاروا کلمات العلماء فکيف يمکن لهم ان‌يجاروا القرآن و ذلک ظاهر ان شاء الله.

و ان قلت فعلي هذا ليس فصاحة القرآن وحدها معجزة  اقول بلي فصاحة القرآن ايضا معجزة لان الجسد يشرق بالروح ما لايخفي علي احد و نحن لانقول ان العرب لايقدر ان‌يتکلم بکلمات القرآن بل نقول لايقدرون ان‌يرکبوها و يؤلفوها نحوه حتي‌يحدثوا بحديث مثله او ينشئوا سورة مثله فان ذلک من القرآن ذو روح لايقدر عليها العرب فان لم‌يقدروا علي تلک الروح لم‌يقدروا علي ترکيب عبارة مثله فلم‌يکن لعباراتهم تلک الطلاوة و الطراوة و البهاء و الوقع في القلوب و الاثر فيها فتبين ان الادباء قاطبة ايضاً عاجزون عن مجاراة القرآن و ان‌تعلموا فصاروا علماء يصيروا کالعلماء و يأتي حکمهم فاما العلماء فان کانوا من العلماء النسابة و المورخين او ساير العلماء کالمنجمين و المتطببين و اهل السيميا و الهيميا و الليميا و غيرها من الصنايع و الحرف فاولئک ايضاً بمعزل عن ان‌يأتوا بمثل القرآن ف ان علومهم ليست بعلوم لها ربط بتربية النفوس و صلاحها و فسادها و ليس لها ربط بحقايق الاشياء و لايعرفون الکيف و اللم و لايعرفون سياسة النفوس و المنازل و المدن و لايعرفون الله و

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 202 *»

صفاته و اسماءه و الحقايق الجبروتية و الملکوتية و الملکية و انما يعرفون بعض جهات بعض الاشياء فهم و ان کان علمهم روحاً في ابدان الالفاظ و يحيي اللفظ في الجملة و يجعل له طراوة و بهاء الا ان اللفظ يحيي بها حيوة حيوانية و يکون طراوته طراوة حيوانية و علمهم في شأن واحد او شأنين و يکون کلماتهم کبعض الحيوانات التي لها شأن واحد من الغضب او الشهوة او الحيلة او العجب او الکبر او غير ذلک و ليس لها شؤن الانسان و علومه و أني للحيوانات ان‌تکون لها طراوة کطراوة الانسان و نزاهته و نظافته و الفرق بينهما بين لکل ناظر و علم القرآن روح انسانية و حيوة کلماتها حيوة انسانية و هذه العلماء عاجزون ان‌يأتوا بعبارة حية کعبارة العلماء المتألهين و الحکماء العارفين فکيف يقدرون علي مجاراة القرآن و ان تعلموا علم العالمين بالحقايق و العارفين فيکونون کاحد من هؤلاء و اما الحکماء العارفون بالحقايق و الامثلة‌ الملقاة في هويات الاشياء فهم عاجزون ان‌يأتوا بمثل القرآن و ذلک ان حيوة کلماتهم بقدر علومهم و کلام کل متکلم علي حسب عقله و علمه و من البين عند جميع الفرق حتي اليهود و النصاري ان النبي صلي الله عليه و آله اعلم جميع الناس و احکمهم لايخالفون في ذلک فان المنکرين لنبوته متفقون علي انه اعلم الناس و احکمهم و لايمکن لعاقل ان‌ينکر ذلک الا جحوداً و ستراً لحقه کيف و هو اصل جميع العلوم و حقيقته و منشاؤه و معدنه و مأواه و منتهاه و جميع العلماء و الحکماء و الفقهاء آخذون علمهم و حکمتهم و فقههم عنهم راجعون اليه منتهون اليه و مدحي للنبي صلي الله عليه و آله و اثباتي کونه اعلم من کل احد يدل علي جهالتي و حماقتي و ان تنکر علمه ها اليهود و النصاري و المجوس متفقون علي ذلک و علم عبيده و رعيته شاهد علي ما اقول فاذا کان محمد صلي الله عليه و آله اعلم البشر و احکمهم و اعقلهم و جميع العلماء المحققون المدققون@ المحققين المدققين ظ@ آخذون عنه و کل من لم‌يأخذ عنه کان في خبط عشواء کما رد عليهم علماء امته و بينوا خبطهم و غلطهم باوضح بيان فجميع العلماء و الحکماء و العارفون عاجزون عن ان‌يأتوا بمثل القرآن و الفرق بين کلامهم و کلامه الفرق بين الانسان و الانبياء فکما ان بدن الانبياء له روح

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 203 *»

ليس في غيرهم من الاناسي فان ارواحهم ارواح ذوات معجزة و قدرة و ابدانهم ابدان مناسبة لارواحهم و لذلک يظهر من ابدانهم صفات يعجز عنها ساير الابدان فکذلک علوم العلماء ارواح انسانية‌ و علوم الانبياء ارواح نبوية فکلام الانبياء نبي کلمات العلماء و شرفه عليها شرف النبي علي الانسان و لطافة کلمات الانبياء کلطافة ابدانهم و طراوتها للطافة ارواحها فهم ايضاً عاجزون عن مجاراة‌ القرآن باقرارهم و بالعقل السليم و اقول کذلک الانبياء عاجزون ان‌يأتوا بمثل القرآن لان نبينا صلي الله عليه و آله اشرف الانبياء کما ان شرعه اشرف الشرايع و امته اشرف الامم و عقول امته اشرف العقول و ذلک ظاهر لمن عرف کيفية ترقي العالم و تدبر في ابدان الامم السالفة علي ما نقل و في عقولهم و احوالهم و في ابدان هذه الامة و عقولهم و عرف ان نبينا اشرف الانبياء و ذلک يتبين من علومه المأثورة عنه و علومهم المأثورة عنهم و من شرعه و شرعهم و دعوته و دعوتهم و معجزاته و معجزاتهم و احواله و احوالهم و لو شئنا ان‌نأتي لذلک بشواهد يطول بنا المقال فيکون کلام الانبياء علي حسب عقلهم و کلام نبينا صلي الله عليه و آله علي حسب عقله و بمعجزاته المصدقة له و اقواله تبين ان الانبياء من رعيته و شيعته فيکون کلماتهم رعية کلماته و کتابهم رعية کتابه فهم ايضاً عاجزون ان‌يأتوا بکلام يکون له روح کروح کلماته و من البين انه لابد من المناسبة بين الروح و الجسد و لو لم‌يکن الجسد قابلاً لم‌يحل فيه روح اعظم من کل روح کما ان جسد النبي صلي الله عليه و آله لماکان اشرف من کل جسد و لم‌يکن له ظل و فضل و کان يري من خلفه کما کان يري من امامه و لم‌يکن له نوم و صعد بجسمه الي السماوات حتي قبل روحه کذلک کلامه ينبغي ان‌يکون افصح الکلمات و اشرفها حتي‌يکون قابلاً لروح علمه و عقله و يحل فيه علمه و يدل اليه ذلک اللفظ فلاجل ذلک لو اجتمعت الانس و الجن من الانبياء و غيرهم علي ان‌يأتوا بمثل هذا القرآن لايأتون بمثله و لو کان بعضهم لبعض ظهيرا.

و ان قلت فلم لم‌يکن ساير کلماته معجزة اقول انه تکلم بالقرآن لاجل

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 204 *»

اوصيائه الذين هم نفسه و حملة علمه و شرعه بعده و تکلم بساير اخباره لرعيته الا تري انه قال في القرآن و انه لذکر لک و لقومک و قال لايعلم تأويه الا الله و الراسخون في العلم و قال و اسئلوا اهل الذکر و قال بل هو آيات في صدور الذين اوتوا العلم و قال في اخباره نحن معاشر الانبياء نکلم الناس علي قدر عقولهم فتبين و ظهر ان القرآن نزل علي حسب علمه و اودعه من کان علمه کعلمه و ساير اخباره لاجل هداية الخلق و اما ساير الخلق فيعلمون عباراته انه احسن من کل عبارة و يفهمون طلاوته و حسنه و وقعه کما کانوا يعرفون منه حسن بدنه و صفاءه و بهاءه و لايعرفون سر کلامه کما لايعرفون سر روحه و عقله فهم في ذلک کما قال الشاعر:

قد يطرب القمري اسماعنا

و نحن لانعرف الحانه

و لذلک تري الناس اقروا له بالعجز و لم‌يعرفوه فکذلک اقروا لکلامه بالعجز فلايعرفون وجه عجزهم لعدم احاطتهم بمعناه و يرون من انفسهم عجزاً عنه و عدم قدرة علي مجاراته و کلما يأتون بمعارضته لاتقع مثله و لايعرفون فيظنون انه بالصرف و الا ليس له مزيد حسن کما يظنون انه بشر في جميع الصفات مثلهم يأکل مما يأکلون منه و يشرب مما يشربون منه فتبين و ظهر ان خلقة القرآن کخلقة محمد صلي الله عليه و آله فلا يقدر احد علي ان‌يأتي بمثل القرآن کما لايقدر ان‌يأتي بخلق مثل محمد صلي الله عليه و آله و کما انه خاتم الرسل و اشرف الخلق يکون کلامه خاتم الکلام و اشرفه و انما صار محمد خاتماً لانه فوق کل شيء و ليس فوقه شيء فکذلک يکون کتابه خاتم الکتب لانه ليس فوقه کتاب و کلام و لايمکن ان‌ينزل بعده کتاب لانه لغو بعد کونه بحيث يکون فيه تبيان کل شيء و لا رطب و لا يابس الا و هو فيه فکل کتاب بعده لغو و اللغو لايصدر من الحکيم کما ان کل نبي بعد محمد صلي الله عليه و آله لغو و اللغو لايصدر من الحکيم فلايبعث نبي بعد محمد صلي الله عليه و آله و لاينزل

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 205 *»

کتاب بعده فلاجل ذلک قال رسول الله صلي الله عليه و آله اعطيت السور الطوال مکان التورية و اعطيت المئين مکان الانجيل و اعطيت المثاني مکان الزبور و فضلت بالمفصل ثمان و ستون سورة و هو مهيمن علي ساير الکتب الخبر و في البحار بسنده عن اسمعيل بن جابر قال سمعت اباعبدالله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام يقول ان الله تبارک و تعالي بعث محمداً فختم به الانبياء فلا نبي بعده و انزل عليه کتاباً فختم به الکتب فلا کتاب بعده احل فيه حلالا و حرم حراما فحلاله حلال الي يوم القيمة و حرامه حرام الي يوم القيمة فيه شرعکم و خبر من قبلکم و بعدکم و جعله النبي صلي الله عليه و آله علماً باقياً في اوصيائه فترکهم الناس و هم الشهداء علي اهل کل زمان و عدلوا عنهم ثم قتلوهم و اتبعوا غيرهم و اخلصوا لهم الطاعة حتي عاندوا من اظهر ولاية ولاة الامر و طلب علومهم الخبر و هو طويل شريف في فضل القرآن انظر وفقک الله بنظر الانصاف في مطاوي هذا الکتاب و اعرف کفر من يدعي بعد انقطاع الوحي نزول کتاب بعد ختم الانبياء و نزول شريعة بعد انقطاع نسخ الشرايع هل بقي في بدن هذا الرجل و احد من اتباعه عرق من الاسلام و نحن لانريد ان‌نبين کفره في هذا الکتاب بساير جزئيات امره و الا لذکرت لک ما وصل الينا بواسطة الثقات و رأيت من کفره ما لم‌تسمعه من احد من الکفار.

فصل: قد احتج علي احد من اصحاب هذا الرجل انه ما يمنع من نسخ بعض الشرايع الثابتة الي  الآن مع جواز ان‌يکون قد نزل النسخ علي محمد صلي الله عليه و آله في زمانه و لم‌ينته مدة الحکم السابق في زمانه و لا في زمان ساير الائمة حتي‌يظهروه و انما انتهي مدة الحکم في هذا الزمان و اراد مولينا صاحب الزمان صلوات الله عليه و علي آبائه ان يظهر ذلک الناسخ و انقطاع الحکم السابق فارسل هذا الرجل الي الناس ليعلمهم ذلک اقول ذلک منتهي جهدهم في اصلاح امر هذا الرجل و ليس لهم کلام احسن منه و اقوي و انما سمعوا اصل الکلام منا فحرفوه و

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 206 *»

بدلوه و أولوه الي بدع هذا الرجل فاصغ لما اقول حتي‌تنال المأمول.

اعلم ان الله سبحانه لما خلق الخلق لغاية علمها و عرف ان بعض الامور صالح لهم و موجب لبقائهم حتي‌يصلوا الي الغاية المطلوبة في خلقهم و بعض الامور مفسد لهم و موجب لبوارهم و عدم بلوغهم و الغاية المطلوبة من خلقهم فان لم‌يعلمهم صلاحهم و فسادهم و ما فيه بقاؤهم و بوارهم لم‌يعرفوا ذلک فيرتکبون ما فيه بوارهم و لاينالون بذلک الغاية فيکون خلقتهم لغواً و اللغو لايصدر من الحکيم اراد ان‌يعرفهم ذلک و هم باجمعهم لم‌يکونوا قابلين لان‌يتعلموا ذلک منه سبحانه و يتلقوا منه فانتجب منهم انبياء و اصطفاهم و ابتعثهم و ميزهم عن ابناء جنسهم بالخصوصيات منه تعالي قدره و اجري علي ايديهم المعجزات الدالة علي صدقهم حتي لايشتبه علي الخلق امرهم و لم‌يکن لهم حجة في تکذيبهم فعلمهم ما لم‌يکونوا يعلمون من الکتاب و الشرايع و الاحکام و بعثهم الي العباد فقاموا بين ظهرانيهم و علموهم مما علمهم الله  فصدقهم الناس بسبب تلک المعجزات و الايات البينات و اخذوا باقوالهم و عملوا باحکامهم و استمر علي ذلک الزمان الي ان جاء محمد صلي الله عليه و آله علي سيرة الانبياء و طريقتهم و أتي بالشرايع و الزمها الناس فما نسخ النبي في عصره کان کقوله الاول مقروناً بالمعجزات فاخذنا به لما علمنا من صدقه و کونه من عند الله سبحانه ثم نصب بعده اوصياء و نص عليهم و قال من کنت مولاه فهؤلاء مواليه قولهم قولي و فعلهم فعلي و تقريرهم تقريري و اجري الله سبحانه مع وجود النص علي ايديهم المعجزات فصدقناهم و توليناهم و اخذنا بقولهم و سلمنا لامرهم و اما الآن فقد غاب الامام و وضع فينا کتاب ربه و سنة جده و اجماع المسلمين و امرنا بالعمل بها و نهاها عن مخالفتها و قال من خالف کتاب الله و سنة نبيه فقد کفر و نهي عن اتباع الاهواء و الآراء و البدع و قد تواتر عنهم الاخذ بهذا الکتاب الموجود و هذه الاخبار الموجودة و قداوردناها في فصل الخطاب بل ذلک من ضروريات المذهب و منکره کافر بلاشک فاذا جاء رجل بشريعة غير ذلک في مسئلة او مسائل ليس في کتاب الله و

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 207 *»

سنة نبيه و قد قام الضرورة بخلافه و جعله ديناً له فهو مشرک بالله العظيم بمقتضي هذا الکتاب و هذا الشرع الذي في ايدينا الي ان‌يظهر مولينا بنفسه النفيسة مع العلامات التي اخبرنا به في الکتاب و السنة و اخبرنا بها هو و اجداده الطاهرون عليهم السلام فعند ذلک هو صاحب الکتاب و السنة فان أتي بشيء مخالف لما کنا عليه قبل ترکنا ما کنا فيه و عملنا بما يقول و لايأتي بخلاف الکتاب و السنة فانه لا رطب و لا يابس الا في کتاب مبين و ان من شيء الا و فيه کتاب او سنة فمع ذلک لايخالف الکتاب و السنة لان فيهما مايحتاج اليه الناس الي يوم القيمة و امره بنفسه اظهر من ان‌يخفي و کفي بالعلامات المحتومات و الآيات البينات عليه دليلاً و اما اليوم فلو صدقنا کل من جاء بشيء و قال انه من موليکم لأدي ذلک الي ترک الصلوة و الصوم و الحج و الزکوة و الخمس و جميع الشرايع فان ذلک لايقف علي حد بل لانجوز ذلک فانا نقول لو اتي رجل فرضاً بخارق عادة ظاهراً و لايصلي نقول انه کافر و قد ابطل الله امره بترکه الصلوة و هو ساحر کذاب و کذا لو ترک ضرورياً من ضروريات الاسلام او احل حلالاً او حراماً فذلک ما لايکون و لايجتمع المعجز مع مخالفة شرع محمد صلي الله عليه و آله و لو فتحنا هذا الباب لاتسع الخرق و لقدر کل مشعبذ فاسق ان‌يأتي بشعبذات و يبطل دين محمد صلي الله عليه و آله من رأسه فان امکان النسخ جار في کل شريعة و کل حکم من الاحکام فيبطل جميع الاحکام و يأتي بشعبذة و يقول هذا معجزي فاترکوا ما کنتم عليه من الشرايع فانه لافرق بين مسئلة و جميع المسائل الا تري ان النبي صلي الله عليه و آله لو نسخ الصلوة و الصوم و الحج کان جايزاً فلو فتحنا هذا الباب لجاز ان‌نقول بنسخ جميع الشرايع و لوسع کل مشعبذ و ساحر ابطال الدين بتمامه و حلال محمد حلال الي يوم القيمة و حرامه حرام الي يوم القيمة فالنسخ الذي جوزناه من الحجة اذا ظهر نسخ ما ينسخ بهذا الکتاب و هذه السنة فان فيهما جميع ما يحتاج اليه الي يوم القيمة فمن اتانا بدليل من هذا الکتاب و هذه السنة قبلناه و الا رددناه و قد وصل الينا بالتواتر ان کل ما يصل الينا يجب ان‌نعرضه علي الکتاب و السنة فان وافقهما

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 8 صفحه 208 *»

اخذنا به و ان خالفهما ضربناه عرض الحائط و هذا الحکم من ضروريات مذهب الشيعة هذا و نسخ ما عليه اتفاق اهل المذهب يحتاج الي معجزة لانه لايصل عقول الناس بطون ما في الکتاب و السنة و الحجة يأتي بآيات بينات و معجزات باهرات مع علامات واضحات و اي دليل لهذا الرجل و اي معجزة له حتي‌نصدقه في تغييره ضروريات مذهب الشيعة يقولون معجزته هذه الخزعبلات و قد عرفت انه يضحک منها الثکلي و ليس له حجة اخري بتصديق اتباعه و ادعائه المتواتر عنه و کذلک يفضح الله الکافرين و يبطل امر الفاسقين المفترين و يقطع دابر المنافقين و الحمدلله رب العالمين فقد اعذر من انذر و قطع الحجة من بلغ و ها انا اتحديهم بکتابي هذا و کتابي «ازهاق الباطل» و کتابي «تير شهاب» و ساير ما کتبت في اجوبة المسائل في رد هؤلاء بل اتحديهم بواحد منها فان کان لهم حجة فليردوا ما کتبت بکتاب الله و سنة نبيه و اجماع المسلمين و دليل العقل القاطع او بواحد من هذه الادلة و اني لهم ذلک فان قدروا علي الرد صدقناهم و سلمنا لامرهم و الا فليذعنوا بخروجهم عن الدين و مروقهم عن الاسلام و طريقة المسلمين و کفرهم بکتاب الله المبين و جحودهم بالشرع المتين هيهات لايقوم الحق بازاء الباطل الا و يزهق الباطل قال الله سبحانه بل نقذب بالحق علي الباطل فاذا هو زاهق و لکم الويل مما تصفون و سلام علي المسلمين لامر الله المبين و الحمدلله رب العالمين

و قد فرغ من تسويد هذه الرسالة مصنفه کريم بن ابراهيم في الساعة السادسة من ليلة‌ الاربعاء لاحدي و عشرين خلت من شهر صفر المظفر من شهور السنة الخامسة و الستين بعد المأتين و الالف في دار العبادة يزد حامداً مصلياً تمت.