06-09 جوامع الکلم المجلد السادس ـ رساله صراط اليقين في شرح تبصرة العلامة ـ مقابله

رسالة صراط الیقین

فی شرح تبصرة المتعلمین للعلامة الحلی

 

من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد المرحوم

الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي اللّه مقامه

 

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 330 *»

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمد للّه الذي جعل منتهي مطلب العلماء الراشدين الي ارشادالطالبين بتحرير قواعدالدين و صلّي اللّه علي من ارسله بالحق المبين تبصرة لعباده المؤمنين و علي آله الائمة الهادين في مختلف الشريعة بتذكرة المتقين الي نهاية اليقين صلّي اللّه عليه و عليهم اجمعين.

اما بعـد؛ فيقول الفقير المسكين احمـد بن زين الدين وفّقه‏اللّه في هذه الدار لصراط اليقين بالعمل الموصل لدار القرار مع اخوانه المؤمنين انّه لمّا لم‏يكن بعد علم التقوي و اليقين الذي هو معرفة اصول الدين في مراد العارفين اجلّ قدراً و اجمل ذكراً و اجلي فخراً من العلم بمسائل الحلال و الحرام اذ بمعرفتها ثبتت الاقدام عن الزلل و هي الطريق الي الملك العلاّم بالقول و العمل و قد صنّف فيه علماؤنا و مشايخنا شكراللّه سعيهم و رفع قدرهم و اعلي برحمته ذكرهم مابين مبسوط معتبر و بيان مختصر و مااشاروا في التحقيق اليه بما لامزيد عليه فتشوّقت نفسي الي مضمار سياقهم و ان كنت الفِسْكِل([1]) في لحاقهم فنظرت الي الكتاب الموسوم بـ «تبصرة المتعلّمين» فاذا هو مشتمل علي كثير من المهم من احكام الدين للعالم الرباني و العامل السبحاني واحد العصر و ناموس الدهر المؤيد بالالطاف اللاهوتية المستمد من الانوار الجبروتية اية اللّه في العالمين جمال الحق و الملّة و الدين الحسن بن يوسف بن علي بن مطهّر ابومنصور الحلّي البسه اللّه حلل جماله في الاجلة كما توّجه بتاج كماله في العاجلة و بلّغنا اقتفاء منواله و موئله فتأمّلت فيه و في كثير ماحوي مع بساطة نظمه و صغر حجمه فهشّت نفسي الي ان اكتب عليه كلاماً يبين بعض معانيه و يكون كالشرح لالفاظه و مبانيه و سمّيته «صراط اليقين في شرح تبصر\ المتعلّمين» فعلت ذلك اقتباساً لانوارهم و معالمهم و انتظاماً في اسمائهم و تشبّهاً بهم لانال التخلق من مكارمهم كماقال الشاعر:

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 331 *»

تشبّه الخفرات الغانيات بها   في مشيها فينلن الحسن بالحيل

فاسأل اللّه ان‏يثبّتني في بلوغ المراد بمدد التوفيق و السداد و يجعله نافعاً في المعاد انه علي كل شي‏ء قدير (قريب مجيب خ‌ل).

قال1: بسم اللّه الرحمن الرحيم.

استعانةً بمدد اسمائه الثلاثة و تبرّياً من الحول و القوة و تلوّذاً باسمه الاعظم لقول الرضا7 بسم اللّه الرحمن الرحيم اقرب الي الاسم الاعظم من سواد العين الي بياضها لانّ فيها الاسم القائم علي كل نفس بما كسبت و الاسم المبسوط بالرحمة و النقمة و الاسم الرءوف بالعباد. متعوّذاً بها لانّ حروفها تسعة عشر بعدد الزبانية كل حرف منها جنّة لقارئها (لمقارنها خ‌ل) من واحد منهم كما رواه ابن‏مسعود و ابن‏عباس. و دعاءاً و تملّقاً باقرب اية الي اللّه سبحانه لانّ سرّ امّ‏الكتاب فيها و سرّ القرءان في امّ‏الكتاب. و اتّباعاً لتعليمه عباده سبحانه و اقتداءاً بكتابه و تيمناً باسمائه و تقديماً لاسماء القديم علي اسماء الحوادث و دفعاً للمحذورات و عوائق الحادثات بسم اللّه الذي لايضرّ مع اسمه شي‏ء في الارض و لا في السماء و لقوله9 كلّ امر ذي بال لم‏يبدأ فيه ببسم اللّه الرحمن الرحيم فهو ابتر اي مقطوع‏الطرفين الخير و البركة و لقول الصادق7 لاتدع البسملة ولو كتبت شعراً و روي سحراً.

و «الباء» بهاء اللّه اي جماله و «السين» سناء اللّه اي شعاع جماله و «الميم» ملك اللّه فصدورها (فصدوره خ‌ل) علي هذا الترتيب.

و «اللّه» اسم الذات المستحق لجميع الصفات الحميدة و «الرحمن» اسم خاص بصفة عامة فخصوصه دون خصوص الله فهو صفة اللّه و هما اسما الذات المستحق لجميع الصفات قل ادعوا اللّه او ادعوا الرحمن ايّاًما تدعوا فله الاسماء الحسني و باقي الاسماء تدخل في الحسني بالتبعيّة و عموم صفة الرحمن شمولها لمقتضي الفضل و العدل في الدنيا و الاخرة. قال تعالي و رحمتي وسعت كل شي‏ء و هي صفة الرحمن. و «الرحيم» اسم عام بصفة خاصة، امّا عمومه فلاطلاق لفظه علي اللّه و غيره فهو علي ماحقق في محله صفة للرحمن و ان كانا معاً صفة للّه و اما خصوص صفته فلانّ مقتضاها من حيث هي بدءاً و عوداً اختص بالمؤمنين و كان بالمؤمنين رحيماً و قال تعالي فسأكتبها للذين يتقون و هي

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 332 *»

صفة الرحيم.

و الجارّ متعلّق بفعل لانّه الاصل في العمل و في الوجود خلافاً للبصريين لانّ الاسماء مسبوقة بالوضع و التسمية و هو معني فعلي كما ذكره اميرالمؤمنين صلوات‏اللّه عليه لابي‏الاسود و سبق المعنوية دليل علي سبق اللفظية و اليه الاشارة بقوله ايّاك نعبد و ايّاك نستعين و لدلالة الفعل علي التجدد و الحدوث المرادين في البسملة علي الاحوال المتكثرة المتضادة و الفعل متأخر للاهتمام بالبسملة و الانقطاع و لاسقاط فعله من عين الاعتبار و الاستقلال جرياً علي النظم الطبيعي و الظرف لغو لا مستقر لانّ المستقر عام يوجب امراً خاصاً و اللغو خاص يوجب امراً عاماً فهو اولي من المستقر و ابلغ في الاعتماد و اقرب الي السداد.

و الاسم من الوسم و هو العلامة او من السمو و هو الرفعة و الاصح الاول كما لايخفي علي من كان له قلب او القي السمع و هو شهيد.

و اللّه قال الخليل بن احمد انّه مرتجل والاّ لزم التسلسل او الدور و لقوله تعالي هل تعلم له سمياً بل هو علم جامع لاسمائه و نعوته و صفاته يعني صفات افعاله و قال الباقون انّه مشتق و هو الحق لورود اشتقاقه في الاخبار عن الائمة الاطهار و لانّ العلم المرتجل لايجمع الصفات المختلفة الاثار بل ذلك امارة الاشتقاق و لانّه حينئذ يكون واقعاً علي الذات البحت و هو باطل لاتفاق العقلاء علي نفيه و لقوله تعالي فله الاسماء (الحسني خ‌ل) و اما قوله هل تعلم له سميّاً فمايقول في الرحمن بل مايقول في الرحيم الملك، فجوابه لنا جوابنا له.

قيل و اشتقاقه من الالوهة اي العبادة لانّه يستحقها دون غيره و روي عن ابي‏عمرو (ابن عمرو خ‌ل) انّه مشتق من الوله اي التحيّر لتحيّر العقول في كنه عظمته و قيل من الهت الي فلان اي فزعت اليه و قيل من الهت اليه اي سكنت اليه و روي عن المبرّد اي تسكن القلوب الي ذكره الا بذكر اللّه تطمئن القلوب و قيل من لاه اي احتجب لاتدركه الابصار و قيل من لاه بمعني ظهر فهو من الاضداد لظهوره لمخلوقات باياته سنريهم اياتنا في الافاق و في انفسهم حتّي يتبيّن لهم انّه الحق و قيل من تألّه اي تضرّع لانّ الخلق يتضرعون اليه. و هذه الاقوال كماتري لهم لانّ استعمال المشتق من شي‏ء مسبوق باستعمال ذلك الشي‏ء و لا كذلك هذا بل الحق انّها كلها مشتقة منه و فائضة عنه. نعم القول الاول مروي عن الائمة

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 333 *»

: و تأويله يطابق مااشرنا اليه و لولا خوف الاطالة لنبّهنا علي بعض وجوه اشتقاقه ولكنّه يحتاج الي تقديم مقدمات تخرج بنا عمّا نحن فيه.

و هذا الاسم عند المشهور من القول انّه الاسم الاعظم و عدم الاجابة به لعدم شروط الاجابة لانّه اخصّ الاسماء بالذات و اعمّها للصفات فهي صفاته و لايكون صفة لشي‏ء منها و لاختصاصه بكلمة التوحيد و لانّه كلّما حذف عن لفظه حرف ازداد خصوصاً في عمومه و عموماً في خصوصه فاذا حذفت الالف كان للّه مافي السموات و الارض و اذا حذفت اللام الاولي كان «له» و هو اخصّ و اعمّ من الاولي و كانت الالف و اللام حرفي تعريف لكل نكرة بل الخلق يعرفون به و اذا حذفت اللام الثانية كان «هو» المشار بها الي الهوية و هي اخصّ و اعمّ و من ثمّ نصّ بعض العارفين الي انّ «هو» هو الاسم الاعظم.

و الرحمن الرحيم مشتقان من رحم و قد مضي بعض معناهما و امّا الاشتقاق فهو ظاهر في الرحيم و امّا في الرحمن ففيه خفاء لمخالفته لظاهر الاشتقاق فقد اختلف فيه هل هو منصرف ام لا و زيادة مبناه تدلّ علي زيادة معناه و قد مـرّ.

الحمد للّه القديم سلطانه.

الحمد لغةً الشكر و الرضا و الجزاء و في العرف الظاهر الثناء باللسان علي الجميل الاختياري قيل و ينتقض بحمد اللّه علي صفات اللّه الذاتية فلايكون جامعاً اذ معني الاختيار ان‏يصـحّ (الاتصاف خ‌ل) اتصافه بضدّها بل هو الثناء باللسان علي جهة التعظيم او الثناء بالجميل علي جهة التعظيم و التبجيل و يرد علي منعه الثناء علي جمال الموجب و الجواب عن الاول ان المراد بحمد اللّه علي صفاته الذاتية باعتبار اثارها لانّها غير (عين خ‌ل) ذاته فلا معني لقولك الحمد للّه علي اللّه بل المراد الاثار و هي اختيارية كماهو ظاهر و عن الثاني بانّ الثناء بالجميل علي جهة التعظيم و التبجيل ان توجه الي المختار فلا كلام و ان توجه الي الموجب لنا وجه التعظيم في الثناء لانّه لايتوجه الي الصفة بل الي الموصوف و لا تعظيم و لا ثناء لمن لم‏تكن الصفة منه.

و قيل الحمد و المدح سواء، ذهب اليه الطبرسي في جوامعه و الزمخشري في كشّافه فيصدقان علي الاختياري و غيره و هو كماتري و هذا الحمد يكون علي الفضيلة و الفاضلة و تعريفه في العرف الخاص فعل ينبئ

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 334 *»

عن تعظيم المنعم بسبب انعامه و هو معني الشكر في العرف الظاهر و معني الشكر في اللغة عرفان الاحسان و نشره او علي النعمة و في العرف الخاص صرف كل قوة فيما خلقت له و حرف التعريف في الحمد للجنس او الاستغراق فاختصاص جميع افراده به تعالي علي الاول بمعونة حرف الجرّ في للّه لانّها للاختصاص و علي الثاني بدونها و يشكل علي الثاني اطلاقه علي غيره تعالي و الجواب انّ ذلك ليس بالتأصل و الحقيقة و علي الاول بالعكس و الجواب بالعكس.

و القديم ضد الحديث و تختلف معانيه باختلاف المتصف به اذ قصاري الوصف به اولية المتصف به قال تعالي حتّي عاد كالعرجون القديم اي بعد ستّة اشهر لانّ من اول ظهور الشماريخ الي انتهائها ستّة اشهر تقريباً و القديم في الاصطلاح علي ما عرفه المصنف في سائر كتبه الكلامية بانّه الذي لم‏يسبق بالعدم بعكس الحادث و ليس بشي‏ء لانّه قد حقق في الحكمة انّ كل ماسبقه العدم لحقه العدم و كل ما له اول له آخر و قد انعقد الاجماع عقلاً و نقلاً علي انّ الجنّة و النار لايلحقهما العدم فلم‏يسبقهما عدم و هو ظاهر. بل الحق في التعريف ان القديم الذي لم‏يسبق بالغير و الحديث المسبوق بالغير. فالله قبل كل شي‏ء و بعد كل شي‏ء و لايلزم ما هو قبله و بعده الانقطاع لاحاطته بمالايتناهي بمالايتناهي كذلك اللّه ربّي كذلك اللّه ربّي.

و السلطان الحجة و قدرة الملك مأخوذ من التسلط و الاقتدار او من السليط و هو الزيت لانّ الزيت في السراج تملأ اشعته مابلغت نوراً و ظهوراً فمعني الحجة من الاول ابلاء الاعذار و من الثاني ظاهر و قد تطلق الحجة عرفاً علي الرسول و الحافظ عنه و التعريف الايجادي و النفسي و مافوقه و ماتحته.

العظيم شأنـه

العظم بكسر العين مقابل للصغر و استعماله في العظم المعنوي اكثر منه في الظاهر و الشأن الامر و القصد و شئونه تعالي اثار صفاته و نهايات كمالاته.

الواضح برهانـه

الواضح البيّن و المراد بالبرهان الدليل عليه يعني انّ وضوح محجة الطريق اليه و الدليل عليه ظاهر ظهوراً استفادت الموجودات به وجودها في الاعيان و الاكوان اي في الغيب و الشهادة.

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 335 *»

المنعم علي عباده بارسال انبيائه

النعمة لغةً اليد و الصنيعة الحسنة اليك و لديك و عرفاً المنفعة الحسنة من شخص الي اخر بقصد الاحسان و العباد من العبودية او من العبادة و الاول لغةً الرقّية (الرقبة خ‌ل) و عرفاً هي الرضا بمايفعل و الثاني لغةً الطاعة و عرفاً فعل مايرضي و ارسال الانبياء بعثهم و النبي من انبأ ينبئ المخبر عن اللّه فهو مهموز او من النبوة اي (و هو خ‌ل) الارتفاع فهو غير مهموز و قرئ النبيئين و النبيين بالهمزة و عدمه و النبي هو الانسان المخبر عن اللّه بغير واسطة بشر و الرسول الانسان المخبر عن اللّه بغير واسطة بشر و له شريعة فكل رسول نبي و لا عكس و معني نعمه علي عباده بذلك ان الانبياء تكون بهم: نظام امر دنياهم و حفظ نفوسهم و حقن دمائهم و قوام امر اخرتهم و بلوغهم الي النعم الدائمة انّما هي بالانبياء: فلا نعمة اكبر من ذلك. و ان تعدّوا نعمة اللّه لاتحصوها. الم‏تر الي الذين بدّلوا نعمة اللّه كفراً و هو (هي خ‌ل) النبي9.

المتطول عليهم بالتكليف المؤدي الي احسن جزائه

التطول التفضل و التكليف لغةً مأخوذ من الكلفة و هي المشتقة و عرفاً بعث من تجب طاعته علي ما فيه مشقة علي جهة الابتداء بشرط الاعلام اي هو سبحانه المتفضل عليهم بالتكليف الموصل الي احسن جزائه علي الطاعة لانّهم لايستحقون جزاء الاّ بفضله و لايؤتي فضله الاّ المتأهل له و التأهل له انحاء اكملها و اظهرها و الزمها للجزاء القيام بالتكليف.

و صلّي اللّه علي سيّد رسله في العالمين

قالوا الصلوة من اللّه الرحمة و من الملائكة الاستغفار و من الناس الدعاء و الذي يظهر لي انّ معناها لغةً حقيقةً مختلفة باختلاف مراتب من نسبت اليه بالوضع الاول من غير مجاز و لا نقل و هي بالتشكيك اشبه و بالاشتراك اوجه كوضع اليد للقوة حقيقةً و من دون تلك الحقيقة وضعت اليد علي الكف حقيقةً فافهم. و اما معناها عرفاً فسيأتي في محله ان شاء اللّه تعالي.

بقي هنا سؤال مشهور و هو انّ الصلوة اذا فسرت بمعني الرحمة و الاستغفار لم‏يحسن تعديها بعلي و اذا فسرت بمعني الدعاء فتعديتها بعلي يكون للضرر لا

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 336 *»

للنفع. و الجواب اما عن معني الرحمة فان المعني ان الرحمة نازلة من اللّه علي سيّد رسله9و عن معني الاستغفار فان علي للتعليل نحو و اتي المال علي حبّه اذ معني استغفارهم له هو استغفارهم لامّته لاجله9 قال تعالي و يستغفرون للذين امنوا الاية و عن معني الدعاء فقيل انّما يكون بمعني التضرر اذا كان بلفظ الدعاء لا بمعناه و هذا قول حسن اذا تمم و تمامه ان المحذور انما يكون لو كانت الصلوة متضمنة معني الدعاء فانه يجب فيها ان تعدي بمايتعدي به الدعاء مثل سمع اللّه لمن حمده اي استجاب لان سمع ليس موضوعاً لغةً بمعني استجاب بل ضمّن معناه فعدّي بمايعدي به و اما الصلوة فانها وضعت لغةً معداة بعلي بمعني الدعاء باللام فافهم.

و الصلوة واجبة عليه عند ذكر اسمه و كنيته و لقبه و ضميره علي الاصح للاخبار المتكثرة و لآية صلّوا عليه و يأتي بعض الادلة في محلها في وجوب الصلوة عليه في التشهد ان شاء اللّه تعالي.

و السيّد الجليل الكبير في قومه المطاع في عشيرته و ان لم‏يكن هاشمياً كما تستعمله العرب و امّا سيادته فهي بكل معني9 كما قال9 انا سيّد ولد ادم و لا فخر.

و العالمين جمع عالم و هو اي العالم صنف من الموجودات فالجمع لاستغراق العوالم و الالف و اللام لاستغراق افرادها يدل عليه مارواه في العلل عن الرضا7 عن جدّه اميرالمؤمنين7 حين سئل عن العالمين فقال ربّ العالمين و هم الجماعات من كل مخلوق من الجمادات و الحيوانات الحديث و قيل هو ماسوي اللّه فمفرده اعم من جمعه و قيل الجن و الانس و قيل كل ذي عقل و قيل كل ذي روح دبّ و درج و احسنها و اقربها الي الصواب الاول و لايجمع هذا الجمع بالواو و النون مما هو علي وزنه غيره و الحق ان له اطلاقات مختلفة من باب المجاز او الظاهر.

محمّد المصطفي و عترته الطاهرين.

محمّد من محا و مدّ او من كثرت خصاله المحمودة او انّه اشتق له اسماً من اسمه تعالي فقال تعالي انا المحمود و انت محمّد و المصطفي المختار و العترة الال كما هو الحق فهم اشراف (اشرف خ‌ل) الاهل و المراد بهم عند الاطلاق اصحاب العباء: او الاثني‏عشر

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 337 *»

: او هم و خصّيص شيعتهم بالتبعية كما تشير اليه بعض الاخبار و اذا وصفوا بالطاهرين خـصّ الاثني عشر: اذ المراد بالطهر العصمة و الطاهرين من الرجس و هو الذنب الصغير و الكبير قال تعالي انّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اهل‏البيت و يطهّركم تطهيراً.

امّا بعـد؛ فهذا كتاب موسوم بتبصرة المتعلّمين في احكام الدين.

امّا بعـد كلمة فصل يؤتي بها للفصل بين الخطبة و المقصود. قيل اول من استعملها لذلك داود7 لقوله تعالي و اتيناه الحكمة و فصل‏الخطاب و قيل في فصل‏الخطاب الذي اوتي داود7 اقوال و قيل محمّد9 و قيل علي7 و قيل قس بن ساعدة الايادي و قد انشـد فيها:

لقد علم الحي اليماني انّني   اذا قيل امّا بعـد انّي خطيبها

و قيل سحبان و الذي اخبرني معلّمي انّ الاقوال كلها قريبة من الصواب و انها من توارد الخاطر فكل تكلم بها ابتداء و الفاء بعدها للتضمن اما معني الشرط و الاشارة الي ما هو الموجود في الذهن او بعد ظهوره في الكون النقشي بان كانت الخطبة بعد و الاول انسب بمقام المصنف و معني الكتاب يأتي و موسوم اي معلّم بتبصرة المتعلّمين قيل انّ في هذا الكتاب اربعة الاف مسألة علي ماذكره بعض العلماء المعتنين لهذا الشأن و في احكام الدين متعلق بوضعناه محذوفاً يفسره نظيره بعده.

و الاحكام هي الخمسة: الواجب و الحرام و المندوب و المكروه و المباح و الحكم طلب الشارع من المكلف الفعل او الترك لذاتهما او لغيرهما او الرخصة فيما لا طلب فيه فالطلب لذات الفعل هو الواجب و لغيره هو المندوب و لذات ترك الفعل هو الحرام و لغيره هو المكروه و الرخصة فيما لا طلب فيه هو المباح حتي يتوجه فيه الطلب فيلحق باحد الاربعة و انّما كان الطلب لذات الفعل لاستلزام الفعل للغاية التي هي متعلق الطلب و محله و جسده لان الطلب روح الفعل و الترك مادته و هي تتشكل بالفعل و الفعل صورة الغاية و كذلك الترك و الغاية هي الثواب و العقاب فهو في الفعل ذي‏الغاية هو الواجب الموجب للثواب و

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 338 *»

في الترك ذي‏الغاية هو الحرام الموجب للعقاب فالطلب المتعلق بذلك هو الحكم مثله كماقـال الشاعر:

كقطر الماء في الاصداف درّ   و في فمّ الافاعي صار سمّا

هذا في الواجب و الحرام و اما في المندوب و المكروه فالطلب لذاتهما من الطلب لذات الواجب و الحرام[2] كمثل كونهما منهما و هو واحد من سبعين في الشدة و الضعف في المكانة و العلة لا في المكان و القلة فافهم و لاتكثر المقال في العلم غير ماالقي اليك فان العلم نقطة كثَّرهاالجهال. و هذا هو معني قولنا لغيرهما هذا بيانه في الحقيقة و الاشارة و اما بيانه في الظاهر و العبارة فهو انما قلنا ان الواجب و الحرام لذاتهما و المندوب و المكروه لغيرهما لان المفعول ان تحققت فيه الغاية التي لاجلها كان الامر و النهي في جميع جزئياته و لاتنفك عن فرد منها فالطلب لذاتهما لتحقق العلة الغائية فيهما و هو الواجب و الحرام و ان لم‏يتحقق و لم‌يلزم في كل جزئي من جزئيات المفعول الغاية المأمور لها و بها و المنهي لها و عنها بل قدتكون و تعرض في فرد لا علي التعيين فالطلب لا لذاتهما و هو المندوب و المكروه بل لغيرهما و هو الواجب و الحرام لانهما تابعان لهما مثلاً قد يقع و يعرض في المكروه الحرام كما اذا حكم بكراهة البول في ثقوب الحيوان لئلايخرج منها مايؤذيه او ينجسه اذ لو علم ذلك في ثقب لحرم البول فيه فالنهي عنها لا لذاتها بل للحرام ولكن لما لم‏يستلزم كل جزئي منها ذلك لم‏يحرم و كذا المندوب للواجب فالامر و النهي فيهما لغيرهما و قد حقق في محله.

و قال شيخنا البهائي; في زبدتة: «الحكم طلب الشارع من المكلف الفعل او تركه مع استحقاق الذم بمخالفته و بدونه او تسويته بينهما لوصف مقتض لذلك» يريد ان طلب الشارع من المكلف الفعل مع استحقاق الذم بمخالفته هو الواجب و بدون استحقاق الذم هو المندوب و ان كان طلبه ترك الفعل مع الاستحقاق بالمخالفة هو

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 339 *»

الحرام و بدون الاستحقاق هو المكروه و ان تسوية الشارع بين الفعل و الترك هو المباح و اراد بالوصف المتقضي لذلك من فعل المكلف و هو قيد للخمسة يعني ان كل واحد منها انما يكون و يتحقق لوصف في فعل المكلف يقتضيه و بيان ذلك الاقتضاء يطلب في موضعه و هذا التعريف في الظاهر مليح مع قطع النظر عن الاعتراضات الجدلية لكنه قشري لان المفهوم منه انّ طلب الشارع واحد لذاته و انما نعرف اقسامه بما تعلق به اذ هو طلب توجب مخالفته الذم و هو الواجب و الحرام و طلب لاتوجب مخالفته ذلك و هو المندوب و المكروه و يتميزان بصفتي المطلوبين و هذا يوجب اختلاف الطلبين لذاتهما لاسيّما علي مايختاره من ان المندوب غير مأمور به حقيقةً فحصل الاختلاف الموجب للتعدد. و قال: «فعلمت الاحكام بحدودها» و المفهوم من اطلاقه ارادة الحدود الحقيقية و المعروف من عبارته الحدود الرسمية لاخذ الخاصة فيها و لبيان قوله لوصف مقتض لذلك و اما مااشرنا اليه من التعريف فمن المكنون و مااسعدك به ان فهمته و وفقت له.

و الدين لغةً الجزاء و الطاعة و هو المراد هنا.

وضعناه لارشاد المبتدئين و افادة الطالبين

الوضع لغةً الحطّ يقال وضعه حطّه بالمهملتين و الارشاد الهداية و المراد بالمبتدي في طلب العلم و افاده اي اعطاه الفائدة و الطالبين هنا طلاب علم الشريعة بقول مطلق والاّ فالطالب للعلم حقيقةً من اتخذه زاداً والاّ فليس طالب علم بل طالب جهل لانّ العلم حقيقةً خشية اللّه تعالي قال تعالي انّما يخشي اللّه من عباده العلماء و في الدعاء عنهم: لا علم الاّ خشيتك و لا حكم الاّ الايمان بك ليس لمن لم‏يخشك علم و لا لمن لم‏يؤمن بك حكم. ان الطالبين علي ستّة اقسام: طالب الاخرة و طالب الاخرة للاخرة و طالب الدنيا للاخرة و طالب الدنيا و طالب الدنيا للدنيا و طالب الاخرة للدنيا. فطالب العلم الاول و من دونه الثاني ثم الثالث و شرّها و اضرّها علي الدين سادسها.

مستمدين من اللّه المعونة و التوفيق انه اكرم المعطين و اجود المسئولين.

الاستمداد هنا طلب المدد اي البسط من اللّه تعالي ذكره بالمعونة الالهية و التوفيق

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 340 *»

اصابة الحجة اي طلب البسط من اللّه بالاصابة.

و نبدأ بالاهمّ فالاهمّ.

اعلم انّ الشريعة علي اربعة اقسام: عبادات و عقود و ايقاعات و احكام. لانّها امّا ان‏تتعلق بالامور الاخروية او الدنيا و الاول العبادات و الثاني اما ان‏يفتقر الي عبارة او لا الثاني الاحكام و الاول اما ان‏يفتقر من الطرفين او لا و الاول العقود و الثاني الايقاعات و اهمّها العبادات و اهمّ العبادات الصلوة و هي الاهمّ المراد فان قلت لو كان كذلك لوجب تقديمها علي الطهارة لايجاب عبارته ذلك قلت انما قدّم الطهارة لانها من شروط الاهمّ فقدّم الشرط رعاية للنظم و اعلم ان خطبته رضوان‏اللّه عليه اغلب الفاظها يشتمل علي براعة الاستهلال و انّما لم‏ننبّه علي كل كلمة خوفاً للاطالة و الملال و الحمد للّه ربّ العالمين و صلّي اللّه علي محمّد و آله الطاهرين.

كتاب الطهارة

اي هذا كتاب الطهارة و هو احد مصادر كتب الثلاثة كتب كتباً و كتاباً و كتابةً و جمعه كتب بضم التاء و سكونها و هو فعال بمعني المفعول استعمل فيه كالخلق بمعني المخلوق قال تعالي هذا خلق اللّه و هو لغةً الجمع بالخرز قال الشاعر:

لاتأمنن فزارياً [3] خلوت به   علي قلوصك فاكتبها باسيار

و هو هيهنا الجامع للمسائل المتفرقة باسم شامل و قيل هو الجامع لمسائل متحدة جنساً مختلفة نوعاً و الطهارة لغةً النظافة و النزاهة مصدر طهر بضم الهاء و فتحها و اصطلاحاً استعمال طهور يرفع الحدث او منعه او الكراهة او يزيد فضلاً.

فقولي استعمال طهور اي الماء و التراب و يرفع الحدث يدفع رفع الخبث او منعه اي منع الحدث ليدخل ما حظّه استباحة الصلوة من الطهارة لرفعه منع الحدث من الدخول فيها و قولي او الكراهة ليدخل وضوء الجنب للنوم و الحائض للذكر فانه طهارة بمعني انّه وضوء شرعي و حظّه رفع الكراهة لا رفع الحدث كما في رواية محمّد بن مسلم عن ابي‏عبداللّه7 اما للطهر فلا ولكن تتوضأ وقت كل صلوة ثم

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 341 *»

 تستقبل القبلة و تذكر اللّه فنفي7 كونه طهارة بمعني رفع الحدث و سمّاه7 وضوءاً بمعني شرعيته و كل وضوء طهارة بهذا المعني و قولي او يزيد فضلاً ليدخل الوضوء التجديدي و وضوء مديم الطهارة علي قول.

و قد صرّح قولي «يرفع الحدث او منعه» بجميع شرائط الطهارة من النية و القربة و الوجوب و الندب و الاستباحة و الرفع لمن اشترط ذلك او لم‏يشترطه و الاضافة هنا بمعني في فيكون الكتاب بمعني المعاني او الالفاظ او النقوش او جميعها كما يظهر لك خلال ذلك.

و فيه ابواب

جمع باب و هو عرفاً الجامع لمسائل متحدة جنساً مختلفة نوعاً باعتبار اول و قيل هو الجامع لمسائل متحدة نوعاً مختلفة صنفاً فيكون تعريف الفصل علي الاول انه الجامع لمسائل متحدة جنساً مختلفة نوعاً لا باعتبار الاول و علي الثاني الفصل هو الجامع لمسائل متحدة صنفاً مختلفة شخصاً.

الباب الاول: في الميـاه

جمع ماء و انّما جاز جمع اسم الجنس لاختلاف انواعه في مقام التقسيم باختلاف الاحكام الجارية الموجبة لتنويعه.

«المـاء» و هو العنصر الثقيل المائع لذاته و اصله الرطوبة و البرودة اظهر بالمادة و الصورة النوعية لمنافع العباد في حياتهم و نباتهم و معادنهم و طهاراتهم و غيرها فلما لم‏تستغن الحيوانات كلها عنه في كل دور لانّه ماده حياتهم لم‏ينفك عن شي‏ء يحتاجون اليه اما ظاهراً و اما كامناً و ممايحتاجون اليه حال عبيطته فانزل سبحانه لعباده الماء ظاهراً بحقيقته و كامناً فيمايحتاجون اليه فيه كذلك قال اللّه تعالي هو الذي انزل من السماء ماء لكم منه شراب و منه شجر فيه تسيمون ينبت لكم به الزرع و الزيتون و النخيل و الاعناب و من كل الثمرات انّ في ذلك لاية لقوم يتفكرون و مما يحتاجون اليه الطهارة من الحدث و الخبث.

و اعلم انه سبحانه خلق من رطوبته البلّة و قوة الدفع و الازالة و من برودته الثقل فكان بذلك غائصاً دافعاً و لهذا جعل اللّه تعالي في الانسان القوة الدافعة منه.

ثمّ اعلم ان كل شي‏ء كان فقد جعل اللّه فيه لطيفة ربانية هي في الحقيقة اصل حقيقة ذلك الشي‏ء فجعل مااودع فيه اللطيفة علي قسمين قسماً لاتزيد لطيفته عن حقيقته و قسماً في لطيفته

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 342 *»

فضل عن حقيقته فاذا باشر مافيه فضل مافيه نقص لعارض عرض له فعل فيه تكميلاً بقدر فضله و الماء من القسم الثاني فهو الماء و اللطيفة الطهارة و يطلق علي مافضل عن حقيقته الطهورية و اثره التطهير و الدليل علي اللطيفة التي اشرنا اليها عموم قوله تعالي خلق لكم ما في الارض جميعاً و من ذلك الماء و اختصاص النفع لايكون الاّ بطاهر و قال الصادق7 كل ماء طاهر الاّ ماعلمت انه قذر و علي الطهورية المؤثرة للتطهير قوله تعالي و انزلنا من السماء ماءاً طهوراً و الطهور من صيغ المبالغة تنبيهاً علي زيادة المعني بزيادة المبني بمعني المطهر و قال تعالي و ينزّل عليكم من السماء ماءاً ليطهركم به و قال7 الماء يطهر و لايطهر.

«علي ضربين» اي علي نوعين باعتبار حقيقته في العبيطة و الامتزاج و باعتبار التسمية «مطلق و مضاف فالمطلق مايستحق اطلاق اسم الماء عليه» عند اهل العرف بدون نصب قرينة مميزة بل باصل الوضع كما هو اهله و مستحقه و لايخرجه عن ذلك تقييده باسم محله او صفته في بعض الاحيان كما يقال ماء البئر و ماء البحر و ماء المطر اذ استحقاقه لذلك ثابت. لايقال التقييد ينافي الاطلاق لانّا نقول الاطلاق خاصة الحقيقة و لازم الاسم الذي ينتفي معرفة حقيقته بدونه و التقييد هنا انما هو النسبة (بالنسبة خ‌ل) و هي تنفك من الاسم المعيّن باطلاقه لا انها تلزم ابداً و لا كذلك المضاف لانّ خاصة حقيقته و لازم اسمه هو معني مااضيف اليه فلايخرجه عن الاطلاق و انما يخرجه عن ذلك حقيقة اضافته الي المغائر له في‏الحقيقة اللازم له كما يأتي فالبئر محل للمطلق و البحر اسم للمطلق فليس مغائراً ممازجاً و لا ملازماً و المطر هو الماء كذلك و انما التسمية بالصفة باعتبار الصفة فالاطلاق ثابت له و رسمه بالصفة الثبوتية و السلبية كماقال «و لايمكن سلبه» اي سلب اسم الماء عنه عرفاً «و» الماء «المضاف بخلافه» لايمكن اطلاق اسم الماء بدون اضافته عليه و يصح سلبه عنه لان صحة اطلاق اسم الماء من خواص المطلق فالمطلق الذي مرّ تعريفه طاهر لحقيقته و لامتنانه سبحانه علي عباده به

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 343 *»

و مطهر لفضل لطيفته عن حقيقته و لنص الكتاب و السنة ففي الصحيح عن ابي‏عبداللّه7 انّ اللّه جعل التراب طهوراً كما جعل الماء طهوراً و عنه7 و جعل لكم الماء طهوراً فانظروا كيف تكونون و لاجماع المسلمين لم‏ينقل فيه خلاف الاّ مانقل عن سعد بن المسيّب و عبداللّه بن عمر من العامة انه لايجوز التوضي بماء البحر مع وجود غيره و يبطله الاجماع و مارووه عن النبي9 انه سئل عن التوضي بماء البحر فقال9 هو الطهور ماؤه الحل ميتته. و باعتبار وقوع شي‏ء من النجاسة فيه و يأتي بيان اقسام النجاسة ان شاء اللّه تعالي في محلها ينقسم اقساماً اربعة: جار و واقف و ماء بئر و اسئار.

الاول: الجـاري

و هو النابع من الارض المنبعث علي ظهرها حقيقةً كمياه الانهار جمع نهر بسكون الهاء و فتحها و هو مجري الماء او حكماً و هو ماكان مادته اخفض من وجه الارض التي فيها انبوبة الخارج بحيث لو شقّ نهر يساوي ما ظهر من مائها لجري و يجمع الامرين العرف بان لايسمي بئراً كما ينطق به تعريفه لاينجس بما يقع فيه من النجاسة بجميع اقسامها ما لم‏يتغير لونه اي لون الماء الجاري بلون النجاسة التي وقعت فيه او طعمه اي طعم الماء او رائحته اي رائحة الماء بها اي بالنجاسة فالضمير للنجاسة و لها لون و طعم و رائحة فان لم‏يقو الماء بكثرته او بتدافعه فاي صفاتها غلب ظهر في الماء و قدتظهر كلها فيه.

فائدة: اعلم ان لون الماء البياض لان كل رطب بارد فلونه البياض كما قرّر في محله و طعم الماء طعم الحيوة كما روي عنهم: و كذا رائحته رائحة الحيوة.

فان تغيّر احد هذه الاوصاف تغيّراً قطعياً بالنجاسة الواقعة به نجس المتغير لقوله7 خلق اللّه الماء طهوراً لاينجسه الاّ ما غيّر لونه او طعمه او ريحه و قال7 الماء تقع فيه الميتة ان كان قد تغيّر ريحه او طعمه فلاتشرب و لاتتوضأ منه فان استوعب التغير بها فلا كلام في النجاسة والاّ فان

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 344 *»

استوت سطوح المتغير و ما لم‏يتغير او كان احدهما اخفض و كان ما لم‏يتغير كرّاً كان طاهراً بلا خلاف و كذا مافوق المتغير اذا كان كرّاً و ان لم‏يكن ماتحت المتغير كرّاً فهو نجس ايضاً علي الاصح و ان تساوت السطوح او كان المتغير اخفض هذا اذا (كان خ‌ل) استوعبت النجاسة عرض الماء و عمقه و الظاهر ان مافوق المتغير يعني ممايلي المادة اذا نقص عن الكرّ و ان كان اخفض من المتنجس انه طاهر و كذا مابعد المتنجس اذا لم‏يستوعب النجاسة العرض و العمق اذا اتصل بمافوق المتنجس انه طاهر و ان نقص عن الكرّ لقوله7 لاينجسه الاّ ما غيّر لونه او طعمه او ريحه و لانّ الجاري بقول مطلق لاينجسه ملاقاة النجاسة لاتصاله بالمادة النابعة كما هو المعني هنا و هذا ماء جار لم‏يتغير و انما لاقي المتنجس و الجاري لاينجس بالملاقاة فهو علي حكم الطهارة للاصل و عموم الروايات حتي يثبت خلافها كثبوتها و ليس الاّ التغير و لم‏يكن و قد اشار المصنف الي ذلك مطلقاً بقوله خاصة دون ماقبله و مابعده و لم‏يقيد شيئاً مماذكر. نعم يتوجه علي ظاهر اطلاقه ما لو استوعبت النجاسة عرضه و عمقه و كان ماتحته اقل من كرّ فانه علي الاصح ينجس الاّ ان‏يعتذر له ان هذه الصورة وكل استثناؤها الي الحكم بنجاسة مانقص عن الكرّ في الراكد لانها منه و بقي ماسواها علي العموم. و حكم ماء الغيث حال نزوله و ماء الحمّام اذا كانت له مادة حكمه امّا ماء الغيث حال تقاطره فحكمه حكم الماء الجاري و اذا انقطع التقاطر اعتبر فيه مايعتبر في الواقف عند ملاقاته النجاسة و هل يشترط في الحاقه بالجاري الجريان لانه المتيقّن من معناه باتصال القطر ممايقع عليه الي مادته في السحاب كما في الجاري و لاشتراطه في صحيح علي بن جعفر عن اخيه موسي7 عن البيت يبال علي ظهره و يغتسل من الجنابة ثم يصيبه المطر أ يؤخذ من مائه و يتوضأ للصلوة فقال اذا جري فلا بأس و لما روي في الحسن عن هشام بن الحكم عن ابي‏عبداللّه7 في ميزابين سالا احدهما بول و الاخر ماء مطر فاختلطا فاصاب ثوب رجل لم‏يضرّه ذلك ام يكفي التقاطر ام تكفي القطرة الواحدة لحصول الاسم الذي هو مناط الحكم بها؛ اقوال قال الشيخ في المبسوط و التهذيب بالاول و

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 345 *»

المشهور الثاني و هو اظهر لعموم الاخبار و لصدق الاسم و لان ماذكره7 في الحديث الاول يحتمل ان‏يكون اشتراطه للجريان ليغلب بكثرته النجاسة لاحتمال ان‏يكون ظهر البيت الذي يبال فيه قد انتن من كثرة البول عليه فلو لم‏يجر المطر لكان مايؤخذ منه متغيّراً و لجواز ان‏يكون قوله اذا جري فلا بأس للكمال و رفع نفرة النفوس.

لايقال انّ مثل علي بن جعفر لايخاطب الاّ بحقيقة الحكم لجلالة قدره و معرفته لانا نقول ان الاخبار يلقونها: الي الرواة ليس بحكم خاص بهم بل لهم و لغيرهم الي يوم القيمة هذا اذا قلنا بحجية مفهوم الشرط و اذا قام الاحتمال بطل الاستدلال و حمل العلامة في المنتهي الجريان في الصحيح علي النزول من السماء لانه هو جريان المطر من السحاب و اما حسنة هشام فلا دلالة فيها لانه اثبت له نفي الضرر في هذه الحال و اثبات الشي‏ء لاينفي ماعداه و لما ذكرنا في صحيحة علي بن جعفر.

و اما القول الثالث فذهب اليه منّا بعض المتأخرين و ليس بذلك لان القطرة لايثبت بها اسم المطر عرفاً و لايدل عليها اصل و لا نقل فان قلت قول ابي‏عبداللّه7في رواية ابن يعقوب كل شي‏ء يراه المطر فقد طهـر صريح في ان القطرة تكفي في ذلك، قلت اراد7بقوله يراه اي اصابه و خلطه اذ فيها فيكفّ علي ثيابنا لانه لايكفّ من مثل قطرة و مما يؤيد مااخترناه مارواه هشام بن سالم عن ابي‏عبداللّه7 عن السطح يبال فيه فيصيبه السماء فيكفّ فيصيب الثوب فقال لا بأس به ما اصابه من الماء اكثر منه و للزوم الحرج و المشقة ان اشترطنا الجريان لولا التخفيف.

و اما ماء الحمام و المراد به حياضه الصغار اذا كان (كانت خ‌ل) لها مادة فحكمه حكم الجاري لقول ابي‏جعفر7 ماء الحمام لا بأس به اذا كانت له مادة و في الصحيح عن ابي‏عبداللّه7 هو بمنزلة الجاري و للضرورة اليه و لما في التحرّز عنه من الحرج الشديد و هو منفي بالاية و هل يشترط في المادة الكرّية ام لا الاحوط ذلك اذا كان سطح (الماء خ‌ل) المادة اعلي من سطح الحوض و ان كان اخفض قيل يعتبر فيه مع‏ذلك قوة دفع المادة لتظهر فاعليتها (لتطهر ما علتها خ‌ل) في استهلاك النجاسة و ان كان مساوياً متصلاً به قبل ملاقاة النجاسة و كانا معاً كرّاً لم

 

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 346 *»

‏ينفعل الحوض ما لم‏يتغير و القول بعدم الاشتراط اقرب اذا بلغ الجميع الكرّ مطلقاً لان الاصل عدم مازاد اذ مع طهورية الماء تظهر (تطهر خ‌ل) بمجرد الاتصال اذا كان الجميع كرّاً و ان لم‏يتموج او تتساوي سطوحهما او لم‏تكن له قوة دفع من المادة والاّ لكان مانقص عن الكرّ قليلاً اذا لاقته قطرة بول و موّج كان طاهراً لانه اقوي من الكرّ علي استهلاك البول الكثير لو كان الحكم بالطهارة بالتموج و الاستهلاك الظاهرين و لما في الصحاح و غيرها اذا كان الماء قدر كرّ لم‏ينجّسه شي‏ء و اذا بلغ الماء كرّاً لم‏يحمل خبثاً و لعموم قول الباقر7المتقدم ماء الحمام لا بأس به اذا كانت له مادة حيث لم‏يذكر الكريّة في مقام البيان و الحاجة و للزوم الضرر و لان الاحتياط قديكون في عدم التحرز عنه كما قدتكون في تجنّبه.

ثمّ اعلم انّ الكلام فيما اذا كان بين المادة و الحوض اتصال حال وقوع النجاسة اذا لم‏يشترط الكرّية في المادة فلو وقعت النجاسة في الحوض قبل اتصاله بالمادة فان كانت كرّاً فكذلك و ان نقصت فهل يطهر اذا اتصلا و بلغا كرّاً ام لا المشهور الثاني و الاخبار تؤمي الي الاول و هو الاصح و يأتي الكلام فيه.

الثاني من اقسام المياه الاربعة الواقف و هو ماعدا الجاري و ما في حكمه و ماء البئر و الاسئار و المراد بالواقف كمياه الحياض و الاواني الواقف من المطلق في‏نفسه طاهر مطهر اذا لم‏يطرأ عليه ماينقله عن حكم ذلك الاصل بنص الكتاب و الاخبار و الاجماع من المسلمين و الاعتبار و المراد من الحياض مايعمّ الغدير و الحوض و المصنع و هو الحوض الذي اصطنع ليجمع فيه المطر و الاواني ما من شأنها ان‏تنقل و كلها اذا بلغت كرّاً كان حكمها حكم الجاري اذا وقعت فيها النجاسة و ذهب المفيد و سلار الي ان الاواني تنجس و ان بلغت الكرّ لعموم صحيحة ابن ابي‏نصر عن الرضا7عن رجل يدخل يده في الاناء و هي قذرة قال يكفئ الاناء و امثالها و العمل علي خلاف ذلك لحملها علي مالم يبلغ كرّاً و لعموم الاخبار. اما اذا لم‏تبلغ كرّاً فالمشهور بين علمائنا رضوان‏اللّه عليهم الحكم بالنجاسة لم‏ينقل خلاف من المتقدمين الاّ من الحسن بن علي بن ابي‏عقيل فانه استدل علي طهارة قليل الماء (الماء القليل خ‌ل) مع النجاسة برواية محمّد بن

 

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 347 *»

الميسر قال سألت اباعبداللّه7 عن الرجل الجنب ينتهي الي الماء القليل في الطريق و يريد ان‏يغتسل منه و ليس معه اناء يغترف به و يداه قذرتان قال يضع يده و يتوضأ ثمّ يغتسل هذا مما قال اللّه تعالي ماجعل عليكم في الدين من حرج و رواية عثمان بن زياد قال قلت لابي‏عبداللّه7 اكون في السفر فآتي النقيع و يدي قذرة فاغمسها في الماء قال لا بأس و غيرهما و باختلاف الاخبار و حملها علي الاستحباب و اختلاف تقديرها علي اختلاف مراتبه و لاصل الطهارة الثابت بالكتاب و السنة و الاجماع و لعموم الانتفاع من قوله تعالي خلق لكم مافي الارض و للزوم الحرج لولا الطهارة في كثير من المواد و لان واجده و التراب ان انتقل الي البدل المشروط جوازه بفقدان مبدله اتفاقاً و قدثبت مبدله لمامـرّ و لم‏يثبت ماينفيه مما يقابل مااثبته انتقل الي غير الارجح المجزوم به و ترك الاحتياط و لانّ ما في الاخبار من النهي عن استعماله فهو للكراهة او للتنزه و دفع (رفع خ‌ل) النفرة و لهذا اختلفت الاخبار في ازالة ذلك بحسب الاوضاع و الاشخاص و لمنع حجية مفهوم الشرط فيما تضمنه منها و تبعه علي مذهبه بعض متأخري المتأخرين و العمل علي المشهور و هو مذهب كافة العلماء من المسلمين غير ابن ابي‏عقيل و مالك من الجمهور للاخبار الصريحة منها موثقة سماعة عن ابي‏عبداللّه7 قال اذا اصاب الرجل جنابة فادخل يده في الاناء فلا بأس ان لم‏يكن اصاب يده شي‏ء من المني و لصحيحة ليث البختري عن ابي‏عبداللّه7 قال سألته عن الجنب يجعل الركوة او التور فيجعل اصبعه فيه قال ان كانت يده قذرة فاهرقه و ان كانت لم‏يصبها قذر فليغتسل (فليغسل خ‌ل) منه هذا مما قال اللّه ماجعل عليكم في الدين من حرج فجعل الحرج المنفي وضع يد الجنب الخالية من القذر في الاناء لا النجاسة لانّه امر باهراق الاناء و الرکوة اناء صغير من جلد يشرب فيه الماء و التور بالمثناة الفوقانية اناء يشرب فيه و في موثق سماعة قال سألته عن رجل يمس الطست او الركوة ثم يدخل يده في الاناء قبل ان‏يفرغ علي كفيه قال يهريق من الماء ثلث حفنات و ان لم‏يفعل فلا بأس و ان كانت اصابته جنابة فادخل يده في الماء فلا بأس به ان لم‏يكن اصاب يده شي‏ء من المني و ان كان اصاب يده

 

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 348 *»

 فادخل يده في الماء قبل ان‏يفرغ علي كفيه فليهرق الماء كله و صحيحة ابن ابي‏نصر قال سألت اباالحسن الرضا7عن الرجل يدخل يده في الاناء و هي قذرة قال يكفئ الاناء اي يكبّه و غيرها من الاخبار و لانّ اصحاب الائمة: يسألونهم عن القدر الذي لاينجسه شي‏ء فلو لم‏يقبل التنجيس لما حدّدوا لهم ما لايحتمل النجاسة و لحكموا بالطهارة مطلقاً و لانّ الرواية الاولي مع ضعفها باشتراك محمّد بن الميسر و اطراح الاصحاب لها من ديوان العمل لمقابلتها للصحاح الصراح المعمول عليها يمكن حمل القذر فيها علي قذر المذي عند الملاعبة قبل الانزال و قوله7 هذا مما قال اللّه تعالي الاية لاينافي ماقلناه لاستعمال ذلك كما في صحيحة ليث المتقدمة قال7 و ان كانت لم‏يصبها قذر فليغتسل منه هذا مما قال اللّه ماجعل عليكم في الدين من حرج و قد مـرّ.

و اما قذر النجاسة فقد نفي الحرج فيه بمسألة التيمم و هذا عندنا خير من الاطراح و ليس هذا حملاً بعيداً انهم يرونه بعيداً و نراه قريباً و قال في الحبل المتين و لعل المراد بالقليل القليل العرفي لا الشرعي او المراد الشرعي ولكن مع الجريان و حمل الرواية بعض من تأخر عنه علي التقية و جعل قرينة ذلك ذكر الوضوء فيها مع غسل الجنابة و هو حسن و القول في الثانية كذلك.

و قول من قال انه لم‏يرد (لم‌يدل خ‌ل) خبر علي نجاسة القليل و انفعاله بالنجاسة بصريح اللفظ و المفهوم غير مسلّم الحجية ليس بشي‏ء فانه قدورد ذلك صريحاً كما رواه في الكافي في باب من اضطر الي الخمر لدواء عن ابي‏بصير قال قال ابوعبداللّه7 مايبلّ الميل ينجس حباً من ماء يعني مايبل الميل من الخمر و غير ذلك و اما عموم الانتفاع فكثير ممن خلق لذلك تحصل له اسباب تحدث النفع في الترك كالخمر نزل فيه تتخذون منه سكراً و رزقاً حسناً و انزل فيه انما يريد الشيطان ان‏يوقع بينكم العداوة و البغضاء في الخمر و الميسر لايسأل عمايفعل و لانّا نمنع من لزوم الحرج اذا حكمنا بالنجاسة لان اللّه تعالی قد جعل السبيل بالمبدل منه و لانا لانسلّم ان المبدل موجود حينئذ لان المبدل المانع من التيمم هو الطاهر و ليس هو هذا و التراب طهور قطعاً و ليس هذا كذلك و الاحتياط في تركه لحصول المانع حتي تثبت

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 349 *»

الاباحة و لان حمل النهي في الروايات علي الكراهة و رفع النفرة خلاف الظاهر منها اذ الاصل في الاستعمال الحقيقة و هو حقيقة في التحريم كماحققناه في محله و اما مفهوم الشرط فالاكثر علي حجيته ولو سلمنا لما كان علينا بل قديكون لنا سيّما مع تخصيصه بغيره فالاصح نجاسة القليل و اللّه اعلم.

ان كان مقداره كرّاً و حدّه الف و مائتا رطل بالعراقي او كان كل واحد من طوله و عرضه و عمقه ثلثة اشبار و نصف شبر مستوي‏الخلقة لم‏ينجس بوقوع النجاسة فيه قد وضع الائمه: للكرّ و الاطلاع علي كمّيته ضابطين احدهما بالوزن و الاخر بالمساحة لتسهل معرفته و قد اختلفت الروايات فيهما ظاهراً فاختلفت العلماء لذلك فمن الاول مارواه ابن ابي‏عمير عن بعض اصحابنا عن ابي‏عبداللّه7 انه قال الكرّ من الماء الذي لاينجسه شي‏ء الف و مائتا رطل و في صحيحة محمّد بن مسلم عن ابي‏عبداللّه7 انه قال الكرّ ستمائة رطل و فسّره الشيخان بالعراقي بالاولي و عليه العمل لان السائل عراقي فاجابه7بمايفهم من عادة بلده و لانه تعبده به و الاخري ان‏يتعبده بوزن بلده و بعضهم اعتبر بلد المسئول7 و لان البيع و الشراء اذا وقع في بلد برطل و غيره يحمل علي رطلها و الظاهر الاول لموافقته لصحيحة محمّد بن مسلم فانه من الطائف و قد اجابه بوزن مكه فقال ان الكرّ ستمائة رطل لان رطل المكي رطلان بالعراقي و المدني رطل و نصف بالعراقي اذ العراقي مائة و ثلثون درهماً هي احد و تسعون مثقالاً و المدني مائة و خمسة و تسعون درهماً هي مائة و ستة و ثلثون مثقالاً و نصف مثقال و ذهب العلامة في التحرير الي انه اي الرطل العراقي مائة و ثمانية و عشرون درهماً و اربعة اسباع درهم عبارة عن تسعين مثقالاً و منهم المرتضي و ابوجعفر ابن بابويه ذهبا الي انه في الرواية مدني كما مرّ و القول الاول اشدّ وطأً و اقوم قيلاً لانه اوفق بالكرّ بالمساحة و بالجمع بين المعتبرتين.

و من الكمّ الثاني روايات منها صحيحة اسمعيل بن جابر قال قلت لابي‏عبداللّه7 الماء الذي لاينجسه شي‏ء قال ذراعان عمقه في ذراع و شبر سعته فان قلنا ان بعداً من ابعادها اسقط بلغ تكسيره ستة و ثلاثين شبراً و ان قلنا ان قوله7 سعته

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 350 *»

 دليل علي الاستدارة و لانها الاصل في المكيال فنضرب (نصف خ‌ل) قطرها في نصف محيطها و الخارج في العمق بلغت (ثمانية خ‌ل) سبعة و عشرين شبراً و هو اظهر اذ لو اريد الابعاد الثلاثة و حذف احد البعدين لما قيل سعته لاختلاف سعة المربع لان مابين الزاويتين المتقابلتين اطول ممابين الضلعين المتقابلين فهذا التوجيه اوجه من الاول فيكون مقوّياً للقميين فيما ذهبوا اليه من ان تكسيره سبعة و عشرون شبراً.

و منها الصحيح عن اسمعيل بن جابر عن الصادق7 ثلثة اشبار في ثلثة اشبار و استدل بها الصدوق علي ذلك و هي قاصرة عن افادة مطلوبه لكنه ذهب الي انه7اكتفي بذكر بعض الابعاد تمثيلاً و هو قريب من ظاهر الصحيح الذي قبله ولكنه اقرب الي ماذهب اليه الشيخان من ان الرطل في رواية ابن ابي‏عمير عراقي و في صحيحة محمّد بن مسلم مكي و ابعد مماحمله في الاولي علي المدني و هذه الرواية صحيحة اما عند الصدوق فلكون اصل اسمعيل عنده و اما عندنا فلتوثيق محمّد بن سنان عندنا علي ان الشيخ في الاستبصار ذكر عبداللّه مكان محمّد و هو و ان كان محمد يروي عنه البرقي و يروي هو عن اسمعيل فهو اولي غير بعيد فهي صحيحة علي الظاهر.

و منها رواية عثمان بن سعيد عيسي عن ابن مسكان عن ابي‏بصير عن ابي‏عبداللّه7قال اذا كان الماء ثلثة اشبار و نصفاً في مثله ثلثة اشبار و نصف في عمقه من الارض فذلك الكرّ من الماء و عليها عمل الاكثر و ضعف عثمان بن عيسي منجبر بالشهرة و تكسير هذا الكر يبلغ اثنين و اربعين شبراً و سبعة اثمان شبر تضرب الطول في العرض تبلغ اثني‏عشر و ربعاً و تضربها في العمق تبلغ ذلك و مذهب القميين في الكر بالمساحة اقرب لصحة المأخذ و لقرب جمعه بين الكر بالوزن و لحمل رواية ابي‏بصير هذه علي الاستحباب و القطب الراوندي قدر الكر عنده بهذه الرواية من دون ضرب فجعله عشرة و نصفاً و هو متروك و نقل عن الحسن بن صالح الثوري انه قدر الكر بثلاثة الاف رطل و ابن‏الجنيد الكر مابلغ تكسيره مائة اشبر و هما مدفوعان بالاخبار و الاجماع قال في الذكري و الشلمغاني ما لايتحرك طرفاه بطرح (يطرح خ‌ل) حجر في وسطه و هو خلاف الاجماع و ما ورد من

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 351 *»

تقدير ما لاينجس بالملاقاة بالحب و القلتين و غيرهما فمحمول علي مايسع الكر اما الحب فظاهر و اما القلة فقد قال ابن‏الجنيد في كتابه الكر قلتان و مبلغ وزنه الف و مائتا رطل و قال ابن‏دويد القلة في الحديث من قلال هجر و هي عظيمة تسع الواحدة خمس قرب فلاتنقص عما اخترناه.

و قوله;  او كان كل من طوله و عرضه و عمقه ثلاثة اشبار و نصف شبر بتنوين شبر و عدمه اختيار لمذهب المشهور كما ذكرنا لا كما اخترنا و قوله ره مستوي الخلقة لانه اقرب الي قصير الاصابع و طويلها و عريض اليد و اقبها اذ التكليف بما لايخص يخص حالة الاستواء لكون غيرها طرفين لها و قوله لم‏ينجس لوقوع النجاسة فيه ما لم‏يتغير (تتغير خ‌ل) احد اوصافه كالجاري و قد مضت الاشارة اليه انفاً.

تنبيه: و هل هذا التقدير المذكور تحقيقي ام تقريبي احتمالان و الذي يظهر لي انه تقريبي و لاينافيه ماورد من ضبطه بالارطال المضبوطة بالدرهم و المثقال المضبوطة بالشعير لان الاطلاع علي الوزن الحقيقي صعب لاختلاف اوسط الشعير و اختلاف الموازين و لاختلاف الروايات في المساحة ففيها ثلثة اشبار و ذراع و شبر و لايخفي الاختلاف علي من له ادني ذوق و كذا شبر مستوي‏الخلقة مختلف و مثل هذا الاختلاف و ان كان قليلاً فانه يكون كثيراً فلايكون ضابطاً لحكم حقيقي علي اختلاف الازمنة الموجبة لاختلاف الضوابط و اما التقريبي فانه قريب و علي التحقيقي فلو اغترف بيده من الكر المقدر و قد وقعت فيه نجاسة فان استهلكها قبل الاغتراف كان الباقي و ما في اليد و اليد كلها طاهرة والاّ كان الباقي نجساً و ما في اليد طاهراً ان كان الاغتراف دفعةً ولو كان شيئاً فشيئاً بحيث يحصل الفصل نجس ما في اليد ايضاً و اذا كان دفعةً فهل اليد طاهرة ام لا الظاهر نجاسة ظهرها (ظاهرها خ‌ل) لملاقاته النجس و لايعدّ مايسيل من الاجزاء المتصلة مما في اليد بالحوض اتصالاً و ان لم‏نقل ان البلة عرض واللّه اعلم.

فان تغيّر نجس كالجاري و ان تغير بعضه و كان الباقي كراً اختص بالمتغير والاّ فالجميع نجس و يطهر بالقاء الكر عليه دفعةً عرفيةً وهكذا حتي يزول التغير([4]) ولو اتصل به فالظاهر انه كذلك اذا زال التغير و ان لم‏يمتزج به بادي الرأي

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 352 *»

و ورد النص بالدفعة لاينافي اتصاله بالكر او بتقاطر المطر عليه لانه بحكم الجاري و قد مضي الكلام في القدر الكافي و بنبع ماء من تحته ولو زال التغير من قبل نفسه او بحصول تراب او تصفيق رياح و غيرها فالمشهور بقاؤه علي حكم النجاسة في غير الجاري و المشهور الطهارة فيه و ان لم‏يدم نبعه و ان كان قليلاً و اما غير الجاري فقيل بالطهارة ايضاً فيه اذا زال تغيره و انا الان حكمي فيه الاحتياط ولو نجس القليل فتمم حتي بلغ كراً فالمشهور عدم الطهارة لانفعال التتمة بالمنفعل لانها مما يقبل الانفعال فيستصحب حكم النجاسة.

و قال السيد و ابن‏ادريس و الشيخ في احد قوليه و ابن‏البراج و يحيي بن سعيد بالطهارة و هو الحق لقوله7 اذا بلغ الماء كرّاً لم‏يحمل خبثاً و توجيهه بان هذا حمل الخبيث (الخبث خ‌ل) قبل بلوغه الكر فيحمل لانه7 قال اذا بلغ غير وجيه لان الحامل للخبث جزؤه الاول و للكل حكم غير حكم الجزء والاّ لزم ان الجزء لايحمل خبثاً و لصحيحة العلاء بن الفضيل قال سألت اباعبداللّه7 عن الحياض يبال فيها قال لا بأس اذا غلب لون الماء لون البول و وجه الاستدلال ان الغلبة علة الطهارة و هو يتحقق بعد كما يتحقق قبل و لان البول اول وقوعه يغير اول مايقع فيه ثم يستهلكه و هذا مما لا ريب فيه فلو كان البول في كرّ حقيقة فبال فيه فانه حال البول يتغير الملاقي بحيث لايكون غير المتغير كراً حينئذ البتة ثمّ يكون طاهراً لان قوله7 غلب لون الماء لون البول انما يكون بعد وقوع البول في الماء و تحقق لونه ثم يغلبه لون الماء بكثرته و هذا ما نحن فيه بعينه و غيرهما من الاخبار فانها ظاهرة لنا.

قال ابن‏ادريس بعد ان ذكر الزيادة المبلغة كراً «اذا كانت يطلق عليها اسم الماء علي الصحيح من المذهب و عند المحققين من نقاد الادلة و الاثار و ذوي التحصيل و الاعتبار لان بلوغ الماء عند اصحابنا هذا المبلغ مزيل لحكم النجاسة التي تكون فيه و هو مستهلك بكثرته لها فكأنها بحكم الشرع غير موجودة الاّ ان‏تؤثر في صفات الماء فاذا كان الماء بكثرته و بلوغه الي هذا الحد مستهلكاً النجاسة الحاصلة فيه فلا فرق بين وقوعها فيه بعد تكامل كونه كراً و بين حصولها في بعضه قبل التكامل لان علي الوجهين معاً النجاسة في ماء

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 353 *»

كثير فيجب الاّيكون لها تأثير فيه مع عدم تغير الصفات و الظواهر علي طهارة هذا الماء المحدد اكثر من ان‏تحصي و تستقصي فمن ذلك قول الرسول9المجمع‏عليه عند المخالف و المؤالف اذا بلغ الماء كراً لم‏يحمل خبثاً فالالف و اللام في الماء عند اكثر الفقهاء و اهل اللسان للجنس المستغرق فالمخصص للخطاب العام الوارد من الشارع يحتاج الي دليل» انتهي كلامه و هو طويل نقلنا بعضه.

و من لاحظ مااشرنا اليه سابقاً من بيان فاضل اللطيفة الربانية التي في الماء التي تسمي الطهورية عرف انّها لاتفارق الكثير الاّ بالتغير بالنجاسة لانّ اللطيفة جزء الماهية بل كلها الاّ انها تقوي بقوة الماء حتي يبلغ كراً فلايقابلها الاّ التغير لقوتها لان الانفعال بدون التغير في الراكد يكون في غير الكر و اما الكر فلايتحقق فيه ولو تحقق فيه قبل ان يكمل كراً تحقق فيه بعد اكماله كراً فان القليل (اللطيفة خ‌ل) ينفعل بالملاقاة و الكر بالتغير و الحكم بنجاسة نصفي الكر قبل اجتماعهما فكذا بعده مردود بان نجاستهما بالملاقاة و الكر بالتغير لا بالملاقاة و اجتماعهما لايوجب التغيير و هذا كرّ من ماء مطلق و لم‏يعهد من الشارع انفعاله بغير التغير و عهد من الشارع7 انه اذا كان قدر كر لاينجسه شي‏ء الاّ ما غيّر احد اوصافه الثلاثة علي ان قوته اي فاضل لطيفته ذاتية و شأنها اذا كملت بحصول الكرية قابلت كل ملاق لايغيرها بغلبتها عليه و علي ذلك سياق كل الاخبار و لا دليل علي النجاسة حينئذ بوجه و ذلك ظاهر.

و اعلم ان القائلين بالطهارة اختلفوا فيما يتممه كراً هل يشترط كونه طاهراً ام لا قال ابن‏ادريس بالثاني لعدم الفرق و نسب الي ابن‏حمزة الاشتراط و عدم الاشتراط اقوي بل يمكن انسحاب اتمامه بالبول اذا لم‏يخرجه عن حده في الاوصاف الثلثة و قوّي في المبسوط الطهارة فيما تمم بطاهر و بمتنجس للخبر و جزم بعدم الطهارة اذا تمّم بنجس.

فـروع:

الاول: و لو تغير بالمتنجس كالزعفران المتنجس و هو كثير اي كرّ فصاعداً لم‏ينجس ما لم‏يخرجه عن الاطلاق فاذا اخرجه نجس ولو بعد وقت

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 354 *»

الملاقاة كما لو غيره بما لم‏يخرجه ثم ذاب فاخرجه فانه ينجس ان لم‏يكن استهلكها من المتنجس قبل ان‏يخرج عن الاطلاق لان المضاف قليله و كثيره سواء ولو شك في اصابته النجاسة او شك في نجاسة الواقع فيه او رؤي النجاسة بعد التطهير منه او اخبره مخبر بوقوعها و ان كان عدلاً فالاصل في ذلك كله الطهارة.

الثاني: لو جمد فكالجامدات ينجس موضع الملاقاة خاصة و يقبل التطهير كغيره و يقشر موضع الملاقاة بقاشر.

الثالث: لو جمد النجس لم‏يطهر الاّ بميعانه في الكثير و اما امكان التخلل الذي فرضه الشهيد فغير ممكن بدون الميعان فلايطهر به.

الثالث من اقسام المياء الاربعة ماء البئر و قد عرّفها الشهيد في شرح الارشاد بانها مجمع ماء نابع من الارض لايتعداها غالباً و لايخرج عن مسماها عرفاً و لا مزية في المناقشة و قد سبق تعريف الجاري و هو ماسواه الا مما له نوع مادة نابعة ان تغير بوقوع النجاسة فيه اراد بوقوع النجاسة النجاسة الواقعة فيه فاضاف الصفة الي الموصوف نجس قولاً واحداً لما مرّ من الادلة و يطهر بزوال التغير بالنزح.

الطريق الي تطهير البئر اذا تغير بالنجاسة من وجوه منها: النزح حتي يزول التغيير و هو مذهب المفيد و ابن ابي‏عقيل و المصنف في المختلف و في هذا الكتاب فيطهر لزوال الموجب و لقول الصادق7 فان غلبت الريح نزحت حتي تطيب و لحسنة ابي‏اسامة عن ابي‏عبداللّه7 فان تغير فخذ منه حتي يذهب الريح و صحيحة ليث البختري قال سألت اباعبداللّه7 عمايقع في الابار الي ان قال7 الاّ ان‏يتغير فتنزح حتي تطيب و صحيحة ابن‏بزيع عن الرضا7 ماء البئر واسع لايغيّره شي‏ء الاّ ان‏يتغير فينزح حتي يذهب الريح و يطيب طعمه لان له مادة و غيرها من الاخبار و قال ابن‏بابويه و سيد و سلار ينزح ماؤها اجمع لغلبة النجاسة بقهرها علي قوة التطهير فلايطهر باخراج البعض فان تعذر تراوح عليه اربعة ايام لموثقة الساباطي عن ابي‏عبداللّه7 الي ان قال ينزف كلها فان غلب

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 355 *»

عليها الماء فلينزف يوماً الي الليل الحديث و قال الشيخ في النهاية «لو مات فيها شي‏ء من الحيوانات فغيّر لونه او طعمه او رائحته وجب نزح جميع مافيها من الماء فان تعذّر ذلك نزح منها الي ان‏ترجع الي حال الطهارة». و قال نجم‏الدين «فان غلب فالي ان‏يزول التغير و يستوفي المقدر لوجوبه مع عدم التغير فكذا معه» و قال ابن‏ادريس «ان كانت منصوصة القدر نزح فان زال التغير والاّ نزح حتي يزول و ان لم‏يكن منصوصة القدر نزح اجمع».

و اقوي الاقوال الاول لما مرّ من الادلة في مواضع من كتابنا هذا و في هذا الموضع و لروايتي جميل و سماعة الموجبتين للنزح حتي يذهب الريح من الماء و لافادة (لا فائدة حتي خ‌ل) «حتي» ان مابعدها غاية و نهاية لماقبلها و الاستدلال بهما و برواية ابن‏بزيع علي تعذر النزح غير متجه و قوله7 لان له مادة ليس تعليلاً لتعذر النزح كما ظن بل للاقتصار علي زوال التغير لان له مادة فهو كالجاري و موثقة الساباطي المتقدمة في التراوح (الترواح خ‌ل) فانها صريحة في انه لايكتفي بزوال التغير و لا علي البعض الاّ بعد التعذر لاتنافي ماذهبنا اليه لجواز حملها علي الاستحباب و زيادة الطيب مع انها لاتقابل الصحاح الصراح و لا معني لاستيفاء المقدر لان المقدر بالنسبة الي التغير علي القول بالنجاسة بدون التغير نجاسة صغري تدخل تحته و لاينافي هذا زوال التغير قبل المقدر لاحتمال غلبة الماء عليه بالحركة و التموج فيزول قبل المقدر فاذا زال التغير الذي هو النجاسة الكبري بقي ماءاً مطلقاً قابلاً لواردات الادلة فتتوجه له الادلة المطهرة. و من الوجوه غوره فانه اذا غار و نبع طهر لان هذا الماء غير ذلك المتغير. و منها اتصاله بجار حتي زال تغيره لقوة الجاري و قاهريته علي استهلاك النجاسة و يأتي الخلاف هنا. و منها وقوع الغيث عليه كذلك. و منها القاء كرّ عليه فكرّ حتي يزول التغيير و ليس هذا منافياً لما اخترناه من الاكتفاء بالتتميم كرّاً و اما زوال التغيير من قبل نفسه فقد مضي الكلام في نظيره بل الاحتمال هنا اقوي لوجود المادة واللّه اعلم.

«والاّ فهو علي اصل الطهارة» لانه ماء كثير مطلق و لايخرجه عما هو عليه في اصله و لايخصصه من العموم الاّ دليل مثلها و لا دليل كذلك.

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 356 *»

و اعلم ان الاصحاب اختلفوا في البئر اذا وقع فيها نجاسة و لم‏تغيرها علي اربعة اقوال: فالمشهور عندهم النجاسة و وجوب النزح المقدر لها من الشارع. الثاني الطهارة و استحباب النزح جميعاً بين ما دل علي الطهارة و الاصل و بين ما دل علي النزح و النجاسة و ممن قال به ابن ابي‏عقيل و منهم المصنف هنا لقوله «والاّ فهو علي اصل الطهارة». الثالث الطهارة و وجوب النزح تعبداً جمعاً بين الاصل و ادلته و بين الامر الموجب للنزح بحمله علي التعبد لا علي النجاسة صرح به الشيخ في التهذيب و المصنف في المنتهي. الرابع الطهارة ان بلغ كراً و النجاسة ان لم‏تبلغ ذهب اليه المصنف في بعض كتبه كما نقل عنه.

و الاصح الثاني و هو استحباب النزح و الطهارة للاصل و الروايات المتكثرة كرواية ابن‏بزيع المتقدمة و حسنة علي بن جعفر عن اخيه موسي7 قال سألته عن بئر (ماء خ‌ل) وقع فيها زنبيل من عذرة رطبة او يابسة او زنبيل من سرقين أيصلح الوضوء منها قال لا بأس و كرواية علي بن حديد عن بعض اصحابنا قال كنت مع ابي‏عبداللّه في طريق مكة فصرنا الي بئر فاستقي غلام ابي‏عبداللّه7 دلواً فخرج فيه فارتان فقال ابوعبداللّه7 ارقه فاستقي اخر فخرجت فيه فارة فقال ابوعبداللّه7 ارقه فاستقي الثالث فلم‏يخرج فيه شي‏ء فقال صبـه في الاناء و كموثقة عمار عن الصادق7 و كصحيحة معوية عن ابي‏عبداللّه7 قال سمعته يقول لايغسل الثوب و لاتعاد الصلوة مما وقع في البئر الاّ ان‏ينتن فاذا انتن غسل الثوب و نزحت البئر و امثالها و توجيهها بما لايعطيه اللفظ ملفوظ لان الاحتمال انما يبطل الاستدلال اذا كان مساوياً و لان المنطوق اذا طابق الاصل لا حيلة في صرفه عن ظاهره الاّ بمثل ذلك كله و الاصل في الاستعمال الحقيقة و لانها لو نجست ماطهرت الاّ بنزح الجميع كما في التغير لان الانفعال قد شمل كل الماء و للزوم الحرج المنفي و لاختلاف تقدير النزح الدالّ علي التساهل الدالّ علي الاستحباب الدالّ علي الطهارة.

و الي بعض مااشرنا سابقاً من الاختلاف اشار

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 357 *»

بقوله و جماعة من اصحابنا حكموا بنجاستها بوقوع النجاسة فيها و ان لم‏يتغير ماؤها اعلم ان القائلين بنجاسة البئر حكموا بطهارتها اذا نزح منها المقدر في الروايات لكل نجاسة مقدر و قد ذكر المصنف طاب ثراه هنا مااختاره من اقوالهم و ان لم‏يحكم به و نحن نرجح منها ما لو قلنا بالنجاسة قلنا به.

قال; و اوجبوا نزح الجميع لوقوع المسكر او الفقاع او المني او دم الحيض او الاستحاضة او النفاس فيها او موت بعير او ثور فيها اعلم ان الحاكمين بالنجاسة اخذوا المقدر منها شرعاً و ايما نجاسة لم‏يرد فيها نص فالاكثر علي نزح الجميع لها لان نزح البعض ليس اولي من نزح الكل و لعدم حصول البراءة يقيناً بنزح البعض و قال ابن‏حمزة و جمال‏الدين احمد بن طاوس في البشري و الشيخ في المبسوط و ابن‏زهرة العلوي ينزح اربعون دلواً و المصنف في التذكرة قال «السادس ما لم‏يقدر له منزوح قيل يجزي اربعون و قيل الجميع» و اختار الاربعين في ارشاده و في المختلف محتجاً لهم بقولهم: ينزح منها اربعون دلواً و ان صارت مبخرة([5]) و لم‏نجد هذه الرواية الاّ في هذا الاحتجاج بها عندهم و يحتمل ان‏تكون هي رواية كُرْدوَيْه و الاختلاف اما من النسخ في الاصل او من الراوي او بطريق اخر و يدل علي هذا قول المصنف في المنتهي «و بعضهم اوجب اربعين لرواية كردويه و هي انما تدل علي ثلثين» انتهي و وجه الاستدلال انه نقل حجة المستدل علي الاربعين برواية كردويه ثمّ توهمّ انها الرواية الموجودة و لعلها رواية اخري له غير هذه و لم‏تصل الينا و قيل ينزح ثلثون و به قال المصنف في المنتهي في موضع منه و في موضع اخر منه رجح نزح الجميع قال فيه اي في المنتهي «اذا وقع فيها نجاسة لم‏يقدر لها الشارع7 منزوحاً و لم‏تغير الماء فعندنا لايتعلق بها حكم و القائلون بالتنجيس اختلفوا فقال بعضهم بالجميع لانه ماء محكوم بنجاسته فلابد من النزح و التخصيص ببعض المقادير ترجيح من غير مرجح فوجب نزح الجميع و بعضهم اوجب نزح اربعين لرواية كردويه و هي انما تدل علي نزح ثلثين و مع‏ذلك فالاستدلال بها لايخلو من تعسف و تردد الشيخ في المبسوط و الاقوي عندي تفريعاً علي التنجيس الاول» انتهي و بالجملة فرأيه في

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 358 *»

هذه المسألة مضطرب جداً فانه في المنتهي حكم فيها بحكمين مختلفين و كذا في المختلف بحكمين غيرهما كما رأيت و سمعت و تري و تسمع.

و قال به ايضاً في المختلف فيما اذا وقع في البئر كافر و مات في الرد علي ابن‏ادريس كما يأتي الي ان قال «و اما النقل الذي ادعاه الشيخ فلم‏يصل الينا و اما الذي بلغنا في هذا الباب حديث واحد ذكرناه في کتاب مدارك الاحكام و هو مارواه الحسين بن سعيد عن محمّد بن ابي‏عمير عن كردويه قال سألت اباالحسن7 عن بئر يدخلها ماء المطر فيه البول و العذرة و ابوال الدواب و ارواثها و خرؤ الكلاب قال ينزح منها ثلثون دلواً و ان كانت مبخرة و هو يدل علي وجوب الثلاثين و اما الاربعين كما ادعاه الشيخ فلا و مع‏ذلك فكردويه لااعرف حاله فان كان ثقة فالحديث صحيح» انتهي كلامه في المختلف و مرادهم ان هذه النجاسات المختلفة و ان كان لكل واحد حكم بانفراده فلما انضمت بعضها الي بعض و ذابت في الماء خرجت بذلك الي ما لا نص فيه فاجاب7بالثلاثين واضعاً اصلاً فيما لا نص فيه ولو اريدت انفسها و لم‏تكن عامة لجعل في كل واحد ممايخصه مما قدر عنهم: والاّ لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة.

قال ابن‏ادريس «فامّا مايوجد في بعض الكتب لبعض اصحابنا و هو قوله متي وقع في البئر ماء خالطه شي‏ء من النجاسات مثل ماءالمطر و البالوعة و غير ذلك ينزح منها اربعون دلواً للخبر فانه قول غير واضح و لا محكي بل تعتبر النجاسة المخالطة للماء الواقع في ماء البئر فان كانت منصوصة عليها اخرج المنصوص عليه و ان كانت غير منصوص عليها فيدخل في قسم ما لم‏يرد به نص معيّن بالنزح فالصحيح من المذهب و الاقوال الذي يعضده الاجماع و النظر و الاعتبار و الاحتياط للديانات عند الائمة الاطهار: نزح جميع ماء البئر فان تعذر فالتراوح» انتهي. ثمّ استشهد بكلام الشيخ و ذكر في كلامه رواية اربعين و من ثم اشترط بعضهم عدم تمايز بعضها من بعض والاّ لزم كلاً حكمه.

و قال المحقق في المعتبر «و يمكن ان‏يقال فيه وجه ثالث و هو ان كل ما لم‏يقدر له منزوح لايجب فيه نزح عملاً برواية معوية المتضمنة قول ابي‏عبداللّه7 لايغسل الثوب و لاتعاد الصلوة ممايقع في

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 359 *»

 البئر الاّ ان‏ينتن و رواية ابن‏بزيع انّ ماء البئر واسع لايفسده شي‏ء الاّ ان‏يتغير ريحه او طعمه فهذا يدل بالعموم فيخرج منه ما دلت عليه النصوص بمنطوقها او فحواها و بقي الباقي داخلاً تحت العموم و هذا يتم لو قلنا ان النزح للتعبد لا للتطهير اما اذا لم‏نقل ذلك فالاولي نزح مائها اجمع» انتهي. فجعل هذا الامكان وجهاً ثالثاً و لم‏يذكر المختار في المختلف و البشري.

و الاظهر الاول لانا اذا قلنا بانفعال البئر فلاتطهر مما لم‏يقدر له شي‏ء الاّ بنزح الجميع لان ترجيح البعض من غير مرجح شرعي مع حكم الشرع بالنجاسة في‏الجملة علي الكل علي القول به ساقط من عين الاعتبار و الرواية لا دلالة فيها علي ما ادعياه بل صريحها في ماء المطر فيه ذلك حتي ان بعضهم قال انه خاص به كغيره مما قدّر له و حمل هذه النجاسات علي ذوبانها في ماء المطر فلو تمايزت لزمت احكامها المختلفة و ايضاً الرواية ضعيفة لاتقابل عمومات الروايات بالانفعال مع انها لاتخصيص فيها عامّ ولو افادت ذلك لم‏يكن ما لا نص فيه بل فيه نص هذا خلف. و الي مااخترنا من نزح الجميع لما لا نص فيه ذهب المصنف في موضع من المنتهي فقال «و الاقوي عندي تفريعاً علي التنجيس الاول» هـ و قد ذكر المصنف المسكر ليشتمل بصفته الخمر بالمعني الخاص و غيره والاّ فالخمر كذلك بالمعني العام قال9 كل مسكر خمر و في الصحيح عن الكاظم7 ما عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر و العاقبة هي الاسكار و قال الصادق7في الفقاع انه خمر مجهول و هو بضم اوله و تشديد ثانيه قال السيد المرتضي في الانتصار «هو الشراب المتخذ من الشعير» و هذا تعريف مشهور عن غيره ايضاً و في القاموس «الفقاع كرمّان هذا الذي يشرب سمي به لمايرتفع في رأسه من الزبد» و في النبيذ و هو المتخذ من التمر لرواية الكلبي النسابة [6]قال سألت اباعبداللّه7 عن النبيذ فقال حـلال قلت فانا ننبذه فنطرح فيه العكر و ماسوي ذلك فقال7 شه شه تلك الخمرة المنتنة الحديث و العكر محركة الدردي و هو الثفل من كل شي‏ء و المراد به هنا

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 360 *»

ثفل النبيذ و المسكر المائع بالاصالة فلاينجس الجامد كالحشيشة و ان لحقها الميعان و المشهور ان قليله و كثيره في الحكم سواء و قيل بل لقطرة الخمر عشرون دلواً كما يأتي و حيث ثبت ان الخمر و الفقاع و النبيذ سواء في العاقبة في الاصل و ان لم‏يلزم منه الاسكار لضعف الخمرية (فيه خ‌ل) كالفقاع اذ غليان غيره لايبلغ به الاسكار بل له غليان خاص و لهذا قال7 انه خمر مجهول و ان اختلف اصله فقد اتفق حكمه لانه مسكر و لانه خمر.

و مثل ذلك في نزح الجميع موت البعير و الثور لصحيحة الحلبي عن الصادق7فان مات فيها بعير او صبّ فيها خمر فلتنزح و لصحيحة عبداللّه بن سنان عن ابي‏عبداللّه7فان مات فيها ثور او نحوه او صبّ فيها خمر نزح الماء كله و البعير بفتح الباء و قدتكسر الجمل البازل و يستعمل للانثي ايضاً و يشملها النص و كذا الصغير منهما كالكبير و مثلهما صحيحة معوية بن عمّار عن ابي‏عبداللّه7 في البئر يبول فيها الصبي او يصبّ فيها بول او خمر فقال ينزح الماء كله.

و اما المني فانه مشهور و ليس فيه نص و قيل الاجود الحاقه بما لا نص فيه لذلك و هو يشمل مني الانسان و غيره مما له نفس سائلة علي الاصح.

و اما الدماء الثلثة فلا نص فيها ايضاً و حكم الشيخ و من تبعه بذلك لغلظ نجاسة دم الحيض و لعدم العفو عن قليله و الحق به الدمين الاستحاضة و النفاس و استضعف ذلك في المعتبر و جعل الاصل ان حكمه حكم بقية الدماء عملاً بالاحاديث المطلقة و هو كماتري.

و الحق ابن‏البراج عرق الجنب من الحرام و عرق الابل الجلاّلة و ابوالصلاح بول و روث غيرالمأكول الاّ الرجل و الصبي للنص فيهما و الحق بعضهم الفيل لعدم النص و بعض خروج الكلب و الخنزير حيين و يدفع هذا في الكلب صحيحة ابي‏مريم عن جعفر بن محمّد8 كان ابوجعفر7 يقول اذا مات الكلب في البئر نزحت قال و قال ابوجعفر7 اذا وقع فيها ثمّ خرج منها حياً نزح منها سبع دلاء فخروج الكلب حياً من المقدر فلاينزح له الماء و ابن‏ادريس بناء علي اصله من عدم جواز العمل بخبر (الواحد ‌خ‌ل) الاحاد اطرح الصحيحة و جعله مما لا نص فيه فاوجب في خروجه حياً اربعين كما يأتي و في الخنزير ورود النص بالشبه

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 361 *»

بالكلب المستلزم لحكمه حياً و ميّتاً و كذا الاعتبار و ما فيها من نزحها لموته و ما في غيرها كذلك لموت الخنزير و الفارة و غيرها من غير هذه فمحمول علي تغير الماء به جميعاً. /و اما رواية عمرو بن سعيد الي ان قال حتي بلغت الحمار و الجمل فقال كرّ من ماء و الجمل و البعير سواء فلضعف الرواية بالنسبة الي مافيها البعير فلاتقابل الصحيحة المعمول عليها و لجواز عود الكرّ علي حكم الحمار لا الجمل فان حكمه مذكور في غيرها ولو قيل به لم‏يكن بعيداً او يحمل مازاد علي الاستحباب علي ان الخطب علينا سهل في هذا الباب.

فان تعذّر تراوح عليها اربعة رجال التراوح تفاعل من الراحة ولو ساوت النساء و الصبيان الرجال في القوة و العبالة فالظاهر الاجزاء مثني اي اثنين اثنين يتجاذبان الدلو و قال سيد المدارك «ذكر جدي في روض‏الجنان ان احد المتراوحين يكون فوق البئر يمنح الدلو و الاخر بينها يملأه و قوله ان استقراب العلامة في المنتهي الاجزاء بدون الاربعة ان علم مساواة نزحهم لنزح الاربعة قريب، بعيد و اما مازاد عليها فالظاهر الاجزاء» يوماً و هو يوم الصائم علي الاظهر الاحوط و يدخلان من الليل فيه جزء (جزءاً ظ) اولاً و آخراً من باب المقدمة و التأهب للنزح داخل في الوقت المحدود علي الاقرب اذ الاصل عدم وجوب الزائد و لايكفي قدر اليوم من الليل و لا ملفقاً لعدم صدق اسم اليوم عليه و لا فرق بين اليوم الطويل و القصير و لايستحب تحري الاطول و يجتمعان في الصلوة جماعة و كذا في الاكل علي الاقرب لان وقتهما مستثني و في الصلوة فرادي احتمال ولو وقع في الاثناء موجب نزح الجميع وجب الاستيناف ولو تعذر فليستأنف التراوح لان المقتضي واحد قيل و يتداخل مامضي(بقي خ‌ل) فيما لحق و الاحوط الاستيناف (الاستيفاء خ‌ل) ثم الاستيناف و المستند من اصل هذا الحكم و بعض فروعه موثق الساباطي الطويل عن ابي‏عبداللّه7 قال و سئل عن بئر يقع فيها كلب او فارة او خنزير قال تنزف كلها ثم قال فان غلب عليها الماء فلينزف يوماً الي الليل ثم يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين فينزفون يوماً الي الليل و قد طهرت و الكلام في التداخل و عدمه يأتي.

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 362 *»

و نزح كرّ لموت الحمار و البقرة و شبههما اما الكرّ في الحمار فمستنده رواية عمرو بن سعيد بن هلال و في هذه الرواية زيادة في المعتبر في البغل كرّ ايضاً و اما البقرة ففي قول مشهور و لا نصّ فيه فالاولي الحاقها لما لا نصّ فيه بنزح كل الماء لها و ادخالها في معني الثور لغةً او ادخالها في نحوه لان البقرة لغةً للذكر و الانثي فيقال للثور بقرة و في صحيحة عبداللّه بن سنان فان مات فيها ثور او نحوه او صبّ فيها خمر نزح الماء كله و قال المصنف في المختلف «اوجب الشيخ ابوجعفر لموت الثور نزح الماء و ابن‏ادريس اطلق القول بنزح الكرّ لموت خمس من الحيوانات الخيل و البغال و الحمير اهلية كانت او غير اهلية و البقر وحشية كانت او غير وحشية و ماماثلها في قدر الجسم و الشيخان و اتباعهما لم‏يذكروا حكمه لانهم اوجبوا النزح للبقر كراً و لم‏يتعرضوا للثور و لفظ البقرة لاتدل عليه و نقل صاحب الصحاح اطلاق البقر علي الذكر فيجب الكرّ» انتهي و لولا كلام صاحب الصحاح علي ان البقرة تطلق علي الثور لما كان فيه الكرّ عنده علي ان النص في الصحيحة بحكم الثور و لا نص في البقرة فلو الحقت به لانه يسمي بها لغةً في نزح الجميع لكان اولي علي ان في صحيحة عبداللّه بن سنان فان مات فيها ثور او نحوه كما ذكر فنحو الثور في الحجم الفرس و البقر و في الصورة البقرة و قد حكم علي الثور و نحوه بنزح الماء كله ولو قيل بان البقرة و الفرس فيهما نص بنزح الجميع من الصحيحة لكان حسناً مع ان رواية الحمار بالكرّ ليس فيها شبه الحمار حتي يلحق به و هي فطحية و هذه صحيحة و فيها ذكر شبه الثور نصاً بنزح الكل فانظر ماذا تري.

و قوله في المنتهي «ان تعليق الحكم علي الماهيّة يستدعي ثبوته في جميع صور وجودها والاّ لم‏يكن علةً هذا خلف» يريد ان التعريف في الدابّة لتعريف الماهية و انها اسم لمايركب تغليباً و ليت شعري اي ماهية علّق الحكم عليها و اي حكم علق؟ أهي الدابة في صحيحة بريد ام الحمار في رواية عمرو بن سعيد ام البعير في صحيحة الحلبي فان الدابة التي هي اسم لمايركب مطلقاً منها البعير و فيه نزح الجميع و منها الحمار و فيه كرّ فبقي من الدابة ماليس فيه كرّ و لا نزح الجميع بل فيه دلاء و يأتي الكلام في الدلاء و

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 363 *»

منه الفرس و الفيل و الزرّافة فان لوحظ الجرم لحق بالبعير و يعضده الاصل والاّ فالدلاء فاي ماهية علّق الحكم عليها من هذه الخمسة؟ و اي حكم هو الدلاء او الكرّ او نزح الجميع فاعتبروا يا اولي‏الالباب مع انها كلها صور وجود المركوب ليس احدها اولي من الاخر فالماهية علي كلامه فيها دلاء فسرت في الحمار بالكرّ و البعير بنزح (ينزح خ‌ل) الجميع بقي الفرس و الفيل و الزرّافة بل و البقرة و الجاموس و ان لم‏يكونا من المركوب عادةً او خلقت له فاختر لنفسك مايحلو.

و الصحيحة المشاراليها صحيحة زرارة و محمّد بن مسلم و بريد العجلي عن ابي‏جعفر و ابي‏عبداللّه8 في البئر تقع فيه الدابّة و الفارة و الكلب و الطير فيموت، قال يخرج ثم ينزح من البئر دلاء ثم اشرب و توضّأ فالدابّة هي الفرس و فيها دلاء و حمل الدلاء علي الثلثين و الاربعين فيقارب الكرّ لاسيما اذا اريد بالدلو الهجرية و هي اربعون رطلاً كما قاله ابوالفضل الجعفي او ثلاثون رطلاً كما قيل ايضاً فانها بالاول الف و ستّمائة رطل اكثر من الكرّ و بالثاني الف و مائتا رطل و هو كرّ و لرواية علي بن يقطين عن ابي‏الحسن7 قال سألته عن الحمامة و الفارة او الكلب او الهرّة فقال7 يجزيك ان‏تنزح منها دلاء فان ذلك يطهرها ان شاء اللّه تعالي لانه قد ورد في السنّور و الكلب الثلثون او الاربعون فتحمل الدلاء عليه فيكون قريباً من الكرّ فبهذا و بملاحظة الحجم يحكم بالكرّ بعيد لانه اذا فسرت بما ذكر لزم ذلك في الدجاجة و الحمامة و اذا فسرت بما اشار اليه في المنتهي من اختلاف التفسير باختلاف الموجب كل بحسبه رجعنا في الكلام الاول فان اراد بالشبه انها شبه الحمار المنصوص عليه بالكرّ فتحمل عليه قلنا البقرة شبه الثور فتحمل عليه بل هي تصادفه في المسمي الذكر كما مرّ و قلنا تحمل الفرس علي البعير و الثور فنحن فيه شرع سواء مع انا نحمل الدابة علي المعني العام في الصحيحة فسرت بالفارة و الطير و فيهما سبع دلاء كما يأتي و لم‏يذكر حكم الكلب و قد ورد في الدابة الصغيرة و لشي‏ء صغير دلاء في صحيحتي عبداللّه بن سنان و الحلبي.

و من تتبع الاخبار و جاس خلال تلك الديار عرف ان الدلاء انما تطلق في هذا الباب علي الثلث الي العشرة لا ازيد اذا اضيف اليها مميزها

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 364 *»

و قد قال الشيخ في التهذيب في صحيحة ابن‏بزيع في قوله7 ينزح منها دلاء من جهة دم القليل قال «وجه الاستدلال من هذا الخبر هو انه قال7 ينزح منها دلاء و اكثر عدد يضاف الي الجمع عشرة فيجب ان‏نأخذ به و نصير اليه اذ لا دليل علي مادونه» انتهي و لم‏يدر انه لم‏يرد مادونه مضافاً اليه بل ورد الثلث و الخمس و السبع و العشر و اذا لم‏يضف اليها آخر مراتب القلة و لا اكثرها و اطلق و هو للكثرة و لا ضابط لها تحققناه باحدعشر دلواً و الاصل عدم الزائد علي ذلك فاذا لم‏يقل به قائل فالاولي بل الاصح جعل الفرس و البقرة و الفيل و الزرافة مما لا نصّ فيه او الحاقها بما فيه نزح الجميع و بالجملة فمعني قوله و مااشبههما عندهم كالبغل و الفرس اي انهما يشبهان الحمار و البقرة في الحجم فينزح لهما الكر (فهنيئا خ‌ل) لشبههما للبقرة حيث كان لها شبيه يوجب حكماً كحكمها المدعي لها علي ان هذا مشهور قال في المبسوط ينزح الكر للحمار و البقرة و مااشبههما و في النهاية للحمار و البقرة و الدابة.

و قال علم‏الهدي السيد المرتضي في المصباح و المفيد في المقنعة «و ان مات فيها حمار او بقرة او فرس و اشباهها من الدواب و لم‏يتغير الماء نزح منها كرّ من الماء» و اما الحمار فله مستند و اما البغل فلما رواه نجم‏الدين في المعتبر و هذا و ان كان ضعيفاً فانه منجبر بالشهرة و اما الفرس و البقرة فان كان المستند لم‏يصل الينا و هو احري بمقام هؤلاء الاعلام فحسن و ان كان تكليفنا انما هو بماوصل الينا و لانكلف غيره فان كان المشابهة خاصةً فغير مسلّمة مع انها لم‏ترد واللّه اعلم.

و نزح سبعين دلواً لموت الانسان و مستنده موثّقة عمار الساباطي عن ابي‏عبداللّه7فقال و ماسوي ذلك ممايقع في بئر الماء فيموت فيه فاكثره الانسان ينزح منها سبعون دلواً و لا فرق بين الصغير و الكبير و الذكر و الانثي قيل و المسلم و الكافر لدخولها في مسمي الانسان بحكم التواطي و قال ابن‏ادريس و هذا في المسلم و اما في الكافر فانه ينزح له الجميع و احتج بان الكافر حال حيوته ينزح له الماء اجمع فكذا بعد موته لان الموت يزيده تنجيساً و قال  المصنف «و الحق تفريعاً علي القول بالتنجيس ان‏نقول ان وقع ميتاً نزح منه سبعون للعموم و

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 365 *»

نمنع من زيادة نجاسته فان نجاسته حياً انما هو بسبب اعتقاده و هو منفي بعد الموت و ان وقع حياً و مات في البئر فكذلك لانه لو باشرها حياً نزح له ثلثون بحديث كردويه و ابن‏ادريس بني ذلك علي ان النجاسة التي لم‏يرد فيها نص ينزح له الماء اجمع و نحن نمنع من ذلك» انتهي و لايخفي ما في القولين في‏الجملة اما في الاول فان الانسان اسم للمسلم و الكافر فتخصيص المسلم به يحتاج الي دليل. و اما ان الموت يزيده نجاسةً فهنا كلام و هو انه هل الخلاف بينهم رضوان اللّه عليهم فيما اذا وقع حياً و مات او فيما اذا وقع ميتاً و انه ميتاً انجس منه حياً فان كان الاول كما هو ظاهر عبارته في السرائر حيث قال «فلما قال الشارع7 اذا وقع في البئر انسان و مات فيها يجب نزح سبعين دلواً علمنا ان هذا عموم و لما اجمعنا علي انه اذا باشرها كافر وجب نزح جميع مائها علمنا انه خصوص» الخ فظاهر ان الموت يزيده اي يزيد ماء البئر نجاسةً لايزيد الكافر نجاسةً و هو متجه فنزح الكل له حينئذ لايخلو من قوة كما ذكره الشيخ علي في شرح القواعد مفصلاً فارقاً في ذلك بين الوقوع حياً و ميتاً بل هو الظاهر لثبوت الحكم بنزح الجميع قبل الموت فكذا بعده و ان كان الثاني و هو ان (اي خ‌ل) الخلاف بينهم فيما اذا وقع ميتاً كما فهمه سيد المدارك من كلام المصنف في المختلف فماقاله المصنف اولي للعموم من ان نجاسة موت الانسان ينزح لها سبعون لا غير لكن الظاهر من عبارة المصنف في المختلف ان الخلاف مطلق فانه قال اولاً ان وقع ميتاً ثم قال و ان وقع حياً و مات فكذلك فلا فرق بين وقوعه حياً و مات و لا بين وقوعه ميتاً بناء منه علي ان ما لا نصّ فيه فيه ثلثون لرواية كردويه فيدخل ما لنجاسة حياته تحت السبعين و بناء علي التداخل بنزح الاكثر و ان كان مختلف السبب.

و اما ما في الثاني و هو كلام المصنف في الرد علي ابن‏ادريس قال فان نجاسته حياً انما هو بسبب اعتقاده و هو منفي بعد الموت و مثله كلامه في التذكرة قال «و قال بعض اصحابنا ينزح للكافر الجميع لانه لو كان حياً لوجب الجميع حيث لم‏يرد فيه نص و الموت لايزيل النجاسة و يضعف بزوال الكفر» انتهي فانا نمنع ذلك لانه لو انتفي بعد الموت لكان اذا غسّل طهر حيث لم‏تبق الاّ

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 366 *»

نجاسة الموت و هي تزول بالاغتسال لكن اللازم باطل فالملزوم مثله و ان اراد انه لايزيد الماء نجاسةً بناء علي مايري من التداخل مطلقاً كما في قواعده و ان ما لا نصّ فيه فيه ثلاثون فمسلّم لكن نمنع ان ما لا نص فيه فيه ثلاثون فانا نقول اولاً ان رواية كردويه لاتدل علي ما ادعاه و انما هي في ماء المطر فيه ما ذكر علي ان كردويه مجهول الحال و دلالة روايته علي ماادعاه مجهولة مع انه حيث غفل عن النص علي الثور في المختلف لم‏يقل بها فيه بل جعل فيه كراً فان كان ادخالاً له في مماثله في الصورة و هو البقرة فهي ما ادخلت نفسها و ان كان في مماثله في الحجم فقد قعد به دليل التخطي الي المماثلة في مس الكافر بما في رواية كردويه فالحق خصوصها بما فيها.

و لهذا قال الشهيد في الذكري ثلثون لماء المطر و فيه البول و العذرة و ابوال الدواب و ارواثها و خرء الكلاب لرواية كردويه عن ابي‏الحسن7 فجعل الثلثين لماء المطر فيه ماذكر كما في الرواية ثم قال بعد ذلك «لايشترط في ماء المطر اجتماع ماذكر فيتعلق الحكم ببعضه احتياطاً ولو انضم اليه نجاسة اخري امكن المساواة للمبالغة في الغلظ و ان كانت مبخرة» انتهي فجعل ماء المطر فيه ما ذكر مناطاً للحكم بالثلثين بحيث جعل الحكم لو نقص بعضها احتياطاً او انضم اليها نجاسة اخري جعله من باب الامكان.

و قال الشيخ في الاستبصار «و هذا مختص بماء المطر علي هذه الصورة» و قال الشيخ مفلح الصيمري في شرح الموجز «و لم‏اجد قائلاً بمذهب المختلف الاّ مانقله الشهيد; عن جمال‏الدين ابي‏الفطيان احمد بن طاوس في البشري انه اختار الثلثين لرواية كردويه هذه» انتهي.

فالظاهر ان التفصيل الذي ذهب اليه المحقق الثاني الشيخ علي في شرح القواعد من انه ان وقع حياً نزح الجميع و ان وقع ميتاً فسبعون اقرب و قال سيد المدارك بعد ان نقل التفصيل عن الشيخ علي و عن جده في روض الجنان كما ذكرنا قال «و اما التفصيل فلا وجه له» اقول بل الوجه كله له اما السبعون في وقوعه ميتاً فللعموم و لان السبعين لنجاسة الموت لا لنجاسة الميت حيث لم‏تسبق نجاسة الميت نجاسة (بنجاسة خ‌ل) الموت الي الماء فكان الحكم للنص و لايجحده و لولا ان اعتبار الاسباب الخفية المتساوقة في الوجود و

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 367 *»

التأثير قد يرغب عنه لبناء هذه الاحكام علي الحنفية السمحة مضافاً الي مانذهب اليه من عدم الانفعال لقلنا هنا ايضاً بنزح الجميع و اخرجناه من العموم كما ذهب اليه ابن‏ادريس و اما نزح الجميع في وقوعه حياً و مات فللحكم بالنجاسة و تحققها الموجب لنزح الجميع قبل الموت فبعد تعلقه بها و توجه الخطاب و تمام فاعليته المؤثر التام من دون صارف شرعي كيف تمحوه نجاسة اخري اقل منه بل اما ان‏تزيده غلظاً اي الماء او يبقي الاول علي حاله لدخول الاصغر تحت الاكبر و اما ان النجاسة الصغري تزيد النجاسة الكبري خفة و طهارة فغير معقول.

فـروع:

الاول: لا نزح للميت الطاهر و يجب للنجس و ان تيمم.

الثاني: اذا غسّله كافر فان لم‏نقل بصحته نزح له و ان قلنا بصحته فلا نزح هذا حكم الميت نفسه اما حكم نجاسته من حيث مباشرة الكافر فالظاهر انه علي كلا الامرين ينزح لها الماء و لايكون تجويز الشارع7 لذلك فامره بالغسل قبل التغسيل للطهارة فلايكون لنجاسته اثر بل امره بالغسل تخفيف لنجاسة نفسه اي باطنه و تغسيله المسلم لرفع حدث الميت و ان اكسبه خبثاً فانه لايسقط الميسور بالمعسور و بيان حصول النية و القربة منه في‏الجملة يأتي في موضعه ان شاءاللّه تعالي.

الثالث: الشهيد اذا مات في المعركة لم‏ينزح له والاّ نزح له هذا ان كان بامر الامام7 او نائبه الخاص والاّ فالحكم يعلم من القول بسقوط الغسل و عدمه.

الرابع: السقط لدون اربعة اشهر لاينزح له المقدر لعدم حصول الموت المتحقق بالحيوة و الاحوط الحاقه بما لا نص فيه.

الخامس: لو انكشفت عورته لمحرم اختياراً في اثناء الغسل فالمشهور عدم النزح له لصحة غسله لان النهي انما توجه الي فعل الحي القائم فيه لا الي الغسل القائم بالميت و قيل ينزح له لفساد غسله و فيه قوة.

السادس: لو باشر ماءها عضو قد تمّ غسله قبل الفراغ من باقي الاعضاء فالاظهر عدم النزح له لصحة غسله فلايترتب علي مباشرته شي‏ء.

السابع: لو قدم غسله في حياته لقصاص او حدّ فان قتل بذلك السبب او كان

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 368 *»

لاثنين و عفا احدهما و اقتص الاخر لم‏ينزح له علي الاصح لرواية عبداللّه بن سنان عن الصادق7 قال و لا بأس بمسّه بعد القتل و لانه لولا ذلك لانتفت الفائدة في الغسل و لانه هو غسله بعد الموت الرافع لحدث الموت و لهذا قالوا يقدم غسله و قيل بوجوب النزح و الغسل لمسّه و الحق الاول و ان كان السبب لاثنين و غسل لواحد و عفي و اقتص الاخر بدون استيناف غسل او مات مطلقاً بدون قتل نزح له.

الثامن: اذا غسّل قبل برده او برد في الاثناء فنزح له.

التاسع: اذا تخلل غسله حدث اصغر فالمشهور عدم النزح و هو الاقوي و قيل ينزح له لمساواته للجنب في ذلك فلذا حكم ابن المفيد و ابن ابي‏عقيل بالاعادة.

العاشر: لو غسّل المشتبه قبل الاستبراء بظهور العلامات المقررة ثم بعد ذلك استعلم حاله فاذا هو ميت نزح له لفساد غسله بالامر بالانتظار او الاستخبار المستلزم للنهي عنه و اللّه اعلم.

«و خمسين للعذرة الذائبة و الدم الكثير غير الدماء الثلثة» اما الخمسون في العذرة ففي قول مشهور و في رواية ليث البختري قال سألت اباعبداللّه7 الي ان قال و سألته عن العذرة تقع في البئر قال ينزح منها عشر دلاء فان ذابت فاربعون او خمسون دلواً و ظاهر «او» التخيير فلايتعين الخمسون نعم يمكن الاخذ بها اخذاً بالمتيقن و يمكن حمل «او» علي الاضراب كما في قوله تعالي و ارسلناه الي مائة الف او يزيدون اي بل يزيدون و الفائدة التدريج الي المراد باسهل ايراد و معني الذوبان في العذرة تفرق اجزائها كلاً او بعضاً في الماء بحيث لايستبين فيه و هو معني شيوعها عندهم الذي فسروا الذوبان به لا الشيوع الحقيقي الذي هو الانحلال الحقيقي فيعلم بهذا معني الجامدة و اليابسة في موضعه حيث يطلق.

و اما الدم الكثير فالموجود في الروايات صحيحة علي بن جعفر عن اخيه موسي7قال سألته عن رجل ذبح شاة فاضطربت فوقعت في بئر ماء و اوداجها تشخب دماً هل يتوضأ من ذلك البئر قال ينزح منها مابين الثلثين الي الاربعين دلواً ثمّ يتوضأ منها.

و اعلم ان الاصحاب قد اختلفوا في حكم الدم فقال ابن‏بابويه في الدم

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 369 *»

الكثير ما في هذه الرواية و في القليل مثل ذبح دجاجة او حمامة او دم رعاف دلاء يسيرة و قال المفيد في القليل خمس و في الكثير عشر و قال في النهاية في القليل عشر و في الكثير خمسون و اليه ذهب المصنف هنا و في القواعد و اختار مذهب ابن‏بابويه في منتهي المطلب و قال علم‏الهدي في المصباح في الدم مابين الدلو واحدة الي العشرين لرواية زرارة عن ابي‏عبداللّه7 قال الدم و الخمر و الميتة و لحم الخنزير في ذلك كله واحد ينزح منها عشرون دلواً.

و اعلم ان الخمسين في الكثير لم‏نجد فيها نصاً و قال الشيخ مفلح الصيمري في شرح موجز ابن‏فهد بعد نقل الاقوال «و الاحوط مذهب النهاية و به قال ابن‏ادريس و سلار و ابن‏البراج و دليل (الجمع خ‌) الجميع الروايات» انتهي و هذا عجيب منه مع عدم النص في اكثرها و المعتبر في كثرة الدم و قلته هو نفسه و قال قطب‏الدين الراوندي هو بحسب البئر في الغزارة و النزارة و الحق ماذهب اليه ابن‏بابويه لصحيحة المتقدمة و لان الاصل عدم وجوب الزيادة لايقال ان الاصل للمفيد و السيد لانا نقول قد ثبت الناقل عن ذلك الاصل و هو نصّ بقي اصله و في الرواية و في مابين الثلثين الي الاربعين و الظاهر من هذا اللفظ ان التقدير من احد و ثلثين الي تسعة و ثلثين فلايكفي ثلاثون و لايجب اربعون و منهم من فهم ان البينية بين الثلثين الي الاربعين فاخذ الاربعين عملاً بالمتيقّن و ظاهر ابن‏بابويه المعني الاول و قد يفيد كلامه المعني الثاني علي التخيير و لا بأس به و ان كان الحكم بالاربعين احوط.

تنبيـه:

ظاهر عبارات اكثر الاصحاب في الدم الاطلاق و لم‏يقيدوا بذكر دم نجس‏العين دخولاً او خروجاً فهل يلحق بغيره للعموم ام لا لغلظ نجاسته و يفهم من الحاق القطب الراوندي و ابن‏فهد لدم نجس‏العين بالدماء الثلثة الثاني فانهما جعلا قليله و كثيره في عدم العفو عنه سواء و ذلك امارة خروجه من العموم و فيه قوة فان قلنا به فهو مما لا نص فيه و ان قلنا كذلك احتمل له نزح الجميع مطلقاً و احتمل ان‏يكون القطرة فيها عشرون او ثلثون كما يأتي.

«و اربعون (اربعين خ‌ل) لموت الكلب و السنور و الخنزير و الثعلب و الارنب و بول

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 370 *»

 الرجل» و الي هذا ذهب الشيخان و وافقهما السيد في الكلب و مع ابن‏بابويه في البول و من المستند رواية سماعة عن ابي‏عبداللّه7 و ان كانت سنوراً او اكبر منها نزحت منها ثلاثين دلواً او اربعين دلواً و رواية علي بن ابي‏حمزة البطائني عن ابي‏عبداللّه7 قال و للسنور عشرون او ثلثون او اربعون دلواً و للكلب و شبهه و قال ابن‏بابويه في من لايحضره الفقيه «و ان وقع فيها كلب نزح منها ثلثون الي اربعين دلواً و ان وقع فيها سنور نزح منها سبع دلاء» استناداً الي رواية عمرو بن سعيد و السنور الي الشاة فقال و في كل ذلك يقول سبع دلاء و الاصح ماذكره المصنف للروايتين و ليقين البراءة و لحمل سبع دلاء في رواية عمرو بن سعيد علي الفارة خاصةً اذا تفسّخت لانها مذكورة فيها و خمس دلاء في حسنة ابي‏اسامة علي الدجاجة علي حذف مضاف اي ذرق الدجاجة و هي فيها و قوله فيها ما لم‏يتفسخ يحمل علي الطير المذكور فيها و ان الخمس رواية فيه و الدلاء في صحيحة بريد العجلي علي السبعة لموت الطير و الفارة المذكورين بها و دلوان و ثلاثة في رواية اسحق بن عمار علي الدجاجة كما قلنا فيها و الواو للعطف يعني خمسة و نزح البئر اذا مات فيها الكلب في رواية زرارة و صحيحة ابي‏مريم الكلب او الفارة او الخنزير علي ما اذا ماتت و انتنت و غيّرت الماء فينزح كله او تطيب كما مرّ فالعمل علي ماذكره1 اولي لمطابقة الاخبار و الاعتبار و لايضرنا ضعف الروايتين لان ابن ابي‏حمزة و سماعة و ان كانا ضعيفين في معتقدهما فهما ثقتان و نحن نريد منها الصدق في النقل عن ائمتنا: ثم ليذهبا ٭ الي حيث القت رحلهما ام قشعم ٭ و قد روي جابر بن يزيد الي ان قال سمعت اباجعفر7 يقول ان لنا اوعية نملأها علماً و حكماً و ليست لها باهل و مانملأها الاّ لتنقلها الي شيعتنا و اياكم و الاوعية فانها وعاء سوء فتنكبوها علي انهما منجبرتان بالشهرة و يدخل في عموم الروايتين كل المذكورات و ماشابه في الحجم في‏الجملة كالشاة علي الاحوط.

و قال ابن‏فهد في موجزه فيها عشر لرواية اسحق بن عمار و قال ابن‏بابويه فيها من تسع الي عشر كما هو منطوق هذه الرواية فاذا كانت شاة و مااشبهها فتسعة او عشرة و للمشهور

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 371 *»

دلالة رواية سماعة و ان كانت سنوراً او اكبر منها نزحت منها ثلاثين او اربعين دلواً و لرواية البطائني و الكلب و شبهه فيدخل في عموم اكبر منها و شبه الكلب الشاة و كذا ابن‏عرس و الارنب و الثعلب للشبه و السنور و ان كان وحشياً علي المشهور و للاحتياط و الرواية المتقدمة و يدخل في شبه الكلب الذئب و ابن‏اوي و الدبّ و القرد و الفهد و مااشبه ذلك في الحجم و اما الزبدق (الزبرق خ‌ل) فلم‏اجد متعرضاً له و الاحوط نزح الجميع له و ان كان في شبه الكلب للسمّ لا لغلظ النجاسة و الكلام في «او» انها للاضراب او انه اخذ اكثر المقدرات للاحتياط و تحصيلاً للبراءة قد مرّ.

تنبيـه:

هل يدخل في اسم الكلب كلب الماء هنا بل في مطلق النجاسة قولان و قال في الذكري كلب الماء طاهر في الاصح لعدم فهمه من لفظ الكلب حقيقة فلو مات في البئر فالظاهر اربعون لحديث الشبه و هو كلام قوي.

و اما بول الرجل فمستنده رواية علي بن ابي حمزة عن ابي‏عبداللّه7 قلت بول الرجل قال ينزح منها اربعون دلواً.

تنبيـه:

قال ابن‏ادريس «بول المرأة كبول الرجل لانه انسان و هي كذلك و تعلق الحكم بماهية الانسان و كذا البنت» و الاصح انهما مما لا نص فيه فيجب فيهما نزج الجميع لان الرجل لايطلق علي المرأة و لاتطلق عليه ولو اريد تعلق الحكم علي الماهية لقيل و لبول الانسان كما قيل في موته و يدخل فيه المسلم و الكافر لان الرجل هو الذكر البالغ من بني‏آدم نعم اورد الحرّ في هداية الامة و روي في بول الانسان كذلك اي نزح اربعين فعلي هذه الرواية يتجه كلام ابن‏ادريس لان الانسان يشمل الرجل و المرأة و البنت و الخنثي المشكل و يمكن تعريف الانسان في هذه الرواية بالرجل جمعاً فانه يعرف به لان العام يخصص و لا عكس و قال الشهيد في الذكري و لفظ الانسان غير موجود في الرواية فهو مما لا نص فيه و رجح المصنف في المنتهي في هذا و امثاله مما لا نص فيه العمل برواية كردويه فينزح لهما ثلاثين دلواً فالظاهر نزح الجميع و بول الخنثي المشكل علي الظاهر مما لا نص فيه و يمكن الاستدلال علي نزح الجميع لصحيحة ابن‏عمار المتضمنة لنزح الماء كله من البول و الخمر بان‏تقول فيه من حيث هو نزح الجميع

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 372 *»

بالصحيحة المذكورة خرج منه بول الرجل و الصبي و الصبية و بقي الباقي.

فائـدة:

اعلم ان في هذا الموضع و هو مابين الاربعين و العشرة مقامين اعرض عنهما لانه لايراهما:

المقام الاول: نزح ثلاثين لماء المطر فيه البول و العذرة و ابوال الدواب و ارواثها و خرء الكلاب و هو المذكور في رواية كردويه فذكر كثير من العلماء هذا الحكم و جعله لماء المطر و فيه ذلك اقتصاراً فيما خالف الاصل علي مورد النص نعم ذكر الشهيد في الذكري عدم اشتراط اجتماع هذه في ماء المطر بل يكفي بعضها احتياطاً و قال لو انضم اليها نجاسة اخري امكن المساواة للمبالغة في الغلظ لقرينة قوله و ان كانت مبخرة و قال ايضاً في البيان بعد ان ذكر مافيها قال او احدها و قال ابن‏فهد في موجزه و النبيذ المسكر و كأنه نظر الي ما في رواية كردويه قال سألت اباالحسن7 عن البئر تقع فيها قطرة دم او نبيذ مسكر او بول او خمر قال ينزح منها ثلثون دلواً و لايخفي ان قوله و النبيذ المسكر مخالف لما في الرواية اذ فيها قطرة و الجزء كالكل الاّ مااخرجه الدليل كقطرة النبيذ المسكر و لحم الخنزير و الميت كما في الاخري و اكثر الاصحاب علي حصر الحكم فيما في الرواية الاولي و هو ماء المطر فيه تلك المذكورات و الذي يبرز من الروايتين ماذكره في الذكري و لقوله و ان كانت مبخرة و قال الشهيد وجدت في نسخة بخط الشيخ في الاستبصار بضم الميم و سكون الباء و كسر الخاء معناه المنتنة و يروي بفتح الميم و الخاء و معناها موضع النتن و منهم من جعل الرواية الاولي مستنداً للحكم فيما لا نص فيه بالثلاثين و ان لم‏يكن مع ماء المطر كالمصنف علي انه لم‏يعمل بها في الفرس و الفيل و الزرافة كما مرّ مكرراً و اللّه اعلم.

المقام الثاني: نزح عشرين لقطرة دم و قطرة خمر و قطعة من الميت و لحم الخنزير و به قال ابن‏بابويه في المقنع و ابن‏فهد في الموجز و المستند رواية زرارة قال قلت لابي‏عبداللّه7 بئر قطر فيها قطرة دم او خمر قال الدم و الخمر و الميت و لحم‏الخنزير في ذلك كله واحد ينزح منها عشرون دلواً الحديث و وجه

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 373 *»

الاستدلال انه سأل عن قطرة من دم او خمر فهو يسأل عن الابعاض فاجابه7 ان الدم و الخمر و الميت و لحم الخنزير في ذلك اي في حكم الابعاض واحد لانّ جواب المعصوم لايكون الاّ طبق السؤال.

تنبيهان:

(الاول:) اذا كان الدم القليل اكثره كذبح طير و اقله القطرة فكيف يحكم علي القطرة بعشرين و لا قائل به فلو قيل ان القطرة من الدماء الثلاثة بقرينة ذكر الخمر او دم نجس‏العين بقرينة لحم الخنزير لكان حسناً او يقال ان قطرة الدماء الثلثة في المقام الاول و قطرة دم نجس‏العين في الثاني لالحاقه بالدماء الثلثة فينقص عنها و انظر مانحن فيه من هذا التناقض و الدالّ علي الطهارة و عدم الانفعال بحيث عجزنا عن التلفيق لهم «كلما داويت جرحاً سال جرح».

الثاني: الفرق بين قليل الخمر و كثيره اختيار الصدوق في المقنع و الاكثر علي عدم الفرق و الذي يظهر لي من الرواية و قوله7 و الميت و لحم الخنزير ان قطعة الميت و ان كانت ذات عظم و قطعة لحم الخنزير الخالية من العظم لكني لم‏اجد من يفرق بين الجزء و الكل منبّهاً علي ذلك و ممن افتي بمضمونها ابن‏فهد في موجزه مع انه ممن لايفرق بين الجزء و الكل الاّ في قليل الدم و الخمر حيث يقول «و القليل و الكثير في غير الدم و الخمر و الجزء و الكل» الي ان قال «واحد عملاً بهما» و يلزمه الفرق اذ لا معني له غير هذا.

تذنيـب:

الظاهر ان المراد من الميت كل ذي نفس سائلة و القائلون بذلك يطلقون الميتة و يفهم من كلامهم ان الكل فيه المقدر و الجزء فيه العشرون و يشكل علي اطلاقهم قطعة العصفور و مااشبهه الذي لايبلغ كله ذلك و قد صرح كثير من العلماء ان الجزء من الكل المقدر له لايزيد عليه و انما الكلام في مساواته له او نقصه عنه فعليهم التقييد بالذي يزيد كله علي العشرين او الثلثين ليسلم كلامهم من التناقض و لايخفي علي المتأمل ان ظاهر هاتين الروايتين صريح في ان الجزء ليس كالكل و ورود صبّ الخمر في نزح الجميع يدل علي غير القطرة لان الصبّ انما يستعمل لمايمتدّ في الهواء من المايعات و القطرة تستدير في الهواء فذكر الصبّ دليل علي ان قليله الذي ليس فيه ذلك ليس فيه ذلك

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 374 *»

فكيف و النص مخصص فمن قال بالفرق هنا اطلق و من منع منع و اطلق ولكنه مقيد بالنص و بالجملة فالعمل بهذين المقامين لا بأس به و لاسيما علي مانختاره من عدم التنجيس.

«و نزح عشرة للعذرة اليابسة و الدم القليل» قد ذكر قبل للعذرة الذائبة خمسين و ذكر هنا ان لليابسة عشرة لرواية ليث المرادي قال و سألته عن العذرة تقع في البئر قال ينزح منها عشر دلاء فان ذابت فاربعون او خمسون دلواً و لا معارض لها و عمل بها الاصحاب و ان كانت ضعيفة بعبداللّه بن يحيي فهي منجبرة بالعمل و اما الدم فعند جماعة لصحيحة محمّد بن اسمعيل بن بزيع قال كتبت الي رجل اسأله ان‏يسأل لي اباالحسن7 عن البئر يكون في المنزل للوضوء فيقطر فيها قطرات من بول او دم او يسقط فيها شي‏ء من عذرة كالبعرة او نحوها ما الذي يطهرها حتي يحلّ الوضوء منها للصلوة فوقّع7 في كتابه بخطه7 ينزح منها دلاء و قال الشيخ في التهذيب كمامـرّ اكثر عدد يضاف اليها عشرة فيجب ان‏نأخذ به و فيها ذكر الدم و الشي‏ء من العذرة و المراد بها اليابسة جمعاً و لقوله كالبعرة فقد تقدم معني الذائبة فيكون في الدم القليل و العذرة اليابسة عشر لان النص علي تعيين حكم في شي‏ء مع النص علي مشاركة اخر له في ذلك الحكم بعينه يوجب التعيين لمشاركه كمانـصّ علي العذرة بالعشر ثم علي الدم و عليها بالدلاء فانه يوجب تفسيرها بالعشر فيهما و مثلها موثقة عمار الساباطي قال سئل ابوعبداللّه7 عن رجل ذبح طيراً فوقع بدمه في البئر فقال ينزح منها دلاء هذا اذا كان ذكياً الحديث و الكلام فيه مامـرّ عن التهذيب و قال المفيد في الدم القليل خمس و لم‏اجد له نصاً و يمكن الاستدلال له بصحيحة الشحام عن ابي‏عبداللّه7 في الفارة و السنور و الدجاجة و الطير و الكلب قال ما لم‏تتفسخ او يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء و وجه الاستدلال ان هذه المذكورات كل له حكم معروف و ان لم‏يكن عند السائل فعند غيره و من ذلك الدجاجة و الطير و الفارة لها سبع دلاء فيحمل هنا علي حذف مضاف اي دم الدجاجة و الطير و الفارة و هو دم قليل ففيه خمس دلاء كما

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 375 *»

في صحيحة علي بن جعفر عن اخيه موسي7 في ذبح الدجاجة و الحمامة و في دم الرعاف قال7 ينزح منها دلاء يسيرة اذ لو اراد العشرة لما وصفها بالقلة و اما غيرها فلم‏يذكر حكمه و لايلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة لقولهم: عليكم ان‏تسألوا و ليس علينا ان‏نجيب لاحتمال ان الحاجة حال السؤال عنها خاصةً فاستطرد ذكر الباقي فلم‏يجب عنها7 لعدم الحاجة حينئذ و انتفاء المصلحة اذ ذاك لانهم اطباء النفوس عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون و هو سبحانه لايسأل عمايفعل فاذا مست (صحت خ‌ل) الحاجة او قصد بالمسألة عنها اجاب7 و قد فعل صلوات‏اللّه عليه لما سئل عنها في محالها و قوله ما لم‏تتفسخ اي الفارة بنفسها بان‏تقـع هي و انما وقع دمها و قوله او يتغير طعم الماء و هذا و ان كان بعيداً جداً ولكنه اقرب من نسبة القول بلا دليل للمفيد علي انه ربما وجد الدليل و لم‏يصل الينا و احسن اوجه حمل هذه الخمسة مايأتي في الفارة و انما ذكرنا مثل هذه الوجوه البعيدة لتستشعر من قولهم: انا نتكلم بالكلمة (بكلمة خ‌ل) و نريد بها احد سبعين وجهاً فلاتستبعد شيئاً من ذلك و قديكون قريباً و قديعرف بعض ادلة الدم القليل في بحث الكثير.

و قول المصنف «و نزح عشرة» ذكّر الدلاء و هي مؤنث سماعي لو ورد استعمالها من اهل اللسان مذكراً و ان كان التأنيث اكثر.

«و سبع لموت الطير و الفارة اذا تفسخت او انتفخت و بول الصبي و اغتسال الجنب و خروج الكلب منها حياً» قد ذكر السبع لخمسة اشياء:

لموت الطير و قد فسروه من الحمامة الي النعامة و مستند الحكم رواية البطائني عن ابي‏عبداللّه7 قال سألته عن الطير و الدجاجة تقع في البئر قال سبع دلاء و رواية سماعة عن ابي‏عبداللّه7 عن الطير و الفارة قال ان ادركته قبل ان‏ينتن نزحت منه سبع دلاء و صحيحة الشحام عن ابي‏عبداللّه7 اذا وقع في البئر الطير و الدجاجة و الفارة فانزح منها سبع دلاء و صحيحة ابن‏يقطين عن ابي‏الحسن موسي7 قال سألته عن البئر تقع فيها الحمامة و الدجاجة فقال يجزيك ان‏تنزح منها دلاء فان ذلك يطهرها ان شاءاللّه و لما كانت الدلاء

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 376 *»

مبهمة محتملة احتاجت لان‏يضاف اليها مميز و المميز في كل حيوان ورد فيه تقدير ذلك التقدير و ان لم‏يرد فان كانت مما يمكن ان‏يكون مقدرها من العشرة فنازلاً كان مابين الثلثة (الثلثين خ‌ل) و العشرة و الاحتياط لايخفي و يعرف ذلك بالمقام من تتبع اخبار الباب و كلام الاصحاب و ان لم‏يكن فهي مما لا نص فيه الاّ ان‏ينفرد السؤال عنها و لم‏يكن معها غيرها يخصص له الدلاء حكم بالدلاء كمامـرّ و ماورد من الخمسة الدلاء و الدلوين و الثلثة فمحمول علي حذف مضاف او علي حالة اخري كما اشرنا اليها و نشير و اختار سيد المدارك في الطير مطلقاً غير العصفور الخمس لصحيحة الشحام كما اختارها في المعتبر و حملا المطلق عليها و المقيد كالسبع علي استحباب الزائد و يأتي للسيد ذكر و اعلم ان مادون الحمامة ففيه كما في العصفور دلو و غيره هل يلحق به ام لا و يأتي.

الثاني: الفارة قد اختلفت اراء العلماء فيها لاختلاف دلالات الروايات فذهب المصنف الي ان فيها سبع دلاء اذا تفسخت او انتفخت فجعل اي الحالتين وجدت حكم بالسبع تبعاً للمفيد و ابي‏الصلاح و سلار الاّ انه قال في المراسم الشرعية «اذا تفسخت و انتفخت سبع دلاء و اذا لم‏تنفسخ (تتفسخ خ‌ل) و لم‏تنتفخ ثلاث دلاء» فظاهر كلامه ان التفسخ هو الانتفاخ لحصره لذلك و لاتيانه بالواو لمطلق الجمع نفياً و اثباتاً و قال الشيخ اذا تفسخت فسبع دلاء و قال المرتضي في الفارة سبع و قد روي ثلاث و لم‏يقيد بشي‏ء و قال ابن‏بابويه و اذا وقع فيها فارة فدلو واحدة و ان تفسخت فسبع. و قال ابن‏ادريس و حدّ تفسخها انتفاخها و قال نجم‏الدين و اما الانتفاخ فشي‏ء ذكره المفيد و تبعه الاخران يعني سلار و اباالصلاح و قال لااعلم به شاهداً و قال المصنف و اما ابنا بابويه فلااعرف حجتهما و ذكر الشهيد في اللمعة و الفارة مع انتفاخها و قال الشهيد الثاني في شرح كلام الاول في المشهور و المروي و ان ضعف اعتبار تفسخها فجعل الاول الاعتبار بالانتفاخ و نسب الثاني اعتبار التفسخ الي الرواية ايماء الي اعتباره بقرينة و ان ضعف و قال نجم‏الدين ايضاً و معني تفسخت تقطعت و تفرقت و قال بعض المتأخرين «حد تفسخها انتفاخها و هو غلط» هـ  و عني به ابن‏ادريس.

و اعلم ان روايات السبع منها مقيد و منها مطلق فمن

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 377 *»

المقيد رواية ابي‏سعيد المكاري عن ابي‏عبداللّه7 اذا وقعت الفارة في البئر فتفسخت فانزح منها سبع دلاء و رواية ابي‏عيينة قال سئل ابوعبداللّه7 عن الفارة تقع في البئر فقال اذا خرجت فلا بأس و ان تفسخت فسبع دلاء فجعل السبع فيها مع التفسخ و قوله في الثانية اذا خرجت يعني حيةً لا كمازعمه بعضهم في الرواية ان المعني (معني ظ) اذا خرجت اي لم‏تتفسخ فانها ان تفسخت فسبع دلاء والاّ فدلاء جامعاً بها بين المقيدة و المطلقة و ليس فيها مستند لذلك الجمع لانه اسند الخروج اليها فهي اذاً حية و في صحيحة ابي‏خديجة عن ابي‏عبداللّه7 ذكر الانتفاخ و ان له حالة غير حالة عدمه فهي الدليل علي وجود الانتفاخ الذي ذكره المفيد و متابعوه في‏الجملة و ان لم‏يكن فيها دليل من حيث الحكم نفسه حيث جعل للفارة حالتين حالة انتفاخ و حالة عدمه و جعل حالة الانتفاخ ابلغ في التنجيس كما لايخفي علي المتأمل.

و من المطلق صحيحة ليث البختري قال سألت اباعبداللّه7 عمايقـع في الابار فقال اما الفارة و اشباهها فينزح منها سبع دلاء و مثلها رواية عمرو بن سعيد فانها تضمنت السبع دلاء للفارة من غير قيد و رواية البطائني عن الفارة تقع في البئر قال سبع دلاء كذلك و رواية سماعة عن الفارة في البئر و الطير قال ان ادركته قبل ان‏ينتن نزحت عنه سبع دلاء و يحتمل هذه الوجهين و صحيحة ابن‏يقطين فقال يجزيك دلاء فان ذلك يطهرها ان شاءاللّه فيحمل المطلق علي المقيد والاّ لما كان لزيادة كميته تأثير لسبب زيادة اثره في مسببه و هذه الاسباب في‏الحقيقة ذوات كميات فلذا تختلف مسبباتها لان المستفاد من الاخبار ان للفارة (الفأرة لها خ‌ل) احكاماً ثلاثة اذا تفسخت و انتنت اي بالماء فينزح لها الماء حتي تطيب كمافي صحيحة ابي‏خديجة المشار اليها قال ع و اذا تفسخت (انتفخت خ‌ل) و انتنت نزح الماء كله و قولي «حتي تطيب» من غير هذه و قد مـرّ فلاحظ و ان تفسخت او انتفخت فسبع دلاء والاّ فثلاث لصحيحة معوية بن عمار و لايقول شيخنا نجم‏الدين ان الانتفاخ ليس مذكوراً فلم‏تترتب عليه مزية لانا نقول قد فسرت التفسخ بالتقطع و هذه حالة ثالثة بين ذلك و بين مااذا ماتت و اخرجت قبله و الانتفاخ في رواية ابي‏خديجة مقرون بالنتن فما حكم

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 378 *»

شيخنا هل يلحقه بالنتن و هو غير حقيقته فينزح له الكل او بالتفسخ فسبع دلاء او بماقبل ذلك و قد قـرن بالنتن فلا ريب انه اغلظ نجاسة من حالة الوقوع التي فيها ثلاث دلاء و قدظهر مما اشرنا اليه من الروايات استدلال من تقدم ذكرهم الاّ ابن‏بابويه في الدلو الواحدة فاني لم‏اجد له دليلاً ولو قليلاً كما هي عادتي من باب المعونة و الاظهر مااشار اليه المصنف من الثلاث الحالات و يمكن ان‏يكون لها اربع حالات النتن فينزح له الماء و التفسخ او الانتفاخ فسبع و قبلهما حالتان اذا وقعت و ماتت و فيها ثلاث دلاء و اذا تفسخت غير هذا التفسخ الذي ذكروه و هو تقطعها و تفرق اجزائها بل تمعّط شعرها قبل التفسخ فان ذلك تفسخ ايضاً قال اهل اللغة تفسخ شعر الجلد اذا زال و هو بعد الوقوع و قبل التقطع و فيها خمس لصحيحة الشحام اذا لم‏تنفسخ او يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء و ذكر سيد المدارك بعد ان فسر التفسخ بتفرق الاجزاء و جعل فيه السبع قال فالخمس بدونه لصحيحة الشحام و لا بأس به مضافاً الي سهولة الامر عندنا.

الثالث: بول الصبي و المراد به الذكر المغتذي بالطعام قبل البلوغ و فيه سبع دلاء و هو المشهور لرواية منصور بن حازم عن عدة من اصحابنا عن ابي‏عبداللّه7 قال ينزح منها سبع دلاء اذا بال فيها الصبي و قال ابن‏بابويه و السيد ثلاثة دلاء قال المصنف «و لم‏يصل الينا حديث يعتمد عليه و يدل علي ما ذهبا (ذهبنا خ‌ل) اليه» و الذي ذكره المصنف هنا اولي و يمكن حمل ما في صحيحة ابن‏بزيع من الدلاء في قطرات من بول او دم عليها لان الدلاء كما بيّنا مراراً مجملة محتاجة للتفسير و تفسر (تفسيره خ‌ل) فيما فسر بقدر به كما هنا و فيما لم‏يذكر له قدر بالعشر لانها اكثر مايضاف اليه اخذاً بالمتيقّن كما في الدم القليل فيها و لايلزم الجمع بين ارادتي الحقيقة و المجاز كما قيل بل هو ابهام يفسر في كل بحسبه كماهو شأن الجموع المميز كمياتها بالاعداد و ما في صحيحة ابن‏عمار ينزح الماء كله لصب البول و الخمر فيحمل علي التغير (التغيير خ‌ل) او علي ان البول لغير الصبي و الرجل كما مرّ و ما في موثقة البطائني من دلو واحد في بول الصبي الفطيم فيحمل علي من لم‏يتغذ بالطعام جمعاً.

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 379 *»

الرابع: اغتسال الجنب خالياً بدنه من النجاسة و ينزح له سبع دلاء.

تنبيهات:

الاول: هل يشترط فيه الارتماس ام يكفي اي حالة كانت قال ابن‏ادريس «ينزح لاغتسال الجنب الخالي بدنه من نجاسة عينية المحكوم بطهارته قبل جنابته سبع دلاء و حدّ ارتماسه ان‏يغطي البئر رأسه فاما ان‏ينزل فيها و لم‏يغط رأسه ماؤها فلاينجس ماؤها» و ادعي علي ذلك الاجماع قال المصنف «انما حصل له هذا الخيال بعبارة الشيخ ان ارتماس الجنب يوجب نزح سبع دلاء و الارتماس انما يتحقق بما ذكره» و كذا في لفظ ابن‏البراج و سلار قال في المراسم و لارتماس الجنب و ابن‏حمزة و الشيخان اوردوه بلفظ الارتماس كذلك و في هذه المسألة اربع روايات كل واحدة بلفظ غير الاخر الوقوع و النزول و الاغتسال و الدخول.

ـ  الاولي: صحيحة الحلبي عن ابي‏عبداللّه7 قال اذا وقع فيها جنب فانزح منها سبع دلاء.

ـ  الثانية: صحيحة عبداللّه بن سنان عن ابي‏عبداللّه7 او نزل فيها جنب نزح منها سبع دلاء.

ـ  الثالثة: رواية ليث البختري قال سألت اباعبداللّه7 عن الجنب يدخل البئر فيغتسل منها قال سبع دلاء.

ـ  الرابعة: صحيحة محمّد بن مسلم عن احدهما8 قال اذا دخل الجنب البئر ينزح منها سبع دلاء.

اذا نظرت اليها متأمّلاً رأيت الاوليين و الرابعة تشعر بالنزول في الماء و لاتفيد غير ذلك و الثالثة تشعر بعدم الارتماس اذ لو اريد الارتماس لقيل فيغتسل فيها لا منها و ان كان من المسائل لكن الجواب طبق السؤال و الثلاث و ان اشعرت بالنزول الاّ انه اعم من الارتماس لجواز الترتيب علي انه ان (اذا خ‌ل) كان المانع هو الماء المستعمل فالغاية حاصلة و ان هذا و الذي يفيدك النص ما هو اعم و التخصيص يحتاج الي نص مخصص و لم‏يوجد و الاجماع المدعي غير ثابت فالاوجه عدم الاشتراط و هو اختيار المصنف و الشهيد و المحقق و غيرهم.

الثاني: هو وجوب النزح لان المستعمل في رفع الحدث الاكبر غير مطهر فينزح ليكون طهوراً فان اثبتنا الطهورية لم‏يجب ام للنجاسة لانفصال الحدث فيه او لا بل تعبد شرعي خلاف قال سيد المدارك «صرّح جدي في الشرح

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 380 *»

بالثاني» انتهي و لايخفي وهنه لان الحدث نجاسة حكمية لا عينية و لما في الاخبار من ان الماء لايجنب و قيل المقتضي للنزح هو كونه مستعملاً في الكبري قال المصنف «و هذا انما يتمشي عند الشيخين اما نحن فلا» قال «و من العجب ان ابن‏ادريس ذهب الي مااخترناه من بقاء الطهورية في المستعمل و اوجب النزح» و مثل معني قول العلامة قال نجم‏الدين الي ان قال «الاّ سلار فانه قال بالنزح و لم‏يمنع الطهورية» و الذي يقوي عندي لو قلت بانفعال البئر انه يجب و ان قلت بطهورية المستعمل كما ذهب اليه سلار و ابن‏ادريس تعبداً و قول نجم‏الدين «اذا كان الجنب طاهر الجسد و ماء غسله غير ممنوع منه فماوجه ايجاب النزح»، غير ملزم لان وجه الايجاب ان الشارع7 تعبد بذلك و لايسأل عمايفعل.

الثالث: هل يشترط في ثبوت هذا الحكم اغتساله بنية ام لا بل يكفي مباشرته للماء ظاهر المفيد الثاني لظواهر الروايات السابقة و قال المحقق و المصنف بالاول لان الملاقاة بدونها لايزيل حكم الطهورية عنه بالاجماع و هو الاظهر لان الاخبار تشعر بذلك اذ فيها يدخل البئر فيغتسل منها و يقيد اطلاق غيرها بها و لانه المتبادر عند الاطلاق.

الرابع: هل يرتفع حدثه ام لا قال الشيخان لايرتفع للنهي عن الاغتسال في صحيحة ابن‏ابي‏يعفور عن ابي‏عبداللّه7 قال اذا اتيت البئر و انت جنب و لم‏تجد دلواً و لا شيئاً تغترف به تيمم بالصعيد فان رب الماء و الصعيد واحد و لاتقع في البئر و لاتفسد علي القوم ماءهم و النهي في العبادة مستلزم الفساد فدلّت علي تحريم الوقوع و علي نجاسة البئر بدليل و لاتفسد علي القوم ماءهم و ذهب المصنف الي الاول لان الموجب للنزح سلب الطهورية و لايكون الاّ بارتفاع الحدث و ثبوته حكماً في الماء فيزال بالنزح و اختاره ابن‏فهد و هو الاصح لما ذكرنا و لان النهي في الرواية يحتمل انه من جهة نجاسة بدنه او انه يكون ارشادياً كما تشير اليه صحيحة الرقي علي ان الاشكال انما يتوجه الي الشيخين حيث ذهبا الي فساد غسله و حكما بالتنجيس مع انهما لايقولان بذلك لان النزح عندهما لذهاب الطهورية و لاتذهب بالفساد اتفاقاً.

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 381 *»

الخامس: هل يلحق به الحائض و المستحاضة و النفساء في هذا الحكم ام لا احتمالان من وجود العلة المستلزمة وجود المعلول و من الاقتصار علي مورد النص فيما خالف الاصل الظاهر و الذي يقوي عندي الثاني فلايترتب عليهن حكم للاصل الظاهر و لعموم الاخبار الدالة علي الاباحة في كل شي‏ء قبل توجه الخطاب بها نعم من يري النزح لتعود الطهورية فلا ريب عنده في الالحاق لكن يتم له هذا في الحائض و النفساء و يشكل في المستحاضة اذا لم‏يكن انقطاعه عن برء لعدم ارتفاع الحدث و الاستباحة لاتنهض بالسببية.

فرعـان:

الاول: لايلحق به الجنب الكافر (الجنب به خ‌ل) لانه نجس فيجب له نزح الجميع علي الاصح كما مـرّ.

الثاني: يشترط خلوه من نجاسة عينية كما ذكر فلو كان عليه نجاسة مني نزحت كلها.

الخامـس: خروج الكلب منها حياً ينزح سبع دلاء علي المشهور لصحيحة ابن ابي‏مريم عن جعفر بن محمّد7 قال اذا وقع فيها ثم اخرج منها حياً ينزح (نزح خ‌ل) منها سبع دلاء و قال ابن‏ادريس «ينزح لخروجه حياً اربعون الحاقاً بما لا نص فيه» اذ لم‏يرد فيه نص متواتر بناء علي مذهبه من عدم جواز العمل بخبر الاحاد و انما اوجب الاربعين لما قرره من ان كل نجس يزيده الموت نجاسة فميته اغلظ من حيه و الكلب في ميته الاربعون فلخروجه حياً بطريق اولي و الاصح الاول للصحيحة المذكورة و هي حجة عليه لاسيما مع اعتضادها بعمل الاصحاب لم‏ينقل منهم خلاف الاّ منه علي ان كلامه يعطي ان‏ينزح لخروجه حياً اقل من اربعين والاّ لغا قوله بزيادة النجاسة بلا مقابلة او ينزح له الكل اذ ليس فيه نص فالعمل علي الاول اولي و لايلحق به الخنزير اذا خرج حياً لعدم النص بل ينزح له الجميع.

تذنيـب: قال ابن‏فهد في موجزه «و ينزح ستّ لوزغ و عقرب» و لم‏نجد به رواية و لا قول فقيه غيره لان اقوال الفقهاء فيهما اربعة:

ـ  الاول: وجوب ثلاث دلاء و هو قول الشيخين و ابن‏حمزة و ابن‏البراج و ابن‏بابويه و الشهيد و لهم في الوزغة صحيحة ابن‏عمار عن ابي‏عبداللّه7 قال ينزح منها ثلاث دلاء و في هداية الامة للحرّ و روي في العقرب ثلاث.

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 382 *»

ـ  الثاني: دلو واحد و هو قول سلار و ابي‏الصلاح و لهما ظاهر مرسلة عبداللّه بن المغيرة عن ابي‏عبداللّه7 في جلود الوزغ قال يكفيك دلو من ماء.

ـ  الثالث: استحباب ثلث دلاء و هو قول المحقق في المعتبر و المصنف في النهاية و القواعد و التحرير و لم‏يذكراهما في الشرايع و الارشاد.

ـ  الرابع: عدم النزح اصلاً و هو قول ابن‏ادريس لانهما ليس لهما نفس سائلة و لصحيحة ليث المرادي عن ابي‏عبداللّه7 قال و كل شي‏ء وقع في البئر و ليس له دم مثل العقرب و الخنافس و اشباه ذلك فلا بأس و لموثق الساباطي عنه7 قال كل شي‏ء (ما خ‌ل) ليس له دم فلا بأس به و جعل ماافتي به الجماعة من النزح لرواية شاذة مخالفة لاصول المذهب قال المصنف في المختلف «و يجوز ان‏يكون الامر بالنزح من حيث الطب بحصول الضرر في الماء بالسمّ لا من حيث النجاسة و لا شك ان السلامة من الضرر امر مطلوب للشارع7فلا استبعاد لايجاب النزح لهذا الغرض» و هو توجيه حسن و بعض المحشّين علي الموجز ذكر في قوله «و ينزح ستّ لوزغ و عقرب» ان مراده لكل منهما ثلاث و هو تخريج للعبارة واللّه اعلم.

«و خمس لذرق الدجاج» كذا ذكره الشيخ في النهاية و المبسوط و قيده سلار في المراسم و ابن‏ادريس في السرائر بالجلاّل و علّلاه بان مأكول‏اللحم لايكون لذرقه حكم لانه طاهر و لم‏نجد علي التقييد و لا الاطلاق مستنداً ظاهراً و استشكل الامرين في المعتبر لان غير الجلاّل طاهر و لا دليل علي الحكم في الجلاّل بخمس فاحتمل الحاقه بالعذرة اذ يسمي عذرة لغةً ففي يابسه عشر و ذائبه اربعون او خمسون كما مرّ و احتمل ثلاثين لرواية كردويه و الظاهر لي بعد الحاقه بعذرة الانسان و ادخاله في مدلول رواية كردويه ابعد و الاقرب الحكم بالخمس اذ المقدرات معروفة في هذا الباب فتحت سبع خمس و الدجاجة فيها سبع كما مرّ و ذرقها لايساويها مطلقاً لانها اغلظ نجاسةً منه و اكبر جثّةً و اوسع شيوعاً و قد ورد فيها الخمس و السبع فلايبعد حمل السبع عليها و الخمس علي الذرق علي حذف مضاف اي ذرق الدجاجة كما في صحيحة الشحام و لايضرني في تقديره هناك

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 383 *»

بدم و هنا بذرق لما قررت سابقاً من ان كلامهم يراد عن الكلمة احد سبعين وجهاً و انه لاينزف و لاني لم‏اقل بالخمس في الدم القليل ولو قلت قلت ان باب التقدير واسع و الفائدة في عدم ذكر المضاف ليعم جميع مايحسن نسبته الي المضاف‏اليه في ذلك المقام بالحذف لا بالذكر لعدم التصرف في المذكور.

«و ثلاث للفارة و الحية» اراد بالثلاث الدلاء في الفارة اذا ماتت و لم‏تتفسخ او تنتفخ فاما المستند في الفارة فصحيحة معوية بن عمار قال سألت اباعبداللّه7 عن الفارة و الوزغة تقع في البئر قال ينزح منها ثلاث دلاء و اما الحية فقد ذكرها المصنف في بعض كتبه و فيها ثلاث قال في المنتهي عاطفاً علي حكم الفارة في الثلاث «و لموت حية سواء تفسخت اولا و الحق الشيخ بها الوزغة و العقرب و اقتصر المفيد علي الوزغة و قال ابوالصلاح للحية و العقرب ثلاث دلاء و للوزغة دلو واحدة و قال علي بن بابويه اذا وقع فيها حية او عقرب او خنافس او بنات وردان فاستق للحية دلواً و ليس عليك في ماسواها شي‏ء و ابن‏ادريس اقتصر علي الحية بثلاث اما الحية فلم‏نقف علي حديث يدل علي ماذكره فيها و يمكن التمسك فيها بحديث عبداللّه بن سنان الدالّ علي حكم الدابة الصغيرة لكنه يدل علي نزح سبع دلاء» انتهي كلامه. و قال في الذكري و للحية في المشهور يعني الثلاث قال «احالة علي الفارة و الدجاجة التي روي فيها دلوان و ثلاثة و هو مأخذ ضعيف» ثم قال «و في المعتبر يري وجوب النزح معلّلاً بان لها نفساً سائلة و اومأ الي الثلث لقول الصادق7 لموت الحيوان الصغير دلاء و اقل محتملاته الثلاث» انتهي. اقول ليس فيماوصل الينا نص صريح يذكر الحية بشي‏ء فيها بل روي كل‏ما ليس له دم فلا بأس به و في صحيحة ابن‏عمار في الوزغة ثلاث و روي منها في العقرب عشر دلاء و روي ثلاث (ثلاثا خ‌ل) للعقرب و شبهه فيمكن التمسك في الحية بعموم هذه الرواية فانها شبه العقرب من جهة السمّ فيكون الحكم بالثلث منوطاً علي الحيوان ذي‏السمّ من الحشرات فايما وجد فيه فهي حكمه و لهذا قال في المختلف «ان الامر بالنزح من حيث الطب بحصول الضرر في الماء بالسمّ و التوقي

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 384 *»

منه مطلوب شرعاً و يدلّ علي هذا حسنة هرون بن حمزة الغنوي عن ابي‏عبداللّه7» الي ان قال «غير الوزغ فانه لاينتفع بمايقع فيه» و يمكن الاستدلال بعموم صحيحة الحلبي التي اشار اليها المحقق بنزح دلاء في شي‏ء صغير و حمل الدلاء علي الثلث لانها المتيقّن و الاصل عدم مازاد و لانه ذكر فيها بعد ذلك السبع للجنب و نزح الجميع للبعير و الخمر و لا ريب ان الدلاء اقل من السبع هنا و الشي‏ء اعمّ العام فيشمل كل شي‏ء صغير الاّ ما خرج بالدليل كالعصفور مثلاً و اللّه اعلم.

«و دلو في العصفور و شبهه و بول الرضيع» اما الحكم بالواحدة في العصفور فلموثقة الساباطي عن ابي‏عبداللّه7 قال و اقلّه العصفور ينزح منها دلو واحد قال في المنتهي «و اما العصفور و شبهه فقال به الشيخان و اتباعهما و استدل لهما بالموثق المذكور و هو لايدلّ علي الشبه صريحاً و انما هو العصفور لا غير قال نجم‏الدين فرع قال الصهرشتي كل طائر في حال صغره ينزح له دلو واحد كالفرخ لانه يشابه العصفور قال و نحن نطالبه بدليل التخطي الي المشابهة ولو وجد في كتب الشيخ او كتب المفيد لم‏يكن حجة ما لم‏يوجد الدليل» انتهي و قال الشهيد في الذكري «لايلحق صغار الطيور بالعصفور لعدم النص خلافاً للشيخ نظام‏الدين الصهرشتي شارح النهاية بل الاولي الحاقها بكبارها» انتهي و لايخفي ان الحكم مع المشابهة ليس من الصهرشتي بل من الشيخين ففي النهاية «فان مات فيها عصفور و مااشبهه نزح منها دلو واحد» و في المقنعة «و ان وقع فيها عصفور و شبهه نزح منها دلو واحد» فقد حكما بالشبه مع حكمهما بان ما فيه سبع من الحمام الي النعام و انما تفرد بالحاق الفرخ من الكبير حال صغره و يحتمل انه فهم منهما فيه الشبه بان اول الشبه بالحجم حال الوقوع في البئر لا بماتنتهي اليه خلفه (لخلقة خ‌ل) الواقع في الكبر. قال السيد المدارك «و ذكر الشارح1 انه يدخل في شبهه كل مادون الحمامة في الحجم و انه لايلحق به الطير في حال صغره و هو مشكل و الاجود قصر الحكم علي مايصدق عليه اسم العصفور اذ لا دليل علي الحاق غيره به و اولي منه نزح الخمس او الثلاث للطير مطلقاً لصحيحتي الفضلاء و علي بن يقطين عن الباقر و الصادق و الكاظم: » انتهي. و

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 385 *»

المفهوم من كلام السيد في هذا الموضع و مابعده ان مايسمّي عصفوراً فيه دلو و غيره و الكبير و الفرخ حال صغره فيه الخمس او الثلث لانه قال «و ينبغي ان‏يراعي في ذلك اطلاق الاسم» ثم قال «و قدعرفت ان المتّجه الحاق الجميع بالطير» و هذا اشارة الي قوله قبل «و اولي منه» الخ و (ان خ‌ل) اراد به غير مايسمي عصفوراً لقوله «و ينبغي ان‏يراعي في ذلك اطلاق الاسم» فمحصل كلامه العدول عن السبع في الطير غيرالعصفور الي الخمس او الثلاث و يشكل علي اولويته اولوية تخصيص العام و تقييد المطلق لا العكس فالسبع خاصة ناصة في الحكم عامة لما لايسمي عصفوراً و اراد بصحيحتي الفضلاء و ابن‏يقطين صحيحة زرارة و محمّد بن مسلم و بريد العجلي عنهما8 و فيها الي ان قال و الطير فيموت قال يخرج ثم ينزح من البئر دلاء و صحيحة علي بن يقطين عن الكاظم7 و ليس فيها ذكر الطير نعم فيها ذكر الحمامة و الدجاجة الي ان قال يجزيك ان‏تنزح منها دلاء فان ذلك يطهرها ان شاء اللّه فحمل الدلاء علي الخمس او الثلاث و الحمامة و الدجاجة علي فرخيهما او مطلق الطير لايجدي نفعاً مع وجود الارجح و تفسير الدلاء في الصحيحتين بالسبع اولي من تفسيرها بالخمس او الثلاث و حمل السبع علي الاستحباب جارٍ في الخمس ولو قصر الحكم علي الخمس لصحيحة الشحام كماتقدم عنه و عن المعتبر كان له وجه لكن لا معني لقوله هنا او الثلاث و الاولي و ان كان فيها الطير و هو يعمّ لكن الدلاء عامة فان فسرها بالثلاث لانها المتيقّن كان في الحمامة و الدجاجة خمس و في غيرهما ثلاث و نقول ذكره «او» بين الخمس و الثلث ان كانت للترديد لم‏ينتفع بصحيحة الخمس اذ فيها فيكفيك فدونها لايكفي و لا دليل صريحاً علي الثلاث ان كانت (کان خ‌ل) للتقسيم و لا علي التقسيم علي انه يلزم منه التخصيص كماذكرنا سلّمنا لكن ايها ذوالخمس و ايها ذوالثلث علي الثاني و اي هي الخمس او الثلاث علي الاول و نحن و ان رضينا ان الحمامة و الدجاجة فيهما الخمس للصحيحة لم‏نرض ان فيهما الثلاث فهل الثلاث في الاكبر منهما و الاصغر و انما ذكرنا هذا الكلام و الانسب ان‏يكون هناك لماذكره; استطراداً و الحاصل ان قوله «و الاجود قصر الحكم علي مايصدق عليه اسم

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 386 *»

العصفور» متجه و غيره غير مسلّم و الظاهر ان مايصدق عليه اسم العصفور كالصعوة و القبرة و الصنونو اي الخطاف و العصافير البرية باقسامها بل يطلق علي مادون الحمام كما ذكر في الصيد للمحرم فيحمل قول الشيخين «عصفور و شبهه» علي ان اسم العصفور هو الاهلي و شبهه مايسمي به و اراد الشهيد بصغار الطيور في كلامه الفراخ حال الصغر كما هو ظاهر كلامه و اشترط الراوندي ان‏يكون مأكولاً احترازاً عن الخفاش فانه نجس و ان كان في حجم العصفور و هو مشكل بعيد من جهة شرط المأكول و لايبعد ادخال الخفاش في الشي‏ء الصغير و فيه دلاء لشموله له قطعاً و للشك في تسميته عصفوراً و لم‏نجد مستند الشبه و انما ادخلنا غيره في العصفور بالاسم لا بالشبه و الحجم و اكثر العلماء علي اعتبار الحجم في تناهي الخلقة فينزحون للخفاش دلواً و كذا كل‏ما قارب حجم العصفور قال في السرائر «و للعصفور و مااشبهه في المقدار دلو واحد و كذلك ينزح للخطاف و الخشاف دلو واحد لانه طائر في قدر (جسم خ‌ل) حجم العصفور» انتهي و الخشاف و الخفاش لغتان فيه و هو المسمي بطوير الليل.

و اما بول الرضيع فهو فتوي الشيخين و ابن‏البراج و المصنف و قال ابوالصلاح و ابن‏زهرة العلوي «لبول الصبي الرضيع ثلاث دلاء فان اكل الطعام فسبع دلاء» و قال السيد «لبول الصبي سبع دلاء» و اطلق و قال ابن‏ادريس «و ان كان ذكراً غير بالغ قد اكل الطعام و استغني به عن اللبن فسبع دلاء و ان كان رضيعاً لم‏يستغن بالطعام عن اللبن و الرضاع و حدّه من كان له من العمر دون الحولين سواء اكل في الحولين ام لا و سواء فطم فيهما ام لا» قال المصنف «اما ابن‏ادريس فلاادري من اين حدّد الصبوة بالحولين و الجماعة انما قالوا اذا اكل الطعام ينزح له سبع دلاء و اذا لم‏يأكل ينزح له دلو واحد» و قال المحقق «لبول الصبي سبع و في رواية ثلاث ولو كان رضيعاً فدلو واحد» و قول المصنف قوي اما في الصبي المغتذي فقد مـرّ دليله و فيه سبع و اما الرضيع الذي لم‏يغتذ فلخفّة نجاسة بوله و لهذا يكفي في الطهارة منه الصبّ و الرشّ كمايأتي ان شاء اللّه و في موثقة البطائني عن ابي‏عبداللّه7 قال سألته عن بول الصبي الفطيم يقع في البئر فقال دلو واحد فان اريد بالفطيم ماقارب الفطام كما

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 387 *»

قيل فهو دليلنا و ان اريد المفطوم فدليلنا الاولوية.

ولو قيل بتفصيل مراتب الصبي علي ثلاث الرضيع الي الفطام و فيه دلو واحدة و بعده الي ست سنين و فيه رواية الثلث و منها الي البلوغ و فيه رواية السبع لكان حسناً لان اختلاف التقدير باختلاف النجاسة في الغلظ اما الي الفطام فظاهر و اما الي الستّ بان‏يكون ماقبلها اخفّ ممابعدها الي البلوغ فهو خفي جداً و في الاخبار مايؤمي اليها كثيراً في بواطن التفسير و ليس هذا مقام بيانه و قد حققناه في مباحثاتنا (مباحثنا خ‌ل) بحيث لايشك فيها الاّ اهل الغباوة. نعم لم‏يؤذن لنا بالتفرد بالقول فان قيل به فانا اول العابدين والاّ فالسبع للصبي المغتذي الي البلوغ و غيره فدلو او ثلاث و تقييد البيان في الرضيع بابن المسلم عجيب فانه لم‏يقيد في الرجل بالمسلم و لا فرق بينهما و لا نصّ فارق و تبعه البهائي في اثناعشرية بعدم العصر في الغسل (القليل خ‌ل) من بول الرضيع من المسلم و لعلهما نظراً الي مباشرة البول لنجس‏العين فتتغلظ نجاسته بعد الحكم عليها بالخفة و يلزمهما ان‏يجرياه في بول الصبي بل في بول الرجل الغير المسلم لان الرضيع انما حكم بكونه نجس‏العين لالحاقه بابيه فيلحق بما لا نصّ فيه و عموم النص ينفيه و تقييدات ابن‏ادريس استفادها من حكم الاصحاب علي الرضيع الذي لم‏يغتذ بالطعام بالدلو و غيره بالسبع و من ايماء بعض ماذكرنا (ذکر خ‌ل) من الاخبار المبني علي الاغلبية.

خاتمـة: و فيها مسائل:

الاولي: الجزء كالكل في الحكم لانه منوط بنوع النجاسة لا بكمّها فاصبع الانسان فيه سبعون كالانسان علي المشهور و قال ابن‏بابويه في المقنع بالفرق فجعل للكل ماقدّر له و للبعض ما في رواية كردويه و رواية زرارة المتقدمتين في المقامين ان لم‏يزد ما للبعض عما للكل و قال ابن‏فهد الجزء كالكل و استثني ما في الروايتين و هي قطرة الخمر و النبيذ و قطعة الميتة و لحم الخنزير و قطرة الدم و البول و لم‏اجد احداً صرّح بذلك غيرهما بل حكموا بالمساواة الاّ الشهيد فانه لم‏يتعرض لشي‏ء و يأتي احتمال المحقق الثاني عن المدارك و ينبغي ان‏يقيد الدم بدم نجس‏العين او من الدماء الثلثة جمعاً بين الدليلين و كذا البول ببول

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 388 *»

المرأة و الخنثي و صغيريهما كما اومأ اليه ابن‏فهد بقوله «و البول يتناول الانثي و الخنثي» والاّ فقدمضي ان قليل الدم عشرا و هو اكثر من القطرة و الزيادة في كمّ النجاسة تقتضي الزيادة في كمّ المطهر و لهذا في كثيره اربعون قال المحقق في الشرايع «الاّ ان‏يكون بعضاً من جملة لها مقدر فلايزيد حكم ابعاضها عن جملتها» و قال سيد المدارك «لا ريب في عدم زيادة الابعاض عن الجملة و انما الكلام في وجوب منزوح الجملة للبعض فقيل بالوجوب لتوقف القطع بيقين البراءة عليه و احتمل المحقق الشيخ علي;  الحاقه بغير المنصوص لعدم (لتناول خ‌ل) تناول اسم الجملة له و هو انما يتمّ اذا كان منزوح غير المنصوص اقل من منزوح الجملة اذ لايعقل زيادة حكم الجزء علي الكل» انتهي يريد به علي القول بنزح ما في رواية كردويه لغير المنصوص و كان ذلك الجزء من كل فيه ازيد من الثلثين و هو حسن.

و اعلم ان في المقنع بالفرق قوة اذ في الروايتين ذكر ابعاض جميع انواع النجاسات بعض البول و الخمر و النبيذ المسكر و الدم و لحم الخنزير و الميت و الميت شامل لكل حيوان ميت ففي بعض كل ميت عشرون الاّ ما لم‏يتجاوزها (الا ما يتجاوزها خ‌ل) كله فقد جمعتا كل النجاسات الاّ المني و العذرة و لا دليل علي المساواة الاّ طلب اليقين و قديكون فيهما بل لعل الحكم انما نيط بالكمّ او به و بالنوع و لولا مخالفة الاعلام لكان الحكم بهما متّجهاً.

الثانية: الصغير كالكبير الاّ بول الصبي و فراخ الطيور حال صغرها عند الصهرشتي و الانثي كالذكر الاّ في بول المرأة خلافاً لابن‏ادريس والاّ البقرة علي قول مشهور لدخولها في الاسم الشامل للصغير و الكبير و الذكر و الانثي.

الثالثة: يدخل في الفارة الجرذ الاهلي و البرّي و هو كبيرها و اليربوع للشبه لصحيحة ليث المرادي قال سألت اباعبداللّه7 عمايقع في الابار فقال اما الفارة و اشباهها فينزح منها سبع دلاء و هو طاهر (ظاهر خ‌ل).

الرابعة: لايشترط في النزح النية لانه جار مجري ازالة النجاسة و وجوب النية منفي بالبراءة الاصلية فيطهّر بنزح الصبي و المجنون و الكافر مع عدم المباشرة و يشكل علي من يحكم بانفعال مائها فانه انما يطهّر بنزح الجميع او انه

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 389 *»

متعبد بنزحه ولو للاستعمال فتجي‏ء النية و قد قالوا في مسألة التراوح لايكفي مقدار اليوم من الليل و لا الملفق منهما و قال بعضهم لايكفي (تکفي خ‌ل) الاّ الرجال في التراوح و ان ساوتهم النساء و الصبيان في القوة و كل هذه الشروط تؤمي الي نوع عبادة و لاينافي هذا رواية ابي‏عيينة عن الصادق7فيمن توضأ من البئر ثم وجد بعد فيها فارة فلا اعادة عليه قائلاً7 قد استقي اهل الدار منها و رشوا لان هذا دليلنا علي عدم الانفعال لانه7 انما قال ذلك له رفعاً لنفرة نفسه لماتقدم من ان مثل هذا لا اعادة عليه و ان لم‏ينزح لها ولو من القليل اجماعاً منّا و بالجملة فالمسألة مشكلة و مخالفة الاصحاب اشكل. نعم من يري الطهارة فالنزح لنفرة النفوس يكفي كيف مااتفق و اما للاستحباب الشرعي فكذلك لايتمّ بدونها لكني لم‏اجد مشترطاً و هذا دليل علي ان ذلك ليطيب الماء و تطيب النفوس خاصة.

الخامسة: اذا وجد في البئر نجاسة حكم بها من حين الوجدان لاصالة الطهارة و اصالة عدم سبق وقوعها و لرواية ابي‏بصير قال قلت لابي‏عبداللّه7 بئر يستقي منها و يتوضأ به و يغسل منه الثياب و يعجن به ثم يعلم انه كان فيها ميتة قال فقال لا بأس و لايغسل منه الثوب و لاتعاد منه الصلوة و مثلها صحيحة معوية بن عمار في هذا المعني و تقدمت و روايتي ابان و ابي‏عيينة كذلك و للاجماع منّا لااعلم فيه مخالفاً و خالف ابوحنيفة من العامة فقال ان وجدت متفسخة او منتفخة اعاد عبادة ثلاثة ايام والاّ فعبادة يوم و ليلة قال في المعتبر «و مستنده خيال ضعيف».

السادسة: اذا تكثرت النجاسة فاما ان‏يكون الواقعان جزئيين او جزئين او جزئياً و جزءاً و كل منهما (منها خ‌ل) اما ان‏يكونا متفقين نوعاً او جنساً او مختلفين كذلك و كل منها اما ينزح لكل منهما الكل او البعض او لاحدهما البعض و للاخر الكل فهذه ستّ و ثلثون صورة (سقط خ‌ل) منها ماتكرر او امتنع اثنان و عشرون صورة بقي اربعة عشرة تسعة منها يجب فيها نزح الجميع اتفاقاً و هي: الاول: بعيران الثاني: بعير و ثور الثالث: بعير و خمر الرابع: بعير و انسان الخامس: بعير و دم السادس: خمران السابع: خمر و مني الثامن: خمر و انسان التاسع: خمر و دم. و خمس

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 390 *»

منها فيها الكلام و هي: الاول: انسانان الثاني: انسان و حمار الثالث: انسان و دم الرابع: دمان الخامس: بول و دم.

فان كانت مختلفة الحقيقة مطلقاً فالمحقق في المعتبر و الشرايع علي عدم التداخل لاختلاف المقتضي و ان كانت متفقة مطلقاً قال في المعتبر «ففيه تردد و وجه التداخل ان النجاسة من الجنس الواحد لاتتزايد اذ النجاسة الكلبية او البولية موجودة في كل جزء فلاتتحقق زيادة توجب النزح و وجه عدم التداخل ان كثرة الواقع تؤثر كثرة في مقدار النجاسة فتؤثر شياعاً في الماء زائداً الخ» انتهي.

و عدم فرقه بين اسم الجنس الافرادي و بين الجزئي يشعر بانحصار مناط الحكم بالنوع او الكمّ في انفسهما و هو و ان سلم في النوع ممنوع في الكم اذ لا ضابط غير العرف كالدم في القلة ثم هو كثير فمنه اربعون حتي يغيّر و ذهب الشهيد في الدروس و البيان الي عدم التداخل مطلقاً و هو ظاهر الموجز حيث قال «و لايتداخل لو اجتمع (منها خ‌ل) متماثلاً» و ذهب المصنف الي التداخل مطلقاً صرّح به في القواعد و غيره لعدم الدليل علي التعدد و للاصل بعد نزح المقدور (المقدر خ‌ل) و للامر بالسكوت عماسكت اللّه عنه و لاتشدّدوا علي انفسكم و غير ذلك و ذهب في المنتهي الي التفصيل فقال «ان كانت من نوع واحد فالاقرب سقوط التكرير في النزح لان الحكم معلق علي الاسم المتناول للقليل و الكثير لغة اما اذا تغايرت فالاشبه عندي التداخل» انتهي.

و هو و ان لم‏يجزم هنا في الوجهين الاّ ان ظاهر كلامه في المتفق الراجحية و في التداخل علي المختلف و ان رجحه علي التعدد بان نسبه الي الاشبه و استدل عليه و احتمل بعضهم القدر المشترك او الاكثر مقداراً جمعاً بين الاعتبارين هذا اذا لم‏يكن فيها مايوجب نزح الجميع و اما اذا كانا يوجبان نزح الجميع سواء كانا مختلفين او متفقين جزئيين او جزئين او كان احدهما يوجب نزح الكل مطلقاً فانه ينزح لهما الجميع و هي التسعة المتقدمة و لايكلف بالمعدوم و يتداخل قولاً واحداً فاذا جاء ماء بعده فلايتعلق به شي‏ء مطلقاً بالاجماع و ماعدا مافيه موجب الجميع و هي الخمسة الباقية فالاظهر ان‏يقال ان كانا جزئيين مختلفين او متفقين لم‏يتداخلا لتعدد السبب التام المستقل في السببية و كذا الجنس و الجزئي و ان كانا اسمي جنس

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 391 *»

(جنسين خ‌ل) و هما متفقان تداخلا لعدم الدليل علي التعدد شرعاً و اعتباراً و لقضاء العرف بالوحدة و الاتحاد لعدم المغايرة شرعاً و عرفاً و ان كانا اسمي جنس مختلفين فان تعاقبا في الوقوع او تمايزا و ان تساوقا في الوقوع لم‏يتداخل لتحقق التعدد بالتعاقب او التمايز في العلة كذلك و ان لم‏يتمايز الحق بما لا نص فيه فيه عندنا نزح الجميع ان لم‏يكونا في ماء المطر كمامـرّ و قول سيد المدارك في نفي البعد عن التداخل مطلقاً علي حد مايقال في تداخل الاغسال و الغسلات المعتبرة في التطهير و قدعرفت ان علل الشرع معرفات للاحكام مردود لورود النص في الاغسال و الغسلات هناك فليقتصر فيماخالف الاصل علي مورد النص.

و الحقّ ان علل الشرع اسباب و ان عرّف بها الحكيم7 بعض الاحكام اذ لايعدل المعرّف عن العلة الحقيقية الي الاقناعية الاّ لجهله بها او عجزه عن التعبير عنها بمايناسب المقام او التفهيم و هذه كلها منتفية عن العالم الحكيم نعم قد لايعرّف المعرف له العلة لابرازها له في تمام البيان و الظهور بحيث يتساهلها و يستقلها علي حكم المعلول جهلاً منه بها فيكون الحكيم بذلك قدجمـع بين علمه و انه لايصح ان‏يكون للّه حجة يسأل فيقول لاادري لانه عالم و حجة و ليقطع العذر و بين عدم ظلم الحكمة ان ابرزها لغير اهلها و ظلم اهلها ان منعهم علي حدّ قوله تعالي يسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي حيث قالوا ان اجابنا عن الروح فليس بنبي و لايصح الاّيجيب فاجاب بحقيقة الجواب و لم‏يجبهم. و لولا خوف الاطالة و الخروج عمانحن فيه لشرحت بعض العلل ليتحقق الحق من كان له قلب او القي السمع و هو شهيد ولكن ليس هذا مقام ذلك و انما ذكرناه ليعلم اصلنا فيه لابتناء بعض الاحكام عليه.

السابعة: لو وقع فيها حيوان غيرمأكول و خرج حياً لم‏تنجس الاّ الكلب و اخويه لان الماء لايصل الي مافي جوفه لانضمام المخرج نعم لو كان مجروحاً و فيه دم او فيه نجاسة اخري او فرض دخول الماء في جوفه و علم اتصاله بالنجاسة نجس علي القول بالنجاسة لان المتصل بها اتصل بالبئر.

الثامنة: لو سيق اليها نهر جار و اتصلت به طهرت و ليس (ولكن لا خ‌ل) لكونها

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 392 *»

كجزئه لتخرج عن مسمي البئر بل لماذكرنا و ليس في رواية كردويه دلالة علي العدم لان ماء المطر فيها نجس بما فيه لقلته او تغيره و مرادنا به الطهور الكثير و اشتراط المساواة او اللبث او الامتزاج حسّاً غير متجه.

التاسعة: النزح بعد اخراج النجس ان لم‏يستهلك اذ لا فائدة فيه قبله لبقاء الموجب و استمرار التأثير لدوام الملاقاة و لقولهما8 في صحيحة الفضلاء يخرج ثم ينزح من البئر دلاء و غيرها من المعتبرات رتّبه بحكم «ثمّ» المفيدة للتعقيب و للاجماع.

العاشرة: لو تمعط الشعر نزح او استخرج حتي يعلم خروجه او استحالته و اضمحلاله ثم ينزح المقدر و يكفي الظن فيهما فان استمرّ عطّلت.

الحادية عشرة: اذا لم‏نقل بالانفعال حينئذ فايما دلو خرج فيها شي‏ء اهريقت و الخالية طاهرة كمافي مرسلة علي بن حديد عن ابي‏عبداللّه7 و قدتقدمت.

الثانية عشرة: روي العلاء بن سيابة عن الصادق7 في بئر محرّج يقع فيه رجل فمات فيه فلم‏يمكن اخراجه من البئر أيتوضأ في ذلك البئر قال لايتوضأ فيه و لايعطل و يجعل قبراً و ان امكن اخراجه اخرج و غسل و دفن قال رسول‏اللّه9 حرمة المؤمن ميتاً كحرمته حيّاً سويّاً اقول «المحرّج» بضم الميم و فتح الحاء المهملة و الراء المشددة من الحرج اي المضيّق و روي «مخرج» بالمعجمة بعد الميم المفتوحة مكان خروج الفضلات اعني الكنيف و عليه يحمل قوله رجل مات في بئر مخرج قاله صاحب مجمع‏البحرين قال في الوافي «و اما جعل المخرج بفتح الميم و الخاء المعجمة الساكنة و جعل التوضي تجوزاً عن التغوط فيشبه ان‏يكون تصحيفاً مع انه لاتساعده النسخ» و قال بعض العلماء «ان صاحب الوافي نقله بالمهملة لانه نسخه كذلك و هذا اظهر معني» ثم ان اريد بالوضوء رفع الحدث فالمراد بنفيه التحريم ان تغيرت و مع عدمه فلا استحباب و ان اريد (به خ‌ل) كناية عن التغوط فهو حرام لوجوب جعلها قبراً.

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 393 *»

الثالثة عشرة: لو تعددت النجاسة من موجب نزح الجميع للجميع كماتقدم و يتداخل لعدم وجود المنزوح فان تعذر لكثرة المادة مثلاً فهل يكفي التراوح لها كلها يوماً واحداً لعدم الدليل علي التعدد و اصالة البراءة ام لابد من الرواح يوماً لكل نجاسة لان التراوح يوماً عوض نزح الجميع و كل واحدة منها مقتضية له ام يراعي زوال التغير ان كان و ان نقص عن تراوح يوم والاّ فتراوح يوم واحد و هذا الاخير اقوي عندي.

الرابعة عشرة: لو وقع فيها عصير عنب قد غـلي و اشتد حتي غلظ و ثخن قبل ان‏تذهب ثلثاه قال في المختلف «الخمر و كل مسكر و الفقاع و العصير اذا غلا قبل ذهاب ثلثيه بالنار او من نفسه نجس ذهب اليه اكثر علمائنا كالشيخ المفيد و الشيخ ابي‏جعفر و السيد المرتضي و ابوالصلاح و سلار و ابن‏ادريس» و ظاهر كلامه ان العصير اذا غلا نجس عند الاكثر و ظاهر كلامه ذلك و ان لم‏يشتد و قال الخراساني في الكفاية «و اكتفي بعضهم في التنجيس بمجرد الغليان في التزايد» و قال في التذكرة «اذا غلا يعني العصير حرم حتي تذهب ثلثاه» و هل ينجس بالغليان او يقف علي الشدة اشكال و ظاهره انه توقف في توقف التنجيس علي الشدة و ظاهر قول الاكثر نسبة التنجيس علي المشهور و ظاهر الذكري علي العكس حيث نسبه الي ابن‏حمزة و المحقق و في روض‏الجنان نسبه الي مشهور المتأخرين و قد سمي خمراً في صحيحة الحجاج عن ابي‏عبداللّه7 قال قال رسول‏اللّه9 الخمر من خمسة العصير من الكَرْم و النقيع من الزبيب و البِتع من العسل و المِزر من الشعير و النبيذ من التمر و مثلها رواية علي بن اسحق الهاشمي عن ابي‏عبداللّه7 .

و قول الشهيد في بيانه «و لم‏اقف علي نص يقتضي تنجيسه الاّ مادلّ علي نجاسة المسكرات لكنه لايسكر بمجرد غليانه و اشتداده» ان اراد نصاً يفيد التنجيس فموجود مثل ان الخمر من خمسة كما في المعتبرتين و غيرهما و من الخمسة العصير من الكرم فيشمله قوله تعالي انما الخمر و الميسر الاية فيكون بعموم الاسم داخلاً فان قيل المراد به في الروايات الخمر قلنا كذلك و منه العصير قيل ان العلة في التنجيس

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 394 *»

الاسكار و المعروف من العصير عدمه قلنا النصوص دلّت علي ان العلة في تحريم الخمر الاسكار كمادلّت عليه صحيحة علي بن يقطين عن ابي‏الحسن7 ان اللّه تبارك و تعالي لم‏يحرم الخمر لاسمها ولكن حرّمها لعاقبتها فماكان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر و قد حكم بتحريم العصير في كتبه و علة التحريم في الخمر و العصير واحدة لا انها يحتمل ان‏تكون اخري ليتجه له الجواب عن غيره فيلزمه الجواب عن نفسه لنا علي ان ذلك اذا لم‏يشتد و اما اذا غـلا و اشتد فهو خمر كما نقله في الذكري عن المعتبر من قوله «محرم مع الغليان حتي يذهب الثلثان و لاينجس الاّ مع الاشتداد» انتهي و رواية عمر بن يزيد تشير اليه فتأملها قال قلت لابي‏عبداللّه7 الرجل يهدي الي البختج من غير اصحابنا فقال7 ان كان ممن يستحل المسكر فلاتشربه و ان كان ممن لايستحل فاشربه فان قيل انما عني بالمسكر الخمر لا العصير يعني انه يجتري علي العظيم فيجتري علي الحرام فلايدلّ علي انه مسكر قلنا صحيحة معوية بن عمار مثل هذه الرواية و فيها و يقول قد طبخ علي الثلث و انا اعلم انه يشربه علي النصف فالظاهر انه هو سمّاه مرّة مسكراً و سمّاه اخري باسمه و البختج بضم الباء العصير المطبوخ اصله فارسي معرّب «مي پخته» و قال في البيان في المطهرات «و بصيرورة العصير النجس خلاًّ» و هذا صريح لانه لم‏يرد المتنجس و الخمر لايسمي عصيراً و هو; لم‏يردها والاّ لقال و بصيرورة الخمر و بعضهم اكتفي في التنجيس بمجرد الغليان قال «و هو المنصوص عليه في النصوص الصحاح و الحسان» و قال الشيخ حسين بن عصفور البحراني في شرح كفاية الخراساني «و يؤيده ما في العياشي في تفسير قوله و من ثمرات النخيل و الاعناب تتخذون منه سكراً و رزقاً حسناً علي ماسيجي‏ء لفظه ان المراد بالمسكر هو العصير العنبي و مقتضاها اطلاق المسكر عليه و الخمر و ان لم‏يوجد فيه الاسكار بالفعل» انتهي و ادلة القول بالتنجيس مع الاشتداد يرجع الي ماسمعت و القائل به كثير و الاحتياط يقتضيه و اصل الطهارة يرفعه نحو ماسمعت المعتضد بفهم كثير من الاصحاب له منها و حكمهم بالنجاسة لذلك و بالجملة فالقول بنجاسته اذا غلا و اشتد قبل نقص ثلثيه قوي و اللّه اعلم. و

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 395 *»

قال ابن‏حمزة «ان غلا بنفسه فهو نجس و ان غلا بالنار حرم» و قيل ان المعقول ان العكس اقرب للاشتداد و هو الشرط كما عند الاكثر و يجوز ان‏يكون اذا غلا بنفسه تكون الحرارة الطف و تنجس الابخرة فيه فيكون ابلغ في الاشتداد و اللّه اعلم.

الخامسة عشرة: الدلو حيث يطلق في هذا الباب فهي المعتادة علي البئر ما لم‏يخرج بقدرها من العرفية والاّ فالعادي علي غيرها ولو كان لها دلوان فالاغلب و ان تساويا عرفاً و عملاً و ان اختلفا في الوزن الصنجي في التحقيق فايهما شئت ماجمعهما العرف لان الحكم متفق و هو واحد في نفسه و ان اختلفت اوضاعه بكيفياته و كمياته بحسب الذوات و الاوقات لان تعلقه كلي كما حقق في محله و قال في المعتبر «هي المعتادة صغيرة كانت او كبيرة لانه ليس في الشرع فيها وضع فيجب ان‏يقيد بالعرف» انتهي و ظاهر عبارته ان الاعتبار بدلو البئر كبيرة او صغيرة و ليس هذا معني الرجوع الي العرف ففي العبارة تناقض الاّ ان‏يريد بالصغير و الكبير كماذكرنا بحيث لاتخرج بهما عن العرف كما في آخر كلامه لان ما لم‏تخرج عن العرف فالاعتبار بدلوها و قيل هي الدلو الهجرية و وزن مائها ثلثون رطلاً. و قال ابوالفضل الجعفي اربعون رطلاً و الاصح الاول فيكون الاعتبار في كل بئر بمااعتادت به كذلك.

السادسة عشرة: قال المصنف في التذكرة «ولو اخرج باناء عظيم مايخرجه العدد فالاقوي الاجزاء» و قال في القواعد «فالاقرب الاكتفاء» و قال في المعتبر «لو نزح باناء عظيم مايخرجه الدلاء المقدرة ففي الطهارة عندي تردد و اشبهه انه لايجزي لان الحكمة تعلقت بالعدد و لم‏يعلم حصولها بعدمه» انتهي و فيه ان العدد ان كان مراداً لنفسه شرعاً جاءت العبادة و ان كان لينجذب من المادة طهور بعد تخفيف المنفعل فلا فرق بين الواحدة و الكثير اذا تساويا او زادت الواحدة و ان كان ليكثر التموج و الحركة فتستهلك ما ثم فكل ماكثر كان ابلغ بان‏يجعل الدلوين الصغيرتين عن كبيرة و تنتفي فائدة العدد ولكن الاحوط عدم الاكتفاء بدون العدد بل الاصح ذلك للامر به في الاخبار و نسكت عن النية.

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 396 *»

السابعة عشرة: اذا وجب نزح عدد ثم صبّ دلو منها مطلقاً في بئر طاهرة او في المنزوحة و كانت الدلو الاخيرة بعد انفصالها منها فالاقوي الاكتفاء بنزح ذلك المقدر لا ازيد لانها نجاسة مقدر لها (لها مقدر خ‌ل) شرعاً و الاصل عدم الزيادة و لانها لايعقل زيادة ايجابها علي موجبها و لا زيادة نجاستها عليه و ان كانت غير الاخيرة (الاخرة خ‌ل) في المنزوحة فالاظهر عدم احتسابها من العدد و عدم ايجابها لشي‏ء بل ينزح و يكمل العدد من غير تلك الدلو و لو اوجبت غير الاخيرة زيادة للحكم لها بذلك لمااوجبت الاخيرة غير دلو واحدة بل لم‏يوجب تمام المقدر غير الاولي وفاقاً لابن‏فهد في موجزه حيث قال «لو صبّ من المنزوح في غيرها مطلقاً او فيها و كان الاخير وجب المنزوح ولو كان غيره لويحسب (لم يحسب خ‌ل) » انتهي و خلافاً للمصنف قال في المنتهي «اما اذا القي الاخير بعد انفصاله عنها فالوجه دخوله تحت النجاسة التي لم‏يرد فيها نص و كذا لو رمي الدلو الاول في بئر طاهر الحق بغير المنصوص و قالت الحنفية تطهر البئر الثانية بماتطهر به الاولي و ليس بجيّد لانّ النزح الاول وجب لنجاسة معينة و الماء المصبوب مغائر لها فلايلحقه حكمها من حيث النص و اما القياس فيه فباطل خصوصاً علي رأيهم من انه لايجري القياس في الامور المقدرة كالحدود و الكفارات» انتهي و فيه ان النجاسة معينة فانها نجاسة البول او الدم او الكلب مثلاً و هي بنفسها موجودة في الماء و فيها فلا تغاير و لا قياس بل النص الموجب لنزح اربعين من بول الرجل موجب لنزحها للدلو منها كذلك و هذا هو الذي قوّاه في النهاية.

الثامنة عشرة: اذا القي المنزوح‏له و الماء المنزوح او بعضه مثلاً في بئر طاهرة قال المصنف في المنتهي «فالاولي التداخل و هو مذهب الحنفية» و علي مااخترناه عدم التداخل ولو كانت في المنزوحة فقبل (فقيل خ‌ل) تمام النزح اخرجت النجاسة و نزح عدد الماء الواقع او قدره ان لم‏يكن معدوداً ولو تقريباً بغلبة الظن (ثم خ‌ل) نزح العدد المقدر للنجاسة بتمامه و يتداخل مع بقية النزح الاول و لا فرق بين الاول و الاواسط ولو كان بعد الفراغ فهي طاهرة فينزح علي مااخترناه المقدران واللّه اعلم.

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 397 *»

التاسعة عشرة: المتساقط حالة النزح من الدلاء عفو مطلقاً سواء كان من الاخيرة ام غيرها لحصول المشقة مع الحكم بالنجاسة بل ربما تتعذّر (يتعذر خ‌ل) مع ذلك الطهارة او يتعسّر جدّاً نعم لو كان في الدلو ثقوب لاتطلق عليها معها الصحة عرفاً فانه (لانه خ‌ل) لايعفا عن المتساقط لان التكليف بضبطه في الوسع فلايعذر في التفريط باهماله و لا كذلك كالاول لتعذّره بل قال بعضهم في التعليل للعفو عنه و لانهم حملوا ماورد عنهم: من ثلاثين الي اربعين و علي وجوب ثلاثين و استحباب الزائد و هو يدل علي طهارة الدلو بعد النزح كما يأتي و العفو عن المتساقط كذلك و اللّه اعلم.

العشـرون: لايجب غسل الدلو و لا الرشاء و لا النازحين لان ذلك حكم شرعي لو وجب وجب علي الشارع بيانه و لم‏يجز له اغفاله و ترك التعرض منه7 لذلك دليل ظاهر علي طهارتها مضافاً الي الاصل علي انه لو كان نجساً لماطهرت البئر لحصول الملاقاة بعد اخراج دلو آخر لكنها تطهر اجماعاً فالدلو طاهرة و كذا الرشاء و النازحين لعدم الفرق.

الحاديه‏والعشرون: لاينجس جوانب البئر بمايتساقط للزوم المشقة و الحرج المنفيين قال في المنتهي «و هو احد وجهي الشافعية» و الاخر تنجس فتغسل لو اريد تطهيرها و ليس بجيّد للضرر و عدم امكان التطهير و كذا حمأ البئر اذا نزحت كلها طاهر لمامـرّ من التعليلات و سكوت الشارع7 .

الثانيه‏والعشرون: يحكم بالطهارة اذا فارقت الدلو الاخيرة وجه الماء و المتساقط من الدلو عفو كما مرّ للمشقة و الحرج المنفيين و قال ابوحنيفة «لايحكم بالطهارة الاّ بعد ان‏تنحي الدلو عن رأس البئر لانه هو الانفصال الحقيقي» و ليس بشي‏ء لتحقق الامتثال بانفصالها عن وجه الماء و دعوي ارادة انفصالها عنها من كل وجه حتي الفضاء الخالي من الماء بل المسامات للبئر تحكّم لايلتفت اليه.

الثالثه‏والعشرون: لو جفّ ماؤها قبل نزحها ثم عاد قال في المعتبر «ففي الطهارة تردد اشبهه انها تطهر لان طهارتها بذهاب مائها و هو حاصل بالجفاف كماهو حاصل بالنزح فلو نبع بعد ذلك فالنابع طاهر لانه نبع في محل طاهر» انتهي و

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 398 *»

وجه التردد عنده ان عوده بعد غوره امارة علي ان العائد هو الغائر لانه يجوز ان‏يكون هو ذلك. قال في المنتهي «كما يجوز ذلك يجوز ان‏يكون العائد قدانصبّ اليها من مواد و جهات لها فاذا جاز الامران جوازاً متساوياً كيف يجعل الاعادة امارة علي احد الجائزين دون الاخر و ايضاً وجه اخر للتردد ان النزح تعلق بها فلاتطهر بدونه» و الحق الطهارة لان هذا العائد ماء اخر قطعاً و انما الاحتمال انه هو الاول فمن جوّز ذلك فعليه البيّنة بذلك و لان النزح انما تعلق بماء و قد ذهب هو مع متعلقه و هذا غيره فلايتعلق به شي‏ء قال اللّه تعالي معاذ اللّه ان‏نأخذ الاّ من وجدنا متاعنا عنده انّا اذاً لظالمون و صلّي اللّه علي محمّد و آله الطاهرين.

«و عندي ان ذلك كله مستحب» و انا اقول كماقال شيخنا و عندي ان ذلك كله مستحب لعموم مادلّ علي عدم انفعال الكثير بدون التغيير و هي كثيرة عامة و خاصة كصحيحة محمّد بن اسمعيل بن بزيع عن الرضا7 قال ماء البئر واسع لايفسده شي‏ء الاّ ان‏يتغيّر الحديث و كصحيحة زرارة عن ابي‏عبداللّه7 عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقي به الماء من البئر هل يتوضأ من ذلك الماء قال لا بأس به و مثلها موثقته و غيرها من الاخبار و قد مضـي طرف منها و لمامضـي من الاعتبار فلاحظ واللّه اعلم بالصواب.

تذنيب: لاتنجس البئر بمجاورة البالوعة و ان قربت ما لم‏يتغير احد اوصافها بالنجاسة لاصل الطهارة و لان الحكم بالنجاسة منوط بالعلم بحصولها لا بعدم العلم بالطهارة و لرواية محمّد بن القاسم عن ابي‏الحسن7 في البئر يكون بينها و بين الكنيف خمسة اذرع او اقل او اكثر يتوضأ منها قال ليس يكره من قرب و لا بعد يتوضأ منها و يغتسل ما لم‏يتغير الماء نعم يستحب تباعد البالوعة عنها بخمسة اذرع ان كانت الارض صلبة او كانت البئر اعلي قراراً منها والاّ فسبعة اذرع و المراد بالبالوعة هنا البئر التي يجتمع فيها النجاسات و ماء النزح من النجاسة لا مايعد للمطر و غيره اذا خلا من النجاسة فانها طاهرة و هذا هو المشهور و عليه العمل و مستنده رواية الحسن بن رباط عن ابي‏عبداللّه7 عن البالوعة تكون فوق البئر قال اذا كانت فوق البئر فسبعة اذرع و ان كانت اسفل من البئر

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 399 *»

 فخمسة اذرع من كل ناحية و لمرسلة قدامة بن ابي‏يزيد الخمّار عن ابي‏عبداللّه7 قال سألته كم ادني مايكون بين البئر و البالوعة فقال ان كان سهلاً فسبعة اذرع و ان كان جبلاً فخمسة اذرع و ظاهر قوله7 في الاولي من كل ناحية انه قيد للمقدارين و بالجمع بين مدلولي الروايتين حكم المشهور كماذكـر و قال ابن‏الجنيد «ان كانت الارض رخوة و النظيفة تحتها فاثناعشر ذراعاً والاّ فسبعة اذرع» و له رواية محمّد بن سليمن الديلمي عن ابيه قال سألت اباعبداللّه7 عن البئر يكون الي جنبها الكنيف فقال لي ان مجري العيون كلها من (جهة خ‌ل) مهبّ الشمال فاذا كانت النظيفة فوق الشمال و الكنيف اسفل منها لم‏يضرها اذا كان بينهما اذرع و ان كان الكنيف فوق النظيفة فلا اقل من اثناعشر ذراعاً و ان كانت تجاهها بحذاء القبلة و هما مستويان من جهة مهب الشمال فسبعة اذرع. و قيل و هي مع ضعفها لا دلالة له فيها صريحة علي مافصّله و هذا القول لا ثمرة فيه فان روايات الباب عند القائل كلها ضعيفة و كذلك ليس للمشهور بدون الجمع بين الروايتين فيهما دلالة صريحة فان كان دليلهم بالجمع فدليله هذه مع المستفاد من غيرها من التقييدات و لحظ بعض من المتأخرين في فوقية القرار فوقية الجهة من هذه الرواية فحكموا مع الاستواء و الرخاوة بخمسة اذرع اذا كانت النظيفة شمالاً و بالجملة فالمقام مقام استحباب و الامر فيه سهل فلا بأس بقول المشهور.

و اعلم انه قد قسمت الصورة في المسألة الي اربعة ‏وعشرين بالحصر العقلي لانهما اما ان‏يكونا في جهة الشمال و الجنوب او فيما بين المشرق و المغرب و علي كل منهما اما ان‏تكون الارض صلبة او رخوة و علي كل تقدير اما ان‏يستوي قرارهما او يكون قرار النظيفة اعلي او اسفل فهذه اربع و عشرون صورة فحكموا في سبع منها بسبعة و في سبعة عشرة بخمسة و الذي استفدته من الجمع بين الروايات كلها ان هذه الاربعة و العشرين تنقسم علي ثمانية اقسام:

الاول: و فيه صورة و هي انه ان كانت البالوعة شمالاً و اعلي في رخوة فتسعة اذرع لحسنة زرارة و محمّد بن مسلم و ابي‏بصير الي ان قال و ان كان البئر في اسفل

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 400 *»

 الوادي و يمر الماء عليها و كان بين البئر و بينه تسعة اذرع لم‏ينجسها شي‏ء و الاستدلال بالمفهوم لايعجز عن الاستحباب و لايضر الاضمار هنا اذ من المستبعد ان يضمروا هؤلاء من غير المعصوم7 و افضل من ذلك اثناعشر لرواية الديلمي الي ان قال فقال و ان كان الكنيف فوق النظيفة فلا اقل من اثناعشر ذراعاً فتحمل الفوقية علي المعنيين معاني الرخوة جمعاً و علي هذا المعني قياس مااستفدته.

الثاني: صورتان و ان كانت غرباً او جنوباً و هي اعلي في رخوة فسبعة لرواية ابن‏رباط المتقدمة قال اذا كانت فوق البئر فسبعة اذرع و رواية قدامة فقال ان كانت سهلاً فسبعة اذرع فالفوقية للقرار فقط و افضل منه تسعة للحسنة المتقدمة و يحمل قوله من اسفل الوادي علي غير الاعلي من الجهة.

الثالث: صورتان و ان كانت شمالاً او جنوباً مستويتي القرار في رخوة فسبع لماذكـر.

الرابع: فيه ثمان صور و ان كانت شمالاً او جنوباً او غرباً و اسفل او شرقاً و اعلي و الكل في رخوة او شمالاً و اعلي في صلبة او جنوباً في صلبة او شرقاً او غرباً في رخوة و هما في هذه الثلاثة مستويان مع احتياط في افضلية الاخير فخمسة اذرع لرواية ابن‏رباط المتقدمة و ان كانت اسفل من البئر فخمسة اذرع من كل ناحية و لاحظ وجه الاستدلال في التقسيم فانه خفي يحتاج الي سفينة محكمة و انما اشرت الي بعض تنبيهاً و تركت اختصاراً و لرواية قدامة قال و ان كان جبلاً فخمسة اذرع و افضل منه سبعة لرواية الديلمي قال و ان كانت تجاهها بحذاء القبلة و هما مستويان في مهب الشمال فسبعة اذرع و لرواية ابن‏رباط كمامـرّ.

الخامس: ستّ صور و ان كانت شمالاً و اسفل او سواء او جنوباً او شرقاً او غرباً و هي اعلي في صلبة او شرقاً و اسفل في رخوة فخمسة اذرع لرواية ابن‏رباط كمامـرّ.

السادس: صورتان و ان كانت جنوباً و اسفل او غرباً و هما سواء و الكل في صلبة فثلاثة او اربعة لرواية زرارة و محمّد بن مسلم و ابي‏بصير التي اطلقنا عليها

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 401 *»

الحسنة كمامـرّ فقال7 ان كانت البئر في اعلي الوادي و الوادي يجري فيه البول من تحتها و كان بينهما قدر ثلاثة اذرع او اربعة اذرع لم‏ينجس ذلك شي‏ء و افضل منه خمسة لمامـرّ في مثل رواية ابن‏رباط.

السابع: صورتان و ان كانت غرباً و اسفل او شرقاً و هما سواء و الكل في صلبة فثلاثة اذرع او اربعة للرواية الحسنة مع احتياط في افضلية الخمسة لمامـرّ.

الثامن: صورة و ان كانت شرقاً و اسفل في صلبة فثلاثة اذرع او اربعة لمامـرّ.

و اذا اردت ان تعطيك الروايات المعني فاعطها حقها من التأمل و الانصاف و لاتقف علي الاقوال و اما ان اردت الاقوال فقد اوتيتها ولكن هذا ماافاد تنبيه الاخبار مع قطع النظر عن اقوال العلماء و اللّه اعلم.

ثم اعلم ان الظاهر اعتبار فوقية الجهة ايضاً للاعتبار و للتعليل في رواية الديلمي بل في رواية قدامة اعجب و اظهر فانه يظهر منها و مع‏ذلك ان للغرب علي الشرق فوقيه‏ما و كذا لنقطة الدبور علي القطب الجنوبي فوقية بالجهة و لنقطة الصبا علي مشرق الاعتدال فوقية ‏ما و للقطب الشمالي علي الجنوبي فوقية ‏ما و تمام الفوقية بالجهة لنقطة مهب الشمال علي نقطة مهب الجنوب و مهب الشمال من القطب الشمالي الي مغرب الاعتدال و نقطة مابين ذلك و هلم جراً و ذلك قوله7 فيها الماء يجري الي القبلة الي يمين و يجري عن يمين القبلة الي يسار القبلة و يجري عن يسار القبلة الي يمين القبلة و لايجري من القبلة الي دبر القبلة فجعل فوقية الجهة في عدم صعود الماء اليها كفوقية القرار و اشار الي فوقية ما في‏الجملة في الباقي بعضها علي بعض و اللّه اعلم بالصواب.

«الرابع» من اقسام المياه التي عددت قبل «اسئار الحيوان» جمع سؤر بالهمزة و هو لغة الفضلة و البقية قال في المعتبر «السؤر مهموزاً بقية المشروب» و في الذكري «المراد به ماء قليل باشره جسم حيوان» قال سيد المدارك «و هو ـ  يعني ما في الذكري غير جيّد لمخالفة نص اهل اللغة عليه و لما دل عليه العرف العام بل و الخاص و قد عرفه بانه ماء قليل لاقاه فم حيوان و لا بأس به ولكن اللغة لاتأبي ماذكره الشهيد بل يمكن الاستدلال له بصحيحة العيص بن القاسم عن ابي‏عبداللّه

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 402 *»

7 الي ان قال و توضأ من سؤر الجنب اذا كانت مأمونة و تغسل يديها قبل ان‏تدخلهما الاناء و وجه الاستدلال انه سمي بقية ما اغتسلت منه من الجنابة سؤراً و ليس المراد به ماتشرب منه لقوله اذا كانت مأمونة و فسر ذلك بقوله و تغسل يديها قبل ان‏تدخلهما الاناء او عطفه عليه لانه اذا لم‏تكن مأمونه فقد تباشره و في يديها قذر و هي لم‏تعلم لعدم اعتنائها بمستحبات الطهارة و التنزه ولو اريد بقية المشروب لسقطت فائدة غسل اليدين بل انما امره بالوضوء من الماء الذي ليس فيه كراهة و هو كونها مأمونة فلاتباشره بقذر بل و لاتمسه قبل ان‏تغسل يديها فقدتكون فيه كراهة.

و قوله «ان ذكر بعضهم لذلك استطراداً» لايقتضي التعميم بل تقتضيه و قدصرحوا به فقد قال في السرائر «و السؤر عبارة عن ماء شرب منه الحيوان او باشره بجسمه من المياه او ساير المايعات» انتهي و قد صرح به هو علي نحو ماذكروه و اورد الاخبار في الكراهة لسؤر الحائض مثل موثق علي بن يقطين و فيه بفضل وضوء الحائض كمايأتي و قد اتي به استدلالاً للسؤر بفضل الوضوء و هو دليل الشهيد و اتباعه قبل و بعد و قوله «و اما ثانياً فلان الوجه الذي لاجله جعل السؤر قسيماً للمطلق مع كونه قسماً منه وقوع الخلاف في نجاسة بعضه من طاهرالعين و كراهة بعض اخر و ليس في كلام القائلين بذلك دلالة علي اعتبار مطلق المباشرة بل كلامهم و دليلهم كالصريح في ان مرادهم بالسؤر المعني الذي ذكرناه خاصة فتأمل» انتهي مدخول اذا ما اختلف في نجاسته ليس لمجرد شربه بل لطهارته او نجاسته و ليس من وقع منه الخلاف في شي‏ء منها قائلاً بطهارته و اما كلامهم فانه مصرح فيه بالعموم فكلام الشهيد احسن و ان كان لكلامه وجه و هو الاغلبية علي ان من تأمل الاخبار وجد فيها تسمية ما لاقاه حيوان مطلقاً سؤراً كما في صحيحة العيص بن القاسم التي ذكرنا بعضها قال و توضأ من سؤر الجنب و فيها و قدكان رسول‏اللّه9 هو و عايشة في اناء واحد يغتسلان جميعاً استدل7 للعيص بفعله9 و هو صريح في مدعي الشهيد و اللّه اعلم.

اسئار الحيوان «كلها طاهرة» اعلم ان الحيوان اما آدمي او غيره فامّا الآدمي

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 403 *»

فقسمان مسلم و كافر فاما الكافر فسؤره نجس و يأتي بعض الكلام فيه في تقسيم الكافر. و اما المسلم فقسمان مؤمن و غيره فاما المؤمن فسؤره طاهر مطهر شاف و اما انه طاهر فظاهر و اما انه مطهر ففي الظاهر كذلك و في الباطن فلان فضلته تغسل نجاسات الذنوب و تستنير بها القلوب و الاخبار به كثيرة فمن ارادها طلبها من مظانها عند اهلها و اما انه شاف ففي الظاهر انها لاتمرّ بداء الاّ ابرأته و في الباطن تشفي القلوب من امراض الذنوب و المراد به هنا من اقرّ بالشهادتين بشروطهما و استقر علي ذلك قلبه بعد البيان و العلم الذوقي و قرن هذين بالعمل بهما فهذه الثلثة من وجدت فيه كلها فهو ذلك و قليلٌ ما هم و تختلف درجات الايمان لانها علي سبعة اجزاء كل جزء سبعة اجزاء.

و اما المسلم فله اطلاقان يطلق تارة علي من اقرّ بالشهادتين بشروطهما من غير معرفة او اقرّ و عرف و لم‏يعمل علي الاصح و تارة علي من اقرّ بالشهادتين لان من كان كذلك فقد خرج عن دار الكفر اذا قام بمقتضي ظاهرهما و لم‏ينكر ماعلم من الدين الخاص ضرورة عن معرفة بل اما ان‏ينكر قبل ظهور البيان له من اللّه او لاينكر و هذان من سؤرهما طاهر مطهر و ان اختلف مقام الطاهرية و الطهورية لان الاول اولي بكونه علي ظاهر الايمان لكن يجمعهما هنا اصل في‏الجملة و لا معني لذكر الموافاة في التقسيم لترتيب الاحكام الظاهرة علي الحال لا الاستقبال.

و اما غير الآدمي فمأكول‏اللحم منه قسمان طيب‏اللحم و سؤره طاهر اذا لم‏يكن يأكل العذرة بالاتفاق كالانعام و المأكول من الطير لرواية ابن‏سنان عن ابي‏عبداللّه7 قال لا بأس بان‏يتوضأ ممايشرب منه مايؤكل لحمه و موثق عمار بن موسي عن ابي‏عبداللّه7قال سئل من ماء تشرب منه الحمامة فقال كل مااكل لحمه يتوضأ من سؤره و يشرب و رواية ابي‏بصير عن ابي‏عبداللّه7 قال فضل الحمامة و الدجاج لا بأس به و الطير و موثق سماعة قال سألته هل يشرب سؤر شي‏ء من الدواب او يتوضأ منه قال فقال اما الابل و البقر و الغنم فلا بأس و صحيحة جميل بن دراج قال سألت اباعبداللّه7عن سؤر الدواب و الغنم و البقر أيتوضأ منه و يشرب قال لا بأس و غير ذلك.

و القسم الثاني مكروه‏اللحم كالخيل و

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 404 *»

البغال و الحمير الاهلية لا الحمر الوحشية لطيب لحمها و لا الطير المكروه ‏اللحم فانه لا كراهة فيهما و يأتي و اما غير مأكول‏اللحم فاومئ الشيخ في الاستبصار و التهذيب الي المنع من سؤر غير مأكول و استثني مافي موثق عمار بن موسي من تعميمه و هو البازي و العقاب و الصقر اذا عري منقارها من الدم و كذا ما لايمكن التحرز منه كالفارة و الهرة و الحية لمارواه في كتابه عن اسحق بن عمار عن ابي‏عبداللّه7 قال ان اباجعفر7 كان يقول لا بأس بسؤر الفارة اذا شربت من الاناء ان‏يشرب منه و يتوضأ منه حاملاً له علي عدم امكان التحرز من مثلها و انه عفي عنه سؤره لئلايشق علي الانسان.

و قال في النهاية بعد ان نفي البأس عن غير الكلب و الخنزير و نفي عن اسئار الطيور كلها البأس قال  «الاّ ما اكل الجيف او ما كان في منقاره اثر دم فجعل اكل الجيف مطلقاً في سؤره البأس كسؤر ما في منقاره اثر دم و هو قول بنجاسة سؤرهما» و قال في المبسوط «و التي لايؤكل من الانسية كلها نجسة عدا مالايمكن التحرز منه كالحية و الفارة و الهرة و غير ذلك.» و قال ابن‏ادريس في السرائر بعد ان حكم بطهارة سؤر الطيور كلها «و حيوان الحضر علي ضربين مأكول‏اللحم و غير مأكول‏اللحم فمأكول‏اللحم سؤره طاهر و غير مأكول‏اللحم فماامكن التحرز منه فسؤره نجس و ما لايمكن التحرز منه فسؤره طاهر و فرع علي الطهارة للعفو سؤر الهرة و ان شوهدت قداكلت الفارة ثم شربت عن الاناء فالسؤر طاهر و ان لم‏تغب الاّ ان‏يكون الدم مشاهداً في الماء او علي جسمها فتنجس الماء لاجل الدم» قال «و كذلك لا بأس باسئار الفارة و الحيات و جميع حشرات الارض» ثم قال «و اما سؤر حيوان البر فجميعه طاهر مطلقاً لم‏يستثن الاّ الكلب و الخنزير فحسب».

و نقل عن الشيخ في الخلاف الحكم بنجاسة المسوخ لتحريم بيعها و ظاهر مذهبه في النهاية و عليه المتأخرون و مذهب اكثر المتقدمين الاباحة في جميع السباع و البهائم و الحشرات و المسوخ و الطيور لا فرق في الحكم بين الاهلية و الوحشية لرواية عمار الساباطي عن ابي‏عبداللّه7 انه سئل عن ماء شرب منه باز او صقر او عقاب فقال7كل شي‏ء من الطير تتوضأ ممايشرب منه الاّ ان‏تري في منقاره دماً

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 405 *»

 فان رأيت في منقاره دماً فلاتتوضأ منه و لاتشرب و صحيحة ابن مسلم عن ابي‏عبداللّه7 قال سألته عن السنور قال لا بأس ان‏يتوضأ من فضلها انما هي من السباع فقوله7 انما هي من السباع استدلال له بالمعروف طهارته عندهم و صحيحة البقباق قال سألت اباعبداللّه7 عن فضل الهرة و الشاة و البقر و الابل و الحمار و الخيل و البغال و الوحش و السباع فلم‏اترك شيئاً الاّ سألته عنه فقال لا بأس به الحديث فقد دلت بالنكرة في سياق النفي العامة علي نفي البأس به عن فضل ماسوي الكلب و الخنزير في حكمه اجماعاً و لمشاركته له في الرجاسة كمايأتي. و لرواية معوية بن شريح قال سأل عذافر اباعبداللّه7 و انا عنده عن سؤر السنور و الشاة و البقرة و البعير و الحمار و الفرس و البغل و السباع يشرب منه و يتوضأ فقال نعم اشرب منه و توضأ الحديث و مثله موثقته ايضاً و لموثق اسحق بن عمار عن ابي‏عبداللّه7 ان اباجعفر7 كان يقول لا بأس بسؤر الفارة اذا شربت من الاناء ان‏يشرب منه و يتوضأ منه و لان السؤر تابع لطهارة المباشر و هي طاهرة فيكون سؤرها طاهراً و هو الاصح لماذكر و لمايأتي.

و استدلال الشيخ و ابن‏ادريس فيما انفردا به بمثل ظاهر الكراهة من مرسلة الوشا و بمفهوم المخالفة من رواية عبداللّه بن سنان المتقدمة حيث قال7 لا بأس بان‏يتوضأ ممايشرب منه مايؤكل لحمه و ان ما لايؤكل لحمه به بأس و كمرسلة سماعة و قدسئل7عن الدواب فقال اما الابل و البقر و الغنم فلا بأس و مفهوم «كل شي‏ء يجترّ([7]) فسؤره حلال و لعابه حلال» و في رواية عبداللّه بن الحسن و رواية ابي‏بصير في حية دخلت حياً (حبا خ‌ل) من ماء و خرجت منه قال ان وجد ماء غيره فليهرقه و طرح ماشمّته الفاره و الكلب او اكلا منه في صحيحة علي بن جعفر و غيرذلك مما دل علي عدم الانتفاع بماباشره غير مأكول‏اللحم الاّ مااستثني مما لايمكن التحرز عنه فلا دلالة لهما في شي‏ء و ان قلنا بحجية المفهوم لانه لايقابل المنطوق و ان كان في قوته بل كلها لنا اما الكراهة فظاهرة في الكراهة و المفهوم ينفيه المنطوق و اثبات الشي‏ء لاينفي ماعداه و نفي البأس في الانعام نفي المكروه و اهراقه ان وجد غيره دليل علي جواز استعماله و

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 406 *»

يحتمل في مثلها للسم لا للنجاسة و ليس الجواز في الحية و الفارة و الهرة للضرورة كما قالا بل التعليل في الهرة انها من السباع المحكوم بطهارة سؤرها لديهما ينفي ذلك و طرح ماشمته الفارة و الكلب من باب عموم المجاز ففي الكلب علي الوجوب و في الفارة علي الاستحباب و التقييد حاصل لمن طلبه و استثناء الطيور الثلثة باطل بالكلية في الرواية المدعي‏بها الاستثناء و هو كل شي‏ء من الطير فتوضأ ممايشرب منه الحديث فمن ادعي غير مااخترنا فعليه الدليل كما لنا نعم يكره سؤر بعض ماذكـر كالفارة بل كل ما لايؤكل لحمه من الخوارج (الجوارح خ‌ل) و الحشرات ذوات السموم و الجلاّل بل مايجوز ان‏يأكل العذرة كماذكره سلار في المراسم.

و قال في المبسوط «يكره سؤر الدجاجة علي كل حال بناءً منه علي انها مظنة لاكل العذرات غالباً و هو قوي و يكره سؤر ولدالزنا للاصل و للعموم و لانه مسلم فيكون طاهرالعين و لورود الاخبار بانه اذا صلح يسكن مع مؤمني الجن و فساق الشيعة و مجانينهم في الاخرة جنة من دون جنة المؤمنين و قال ابن‏بابويه و ابن‏ادريس و السيد المرتضي بنجاسة سؤره لانه كافر و لمرسلة الوشا عن ابي‏عبداللّه7 انه كره سؤر ولدالزنا و سؤر اليهودي و النصراني و المشرك و كل ماخالف الاسلام الحديث فانه جعله في حكم الكافرين بتشريك العطف فيكون منهم و لرواية ابن ابي‏يعفور عن ابي‏عبداللّه7 قال لايغتسل من (لاتغتسل خ‌ل) البئر التي يجتمع فيها غسالة الحمام فان فيها غسالة ولدالزنا و هو لايطهر الي سبعة اباء الحديث علي ان الظاهر ان هذه ليست ضعيفة لانها من كتاب ابن ابي‏يعفور كذا قيل.

و الاظهر الكراهة للعموم و لماذكـر و لان الاولي حيث عطف لم‏يعطف عليه اليهودي بل اعاد المضاف الذي هو سؤر اشعاراً بالاختلاف و لا اختلاف بين السؤرين الاّ الكراهة و النجاسة و لايلزم من التشريك في الذكر النجاسة و لحمل الثانية علي الكراهة لقرينة التعليل اذ معني لايطهر لاينجب والاّ لزم نجاسة سؤره الي سبعة اباء و لايقولون بذلك مع انه مفسر به من الروايات فاذا ثبت ماقلناه من معني التعليل ثبتت الكراهة.

و يكره سؤر اكل الجيف اذا خلا موضع الملاقاة منهما من اثر النجاسة و المسوخ كما

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 407 *»

ذكره الشيخ فانه لاينقص قوله عن الكراهة و لانها سنخ النجس الملعون كماحققناه في محله و الدليل في ذلك مثل مرسلة الوشا الصريحة في ذلك و الجمع بين الاخبار فيمادلّ علي النهي و الغسل عن مباشرة بعضها كالفارة كما في صحيحة علي بن جعفر عن اخيه موسي7 قال سألته عن الفارة الرطبة وقعت في الماء تمشي علي الثياب أيصلي فيها قال اغسل مارأيت و ما لم‏تره فانضحه بالماء و هي محمولة علي الاستحباب جمعاً كمامـر و كذا اراقة الماء و نزحه لبعض كما مضي و بين مادل علي الطهارة الاّ الهرة فلا كراهة في سؤرها للاخبار الدالة علي ذلك بانها من اهل‏البيت و قوله9 انها من الطوّافين عليكم و نفي البأس لانها سبع و لصحيحة زرارة عن ابي‏عبداللّه7 في كتاب علي7 ان الهرّ سبع و لا بأس بسؤره و لاني لاستحيي من اللّه ان ادع طعاماً لان الهرّ اكل منه و غير ذلك.

و كذلك يكره سؤر الحائض الغيرالمأمونة علي الاصح و اطلاق الشيخ و السيد المرتضي في المبسوط و المصباح كراهة سؤرها يأباه ظواهر الروايات لصحيحة العيص بن القاسم عن ابي‏عبداللّه7 قال سألته عن سؤر الحائض قال7 لاتتوضأ منه و توضأ من سؤر الجنب اذا كانت مأمونة و تغسل يديها قبل ان تدخلهما الاناء جمعاً بينها و بين مادل علي الجواز كرواية عنبسة بن مصعب عن ابي‏عبداللّه7 قال اشرب من سؤر الحائض و لاتتوضأ منه اذ مايجوز شربه يجوز الوضوء به و رواية الحسين بن ابي‏العلاء الخفاف قال سألت اباعبداللّه7 عن سؤر الحائض يشرب من سؤرها قال نعم و لايتوضأ و عمومهما مخصص بمثل موثق علي بن يقطين عن ابي‏الحسن7 في الرجل يتوضأ بفضل وضوء الحائض فقال اذا كانت مأمونة فلا بأس و القول بكراهة سؤر الحائض مطلقاً كقول السيد المرتضي و الشيخ للاخبار المطلقة و شدة الكراهة في غير المأمونة كماتفيده الاخبار من اختبرها لايخلو من قوة.

«الاّ الكلب و الخنزير و الكافر» لا خلاف في نجاسة الكلب و الخنزير عندنا و من مستند الاجماع صحيحة الفضل بن عبدالملك قال سألت اباعبداللّه

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 408 *»

7الي ان قال فلم‏اترك شيئاً الاّ سألته عنه فقال لا بأس به حتي انتهيت الي الكلب فقال رجس نجس لاتتوضأ بفضله و اصبب ذلك الماء و اغسله بالتراب اول مرة ثم بالماء، بيان الرجس بالکسر القذر و يحرک و تفتح الراء و تکسر الجيم و الماثم و کل ما استقذر من العمل کذا في القاموس و حکي صاحب الصحاح عن الفرا ان النجس اذا تبع الرجس کان بکسر النون و سکون الجيم يقول7 رجس نجس و الرجس يشمل القذر الظاهري و الباطني لغة فتأکيده بالاخص بعد الاعم تأکيد لنجاسته و مثلها رواية معٰوية بن شريح قال سأل عذافر اباعبدالله7 الي ان قال قلت له الکلب قال لاقلت أليس هو سبع قال لا والله انه نجس لا والله انه نجس.

اقول حيث لم يکن نجس تبع رجس فهو بفتح النون و بسکون الجيم و کسرها و فتحها و معناه ضد الطاهر و يطلق بفتح النون و الجيم علي المنجس و هو هنا محمتل الثلٰثة و ان کان في الاخير اظهر فتأمل، و قوية محمد بن مسلم عن ابي عبدالله7 قال سألته عن الکلب يشرب من الاناء قال اغسل الاناء و مرسلة حريز عن ابي عبدالله7 اذا ولغ الکلب في الاناء فصبه و رواية ابي بصير عن ابي عبدالله7 و لا يشرب سؤر الکلب الا ان يکون حوضا کبيرا يستقي منه يعني انه لا ينقص عن الکر فاذا کان کرا او ازيد فلا بأس لأنه لا يحمل النجاسة‌ کما مر و اما الخنزير فليس في سؤره ظاهرا رواية نعم الروايات علي نجاسته و وجوب غسل موضع الملاقاة عنه للنجاسة متظافرة‌ کصحيحة علي بن جعفر عن اخيه موسي7 الاتية و للاجماع من هذه الفرقة علي نجاسته و اكثر الجمهور و لمشاركته في معني الرجس الكلب كماقال تعالي او لحم خنزير فانه رجس و المراد بالرجس كمامـرّ القذر ظاهراً و باطناً فهو اخو الكلب و لقول الشيخ; انه يسمي كلباً و في القاموس «الكلب كل سبع عقور و غلّب علي النابح» و في صحيح علي بن جعفر عن اخيه7 قال و سألته عن خنزير شرب في اناء كيف يصنع قال يغسل سبع مرّات و بالجملة فلا ريب في ان حكمه حكم الكلب بل نجاسته اغلظ كماهو ظاهر.

و اما الكافر فقسمان: الاول

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 409 *»

اليهودي و النصراني. و الثاني من سواهما من المشركين و الغلاة و الخوارج و المجسمة و النواصب و غير ذلك.

فاما اليهودي و النصراني فقد قطع الشيخ و المرتضي و ابن‏بابويه و اتباعهم بل اكثر العلماء علي نجاستهما و المفيد في احد قوليه و قال في الرسالة الغريّة بالكراهة و ابن‏الجنيد و ابن ابي‏عقيل جمعاً بين مادل علي النجاسة و بين مادل علي الاباحة كموثق عمار الساباطي عن ابي‏عبداللّه7 قال سألته عن الرجل هل يتوضأ من كوز او اناء غيره اذا شرب منه علي انه يهودي فقال نعـم قلت فمن ذلك الماء الذي يشرب منه قال نعـم و رواية الخراساني قال قلت للرضا7 الخياط و القصار يكون يهودياً و انت تعلم انه يبول و لايتوضأ ماتقول في عمله قال لا بأس فنفي البأس عن عمله مع ان من ذلك المباشرة برطوبة او مباشرة الرطب و قال قلت للرضا7 الجارية النصرانية تخدمك و انت تعلم انها نصرانية لاتتوضأ و لاتغتسل من جنابة قال لا بأس تغسل يديها فاشار بغسل يديها الي ازالة ما لعله يكون ثم من اثر (النجاسة خ‌ل) الجنابة و الاخباث ولو كانت نجسة لكانت تزداد بغسل يديها نجاسة للرطوبة و حسنة المعلي بن خنيس قال سمعت اباعبداللّه7 يقول لا بأس بالصلوة في الثياب التي يعملها المجوس و النصاري و اليهود فاجاز الصلوة في الثياب و من المعلوم انها لايعمل يابسة لاسيما القطن و موثق الحلبي قال سألت اباعبداللّه7 عن الصلوة في ثوب المجوسي فقال يرشّ بالماء ولو كان نجساً لاوجب غسله نعم يستحب لرواية جميل بن عياش ابي‏علي البزاز قال سألت جعفر بن محمّد7 عن الثوب يعمله اهل الكتاب اصلّي فيه قبل ان‏اغسله قال لا بأس و ان تغسل احبّ الي.

اقول و الاصح الاول يدل علي ذلك حسنة سعيد الاعرج قال سألت اباعبداللّه7 عن سؤر اليهودي و النصراني فقال لا و مرسلة الوشا المتقدمة بانه قدكـره سؤرهم و صحيحة علي بن جعفر عن اخيه موسي7 عن النصراني يغتسل مع المسلم في الحمام قال اذا علم انه نصراني اغتسل بغير ماء الحمام الاّ ان‏يغتسل وحده في الحوض فيغسله ثم يغتسل و سأله عن اليهودي و النصراني يدخل يده في الماء أيتوضأ منه للصلوة قال

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 410 *»

 لا الاّ ان‏يضطر اليه يعني عند التقية و اما اذا عدم الماء فيجب التيمم و لايجوز استعماله ولو اريد به عدم غيره من الماء كماظنّـه بعض لجاز مع وجوده بلا خلاف و الظاهر ان الهاء في فيغسله للحوض اي يغسل المسلم الحوض بعد اغتسال النصراني باجراء المادة عليه حتي يطهر قال و سألته عن فراش اليهودي و النصراني ينام عليه قال لا بأس و لايصلي في ثيابهما و قال لايأكل المسلم مع اليهودي في قصعة واحدة و لايقعد علي فراشه و لا مسجده و لايصافحه قال و سألته عن رجل اشتري ثوباً من السوق للبس (يلبس خ‌ل) لايدري لمن كان هل يصلح الصلوة فيه قال ان اشتراه من مسلم فليصلّ فيه و ان اشتراه من نصراني فلايصلّ فيه حتي يغسله.

فانظر الي هذه المعتبرات المصرّحات بالنجاسة و تشريكهم مع المشركين و النصاب المجمع علي نجاستهم و كفرهم و لانهم كفار كمافـي روايتي زرارة عن ابي‏جعفر7 قال لاينبغي نكاح اهل الكتاب قلت جعلت فداك و اين تحريمه قال قوله تعالي و لاتمسكوا بعصم الكوافر و في الاخري في قول اللّه عزّوجلّ و المحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم قال هي منسوخة بقوله و لاتمسكوا بعصم الكوافر و غيرهما و الكوافر جمع كافرة فثبت انهم كفار و مشركون لقوله تعالي و قالت اليهود عزير ابن اللّه و قالت النصاري المسيح ابن اللّه الي قوله سبحانه عمايشركون فاذا ثبت شركهم بنص القرءان و كفرهم و قدقال اللّه تعالي انما المشركون نجس (و النجس خ‌ل) بفتح النون و الجيم مصدر نجس كفرح و قصرهم بـ«انما» علي هذه الصفة دليل علي انهم ما هم الاّ كذلك و وصفهم بالمصدر للمبالغة نحو رجال عدل كما هو معروف و معناها التنجيس يعني انما المشركون منجسون كقول الخنسا في صفة الناقة «و انما هي اقبال و ادبار» اي مقبلة و مدبرة و لحمل تلك الاخبار المخالفة الضعيفة لو صحّت علي التقية لانها علي مذهب الجمهور علي انها محتملة غير ماارادوا منها كقوله علي انه يهودي في موثق الساباطي يعني شرب منه علي ظنّ ذلك فلايلزمه مع عدم العلم حكم العلم و مثلها الثانية و الثالثة و الرابعة في عدم العلم بالتنجيس و ان النجاسة لاتثبت بعدم العلم بنقيضها و غير ذلك.

و اما القسم

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 411 *»

الثاني من الكفار فاصنافهم كثيرة لايكاد يتسهل ضبطهم فمنهم الدهرية و هم اقسام كثيرة كالثنوية زعموا ان النور و الظلمة ازليان و المانوية اصحاب ماني بن قاتر الحكيم زعموا ان العالم مصنوع مركب من اصلين قديمين احدهما نور و الاخر ظلمة و المزدكية اصحاب مزدك الذي ظهر في زمان قباد والد انوشروان و هو كالمانوية الاّ ان النور عنده يفعل بالقصد و الاختيار و الظلمة بالخبط و الاتفاق و مثل قوله الديصانية و المرقوبية اثبتوا اصلين قديمين نوراً و ظلمة و اثبتوا ثالثاً قديماً و هو المعدل الجامع و الكينونية زعموا ان الاصول ثلثة النار نورانية و طبعها الخير و الماء ظلماني و طبعه الشرّ و الارض متوسطة معدلة جامعة و غير ذلك من اصحاب الاهواء كثيرة. و منهم عبدة بيوت النيران و سائر اصناف الحيوانات و الجمادات و النجوم. و منهم الغلاة و هم الذين يجعلون عليّاً و الائمة: ارباباً بمعني ان ليس وراءهم منتهي و ليسوا مسبوقين في ذات و لا صفة و لا اسم و لا طاعة. و اما اذا جعلهم العارف مسبوقين في هذه الاربعة الاحوال و ان اثبت لهم مايزعمه الجاهلون بل العارفون صفات الوهية و كمالات ربوبية اذا علم و شاهد و اعتقد ان ماوصل اليهم و برز عنهم من ربهم لايسبقونه في شي‏ء هو ربهم و اليه يرجعون هو المالك لماملّكهم و القادر علي مااقدرهم عليه و هم بامره يعملون فان ذلك هو الايمان حقاً و القائم به هو الذي سؤره شفاء لمافي الصدور ارجع الي قولهم الحق ان امرنا هو الحق و حق الحق و هو الظاهر و باطن الظاهر و باطن الباطن و هو السرّ و سرّ السرّ و سرّ المستسر و سرّ مقنّع بالسرّ و قول الحجة7 في دعاء شهر رجب لا فرق بينك و بينها الاّ انهم عبادك و خلقك فتقها و رتقها بيدك بدؤها منك و عودها اليك اعضاد و اشهاد و مناة و اذواد و حفظة و روّاد فبهم ملأت سماءك و ارضك حتي ظهر ان لا اله الاّ انت. اقول ان كبر عليك ما في الدعاء فتأمل في قوله7 فبهم ملأت سماءك و ارضك و قولهم: اجعلونا مربوبين و قولوا فينا ماشئتم و لن‏تبلغوا.

و بالجملة فمن تجاوز ما حدّ و هو (حد العبودية خ‌ل) العبودية و رفعهم عنها فهو الغالي الملعون النجس لكن حقهم: ان‏يكون العارف يرفعهم عماسواهم من

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 412 *»

الخلق لان العبودية لها درجات غير متناهية بمعني عدم تناهيها في الخلق ففوق كل مقام مقام فقديقول العارف فيهم بمقام عالٍ يتوهمه الجاهل انه ربوبية لعدم احاطته و معرفته بماثمّ و ان فوق ذلك المقام مقاماً للعبودية اعلي و من ثمّ قيل في كثير من اصحاب الائمة: بالغلوّ حيث عرفوا قليلاً من كثير قال ذلك فيهم من يروي عن ائمتهم: و قولوا فينا ماشئتم و لن‏تبلغوا و يروي عنهم: ان الذي خرج الينا من علمهم: الف غيرمعطوفة.

و الحاصل ان الغالي من لم‏ير لهم منتهي منه كانوا و اليه يعودون و عنه يقولون و بامره يعملون و اما من اثبت لهم ماقلنا فماعسي ان‏يقول و اللّه سبحانه يقول قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان‏تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدداً فكل ماسواهم مما في ملك اللّه مقصّر عاجز عن اقل قليل و قداشار علي7 الي هذا المعني في قوله تعالي و كان عرشه علي الماء فقال اميرالمؤمنين7 لمن سأله عن ذلك افرأيت لو صبّ علي الارض خردل حتي سدّ الهواء و ملأ مابين الارض و السماء ثم اذن لك علي ضعفك ان‏تنقله من المشرق الي المغرب ثم مدّ لك في العمر حتي تنقله و احصيته لكان ذلك ايسر من احصاء ما لبث العرش علي الماء قبل خلق الارض و السماء انما وصفت لك عشر عشير من مائة الف جزء و استغفر اللّه من القول في التحديد و في بعض نسخ الحديث من القليل في التحديد. فانظر و اعتبر و افهم مااراد هذا العبد الولي الامام علي صلوات اللّه علي ابن عمّه و عليه و علي بنيه و شيعته و مواليه و لنقبض العنان فللحيطان اذان و تعيها اذن واعية.

و منهم المجسمة بالحقيقة قال شيخنا الشهيد في البيان «و فيهم نظر اقربه المنع يعني المنع من تغسيلهم لانهم كفار و المراد بهم من يعتقد ان المعبود جسم علي اي شكل كان سواء كان علي صورة حيوان او غيره» ثم قال «اما المجسمة بالتسمية المجردة فلا منع ذكر ذلك في غسل الاموات». و لايخفي ما في الشقين اما اولاً فلان ذلك انما يتجه في شأن من يقول ذلك او يعتقده و هو يعلم انه ينافي الوجوب الذاتي و اما مجرد اعتقاد التشبيه بالمخلوق فغير متجه والاّ لكان اكثر الخلق مجسمة مشبهة لان الذي يتوهمه سواء

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 413 *»

كان جسماً او غير جسم بل مجرداً عن صفات الاجسام لابد و ان‏يكون اعتقد غير المعبود بالحق اذ ليس كل مجرد عن صفات الاجسام معبودا بالحق بل كل اهل الدهر و السرمد مجردون عن صفات الاجسام لان الاجسام محصورة في الزمان خاصة و يجمع كل الاجسام و صفاتها و مايحلّ فيها محدد الجهات و اهل الدهر هم المعبر عندنا بعالم الملكوت و عالم الجبروت و اهل السرمد هم عالم الامر و الابداع اي البرزخية الكبري لا السرمد الذي يطلق علي الازل فاذا توهم ماثمّ و ذلك ليس فيه من صفات الاجسام فيكون مشبهاً و هذا بحر عميق و باب واسع فلايستقر اكثر الخلق فيه علي قرار جامع ليس فيه تشبيه و ان حصر (حصره خ‌ل) في الاجسام منعناه (معناه خ‌ل) بالاخبار العامة في التشبيه كمعني قولهم: كل ماتوهّمتموه في ادق معانيه مخلوق مثلكم مردود عليكم هذا ان اراد بنقيضه التنزيه الحقيقي كما هو رأي اكثر المتكلمين من حصرهم ماسوي اللّه في الجواهر و الاعراض و لهذا عبّرت عن التجسيم بالتشبيه لعدم الفرق في المئال و ان اراد به (فيه خ‌ل) بالحقيقة الاضافية اي كل واحد و مايتحققه علي قدر مااوتي كما ورد عنهم: مامعناه حتي ان الذرّة لتزعم ان للّه زبانتين يعني ان النملة الصغيرة تثبت للّه قرنين اذ (في خ‌ل) ثبوتهما في نوعها تمام الكمال فتصفه بماتجده كمالاً في حقها و قد اشار بعض العارفين الي هذا المقام بقوله تعالي سبحان ربك رب العزة عمايصفون يعني بهم كل الخلق فالواصف بشي‏ء هو عند من هو اعرف منه تجسيم مسلم.

و اما ثانياً فلان المجسم لفظاً كماقال بالتسمية المجردة يعني عن الاعتقاد فان كان ممن يعلم (علم خ‌ل) ان ذلك ينافي الوجوب الذاتي و انما ذلك استعارات تمثيلية و مجازات تشبيهية فالاصح ان مثل هذا مسلم و ان كان هذا فعله محرماً اذ ليس فيه الاّ القول الفاحش و سوء الادب فالقول بكفرهم ضعيف جداً و ان كان ذلك اللفظ ممن لايعلم ان ذلك ينافي الوجوب الذاتي فمن اين يحكم علي هذا بالاسلام و قوله الكفر و ان اريد انه يعجز في التعبير عن البسيط الاّ بالتركيب فهذا بعيد عن العبارات لان العبادة معروفة عند المسلمين لايعدل عن لفظها مسلم و انما تفاوتت الحظوظ في بلوغ المعني المراد منها و ابعد

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 414 *»

من ذلك توهم وجود شخص من اصناف المسلمين تجسم باللفظ و تنزه بالقلب بل الذين وجدناهم بالعكس فالاولي ان‏يقال ان المتعبد بالتجسيم لفظاً او معني او بالتشبيه كما سبق من بعد ان تبين له الحق كافر مطلقاً معني او لفظاً فقد ورد التكفير علي اللفظ و المعني قال تعالي لقدكفـر الذين قالوا ان اللّه ثالث ثلاثة و قال غلت ايديهم و لعنوا بماقالوا و غير ذلك و في الحقيقة انهما متلازمان بل المعني بدون اللفظ لايبلغ بظاهر الشرع هذا المبلغ كماهو شأن المنافقين الذين يحكم الشهيد عليهم بظاهر الاسلام.

و منهم الخوارج الذين خرجوا علي علي7 و حاربوه و منهم من خرج علي امام عادل من اللّه.

و منهم النواصب و هم الذين نصبوا العداوة للائمة: بان عادوهم او عادوا محبّهم لمحبتهم لا مطلقاً او قدح في الائمة: بقول او فعل او قدم عليهم من اخره اللّه عنهم او فضّل عليهم غيرهم من الناس او سمع النص فاخذ ذات الشمال او انكر فضائلهم الظاهرة[8] او احب هؤلاء لذلك او مال اليهم لاجل ذلك او زعم ان ذلك لهم في الاسلام نصيباً مع ذلك و مااشبه ماذكرنا اذا كان ماذكرناه منه عن معرفته بضد معتقده بان تبين له الحق في نفسه ثم عدل لا مطلق حصول هذه فانها مع عدم العلم في نفسه بضدها لايكفره و لايخرجه عن الاسلام و الاخبار مشحونة بذلك و القرءان ينطق اناء الليل و اطراف النهار به قال تعالي و من يشاقق الرسول من بعد ماتبين له الهدي و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ماتولي و نصله جهنم و قال تعالي و ماكنا معذّبين حتي نبعث رسولاً اي عقلاً و قال تعالي و علي اللّه قصد السبيل و قال تعالي لاينهيكم اللّه عن الذين لم‏يقاتلوكم في الدين و لم‏يخرجوكم من دياركم ان تبروهم و تقسطوا اليهم ان اللّه يحب المقسطين انما ينهيكم اللّه عن الذين قاتلوكم في الدين الاية.

و اعلم ان بعض معاصرينا من اهل العلم و غيرهم حتي الغوغاء يقولون بكفر كل ماسواهم و لايستثنون و قال المرتضي و ابن

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 415 *»

‏ادريس بنجاسة من لايعتقد الحق عدا المستضعف و فسره ابن‏ادريس بالذي لايعرف اختلاف المذاهب و لايعاند اهل الحق عليه و اقول اما ابن‏ادريس و السيد فهما عملا بماظهر لهما و ان كان الحق خلافه و اما اهل زماننا فقد كنت اجتمع فيهم مجلساً بعد مجلس فقد تنقطع حجة احدهم اليوم و غداً يرجع طرياً كأن لم‏يكن شي‏ء و لاادري ماهذا التضييق علي انفسهم و هم لايعلمون هو دين جعله اللّه حنيفاً سمحاً و هم يريدونه يهودياً حرجاً و لولا اني في امر اخر لصرفت لي برهة و اوردت في كتابي هذا كل دليل وصل الي و شحنت ذلك بالحجج القاطعة ولكن ليس هذا مقامه و ايضاً لاينتفع (به خ‌ل) الاّ من ينتفع بالقليل من الاشارة و قد ذكرتها الاّ ان بعض المعاصرين اشار الي بان‏اذكر في هذا الباب شيئاً من الاخبار ممايدل علي اسلام بعض من غيرنا و طهارتهم في‏الجملة ولو كان حديثاً واحداً فاجبته و في نفسي شي‏ء لاستلزامه التطويل.

فاقول: اعلم ان المعني الغائب اي المعقول له ثلث مراتب اي مواضع:

اولها: العلم و مقرّه الصدر (اي خ‌ل) يعني صدر النفس و هو صور المعلومات المجردة عن المواد و المدد.

و الثاني: اليقين و مقرّه القلب اي العقل هنا و هو معاني المعلومات المجردة عن المواد و المدد و الصور.

و الثالث: المعرفة و مقرّها الفؤاد و هو المعبر عنه بلسان الشرع ايضاً بالنور الذي خلق منه اي نور اللّه في قولهم: اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور اللّه و بلسان الاشراقيين بالسرّ و هو الفيض الالهي الاوّلي اللائح اثره علي هيكل العبد و شكله و انزلها العلم و ضده الجهل و هو عدم الصورة و فوق العلم اليقين و هو لايكون مع الشك و قديكون عن عدم الانكار و ضده الريب و الشك ولو عن جهل و فوق اليقين المعرفة و هي الصحو و لاتكون عن شك و لا غفلة و ضدها العام الانكار و هو يكون بعدها عن شك و غفلة و لايتحقق قبلها اذ الانكار بعد التعريف. و قديطلق بعض الثلثة علي الاخر لجهة جامعة ولكن لاينافي ماقلناه لان تقسيمنا تزييل بالحقيقة و تحقيق ماقلناه يطلب عن مواضعه.

اذا عرفت ذلك فاعلم ان معني قولهم: من مات و لم‏يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية و مااشبه ذلك مماورد

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 416 *»

عنهم: هو الانكار لان المراد بالمعرفة المعرفة الحقيقية و نفيها اثبات ضدها العام و هو الانكار كماقال تعالي ام لم‏يعرفوا رسولهم فهم له منكرون جمعاً بينه و بين مادلّ مماورد علي ان نفيها لايخرج عن الاسلام اذ المراد بها هنالك العلم و نفيها اثبات ضدها و هو الجهل كمافي صحيحة ضريس الاتية و غيرها و من دليل ماقلناه مارواه في روضة الكافي عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمّد الكندي عن غير واحد عن ابان بن عثمان عن الفضيل عن زراره عن ابي‏جعفر7 ان الناس صنعوا ماصنعوا اذ بايعوا ابابكر لم‏يمنع اميرالمؤمنين7 من ان‏يدعو الي نفسه الاّ نظراً للناس و تخوفاً عنهم ان‏يرتدوا عن الاسلام فيعبدوا الاوثان و لايشهدوا الاّ اله الاّ اللّه و ان محمداً رسول‏اللّه9 و كان الاحب اليه ان‏يقرهم علي ماصنعوا من ان‏يرتدوا عن جميع الاسلام و انما هلك الذين ركبوا ماركبوا فاما من لم‏يصنع ذلك و دخل فيمادخل فيه الناس علي غير علم و لا عداوة لاميرالمؤمنين صلوات‏اللّه عليه فان ذلك لايكفره و لايخرجه من الاسلام فلذلك كتم علي7 امره و بايع مكرهاً حيث لم‏يجد اعواناً. فهذه الرواية صريحة في ان من لم‏يعاند عن معرفة غير كافر و انه7 انما اقرّهم علي الشهادتين طلباً لحفظ ظاهر الاسلام لانه لو طلب حقه من مانعيه و قاتلهم لقتل معهم اناساً هم علي ظاهر الاسلام فكان الاحب اليه ذلك و ان ذهب حقه و قولي «ظاهر الاسلام» لان باطن الاسلام هو باطن الايمان قال تعالي ان الدين عنداللّه الاسلام و هو الايمان هنا فحظّ ظاهر الاسلام في الدنيا و باطنه في الدنيا و الاخرة فيكون ظاهر الاسلام الذي حظّه في الدنيا ان‏تجري عليه احكام الدنيا من الحدود و المواريث و التناكح و الطهارة في المباشرة و غيرها كماهو مصرح به في صحيحة زرارة الاتي في بعضها ولو كانوا كلهم كفاراً لماحسـن ان‏يقول و كان الاحب اليه ان‏يقرهم علي ماصنعوا من ان يرتدوا عن جميع الاسلام اذ لايقرهم علي الكفر خوفاً من ان‏يكفروا و لايسمي الاسلام كفراً هذا و قد ورد مايدل علي ان منهم من يحتمل ان‏يدخل الجنة بل يدخل بدون احتمال كماذكره علي بن ابرهيم في تفسيره في سورة المؤمن في قوله تعالي ذلكم بماكنتم

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 417 *»

 تفرحون في الارض بغير الحق و بماكنتم تمرحون يعني من الفرح الظاهر قال حدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رِئاب عن ضريس الكُناسي عن ابي‏جعفر7 قال قلت له جعلت فداك ما حال الموحدين المقرين بنبوة رسول‏اللّه9 من المسلمين المذنبين الذين يموتون و ليس لهم امام و لايعرفون ولايتكم فقال7 اما هؤلاء فانهم في حفرهم لايخرجون منها فمن كان له عمل صالح و لم‏تظهر منه عداوة فانه يخدّ له خدّاً الي الجنة التي خلقها اللّه بالمغرب فيدخل عليه الروح في حفرته الي يوم القيمة حتي يلقي اللّه فيحاسبه بحسناته و سيئاته فاما الي الجنة و اما الي النار فهؤلاء من الموقوفين لامر اللّه قال و كذلك يفعل بالمستضعفين و البله و الاطفال و اولاد المسلمين الذين لم‏يبلغوا الحلم و اما النصاب من اهل القبلة فانه يخدّ لهم خدّاً الي النار التي خلقها اللّه بالمشرق و دخل عليهم منها اللهب و الشرر و الدخان و فورة الجحيم (الحميم خ‌ل) الي يوم القيمة ثم بعد ذلك مصيرهم الي الجحيم و في النار يسجرون ثم قيل لهم اين ماكنتم تشركون من دون اللّه اي اين امامكم الذي اتخذتموه دون الامام الذي جعله اللّه للناس اماماً.

اقول فقوله و لايعرفون ولايتكم نصّ فيمافصّلناه من ان المعرفة المنفية المراد بها العلم و ضدها الذي اثبت لهم بحرف النفي هو ضد العلم و هو الجهل و لهذا قال و ليس لهم امام بمعني انهم اتبعوا من اتبعوا عن غير معرفة فكانوا غير معتقدين حقيقةً لان الجواب طبق السؤال و قوله7 فمن كان له عمل صالح الي قوله بحسناته و سيئاته فاما الي الجنة و اما الي النار يبين ان من لم‏يهتك ظاهر الاسلام ينال في الدنيا اجره كماذكـر و في البرزخ روح الجنة بفتح الراء لعمله الصالح الذي هو روح‏الايمان البرزخي (بفتح الراء کذلک خ‌ل) لا الايمان الظاهري و لا الايمان الاخروي و هو اي الايمان البرزخي يكون من الشهادتين و العمل الصالح الظاهري و هو ماخلا عن المعرفة و المحبة عن جهل اذ العمل علي الصحيح جزء الايمان بل الايمان كله عمل و يأتي ان شاء اللّه تعالي تحقيق ذلك و دخولهم الجنة و النار متفرع علي طينتهم و ليس هؤلاء من المستضعفين لعطف المستضعفين عليهم و الحاقهم بهم في انهم موقوفون لامر اللّه

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 418 *»

و العطف و الالحاق يقتضي المغايرة فدلت علي انهم من لم‏يظهر منهم عداوة من هؤلاء اذ ليس علي العباد ان‏يعلموا حتي يعلّمهم اللّه كماروي و لقوله تعالي و علي اللّه قصد السبيل.

و تعليم اللّه الذي تكون به الحجة هو التعريف العقلي بل الذوقي في كل بحسبه مع ان المعروف ان الجاهل لايكون حبه حباً حقيقياً و لا بغضه بغضاً حقيقياً بل يكون ذلك منه لاغراض و اعراض فاذا زالت الاعراض و انقطعت الاغراض (ذهب خ‌ل) ذهبت متعلقاتهما و ان كان قدتجري عليه احكام ذلك ظاهراً في الكفر و الاسلام و الايمان بل في هذه الصحيحة انه قديدخل بعض منهم الجنة و مثلها صحيحة زرارة عن ابي‏جعفر7 الي ان قال اما لو ان رجلاً قام ليله و صام نهاره و تصدق بجميع ماله و حج جميع دهره و لم‏يعرف ولي اللّه فيواليه و يكون جميع اعماله بدلالته اليه ماكان له علي اللّه حق في ثوابه و لا كان من (في خ‌ل) اهل الايمان ثم قال اولئك المحسن منهم يدخله اللّه الجنة بفضل رحمته. و قديكون منهم المسلم الضال كمارواه في الكافي عن سفيان بن السمط قال سأل رجل اباعبداللّه7عن الاسلام و الايمان ما الفرق بينهما فلم‏يجبه الي ان قال فقال فالقني في البيت فلقيته و سألته (فلقيه و سأله خ‌ل) عن الاسلام و الايمان ماالفرق بينهما فقال الاسلام هو الظاهر الذي عليه الناس شهادة ان لا اله الاّ اللّه و ان محمداً رسول‏اللّه9 و اقام الصلوة و ايتاء الزكوة و حج البيت و صيام شهر رمضان فهذا الاسلام و قال الايمان معرفة هذا الامر مع هذا فان اقرّ بها و لم‏يعرف هذا الامر كان مسلماً و كان ضالاً. اقول مادمت ملاحظاً اطلاق المعرفة علي ضد الانكار تارةً و علي ضد الجهل الاخري لاتلتبس عليك مرادات الروايات لايقال ان مثل هذه الروايات تحمل علي التقية فلا حجة فيها لانا نقول ان تلك و امثالها لاتقبل الحمل علي التقية لتصريحها بضدها بل ناصة علي ان كل من اقرّ بالشهادتين و لم‏يفعل ماينافيها ممامضي فهو مسلم و يشملهم اسم الاسلام بماظهر منه من قول الاسلام ما لم‏يخرج من فيه كلمة الكفر باقسامها المتقدمة كمافي رواية حمران بن اعين عن ابي‏جعفر7 قال سمعته يقول الايمان مااستقر في القلب و افضي الي اللّه عزّوجلّ

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 419 *»

 و صدّقه العمل بالطاعة للّه و التسليم لامره و الاسلام ماظهر من قول او فعل و هو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها و به حقنت الدماء و عليه جرت المواريث و جاز النكاح و اجتمعوا علي الصلوة و الزكوة و الصوم و الحج فخرجوا بذلك من الكفر و اضيفوا الي الايمان الي ان قال ارأيت من دخل في الاسلام اليس هو داخلاً في الايمان فقال لا ولكنه اضيف الي الايمان و خرج عن الكفر و ساضرب لك مثلاً تعقل به فضل الايمان علي الاسلام. ارأيت لو ابصرت رجلاً في المسجد اكنت تشهد انك رأيته في الكعبة قلت لايجوز لي ذلك. قال فلو ابصرت رجلاً في الكعبة أكنت شاهداً انه قد دخـل المسجد؟ قلت نعم. قال و كيف ذلك؟ قلت انه لايصل الي دخول الكعبة حتي يدخل المسجد قال اصبت و احسنت ثم قال كذلك الايمان و الاسلام. و الروايات في هذا كثيرة و الكلام علي كل شقّ يطول به المقام و الاشارة قد مـرت بمايوضح المعمي و يكشف المستور بالايماء و ماورد ممايدل بان كل من قدّم من اخّره اللّه ناصب و انك لاتجد احداً يقول اني ابغض ال‏محمّد فالمراد به مااشرنا اليه من كون ذلك بعد البيان من الملك الديان و قدمـرّ مكرراً. لكن قديتوهم من الاخبار المتقدمة و غيرها ان المراد بالاسلام ظاهر الدين و الايمان هو باطنه مع ظاهره مع اتحادهما في الظاهر كما ظنه بعضهم لمثل رواية عبداللّه بن مسكان عن بعض اصحابه عن ابي‏عبداللّه7 قال قلت له ما الاسلام؟ فقال7 دين اللّه الاسلام و هو دين اللّه قبل ان‏تكونوا حيث كنتم و بعد ان‏تكونوا فمن اقرّ بدين اللّه فهو مسلم و من عمل بما امره اللّه عزّوجلّ به فهو مؤمن و كرواية ابي‏بصير و كرواية عبدالرحيم القصير و كماروي انه لايزني الزاني و هو مؤمن و غير ذلك ممايدل علي ان الاسلام ظاهر و الايمان باطن مع اتحادهما في الظاهر فليس الفارق بينهما الاّ المعرفة و العمل فمن كان عارفاً طائعاً كان مؤمناً و من كان عاصياً او غير عارف لم‏يكن مؤمناً بل هو مسلم. و هو غفلة عن المحصل من الاخبار بعين الاعتبار المعروف لاولي‏الابصار فانه كما ان للايمان مراتب كذلك للاسلام مراتب و للكفر مراتب و ذكر المسلم للمقرّ بدين اللّه في قوله7في رواية ابن‏مسكان فمن اقرّ بدين اللّه فهو مسلم الحديث هو

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 420 *»

لان المراد بالاسلام هنا هو الايمان عند الاكثر و هو الاسلام الباطن المطابق للايمان الباطن اذا قارنه العمل و هذا كماذكرنا قبل دليلنا علي ان القول مطلقاً سواء اشتمل علي صورة الايمان الظاهرة مع صورة الاسلام الظاهرة او علي صورة الاسلام فقط ليس بايمان و انما الايمان ذلك مع العمل لان الايمان عمل كله و ليس مانحن فيه فان التبس الامر عليك بخلاف ماقلنا و فصّلنا فاسأل اللّه ان‏يصلح وجدانك الم‏تسمعه7 يقول فمن اقرّ بدين اللّه فهو مسلم يعني به الاقرار بالصورتين بدون العمل و قال من عمل بامر اللّه عزّوجلّ فهو مؤمن فقال في الاولي اقرّ بدين اللّه و المعروف ان من اقرّ بدين اللّه تعالي يثاب والاّ لم‏يكن ذلك ديناً و الاسلام الذي نحن فيه لايستحق عليه ثواباً غداً اصلاً و قال في الاخري و من عمل بما امر اللّه عزّوجلّ فجعل الفارق عملاً بامر فافهم و كذا ماشابه هذا مماورد كذلك.

فاعلم ان للاسلام مراتب اولها الاقرار بالشهادتين و اخرها الاقرار بجميع دين اللّه و الاخبار ترد في كل الاقسام و المتنازع فيه هو الاول و القول بان الاسلام ليس الاّ مرتبة واحدة و هي رتبة من اقرّ بدين اللّه قول عن غفلة و عدم تدبر و عدم فهم للامثال المضروبة منهم: بالمسجد و الكعبة و غيرهما لان مثل الايمان و هو الكعبة ذات صورة ظاهرة كمثل الاسلام و هو المسجد ذو صورة ظاهرة و يأتي بيانه فان قوله7 و صدّقه العمل بالطاعة للّه و التسليم لامره يريد بالطاعة و التسليم الولاية و لذلك اخذ في الايمان و قوله7 و الاسلام ماظهر من قول يعني الشهادتين او فعل كالصلوة لا مايعمّ ذلك و يعمّ قول الايمان و لذا بيّنه بقوله و هو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها و فسّره بقوله و اجتمعوا علي الصلوة الي قوله و الحج يعني جعل هذا تفسيراً لماظهـر من قول او فعل و قوله فخرجوا بذلك من الكفر يعني من دار الكفر كما في رواية عبدالرحيم القصير لان الكفر لايتحقق الحكم به ظاهراً الاّ بلفظ الكفر و اما ابطان الكفر اذا ظهر معه الاسلام فليس بكفر ظاهراً و ان كان نفاقاً فتجري عليه احكام الاسلام حتي يظهر قول الكفر فيحكم به كما في موثقة زرارة عن ابي‏جعفر7 قال دخل رجل علي علي بن الحسين8 فقال ان امرأتك الشيبانية

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 421 *»

 خارجية تشتم عليّاً7 فان سرّك ان اسمعك منها ذاك اسمعتك قال نعم قال فاذا كان غداً حين تريد ان‏تخرج كما كنت تخرج فعد و اكمن في جانب الدار قال فلما كان من الغد كمن في جانب الدار و جاء الرجل فكلّمها فتبين ذلك منها فخلّي سبيلها و كانت تعجبه. فليت شعري اذا كانت في صحبته اليس يعلم بماهي عليه اين التوسم و التفرس و النظر بنور اللّه و لم‏يتركها و يخلّ سبيلها حتي سمع منها كلمة الكفر و كان النبي9 يغتسل مع عايشة من اناء واحد و قوله و اضيفوا الي الايمان يعني قدينسبون الي الايمان مجازاً في بعض الاحوال في التسمية قال اللّه تعالي ياايها الذين امنوا لم تقولون ما لاتفعلون كبر مقتاً عند اللّه ان‏تقولوا ما لاتفعلون و في بعض الاحكام كالحدود و المواريث و غيرهما كما هو مذكور فيها و قوله7 ارأيت من دخل في الاسلام الي قوله و خرج عن الكفر صريح ان المسلم ليس بكافر و لا مؤمن و ان اضيف الي الايمان في بعض الاحوال و قوله7 و سأضرب لك مثالاً الي اخره اعلم ان العلماء المحققون قد ذكروا ان الحكيم العليم القادر علي العبارة بكل اشارة لايكون في كلامه للمشبه به و الممثل به حقيقة في تلك الصفة الاّ حقيقة صفة المشبه و الممثل و قدحققناه في مباحثاتنا و لاتطلب مني ذكر الدليل فلو ذكر لكل اشارة دليلها و الدليل قديستطرد فيه مايحتاج الي الدليل لفني العمر قبل ان‏تفني مسألة اذ العلوم كلها مرتبطة بعضها ببعض لانها كلها يجمعها وجود واحد من واحد عليم. فالمسجد غير الكعبة ظاهراً و باطناً اما باطناً فظاهر و اما ظاهراً فلانه لو نذر صلوة في المسجد و صلوة في الكعبة فصلي في الكعبة و لم‏يصل في المسجد و ان صليها فيها خاصة لم‏تبرء ذمته لان المتبادر من المسجد انه غير الكعبة و التبادر امارة الحقيقة و لاستحباب صلوة الفريضة فيه و كراهتها فيها و الداخل في الكعبة داخل في المسجد و ليس حينئذ فيه و ان كان فيما هو فيه فيكون سلبه عنه اذ هو فيها دليل المغايرة فتكون الكعبة نهاية للداخل في المسجد بزيادة صورة ظاهرة علي صورة المسجد الظاهرة.

فصرّح التمثيل ان الاسلام غير الايمان و ان الواصل الي الايمان قد دخل في صورة الاسلام الظاهرة من قول و فعل كما مـرّ و

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 422 *»

وصل الي صورة الايمان الظاهرة و هي ذلك مع هذا الامر قولاً و فعلاً حيث ان للايمان صورة ظاهرة تخصه كما كان للاسلام و يكون بين الصورتين عموم و خصوص مطلق ظاهراً فكل مؤمن مسلم و لا عكس و توجيه التشبيه علي هذا التوجيه من التشبيه اشار اليه7 بقوله كذلك الايمان و الاسلام علي انك اذا رجعت الي اصول العدل و مستنداتها من القرءان و الروايات و العقول اخذت بيدك الي ماقلنا من انه لا تكليف الاّ بعد البيان و التعريف أ لاتقرأ قول اللّه تعالي و ماكان ليضلّ قوماً بعد اذ هديهم حتي يبين لهم مايتقون و غير ذلك و قد كان فيمااشرت اليه ذكري لمن كان له قلب او القي السمع و هو شهيد و لقد اومأت الي كل دليل فهمته مما لو ذكرته بتمامه و مايتعلق به لكان ينبغي ان‏يكون في مجلد وحده فلم‏يبق بعد الاّ ذكر روايات الباب كلها و ايات الكتاب او جلّها و الكلام علي كل كلمة و هو كماتري لايسعه العمر و يملأ الدهر و لا حول و لا قوّة الاّ باللّه العلي العظيم.

و اما ولدالزنا فقد تقدم بعض الكلام فيه و انه في حكم المسلمين في‏الجملة و خالف فيه ابوجعفر بن بابويه و السيد المرتضي و ابن‏ادريس و الاصح عدم النجاسة لعدم كفره و قدمـرّ و من الادلة علي مامضي من الروايات مرسلة الوشا عن ابي‏عبداللّه7 انه كره سؤر ولدالزنا و سؤر اليهودي و النصراني و المشرك و كل ماخالف الاسلام و كان اشد ذلك عنده سؤر الناصب و وجه زيادة الناصب علي سائر الكفار في النجاسة و العذاب يوم الحساب تقف عليه في فوائد هذا الباب.

و من ذلك صحيحة محمّد بن مسلم عن احدهما8 قال سألته عن رجل صافح مجوسياً قال يغسل يده و لايتوضأ و صحيحة علي بن جعفر عن اخيه موسي7 قال سألته عن مؤاكلة المجوسي في قصعة واحدة و ارقد معه علي فراش واحد و اصافحه قال لا قال في الوافي و ارقد بفتح الدال لعطفه علي المؤاكلة و رواية خالد القلانسي قال قلت لابي‏عبداللّه7 القي الذمي فيصافحني فقال امسحها بالتراب او بالحائط قلت فالناصب قال اغسلها و قويّة محمّد بن مسلم عن احدهما8 قال سألته عن رجل صافح

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 423 *»

مجوسياً قال يغسل يده و لايتوضأ و موثق ابي‏بصير عن ابي‏جعفر7 في مصافحة المسلم لليهودي و النصراني قال من وراء الثياب فان صافحك بيده فاغسل يدك و رواية عيسي بن عمر مولي الانصاري انه سئل ابوعبداللّه7 عن الرجل يحلّ له ان‏يصافح المجوسي فقال فسأله ايتوضأ اذا صافحهم قال نعم ان مصافحتهم تنقض الوضوء يأتي بيانه في الفوائد ان شاء اللّه تعالي و فيمامضـي كفاية علي ان هذا لايحتاج الي دليل.

فوائـد:

الاولي: اختلف في معني الجلاّل فقيل ماكان جميع غذائه عذرة الانسان حتي نبت لحمه عليه و اشتد عظمه (بحيث يسمي في العرف جلالا خ‌ل) و قيل ذلك او الي انه ‏يسمي جلاّلاً عرفاً و قيل هو ان‏يكون اغلب غذائه العذرة و لايضر اغتذاء غير الاغلب من غيرها و اوسطها اوسطها لانه اذا نبت لحمه و اشتد عظمه كان جلاّلاً حقيقةً و اذا كان يسمي جلاّلاً عرفاً كان يسمي جلاّلاً شرعاً.

الثانية: الذي يظهر لي ان لذلك معياراً اخر و هو ان كل حيوان يكون جلاّلاً في مدة مايستبرء به كالبعير اذا اغتذي اربعين يوماً بالعذرة و البقرة عشرين يوماً و الشاة عشرة ايام و الدجاجة ثلثة ايام لان نسبة الغذاء صاعداً و نازلاً من (في خ‌ل) النمو و الذبول وقتاً و كمّاً علي حال سواء نعم قديسرع نمو بعض الاطعمة الطيبة لقربها من الغذاء كاللبن او اللحم علي خلاف و كذا التحلل قديكون بطيئاً لكن النجاسة معهود تحللها و نموها فيتساوي الحالان و مبني الحكم بالطهارة و النجاسة علي ذلك.

الثالثة: اذا قلنا بحجية مفهوم الشرط كماهو المشهور دلت صحيحة العيص بن القاسم علي كراهة سؤر المرأة الجنب اذا لم‏تكن مأمونة اي لم‏تغسل يديها قبل ان‏تدخلها الاناء كماذكـر فيها من الجمهور و احمد بن حنبل ذكره (فكره خ‌ل) فضل وضوء المرأة و غسلها علي الرجل مطلقاً و في رواية له اخري حرّمه و حكي عن اسحق و الحسن و ابن المسيب الكراهة و عن ابن‏عمر لايكره الاّ ان‏تكون جنباً او حائضاً و ورد من طرقهم ماينافي ماقالوا مع الاصل و اما من طرقنا فالظاهر من الصحيحة و من غيرها انها اذا كانت المرأة جنباً و هي غير مأمونة الكراهة بل

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 424 *»

المستفاد منها و من غيرها الكراهة من كل متهم كما في البيان و غيره لماذكر فيها و في غيرها للمساواة نفياً و اثباتاً بل في صحيحته قال سألته7 عن سؤر الحائض قال توضأ منه و توضأ من سؤر الجنب.

الرابعة: معني زيادة الناصب في نجاسته و في عذابه و غير ذلك اعلم ان الدور ثلاثة كما ورد في الرواية دار الكفر و دار الاسلام و دار الايمان و الناصب صاحب الدارين الاولين فله ضعف عذاب الدارين لاستحقاقه لوازم الكفر من النجاسة و غيرها و لوازم معاصي دارالاسلام و لان النجاسة و العذاب علي قدر انكار البيان و كفر النعمة فالكافر انكر بيان الرسالة و نعمتها و الناصب انكرهما و انكر بيان الولاية و نعمتها بعد الاقرار بالاولين فكان كافراً مرتين كما قال تعالي سنعذّبهم مرّتين فيجب علي الولي7 مضاعفة بغضهم كمايجب عليه مضاعفة ثواب من امن بالنبوة و الولاية. فالنجاسة علي قدر الادبار و كذا العذاب و البغض و الطهارة و الحب و الثواب علي قدر الاقبال. جعلنا اللّه و اياكم ايها المؤمنون ممن يموت علي محبة محمّد و آله: و يكرّ في رجعتهم و يحشر في زمرتهم آمين آمين.

الخامسة: ما في رواية عيسي بن عمر المتقدمة و غيرها من ان مصافحة المجوسي تنقض الوضوء حمله الشيخ في التهذيب علي غسل اليد و ينافيه النقض فانه لاينقض الوضوء الاّ ان‏يراد به ان النجاسة هي المنافية لما اوجده الوضوء من صحة الدخول في الصلوة حتي تزال يطلق عليها المناقضة في‏الجملة مجازاً اذ يكفي في ذلك ادني ملابسة و يحتمل الاستحباب للوضوء بمجرد المصافحة و يحتمل ان‏يكون ينقصه بالصاد المهملة اي ينقص ثوابه فجعل تمام مانقص بالاعادة و اولي من الجميع في توجيهه ان‏يراد بالوضوء الطهارة المعنوية فان مصافحتهم فيها نوع ميل فيحتاج الي الطهارة فيتوضأ بماء التوبة. فان قيل هذا خلاف الظاهر قلت ان سلّمنا انه خلاف الظاهر من مراد السائل لم‏يكن خلاف الظاهر من مراد المسئول7 جمعاً بين كلاميه.

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 425 *»

السادسة: المراد بالسؤر الماء الذي هو دون الكرّ لتحقق (ليتحقق خ‌ل) حكم ملاقاة الحيوان الملاقي له لانفعاله بحكمه و اما الكثير فلايطلق عليه ذلك كما في موثق ابي‏بصير عن ابي‏عبداللّه7 و لايشرب سؤر الكلب الاّ ان‏يكون حوضاً كبيراً يستسقي منه يعني فانه لا بأس به يتوضأ منه و يشرب لانه لايكون سؤراً والاّ لينجس حسب مامضي و هو المراد من قول العلماء رضوان‏اللّه عليهم ماء قليل.

السابعة: اذا اكلت الهرة الفارة و شربت من الاناء و لم‏تغب فان خلا فمها عن دم الفارة او شي‏ء من لحمها لم‏ينجس لما دل علي طهارة سؤرها بلا قيد و اشتراط غيبتها ليكون احتمال انها شربت من ماء كثير فطهرت فاسد و هو اختيار المصنف في النهاية مقوياً له انه ينجس الاناء حينئذ الاّ اذا غابت عن العين و احتمل ولوغها في ماء كثير لان الاناء معلوم الطهارة فلايحكم بنجاسته بالشك.

الثامنة: ريق شارب الخمر ليس بنجس اذا خلا من اثر الخمر فلو شرب من قليل لم‏ينجس لان ريق المسلم طاهر و ليس مادته من مزاج الخمر لان الريق من العرقين اللذين تحت اللسان جعلهما اللّه عوناً للانسان علي الكلام و لبدرقة الطعام فاذا خلا من اثر النجاسة فالاصل الطهارة لان الموجود منه ليس هو المصاحب لان ذلك نزل معها الي المعدة و هذا غيره و الفم لاينجس اذا خلا من اثر النجاسة لانه من البواطن و لرواية عبدالحميد بن ابي‏الديلم قال قلت لابي‏عبداللّه7 رجل يشرب الخمر فبصق علي ثوبي من بصاقه فقال ليس بشي‏ء.

التاسعة: ما لا نفس له لاينجس بالموت و ان مات في القليل او في المايعات فلا اثر له كالجراد و الخنافس و الذباب و النمل لموثق عمار الساباطي عن ابي‏عبداللّه7 في حديث طويل قال سئل عن الخنفساء و الذباب و الجراد و النملة و مااشبه ذلك يموت في البئر و الزيت و السمن و شبهه قال كل ما ليس له دم فلا بأس به و مايموت فيه الوزغ و العقرب قال في المبسوط يكره و قال في النهاية «و

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 426 *»

اذا مات فيه ماليس له نفس سائلة فلا بأس باستعمال ذلك الماء الاّ الوزغ و العقرب خاصة فانه يجب اهراق ماوقع فيه و غسل الاناء حسب ما قدمناه» و الذي قدمه هو قوله قبل «و كذلك كل اناء وقع فيها نجاسة وجب اهراق مافيها من الماء و غسلها ثلاث مرات» و لعله استند الي مثل موثقة ابي‏بصير عن ابي‏جعفر7 الي ان قال قلت فالعقرب قال ارقه و مثل رواية العلوي عن ابي‏عبداللّه7 الي ان قال غير الوزغ فانه لاينتفع بمايقع فيه و رواية سماعة عن ابي‏عبداللّه7 الي ان قال و ان كان عقرباً فارق الماء و توضأ من اناء غيره. و كذا قال ابن‏بابويه في المقنع «اذا وقعت العظاية في اللبن حرم لرواية عمار الساباطي عن ابي‏عبداللّه7 عن العظاية تقع في اللبن قال يحرم اللبن العظاية دابة من اصناف الوزغ» و حكم المحقق في المعتبر بنجاسته ما ماتت فيه حيّة و علّلها بان لها نفساً سائلة و ميتها نجس و الاصح الطهارة للاجماع علي ان ما لا نفس له سائلة لاينجس بالموت و الاخبار بذلك متكثرة مجملة و مفصلة و قد مـرّ بعضها في كتابنا و يأتي و حمل ماورد فيها باراقة الماء و عدم الانتفاع به علي الكراهة جمعاً علي التوقي من سمومها لانها سمّية.

العاشـرة: اذا تغير الماء القليل بموت ما لا نفس له تغيراً (تغييرا خ‌ل) يسلبه الاطلاق زالت عنه الطهورية لمامـرّ من ان الاطلاق خاصة الحقيقة و امارة فاضل اللطيفة التي هي الطهورية و تبقي علي حكم الطهارة بحيث يكون بحكم المائعات فلو كان كرّاً فصاعداً و الحال هذه نجس بالملاقاة ولو زال تغيره بما لا نفس سائلة له و لم‏يكن للنجاسة قاهرية علي احد اوصافه فالذي اختاره عود الطهورية و عدم تحمله للنجاسة لمامـرّ من الادلة في نظيره.

الحادية عشرة: مايعيش في الماء اذا كان له نفس سائلة نجس الماء بموته فيه عندنا بالاتفاق و عند غير الحنفية و ماليس له نفس سائلة فلا و قد مـرّ دليلهما فلا حاجة الي ذكره.

الثانية عشرة: ما تولد من الطاهرات كدود الخل و النحل من رماد التنور و دود اللحم الذكي و غير ذلك طاهرة بلا خلاف و ماتولد من النجاسة

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 427 *»

كدود العذرة فكذلك عندنا اتفاقاً و خالف ابن‏حنبل فيه قياساً علي ماتولد من الكلب مثلا بالتناسل و هو قياس مع‏الفارق علي ان الحكم منوط بالاسم لا بالتولد كمايأتي و للعموم في النوعين و تردد المعتبر لا معني له لانه ان كان للغير فلايحسن لفظاً و ان كان لتعارض الادلة عنده فلا تعارض لا في الاخبار و لا في الاعتبار.

الثالثة عشرة: قال في المعتبر «لو ضرب صيد محلل فوقع في الماء فمات فان كان الجرح قاتلاً فالماء علي الطهارة و الصيد علي الحلّ و ان لم‏يكن قاتلاً و احتمل ان‏يكون موته بالماء او الجرح فالصيد علي الحظر لعدم تيقن السبب المبيح للحلّ و في تنجيس الماء تردد الاحوط التنجيس» اقول هذا بناء علي قطع النظر عن الدم والاّ فانه ينجس بالدم و اما الصيد فكما ذكر اذ الاصل فيه الميتة حتي يحصل اليقين و اما الماء فوجه التردد تعارض الاصلين (ظ) اصل الماء فانه يقيناً طاهر و نجاسته مشكوك فيها و انما حكم علي الصيد بالاصل بالعلم بموته و اصل الميت فانه اذا ثبت نجاسته و ان كان حكماً لا ريب في انفعاله به ان كان ممايقبل (لايقبل خ‌ل) الانفعال و الاظهر التنجيس لان ذلك الاصل طري (جري خ‌ل) عليه اصل شرعي و لان الحكم بالطهارة مع الحكم بموت الصيد تناقض و هو اختيار المصنف في المنتهي قال «و هو مستحيل فانه كمايستحيل اجتماع الشي‏ء مع نقيضه كذا يستحيل اجتماعه مع نقيض لازمه» و هو ظاهر.

الرابعة عشرة: قال المصنف في المنتهي «لو لاقي الحيوان الميت او غيره من النجاسة مازاد علي الكرّ من الماء الجامد الاقرب عدم التنجيس ما لم‏يغيّره (ظ)» و قال «لنا قوله9 اذا بلغ الماء كراً لم‏ينجسه شي‏ء و بالتجميد لم‏يخرج عن حقيقته فان الاثار الصادرة عن الحقيقة كلما قويت (قربت خ‌ل) كانت اكدّ و البرودة من معلومات طبيعة الماء و هي تقتضي الجمود (التجميد خ‌ل) اما لو كان ناقصاً عن الكر هل يكون حكمه حكم الجامدات حيث يلقي النجاسة و مايكشفها ام يدخل تحت عموم النجس القليل الاقرب الاول لانه بجموده يمنع من شيوع النجاسة فيه

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 428 *»

فلايتعدي موضع الملاقاة بخلاف الماء القليل الذي يسري النجاسة في جميع اجزائه» انتهي اقول قدمضـي في كتابنا ان الجامد حكمه حكم الجامدات لكن لا بأس بالتحدث قليلاً مع المصنف فاما قوله «الاقرب عدم التنجيس» يعني في الكثير فينبغي ان‏يسمي بالكبير بالموحدة التحتية لا بالمثلثة و استدلاله بالحديث الذي يمنع وجوده في القليل النجس اذا تمّم حتي بلغ كراً و ان كنا نجعلها فرصة لايشمل الماء الجامد اذ المتبادر منه الماء المايع علي ان قوله في الصغير لانه بجموده يمنع من شيوع النجاسة فيه يمنع من الفرق بينهما فاذا كان الجمود يمنع من شيوع النجاسة يمنع من استهلاكها فلا فرق و استدلاله بانه ماء كثير ممنوع بل ينجس فيهما موضع الملاقاة خاصة علي السواء. و اما قوله «يدخل تحت عموم النجس القليل» انما يدخل تحت عموم الثلج لا تحت عموم الماء و قوله «فان الاثار الصادرة» الي اخره لقدفاتـك الشنب و ان كنت حكيت ان البرودة التي جمد بها ليست جزء الماهية و انما هي شي‏ء خارج اخر و ان دخلت مع برودة الماء في اسم واحد ولو كانت هي برودة الماء لكان ابداً جامداً لانها لاتفارقه والاّ لم‏يوجد لفوات جزء ماهيته و للزمه انه اذا جمد كان اثقل لان الثقل من البرودة لا من الرطوبة كماحقق في محله و قداشرنا اليه سابقاً فلاحظ سلمنا لكن علي هذا اذا زاد فعله بالبرودة زاد طهوريته بها حتي يبلغ به الجمود فيكون جامداً اطهر منه مائعاً و الحاصل الاولي الاقتصار علي ماقلّ و دلّ و هو انه بحكم الجامدات يطهر منه موضع الملاقاة بالماء نعم لو لاقته جامداً ثم ذاب قبل التطهير فان لم‏يكن كراً نجس علي الاصح المشهور مطلقاً و ان كان كراً فالاظهر عندي الطهارة كمامـرّ مكرراً مطلقاً اي سواء كان ذوبانه دفعة او تدريجاً و سواء كان الجزء النجس اولاً او اخراً.

الخامسة عشرة: لو نزي طاهرالعين علي نجس‏العين او بالعكس حكم علي المتولد منهما بمايلحقه من الاسم لان الحكم منوط بالاسم فان استبان فلا كلام والاّ اعتبر بخواص كل منهما فماجرت فيه جري عليه حكمه و هي كثيرة تطلب من الكتب الموضوعة لمعرفة خواص الحيوانات كماروي شيخنا بهاء

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 429 *»

الدين ان اعرابياً سأل عليّاً7فقال اني رأيت كلباً فوطأ شاة فاولدها ولداً فما حكم ذلك في الحلّ فقال7 اعتبره في الاكل فان اكل لحماً فهو كلب و ان رأيته يأكل علفاً فهو شاة فقال الاعرابي رأيته يأكل هذا تارة و يأكل هذا تارة فقال اعتبر في الشرب فان كرع فهو شاة و ان ولغ فهو كلب فقال الاعرابي وجدته مرة يلغ و يكرع اخري فقال اعتبره في المشي في الماشية فان تأخر فهو كلب و ان تقدم او توسط فهو شاة فقال وجدته مرة هكذا و مرة هكذا فقال اعتبره في الجلوس فان برك فهو شاة و ان اقعي فهو كلب فقال انه يفعل هذه مرة و هذا اخري فقال اذبحه فان وجدت له كرشاً فهو شاة و ان وجدت له امعاء فهو كلب فبهت الاعرابي عند ذلك من علم اميرالمؤمنين7.

اقول و انا (ان خ‌ل) لم‏اجده مسنداً لكن هذا و امثاله من الخواص في معرفة المشتبه مما لا شك فيه و يعلم صحة ذلك بالنظر في اسباب ذلك بعين واحدة في مظانه لا بعينين و اللّه اعلم بالصواب.

السادسة عشرة: حكم بعض اصحابنا بنجاسة لعاب المسوخ لانه فضلة متولدة من لحم المسوخ و مادته اذ لو بقي فاحالته هاضمته لاحالته من جنس لحمه و معني المسخ في الاصل هو صيرورة الحقيقة حقيقة اخري منكوسة بنوع من العذاب و هو اللعنة كماقال تعالي في حق اصحاب السبت كما لعنّا اصحاب السبت و هي مسخهم قردة و خنازير و هو اي المسوخ بهذه الطريقة رجس قطعاً شرعاً و لغةً فاذا ثبت ان المسخ بالعذاب كما دلّت عليه الاخبار مما لاينكر و ان معناه اللعنة و هي البعد من الرحمة تحققت النجاسة و لانعني بالنجس غير هذا كالكافر علي انه كافر كماروي بل مسخ من الكافر كماقال ابوالفتح محمّد في كتاب كنزالفوائد و روي ابونصر قال كنت عند الامام الباقر محمّد بن علي صلوات اللّه و سلامه عليهما ذات يوم و سام ابرص علي حائط ينق فقال صلوات اللّه عليه هل فيكم احد يدري مايقول هذا المسخ قلنا ماندري فقال صلوات‏اللّه عليه ولكني ادري مايقول يقول لئن شتمتم معوية لاشتمن علياً فقلنا يا ابن‏رسول‏اللّه9 لو امرت بقتله فقال صلوات‏اللّه عليه (للغلام خ‌ل) يا غلام اقتل هذا الوزغ فانه مسخ و

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 430 *»

 هو عدوّ مولانا اميرالمؤمنين علي بن ابي‏طالب7 قلت جعلت فداك يا ابن‏رسول‏اللّه و هذا الوزغ ممن يبغض اميرالمؤمنين صلوات‏اللّه عليه قال ياابانصر اتدري ماكان هذا الوزغ قبل ان‏يمسخ في هذه الصورة قلت اللّه و رسوله و ابن رسوله9 اعلم قال صلوات‏اللّه عليه كان رجلاً من بني‏امية و كان جباراً عصياً ذا سلطان شديد و حشم و عبيد فمسخه اللّه عزّوجلّ كماتري الحديث فيكون نجساً فيكون لعابه نجساً.

و اعلم اني انما اورد مثل هذه الاخبار اعتماداً علي بيانها لا علي روايتها علي اني مكلف بالايمان بمثلها ما لم‏تخالف الكتاب و المعروف من المذهب و معني المخالفة ان لااجد للمخالف محملاً فان ذلك لي ان‏اقول فيه و اما ماعلمت المحمل فيه و رأيت الموافقة فالاعتماد علي بيانه فانه لاينقص عن تبيين واحد من الناس.

و قال الشيخ كمامـرّ المسوخ نجسة لتحريم بيعها و الاصح عدم النجاسة للاصل و لعموم الروايات الدالة علي طهارة ماسوي الكلب و الخنزير من الحيوانات و لان المسوخ غير هذه و انما هذه صورها و امثالها كما في رواية ابي‏العلاء الخفاف قال قلت لابي‏الحسن7 أيحلّ اكل لحم الفيل قال لا فقلت لم فقال لانه مثله و قد حرّم اللّه عزّوجلّ الامساخ و لحم مامثّل بها في صورها و تعليل الشيخ بتحريم البيع عليل اذ ليس كل ما لايجوز بيعه نجس نعم يكره ذلك دفعاً لشبهة الخلاف كماقال في المعتبر و لان هذه خلقت من فاضل طينة المسوخ كماحقـق في محله و لظواهر بعض الروايات الدالة علي النهي بحملها علي الكراهة و اللّه اعلم.

السابعة عشرة: قال الشيخ يحيي بن حسين (الحسين ظ) بن عشيرة البحراني بعد ذكر المسوخ و الحكم عليها بالطهارة و اما تعيينها فروي ابن‏بابويه في كتاب الخصال باسناده الي معتب عن ابي‏عبداللّه7 ان المسوخ من بني‏آدم ثلاثة عشر صنفاً القردة و الخنازير و الخفاش و الضبّ و الدبّ و الفيل و الدعموص و الجرّيث و العقرب و سهيل و الزهرة و العنكبوت و القنفذ قال الصدوق «الزهرة و سهيل دابّتان في البحر و ليسا بنجمين ولكن سمي هذان النجمان بهما كالحمل و الثور و المسوخ جميعها لم‏تبق اكثر من ثلاثة ايام ثم ماتت فهذه الحيوانات علي

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 431 *»

صورتها سميت مسوخاً استعارة» انتهي. اقول و هذا المعني مذكور في الروايات ولكن ليس هذا معني المذكور فيها بل معني امثالها و اشباهها انها خلقت من فاضل طينتها كما ذكرنا و نريد بفاضل الطينة مافضل اي ماانعكس عن طينة المسوخ في الاظلة لا هذه الطينة العنصرية نعم هذه الطينة العنصرية نسبة كون طينة هذه الحشرات من طينة المسوخ كنسبته مابين الطينتين هناك و لايجوز البيان ازيد مماقلنا لان مثل هذه الاشياء مأمور بكتمانه (بکتمانها خ‌ل) الاّ علي سبيل النبذ كماقاله سيدالوصيين علي7 . و الدعموص دويبة سوداء تكون في العذرات اذا نشفت و الجرّيث كسكّيت سمك.

و اعلم ان الروايات مختلفة في عددها و اجناسها و لا مزية لذكرها و الحاصل انها اكثر من الثلاثة عشر و ذكر الامام7 ذلك لاينفي غيره و قد ذكر غيره.

و اعلم ان اكثر هول المطلع علي اصناف المسوخ لا حول و لا قوّة الاّ باللّه العلي العظيم.

«و اما المضاف» و هو الضرب الثاني من قسمي الماء كما مـر تقسيمه اليهما و هو اي المضاف باعتبار مااضيف اليه علي اقسام ثلاثة ذكر المصنف منها اثنين اكتفاء بهما في التمثيل او ان احد القسمين قسمان باعتبار الحقيقة فقال: و اما المضاف «فهو المعتصر من الاجسام» هذا احدها و يجوز ان‏يكون اراد بهذا قسمين لان الاصحاب يقسمونه الي معتصر و مصعّد و ممتزج و لايبعد ان‏يكون اراد بالمعتصر ماهو اعم من الاولين فان المصعد في الحقيقة معتصر و ان كان بالنار لانها اعظم الات الاعتصار لان معني اعتصره استخرج مافيه و ذلك بالنار ابلغ كماذكـر و حقق في الحكمة النظرية و المراد بالمعتصر مااستخرج من الاجسام بالعصر كماء الليمون و بالمصعّد مااستخرج بالنار و شبهها كالشمس و الادوية الحارة كما لو صعد بالماء المعشّر الذي يعملونه الحكماء.

و الثالث هو قوله «او الممتزج بها» بكسر الزاي كما اذا مزّج بالزعفران «مزجاً يسلبه الاطلاق» بحيث يصح سلبه عنه بذلك في حقيقة التسمية بل في الحقيقة لان الاطلاق كما ذكرنا مراراً انه خاصة الحقيقة و هي مركبة من الرطوبة و البرودة لا غير تركيباً

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 432 *»

معتدلاً لانهما بسيطتان في مقام الماء لايظهر ذلك الاعتدال بالبساطة الاّ مع الاطلاق الذي هو الخاصة للزومها له لذاته كما بيّن في محله فنفي الاطلاق نفي للتركيب و نفي التركيب نفي للماهية المركبة فلايكون المضاف مطلقاً و ان كان في اصله ماء ولكنه قعدت به الممازجة عن العبيطة التي يلزمها الاطلاق و لذلك تختلف كيفياته لذاته لاختلاف كيفيات المضاف‏اليه و لاتختلف كيفيات المطلق لذاته و من ثمّ لايصدق عليه اسم المطلق الاّ تجوزاً و قدمضـي بعض الاشارة اليه. «كماء الورد و المرق» مثل بالاول للمعتصر سواء كان باليد و شبهها كماء الرمان و ماء الليمو (الليمون ظ) او بالالة النارية و هو المصعد كماء الورد و بالثاني للممتزج فان المرق كان ماء فامتزج باجزاء من توابل اللحم و اجزاء من الدهن خرج بذلك عن الاطلاق لامتزاجه بمااخرجه عن الاسم بانحلاله فيه و هو اي المضاف طاهر في نفسه اجماعاً للاصل و لعموم الانتفاع به قال تعالي في معرض الامتنان خلق لكم مافي الارض و لايكون الاّ بمايجوز استعماله ليصح به الامتنان و لانه من المطلق ولكنه بالممازجة ضعفت اللطيفة حتي لايكون فيه زيادة عن نفسه كمامـرّ.

«و هو ينجس بكل مايقع فيه من النجاسة سواء كان قليلاً او كثيراً» قال في المعتبر «و هذا هو مذهب الاصحاب لااعلم فيه خلافاً» و هو كذلك و استدل عليه بمارواه الجمهور عن النبي9 سئل عن الفارة تموت في السمن فقال ان كان جامداً فالقوها و ماحولها و ان كان مايعاً فلاتقربوه و بمارواه الخاصة عن زرارة عن ابي‏جعفر7 اذا وقعت الفارة في السمن فماتت فان كان جامداً فالقها و مايليها و كل مابقي و ان كان ذائباً فلاتأكله ولكن اسرج به و ترك التفصيل ليعمّ الكثير و القليل و مارواه السكوني عن ابي‏عبداللّه7 ان اميرالمؤمنين صلوات‏اللّه و سلامه عليه سئل عن قدر طبخت فاذا في القدر فارة فقال يهرق مرقها و يغسل اللحم و يؤكل و لان المائع قابل للنجاسة و النجاسة موجبة لنجاسة مالاقته فيظهر حكمها عند الملاقاة ثم تسري النجاسة بممازجة المائع بعضه بعضاً.

اقول اطلقوا علي المضاف الميعان نظراً الي ماانحلّ فيه من الجسم من انه قدتنحلّ الاجزاء في الماء حتي تكون ماء كماء الورد فانه مازجه بالانحلال في

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 433 *»

التغذية فاتحد في كيموسه فلماصعـد صعدت اليبوسة المنحلّة في الرطوبة المشاكلة بعد انعقاد الرطوبة باليبوسة المشاكلة و من انه قدتتصغر الاجزاء من دون انحلال كالمرق فهو به اشبه من الذوبان و ان اطلق عليه نظراً الي الصورة و المآل الاّ ان الذوبان يتصور بعد تصور الجمود يقال ماع يميع جري علي وجه الارض و ماع السمن ذاب.

ثم اعلم انه يقبل التطهير اذا لم‏يكن دهناً بان‏يلقي عليه كرّ دفعة عرفية قال المصنف في القواعد «و ان بقي التغيير ما لم‏يسلبه الاطلاق فيخرج عن الطهورية او يكن التغيير بالنجاسة فيخرج عن الطهارة و نحوه» في المنتهي و نقل عنه في التحرير انه قال «و يطهر بالقاء كرّ عليه فمازاد دفعة بشرط الاّيسلبه الاطلاق و لايغير احد اوصافه» و قال في المعتبر «قال الشيخ في النهاية فان وقع فيه شي‏ء من النجاسة لم‏يجز استعماله قليلاً كان او كثيراً قلّت النجاسة او كثرت تغير احد اوصافه او لم‏يتغير و لا طريق الي تطهيره الاّ ان‏يختلط بمازاد علي الكرّ من الماء الطاهر المطلق و لايسلبه اطلاق اسم الماء و لا غيّر احد اوصافه فان سلبه او غيّر احد اوصافه لم‏يجز استعماله و ان لم‏يغيره و لايسلبه جاز استعماله فيمايستعمل فيه المياه المطلقة» و قال الشهيد في المختصرين «و ينجس بالملاقاة و ان كثر و ان طهره بصيرورته ماء مطلقاً و قيل بملاقاة الكثير المطلق و ان بقي اسمه» و قال في الذكري و طهره في المبسوط باغلبية كثير المطلق عليه مع زوال اوصافه لتزول التسمية التي هي متعلق النجاسة و قال الفاضل جمال‏الدين تارة بزوال الاسم و ان بقي الوصف لانه تغير بجسم طاهر في اصله و تارة بمجرد الاتصال و ان بقي الاسم لانه لا سبيل الي نجاسة الكثير بغير تغيير بالنجاسة و قدحصـل و الثاني اشبه و قال الشيخ علي «و يطهر بصيرورته مطلقاً و ان بقي التغيير لا باختلاطه بالكثير مع بقاء الاضافة» و قال ابن‏عشيرة البحراني «و طهره بان‏يلقي عليه كرّ دفعة سواء كان قليلاً او كثيراً و سواء تغير المطلق بصفاته او لا ما لم‏يسلبه الاطلاق فيخرج عن كونه طهوراً و هل يخرج عن كونه طاهراً استشكله العلامة في النهاية».

اقول هذه عبارات الاصحاب و لايخفي مافي بعضها و الكلام علي كل

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 434 *»

واحدة يطول به المقام و من اعتبر نظر مع ان المنقول عن الشيخ في النهاية لم‏اجده فيها و انما هو في المبسوط علي اختلاف بعض الالفاظ و المعاني لكون ذلك (يکون ذلک خ‌ل) نقلا بالمعني الذي فهمه نجم‏الدين و مفهوم التحرير انه اذا تغير احد اوصافه بالمتنجس و ان لم‏يسلبه الاطلاق نجس كمنطوق المنقول عن الشيخ و مانقله في المعتبر ساكتاً عليه يدل مفهومه ان الكرّ لايكفي في تطهيره مطلقاً لقوله «الاّ ان يختلط بمازاد علي الكر».

و الصراط المستقيم ماذهب اليه المحقق الثاني و رجحه الشهيد في المختصرين و اللمعة و هو ظاهر الذكري و هو احد قولي المصنف كماقاله في الذكري و جعله اشبه مختاراً له و اختاره الشهيد الثاني في الروضة و افتي به ابن‏فهد في موجزه و هو انه اذا القي عليه كرّ فصاعداً دفعة عرفية و لم‏يسلبه الاطلاق و ان تغير به احد اوصافه المطلق فقدطهـر لان التغيير بغير النجاسة لايخرج المطلق عن حكمه فيكون الكل ماء مطلقاً.

لايقال انما تغير بالمتنجس المصاحب للنجاسة في جميع اجزاء المضاف الذي غيّر لون المطلق و المنقول عن الشيخ الحاق المتغير بالمتنجس بالمتغير بالنجاسة لذلك فلايكون طهوراً بل و لا طاهراً حتي لايلحقه تغير في احد اوصافه لانا نقول ان الالحاق لا دليل عليه بل الاصل خلافه علي انه ماء مطلق حينئذ اتفاقاً فاذا لاقي النجس طهره بقوة لطيفته و هذا التغيير ليس من النجاسة فلايتصور الحكم بالنجاسة مع المطلق الكثير الاّ بالتغير بالنجاسة فحسب. و ان سلبه الاطلاق فان كان قبل الامتزاج او معه كان نجساً لان النجاسة في مضاف لا في مطلق و قول المصنف «ان التغيير بالمتنجس لا بالنجاسة» لاتجد (لاتجدي ظ) له نفعاً لان المضاف حامل لها و لاتزول ابداً عنه حتي يخلله المطلق و يسلب عنه الاضافة لان النجاسة لازمة لها لاتنفك عنها فكان المطلق مضافاً مع وجود النجاسة فيه فينجس و قول المصنف ان الكثير لاينجس الاّ بنجاسة (بالنجاسة خ‌ل) مسلّم له في المطلق لكن هذا مضاف و لايقول هو بفائدة الكثرة فيه. و ان كان بعد الامتزاج كما لو كان في ماءالزعفران مثلاً شيئاً منه و لم‏يذب ثم نجس و امتزج بالكثير ثم بعد المزج و التخلل ذاب ذلك حتي سلبه بذلك الذائب الاطلاق فانه طاهر غير مطهر. و اعلم ان

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 435 *»

مجرد الاتصال بدون الممازجة الظاهرة هنا لاتنفع بخلاف القليل المطلق اذا نجس فانه علي مااخترناه انفاً يكفي فيه مجرد الاتصال و قد ذكرنا دليله في خلال شرحنا هذا مراراً و مايوجد في عباراتهم فالمراد به مجرد المزج سواء تغير ام لا سلب الاطلاق ام لا كماهـو مختار المصنف في اكثر كتبه اذ الاقوال ثلثة كمانقلناه عن الذكري الاول قول المبسوط و الاخران للمصنف فراجع.

و قال الشيخ يحيي بن عشيرة البحراني في شرح الجعفرية «و ينبغي ان‏يعلم ان موضع النزاع ما اذا اخذ المضاف النجس و القي في الكثير المطلق فسلبه الاطلاق و لو (فلو خ‌ل) انعكس الفرض وجب الحكم بعدم الطهارة جزماً لان موضع المضاف النجس نجس لامحالة فيبقي علي نجاسته لان المضاف لايطهر و المطلق لم‏يصل اليه فينجس المضاف به علي تقدير طهارته» انتهي. اقول و هذا غير متجه لان موضوع المضاف النجس ليست نجاسته منفصلة متميزة غير نجاسة المضاف بل هي نجاسة المضاف فالحكم بطهارة جميع اجزاء المضاف حكم بطهارة المحل جزماً اذ نجاسة المحل ليس الاّ عبارة عن نجاسة الاجزاء اللاصقة به بماحملت من النجاسة فاذا زالت نجاستها و طهرت كماهو المفروض فمن اين يحكم بنجاسة المحل فالاصح عدم الفرق بين الحالين علي ان الاصحاب لم‏يذكروا الفرق اذ ليس بين اطراف المضاف النجس و بين الموضع نجاسة غير سطح المتنجس و هو منه و الفرض طهارته.

«و لايجوز رفع الحدث به» علي المشهور الاصح لماذكـر من الادلة بل ادعي عليه الاجماع فان (بان خ‌ل) خلاف ابن‏بابويه في جواز رفع الحدث الاصغر و الاكبر بماء الورد و نقل الشيخ في الخلاف جوازه عن بعض الاصحاب غير مضرين في الاجماع لكون الخلاف من معلوم‏النسب و استشكل بعدم معلومية من نقل عنهم الشيخ و كون دعواه الاجماع يدل علي المعلومية عنده و يحتمل انه اراد به ابن‏بابويه و اعتقاد الاجماع بعد المعلومية غير مسلّم لان نقله عن بعض اصحاب الحديث يحتمل عدم المعلومية فلايتحقق دخول المعصوم فيه كذا قيل و حكي المصنف عن ابن‏بابويه بانه يجوز الوضوء و الغسل من الجنابة بماءالورد

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 436 *»

لمارواه في الكافي عن علي بن محمّد عن سهل بن زياد عن محمّد بن عيسي عن يونس عن ابي‏الحسن7 قال قلت له الرجل يغتسل بماء الورد و يتوضأ به للصلوة قال لا بأس بذلك و طعن فيها بسهل بن زياد و بمانقله ابن‏بابويه عن شيخه محمّد بن الحسن بن الوليد من عدم الاعتماد علي ماتفرد به محمّد بن عيسي عن يونس فكيف يستدل بها.

اقول لا حجة علي ابن بابويه بذلك لان اعتماد المتقدمين ليس علي مثل هذا الاصطلاح الجديد و انما يحتاج اليه من لم‏تصل اليه الكتب الاصول و جهل القراين الموجبة للعمل مع ان بعض الاصحاب ذكر ان الرواية موجودة في اصل يونس فلايضرّ توسط محمّد و لا سهل بن زياد و لا احتمال كون علي بن محمّد غير علان كماذكره بعضهم او عدم اعتماد علان كماذكره فخرالدين في جامع‏المقال حيث جعل صحة عدّة سهل متوقفة علي صحة النقل عن النجاشي بان محمّد بن ابي‏عبداللّه فيها هو ابن عون الاسدي فان كان صح النقل صحت والاّ فلا مع انه ذكر فيها علان و لم‏يصححها به.

و اعلم ان عبارة الصدوق في الفقيه هكذا «و قال الصادق7 اذا كان الماء قدر قلتين لم‏ينجسه شي‏ء و القلتان جرتان و لا بأس بالوضوء منه و الغسل من الجنابة و الاستياك بماء الورد» انتهي و نسخة الاصل ليس فيها لفظة منه فعلي تقدير ثبوتها فالظاهر ان مرجع الضمير الكرّ المعبر عنه بالقلتين فيكون كلامه علي هذا طبق كلام المشهور و الفائدة فيه الرد علي الحنفية فانهم لايجوزونه و ورد في اخبارنا ذلك و حمل علي التقية منهم و يكون قوله «و الاستياك بماء الورد» جملة برأسها و علي نسخة الاصل فالظاهر منها مانقل عنه لان الاستياك معطوف علي ماقبله و يكون المجرور متعلقاً بالثلاثة و هذا هو الظاهر لنقل العلماء عنه ذلك و لتصريحه في اخر اماليه بذلك حيث يقول «و لا بأس بالوضوء و الغسل من الجنابة بماء الورد» و الاصح المشهور كماقلنا للاجماع سابقاً و لاحقاً كما في الذكري و بهذا يؤيد ان من نقل عنه الشيخ معلوم‏النسب كماهو الظاهر.

و لرواية ابي‏نصر (ابي بصير خ‌ل) عن ابي‏عبداللّه7 عن الرجل يكون معه اللبن أيتوضأ منه للصلوة قال لا (الا خ‌ل) انما هو الماء و الصعيد و صحيحة ابن‏المغيرة عن بعض الصادقين7 قال

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 437 *»

اذا كان الرجل لايقدر علي الماء و هو يقدر علي اللبن فلايتوضأ باللبن انما هو الماء و التيمم فان لم‏يقدر علي الماء و كان نبيذاً فاني سمعت حريزاً يذكر في حديث ان النبي9 قدتوضأ بنبيذ و لم‏يقدر علي الماء و الظاهر ان قوله فان لم‏يقدر علي الماء الخ انه كلام ابن‏المغيرة و المراد بالنبيذ هنا ماطرح فيه تميرات ليطيب طعمه و تذهب ملوحته و لم‏يسلبه الاطلاق و المراد بالماء في الروايتين الماء المطلق للاطلاق و هو الطهور و لقوله تعالي و انزلنا من السماء ماء طهوراً فامتنّ بالمطلق المنزل من السماء ولو كان الطهور يحصل في غيره لكان الامتنان بالاعم منه اعم امتناناً و لجواز وجدان المضاف عند فقدان المطلق الموجب للتيمم في قوله تعالي و لم‏تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً حيث امر بالتيمم مع فقد المطلق وجد المضاف او لا و لشذوذ رواية يونس لمقابلتها الاجماع الخاصة و مطابقتها لمذهب العامة كابي‏بكر الاصم و ابن ابي‏ليلي فتحمل علي التقية.

و قدقـال بعض العلماء ان اكثر النقل عن الرضا7 في خراسان بمجمع كثير من العامة و لهذا تري اكثر الاخبار المنقولة عنه صلوات‏اللّه عليه توافق العامة و كونها في اصل يونس لاينافي حملها علي التقية نعم ينافي الطعن فيها بالرواة و لجواز حمل ذلك علي التحسين و التطيب به للصلوة كماذكـره الشيخ لان استعمال الرائحة الطيبة افضل منها لغيرها و الاخبار به متظافرة و قول بعض العلماء ان سلّم التحسين في الوضوء نظراً الي معناه اللغوي لم‏يسلّم في الغسل و كيف يمكن حمل الاغتسال عليه لا معني له لانه اذا امكن الحمل في الوضوء علي التطيب للصلوة و انها به افضل و هو معني التحسين لها فالاغتسال به ابلغ في التطيب و التحسين فيكون ابلغ في الامكان و نفي البأس منه7عن ذلك نفي الاسراف في الطيب ولو اغتسلت به اذ لا اسراف في الطيب و لجواز ان‏يكون المراد بقوله ماء الورد الماء الذي وقع فيه الورد و لم‏يخرجه عن الاطلاق فانه يسمي ماء الورد بالمجاورة كماء البئر و ماء البحر.

و قال المصنف في التذكرة هو محمول علي اللغوي او علي الممتزج بماء الورد بحيث لايسلبه الاطلاق و اذا قام الاحتمال بطل الاستدلال و لما مضي من التحقيق و لان المنع من الصلوة

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 438 *»

بدون الطهارة شرعي لا خلاف فيه بين المسلمين فتبقي ذمة المكلف مرهونة بالامر بالطهارة من رافع للمنع يقيناً و لا يقين في الطهارة من المضاف برفع المنع بهذه الرواية و لاسيما في مقام مرجوحية الخلاف و لا ريب في ان الاحتياط للرفع مع وجود المائين في استعمال المطلق و قول الشيخ التقي محمّدتقي المجلسي; ان الاحوط مع عدم المطلق الوضوء بالمضاف لا التيمم ضعيف لمامـرّ و لانه ليس بماء و فاقد الماء فرضه التيمم للكتاب و السنة و الاجماع و كأنه جنح الي مارواه ابن‏بابويه فان صاحب التنقيح قال ان ابن‏بابويه لايجوّز ذلك مطلقاً بل بماء الورد خاصة في السفر عند عدم المطلق و قال في الذكري و ظاهر الحسن بن ابي‏عقيل حملها علي الضرورة و طرد الحكم في المضاف و الاستعمال و الاحتياط احسن من التجويز.

«و لا الخبث به و ان كان طاهراً» هذا مذهب اكثر الاصحاب و خالف في ذلك ابن ابي‏عقيل فجوّز به رفع الخبث مع عدم المطلق لانه اولي من الصلوة في النجاسة و السيد المرتضي في شرح الرسالة و قال يجوز عندنا ازالة النجاسة بالمائع الطاهر غير الماء و هو قول المفيد في المسائل الخلافية لاطلاق قوله تعالي و ثيابك فطهّر و بمارواه الجمهور ان خولة بنت يسار سألت النبي9 عن دم الحيض يصيب الثوب فقال9 حتّيه ثم اقرضيه ثم اغسليه و لمارواه حكم بن حكيم الصيرفي عن الصادق7 قلت لااصيب الماء و قداصاب يدي البول فامسحه بالحائط ثم تعرق يدي فامسح وجهي او بعض جسدي ثم يصيب ثوبي قال لا بأس و رواية غياث بن ابرهيم عن ابي‏عبداللّه7 عن ابيه عن علي7 قال لا بأس ان‏يغسل الدم بالبصاق.

و وجه الاستدلال انه تعالي في الاية امر بتطهير الثياب و لم‏يخصص ذلك المطلق ولو اريد لبيّن و اطلق ليتناول كل مائع و كذا في الرواية و كذا صرح به في روايتي حكم و غياث فانهما صريحتان في ان المائع يزيل الخبث كازالة الدم بالبصاق و ماذكر في بعض الروايات من الازالة بالماء لاينفي ماسواه لانه احد الاشياء المزيلة للخبث و مثل حسنة الحلبي قضية في عين و قضايا الاعيان

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 439 *»

لا عموم لها فسلم ما نحن فيه ولو سلم التخصيص لم‏يدل علي التعيين لجواز ان‏يكون للاغلبية و الافضلية شرعاً او عرفاً او الاكثرية و لان عين النجاسة لو حكّت لم‏يبق مايتوجه اليه الخطاب كمن نذر ذبح شاة و ماتت و لان الاصل جواز الازالة بكل مزيل فيبقي حتي يرد المنع الصريح و لان تطهير الثوب ليس باكثر من ازالة النجاسة و قدزالت بغسله بغير الماء مشاهدة اذ الثوب لاتلحقه عبادة.

و دعوي الاختصاص من التبادر العادي مردودة لان العادة لاتجب ولو كان كذلك لوجب المنع من غسل الثوب بماء الكبريت و النفط و غيرهما مما لم‏تجر العادة بالغسل فيه و لما جاز ذلك و لم‏يكن معتاداً اجماعاً علمنا عدم الاشتراط بالعادة و ان المراد بالغسل مايتبادر من اسمه حقيقة من غير اعتبار العادة به و قال ابوحنيفة و احمد في احدي روايتيه و الاصح المشهور لمارووه في صحيحتي مسلم و البخاري من اسماء ان امرأة سألت النبي9 عن دم الحيض يصيب الثوب فقال9 حتّيه ثم اقرضيه ثم اغسليه بالماء و لماروي اصحابنا في حسنة ابي‏العلاء الخفاف قال سألت اباعبداللّه7عن بول الصبي يبول علي الثوب قال (فقال خ‌ل) يصبّ عليه الماء ثم يعصره و روي عن ابي‏عبداللّه7 عن بول الصبي قال يصبّ عليه الماء و لحسنة الحلبي ايضاً عن ابي‏عبداللّه7 رجل اجنب في ثوبه و ليس معه غيره فقال يصلي فيه و اذا وجد الماء غسله و غير ذلك مماذكـر فيه الماء للازالة.

و وجه الاستدلال ان ازالة النجاسة اذا اطلقت تبادر الي الازالة بالمطلق و التبادر امارة الحقيقة فحقيقة الازالة لاتوجد بدونه و ان اطلقت الي (علي خ‌ل) الازالة بغيره فمجاز كما في رواية غياث لان غير المطلق انما يزيل ماكثف من النجاسة و اما قلعها حقيقة فلايحصل بغير المطلق لانه بالغ في رقته و لطافته و سرعة انفصاله و اتصاله و اضمحلاله و عدم دسومته و لزوجته مع ثقله و تلززه و عظم بلّته فهو اشد المائعات نفوذاً فاذا مرّ بالنجاسة استخرجها من مساس المماس بحذافيرها و انفصل بها في اسرع فعل علي ما فيه من الطيب و البركة و امتنان اللّه تعالي به علينا لطهارة النجاسة المعنوية التي هي الحدث كما عند المفيد و السيد و انّ غيره لايرفع الحدث مع ان

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 440 *»

العمدة في ذلك علي النية و هما يعلمان ان المطلق ابلغ في الازالة فاعتباره في ازالة الخبث اولي لعدم النية و لكثافته و لان من الخبث لطيفاً لايتعلق (لايتعقل خ‌ل) ازالته بكثيف بدون ازالته مع لطخ من المتنجس كالبول و الماء النجس فلايقلعهما ما هو اغلظ منهما لشدة نفوذهما الاّ مع ماحلاّ فيه كباطن القدم بالارض لتحلل الاجزاء لاسيما بالوطي علي الارض تحللاً سيالاً كماحقق في محله.

و للنص و المطلق متعبد به لذلك لماذكرنا من عظيم صفاته و ما لم‏نذكر انظر الي بيان جعفر بن محمّد الصادق7 فيمانقل عنه في مصباح‏الشريعة قال7 فان اللّه قدجعل الماء مفتاح قربته و مناجاته و دليلاً الي بساط خدمته و كما ان رحمته تطهر ذنوب العباد كذلك النجاسات الظاهرة يطهرها الماء لا غير قال الله تعالي و هو الذي ارسل الرياح بشري بين يدي رحمته و انزلنا من السماء ماء طهوراً الي ان قال7 و تفكر في صفاء الماء و رقته و طهوره و بركته و لطيف امتزاجه بكل شي‏ء و في كل شي‏ء و استعمله في تطهير الاعضاء التي امر اللّه بتطهيرها الحديث. و لان المائعات لغلظها و لزوجتها و دسومتها بالنسبة الي المطلق و بطؤ نفوذها و نفوذها اذا حملت شيئاً من النجاسة لم‏تنفصل عن المغسول بل يبقي اجزاء منها بمافيها من النجاسة فتتسع النجاسة كماهو ظاهر و عدم ذكر المطلق في بعضها في الغسل اتكال علي ماعلمه السائل بل لو اريد غيره لوجب الارشاد اليه لانه غير معلوم لا في التبادر و لا في العادة و لا في الخواطر و لان قضايا الاعيان حجة والاّ لوجب التخصيص من الشارع كمافي صلوته9 اذا امّ الناس في مرضه و هو قاعد سلّمنا لكن اين ما امرونا بالتفريع اذا القوا الينا الاصول و لبطل العمومات و تعطلت الاحكام في اكثر ماتعم به البلوي و التخصيص بالذكر ان لم‏يدل علي التعيين احتيج الي التبيين و السكوت مع التخصيص بالذكر مع عدم سؤال يقتضيه و لا قرينة حال تنافيه يقتضي التعيين فيه فان قوله9 ثم اغسليه بالماء و قوله7 و يصبّ عليه الماء و اذا وجد الماء غسله ظاهر في المدعي.

و قوله «و لان عين النجاسة لو حكّت لم‏يبق مايتوجه الخطاب اليه ان حكّت مع سطح المماس (سطوح خ‌ل) حتي

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 441 *»

قلع معها منه شي‏ء» فمسلّم ولكن هذا غير مرادة و ان كان انما حكّت النجاسة فقط فممنوع لتوجه الخطاب اليه بالتطهير بالمطلق كمافي صحيحة العيص قال سألت اباعبداللّه7 عن رجل بال في موضع ليس فيه ماء فمسح ذكره بحجر و قدعـرق ذكره و فخذاه قال يغسل ذكره و فخذيه و لا ريب ان الرجل لم‏يبق في ذكره شيئاً من جرم النجاسة و توجه الخطاب اليه لان الحكّ لايقلع النجاسة الاّ علي النحو الذي ذكرنا.

و قوله «ان الاصل جواز الازالة بكل مزيل» مدفوع لان الاصل الان للشرع بعد وروده بالمطلق لان الاصل الازالة به لقوله تعالي فجعلنا عاليها سافلها فافهم فانه من مكنون العلم.

و قوله «ان تطهير الثوب ليس باكثر من ازالة النجاسة و قدزالت بغسله بغير الماء مشاهدة يدفعه ان النجاسة لم‏تزل و ان لم‏تر ظاهراً لماقدمناه اذ المشاهدة عن بصيرة تريك وجودها و لانه اذا لاقي النجاسة انفعل عنها اتفاقاً فيحتاج الي تطهير. لايقال ان المطلق كذلك لانا نمنع انفعاله عند وروده علي النجاسة كماهو مذهبه في الناصريات و الاجماع انعقد علي عدم انفعال المطلق في الازالة فبقي المضاف في شرك الخلاف و لان الثوب النجس منع الشارع7 من الدخول في الصلوة به و اذن بعد غسله بالماء فلو غسل بغيره بقي هنا في منعه حتي يحصل الاذن و اما رواية حكم بن حكيم الصيرفي فمطرحة لان البول لايزول عن الجسد غير باطن القدمين و مااشبههما بالتراب اتفاقاً منا و منهما علي ان الرواية لا دلالة فيها علي الدعوي اذ الدعوي ازالة النجاسة بالمائعات لا بالجامدات.

و قال صاحب الوافي انها تحتمل ان‏يكون المسح ازال ظاهر النجاسة كله فبقيت رطوبة المتنجس لا النجاسة و انما تجب الازالة و التطهير من النجاسة لا من المتنجس او انه شاكّ في اصابة البول ليده او لكل اليد و لم‏تعرق كل اليد او شك في شمول العرق لها او اصابة اليد البدن او بعرقها فانه لايضر مع اصل الطهارة اذ لاينقض اليقين بالشك ابداً و مثلها صحيحة العيص عن ابي‏عبداللّه7 عمن مسح ذكره بيده ثم عرقت يده فاصاب ثوبه يغسل ثوبه قال لا في الاستدلال و الجواب عنها علي انه ليس فيهما انه طاهر و نفي البأس يحتمل للضرورة و عدم الماء فنفي البأس عن الفعل مع الضرورة فيغسل اذا

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 442 *»

وجد المطلق فهو اعم من الطهارة و هو لايدل علي الاخص.

و رواية الغياث المتقدمة و روايته الاخري عن ابي‏عبداللّه7 عن ابيه عن علي8لايغسل بالبصاق شي‏ء غير الدم و ما في الكافي و هو هكذا و روي ايضاً انه لايغسل بالريق شي‏ء الاّ الدم ضعيفة لان الظاهر ان الاصل فيها غياث و هو بتري فلا عبرة بنقله و ان كان ثقة فان امثال هذه الفرق يتسلط عليهم الشيطان لاسيما في روايات العمل لقوله تعالي و لاتجد اكثرهم شاكرين و انما يعتبر رواية بعضهم غالباً اذا اعتضدت بروايات الامامية و كانت مقوية او بعملهم و هذه مخالفة في العمل و الرواية و الاصل فلايعمل بمايتفرد به و يتوجه عليه قوله تعالي ان جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا فتبينّا فوجدناه كاذباً علي انه يمكن حملها علي الاستعانة بالريق في الغسل او علي دم ما لا نفس له كدم البراغيث و غيرها و ماقيل في حمله انه في الصريب الصقيل (الصيقل خ‌ل) كالسيف و المرءاة فيجوز بالبصاق ليس بشي‏ء لماقلنا من اتساع النجاسة.

و ما رواه في التهذيب عن عبدالاعلي عن ابي‏عبداللّه7 قال سألته عن الحجامة أفيها وضوء قال لا و لايغسل مكانها لان الحجام مؤتمن اذا كان ينظفه و لم‏يكن صبياً صغيراً يحمل علي ان الحجام غسله فلايغسل (يغسله خ‌ل) مرة اخري لانه امين في غسله بقرينة قوله اذا كان ينظفه الخ كمانري كثيراً منهم يغسل موضع الحجامة و قديكون لايغسل مكانها اذا كان الغسل مضراً فينظف بالخرقة تخفيفاً للنجاسة و تنشيفاً لئلاتتعدي و اللّه اعلم.

تذنيبـات:

الاول: لو مزج الطاهر من المضاف المسلوب الاوصاف كماءالورد اذا كان كذلك بالمطلق فالحكم للاكثر عند الشيخ فان تساويا جاز الاستعمال لانه مع عدم الاوصاف و الامتزاج بمثله يتناوله الاطلاق قال في الذكري «و القاضي ابن‏البراج يمنعه اخذاً بالاصل و الاحتياط» و قال سيد المدارك «و عن ابن‏البراج المنع و الاستعمال مع المساواة» و ظاهر عبارة الذكري انه يمنعه مطلقاً و قال المقداد في التنقيح «و قال القاضي بالمنع مطلقاً اخذاً بالاصل و الاحتياط» و لعل السيد انما خصص منعه مع المساواة من (في خ‌ل) نقل الذكري حيث نقل عن الشيخ الي ان قال «فان تساويا جاز الاستعمال و القاضي ابن‏البراج» الخ يجعل (بجعل خ‌ل)

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 443 *»

ضمير يمنعه يعود الي حالة المساواة و الظاهر من الذكري الاطلاق كماقاله المقداد صريحاً قال في الذكري «و الشيخ الفاضل جمال‏الدين يقدر المخالفة كالحكومة في الحرّ فحينئذ يعتبر الوسط في المخالفة فلايعتبر في الطعم حدّة الخل و لا في الرائحة ذكاء المسك و ينبغي اعتبار صفات الماء في العذوبة و الرقة و الصفاء و اضدادها و لا فرق هنا بين قلة الماء و كثرته» انتهي و قال نجم‏الدين في الشرايع «و لو مزج طاهره بالمطلق اعتبر في رفع الحدث به اطلاق الاسم و لم‏يفصّل كمافصّل غيره و هو قوي جداً و ان كان اذا تأملت عباراتهم لم‏تر اختلافاً الاّ في الالفاظ فان الاسم هو مناط الحكم لان اعتبار صفات الماء كما في الذكري و تقدير المخالفة كماهو المنقول عن المصنف انما هو لتحصيل الاطلاق الاّ ماذهب اليه ابن‏البراج و هو غير متجه لانه اذا مزج و تناوله الاطلاق ثم الاصل الذي فيه المضاف لان المضاف الاصل فيه المطلق و انما عرض ما انحلّ فيه حتي اخرجه عن الاطلاق فاذا توجه الاطلاق الذي هو خاصة الحقيقة التي هي الاصل ذهب اسم المضاف الذي هو عارض بسبب عارض و اما الاحتياط فانما هو في استعماله لا في تركه و التيمم لان التيمم انما يشرع اذا لم‏يوجد المطلق كماهو ظاهر هذا في معدوم الاوصاف و اما موجود الاوصاف فالحكم باعتبار الاسم باجماع الاصحاب علي مانقله جماعة.

الثاني: لو اشتبه المضاف بالمطلق و لم‏يكن غير المشتبه وجب الطهارة بكل واحد منهما لان ذلك مقدمة للواجب اذ لاتحصل بواحد فقط للشك في المطهر مع تيقن الحدث و ما لايتم الواجب الاّ به واجب و لايضرها عدم الجزم بالنية عند كل طهارة لان اشتراط الجزم في الممكن نعم يشترط الجزم فيهما لا غير ولو وجد غير المشتبه وجب اجتنابهما و استعماله خاصة للجزم في النية و كذا لو امكن مزجهما و لايخرج المجتمع مع الاطلاق وجب و لايستعمل كل منهما

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 444 *»

حينئذ فلايرتفع و الحال هذه بذلك الحدث الاّ عند من قال بالتخيير في المزج و عدمه و بعضهم منع من المزج و بعضهم منع من استعمالهما كماذكره المصنف في النهاية.

و قال الشهيد في الذكري ولو ميز العدل في هذه المواضع امكن الاكتفاء لاصالة صحة اخباره و فيه ان مفاده الظن و لايصار اليه مع امكان التوصل الي العلم باستعمال المطلق باستعمالهما و مثله التحري ولو اخبر العدلان فالظاهر الاكتفاء باخبارهما لوجوب قبول شهادتهما شرعاً و الاولي ماذكر اولاً ولو انقلب احدهما فالظاهر وجوب الوضوء و التيمم لتيقن حصول براءة الذمة من عهدة التكليف لاحتمال ان المنقلب هو المضاف فيتوضأ بالمطلق و لانه قبل الانقلاب كان مقطوعاً بوجوده و لاحتمال ان الباقي المضاف او المشتبه به كماقيل فيتيمم (فتيمم خ‌ل) وليكن التيمم اخيراً ليتجه (لتتجه خ‌ل) صحته و يحتمل التيمم خاصة لان التكليف بالوضوء انما هو مع وجود المطلق و لم‏يتحقق والاّ لتعين و لان الاصل البراءة من وجوب طهارتين و لان المضاف لايرفع الحدث سواء كان عالماً بكونه مضافاً او لا و عالماً بالحكم او لا.

قال المصنف في النهاية «فكما لايجوز رفع الحدث بالمضاف فكذا لايجوز بالمشتبه به و الوجه الاول و عندي انه لا فرق بين المشتبه الواحد و بين المشتبهين و انقلب احدهما و المصنف فرّق بين المسألتين و هو كماتري نعم لواخبر العدل هنا بان المنقلب (المشتبه خ‌ل) هو المضاف امكن الاكتفاء لافادته الظن و المرء متعبد بظنه و لاينتقل الي البدل مع ظن وجود المبدل للخبر و اما العدلان فبطريق اولي.

الثالث: لو نقص المطلق عن الطهارة و امكن تتميمه بالمضاف بحيث يبقي علي اطلاقه فالوجه وجوب المزج لتوقف حصول الواجب علي ممكن التحصيل و تحصيله بالمزج فيجب و قال في المبسوط لايجب عليه بل يكون فرضه التيمم و الاحوط و الاصح الاول لماقلنا و للاتفاق علي صحة الطهارة به و للاتفاق علي تعينه بعد المزج و عدم جواز التيمم بعد حصول هذا الماء ولو وجد مطلقاً اخر تخير بينه و بين تتميم هذا واجباً تخييرياً و استعمل ماشاء.

الرابع: لو وقع في احد الانائين او اكثر نجاسة و اشتبها لم‏يجز استعمال

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 445 *»

احدهما في رفع حدث و لا خبث و لا في شرب الاّ مع الضرورة و ادعي اكثر اصحابنا عليه الاجماع و يكون فرض المحدث الذي لايجد غيرهما التيمم لمارواه عمار عن ابي‏عبداللّه7 قال سئل عن رجل معه اناءان فيهما ماء وقع في احدهما قذر لايدري ايهما هو و ليس يقدر علي ماء غيره قال7 يهريقهما جميعاً و يتيمم و مثله رواية سماعة و هما و ان كانا فاسدي المذهب الاّ انهما ثقتان في الحديث و هما من الاوعية السوء التي ملأوها:علماً لتنقلها الي شيعتهم كما ورد عنهم: و الاصحاب تلقوهما بالقبول و عملوا و افتوا بمضمونهما و وهنهما منجبر بالشهرة و العمل و القبول و حملهما علي المتغيرين احدهما بطاهر و الاخر بنجس عدول عن الظاهر المتبادر لايلتفت اليه بعد ماذكرنا (ذكر خ‌ل) و لايفيد التحري شيئاً.

قال المصنف في النهاية «و لان الصلوة بالماء النجس حرام فالاقدام علي مايؤمن معه ان‏يكون نجساً اقدام علي ما لايؤمن معه فعل الحرام فيكون حراماً و لانه لو جاز الاجتهاد هنا لجاز بين الماء و البول» الخ و قال هنا في المعتبر ولو كان التحري صواباً لاطرد في الماء و البول و قداجتمعوا علي اطراح التحري هناك و الاصح صحة التيمم لهذا و ان لم‏يهرق الانائين خلافاً للنهاية و الاهراق في الروايتين كناية عن النجاسة لامكان الانتفاع بهما للشرب للضرورة و امكان تطهيرهما علي حال كما لو وضعا لتقاطر المطر ولو انقلب احدهما لم‏يجز التحري و لم‏يزل يقين النجاسة و ليس الاصل الطهارة بل الاصل بحكم الشرع النجاسة خلافاً لبعض الشافعية فيتوضأ و الحق و الاحوط ماقدمناه.

ولو ميّز العدل لم‏يكف و ان اخبر بالسبب لعدم الدليل علي القبول كما لايجب القبول منه لو اخبر بالنجاسة ولو ميّز العدلان او اخبرا بالنجاسة قبلت شهادتهما (ظ) لوجوب قبولها شرعاً و تمسك ابن‏البراج باصل الطهارة في النجاسة معارض بالاصل الشرعي من قبول ذلك و ان لم‏تفد القطع اذ مبني اكثر احكام الشرع علي ذلك و هذا احدها ولو شهدا بنجاسة احد الانائين و اخران بنجاسة الاخر فان لم‏يتنافيا نجسا معاً و ان تنافيا فقال صاحب الذكري ان ذلك اشتباه و القرعة و نجاستهما و طرح الشهادتين ضعيفة و قال الشيخ في الخلاف سقطت شهادتهما و

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 446 *»

اطلق.

و قال في المبسوط الي ان قال «علي وجه يمكن او لايمكن لايجب القبول منهما و الماء علي اصل الطهارة و (او خ‌ل) النجاسة فايهما كان معلوماً عمل به» ثم قال «و اذا قلنا اذا امكن الجمع بينهما قبلت شهادتهما و حكم بنجاسة الانائين كان قوياً لان وجوب قبول شهادة الشاهدين معلوم من الشرع و ليس متنافيين» انتهي. و الاصح ماذكره في الذكري من ان ذلك اشتباه لانه مقتضي قبول الشهادة و النجاسة من النص فيحكم بنجاستهما للروايتين و الحكم بالنجاسة هنا بالبيّنتين يوجب رفعهما و طرحهما مذهب الشافعي عند تعارض البيّنتين و مذهب اصحابنا اذا اشكل الامر الرجوع الي القرعة لكونها لكل امر مشكل و ليس هذه المسألة من مواضعها اذ موضعها ما لا مناص عنه و هذه لها المناص عنها الي التيمم.

تنبيـهان:

الاول: لو تطهر باحد الانائين او بهما لم‏يصح صلوته و لم‏ترتفع حدثه و لا فرق بين ان‏يصلي بعد الوضوئين و بعد احدهما للمنع من استعمالهما بخلاف ما لو كان الاشتباه بين المطلق الطاهر و المضاف او المستعمل في الحدث الاكبر علي المنع من استعماله ثانياً.

الثاني: لو احتاج الي امساك احدهما خوف العطش امسك ماشاء و لايتحري لعدم الفائدة ولو كان معه متيقن الطهارة واحد المشتبهين و اشتبها وجب الاجتناب للزوم اخذ الحائطة للدين ولو عطش شرب المتيقن و يتيمم و كذا لو اراد الامساك للشرب او الطهارة امسك الطاهر و كذلك في ازالة الخبث لو احتاج الي الشرب و الازالة شرب الطاهر بخلاف المضاف و المستعمل في الحدث الاكبر فان الطهارة اولي بالمطلق المطرد و ازالة الخبث اولي به مع المضاف لا مع المستعمل.

و قال المصنف في النهاية «و يحتمل وجوب استعمال احدهما في غسل النجاسة عن الثوب و البدن مع عدم الانتشار لاولوية الصلوة مع شك النجاسة عليها مع تيقنها و مع الانتشار اشكال فان اجيز (اوجبنا خ‌ل) استعمال احدهما في ازالة النجاسة فهل يجب الاجتهاد او يستعمل ايهما شاء الاقوي الاول» انتهي و الصحيح المنع و علي الجواز فالاقوي عدم وجوب الاجتهاد لمامـرّ و اللّه اعلم.

تذنيب: تنظّر سيد المدارك في اصل هذه المسألة بان اجتناب النجس لايقطع

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 447 *»

بوجوبه الاّ مع تحققه بعينه لا مع الشك فيه و فيه ان المشتبهين و احدهما بول لايتحقق النجس بعينه بل هو مشكوك فيه كمانقول مع انهم اتفقوا علي اجتنابهما قولاً واحداً و لا فرق بين الصورتين علي ان القطع بوجوب (يوجب خ‌ل) الاجتناب ثابت بهاتين الروايتين المعتضدتين بالعمل المدعي عليه الاجماع عملاً و فتوي و استبعاد سقوط حكم هذه النجاسة شرعاً كماذكرنا (غير خ‌ل) ملتفت اليه بعين التحقيق و التنظير بحكم واجدي المني في الثوب المشترك قياس مع‏الفارق و الفارق النص و لان مناط الحكم في واجدي المني بمكلفين كل منهما كلّف لوصف اقتضاه لا باعتبار اخر (الاخر خ‌ل) و ان اقتضي الاشتراك في ثوب واحد حصر الجنابة فيهما فان كل واحد مكلف بنفسه لا باعتبار الاخر فلما لم‏يكن المقتضي مورداً للتكليف ضعفت نسبة الجنابة (النجاسة خ‌ل) التي لم‏تصح نسبتها اليها الاّ من جهة الاشتراك الي مكلف لايصح ان‏يخص عقلاً و لا نقلاً بما لايختص به و لقوله تعالي و لاتزر وازرة وزر اخري فسقط لزوم الحكم لكل منهما و لهذا اذا قويت الرابطة بينهما حتي كأنهما شي‏ء واحد ظهر اثر الاختصاص كما لو امّ احدهما الاخر فان المأموم علي الاصح لماقلنا تبطل صلوته اذا لم‏يقرأ لنفسه و اذا قرأ ضعفت الرابطة و قوي الاستقلال زال الاحتمال فهم من فهم.

ثم لمّازال الاختصاص المقتضي للزوم المقتضي للوجوب اقتضي الاشتراك و العموم لاستحباب الغسل لهما مثلاً و غيره و اما في الانائين المشتبهين فان مناط الاشتباه المشتمل علي الممنوع منه بمكلف واحد و ان كثرت المشتبهات او لم‏يبق الاّ واحد منها فكلف بما اختص به بل لايمكن فرض الاشتراك و ان كثر المكلفون كما هناك فالمسألة في الحقيقة علي العكس فالمناظرة بها قياس مع‏الفارق و قول السيد «و اعترف به الاصحاب» في غير المحصور ايضاً و الفرق بينه و بين المحصور غير واضح عند التأمل انما فرّقوا بين المحصور و غيره ان غير المحصور لو وجب اجتنابه لزم الحرج و هو منفي بالاية و لايلزم من اجتناب المشتبهين حرج بل لنا المخرج الي التيمم و اذا احتيج اليهما للشرب كمامـرّ جاز بل وجب استعمالهما.

و قوله «و يستفاد من قواعد الاصحاب انه لو تعلق الشك بوقوع

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 448 *»

النجاسة في الماء و خارجه لم‏ينجس الماء بذلك و لم‏يمنع من استعماله و هو مؤيد لماذكرناه» مدخول لان الشك في النجاسة لايعارض اصل الطهارة و اما هناك فالاصل النجاسة من حكم الحاكم حتي يرد منه التطهير و لم‏يرد و لايقال ان الاصل هناك الطهارة لان ذلك الاصل محاه الاصل الطاري فهذا الان هو الاصل و انتقلنا من معلوم الي معلوم.

و قوله «اطلاق النص و كلام الاصحاب يقتضي عدم الفرق في ذلك بين ما لو كان الاشتباه حاصلاً من حين العلم بوقوع النجاسة و بين ما لو طرأ الاشتباه بعد تعين النجس في نفسه» ثم قال «و الفرق بينهما محتمل لتحقق المنع من استعمال ذلك المتعين فيستصحب الي ان‏يثبت الناقل عنه» منقوض بمنع الاحتمال لان تعين النجس في نفس الامر حاصل قبل الاشتباه و بعده كماهو المفروض و انما المفقود تعينه بعد الاشتباه في الحالتين و قدثبت الناقل عن الاستصحاب و هو النص فثبت حكم المنع منهما مطلقاً.

و قوله «و لو اصاب احد الانائين جسم طاهر بحيث ينجس بالملاقاة لو كان الملاقي معلوم‏النجاسة فهل يجب اجتنابه كالنجس ام يبقي علي اصل الطهارة فيه وجهان اظهرهما الثاني و به قطع المحقق الشيخ علي; في حاشية الكتاب و مال اليه جدّي1 في روض الجنان لان احتمال ملاقاة النجس لايرفع الطهارة المتيقنة» الـخ مدفوع بان اختيارهما لاينافي ماقلناه و انما ينافي ماقاله لان من يقول بذلك اراد ان الانائين من جهة النص منع من استعمالهما فقام ذلك مقام النجاسة (نجاستهما خ‌ل) في حظر الاستعمال فاذا باشر احدهما جسماً يبقي علي اصل الطهارة ولكن ليس هذا مقابلاً لكلامنا بل المقابل لكلامنا انه اذا ازيل به نجاسة او تطهر به عن حدث هل يطهر الخبث و يرتفع الحدث فليقل و دون ذلك خرط القتاد فاذا لم‏يزل الخبث و لايرفع الحدث لم‏يكن له مصرف الاّ انه اذا باشر الطاهر لم‏ينجسه فلايكون للتنظير (من اصله خ‌ل) فائدة.

الخامس: لاتجوز الطهارة من الماء المغصوب لانه تصرف في مال الغير بغير اذنه و هو قبيح ممنوع منه عقلاً و نقلاً فان استعمله في رفع الحدث بطلت الطهارة ان علم الغصب و الحكم و اثم و لزمه المثل او القيمة ولو اشتبه بالمباح فالاظهر و

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 449 *»

الاحوط وجوب تجنبهما فلو تطهر بهما بطلت لاستلزامه للتصرف في مال الغير بغير اذنه و هو منهي عنه و النهي في العبادة يستلزم الفساد و كل منهما منهي عنه لاستلزامه ذلك اذ لايرتفع الحدث باستعمال احدهما قولاً واحداً و لانه لايؤمن معه ذلك المحذور و لايكفي الاجتهاد و لا التحري.

و قال في المنتهي ولو تطهر بهما ففي الاجزاء نظر ينشأ من اتيانه به و هو الطهارة بماء مملوك فيخرج عن العهدة و من طهارته بماء منهي عنه فيبطل و هو الاقوي ولو جهل الحكم فكذلك عند الاكثر لعدم المعذورية و القول بالصحة في الاشتباه مع جهل الحكم قوي و ان كان القول بالبطلان مع تعين الغصب و جهل الحكم اقوي ولو جهل الغصب او نسيه صحت طهارته لامتثاله به (بالمأمور خ‌ل) و لان المانع هو العلم بالغصب و هو مفقود فلايكون منهياً عنه و لقوله9 رفع عن امتي الخطاء و يلزم الجميع المثل او القيمة لان الجهل و النسيان انما يرفع الاثم لا الحق حتي انه لو استمرّ الجهل و النسيان الي الاخرة تولّي اداءه الشارع7 .

و اذا لم‏ينكشف الحال من المشتبه طلب الخلاص من الحق بصلح او شبهه ولو انكشف فان وافق المغصوب فكما مـرّ انفاً ولو وافق المباح سقط الضمان خاصة ولو اذن المالك فان خصّص اقتصر علي تخصيصه و ان اطلق لم‏يشمل الغاصب لان شاهد حال الغصب اقوي من اطلاق الاذن ولو اذن لكل احد فالظاهر انه لايشمله لذلك ما لم‏يخصصه ثم ان كان قبل الاستعمال فان علم الاذن قبل فلا كلام في الجواز ولو لم‏يعلم ففي صحة طهارته اشكال ينشأ من جرأته علي مانهي عنه فتبطل و من امتثاله الامر المطابق للواقع و الاصح البطلان و لايعتبر بالظن الكاذب.

و اما الاثم فان تاب من لم‏يعلم الاذن و طلب من المالك البراءة مع الامكان او عزم مع عدمه فلا اثم والاّ فلا و ان كان بعد الاستعمال لم‏يؤثر شيئاً في رفع الحدث (من استعماله خ‌ل) لاستعماله للمنهي عنه و النهي يستلزم في العبادة الفساد لمنافاته للقربة فهو محدث تجب عليه الطهارة لماتجب له و علي كل تقدير فلايؤثر الاذن في سقوط الضمان شيئاً ولو استعمل ذلك المغصوب او المشتبه به في ازالة النجاسة طهر المحل و اثم و ضمن للمنع من التصرف في مال الغير بغير اذن و كذا في المشتبه علي النحو الذي

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 450 *»

مـرّ.

ولو صلّي في الثوب المغسول بالمغصوب و كان رطباً فان امكن انفصال مافيه من الماء بالعصر و رده الي مالكه وجب ولو صلي فيه بطلت صلوته ولو لم‏يمكن استخراج شي‏ء منه صحت (صلوته خ‌ل) لانه كالشي‏ء التالف الذي لايمكن رده و مثل هذا ماء الشي‏ء الذي لايفصل (لايغسل خ‌ل) منه الماء لذاته كالبطيخ لو اصاب الثوب ماؤه و هو مغصوب صحت صلوته لذلك و غسل الميت عبادة علي الاصح لاعتبار النية فيه و هي الفارقة بين العبادة و غيرها و لدلالة بعض الاخبار علي ذلك في تعليل وجوبه بخروج النطفة و تشبيهه بالجنابة فتجري فيه تلك الاحكام و قيل انه كازالة النجاسة و النية تكليف الحي و التعليل و التشبيه لا دلالة فيهما فيطهّر بالمغصوب و الاصح الاول.

تتمّة: لو غصب ارضاً فحفر فيها بئراً فالاصح ان الماء ايضاً مغصوب لاتجوز به الطهارة ولو اجري اليها ماء مباحاً فان حصل في ملكه قيل(قبل خ‌ل) لم‏يكن مغصوباً والاّ فقيل انه يملكه المالك بحصوله في ملكه و ان لم‏يتولّ سياقه و الاصح انه ليس بمغصوب و انه للسائق و يترتب عليها مامـرّ من الاحكام و يتيمم مع وجود المغصوب لانه بحكم المعدوم و كذا المشتبه للنهي عن استعماله علي الاصح كماذكرناه.

قال1: «مسائـل» و هي اربع ذكر لتتميم مباحث المياه «الاولي الماء المستعمل في رفع الحدث طاهر مطهّر» الماء المستعمل في رفع الحدث الاصغر طاهر مطهر اجماعاً منا و عليه اكثر الجمهور لقوله7 خلق اللّه الماء طهوراً لم‏ينجّسه شي‏ء الاّ ماغيّر طعمه او ريحه و لمارواه الجمهور ان النبي9 مسح رأسه بفضل ماكان في يده و انه9قال الماء لايجنب و عنه9 الماء ليس عليه جنابة و انه9 كان اذا توضأ كادوا يقتتلون علي وضوئه و صبّ7 علي جابر من وضوئه و لرواية زرارة عن احدهما8 قال كان النبي9 اذا توضأ اجتبي ماسقط من وضوئه فيتوضئون به و رواية عبداللّه بن سنان عن ابي‏عبداللّه7 لا بأس بان‏يتوضأ بالماء المستعمل الي ان قال7 فاما

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 451 *»

 الذي يتوضأ به الرجل فيغسل وجهه و يده في شي‏ء نطيف فلا بأس ان‏يأخذه غيره و يتوضأ به و غيرها و لان الاستعمال لايخرجه عن الاطلاق لا شرعاً و لا عرفاً و لا لغة فيكون طاهراً للاية و الرواية و للاستصحاب.

و قال الشافعي في الجديد انه طاهر غير مطهر لكونه مضافاً الي الاستعمال و قال ابوحنيفة انه نجس نجاسة غليظة كالدم لا عفو عما زاد عن قدر الدرهم منه في ثوب المصلي و ماقدمنا من النقل منهم عن النبي9 مبطل لماذهبا اليه.

و لا فرق بين رافع الحدث الاصغر و التجديدي و لا بين المرة الاولي و الثانية كماتوهمه الشافعي لان الحدث ليس نجاسة جسمية كالخبث ينفصل عن محله و يكون في الغسالة و انما هو نجاسة معنوية و خبث حكمي و لهذا يقال ارتفع و لايقال زال الاّ علي معني ارتفع و بالعكس مع ان دعوي معني الانتقال (دعوي الانتقال خ‌ل) مصادرة كماقال صاحب المعتبر و المراد بهذا الماء ما جمع من المتقاطر من الوجه و اليدين كما اشار7 اليه في رواية عبداللّه بن سنان في شي‏ء نظيف و الظاهر ان المراد بقوله7 في رواية عبداللّه بن سنان فاما الذي يتوضأ به الرجل فيغسل وجهه و يده في شي‏ء نظيف الخ الوضوء الشرعي لدلالة ماذكر من الاخبار عليه بان المسئول عنه انما هو الوضوء لتوهم الناس انه لايستعمل مرتين في رفع حدث فبيّن9 لهم ذلك و اقرّهم عليه و هو المتبادر من ذلك و صرحت به رواية زرارة. و قوله فيغسل وجهه و يده في شي‏ء نظيف ارشاد منه للسائل لانه اذا غسل وجهه و يده في وضوئه في اناء نظيف بقي علي حكم طهارته اذ لو كان في نجس نجس علي ان الوضوء الشرعي لايحصل منه ماء ينفصل الاّ من وجهه و يديه عندنا الاّ من يغسل رجليه و ليس لنا معهم كلام و قول صاحب استقصاء الاعتبار في شرح الاستبصار «فالظاهر ان المراد به غسل الوجه و اليدين لا الوضوء الشرعي و احتمال ارادة الوضوء الشرعي لايضرّ بالحال الاّ من جهة التخصيص لوضوء غير الغاسل وجهه و يده و مقتضي الاول جواز الاستعمال مطلقاً الاّ ان الاجماع قد ادعي في المنتهي و المعتبر علي ان المستعمل في رفع الاصغر طاهر مطهر من غير فرق بين الذي رفع به الحدث و غيره» الخ، لا معني له لا في ترجيحه الوضوء اللغوي من

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 452 *»

 الرواية و لا في نقله ما ادعي عليه الاجماع لتعقيد كلامه و بعده عن مرامه و بيان ذلك لا مزيّة فيه.

و اما المستعمل في رفع الحدث الاكبر كالجنابة فهو طاهر اذا خلا جسد الجنب من النجاسة اجماعاً منا للاصل و لان التنجيس انما يثبت من الشرع و لم‏يدل عليه و رواية عبداللّه بن سنان عن ابي‏عبداللّه7 قال الماء الذي يغسل به الثوب او يغتسل به الرجل من الجنابة لايجوز ان‏يتوضأ منه و اشباهه من جمع المستعمل مع الغسالة التي قيل فيها بالنجاسة المقتضي للتسوية المستلزمة للنجاسة لاتدل علي ذلك لان المشاركة في المنع من الوضوء كافية و ان اقتضت المجامعة في الذكر (الذكري خ‌ل) لاتقتضي التسوية من كل وجه علي ان المستعمل فيها محمول علي استعمال من علي بدنه نجاسة بقرينة التشريك فيكون غسالة كذا قاله بعض الاصحاب و للعموم الشامل له.

و هل هو مطهر ام لا فذهب الشيخان و الصدوقان و كثير من المتقدمين الي عدم طهوريته لرواية عبداللّه بن سنان المتقدمة و لرواية بكر بن كرب قال سألت اباعبداللّه7 عن الرجل يغتسل من الجنابة فيغسل رجليه بعد الغسل فقال ان كان يغتسل في مكان تسيل الماء علي رجليه فلا عليه ان‏يغسلهما و ان كان يغتسل في مكان تستنقع رجلاه في الماء فليغسلهما و مارواه محمّد بن اسمعيل قال سمعت رجلاً يقول لابي‏عبداللّه7اني ادخل الحمام في السحر و فيه الجنب و غير ذلك فاغتسل و ينتضح علي بعد ما افرغ من مائهم قال أليس هو جارٍ قلت بلي قال لا بأس و كذلك صحيحة محمّد بن مسلم عن ابي‏عبداللّه7 و سئل عن الماء تبول فيه الدوابّ و تلغ فيه الكلاب و يغتسل فيه الجنب قال اذا كان الماء قدر كرّ لم‏ينجسه شي‏ء و خبر محمّد بن علي بن جعفر عن ابي‏الحسن الرضا7 قال من اغتسل من الماء الذي اغتسل فيه فاصابه الجذام فلايلومنّ الاّ نفسه فقلت لابي‏الحسن7 ان اهل المدينة يقولون ان فيه شفاء من العين فقال كذبوا يغتسل فيه الجنب من الحرام و الزاني و الناصب الذي هو شرّهما و كل ماخلق اللّه ثم يكون فيه شفاء من العين و مرسلة علي بن الحكم عن ابي‏الحسن7 و فيها و يغتسل فيه ولد الزني و الناصب لنا اهل‏البيت و هو شرّهم و صحيحة ابن

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 453 *»

‏مسكان و تقدمت الي غير ذلك.

و قال المرتضي و ابن‏ادريس و العلامة و من تبعهم بطهوريته لانه يمتنع التيمم مع وجوده فيجب استعماله و هو الاصح لانه ماء مطلق طاهر في الاصل مطهر و رفع طهوريته مشكوك فيه بل لم‏يثبت مايدل علي ذلك لقيام الاحتمال المساوي لخلافه و قول الشيخين انه9 نهي عن اغتسال الجنب في الراكد فاما لسلب الطهورية او لسلب الطهارة و اياًما كان فالمدعي حاصل و لان الصحابة اذا اعوزهم الماء لم‏يجمعوا المستعمل لطهارة اخري و لمامـرّ من الاخبار، ليس بشي‏ء لان النهي عن الاغتسال للتنزيه لا لسلب الطهارة للاجماع علي ذلك و لا لسلب الطهورية والاّ لماجاز استعماله مطلقاً كما في صحيحة محمّد بن مسلم قال قلت لابي‏عبداللّه7الحمام يغتسل فيه الجنب و غيره اغتسل من مائه قال نعـم  و كذا يظهر من صحيحة العيص بن القاسم قال سألت اباعبداللّه7 هل يغتسل الرجل و المرأة من اناء واحد فقال نعم يفرغان علي ايديهما قبل ان‏يدخـلا ايديهما الاناء قال و سألته عن سؤر الحائض فقال لاتتوضأ منه و توضأ من سؤر الجنب اذا كانت مأمونة ثم تغسل يديها قبل ان‏تدخلهما الاناء و كان رسول‏اللّه9 يغتسل هو و عايشة في اناء واحد فيغتسلان جميعاً انتهي.

لايقال ان هذا لايلزم ان‏يكون مستعملاً لانا نقول انه لايكاد يسلم من القطرة المنفصلة حالة الاغتسال ان‏تقـع في الاناء و بذلك يتحقق الاستعمال و هو ظاهر و قدصـرح بذلك في صحيحة الفضيل بن يسار عن ابي‏عبداللّه7 قال في الجنب يغتسل فينضح من الارض(الماء خ‌ل) في اناء (الاناء خ‌ل) فقال7 لا بأس هذا مماقال اللّه ماجعل عليكم في الدين من حرج (و في الصحيح عن الفضيل بن يسار قال سئل ابوعبداللّه7 عن الجنب يغتسل فينضح من الماء من الارض في الاناء فقال لا بأس هذا مماقال اللّه ماجعل عليكم في الدين من حرج[9]) ولو لم‏يجز استعماله لمانفـي البأس عنه و ليس في ترك الاستعمال حرج لقيام التيمم مقامه حيث لايكون رافعاً لحدث (للحدث خ‌ل) مع فقد غيره من الماء كمافي صحيحة علي بن جعفر عن ابي‏الحسن الاول8 قال سألته عن الرجل يصيب الماء في ساقيه او مستنقع أيغسل منه للجنابة او يتوضأ منه

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 454 *»

للصلوة اذا كان لايجد غيره و الماء لايبلغ صاعاً للجنابة و لا مدّاً للوضوء و هو متفرق فكيف يصنع و هو يتخوف ان‏تكون السباع قدشربت منه فقال7 اذا كانت يده نظيفة فليأخذ كفاً من الماء بيد واحدة فلينضحه خلفه و كفاً عن امامه و كفاً عن يمينه و كفاً عن شماله فان خشي الاّيكفيه غسل رأسه ثلاث مرات ثم مسح جلده بيده فان ذلك يجزيه فان السؤال عن ماء قليل يلزم من استعماله استعمال المستعمل اذا لم‏يجد غيره فلو لم‏يكن مطهراً لامره بالتيمم.

و لمّاكان المقام مقام كراهة دلّه علي التفصي منهما مهماامكن فامره ان‏ينضح الارض حوله لئلاترجع الغسالة المستعملة فيه التي لاجلها ورد النهي فان الارض اذا نضحت شربت الماء بسرعة اذا كانت يابسة و لاسيما اذا كان عليها تراب فان القطرة اذا وقعت لبست منه غلافاً فتدرجت و وقعت في الماء قال له فان خشي الاّيكفيه يعني اذا خشي نقص الماء بحيث يدعوه ذلك الي التيمم المشروط صحته بفقد الماء استعمل هذا و ان رجعت الغسالة فيه و هو قوله7 فان ذلك يجزيه و من اجل ان المقام مقام كراهة صرح بها خبر محمّد بن علي بن جعفر7 بان استعماله قديورث الجذام فتكون الحكمة في الكراهة من جهة الطب كما في هذا الخبر و من جهة النجاسة الخبيثة لان الجنب قد لايخلو منها و لهذا علّل في الاخبار المتقدمة باغتسال ولدالزنا و الناصب و حيث لم‏يتحتم حصول الغاية التي لاجلها جاء النهي في كل مستعمل (بفتح الميم الاخيرة) بالنسبة الي النجاسة و لكل مستعمل (بكسر الميم الاخيرة) بالنسبة الي المرض توجه حمل النهي علي الكراهة كماهو شأن امثال هذا المقام.

و اما رواية ابن سنان ففيها مع جمع المستعمل مع الغسالة التي لاتخلو غالباً من النجاسة ان في طريقها ابن‏فضّال و هو فطحي قدامرنا بالتثبت عند خبره و احمد بن هلال و هو غالٍ ضعيف و وردت فيه ذموم كثيرة عن سيدنا ابي‏محمّد الحسن العسكري8 مع امكان حمل النفي علي الجواز فيها علي نفي الارجح لانه احد افراد الجواز و اما عدم جمع الصحابة للمستعمل لطهارة اخري فلان ذلك انما يكون عند قلة الماء و في تلك الحال يكتفون عند الاستعمال بأقل مايمكن به الاجزاء و لايكاد يجتمع منه شي‏ء ينتفع به في طهارة مع مافيه من الكلفة الاّ بان

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 455 *»

‏يجمع من كثيرين لو اتفق استعمالهم و حفظهم لذلك و هذا فرد نادر لاينبّه علي مثله الحكيم مع مافيه من لزوم الاطلاع علي جنابة الغير التي يراد منهم كمال الاستتار فيها فسقط الاحتجاج بذلك لمن كان له قلب او القي السمع و هو شهيد فالقول ببقاء الطهورية مع موافقته الاصل الصحيح المتيقّن هو الصحيح المتيقّن و اللّه اعلم.

فـروع:

الاول: الحكم ببقاء الطهورية انما هو علي تقدير خلوّ جسد الجنب و الحائض من النجاسة العينية و اما اذا كانت فيه نجاسة و كان الماء المستعمل كراً قبل الاستعمال و لم‏يكن بئراً فكذلك بالنص و الاجماع و ان كان بئراً فقدمرّ الكلام فيه في احكام البئر و ان لم‏يكن كراً كان نجساً لانه ماء قليل لاقي نجاسة و قال في المنتهي «فالمستعمل اذا قلّ عن الكر نجس اجماعاً» فان اراد بالاجماع المحصل من القراين القاطعة بدخول قول المعصوم7 في جملة اقوال الاكثرين القائلين بانفعال القليل و ان ماورد عنهم:ممايوهم بعدم انفعال القليل انما اريد به غايات عثر عليها علي سبيل القطع من القراين الحالية و المقالية بحيث وضع كلاً في موضعها كالتقية في صحيحة محمّد بن الميسر المتقدمة هناك بقرينة ذكر الوضوء مع الغسل مثلاً و لقلة (کالقلة خ‌ل) العرفية العامة لا الخاصة و ان المراد بالقذر المذي لا المني كمامـرّ الي غير ذلك حتي وصل بذلك الي اليقين بدخول قوله7 في جملة اقوال القائلين بالانفعال فنعم مااراد و هو المراد والاّ فان الاجماع لم‏يثبت كمامـرّ من خلاف ابن ابي‏عقيل و اتباعه.

الثاني: ان كان كراً بعد الاستعمال فقال الشيخ في المبسوط زال عنه حكم المنع و هو كذلك لقولهم: اذا بلغ الماء كراً لم‏يحمل خبثاً و تردد في الخلاف بناء علي انه ماء محكوم بالمنع من استعماله قبل بلوغه كراً فكذا بعده عملاً باستصحاب نفس الشرع و قال المصنف في المنتهي «و الذي اختاره تفريعاً علي القول بالمنع زوال المنع هيهنا لان بلوغ الكرية موجب لعدم انفعال الماء عن الملاقي و ماذلك الاّ لقوته فكيف يبقي انفعاله عن ارتفاع الحدث الذي لو كانت نجاسة لكانت تقديرية و لانه لو اغتسل في كرّ لمابقي انفعاله لعدمه فكذا

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 456 *»

المجتمع» و لايخفي ما في هذا الكلام لانه انما (يتم خ‌ل) علي مااخترناه من مذهب السيد و ابن‏ادريس فيما لو تمم القليل الملاقي للنجاسة كراً كماتقدم و اما علي مايختاره (مختاره خ‌ل) فلا بل ماذكره حجة لنا عليه هناك و هنا و اما قوله; «لايقال يرد ذلك في النجاسة العينية لانا نقول هنالك انما حكمنا بعدم الزوال لارتفاع قوة الطهارة بخلاف المتنازع فيه» فلايدفع عنه مايرد عليه لان الطهارة ليس منشأ للطهورية و ان بلغت الكرية والاّ لكان المضاف اذا بلغ الكرّ كان طهوراً فان كان بلوغ الكر من المطلق موجباً لرفع المنع لقوته كماذكر فمرحباً بالوفاق و ارتفاع الخلاف والاّ فليقل بقول الخلاف هنا ليتم له ماهناك.

الثالث: لو ارتمس فيه ناوياً للغسل صار الماء مستعملاً و طهر الخبث (الجنب خ‌ل) بلا كراهة لان الاستعمال انما يتحقق بعد ذلك و كذا لو ارتمس فيه اثنان دفعة عرفية بحيث لايكون بينهما تقدم و لا تأخر عرفاً ولو سبق احدهما كان مستعملاً في حق الثاني ولو مسّه بشي‏ء من جسده بنية غسله و كان مرتباً و تساقط فيه من ذلك العضو ماء كان مستعملاً ولو كان لا بنية غسله فظاهر المفيد ذلك و قال المصنف «فالاقرب ان الماء لايصير مستعملاً» و هو الاقرب لصراحة الاخبار بان المستعمل انما هو في الاغتسال لا بالمس و الامر بغسل اليدين للاغتسال من الاناء ارشادا للاستظهار عما عسي ان‏يكون قذر لايعلم.

الرابع: لو اجتمع من المستعمل كرّ فوقعت فيه نجاسة فقال في المعتبر لم‏ينجسه (تنجسه خ‌ل) نعم لايرتفع ماكان فيه من المنع و هو جار علي حكمه عليه من ذهاب طهوريته و قدكان نسبة رفع الطهورية الي الرواية و الحق انه طاهر مطهر لماقلنا انفاً.

الخامس: المستعمل في الاغسال المندوبة و في غسل الثوب و الاناء الطاهرين ليس بمستعمل بهذا المعني عندنا خلافاً للحنفية بل لو غسل يده للطعام او منه كان مستعملاً عندهم لانه استعمال مندوب اليه شرعاً بخلاف ما لو ازال به الوسخ الظاهر و الحق عدم الاستعمال مطلقاً هنا.

السادس: لو ارتمس في القليل بحيث يشمله فنوي رفع الحدث و بعد مانوي

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 457 *»

استعمل ذلك الماء اخر قبل ان‏يخرج الاول منه فهل يكون في حق الثاني مستعملاً قبل خروج الاول من الحالة التي نوي فيها ام لا لانه انما يكون مستعملاً بعد الانفصال و الحق الثاني لعدم تحقق الانفصال الذي يتوقف عليه تحقق الاستعمال المذكور والاّ لتعذر الغسل الترتيبي الذي هو افضل من الارتماس.

السابع: لو اغتسل فيه واجد المني في الثوب المشترك فهل يكون بذلك مستعملاً الاصح لا لعدم تعين (تعيين خ‌ل) الجنابة و الاستحباب حكم و تعبد شرعي والاّ لما جاز لبثهما في المسجد و اما بطلان صلوة المأموم منهما علي القول به فلشدة الارتباط كما في بيع الصفقة فتتعين الجنابة مع وحدة الصلوة عند القائل به و كذا (لذا خ‌ل) لو اغتسلا فيه لم‏يتحقق الاستعمال و ان انحصرت الجنابة فيهما لعدم التعين (التعيين خ‌ل) في كل منهما لعدم الوحدة حينئذ بخلاف الصلوة و مثل ذلك الشاكّة في الحيض كناسية الوقت مع استمرار الدم اذا اغتسلت في الاوقات المحتملة للانقطاع فان الاصح عدم تحقق الاستعمال للاصل الثابت و للشك فيما يزيله.

الثامن: المستعمل في غسل الجمعة و العيدين و الكسوف مع استيعاب الاحتراق ولو قلنا بوجوب ذلك فيما قيل فيه بالوجوب طاهر مطهر اما علي القول بالاستحباب فقدمـرّ و هو ظاهر و اما علي القول بالوجوب فكذلك لان الظاهر ان ذلك انما يكون في الاحداث الكبري الظاهرة ولو قلنا بوجوب غسل الكسوف و الخسوف كذلك و لرؤية المصلوب بعد ثلاثة ايام مماقيل فيه بالوجوب و قلنا انها احداث معنوية فالظاهر عدم تحقق الاستعمال فيها لان مبني هذا الحكم علي ما اسّسه الشارع7 من الاحكام الظاهرة لان مايعمّ به التكليف يجري علي المعروف غالباً و اللّه اعلم (بالصواب و اليه المرجع و المآب خ‌ل).

«الثانية: الماء المستعمل في ازالة النجاسة نجس سواء تغير بالنجاسة او لم‏يتغير عدا ماء الاستنجاء» اعلم ان الغسالة و هو الماء القليل الذي تغسل به النجاسة اما ان‏يتغير بالنجاسة احد اوصافه الثلثة او لا فان تغير نجس بالنص و الاجماع و ان لم‏يتغير بها فقال في المبسوط «فهو نجس و في الناس من قال لاينجس اذا لم‏تغلب النجاسة علي احد اوصافه و هو قوي و الاول احوط». و قال في الخلاف في

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 458 *»

موضع منه «اذا اصاب الثوب نجاسة فغسل بالماء عن المحل فاصاب الثوب او البدن فان كان من الغسلة الاولي فانه نجس و يجب غسله و الموضع الذي يصيبه فان كان من الغسلة الثانية لايجب غسله الاّ ان‏يكون متغيراً بالنجاسة» و في موضع اخر منه قال «اذا اصاب من الماء الذي يغسل به الاناء من ولوغ الكلب ثوب الانسان او جسده لايجب غسله سواء كان من الدفعة الاولي او الثانية او الثالثة» و قال في الدروس «و في ازالة النجاسة نجس ان تغير والاّ فنجس في الاولي علي قول و مطلقاً علي قول و كرافع الاكبر علي قول و طاهر اذا ورد علي النجاسة علي قول و الاولي ان ماء الغسالة كمغسولها قبلها و في الخلاف طهارة غسلتي الولوغ و الاخبار غير مصرحة بنجاسته» انتهي. و قال في البيان «و الماء المستعمل في غسل النجاسة نجس سواء کان في الاولي او الثانية او ثالثة الولوغ او سبع الخنزير ولو اجتزأنا (ظ) بالاولي في موضعها حكمنا بطهارة الثانية» انتهي.

و بالجملة فالاقوال منها (فيها خ‌ل) مختلفة فمنهم من قال الغسالة كالمحل قبلها فيغسل مااصابته من الغسلة الاولي تمام العدد و من الثانية بنقص واحدة وهكذا الي السبع لانها اخر المقدرات اذ بعد ذلك المقدر لتلك النجاسة سواء كانت من ذي‏المرتين او ذي‏الثلث او ذي‏السبع كالفأرة و الخنزير طاهرة اتفاقاً و ذلك في غير مخصوص النجاسة كالولوغ فان الغسالة منها ليست بحكمه و هذا مختار الشهيدين في اللمعة و الروضة عليها.

و منهم من قال كالمحل بعدها فيغسل عن الاولي بنقص واحدة وهكذا.

و منهم من قال كالمحل قبله اي قبل الغسل فهي نجسة مطلقاً.

و منهم من قال كالمحل بعده اي الغسل فهي طاهرة مطلقاً.

و منهم من جعل حكم الغسالة حكم المستعمل عنده في الحدث الاكبر طاهر غير مطهر و يظهر من ظاهر عبارة المعتبر ذلك حيث قال «انما تزال به النجاسة لايرفع الحدث» و لعل التشريك مستفاد من رواية عبداللّه بن سنان المتقدمة.

و الاصح القول بالنجاسة مطلقاً لانه ماء قليل لاقي نجاسة فيجب ان‏ينجس و هو مختار صاحب المعتبر و الشيخ في المبسوط و ان قوّي فيه الطهارة الاّ انه جعل ذلك احوط كمامـرّ كلامه اما الصغري فظاهرة و اما الكبري فتحوط كليتها عن منع المانع النصوص المستفيضة الصحيحة الصريحة كماتقدم خرج من

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 459 *»

ذلك مااخرجه النص الصريح المعتضد بالعمل و الوفاق (ظ) كماء الاستنجاء و ان قيل فيه بالعفو لعدم المنافاة هنا فبقي ماسواه داخلاً تحت منطوق تلك الاخبار و لايخرج شيئاً منه مااورده المطهرون من الاعتبار لانه في الحقيقة اجتهاد في مقابلة النص بل في صحيح‏الاعتبار حقيقة مطابقة تلك الاخبار و ان اردت ان‏اتلو عليك بعض ذلك تنبيهاً لطريق البيان مشاهدة للعيان (العيان خ‌ل) فاستمع لمايوحـي.

اعلم ان الراعين اعني اصحاب الشرع:الذين استرعاهم امر غنمه كماقال الصادق7 لعبيد بن زرارة و الذي فرّق بينكم هو راعيكم الذي استرعاه اللّه خلقه و هو اعرف بمصلحة غنمه في فساد امرها فان شاء فرّق بينها لتسلم ثم يجمع بينها لتسلم من فسادها و خوف عدوّها الحديث علي مارواه الكشي في كتابه كانوا اطباء النفوس و هم بامر اللّه يعملون و قد قال اللّه تعالي يريد اللّه بكم اليسر و لايريد لكم العسر فسلكوا في الرعية هذا المسلك الحنفي السمح.

و كان من ذلك انهم تبينوا (بينوا خ‌ل) ان الماء القليل ينفعل بالنجاسة و قرروه حتي قرّ في صدور الرعية و كان هذا الفرد الذي نحن بصدده من جملة ذلك لمايأتي من الدليل و ليس هو مما لايمكن التحرز عنه فترد فيه الرخصة المطهرة التي يحب اللّه الاخذ بها كما في ماء الاستنجاء و غيره من الرخص و لا من ساير افراد القليل المنفعل التي لاتعمّ بها البلوي و انما تقع نادرة بل هي كثيرة الوقوع تعمّ بها البلوي الاّ انها ممايمكن التحرز منها ولكن بكلفة و ان لم‏تبلغ الحرج المنفي لانها غالباً يصيب جسد الانسان او ثيابه قطرات صغار بل كبار لايكاد يحترز منها الاّ الفطن لما قديلزم من ذلك المغسول او عصره مثلاً فاعرضوا: عن التنصيص علي نجاسة الغسالة بمايبلغ شهرة تنجيس القليل اعتماداً علي مااثبتوا هناك و هذا منه و تغافلاً عن هذا لما فيه من نوع الكلفة ليسامح (لتسامح خ‌ل) من غفل عن الحكم او عن مأخذه او من جهله فاذا سأل عن ذلك سائل اجابوه بانه نجس و من سكت سكتوا عنه تخفيفاً علي الرعية ليكون من لم‏يعلم معذوراً والاّ لكان مؤاخذاً بماعلم حيث لم‏يتحرز و الحال انه ليس من اهل الفطنة و الاحتراز كما امروا: بالسكوت و الكفّ عن تنبيه النساء

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 460 *»

علي انهن يجنبن بالاحتلام لئلايتخذنه علة فاذا سئل عن ذلك اخبر بالحكم كما في صحيحة ابن‏بزيع قال سألت ابالحسن7 عن المرأة تري في منامها فتنزل عليها غسل قال نعم و صحيحة عبداللّه بن سنان و غيرهما.

فكذا مانحن فيه اذا لم‏يسأل سكت و اذا سئل اجاب بالحكم كمارواه في المعتبر و العلامة في المنتهي و الشهيد في الذكري عن العيص بن القاسم قال سألته عن رجل اصابته قطرة من طشت فيه وضوء قال ان كان من بول او قذر فيغسل مااصابه و ليس في هذه المسألة اصرح من هذه الرواية فان الظاهر من الوضوء فيها (بفتح الواو) انه الغسالة لا ماء الاستنجاء لقرينة ذكر القذر و لا وضوء الصلوة لان الشهيد في الذكري روي فيها زيادة بعد قوله مااصابه، و ان كان وضوء الصلوة فلايضره.

و اما صحتها و دلالتها فكفي بهذه المشايخ الثلاثة الذين هم نادرة الزمان في عصر و اوان و بنقلهم مصححاً و مستنداً و بعملهم مرجحاً و عضداً علي انه نقل ان الشيخ تغمده‏اللّه برحمته في الخلاف اوردها مستدلاً بها علي نجاسة الغسلة الاولي كمامـرّ فتكون عنده صحيحة لانه كانت عادته في كتابه (کتابيه خ‌ل) الاستبصار و التهذيب اذا نقل الحديث من كتاب الراوي اقتصر علي ذكره و لم‏يذكر السند المتوسط اعتماداً علي هذه القاعدة و اختصاراً و طيّاً لماعسي ان‏يقع بذكره عند الناظر الي بعض الروات وهن في الرواية لاقتصاره علي حال الراوي و هو; عنده صحيحة لماذكـر و لقرائن تحصل له لم‏تحصل للناظر علي انه ربما ذكر السند في المشيخة من الكتابين او في الفهرست و هذه الرواية من ذلك القبيل و قد ذكر سند هذه الرواية في فهرسته الي الراوي قال عيص بن القاسم له كتاب اخبرنا به ابن ابي‏جنيد عن ابن‏الوليد عن الصفار و الحسن بن مَتّيل عن ابرهيم بن هاشم عن ابن ابي‏عمير و صفوان عنه انتهي فتكون صحيحة عنده و نحن و ان عددناها في الحسن الاّ انها مع تأييدها بالاخبار الكثيرة و الاصل معتضدة بعمل هؤلاء المشايخ الاربعة الاركان الذين ليس يعدل شأنهم في ابناء جنسهم شأن فليس قرية وراء عبادان.

و اما الطعن بالاضمار فليس بضارّ لان صاحب الاصل اذا روي مسائل عن الامام7 فليس قدسألها في مجلس واحد و هي متعددة كتبها في اصله بعد ان

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 461 *»

‏يذكره في اول مسائله هكذا و سألته عن كذا و كذا و سألته عن كذا و كذا و هذا معروف عند اهل النقول من اصحاب الاصول فاندفع الطعن عن الدلالة و السند و المتن.

و احتج في المختلف لماقلنا بمارواه عن عبداللّه بن سنان عن ابي‏عبداللّه7 قال الماء الذي يغسل به الثوب او يغتسل به من الجنابة لايجوز ان‏يتوضأ منه و هو كذلك و لايضرنا ماقلنا فيها سابقاً في المسألة الاولي بتوجيه المعني و الطعن في السند لاختلاف المقامين لانا هنالك انما طعنّا فيها بضعف السند حيث جعلها الخصم مستنداً لحكم قام الدليل علي خلافه و هنا قام الدليل علي وفاقه فيجبر وهنها و يقوي ضعفها و اما توجيهنا لمعناها فانما هو بالنسبة الي غسل الجنابة و هنا انما هو بالنسبة الي غسل الثوب عن النجاسة مع انا قد ذكرنا في اول كلامنا علي تلك المسألة ان دلالتها علي النجاسة بحيث لايجوز ان‏يتوضأ منه انما هو من جمع المستعمل من الغسالة التي قيل فيها بالنجاسة المقتضي للتسوية المستلزمة للنجاسة الخ فراجع و حيث احتمل الخصم ان المنع مستند الي اغتسال الجنب قلنا علي قوله بامكان حمل نفي الجواز فيها علي نفي الارجح لانه احد افراد الجواز.

و اما مااستدلوا به اصحاب الاقوال المتقدمة علي ماادعوه فلم‏ينهض بحجة و انما هي اعتبارات معارضة بعد النص باقوي منها و لولا خوف الاطالة لتكلمت علي كل كلمة منها لتري و ماادعاه اصحاب الفرق بالورود و هو السيد و متابعوه فهي (فهو خ‌ل) علل بعد الورود و لم‏يدل عليها دليل و لم‏يرد بها كثير و لا قليل و قداعترف في جواب المسائل الناصرية انه لم‏يجد للاصحاب فيه كلام و نقل عن الشافعي الفرق بين ورود الماء علي النجاسة و ورودها عليه ثم قال و الذي يقوي في نفسي عاجلاً الي ان‏يقع التأمل صحة ماذهب اليه الشافعي يعني به ان الماء ان ورد علي النجاسة لم‏ينفعل بها و ان وردت عليه نجسته ثم انه حكم به و جعله مذهباً له و تبعه علي ذلك الاعتبار كثير من العلماء الاخيار و تراءي لهم ان في ذلك جمعاً بين الاخبار و ليس كذلك و انما هو اعتبار عليه غبار فان الاناء اذا كان فيه نجاسة و صببت فيه ماءاً للتشرب ثم بعد الصبّ رأيت النجاسة أكنت تشرب و تقول الماء وارد علي النجاسة و هو طاهر او لا فرق عندك بين الورود و

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 462 *»

عدمه لاجتماع النجاسة مع الماء في الحالين و لااراك تشرب منه.

و انما حداهم علي الحكم بطهارة الماء اذا ورد علي النجاسة دون العكس مايلزمهم في ازالة النجاسات بالقليل لولا هذا القول التخميني علي انه اذا غسل الثوب في المركن ورد الماء علي بعض النجاسة و بعضها وارد علي الماء هذا هو المعروف لان الثوب قد جمع من المركن فاذا صبّ علي الثوب لم‏يقع علي جميع اجزاء النجاسة بل يرتسب (يترسب خ‌ل) الماء الواقع الي قعر المركن و ينتشر في القعر و يظهر من الجوانب حتي يعم الثوب فيكون بعض النجاسة وارداً علي الماء فينفعل بها فينفعل الكل فلايطهر الثوب ابداً لبقاء النجس (المنجس خ‌ل) مع انه7 امر ان‏يغسل الثوب في المركن مرتين كما في صحيحة محمّد بن مسلم عن ابي‏عبداللّه7 قال سألته عن الثوب يصيبه البول قال اغسله في المركن مرتين فان غسلته في ماء جار فمرة واحدة لتنفصل الاولي بالنجاسة و الثانية بالماء المتنجس.

و اما الجاري لماكان كثيراً متدافعاً لكثرته و كان بذلك مستهلكاً للنجاسة فاكتفي فيه بالمرة كماقال7 و كذلك الكثير لهذه العلة و لاحظ هنا ماذكرناه انفاً في اتمام الكرّ و مايستدل به للفرق من خبر الاعرابي الذي بال في المسجد فامر9 ان‏يراق عليه ذنوباً من ماء و غيره مماورد في تطهير الارض كذلك فيحمل علي انه قد حضر البول مع التراب و اخرج ثم اريق عليها الذنوب رفعاً لنفرة النفوس و لقد روي ابن ابي‏جمهور في عوالي‏اللئالي في قصة الاعرابي انه9 قال خذوا مابال عليه من التراب فالقوه و اهريقوا علي مكانه ماء و هو مؤيد لهذا التأويل او ان الارض منصبة (مصبة خ‌ل) بحيث تجري الغسالة و تخرج لان الاعرابي بال في طرف المسجد لا في وسطه او ان البول قد جفّ او خيف ان‏يجفّ قبل ان‏تشرق عليه الشمس فاريق عليه الماء لتعود الرطوبة او لتبقي الرطوبة حتي تجففها الشمس فيطهر و اذا قام الاحتمال المساوي بطل الاستدلال.

و القول بان كثيراً من المحققين و المحدثين استدلوا بطهارة المغسول بالادلة المتكثرة و الاجماع علي الفرق بين الورودين والاّ لماطهر المغسول لان الماء ماء قليل و هو ينفعل بالنجاسة لولا الفرق و ذلك هو

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 463 *»

السر في طهارة الغسالة ظاهر السقوط بل طهارة المغسول بالرخصة و الامر و نفي الحرج و التكليف بالمحال و ان اللّه سبحانه يريد بعباده اليسر و لايريد لهم العسر فبامتثال امره طهر و برخصته و تخفيفة نقا كما في ماء الاستنجاء فسقط القول بالورود و لعدم الورود فتأمل و تطلع الي نفحات اللّه من باب المجاهدة فيه لطلب الحق يهدك سبله و ان اللّه لمع المحسنين.

و القول بطهارة الثانية دون الاولي عار عن تحقيق الاعتبار و مفاد الاخبار لان المحل ان كان طاهراً بعد الاولي لم‏نحتج (لم‌يحتج خ‌ل) الي الثانية والاّ فالثانية كالاولي لعدم الفرق لان المقتضي موجود و كذا القول بان الغسالة كالمستعمل طاهرة غير مطهرة و نقل المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهي الاجماع علي ذلك خال عن التحقيق و ناءٍ عن سواء الطريق فان الاجماع انما هو في عدم رفع الحدث لا في الطهارة و لكثرة المخالفين من معلوم و مجهول و اما رواية عبدالله ابن‏سنان المتقدمة التي هي المستند فقدمـرّ الكلام عليها فلاحظه.

و علي مااخترناه من الحكم بالنجاسة مطلقاً فالمتخلف من الماء في الثوب بعد العصر و في الاناء بعد الاراقة هل هو طاهر او نجس او معفوّ عنه و بكل قائل و الحق الاول والاّ تسلسل فلزم المحال و عدم الامتثال و المنع من الاستعمال و العفو انما يتحقق مع عدم التعدي كما اذا كان يابساً اذ كل يابس زكي فان ترطب او باشره رطب تنجس و ان لم‏يتنجس علي القول بالعفو مع المباشرة بالرطوبة فهو معني الطاهر شرعاً و عرفاً و لغة فيكون النزاع لفظياً لكن يجب ان‏يعلم ان المراد بالمتخلف ما لايمكن اخراجه عن المغسول الاّ بمشقة خارجة عن العادة بان‏يعصر الثوب مثلا عصراً زايداً علي المعتاد فلو امكن اخراجه بالعصر المعتاد بحيث لايخرج (لايحوج خ‌ل) الي فعل القوي من الناس و لا كل قوة الغاسل مطلقاً قوياً او غيره وجب الاخراج والاّ لم‏يطهر.

و قوله; «عدا ماء الاستنجاء» استثناء من استثناء من عموم الغسالة لانه غسالة و مذهب الشيخين الطهارة بل الاكثر و قد نفي الخراساني; في كفايته الخلاف فقال «و غسالة الماء المستعمل في الاستنجاء طاهرة بلا خلاف» و لعله اراد بالطهارة عدم المنع والاّ فلا فقد قال المرتضي في المصباح «لا بأس بماينضح من الاستنجاء علي الثوب و البدن»

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 464 *»

و هو ظاهر في ارادة العفو كمافهمه الاصحاب رضوان اللّه عليهم من كلامه بل قال المحقق في المعتبر و كلامه صريح في العفو الاّ ان كلام صاحب المعتبر في العبارة عن مراد السيد متناقض فانه قال «و كلامه صريح في العفو و ليس بصريح في الطهارة» انتهي. و انت خبير بانه ان (اذا خ‌ل) لم‏يكن صريحاً في الطهارة لم‏يكن صريحاً في العفو لان نفي البأس صريح في الطهارة لا في العفو و الاصح الطهارة لان التحرز منه يلزم منه المشقة الشديدة و العسر و الحرج المنفية بالكتاب و السنة و العفو لايدفع الحرج ابداً لاتساع النجاسة مع المباشرة بالرطوبة (برطوبة خ‌ل) و الاّ فلا معني للعفو عن الطهارة و لماذكرنا سابقاً في الاشارة الي الحكمة في طهارة رطوبة الثوب المغسول بعد انفصال الغسالة الاخيرة و لمارواه محمّد بن النعمان الاحول في الحسن عن ابي‏عبداللّه7 قال قلت اخرج من الخلاء فاستنجي بالماء فيقع ثوبي في ذلك الماء الذي استنجيت به فقال لا بأس به و مثلها مارواه الاحول ايضاً عن ابي‏عبداللّه7 قال قلت له استنجي ثم يقع ثوبي فيه و انا جنب فقال لا بأس به و صحيحة عبدالكريم بن عتيبة (عتبة خ‌ل) الهاشمي قال سألت اباعبداللّه7عن الرجل يقع ثوبه علي الماء الذي استنجي به أينجس ذلك ثوبه قال لا و روي الصدوق في العلل عن الاحول قال دخلت علي ابي‏عبداللّه7 فارتجّت علي المسائل فقال لي سل عمابدا لك فقلت جعلت فداك الرجل يستنجي فيقع ثوبه في الماء الذي استنجي به فقال لا بأس به فسكت فقال أتدري لم صار لا بأس به؟ قلت لا واللّه جعلت فداك فقال ان الماء اكثر من القذر و المراد باكثرية الماء استهلاك اعتبار حكم النجاسة فيه لماذكرناه.

و ذلك بشروط:

احدها: اذا لم‏يتغير بالنجاسة فان تغير احد اوصافه الثلاثة بالنجاسة نجس للعمومات الشاملة له و للاجماع قال في المعتبر «اما نجاسته مع التغير فباجماع الناس و لان غلبة النجاسة علي الماء مقتضية لتنجيسه و لهذا قال7 ان الماء اكثر من القذر في العلة في طهارته و المشهور ان ذلك مخصوص بالاستنجاء من البول و الغائط و احتمل بعضهم الاستنجاء من المني في الجنابة لمااشير اليه في

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 465 *»

صحيحة الاحول المتقدمة بقوله و انا جنب و قول علي7 لايكون الاستنجاء الاّ من غائط او بول او جنابة و هو مروي عن الصادق7 قال قال علي7 الحديث.

و لان العلة فيها جارية في الاستنجاء من الجنابة فانه ايضاً ممايعم به البلوي و ردّ بان الاطلاق لايشمله لندوره بالنسبة الي البول و الغائط و لان نجاستهما لاتتعدي المخرج غالباً و من ثمّ اذا تعدت قيل فيه ماقيل و هذا قد لايحضر بالبال عند الخطاب بالاستنجاء ما لم‏يكن السؤال عنه و نجاسته غالباً ظاهرة بل قدتعمّ ما ثمّ و لان استهلاك نجاستهما اسهل اما البول فظاهر و اما الغائط فلسرعة ذوبانه بخلاف المني فانه غليظ لزج لايستهلك بسهولة و لاسيما في قليل الاّ بمشقة و اما رواية الاحول فمن كلام السائل فيجوز ان‏يكون ذكره للجنابة لتوهم انفعال الماء بمباشرة الجنب.

و اما خبر دعائم‏الاسلام فلم‏يثبت عند اكثر العلماء انتسابه الي من نسب اليه حتي ان محمّدباقرالمجلسي; في البحار كثيراًما يروي عنه و قدذكره و جعله اولاً من كتب الصدوق ثم ذكر في الفصل الثاني في بيان الوثوق علي الكتب المذكورة و اختلافها في ذلك قال بعد ذكر كتب الصدوق و كتاب دعائم‏الاسلام الذي عندنا و هو الذي نقل منه هذا الحديث قال يحتمل عندي ان‏يكون تأليف غيره من العلماء الاعلام و صاحب الوسائل; لم‏يذكره في الكتب التي نقل عنها و اذا لم‏يثبت انتسابه الي مصنفه لم‏يركن اليه لكثرة مادسّ في الاخبار و الكتب و ماهذا سبيله لايصلح ان‏يكون مؤسساً لحكم مخالف للاحتياط و يكون مخصصاً للصحاح المستفيضة المقرونة بالاجماع علي انه يحتمل ان‏يكون المراد منه حصر الاستنجاء في هذه الثلاثة ليخرج المذي و الوذي و الودي و الريح فان المحل طاهر منها فلايستنجي عنها كماتوهمه العوام و ليس المراد منه بيان الطهارة و النجاسة و لايلزم من اطلاق الاسم عليه جريان الحكم فيه اذ ليس الحكم منوطاً بالاسم دائماً و ان جري في مواضع و لهذا قال الكاظم7 في صحيحة علي بن يقطين في الخمر ان اللّه تبارك و تعالي لم‏يحرم الخمر لاسمها ولكن حرمها لعاقبتها فماكان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر انتهي.

و الاصل في هذا ان الاحكام الشرعية مبناها علي انحاء:

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 466 *»

ـ  منها انها تناط بالاسم و ماهذا سبيله يقال فيه هذا او شبهه كمامـرّ في احكام البئر و لهذا في النزح يدخل في الشي‏ء مايدخل في اسمه او حجمه لان الملحوظ منه نوع النجاسة او كمّها و منها ماتناط علي العاقبة كماذكر في صحيحة ابن‏يقطين في الخمر لان العلة تغطية العقل و لهذا قال سبحانه انما يريد الشيطان ان‏يوقع بينكم العداوة و البغضاء في الخمر و الميسر الاية.

ـ  و منها مايكون بالاسم اي بالصورة كمافي المتولد من الشاة التي نزا عليها كلب لان اصل المادة شي‏ء واحد و لتمايز (تتمايز خ‌ل) الاجناس بالصور الجنسية و الانواع بالنوعية و الافراد بالشخصية فلما كان الملحوظ منه الحقيقة النوعية و هي لاتتمايز من المادة الجنسية الاّ بالصورة النوعية اعتبرت.

ـ  و منها ماسكت عنه و ليس علي المكلف البحث قال اللّه تعالي لاتسألوا عن اشياء ان تبد لكم تسؤكم الاية و قال7 اسكتوا عماسكت اللّه فاذا دعت الضرورة الي ماهذا سبيله تحري جهده من قوله تعالي فمن اضطر غير باغ و لا عاد فلا اثم عليه.

لايقال هذا دليل مانحن فيه فعليكم ان‏تسكتوا عماسكت اللّه عنه لانا نقول اذا لم‏يثبت الدليل فعلينا ذلك و اذا ثبت فليس علينا ان‏نسكت عما لم‏يسكت اللّه و قدثبـت ان نتجنب النجاسة للعبادة بيقين خرج من ذلك ماخرج بيقين و هو الاستنجاء من البول و الغائط و غيره نحتاج فيه الي يقين مثله يصرف عن ذلك اليقين علي انا قلنا ان ما امرنا بالسكوت عنه اذا دعت الضرورة اليه كنا كالمضطر الي الميتة يتناول مايسدّ به الرمق فعلينا الاحتراز منه ماامكن و ما لايمكن فهو كالمتناول من الميتة.

ـ  و منها ما ابهم حاله لمصالح اذا تتبّعت بعض ما اسلفناه تعرف من ذلك اشياء قال7ابهموا ما ابهم اللّه و ظني ان مانحن فيه مما ابهمه اللّه فمن قعد به التمييز او اعوزه الدليل فهو في سعة و من عرف فعليه التجنب ماامكن و عدم التنصيص منهم:تمهيد لبساط العذر و توسعة للرعية علي نحو ماقلنا سابقاً لا ان التوسعة للتطهير فلاحظ و لاتقف علي الاسماء فان لكلامهم: معان كمارواه الكشي في رسالة كتابه باسناده الي ابي علي‏محمّد بن احمد المروزي المحمودي يرفعه قال قال الصادق7 اعرفوا منازل شيعتنا بقدر مايعرفون من رواياتهم عنا فانا لانعدّ الفقيه منهم فقيهاً

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 467 *»

 حتي يكون محدّثاً فقيل له أيكون المؤمن محدّثا قال يكون مفهّما و المفهّم المحدّث و المحدَّث (بفتح الدال المشددة) ذوالحدس الصائب كأنه يحدّث بالامر لكمال فطنته و حدة المعيّته و قولهم: انتم افقه الناس ماعرفتم معاريض كلامنا و في رواية داود بن فرقد معاني كلامنا ان الكلمة لتنصرف علي وجوه فلو شاء انسان لصرف كلامه كيف شاء و لايكذب و عنهم:و اللّه انا لانعدّ احداً من شيعتنا فقيهاً حتي يلحن له و يعرف اللحن الي غير ذلك فلاتقف علي الاسم ابداً.

و ثانيها: ان لايرد ماء الاستنجاء علي نجاسة خارجة كما لو وقع علي نجاسة في الارض او باشر نجاسة في البدن غير النجاسة المخصوصة في غير المحل المخصوص لانه لايزيد علي غيره من المياه القليل و هي تنفعل، بذلك قيل.

و ثالثها: الاّيخرج معهما او مع احدهما نجاسة اخري كالدم مثلاً لانه غير مراد بالتبادر و هو حسن.

و رابعها: الاّتنفصل مع الماء اجزاء من النجاسة متميزة فان انفصلت معه حتي يمكن استبانتها نجس كغيره فيدخل تحت عموم النصوص (النص خ‌ل) و الخصوص.

و زاد في الذكري شرطاً خامساً و هو انه اذا زاد وزنه نجس لان زيادته ليس الاّ من النجاسة و هذا يتم اذا لم‏نقل (لم‌يقل خ‌ل) ان بلّة الماء عرض بل هي جزء الماهية فالماء ينقص و لم‏نجوز تحلل وسخ فيه من مثاني الفخذين و غيرهما او من الاناء الذي جمع فيه الماء و اما ان قلنا بان البلّة عرض و ان الماء لاينقص ثم جوزنا حصول وسخ او شي‏ء من الاناء فلم‏يكن زيادته مقتضية للنجاسة لجواز استناد الزيادة الي غير النجاسة.

و اشترط بعضهم شرطاً سادساً و هو الاّيكون متعدياً عن المخرج و هو حسن ان كان التعدي فاحشاً لخروجه عن مسمي الاستنجاء الي الغسالة اما لو كان تعدياً قليلاً فلا بل الاخبار دالة عليه و لم‏يتعين الماء في الاستنجاء من الغائط الاّ معه.

و اشترط اخرون شرطاً سابعاً: و هو ان‏تسبق الماء اليد فلو سبقت اليد الموضع قبل ورود الماء عليه و اصابها شي‏ء نجس ماء الاستنجاء لاختلاطه بالغسالة و هو الماء الذي ازال نجاسة اليد و هو حسن ان كان قدرفـع يده متلوثة ثم

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 468 *»

وضعها فانه يصدق عليه انه ماء غسالة و اما اذا وضع اليد و صبّ الماء و لم‏يرفع يده قبل صبّ الماء فالذي يقتضيه اطلاق الاخبار و عبارات الاصحاب و الاعتبار انه ماء استنجاء بحت ليس فيه (ماء غسالة خ‌ل) غسالة لان مااصاب اليد من الموضع ليس بنجاسة خارجة ما لم‏تنفصل.

تذنيـب: اذا حكمنا بطهارة ماء الاستنجاء فهل يرفع الحدث لانه ماء مطلق طاهر و ليس كالمستعمل في رفع الاكبر عند مانع الطهورية منه و لا ماء غسالة بالمعني العرفي لان له حكماً غير حكمه و اما صحة استثنائه منه فلدخوله فيه بالمعني الاعم اولاً لانه ماء غسالة لصدق ذلك و قدادعي المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهي الاجماع علي عدم جواز رفع الحدث بمايزال به النجاسة مطلقاً و لذا قال في المدارك «فتنحصر فائده الخلاف في جواز ازالة النجاسة به ثانياً و الاصح الجواز تمسكاً بالعموم و لصدق الامتثال باستعماله» انتهي.

و الذي تقتضيه ادلة الحكم بطهارته الحكم بطهوريته و لانه ماء مطلق فيدخل تحت عموم قوله7 الماء طهور و ليس بداخل في المستعمل في الحدث الاكبر عند المانع من طهوريته و ان شرك (اشترك خ‌ل) في الحكم ماء الغسالة عنده فانه يستثني منها ماء الاستنجاء و اخراجه7 من حكم الغسالة بالامر بالغسل منها و نفي البأس عنه دليل علي اخراجه له من الاسم ولو عرفاً و علي تقدير ثبوت الاجماع المدعي من هذين الفاضلين علي ان ماتزال به النجاسة لايرفع الحدث لايتناوله و دعوي شموله له يحتاج الي دليل بل الدليل مقتضٍ لاخراجه.

و قدقـال المولي الاردبيلي في شرح‏الارشاد «الظاهر هو بقاء الطهارة و الطهورية للاستصحاب و عدم الخروج بالاستعمال الموجب للنجاسة بادلة نجاسة القليل و للخبر بالاجماع فيبقي علي حاله و لان النجاسة اذا لم‏يخرجه عن الطهارة للادلة فكذا عن الطهورية بطريق اولي» انتهي.

و ماقيل عليه من ان خبر عبداللّه بن سنان المانع من الاستعمال ممايزال به النجاسة الخبيثة ممايشمل الاستنجاء ليس بشي‏ء لاخراج الاخبار له من ذلك و دعوي الاجماع علي عدم رفع الحدث بماء الغسالة ممايقوي حكمنا بنجاسته اذ مبناه علي ثبوت النجاسة لا علي ثبوت الطهارة مع ذلك لما

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 469 *»

علمت مما مـرّ فلايشمله الاجماع فيبقي (فبقي خ‌ل) لحكم الاصل معتضداً بالعمومات فالحكم بالطهورية قوي.

«الثالثة: غساله الحمام نجسة ما لم‏يعلم خلوّها من النجاسة» اعلم ان غسالة الحمام هي مجمع غسالاته المستعملة في ازالة الاوساخ و الاخباث و الاحداث و قداختلف في نجاستها فقال الشيخ في النهاية و غسالة الحمام لايجوز استعمالها علي حال و قال الصدوق في الفقيه و لايجوز التطهير بغسالة الحمام لانه يجتمع فيه غسالة اليهودي و المجوسي و النصراني و المبغض لال‏محمّد9 و هو شرّهم و قال ابن‏ادريس في السرائر و غسالة الحمام و هو المستنقع الذي يسمي الجيّة لايجوز استعمالها و هذا اجماع و قدوردت به عن الائمه: اثار معتمدة قداجمع الاصحاب عليها لا احد خالف فيها.

و لايخفي ان هذه العبارات منهم رضوان‏اللّه عليهم و ان لم‏يكن فيها تصريح بالنجاسة الاّ ان الظاهر من عباراتهم هذه ذلك نعم صرح المصنف في هذا الكتاب و في الارشاد بالنجاسة و المحقق في المعتبر قال «و لايغتسل بغسالة الحمام الاّ ان‏يعلم خلوها من النجاسة» ثم صرح بالنجاسة بعد فقال في (بعد خ‌ل) الاستدلال «و لانه ماء يجتمع من مياه النجسة فتبقي علي نجاسته لمابيّناه فيماسلف» و قال قبل هذا الكلام «لنا ماروي علي ابي‏الحسن الاول7 قال و لايغتسل من البئر التي يجتمع فيها ماء الحمام فانه يسيل فيها مايغتسل به الجنب و ولدالزنا و الناصب لنا اهل‏البيت» و مثل العبارات الاول عبارة القواعد و البيان و ظاهر الشهيد الثاني في مسائله مايقرب من ذلك حيث قال «لاينقض اليقين بالشك الاّ في ثلاث مسائل في غيبة الحيوان و البلل المشتبه و غسالة الحمام» و قال المصنف في التحرير «غسالة الحمام لايجوز استعمالها و في رواية عن الكاظم7 لا بأس».

و انت اذا نظرت الي عباراتهم رأيت اكثرها متناقضة فان الصدوق بعد كلامه المتقدم بلا فاصل قال «و سئل ابوالحسن موسي بن جعفر8 عن مجتمع الماء في الحمام من غسالة الناس يصيب الثوب منه فقال لا بأس به و هذه رواية ابي‏يحيي الواسطي عن بعض اصحابنا حتي ان بعض المعاصرين قال «ان ظاهر ابن

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 470 *»

‏بابويه القول بطهارتها لنقله الرواية الدالة علي نفي البأس اذا اصاب الثوب» و الظاهر منه بناء علي ان مايورده في كتابه حجة بينه و بين اللّه عدم رفعه للحدث لانه قال لايجوز التطهر بغسالة الحمام و لم‏يقل التطهير فيبقي نفي البأس عنه الذي هو اعمّ من الطهارة و العفو و يبقي حكم الطهارة المسكوت عنه المستلزم لرفع الخبث داخلين تحت الاحتمال من كلاميه فتدبر.

و صاحب المعتبر بعد ان عنون المسألة بعبارة المختصر السابقة التي فيها «الاّ ان‏يعلم خلوها من النجاسة» قال «و قوله الاّ ان‏يعلم خلوها من النجاسة لان الحديث المانع من استعمالها علّل المنع باجتماعه من النجاسة فينتفي التنجيس عند انتفاء السبب و لان الاصل في الماء الطهارة فلايقضي بالنجاسة الاّ مع اليقين بوجود المقتضي» ثم استشهد برواية الواسطي ثم قال «و هي و ان كانت مرسلة الاّ ان الاصل يؤيدها» ثم اورد كلام ابن‏ادريس المتقدم ثم قال «و هو خلاف الرواية و خلاف ماذكره ابن‏بابويه و لم‏نقف علي رواية بهذا الحكم سوي تلك الرواية و رواية مرسلة ذكرها الكليني قال بعض اصحابنا عن ابن ابي ‏جمهور و هذه مرسلة و ابن‏جمهور ضعيف جداً ذكر ذلك النجاشي في كتاب الرجال فاين الاجماع و اين الاخبار المعتمدة و نحن نطالب بماادعاه و ننظر في دعواه» انتهي فناقض كلامه اخره اوله من وجهين:

ـ  الاول: انه قال «و لايغتسل بماء الحمام الاّ ان‏يعلم خلوه من النجاسة» فدل كلامه علي المنع من الاستعمال للنجاسة بقرينة ذلك خلوه من النجاسة و شنّع علي ابن‏ادريس بحكمه كحكمه بمايظهر من كلامه اختيار الطهارة كمادلّ اول كلامه علي اختيار النجاسة.

ـ  و الثاني: انه قال «الاّ ان‏يعلم خلوه من النجاسة» فجعل الاصل فيه النجاسة فتستصحب الي ان‏يعلم عدمها فشرط في طهارته العلم بالعدم لا عدم العلم و قال بعد ذلك «و لان الاصل في الماء الطهارة فلايقتضي (تقتضي خ‌ل) النجاسة الاّ مع العلم بوجود المقتضي» و استشهد علي الطهارة برواية ابي‏يحيي الواسطي ثم قال «و هي و ان كانت مرسلة الاّ ان الاصل يؤيدها» فشرط في نجاسته العلم بحصول النجاسة ركوناً الي استصحاب الاصل و هو الطهارة حتي يثبت الناقل و ليس الاّ العلم بحصولها.

و

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 471 *»

بالجملة فبعد ماعرفت بعض اختلاف عباراتهم فهل المراد من ذلك الطهارة و حمل مادل من الاخبار علي النهي عن الاستعمال علي الكراهة جمعاً بينها و بين مادل علي نفي البأس او النجاسة و النهي عن الاستعمال للنجاسة لانه معلل بمايقتضيها فيكون النهي لها فتكون نجسة او علي الطهارة و عدم الطهورية فنفي البأس لاثبات الطهارة و النهي عن الاستعمال لعدم الطهورية اقوال ثلاثة.

فظاهر المحقق الاول لماسبق من بيانه و تضعيف مستند التنجيس و انكار الاجماع المدعي علي النجاسة استصحاباً للاصل حتي يثبت الناقل و ليس ثم دليل صالح.

الثاني: صرح به المصنف في الارشاد و في هذا الكتاب و تبعه جماعة ممن تأخر عنه من الاصحاب لظاهر النهي عن استعماله كما دل عليه الاثر فمن ذلك رواية حمزة بن احمد عن ابي‏الحسن الاول7 قال سألته او سأله غيري عن الحمام قال ادخله بمئزر و غضّ بصرك و لاتغتسل من البئر التي تجتمع فيها ماء الحمام فانه يسيل فيها مايغتسل فيه الجنب و ولدالزنا و الناصب لنا اهل‏البيت و هو شرّهم و رواية ابن ابي‏يعفور عن ابي‏عبداللّه7 قال لاتغتسل من البئر التي تجتمع فيها غسالة الحمام فان فيها غسالة ولدالزنا و هو لايطهر الي سبعة اباء و فيها غسالة الناصب و هو شرّهما.

قال في المنتهي و لم‏يصل الينا من القدماء غير حديثين ضعيفين يشير الي هذين الحديثين و قال فيهما هنالك في الاولي و هي مرسلة فان محمّد بن محبوب رواها عن عدة من اصحابنا و ايضاً فان حمزة بن احمد لااعرف حاله و قال في الثانية الثاني مارواه محمّد به يعقوب في كتابه عن بعض اصحابنا عن ابن‏جمهور عن محمّد بن القاسم عن ابن ابي‏يعفور ثم ذكر في السند نحواً مماذكره المحقق سابقاً ثم رجّح الطهارة و بعد اقراره بانه لم‏يصل اليه غيرهما فلعل استناده في هذين الكتابين في النجاسة معهما الي الاجماع الذي نقله ابن‏ادريس.

و الثالث: ظاهر الصدوقين و من تبعهما علي ذلك حملاً لهذين الخبرين من اشتمالهما علي المنع للاستعمال انما هو لرفع الحدث الذي يتوقف علي ثبوت

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 472 *»

الطهورية و لهذا صرح فيهما بالنهي عن الاغتسال و هو ظاهر في رفع الحدث و مثلهما مارواه علي بن الحكم عن رجل من بني‏هاشم عن ابي‏الحسن7 قال لايغتسل بماء الحمام فانه يغتسل فيه من الزنا و يغتسل منه ولدالزنا و الناصب لنا و هو شرّهم و مارواه في العلل من الموثق عن ابن ابي‏يعفور عن ابي‏عبداللّه7 الي ان قال و اياك ان‏تغتسل من غسالة الحمام ففيها (فقد خ‌ل) تجتمع غسالة اليهودي و النصراني و المجوسي و الناصب لنا اهل‏البيت و هو شرّهم و لرواية ابي‏يحيي الواسطي المتقدمة التي اوردها اخيراً في النهاية (الفقيه خ‌ل) علي الطهارة.

و لا ريب ان موضع الخلاف انما هو حالة الشك في اصابة النجاسة و اما مع العلم بحصول النجاسة فلا شك في الحكم بالنجاسة علي المشهور مطلقاً و عندنا اذا لم‏يكن المجتمع من تلك الغسالات كراً و مع عدم العلم بعدم النجاسة فلا ريب في الطهارة فظهر ان المراد بموضع الخلاف حالة انتفاء العلم بالنجاسة و انتفاء العلم بعدمها و انت اذا نظرت الي الادلة المذكورة التي هي الاخبار فاح لك عدم النجاسة لقرينة تعليلها بماتحصل منه النفرة مماهو نجس كاليهودي و النصراني و الناصب و مما ليس كذلك كولدالزنا و انه لايطهر الي سبعة اباء و معلوم من هذا المعني ان المراد منه عدم النجابة لا النجاسة و كالاغتسال من الزنا و قد تقدم مايدل علي الطهارة فيه و رواية ابي‏يحيي الواسطي شاهدة بذلك.

و ماقيل انها مع ضعفها لاتعارض ماهو اقوي منها و اكثر، ليس بشي‏ء لانها نص معتضد بالاصل و العمل من اهل التحقيق مع قبول ماعارضها للتأويل من الحمل علي الكراهة كماهو ظاهرها لا علي نفي الطهورية كما ظن لان الجمع بالحمل علي الكراهة اظهر من الحمل علي نفي الطهورية لعدم تسليم انفكاكها عن ماء مطلق لم‏يتغير بالنجاسة و قدبيّنا في اول الكتاب انها احد جزئي الماهية للمطلق و لهذا نفينا منع المانع منها في كل ماء مطلق حكمنا عليه (عليها خ‌ل) بالطهارة و دعوي ابن‏ادريس الاجماع لم‏يثبت في مقام الخلاف و ان كان منقولاً فلايزيد علي مفاد واحد من تلك الاخبار و قد سمعت ماقيل فيها علي انه ليس في قوله مايدل علي النجاسة صريحاً و نفي جواز الاستعمال اعم من النجاسة و من رفع الطهورية لورود

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 473 *»

استعمال مثل ذلك في صورة المكروه و الاستعمال اعم من الحقيقة و هو و ان لم‏يكن وحده مساوياً لكنه مع ضم ذكر مستنده اليه و قدعرفت ماقيل في المستند و كثرة المخالف و ارجحية الاصل يكون راجحاً فضلاً عن ان‏يكون مساوياً فبطل الاستدلال به.

و ماقيل من ان استثناء تلك الصور الثلاث و هي البلل المشتبه و غيبة الحيوان و غسالة الحمام من قاعدة انه لاينقض اليقين بالشك ابداً يدل علي النجاسة لتحققها بالاخراج كماتحقق حكم البلل و غيبة الحيوان فهو مدخول لان البلل المشتبه خرج من القاعدة بالنص الصريح و الادلة اقتضته و كذلك الغيبة عند من يعتبرها و اما هنا فالنص ليس بصريح بل محتمل للتأويل معارض باظهر منه دلالةً و بعمل اهل التحقيق عليه و فهمهم لذلك فسلم الاصل هنا عن الناقل فرجح القول بالطهارة و هو اختيار المحقق في المعتبر و المصنف في المنتهي فانه قال فيه «و الاقوي عندي انه علي اصل الطهارة و قدروي الشيخ عن ابي‏يحيي الواسطي» ثم ذكر الرواية السابقة ثم قال «و ايضاً روي في الصحيح عن حريز بن عبداللّه عن ابي‏عبداللّه7 قال كلما غلب الماء علي ريح الجيفة فتوضأ من الماء و اشرب و روي في الصحيح عن الحلبي عن ابي‏عبداللّه7 قال في الماء الاجن يتوضأ منه الاّ ان‏يجـد ماء غيره و هذان عامان» انتهي.

و استدل المولي الاردبيلي علي الطهارة لصحيحة محمّد بن مسلم قال قلت لابي‏عبداللّه7 الحمام يغتسل فيه الجنب و غيره اغتسل من مائه قال نعم لا بأس ان‏يغتسل فيه الجنب و لقد اغتسلت فيه ثم جئت فغسلت رجلي و ماغسلتها الاّ لما لزق بها من التراب و مثلها صحيحته الاخري قال رأيت اباجعفر7  جائياً من الحمام و بينه و بين داره قذر فقال لولا مابيني و بين داري ماغسلت رجلي و لا تحيّتّ ماء الحمام و اصل تحيّتّ بتشديد التاء تحيدت من الحياد و هو العدول قلبت الدال تاء و ادغمت في التاء و كذا موثقة زرارة قال رأيت اباجعفر7 يخرج من الحمام فيمضي كماهو لايغسل رجليه حتي يصلي.

و قيل و فيه ان مورد تلك الروايات غير مورد تلك فانه البئر التي يجتمع فيها ماء الحمام و الحاق مايسيل من مائه في ارضه بذلك حتي يكون مايثبت به احدهما يثبت به الاخر لا دليل عليه ليس

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 474 *»

بشي‏ء اذ من المعلوم ان مااجتمع هنالك انما هو من هذه المياه السائلة فلايحدث في المجتمعة نجاسة ليست من السائلة بل ان لم‏يكن المجتمعة بكثرتها اطهر لم‏تكن انجس فاستدلال الاردبيلي; متجه فالقول بالطهارة اظهر و الاحتياط لايخفي.

«الرابعة: الماء النجس لايجوز استعماله في الطهارة و لا ازالة النجاسة و لا الشرب الاّ مع الضرورة» حكم هذه المسألة ثابت بالنص و الاجماع سواء كان ذلك الماء نجساً بالتغير بالنجاسة او بانفعاله بالملاقاة للنجاسة لكونه اقل من الكرّ اذا حكمنا بالانفعال و سواء كانت تلك الملاقاة متحققة او محصورة في احد المشتبهين كذلك.

و بالجملة فحيث حصل الحكم بالنجاسة حرم الاستعمال مطلقاً الاّ اذا أدي الاستعمال الي هدم البدن فيقتصر علي مايندفع به الضرر نعم من لم‏ينفعل عنده القليل بالملاقاة من دون تغير فان جواز الاستعمال عنده لكونه طاهراً و كذا من قال من ان المنع من استعمال الانائين انما هو منع حكمي و تعبد شرعي للحكم بنجاستهما معه فلو اصاب ثوباً عنده ماء من احدهما لم‏يجب غسله لعدم العلم باصابة النجس و اصالة الطهارة بل افرط صاحب المدارك فجوز الطهارة باحدهما و الصلوة ثم غسل ماباشره الماء الاول من الاناء الثاني ثم الوضوء من الثاني ثم يصلي تلك الصلوة مرة ثانية و لايخفي و قدمضـي الكلام عليه.

و بالجملة فالماء النجس لايجوز استعماله في حدث و لا ازالة خبث (الخبث خ‌ل) مطلقاً سواء وجد الصعيد ام لا و لا في الشرب و لا في الاكل الاّ لضرورة (مع الضرورة خ‌ل) بالنصوص و الاجماع و اللّه اعلم (بالصواب و اليه المرجع و المآب خ‌ل).

«الباب الثاني: في الوضوء و فيه فصول» قدتقدم في تعريف الباب الاول تعريف الباب و الفصل في الاصطلاح و قديرسم لغة  بالمدخل و المخرج و يرسم الفصل بالقطع و الحاجز بين الشيئين و الوضوء (بضم الواو) اسم مصدر اي التوضؤ و في التهذيب قال الشيخ و الوضوء بضم الواو المصدر و كذلك التوضؤ و مثل ذلك الوَقود بفتح الواو اسم لمايوقد به النار و الوُقود بالضم مصدر مثله (مثل خ‌ل) التوقد و الاول اولي مأخوذ من الوضاءة بمعني النظافة و الحسن يقال «فلان

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 475 *»

وضي‏ء الوجه» قال الشاعر:

مساميح انفعال ذووا اناة

مراجيح و اوجههم وضاء

سمي هذا الفعل بذلك لانه ينقي الجسد من الاحداث التي هي نجاسات باطنية (باطنة خ ل) و ينظف منها و يحسن وجه القلب و يبيّضه عن سواد الذنوب و يطيب رائحته عن نتن الخطايا و روي الصدوق; في العيون و العلل باسناده الي الفضل بن شاذان عن الرضا7 الي ان قال فان قال قائل فلم امر بالوضوء و بدء به قيل لان‏يكون العبد طاهراً اذا قام بين يدي الجبار في مناجاته اياه مطيعاً له فيما امره نقياً من الادناس و النجاسات مع مافيه من طرد الكسل و النعاس الحديث.

«الفصل الاول: في موجباته:» استعمل لفظ الموجبات للنواقض مجازاً من حيث انها تكون سبباً (اسبابا خ‌ل) لان‏يوجبه السبب المعنوي بسبب وجوب غاية مشروطة به لان من حصل علي صفة يستباح له معها الدخول في الصلوة لاتجب عليه طهارة ثانية و ذلك هو معني الطهارة فاذا حصل لتلك الطهارة التي يباح له بها الدخول في الصلوة ناقض من النواقض الاتية وجبت الطهارة فسميت موجبات نظراً الي ترتب الوجوب عليها مع وجوب الغاية.

و بعض الاصحاب عبّر عنها بالنواقض باعتبار انها طرأت علي الطهارة فنقضت حكمها.

و بعضهم عبّر عنها بالاسباب باعتبار انها يترتب عليها فعل يكون سبباً لاستباحة ماهو مشروط بذلك الفعل و السبب هو الذي يلزم من وجوده الوجود و من عدمه العدم و هو السبب المعنوي و هو مااشتمل علي حكمة باعثة علي شرعية الحكم المسبب و السبب الوقتي و هو كون الوقت مقتضياً ثبوت حكم شرعي و في اصطلاح اكثر الاصوليين السبب وصف وجودي ظاهر قد دل الدليل الشرعي علي كونه معرفاً لحكم شرعي و الاكثر علي ارادة هذا من الاسباب و العلل الشرعية حيث ترد من الشارع.

و الحق انها اسباب معنوية كماهي واردة عنه7 الاّ ان الاسباب قدتكون تامة و قدتكون ناقصة فاذا كان السبب الباعث علي شرعية الحكم مركباً من

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 476 *»

اسباب و ذكر الشارع7شيئاً منها لبيان الحكم المعلل بها و عثر عليه بعض من وقف عليه حكم بكونه معرّفاً بالمعني الثاني و هو كونه وصفاً للحكم و اذا عثر عليه من يرويه و يدريه و هو الفقيه المحدث الذي يعرف اللحن و يفهم معاريض الكلام عرف بنور اللّه كونه سبباً معنوياً و ربما عثر علي جميعها فحكم بالحكم الباتّ و ليس عليه بيانه لكل مستخبر لعدم احتماله من كل سائل كماقال علي7 علي مارواه الصدوق في التوحيد قال7 و ليس كل العلم يقدر العالم ان‏يفسره لان من العلم مايحتمل و منه ما لايحتمل و من الناس من يحتمل و منهم من لايحتمل.

و بالجملة فهذا ملي‏ء بالبيان و ان تقاعدت عنه الاذهان فليس بضارة فان (لان خ‌ل) لكل حق حقيقة و لكل (علي كل خ‌ل) صواب نورا و مااحسن ماقال الشاعر:

فهب اني اقول الصبح ليل   أيعمي الناظرون عن الضياء

و قد تقدم كلام في هذا المقام و الحاصل ان الموجبات و الاسباب في مسألة الوضوء ليست علي هذا النحو بل باعتبار مايترتب عليها فالتسمية مجاز و كذا تسميتها بالنواقض باعتبار طريانها علي الطهارة لا مطلقاً للتخلف فيما قبل التكليف بالطهارة كما في الصبي فلا معني لكون العبارة عنها بالنواقض احسن العبارات كماقاله الشيخ المقداد في التنقيح اذ التسمية بالاعتبار و لكل اعتبار في التعبير عنها.

«انما يجب بخروج البول و الغائط و الريح من المعتاد» البول هو فضلة مزاج الطعام من الماء سواء تحلل من الشراب من مطلق الماء و مما مازج الطعام في خلقته او بالمزج و الغائط هو فضلة الطعام فهاتان الفضلتان تكونان من فضلتي الكيلوس في الطبخ الاول لا من فضلة الكيموس لان فضلة الكيموس صافي الكيلوس و فاضله هو الذي تقذفه الطبيعة الي الظاهر فتكون منه الشعر في اقطار الجسد مالطف منه نبت (ينبت خ‌ل) في اعالي البدن و ماكثف نبت في الاسافل.

و قوله من المعتاد قيد للثلاثة و هو صفة للموضع و ظاهر العبارة شمولها للطبيعي و غيره مع انسداد الطبيعي او مطلقاً تحت المعدة او لا و نقل المصنف الاجماع علي

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 477 *»

نقض ماخرج من غير الطبيعي مع انسداد الطبيعي بل ظاهر كلامه ان خروج الحدث من غير الموضع المعتاد ينقض الطهارة اجماعاً اذا اعتاد سواء انسدّ المعتاد ام لا لعطف الانسداد عليه قال في المنتهي «لو اتفق المخرج في (من خ‌ل) غير المعتاد خلقة انتقضت الطهارة بخروج الحدث منه اجماعاً لانه مماانعم اللّه به عليك و كذا لو انسدّ المعتاد و انفتح غيره» الخ. و قال في التذكرة «لو خرج البول و الغائط من غير المعتاد فالاقوي عدم النقض سواء قلاّ او كثرا و سواء انسد المخرج او لا و سواء كانا من فوق المعدة او تحتها و به قال احمد بن حنبل لقوله تعالي او جاء احد منكم من الغائط و الاحاديث» الخ.

و قال في النهاية «و انما تنقض لو خرجت من المواضع المعتادة علي الاقوي صرفاً للفظ (الكلي خ‌ل) الي المتعارف و يحتمل النقض للعموم لو خرج من غيرها سواء كان فوق المعدة او تحتها فحينئذ لو خرج الريح من القبل في النساء او من الذكر لادرة (انتفاخ الخصية) و غيرها نقض و علي الاول لو انسد المعتاد و انفتح غيره نقض لان الانسان لابد له في العادة من منفذ تخرج منه الفضلات التي تدفعها الطبيعة فاذا انسد ذلك قام ماانفتح مقامه و لا فرق بين ان‏ينفتح فوق المعدة او تحتها حتي لو قاء الغائط و اعتاده نقض» انتهي و قال الشهيد في الدروس «من المعتاد طبيعياً او عرضياً» و قال الشيخ المقداد في التنقيح في تعريف المعتاد «هذا شامل لامرين الاول ماهو معتاد بحسب الطبيعة كما هو معلوم لكل احد الثاني مااتفق حصوله ثم صار معتاداً فان الكل منهما اذا خرجت منه الفضلة نقضت سواء كان من فوق المعدة او لا و سواء كان جرحاً او غيره لشمول النص لذلك كله».

اقول و انت اذا تتبّعت عبارات الاصحاب وجدت اكثرها كمانقلنا لك منها دالاًّ علي ان مرادهم من المعتاد ماهو اعم من الطبيعي اذا تحقق كونه معتاداً سواء كان ذلك بالعرف كماهو الاظهر او بالمرتين و الثلاث كماقيل و لهذا قال المصنف في التذكرة بعدم النقض لو خرجا من غير المعتاد و هذا هو الذي ادعي المصنف في المنتهي الاجماع اذ يقول لو اتفق في غير المعتاد خلقة اذ الظاهر منه المعتاد

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 478 *»

بتكرر الخروج لا بالخلقة و عبارته في هذا الكتاب ظاهرة في العموم فعلي هذا لا فرق بين ان‏ينسد الطبيعي او لا و بين ان‏يكون المنفتح فوق المعدة او محاذيها او تحتها اذ المفروض ان الخارج بول او غائط لا طعام و لا شراب.

و قول الشيخ ان خرجا من فوق المعدة لم‏ينقضا لانه لايسمي غائطاً، ليس بشي‏ء لان تسميته بولاً او غائطاً ليس من المخرج و انما هو لذاته فاذا كان بالصفة المعروفة فهو غائط او بول سواء خرج من المعتاد ام لا من فوق المعدة ام لا و قال احدهما8مايخرج من طرفيك الحديث و قول الصادق7 لاينقض الوضوء الاّ ماخرج من طرفيك الاسفلين الحديث حصر للناقض في الخارج لا في موضع الخروج و ذلك الموضع بيان للخارج علي جهة الاغلبية بما هو المتعارف.

نعم يشترط الاعتبار (الاعتياد خ‌ل) لتحقق توجه الطبيعة الي قذفه من ذلك و ان لم‏ينسد الطبيعي لانه مع الاعتياد يكون مماانعم اللّه به عليك لحصول الراحة و التخلي بذلك فيشمله قوله تعالي او جاء احد منكم من الغائط و اشتراط الانسداد ليس بسديد لعدم الدليل عليه و تحقق المقتضي بدونه و صحة شمول الادلة بدونه ايضاً.

و قال المصنف في المنتهي و كذا لو انسد الطبيعي و انفتح غيره يريد به انه ينتقض اجماعاً و حمل المعتاد علي الطبيعي هنا يخالف ماقبله الاّ ان‏نقول مراده من الاول سواء انسد الطبيعي ام لا لكن الظاهر ان هذا خلاف مذهبه اللّهم الاّ ان‏يقال انه قائل بعدم الاشتراط لئلايتناقض كلامه و انه مع الانسداد يكفي انفتاح غير الطبيعي و ان لم‏يكن معتاداً كماهو ظاهر اطلاق كلامه الثاني فيكون الاشتراط عنده لغير المعتاد و ان عني بالمعتاد في الثاني الطبيعي فان ابقي المخرج المتفق في الاول علي عمومه كان الثاني تكريراً نعم لو جعل تعريف المعتاد في الثاني للعهد الذكري و قيّد المخرج في الاول بالمعتاد ليكون هو المعهود استقام الكلام.

و بالجملة فالمعروف من مذهبه اشتراط الانسداد و هو الذي حكاه في التذكرة عن الشافعي حيث قال «لان غير الفرج انما يعطي حكمه للضرورة و انما يحصل مع الانسداد لا مع عدمه» انتهي و انت خبير بان النقض المذكور ليس حكماً للفرج اذ لو كان كذلك لنقض مايخرج منه من دم غير الدماء الثلاثة و دود و مذي و وذي و

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 479 *»

ودي بل الحكم للخارج كماقلنا سابقاً فلا فائدة للانسداد الاّ توجه الطبيعة و اعتيادها للقذف من ذلك المنفتح فاذا تحقق ذلك تحقق النقض و ان لم‏يكن انسداد ولو انسدّ الطبيعي و انفتح غيره لم‏يعط حكمه فلاينتقض الوضوء بمسّ باطنه كماينتقض بمس باطن الفرج عند من يقول به.

و اما تمشية الاستجمار فيه بالاحجار كالطبيعي علي احد الاحتمالين فلان الاحجار منقية لغير المتعدي (المعتدي خ‌ل) لا لان الموضع اعطي حكم الطبيعي و لهذا لايلزم فيه الغسل بالايلاج فيه عند من يقول به بالايلاج في الطبيعي فلا معني لاشتراط الانسداد اذا تحقق دفع الطبيعة للفضلة من الموضع المنفتح بالاعتياد اذ لايجب في الموجب للنقض وحدة المخرج كمافي الخنثي المشكل فانه ينقض عندنا من ايهما خرج و خلاف الشافعي فيه في احد قوليه بعدم النقض لجواز ان‏يكون ذلك المخرج ثقبة زائدة، ضعيف يظهر ضعفه مماحققناه.

و اما الريح فالكلام فيها كالبول و الغائط اذا خرجت من غير المعتاد في النقض مطلقاً بشرط ان‏تجد ريحها و هو رائحة الغائط لا غير فيتميز (ليتميز خ‌ل) بتلك الرائحة عن ساير انواع الرياح في الجشا و غيره و الي نحوها اشار اليه الصادق7 في صحيحة زرارة بقوله7 او فسوة تجد ريحها و بشرط الاعتياد ليتحقق الاِْحداث (بكسر الهمزة) بواسطة توجه دفع الطبيعة و الاحداث هو حقيقة سبب النقض ولو قيل بعدم الاشتراط للاعتياد لم‏يكن بعيداً اذ ليس دفع الطبيعة و لا الاحداث بشرط في النقض علي كل حال لان المقعدة لو خرجت و عليها شي‏ء من الغائط نقض و ان لم‏ينفصل للعموم.

و كذا الدود لو خرج و هو متلوث بشي‏ء من الغائط نقض و ليس في شي‏ء منهما احداث و لا دفع طبيعة و لا اعتياد و لا خاصية في المخرج و انما هو للخارج فمهما تحقق انه غائط لا طعام و لا قي‏ء او انه بول لا ماء و لا رطوبة من ساير الرطوبات و كذلك الريح بصفتها من الرائحة كمامـرّ لا مثل الجشا نقض سواء كان من المخرج الطبيعي ام من غيره و ذلك الغير معتاداً ام لا و سواء انسد الطبيعي ام لا و سواء ساوي الطبيعي في الخروج علي تقدير عدم الانسداد ام لا.

و اما الريح الخارجة من ذكر الرجل و فرج المرأة فيحتمل عدم النقض صرفاً لللفظ علي المتعارف و لانهما ليس لهما اتصال

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 480 *»

بالمعدة التي هي وعاء الفضلات التي تحصل منها ريح الفضلة التي عجزت هاضمة المعدة عن احالته لان الذكر انما يتصل بها بواسطة المثانة و ليست سبيلاً للريح لانها سبيل الماء و سبيل الريح سبيل الغائط و اما الفرج فبالكبد و الكبد لايصل اليها الاّ الكيلوس او الكيموس و هما طيبان طاهران بمعني ان كلاًّ منهما صفي عن الاحداث الغائطية و البولية و الريحية فالريح الخارجة من احدهما اما ان تكون قددخلت في المخرج عند انفتاحه في حال الجماع او الاستبراء و غير ذلك فانحبست ثم خرجت او تكون متحللة من تلك السبل لحركة او تمدد فاجتمعت فخرجت و امثال ذلك و ليس بشي‏ء (شيء خ‌ل) من ذلك بمتصل بالمعدة و لا خارج عنها و لهذا لاتجد له تلك الرائحة المميزة للناقضة عن غيرها و يحتمل النقض عملاً بالعموم و الاول اولي لان الريح الخارجة من الذكر او الفرج لاتتبادر اليها الافهام عند اطلاق الخطاب و لا كثيرالوقوع حتي يقبح من الحكيم اغفاله لعموم البلوي به و الخطاب جري علي مايحضر افهام المكلفين حال السؤال و التحمل فلايشملها العموم.

«و النوم الغالب علي السمع و البصر و ما في معناه و الاستحاضة القليلة الدم و لايجب بغير ذلك.» و اعلم ان الحكم بكون النوم الغالب علي السمع و البصر ناقضاً للطهارة مذهب علمائنا اجمع ماعدا الصدوقين و قدانعقد الاجماع بعدهما علي ذلك و هو مذهب اكثر الجمهور لقوله9 العين وكاء السيه (الستة خ‌ل) فمن نام فليتوضأ و السيه (الستة خ‌ل) حلقة الدبر و صحيحة زرارة عن احدهما8 قال لاينقض الوضوء الاّ ماخرج من طرفيك و النوم.

و قول ابن‏بابويه ان الرجل اذا رقد قاعداً لا وضوء عليه ما لم‏ينفرج و مثله قول الشافعي و زاد اشتراط ان‏يفضي بفرجه الي الارض ليس بشي‏ء لامكان حمل مادل علي ذلك علي النوم

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 481 *»

الذي لايغلب العقل جمعاً بينه و بين مادل علي ان الغالب علي العقل ناقض كما صرحت به صحيحة زرارة الاتية و غيرها و استمساك النائم قاعداً يدل علي ذلك لان الغالب في النائم المستغرق السقوط كما ان الغالب في الخفقة و السنة من القاعد الاستمساك فيكون ذلك امارة علي عدم تحقق النوم الناقض بالغلبة المذكورة.

فاذا تحقق ذلك كذلك كان ناقضاً علي كل حال لاطلاق ماسبق من الاخبار و خصوص صحيحة عبدالحميد بن عواض عن ابي‏عبداللّه7 قال سمعته يقول من نام و هو راكع او ساجد او ماشٍ علي اي الحالات فعليه الوضوء و رواية انس ان اصحاب رسول‏اللّه9كانوا ينامون ثم يقومون يصلون و لايتوضؤن لايصلح دليلاً لعدم اسنادها (استنادها خ‌ل) الي حجة و لاحتمال السنة و لتضمنها النفي فلا حجة فيها و رواية ابن‏عباس ان رسول‏اللّه9 كان يسجد و ينام و ينفخ ثم يقوم فيصلي ثم قلت صليت و لم‏تتوضأ و قدنمت فقال انما الوضوء علي من نام مضطجعاً فاوّل ما فيها ان ابن‏داود قال ذكر ابن المنذر ان هذا الحديث لايثبت لانه مرسل و رواية عن ابي‏العالية و قال شعيب لم‏يرو عنه الاّ اربعة احاديث و هذا ليس احدها و اما ثانياً فلا دلالة فيها علي تقدير صحتها لاحتمال توهم ابن‏عباس انه9 نام و اجابه بمايوهمه تصديقه حسماً لمادة النزاع و الدليل علي ذلك ان المعروف من سنته9 ان النوم اذا تحقق بذهاب الحاستين نقض الوضوء (للوضوء خ‌ل).

و بيان ذلك ان اهل بيته: الذين حفظوا شريعته كماهي علي مااراد كان مذهبهم ذلك و ماورد عنهم بمايطابق هذه الرواية جارٍ مجري التقية لان مذهبهم و مذهب اصحابهم الذين عليه يعملون هو ان النوم اذا غلب علي الحاستين نقض الوضوء (للوضوء خ ل) و ان تستروا بالقول و اذا قام الاحتمال بطل الاستدلال.

و الاصل في ذلك ان النوم في نفسه حدث لا انه انما ينقض لاستلزامه ذلك و المصنف; قال في النهاية في تعليل كونه ناقضاً لكونه حدثاً لا لاستلزامه قال «و لان النوم انما اثر لانه مظنة الخروج عن غير شعور و هذا المعني لايختلف في الصلوة و غيرها و السكر و الاغماء و الجنون يشبه النوم في انه قديخرج الخارج من غير شعور بل المظنة عند

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 482 *»

هذه الاسباب ابلغ و كان الايجاب فيه اكمل ولو اخبره المعصوم7 بعدم الخروج انتقض وضوؤه اقامة للمظنة مقام السبب كالمشقة مع السفر و علي قول من جعله ناقضاً بالعرض تكون طهارته باقيه» انتهي كلامه.

و لايخفي مافي كلامه من التناقض فان قوله «انما اثر لانه مظنة الخروج» و كذا قوله «اقامة للمظنة مقام السبب» ينافي كونه حدثاً في نفسه و يلزم منه عدم النقض عند عدم الخروج باخبار المعصوم7 و هو يستلزم كونه غير ناقض بنفسه بخلاف ماذكر.

و الحق انه حدث حقيقة بنفسه و الدليل علي ذلك صحيحة اسحق بن عبداللّه الاشعري عن ابي‏عبداللّه7 لاينقض الوضوء الاّ الحدث و النوم حدث فجعله7 حدثاً فهو حدث لاصالة الاستعمال في الحقيقة اما شرعاً فظاهر و اما حقيقة فلمايأتي بيانه.

و اورد علي هذا الحديث اشكال لانه من ثاني الاشكال و شرطه اختلاف المتقدمين كيفاً و كلية كبرائه و الاولي علي مايظهر منها مركبة من سالبة و هي لاينقض الوضوء غير الحدث و من موجبة و هي ينقض الوضوء حدث فلما تضمنت الصغري المقدمتين المذكورتين تعذر علي ظاهر ذلك الانتاج اما علي الاول فلعدم تكرر الوسط اذ غير الحدث ليس بحدث و اما علي الثانية فلعدم الشرط و هو الاختلاف كيفاً.

و الجواب انه ليس المراد بالحدث حدثاً معيناً و لا حدثاًمّا بل المراد به كل حدث كماهو ظاهر فتكون في قوة كل حدث ناقض للوضوء فيصير من الشكل الرابع فحصل شرطه ايجاب المقدمتين و كلية الصغري فينتج او يعكس فيكون من الاول فينتج علي انه اذا اريد بمحمول الصغري العموم كماهو المراد من كلامه7 كان محمول الكبري احد افراده و (او خ‌ل) يكون الوسط متكرراً فلا حاجة الي رده الي الرابع او الاول لان النوم حدث في الحقيقة بحكم الكلية لاستغراق حرف التعريف و النوم في الحقيقة حدث كماذكره7 .

و بيان ذلك ان النوم عبارة عن الوفاة الحادثة عن اجتماع النفس الحيوانية الحسية المتعلقة بالابخرة المتقومة بها الحرارة الغريزية في القلب و صرف وجهها الي جهتها العليا و يبقي شعاعها الذي هو الحرارة الغريزية متعلقاً باقطار البدن و هو الرابطة (الرابط خ‌ل) للحيوة بالبدن حال النوم فاذا انصرف نظرها

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 483 *»

عن اقطار البدن و اجتمع في القلب و توجه الي العالم المثالي اظلمت تلك الاقطار و ذبلت و بردت و هو الحدث الاصغر لخروج النفس الذي هو ظاهرها عن اقطار البدن و اجتماعها في القلب و هو الموت الاصغر و اذا خرجت مع الابخرة بجميع الحرارة الغريزية عن تلك الاقطار و عن القلب حصل البرد الكلي و الذبول التام و الظلمة الغاسقة و هو الحدث الاكبر لخروج الروح مع الحرارة الغريزية الكامنة في النطفة و تلك الابخرة المتقومة بها الحرارة الغريزية هي المعبر عنها بالنطفة التي خلق منها كما في حديث العلل و هو الموت الاكبر فكما ان خروج المني و دم الحيض مثلاً اللذين هما صفو الغذاء و مركب الحرارة الغريزية موجب للحدث الاكبر و خروج البول و الغائط اللذين هما ثفل الكيلوس موجب للحدث الاصغر لانهما ظاهر ذلك الصفو صفو الغذاء الذي هو الكيموس كذلك خروج الابخرة مع الحرارة الغريزية جميعها باصلها موجب للحدث الاكبر و خروج نظرها بوجه الحرارة الذي هو ظاهرها موجب للحدث الاصغر فالنوم حدث في نفسه مثل حدث البول و الغائط فتفهم مااشرنا اليه تفهم.

و علي هذا المعني من كون النوم الغالب علي الحاستين ناقضاً للطهارة انعقد الاجماع من الفرقة المحقة بعد الصدوقين. هذا مانقله اكثر العلماء عن الصدوقين و الموجود في الفقيه في باب ماينقض الوضوء من رواية زرارة عنهما8 الي ان قال من غائط او بول او مني او ريح و النوم حتي يذهب العقل و لاينقض الوضوء ماسوي ذلك و هذا صريح بان (في ان خ‌ل) النوم ناقض عنده لاسيما ذكره لذلك في هذا الكتاب الذي هو اعتماده نعم اورد بعد ذلك رواية سماعة دالة علي مانقل عنه ظاهراً و لعله اراد منها ما لم‏يذهب عقله فانه في الغالب اذا ذهب عقله انفرج و لايكاد يستمسك (يتمسك خ‌ل) بدليل ماذكره في المقنع فانه قال فيه «و ان نمت و انت جالس في الصلوة فان العين قدتنام من العبد و الاذن تسمع فاذا سمعت الاذن فلا بأس» و هو شاهد لما قلنا له نعم ظاهر كلامه بعد هذا الكلام انما الوضوء مماوجدت ريحه او سمعت صوته يدل علي ان النوم عنده ليس ناقضاً و انما ينقض لانه مظنة للناقض فلو قيل انه انما خالف الاصحاب في كونه ناقضاً بنفسه لم‏يكن بعيداً كمافي

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 484 *»

المقنع و اما انه عنده ليس بناقض فلا كمانقلنا عنه و نقل بعض عنه انه ادعي في الخصال الاجماع علي النقض به و بالجملة فهو ناقض بالاجماع فلاحظ.

و اما السِنة (بكسر السين المهملة) و هو ابتداء النوم اي الاخذ في الاجتماع المذكور فليست بنوم لعطفه عليها في الكتاب قال تعالي لاتأخذه سنة و لا نوم و العطف يقتضي المغايرة فان (فلان خ‌ل) النوم الناقض محدود بزوال العقل كما في رواية زرارة فلاتكون السنة ناقضة و لا الخفقة حتي لايحفظ حدثاً يحدث منه و حتي يذوق لذة النوم كمافي النصوص و يتحقق الناقض لانه علي يقين من الطهارة لان اليقين لاينقضه الاّ اليقين كما في صحيحة زرارة قال قلت له الرجل ينام و هو علي وضوء توجب الخفقة و الخفقتان عليه الوضوء؟ قال يا زرارة قدتنام العين و (لاينام  خ‌ل) القلب و الاذن فاذا نامت العين و الاذن و القلب وجب الوضوء قلت فان حرك الي جنبه شي‏ء و لم‏يعلم به؟ قال لا حتي يستيقن انه قدنـام حتي يجي‏ء من ذلك امر بيّن والاّ فانه علي يقين من وضوئه و لاينقض اليقين ابداً بالشك ولكن ينقضه يقين اخر انتهي فابان7 انه لو شك في النوم لم‏ينتقض وضوؤه لاصل الطهارة المتيقّن.

و كذا لو تخيل له شي‏ء كالرؤيا او حديث النفس فانه قدينجر بالفكر (به خ‌ل) و الهدوء الي الغفلة عن المحسوسات فتظهر له بعض المتخيلات بل ربما يسمع صوت مخاطب له و ربما رأي صورته في عالم الخيال اذا استغرق في الفكر و هو يقظان الاّ اذا تحققت الرؤيا و ثبت المنام بان‏يجـد طعم النوم كما في صحيحتي عبدالرحمن بن الحجاج و الشحام عن ابي‏عبداللّه7 قال7 فيهما ماادري ما الخفقة و الخفقتان ان اللّه تعالي يقول بل الانسان علي نفسه بصيره انّ عليّاً7 كان يقول من وجد طعم النوم قائماً او قاعداً فقد وجب عليه الوضوء انتهي ليكون ناقضاً ليقين اصل الطهارة بيقين طريان الناقض لها.

و قول المصنف; «و ما في معناه اي معني النوم الغالب علي السمع و البصر المستلزم بذلك لغلبته علي العقل لان النفس انما تستعمل العقل بواسطة الالات و الاعوان فاذا غلب النوم علي الواسطة منع من استعمال العقل فكان غالباً عليه» يريد به الجنون و الاغماء و السكر فانه ذكر في المنتهي انه لايعرف فيه خلافاً بين اهل

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 485 *»

العلم و قال في النهاية «كل ما يزيل العقل من سكر او اغماء او جنون او نوم يوجب الوضوء» و قال في التذكرة «كل ما ازال العقل من اغماء او جنون او سكر او شرب مرقد ناقض لمشاركته للنوم في المقتضي و لقول الصادق7 اذا خفي الصوت فقد وجب الوضوء و للشافعي في السكر قولان اضعفهما عدم النقض لانه كالصاحي في الحكم فينفذ طلاقه و عتقه و اقراره و تصرفاته و هو ممنوع» انتهي.

و ذكر الشيخ في التهذيب اجماع المسلمين علي نقض الجنون و الاغماء و استدل عليه بصحيح معمّر بن خلاّد و فيه الاغماء فقيل عليه انه مختص بالنوم و اجيب بعموم الجواب بقوله7 اذا خفي عنه الصوت فقد وجب الوضوء عليه و ردّ برجوع ضمير عنه الي الرجل المخصوص و اجيب بان هذا احتمال غير مساو و الظاهر العموم و استدل المصنف; علي ذلك بمادل علي النوم من طريق تنقيح المناط بل الاولوية كما تقدم قوله في النهاية قيل و فيه تأمل.

و اقول في هذا التأمل تأمل اذ التحقيق اولويتها من النوم في العلة المنصوصة الموجبة للنقض فالحكم بكونها ناقضة مما لاينبغي ان‏يرتاب فيه بعد وضوح البيان و تحقق الدليل و ثبوت ذكر الاجماع عن الثقات فتدبر و تعليل المصنف ره (ذلک خ‌ل) في النهاية بقوله اقامة للمظنة الخ و كذا ماقبله يناقض حكمه بانها ناقضة بنفسها كما تقدم نقل كلامه في بحث النوم فلاحظه هناك في بيان الناقض.

و قوله «و الاستحاضة القليلة الدم» يعني به انه اذا كانت الاستحاضة قليلة الدم بحيث لايثقب القطنة بان‏يبقي منها قليل لم‏يصل اليه دم فانه يجب عليها الوضوء لكل صلوة و لكل مشروط بالوضوء لا غيره و هو قول علمائنا الاّ ماحكي عن ابن‏الجنيد من ايجابها لغسل واحد و انما اختصت بذلك من (منه خ‌ل) دون سائر اقسامها مع انها كلها موجبة للوضوء لان الكثيرة و المتوسطة لاتوجب الوضوء لا غيره بل توجب الغسل ايضاً علي بعض الاحوال و في بعض احوالهما كالظهرين و العشائين في المتوسطة و كالعصر و العشاء في الكثيرة مع الجمع داخلان في حكم القليلة لان الغالب فيهما في هذه الاحوال المخصوصية مساواتهما للقليلة في الخارج.

و انما كانت موجبة للوضوء خاصة لان الغالب فيهما انه يخرج

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 486 *»

من العرق المسمي بالعاذل اصفر لكونه غالباً من لطيف فضلة الكيلوس التي يكون منها البول و الغائط فلذا يكون قليلاً و اصفر بارداً لقول الصادق7 في حسنة حفص بن البختري دم الاستحاضة اصفر بارد رقيق لقوة جذب المعدة و المثانة لما ثمّ و قديصحبه من فضلة الكيموس ما لم‏تسعه مسام الجلد التي هي منابت الشعر لنوع ضعيف في بعض القوي فيكون كثيراً فيثقب الكرسف فيجب الغسل لانه من الاحداث الكبري لكونه من الكيلوس الذي هو فضلة الكيموس او من بقايا الكيموس و هذا حكم اكثري و الاحكام تناط بها و حيث لاتنكشف هذه الامور التي هي اسباب الحكم لعوام الناس بل و لا لاكثر خواصهم جعل لها الشارع7 ضابطة سهلة التناول فقسّم الاحداث الي اصغر و يرفعه الوضوء و الي اكبر و يرفعه الغسل و انما يرفع ذلك اذا انقطع الموجب و اما اذا لم‏ينقطع و امر الشارع7باستعمال ما من شأنه الرفع فانه يكون ذلك مبيحاً للدخول في المشروط بتلك الطهارة و تأتي ان شاء اللّه تعالي تتمة لهذا الكلام في احكام الاستحاضة.

ثم ان كون الاستحاضة القليلة الدم المذكورة ناقضة للوضوء موجبة له لمايشترط الوضوء فيه مذهب علمائنا لم‏ينقل عنهم فيه خلاف الاّ ابن ابي‏عقيل; فانه قال ما لم‏يظهر علي القطنة فلا غسل و لا وضوء و خالف في ذلك من الجمهور مالك ايضاً فقال ليس علي المستحاضة وضوء و الحق مذهب المشهور لقول النبي9 المستحاضة تتوضأ لكل صلوة و قول الصادق7 فيمارواه معوية بن عمار و ان كان الدم لايثقب الكرسف توضأت و صلّت كل صلوة بوضوء و ظاهر المصنف في التذكرة دعوي الاتفاق علي ذلك الاّ من ابن ابي‏عقيل كما مـرّ و كذلك غيره صرح بذلك الاّ انه ذكر في النهاية انه مذهب اكثر علمائنا و لايبعد كون مراده منها مراده من التذكرة حيث قال «و ذهب اليه علماؤنا الاّ ابن ابي‏عقيل» و المحقق في المعتبر قال «و مذهب علمائنا اجمع ايجاب الوضوء عدا ابن ابي‏عقيل» فصرح بالاجماع لان خروج معلوم النسب لايقدح فيه.

و بالجملة فالقول به متعين لصحاح الاخبار و لماتقدم من الاعتبار من انه حدث اصغر موجب للوضوء و قول المصنف; «و لايجب بغير ذلك» يريد به

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 487 *»

انه لايجب الوضوء بغير ماذكر سابقاً لانه حصر موجبات الوضوء وحده بـ«انما» ثم اكّد ذلك الحصر بقوله «و لايجب بغير ذلك» يعني منفرداً و في هذا اشارة الي امور توهم بعض كونها ناقضة.

منهـا: المذي: قال في الصحاح «المذي بالتسكين ماء يخرج عند الممازجة (الممازحة خ‌ل) او التقبيل» و قال ابن‏الاثير في النهاية انه البلل اللزج الذي يخرج من الذكر عند ملاعبة النساء و هو من مقدمات الشهوة. و الوذي: بالمعجمة ماء يخرج من الذكر بعد الجماع و هو من معقبات الشهوة و المذي و الوذي بكسر الذال المعجمة و تشديد الياء افصح من سكون الذال. و الودي: بالمهملة و هو ماء كدر ابيض يخرج بعد البول قال ابن‏الاثير في النهاية «و في حديث ماينقض الوضوء ذكر الودي هو بسكون الدال و بكسرها و تشديد الياء البلل اللزج الذي يخرج من الذكر بعد البول يقال اودي و قيل التشديد اصح و افصح من السكون» انتهي و في مرسل ابن‏رباط عن ابي‏عبداللّه7 قال يخرج من الاحليل المني و المذي و الوذي و الودي فاما المني فهو الذي يسترخي له العظام و يفتر منه الجسد و فيه الغسل و اما المذي يخرج من الشهوة و لا شي‏ء فيه و اما الودي فهو الذي يخرج بعد البول و اما الوذي يخرج من الادواء و لا شي‏ء فيه و قال في الصحاح و قال المني و الوذي و المذي مشددات قال المصنف في التذكرة المذي و الودي و هو مايخرج بعد البول ثخن كدر لاينقضان الوضوء ذهب اليه علماؤنا اجمع للاصل و لقول الصادق7 انّ عليّاً7كان مذّاء فاستحيي ان‏يسأل رسول‏اللّه9 لمكان فاطمة فامر المقداد ان‏يسأله فقال ليس بشي‏ء انتهي.

فقال ابن‏الجنيد «ان مايخرج من المذي عقيب الشهوة يكون ناقضاً» و قال الشيخ في التهذيب «يكون المذي عن شهوة ناقضاً اذا خرج بكثرته عن المعهود المعتاد» و استدل عليه برواية ابي‏بصير عن الصادق7 و صحيحة علي بن يقطين و قوية الكاهلي ثم قال «لان المعهود المعتاد لايجب عنه اعادة الوضوء سواء خرج عن شهوة او عن غير شهوة او يكون المراد بها ضرباً من الاستحباب» انتهي و قال بالاستحباب في الاستبصار ايضا فقول

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 488 *»

المصنف في التذكرة هنا ذهب اليه علماؤنا اجمع و كذا قبل هذا في قوله لايجب الوضوء ليس بشي‏ء سوي ماذكرنا ذهب اليه علماؤنا اجمع يحتمل ان‏يكون ذلك الاجماع منعقداً بعدهما او لايضران فيه لمعلوميتهما او انه اجماع مشهوري كمافي مقبولة عمر بن حنظلة و رواية زرارة.

و بالجملة فالحكم بكونها غير ناقضة مما لا غبار فيه و لا شك يعتريه للاجماع المذكور المصرح به هو و غيره و للصحاح الصراح كمارواه الشحام و زرارة و محمّد بن مسلم في الصحيح عن ابي‏عبداللّه7 قال ان سال من ذكرك شي‏ء من مذي او وذي فلاتغسله و لاتقطع له الصلوة و لاتنقض له الوضوء انما هو بمنزلة النخامة كل شي‏ء خرج منك بعد الوضوء فانه من الحبائل و كما في حسنة محمّد بن مسلم معللاً ان المذي لم‏يخرج ممايخرج منه المني انما هو بمنزلة النخامة و في حسنة بريد بن معوية انما هو بمنزلة المخاط و البزاق و في حسنة زرارة فانه من الحبائل و البواسير و ليس بشي‏ء.

و قول الشيخ في التهذيب في صحيحة السراد عن ابن‏سنان عن ابي‏عبداللّه7في قوله7 و الودي فمنه الوضوء لانه يخرج من دريرة البول فانه محمول علي انه اذا لم‏يكن قد استبرأ من البول بما سنذكره بعد و خرج منه الودي فيجب فيه الوضوء، لايتوهم منه انه قائل بنقض الودي بل صريح كلامه و استشهاده بتعليل الصادق7 دالّ علي انه ناصّ علي عدم النقض حيث يقول لايخرج الاّ و معه شي‏ء من البول الاتري الي قوله7 لانه يخرج من دريرة البول تنبيهاً علي انه يكون معه البول و لولا ذلك لماوجـب منه اعادة الوضوء و هو ظاهر.

نعم لو قيل باستحباب الوضوء للمذي الكثير الخارج عن شهوة كان قريباً للنصوص الصريحة جمعاً بينها و بين مادلّ علي عدمه و لاسيما مع حصول العلة فيه من استرخاء العظام و فتور الجسد فانه يحصل ذلك احياناً و ان لم‏يبلغ الي حدّ حصولهما من المني فتفقّد تجد ماقلنا لك و قداستوجه الاستحباب صاحب المعتبر لصحيح ابن‏بزيع كما استوجهه الشيخ في الكتابين الاّ ان مرادهم ليس للنقض والاّ لوجب.

و الذي استفدته من تتبع اخبار المسألة بمعونة التلطف في احيان الوجدان انه قدتكون للمذي حال

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 489 *»

من الشهوة يحصل معها من الفتور و الاسترخاء ما لولا ماسنذكره لحكمنا علي من وجدها بالوضوء وجوباً و لاقمنا الاعتبار تحقيقاً لتلك الاخبار لكن المانع و هو ماوعدنا بذكره و هو ان تلك الحال المشاراليها لايكاد كل مكلف يفرق بينها و بين الحال التي لا وضوء فيها مع وجود الشهوة بل قد لايفرق بينها عن شهوة او غير شهوة لعدم قوة احساس كل مكلف مع ندور وقوع تلك الحال المشاراليها اذ الغالب من الناس اذا كان ذلك لغلب (يغلب خ‌ل) عليه الشبق فلايكاد يستمسك منيه و لماكان تعلق الاحكام الشرعية العامة للمكلفين مبنياً علي مايسهل ادراكه و يلزم حصوله في جميع افراده بحيث لايعدم كل من طلبه وجد انه لوجوده و ظهوره لم‏تجر الحكمة بالتكليف بتلك الحالة الخاصة فكان الوضوء مستحباً لعدم تحقق تلك الحال في كل حال و كان مستحباً لدفع الوهن و الاشكال عن اهل النظر و الكمال و اصحاب الاحتياط من الرجال فاذا توضأ مستحباً اتي علي ذلك كله ممتثلاً للنصوص المشتملة علي الاوامر القحّة و اذا ترك اخذ بالرخصة و الحنفية (الحنيفية خ‌ل) السمحة فالاستحباب حلية اولي‏الالباب و اللّه اعلم بالصواب.

و منهـا: المسّ: و المشهور بين علمائنا عدم النقض به مطلقاً اي من ذكر او انثي لقبل او دبر ظاهراً او باطناً بشهوة او لا من نفسه او من غيره محللاً او محرماً بظهر الكف او ببطنها اصلية او زائدة صحيحة او شلاّء و في هذه الشقوق اختلف الجمهور و لا حاجة الي تفصيل ذلك.

و قال المصنف في التذكرة «ذهب اليه ـ  يعني به عدم النقض بالمسّ مطلقاً  اكثر علمائنا» ثم قال «و قال الصدوق من مسّ باطن ذكره باصبعه او باطن دبره تنتقض وضوؤه و من مسّ ظاهر الفرج من غير شهوة تطهر ان كان محرماً و من مسّ باطن الفرجين فعليه الوضوء من المحرم و المحلل لان عماراً سأل الصادق7 عن الرجل يتوضأ ثم يمسّ باطن دبره فقال نقض وضوؤه و الطريق ضعيف و محمول علي استصحاب نجاسته» انتهي و قد قال قبل ذلك «مسألة لايجب الوضوء بشي‏ء سوي ماذكرناه ذهب اليه علماؤنا اجمع و قد خالف الجمهور في اشياء نحن نذكرها» ثم من جملة ماذكر المس فادعي الاجماع من اصحابنا و انما خالف فيه الجمهور و ماذكرنا من كلامه قبل هذا الكلام مصرح

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 490 *»

بخلاف الصدوق كماسمعت و جعل عدم النقض قول الاكثر و هذا اضطراب ظاهر لكن نقل قول الصدوق من ظاهر كلامه يوجب الاضطراب لما فيه من الاختلاف فقد قال في الفقيه كما ذكرناه سابقاً عنه من رواية زرارة لمّا سألهما8عماينقض الوضوء فقالا له ماخرج من طرفيك الاسفلين الذكر و الدبر من بول او غائط او مني او ريح و النوم حتي يذهب العقل و لاينقض الوضوء ماسوي ذلك الخ. قال محمّدتقي المجلسي; في الشرح الظاهر «ان قوله و لاينقض الوضوء الخ من كلام الصدوق و هذا صريح بعدم النقض بالمس و غيره سوي ماذكر» و بعد ذلك قال و قال ابوجعفر8 ليس في القُبلة و لا في المباشرة و لا مس الفرج وضوء و هو صحيح زرارة و هو صريح ايضاً و نحو ماذكر في الفقيه ذكر في المقنع من عدم النقض بماسوي ماذكر ثم قال في الفقيه بعد ذلك بقليل من موثقة عمار الساباطي و ان مس الرجل باطن دبره او باطن احليله فعليه ان‏يعيد الوضوء و ان كان في الصلوة قطع الصلوة و توضأ و اعاد الصلوة و ان فتح احليله اعاد الوضوء و الصلوة الخ و هو كماتري مضطرب موجب للاضطراب فدعوي المصنف الاجماع اولاً اما لانعقاده بعد الصدوق او لكونه غير مضـرّ لمعلوميته او انه اجماع مشهوري كماذكرنا انفاً او حملاً لقوله بعدم النقض علي انه مذهبه و بالنقض علي الاستحباب و امثال ذلك والاّ فيكف يتجه دعوي الاجماع بل و علي هذا كيف يتجه الدعوي.

و المشهور ان تيقن الطهارة و الحدث مع جهل المتأخر مطلقاً ناقض موجب للوضوء الاّ ان‏يراد بالناقض الحدث و هذا ناقض بالحكم لا بالحدث لكنه غير مسلّم مع ان صاحب المعتبر نقل عن ابن‏جنيد انه قال في المختصر ان من مسّ ماانضم عليه الثقبان نقض وضوءه و قال ايضاً من مس ظاهر الفرج و غيره بشهوة تطهر ان كان محرماً و من مس باطن الفرجين فعليه الوضوء من المحرم و المحلل و نقل غيره ايضاً عنه و المصنف في النهاية.

و بالجملة فدعوي الاجماع علي حصر الناقض فيما ذكر المصنف ان لم‏يكن علي نحو ماذكرنا او انه الاجماع المحصل او المنقول لم‏يثبت و قدتقدم كلام الشيخ في المذي و اما عدم النقض بالمس فلا شك فيه بالنص و الاجماع

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 491 *»

بانواعه الثلاثة المحصل و المنقول و المشهوري و مادلّ علي النقض و هو موثقا ابي‏بصير و عمار الساباطي فمحمول علي التقية كماهو ظاهر.

و اما كلام الصدوق1 فلا شك في اضطرابه ولو حمل كلامه في اول الكتاب و قوله ماافتي به و احكم بصحته و اعتقد بانه (فيه انه خ‌ل) حجة الخ علي صحة (ورود خ‌ل) تلك الاخبار و ثبوتها عن غير اهل العصمة: فيمايعتقده و يراه و ان كان فيها مايفتي به و يعمل و فيها مايحكم بصحته و ان لم‏يفت به و لايعمل به لكان اسلم لكلامه من الاضطراب و التهافت في هذه و غيرها والاّ فكيف يفتي بان المس لاينقض و ان المس ينقض فتدبر او راجع كلامه.

و منهـا: القـي‏ء: ذهب علماؤنا و اكثر الجمهور علي (الي خ‌ل) كونه غير ناقض سواء كان قيئاً و هو ماخرج من الحلق و عاد او قلساً و هو ماخرج من الحلق و لم‏يعد لانه اذا عاد سمي قيئاً كذا قاله الخليل للاجماع و النصوص خصوصاً و عموماً و خالف فيه ابوحنيفة فقال ان كان ملأ الفم نقض والاّ فلا و الاوزاعي و الثوري ان كان نجساً كالدم نقض والاّ فلا و احمد ان كان قطرة دم او قطرتين لم‏ينقض و ان كان اكثر نقض و روي عنه رواية اخري ان كان قدر مايعفي عنه و هو قدر شبر لم‏يجب الوضوء و حجتهم مارووه ان النبي9 قال من قاء او قلس فلينصرف و يتوضأ و ليبن علي صلوته ما لم‏يتكلم و هو محمول علي غسل الفم والاّ لم‏يبن علي مامضي من صلوته لان الوضوء فعل كثير.

و منهـا: القُبلة: و اكثر العلماء علي انها لاتنقض للاخبار الصريحة الصحيحة كصحيحتي زرارة و حسنته و صحيحة ابن ابي‏عمير الي غيرها من الاخبار و صحيح‏الاعتبار و قال ابن‏الجنيد قُبلة المحرم اذا كان بشهوة تنقض الوضوء محتجاً بخبر ابي‏بصير و هو مع تعين حمله علي التقية لايصح لمعارضة الاخبار الصحيحة الكثيرة المؤيدة بالعمل مع ان في طريقه عثمان بن عيسي الرواسي الواقفي الخبيث الفاسق الذي امرنا بالتثبت عند خبره لانه من اوعية السوء و مايقال انه ممن اجتمعت العصابة غير مسلّم بل قال بعضهم ان الستة التي هي من اصحاب ابي‏ابرهيم7 و فيهم الحسن بن المحبوب ان مكانه فضالة بن ايوب

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 492 *»

و جعل بعضهم مكانه الحسن بن علي بن فضال و بعضهم مكان فضالة عثمان بن عيسي فجعل عدّ فضالة منهم قولاً و عدّ عثمان قولاً من بعده مرتباً عليه علي ان هذا الاجماع المنقول من اصله فيه للمناقشة مجال و عثمان هذا لم‏يوثقه احد من علماء الرجال فدخوله في المجمع عليهم كالمحال ولو سلّم كل ذلك فان اصح الوجوه في معني تصحيح مايصح عنهم انه ارجح رواية ممن لم‏يكن كذلك والراوين المقابلين له كزرارة و ابن ابي‏عمير و امثالهما فانقلب بروايته و سقط علي وجهه في النار.

و منهـا: القهقهة: و اكثر الاصحاب علي عدم النقض بها لعمومات الاخبار الحاصرة لماينقض الوضوء و خالف فيه ابن‏الجنيد فقال من قهقه في الصلوة متعمداً لنظر او سماع مااضحكه قطع صلوته و اعاد وضوءه محتجاً بمرسلة ابن‏ابي‏عمير المضمرة و موثقة سماعة اما الاولي ففيها ان التبسم لاينقض الصلوة و لاينقض الوضوء و انما يقطع الضحك الذي فيه القهقهة و حملها الشيخ في التهذيب علي ان القطع المذكور راجع الي الصلوة لانه لم‏تجـر العادة بان‏يقال انقطع وضوئي و انما يقال انقطعت صلوتي و هو حسن و اما الثانية ففيها الي ان قال و الضحك في الصلوة و هي مع كونها مقطوعة مضمرة محمولة علي التقية لان ذلك مذهب ابي‏حنيفة و الحسن النخعي و الثوري و لايبعد توجيهها بمثل ما في الاولي.

و منهـا: الدم الخارج من السبيلين اذا شك في خلوه من النجاسة لايوجب الوضوء كما مـرّ في نظايره و قال ابن‏الجنيد اذا علم خلوه من النجاسة لم‏ينقض والاّ اوجب الوضوء لرواية عبيد بن زرارة عن ابي‏عبداللّه7 عن رجل اصابه دم سائل في الصلوة قال يتوضـأ و يُعيـد و لجواز ان‏يصحب النجاسة فلايكون متيقّناً للطهارة عند ذلك و لعموم الاّ ماخرج من طرفيك الاسفلين اللذين انعم اللّه بهما عليك و الحق قول الاكثر لما مـرّ و لحمل التوضئ في رواية عبيد علي غسل الدم كما قال9 الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر و بعده ينفي الهمّ (اللمم خ‌ل) و المراد به غسل اليدين و الاصل عدم مصاحبته للنجاسة فهو علي يقين من الطهارة

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 493 *»

فلاينتقض الاّ بيقين مثله و عموم ماخرج من طرفيك مخصص بالبول و الغائط و المني كمامـرّ و خالف ابن‏الجنيد ايضاً في الحقنة و الحق انها لاتنقض للعمومات.

و لاينقض الوضوء ايضاً الكلام و لا انشاد الشعر و لا اكل مامسّته النار و لا اكل لحم الابل و لا الردة و لا ظن الحدث و خالف في الاخير شيخنا الشيخ حسين بن شيخ محمّد الدرازي البحراني; فقال «اذا دخل في الصلوة بيقين الطهارة و شك في اثنائها قطع الصلوة و توضأ و استأنف و ان كان بعد الفراغ من الصلوة صحت الصلوة و توضأ وجوباً لمايستقبل من الصلوة» الي اخر كلامه ثم قال «ان هذا مستثني من القاعدة التي ذكرها الاصحاب للنص».

و كذا لاينقض الوضوء لحلق الشعر و قصّ الاظفار و لايوجب مسح موضعه بالماء و استحب الشيخ في التهذيب المسح في رواية الحلبي لرواية سعيد الاعرج و لا دلالة فيها و لا بمايخرج من البدن من دم او قيح او صديد و خالف في كل ما ذكر العامة و الحق ماذكرناه لما ذکرناه و الحمد للّه ربّ العالمين.

قال1: «الفصل الثاني: في اداب الخلوة و يجب فيها ستر العورة علي طالب الحدث.»الاداب جمع ادب كابطال جمع بطل و المراد بها الكمالات الشرعية لقاضي الحاجة من الواجبات و المحرمات و المندوبات و المكروهات و الخلوة الخلاء بالمدّ اي المتوضأ او مكانه.

و يجب فيهما علي مريد التخلي من البول او الغائط و هو طالب الحدث ستر العورة عن الناظر المحترم و هو ماعدا الزوجة و المتمتع بها و امة الرجل غير المزوجة و غير المعتدة بائناً و عدا الطفل الذي لايميز و البهائم من ساير الحيوانات. و كذا يجب ستر العورة في غير هذه الحال و انما ذكروها هنا دفعاً لتوهم ان حالة الحدث لابد من كشف العورة فيها فربّما لايجب الستر حينئذ و هذا الحكم ثابت اعني وجوب الستر عند وجود ناظر محترم بالنص و الاجماع و خالف ابن‏الجنيد في استثناء المذكورين فحكم بالوجوب مطلقاً نظراً الي اطلاق الادلة هنا و المشهور هو الصحيح و من النص الدالّ علي الوجوب مارواه الجمهور عن النبي9 احفظ عورتك الاّ عن زوجتك او ماملكت يمينك و رووا عنه9 لاينظرالرجل

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 494 *»

الي عورة الرجل و لا المرأة الي عورة المرأة و مماروته الخاصة صحيح حريز عن ابي‏عبداللّه7 قال لاينظر الرجل الي عورة اخيه و رواية حماد بن عيسي عن جعفر عن ابيه عن علي7 قال قيل له ان سعيد بن عبدالملك يدخل مع جواريه الحمام قال و لا بأس اذا كان عليه و عليهن الازر و لايكونون عراة كالحمر ينظر بعضهم الي سوءة بعض و عن ابي‏بصير قال قلت لابي‏عبداللّه7 يغتسل الرجل بارزاً قال اذا لم‏يره احد فلا بأس.

و الاخبار في ذلك كثيرة و انما اوردت بعضاً منها لمقابلة ماورد في بعضها ممايوهم منافاة هذا الحكم مثل رواية عبداللّه بن سنان عن ابي‏عبداللّه7 قال سألته عن عورة المؤمن علي المؤمن حرام فقال نعم فقلت اعني سُفْلَيه فقال ليس حيث تذهب انما هو اذاعة سرّه و صحيح حذيفة بن منصور علي الصحيح قال قلت لابي‏عبداللّه شي‏ء يقوله الناس عورة المؤمن علي المؤمن حرام فقال ليس حيث تذهب انما عني عورة المؤمن ان‌يزلّ زلّة او يتكلم بشي‏ء يعاب عليه فيحفظ عليه ليعيره به يوماًما و رواية الشحام عن ابي‏عبداللّه7 في عورة المؤمن علي المؤمن حرام فقال ليس ان‏يكشف فتري عنه شيئاً انما هو ان تزدري عليه او تعبيه فان ورودها في العورة الباطنة لاينافي تحريم العورة الظاهرة و الحصر في بعضها للمبالغة في تعظيم الباطنة حتي كأن الظاهرة غير مرادة و لان الحصر في الباطنة ردع لمن يري الحصر في الظاهرة من حصر المراد بل الكل مراد علي ان العورة الظاهرة اذا اطلع عليها من لايحل له النظر اليها فقد اذاع سرّه.

و الحق ان المراد بالعورة هو القبل و الدبر للاجماع علي انهما عندها عورة المستند الي النصوص المتكثرة و لا دليل علي مازاد ناهض بالمقابلة مع قبول حمله علي الاستحباب كخبر قرب‏الاسناد لعبداللّه بن جعر الحميري و كرواية النبال الضعيفة قال سألت اباجعفر7 عن الحمام قال تريد الحمام قلت نعم قال فامر باسخان الحمام ثم دخل فاتزر بازار و غطي ركبتيه و سُرّته ثم امر صاحب الحمام فطلي جسده ماكان خارجاً عن الازار ثم قال اخرج عني ثم طلي هو ماكان تحته بيده ثم قال هكذا فافعل جمعاً بينهما و بين مادل علي ان العورة هي الدبر و القضيب و

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 495 *»

البيضتان كما روي عن ابي‏الحسن الماضي7 قال العورة عورتان القبل و الدبر و الدبر مستور بالالتين فاذا سترت القضيب و البيضتين فقد سترت العورة و غيره و كما قال الصادق7 ان الفخذ ليست من العورة. و الاولي وجوب ستر العجّان لدخوله في معني العورة حيث تطلق عرفاً بل لغة لان العورة كل مايستحيي منه قاله في الصحاح و هي السوءة من ساءه اي احزنه لانه يحزنه الاطلاع عليها. و يستحب ستر البدن كله و التستر كماروي عن النبي9 و الائمة: قولاً و فعلاً.

قال1: «و يحرم عليه استقبال القبلة و استدبارها في الصحاري و البنيان.» اعلم ان المشهور تحريم الاستقبال و الاستدبار مطلقاً و خالف في ذلك ابن‏الجنيد و المفيد و سلار و اتباعهم و ظاهر كلام الذكري الكراهة في الصحاري و الاباحة في البنيان و اختلف النقل عنهم و عن اتباعهم فاذا تتبعت كتب الاصحاب ظهر لك الاختلاف و لاسيما في النقل عن ابن‏الجنيد و المفيد و سلار و في المنتهي عن ابن‏الجنيد استحباب اجتناب استقبال القبلة في الصحراء خاصة و في التذكرة عنه يستحب ترك الاستقبال و الاستدبار و اطلق و لم‏يذكر الصحراء و لا البنيان و نقل عنه في المعتبر كما في المنتهي و جعل في الدروس التحريم مطلقاً خلافاً لابن‏الجنيد مطلقاً و للمفيد في الابنية و نقل عنه في التنقيح كما في التذكرة و نقل في المنتهي عن المفيد و سلار ان التحريم مختص بالصحاري و في التذكرة عنهما يجوز الاستقبال و الاستدبار.

و ظاهر المعتبر عن المفيد التحريم مطلقا حيث يقول «و قال الثلاثة و اتباعهم يحرم استقبال القبلة و استدبارها ببول او غائط» و قال في المعتبر بعد ذلك الي ان قال «فاعلم انه يحرم في الصحاري و البنيان» و قال سلار بن عبدالعزيز من اصحابنا يكره في البنيان و به قال المفيد و هو اختيار الشافعي و في التنقيح و قال المفيد بالكراهة في الابنية دون الصحاري ثم قال و قال سلار بالتحريم في الصحاري و الكراهة في البنيان فاما عبارة ابن‏الجنيد علي ما في المعتبر فهي قال ابن‏الجنيد في المختصر يستحب للانسان اذا اراد التغوط في الصحراء ان‏يجتنب القبلة او الشمس او القمر او الريح لغائط او بول و في المنتهي

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 496 *»

كذلك و زيادة قوله بان‏يجتنب استقبال القبلة الخ و هذه صريحة فيما ادعياه عليه.

و اما عبارة المفيد في المقنعة فهي و لاتستقبل القبلة و لاتستدبرها ثم قال بعد ذلك فان دخل داراً قد بني فيها مقعد الغائط علي استقبال القبلة او استدبارها لم‏يكن بالجلوس عليه بأس و انما يكره ذلك في الصحاري و المواضع التي يتمكن فيها من الانحراف عن القبلة قال المصنف في المختلف بعد حكاية هذا و هذا يعطي الكراهة في الصحاري و الاباحة في البنيان قال في المدارك و هو غير واضح نعني به مافهمه العلامة من كلام المفيد و هو جيّد لان مفاد كلام المفيد انه يكره ذلك في الصحاري و في المواضع التي لايتمكن فيها من الانحراف عن القبلة و ان كان في البنيان.

و اما سلار فعبارته في المراسم‏الشرعية هكذا و ليجلس غير مستقبل القبلة و لا مستدبرها و من كان في موضع قد بني علي استقبالها او استدبارها فلينحرف في قعوده هذا اذا كان في الصحاري و الفلوات و قد رخص ذلك في الدور و تجنبه افضل و ظاهر هذا الكلام مطابق لنقل المنتهي و التنقيح عنه و يؤيده قول صاحب المعتبر عن سلار بالكراهة في البنيان.

و استدل المجوزون بمارواه الجمهور ان ابن‏عمـر استقبل القبلة و بال فقيل له ذلك قال انما نهي النبي9 عن ذلك في الفضاء فاذا كان بينك و بين القبلة مايسترك فلا بأس و بمارواه الخاصة في الحسن عن محمّد بن اسمعيل بن بزيع قال دخلت علي الرضا7 و في منزله كنيف مستقبل القبلة و في الحسن عن محمّد بن اسمعيل بن بزيع ايضاً عن الرضا7 قال سمعته يقول من بال حذاء القبلة ثم ذكر و انحرف عنها اجلالاً للقبلة و تعظيماً لها لم‏يقم من مقعده حتي يغفر له لصراحة الاول و استلزام الثاني و اشعار الثالث بالجواز لقرينة الترغيب في الاجتناب و تأدية الانحراف الي المغفرة و الثواب.

و لا حجة في الجميع اما الاول فلان مفاده انه شهادة نفي فلاتسمع مع انه معارض بمارووه عن ابي‏ايوب عن النبي9 اذا اتي احدكم الغائط فلايستقبل القبلة و لايستدبرها و بقوله9 لاتستقبلوا القبلة بغائط و لا بول و لا تستدبروها ولكن شرقوا و غربوا رواه البخاري و مسلم و اما الثاني ففيه ان

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 497 *»

التحريم انما يتناول حال القعود للحاجة لا البناء (البقاء خ‌ل) و كون الكنيف علي الاستقبال لايدل علي الاستعمال فلا حاجة فيه بحال و اما الثالث فلا منافاة بين الترغيب و الوجوب بل هو اولي بذلك من الندب لانه استنهاض لقواعد الطباع و حثّ لخوالف النفوس عند بذل الاطماع و الاصح تحريم استقبال القبلة و استدبارها مطلقاً لماورد (رووه خ‌ل) عن النبي9 اذا اتي احدكم الغائط فلايستقبل القبلة و لايولّها ظهره شرقوا او غربوا و عنه9 اذا جلس احدكم علي حاجته فلايستقبل القبلة ولايستدبرها و عنه9 انما انا لكم مثل الوالد فاذا ذهب احدكم الي الغائط فلايستقبل القبلة و لايستدبرها بغائط و لا بول.

و من طرقنا مارواه الشيخ عن ابن ابي‏عمير عن عبدالحميد بن ابي‏العلا او غيره رفعه قال سئل الحسن بن علي8 ما حدّ الغائط قال لاتستقبل الريح (القبلة خ‌ل) و لاتستدبرها و عن عيسي بن عبداللّه الهاشمي عن ابيه عن جده عن علي7 قال قال النبي9 اذا دخلت المخرج فلاتستقبل القبلة و لاتستدبرها ولكن شرقوا او غربوا و في الفقيه و المجالس عن النبي9 في مناهيه قال اذا دخلتم الغائط فتجنبوا القبلة و مارفعه علي بن ابرهيم كما في الكافي من قصة ابي‏حنيفة و سؤاله للكاظم7 عن حدّ الغائط فاجابه بما في الكافي.

رواه الفقيه الطبرسي في الاحتجاج بنحو اخر و انما اثرته بالذكر لشمولها للقصة قال روي انه قال دخل ابوحنيفة المدينة و معه عبداللّه بن مسلم فقال يااباحنيفة ان هيهنا جعفر بن محمّد7 من علماء ال‏محمّد سلام‏اللّه عليه و عليهم فاذهب بنا نقتبس به منه علماً فلما اتيا فاذاً هما بجماعة من شيعته ينتظرون خروجه او دخولهم عليه فبينما هم كذلك اذا خرج غلام حدث بعتبة له فالتفت ابوحنيفة فقال يا ابن‏مسلم من هذا؟ قالت هذا موسي ابنه قال واللّه لاجبهنه بين يدي شيعته قال مه لن‏تقدر علي ذلك قال لافعلنّه ثم التفت الي موسي7 فقال يا غلام اين يضع الغريب ببلدكم هذه؟ قال يتواري خلف الجدار و يتوقي اعين المارّ و شطوط الانهار و مسقط الثمار و لايستقبل القبلة و

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 498 *»

لايستدبرها فحينئذ يضع حيث شاء الخبر و غير ذلك من الاخبار المطابقة المعني في صحيح الاعتبار.

و ما يقال فيها من الضعف في السند فمنجبر بالعمل من المشهور و المناهي فيها للتحريم و كذلك الاوامر للوجوب اذ الاصل في الاستعمال الحقيقة و هما حقيقة في التحريم و الوجوب الاّ ما دلت عليه قرينة صارفة عن ارادة ذلك منهما و لما في ذلك من تعظيم شأن القبلة التي هي من اعظم شعائر اللّه و لتنزيهها عن الاستقبال بالاقبال في حالة التخلي و عن الاستدبار بالادبار لا انه مستلزم لاستقبال بيت‏المقدس فتكون كراهة الاستدبار مختصة بالمدينة كما احتمله المصنف في النهاية حيث يقول و يحتمل اختصاص نهي الاستدبار بالمدينة و ماساواها لان من استدبر الكعبة بالمدينة استقبل بيت‏المقدس تعظيماً لبيت‏المقدس بل لان الاستدبار استقبال بالدبر و من نظر الي الاخبار التي هي مستند هذا الحكم اعطته ان الاستدبار لاجلها لانه استقبال بالدبر حقيقة لا لاجل بيت‏المقدس لانه قبلة منسوخة فلايتعلق بها حكم ليس لاجلها و خبر معقل بن معقل الاسدي ان النبي9 نهي عن استقبال القبلتين يعني الكعبة و بيت‏المقدس خبر عامي لايلتفت اليه و لايعول عليه سيما في مقابلة اصل الاباحة و البراءة نعم لو قصد باستقباله في الغائط و البول جهة بيت‏المقدس او استدباره فلا بأس بالحكم بالكراهة لشبهة خلاف بعض متأخري المتأخرين في التحريم لانه كان قبلة و ان نسخ حكمه في الصلوة فلم‏ينسخ في غيرها و لا نسخت حرمته و لا بأس به لقوله تعالي و من يعظم شعائر اللّه فانها من تقوي القلوب الاّ انه صالح لاستحباب التجنب مع القصد كماهو ظاهر.

و اما استقبال الريح و استدبارها فالمشهور الاصح كراهة ذلك حملاً للنهي علي الكراهة لان الاستعمال اعم من الحقيقة و المجاز و للاصل و قال المفيد بالتحريم حملاً للنهي علي التحريم اذ الاصل في الاستعمال الحقيقة و لان الريح ترد البول و لان مع الريح ملكاً كما دلت عليه الاخبار و الظاهر الاول لما قلنا و لان الريح لايلزم من مقابلتها ردّ البول و ان كان قد يتفق لانا انما حكمنا بالكراهة لاحتمال الرد و عدمه فلما لم‏يلزم الرد لم‏يتجه الحكم بالتحريم و كون الملك معها لايلزم منه

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 499 *»

ذلك كما في البول في الماء.

و هنا تنبيهات:

الاول: قد ورد في صحيحة معوية بن عمار ان مابين المشرق و المغرب قبلة فهل يكون حكمه حكم القبلة في تحريم الاستقبال و الاستدبار لانه قبلة قال بعض المحققين نعم لذلك و تمسكاً بعموم ظاهر الامر في رواية عيسي بن عبداللّه الهاشمي المتقدمة ام لايحرم لانه انما يكون قبلة حالة الاضطرار و في تلك الحال ليس في الحقيقة قبلة والاّ لكان قبلة اختياراً ولو كان كل مايجوز التوجه اليه في الصلوة مع الاضطرار قبلة يحرم استقباله و يحرم استقبال جميع الجهات اذ كلها تكون قبلة علي بعض الاحوال و هذا هو الحق فلايحرم الاستقبال و لا الاستدبار و لا دلالة فيما استدلوا به علي ماادعوه لماذكرنا و لان قوله7 ولكن شرقوا او غربوا ليس المراد منه نقطتي المشرق و المغرب خاصة ليبقي ماسواهما داخلاً في النهي بل المراد به الانحراف عن القبلة و هي مع البعد لايجوز كون الكعبة في كل جزء منه و يقطع بعدم خروجها عنه و ليس ذلك بحاصل في مطلق مابين المشرق و المغرب و لاينافي ذلك جواز الصلوة اليه مع الاضطرار.

الثاني: ان المراد بالاستقبال و الاستدبار المتعارفين و ذلك يكون بمقاديم البدن لا بالعورة خاصة كما قاله المقداد في التنقيح اذ المقابلة المحرمة بالفرج لا بالوجه و لا بالبدن فلو ميل بفرجه و بال لم‏يكن فاعلاً حراماً و يمكن الاستدلال له بما في نوادر الراوندي و في الجعفريات عن علي7 قال نهي رسول‏اللّه9 ان‏يبول الرجل و فرجه باد القبلة كما ظن و ليس بشي‏ء اذ المعروف من الاستقبال و المفهوم منه انما هو الاستقبال بمقاديم البدن و لايفهم منه عند الاطلاق غير ذلك و لا دلالة في الخبر علي المدعي المذكور اذ المراد من ذكر الفرج بيان فضاعة الفعل.

الثالث: هل المستلقي كهيئة المحتضر يحرم عليه مع امكان العدول عن هذه الحالة البول و الغائط لان جهة العليا حينئذ قبلة له و التغوط اليها استقبال (الاستقبال خ‌ل) به للقبلة ام لا لان ذلك ليس قبلة اختياراً و لايتعلق حكم الاختيار علي حالة الاضطرار نعم لولا كان ذلك في الحالة التي يصلي اليها فالظاهر التحريم

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 500 *»

لانها حينئذ قبلة متعينة.

الرابع: المعروف من الاخبار و كلام العلماء الاخيار ان تحريم الاستقبال و الاستدبار مختص بحالة البول و الغائط دون حالة الاستنجاء و احتمال شموله له لرواية عمار عن ابي‏عبداللّه7 قال قلت له الرجل يريد ان‏يستنجي كيف يقعد قال كمايقعد للغائط (حال الغائط خ‌ل) هـ خال عن صحيح الاعتبار اذ روايات المسألة لاتتناوله و قصاري دلالة الرواية المذكورة علي الاستحباب اذ قد يقع من المستنجي بعض الحدث فلاحتمال ذلك استحب له ترك الاستقبال و الاستدبار لئلايقع في بعض الاحوال في المحرم.

الخامس: لو اضطر الي احدي الاستقبال و الاستدبار قدم الاستدبار او الي معني منهما جاز ولو تعارض احدهما و الناظر المحترم حيث لا مناص قدم احدهما و يقدم الاستدبار علي الاستقبال كما قلنا.

السادس: لو لم‏تعلم الجهة ليجتنب الاستقبال و الاستدبار وجب ان‏يجتهد في تحصيلها من باب مقدمة الواجب و يعول علي الامارات الاقوي فالاقوي و احتمل بعضهم العدم للشك في المقتضي و الحق الاول لوجود المقتضي و هو توقف الواجب عليه فيجب ولو تعذر الاجتهاد سقط الوجوب حينئذ من اصله.

قال: «و يستحب له تقديم الرجل اليسري عند الدخول الي الخلاء و اليمني عند الخروج» لا اشكال في حكم الاصحاب رضوان‏اللّه عليهم باستحباب تقديم الرجل اليسري عند الدخول الي الخلاء الخ و علي ذلك فالظاهر انه لايختص بالبنيان و المعتبر في الصحاري بالمكان الذي تستقر فيه الرجل عند الجلوس للحاجة و اما الدليل الخاص فلم‏نعثر عليه غير ماذكروا من ان ذلك ليكون فرقاً بين دخول المسجد و الخروج منه قال في المعتبر لم‏اجد بهذا حجة غير ماذكره الشيخ و جماعة من الاصحاب حسن نعم يمكن الاستدلال له علي ماذكره المصنف في مواضع من المختلف و الشهيد في لباس المصلي من الذكري و البهائي في حبل‏المتين من جواز الرجوع عند عوز الدليل الي فتوي علي بن الحسين بن بابويه و امثاله من المتقدمين ممن علم من حاله انه لايفتي الاّ

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 501 *»

بالرواية و قد ذكر الصدوق في كتابه الهداية قال «و من السنة في دخول الخلاء ان‏يقدم الرجل الرجل اليسري و يؤخر اليمني» و ذلك يدل علي وجود دليل لم‏يبلغنا.

و اشار المفيد في المقنعة الي نحو ذلك و منهم من اسقطه في الصحاري لعدم تشخص مكان بالتحديد كالبنيان يتوجه فيه اعتبار التقديم و المعتبر الاول لتعين المكان و تشخصه بارادة الجلوس فيتجه حينئذ التقديم.

قال;: «و تغطية الرأس و التسمية و الاستبراء و الدعاء عند الدخول و الدعاء عند الخروج و الاستنجاء و عند الفراغ منه و الجمع بين الاحجار و الماء.» اقول قوله «و تغطية الرأس» ليس علي اطلاقه بل اذا كان مكشوفاً لئلاتصل الرائحة الكريهة الي دماغه فيحدث عنه الضرر و لان ذلك من سنن النبي9 .

و كذلك استحباب التسمية عليه اتفاق الاصحاب كما اتفقوا علي استحباب تغطية الرأس و ممايدل علي التغطية و التسمية بل و التقنع فوق العمامة مارواه علي بن اسباط مرسلاً عن ابي‏عبداللّه7 كان اذا دخل الكنيف يقنع رأسه و يقول سراً في نفسه بسم‏اللّه و باللّه و في مجالس الشيخ و مكارم‏الاخلاق للفضل بن الحسن بن مفضل الطبرسي صاحب التفسير في وصية النبي9 لابي‏ذر يااباذر استح من اللّه فاني و الذي نفسي بيده لاظل حين اذهب الي الخلاء متقنعاً (مقنعا خ‌ل) بثوبي استحياء من الملكين اللذين معي و في نوادر الراوندي و غيره عن رسول‏اللّه9 كان اذا دخل الخلاء تقنع و تغطي رأسه والذي يظهر من الاخبار التقنع غير تغطية الرأس لان صاحب العمامة مغطي‏الرأس و يستحب له التقنع فيكون مستحباً اخر و اكثرهم يطلقون.

و اما استحباب التسمية فثابت في كل حال كما دلت النصوص و منها في خصوص هذه الحال مثل صحيحة معوية بن عمار قال سمعت اباعبداللّه7 يقول اذا دخلت المخرج فقل بسم‏اللّه و اذا خرجت  فقل بسم‏اللّه و يأتي الحديث و عن جعفر بن محمّد7 قال قال النبي9 اذا انكشف احدكم لبول او غير ذلك فليقل بسم‏اللّه فان الشيطان يغضّ بصره و في مرسل الفقيه عن الصادق7 انه كان اذا دخل الخلاء يقنع رأسه و يقول في

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 502 *»

 نفسه بسم‏اللّه و في مرفوعة سعد الي الصادق7 انه قال من كثر عليه السهو فليقل اذا دخل الخلاء بسم‏اللّه و باللّه.

و السرّ في مفاد هذه المرفوعة ان الخلاء لماكان مسكناً للشياطين الخبيث و كان السهو من لممه و كثيراًما يتعلق بالانسان حيث يغتنم فيه الفرصة في بيته فيمسّه منه طائف السهو و الوسوسة فاذا سمّي الانسان عند دخول الخلاء الذي هو بيته و مأواه غضّ عنه بصره فلايري عورته التي هي سُلّم الشيطان الي القاء السهو في قلبه فلايحصل للسهو الذي في قلبه مدد و غذاء فيضمحل لانه مجتث الاصل و يطهره و ردد الذكر الذي هو ثابت الاصل.

و اما قوله «و الاستبراء» فالمراد به الاستحباب علي ماذهب اليه المشهور و معني الاستبراء طلب براءة مجري البول من بقايا المتخلفة لانه حالة كثرته يتدافع فاذا قلّ عند انقطاعه لم‏يندفع لاتساع المخرج بالنسبة الي قلته فلايتدافع و خفته فلايندفع و ربما تعرض له بعض الحركة او الضغط فيخرج فامر الشارع الحكيم7 بمسحه ارشاداً و تعليماً للمكلفين لئلايلحقهم محذور من مثل نجاسة و نقض وضوء و المشهور استحبابه اذ لايلزم من كون خروج البلل المشتبه بدونه ناقضاً للوضوء و منجّساً للثوب و البدن الحكم بوجوبه و الامر به ارشادي مع انه لايلزم الخروج اذا لم‏يستبرء اذ اكثر الاحوال لايخرج شي‏ء و ان لم‏يكن استبراء و هو الحق.

و نسب العلامة الي الشيخ في الاستبصار القول بالوجوب و نقله ابن‏ادريس عن بعض الاصحاب و لعله يشير الي الشيخ و ابن‏زهرة ايضاً فانه قال في الغنية اما البول فيجب الاستبراء منه اولاً الخ و الي سلار فانه قال في كتابه المراسم الشرعية في استبراء الجنب فالواجب ان‏يستبرء بالبول و ينتر القضيب فالنتر لابد منه و هو يدل علي ايجابه الاستبراء من البول بقوله فالنتر لابد منه.

و ناقش الشيخ حسن في المعالم في نسبة الوجوب الي الشيخ قائلاً ان الشيخ يستعمل الوجوب تارة في المندوب المؤكد و لايخفي ما في كلامه بل الظاهر من كلام الشيخ الوجوب فانه قال في الاستبصار في ترجمته باب وجوب الاستبراء قبل الاستنجاء من البول و استدل بصحيحة حفص بن

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 503 *»

البختري و حسنة محمّد بن مسلم و لفظهما خبر فالاولي ينتره و الثانية يعصر (اصل) ذكره و معناهما طلب و انشاء و هو دليله علي الوجوب فالنسبة اليه جيدة و احتمال الشيخ حسن ليس مساوياً لان الاصل في الاستعمال الحقيقة فالقول بالوجوب ضعيف.

و اختلفت كلمة الاصحاب ظاهراً في كيفيته فقال ابن‏بابويه ليمسح باصبعه من عند المقعدة الي الانثيين ثلاث مرات ثم ينتر ذكره ثلاث مرات فجعلها ست مرات و قال ابن‏الجنيد علي مانقل عنه اذا بال فيستحب ان‏ينتر ذكره من اصله الي طرفه ثلث مرات ليخرج شي‏ء ان كان بقي في (المخرج خ‌ل) المجري و يمكن ان‏يستدل له بمارواه محمّد بن مسلم في الحسن قال قلت لابي‏جعفر8 رجل بال و لم‏يكن (عنده خ‌ل) معه ماء قال يعصر اصل ذكره الي طرفه ثلث مرات ثم ينتر طرفه فان خرج بعد ذلك شي‏ء فليس من البول ولكنه من الحبائل و اراد بالحبائل عروقاً في الظهر الاّ ان في الرواية زيادة النتر و لصحيحة حفص البختري عن ابي‏عبداللّه7 في الرجل يبول قال ينتره ثلاثاً ثم ان سال حتي بلغ الساق فلايبالي الاّ انه ليس فيها كون ذلك من اصله الي طرفه و بمارواه هبة اللّه الراوندي في نوادره باسناده الي موسي بن اسمعيل بن موسي عن ابيه عن جده موسي بن جعفر8 عن ابائه:قال كان النبي9 اذا بال ينتر ذكره ثلاث مرات و هذا اظهر دلالة علي قول ابن‏الجنيد فان الذكر اذا اطلق انما يراد به من الانثيين الي طرفه و لايدخل العجّان في اسمه.

و قال المفيد في المقنعة فاذا فرغ من حاجته و اراد الاستبراء فليمس باصبعه الوسطي تحت انثييه الي اصل القضيب مرتين او ثلاثاً ثم يضع مسبحته تحت القضيب و ابهامه فوقه و يمرهما عليه باعتماد قوي من اصله الي رأس الحشفة مرة او مرتين او ثلاثاً ليخرج مافيه من بقية البول و قال الشيخ في النهاية فاذا فرغ فليمسح (فليمس خ‌ل) باصبعه من عند مخرج النجو الي اصل القضيب ثلث مرات ثم يمرّ اصبعه علي القضيب و ينتره ثلاث مرات و قريب منه قوله في المبسوط و نقل عنه في المدارك اعتبار المسحات التسع المشهورة و عبارته لاتدل علي ذلك بدون تأويل بل ظاهرها كقول ابن‏بابويه و قول المعتبر و

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 504 *»

كلام الشيخ ابلغ في الاستظهار كما في المدارك و نقل الفاضلان عن المرتضي نحو قول ابن‏الجنيد.

و قال ابن‏زهرة في الغنية اما البول فيجب الاستبراء منه اولاً بنتر القضيب و المسح من مخرج النجو الي استه (رأسه خ‌ل) ثلاث مرات ليخرج ما لعله باق في المجري الي اصل القضيب بالاصبع في الاستبراء ثلاث مرات و ينتر القضيب بين السبابة و الابهام ثلاث مرات ثم يمرّ اصبعه علي القضيب و يخرطه ثلاث مرات و في الشرايع و كلام بعض المتأخرين ان المسح باليد من عند المقعدة الي اصل القضيب ثلاثاً و منه الي رأسه ثلاثاً و ينتره ثلاثاً و في الدروس يمسح من المقعدة الي اصل القضيب ثم الي رأسه ثم عصر الحشفة ثلثاً. هذه و نحوها عبارات الاصحاب و زاد بعضهم التنحنح ثلثاً كما في البيان للشهيد و الارشاد للعلامة و في بعض كتبه بدون ذكر الثلاث و نقل في الذكري التثليث عن سلار و ليس في ظاهر الاخبار ماذكروه من التفصيل الاّ ان ذلك مستفاد منها مع ضم بعضها الي بعض.

و قال شيخنا الشيخ حسين بن الشيخ محمّد بن عصفور في الرواشح شرح الكفاية مامختصره ان المستفاد من الاخبار عدم المبالات بعد حصول احد تلك الصور الثلث و الجمع بينها موجب لطرحها و لعدم العمل بها لاستلزام الجمع عدم حصول الاستبراء بدونه و حصول المبالات بماخرج قبله و اما كون العلة ماذكروه و يعني به قول الاصحاب ان لزيادة الاستظهار مدخلاً في اخراج بقية البول فغير ظاهر من النصوص و انما هو من العلل المستنبطة و نحن في عويل من تعدية العلة المنصوصة فكيف لنا بالمستنبطة و تلك المدخلية ممنوعة اذ ليس الكلام و البحث في عدم جواز ماذكروه و حرمته و انما الكلام في ايجابه و استحبابه و مايترتب عليه من اللوازم في بابه من نقض خارجه بدونه و غير ذلك انتهي.

و ليس بجيّد اذ الجمع بمثل هذا النحو ليس بمستغرب في ابواب الفقه و هو كثيراًما يستعمل في كتبه مثله علي ان الوارد عنهم: انا لانخاطب الناس الاّ بمايعرفون و لانعرف الاّ بانه ليس كل خبر يستوفي تمام حكم المسألة بل المستوفي نادر جداً و الامام7 اذا سئل اجاب السائل بمايجهل لا بمايعلم بل يكله اليه و باختلاف السائلين فيما علموا و (او خ‌ل) جهلوا

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 505 *»

اختلف الاجوبة لاختلاف الحاجات.

و عبارات الاصحاب و ان كانت مختلفة الاّ ان معناها متقارب لان منهم من يجمل او يقتصر علي ذكر بعض كابن‏الجنيد و ابن‏بابويه و المرتضي و غيرهم و منهم من يجمل و يفصل كابن‏زهرة و منهم من يفصل كالمحقق و الشهيد.

ثم عباراتهم انما اختلفت لفظاً لاختلاف الفاظ الاخبار و اتفقت معني كاتفاق الاخبار فان فيها المسح و الخرط و السلت و النتر و العصر و الغمز و هو اختلاف لفظي يعرفه من نظر بصحيح البصيرة ففي حسنة عبدالملك بن عمر عن ابي‏عبداللّه7 قال اذا بال و خرط مابين المقعدة الي الانثيين ثلاث مرات و غمز مابينهما ثم استنجي فان سال حتي يبلغ الساق فلايبالي و في نوادر الراوندي بسنده المتقدم عن النبي9 قال من بال فليضع اصبعه الوسطي في اصل العجّان ثم يسلتها ثلثاً فدلّ هذان علي مسح مابين المقعدة و الانثيين و حسنة محمّد بن مسلم و رواية نوادر الراوندي المتقدمتان و مارواه مثلهما في السرائر دالاّت علي المسح من اصل القضيب الي طرفه و مسح طرف الذكر تدل عليه حسنة محمّد بن مسلم بقوله و ينتر طرفه و قوله بمنع المدخلية غفلة عن المراد من النصوص فان قوله7 في الحسنة المذكورة فان خرج بعد ذلك شي‏ء فليس من البول ولكنه من الحبائل ينادي بماذكروه قدس اللّه ارواحهم.

ولو قلنا بماذكر ايده‏اللّه لكان اذا علمنا (عملنا ظ) برواية الراوندي الثانية و هو سلت العجان وحدها لكنا خالفنا حسنة محمّد بن مسلم لان الخارج حينئذ ليس من الحبائل و انما هو من البول لانه كان بعيداً عن الخروج متخلفاً في العجان فقرّبناه بالسلت الي القضيب فيكون الخارج منه و انما ذكرنا عباراتهم لتعرف ماذكرنا من ان الاختلاف انما هو راجع الي الاقتصار و الاجمال علي سبيل التنبيه و التمثيل و الي الاستيفاء و التفصيل علي سبيل البيان.

فـروع:

الاول: ذكر ايده‏اللّه ايضاً في الرواشح ان عمّه الشيخ عبد علي بن الشيخ احمد في الاحياء قال ان رجحان الاستبراء مقصور علي فقد الماء استناداً الي قوله7 في الحسنة المذكورة جواباً للسائل في قوله رجل بال و لم‏يكن

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 506 *»

معه ماء فكان قوله7 يعصر ذكره الخ هو الجواب و لابد ان‏يكون مطابقاً للسؤال فيلزم منه بدلالة المفهوم انه مع وجود الماء لايستحب الاستبراء و لعدم ذكره مع وجود الماء في صحيحة جميل حيث قال7اذا انقطعت درة البول فصبّ الماء لاعتبار السببية بين الشرط و الجزاء و رواية داود الصيرفي قال رأيت اباالحسن الثاني7 غير مرة يبول و يتناول كوزاً صغيراً و يصبّ الماء عليه من ساعته و رواية (عبد خ‌ل) روح بن عبدالرحيم قال بال ابوعبداللّه7 و انا قائم علي رأسه و معي اداوة او كوز فلما انقطع شخب البول قال بيده هكذا و ناولته الماء و توضأ مكانه و هو قول مخترع في مقابلة المعروف من شعار الشيعة المتفق عليه حتي ان الشيخ حسين المذكور قال في كتابه المذكور ان المعروف من اصحابنا قديماً و حديثاً رجحان هذه الاستبراء مطلقاً سواء كان الماء موجوداً او معدوماً.

ثم جعل مااختاره عمّه هو الظاهر من كثير من الاخبار و هو كماتري اذ لا دلالة فيها علي ماادعياه اما ما في حسنة محمّد بن مسلم فاثبات الشي‏ء لاينفي ماعداه و رواية جميل و رواية (عبد خ‌ل) روح و داود المتقدمة فلا شاهد لهما فيها لانهم ذكروا انهما8 بالا و صبّا الماء و لم‏يقولوا انهما لم‏يستبريا ولو قالوا لم‏يقبل لانها شهادة نفي و لم‏يخبراهم بذلك و ليس ذلك ممايمكن (تمكن خ‌ل) مشاهدتهم له و لعلهما فعلاه بل هو الحق من ربك حتي ان هذا الشيخ في كتابه الرواشح بعد الكلام بربع ورقة حمل صحيحتي ابن ابي‏يعفور و زرارة الاتيتين علي حصول الاستبراء مع انه لم‏يذكر فيهما مع ان رواية عبدالملك بن عمرو دالة صريحاً علي المذهب فلا التفات الي الخلاف الذي ليس في موضعه مع ان في ثبوته من هذه الاخبار ظاهراً يحتمل انه لبيان الجواز لانه غير واجب و اذا قام الاحتمال بطل الاستدلال.

الثاني: المشهور اختصاص الاستبراء بالرجل و اما المرأة فلايستحب لها لعدم الفائدة و احتمل بعضهم استحباب الاستبراء لها عرضاً و فيه من جهة الاعتبار قوة لان التهيؤ للاستبراء تدفع به الطبيعة ماتخلف من بقايا البول في المجري بين المثانة و المخرج و كذا الاستبراء عرضاً بمعونة الضغط و لا بأس به و ذكر ذلك في الاخبار للرجال لايلزم منه الاختصاص و لا دليل علي النفي الاّ توهم عدم

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 507 *»

الفائدة و اذا كانت الفائدة متحققة انسحب الحكم اليها لانه منوط بها و اما الخنثي المشكل فعلي المشهور ان خرج البول من القضيب استحب له لحصول الفائدة والاّ فلا الاّ علي الاحتمال المذكور في المرأة فيكون ثابتاً له مطلقاً.

الثالث: البلل الخارج بعد الاستبراء و الاستنجاء ليس بنجس و لا ناقض و هذا ظاهر و اما قبل الاستنجاء فليس بناقض لانه من الحبائل و مارواه في التهذيب عن العبيدي قال كتب اليه رجل هل يجب الوضوء ممايخرج من الذكر بعد الاستبراء فكتب نعـم محمول علي التقية و هل هو نجس ام لا الحق الاول لمباشرته للمخرج المتنجس و ان زالت عين النجاسة و ماقيل من ان المتنجس لاينجس للروايات الدالة علي ذلك كصحيحة الحكم بن الحكيم و غيرها ليس بشي‏ء اذ لا دلالة فيها علي ذلك و انما القائل حملها علي مدعاه كما فعل الملاّ في المفاتيح مع انه حملها في الوافي علي مايطابق المشهور و هو اظهر و اوفق بالاصول.

الرابع: الخارج قبل الاستبراء نجس و ان كان بعد الاستنجاء لانه من البول كماهو المفهوم من النصوص و ما في صحيحة ابن ابي‏يعفور قال سألت اباعبداللّه7 عن رجل بال ثم توضأ و قام الي الصلوة فوجد بللاً قال لايتوضأ انما ذلك من الحبائل و مثلها صحيحة زرارة محمول علي وقوع الاستبراء لشهادة مفاد الاخبار لاسيما اخبار المجنب بالانزال اذا بال و لم‏يستبرء و وجد بللاً مشتبهاً ان عليه الوضوء لانه من البول ولو كان من الحبائل لم‏يبال ولو بلغ الساق فيجب غسله و الاستنجاء منه لانه بول نقل عليه ابن‏ادريس الاجماع لايقال هذا ينافي القاعدة المقررة نصاً و فتوي لاتنقض اليقين بالشك ابداً لانا نقول ان النص و الفتوي قد حكما باستثنائها منها لانهم استثنوا منها ثلاث مسائل البلل المشتبه و غسالة الحمام و غيبة الحيوان في الحكم بالطهارة.

و قوله; «و الدعاء عند الدخول و الدعاء عند الخروج» يريد به مثل ما في صحيحة معوية بن عمار قال سمعت اباعبداللّه7 يقول اذا دخلت المخرج فقل بسم‏اللّه اللّهم اني اعوذ بك من الخبيث المخبث و الرجس النجس الشيطان الرجيم و اذا فرغت فقل بسم‏الله و الحمد للّه الذي عافاني من الخبيث المخبث و اماط عني الاذي. و

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 508 *»

في رواية ابي‏بصير عن احدهما8 اذا دخلت الغائط فقل اعوذ باللّه من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم و اذا فرغت فقل الحمد للّه الذي عافاني من البلاء و اماط عني الاذي و روي في الفقيه كان رسول‏اللّه9 اذا استوي جالساً للوضوء قال اللّهم اذهب عني القذي و الاذي و اجعلني من المتطهرين و اذا انزجر قال اللّهم كما اطعمتنيه طيباً بعافية فاخرجه مني خبيثاً بعافية و فيه كان علي7 يقول ما من عبد الاّ و به ملك موكل يلوي عنقه حتي ينظر الي حدثه ثم يقول له الملك ياابن آدم هذا رزقك فانظر من اين اخذته و الي ماصار فينبغي للعبد عند ذلك ان‏يقول اللهم ارزقني الحلال و جنبني الحرام و فيه كان اميرالمؤمنين7 اذا دخل الخلاء يقول الحمد للّه الحافظ المؤدي و هو محمول علي حالة ارادة القعود و كان7 اذا خرج مسح بطنه و قال الحمد للّه الذي اخرج عني اذاه و ابقي في قوته يالها نعمة لايقدر القادرون قدرها و روي قوله يالها نعمة ثلاثاً.

و قال الصدوق في الفقيه «و ينبغي للرجل اذا دخل الخلاء ان‏يغطي رأسه اقراراً بانه غير مبرء نفسه من العيوب و يدخل رجله اليسري قبل اليمني فرقاً بين دخول الخلاء و دخول المسجد و يتعوذ باللّه من الشيطان الرجيم لان الشيطان اكثر مايهمّ بالانسان اذا كان وحده و اذا خرج من الخلاء اخرج رجله اليمني قبل اليسري» انتهي.

قال محمّدتقي المجلسي في شرح الفقيه هنا و الظاهر انه خبر ايضاً كما هو دأبه و لهذا تبعه الاصحاب والاّ فهو قياس ردي لايليق بالاخباريين العاملين بالنصوص و ساحتهم بريئة عنه و لهذا تبعه اجلاء الاصحاب فيه و فيمايقول من المندوبات بل في كثير من الواجبات الخ و قوله لايليق بالاخباريين الخ ليس مراده ان غيرهم من الاصوليين يستعملون القياس كما يحتج بكلامه بعض الاخباريين بل لماكان مثله معتمداً عليه و هو قد ذكر في اول كتابه قال و صنفت له هذا الكتاب بحذف الاسانيد دلّ هذا الكلام مضافاً الي قوله بعد ذلك و جميع مافيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول الخ علي ان مايورده خبراً و معني خبر فنبّه علي ان من هذا طريقه و هذا كلامه يكون القول منه بغير خبر قياساً ردياً و هذا لابأس به.

و قول الصدوق فرقاً بينه و بين المسجد

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 509 *»

مشعر بالتساوي في تحقق الدليل فكما ان الحكم مسلم في المسجد بلا نكير فكذا هنا و يلزم منه وجود الدليل في المسجد كخبر يونس المروي في احكام المساجد من الكافي و خبر هداية الصدوق عن الصادق7 و غيرهما وجود الدليل هنا مضافاً الي ماذكره كثير من العلماء كالعلامة في مواضع من لف و البهائي في حبل‏المتين و الشهيد في الذكري في مباحث اللباس من الرجوع عند اعواز الدليل الي فتاوي بعض المتقدمين الذين علم من عادتهم العمل بالنصوص كعلي بن الحسين بن بابويه و غيره و لايذهب عليك ان مرادهم ان فتاوي المتقدمين نص او بحكم النص بحيث يصلح لتأسيس الحكم و انما يوردون ذلك في مقام الاستدلال و البيان لما ثبت لديهم حكمه و اثبت الظن المعتبر المستند الي العمومات الشرعية و الامارات المرعية اصله حيث لايصرفهم عنه عدم خصوص الدليل و انما قلنا بذلك اللزوم صرفاً لحكمه عن القياس و لايلزم من وجود الدليل تحتم ذكره لان ذلك فيمايعرض له الاشتباه و احتمال العدم او وجود المخالف و هذا كثير النظير.

و اما قوله «و عند الفراغ منه» فيشير به الي مارواه معوية بن عمار و قال اذا توضأت فقل اشهد ان لا اله الا اللّه اللهم اجعلني من التوابين و اجعلني من المتطهرين و الحمد للّه رب العالمين و الي مثل مامـرّ كما في رواية عبداللّه بن ميمون القداح.

و قوله «و الجمع بين الاحجار و الماء» عطف علي ماقبله اي يستحب الجمع بينهما سواء تعين الماء كما في المتعدي ام لا و المستند مارواه الشيخ عن احمد بن محمّد عن بعض اصحابنا رفعه الي ابي‏عبداللّه7 قال جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة احجار ابكار و يتبع بالماء يشير7 بجريانها الي انه مسبب عن نزول قوله تعالي ان اللّه يحب التوابين و يحب المتطهرين فروي انها نزلت في البراء بن معرور لما استنجي من الغائط بالماء و كذا قوله تعالي فيه رجال يحبون ان‏يتطهروا نزلت في اهل قبا روي عن الصادق7 يحبون ان‏يتطهروا بالماء من الغائط و روي عن النبي9 انه قال لهم ماذا تفعلون في طهركم فان اللّه قداحسن عليكم الثناء فقالوا نغسل اثر الغائط بالماء و في كلامهم اشارة الي انهم قدازالوا عين النجاسة بالحجر و ازالوا الاثر بالماء و

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 510 *»

لهذه ورد في رواية انهم قالوا نتبع الغائط باحجار ثم نتبع الاحجار بالماء.

و اعلم ان المتبادر من عبارته; ارادة الاحجار المعتبرة فكمايأتي من كونها احجاراً (ثلثة احجار خ‌ل) طاهرة جافّة قالعة للنجاسة ابكاراً او مطهرة ان كانت مستعملة ما لم‏تكن مكملة للوتر بعد النقاء و كونها ثلاثة ان نقي المحل بها او باقل والاّ فبمايحصل به من الزائد و هي التي تجزي في الاستنجاء من الغائط مع عدم التعدي اذ الظاهر من عبارته ان حرف التعريف في الاحجار للعهد الذهني فعلي هذا يكون مراده ان الاستحباب لايتحقق بدونها كذلك مع الماء و ان كان لايشترط في استحباب الجمع عدم التعدي اذ مع التعدي يكون الاحجار لتخفيف (لتجفيف خ‌ل) النجاسة و مع عدمه يكون الماء لازالة الاثر فيكون علي الحالين جمعاً بين المطهرين و ان كان احدهما في بعض الاحوال لايكون مطهراً و يحتمل ارادة الاعم فيكون التعريف للجنس و يحصل الاستحباب بذلك للاكتفاء بالماء مطلقاً بل هو افضل (افرد خ‌ل) الفردين مع عدم التعدي فتكون الاحجار مطلقاً مخففة و هو مندوب‏اليه شرعاً.

و الاول هو الظاهر من كلامه في التحرير ايضاً في قوله مع عدم التعدي تخير بينهما و بين الماء و الماء افضل و الجمع اكمل بل في اكثر كتبه و الظاهر استحباب الجمع بين الماء و الاحجار مطلقاً و مع التعدي و عدمه و خص المصنف الاستحباب في القواعد بالمتعدي و التعميم اظهر لماقلنا.

فرعـان:

الاول: لو انسد المخرج الطبيعي و انفتح اخر فهل تجزي الاحجار مع عدم التعدي ام لا و يأتي ان شاءاللّه تحقيقه و علي كل حال و هل يستحب حينئذ الجمع مطلقاً ام علي تقدير الاجزاء الظاهر استحباب الجمع للاستظهار و التخفيف مطلقاً.

الثاني: لايتحقق استحباب الجمع الاّ بتقديم الاحجار لعدم الفائدة فيها مع تأخيرها لان استعمالها ان كان بعد تمام النقاء بالماء لايرد علي شي‏ء لزوال العين و الاثر و ان كان قبل تمام النقاء لم‏تفد تخفيفاً و لا استظهاراً لانتشار النجاسة و استتارها بالذوبان.

قال;: «و يكره الجلوس في الشوارع و المشارع و مواضع اللعن و تحت

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 511 *»

الاشجار المثمرة و في النزال و استقبال الشمس و القمر و البول في الارض الصلبة و مواطن الهوامّ و في الماء و استقبال الريح به و الاكل و الشرب و السواك و الكلام الاّ بذكر اللّه تعالي او الضرورة و الاستنجاء باليمين و باليسار و فيها خاتم عليه اسم اللّه تعالي و الانبياء او الائمة: .»

اقول: قد مـرّ تعريف الكراهة في اول الكتاب في تعريف الاحكام الخمسة و ان نهيها ليس متحقق الغاية (المتعلق خ‌ل) في كل فرد من افراد مايتعلق به بل يجوز حصولها و عدمه نعم لايخلو الجميع من تلك الغاية بالكلية والاّ لماحسـن النهي.

و المراد بالجلوس للبول و الغائط الذي تعلقت به كراهة الفعل كماهو ظاهر عبارته و مكان الفعل و هو ضرب الخلاء علي هذه المواضع كما يدل عليه مارواه في التهذيب عن السكوني عن جعفر عن ابيه عن ابائه: قال نهي رسول‏اللّه9 ان‏يضرب الخلاء علي شفير بئر يستعذب فيها او نهر تستعذب الحديث و الشوارع جمع الشارع و هو الطريق الاعظم علي ما في الصحاح و منزل شارع اي علي طريق نافذة و هي دار شارعة و منزل شارع اي علي طريق نافذة كما في القاموس و الاخبار متناولة لكل طريق مسلوكة للعلة المذكورة فيها كمارواه محمّد بن علي بن ابرهيم بن هاشم القمي في كتابه العلل في حديث طويل الي ان قال و علي جواز الطريق و العلة فيه انه ربما وطئه الناس في ظلمة الليل فيصيبهم و لايعلمون الحديث.

و مستند ذلك اخبار كثيرة منها مارواه الصدوق في المجالس و الفقيه عن شعيب بن واقد عن الصادق7 عن ابيه عن ابائه: عن اميرالمؤمنين7 قال نهي رسول‏اللّه9ان‏يبول تحت شجرة مثمرة او علي قارعة الطريق و في الخصال عنه7عن اميرالمؤمنين7 قال و لاتبل علي المحجة و لاتتغوط عليها و في معاني‏الاخبار عن ابي‏خالد الكابلي قال قيل لعلي بن الحسين8 اين يتوضأ الغرباء فقال يتقون شطوط الانهار و الطرق النافذة و هي متواردة متواترة معني.

و المشارع جمع مشرعة و هي موارد المياه كشطوط الانهار و رءوس الابار و ادلة ذلك كثيرة و العلة فيه مع النصوص تأذي الواردين بالنجاسة و رائحتها و نفرة

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 512 *»

النفوس من استعذابها و ربما تلوثوا بالنجاسة من حيث لايشعرون.

و مواضع اللعن جمع موضع و اصله مايلعن من كان فيه و ربما فسـر بابواب الدور كما رواه المشايخ الثلاثة في الكتب الثلاثة مرسلاً عن ابي‏عبداللّه7 و فيه و مواضع اللعن فقيل له و اين مواضع اللعن فقال ابواب الدور و ربما يطلق علي ماهو اعم فيدخل فيها كل موضع يكون المحدث فيه معرضاً و قديدخل فيه الشوارع و المشارع علي بعض الاحوال او علي ماورد فيه اللعن كفي‏ء النزال كمافي الكافي و التهذيب عن ابي‏عبداللّه7 قال قال رسول‏اللّه9 ثلث ملعون من فعلهن المتغوط في ظل النزال الخبر و الظاهر ارادة التعميم فيدخل في ذلك من عرض نفسه بفعله للّعن ممن يشغل ذلك الموضع بتجاوز او جلوس فربما يلعنونه و ربما تصيبه اللعنة كما لو قصد انكار الحكم او اهانة المؤمنين او التهاون بمناهي اللّه و وعيده و يدخل فيه من فعل ذلك في المواضع الملعون علي الفعل فيها فاعل ذلك عمداً كفي‏ء النزال و يدخل فيه فاعل ذلك في افنية المواضع المحترمة (المحرمة خ‌ل) كالمشاهد المشرفة و المساجد من حيطانها الخارجة تركاً لتعظيم شعائر اللّه و مستند الكل وارد من الاثار عن الائمة الاطهار: .

و تحت الاشجار المثمرة و المراد بها علي ماهو الظاهر عند الاطلاق ماله ساق و النخلة منها و ظاهر عطفه علي ما لا ساق له المقتضي للمغايرة في قوله تعالي و النجم و الشجر يسجدان يقتضي ذلك فترتفع الكراهة في كل ما لا ساق له الاّ ماكان محترماً و ذلك غير مانحن فيه و المراد بالمثمرة ما من شأنها ذلك سواء كان الثمرة بها موجودة ام لا و سواء اثمرت ام لا و قيل (ان خ‌ل) ذلك مخصوص بماكانت الثمرة فيها موجودة لصراحة الاخبار المتكثرة في ذلك مثل خبر السكوني المروي في الكافي و الفقيه و فيها تحت شجرة فيها ثمرتها و مثل ما في الفقيه مرسلاً في حديث طويل قال انما نهي النبي9ان‏يضرب احد من المسلمين خلاءه تحت شجرة او نخلة قد اثمرت لمكان الملائكة الموكلين بها قال و لذلك تكون الشجرة و النخلة انساً اذا كان فيه حمله لان الملائكة تحضره و رواه في العلل صحيحاً عن حبيب السجستاني و نظائرهما في

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 513 *»

الاخبار كثير.

و ما ذكر الاولون من العموم تعويلاً علي ماذكـر بعض اهل الاصول و اللغة من عدم اشتراط بقاء المعني المشتق منه في صدق المشتق او عدم اشتراط اتصاف المبدء بالمشتق فمعني مجازي تأباه اصالة الاستعمال في الحقيقة و لاسيما مع عدم الصارف عنها ولو سلّم ذلك كله لكان لقائل ان‏يقول ان ماذكرتم امارات الحكم الشرعي و لايصار اليها مع صراحة النصوص الناصة بخلاف مقتضاها و انما يجوز التعويل عليها اذا فقد خصوص الدليل و لاصالة الاباحة فيماسوي المتفق عليه نصاً و فتوي.

و قيل بل هو عام في كل شجرة اثمرت وجدت الثمرة فيها ام اخذت لتناول النصوص لها عموماً كما في قضية (قصة خ‌ل) ابي‏حنيفة مع الكاظم7 و فيها و مساقط الثمار و غيرها من الاخبار فان المراد بالمساقط امكنة السقوط و هي باقية و ان عدمت الثمرة لاحترامها و لصدق المساقط عليها مطلقاً حقيقة و لا صراحة في النصوص علي خصوص ارادة المثمرة بالفعل و ذكر ذلك في الاخبار لاينفي ماعداه لجواز ارادة شدة التأكيد في النهي مع وجود الثمرة و لا ضرر في تفاوت مراتب الكراهة و ذكر تعليل ذلك فيها بمكان الملئكة و تأييد ذلك بحصول الانس بها حينئذ انما هو لشدة التأكيد و تنفير للطباع عن مظانّ المكروهات الشرعية تمريناً للمكلفين بالاداب الالهية و خصوصاً كما في الفقيه و المجالس و غيرهما في مناهي النبي9 و فيه تحت شجرة او نخلة قداثمرت و لا ريب في تناولها لمااثمرت و ان لم‏توجد الثمرة لعموم الماضي المحقق بـ «قد» و ما لم‏تثمر خارجة به لصدق الاثمار علي هذه حقيقة بخلاف ما لم‏تثمر فان الوصف باعتبار ما بالقوة مجاز.

و الحق الاول و هو تعميم الكراهة و انما وردت اكثر الاخبار المعللة بمافيها الثمرة و ورد في بعضها ماتناول مااثمرت لاختلاف مراتب الكراهة لان مافيها الثمرة فيها ثلاث مراتب من الكراهة لثلاث حرمات حرمة الشجرة و حرمة الثمرة و حرمة الشجرة المثمرة و حرمة اقتضائها للاثمار و هو الذي عبر عنه الاصحاب رضوان‏اللّه عليهم بقولهم ما من شأنها الاثمار و في الثاني مرتبتان لحرمتين حرمة الاثمار و حرمة الاقتضاء و في الثالث مرتبة لحرمة و هو الاقتضاء.

و بيان حرمة هذا الاقتضاء حتي لايخفي ان

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 514 *»

المادة الكلية صالحة لكل جسم تميز بينها عزّوجلّ بالصور الجنسية فظهر جنس النبات ممتازاً بتلك الصورة عن سائر الاجسام ثم ميز بين افرادها بالصور النوعية فامتاز ما (عما خ‌ل) من شأنه الثمر عماليس من شأنه ذلك بتلك الصورة النوعية التي هي منشأ الاقتضاءات المختلفة و ان كانت مادة الجميع من العناصر الاربعة ألاتري ان السامري لما صنع العجل من ذهب و وضع قبضة التراب من اثر حافر فرس الحيوة حيزوم في فيه خار ولو صنع ذلك الذهب بنفسه كلباً نبح ولو صنعه فرساً صهل او حماراً نهق او انساناً تكلم.

و من هنا يظهر لك ان حكمهم علي المتولد من مني الكلب اذا نزا علي شاة بان الحكم منوط بالاسم الذي هو سمة الصورة انما هو لهذا السرّ فاختلفت المادة الواحدة باختلاف صور افرادها و انقسمت الي افراد مختلفة الحقايق باختلاف صورها النوعية فكان لما من شأنها الثمر من سائر الشجر شرف و حرمة لم‏تكن لما ليس من شأنها الثمر و الاقتضاء المذكور و هو شأن هذه الصورة النوعية التي بها تحققت الحقائق المختلفة و تمايزت و تباينت فما من شأنها ان‏تثمر و مااثمرت قبل و مافيها الثمر حقيقة واحدة و الثمرة من تلك الحقيقة كما ان حقيقة الانسان و هو الحيوانية و النطق موجودة في البالغ و في الجنين بلا فارق و ان كان هذا النطق الظاهر انما ظهر في البالغ فانه في الجنين كامن و النهي عن الاحداث منوط بتلك الحقيقة فهم من فهم.

علي ان الاخبار قد اشارت اليه ففي حديث العلل لمحمد بن علي بن ابرهيم بن هاشم القمي قال و لا تحت شجرة لقول الصادق7 ما من ثمرة و لا شجرة و لا غرسة الاّ و معها ملك يسبح اللّه تعالي و يقدسه و يهلله فلايجوز ذلك لعلة الملك الموكل بها و لئلايستخف بمااحل اللّه غيره (ثمره خ‌ل) انتهي. فساوي7 بين الثمرة و الشجرة و الغرسة و هي التي لم‏تثمر و انما كان من شأنها الاثمار في مطلق الاحترام و التعليل بحضور الملك لذلك لما حققناه فان كان العلة مكان الملائكة فذلك موجود فيما من شأنها الثمرة كما سمعت في حديث العلل و ان كان حصول الانس فموجود ايضاً و لهذا امر الحكيم7بوضع جريدة مما من شأنها الثمرة مع الميت ليندفع عنه عذاب الوحشة و كان الخلاف منها و انما حصل له مانع يطول الكلام

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 515 *»

ببيانه و لا محصل فيه و لهذا اشار الشاعر الي هذا المعني بقوله:

توقّ خلافاً ان سمحت بموعد   لتسلم من ذمّ الوري و تعافا
لو تمّم الصفصاف من بعد زهــ   ــره و ايناعه ما لقبوه خلافا

و الصحيح الذي لايحوم حوله الباطل عدم اشتراط بقاء المعني المشتق منه في صدق المشتق امكن بقاؤه ام لم‏يمكن لصدق القائل و الكاتب اليوم حقيقةً علي من قال و كتب امس و كذلك الصحيح عدم اشتراط اتصافه به في الصدق لما اشرنا اليه سابقاً من صدق الناطق علي الجنين و الاخرس فافهم مامـرّ ينكشف لك الحال و كون الوصف حينئذ مجازياً لصحة النفي انما هو مع ملاحظة الاتصاف بظاهر المعني في الحال و ليس مراداً فيما نحن فيه بل (الاصل خ‌ل) النهي منوط علي اصل المعني المتحقق في الصورة النوعية كماذكرنا للاخبار كما في حديث العلل و الفقيه و للاعتبار كما حققناه فهو جار علي حقيقة الاستعمال.

ولو سلمناه فلايسلم (فلانسلم خ ل) ارادة الحقيقة لان الاستعمال اعم من الحقيقة و كفي بالنص قرينة صارفة عن الحقيقة و لا بأس بالامارات الشرعية المستندة الي الدليل و النصوص الخاصة محتملة لارادة شدة المبالغة و اصالة الاباحة ارتفعت بالنهي المعتضد بالنموي (بالفتوي خ‌ل) و ما من شأنها الثمر لم‏تخرج بخصوص الماضي المحقق بـ «قد» لماحققناه و لخصوص الدليل علي التعليق علي ما بالقوة و علي كل تقدير فالمراد بكراهة ذلك انما هو في الملك او (و خ‌ل) المباح اما كونه تحت ملك الغير فيحرم ذلك لانه تصرف في ملك الغير بغير اذنه و هو محرم اجماعاً.

و قوله «و في‏ء النزال» عطف علي ماسبق ممايكره فيه ذلك و المراد به ماينزله النزال في اسفارهم كظلّ شجرة او جبل او جدار و مااشبه ذلك و مستند هذا كثير في الاخبار كقول الكاظم7 لابي‏حنيفة اجتنب افنية المساجد الي ان قال و منازل النزال و قدمـرّ ان ذلك من الثلاث الملعون من فعلهن و في كتاب العلل المذكور و لا في في‏ء النزال لانه ربما نزله الناس في ظلمة الليل فيطئونه و يصيبهم و لايعلمون و الظاهر ان هذه العلل اسباب لا معرفات خلافاً للاكثر و قداشرنا الي بعض مأخذ الدليل سابقاً بل كل علل الشرعية (الشريعة خ‌ل)

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 516 *»

الاّ ان منها عللاً ناقصة و منها تامة و منها ظاهرة قد عمل بها كثير من الاصحاب و هي العلة المنصوصة عندهم و منها باطنة يعرفها من يعرفها و لقد اظهر اللّه سبحانه نبيه9 علي الدين كله فلايكون الحجة المطلق الاّ عالماً حكيماً قادراً علي التأدية و التفهيم بالحقيقة.

و احتمال التعريف و الاقناعي استصغار لها علي معلولاتها و هو جهل بسرّ الخليفة و مقتضياتها و شئونها التي هي روابط الاحكام و قوابل (متعلقاتها خ‌ل) تعلقاتها و من العجب العجاب (العجيب خ‌ل) حال كثير من الاصحاب يعتمدون علي العلة المنصوصة و يجعلونها مستنداً لكثير من الاحكام و يقولون ان علل الشرع معرفات لا اسباب و الحامل علي العمل اضطرار الفطرة الي قبول الحق و الحامل لهم علي ذلك القول بانسداد (انسداد خ‌ل) باب الادراك و الفهم لتمشي مواردها في كثير من مقاصدها لخروج بعض افرادها المتناولة له بدليل خاص ولو استدلوا بماعلموا منها مماعملوا به و تمشوا به الي كثير من الاحكام حتي جعلوه سبباً يلزم من وجوده الوجود و من عدمه العدم علي ما لم‏يعلموا لهجموا علي الصواب ان في ذلك لذكري لاولي الالباب.

و اما استقبال الشمس و القمر فمكروه للنص و الاجماع علي مرجوحيته و ظاهر المفيد في المقنعة التحريم لتعبيره عن ذلك بعدم الجواز لظاهر النهي ففي الكافي و روي لاتستقبل الشمس و لا القمر و المراد من استقبالهما استقبال جرمهما لا جهتهما لتخصيص ذلك بهما في النصوص و الظاهر ان المراد من الجرمين الجسم الكري سواء كان مستنيراً (مستترا خ‌ل) ام لا لانهما ايتان و ان كان نورهما ايضاً اية للتبادر اليهما عند اطلاق التسمية و ذلك امارة الحقيقة و لمارواه في العلل المذكورة قال7 و لاتستقبل الشمس و القمر لانهما ايتان من ايات اللّه ليس في السماء اعظم منهما لقول اللّه تعالي و جعلنا الليل و النهار ايتين فمحونا اية الليل و هو السواد في القمر و جعلنا اية النهار مبصرة الاية و اية اخري فيها نور مركب فلايجوز ان‏يستقبل بقبل و لا دبر اذ كانت من ايات اللّه و فيها (فيهما خ‌ل) نور من نور اللّه الخبر.

فجعل النور قسيماً للجرم في الاحترام عند

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 517 *»

الاستقبال بالبول و الغائط و قوله7ليس في السماء اعظم منهما جار علي المعروف من الحجم المرئي لان المقرر في علم الهيئة ان كثيراً من النجوم اعظم من الشمس و ان جميعها ماسوي عطارد و الزهرة اعظم من القمر و قوله7 و اية اخري فيها (فيهما خ‌ل) نور مركب يفيد انهما لو انكسفا لم‏تزل كراهة الاستقبال و هو كذلك لوجود الجرم و هو اية و النور اية اخري يكون استقبال الهلال ايضاً مكروهاً لوجود الجرم و بطريق اولي لحصول بعض الاية الاخري ايضاً و هو النور و لمارواه في الفقيه مرسلاً و لايستقبل الهلال و لايستدبره يعني في التخلي.

نعم لو حال حائل (مانع خ‌ل) يمنع من رؤية الجرم و الحجم كالسحاب الساتر فالظاهر زوال الكراهة لعدم حصول السبب الموجب لذلك و هو استقبال شخص الكوكب بنفسه خلافاً لبعض الاصحاب لعدم استثناء السحاب عند الاطلاق و ظاهر الاخبار المفهوم من معني الاستقبال نفي الكراهة و لعدم الفرق بين مفاد السحاب و الجدار و المصنف في النهاية هنا قال لانه لو استتر عن عين القبلة بالانحراف جاز فهنا اولي و المراد بالمقابلة المقابلة بالفرج لا بسائر الجسد كما قيل في مسألة استقبال القبلة لما (كما خ‌ل) رواه الكاهلي عن ابي‏عبداللّه7 قال قال رسول‏اللّه9 لايبولن احدكم و فرجه باد للقمر يستقبل به.

و الفرق بين ماهنا و بين القبلة تشخص المحترم هنا لمشاهدته و شيوع القبلة في الجهة فلو برزت الكعبة تعينت في الاستقبال وجوباً و تحريماً لا جهتها و ذهب المصنف ايضاً الي اختصاص الكراهة بحال الاستقبال قال و لايكره استدبارهما نظراً الي انه ابلغ في الاحترام و التعظيم و ابلغ من الانحراف و هو ينفي الكراهة و المشهور العموم لتصريح النصوص المتكثرة بالخصوص و هو الصحيح لذلك و لان الاستدبار استقبال الغائط كما ان الاستقبال استقبال البول.

و احتمل بعضهم الاختصار (بالاختصار خ‌ل) علي البول دون الغائط لانه المذكور صريحاً في الاخبار و لانه عند خروجه يخرج عرضاً فيعقل مقابلته للجرم بخلاف الغائط فانه عند خروجه ينزل الي الجهة التحتية لا جهة الاَمام (بفتح الهمزة) كالبول و الاكثر علي التعميم لشمول الاحترام حالته و كونه ينزل الي الجهة التحتية بمقتضي الطبيعة و العادة لاينافي

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 518 *»

ذلك لانتفاء الاحترام بالمقابلة حالته و لقوله7 في حديث العلل المتقدم فلايجوز ان‏يستقبل بقبل و لا دبر فان الظاهر ان المراد بالدبر حال الغائط و لقوله تعالي و من يعظم شعائر اللّه و هو الاصح.

و كذلك يكره البول في الارض الصلبة لما دلّ علي وجوب التوقي من البول من اخبار ارتياد المكان المنخفض للبول او كثير التراب لئلاينضح عليه قطرة من البول بمصادمته لصلابة الارض و عدم البعد اذا لم‏تكن الارض منخفضة ففي رواية ابن‏مسكان عن ابي‏عبداللّه7 قال كان رسول‏اللّه9 اشد الناس توقياً من البول كان اذا اراد البول يعمد الي مكان مرتفع من الارض او الي مكان من الامكنة يكون فيه التراب الكثير كراهة ان‏ينضح عليه البول و مثله مارواه سليمن الجعفري قال بتّ مع الرضا7 في سفح جبل فلما كان اخر الليل قام فتنحي و صار الي موضع مرتفع فبال و توضأ و قال من فقه الرجل ان‏يرتاد لموضع بوله و بسط سراويله عليه و صلي صلوة الليل و يؤيده الاخبار الدالة علي الحثّ علي التحرز من البول و ان جلّ عذاب القبر في البول و ان من لايبالي ان اصاب البول من جسده يؤذي اهل النار علي ما فيهم من الاذي و هذا ظاهر.

و كذا يكره البول في مواطن الهوامّ لئلايخرج منها شي‏ء من الحيوان فينجسه او يؤذيه و قديعلل بانه قديقـع البول علي الحيوانات السمية و علي انفاسها كالافاعي فيتصاعد بسخونة البول و حرارة طبعه ابخرة سمية فربما قتلت و ربما اعمت كما حكي وقوع ذلك لبعض الاشخاص و اغلب الثقوب يحتمل وجود الافعي فيها لانها لا جحر لها و انما تدخل في ثقوب الحيوانات و لهذا ضرب العرب بها المثل في قولهم «اظلم من افعي» و ربما خرجت اذا احسّت بالبول فلدغت فنهي الشارع7 عن ذلك ارشاداً للمكلفين عمايصيبهم من اذي او نجاسة قد لايعلمها و قد لايمكنه ازالتها في مثل الاسفار و حكي ان سعد بن عبادة بال في جحر بالشام فاستلقي ميتاً فسمعت الجن تنوح عليه بالمدينة و تقول:

نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة   و رميناه بسهمين فلم‏تخـط فؤاده

 

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 519 *»

و قيل ان ثقوب الحيون مساكن الجن اما علي ظاهره كما حكي و ان الجن كثيراًما تتصور في صور الحيات و لما روي الجمهور عن عبداللّه بن حسن ان النبي9 نهي ان‏يبال في الجحر رواه المصنف في المنتهي و روي الحسن بن محمّد الديلمي في اعلام‏الدين عن الباقر7 حيث قال لبعض شيعته و قد اراد سفراً فقال له اوصني فقال7 لاتسيرن شبراً و انت حاف و لاتنزلن عن دابتك ليلاً الاّ و رجلاك في خفّ و لاتبولن في نَفَق الحديث رواه في البحار في اداب سفر الحج ثم انه في تعريف الاحكام و قدتقدم في تعريف المكروه التمثيل بهذا.

و كذا يكره البول في الماء جارياً لماروي انه يورث السلس و راكداً لماروي انه يورث الحصر و روي ان البول في الماء الراكد يورث النسيان و روي الصدوق في الحديث عنه9 و نهي ان‏يبول احد في الماء الراكد فانه منه يكون ذهاب‏العقل و روي ان للماء اهلاً و الماء له سكاناً فلاتؤذوهم ببول و لا غائط و روي ان الماء بالليل للجن فلايبال فيه حذراً (حذارا خ‌ل) من اصابة اخذ من جهتهم و في الكافي في صحيح محمّد بن مسلم عن ابي‏جعفر7الي ان قال او بال في ماء قائم فاصابه من الشيطان لم‏يدعه الاّ ان‏يشاء اللّه.

و قال الصدوق و المفيد بالتحريم في الراكد و الكراهة في الجاري استناداً الي ظاهر النهي الدال علي التحريم حقيقة لاصالة الاستعمال فيها و الفرق بين الجاري و الراكد مع اشتراكهما في النهي و ان لكل منهما اهلاً ان الجاري اسرع استهلاكاً للبول لحركته و تدافعه و كثرته غالباً لاتصاله بالكثير و لصحيحة الفضيل عن ابي‏عبداللّه7 قال لا بأس ان‏يبول الرجل في الماء الجاري و كره ان‏يبول في الماء الراكد و موثقة ابن‏بكير عن ابي‏عبداللّه7 قال لا بأس بالماء الجاري و خبر سماعة بمعناهما و خبر عنبسة بن مصعب كذلك.

و الاصح الاول فضعف القول بالتحريم في الراكد كما ضعف قول علي بن بابويه بعدم الكراهة في الجاري

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 520 *»

لدلالة بعض الاخبار علي الجواز مطلقاً و ان كانت الكراهة في الراكد اشد مثل رواية حكم المرسلة عن ابي‏عبداللّه7 قال قلت له يبول الرجل في الماء قال نعم ولكن يتخوف عليه من الشيطان فانها دالة علي احتمال الخوف من لمم الشيطان دلالة الكراهة و مثلها رواية مسمع عن ابي‏عبداللّه7 قال قال اميرالمؤمنين7 انه نهي ان‏يبول الرجل في الماء الجاري الاّ من ضرورة و قال ان للماء اهلاً و مثل صحيحة ابن مسلم عن احدهما8 انه قال لاتشرب و انت قائم و لاتبل في ماء نقيع و لاتطف بقبر و لاتخل في بيت وحدك و لاتمش في نعل واحدة فان الشيطان اسرع مايكون الي العبد اذا كان علي بعض هذه الاحوال و قال انه ما اصاب احداً شي‏ء علي هذه الحال فكاد ان‏يفارقه الاّ ان يشاء اللّه عزّوجلّ و هذه و امثالها صريحة في الكراهة بما لاتحتاج الي بيان.

و المصير الي ظاهر النهي مع ظهور القرينة خلاف ما امروا به فانهم: قالوا انا لانخاطب الناس الاّ بمايعرفون و اصالة الاستعمال ينفيها عمومه لاسيما مع قيام القرينة و ان ابيتم الاّ ارجحية الاصالة و ان احتمال العموم غير مساو ففي صحيحة الفضيل المتقدمة و كره ان‏يبول في الماء الراكد فالاصل في الاستعمال الحقيقة فنقول في الاول الاستعمال اعم للقرينة للاخبار الدالة علي الجواز بخلاف الثاني فان القرينة مع اصالته فافهم.

و الظاهر انه لا فرق بين البول و الغائط في حصول الكراهة بهما و قد ذكر ذلك بعض علمائنا نظراً الي العلة و الي طريق الاولوية لانه افحش و القي و ابعد استهلاكاً فيكون اشد ايذاء لسكّان الماء و لمارواه ابن ابي‏جمهور في عوالي‏اللئالي عن النبي9قال البول في الماء القائم من الجفاء (الجواز خ‌ل) فنهي عنه و عن الغائط فيه و في النهر و في حديث اخر عنه9 الماء له سكان فلاتؤذوهم ببول و لا غائط الحديث و روي مثله في الدعائم و لايضر ضعف المستند و ان لم‏يتساهل في ادلة السنن لانها مقوية و الاعتماد علي ماقدمنا و الاكثر لم‏يتعرضوا لذكر الغائط و لايلزم من عدم الذكر العدم.

ثم اعلم ان المراد بالبول في الماء حصوله فيه ابتداء كما لو بال فيه او بعد ان

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 521 *»

وقع علي شيء و سال الي الماء كما لو بال علي حافة النهر او الحوض فسال حتي وقع لحصول التأذي لسكّانه فتتناوله الادلة لوجود العلة.

و مثل ماتقدم من المكروهات استقبال الريح به اي بالبول من اي جهة كانت مالم‏يكن حائل يمنع من ردّ ماينضح من البول و هذا هو المشهور بين الاصحاب من الحكم بالكراهة و من تخصيصه بالبول و في الاستقبال دون الاستدبار نظراً الي العلة.

ـ  اما الاول فحيث لم‏يقطع باصابة ماينضح للثياب او الجسد كمايأتي في حديث العلل بل و لايقطع بنضح لم‏تجب التجنب لماذكرناه مراراً من ان كل ما لم‏تتحقق (يتحقق خ‌ل) في جميع افراده الغاية التي لاجلها توجه النهي او الامر لم‏يتحقق التحريم او الوجوب.

ـ  و اما الثاني فظاهر لان الغائط لاينضح منها شي‏ء ترده الريح لتماسكه و عدم تحلله.

ـ  و اما الثالث فلان الاستدبار لايلزم منه محذور انما نهي عن الاستقبال لان الريح قدترد ماعساه ان‏ينضح و هنا تكون الجسد و الثياب حائلة عن الريح فزال المعلول بزوال العلة.

و ذهب المفيد في الاول الي التحريم استناداً الي ظاهر النهي في رواية عبدالحميد بن ابي‏العلا او غيره قال سئل الحسن بن علي8 ما حدّ الغائط فقال لاتستقبل القبلة و لاتستدبرها و لاتستقبل الريح و لاتستدبرها اذ الاصل في استعمال النهي التحريم كمايحكمون به في استقبال القبلة و استدبارها و مرسلة محمّد بن يحيي عن ابي‏الحسن8 مثلها و روي الاولي في الفقيه و روي في المقنع عن الرضا7 مرسلاً مثله و الصحيح المشهور و هو الكراهة لعدم تحقق العلة التي لاجلها جاء النهي اذ ليس كل من بال او مابال نضح منه و ليس كلما نضح ردّ و ليس كلما ردّ اصاب و هذا ظاهر.

لايقال ان هذا تعليل اجتهادي في مقابلة اطلاق النص لانا نقول بل انما هو تعليل النص روي محمّد بن علي بن ابرهيم بن هاشم القمي في كتابه العلل المشار اليها سابقاً قال و لاتستقبل الريح لعلتين احداهما ان الريح ترد البول فيصيب الثوب و ربما لم‏يعلم الرجل ذلك او لم‏يجد ماءا يغسله و العلة الثانية ان مع الريح ملكاً فلايستقبل مع العورة الحديث و ليس استعمال النهي دالاً علي التحريم لعموم الاستعمال و وجود صارف و لا ضمّه مع امر القبلة بموجب ذلك للفارق و لجواز اختلاف

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 522 *»

الارادتين كما في نظائره علي انه قائل في امر القبلة بالكراهة فهنا اولي لكثرة القائل هناك و ندرته هنا.

و اما الثاني فالظاهر كراهة الاستقبال بالغائط لظاهر الرواية المتقدمة للتصريح بالغائط فيها و ان كان محتملاً لشمول البول لكنه لايخصه و ذكره في رواية العلل للتمثيل و لكثرة محذوره و شدة الكراهة دون الغائط و للعلة الثانية في حديث العلل من استقبال الملك و لانه و ان لم‏تردّ الريح منه شيئاً لكن الريح قدتردّ الثياب فيقع (فتقع خ‌ل) علي الغائط فيقع المحذور اذ ليس ذلك محصور في ردّ الريح للغائط علي انه قديتفق مايحصل منه ذلك كما لو كان انطلاق شديد في البطن و ان كان نادراً قال الشهيد الثاني في روض‏الجنان فالرواية عن الحسن7 حين سئل ما حدّ الغائط قال لاتستقبل الريح و لاتستدبرها شامل لهما فلا وجه لاختصاصه بالبول و قال في شرح اللمعة بالبول و الغائط لاطلاق الخبر و ظاهر الشهيد الاول في متن اللمعة ذلك لعطفه علي استقبال النيرين و لم‏يعتد بالبول.

و اما الثالث و هو التخصيص بالاستقبال فالظاهر ان الاستدبار مكروه ايضاً لخصوص الدليل و هو الرواية المتقدمة قال في الروض و خص المصنف في النهاية حالة استدباره بخوف الرد عليه و لا وجه له مع عموم الخبر و يلزم من كلامه ان الحكم بالكراهة انما هو للنص خاصة فلو علم عدم الرد باخبار معصوم7 كان مكروهاً و هو ليس بتحقيق بل التحقيق ان‏يقال ان العلة هو خوف الرد و استقبال الملك ايضاً المدلول عليهما بالخبر المذكور فلو لم‏يلحظ استقبال الملك و اخبر المعصوم7 بعدم الرد و الاصابة ـ  و كان ذلك امراً لايظهر قط و لايطرد ـ  زالت الكراهة بلا شك لكنا لو حكمنا مع العلم بعدم الاصابة و عدم ملاحظة الملك بعدم الكراهة لجاز الحكم بعدمها ظاهراً كلما (كما خ‌ل) ظن ذلك او علم كما هو مبني الاحكام و ان لم‏يطابق الواقع بل بقي الواقع محتملاً للامرين و اذا كان كذلك كان الحال كما هو الان و ذلك هو علة الكراهة فتخصيص المصنف في النهاية حالة استدباره بخوف الرد عليه له وجه لكنه مع قطع النظر عن استقبال الملك لعدم اعتماده علي دليله و لتخصيصه و لرواية عبدالحميد المتقدمة بحال خوف الرد يعني ان امكن

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 523 *»

تصوره.

و نحن نقول انه ممكن امكاناً اغلبياً لا نادراً و هو انه اذا استدبر الريح جالت الريح و مرت بجانبيه و استدارت عليه حتي ضربته من وجهه فحينئذ يتصور ردّ ماينضح عليه الاتري انك اذا استدبرت الريح و قد اثارت الغبار فانه يأتيك من وجهك و ايضاً اذا استدبرتها في تلك الحالة و كانت شديدة ادخلت الثياب من تحتك و الي جنبيك (جانبيك خ‌ل) الي النجاسة ولو عند الشروع في القيام فالحكم بالكراهة مطلقاً اصح.

و مما يلحق بذلك البول قائماً فانه ممااجمعوا علي كراهته فانه اقرب لان‏ينضح البول عليه او ترده الريح‏اليه.

و كذلك يكره التخلي علي القبر و التغوط بين القبور للاحترام لان حرمة المؤمن ميتاً كحرمته حياً و لانه تتأذي الارواح عند زيارتها مواضع الحفر بروائح البول و الغائط و لحضور الملائكة فتنصرف من رائحة النجاسة و تحضره الشياطين و لاسيما بعد طلوع الشمس و ربما اصاب الفاعل لمم منهم لما بينه و بينهم من المناسبة و هي حالة الاحداث و مواضعها الاتري انك تستعيذ باللّه من الشيطان عند دخول الخلاء لانه مسكنه و لما في الكافي في صحيحة محمّد بن مسلم عن ابي‏جعفر8 قال من تخلي علي قبر او بال قائماً او بال في ماء قائم او مشي في حذاء واحد او شرب قائماً او خلي في بيت وحده او بات علي غمز فاصابه شي‏ء من الشيطان لم‏يدعه الاّ ان يشاء اللّه و اسرع مايكون الشيطان الي الانسان و هو علي بعض هذه الحالات الحديث و روي ابرهيم بن عبدالحميد عن ابي‏الحسن موسي7 ثلاثة يتخوف منها الجنون التغوط بين القبور و المشي في خف واحد و الرجل ينام وحده و مارواه في التهذيب عن ابن ابي‏عميـرعن رجل عن ابي‏عبداللّه7 قال سألته عن رجل يطلي فيبول و هو قائم قال لا بأس به لاينافي كراهة البول قائماً لان الكراهة تزول مع الضرورة.

و الذي يطلي يكره له الجلوس لانه يورث داء الفتق ففي الفقيه قال روي ان من جلس و هو متنور خيف عليه الفتق و لاحتمال نفي البأس لبيان الجواز فلاينافي الكراهة.

و كذلك يكره التطمح بالبول و له تفسيران:

ـ  احدهما ان‏يرفعه في الهواء فيكره لان للهواء اهلاً كما ان للماء اهلاً و لانه لايؤمن معه ان‏يرد عليه ولو بمعونة الهواء.

ـ  و

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 524 *»

ثانيهما ان‏يطمح ببوله من مرتفع كالسطح و العلة فيه كالاول و مستند الحكم اخبار كثيرة كخبر مسمع عن ابي‏عبداللّه7 قال قال اميرالمؤمنين7 قال رسول‏اللّه9يكره للرجل او نهي ان‏يطمح ببوله من السطح و مثله خبر السكوني عن ابي‏عبداللّه7قال نهي النبي9 ان‏يطمح الرجل ببوله من السطح او شي‏ء مرتفع في الهواء و في الفقيه عن الصادق7 قال7 نهي رسول‏اللّه9 ان‏يطمح الرجل ببوله في الهواء من السطح او من شي‏ء مرتفع و هي كثيرة.

و من ذلك كراهة البول في الارض الصلبة و استحباب ارتياد مكان مرتفع بحيث لايكون عالياً كالسطح او مكان كثير التراب و العلة فيه ماتقدم في غيره و مستند الحكم روايات منها ما في الكافي عن ابي‏عبداللّه7 قال قال رسول‏اللّه9 من فقه الرجل ان‏يرتاد موضعاً لبوله و في التهذيب عن ابي‏عبداللّه7 قال كان رسول‏اللّه9 اشد الناس توقياً عن البول كان اذا اراد البول يعمد الي مكان مرتفع من الارض او الي مكان من الامكنة يكون فيه التراب الكثير كراهية (کراهة خ‌ل) ان‏ينضح عليه البول.

و من ذلك كراهة طول الجلوس علي الخلاء لانه يورث البواسير لانصباب المواد الي اسفل عند تهيؤ الطبيعة لدفع الفضلات و عدم مايلزم المقعدة من اعتماد علي الارض و نحوها و من جذب القوة لها الي داخل المعدة فتضعف منه الهاضمة عند اعتيادها لقلة الهضم لقوة الانجذاب الي اسفل و في التهذيب عن محمّد بن مسلم قال سمعت اباجعفر7 يقول قال لقمن لابنه طول الجلوس علي الخلاء يورث الباسور قال فكتب هذا علي باب الحشّ يعني انه كتب لقمن هذه الحكمة (الکلمة خ‌ل) علي باب الخلاء ليتعظ بها من اراد دخوله لقضاء الحاجة و عنه قال سمعت اباجعفر7 يقول طول الجلوس علي الخلاء يورث البواسير و روي السكوني عن الصادق7 عن ابائه عن علي7 مثل ذلك و ذكر الطبرسي في مجمع‏البيان عند ذكر حكم لقمن قال و قيل ان مولاه دخل المخرج فاطال فيه الجلوس فناداه لقمن ان طول الجلوس

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 525 *»

علي الحاجة يفجع منه الكبد و يورث منه الباسور (البواسير خ‌ل) و يصعد الحرارة الي الرأس فاجلس هوناً و قم هوناً قال فكتب حكمته علي باب الحشّ و ان كان الجلوس الطويل للبول ايضاً للتهيؤ المذكور و ربما اورث بكثرة استدعائه البول السلس.

و من ذلك كراهة اعجاله قبل ان‏يأتي علي حاجة لان الطبيعة اذا دفعت الفضلة او تهيأت لدفعها و لم‏يخرج ذلك فان رجع حصل لها كرب به لاعتياضها من غيره و ان لم‏يرجع بل لتنقل عن مقرّه اضعف القوة التي كانت تمسكه و حصل لها ارتخاء لتهيئها لاخراجها بحيث لاتغفل (لاتفعل خ‌ل) و لطول بسط عضلها التي اغلب احوالها الانقباض و مستند الحكم مارواه الصدوق عن علي7 قال لايعجل الرجل عند طعامه حتي يفرغ و لا عند حاجته حتي يأتي علي حاجته و غيره من الاخبار.

و من ذلك كراهة البول في الحمام لانه من بواعث الشيطان و تثبيطاته و انه يورث الفقر رواه الصدوق في الخصال عن اميرالمؤمنين7 قال البول في الحمام يورث الفقر.

و من ذلك كراهة استصحاب شي‏ء من الدراهم البيض معه في الخلاء اذا لم‏يكن مصرورة و خصه بعضهم بماعليه اسم اللّه او اسماء انبيائه و اوليائه و هو جيد ايضا او لانها مظنة لذلك و مستند الحكم مارواه الشيخ عن غياث بن ابرهيم عن جعفر عن ابيه8انه كره ان‏يدخل الخلاء و معه درهم ابيض الاّ ان‏يكون مصروراً.

و من ذلك كراهة ان‏يمـس الرجل ذكره بيمينه قبل الاستنجاء لانها مستعملة حينئذ في الاسافل المنهي‏عنه تنزيهاً لها عن مباشرة ماهو مظنة النجاسة لمارواه الصدوق مرسلاً قال قال ابوجعفر7 اذا بال الرجل فلايمس ذكره بيمينه.

«و اما الاكل و الشرب و السواك فمكروهة ايضا» اما الاول و الثاني فلما فيه من مهانة النفس المدلول عليه باستعذار الفعل و استدلوا عليه بمارواه الصدوق في الفقيه مرسلاً قال دخل ابوجعفر الباقر8 الخلاء فوجد لقمة خبز في العذر فاخذها و غسلها و دفعها الي مملوك معه فقال تكون معك لاكلها اذا خرجت

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 526 *»

 فلما خرج7 قال للمملوك اين اللقمة قال اكلتها يا ابن رسول‏اللّه9 فقال انها مااستقرت في جوف احد الاّ وجبت له الجنة فاذهب فانت حرّ فاني اكره ان‏استخـدم رجلاً من اهل الجنة و وجه استدلالهم انه7 انما اخّر اكلها الي ان‏يخرج مع ما غير ذلك من الاجر العظيم الذي حثّ عليه لعلمه7بمرجوحية الاكل في الخلاء والاّ لما علق الاكل علي الخروج.

و لقائل ان‏يقول انه (انما خ‌ل) دفعها قبل الجلوس فلو كان العلة في التأخير كراهة الاكل علي حال الخلاء لاكلها قبل و يحتمل ان الموجب انما هو كونه مدافعاً فاخّر لتتوجه الطبيعة الي هضم تلك الكسرة و ان كانت قليلة لايحتاج الطبيعة بمجري العادة في هضمها الي توجه لقلتها بل لانها اذا كانت مشغولة كان هضمها اعدل و ذلك لكمال حكمتهم: و ضبط رياضتهم: بل قيل في التنظير يحتمل ان‏يكون حصول الثواب مترتباً علي الخروج لا لكراهة الاكل في الخلاء.

و الجواب ان العقلاء لايختلفون في مرجوحية الاكل في تلك الحال (الحالة خ‌ل)  و ان فعلها دليل علي خساسة النفس و دناءتها التي جرت الاداب الشرعية و الكمالات الالهية و السنة النبوية بالتنزه عن امثالها فان ذلك اقبح و اخس من الاكل في الطرق و الاسواق مع ماهو عليه من الشهرة بل لايكادون يختلفون فيه و انما يوردون مثل ذلك الدليل عليه لا لثبوته و انما هو في مقام الاستدلال كما هو شأنهم في كثير ممايختلفون (لايختلفون خ‌ل) فيه.

و يمكن الاستدلال عليه زيادةً علي ماذكـر بما اشار اليه الكاظم7 فيما كتبه الي الرشيد علي مارواه المفيد في الاختصاص و الصفار في البصائر من قوله7 او قياس تعرف العقول عدله علي احد المعنيين المحتملين فيه حيث جعل ذلك مع الكتاب المجمع علي تأويله و سنة عن النبي9 لا اختلاف فيها معياراً و اصلاً لكل مايحتمل غير مايراد منه فان العقول حاكمة بذلك لايختلف فيه علي اني قد سمعت من بعض المشايخ انه ممايورث البخر كما في السواك هذا كله في الاكل و الحقوا به الشرب للعلة الجامعة بينهما و انما جعلوا الشرب ملحقاً لاخذهم رواية لقمة الخبز مستنداً للحكم.

و اما الثالث و هو كراهة السواك فلان السواك يلطف الريق و الاسنان و اللثة

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 527 *»

و ربما اصاب ذلك تلك الرائحة فانفعلت بها تلك الاشياء الملطّفة بالسواك سواء قلنا ان الرائحة المدركة هواء متكيفة بها ام اجزاء تنبت في الهواء فعلي الاول تتكيف بالمتكيف و علي الثاني تسري الاجزاء في سطوحها فتنفعل بها (فيها خ‌ل) القوي فيحصل البخر للفساد المذكور و لمارواه الصدوق عن موسي الكاظم7 الي ان قال و السواك في الخلاء يورث البخر و مثله رواية الحسن بن اشيم (هاشم خ‌ل).

و اما الكلام الاّ بذكر اللّه تعالي او الضرورة فمكروه لان الخلاء مسكن الشياطين فاذا تكلم بذكر اللّه فرّوا منه و اذا كان لضرورة (الضرورة خ‌ل) فانه ايضاً طاعة للّه لان اللّه سبحانه امر بدفع الضرورة و كل ما فيه طاعة للّه فلاتقربه الشياطين لان الملئكة تطردهم عنها و اذا تكلم بغير ذكر و لا مايؤل الي الذكر تولته الشياطين فلايتم مقتضاه مع انه شامل عن ذكراللّه و مستند هذا الحكم مارواه الشيخ عن صفوان عن ابي‏الحسن الرضا7 انه قال نهي رسول‏اللّه9 ان‏يجيب الرجل اخر و هو علي الغائط او يكلمه حتي يفرغ و روي الصدوق عن ابي‏بصير قال قال ابوعبداللّه7 لاتتكلم علي الخلاء فانه من تكلم علي الخلاء لم‏تقـض له حاجة و مستند عدم كراهة ذكر اللّه بل راجحيته كماحققناه في اجوبة مسائل الشيخ عبداللّه بن محمّد بن غدير; مارواه في الكافي عن ابي‏جعفر7 قال مكتوب في التورية التي لم‏تغير ان موسي7 سأل ربه فقال الهي انه يأتي علي مجالس اعزك و اجلك ان اذكرك فيها فقال يا موسي ان ذكري حسن علي كل حال و عن الحلبي عن ابي‏عبداللّه7 لا بأس بذكر اللّه و انت تبول فان ذكر اللّه حسن علي كل حال فلاتسأم من ذكر اللّه و الاخبار كثيرة و من المستثني قراءة اية الكرسي و المصنف; لم‏يذكرها اما اقتصاراً لان كتابه هذا مختصر فيذكر فيه من كل شي‏ء مايسنح بباله ان‏يذكره و اما اختصاراً بان ادخلها في الذكر اما لكونها من القرءان و هو مسمي بذلك و ذكر ايضاً في نفسه او لانها ذكر في نفسها او (لانها خ‌ل) مستلزمة للذكر لما فيها منه او انها ذكر اللّه عبده علي ماقيل ان شئت ان‏يخاطبك فاقرأ كتابه و ليس

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 528 *»

في الاثر مايدل صريحاً علي خصوص استثنائها نعم رواية عمر بن يزيد قال سألت اباعبداللّه7 عن التسبيح في المخرج و قراءة القرءان قال لم‏يرخص في الكنيف في اكثر من اية الكرسي و حمد اللّه و اية و رواية الصدوق و قال او اية الحمد للّه رب العالمين و قوله ليس صريحاً لان بعضهم احتمل ان المستثني هو مقدار اية الكرسي من القرءان سواء كان اياها او غيرها.

و المجلسي في شرح التهذيب رحج ذلك و الظاهر ان المراد منها ماذهب اليه المشهور و احتمال ارادة المقدار مرجوح و دعوي اعتضاد الاحتمال بالتردد في رواية الصدوق مردودة باحتمال ارادة استثنائها معها او ارادة التخيير او الشك من الراوي او ارادة الايهام او الابهام و المراد بالرخصة من نهي الكراهة لا نهي التحريم جمعاً بينها و بين مادل علي الجواز كصحيحة الحلبي عن ابي‏عبداللّه7 قال سألته أتقرأ النفساء و الحائض و الجنب و الرجل يتغوط القرءان فقـال يقرءون ماشاءوا و للمشهور ان‏يستدلوا بهذه الصحيحة علي ان ما في رواية عمر بن يزيد ليس المراد به المقدار لاطلاق هذه الصحيحة فتخصيص اية الكرسي بعدم الكراهة و ان كانت بعض القرءان اولي من بعض القرءان غيرها لتخصصها بالتعيين.

و يحتمل ذكر الحمد ان المراد به الثناء علي اللّه او اية الحمد للّه رب العالمين اما بخصوصها في الثناء او بقصد كونها اية كما هو ظاهر رواية الصدوق و ظاهر رواية الشيخ في قوله حمـد اللّه و اية ان المراد من اية اية الحمد للّه رب العالمين او اية غيرها علي التخيير فتكون الاية مستثناة مع اية الكرسي من القراءة المكروهة و يحتمل علي رواية الصدوق ان التخيير في المستثني من المكروه بينها و بين اية الكرسي.

ثم ما المراد من اية الكرسي هل هي المعروفة عند عامة الناس من كونها الي خالدون و هو المشتهر بين المتأخرين كما ذكره البهائي في المفتاح و المجلسي في زادالمعاد و غيرهما محتجين بمارواه الشيخ في صلوة الغدير و المباهلة و التصدق بالخاتم من تعيينها الي خالدون ام الي و هو العلي العظيم و اختاره الشيخ سليمن بن عبداللّه الماحوزي في مراتب‏الجنان قال ما حاصله الظاهر (ان الظاهر ان آية الکرسي خ‌ل) انها الي و هو العلي العظيم كما يقتضيه النظم القرءاني و اسلوبه الحكيم كيف و هي

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 529 *»

ايات لا اية ثم قال و ان الامر بقراءتها الي و هم فيها خالدون في مثل صلوة الغدير و المباهلة كما روي لايدل علي شي‏ء من ذلك.

قال الشيخ حسين في الرواشح عند نقله هذا الكلام و هذا هو الحق و هو الذي عليه علماء الفريقين و دلت عليه اخبار الائمة: مثل الخبر المروي في مجالس الشيخ الطوسي و الحديث المروي في جمال الاسبوع لابن طاووس المستفيد فيهما عليها بانه الي و هو العلي العظيم نعم جاء في الاخبار استحباب قراءتها و ايتين بعدها الي و هم فيها خالدون علي مافي رواية المجالس و العياشي و هما اللتان اغترّ بهما جملة من العلماء فادعوا اطلاق الترجمة و العنوان علي ثلاث الايات لمزيد الحثّ علي قرائتهما معها و لم‏يتأملوا في الاخبار التي اشرنا اليها انتهي.

اقول روي الجمهور عنه9 انها خمسون كلمة و انها الي و هو العلي العظيم و مبني اغلبهم فيمايتعلقهم بها علي ذلك فيحتمل ان‏يكون مادلّ علي انها الي و هو العلي العظيم تقية او يكون لها اطلاقان والاّ فالظاهر انها الي هم فيها خالدون لما ذكر سابقاً و لورودها في الثمانين الاية و عددها اية في التعاقب و لاينافي ذلك كونها ايات فانها اية كاية شهـد اللّه و اية الملك و اية السخرة و ان كانت ايات فانها تسمي اية و قول الشيخ سليمن كمايقتضيه النظم القرءاني و اسلوبه الحكيم ليس بمتجه لانه لاحظ ان ذكر الكرسي انما في الاية التي اخرها و هو العلي العظيم و انما سميت اية الكرسي بذلك و مابعدها لاتعلق له بذلك و ليس بشي‏ء بعد ورود التسمية فيها الي خالدون و في اية السخرة الي قريب من المحسنين و اية الملك بل سورة البقرة و سورة الشعراء و النمل و غيرها من السور فانها تسمي بماذكر فيها مرة واحدة و تعنون بها و الاصل المحتمل في الزائد علي و هو العلي العظيم مرفوع باصالة الاستحباب و الراجحية و عدم المنع من ذلك الزائد.

و من المستثني من الكلام المكروه حكاية الاذان للحث علي حكايته خصوصاً كصحيحة محمّد بن مسلم علي مارواه الصدوق في الفقيه و العلل عن ابي‏جعفر7 قال ياابن مسلم لاتدعن ذكر اللّه علي كل حال ولو سمعت المنادي ينادي و انت علي الخلاء فاذكر اللّه عزّوجلّ و قل كمايقول و صحة

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 530 *»

طريق هذه الرواية انما هو في العلل و اما الفقيه فلاتعـد من الصحاح عند الاكثر لان في طريقه الي محمّد بن مسلم اولاد البرقي و لم‏يوثقهم علماء الرجال الاّ ان‏يلتجأ الي قوله في اول الفقيه بان جميع مافيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول.

ولكن لقائل ان‏يقول ان اراد مشهورة عليها المعول في عمل اصحاب الحديث فغير مسلم كيف و هو يقول «و لم‏اقصد قصد المصنفين في ايراد جميع مارووه» فان قلت انه عني البعض قلت قد اورد فيه ان خطبة يوم الجمعة بعد الصلوة و ان تقديمها علي الصلوة بدعة فلانية نعم يمكن اعتضادها برواية ابي‏بصير عن ابي‏عبداللّه7 في العلل انه قال اذا سمعت الاذان و انت علي الخلاء فاذكر اللّه عزّوجلّ و قل مثل مايقول المؤذن و لاتدع ذكر اللّه في كل حال لان ذكر اللّه حسن علي كل حال و برواية سليمن بن مقبل المديني قال قلت لابي‏الحسن موسي بن جعفر8 لاي علة يستحب للانسان اذا سمع الاذان ان‏يقول كمايقول المؤذن و ان كان علي البول و الغائط قال لان ذلك يزيد في الرزق.

و جعل الشهيد الثاني في الروض و الروضة استثناء حكاية الاذان من عموم استثناء ذكر اللّه فانه حسن علي كل حال فقال و ذكر الله لايشمله اجمع لخروج الحيعلات منه لعدم النص عليه علي الخصوص الاّ ان‏يبدل بالحولقة كما ذكره في حكايته في الصلوة و فيه ماسمعت من وجود النص بخصوصه و عمومه لكل فصوله لان الحيعلات ممايقوله المؤذن و تعليلها بانها من كلام الادميين مخصص اذ ليس كل ماهو من كلام الادميين لايصلح ان‏يكون ذكر اللّه فان من استمع الي ناطق فقد عبده فان كان الناطق ينطق عن اللّه فقد عبد اللّه الحديث و لاريب ان دعاء المؤذن الي الصلوة و الفلاح و خير العمل نطق عن اللّه و عبادة للّه والاّ لما استحب قولها للمؤذن و لا للحاكي في غير الصلوة و الخلاء و اما تخصيصها فانما هو في الصلوة لانه اذا كان في الصلوة فلا معني للدعاء اليها اذ ليس ذلك مخصوصاً بغيره بل المؤذن و الحاكي من المدعوين فافهم فلاجل هذا انسلخ مايراد منها في الصلوة من الذكر و تمحض كونه من كلام الادميين فلاحظ مااردنا (اردناه خ‌ل) بعين البصيرة يظهر لك ضعف قول الشهيد من عدم النص و

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 531 *»

عدم شمول الذكر بجميع الفصول و لايخفي عليك ان ماذكر من الادعية المستحبة في الخلاء سابقاً مستثناة.

و اما ردّ السلام فانه واجب و ان كره التسليم عليه لمارواه الصدوق في الخصال عن السكوني عن جعفر بن محمّد عن ابيه عن ابائه: قال ستة لايسلّم عليهم اليهودي و المجوسي و النصراني و الرجل علي غايطه و علي موائد الخمر و علي الشاعر الذي يقذف المحصنات و علي المتفلهين (المتفکهين خ‌ل) بسبب الامهات و مثله عن مصدق بن صدقة الاّ انه لا منافاة بين الوجوب و الكراهة و لا معارضة اذ الكراهة علي الاصح من جهة المسلّم خاصةً و الوجوب علي المتغوط و علي الاحتمال الاخر فكذلك علي ماقررنا في اجوبة مسائل الشيخ عبداللّه بن غدير في مسألة مكروه العبادة ولو رد غيره عنه فالظاهر رجحان رده و ان لم‏يجب كغيره من سائر الاحوال.

و اما قوله; و الاستنجاء باليمين و باليسار و فيها خاتم عليه اسم اللّه تعالي و الانبياء: فانه ايضاً مكروه اذا لم‏يمنع من استعمال اليسار مانع لانه وظيفتها لان اليمين عضو شريف لايستعمل الاّ في الاعضاء الشريفة كغسل الوجه ففي الكافي عن يونس عن ابي‏عبداللّه7 قال نهي رسول‏اللّه9 ان يستنجي الرجل بيمينه و فيه عن السكوني عن ابي‏عبداللّه7 قال الاستنجاء باليمين من الجفاء و غيرهما و مستند الجواز مع العذر مارواه في الفقيه قال و روي انه لا بأس اذا كانت اليسار معتلة و قال شيخنا الشيخ حسين بن عصفور في الرواشح شرح كفاية الخراساني و ظاهر الصدوق و المفيد التحريم ذكر الشيخ محمدتقي المجلسي في شرح الفقيه قال و ذكر الكليني و روي انه اذا كان باليسار علة و ظاهره الحرمة الاّ كان باليسار علة (الا في حال العلة خ‌ل) و لم‏يظهر لي من كلامهم ماظهر لهما و انما ظهر لي الكراهة و اللّه اعلم بمرادهم نعم عبارة الصدوق في المقنع هكذا و لاتستنج بيمينك فانه من الجفاء فلعلهما استندا الي ظاهر النهي ولكن سياق كلامه قبله و بعده يأباه.

و يكره الاستنجاء باليسار و فيها خاتم عليه اسم اللّه الخ للاحترام و لئلاتصيبه نجاسة و لم‏يعلم اما لو علم او ظن الاصابة حرم و كذا يكره اذا كان ذلك الخاتم باليمين حيث

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 532 *»

لايكره الاستنجاء بها للضرورة بل ينزعه و المراد من الاسم احد اسماء اللّه و صفاته و صفات افعاله سواء كان خاصاً بالوضع و الاستعمال كاللّه و الرحمن ام بالتعريف كالرب ام بالمخصص كاضافة الي مخصص كرب الكعبة و خالق كل شي‏ء ام بصفة كالحي الذي لايموت و العالم الذي لايجهل ام بقصد كالحي بقصد صفة اللّه التي هي عين ذاته و سواء كان ذلك الخط بالكتاب المساوية للحجر كالصبغ ام الظاهرة علي سطحه ام المحفورة في جرمه و مستند ذلك اخبار كثيرة منها خبر ابي‏بصير عن ابي‏عبداللّه7 قال اميرالمؤمنين7 من نقش علي خاتمه اسم اللّه فليحوله عن اليد التي يستنجي بها في المتوضأ و مثله ما في الخصال و موثق الساباطي عن ابي‏عبداللّه7 انه قال لايمس الجنب درهماً و لا ديناراً عليه اسم اللّه تعالي و لايستنجي و عليه خاتم عليه اسم الله تعالي  و رواية الحسين بن خالد عن ابي‏الحسن الثالث7 قال قلت له انا روينا في الحديث ان رسول‏اللّه9 كان يستنجي و خاتمه في اصبعه و كذلك كان يفعل اميرالمؤمنين7 و كان نقش خاتم رسول‏اللّه9الشهادتين (محمد رسول الله خ‌ل) قال صدقوا قلت و ينبغي لنا ان نفعل ذلك قال ان اولئك كانوا يتختمون في اليد اليمني و انتم تتختمون في اليد اليسري و روي الصدوق في المجالس و العيون مثله و زيادة في اخره فاتقوا اللّه و انظروا لانفسكم و اما رواية وهب بن وهب عن ابي‏عبداللّه7قال كان نقش خاتم ابي: العزة للّه جميعاً و كان في يساره يستنجي بها و كان نقش خاتم اميرالمؤمنين7 الملك للّه و كان في يده اليسري يستنجي بها فمحمولة علي التقية لمخالفتها المعروف من المذهب و موافقتها لمذهبهم و بقرينة راويها فانه عامي او علي بيان الجواز و نفي التحريم او علي معني انه كان يلبسه في يده اليسري للتقية لان التختم باليمين من شعار الشيعة و يجوز انه ينزعه في حالة الاستنجاء و لايدل قوله و كان يستنجي بها انه يستنجي بها و هو فيها بل كان فيها و كان لايستنجي بها لانه لايستنجي باليمين.

و كذلك يكره بخاتم كان عليه شي‏ء من القرءان اما خاص او مخصص بالقصد لمارواه علي بن جعفر في الصحيح عن

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 533 *»

اخيه موسي7 قال سألته عن الرجل يجامع و يدخل الكنيف و عليه الخاتم فيه ذكر اللّه او الشي‏ء من القرءان أيصلح ذلك؟ قال لا.

و اما اسماء الانبياء فيمكن فيها الحكم بالكراهة لاجل الاحترام اذا كان مقصوداً بها الاية و من يعظم شعائر اللّه بل قيل انه قد وردت الاخبار بان بعض الاسماء يكرهها اللّه و بعضها يحبها و اسماء الانبياء من الاسماء المحبوبة و ما اسم نبي اعجمي و لا عربي الاّ و هو اسم من اسماء الله او اسماء صفاته او صفات افعاله مع ماروي مامعناه ان الاسم من المسمي بمنزلة الصفة من الموصوف و صفاتهم: واجبة الاحترام.

و اما اسم محمّد9 فالحديث القدسي شاهد بان اسمه مشتق من اسم اللّه المحمود و هذا لا اشكال فيه لان معناه كثير الخصال المحمودة و لهذا جعل بعض العلماء في كتابه بعد البسملة قال «يا محمداً في افعاله صلّ علي محمّد و اله» و لم‏اقف علي اطلاق هذا الاسم عليه تعالي بهذا اللفظ الاّ في عبارة هذا الرجل.

و بالجملة فالظاهر ان اسمه الشريف9 و اسماء خلفائه يجري فيها هذا الحكم لورود الاثر بان اسماءهم مشتقة من اسماءاللّه تعالي و ماورد من انهم: اسماءاللّه فالظاهر ان المراد بذلك ذواتهم كماقال الصادق7 في قوله تعالي و للّه الاسماء الحسني فادعوه بها قال7 نحن اسماء اللّه الحسني نعم اية و من يعظم شعائر اللّه و النظر في بعض الاخبار الي بواطن تفسيرها و حديث دع مايريبك الي ما لايريبك و قوله9 لايكون الرجل من المتقين حتي يدع ما لا بأس به خوفاً مما فيه بأس و الاحتياط و طلب اليقين في الخروج عن العهدة تقتضي جريان حكم الكراهة فيها كلها و رواية معوية بن عمار عن ابي‏عبداللّه7 قال قلت له الرجل يريد الخلاء و عليه خاتم فيه اسم اللّه تعالي فقال مااحب ذلك قال فيكون اسم محمّد9 قال لا بأس فقال الشيخ المراد به لا بأس بادخاله الخلاء دون ان‏يستنجي و هو في يده و يحتمل ان‏يكون لبيان الجواز او دفع وهم المساواة بين الرب و العبد او لاختلاف مراتب الكراهة و لا منافاة في العبارة فلاتنافي ماذكرناه.

و من المكروه الاستنجاء باليد التي عليها خاتم فصّه من حجارة زمزم او زمرد و ان جاز الدخول به في

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 534 *»

الخلاء علي مارووه في التهذيب و اكثر نسخ الكافي و الفقيه قال قلت له ماتقول في الفص الذي يتخذ من احجار زمرد قال لا بأس به ولكن اذا اراد الاستنجاء نزعه. و استشكل فيه من وجهين: الاول: ان حجارة زمزم لايستعمل منها فصوص و لم‏تجر العادة بذلك و لم‏ينقل في غير هذه الرواية بل في رواية الكافي زمرد في بعض نسخه و لهذا استوجهها (استوجهه خ‌ل) الملاّ في الوافي قال و لعل هو الصواب اذ لايعرف حجارة يؤتي بها من زمزم و الشهيد في الذكري قال و سمعناها مذاكرة يعني رواية الزمرد و ردّ هذه النسخة بعضهم حتي قال الظاهر ان الصواب ما عليه اكثر نسخ الكتاب و اما هذه النسخة فمما اخطأت به الكتّاب و قد اورده كذلك في كتبهم اعاظم السلف و اثار الخلف و عدم معروفية فصوص تؤخذ من زمزم لايوجب الخروج عما عليه المعظم هـ.. و الجواب ان الحكم منوط بذلك سواء استعمل ام لا لامكان الاستعمال و سواء كان جايزاً ام لا.

الثاني: ان حجارة زمزم من جملة المسجد فلايجوز اخراج شي‏ء منها و لانها تسبح و الجواب قيل ان المراد منها (ما يلقي منها خ‌ل) للاصلاح كالقمامة المشوهة و يحتمل ان‏تكون صغيرة لاتخرج عن مسمي الكناسة عرفاً و يكفي ذلك في مسمي الفص للتبرك ايضاً فالحكم كما قلنا سابقاً.

و علي نسخة الزمرد فلشرفه لان خضرته من نور العرش علي ماروي و فيه سرّ خفي حتي ان الحوت اذا رأته التقمته من بين سائر الاحجار و لشبهة النص و لماقدمنا في اسماء الائمة و الانبياء: .

قال1: «و يجب عليه الاستنجاء و هو غسل مخرج البول منه بالماء لا غير و غسل مخرج الغائط مع التعدي و بدونه تجزي ثلثة احجار طاهرة او ثلث خرق»

اقول اما وجوب الاستنجاء من البول و الغائط فمما اجمعت عليه الفرقة المحقة لايختلف فيه اثنان و خالف فيه ابوحنيفة فلم‏يوجب الاستنجاء من بول و لا غائط بماء و لا غيره و قدر النجاسة التي تصيب البدن و الثوب بالدرهم البغلي و هو قدر موضع الاستنجاء فلم‏يوجب ازالة ذلك قياساً

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 535 *»

عليه و لمالك في وجوب الاستنجاء قولان و استدل ابوحنيفة علي عدم وجوب الاستنجاء بمارواه ابوهريرة عن النبي 9 قال من استجمر فليوتر من فعل فقد احسن و من لا فلا حرج و علي تقدير تسليمه انه لايدل علي مطلوبه و انما يدل علي نفي الحرج عمن لم‏يوتر و يرد قوله قول النبي9 قال انما انا لكم مثل الوالد فاذا ذهب احدكم الي الغائط فلايستقبل القبلة و لايستدبرها و ليستنج بثلاثة احجار و بالوجوب قال الشافعي و احمد.

و الواجب غسل مخرج البول بالماء و لايجزي غيره بالنص و الاجماع منا سوي مايلوح من عبارة المنتهي و المعتبر من الاكتفاء بالتمسح بالاحجار عند عدم الماء و يمكن ان‏يكونا ارادا التجفيف (التخفيف خ‌ل) للنجاسة فانه مطلوب شرعاً و حصول العفو مادام العذر نعم ورد في رواية زرارة و محمّد بن مسلم عن ابي‏جعفر7 رخصة في عدم الغسل بالماء للنفساء اذا خافت الضرر قال سألته عن طهور المرأة في النفاس اذا طهرت و كانت لاتستطيع ان‏تستنجي بالماء لانها ان استنجت اعتقرت هل لها رخصة ان‏تتوضأ من خارج و تنشف بقطن او بخرقة قال نعم تنقي من داخل بقطن او خرقة فظاهرها اغتفار ذلك للنفساء حتي ذهب اليه ذاهب و حملها علي ماحملت عليه عبارة المنتهي و المعتبر ظاهر حتي انه اذا زال العذر وجب عليها الاستنجاء بالماء و غسل كل ما اصابه شي‏ء من نجاسة البول مما حكم بكونه من الظواهر كما تدل عليه صحيحة العيص بن القاسم الاتية.

و اما موثقة عبداللّه بن بكير قال قلت لابي‏عبداللّه7 الرجل يبول و لايكون عنده الماء فيمسح ذكره بالحائط قال كل شي‏ء يابس زكي فمحمولة علي التقية او علي عدم التنجيس باليابس لا الطهارة فاذا وجد الماء غسله و صحيحة حكم بن حكيم قال قلت لابي‏عبداللّه7 اني اغدو الي السوق و احتاج الي البول و ليس عندي ماء ثم اتمسح و اتنشف بيدي ثم امسحها بالحائط و بالارض ثم احكّ جسدي بعد ذلك قال لا بأس و صحيحة الاخري قال قلت لابي‏عبداللّه7 ابول فلااصيب الماء و قد اصاب يدي شي‏ء من البول فامسحه بالحائط و التراب ثم تعرق يدي فامسح بها وجهي او بعض جسدي او تصيب ثوبي قال7 لا

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 536 *»

 بأس به.

اما الاولي فكالموثقة في المحمل (في الحمل خ‌ل) و اما الثانية فقال الملاّ في المفاتيح ان النجاسة قد زالت بالمس و المتنجس لاينجّس و ليس بشي‏ء و ان كان يريد الحكم بنجاسته و وجوب غسله و ذلك لاينافي ماتقدم علي انه ذكره في الوافي انه يحتمل عدم اصابة البول للوجه او الجسد اذ ليس فيها (فيه خ‌ل) ان جميع اجزاء اليد تنجست او ان جميع اجزائها عرقت او ان ماتنجس منها قد اصاب الوجه او الجسد برطوبة و مع تسليم ذلك كله فليست دالة علي الاكتفاء بذلك المسح عن الاستنجاء لا من باب العفو و لا الطهارة.

و رواية سماعة قال قلت لابي‏الحسن7 اني ابول ثم اتمسح بالاحجار فيجي‏ء منّي البلل مايفسد به سراويلي قال ليس لك به بأس فكالاولي في التوجيه و رواية حنان قال سمعت رجلاً سأل اباعبداللّه7 فقال اني ربما بلت فلااقدر علي الماء فيشتد ذلك علي فقال اذا بلت و تمسحت فامسح ذكرك بريقك فاذا رأيت شيئاً فقل هذا من ذاك يريد فيها ان مايصيب جسدك مماتتوهمه انه بول او رطوبة بعد التمسح لايضر لاحتمال التوهم و انما ذلك من برودة المحل لا من رطوبته و الشيطان يوسوس الناس ليشككهم في عباداتهم و طهاراتهم لان من اعتاد استنجاء البول بالماء اذا تمسح بغيره لايزال يتوهم خروج الرطوبة فاذا اعتبر ذلك في كثير من الموارد لم‏يكن شيئاً فلما كان هذا محتملاً كان الاصل الطهارة حتي يثبت المتنجس (المنجس خ‌ل) فامر7 بان‏تضع شيئاً من ريقك لرفع هذه الواهمة و لايلزم من ذلك انه يضع الشي‏ء من ريقه علي مااصابه البول من ذكره بل لعله امره بما هو يعرفه بان يضع الريق علي موضع من الذكر خال من النجاسة.

و بالجملة فالنصوص باجمعها ليس مايدل علي الطهارة من البول بدون الماء بل هي صريحة في وجوب اعتباره و هي كثيرة جداً فمنها صحيحة العيص بن قاسم قال سألت اباعبداللّه7 عن رجل بال في موضع ليس فيه ماء فمسح ذكره و قدعرق ذكره و فخذاه قال يغسل ذكره و فخذيه و صحيحة زرارة عن ابي‏جعفر7 اما البول فلابد من غسله و المراد به غسله بالماء كما في خبر بريد بن معوية و لايجزي من البول الاّ الماء و قدتقدم خلاف المرتضي في جواز ازالة

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 537 *»

النجاسة بغير المطلق و الجواب عنه في المياه و صحيحة جميل بن دراج المروية في الكافي بطريقين و في التهذيب بطريق عن ابي‏عبداللّه7 اذا انقطعت درة البول فصب الماء و كذلك النصوص الدالة علي وجوب غسل الذكر و اعادة الصلوة علي من صلي ناسياً قبل غسله ذكره بالماء و الروايات بذلك مستفيضة و الاجماع عليه قدنقلـه العلماء في كتبهم فلا ريب فيه.

ثم اعلم انهم قداختلفوا في القدر المجزي من الماء في الاستنجاء من البول فقيل مايحصل به النقاء و نسب الي الحلبي و الحلّي و اختاره المصنف في المختلف قال و هو الظاهر من كلام ابن‏البراج لنا الاصل و عدم وجوب الزائد علي المزيل و وجوب المزيل و ان افتقر الي الازيد من الضعف و ماروي عنهم: و قد سئل هل للاستنجاء حدّ قال لا حتي ينقي ما ثمة يشير الي حسنة عبداللّه بن المغيرة عن ابي‏الحسن7 و قال احتج الشيخ بمارواه نشيط بن صالح عن ابي‏عبداللّه7 قال سألته كم يجزي من الماء في الاستنجاء من البول فقال مثلا ما علي الحشفة من البلل و الجواب بعد سلامة السند انه مبني علي الغالب و هو معارض بمارواه نشيط عن بعض اصحابنا عن ابي‏عبداللّه7قال يجزي من البول ان‏تغسله بمثله انتهي.

و قال في المنتهي بعد احتجاج الشيخ و في طريق هذه الرواية مروك بن عبيد و لااعرف حاله فنحن فيها من المتوقفين و لان الاجماع واقع علي الاكتفاء في الغائط بالازالة ففي البول لسرعة انفصاله بجميع اجزائه الي ان قال بعد ذكر رواية نشيط في المعارضة و هذا الخبر مرسل و في طريقه مروك و لانعرفه و قال في النهاية و الضابط يزيل العين عن رأس الفرج و قال بعضهم ممن قال باجزاء المرة ان شرط المطهر الغلبة لمارواه الصدوق في العلل عن مؤمن الطاق في علة طهارة ماء الاستنجاء عنه7 انما صار كذلك لان الماء اكثر من القذر و غيره فذكر المثلين في الخبر المذكور بيان للكمّ لا للتعدد لتحصيل الغلبة و لاطلاق كثير من الاخبار كما تقدم للاشتمال علي الامر بصبّ الماء و غسله بالماء و لم‏يذكر التعدد في مقام البيان عند الحاجة اليه.

و قال الشيخان و ابنا بابويه و المحقق بل اكثر المتأخرين باشتراط المثلين لما

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 538 *»

رواه نشيط كما مرّ و هو الحق لما ذكر الشيخ و قول المصنف في مروك لايضر بالرواية بعد اعتضادها بالعمل و قد قال الكشي قال محمّد بن مسعود سألت علي بن الحسن عن مروك بن عبيد بن سالم ابن ابي‏حفصة فقال ثقة شيخ صدوق و نقل هذا الكلام في صه و اثبت اسمه في الجزء الاول منها الذي جعل للمعتبرين و بحق روايته بالمثل علي بيان الكم في الماء لا العدد قال الشيخ يحتمل ان‏يكون قوله بمثله راجعاً الي البول لا الي مابقي علي الحشفة و ذلك اكثر مما اعتبرناه مع ان هذه مرسلة بخلاف الاولي فانها حسنة بالهيثم بن ابي‏مسروق و هو ممدوح و بعد اعتضادها بكثير من الاخبار مثل حسنة الحسين بن ابي‏العلا قال سألت اباعبداللّه7 عن البول يصيب الجسد قال صبّ عليه الماء مرتين رواه في الكافي و رواه الشيخ في التهذيب و مثلها صحيحة ابي‏اسحق النحوي عن ابي‏عبداللّه7 قال سألته عن البول يصيب الجسد قال صبّ عليه الماء مرتين و عن زرارة قال كان يستنجي من البول ثلث مرات و الظاهر ان المراد به احدهما8 و ذكر صاحب المقنع ان ضمير كان عائد الي ابي‏جعفر8 و في كتاب النوادر للبزنطي عنه7 قال سألته عن البول يصيب الجسد قال صبّ عليه الماء مرتين و هي صريحة في ان الطهارة من البول متوقفة علي المرتين و لا فارق بين كونه في الاستنجاء و في الجسد و هذه المقيدة حاكمة علي المطلقة و الاصل ارتفع بالنص فصار الاصل له حتي تثبت ارادة عدم التعدد و ارادة الكناية عن الغلبة و احتمال ذلك او الاستحباب مرجوح و ماروي في الكافي من انه ماء ليس بوسخ فيحتاج الي ان‏يدلك و مادل علي ان حده النقاء كما تقدم لاينافي ماقلناه اذ لنا ان‏نقول انه حسنة ابن‏المغيرة.

و الظاهر ان المراد به هناك الغائط بقرينة قول السائل فانه ينقي ماثمة و يبقي الريح قال7 الريح لاينظر اليها و لما كان البول ليس بذي جرم او لون مغائر للماء كان النقاء المقدر فيه لايحصل بدون المرتين علي جميع الاحوال لتكون الاولي تنفصل بالنجاسة و الثانية لنقاء المتنجس فانه قيل بعد ماروي انه ماء ليس بوسخ فلا ريب انا اذا غسلنا البول مرة بماء يكون مثل مايكتفون به في المرتين معاً عشر مرات فانه انقي قلنا ليس ماء

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 539 *»

المرة محدوداً بالكثرة و لا جرم للبول و لا لون و لا طعم يتوقف النقاء علي زواله و انما هو ماء فلو جازت المرة الواحدة بقدر ثلث اكف و تعلق الحكم بالواحدة و ان النقاء يحصل بها لجاز ذلك بالقطرة الواحدة و يحصل النقاء ظاهراً به بخلاف الغائط لثخنه و لونه و رائحته و علي الحكم بالمرتين يحصل النقاء بالكفين و بالقطرتين لانه ليس بوسخ و لا جرم له و لا لون و لا رائحة كما قلنا الاولي لنقاء النجاسة و الثانية لنقاء المتنجس فيحصل النقاء علي جميع الاحوال اذ ليست احوال المتطهرين سواء في الاستعمال و لا في التمكن من الماء فاجروا الحكم: علي مايطابق احوال المكلفين و حقيقة التكليف و لانسلم ان الاطلاق في تلك الاخبار المطلقة كما في مقام البيان للعدد بل لبيان المستعمل و انه الماء لا غيره او الكيفية و اما البيان فقد ذكره 7 (ذكروه ع خ‌ل) في الاخبار المقيدة كما سمعته فلايلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة اذ الحاجة لذلك لم‏تتحقق لاسيما مع شهرة اخبار التعدد في الطهارة من البول بل نقول انهم: قدبينوا ما في الاخبار المطلقة من الابهام بما في اخبارهم المقيدة من البيان فتعين عند ملاحظة ماذكرنا المرتان.

ثم اعلم ان كثيراً من المتأخرين اختلفوا في المراد من المثلين فقيل انه كناية عن وجوب غسل مخرج البول مرتين و انما عبّر بالمثلين لتحديد اقل المجزي من الماء اذ الظاهر ان المراد بمثل ما علي الحشفة مثل القطرة المتخلفة علي الحشفة بعد انقطاع درة البول (بكسر الدال) اي سيلانه قيل و يمكن حمل كلام ابن‏بابويه في الفقيه عليه حيث قال و يصب علي احليله من الماء مثلي ما عليه من البول قال الشيخ محمّدتقي المجلسي في شرح الفقيه و ظاهره انه يكفي قطرتان (قطرة خ‌ل) من الماء لازالة البول بان‏يصبـه مرتين هذا هو المشهور و عليه العمل هـ .

و قيل المراد بالمثلين تحديد مقدار اقل المجزي من الماء في كل مرة بان‏يكون اقل كل مرة من الغسلتين من الماء مثلي ما علي الحشفة فلايحصل الاجزاء علي المرة الاّ بمثلين و علي المرتين الاّ باربعة امثاله لاشتراط الاستيلاء و الغلبة علي النجاسة قيل و هو المفهوم من عبارة ابن بابويه في الفقيه فان قوله يصب علي احليله من الماء مثلي ما علي الحشفة من البول يصبه مرتين هذا ادني ما يجزي

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 540 *»

يدل علي ذلك بجعل ضمير يصبه عايدا الي الماء الذي هو مثلي ما علي الحشفة فيحصل الاجزاء باربعة امثال ما علي الحشفة من بقية البول لا اقل منه فيكون المراد بالمثلين مايعتبر في المرة الواحدة.

و اما استفادة المرتين فمن الاخبار الدالة علي وجوب المرتين في ازالة البول عن الجسد فيكون المغسول علي القولين هو ماباشره البول من الحشفة و مايجب غسله من باب المقدمة فيثبت من دليل آخر و قيل المراد بالمثلين المغسول بان يغسل ما علي الحشفة للنجاسة و مثله محيطا (محيط خ‌ل) به من باب المقدمة فيكون قوله7 في خبر نشيط مثلي ما علي الحشفة جواباً لقول السائل كم يجزي من الماء حذف المضاف و اقيم المضاف اليه مقامه و اصل غسل مثلا ما علي الحشفة من البول او معمول فعل وقع صفة او صلة لـ «ما» اي مايغسل (يغسل خ‌ل) به ما علي الحشفة من البول او صفة لـ «ماء» (بالمـدّ) فالعامل علي المجهول او علي المعلوم بنية تقدير المعني و قد نسـي اللفظ لمعلوميتها و لملاحظة الاجزاء فقدر له فعل منه فارتفع به او مبتدأ منه و هذا خبره.

و قيل المراد بـ مثلي ما علي الحشفة مثلا ماخرج منها من البول مبالغة في النقاء و طلباً لكمال الغلبة و هو كماتري و قيل المراد بـ مثلي ما علي الحشفة المرتان و بما علي الحشفة من البول البلل بان‏يجري (عليه خ‌ل) من الماء مايباشر جميع تلك البلة فمايجري علي قدر البلة يسمي مثلها لعدم اعتبار مازاد عليها و عدم ملاحظته فهو حينئذ مثل و ان كان الماء غير البلة ان قلنا انها عرض و ان قلنا انها ماء فهي قليلة بالنسبة الي مايجري لانها لاتجري و انما قلنا ان ما علي الحشفة يراد به البلة لان اعتبار القطرة متوقف علي لزوم حصولها و حصولها قليل و بناء الاحكام علي الاغلب اغلب و هذا اظهر لماسمعت و لمايرد علي تلك الاقوال و لا فائدة مهمة في ايراد مايرد علي اولئك القائلين.

ثم اذا قلنا بالمرتين فهل يعتبر الفصل الحسي بقطع الصب ثم الصب ثانياً ليتحقق (لتتحقق خ‌ل) التثنية ام يكفي الفصل التقديري؟ الظاهر الاول لانه المعروف من معني المرتين حيث لا حـدّ للمرة معروف يتبادر الاطلاق اليه حتي لايكون مجهولاً ليكون مازاد عليه للثانية اذ لاتعرف الاولي الاّ بالفصل الحسي لان ورود المثلين بل الثلاثة و الاكثر دفعة ولو عرفيّة غسلة واحدة

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 541 *»

و لايكفي القصد لعدم اعتباره في الازالة و عدم لزوم حضوره نعم لو غسله باكثر من المثلين بحيث يتراخي اجزاء الغسل بعد تحقق مقدار الاولي ثم يتعقبه مايصلح ان‏يكون غسلة امكن ذلك و الشهيد في الذكري اعتبر الفصل بين المثلين مع انه اكتفي في تحقق المرتين بالانفصال التقديري في غير الاستنجاء و وجهه المحقق الثاني بان اعتبار ذلك لتعدد الغسل احتمالاً (لا لان خ‌) لان التعدد لايتحقق الاّ بذلك بل لان التعدد المطلوب بالمثلين لايوجد بدون ذلك.

و علي كل تقدير فالتعدد التقديري هنا بل مطلقاً لا دليل عليه في الحقيقة و الاعتبار اذا لم‏يكن له مستند لم‏يكن معتبراً و الاخبار ظاهرها التعدد بالفصل بل احتمال سواه اعتبار عليه و ان اردت ان‏تطلع فاستمع لمايوحي ففي حسنة الحسين بن ابي‏العلا المتقدمة صب عليه الماء مرتين و مثلها صحيحة ابي‏اسحق و نوادر البزنطي و كما في صحيحة محمّد بن مسلم المتقدمة في بحث الغسالة عن ابي‏عبداللّه7 قال سألته عن الثوب يصيبه البول قال اغسله في المركن مرتين فان غسلته في ماء جار فمرة واحدة فان المفهوم من الصب مرتين هو الفصل الحقيقي لان الصب بدون الفصل الحقيقي الحسي واحد في صب المثل و في صب الف مثل لايتعدد بدون القطع الحسي و لهذا فرق بين الغسل في المركن و في الماء الجاري في صحيحة ابن‏مسلم لان التعدد المطلوب في استعمال القليل لايحصل بدون الفصل لعدم استهلاكه للنجاسة بخلاف الكثير و هذا بحمداللّه ظاهر.

ثم اعلم انه لا فرق بين البكر و الثيب فلايجب علي الثيب الاّ غسل ماظهر منها عند الجلوس كالبكر اذ لا غسل علي البواطن و اما الاغلف فان كان يمكنه اخراج الحشفة و قلب الغلفة وجب تطهير مااصابه منهما من البول والاّ فالظاهر انه كالمختتن و لايكلف ما لايقدر عليه و ان كانت الحشفة في الاصل من الظواهر الاّ انها اذا تعذر اخراجها تكون بحكم البواطن لا (الا خ‌ل) انه معفو عنه للعذر بل محكوم بطهارته مادام العذر لانه من البواطن حكماً نعم لو زايلت بعد الحكم بالطهارة للتعذر و قد زالت عين النجاسة فهل يجب تطهيرها لانها متنجسة و انما حكمنا بالطهارة للتعذر فكان كالبواطن ام لا لان وجوب التطهير انما هو علي القول بالعفو احتمالان و الذي

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 542 *»

يظهر لي عدم الوجوب لانا انما حكمنا بالطهارة لحكمنا عليها بانها من البواطن حكماً و انما كانت من الظواهر لمابرزت بعد زوال عين النجاسة عما هو بحكم البواطن و الاصل براءة الذمة من التكليف بذلك و الاحوط الوجوب.

و اعلم انه ورد في صحيحة حريز عن زرارة قال كان ابي يستنجي من البول ثلث مرات الحديث و المراد الاستحباب و قال بعض العلماء الاحوط عدم الاقتصار علي مادون الثلث بل في سائر النجاسات و لا بأس به من باب الاستحباب لوروده في بعض الاخبار و لتوقف بعض فيما دونها و ان كان احتياطه استحبابياً.

قوله; «و غسل مخرج الغائط مع التعدي» عطف علي غسل مخرج البول منه يعني انه يجب غسل مخرج الغائط مع التعدي و المراد بالمخرج موضع الخروج و الغائط لغةً ماانخفض من الارض سمي الحدث المعلوم به لوقوعه فيه غالباً او لانه ينبغي ان‏يكون فيه من باب تسمية الحالّ باسم المحل.

و المراد بالمتعدي مايتعدي حواشي الدبر و حدّه مايسمي من الظواهر عرفاً و يدخل في الظواهر التي يجب ازالة ماوصل اليها بالماء مااعتادت الطبيعة المستوية بابرازه علي نحو مايبرز من الشفتين عند اطباق (انطباق خ‌ل) الفم و لايشترط فيه ان‏يبلغ الالية و مرجع ذلك الي العادة كما رواه في المعتبر عن الجمهور عن علي7 قال يكفي احدكم ثلاثة احجار اذا لم‏يتجاوز محل العادة و مفهوم الشرط انه اذا تجاوز لاتكفي و انما يجب الماء اذ لا ثالث غيرهما و هو حجة علي الاصح المشهور ما لم‏ينصب (لم‌ينص خ‌ل) الشارع مايصرف عن مفاده.

و نقل المصنف في التذكرة الاجماع علي تعين الماء مع التعدي و الشهيد الثاني في روض‏الجنان و غيرهما و هو ظاهر المعتبر حيث نسبه الي اهل العلم و استدل علي ذلك الحكم ايضاً بالرواية المتقدمة المنقولة عنه و بقول علي7 ايضاً كنتم تبعرون بعراً و انتم اليوم تثلطون ثلطاً فاتبعوا الماء بالاحجار و هما و ان كانا عاميتين الاّ انهما كانا خاصيتين بعمل اصحابنا و لهذا استدل الشهيد الثاني في الروض بالاولي من غير تعرض لشي‏ء بل قبلها كما قبلها غيره و هو في محله فقد قال جعفر بن محمّد8 ما معناه ان لنا اوعية نملأها علماً لتنقلها الي شيعتنا فصفوها تجدوها نقية صافية و اياكم و

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 543 *»

الاوعية فانها اوعية سوء فتنكبوها و المراد من تصفيتها اخذ ماوافق عمل الفرقة المحقة او ما لم‏ينصب (لم‌ينص خ‌ل) الشارع7 مايصرف عنها فانه لايهمل7 ذلك فكيف و قداستدل به علماؤنا علي انه قد روي الشيخ في العدة عن الصادق7 اذا نزلت بكم حادثة لاتجدون حكمها فيمايروي عنا فانظروا الي مارووه عن علي7 فاعملوا به و هو علي نحو ماقلنا والاّ فقد ورد الامر بالاخذ بخلاف ماافتوا به فان الحق و الرشد في خلافهم.

و احتج المصنف عليه في المنتهي بعموم الاخبار المتضمنة للامر بوجوب الغسل بالماء من الغائط خرج منه مااتفق علي الاكتفاء فيه بالاستجمار بالاحجار و هو غير المتعدي و بقي ماسواه و لعل هذه الادلة هي مستند الاجماع المذكور و الائمة:حيث علموا ذلك من شيعتهم انهم يعرفون ذلك لم‏يحتاجوا في التبيين الي ازيد مماذكروا من (في خ ل) العموم الاّ ماخرج بالاتفاق و مماملأوا من الاوعية و مما حثوا علي الاعتماد علي ما عليه الفرقة المحقّة فظهر لذي عينين مماذكرنا تهافت ماتأمل فيه صاحب الكفاية من ان الدليل لايساعد عليه و الروايتان عاميتان و لولا الاجماع لم‏يبعد تفسيره بماذكره صاحب المدارك من وصول النجاسة الي محل لايعتاد وصولها اليه و يريدان به كالاليين و ازيد جموداً علي ظاهر الحديث المتقدم و فيه ماسمعت.

و قال المجلسي في شرح الفقيه بذلك ايضاً فانه قال و في المتعدي يلزم الماء علي مااشتهر بين المتأخرين من اصحابنا و ظاهر الاخبار الاطلاق الاّ ان‏يكون فاحشاً يتعدي الي الاليتين مثلاً فلا ريب في لزوم الماء لخروجه عن اسم الاستنجاء فانه من باب ازالة النجاسات و الاحوط المشهور هـ و الاصح المشهور لما ذكرنا و ظاهر كلامه انما صدق عليه اسم الاستنجاء تخير (تخيير خ‌ل) فيه بين الماء و الاحجار مطلقاً لاطلاق الاخبار و هو ممنوع اذ الدعوي ان الاستنجاء من المتعدي حكمه غير حكم الاستنجاء من غير المتعدي لماذكرنا خرج منه مااتفق علي اجزاء الاستجمار فيه للدليل الخاص و بقي الباقي تحت العموم من الازالة بالماء مطلقاً و الفارق يحتاج الي الدليل و لا دليل علي الفرق و فرق الغسالة ثبت بدليل خاص.

و يظهر لك ايضاً

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 544 *»

تهافت قول من قال بالتخيير مطلقاً رداً للاجماع لا من جهة عدم ثبوته بل من جهة عدم حجيته و اسقاطاً لماذكـر من الدليل و عملاً بالاطلاق حتي بلغت به الغفلة الي ان ادعي ان صحيح زرارة دال علي الاجتزاء بالمسح و ان تعدي المخرج و المعتاد حيث قال جرت … اثر الغائط ان‏يمسح العجان و لايغسله قال فان العجان الواقع عليه المسح هو القبل و الدبر و مابينهما قال كما في النهاية الاثيرية و القاموس العجان ككتاب الاست و العصب الممدود من القضيب الي الدبر هـ .

و من العجيب انه ‏يستدل بما في كتب اللغة و فيها كما ذكر العجان ككتاب الاست فاذا كان اسماً للاست و للعصب الممدود و الدليل دل علي ان الاستنجاء لايكون للعصب الممدود كان المراد من العجان احد معنييه و هو الاست فسقط استدلاله و صار التخيير تخييراً.

فاما جوابه و جوابه مثله عن الاجماع فقد اوردناه في رسالتنا الموضوعة في الاجماع بما لا مزيد عليه و اما عن الثاني فهنا قد اثبتناه بلا اشتباه و اما عن الاطلاق فلان المقيد حاكم علي المطلق فان قال لم‏يكن مقيداً قلنا مااستدللت به في كتابك الرواشح من حديث ابي‏خديجة عن ابي‏عبداللّه7 قال كان الناس يستنجون بثلاثة احجار كانوا يأكلون البر و يبعرون بعراً فاكل رجل من الانصار الدبا فلان بطنه فاستنجي بالماء فبعث اليه النبي9 قال فجاء الرجل و هو خائف ان‏يكون قدنزل فيه امر بشي‏ء يسوؤه او في استنجائه بالماء فقال هل عملت في يومك هذا شيئاً؟ قال نعم يا رسول‏اللّه اني عملت علي ماحملني علي الاستنجاء بالماء لاني اكلت طعاماً فلان بطني فلم‏تغن عني الحجارة شيئاً فاستنجيت بالماء فقال له رسول‏اللّه9 هنيئاً لك قدانزل اللّه فيك اية فابشر فان اللّه يحب التوابين و يحب المتطهرين الخبر و من حديث الخصال بسند صحيح عن الحسن بن مصعب عن ابي‏عبداللّه7 قال جرت في البراء بن معرور ثلث من السنن اما اوليهن فان الناس كانوا يستنجون بالاحجار فاكل البراء بن معرور الدبا فلان بطنه فاستنجي بالماء فانزل اللّه تعالي فيه ان اللّه يحب التوابين و يحب المتطهرين فجرت السنة بالاستنجاء بالماء قال في كتابه المذكور و هي في هذا المعني

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 545 *»

مستفيضة متكثرة (متکررة خ‌ل) في الاصول الاربعة و غيرها.

و بالجملة فاذا تأملت في دليله وجدته في التقية اظهر منه في الاطلاق و لاسيما اذا وقفت علي مااشرنا اليه في رسالتنا في الاجماع من ان الاصل في الاحكام عند اقترانها بالتكاليف الوضع و كذلك الحديث المتقدم عن علي7 كما رووه كنتم تبعرون بعراً و انتم اليوم تثلطون ثلطاً فاتبعوا الماء بالاحجار فامرهم بالماء لاجل انهم يثلطون و الغالب في الثلط التعدي و معني ثلط سلح رقيقاً لان من لان بطنه تعدي غائطه المخرج غالباً و لاسيما علي مافسرنا به التعدي فافهم.

ثم اعلم ان العلماء اختلفوا في حد الاستنجاء فقيل هو النقاء لان ذلك هو المستفاد من الاخبار و ليس في النصوص تفصيل بماذكره بعضهم من ان حدّه في المتعدي ازالة العين و الاثر و في غير المتعدي ازالة العين خاصة بل فيها النقاء كما في حسنة عبداللّه بن المغيرة المتقدمة لم‏يستثن فيها الاّ الريح و قال الشيخ في المبسوط و جماعة بل المشهور بين المتأخرين حدّه في المتعدي زوال العين و الاثر ان كان بالماء و ان كان بالاحجار كما في غير المتعدي فيكفي زوال العين لتعسر زوال الاثر بالاحجار و منهم المصنف (ره) في سائر كتبه.

و اختلفوا في تفسير الاثر فقيل هو الرسم الدال علي العين فيجب ازالته و يعفي عنه في الاحجار لانها لاتتسلط علي ازالته للطافته و كثافتها و قيل هو اللون و هو و ان كان عرضاً الاّ انه لايقوم بنفسه فلابد له من محل جوهر يقوم به و هو النجاسة اذ الانتقال علي الاعراض محال فوجوده يدل علي وجود العين فتجب ازالته فانه اذا زال لم‏تبق عين قطعاً اذ الجواهر لاتنفك عن الاعراض و قال في شرح الشرايع المراد بالاثر هو الاجزاء اللطيفة التي تتعلق بالمحل تزول بالغسل و لاتزول بالمسح و قال سلار في حد الاستنجاء و تستنجي باليسري حتي يصر الموضع يريد انه مع النجاسة لايحصل الصرير.

و الذي يظهر لي ان القول بالنقاء و القول بزوال العين و الاثر متقاربان و ان كان الاول فيه اجمال و الثاني فيه تفصيل و احتياط و هو اولي و ذلك لان الاحالة علي النقاء قدتكون في بعض الاحوال احالة علي غير متعين لانا ان قلنا انه اجزاء لطيفة تعلقت (معلقة خ‌ل) بالمحل فلايحصل النقاء بدون ازالتها فيمايمكن به كالماء و ان قلنا انه رسم فان

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 546 *»

اريد به بقايا من العين فكذلك و ان اريد به العرض او قلنا ان الاثر لون اي عرض فعلي رأي من يقول انه لايقوم بنفسه و لا بجوهر غير جوهره لاستحالة قيامه بنفسه و استحالة انتقاله فكذلك لتوقف حصول النقاء علي زوال عين النجاسة و ان قلنا انه عرض و العرض و ان لم‏يقم بنفسه لكنه يجوز قيامه بجوهر غير جوهره كما في الاصباغ و الروائح فحيث يجوز ان‏يكون عرضاً قائماً ببشرة المخرج الظاهرة في نفسها لايتوقف حصول النقاء علي زواله لكن(لكنه خ‌ل) لما كان الحق ان اللون يجوز قيامه بجوهره و بغير جوهره لم‏يحصل اليقين بالنقاء مع وجود اللون لجواز تعلقه باجزاء لطيفة من جوهره لاتدرك نجاسة للمس و لا لبصر الاّ بعرضها (يعرضها خ‌ل) فيتعارض اصل النجاسة و اصل التكليف بازالتها و شغل الذمة بيقين مع اصل طهارة المخرج و اصل عدم التكليف بمازاد علي ازالة العين حتي تثبت العين بيقين فيرجح الاول و هو اصل النجاسة لاصالة عدم انتقاله الي غير جوهره و لشغل الذمة بعبادة مشروطة بطهارة متيقنة و لاخبار الاحتياط و لايرد ان اللون مستثني في ازالة النجاسات فهنا اولي لان الاستنجاء يغتفر فيه ما لايغتفر هنالك لانا نمنع الاولوية لان انتقال الاعراض و ان جوزناها لكنا نقول ان انتقالها الي الثياب اسهل و اسرع من انتقالها الي الابدان فجاز ان‏يبني هناك علي الاكثر و الاغلب و هنا لما كان الامر علي العكس في الاكثرية و الاغلبية عبر عن ذلك بالنقاء و هو احسن العبارات هنا اذ لايتوقف النقاء ابداً علي زوال الاعراض و ان كان في بعض الاحوال يتوقف علي بعض الاعراض و لما ضعفت علاقة التعلق في الرائحة لجواز حصولها بالمجاورة مع عدم الاتصال كتكيف الهواء استثناها الامام موسي7 كما في حسنة عبداللّه بن المغيرة بقوله7 الريح لاينظر اليها بخلاف اللون لقوة تعلقه بجوهره.

و لما كان النقاء قديحصل مع وجود اللون قلنا ان الاحوط ازالة اللون لاحتمال تعلقه بجوهره اذا كان الاستنجاء بالاحجار لم‏نشترط ازالته لوجهين:

ـ  احدهما انه عسر كما لايجري حكم الحنيفة السمحة بالتكليف به ولو اريد ازالته لم‏يهمل الامام7 ذكره لانه لايبهم مايريد بيانه و لايسكت غفلة بل امر7بالسكوت عماسكت اللّه و ابهموا (الابهام عما خ‌ل) ما

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 547 *»

ابهم اللّه.

ـ  و ثانيهما انه انما اكتفي بزوال العين لان ذلك فيما لايتعدي و هو لايباشر من المخرج الاّ الباطن فامر بازالة العين بالمسح لئلاتتعدي الي الظاهر اذا حصل ضغط من مثل قيام او جلوس او يباشر الظاهر او ما هو بحكمه بخلاف الاثر سواء قلنا انها اجزاء لطيفة من النجاسة او عرض قائم بجوهره لان المسح بالاحجار يجففه (يخففه خ‌ل) و ينشفه فلايحصل منه محذور فاكتفي فيه بالتنشيف و التجفيف كما هو شأن البواطن في الاكتفاء فيها بزوال العين مع الامكان لا غير.

و اما ماذكره سلار من الصرير فليس بضابط ينطبق علي النقاء المنصوص عليه لجواز حصوله ببعض المياه كماء البحر فانه قديحصل الصرير قبل زوال العين و قدتزول العين و الاثر و يتحقق النقاء و لم‏يكن صريراً (صرير خ‌ل) اذ لايحصل الاّ اذا كان بين الجسمين المتماسين عند الدلك بالماء البارد نعومة و صرابة و ليس ذلك بواجب الحصول في جميع الاشخاص و لا في جميع احوال من تحصل فيه فاذا كان ذلك كذلك لم‏يحسن الاحالة من الحكيم لجميع المكلفين علي ما ليس بلازم الحصول و لا اغلبي الوقوع بخلاف زوال العين و الاثر و تفسيره النقاء به ليس بنقي.

ثم اعلم ان استثناء الريح انما يتم مع حصولها في محل الاستنجاء لا مطلقاً لان حصولها في ماء الاستنجاء اي غسالته يوجب الحكم بنجاستها و قد ذكرنا ذلك في ماء الاستنجاء و ذكرنا هناك الاجماع عن محقق المعتبر علي ذلك مع الاستدلال عليه فراجع.

و قوله;: «و بدونه يجزي ثلثة احجار طاهرة او ثلاث خرق» بيان لحكم الاستنجاء من غير المتعدي و هذا الحكم كماذكره غير واحد اجماعي بين الاصحاب نقل عليه المصنف في المنتهي الاجماع و غيره و المشهور ان المجزي في غير المتعدي كل جسم طاهر جاف صلب غير لزج و لا صقيل و لا محترم فهذه ستة قيود.

فخرج بقيد الطهارة النجس لان الاستنجاء ازالة النجاسة و لايحصل بالنجس (بالنجاسة خ‌ل) لانه اذا قلع النجاسة باشرته منها رطوبة فباشر بها المحل فتحدث نجاسة اخري و احتمال ان الجزء القالع لايباشر المحل و انما يباشره جزء غيره يرده انه ذلك الغير لم‏يباشره جافاً و ان كان جافاً فانما جف بالاول و ان كان

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 548 *»

بالتراخي لم‏تزل العين بالمسح و لان حصول الازالة مشكوك فيه حينئذ و هو شرط في صحة الصلوة و تأمل صاحب الذخيرة في هذا فيه تأمل.

و استدل عليه المصنف في المنتهي بماروي عن ابي‏عبداللّه7 جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة احجار ابكار قال و هذه الرواية و ان كانت مرسلة الاّ انها موافقة للمذهب و قبل هذا الكلام قال و هو مذهب علمائنا اجمع و اختيار الشافعي و احمد و قال ابوحنيفة يجزيه لنا مارواه الجمهور عن النبي9 انه اتاه ابن‏مسعود بحجرين و روثة يستجمر بها فاخذ الحجرين و القي الروثة و قال هذا رجس يعني نجساً و في حديث اخر انها ركـس و هذا تعليل منه7 انتهي قوله ركـس اي مرد (رد خ‌ل) كقوله تعالي كلما ردوا الي الفتنة اركسوا فيها اي كلما دعاهم قومهم الي قتال المسلمين قلبوا فيها اقبح قلب فيكون معناه كالاول اي انها تنجس نعم تكفي الابكار غير المستعملة (و المستعملة خ‌ل) بعد النقاء استحباباً للايتار (للارتياد خ‌ل) اي (او خ‌ل) وجوباً لاتمام الثلاث علي الاصح المشهور خلافاً للمصنف و قبله بعد التطهير.

و علي تقدير استعمال النجس ففي حكم المحل احتمالات ثلث:

ـ  احدها: تحتم الماء لان الاحجار رخصة و تخفيف فيماتعم به البلوي فيجب قصر استعمالها علي مورد النص و به حكم الشهيدان و هو الاصح لانها نجاسة اجنبية و الاطلاق لايشملها و ماقلنا سابقاً من ان الاستجمار انما اكتفي فيه بزوال العين خاصة لانه من باب الازالة عن البواطن لاينافي ماقلنا هنا لانا نحكم بطهارة المحل اذا كان المسح بالطاهر فلو برز او باشر لم‏ينجس و ان كان بين المتماسين رطوبة و ان لم‏يزل الاثر ما لم‏يعلم حينئذ بقاء اجزاء محسوسة من النجاسة للاصل بخلاف الاثر من هذا النجس لو كان للاصل فيتعين الماء للاستنجاء مطلقاً.

ـ  و ثانيها: بقاء المحل علي حاله فيمسح بثلاثة احجار طاهرة لان المحل قبل المسح نجس فلايتأثر بالنجاسة و لايزيد كيفاً و زيادة الكم لو كان، لا مدخل له لان الحد النقاء و زوال العين و هذا احتمال للمصنف في المنتهي و النهاية و هو ضعيف لخروجه عن محل الرخصة و عدم شمول الاطلاق له لعدم تبادره عند اهل العرف

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 549 *»

فلايخاطب المكلفون بما لايعرفون و للاصل و للشك في الطهارة المتوقف حصول البراءة علي يقينها.

ـ  و ثالثها: التفصيل بان كان بغير الغائط تعين الماء لاختلاف النوع كما لو خرج الدم و لندوره فلايشمله الاطلاق و ان كانت بنجاسة الغائط اجزأ المسح بثلاثة احجار غيره لدخوله في الاطلاق فيشمله الدليل و فيه انه ليس جواز المسح بالاحجار (بالابکار خ‌ل) منوطاً بالغائط مطلقاً بل بالخارج تخفيفاً فيما تعم به البلوي فلو وضع في المخرج غائط ابتداء لم‏يكتف فيه بالاحجار حيث يكتفي بها في الخارج و الندور جار هنا ولو في الغائط و اتفاق النوع لايقتضي ذلك اذ ليس الحكم منوطاً بالنوع الاتري الغائط اذا اصاب البدن لم‏يكف فيه المسح و لا بالموضع فيجب الماء اذا كان الخارج دماً فاذا لم‏يكن منوطاً بشي‏ء منهما لذاته و انما هو منوط بالغائط الخارج من الموضع المعتاد كان الماء واجباً فيماسوي هذه الحالة فافهم.

و خرج بالجاف الرطب لان الرطوبة التي فيه اذا باشرت النجاسة نجست فتصيب المحل نجاسة اجنبية فهو كما لو استعمل الحجر النجس لما قلنا من ان الحكم ليس منوطاً بنوع النجاسة من حيث هي و لان الرطب لايزيل النجاسة بل يزيد التلويث و الانتشار كما ذكره المصنف في النهاية و قال في التذكرة و لا الجسم الرطب لانه لاينشف المحل خلافاً لبعض الشافعية هـ و لانه هو المتبادر الي الافهام لتوجهها الي ارادة قلع النجاسة بخلاف الرطب و اهل العصمة: قالوا انا لانخاطب الناس الاّ (علي خ‌ل) قدر مايعرفون.

و احتمل المصنف في النهاية الاجزاء و علله بان البلل ينجس بالانفصال كالماء الذي يغسل به النجاسة لا باصابة النجاسة و ردّ الشهيد الاول قول المصنف الاول بان النجاسة العارضة للبلل من نجاسة المحل فلاتؤثر و بانه كالماء لاينجس حتي ينفصل و الحق الاول لمابينا من ان نجاسة البلل اجنبية حكماً للحكم بنجاسته و كونها من نجاسة المحل فلاتؤثر مردود بما لو رجعت عليه بعد ما اخرجت فانها محكوم بكونها اجنبية كما قلنا سابقاً في طهارة ماء الاستنجاء من ان اليد لو تنجست ثم رفعها و وضعها فان الماء حينئذ ماء غسالة لا استنجاء مع انها من نجاسة المحل و ليس الاّ للحكم

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 550 *»

بكونها اجنبية و لان الرطب ليس في الحقيقة قالعاً للنجاسة لان لين الرطوبة يمنع من الالتقاط بل يذيب اجزاء من النجاسة و تلطفها بحيث لايتسلط الحجر علي قلعها بخلاف ملاقاة النجاسة للجاف لانه ينشفها و اطلاق الادلة لايتناول الاّ المتعارف و قول المعاصر في الرواشح ان هذه توجيهات غير نافية مردود بردها الي النص.

فعلي ماقلنا لو استعمل الرطب هل يجزي بعده الحجر لانه لم‏يحدث نجاسة و اما مافيه من النجاسة فليست اجنبية حقيقة ام لابد من الماء لانها نجاسة اجنبية حكماً فلايجزي فيها مايجزي في نجاسة محل النجو و الظاهر انه ان كان الاستعمال علي جهة الالتقاط كفت الاحجار الجافة بعده لانه لم‏تحدث في المحل نجاسة من المتنجس و انما المنع منه لكونه غير قالع لان الرطوبة لايجفف و انما تلين فتلصق في المحل الاجزاء اللطيفة بلين الرطوبة و ان كان الاستعمال لا علي جهة الالتقاط تعين الماء لمباشرة المتنجس الرطب للمحل و لايحكم (الحکم خ‌ل) حينئذ بكونها نجاسة اجنبية فيتعين الماء كما مـرّ فراجع لما خفي عليك و اللّه الموفق.

و خرج بالصلب الرخو الغير المتصل كالتراب لانه لتفرقه لايقلع النجاسة بل يمتزج به فلايتأدي به الواجب و كذلك الفحم الرخو المتفتت نعم يجزي بعده الحجر لانه لم‏تحدث منه نجاسة كما في الرطب لاتصاله فينتقل منه جزء علي جزئين من المحل فينجس بخلاف التراب لكن لو نقل كما في الحجر الرطب او انتشرت به النجاسة حتي تعدت موضع الرخصة تعين الماء لما مـر سابقاً نعم لو اعتبر ماقاله المصنف في النهاية في الاستنجاء بالرطب من انه انما ينجس بالانفصال كالغسالة اعتبر هنا فيجزي في الموضعين الحجر عن الماء لكنه غير معتبر لما قلنا و لانه قياس مع‏الفارق و الفارق ان القطرة في الغسالة و ان ارتفعت في نفسها عن البشرة لكنها متصلة بالماء المطهر الجاري علي البشرة و الثوب اتصالاً اعتبره الشارع7 بخصوصه بخلاف الجزء المنفصل من الشي‏ء الرخو المتفتت فانه اذا باشر النجاسة و ادير (ازيل خ‌ل) ذلك الشي‏ء المتفتت انفصل عن محله و وقع علي اخر انفصالاً حقيقياً غير متصل بذلك الشي‏ء فلايعتبر الاّ بنص خاص لمخالفته للاعتبار و لا نص.

و خرج بغير اللزج اللزج و الكلام عليه يقرب

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 551 *»

من الكلام علي الرطب و الرخو لجمعه لصفتيهما و حكمه كحكمهما.

و بغير الصقيل الصقيل فانه لايقلع النجاسة بل يمدها و ربما جعلها متعدية لكنه اذا لم‏تكن متعدية به كفت بعده الاحجار القالعة عن الماء.

و بغير المحترم المحترم (المحرم المحرم خ‌ل) و هو علي انواع منه ما احترامه بالذات و منه بالعارض (بالعرض خ‌ل).

فالاول كالتربة الحسينية علي مشرفها افضل الصلوة و ازكي السلام بل سائر ترب ضرائح النبي و الائمة صلي الله عليه و عليهم لدلالة النصوص عنهم عليهم السلام علي ان طينتهم واحدة و ضرائح ساير الانبياء: لاحترامها و لدلالة بعض الاخبار علي مشاركتهم للنبي و الائمة: في الطينة و لا ريب في مدلولها الاّ انها اخذت من فاضل طينة النبي9 و الائمة: صافية غير ممزوجة بشي‏ء من طين اصحاب الشمال و المراد من التربة الحسينية و الترب المذكورة المحترمة مااخذت بذلك القصد او اختص بالقبر او مايقرب منه بقصد القرب لا مطلقاً فلو اخذ من نحو خمسة فراسخ او اربعة فراسخ من قبر الحسين7 بذلك القصد كان محترماً ولو اخذ تراب من ذلك لا بذلك القصد لم‏يكن محترماً ما لم‏يكن من الحضرة المشرفة فانها بحكم المسجد ماقرب من القبر فلاحترامه و مابعد فكذلك و للقصد الخاص و من يعظم شعائر اللّه فانها من تقوي القلوب فيحرم الاستنجاء بالتربة لاستلزامه تنجيسها و الاستهانة بها لاحترامها و تحقيرها المستلزم لتحقير صاحبها و دليل المنع مادل علي تعظيمها او تنزيهها عن كل اهانة و استهانة و قذر و علي ذلك اجماع اصحابنا المعلوم من ضرورة المذهب.

و قد نقل الشيخ في اماليه كلاماً طويلاً حاصله ان موسي بن عيسي العباسي لما مرض مرضاً شديداً و سمع ممن يدخل عليه للعيادة حديث شريف التربة الحسينية و الحث علي الاستشفاء بها قال له هل عندك منها شي‏ء؟ قال نعم فأتي بها اليه فعمد اليها فوضعها في استه استهانة لها لما سمع حديث الاستشفاء و الاستهزاء بمن يتداوي بها و ارغاماً لانوف الشيعة و استصغاراً و احتقاراً لصاحبها الحسين7 فما استدخلها في دبره حتي صاح النار النار الطشت الطشت فنظر فاذا طحاله و كبده و ريته و فؤاده خرجت منه

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 552 *»

في الطشت فعرض حاله علي بعض الاطباء و كان من ائمة النصاري و قال كيف علاجي فمد نظره (فمذ نظر خ‌ل) الي ما في الطشت قال لو ان المسيح عيسي بن مريم حضر لم‏يقدر علي علاجك ثم هلك من وقته و ساعته هذا ملخص القصة و فضلها و فضل صاحبها لايحصي حتي ان فاعل ذلك عامداً عالماً كافر.

و كذلك في جميع احكام التربة هنا ماكان عليه كتابة قرءان او شي‏ء من اسماء اللّه المختصة و كتب الفقه و الحديث و ذلك بالاجماع و لمادل في بعضها علي تحريم مسه للمحدث فتنجسه بالطريق الاولي و لقوله لايمسّه الاّ المطهّرون.

و من ذلك المطعوم كالخبز و الفواكه لان لها حرمة تمنع الاستهانة بها و لان طعام الجن كالعظم و الروث منهي عنه فيكون طعام اهل الصلاح من المؤمنين اولي بذلك لفحوي الخطاب و قد جاءت الاثار متظافرة باحترام المطعوم كما روي عن ابي‏عبداللّه7 لما دخل الخلاء و وجد قطعة من خبز في القذر فغسلها و دفعها الي غلامه ليأكلها و كذلك الحسين7 و روي عن علي بن الحسين8 انه دخل الي المخرج فنظر الي تمرة في العذرة (القذر خ‌ل) فغسلها و ناولها غلامه و قال امسكها حتي اخرج فاخذها الغلام فأكلها فلما توضأ7 قال للغلام اين التمرة فقال اكلتها جعلت فداك فقال فاذهب فانت حرّ لوجه اللّه تعالي فقيل له في اكل التمرة مايوجب عتقه فقال انه لما اكلها وجبت له الجنة و مثله في الاحترام الحديث النبوي فيمن وجد لقمة ملقاة و مثله واقعة الثرثار المستفيضة ففي الكافي عن عمر بن شمر قال سمعت اباعبداللّه7 يقول اني لالحس اصابعي من اللون حتي اخاف ان‏يراني خادمي فيري ان ذلك من التجشع و ليس (ذلک خ‌ل) كذلك ان قوماً افرغت عليهم النعمة و هم اهل الثرثار فعمدوا الي مخ الحنطة فجعلوه خبزاً هجاء فجعلوا ينجون به صبيانهم حتي اجتمع من ذلك جبل عظيم قال فمرّ بهم رجل صالح فاذا امرأة و هي تفعل بصبي لها فقال لهم ويحكم اتقوا اللّه عزّوجلّ و لاتغيروا ما بكم من نعمة فقالت له كأنّك تخوّفني مادام ثرثارنا يجري فانا لانخاف الجوع قال فانشفه اللّه تعالي فاضعف لهم الثرثار فحبس عنهم قطر السماء و نبات الارض فاحتاجوا الي ذلك الجبل و انه كان يقسم

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 553 *»

 بينهم بالميازين.

و في العياشي عن الشحام عن ابي‏عبداللّه7 ان اهل القرية كانوا مثلكم كان اللّه قداوسـع عليهم حتي طغوا فقال بعضهم لبعض لو عمدنا الي شي‏ء من هذا النقي فجعلنا نستنجي به لكان الين علينا من الحجارة قال فلما فعلوا ذلك بعث اللّه علي ارضهم دواب اصغر من الجراد فلم‏يدع لهم شيئاً خلقه اللّه تعالي الاّ اكله من شجر و غيره فبلغ بهم الجهد الي ان اقبلوا الي الذي كانوا يستنجون به فاكلوه و هي القرية التي قال اللّه تعالي ضرب اللّه مثلاً قرية كانت امنة الي قوله بماكانوا يصنعون و روي في حديث بدل الخبز العجين و ما روي ممايدل علي الاحترام كثير جداً الاّ ان بعضهم خصص الحكم في الخبز اقتصاراً علي النص و الاصح تعدي الحكم الي ساير المطعومات المحترمة و الاخبار منها ماسمعت قد دلت علي غير الخبز كالتمر و العجين بل النصوص دالة علي ساير المأكولات بدلالة تنقيح المناط علي القطع بالتنبيه و هو علي ماذكره في المعتبر مع القطع حجة بل ماورد في الخضر كالبقل و الهندباء و غيرهما و الفواكه يشير الي ذلك فراجعها في باب الاطعمة و الاشربة ايضاً.

بل روي عنهم: انهم نهوا عن الاستنجاء بالعظم و التمر و كل طعام فذكروا العظم من طعام الجن و التمر من طعام الانس علي سبيل التمثيل و لما كان مرادهم التعميم قالوا و كل طعام لئلايتوهم بعض الخصوص بالذكر كما ذهب اليه بعضهم في هذه و نظايرها و من المطعوم العظم و الروث لما روي عن النبي9 انه جاءه (جاء خ‌ل) وفود من الجن من الجزيرة فاقاموا عنده ما بدا لهم ثم ارادوا الخروج الي بلادهم فسألوه ان‏يزودهم فقال ماعندي ما ازودكم به ولكن اذهبوا فكل عظم مررتم به فهو لكم لحم و كل روث (مررتم به خ‌ل) فهو لكم تمر و لهذا نهي ان‏يتمسح بالروث و الرمات اي العظام فيحرم الاستنجاء بهما لانهما طعام و كل طعام منهي‏عنه كمامـرّ و لما رواه ليث المرادي عن ابي‏عبداللّه7 قال سألته عن استنجاء الرجل العظم و البعر و العود فقال7 انما العظم و الروث فطعام الجن و ذلك ممااشترطوا علي رسول‏اللّه9 فلايصلح بشي‏ء من ذلك و عنه9 في المناهي و نهي ان‏يستنجي

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 554 *»

 الرجل بالروث و الرمة.

و هو علي ماادعاه المصنف و صاحب المعتبر اجماعي و لا كلام في ذلك انما الكلام فيما لو استعمل مانهي عنه من المذكورات هل يطهر بذلك لان ذلك ازالة نجاسة و ليست عبادة و ان كانت من شروطها فلايستلزم النهي الفساد ام لا لان الصادق7 نفي الصلاح عنه ولو كان مطهراً لما حسن النفي و لما روي عن النبي9 انما هما لايطهران يعني العظم و الروث و بهذا قال الشيخ و استدل بذلك و بانه منهي عنه و النهي يدل علي الفساد و بما روي ابوداود عنه9 انه قال لرويفع بن ثابت اخبر الناس انه من استنجي من رجيع او عظم فانه بري‏ء من محمّد9 فان مايوجب البراءة لايجوز استعماله بحال و لا منفعة فيه و الطهارة منفعة.

و فصل بعض بين العالم العامد و غيره فيطهر في الثاني لرفع القلم عن الناسي و عدم الاستهانة في الجاهل و هتك الحرمة و ان قصّر في التعلم و اخرون بين مايوجب الكفر كالقرءان و التربة الحسينية فلايتصور حينئذ التطهير و بين غيره و ربما ادعي الاجماع علي عدم الاجزاء مطلقاً و الظاهر انه يطهر و هو الذي استقربه المصنف في المنتهي و قواه في النهاية و جزم به في التذكرة لحصول حد الاستنجاء و هو النقاء كما في صحيحة عبداللّه بن المغيرة المتقدمة عن ابي‏الحسن7 و لان ذلك ليس عبادة فلايشترط فيها الاسلام و لا النية و انما هو ازالة نجاسة كما لو استنجي بالماء المغصوب و باليمين حيث يحرم الاستنجاء بها او يكره و بالحجر المغصوب و كبري الشيخ غير مسلمة لما ذكر فلايستلزم النهي الفساد و احتمال كون عدم الاجزاء عقوبة لئلاتخف العقوبة علي الفاعل مع حصول غرضه مدفوع بعدم الثبوت لعدم الدليل مع وجود الدليل العام الشامل لصورة النزاع و استصحاب منع النجاسة مرتفع بمادل علي الاكتفاء بماحصل به النقاء مطلقاً اذ ليس للاستنجاء حد غيره.

و احتمال ان النهي دليل حد اخر منتف بنفي ماسوي النقاء و نفي التطهير بالعظم و الروث منفي بثبوت النقاء الذي هو الحد بهما و رواية النفي عامية رواها الدارقطني لا تعارض صحيحة النقاء كرواية البراءة مع عدم دلالتها علي المطلوب و ضعفها و دعوي ابن‏زهـرة الاجماع مدخولة و حجة المحصل

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 555 *»

خاصة و كون الاستجمار رخصة لاتناط بالمعاصي كسفر المعصية مردود بانتفاء الشرط في السفر و حصول النقاء هنا فالقول بالاجزاء هو الظاهر و الاحتياط لا بأس به.

فوائـد:

الاولي: قال المصنف في النهاية و لا حرمة هنا في جزء الحيوان المتصل به كاليد و العقب من المستنجي و غيره و كذنب الحمار فلو استنجي بذلك جاز و لا فرق بين يده و غيره (يد غيره خ‌ل) لانه لا حرج علي المرء في تعاطي النجاسات و كذا يجوز بجملة الحيوان كما اذا استنجي بعصفورة حية و شبهها و قال في التذكرة ولو استنجي بجزء حيوان متصل اجزأه و للشافعي قولان و قال الشهيد في الذكري اما جزء الحيوان فالاشبه لا ولو عقب نفسه او يده و كذا جملته كالعصفور و منشأ الاحتمال ان الحيوان نفس محترمة فلايجوز تلويثها بالنجاسة لغير علاج او ضرورة لها و لجواز تعدي النجاسة الي من لايعلم فلايمكنه التحرز و لانها لايصدق عليها الجواز حيث يطلق الاستعمال بغير ماذكر من المحرمات و الظاهر عدم التحريم كما ذكره المصنف لما ذكره من التعليل و هو الذي يقتضيه المذهب و لهذا جعله في الذكري اشبه و اما الاجتزاء بها و حصول الطهارة فكما مـرّ نعم اذا اعتبرنا التعدد في الممسوح به بالانفصال و لم‏يكتف (لم‌نکتف خ‌ل) بذي الشعب جاء الاشكال في اجزاء جزء الحيوان المتصل لا جملة الحيوان كالعصفور فانه يجزي عن الحجر الواحد.

الثانية: يشترط في الاحجار العدد و هو ثلاثة احجار فلايجزي الاول و ان نقا به و هو مذهب الشيخ و اتباعه قال في المعتبر لايجزي اقل من ثلثة احجار و ان نقا بدونها خلافاً لداود و مالك فانهما اعتبرا النقاء لا العدد لنا مارووه عنه9 لايستنجي احدكم بدون ثلثة احجار و في رواية ابن المنذر و لايكفي احدكم دون ثلثة احجار و مارواه الاصحاب عن زرارة عن ابي‏جعفر7 قال جرت السنة في اثر الغائط بثلاثة احجار ان‏يمسح العجان و لايغسله و هو المشهور للاخبار المتكثرة كصحيحة زرارة عن ابي‏جعفر7 يجزيك من الاستنجاء ثلاثة احجار بذلك جرت السنة من رسول‏اللّه9

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 556 *»

و صحيحته المتقدمة و روي عنه9 قال سألته عن التمسح بالاحجار فقال كان علي بن الحسين7 يتمسح بثلاثة احجار و مثله مارواه احمد بن محمّد الاشعري و روي عيسي الهاشمي عن ابيه عن جده عن علي7 قال رسول‏اللّه9 اذا استنجي احدكم فليوتر بها وتراً اذا لم‏يكن الماء و في شرح النفلية عنه7 اذا ذهب احدكم الي الغائط فليذهب معه بثلاثة احجار و فيه عن سلمان الفارسي قال نهانا رسول‏اللّه9 ان‏نستنجي باقل من ثلثة احجار و غير ذلك.

و لان ازالة النجاسة حكم شرعي فيتوقف علي سببية الشرعي لان الازالة الحقيقية متعذرة الاّ بالحكم و هو متوقف علي تحديد صاحب الشرع7 و قد حـده بالثلث فلايجزي دونها و به قال الشافعي و احمد و ذهب جماعة من اصحابنا منهم المفيد و العلامة في احد قوليه و القاضي و الشيخ علي بن عبدالعالي في شرح القواعد الي الاكتفاء بمايحصل به النقاء و ان كان اقل من الثلاث و استحباب الاكمال لعموم صحيحة عبداللّه بن المغيرة المتقدمة المحدودة بالنقاء و اذا حصل بدون التثليث (الثلث خ‌ل) لم‏يجب غيره لشي‏ء الاّ مع الشك في النقاء و استقربه الخراساني في الكفاية و قال السيد في المدارك و اختاره المفيد علي مانقل عنه و الشيخ في ظاهر كلامه و استوجهه في المختلف و هو المعتمد.

اقول و هو الاقرب للصحيحة المذكورة و لان المطلوب انما هو النقاء و العدد لا غاية فيه الاّ استظهاراً للنقاء لان الغالب انه لايحصل بدونها و ليست الثلاث حدّاً للاستنجاء والاّ لماوجـب الزائد عليها مع عدم النقاء بها و لا حكم لتحقق الازالة المرادة من صحة الاستنجاء شرعاً الاّ النقاء و الحقيقة (الحقيقية خ‌ل) ليست مرادة و الاّ لماكفتها العشرون بل لابد من الماء او القشر المزيل بسطح الجسم المباشر بها (لها خ‌) و انما المراد منها الحكمية المحدودة بالنقاء و لان هذا المحل بحكم البواطن لانه اما باطن او ما هو بحكمه و لهذا يجب الماء مع التعدي و الامر بالثلاث و النهي عما دونها لايستلزم عدم الاجزاء مع النقاء بالاقل لكونه اعم مع ثبوت دليل الاجزاء كما قلنا في المحترم و ليست عبادة والاّ لما اجزأ الماء و الثلاثة المغصوبة و استصحاب المنع مرتفع بوجود الرافع و شغل الذمة بيقين الطهارة

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 557 *»

تتساقط (ساقط خ‌) بالنقاء فالقول بالاجزاء اوجه و اشبه.

الثالثة: لو لم‏ينق بالثلث وجب الزايد الي ان‏يحصل النقاء اجماعاً و يستحب ان‏يقطع علي وتر للامر بذلك في الاخبار المتقدمة و لاسيما في المصرحة به كقوله9فليوتر بها وتراً و كحديث مكارم‏الاخلاق عنهم: اذا استجمرت فاوتر و روي مثله ابن طاوس في كتاب الاستخارات و للاجماع.

الرابعة: يكتفي ذوالجهات الثلاث مع النقاء علي المشهور لانه ان كان المراد النقاء او (مع خ‌ل) الثلاث المسحات فقد حصل و ليس المراد من التعدد غير ذلك كما اذا قيل اضربه عشرة اسواط فان المراد عشرة ضربات ولو بسوط واحد و لانها لو انفصلت لاجزأت و لم‏يحدث شي‏ء غير الفصل و ماكان المعتبر منه صحة تأثر مفعوله لم‏يختلف حكمه في ذلك مع اختلاف احوال ذاته و هيئة فعله ما لم‏يختلف ما كان هو المعتبر و لانه لو استعمله ثلثة كل واحد استعمل جهته (جهة خ‌ل) مع حجرين اجزأ بلا خلاف فكما كفت الجهة عن حجر تكفي الثلاث عن ثلاثة احجار و قول الشهيد في الروض و قياس الاتصال علي الانفصال استبعاد غير مسموع، مردود بان التعدد لم‏يجعل حداً كما جعل النقاء و الامر اعم من المدعي فلايقتضي حصر امتثاله في التعدد مع الانفصال.

و قول قطب‏الدين الرازي تلميذ المصنف اي عاقل يحكم علي الحجر الواحد انه ثلاثة فيه ان هذا مبني علي ثبوت ارادة التعدد و هو محل النزاع و نقول مع هذا اي عاقل يحكم علي الثلاث الجهات انها جهة واحدة و سند (مستند خ‌ل) ذلك قول النبي9 اذا جلس احدكم لحاجة فليتمسح ثلاث مسحات و ذهب المحقق و جماعة من المتأخرين الي عدم الاجزاء و اختاره الشهيد الثاني و ابنه لادلة تقدم في ادلة المشهور نقضها و لمفهوم صحيحة زرارة يجزيك من الاستنجاء ثلاثة احجار.

و الاظهر الاول لما تقدم في المفهوم (و المفهوم خ‌ل) انما يكون اذا انحصرت فيه فائدة التخصيص و اذا جاز كون السبب تحقق البقاء غالباً بها او انها افضل الافراد و مع قيام الاحتمال نفيد (تفقد خ‌ل) حجة المفهوم و ان قلنا بحجيته و الفرق بين اضربه عشرة اسواط و بين

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 558 *»

اضربه بعشرة اسواط و ان النص من الثاني لا من الاول فلاتصح ارادة المسحات منه لمكان (الباء خ‌ل) مردود بانه يلزم منه كونه حداً للاستنجاء لو كان مراداً و اهل الذكر: لم‏يجعلوا للاستنجاء حداً الاّ النقاء ولو اعتبروا غيره لذكروه فالمعني الاول هو المراد و الثاني انما اريد ارشاداً للتسهيل لا حداً للاجزاء فلا بأس بالمجاز مع القرينة لان الاستعمال اعم و ارادة ازالة النجاسة علي وجه مخصوص قدمضـي جوابها مراراً بانها لو اعتبرت تعددت الحدود و النص قد نفي التعدد.

الخامسة: لايختص هذا الحكم بالحجر بل يجوز به و بغيره كالمدر و الخزف و الكرسف و الصوف و كالقطعة الخشنة من الذهب و الفضة و الاحجار النفيسة كالياقوت و سائر المعادن المنطرقة و غيرها ما لم‏تكن صيقلة (صقيلة خ‌ل) و بالديباج و بسائر الجلود الطاهرة المدبوغة و غيرها لا المشوية فانها طعام علي الاصح المشهور فيحرم بها.

و قيل لايجوز بغير المدبوغة لاجل ذلك و الحق الاول لانها و ان قلنا بحليتها ليست مأكولة عادة فلاتنهض (تتمحض خ‌ل) لكونها طعاماً الاّ بان‏يشـوي او تطبخ (يطبخ خ‌ل) و كذلك يجوز بالخشب و العود و سائر الاشياء الجامدة الجافة بالشروط المتقدمة و المحكي عن سلار انه لايجزي في الاستجمار الاّ ماكان اصله الارض و قال ابن‏الجنيد ان لم‏تحضر الاحجار تمسح بالكرسف و ماقام مقامه ثم قال و لا اختار الاستطابة بالاجر و الخزف الاّ اذا لابسه تراب او طين يابس و يقرب من قول ابن‏الجنيد الاول قول داود لايجوز بغير الاحجار لانها رخصة فوجب الاقتصار علي موضع الترخيص و هو المحكي عن زفير لقوله استنج بثلاثة احجار و نهي عن الروث و البرمة يعني حجر البرام و لا حجة فيه لان تخصيص النهي يدل علي تعميم الارادة في غير المنهي عنه و لمارووه عن النبي9 و ليستطب بثلاثة احجار او ثلاثة اعواد او ثلاث حثيات من تراب و الاصح الجواز مطلقاً و هو مذهب اكثر اهل العلم.

و نقل الشيخ عليه في الخلاف الاجماع من الفرقة المحقة و كذا ابن‏زهرة و لان المذكورات صالحة للازالة و لم‏ينه عنها فيتمسك به المانع و لعموم حسنة ابن‏المغيرة المتقدمة

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 559 *»

و صحيحة حريز عن زرارة قال كان يستنجي من البول ثلاث مرات و من الغائط بالمدر و الخرق و الظاهر ان الضمير يعود الي احدهما8 و صحيح زرارة قال سمعت اباجعفر 7 يقول كان الحسين بن علي8 يتمسح من الغائط بالكرسف و لايغسل و حسنة جميل عن ابي‏عبداللّه7 في قول اللّه عزّوجلّ ان اللّه يحب التوابين و يحب المتطهرين قال كان يستنجون بالكرسف و الاحجار ثم احدث الوضوء و هو خلق كريم فامر به رسول‏اللّه9 و صنعه فانزل اللّه في كتابه ان اللّه يحب التوابين و يحب المتطهرين و لان اختلاف الالة لا اعتبار فيه حيثما تحقق النقاء و المفروض حصوله.

السادسة: الحجر النجس اذا تقادم عهده و زالت عين النجاسة فان كانت مائعة كالبول و الماء النجس و جفت بالشمس فالاصح جواز استعماله لطهارته ولو قلنا بالعفو لم‏يجز و ان كانت جامدة كالغائط او مائعة فجف بغير الشمس فالمشهور عدم الجواز لنجاسته فلو استعمله علي هذا جاء مامـرّ من تعين الماء ولو زالت بطول المكث او بالارض بغير الحك فالمشهور المنع و لي هنا كلام طويل طويته لاجل توقفي في مثل هذا فلا فائدة فيه و الاحوط المشهور.

السابعة: لو استجمر بحجر ثم غسله و تركه حتي يجف او كسر ماتنجس منه جاز علي الاصح المشهور لصدق الالة عليه و زوال المانع قال المصنف في المنتهي و يحتمل علي قول الشيخ عدم الاجزاء محافظة علي صورة لفظ العدد و فيه بُعد هـ . اقول قوله محافظة علي صورة الخ ليس بشي‏ء لان صورة لفظ العدد لا فائدة في اعتبارها لتكون المحافظة عليها دليلاً يبتني (يبني خ‌ل) عليه حكم من الاحكام اذ ليس المقام عبادة و انما هو ازالة النجاسة و مااعتبرناه في الاستنجاء من البول بالماء اجبنا عنه سابقاً فلاحظ.

الثامنة: اذا استنجي بالخرقة و كانت صفيقة لاتنفذ اجزاء النجاسة منها الي الوجه الاخر جاز استعمال ذلك الوجه السالم بناء علي مااخترناه من اجزاء ذي‏الشعب الثلاث ولو غسلها و يبسها فكما يقال في المسألة التي قبلها.

التاسعة: لو انسد الطبيعي و انفتح اخر قيل لايجزي فيه الاستجمار لانه مع

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 560 *»

الاطلاق لاينصرف لغير المعتاد و لاسيما نادر الوقوع فلاتناط به احكام الطبيعي و قيل بالتمشية فيجزي فيه الاستجمار لان الخارج من جنس المعتاد قال المصنف في المنتهي بعد حكاية القول الثاني بالجواز و علي هذا لو بال الخنثي المشكل من احد المخرجين كان حكمه حكم المخرج انتهي و الاصح الاول لان الاستجمار رخصة علي خلاف الاصل فلايتعدي محل الرخصة المخالفة للاصل بغير دليل صالح للنقل و ليس مجرد زوال النجاسة علة دائماً و انما يعتبر في محل مخصوص و لهذا القدم و النعل بزوال النجاسة بمجرد اصابة الارض يطهر و لايطهر بمثل ذلك في غير المواضع المخصوصة و لهذا قيل بطهارة عصي الاعمي بذلك و لايطهر عصي غيره به فافهم فلايعترض بحصول النقاء كماقلنا سابقاً لماقلنا هنا.

العاشرة: كيف ما حصل النقاء بالاستجمار اجزأ سواء اتيت بكل واحد علي جميع المحل او وزّعت و هو قول الشيخ في المبسوط لصدق الامتثال علي ذلك ولو اريد كيفية مخصوصة سواء مايحصل به النقاء لمااهمل ذكرها صاحب الشريعة عند الحاجة بل نص علي ماينافي ارادة التخصيص من الحد بالنقاء و قال المصنف في المنتهي و منع بعض الفقهاء لانه لايكون (يكون خ‌ل) ملفقاً فيكون بمنزلة مسحة واحدة و لايكون تكراراً و هو ضعيف لانا لو خلينا و الاصل لاجتزينا بالواحدة المزيلة لما (لكن خ‌ل) دل النص علي العدد وجب اعتباره و قد حصل و الاصح الاول بل قيل ان المعروف بين الاصحاب ذلك و ان المراد من قول المصنف بعض الفقهاء هم (بعضهم خ‌ل) اهل الخلاف.

و مايظهر من كلام جماعة من اصحابنا المتأخرين ان لاصحابنا قولاً بذلك لعله انما نشأ من كلام المصنف و من حكمه في التذكرة بانه احوط و كذا الشيخ في المبسوط و مع هذا فيحتمل انهما لماكانا في كثير من المواضع يكون كلامهما مع الجماعة محاكمة و استدلالاً ناسب ذكر الاحتياط تقريباً الي التقريب و لهذا قال في المنتهي بعد مانقلنا عنه و الفرق بين الواحد و التعدد كون الواحد المنتقل الي الجزء الثاني من المحل بكونه نجساً بمروره علي الجزء الاول اما المتكثر ففي الجزء الثاني يكون بكراً و مع الفرق لايتم القياس

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 561 *»

انتهي اشارة الي قول المانع انه كما لايجزي الواحد كذلك لاتجزي الثلاثة مع التوزيع لانها بحكمه فيقاس عليه فاجاب بانه قياس مع الفارق و هو يشعر بان المستدل علي المنع من العامة لاستدلاله بالقياس و لاينافي حكمه بالاحتياط هو و الشيخ لماقلنا الاّ ان المحقق في الشرايع قال و يجب امرار كل حجر علي موضع النجاسة و قال الشهيد هنا هذا احد القولين و القول الثاني اجزاء التوزيع فيمسح بحجر بعض المحل بحيث تستوعب بالمجموع المجموع و يحصل النقاء مع ذلك و الاول احوط انتهي.

و هذا ظاهر في ان القائل بالمنع من اصحابنا لجزم المحقق بذلك و احتمال ان المحقق و ان حكم عن دليل ثبت عنده الاّ انه لا مانع من انه لم‏يقف عليه من قول الاصحاب مع معونة ماذكره الشيخ من الاحتياط و لعل اصل التنبيه من العامة كما ذكر عن المرتضي في الفرق بين ورود الماء علي النجاسة فلاينجس ليس ببعيد اذ لم‏ينقل عن احد من علمائنا المتقدمين و كيف يصح غفلتهم عنه لو كان حقاً مع عموم البلوي به و كثرة الحاجة اليه فالقول بالاجزاء اصح.

الحادي‏عشر: ذكر المصنف في التذكرة ان الاحوط ان‏يمسح بكل حجر جميع الموضع بان‏يضـع واحداً علي مقدم صفحة اليمني و يمسحها به الي مؤخرها و يديره الي صفحة اليسري فيمسحها من مؤخرها الي مقدمها و يرجع الي الموضع الذي بدأ منه و يضع الثاني علي مقدم الصفحة اليسري و يفعل به عكس ماذكرناه و يمسح بالثالث الصفحتين و الوسط و ان شاء وزع العدد علي اجزاء المحل هـ و قبل هذا قال و ينبغي وضع الحجر علي موضع طاهر لئلاينتشر النجاسة لو وضعه عليها فاذا انتهي الي النجاسة ادار الحجر برفق ليرفع كل جزء منه جزء من النجاسة و لايمر لئلاينقل النجاسة ولو امرّ و لم‏ينقل فالوجه الاجزاء و للشافعي وجهان هـ.

اقول: و لا بأس بكلامه و قوله و الاحوط لايضر مع قوله و ان شاء وزع لان مادل عليه طريق ارشادي و صفة كاملة و قوله فالوجه الاجزاء لان الاستجمار رخصة و اشتراط الادارة تضييق باب الرخصة نعم لو امرّ و نقل النجاسة و باشر بالحجر الناقل بعد تلويثه و بعد رفعه عن المحل تعين الماء و قوله و للشافعي وجهان يفيد

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 562 *»

ان اصل الخلاف منه في المسألة الاولي لابتناء هذه عليها و نقل عن ابن‏الجنيد انه قال اذا اراد ان‏يستطيب بالثلاثة الاحجار جعل حجرين للصفحتين و حجراً للمشربة يدنيه ثم يقلبه و المشربة بفتح الراء و ضمها مجري الحدث من الدبر.

اقول اما التفصيل الاول فلم‏نقف علي مستنده الاّ ماذكره الاصحاب و لا بأس به لانه يحصل به الالتقاط و الاستظهار في النقاء الكامل و هو تحصيل لمراد الشارع و اما الثاني فقيل ان ماذكره ابن‏الجنيد مروي من طرق العامة و قد عمل به بعض اصحابنا بعد ابن‏الجنيد و لا بأس به اذا حصل النقاء لانه اكمل من التوزيع الذي جوزناه علي ان الدم اذا انتقل الي جوف البعوض (البعوضة خ‌ل) طهر و لولا خوف الاطالة لبينت لك كثيراً من اخبارهم ممن عمل بها الاصحاب يجب قبول مقتضاها لعثور اصحابنا علي العمل بها و لقد اشرنا الي كثير من سرّ هذا الحرف في رسالتنا الموضوعة في صحة الاجماع.

الثاني‏عشر: قال المصنف في المنتهي شرط الشافعية في الاستجمار الاّيقوم المتغوط من المحل لانه بقيامه تنتقل النجاسة من مكان الي اخر و هو جيد علي اصلنا انتهي. اقول يريد به انه اذا قام انضغط الموضع فيتعدي فلايكفي الاّ الماء و فيه ان ذلك انما يتم لو لزم ذلك التعدي و لانسلم اللزوم ولو سلمنا لماكان للشروط فائدة بعد اشتراطنا عدم التعدي الاّ ان‏يكون الانتقال بنفسه موجباً لذلك تعدي المخرج او لا لكنه لايقول به هو فاشتراطهم ليس بجيد ثم قال بعد ماذكرنا عنه و شرطوا بقاء الرطوبة في النجاسة لان الحجر لايزيل النجاسة الجامدة هـ و فيه ان سكوته علي هذا الكلام بعد نقله يدل علي انه لم‏يظهر له بطلانه فيحتمل علي بُعد انه ارتضاه و وجه البعد انه لايرتضيه الاّ بالدليل و من عادته و لاسيما في كتابه هذا (هذا الكتاب خ‌ل) انه لايهمل الاستدلال الاّ نادراً و يحتمل  . . . . . . . . . .

الي هنا وصل الينا من هذه الرسالة المباركة المطبوعة في مجموعة رسائله اعلي اللّه مقامه الشريف المسماة بـ «جوامع الكلم» المجلد الاول.

و صلّي اللّه علي محمّد و اله الطاهرين و لعنة اللّه علي اعدائهم اجمعين.

([1]) الفسكل كزبرج الفرس الذي يجي‏ء في الحلبة اخر الخيل.

[2] و اعلم اني قد تسامحت في العبارة عن حقيقة الطلبين حتي جعلتهما طلبا واحدا و هما اثنان نعم هو شيء واحد بمعني اعلي بما نحن فيه بحكم و كلتا يديه يمين. منه اعلي الله مقامه

[3] (فراريا خ‌ل)

([4]) و في بعض نسخ المتن بعد هذه العبارة: «و ان كان اقل من كرّ نجس بوقوع النجاسة فيه و ان لم‏تغير اوصافه و يطهر بالقاء الكر دفعةً عليه». الناشر

([5]) ذكر الشهيد; ان المبخرة اما بضم الميم و كسر الخاء اي المنتنة او بفتحهما بمعني مكان البخر اي النتن.

[6] (رجل نسّابة بالتشديد اي عالم بالانساب فالهاء مبالغة)

([7]) الاجترار اخراج ما اكله الي الفم و اكله ثانياً و التعلل باللقمة الي وقت العلف.

[8] واعلم ان قولي او انكر فضائلهم الظاهرة فيه تغافل و تسامح لان من انكر شيئا فقد انكر الكل و وردت الاخبار بذلك ولكن يرضي به اناس من اهل ظاهر هذا الدين لفظا و ينكره بل اكثر المحبين رأيتهم اذا عرضت لهم فضيلة باطنة انكر حتي قال علي عليه السلام فمن عرف فزيدوه و من انكر فامسكوا لايحتمله الا ثلاث الحديث.فتركت التعرض لها مطلقا. منه اعلي الله مقامه

[9] ظاهرا زائد است.نشر