05-16 جوامع الکلم المجلد الخامس ـ الرسالة الموسوية ـ مقابله

الرسالة الموسویة

فی جواب الشیخ موسی البحرانی

 

من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد المرحوم

الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي اللّه مقامه

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 520 *»

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين.

اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين الدين انه قد ورد علي خط من الشيخ موسي البحراني ساكن مشهد الكاظم7 في سنة ست و مأتين و الف يذكر فيه انه قد اتانا شخص يقول انا وكيل صاحب الزمان7 و انه وصل الجزيرة الخضراء و البحر الابيض و الظلمات و انه اتي بيت المقدس و المدينة المنورة و مكة المشرفة في لحظة و اتي بلاد مخفية قدر بغداد و لها قري كثيرة و اذا فيها مسجد ينتظرون صلوة الجماعة مع القائم: و صلي بهم و ولده حاكم بتلك الباد و اهل تلك البلاد شغلهم ارشاد الضال و نصرة القائم: و المؤمنين و هم الذين اوصلوا هذا المدعي الي الجزيرة الخضراء و انه قد حجّ بهم القائم7 و هو معهم تسعة سنين و ان القائم هو الذي امره بان يمضي و يخبر بهذا الكلام و غير ذلك هذا بعض مختصر ماكتب لي ايده اللّه و قال لي ان هذا الشخص زاهد في الدنيا و الناس بين مصدق و مكذب فكتبت له جواب ذلك علي استعجال و تشويش بال و هو بسم اللّه الرحمن الرحيم عافانا اللّه و اياكم من مضلات الفتن الا تسمع (الي خ‌ل) قول علي7 لتبلبلن بلبلة و لتغربلن غربلة و لتساطن سوط القدر الحديث اعلم غير معلم ان في الارض الثالثة سكانا شأنهم القاء الشبه و الشكوك و التمويهات علي الناس قد قيضوا لقرنائهم من الناس الذين يعشون عن ذكر الرحمن يكلمون الناس باللسان الملحد في اسماء اللّه قد حقت عليهم الضلالة و الغواية فاغووا انهم كانوا غاوين و هم يحسبون انهم يحسنون صنعا كما قال الصادق7 هيهات فات قوم و ماتوا قبل ان‏يهتدوا و ظنوا انهم آمنوا و اشركوا من حيث لا يعلمون و ربما اصغي اليهم بعض المؤمنين الذين يجهلون الفرق بين اللسانين

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 521 *»

اللسان المقتصد و اللسان الملحد و ذلك لان الباطن يشبه الحق انتهي و في الانسان داعيان داعي اللّه العقل و داعي الشيطان النفس فالعقل يطلب الحق لا غير و النفس تطلب الباطل لا غير و انبعاثها سواء و مطلوباهما و هو الحق و الباطل متشابهان و بيان ذلك في القرءان كقوله في الحق تعالي كشجرة طيبة اصلها ثابت و فرعها في السماء و في الباطن كشجرة خبيثة اجتثت و قوله كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء و السراب اشبه شي‏ء بالماء الا تري الا ان الوطي مع التراضي بحدود اللّه نكاح و باهمال الشيطان سفاح و كقوله تعالي فسالت اودية بقدرها فاحتمل السيل زيدا رابيا و مماتوقدون عليه في النار ابتغاء حلية او متاع زبد مثله كذلك يضرب اللّه الحق و الباطل فاما الزبد فيذهب جفاء و اما ماينفع الناس فيمكث في الارض فجعل الباطل زبدا يذهب جفاء يعني لاثبات له و لا اصل و الحق زبدا ماكثا في الارض يعني ثابتا فلما كان الباطل الذي هو الذي هو مطلوب النفس مشابها للحق الذي هو مطلوب العقل التبست علي القاصر الامور و لم‏يميز المباح و المأمور من المحذور و لذلك ابتلي اللّه العباد و خلقهم كمااراد ليعلم اللّه من يخافه بالغيب و بعث اليهم الهادين قري ظاهرة للسائرين الي اللّه و قد وفي هداهم اليسر سيروا فيها ليالي و اياما آمنين فبهديهم اقتده ان الدنيا بحر عميق قد غرق فيها عالم كثير لاشتباه الداعيين و اختلاط الحق و المين اذ لو خلص الحق لم‏يخف علي ذي حجي و اولئك الملحدون يظهرون باطلهم الذي بنو اساسه علي زيغ قلوبهم و ابتغاء الفتنة و ابتغاء التأويل و ابرزوه في صورة الحق و يأولون المحكم علي طبق زيغهم في زبرج وقارهم و متلون عفافهم الا تسمع قول اللّه تعالي و من الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا و يشهد اللّه علي ما في قلبه و هو الد الخصام فهذا الشخص من اولئك الملحدين الذين يتكلمون بلسان اهل التصوف الذين قال الصادق7 في حقهم كمارواه الورع الاقصد الشيخ احمد الاردبيلي في حديقة الشيعة باسناده قال قال رجل للصادق7 قد خرج في هذا الزمان قوم (قوم في هذا الزمن خ‌ل) يقال لهم الصوفية فما تقول فيهم

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 522 *»

فقال7 انهم اعداؤنا فمن مال اليهم فهو منهم و يحشر معهم و سيكون اقوام يدعون حبنا اهل البيت و يميلون اليهم و يتشبهون بهم و يلقبون انفسهم بلقبهم و يأولون اقوالهم الا فمن مال اليهم فليس منا و انا منهم براء و من رد عليهم كان كمن جاهد الكفار مع رسول اللّه9 و غير ذلك و اصل مأخذ (مأخذهم خ‌ل) ما ثبت عقلا و نقلا ان الانسان نسخة العالم الكبير و انه انطوي فيه العالم الاكبر كمانقل عن علي7 انه قال الصورة الانسانية هي اكبر حجة اللّه علي خلقه و هي الكتاب الذي كتبه بيده و الهيكل الذي بناه بحكمته و هي مجموع صور العالمين و هي المختصر من اللوح المحفوظ و هي الشاهد علي كل غائب و هي الحجة علي كل جاحد و هي الصراط الممدود بين الجنة و النار و كما قال الصادق7 العبودية جوهرة كنهها الربوبية فمافقد في العبودية وجد في الربوبية و ماخفي في الربوبية اصيب في العبودية الحديث و غير ذلك من الادلة و دليل العقل معروف في محله فلما عرفوا بعض تفصيل ذلك اولوا جميع ماورد من الشارع7 في العالم الكبير علي العالم الصغير و هو الانسان و جحدوا ما في الكبير جهلا لما وجدوا في انفسهم من الاحاطة بالصغير و لم‏يقدروا علي الاحاطة بالكبير فكذبوا بمالم‏يحيطوا بعمله و لمايأتهم تأويله و الحق ان ماوجد في الصغير فانه من الكبير كما (كالذي خ‌ل) في المرأة من المقابل لها و بالجملة بيان مايقتضيه المقام كثير لايليق بالمكتوب و لكن اشير الي بعض مايعنونون علي سبيل الذكر و الاشارة فاذا قالوا القائم يريدون به العقل و اذا قال شخص منهم انا القائم يريد انه الذي استقام عقله بجنده الخمسة و السبعين المذكورة في اول كتاب الكافي فملأ طبيعته و جسده قسطا و عدلا و اذا قالوا اعور الرجال يريدون به النفس الامارة المدجلة بمعني انها تخلط عليه الامر تخلط عليه الباطل فتظهره في صورة الحق من ادجل فلان عليه اذا لبس (البس خ‌ل) عليه الامر و مقتضي شهواتها هي جنة (جنته ظ)  التي هي طريق اهل الشقاوة و مخالفتها هي ناره التي هي طريق اهل السعادة و اذا قالوا الجزيرة الخضراء يريدون بها سماء الخيال و هو

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 523 *»

السماء الثالثة في الانسان و يقولون سكانها اولاد القائم7 يعني العقل لان الخيال فيه صور المعلومات المجردة عن المادة و العقل فيه معاني تلك الصور المجردة عن المادة و الصورة و كل صورة في الخيال تبرز من اصلها المعنوي الذي هو في العقل فهم اذا عيال القائم اي العقل و الحاكم عليهم فيها الخضر (ع) و مرة يقولون ولده و يريدون بالبحر الابيض ماء العقل المحيط بالفكر و الخيال و ان سفن الاعداء تغرق فيه لان العقل لاتصدر عنه صور الباطل و لاتصعد اليه معانيها و الظلمات هي الماهية التي ماشمت رائحة الوجود كما ان الظلمة ما شمت شيئا من النور و بيت المقدس هو فناء العقل و الكعبة هي القلب و هو عرش الرحمن و المنظر الاعلي و المدينة هي مدينة العلم اي الصدر الذي عبرنا عنه سابقا بالخيال و امثال ذلك من الاشياء التي في الانسان و يقولون ليس مراد الشارع7 من جميع اشاراته الاّ هذه و كذبوا بل مراد الشارع7 هذه الاشياء المعروفة عند العوام و آياتها هذه الاشياء التي ذكروا و كل مراد للشارع7 لكن الظاهر في العالم الكبير هو المراد و هو المدلول عليه و هو للعامة و الخاصة و للخاصة ما في العالم الكبير لانه المدلول عليه و ما في العالم الصغير و هو الانسان لانه الدليل لان الخاصة لهم المدلول عليه و الدليل كما قال اللّه تعالي سنريهم آياتنا في الافاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق فاستعينوا بالصبر و الصلوة و امسكوا علي ما في ايديكم من الحق فان ارتبتم فارجعوا الي العلماء الذين نصبهم اللّه لتشييد الدين و ازالة انتحال المبتلين و راجعوا الكتب التي جمعها الاصحاب شكر اللّه سعيهم في الرجعة فانها تشد القلوب الضعيفة لما فيها من ذكر العلامات و بيان الايات و في حديث المفضل بن عمر للمشهور عن الصادق7 في شأن الصاحب7: ثم يغيب في آخر يوم من سنة ست و ستين و مائتين فلاتراه عين احد حتي يراه كل احد و كل عين و كما روي من الامر بتكذيب مدعي الرؤية قبل خروج السفياني و ان قبل قيام القائم7 اليماني و السفياني و السنين كسني يوسف و المطر اربعين يوما و نشر بعض الاموات كما

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 524 *»

في محكم الايات و الخوف و الجوع و نقصا من الاموال و الانفس و الثمرات و الموت الاحمر و الموت الابيض حتي لايبقي الاّ ثلث الناس من سكان الدور الثلث و هم سكان الدور (الدار خ‌ل) الثالثة الاخرة و ظهور الشخص في قرص الشمس و خسف القمر بخمس و كسوف الشمس بخمس عشرة و طلوع الشمس من مغربها و المنادي من السماء و المنادي من الارض و خسف بالبيداء و قتل النفس الزكية و غير ذلك من العلامات المذكورة في الروايات و منها المحتوم كالسفياني و قتل النفس الزكية و دعوات بعض ائمة الضلال و غيرها و كل مايكون منها يكون قبل قيامه و قبل رؤيته و العاقبة للمتقين و سحقا و بعدا للقوم الظالمين و حصر هذه علي الباطن باطل كما ان بطلان حصرها علي الظاهر ظاهر كما مر و لولا خوف الاطالة لاطلقت عنان القلم برهة من الزمان و لمعة من الدهر و سيبةً من السرمد في بيان فساد دعوي المتلوّنين الذين هم اعداء الدين علي اني لو حضرت لزهق الباطل لاتساع فجّ التصرف في اللفظ و لان المشاهدة تطرد العصافير بقطع الشجرة لا بالتنفير و الحمدللّه رب العالمين و لا حول و لا قوة الاّ باللّه العلي العظيم و صلي اللّه علي محمد و آله الطيبين الطاهرين.