05-14 مکارم الابرار المجلد الخامس ـ رسالة في جواب سؤال بعض الاجلة عن معني ما روي ان الحسن و الحسين … ـ مقابله

رسالة في جواب سؤال بعض الاﺟلة

 

من مصنفات

العالم الرباني و الحکيم الصمداني

مولانا المرحوم الحاج محمد کريم الکرماني

اعلي‌الله مقامه

 

 

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 5 صفحه 521 *»

بسم الله الرحمن الرحیم

الحمدلله و سلام علي عباده الذين اصطفي.

و بعــد يقول العبد الاثيم كريم بن ابرهيم انه قد سألني بعض الاجلة عن حديث عجيب مشكل ارسل اليه بعض الاخوان ان يسألني عنه و هو ما رواه في الصافي في تلو قوله تعالي ان الله يبشرك بيحيي مصدقاً بكلمة من الله و سيداً و حصوراً و نبياً من الصالحين. قال في تفسير الامام7 عند قوله تعالي و استشهدوا شهيدين من رجالكم ما الحق الله صبياناً برجال كاملي العقول الا هؤلاء الاربعة عيسي بن مريم و يحيي بن زكريا و الحسن و الحسين: ثم ذكر كيفية حبل مريم الي ان قال فجاء اي زكريا الي امرأته و قال لها ذلك فقالت يا زكريا لاتخف فان الله لن‌يصنع بك الا خيراً فأتني بمريم انظر اليها و اسألها عن حالها فجاء بها زكريا الي امرأته فكفي الله مريم مؤنة الجواب عن السؤال و ما دخلت الي اختها و هي الكبري و مريم الصغري لم‌تقم اليها امرأة زكريا فأذن الله تعالي ليحيي و هو في بطن امه فتحسس بيده في بطنها و ازعجها و ناديها يا امه تدخل اليك سيدة نساء العالمين مشتملة علي سيد رجال العالمين فلاتقومين لها فانزعجت و قامت اليها و سجد يحيي و هو في بطن امه لعيسي بن مريم فذلك كان اول تصديقه له فذلك قول رسول الله9 في الحسن و الحسين انهما سيدا شباب اهل الجنة الا ماكان من ابني الخالة عيسي و يحيي8.

اقـول: موضع سؤاله آخر الخبر و وجه ظاهر الاستثناء فاعلم وفقك الله تعالي ان المعصومين: امراء الكلام و اليهم تهدلت غصونه و فيهم تنشبت

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 5 صفحه 522 *»

عروقه و هم يتكلمون بالكلمة و يريدون منها سبعين وجهاً لهم من كلها المخرج و انما مقدار شيعتهم بقدر فهمهم من معاني كلامهم كما روي انتم افقه الناس ما عرفتم معاني كلامنا و في رواية معاريض كلامنا و في رواية لانعد الرجل من شيعتنا فقيهاً حتي يلحن له فيعرف اللحن. فمن معاني هذا الجزء من الخبر ان «الا» بمعني واو العطف كماصرح به في القاموس و قد ورد في التنزيل و هو قوله سبحانه لئلايكون للناس عليكم حجة الا الذين ظلموا منهم اي و لا الذين ظلموا منهم و كذا قوله سبحانه اني لايخاف لدي المرسلون الا من ظلم اي و لا من ظلم و وجه العطف في الآية الاولي التخصيص فقد يعطف خاص علي عام ارادة التخصيص كماقال سبحانه حافظوا علي الصلوات و الصلوة الوسطي اي خصوصاً الصلوة الوسطي فمعناها لئلايكون للناس عليكم حجة خصوصاً الذين ظلموا منهم مع انهم يجادلون في الله من غير علم و لاهدي و لاكتاب منير و كذا في الآية الثانية اي لايخاف لدي المرسلون و لا من ظلم ثم بدل حسناً بعد سوء فاذا لم‌يخف من ظلم ثم بدل حسناً فكيف بالمرسلين الذين لم‌يظلموا.

بالجملة تأتي لفظة «الا» بمعني العطف فيكون معني الخبر الحسن و الحسين سيدا شباب اهل‌الجنة و ماكان من ابني‌خالة عيسي و يحيي فانهما سيدان اما يحيي لقوله تعالي سيداً و حصوراً و اما عيسي بنص ذلك الخبر اي نص يحيي علي ذلك انه سيد رجال العالمين فهما مع انهما سيدان الحسن و الحسين سيداهما فيكون المعني هما سيدا شباب اهل الجنة و عيسي و يحيي مع كونهما سيدين فوجه ذكرهما خصوص سيادتهما و هذا معني صحيح علي ظاهر اللغة العربية و وجه استشهاد الامام7 بالخبر في هذا الموضع تأييد قول يحيي و شرح قوله سبحانه و سيداً و حصوراً اي من هذا الباب خص رسول الله9 ذكرهما بعد النص علي ان الحسن و الحسين سيدا شباب اهل الجنة و قوله

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 5 صفحه 523 *»

9 «ماكان» اي الذي كان و كان تامة هنا و قوله من ابني «من» بيانية و هي بيان ما و هو ظاهر.

و معني آخر للحديث النبوي ان‌يكون «الا» بمعني الاستثناء علي ظاهره و يكون المراد بقوله «ماكان» اي ماوجد و تولد من ابني الخالة عيسي يحيي و معلوم ان عيسي لم‌يأت النساء و لم‌يتولد منه احد و كذا يحيي لم‌يأت النساء و لم‌يتولد منه احد فالمعني ان الحسن و الحسين8 سيدا جميع شباب اهل الجنة الا ما تولد من عيسي و يحيي و هما معدومان فهما سيدا جميع الموجودين و ذلك شايع في صناعة البلاغة كماقال الشاعر:

و لاعيب فيهم غير ان سيوفهم   بهن فلول من قراع الكتايب

و معلوم ان هذا الفلول ليس بعيب و مراده ان في افراد العيب لايوجد شيء يلحق سيوفهم الا ان تعد هذا الفلول عيباً و ليس بعيب و هذا نهاية البلاغة و حاصله انه ليس في الموجودين احد لايكونا سيديه الا ان تستثني المعدومين و هو غير لايق و لايطلع علي ملاحة هذا الكلام الا من يكون له ضرس قاطع في البلاغة و لعل هذا الوجه ايضاً من جهة‌ اظهر لظهوره من قوله «الا ماكان» من ابني الخالة فان العدول عن «الا من ابني الخالة» مع اختصاره الي قوله «ماكان من ابني الخالة» يدل علي مزيد خصوصية و معني آخر فتدبر و سبب استشهاد الامام7 به في هذا الموضع مع عدم انطباق هذا المعني علي ماسبق ان للخبر معاني عديدة فيستشهدون به في موضع لمعني و في موضع آخر لمعني آخر و مثل ذلك كثير.

و معني آخر ان يكون لفظة «الا» بمعني العطف و يكون العطف علي الحسن و الحسين فالمعني ان الحسن و الحسين سيدا شباب اهل الجنة و ماكان من ابني الخالة فهما ايضاً سيدا شباب اهل الجنة لقوله تعالي في يحيي سيداً و حصوراً و لقول يحيي ان عيسي سيد رجال العالمين و هذا ايضاً معني سليس لطيف لابأس به فسادات شباب اهل الجنة اربعة الحسن و الحسين و عيسي و يحيي.

و معني آخر ان يكون «الا» من الال بالكسر فنصب علي التمييز بمعني الجار و

 

«* مکارم الابرار عربی جلد 5 صفحه 524 *»

القرابة و الاصل الجيد و المعدن فيكون المعني الحسن و الحسين سيدا شباب اهل الجنة الاً اي من حيث القرابة لرسول الله9 فانهما من ذوي القربي و من حيث الاصل و المعدن فانهما من سنخ الرسالة و معدن النبوة ماكان ابني الخالة اي مثل ماكان من ابني الخالة فالمثل محذوف كقوله تعالي لتنذر قوماً ما انذر آباؤهم فكما كان ابني الخالة سيدين من حيث انهما معدن الرسالة و اصل النبوة كذلك الحسنان8 فاذا قرأت الاً علي الوقف شابه الاستثناء و يمكن منه ارادة‌ المعنيين و ليس ذلك من لطايف كلام الائمة: ببعيد انهم يرونه بعيداً و نريه قريباً.

و يجيء لفظة «ال» بمعني الربوبية فيكون المعني من حيث الربوبية فان رب الارض امام الارض و قد تقرؤ في الزيارة و اشرقت الارض بنوركم مع قوله سبحانه و اشرقت الارض بنور ربها و قال7 رب الارض امام الارض.

و يجيء «ال» بمعني الوحي فيكون المعني انه من حيث الوحي هما سيدا شباب اهل الجنة يعني انه وحي من الله سبحانه كمااوحي في ابني الخالة و هكذا من المعاني العديدة التي نحصي بعضها و نجهل كثيراً منها و لو كان لقلبي اجتماع لاخرجت لك كثيراً منها بحول الله و قوته و القطرة دليل البحر لمن انصف و في هذا الخبر اشكال آخر من قوله9 سيدا شباب اهل الجنة و ليس في الجنة كهول فليس حاجة في التصريح بالشباب و كان سيدا اهل الجنة اكثر اختصاراً و له معني شريف و لم‌نذكره لانه لم‌يكن في موضع سؤاله و كذا في قوله سجد يحيي و هو في بطن امه لعيسي بن مريم و لم‌نتعرض له لماذكرنا.

و قد فرغ من تسويد هذه العجالة كريم بن ابرهيم في ليلة الاحد عاشر شهر جمادي‌الثانية سنة 1263 حامداً مصلياً مستغفراً تمت.