07-24 رسائل فارسی جلدهفتم – رسالة في جواب بعض الاصدقاء في کربلا ـ مقابله

رسالة

 

في جواب بعض الاصدقاء في كربلا

 

از مصنفات:

عالم ربانی و حکیم صمدانی

مرحوم آقای حاج محمد باقر شریف طباطبایی

اعلی‌الله مقامه

 

 

«* رسائل جلد 7 صفحه 317 *»

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليك و علي جدّك و ابيك و امّك و بنيك و شيعتك و مواليك يا اباعبدالله و رحمة الله و بركاته. جعلت فداك لقد عظمت الرّزيّة و جلّت المصيبة علينا و علي جميع اهل الاسلام  و جلّت و عظمت  في السموات علي جميع اهل السموات. هنالك ابتلي المؤمنون و زُلزلوا زِلزالاً شديدا، فخير الكلام  في هذا المقام ذكرالله الملك العلام فانّه خير الناصحين و ارحم ‏الراحمين و كافي المؤمنين حيث قال و لنبلونّكم بشي‏ءٍ من الخوف و الجوع و نقصٍ من الاموال و الانفس و الثمرات و بشّر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انّا للّه و انّا اليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربّهم و رحمة و اولئك هم المهتدون. فلابدّ في كلّ قرن و زمن من التخليص و التمحيص كما لايخفي عليكم و ذلك عند كثرة الشقاق و النفاق بين اهل الوفاق و عدم الشكران و وجود الكفران اذ ليس كلّ من حاز الجمال بيوسف و ليس كلّ من دخل فيهم يكون منهم. كما قال احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنّا و هم لايفتنون و لقد فتنّا الذين من قبلهم فليعلمنّ الله الذين صدقوا و ليعلمنّ الكاذبين فهذه هي سنّة الله التي لن تجد لها تبديلا و تحويلا و ليس ذلك الا تثبيتاً للمؤمنين و اخراجاً للمنافقين و هدي و صلوةً و رحمةً و غفراناً و كفّارةً للاوّلين و اضلالاً و نقمةً و خذلاناً للاخرين اذ لايتصوّر للمؤمنين مصيبة كبري و داهية عُظمي اشدّ و اصعب من فقدان الحجة و هجران المحجة. فبصبرهم استحقّوا افضل الصلوات و الرحمة و البركات و ذلك خير مما يجمعون فليس لهؤلاء ضرر في صعاب الامور لانّهم طالبون مجاهدون في سبيل الله مقرّون بكل حُجّةٍ اُقيمت من عند الله تعالي عرفوه ام جهلوه و ذكرت ما ذكرت و اذكر تسليةً لكم ان ‏شاء الله لئلا تضطربوا لانّ الخبيث قد يوسوس في الصدور بانّ الهادي قد غاب عنّا و بقينا حُياري بلا راع مُهملاً سُدي. فتذكّروا في كليات الامور و حادثات الدهور و تبصّروا في دينكم و لاتضطربوا فترتابوا فتشكّوا فتكفروا.

و غاية الجهد من اللعين الرجيم في اضطراب الضعفاء لانّه عليه اللعنة وجد الازلال و الاضلال في اضطراب البال و تشويش الخيال. اما

 

 

«* رسائل جلد 7 صفحه 318 *»

تري الثعالب اذا ارادت صيد الطيور و هي علي الشامخات تحتال فتسكن تحتها و تنظر اليها فاذا رأت الطيور انّها تنظر اليها تضطرب اشدّ الاضطراب حتي تنسي نفسها فتسترخي مخالبها فتقع علي الثعالب و تصيدها. فان لم تضطرب و تستحكم المخالب بالفروع الشامخة لم تقدر الثعالب علي الارتفاع و الوصول اليها. فوالله ليس حيل الشيطان الا كحيل الثعالب لضعفاء الطيور و انّ كيد الشيطان كان ضعيفاً و ان هو الا كنسج العنكبوت و هو اوهن البيوت و ليس المؤمنون صيداً له بل هم اذا مسّهم طائف من الشيطان تذكّروا فاذا هم مبصرون.

فتذكّروا قول مشايخكم اعلي الله مقامهم و انار برهانهم الذي اقتبسوه من قول الله تعالي و قول رسوله و الائمة: انّ الفعل فعلان فعل الرب و فعل العبد.

فعل الرب مثلاً هو الانبات و فعل العبد هو اثارة الارض و نثر الحبّ و العبد لايقدر علي فعل الرب، فاذا فعل الرب فعله و عمل العبد فعله انتظم الامر و استحكم و ان اراد العبد فعل الرب و لم‏يقدر و اشتغل به عن فعْل العبودية و خذله الرب فقد الربوبية لعدم قدرته و العبودية لعدم الاشتغال بها فيحرم و خسر الدنيا و الاخرة و ذلك هو الخسران المبين.

فمن ذلك الهداية و الاهتداء، فالهداية فعْل الرب و الاهتداء فعْل العبد كما قال ان علينا للهدي و قال ان علينا بيانه و في هذا المعني اخبار عديدة يطول بذكرها الكلام و انتم تعلمون و لعلكم اعرف منّي بمحالها فليس علي الناس ان يختاروا لانفسهم نبيّاً و لا وصي نبي و لا كاملاً و لا عالماً و لا شيئاً مما هو من فعل الرب و عليهم اذا عرفهم الله نبيّه او وصي نبيه او سائر حججه من الكاملين العالمين ان يصدّقوه و يقبلوا منه فعلينا اوّلاً خلوص النيّة و هو اول المجاهدة في الله تعالي التي وعد الله بالتأكيد ان يهدي صاحبها و الفحص و الطلب من المظانّ في اطمينان الجنان فان هدانا الله اليه فهو المراد من الله و منّا و ان لم نصل اليه لقصر العمر او مانع اخر فقد وقع اجرنا علي الله كما سُئل الامام7 عمّن فقد الامام السابق و طلب الامام اللاحق و قد مات قبل الوصول اليه فتلا7 هذه الاية و من يخرج من بيته مهاجراً الي الله و رسوله ثمّ يدركه الموت فقد وقع اجره علي الله.

 

«* رسائل جلد 7 صفحه 319 *»

بالجملة فاهتداء العبد موقوف علي هداية الرب و هداية الرب مقدّم علي اهتدائه بجميع معانيها فانتظروا انا معكم منتظرون. فانّ لكل علم مقر و لكل نبأ مستقر فسوف تعلمون كما صرح به المشايخ اعلي الله مقامهم. فان وجدتموه قبل وجداننا فعليكم بالاخبار و الهداية من باب الاخوة و الاجر العظيم لقوله سبحانه و من احياها فكأنّما احيي الناس جميعاً و ان وجدناه قبلكم نخبركم به ان ‏شاء الله. و تذكروا احوال الاكثرين بعد فقد السيد روحي لتربته الفداء حيث جعلوا امرهم بينهم زبراً كل حزب بما لديهم فرحون و لم‏يصدّقوا الخلف اعلي الله مقامه و رفع في الخلد اعلامه مع انارة براهينه التي انفرد فيها و قد رأيتموها و الحمد لله فلا تجعلوا امركم بينكم زبراً و تذكّروا اقواله روحي لتربته الفداء في مجالس عديدة و حذّرنا من الاختلاف بعده و اخبرنا بانّه يقع الاختلاف بعدي اشدّ و اكثر من الاختلاف بعد السيد اعلي الله مقامه و كأنّي اريكم بعدي مختلفين فاربعة يدور حول احد و اربعة حول اخر و هكذا فتذكّروا سيرة المشايخ المسلمين في العلم و العمل و زنوا بها من كان مثلهم في السيرة و العلم و العمل و لاتصدّقوا كل افّاك اثيم و تذكّروا اَنَّ الامر من الله و الي الله العزير الحكيم و ليس بامر صبياني يلعب به الصبيان و لاتزعموا في حقي اني بادرت اليكم بهذا الكتاب و في نفسي نعوذ بالله دعوي ذلك المقام و موّهت بهذا الخطاب لتطيعوا امري نعوذ بالله و انّا اسأل الله ان يحفظني من هذه المهالك التي لاينجو صاحبها منها ابداً ولكنّي اردت ان انصح لكم و اذكركم و نفسي اولاً بتقوي الله و اسأله ان يحفظني و ايّاكم من مرديات الهوي و لاحول و لا قوة الا بالله العلي العظيم. فهذا ما اردت ايراده لكم في اصل الامر.

و اما تكليفنا اليوم عجالةً ان يعمل بالكتاب الجامع و الهداية في الفروع باردي القلب ثلجي الفؤاد ان‏شاءالله من غير اضطراب لانّ الحق في هذا المقام انا نعمل بقول الثقة الشيعي من باب روايته و حكايته عن الحجج: بالقطع و اليقين دون الظن و التخمين و الثقة الشيعي امين في روايته عن الحجج: لنا حيّاً و ميتاً و نحن نقلّد الامام7 و هو حي فلسنا نقلد الميّت و ان كان الراوي ارتحل. نعم اذا اظهر

 

 

«* رسائل جلد 7 صفحه 320 *»

الله سبحانه الخلف من بعده و هو يري تغيّر حالنا فغيّر حكماً من احكامنا برواية غير ما رواه السلف نقبل منه ان‏شاءالله. والسلام علي من اتبع الهدي هذا و من يثق بقولي و يعتمد علي اقول له انّه يجب عليك الرجوع في المسائل الفرعية الي الكتابين المذكورين عجالةً باردي القلب من غير وسوسة و لا اضطراب و السلام. و التمس منكم ان تبلغوا سلامي علي اخواننا بقدر الميسور خصوصاً السيد السند بن السيد السند روحي له الفداء. و ليس لي مجالٌ في هذه الحال ان اكتب لكل واحد واحد كتابةً خاصّةً مع هجوم الهموم التي انتم تعلمون. و قد حرّره العبد محمد باقر من همدان في 18 الشوال 1288 و التمس منكم الدعاء و الزيارة و كنت داعيكم بالخير ان ‏شاء الله.