07-23 رسائل فارسی جلدهفتم – رسالة المصابيــــح ـ مقابله

 

المصابيح

 

از مصنفات:

عالم ربانی و حکیم صمدانی

مرحوم آقای حاج محمد باقر شریف طباطبایی

اعلی‌الله مقامه

 

 

«* رسائل جلد 7 صفحه 302 *»

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للّه رب العالمين الحمد للّه الذي هدانا للاسلام و اكرمنا بالايمان و عرّفنا الحق الذي عنه يؤفكون و النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون و الصلوة و السلام علي اوّل الاوائل لا اوّل مثله و آخر الاواخر لا آخر بعده به فتح الله و به يختم. و علي آله الذين بدؤهم منه و عودهم اليه لا يفوقهم فائق و لا يسبقهم سابق و لا يلحقهم لاحق و لا يطمع في ادراك منزلتهم طامع و لعنة الله و لعنة اللاعنين علي من ازالهم عن مراتبهم التي رتّبهم الله فيها ابد الابدين و دهر الداهرين.

اما بعد فهذه هي الشمس المضيئة للبصير من لدن حكيم خبير و لاينبّؤك مثل خبير و ان استنفر منها الحمير كالخفاش المتنفر من السراج المنير مشتملة علي آيات محكمات و احاديث غير متشابهات المستجمع علي تأويلها لدي عامّة المسلمين فضلاً عن خاصّة المؤمنين فضلاً عن العلماء العارفين فضلاً عن الحكماء الراسخين فمن يكفر بعد كافر فقد سلك مسلك الجائرين و علي الله قصد السبيل و منها جائر و لو شاء لهديكم اجمعين فما تغني الايات و النذر عن قوم لايؤمنون انّا للّه و انّا اليه راجعون. فيقتضي شرح ذلك ذكر مصابيح في كل مصباح مايناسبه بحيث لايخالفه الا مكابر.

مصباح: قال الله سبحانه سنريهم آياتنا في الافاق و في انفسهم حتي يتبيّن لهم انّه الحق اولم يكف بربك انه علي كل شي‏ء شهيد الا انّهم في مرية من لقاء ربهم الا انه بكل شي‏ء محيط.

فاعلم بتوفيق الله تعالي انّ الايات هي العلامات و هي علي قسمين: قسم يستدلّ به علي ذي‏الاية في ‏الجملة من غير معرفته علي ماينبغي ان يعرف به و قسم يكشف عن ذي‏الاية علي ماينبغي ان يعرف به. فالقسم الاول كالبناء الذي يستدلّ به علي الباني في‏الجملة و كالكتابة المستدلّ بها علي كاتبها و كاثر الاقدام الدالّة علي المسير و البعرات علي البعير في ‏الجملة من غير معرفة ذي‏الاية علي ماينبغي الا تري انّ البناء و ان دلّ علي

 

 

«* رسائل جلد 7 صفحه 303 *»

الباني في‏الجملة ولكنّه لايكشف عنه بانّه طويل او قصير او ابيض او اسود او حسن او قبيح المنظر او مؤمن او كافر او فاسق او عادل و امثال ذلك و ذلك كالمخلوقات باسرها دالّة علي خالقها افي الله شك فاطر السموات و الارض، فذلك حظ المستدلّين بها الي فاطرها و خالقها في‏الجملة و هم محجوبون عن الحق الحقيق واقفون من وراء الحجب و كم من واقف متردد من لقاء ربه و ان كان بكل شي‏ء محيط. فتفكر في نفسك فان وجدتها واقفة مترددة تعلو مرّة و تسفل اخري فحريّ لك من الصعود من المهالك و الوصول الي ما دعاك الداعي الي النجاة حتي يتبيّن لك انه الحق.

و القسم الثاني من الاية هي الاية المبيّنة لك حتي يتبيّن لك انه الحق و انه علي كل شي‏ء شهيد و هي المخصوصة بالخصوص المحروم منها العموم و هي كشف سبحات الجلال من غير اشارة و هي البشارة لاهل الاشارة و هتك الستر لغلبة السرّ و محو الموهوم و صحو المعلوم و جذب الاحديّة لصفة التوحيد و اطفاء السراج لطلوع الصبح كما علّمه اميرالمؤمنين عليه و آله صلوات المصلّين كميل بن زياد حين اردفه و ذلك كظهور زيد الواحد بكلّه في صفاته المتّصف بها كالقائم و القاعد و الراكع و الساجد فهي اربعة بالبداهة و هو واحد بالبداهة و الواحد ليس الا واحدا بالبداهة و ليس باربعة و الاربعة اربعة بالبداهة ليست بواحدة و انت لا تجد زيداً الا في واحد من صفاته و صفاته آياته الكاشفة و اسماؤه المنبئة و الاسم صفة لموصوف و انباء عن المسمّي المعروف بحيث يمتنع الوصول اليه الا باحد اوصافه و اوصافه صادرة منه راجعة اليه بدؤها منه و عودها اليه و هي عينه وجوداً و شهوداً و عياناً و غيره كلاًّ و جمعاً و احاطةً كما شرح به الصادق7 لمفضّل رحمه‏الله فذلك الايات هي البيّنات التي قال سنريهم آياتنا في الافاق و في انفسهم حتي يتبيّن لهم انه الحق.

ثمّ اعلم ايّها الطالب ان الاسم كائنا ماكان غير المسمّي بحيث ورد عنهم

 

 

«* رسائل جلد 7 صفحه 304 *»

من عبد بالتوهّم لم يعبد شيئاً و من عبد الاسم دون المعني  فقد كفر و من عبد الاسم و المعني فقد اشرك و من عبد المعني بايقاع الاسماء عليه فاولئك هم المؤمنون حقّاً.

ثمّ اعلم ايّها الراشد انه لاتعطيل لذلك الايات في كل مكان فكانت في الغيب و الشهود و الدنيا و الاخرة بحيث لايخلو منها زمان و لا مكان و لاجبروت و لا ملكوت و لاملك و لا لاهوت و لا ماهوت و لا ناسوت و لا سرمد و لا دهر و لا زمان كما صرّح به7 في دعاء الرجب المرجب بمقاماتك و علاماتك التي لاتعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك. فتذكّر انّ تلك الكلمات التامات تفاسير تلك الايات المنزلة و شروح لها مطابقة موافقة لها فهي الحقة الحقيقة ليست بظنّية الصدور لتطابقها قطعيّة الصدور و دلائلها ايضا قطعية لاتفاق العقول علي كون حجة الله تعالي هي البالغة و هي الواضحة و المظنونة غير بالغة و لا واضحة و يحتمل خلافه ولو كان وهماً فماكان قطعا واقعاً يقيناً بالاتفاق. بالجملة فكما قال سبحانه سنريهم آياتنا في الافاق و في انفسهم حتي يتبيّن لهم انّه الحق، قال7 يعرفك بها من عرفك. فبدونها لم يعرف الله و من توهّم انه عبد الله بدونهم فقد عبد بالتوهّم و لم يعبد شيئا و اتخذ الهه هواه و عبد سواه و هو المعروف بالايات بصريح الايات التي لايقدر مسلم ان ينكره الا بخروجه عن الاسلام فضلاً عمّن ادّعا الايمان فهو لايقدر علي الانكار الا بعد الخروج عن الاسلام و الايمان. ثبّتنا الله بالقول الثابت في القرآن في الدنيا و الاخرة بمحمّد و عترته الطاهرة صلوات الله عليهم اجمعين.

مصباح: قال سبحانه و تعالي اللّه نور السموات و الارض مثل نوره كمشكوة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كانّها كوكب درّي يوقد من شجرة مباركة زيتونة لاشرقيّة و لا غربيّة يكاد زيتها يضي‏ء و لو لم‏تمسسه نار نور علي نور يهدي الله لنوره من يشاء و يضرب الله الامثال للناس والله بكل شي‏ء عليم في بيوت اذن الله ان ترفع و يذكر فيها اسمه يسبّح له فيها بالغدوّ و الاصال رجال لاتلهيهم تجارة و لابيع عن ذكر الله و اقام الصلوة و ايتاء الزكوة يخافون يوماً تتقلّب فيه القلوب و الابصار ليجزيهم الله احسن ما عملوا و يزيدهم من فضله و الله يرزق من يشاء بغير حساب. فذلك النور باتّفاق المفسّرين هو

 

 

«* رسائل جلد 7 صفحه 305 *»

المصرّح بقوله انّا ارسلناك شاهداً و مبشّراً و نذيراً و داعياً الي الله باذنه و سراجاً منيراً و هو9 اول المخلوقات و اقربها و اكرمها و اعظمها عندالله تعالي بضرورة الاسلام فضلاً عن ضرورة الايمان فضلاً عن تواتر الاخبار المتكثرة الموجبة للاذعان و الايقان و بضرورة الايمان اهل بيته سلام ‏الله عليهم مشاركون له9 في الاولية بتواتر الاخبار و الزيارات الواردة عنهم سلام ‏الله عليهم اشهد انّ ارواحكم و نوركم و طينتكم واحدة طابت و طهرت بعضها من بعض، فهم قبل القبل في ازل الازال و بعد البعد من غير انتقال و لا زوال فبهم فتح الله و بهم يختم كما تواتر الاخبار و الاثار عنهم: فمن انكر ذلك فقد انكر الصريح من الكتاب و السنة المستجمع علي تأويلها بضرورة الاسلام و الايمان و صار مصداق قوله تعالي فما تغني الايات و النذر عن قوم لايؤمنون فليقرء الذين يؤمنون ربّنا لاتزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا و هب لنا من لدنك رحمة انّك انت الوهّاب.

مصباح: قال تعالي و جاهدوا في الله حقّ جهاده هو اجتباكم و ما جعل عليكم في الدين من حرج ملّة ابيكم ابراهيم هو سمّيكم المسلمين من قبل و في هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم و تكونوا شهداء علي الناس فاقيموا الصلوة و آتوا الزكوة و اعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولي و نعم النصير. و قال تعالي و كذلك جعلناكم امّةً وسطاً لتكونوا شهداء علي الناس و يكون الرسول عليكم شهيداً. فمما لايقدر علي انكاره مسلم فضلاً عن مؤمن و مكابر فضلاً عن منصف انّ الخطاب بقوله ملّة ابيكم ابراهيم هو سمّيكم المسلمين، خاصّ باولاد ابراهيم7 و كذلك مما لايقدر علي انكاره مسلم فضلاً عن مؤمن و مكابر فضلاً عن منصف الخطاب في قوله تعالي جعلناكم امّة وسطاً، خاصّ للامّة الوسط دون عامّة الامم لاسيّما قوله تعالي ليكون الرسول شهيدا عليكم و تكونوا شهداء علي الناس. و كذلك قوله تعالي لتكونوا شهداء علي الناس و يكون الرسول عليكم شهيداً، مصرّح مبيّن بانّ المخاطب جماعة مخصوصون دون ساير الناس لانّ سائر الناس لايوجد فيهم احد مطلع علي احوال الناس بالاتفاق لانّ العامّة و رؤساءهم لم يدعوا اطلاع رؤسائهم علي احوال جميع الناس

 

 

«* رسائل جلد 7 صفحه 306 *»

فضلاً عن اطلاع غيرهم فانحصر الاطلاع بالمخاطبين دون سائر العالمين. فان كابر مكابر بانّ الاطلاع علي بعض احوال الناس ليس باطلاع احوال جميع الناس عموماً بالبداهة و لايوجد في امّة محمد9 مطلع علي احوال جميع الناس حتي انّه لايدّعي الاطلاع احد و لايدّعي احد لاحد من الامّة بالبداهة سوي من اخبر الله علاّم الغيوب باطلاعهم علي احوال الناس جميعاً و قد صرح الله سبحانه و تعالي بان الشهداء علي الناس جماعة و صرّح ايضا بانّهم من ولد ابرهيم7 و كان الرسول شهيدا عليهم و كانوا شهداء علي الناس جميعاً فانحصر الاطلاع برسول الله و آله الذين امر الناس بالشهادة بانّ ارواحهم و نورهم و طينتهم واحدة طابت و طهرت بعضها من بعض كما ورد في الزيارات الواردة منهم: فانحصر الاطلاع بهم: و لولاهم كذلك لصارت الايات بلامصداق و لامعني و من دخل في الاسلام لايمكنه انكار ذلك الا و قد خرج عن الاسلام و انكر صريح آيات القرآن و ارتدّ عن الايمان. فاياب الخلق اليهم و حسابهم عليهم لانّهم: مطّلعون علي الناس شهداء عليهم فهم الباب المبتلي به الناس من اتاهم اطلعوا علي اتيانه و من لم‏يأتهم اطلعوا علي عدم اتيانه، فهلك من هلك بعدم اتيانه عن بيّنة من الله تعالي بقوله اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولي ‏الامر منكم، و يحيي من حي عن بيّنة باطاعته للّه و رسوله و اولي‏الامر منهم و لابد للمحاسبين من عند الله تعالي الاطلاع علي جميع الاعمال و الاحوال صغيرها و كبيرها كلّيها و جزئيها لايغادر صغيرة و لا كبيرة الا احصيها ليقدروا علي تعيين كل طاعة و ثوابها و تعيين كل معصية و عقابها. فان قيل كفي بالله شهيداً فلايحتاج الي شهداء سواه سبحانه، اقول الا تري انّه سبحانه اخبر في كتابه بجمع من الشهداء فان كنت مؤمناً به فقل امنّا و ان كنت كافراً به فكفي به حاكماً و هو سريع‏ الحساب.

مصباح: قال سبحانه و تعالي قل كفي بالله شهيداً، فهو سبحانه و تعالي شهيد يشهد خلقه و يعلم منافعهم و مضارهم فامرهم بماينفعهم و نهاهم عن مايضرّهم و هو شاهد عليهم يعلم المفسد من المصلح فيشهد من آمن به و اطاعه كما يشهد من كفر به و عصاه و

 

 

«* رسائل جلد 7 صفحه 307 *»

من المعلومات التي صارت بين الخلق علي حدّ الضرورة ان المبلّغ من عند الله هو رسوله الذي قال في حقه تبارك الذي نزّل الفرقان علي عبده ليكون للعالمين نذيرا فهو9 شهيد علي العالمين و العالمون كلّهم بمشهد منه يشهدهم اين كانوا و حيث كانوا و يبلّغهم رسالات ربّه اتماماً للحجة و ايضاحاً للمحجّة و امر الناس باطاعته و القبول منه بقوله ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا و بقوله اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و بقوله من يطع الرسول فقد اطاع الله و من تولّي فما ارسلناك عليهم حفيظا. و من المعلومات التي صارت علي حدّ الضرورة ان اوامره تعالي و نواهيه اكثر من ان يبيّنه9 في عصره من عصره الي يوم القيمة فلاجل ذلك وجب في الحكمة لاتمام الحجة و التبليغ من الله تعالي لايضاح المحجّة ان يقيم شخصا آخر مقامه في الاداء بعد ارتحاله. فامره الله بتعيينه و تبليغ امر الله الي الناس بقوله فان لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من الناس، فاقام مقامه من علّمه الله سبحانه بانه شهيد علي الناس كما كان9 شهيداً عليهم و هو اميرالمؤمنين عليه و آله صلوات المصلين. فصارت الامارة له من عند الله سبحانه كماكانت الرسالة لرسول الله9 من عندالله، فكما كانت الرسالة صفة خاصّة له9 في آخرالزمان و كان المدّعي لها كاذباً كالمسيلمة الكذاب، كانت الامارة لجميع المؤمنين صفة خاصّة له صلوات‏ الله و سلامه عليه حتي ورد في الاخبار بانّ من رضي بذلك اللقب لنفسه دونه7 فهو مأبون او يبتلي بالابنة اهانةً له.

بالجملة اما الشهادة علي جميع حالات الناس حتي لمح البصر فهي صفة عامّة للحجج: خاصّة بهم دون ساير الناس لانّهم محجوجين لصريح قوله تعالي شهداء علي الناس، و لايقدر علي انكار تلك الشهادة لهم و انكار صريح القرآن الا من خرج عن الاسلام فضلاً عن الايمان. فالعجب كلّ‏ العجب من بعض منتحلي الايمان انكار اطلاعهم علي اعمال الناس و احوالهم و اعجب من ذلك تكفير المنتحلين لمن آمن بصريح الاية و اثبت لهم الاطلاع علي احوال الناس من المؤمنين العارفين و قد صرّح بذلك قوله تعالي و

 

 

«* رسائل جلد 7 صفحه 308 *»

سيري الله عملكم و رسوله و المؤمنون ففي تفسير الصافي في الكافي و العياشي عن الباقر7 انّه ذكر هذه الاية فقال هو والله علي بن ابي‏طالب7‏ و عن الصادق7 انّه سئل عن هذه ‏الاية فقال و المؤمنون هم الائمة و القمي عنه7 مثله و في الكافي عنه7 قال ايّانا عني و عنه7 انّه قرئ عنده هذه‏ الاية فقال ليس هكذا هي انما هي المأمونون فنحن المأمونون و فيه و العياشي عنه7 قال تعرض الاعمال علي رسول الله9 اعمال العباد كلّ صباح ابرارها و فجّارها فاحذروها و هو قول الله تعالي و قل اعملوا الاية و العياشي عنه7 في هذه‏ الاية قال ان الله شاهد في ارضه و ان اعمال العباد تعرض علي رسول الله9 و في الكافي عنه7 ما لكم تسوؤن رسول الله فقيل كيف نسوؤه فقال اما تعلموا انّ اعمالكم تعرض عليه فاذا رأي معصية فيها ساءه ذلك فلا تسوؤا رسول الله و سرّوه و عن الرضا7 انه قيل له ادع الله لي و لاهل بيتي فقال اولست افعل والله ان اعمالكم لتعرض علي في كل يوم و ليلة قال فاستعظمت ذلك فقال اما تقرء كتاب الله تعالي و قل اعملوا فسيري الله اعمالكم و رسوله و المؤمنون قال هو والله علي بن ابي‏طالب7. و القمي عن الصادق7 ان اعمال العباد تعرض علي رسول الله9 كل صباح ابرارها و فجارهاو احذروا و ليستحي احدكم ان يعرض علي نبيّه العمل القبيح و عنه و العياشي عن الباقر7 ما من مؤمن يموت و كافر يوضع في قبره حتي يعرض عمله علي رسول الله9 و علي اميرالمؤمنين7، و هلمّ جرّا الي آخر من فرض الله طاعته علي العباد فذلك قوله تعالي و قل اعملوا فسيري الله عملكم و رسوله و المؤمنون انتهي ما في الصافي و هو الكافي و كفي بالله شهيداً و كفي برسوله شهيداً و كفي بالائمة شهداء علي الناس في اقرار المقرّين و انكار المنكرين و لاحول و لاقوّة الا بالله و ماكنا لنهتدي لولا ان هدانا الله.

و لاتزعم من قوله تعالي فسيري الله عملكم و رسوله و المؤمنون مشاهدة الاعمال يوم ‏القيمة دون الدنيا لاجل السين، لانّ مشاهدة رب العالمين تكون في كل حين في الدنيا

 

 

«* رسائل جلد 7 صفحه 309 *»

و الاخرة فكذلك مشاهدة الرسول و الائمة: معطوفة علي مشاهدة الله سبحانه في كل آنٍ و حين هذا و قد صرّح بذلك الرضا7 فقال اولست افعل والله ان اعمالكم لتعرض علي في كل يوم و ليلةٍ و كذلك قوله كل صباح فلاتكن من الغافلين و قل الحمد للّه رب العالمين.

مصباح: لعلّك تقول ان كانوا: شهداء علي الناس مشاهدين اعمالهم في يوم و ليلة فلِمَ لم‏يحكموا بين الناس بعلمهم الذي لاكذب فيه و طلبوا في كل حادثة و نزاع بين الناس شهوداً من الناس و حكموا بشهادة الناس للناس علي الناس او حكموا بالقسم،

فاقول ان المنكرين لعلمهم و شهادتهم علي الناس يتمسّكون بذلك في انكارهم فلاتكوننّ منهم لتكون من الخاسرين و صدّق قول الله الذي قال و من اصدق من الله حديثاً و هو قال في حقهم لتكونوا شهداء علي الناس فان كنت من العقلاء و تحيّرت في تصديق قول الله و قول المنكرين فاختر تصديق قول الله لانه اصدق الصادقين و ان كنت من اتباع الناعقين و تميل مع كل ريح فلست ممن طلب الماء المعين و معانقة الحور العين فاذا صدّقت قول الله في حقهم و آمنت به و بهم: فاعلم انهم: جاءوا من عندالله لوضع الشرايع و الاحكام بين الناس الجاهلين بالغيوب و الواقعات كما وقعت و قد كانوا معلّمين للناس فلاجل تعليمهم حكموا بين الناس بالشهود من الناس و لم‏يحكموا بعلمهم و شهادتهم. الا تري ان الله سبحانه كان شهيداً و لم‏يحكم بشهادته و لم‏ينزل جبرئيل في كل حادثة علي نبيّه9 بانّ الحق للمستحق و من ادّعي عليه فهو باطل، اللهم الا في واقعة‏ما و اما عموم الاحكام في الشرايع بين الناس فهو كما تري من الامور المتداولة بين الناس. بالجملة فكما لم‏يحكم الله بعلمه و شهادته بين الناس لم‏يحكموا: بعلمهم و شهادتهم فلاتكن من الغافلين فتنكر علمهم و شهادتهم علي اعمال الناس اجمعين فتكون من الهالكين كما لو انكرت علم الله سبحانه و شهادته تكون من الهالكين اذ كلّها قول الله رب العالمين و صريح قوله تعالي و انكار صريح قوله تعالي يوجب الهلاك بضرورة الاسلام و المسلمين فضلاً عن ضرورة اهل‏الايمان و المؤمنين و

 

 

«* رسائل جلد 7 صفحه 310 *»

الحمد للّه رب العالمين.

مصباح: ربّما تمسّك من ردّ شهادة الله علي شهادتهم: و انكر بقوله تعالي لو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير و ما مسّني السوء ان انا الا نذير و بشير لقوم يؤمنون و كم من غافل صدّقه و زعم انّ انكاره ايمان و هو غافل بانّ انكار صريح القرآن هو الكفر دون الايمان فضلّوا و اضلّوا عن سواء السبيل. فاعلم ايّها الطالب للحق انّ من فسّر القرآن برأيه فليتبوّء مقعده من النار و اعلم ان شأن نزول الاية الشريفة كما صرّح به في الصافي انّ قريشاً بعثت العاص بن وائل السهمي و النضر بن الحارث بن كلدة و عقبة بن ابي‏معيط الي نجران ليتعلّموا من علماء اليهود مسائل يسألونها رسول الله9 و كان فيها سألوا محمداً متي تقوم الساعة فان ادّعي علم ذلك فهو كاذب فانّ قيام الساعة لم‏يطلع الله عليه ملكا مقرّباً و لانبّياً مرسلا كما اخبرالله به و قال يسألونك عن الساعة ايّان مرسيها قل انما علمها عند ربي لايجلّيها لوقتها الا هو ثقلت في السموات و الارض لاتأتيكم الا بغتة يسألونك كأنّك حفي عنها قل انما علمها عندالله ولكنّ اكثر الناس لايعلمون قل لا املك لنفسي نفعاً و لاضرّاً الا ماشاءالله و لو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير و ما مسّني السوء ان انا الا نذير و بشير.

فتدبّر في معاني امثال ذلك الايات كقوله تعالي لايعلم الغيب الا الله فانها آيات متشابهات كما اخبر الله به منه آيات محكمات هنّ امّ الكتاب و اخر متشابهات فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتّبعون ماتشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله و مايعلم تأويله الا الله و الراسخون في العلم و كذا قوله سبحانه و كذلك اوحينا اليك روحاً من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب و لا الايمان، فتدبّر هل يسع لهؤلاء القوم ان يقولوا انّ رسول الله كان قبل وحي الروح اليه لا كتاب له و لا ايمان؟ فان كنت ممن طلب الحقيقة فاصغ لما اقول تجد المأمول.

فاعلم انّ عاصم المعصومين هو الله تعالي فهو حافظهم و ناصرهم و عاصمهم و مُعينهم و محرّكهم و مسكّنهم و منطقهم كما اخبر عنهم بانّهم عباد مكرمون لايسبقونه

 

 

«* رسائل جلد 7 صفحه 311 *»

بالقول و هم بامره يعملون. فلا قول لهم قبل قوله تعالي لهم و لا عمل لهم الا بامره تعالي لهم فصار قولهم قوله لايزيد و لاينقص و كان فعلهم بامره لايزيدون و لاينقصون شيئاً و هكذا صار حكمهم حكمه و امرهم امره و نهيهم نهيه كما قال ماآتاكم الرسول فخذوه و مانهيكم عنه فانتهوا فلاجل تطابق قولهم و فعلهم الي نفسه تعالي كما قال ما رميت اذ رميت ولكنّ الله رمي و قال لم‏تقتلوهم ولكنّ الله قتلهم لانّه سبحانه جري رميه علي رميه9 كما قدّر قتله الكفار علي ايدي المؤمنين و لو لم‏يجر رميه في رمي رسوله و لو لم‏يقدّر القتل علي ايدي المؤمنين لم‏يقدر المؤمنون علي قتل الكفار فلذلك قال لم‏تقتلوهم ولكنّ الله قتلهم اذ ليس ذلك الا بتقديره سبحانه و ليس معناه انّ الرسول9 لم‏يرم و ان المؤمنين لم‏يقتلوا الكفار و لم‏يجاهدوا في الله حق جهاده و ذلك معلوم لدي كل عاقل بصير و الشاهد علي ذلك صريح قوله تعالي اذ رميت فلذلك معني قوله لم‏تقتلوهم اذ قتلتموهم ولكنّ‏ الله قتلهم.

فاذا علمت ذلك فاعلم انه لايعلم الغيب الا الله سبحانه فاذا علّمه رسوله فهو يعلمه بتعليمه الله و وحيه اليه و لولا تعليمه لم‏يكن له علم به ولكنّه علّمه فهو يعلم و يعلم بتعليمه من غير زيادة و لا نقصان. و من هذا القبيل هداية الرسول ليست الا بتقديره سبحانه و تقديره سبحانه مقدّم علي هداية الرسول فلذا يسلب الهداية منه و تنسب الي الله تعالي كما قال انك لاتهدي من احببت ولكنّ الله يهدي من يشاء، و ليس معناه انه9 لايهدي، ولكن معناه انّه لايهدي ان لم‏يقدّر الله الهداية ولكنّه9 هدي بامر الله و تقديره و المنكر لهدايته هو المنكر لرسالته فهكذا معني قوله لايعلم الغيب الا الله انه لا علم لاحد بالغيب الا بتعليمه سبحانه و بعد تعليمه سبحانه ايّاه و الشاهد علي ذلك قوله تعالي قل ان ادري اقريب ماتوعدون ام يجعل له ربي امداً عالم الغيب فلايظهر علي غيبه احدا الا من ارتضي من رسول الي آخر الاية. فهو سبحانه يظهر علي غيبه من ارتضي من رسول و المرتضي هو المستثني من بين العالمين ففي الصافي عن الكافي عن الباقر7 في هذه الاية قال و كان محمد ممن ارتضاه و في الخرايج عن الرضا

 

 

«* رسائل جلد 7 صفحه 312 *»

7 فيها فرسول الله عند الله مرتضي و نحن ورثة ذلك الرسول الذي اطّلعه الله علي مايشاء من غيبه فعلمنا ماكان و مايكون الي يوم القيمة. و في البصائر قال حدّثنا احمد بن اسحق عن عبدالله بن حماد عن سيف التمّار قال كنّا مع ابي‏عبدالله7 جماعة من الشيعة في الحجر فقال علينا عين؟ فالتفتنا يمنة و يسرة فلم نر احداً فقلنا ليس علينا عين قال و رب‏ الكعبة و رب‏ البيت ثلث مرّات لو كنت بين موسي و الخضر لاخبرتهما اني اعلم منهما و لانبأتهما بما ليس في ايديهما لان موسي و الخضر اعطيا علم ماكان و لم يعطيا علم ما هو كائن الي يوم القيمة و ان رسول الله اعطي علم ما كان و ما هو كائن الي يوم القيمة فورثناه من رسول الله وراثة و فيه ايضاً بسنده الي معوية بن وهب قال استأذنت علي ابي‏عبدالله7 فأذن لي فسمعته يقول في كلام له يا من خصّنا بالوصيّة و اعطانا علم مامضي و علم مابقي و جعل افئدة من الناس تهوي الينا و جعلنا ورثة الانبياء. و فيه ايضاً باسناده الي ابي‏بصير قال دخلت علي ابي‏عبدالله7 قال فقلت له انّي اسألك جعلت فداك عن مسألة ليس هيهنا احد يسمع كلامي قال فرفع ابوعبدالله ستراً بيني و بين بيت آخر فاطلع فيه ثم قال يا بامحمد سل عما بدا لك قال قلت جعلت فداك انّ الشيعة يحدّثون انّ رسول الله علّم عليّاً باباً يفتح منه الف باب فقال ابوعبدالله7 يا بامحمد علّم والله رسول الله9 عليّاً7 الف باب يفتح له من كل باب الف باب قال قلت له والله هذا العلم فنكت ساعة في الارض ثم قال انه لعلم و ما هو بذلك. قال ثم قال يا بامحمد و ان عندنا الجامعة و مايدريهم ما الجامعة، قال قلت جعلت فداك و ما الجامعة؟ قال صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول اللهو املاء من فلق فيه و خط علي بيمينه فيها كل حلال و حرام و كل شي‏ء يحتاج الناس اليه حتي الارش في الخدش و ضرب بيده الي فقال تأذن لي يا بامحمد قال قلت جعلت فداك انما انا لك اصنع ما شئت قال فغمزني بيده فقال حتي ارش هذا كانه مغضب قال قلت جعلت فداك هذا والله العلم قال انه لعلم و ليس بذلك ثمّ سكت ساعة ثم قال ان عندنا الجفر و مايدريهم ما الجفر مسك شاة او جلد بعير قال قلت جعلت فداك

 

 

«* رسائل جلد 7 صفحه 313 *»

ما الجفر قال وعاء احمر او ادم احمر فيه علم النبيين و الوصيين. قلت هذا والله هو العلم؟ قال انه لعلم و ما هو بذلك ثم سكت ساعة ثم قال و ان عندنا لمصحف فاطمةو مايدريهم ما مصحف فاطمة قال مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلث مرات والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد انما هو شي‏ء املاها الله و اوحي اليها قال قلت هذا والله هو العلم، قال انه لعلم و ليس بذاك قال ثم سكت ساعة ثم قال ان عندنا لعلم ماكان و ماهو كائن الي ان تقوم الساعة قال قلت جعلت فداك هذا والله هو العلم، قال انه لعلم و ما هو بذاك قال قلت جعلت فداك فاي شي‏ء هو العلم؟ قال مايحدث بالليل و النهار الامر بعد الامر و الشي‏ء بعد الشي‏ء الي يوم ‏القيمة. و فيه ايضاً حدّثنا احمد بن محمد عن العباس بن معروف عن عبدالله بن المغيرة عن ابي‏هرون العبدي عن ابي سعيد الخدري قال كان النبي9 يقول اذا سألتم الله فاسألوه الوسيلة لي قال فسألنا النبي عن الوسيله قال هو درجتي في الجنة و هي الف مرقاة مابين مرقاة الي مرقاة جوهرة الي مرقاة زبرجدة الي مرقاة ياقوتة الي مرقاة لؤلؤة الي مرقاة ذهبة الي مرقاة فضّة فتؤتي بها يوم ‏القيمة حتي تنصب مع درجة النبيين فهي في درجة النبيين كالقمر بين الكواكب فلايبقي يومئذ نبي و لا صدّيق و لا شهيد الا قالوا طوبي لمن هذه الدرجة فيأتي النداء من عند الله تبارك و تعالي يسمع النبيين و الصديقين و الشهداء و المؤمنين و جميع الخلائق هذه درجة محمد و علي و اهل بيته. فقال رسول الله اقبل انا يومئذ متّزراً بريطة من نور علي تاج الملك و اكليل الكرامة و علي بن ابي‏طالباَمامي بيده لوائي و هو لواء الحمد مكتوب عليه لااله الا الله المفلحون هم الفائزون بالله فاذا مررنا بالنبيين قالوا هذان ملكان مقرّبان و اذا مررنا بالملائكة قالوا هذان نبيّان مرسلان و اذا مررنا بالمؤمنين قالوا نبيّان لم نرهما و لم نعرفهما حتي اعلو تلك الدرجة و علي يتبعني فاذا صرت في اعلي الدرجة و علي اسفل منّي بدرجة و بيده لوائي فلايبقي يومئذ ملك و لا نبي و لاصدّيق و لاشهيد و لا مؤمن الا رفعوا رؤسهم الينا و يقولون طوبي لهذين العبدين مااكرمهما علي الله فيأتي النداء من عندالله يسمع النبيين و الخلائق هذا محمد حبيبي و هذا علي وليّي طوبي لمن احبّه و ويل

 

 

«* رسائل جلد 7 صفحه 314 *»

لمن ابغضه و كذب عليه ثم قال النبي لعلي يا علي فلايبقي يومئذ في مشهد القيمة احد ممن كان يحبّك و يتولاّك الا شرح لهذا الكلام صدره و ابيض وجهه و فرح قلبه و لايبقي احد ممن نصب لك حربا او ابغضك او عاداك او جحد لك حقاً الا اسود وجهه و طويت قدماه. قال رسول الله9 فبينا انا كذلك اذاً ملكين قد اقبلا علي اما احدهما فرضوان خازن الجنة و الاخر مالك خازن النار فيقف مالك و يدنو رضوان فيقول السلام عليك يا رسول الله قال فاردّ عليه السلام و اقول له ايها الملك مااحسن وجهك و اطيب ريحك فمن انت؟ فيقول انا رضوان خازن الجنة امرني رب العزّة ان آتيك بمفاتيح الجنة فادفعها اليك فخذها يا احمد فاقول قبلت ذلك من ربي فله الحمد علي ماانعم به علي ادفعها الي اخي علي بن ابي‏طالب فيرجع رضوان و يدنو مالك فيقول السلام عليك يا محمد فاقول عليك السلام مااقبح رؤيتك ايّها الملك و انتن ريحك فمن انت؟ فيقول انا مالك خازن جهنم امرني رب العزة ان آتيك بمفاتيح النار فخذها يا احمد فاقول قبلت ذلك من ربي فله الحمد علي ماانعم به علي ادفعها الي اخي علي بن ابي‏طالبثم يرجع مالك خازن النار فيقبل علي و معه مفاتيح الجنة و مقاليد النار و هو قاعد علي عجزة جهنم و قد اخذ زمامها بيده و علي زفيرها فان شاء مدّها يمنة و ان شاء مدّها يسرة فتقول جهنم جزني يا علي فقد اطفأ نورك لهبي فيقول لها علي قرّي ياجهنم خذي هذا و اتركي هذا خذي هذا عدوّي و اتركي هذا وليّي فلجهنم يومئذ اطوع لعلي بن ابي‏طالب من غلام احدكم و لجهنم يومئذ اطوع لعلي بن ابي‏طالب من جميع الخلائق انتهي موضع الحاجة من بصائر الدرجات و اواخرها بل كلها مطابقة لقوله تعالي القيا في جهنم كلّ كفّار عنيد منّاع للخير معتد مريب الذي جعل مع الله الها اخر فالقياه في العذاب الشديد الي آخر الايات. ففي الصافي قيل خطاب من الله للسائق و الشهيد و القمي مخاطبة للنبي9 و علي7 و ذلك قول الصادق7 علي قسيم الجنة و النار و عن السجاد عن ابيه عن جده اميرالمؤمنين7 قال قال رسول الله9 ان الله تبارك و تعالي اذا جمع الناس يوم القيمة في صعيد واحد كنت انا و انت عن

 

 

«* رسائل جلد 7 صفحه 315 *»

يمين العرش ثم يقول الله تبارك و تعالي لي و لك قوما فالقيا من ابغضكما و كذّبكما في النار و في المجمع و الامالي من طريق العامّة مثله و زاد و ادخلا الجنة من احبّكما و ذلك قوله تعالي القيا في جهنم كل كفّار عنيد و في رواية اخري في الامالي قال نزلت في و فيك ياابن‏ابي‏طالب انتهي ما في الصافي.

و المقصود من وضع هذا المختصر هو التنبيه علي علم الائمة: بتعليم الله و مشاهدتهم بجميع الاشياء النافعة للناس و الضارّ لهم ليأمروا بمنافعهم و ينهوا عن مضارّهم لانّهم: هم المبلغون عن الله تعالي جميع مااراد منهم لاتمام الحجة و ايضاح المحجة فلوفرض فارض جهلهم بشي‏ء من المنافع و المضارّ لما قدروا علي امر الناس بمنافعهم و نهيهم عن مضارهم في جميع حالاتهم فيجب ان يكونوا: شهداء علي الناس في جميع احوالهم لكيما ان زاد المؤمنون شيئاً في شرق او غرب ردّهم و ان نقصوا اتمّه لهم و الجاهل الغافل العاجز لايقدر علي الابلاغ و الايصال و الزيادة و النقصان كما لايخفي علي عاقل ان لم يكن غافلا و كما كانوا شهداء علي الناس بصريح القرآن يكونون محاسبين لهم اياب الخلق اليكم و حسابهم عليكم فهم: قسيم الجنة و النار بصريح القرآن كما اخبر بقوله القيا في جهنم كل كفّار عنيد و المنكر لذلك هو الكفّار العنيد و هم جميع اهل الباطل. فالحمد للّه الذي هدانا لهذا و ماكنّا لنهتدي لولا ان هدانا الله ربّنا لاتزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا و هب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب فاليكم التفويض و عليكم التعويض ولو لمح البصر فضلاً لما في صدورهم اكبر([1]) و اكتفينا عن المطول بالمختصر لتسهيل ضبط ما هو الاقل عن الاكثر و المطولات المفصلات في ذلك اكثر من ان تحصي و تضبط و الكتب بها مشحونة من العلماء الابرار في جميع القرون و الاعصار ولكنّها لاتغني عن قوم لايؤمنون كما اخبر بقوله فما تغني الايات و النذر عن قوم لايؤمنون انّا للّه و انّا اليه راجعون. و قد فرغنا من هذا المختصر عصر يوم العشرين من شهر جمادي الاولي من شهور سنة 1312 حامداً مصلياً مستغفراً.

 

 

([1]) فضلاً لما في صدورهم و ما في صدورهم اكبر. ظ