06-02 جوامع الکلم المجلد السادس ـ الرسالة الحملية ـ مقابله

الرسالة الحملیة

 

من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد المرحوم

الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي اللّه مقامه

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 116 *»

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين.

اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين الدين الاحسائي انه قد عن لي ان اذكر ما هو الصواب فيما اختلف فيه الاصحاب من انه هل يحمل من الاخبار علي التقية ما لايوافق شيئا من المذاهب لوجود بعضها لايوافق مذاهب العامة و لا مذهب الخاصة‌ ام لابد في الحمل علي التقية من وجود قول لهم يحمل عليه و الا لم‌يجز ذلك مما صرح بالاول شيخنا الشيخ يوسف بن احمد بن ابراهيم البحراني و غيره و بالثاني شيخنا الفاخر الآقا باقر بل ظاهر كلامه دعوي الاتفاق و قد حقق مذهبه في فوائده فاحببت ان‌انقل صورة عبارته و اجعلها متنا لكلامي ليكون شرحا مبينا و توفيقا معينا علي ما اختاره في هذه المسألة.

قال (ره): فائدة- اعلم ان كون الحكم تقية انما هو اذا كان موافقا لمذاهب العامة كلهم او بعضهم علي ما هو المعروف من الاصحاب القدماء و المتأخرين الا انه توهم بعض الاخباريين فجوز كونه تقية و ان لم‌يكن موافقا لمذهب احد من العامة بل بمجرد تكثير المذهب في الشيعة كيلا يعرفوا و يؤخذوا.

اقول الظاهر ان معني كون الحكم المستفاد من الخبر تقية هو ان‌يكون وجوده في المذهب للعمل او للذكر و النقل خاصة و ان لم‌يعمل به احد مما يتوقي به من بعض غوائل الاغيار و يسكن نائرة الغل و الحسد من صدورهم للمؤمنين سواء كان بموافقتهم في قول او عمل او بعدم مخالفتهم كذلك او بمشابهتهم فيما يخصهم او يشاركون فيه غيرهم و لاريب ان من مشابهتهم كثرة اختلافهم و اقوالهم و اختلاف رواياتهم فانها مما يسكن ثائرة الحسد قد يوقعون الخلاف لاجل ذلك لا غير كما تدل عليه موثقة زرارة عن ابي‌جعفر عليه‌السلام قال سألته عن مسألة فاجابني ثم جاءه اخر فاجابه بخلاف ما اجابني ثم جاءه اخر فاجابه بخلاف ما اجابني و اجاب صاحبي فلما خرج الرجلان قلت يا ابن رسول الله رجلان من اهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فاجبت كل واحد منهما بغير ما

 

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 117 *»

اجبت به صاحبه فقال يا زرارة ان هذا خير لنا و لكم الحديث.

فان قلت انما اجاب بالاجوبة المختلفة لعلمه ان بكل جواب قائلا منهم و هو خلاف ما تدعيه.

قلت هذا خلاف الظاهر من الحديث في السؤال و الجواب لان الظاهر انهم مختلفون و يعلمون ان مذهب الائمة عليهم‌السلام واحد فاذا اتفقوا دل علي خالص اتباعهم و اذا اختلفوا كما اختلف اولئك هان الامر عليهم و لهذا قال في هذا الحديث بعد ذكر و لو اجتمعتم علي امر واحد لصدقكم الناس علينا و لكان اقل لبقائنا و بقائكم الحديث، و هذا ظاهر في انه ليس الغاية الا فيما يحصل به الدفاع عن شيعتهم سواء كان به قائل منهم ام لا بل اختلافهم في ذلك كاف و مثله ما رواه ابوخديجة في الصحيح عن ابي‌عبدالله عليه‌السلام قال سأله انسان و انا حاضر فقال ربما دخلت المسجد و بعض اصحابنا يصلي العصر و بعضهم يصلي الظهر فقال انا امرتهم بهذا لو صلوا علي وقت واحد لعرفوا و اخذ برقابهم و لا ريب ان في هذا الاختلاف في ان بعضنا يصلي الظهر و بعضنا يصلي العصر لم‌يقل بهذا التوقيت احد من العامة فيما نعلم و قد جعله عليه‌السلام علة للدفاع اذ به يحصل الاختلاف و الخلاف بين الشيعة فيحصل لهم المشابهة بهم او (و خ‌ل) لايعرفون باتفاقهم و معني انهم يعرفون انهم علي خلافهم في عدم الاختلاف الذي هو اثر الاصابة للحق و امثال ذلك كثير لايخفي علي من تتبع اثارهم و عرف اسرارهم فقوله (ره) الا انه توهم بعض الاخباريين يشير به الي الشيخ يوسف بن احمد البحراني و من تأمل الحال تحقق انه ليس بتوهم و انما هو الصواب و ليس كونه من الاخباريين بمانع للاصابة و دعوي انه المعروف من الاصحاب المتقدمين و المتأخرين ليست بمنافية لهذا لانا نمنع ما ذكره من حمل الاصحاب كثيرا من الاخبار علي التقية مع وجود القائل و انما نمنع من حصر ذلك فيما ادعاه لوجود كثير من اخبارهم لم‌نجد بها قائلا منهم و لايجوز حملها علي شيء من اقوال الفرقة المحقة نعم لقائل ان‌يقول ان مثل ذلك يحمل علي محامل اخر غير التقية من بيان سر او تفسير باطن كما قال شارح الاصول في الاجوبة المختلفة قال و تلك الاجوبة المختلفة عن

 

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 118 *»

مسألة واحدة يحتمل ان‌يكون بعضها او كلها من باب التقية لعلمه عليه‌السلام بان السائل قد يضطرب اليها و يحتمل ان‌تكون كلها حكم الله تعالي في الواقع اذ ما من شيء الا و له ذات و صفات متعددة متغايرة ترتب عليها احكام مختلفة فلو سئل العالم النحرير عنه مرارا و اجاب بكل (في كل‌ خ‌ل) مرة بجواب مخالف للجواب السابق كانت الاجوبة كلها صادقة في نفس الامر و ان لم‌يعلم السائل وجه صحتها و لايقدح عدم علمه في صحتها لان الواجب عليه بعد معرفته (معرفة خ‌ل) علو شأن المسئول و تبحره في المعارف و العلوم هو التسليم و اعتقاد انها صدرت منه لمصلحة انتهي، و الجواب ان ما صدر منهم عليهم‌السلام من ذلك قد اوصوا بكتمانه و حذروا من افشائه و بيانه و لا شك ان الداعي الي ذلك هو الخوف من احكام (حكام خ‌ل) اهل الخلاف و قضاتهم اما ليسلموا و تسلم شيعتهم باخراجه مرموزا او لئلا يطلعوا عليها فيضاهوا به العلماء عليهم‌السلام و كل ذلك و امثاله تقية بل في الحقيقة حتي ما كتموا عن شيعتهم او رمزوه عنهم فانه تقية منهم او عليهم و الا (لا خ‌ل) التقية لاظهروا الحق علي اكمل وجه و اجلي بيان و لهذا اشار سبحانه بقوله الحق ليظهره علي الدين كله و ذلك عند انقضاء دولة الباطل التي هي سبب التقية‌ و الكتمان و كان وعدا مفعولا.

قال (ره): و هذا التوهم فاسد من وجوه: الاول – ان الحكم اذا لم‌يكن موافقا لمذهب احد من العامة يكون رشدا و صوابا لما ورد من الاخبار ان الرشد في خلافهم و فيما ذهبوا اليه فكيف مثل هذا تقية لان المراد من الرشد و الصواب انما هو في الواقع رشد و صواب لا من جهة التقية و رفع الضرر و الا فجميع ما ذهب اليه العامة يصير رشدا و ايضا اذا كان رشدا فلم حكمت بانه تقية و مخالف لمذهب الشيعة.

اقول قوله ان الحكم اذا لم‌يكن موافقا الخ مردود اذ عدم موافقته لمذاهب احد منهم اعم من الرشد و الصواب اذ ليس كلما وافقهم باطلا لوجود ذلك في كثير من احكامنا كما انه ليس كلما خالفهم حقا فان كثيرا من احكام الملل المخالفة للاسلام مخالف لجميع مذاهب الجمهور و لمذاهبنا مع انها باطلة و

 

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 119 *»

الحكم بوجوب غسل الرجل اليمني في الوضوء و مسح اليسري او بالعكس مخالف لجميع مذاهبهم و ليس برشد و لا صواب لان المراد من قولهم عليهم السلام ان الرشد في خلافهم انما هو فيما كان بخلاف ما حكموا به و كان في اصولنا و المعروف من مذهبنا مايوافقه او يشبهه و لو لم‌يكن عندنا ما يوافقه او يشابهه لم‌يكن رشدا و ان كان بخلافهم و لهذا رد الاكثرون ما دل علي وجوب القصر في قاصد الاربعة الفراسخ لغير مريد الرجوع ليومه او ليلته و ان خالف مذاهب الجمهور لعدم ما يوافقه عندنا بل المعروف من مذهبنا يخالف ذلك و هو حصره في الثمانية او الاربعة لمريد الرجوع ليومه او ليلته و هذه الموافقة و المشابهة هي المخصصة‌ لعموم كون الرشد في مطلق المخالفة و الا لصدق علي كثير من احكام مخالفي الاسلام فتفهم ذلك راشدا فانه اصل عظيم و قوله (ره) لان المراد من الرشد و الصواب انما هو في الواقع رشد و صواب لا من جهة التقية و رفع الضرر حق و لا منافاة فيه لما قلناه من ان الرشد الواقع انما هو فيما خالفهم و تناولته ادلتنا و شابه المعروف من مذهبنا و الا فليس بمسلم علي عمومه و اعلم ان باقي كلامه فيه تدافع و اضطراب الا انه لا فائدة في الكلام علي ذلك و لا فيما يلزمه علي انه لايلزمنا منه شيء مع ما قررناه.

قال (ره): الثاني – غير خفي علي من له اذن اطلاع و تأمل ان العامة بادني شيء كانوا يتهمون الشيعة بالرفض و اذيتهم للشيعة انما كانت بالتهمة غالبا و هذه كانت طريقتهم المستمرة في الاعصار و الامصار فكيف تكون الحال اذا رأوا انهم يفعلون فعلا لايوافق مذهبا من مذاهبهم و لايقول به احد منهم اذ لا شبهة في انهم يتهمون بذلك بل بمثل التكتيف في الصلوة كانوا يتهمون مع انه مذهب مالك رئيسهم الاقدم الاعظم في ذلك الزمان و غيره و الائمة صلوات الله عليه كانوا يأمرون بمثل التكتيف و ادون منه كما لايخفي علي متتبع الاخبار و كانوا يبالغون في احترازهم عن اسباب التهم فكيف كانوا يأمرون بما لم‌يوافق مذهبا من مذاهبهم حتي التقية بل غير خفي ان العامة ما كانوا مطلعين بمذهب الشيعة في ذلك الزمان من الخارج الا نادرا و كانوا كلما يروون (يرون خ‌ل) مخالفا لمذهبهم

 

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 120 *»

يعتقدون انه مذهب الشيعة و يبادرون بالاذية و ما كانوا يصبرون الي ان‌يروا ما يخالف ذلك منه او من غيره من الشيعة مع ان رؤيته من غيره كيف ينتفع هذا سيما اذا كان موافقا لمذاهب اهل السنة كلهم او بعضهم بل لو كان الكل مخالفا لمذهبهم و رأوه منه لاينفع لان الكل خلاف الحق عندهم و هما ربما كانوا يؤذون من هو سني عندهم جزما بمخالفته للحق فكيف غيره.

اقول قوله هذا الي اخره قد تقدم مايكفي في نقضه و بيانه في الجملة علي سبيل الاقتصار ان قوله كانوا يتهمون الشيعة بالرفض الخ، يريد به انهم يؤذونهم و ان لم‌يروا منهم مايخالف مذهبهم فكيف اذا رأوا ذلك منهم و اذا ثبت ذلك لم‌يجز من الحكيم الرؤوف برعيته ان‌يأمر رعيته بخلاف مذهبهم لان ذلك مما يدعوهم الي اذية شيعتهم و اذا كانت الحال كذلك لم‌يحسن منه ان يأمرهم بما لايوافق احد مذاهبهم بل وجدناه ينهي عما لايوافق المشهور من مذاهبهم كما امر بالتكتيف لموافقته لمشهورهم مع ان مالكا يتركه و كلامه هنا هذا محتمل يلزمه منه ما فر عنه فاذا لم‌يجز من الامام ان‌يأمرهم شيعتهم (ان يأمر شيعته خ‌ل) بما لايوافق احد مذاهبهم و هو اعم من المخالفة كما ذكرنا لك سابقا فكيف يجوز منه ان‌يأمرهم بان‌يخالفوهم و يقول ان الرشد في خلافهم علي انه اذا امر بما لم‌يوافق احد مذاهبهم بمعني انا لم‌نجد به قائلا منهم لم‌تنحصر فائدة قولهم في العمل به لانه في بعض المواضع يريد به ايقاع الاختلاف كما مر و في بعضها يوافق به بعض مذاهب اهل الكتاب لعلمه بضرر ما منهم يندفع به او من غيرهم يندفع بهم و في بعضها يوافق به قولا من اهل الخلاف لم‌نطلع عليه نحن و هو يعلمه كان او سيكون و في بعضها لتشابههم في كثرة الاقوال و هي موافقة لهم عظيمة يحصل بها دفاع بالغ او بناء علي ان اقوالهم غير منحصرة لانها دائرة مدار الاراء و الاستحسان و موافقة الاغراض و مطالب الدنيا و محاراة الحكام لانهم يرون انهم اولوا الامر و تجب طاعتهم و لو فيما يخالف الحكم الشرعي كما هو معتقدهم و عملهم و في بعضها للعمل به اما في واقعة خاصة لموافقة رأي واحد منهم و انقرض و انقطع قوله و لم‌يصل الينا و بقي الخبر منقولا فيتوهم المتوهم انه حيث لم‌يجد به قائلا

 

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 121 *»

من اهل الخلاف انه رشد و صواب علي انا نقول انه عليه‌السلام قد نص علي الاختلاف بما لم‌ينضبط كما قال عليه‌السلام: انا الذي خالفت بينكم و قول الصادق عليه‌السلم لعبيد بن زرارة في مثل هذا في ما قال في ابيه زرارة و راعيكم الذي استرعاه الله امر غنمه فان شاء فرق بينها لتسلم او يجمع بينها لتسلم و امثال ذلك كثير من طلبه وجده و مع هذا كله فانهم عليهم‌السلم لم‌يدعوا شيئا مبهما لم‌يفسروه و لا مجملا لم‌يبينوه بل وضعوا ضوابط و ايماءات و اشارات و علامات و اصولا لاتخفي علي من وقف عليها معرفة المقبول من هذه الاخبار المختلفة و المردود و بيان المراد منها و المقصود و مع ذلك فهم من وراء شيعتهم بالتأييد و الالهام لهم و التسديد فاذا وجد المخالف لمذاهب اهل الخلاف فيما نعرف رجعنا الي تلك الضوابط و العلامات و الاصول و التلويحات فان تناولته و لو بوجه ما قبلناه و ان انكرته انكرناه و قلنا انه جار مجري التقية لاحد تلك الامور التي اشرنا اليها و امثالها علي انا قد اشرنا ان التقية قد تكون من بعض المتوالين و الشيعة كما تكون من المخالفين اما لما بينهم من الذنوب او الجهل لو يعلم ابوذر ما في قلب سلمان لقتله و قد اخي بينهما رسول الله صلي الله عليه و آله او كراهة الافشاء للسر بينهم او بين اهل الخلاف الي غير ذلك من الاحتمالات المجوزة في الحكمة للايجاد (لايجاد خ‌ل) الاخبار المختلفة سواء وافقت لما عندهم ام‌خالفت و لا ريب ان من اعظم اسباب التهم التي يبالغون عليهم‌السلام في احتراز شيعتهم عنها كما ذكر رحمه الله في استدلاله و معارضته اجتماع شيعتهم و اتفاق كلمتهم لانهم يعرفون بذلك و قد نصوا عليهم‌السلام علي هذا المعني كثيرا و لم‌يحترزوا عنه بشيء غير ايقاع الخلاف بوضع الاحاديث المخالفة و المختلفة و قوله (ره) و كانوا كلما يرون مخالفا لمذهبهم يعتقدون انه مذهب الشيعة جوابه حاصل مما مر علي ان قوله انما يتم و يصلح للمعارضة لو لم‌يرد عن اهل العصمة الا الموافق لاحد اقوال المخالفين او ما هو الحق بحيث اذا تجد (نجد خ‌ل) به قائلا منهم فهو مذهبنا مع انه قد ورد المخالف لنا و لهم و الموافق لنا و لهم و المخالف لنا دونهم و الموافق لنا دونهم فليس كل ما خالفهم فيه الرشد و الصواب فاذا وجد و لم‌يوافق

 

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 122 *»

لنا و لو بوجه ما لم‌يكن له محمل الا التقية علي اي فرض كان و كذلك ليس كل ما وافقهم خطأ و ذلك ظاهر فليس فيما ذكره رحمه الله علي ما ادعاه دليل و لا الي دعوي استقامته سبيل و ليس كلما قال به الاخباري خطاء و لا العكس بل الصواب صواب و الخطاء خطاء.

قال (ره): الثالث – ان الحق عندنا واحد و الباقي باطل و ما بعد الحق الا الضلال و في المثل الكفر ملة واحدة فاي داع الي مخالفة التقية و ارتكاب الخطر الذي هو اعظم لاجل تحقق التقية التي هي اخف و اسهل فتأمل.

اقول هذا الكلام لنا لا علينا لانه رحمه الله قرر ان كل ماسوي الحق الذي هو واحد باطل و نحن نقول هذا الكلام حق فيكون كل ما سوي مذهب الفرقة المحقة باطل سواء وافق مذهب احد من اهل الخلاف ام خالف لهم لان كله ضلال و كل ذلك ملة للكفر و كل ما وافق مذهب الحق فهو حق سواء وافق مذهب الاغيار ام خالف و قوله (ره) فاي داع الي مخالفة التقية مقبول و لكن اين مخالفة التقية و اين ارتكاب الخطر هل هو في رد خبر لم‌يوافقهم اذا لم‌يوافقنا ام في الاخذ به بل الاخذ به فيه خطران عظيمان احدهما العمل بما لم‌يوافقهم باطلا كان ام‌حقا و ثانيهما العمل بما لم‌يوافقنا و ادخالنا في الدين ما ليس فيه بالعمل بخبر لم‌يكن في اصولنا ما يدل عليه و لايشابهه بمجرد عدم وجود قائل به منهم استنادا الي ان الرشد في خلافهم و هذا مخالف لهم لان ما لم‌نقل به قائل فهو مخالف لهم و اين هذا من ذاك لان رد خبر لم‌يعملوا به اخف عليهم من رد خبر عملوا به و هذا الشيخ قدس (قدس الله خ‌ل) روحه قائل برد ما وافقهم و العمل بما خالفهم و لاريب ان طلب السلامة اذا دار بين رد ما عملوا به و رد ما خالفهم كان في رد ما خالفهم اولي و احري فافهم.

قال (ره): الرابع – ان التقية انما اعتبرت لاجل ترجيح الخبر الذي هو الحق علي الذي ليس بحق و رشد علي ما يظهر من الاخبار و ما عليه الفقهاء في الاعصار و الامصار و هذا الفاضل المتوهم ايضا اعتبر ما ادعاه من التقية الذي توهمها لاجل الترجيح و بني عليه المسألة الفقهية فاذا لم‌يكن موافقا لمذهب احد من العامة فاي

 

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 123 *»

نحو يعرف انه هو التقية حتي يعبر في مقام الترجيح و يقال ان معارضه حق و مذهب الشيعة.

اقول الاصح ان العرض علي التقية من المرجحات للروايات مع اختلافها و قال بعض اصحابنا بانه ليس من المرجحات لانه طرح لاحد الدليلين لا جمع و لانه اثبات لاصل بخبر احاد و الاصول لاتثبت بالاحاد من القطع بثبوته ليصح ابتناء الاحكام عليه و الاصح الاول و ليس طرحا لاحد الدليل بل اثبات للدليل و ليس المطرح في الحقيقة (الحقيقة دليلا خ‌ل) و ايضا فانه اثبات لاصل بمتواتر معني او بما هو بحكمه و قوله (ره) ان التقية انما اعتبرت لاحد (لاجل خ‌ل) ترجيح الخبر الخ، مع ان التقية انما اعتبرت السلامة يريد به في الترجيح مع اختلاف الاخبار و قوله (ره) فاذا لم‌يكن موافقا لمذهب احد من العامة فاي نحو يعرف انه هو التقية حتي يعتبر في مقام الترجيح الخ، علي نحو ما تقدم من الوجوه فان مجرد المخالفة في الخبر لهم لايعين كونه مذهبا لاهل الحق بل يجوز في بعض الاحوال حمل بعض الاخبار المخالفة علي التقية منهم فقد يكون ذلك المخالف موافقا لبعض مذاهبهم التي كانت قبل اجتماعها في الاربعة فانها قبل ذلك كانت بعدد فقهائهم حتي لاتكاد تنضبط و انما اجتمعت في الاربعة المذاهب بعد انقراض دولة بني العباس في سنة خمس و ستين و ستمائة علي ما نقله العلماء و قد يكون موافقا لما يتجدد من اقوالهم لان المذاهب و ان انحصرت الان في الاربعة ظاهرا لكن احكام قضاتهم تتبع مرادات امرائهم تحصيلا لمآربهم منهم محتجين بانهم اولوا الامر الذين اوجب الله طاعتهم حتي ان بعض المشايخ الذين عاصرناهم منهم و هو ممن يرجعون اليه في الاحكام و المعتقدات يقول في حق حاكم زمانه ماندري ما نفعل ان اطعنا فلانا و هو في غاية الظلم و التعدي خالفنا نهي الله حيث يقول و لاتركنوا الي الذين ظلموا فتمسكم النار و ان عصيناه خالفنا امر الله حيث يقول اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولي الامر منكم و هذا من اولي الامر الذين تجب طاعتهم فماندري مانفعل فاذا كان هذا كلامهم و معتقدهم مع ما نري منهم من تغيير حكم الفقيه منهم في مسألة واحدة و قضية واحدة اذا بذل المتدعيان الرشاء و تزايد

 

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 124 *»

تتبدل فيها احكامه الي ان‌ينقطع بذل الباذلين طال ام‌قصر فكيف يمكن حصر اقوالهم فيما نقف عليه مع انا نعلم انها دائرة مدار الاراء و الاستحسانات و القياسات و الاغراض و مطالب الملوك بل يدلنا ما رأينا و سمعنا منها علي ما لم‌نرو لم‌نسمع و قد يكون المخالف لما نعرف (تعرف خ‌ل) منهم موافقا لبعض اقوال بعض فرق الاسلام او غيرهم من الملل بل قد تكون التقية من بعض المحبين و بالجملة فضابطه ما يوافقنا من المختلفين فنقبله و نحمل غيره علي التقية لانها هي سبب الاختلاف او يخالفنا فنرده و نحمله علي التقية و لو بالمعني الاعم و ننظر في الاخر الذي لم‌تظهر منه لنا الموافقة و لا المخالفة و الظاهر انه علي هذه الحالة اعم من الصواب و الرشد لكنا نقول انه شيء و كل شيء فيه كتاب و سنة فلابد ان‌يكون فيه كتاب و سنة و لايعسر وجه حاله علي المتفطن المتتبع و لا نقول بعموم الارجاء او التخيير او التفصيل نعم علي فرض وقوع التعمية و عدم الاطلاع فالتفصيل اقوي و احوط و انما قلنا ذلك لان الدين انما وضع تاما و الاصل في ذلك ان ائمة الهدي (ع) قد اتوا بدين كامل و اصلوا له اوصولا لها فروع و جعلوا علي كل فرع دليلا مبينا مثبتا او نافيا فان ورد عنهم خبر مجمع عليه او متواتر معني او محفوف بالقرائن المعينة للعمل به او يكون له معارض لاتقاومه سندا او دلالة او يكون راجحا علي معارضه بنحو من الترجيحات و امثال ذلك تعين العمل به و كل ذلك نص منهم عليهم‌السلام علي ذلك الخبر الراجح بتأصيل ما ترجح به و ان ورد له معارض و ترجح احدهما بالكتاب او السنة كما مر مما هو معلوم فكذلك و ان لم‌يكن مرجح الا العرض علي امر اهل الخلاف الحمل علي التقية حيث يتعين اما لعدم غيره او عدم مرجح يقدم عليه وجب ترك ما وافقهم و الاخذ بمعارضه لان الرشد فيه كما دلت عليه الاخبار الكثيرة بل لم‌يقل احد ممن يقول بالترجيح بمخالفة العامة بالاخذ بما وافقهم و ترك ما خالفهم و هذا مما نقول به لانه اذا تعارض الخبران وجب الاخذ بالمخالف لهم اذا كان الاخر موافقا لهم الا ان‌يكون الموافق لهم موافقا لنا و المخالف ليس بمعارض للموافق او كان مخالفا لنا فانه يجب الاخذ بالموافق حينئذ و ليس قولهم عليهم‌السلام فما هم من الحنفية علي

 

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 125 *»

 شيء و متي افتوا بشيء فالحق في خلافه و اذا رأيت الناس يقبلون علي شيء فاجتنبه و امثال ذلك علي عمومه للقطع ببطلانه و انما هو مخصوص بما لم‌يكن له في الاصول التي اصلوها عليهم‌السلم لا نقلا و لا عملا مما يدل علي ذلك بنفي و لا اثبات لانهم عليهم‌السلام جعلوا الترجيح بالمخالفة ‌هنا خاصة و هو من الاصول التي قرروها عليهم‌السلام و انما كلامنا فيما اذا تعارض الخبران و لم‌نعلم بقائل منهم باحد الخبرين فنأخذ بخلافه و نحن نقول لو كان الامر انه اذا كان كذلك ليس في اصولنا و كلام ائمتنا عليهم‌السلم مايدل علي احدهما باشارة و لا بمشابهة لا ظاهرا و لا باطنا لا صريحا و لاتلويحا قلنا بالتخيير او بالوقف او بالتفصيل بالفرق بين العبادات و غيرها او الضرورة و غيرها لان الخبرين حينئذ لايحكم عليهما معا لا بمخالفة و لا موافقة لا لنا و لا لغيرنا لكن الاصح ان القول بالتخيير حينئذ او الوقف او التفصيل عجز و تكاسل عن تحصيل ما يراد من المستوضح المستفرغ وسعه و ان الامر الواقعي انه لابد من حصول مايدل علي احد الخبرين المتنافيين باثبات ينتفي به الاخر (الآخر او نفي يثبت به الآخر خ‌ل) فمن تفقد ذلك في الكتاب و في احاديث ائمتنا عليهم‌السلام وجده صريحا او تلويحا و لو بكون الحق منهما مشابها لمذهب اهل الحق و اصولهم او بمخالفة الاخر كذلك و لقد اشير الي ذلك في ما رواه الحسن بن الجهم عن الرضا (ع) (قال خ‌ل) ما جاءك عنا اعرضه علي كتاب الله تعالي و احاديثنا فان كان ذلك يشبهها فهو منا و ان لم‌يكن يشبهها فليس منا و فيما رواه الكشي عن يونس الي ان‌قال حدثني هشام بن الحكم انه سمع اباعبدالله عليه‌السلام يقول لاتقبلوا علينا حديثا الا ما وافق القرآن او السنة او تجدون معه شاهدا من احاديثنا المتقدمة الي ان قال ان مع كل قول منا حقيقة و عليه نور فما لا حقيقة له و لا نور فذلك قول الشيطان هـ ، و روي عنهم عليهم‌السلام ما من شيء الا و فيه كتاب او سنة هـ، الي غير ذلك فاعتبروا المشابهة في الترجيح و هي تتحقق بمشابهة اللفظ في الفصاحة و البلاغة و نظم الكلام و امثال ذلك و لهذا كان كثير من العلماء تركوا العمل بالفقه الرضوي و قالوا ان كلامه لايشابه كلام اهل العصمة عليهم‌السلام و قالوا لايبعد ان‌يكن تأليفا لعلي بن الحسين بن

 

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 126 *»

بابويه او هو رسالته الي ابنه المشهورة‌ او اخري استدلالا (استهلالا خ‌ل) بأن الرواية المنقولة منه فيمن احدث في اثناء الغسل بان عليه الاعادة من رأس نقل الصدوق لفظها في الفقيه و قال ابي في رسالته الي و اورد ذلك اللفظ بعينه و ما يقال من ان علي بن الحسين نقلها بلفظها في رسالته من الفقه الرضوي و من لم‌يعنونها بالرواية كما هي عادة المتقدمين في كتبهم الفقهية خلاف الاصل و تتحقق المشابهة ايضا بالمعني بجريها في الدلالة علي معانيها بما تعرفه الناس لقولهم عليهم‌السلام انا لانخاطب الناس الا بما يعرفون و الا ما ينافي تشتمل علي في شيء اصولا (و الا تشتمل علي ما ينافي مذهب الحق في شيء اصولا خ‌ل) و فروعا او اعتقادا لان ذلك هو من معني قولهم عليهم‌السلام ان مع كل قول منا حقيقة و عليه نور فلابد لكل ناظر في هذين المتنافيين اذا كان بصيرا غير متساهل ان‌يحصل الترجيح بينهما و لهذا لم‌نجد خبرين كذلك مع كثرة الاختلاف و التنافي حتي لاتكاد يوجد خبر لم‌يكن في مقابلته اخر الا و قد حصل الترجيح بينهما و لم‌يخيروا بين العمل باحد خبرين قط الا بدليل خاص علي التخيير غير الخبرين جامع بينهما كما في القصر و الاتمام في المواضع الاربعة مثلا او ما كان في بعض السنن تساهلا في ادلتها بل الذي يشير اليه رواية عيون الاخبار عن الرضا عليه‌السلام بخصوص دلالتها من ان ما كان في السنة نهي اعافة او كراهة ثم كان الخبر الاخر خلافه فذلك رخصة فيما عافه رسول الله صلي الله عليه و آله و كرهه و لم‌يحرمه من باب التسليم و الاتباع و الرد الي رسول الله صلي الله عليه و آله الخ، الي ان التخيير المذكور يراد به بين ترك المكروه و بين فعله للرخصة و حمل اخبار التخيير علي هذا اولي لانها عافة و هذا خاص مع معارضتها بما هو اكثر و اشهر و اصح منها و مثلها روايتا صلوة ركعتي الفجر في السفر في المحمل او علي الارض فوقع موسع عليك بايهما عملت علي ان من عمل الاحاديث الدالة علي التخيير جمعا بينهما (بينها خ‌ل) عند الاختلاف فانما هو جري علي ظاهرها في باب التراجيح من المسائل المفروضة في العلم اقتصارا علي ظاهر ما دل علي التخيير بدون ملاحظة الجمع بين كلامهم عليهم‌السلام و هم عليهم‌السلام يجيبون السائل

 

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 127 *»

علي طبق سؤاله فاذا قال وجدت الخبرين متساويين من جميع الوجوه لايمكن لاحدهما جهة (حجة خ‌ل) ترجيح ما قال له بطبق سؤاله و هو التخيير لان ذلك واجب في الحكمة اذا كلف الله العبد بامر خاطبه فيه بخطابين متنافيين و سد عنه باب الترجيح و معرفة المراد منهما كانت ارادة احدهما منه خاصة علي سبيل التعيين مع تعذر جهة التعيين تكليفا بما لايطاق و الحكيم يتعالي (الحكم تعالي خ‌ل) عن ذلك و لو انه عليه‌السلام بين الحال و فصل جهات الترجيح في التصريح و التلويح لطال المقال و اتسع المجال و كان منافيا للحكمة لان الذي تقتضيه الحكمة ما فعلوه من جميع مايحصل به الترجيح بين السقيم و الصحيح في مطاوي كلماتهم و احكامهم و احاديثهم و افعالهم عرفه من عرفه و جهله من جهله فقوله (ره) اي شيء يعرف به بعيد عن التحقيق لانه اذا استشهد بان الكفر ملة واحدة و حصل الخبران المختلفان و عرف الراجح باي جهة من جهات الترجيح فرضت صح لك حمل الاخر علي التقية لانا لانحصر الحمل علي التقية فيما اذا وجد القائل منهم بطبق المخالف و ان كان هذا احد افراده بل نقول اذا وجد جاز الحمل علي التقية حصل المميز في اصولنا ام لا و ان لم‌يوجد القائل فلابد من وجود المميز في اصولنا كما اشرنا اليه فتعرف ما هو لنا و تحمل (نحمل خ‌ل) الاخر علي التقية لانهم عليهم‌السلام لولا الخوف لما اختلف كلامهم ظاهرا و لا خالف حرف حرفا و هو رحمه الله لايقول بان اختلاف كلامهم بدون سبب اذ لو كان بدون سبب لكان اما عن جهل او لايقاع المكلفين في التيه و الحيرة و الضلالة او تلاعب و استهزاء فاذا انتفت هذه عنهم عليهم‌السلم للعلم الكامل و الاستقامة علي امر الله تعالي و العصمة و الهداية و الحكمة ثبت انهم انما خالفوا بينها للدفاع و الامر كذلك صلوات الله عليهم و علي ارواحهم و اجسادهم و رحمة الله و بركاته.

قال (ره): فان قلت اذا رأينا المعارض مشتهرا بين الاصحاب يحصل الظن بانه مذهب الشيعة قلت علي تقدير التسليم يكفي مجرد الشهرة فلا حاجة الي اعتبار التقية لان الغرض ظهور مذهب الشيعة و الشهرة مرجح علي حدة فعلي هذا لو لم‌يوجد الخبر الذي توهم ما توهم لايضر تأمل.

 

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 128 *»

اقول ليس الدليل الذي يحصل به جهة الحمل علي التقية و الترجيح منحصرا في الشهرة بل من اعظم ذلك ما اشرنا اليه انفا من ان الوسايط الذين جعلهم الله حجة علي عباده لم‌يتركوا دينهم بين اتباعهم ناقصا مطلقا بل حاطوه عن كل وصمة بضوابط و اصول و اشارات و تلويحات و تصريحات و امدادات و تأييدات و منها انه اذا وجد الخبران المتعارضان فلابد ان‌يثبتوا في اثرهم دليل الترجيح او الجمع و ان‌يهدوا خليفتهم علي ذلك لانهم هم الذين خالفوا بينها فاذا لم‌يدلوا اوقعوا الرعية في ضلالة و هم هداة العباد الي الله فاذا انحصر الترجيح في التقية فان‌عرف المراد بنحو من التعريف كان الاخر محمولا علي التقية بمعني ان اثبات ظاهره المخالف في دين الحق لو لم‌يكن للتقية كان عبثا و حاشاهم ان‌يهملوا هذا الحرف الا اذا وجد للخبر الغير المراد موافق في اقوال مخالفهم فانهم قد يتركوا مثل هذا التنبيه اعتمادا علي التنبيه الاخر الذي دلوا عليه و هو ان (فان خ‌ل) الرشد في خلافهم و قد نبهنا علي هذا مرارا و قد بينا ان معني كون الرشد في خلافهم الذي هو وفاقنا لا مطلقا فقد يوجد حكم يوافقنا و يوافقهم و لايكون الرشد في خلافهم لانه في هذا يلزم منه ان‌يكون الرشد في خلافنا و الاصل في هذا انهم في الحقيقة وافقونا و تبعونا في هذا الحق لانه ليس لهم و لا منهم و لا اليهم فلايكون لهم خلاف محقق و كذلك لو وجد حكم يخالفنا و يخالفهم فانه لايكون هنا الرشد في خلافهم فانه يكون الرشد في خلافنا و انما معني ذلك ان الرشد في خلاف ما خالفونا به اما بأن علموا عين حكمنا فخالفونا فيه فانهم كانوا يسألون عما يحكم به علي عليه‌السلام و يأخذون بخلافه و اما اذا اتبعوا شهوات انفسهم و ارائهم ابتغاء الفتنة و ابتغاء التأويل فانهم علموا اصل حكمنا بعدم القول بالرأي و القياس و اتباع الاهواء فاخذوا بذلك خلافا لنا او اقتداء بالاخذ به فارتفع اللطف من بين اظهرهم و هم لايعلمون علي انه لو كان كما قال رحمه الله ان التميز (التمييز خ‌ل) حصل بالشهرة لاحد المتعارضين و لم‌يمكن الجمع بينهما بل اقتضت الحال برد المخالف قلنا ان الترجيح و ان حصل بالشهرة لكن الخبر المخالف نقول فيه انما قالوا به مع علمهم بعدم صلاح ظاهره للتقية و ان حصل الترجيح بالشهرة و قوله

 

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 129 *»

رحمه الله فعلي هذا لم‌يوجد الخبر الذي توهم منه ما توهم لايضر، لا فائدة فيه لانا بينا جوابه لانا نقول سلمنا ان الشهرة مرجح علي حدة لكن لم‌وجد الخبر الموهم بفعل الحكيم الهادي و ما الفائدة فيه اجب سؤالنا يا ذا الفصاحة و العقل علي ان الشهرة ربما تحصل لاحد الخبرين و لاتكون مرجحة و ذلك عند من لايقول بالحمل علي التقية الا مع موافقة قول من الجمهور او يغفل عن ذلك كما اذا نظر الي الخبر الغير مشهور (المشهور خ‌ل) و رأي قوة سنده او ظهور دلالته في نفسه او رأي من اصحابنا عاملا به و امثال ذلك فقويت عنده جهة التعارض لغفلته عن الحمل علي التقية فرجع الي ترجيح احدهما بالجمع بينهما بالاستحباب و الوجوب او بالتخيير و امثال ذلك و لو تفطن وجد ما يرجح التقية بحيث يلزم منه طرح المعارض بالكليه و انما يرغب عن الترجيح بالحمل علي التقية اذا وجد مرجح مقدم علي ذلك و لو بضم المرجحات بعضها الي بعض و لذلك امثلة كثيرة منها ما ورد من الاخبار الدالة علي القصر بقطع اربعة فراسخ غير مريد الرجوع ليومه او ليلته مع شهرة المعارض لها و صحته و كثرة‌ العاملين به و معروفية حكمه بين الطائفة المحقة فقيل بالتخيير جمعا (جمعا بينهما خ‌ل) او بحمل احاديث الاربعة علي تعين قصر الصلوة دون الصوم او مساواتها للثمانية او مع قصد الرجوع له لدون العشرة او مطلقا و اشد ما صرفهم عن المشهور المنصور احاديث اهل مكة و لنا ان‌نقول فيها انها محمولة علي التقية مع انه ليس ظاهرا في مذهب اهل الخلاف قول يوافق شيئا منها (منهما خ‌ل) لان الموجود من اقوالهم ثلثة ايام او يوم و ليلة و ان‌توجد احاديث اهل مكة علي ان المراد بهم المسافرون الذين قدموا مكة فنووا الاقامة يومين او ثلاثة ليصلوا تماما تشبيها بالمقيمين عشرا فقد وجه الشيخ في الاستبصار رواية علي بن حديد علي ذلك حيث يقول و هو ان من حصل بالحرمين ينبغي له ان‌يعزم علي مقام عشرة ايام و يتم الصلوة فيهما و ان كان يعلم انه لايقيم الا يوما او يومين و استشهد علي ذلك برواية ابن مهزيار عن محمد بن ابراهيم الحضيني عن ابي‌جعفر عليه‌السلم حيث قال له اذا قدمت مكة قبل التروية بيوم او يومين او ثلاثة قال فانو مقام عشرة ايام و اتم الصلوة و اصل ذلك ان الاتمام

 

 

«* جوامع الکلم جلد 6 صفحه 130 *»

فيهما يستحب للمسافر و القوم منكرون ذلك فامرهم عليه‌السلم بنية الاقامة عشرا (عشرة خ‌ل) و ان لم‌يعزم الا علي اقامة يومين تشبيها باهلها ليتموا و لايفارقوا جماعة الناس بقصر صلوتهم فهؤلاء يصدق عليهم انهم من اهل مكة لنية الاقامة و صلوتهم تماما في الجملة فاذا خرجوا الي عرفات قصروا لانهم في الحقيقة مسافرون و فرضهم في غير مكة و المدينة و جامع الكوفة و الحائر الشريف القصر و انما امرهم بصورة نية الاقامة عشرا و ان لم‌يكن مقصورة (مقصودة خ‌ل) لتأكد عليهم الاتمام في انفسهم فلايفرغوا من صلاتهم قبل الناس كما قال الصادق عليه‌السلام في صحيحة معوية بن وهب ان اصحابك كانوا يدخلون المسجد فيصلون و يأخذون نعالهم و يخرجون و الناس يستقبلونهم يدخلون المسجد للصلوة فامرتهم بالتمام، اقول فاذا لوحظ هذا المعني و ما ذكرناه سابقا اتجه الحمل علي التقية مع ان جميع الاخبار الاربعة قابلة للتأويل بكونهم مسافرين كما ذكرنا و بمريد الرجوع ليومه او ليلته كما احتمل بعضهم في اهل عرفة انهم مريدوا الرجوع ليومه او ليلته و لهذا وجب عليهم القصر و اكتفي في ذلك بقصد الرجوع عن المقصد ليومه او ليلته و ان لم‌يقصد الوصول الي اهله ليومه او ليلته لصدق ارادة الرجوع ليومه او ليلته بذلك و كذلك بكون الاربعة مما يمكن فيه القصر لمريد الرجوع ليومه بخلاف الثلاثة و الاثنين قصد التكرر فيها يوما كاملا فانها مما لايمكن فيها القصر و امثال ذلك من التأويلات و كل ذلك الداعي لموجبه التقية فالحمل (فالحمل عليها خ‌ل) متجه و ان لم‌يوافقها قول منهم فافهم.

(في هنا تم ظاهرا و الي هنا كتب في نسخة الاصل و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين. نسخة جوامع)