06-04 جوامع الکلم المجلد السادس ـ فائدة‌ في ان مرجع اکثر اصول القوم الي اصل العدم ـ مقابله

فائدة فی ان مرجع اکثر اصول الفقهاء الی اصل العدم

 

من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد المرحوم

الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي اللّه مقامه

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 134 *»

بسم الله الرحمن الرحيم

هذه هي الاصول التي يتعلق الفقهاء بها و يمكن ارجاع اكثرها الي اصل العدم دون قليل منها:

منها الاصل عدم صحة العقد بمعني ان ما شك في كونه عقدا شرعيا يترتب عليه الاثر فالاصل عدم كونه كذلك حتي تقوم الحجة علي ذلك و كذا الايقاع و السر في ذلك انها لاسباب مؤثرة لوضع الشارع (ع) و تقريره و الاصل عدم الوضع و الاستصحاب عدمه و السببية (السببية مثلا خ‌ل) امر زايد و الاصل عدمه فان الاشياء ملك حقيقي لله سبحانه و جعلها ملكا مستعارا لخلقه علي نحو ما جعل و قرر و وضع لها اسبابا و نقلا و انتقالا و تبديلا و عوضا و نسخا (فسخا خ‌ل) و زوالا كلها باسباب خاصة.

و منها العقود الخاصة مطلقا او مشروطة فيتوقف علي بيان الشارع فكل يبقي علي حاله حتي يظهر منه فالاصل عدم المدخلية و عدم ترتب الاثر منه بل نقول هي امور واقعية بينها الشارع و الاصل و ان لم يكن جاريا عليها بحسب نفس الامر لكن العقول (العقود خ‌ل) الموجودة من العباد لاتعلم تأثيرها و واقعيتها لقصور العقول عن درك مثل هذه الامور باجزائها و شرايطها و موانعها الحقيقية فالامر قبل وقوعها مستصحب حتي يظهر خلافه و الاصل بالنسبة الينا عدم حدوث الاثر منها حتي يظهر و كذا شرايطها و موانعها هذا كله بالنظر الي الاصل الاولي فلايحكم بصحة عقد او ايقاع حتي يدل عليه دليل شرعي من نص او اجماع علي جعله مؤثرا ان اوله سبب كذا و شرط كذا و مانع كذا و لكن بعد ورود الاذن من الشرع و رخصته و امنائه (و امضائه خ‌ل) العقود و الايقاعات يكون الامر بالعكس فالاصل فيه الصحة حتي يظهر خلافه الا انه يتقدر قدر شمول الدليل الشرعي فكلما يتيقن شموله فهذا حاله فكلما (فهذه حالة و كلما خ‌ل) شك في شموله فيجري عليه الاصل الاولي و هاهنا اصلان آخران ربما يعبر عن كل منهما بأصل صحة العقد

 

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 135 *»

احدهما يجري فيما اذا وقع عقد شرعي من مسلم و شك من بعد في صحته او اختلف المتعاقدان في صحته و فساده فالاصل الصحة بناء علي القاعدة المتسدلة عليها المسلمة (المستدل عليها المسلم خ‌ل) الشمول علي قسم الصحة حتي يظهر خلافه و ثانيهما يجري فيما اذا وقع عقد شرعي صحيح و عرض شيء فشك في افساد ذلك الشيء فالعقد صحيح حتي يظهر الفساد بمقتضي اصل العدم و الاستصحاب.

و منها الاصل عدم التداخل و المراد عدم تداخل الاسباب بالاكتفاء فيها بواحد من مسبباتها و السر في ذلك ان السببية قاض للمسبب بمقتضي السببية الثابتة من الشرع فاذا تعدد تعدد المسبب عنه سواء كان من سنخ واحد او علي انحاء شتي و الا فليست اسبابا فدعوي الاكتفاء بسبب (بمسبب خ‌ل) واحد عند تماثل الاسباب كالموجبات للوضوء و الغسل و (او خ‌ل) الكفارة فيها خلاف الاصل لابد له من دليل تام نعم يمكن ان يقال الافراد المتعددة من نوع واحد كجنابتين و بولين ليس من التداخل لتحقق السببية بالطبيعة و تحقق تعدد الفرد منها لايوجب تعدد المسبب لانها لايتكثر بتكثر جزئياته الا ان يثبت ان المقتضي للسبب (للمسبب خ‌ل) الشخص الجزئي او وجود الطبيعي فتدبر.

و منها اصالة عدم تأثير نية غيرالمكلف في فعل المكلف بمعني ان الفعل المأمور الموقوف علي النية لايصلحه الا نية الفاعل علي عبادة (الفاعل عبادة خ‌ل) او معاملة لأن القصد مؤثر تام في العقد و الايقاع فغاية ما يثبت في العبادة الموقوفة علي القربة و المعاملة المتوقفة علي القصد تأثير قصد الفاعل فيبقي ماسواه علي اصل العدم الا ان‌يستثني شيء بدليل و قد استثني الشهيد (ره) امور (امورا ظ) احدها اخذ الزكوة قهرا الثاني اخذ المال . . . (المال من . . . «اهل الباطلظ» قهرا خ‌ل) الثالث ما اذا استحلف الغير و كان مايخالف حوريا (موريا خ‌ل) فان نيته نية المدعي فلايخرج الحالف عن الحق بالتورية و غرابة (عزائم خ‌ل) الكذب و اليمين الكاذبة و استثني ايضا نية الولي للمجنون في الحج.

و منها الاصل عدم اجزاء كل من الواجب و الندب عن الآخر و هو اصل

 

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 136 *»

ثابت لاريب فيه ارتكاب (ارتكابه خ‌ل) ظاهره (كذا) بغسل الجنابة عن الجمعة و بالعكس او المراد ان ما نوي واجبا فصارت ندبا و بالعكس كمن اغتسل للجنابة زعما لها فكشف طهارته بغسل الجنابة و كون اليوم الجمعة و بالعكس اما الاول فلما عرفت و الثاني فللاجماع علي اعتبار النية و توقف الصحة (للصحة خ‌ل) علي التقرب بالشيء مما كان عليه لم يتقرب به و ما تقرب به لم يكن علة الا ان يخرج بالدليل شيء كصلوة الاحتياط حيث يظهر كون اصل الصلوة تاما فيقع نقلا و يجزي جزاؤه و كصوم يوم الشك نفلا بقصد انه من شعبان و يصادف رمضان فيجزي عنه و كذا الوضوء للتجديد و الجلوس للاستراحة فتبين انه لم‌يسجد الثانية.

و منها قصر الحكم علي مدلول اللفظ و عدم سرايته الي غيره دليلا و عقدا و ايقاعا فلايسري بيع الأم الي ولدها و بيع الدار الي ما فيها و لا الوكالة في الاعلي الي ادناها الا ان يدل الدليل علي السراية كعتق الشقص يسري الي الباقي و العفو عن بعض الشفعة و الظهار بالظهر يسري الي باقي البدن.

و منها الاصل ان الانسان لايتكلف بعمل آخر و لايقوم مقام عمله فهيهنا (فهنا خ‌ل) اصلان ثابتان الا ما استثني بدليل كتكليف الولي بصلوة الميت و الاب بمهر ولده الصغير و الغني بفطرة واجب النفقة و قيام قراءة الامام مقام قراءة المأموم.

و منها اصالة عدم تقدم الحادث كالماء الذي وجد فيه نجاسة بعد الاستعمال و لم‌يعلم وقوعها فيه بعده او قبله فان تأخره هو الراجح استصحابا للعدم السابق و غير ذلك فان قلت هذا الاستصحاب (الاستصحاب ايضا خ‌ل) حادث و الاصل عدم تقدمه علي عروض النجاسة فلايتم رعاية الاصل في عروض النجاسة و الحكم بطهارة المستعمل قلت ان كان زمان الاستعمال معلوما فلا كلام ان (اذ خ‌ل) المشكوك فيه العروض و الراجح تأخره و الا يتعارض الاختلاف و يبقي المستعمل عن اصل عدم النجاسة لانها تبقي مشكوكا و اصل الاقتران ما يثبت الحكم فان النجس ما عملت (علمت خ‌ل) نجاسته لا ما شك فيه فان قلت يبقي اصل . . .

 

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 137 *»

(البطلان ظ) للصلوة حتي يثبت طهارة‌ الثوب و البدن قلت الثابت اشتراطه ازالة النجاسة المعلومة شرعا لا المشكوكة فان منها عدم الدليل علي الحكم كما قاله العلامة من ان عدم المدرك مدرك العدم و عن المعتبر هذا يصح فيما لو علم انه لو كان هناك دليل لظفر و الا يجب التوقف و في الوافية كلامه في غاية الجودة فيما تعم به البلوي و غيره يحتاج الي ظهور جميع الاحكام من موادها و الاحاطة بطريق الادلة عندنا لأن عدم العثور علي الدليل ليس دليلا علي العدم بل ان كشف عن الواقع بعد تحقق المقدمتين و لايتصور الاجزاء عندنا الا فيما يعم به البلوي و عن الذكري ان مرجع هذا القسم الي اصالة البراءة و الفقهاء يستدلون بهذه الطريقة علي نفي الحكم الواقعي و باصالة البراءة علي عدم تعلق التكليف فلهذا عد قسمين و قال بعض مشايخنا بأن الفقهاء تارة يتمسكون باصالة البراءة ثم يشيرون الي توفر شروطه و يقولون و لا دليل و تارة يتعلقون بعدم الدليل ثم يشيرون الي اصله و ما اشتهر ذلك تعلقوا بعدم الدليل علي الاطلاق من دون الاشارة الي اصل ثبت الحكم فعدوا عدم الدليل في الادلة و زعم جماعة بأنه لا دليل مستقل غير اصل البراءة.

و قال الصدر السند يرجع هذا القسم من اصل البراءة الي عدم وجدان الدليل فمن الناس يدعي الملازمة بين عدم الوجدان و عدم الوجود فيقول لم‌اجد فلا دليل و لا تكليف و منهم من ينفي و يقول لم‌اجد الدليل فلا تكليف و التحقيق ان البراءة الاصلية فراغ الذمة من الشغل و يحتاج الي الفحص و عدم وجدان النص علي خلافه و عدم الدليل علي الحكم دليل (دليل علي خ‌ل) العدم لحكم العقل بذلك كالنقل و لهذا (هذا خ‌ل) غير اصل العدم و الاستصحاب مفهوما و مصداقا و قولا و حكما و لايتم شيء منها بنفيه و هو بنفيه لايحتاج الي دليل فان الحكم من (من دون خ‌ل) طريق اليه و لا دال و لا دليل عقلا و نقلا فاسدا (فاسد خ‌ل) عقلا و نقلا و لايتعلق التكليف به و هذا يجري في المنقول و التكليف الشرعي دون المعقول و معرفة الواقعي و يمكن ارجاع كل الي الآخر و تقييد كل بالآخر.

و منها الاصل في الكلام الحقيقة بمعني ارادة الحقيقة في اللفظ المستعمل

 

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 138 *»

الدائر فيه ارادة بالمعني الحقيقي او المجازي كذلك و انه متفق عليه و يدور عليه الامر (امر ‌خ‌ل) الافادة و الاستفادة و ذلك حيث يعلم الوضع و يجهل المراد و اما حيث يعلم المراد و يجهل الوضع فكذلك علي المختار في المتحد (متحد خ‌ل) المعني دون متعدد المعني و فيه اقوال اخر.

و منها اصل عدم الوضع انه امر (امر حادث خ‌ل) يحتاج الي ثبوته و المطلوب (الظاهر خ‌ل) من فقده عدمه و كذلك بحكم الاستصحاب و الرجحان العقلي في كل حادث.

و منها اصل عدم الوجوب و اصل عدم الندب و عدم الكراهة بالنسبة الي ما فوقها من القيد و ما تحتها و هي انواع اصل البراءة و كذلك (كذا خ‌ل) اصل عدم التخصيص و عدم التقييد و عدم النسخ و عدم الشرط و عدم المانعية و عدم السببية فبعضها الي اصل البراءة و بعضها الي اصل العدم بل هي من نوع احدهما و اقسامهما فلاتغفل.

(و منها الاصل في البيع اللزوم و هو اصل خاص يظهر من الاستصحاب و من ظاهر قوله اوفوا بالعقود و التحقيق في الفقه خ‌ل)

و منها الظاهر و هذه قاعدة شرعية ليست علي اطلاقها بل اذا كان الظاهر من حجة شرعية يجب قبولها شرعا كالشهادة و الاخبار و حمل الكلام علي ارادة المعني المتعارف و تحقق القصد في العقود و الايقاعات و اعتبار اليد و التصرف في الاموال و الزوجية لأهل الرجل و النسب في التصادق و الاستفاضة و الاشتهار و استناد الموت و القتل الي الاسباب العادية و الشرعية (الشرعية و كون المسلم علي الطهارة خ‌ل) و كون ما في سوق المسلم علي الاباحة و الاسلام لمن التباسه (لمن لبس . . . خ‌ل) و ارتكب طوره و يتمكن حكمه و غير ذلك و اذا تعارض ما هو الحجة من الظاهر مفيدة (فيقدم خ‌ل) في الشهادات علي الاصل غالبا (غالبا و في اخبار ذي اليد علي الاصل غالبا خ‌ل) و في الاخبار الامين تبلغ المال كذلك و اخبار المعتدة بانقضاء عدتها فيما يمكن لها و في العقود التابعة المقصود في الحديث او الطهارة و في الليل و النهار و في الشك فيما مضي من افعال الصلوة و الطهارة و

 

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 139 *»

له الفعل بعد و رجوع المستحاضة الي العادة او المميز او عادة النساء و كون الولد للفراش و كون ظاهر الفقر فقرا و الغني غنيا و ظاهر العدالة عادلا و ظاهر الفسق فاسقا حتي يظهر الانابة و ذي الحق حقا و الملحق (المقر خ‌ل) مأخوذا و غير ذلك و ما (مما خ‌ل) يثبت تقدم الظاهر علي الاصل بالدليل الخاص كما في الاكثر او العالم مثل ما لو يعمل بالظاهر لضيعت الحقوق او لزم العسر و الحرج و الضيق و امثالها و فيما لم‌يدل (لم تدل خ‌ل) عليه دليل فالاصل مقدم و اختلفوا في عدة مقام في تقديم الاصل او الظاهر منها غسالة الحمام للاختلاف قولا و اعتبارا و نصا في طين الطريق المظنون نجاسته و ما في يد المخالفين من جلد او لحم لظاهر يد المسلم و اصل عدم التزكية و عدم اعتبارهم القبلة و التسمية في الجلد المطروح في بلاد الاسلام مع قرينة التزكية (التذكية خ‌ل) و كثيرا ما يتعارض الاصل و الاستصحاب في بعض هذه المقامات.

و من الاصول المشهورة اصل الطهارة، قال بعض العلماء النجاسة صفة عارضية للاشياء و هي من حيث هي خالية عنها اما المتنجسات فظاهر و اما النجاسات العينية فلأن النجاسة ليست ذاتية و الدم و البول و الغايط و ما شابههما ظاهرة (طاهرة خ‌ل) ما دامت في الباطن و مقتضي الاصل و الاستصحاب عدم النجاسة ان لم‌يثبت خلافه و كذا الميتة كانت طاهرة قبل الموت و بالنسبة الي نجس العين مشكل و عرق الجنب مستصحب الطهارة لطهارته قبل البروز و كذا المرتد و العصير العنبي فكل ماء طاهر بالاصل مضافا الي اطلاقات الشرع و عموماته و لايعارض اصالة الطهارة الشغل اليقيني المشروط بها لتقدم الحكم (حكم خ‌ل) الموضوع الشرعي للشيء علي الحكم التبعي العارض من الغير مع اعتبار وصف الموضوع.

ثم اعلم ان الاصل يجري في الامر الشرعي و كذا العادي المترتب عليه الشرعي كالشك عند المسيس في السجود هل صحب شيء و مسه او مس الأرض و اللوازم الشرعية و كذا العقلية مثل ان يتوضأ باناء يحتمل عقلا ان يكون فوقه اناء مضاف ينصب اليه او نجاسة كذلك بخلاف الامر الخارجي مثل ان ينزل احد

 

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 140 *»

سيفا او يطرح حجرا لولا عمامته و الحاجب يقتله فنقول الاصل عدم المنع و الحجب فالقتل ثابت خارجا و كذا لو كان ثوب النجس رطبا ثم لاقاه بعد زمان ثم نظر اليه بعد زمان فوجده جافا فنقول (فنقول الاصل خ‌ل) عدم الملاقاة عدم الجفاف و كان رطبا فتنجس (فنجس خ‌ل) الثوب و اختلفوا في اجزاء عدم وصول الماء كرا بعد كونه قليلا و زيد عليه و في عدم كون الصبي بالغا عند الشك و عدم كونه سفيها و عدم كونه مجنونا و المتكفل بالجميع الفقه و الله الموفق للصواب و صلي الله علي محمد و آل محمد.