05-14 جوامع الکلم المجلد الخامس ـ الرسالة القدرية ـ مقابله

الرسالة القدریة

فی جواب الشیخ عبدالله بن دندن

 

من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد المرحوم

الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي اللّه مقامه

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 482 *»

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمدللّه رب العالمين و صلي اللّه علي محمد و آله الهادين الي نهج اليقين بواضح التبيين و علي التابعين المقتدين بهداهم في الدين.

و بعـد فيقول العبد المسكين احمد بن زين الدين هذه كلمات ذات تبيين و سداد في بيان القدر في افعال العباد وضعتها علي تقرير السيد شريف و فيها لكلامه تزييف متمما لكل قول من الثلاثة مانقص من احتجاجه غير مبين لاستقامته و اعوجاجه ثم ارفع للحق اعلام منهاجه و اورد علي مذهب من خالف الحق بعض النقص (النقض خ‌ل) لانه لنصرة الحق علي فرض كتبتها اذا (اذ خ‌ل) امرني بذلك شيخي الحكيم (الحليم خ‌ل) الاواه حسن السمت و الديدن الشيخ عبد اللّه بن دندن انار اللّه ايامنا ببقائه و جعل همه في الاستعداد للقائه انه علي كل شي‏ء قدير.

قال السيد شريف اعلم ان مسئلة القدر في الافعال الاختيارية للعباد من الغوامض التي تحيّر فيها الاوهام و اضطربت فيها آراء الانام.

اقول اعلم ان اللّه سبحانه لم‏يظهر شيئا مما في خزائنه (خزانته خ‌ل) الاّ مبينا مشروحا علي اكمل املاء تحتمل (تحتمله خ‌ل) العبارة و اجمل ايماء تعتمله الاشارة و يكون شرحه و بيانه في كل بحسبه ما ظهر ظهر بيانه و ما بطن خفي برهانه و ذلك بحسب احتمال الاشياء عنه سبحانه و اليه الاشارة بقوله تعالي فسالت اودية بقدرها و تنبيه (تبيينه خ‌ل) سبحانه لذلك في القران و في العالم و في انفس الخلق و هو معني اسرار اللّه في خلقه ثم لما كان المخاطب و المكلف و المعرف انما هو الانسان لانه اكمل اصناف الخلق لقدخلقنا الانسان في احسن تقويم فيلزم كماله ان يكون جامعا و ان يكون مملكا قال تعالي خلق لكم ما في الارض فيكون مختارا و الاّ لم‏يكن جامعا مملكا و لكن علي وجه نبينه ان

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 483 *»

شاء اللّه تعالي و كونه مختارا لانه صنع المختار قال اللّه تعالي فجعلناه سميعا بصيرا فوجب لكونه مملكا ان يكون له من نفسه داعيان متضادان و هما العقل و النفس فالعقل عن يمينه يدعوه الي اللّه ابدا و يدعوه اللّه منه قال تعالي و ناديناه من جانب الطور الايمن و النفس عن شماله تدعوه الي خلاف العقل بمايقتضيه طبعها ان النفس لامارة بالسوء و معناهما ان المخلوق له اعتباران اعتبار من ربه و هو العقل و اعتبار من نفسه و هو النفس و كل منهما يصلح ان يسكّنه الانسان و هما جناحاه فقدينظر الانسان في آية من آيات اللّه اما في الكتاب التكويني و هو العالم او التدويني و هو القرآن او في العالم الصغير الذي هو الانموذج منهما و المثل لهما و هو الانسان نفسه فيشتبه عليه الداعيان لشدة تشابه كل منهما بالاخر و تشابه (لتشابه خ‌ل) مقتضي كل منهما بالاخر و بيان هذا البيان كثير في القرآن كقوله تعالي فاحتمل السيل زبدا رابيا و ممايوقدون عليه في النار ابتغاء حلية او متاع زبد مثله كذلك يضرب اللّه الحق و الباطل فجعل الحق زبداً رابياً و الباطل زبداً مجتثّاً و كذلك قوله تعالي كشجرة (طيبة و كشجرة )خبيثة فاذا نظر في آية من احدي الكتب الثلاثة قديلتبس عليه الداعيان البادران منه داعي العقل و داعي النفس فلايهتدي الي الحق فاكمل اللّه عليه الحجية (الحجة خ‌ل) بالانبياء و الحفظة الذين لايلتبس عليهم الداعيان لماآتاهم من مدده بحسب استعدادهم و تأملهم به لذلك قال اللّه تعالي اللّه اعلم حيث يجعل رسالته فمن حصل له اللبس و عمل بما امر اللّه به من الرد الي اللّه و الي الرسول و الي اولي الامر صلوات اللّه عليهم نجا لان قولهم محفوظ عن الباطل لايأتيه من بين يديه و لا من خلفه و لا من باطنه و لا من ظاهره لان من عرف باطنه عرف ظاهره و فاز من الحظ الاوفر و النصيب بالمعلّي (في المعلي خ‌ل) و الرقيب و من لم‏يعرف باطنه و سلّم لظاهره نجا لموافقته للبديهة و الفطرة و العقل الطبعاني الاولي الذي لايخلوا منه مكلف و كان من قولهم: في هذا الشأن لاجبر و لا تفويض ولكن امر بين امرين و يأتي الكلام في هذا المقام ان شاء اللّه تعالي و من لم‏يسلك هذا الطريق

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 484 *»

المظلم بمصباح يهتدي به سكك التيه و هلك فيه و صدق الشريف في قوله تحيّر فيها الاوهام و اضطربت فيها اراء الانام و ان كان من اولئك المضطربين و يأتي بيان اضطرابه و السبب في الاضطراب في النشأتين ماذكرناه مرّتين و من لم‏يجعل اللّه له نورا فما له من نور قال فذهب جماعة يريد بهم المعتزلة اصحاب واصل بن عطاء و هو اول من قال بالمنزلة بين المعتزلين و كان من اكابر تلامذة ابي الحسين البصري فلما اخذ واصل يقرر في المنزلة بين المنزلتين و اعتزل بالحسين البصري و اصحابه قال ابوالحسين اعتزل واصل فسمّوا بالمعتزلة هو و اصحابه الي ان اللّه اوجد العباد و اقدرهم علي تلك الافعال بان خلقهم (خلق لهم خ‌ل) الالة و الصحة و هي القوة التي يكون العبد بها متحرّكاً مستطيعاً للفعل و بتهيئة الاسباب التامة و هذا مذهب اهل العدل الامامية و المعتزلية الي هذا الحرف و فوض اليهم الاختيار فيها فهم مستقلون بايجادها علي وفق مشيتهم و طبق قدرتهم و هذا خاصّ بالمعتزلة و قولهم فهم مستقلون تفريع علي قولهم(قولهم و فوض اليهم خ‌ل) الاختيار يعني ان اللّه سبحانه بعد ان خلق الالة و الصحة و تهيته الاسباب ليس له في افعالهم الاّ امره و نهيه القوليان اللذان لامدخل لهما في الفعل و الترك بوجه و ما سبق من الالة و الصحة هو معني اقداره اياهم علي الفعل و فعلهم الطاعة و المعصية بمشيتهم و زعموا انه تعالي اراد منهم الايمان و الطاعة ارادة محبة (محبة بامر خ‌ل) قولي فحسب و كره الكفر و المعصية كراهة ضدّ المحبة بنهي (بنهي قولي خ‌ل) قوله قالوا و علي هذا يظهر (تظهر خ‌ل) امور اي فوائد اموره يصحّ بها الاعتقاد الاول فائدة التكليف بالاوامر و النواهي و فائدة الوعد و الوعيد يعني ان العبد اذا لم‏يستقل بالفعل لم‏يصح امره و نهيه (و لا نهيه خ‌ل) لانه اما ان يستقل بفعل (بفعله خ‌ل) او يستقل به غيره او يشاركه (يشارك خ‌ل) فيه و الاخيران باطلان ضرورة ان المستقل بالفعل هو المأمور به و المنهي عنه فاذا كان غير الانسان توجه الامر اليه فيرتفع التكليف عن العبد و يقع التكليف في الامر

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 485 *»

المأمور (بالمأمور خ‌ل) و علي التشريك يكون الامر و النهي كذلك و الواقع خلافهما فثبت الاستقلال بالفعل في الامر و النهي و فائدة الوعد بالثواب لايكون لعبد علي فعل غيره و لايستقل بالثواب مع التشريك في موجبه و الوعيد بالعقاب لايكون علي عبد بوزر غيره و كذا في التشريك  و لا تزر وازرة وزر اخري هذا في دار التكليف الثاني استحقاق الثواب و العقاب في دار الجزاء اذ لايستحق ثواب ما لايعمله و لاعقاب مالايفعله لقوله تعالي و ان ليس للانسان الاّ ما سعي لها ما كسبت و عليها مااكتسبت و غير ذلك من الايات و العقل شاهد بحسن هذا و قبح ماسواه الثالث تنزيه اللّه تعالي عن ايجاد القبائح التي هي انواع الكفر و المعاصي (و خ‌ل) عن ارادتها يعني انا لو قلنا كما تقوله الاشاعرة انه لامؤثر في الوجود الاّ اللّه لزمنا ان نقول انه اوجد الكفر في الكافر و جميع ما نهي عنه فلو كان كذلك لكان يقبح منه ان يعذب الكافر علي ما لم‏يكن منه و هذا عند كل عاقل قبيح ان يأمر السيد عبده بالمضي او يلقيه من سطح ثم يعاتبه لم‏مضيت و لم‏وقعت و يعاقبه علي ذلك و هذا قبيح لايجوز من الغني المطلق العالم بقبح القبيح و حسن الحسن و مثل الفعل ارادته في القبح و الحسن و علي اصلنا من انّ العبد فاعل للحسنة و السيئة باختياره مستقلّ بالفعل و الاكتساب صح الامر و النهي و المدح و الذّم و الثواب و العقاب و يكون سبحانه منزّهاً عن ايجاد القبايح و عن ارادتها و لهم شواهد من ظاهر الكتاب و السنة كثيرة جداً لايحتاج الي ايراده لكنّهم غفلوا عمّا يلزمهم فيماذهبوا اليه و هو اثبات الشركاء للّه في الايجاد حقيقة حيث الاّ مؤثر في الوجود عند الاشعري الاّ اللّه فاذا ثبت ان العبد فاعل كان شركاً (شريكا خ‌ل) لان الفعل تأثير يكون منه تأثر المفعول به و التأثير وجود و لايفيض الوجود الاّ من الحق سبحانه قال المعتزلي لايثبت موجد (لانثبت موجدا خ‌ل) الاّ مااثبته اللّه العالم بماخلق حيث يقول و تخلقون افكا و هو خير الرازقين و اذ تقول للذي انعم اللّه عليه و انعمت عليهم الاّ ان

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 486 *»

اغناهم اللّه و رسوله من فضله و اذ تخلق من الطين كهيئة الطير باذني و غير ذلك قال الاشعري اسناد الفعل الي الفاعل مجاز و هذه الايات من المتشابه (و خ‌ل) تردّ الي المحكم و هو قوله تعالي خلقكم و ماتعملون و الموصول حرفي اذ الاصل عدم تقدير الضمير و هو شاهد بخلق الاعمال قال المعتزلي ماتقولونه في ادلّتنا نقوله في ادلّتكم و الموصول اسمي و حذف عائده قياسي و بالجملة بهذه (بالجملة بمثل هذه خ‌ل) المناقشة التي لاطائل فيها سوّدوا الدفاتر و انفدوا المحابر و لو ردوه الي اهله لكافهم من القيل القليل و لاشبهة في انه اي اثبات الشركاء (الشركاء لله خ‌ل) في الايجاد حقيقة اشنع من جعل الاصنام شفعاء عند اللّه حيث انه سبحانه توعد من قال بذلك مانعبدهم الاّ ليقرّبونا الي اللّه زلفي ان اللّه يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون ان اللّه لايهدي من هو كاذب كفار فحكم عليه بالكذب و الكفر و لم‏يجعلوهم ارباباً علي الحقيقة بل جعلوهم غير مستقلين في الفعل و انما هم شفعاء فماظنك بمن جعل العبد فاعلاً مستقلاً فانها مقالة اشنع من تلك و ايضاً يلزمهم ان ما اراده ملك الملوك لايوجد في ملكه و ان ماكرهه يكون معه موجودا فيه و ذلك نقصان شنيع في السلطنة و الملكوت و ذلك ان ملك الملوك سبحانه اذا اراد من زيد الصلوة و لم‏يصلّ و كره (و كره منه  خ‌ل) الزني و زني كان في ملكه مالايريد و لم‏يكن فيه ما اراد و اين مايشاء (شاء خ‌ل) اللّه كان و ما لم‏يشأ لم‏يكن و اذا كان تعالي كذلك لم‏تكن سلطنته تامة و ماكان كذلك لم‏يكن عظيم السلطان و يكون ملكوته ناقصاً لان ملكوته تابع لارادته و يجب ان يكون الملكوت مطابقاً للملك و الملكوت في الملك كالروح في الجسد و الملكوت فعلوت من الملك للمبالغة كالرحموت من الرحمة و الرهبوت من الرهبة فاذا اراد الصلوة من زيد كانت صورتهما (صورتها خ‌ل) في الملكوت فاذا لم‏يصلّ زيد اضمحلت الصورة لان الصلوة لاتقوم بدون المادة فكان نقصاً في الملكوت و اعلم ان كلّ مفتون ملقّن حجته و قدنصب اللّه لكم مرايا و معلّمين فمن اراد ان ينظر وجهه فلينظر في المرءاة الصافية و هي القران و السنة فمن لم‏يدرك صفة وجهه لضعف بصره

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 487 *»

فليرد الي قوي البصر يريه صفة وجهه و هم المعلمون حيث اللّه تقول و تلك الامثال نضربها للناس و ما يعقلها الاّ العالمون و هم الذين قال اللّه تعالي فيهم لمن كان له قلب و المتعلمون هم من القي السمع و هو شهيد بذوقه لما القي اليه من المعلم و الباقي اوجب اللّه عليهم الردّ الي المتعلمين الذي عقلوا عن المعلمين فانهم الوسائط بين الرعية و بين الراعين و لايجوز لاحد من الرعية ان يسلك طريقاً بدون الوسائط من قوله تعالي و جعلنا بينهم اي بين الرعية و بين القري التي باركنا فيها و هم الراعون قري ظاهرة و هم الوسائط و قدرّنا فيها السير اي لابد لكل سائر من النزول في القري الظاهرة و السير فيها اي في خلالها و فيما بينهما ليتزوّد مما سيحتاج اليه منها في مسيره ليالي ممّا افتوكم به عن المعلمين مما لم‏تعرفوا مأخذه و لاتعقلوه و اياما مما عرفتم دليله من المتعلمين عن المعلمين و عقلتموه او بالعكس علي احد التأويلين آمنين من العسرة و الضلالة خارجين بذلك عن الغفلة و الجهالة و في رواية ان المراد بالقري الظاهرة هم المعلمون ظاهراً و ان المأمورين بالسير هم المتعلمون و ان القري التي بارك اللّه فيها اي (هي خ‌ل) علاماته سبحانه و مقاماته التي لاتعطيل لها في كل مكان و كذلك قال الصادق7 لاجبر و لاقدر و لكن منزلة بينهما فيها الحق التي بينهما لايعلمها الاّ العالم او من علمها اياه العالم او (و خ‌ل) اراد7بلاقدر لاتفويض فقالوا ربنا باعد بين اسفارنا اي لانحتاج الي الوسائط و ظلموا انفسهم‏اي وضعوها في غير مواضعها فجعلناهم احاديث اي مثلات و مواعظ و السعيد من وعظ يغيره و الحمدللّه رب العالمين و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين قال و ذهب طائفة و المراد بهم اصحاب ابي‏الحسن الاشعري الي انه لا يؤثر في الوجود الاّ اللّه المتعالي عن الشريك في الخلق و الايجاد كما انه متعال (متعالي خ‌ل)عن الشريك في الخلق و الايجاد كذلك يتعالي عن القبيح و الاتحاد (الايجاد خ‌ل) و قد مضي بيان وجه الشركة عندهم في قول المعتزلة يفعل مايشاء و يحكم مايريد هذان الحرفان محكمان و ليس في الحقيقة فيهما

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 488 *»

للاشعري حجة لا انه (لانه خ‌ل) سبحانه اجري بحكمته مشيته علي وجهين و يأتي بيان المشيّتين ان شاء اللّه تعالي لا علة لفعله و لا رادّ لقضائه لان العلة لو كانت لزم الدور و (او خ‌ل) التسلسل اذا (ان خ‌ل) انحصرت في مفعولاته و ان انتهت اليها لزم الحاجة و الكل محال اما الاول فلو خلق الاشياء كلها لعلة فاما (فتلك اما خ‌ل) ان تكون ذاته او انتهت اليها او لا فان كانت ذاته او انتهت اليها لها (اليها لزم خ‌ل) الاحتياج و ان كانت غير ذاته فهي مخلوقة اذ لاواسطة معقولة (و معلولة خ‌ل) و الاّ لم‏تكن لفعله علة فان انتهت الي احدها جاء الدور و ان ترامت جاء التسلسل فلم‏يكن الاّ انه يفعل لا لعلة و لارادّ لقضائه معلوم بالعقل و النقل و يلزم منه ان الاشياء كلها بقضائه خيرها و شرّها و حلوها و مرّها و الاّ كان في ملكه مالم‏يقضه و اذا كانت كلها بقضائه لافعل للعبد مع فعل الرب لايسئل عمايفعل و هم يسئلون لان افعاله لاتجري علي العلل سوي ذاته و هو يحكم مايريد و لايحكم عليه و هم يسئلون لانه يحكم عليهم و يسئلهم عمّا اجراه علي ايديهم كما اجراه علي ايديهم بلاسبب سوي ذاته و لذلك (و كذلك خ‌ل) لامجال للعقل في تحسين الافعال و تقبيحها بالنسبة بل يحسن صدورها كلّها عنه تعالي لعدم العلة في فعله و لقدسه و لعموم قدرته فكل مايفعل المحبوب محبوب و الاسباب التي ارتبط بها وجود الاشياء بحسب الظاهر بحيث تقرّب عليه (تترتب عليها خ‌ل) المسببات ظاهرا  في بادي الرأي ليست اسباباً حقيقة لان الاسباب سواء كانت تامة او ناقصة لابدّ و ان يكون (يكون لها خ‌ل) اما اثر استقلت به في المسببات تاماً كان او ناقصاً و قدتقدم انه وجود و لايكون من غير الواجب تعالي و اذا اثبت (ثبت خ‌ل) ذلك ظهر انه لامدخل لها في وجودها لان الارتباط الظاهري لاعبرة به لكنه تعالي اجري عادته بانه يوجد تلك الاسباب اولا ثم يوجد تلك المسببات عقيبها و الوجدان شاهد بعدم وجود العادة و عدم الوجوب يدلّ علي عدم السببية حقيقة و الاّ اجتمع النقيضان فكل من الاسباب و المسببات صادرة عنه ابتداء لعدم فقرها الي غيره و قالوا في ذلك تعظيم لقدرة اللّه و هو ان كل شي‏ء منه و به و له و اليه و

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 489 *»

تقديس لها عن شوائب النقصان بالحاجة الباء للسببية في التأثر الي امر اخر و حرف الي متعلق بالحاجة اي الاحتياج فانه (فان خ‌ل) من احتاج  في تأثره في معموله الي سواه يكون ناقصاً و تمامه بذلك السواء و اذا قيل بعدم التأثير من سواه مطلقاً كان تنزيهاً للقدرة عن شوب النقصان ثم قال السيد و ذهب اخرون و هم الحكماء الالهيون الي ان الاشياء في قبول الوجود من الواجب الوجود اذا نسبت (نسبت الاشياء اليه في القرب و البعد و الشدة و الضعف متفاوتة لا العكس لانه نسبته خ‌ل)سبحانه الي جميع الاشياء نسبة واحدة لاتفاوت فيها قال تعالي ما تري في خلق الرحمن من تفاوت اي في فعله لان المتفاوت متهافت فبعض منها لايقبل الوجود الاّ بعد وجود اخر لان مانقصت قابليته عن قبول وجوده لو كان موجوداً قبل تمامها لكانت (فكانت خ‌ل) الاشياء كلها علي حال واحد و الواقع بخلافه و الايات الشهودية بخلافه فيكون وجود ذلك الاخر تمام قابليته لوجوده كالعرض الذي لايمكن ان يوجد الاّ بعد وجود الجوهر لنقص قابليته عن قبول وجوده و تمامها وجود الجوهر الذي يحلّ فيه و نقص قابليته ليس من نقص في القدرة و لكن لضعف وجوده بالنسبة الي الجوهر الذي لايتوقف علي وجود غيره مثلاً فلوتعلّقت القدرة بوجوده بدون الجوهر (الجوهر من حيث هو عرض ان محق فيها لعجزه عن تعلق القدرة به بدون الجوهر خ‌ل) لان وجود المتحيّز شرط في وجوده و تمام قابليته فالعجز و النقص منه لانه سبحانه اغني و اقني و اعطي بالنسبة اليه سبحانه دفعة واحدة و ما امرنا الاّ واحدة كلمح بالبصر فسالت اودية بقدرها فقدرته تعالي في غاية الكمال تفيض الوجود علي الممكنات بحسب قابلياتها المتفاوتة و لكل درجات مما عملوا فبعضها صادرة عنه بلاسبب كالعقل الكلي مثلا و بعضها بسبب كالنفس الكلية بواسطة العقل او اسباب كسائر الموجودات و تلك الاسباب لها مدخل في وجود ذلك البعض و الاّ لم‏تكن الاسباب اسباباً لانها تمام لقابلية مسبباتها للوجود و القابلية بسبب الوجود (سبب للوجود لانها خ‌ل) انفعال الممكن في الحقيقة عند فعل الحق سبحانه و ذلك

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 490 *»

لتتميم القابلية عن المحق لا لنقصان في القدرة بل لنقصان في القابلية للعجز عن الاستقلال و للطف الفاعل و رحمته و كيف يتوهم النقصان و الاحتياج في القدرة مع ان السبب المتوسط صادر عنها ايضاً و هو الجوهر في المثل المتقدم متوسط بين فعل الرب سبحانه و بين العرض فاللّه سبحانه غير محتاج في ايجاده (ايجاد الاشياء خ‌ل) الي ماليس بصادر عنه.

اقول و لانري (تري خ‌ل) في هذا الكلام ان مفهوم الصفة حصر النفي الحاجة في المنفي بل ارادوا نفي الحاجة عنه الي كل شي‏ء في القدرة و كذلك ارادوا انه ليس في مخلوقاته مايتوقف وجوده علي ماليس بصادر عن اللّه و لا باللّه و قالوا لاريبة في وجود موجود علي اكمل وجه داخل في حيّز الامكان العامّ و لا ريبة في ان صدور الممكنات عنه علي ابلغ النظام منه سبحانه و احسن الانتظام فيها به تعالي فالصادر عنه و هو الموجود لان الوجود عند المتكلمين و من حذا حذوهم عرض حالّ بالماهية فهو قائم بها و عند الاشراقيين ان الوجود هو الموجود و الماهية قائمة به ثابتة عنه و اختلف المتكلمون و الحكماء من الرواقين و المشّائين هل الماهية مجعولة ام لا و ليس هذا محل الكلام فيها و الحق انها مجعولة بالوجود اي بجعل الوجود اي يعني جعلا ثانياً و بالعرض و حيث كان كان هذا القول الثالث في القدر للاشراقيين الذين يذهبون الي ان الوجود هو الموجود قالوا فالصادر عنه و ارادوا به المفعولات و من المعلوم ان الصادر عن الموجود سبحانه انما هو الوجود و هو الموجود اما خير محض كالملائكة و اما شر محض كالشياطين و ذلك ان المحدث من حيث هو يلزمه الاعتبار ان اللذان ذكرناهما انفاً و هو الغني من خالقه و الفقر من نفسه فالغني و الخير في المخلوق هبة من الوهاب الواجب و تلك الهبة نفسها فقيرة الي واهبها قال تعالي و من كل شي‏ء خلقنا زوجين فالكلمة العليا هي الخير المحض بحكم التنزيل و هو الملك و الكملة السفلي هي الشر المحض و هو الشيئان فاسمع ثم عِ ثم احفظ و يأتي تمام هذا الكلام و اما بكسر الهمزة مايكون الخير منه غالباً علي

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 491 *»

الشرّ كالانسان و ساير الحيوان و اما ماقابل الملك فلان وراء الخير و خلفه موجود و ان‏كان شرّاً محضاً في نفسه و لكن ايجاده الذي هو من الخير غالب علي عدميّته التي هي الشرّ لان ايجاده من تمام ايجاد ضده و لازم قيامه و من نهاية قوامه فالخير غالب علي الشرّ و رحمتي وسعت كلّ شي‏ء، فان مع العسر يسراً ان مع العسر يسراً فتكون الخيرات داخلة في قدرة اللّه بالاصالة لانها وجود و الوجود خير كله و لانها صفة القدرة و منه و اليه يصعد الكلم الطيب و الشرور اللازمة للخيرات داخلة فيه بالتبعية لكون وجود الشرّ بتبعية وجود الخيرات و لانها صفة نفس الصفة و به لا منه و لا اليه فمن ثمّة قيل ان اللّه يريد الكفر و المعاصي الصادرة عن العباد و ارادة تابعة لارادة الخيرات لاارادة ابتدائية و لكن لايرضي بها لان الرضي اول و السخط اخير و في الحديث القدسي سبقت رحمتي غضبي فالغضب و السخط يترتبان في وجودهما علي الرحمة و الرضا كل علي مقابله و الارادة الابتدائية يساوقها السخط فارادة الكفر و المعاصي تابعة لارادة الايمان و الطاعة علي قياس من لسع الحية و هي التي تقتل كالحية المسماة ببنت طبق و غيرها من الحياة اللاتي لا علاج لها الاّ بالقطع لاصبعه و كانت سلامته موقوفة علي قطع اصبعه فانه يختار قطعها اي قطع اصبعه بارادته و هي ارادة تابعة لارادة السلامة و لهذا قالوا لكن تبعية ارادة السلامة لان القطع شرط السلامة فلزم ارادة السلامة ارادة القطع و لولاها اي ارادة السلامة لم‏يرد القطع اصلاً فيقال هو يريد السلامة و يرضي بها و يريد القطع لاجل السلامة لالذاته و لايرضي به لانه مكروه و انما طلب لدفع ما هو اكره منه و هو التلف اشارة الي الفرق الدقيق هذا كلام الشريف و اراد بذلك ان الحكماء انما قالوا ذلك اشارة الي الفرق الدقيق بين فعل الرب و فعل العبد في المعصية و انت تعلم ان اسلم العقايد من (عن خ‌ل) الافات و هي العيوب التي لايستقيم معها الاعتقاد و اصحّها عند ذوي البصائر يعني بهم اشاعرته و عين الرضي عن كل عيب كليلة النافذة في حقائق المعارف لاريب ان نفوذ بصائرهم في الحقايق علي نحو قوله تعالي فيتبعون ماتشابه منه ابتغاء الفتنة و

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 492 *»

 ابتغاء تأويله فباللّه عليك انها الناظر الاّ مانظرت بعين الانصاف و تركت التعصّب و الاعتساف في هذه الثلاثة ثم اذا عرفتها و عرضتها علي الفطرة بالكتاب و السنة و صفا الحق و زهق الباطل فاختر لنفسك مايحلوا قال ما ذكرناه ثانياً متوسطاً بين الاول و الثالث و انما وسّطه في الذكر ليرتب عليه قوله فخير الامور اوسطها فلوكتب المعتزلي هذا المذهب (هذه المذاهب خ‌ل) و جعل مذهبه ثانياً كان الحق معه و خير الامور اوسطها و كذلك الحكيم اذا جعل مذهبه متوسطاً بالكتابة كان الحق معه و هذا آخر آفات التوهيم (هذه خرافات التمويه خ‌ل) و ليلبسوا عليهم دينهم و لو شاء ربك مافعلوه و لتصغي اليه افئدة الذين لايؤمنون بالاخرة و ليرضوه و ليقترفوا ما هم مقترفون و ليس يرضي به الاّ اهل الغباوة و من ختم اللّه علي قلبه و سمعه و جعل علي بصره غشاوة واللّه الملهم للصواب.

(اقول ظ) هذا الحرف محكم و مسلّم و هو مما نحن فيه و لكنه تعالي ليس ملهماً للخطاء تعالي ربي تعالي ربي و اليه المرجع و المآب ليبين لهم الذي يختلفون فيه و ليعلم الذين كفروا انهم كانوا  كاذبين و اعلم انك اذا اردت المذهب المتوسط بحيث يستدلّ عليه بخير الامور اوسطها هو مذهب الحكيم و هو الاخير في الذكر لان المعتزلي ذهب الي ان الافعال من العبد خيرها و شرها مستقل بذلك (بذلك و ذهب الاشعري الي انها من الله تعالي خيرها و شرها مستقل بذلك خ‌ل) ليس لاحد من عباده فيها حال من الاحوال و الحكيم مذهبه التوسط بان جعل الخيرات من اللّه و باللّه و الشرور باللّه لامنه لكون الشرور وجدت بوجودات (بوجود خ‌ل) الخيرات فتكون صفة نفوس الخيرات فهو اوسط الثلاثة و خيرها و هو الحق المبين و الصراط المستقيم و هو ميزان الاعتدال الذي ضرب اللّه فيه الامثال و بيانه بلسان اهل الشرع و ينبوع الاصل و الفرع يحتاج الي تقديم مقدمات و اشارة (اشارات خ‌ل) الي بعض الايات و شرح الحال ينصب المثال فاعلم انه لمّا فاض الوجود من كتم الغيب ظهرت به الماهية لانها ضده و

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 493 *»

كل شي‏ء له ضدّ الاّ الواحد الفردي (الفرد خ‌ل) عزوجل فالوجود من اللّه و اليه يعود و الماهية من الوجود اليه تعود فللوجود صفات و للماهية صفات و كل صفة من صفات الماهية مقابلة لضدّها العام من صفات الوجود و الوجود و كل صفة من صفاته بارادة له من اللّه لذاته و رضي به كذلك و الماهية و صفاتها تمام امكان الوجود و صفاته فارادتها تابعة لارادته فتكون الارادة لها للوجود لابذاتها فارادتها لذاتها ثانياً و بالعرض و كذلك صفاتها في مقابلة صفات الوجود علي نحو واحد فالوجود من اللّه و اليه يعود و ارادته له ارادة محبة و رضي اولاً و بالذات و الماهية من الوجود و اليه و باللّه و (و لا خ‌ل) منه و لا اليه و ارادته تعالي لهما (لها خ‌ل) ارادة عزم و قضاء لا محبة و رضي و الامثلة المضروبة لذلك كثيرة جداً في العوالم و منها الشمس و اشعّتها الواقعة علي وجه الجدار مثلا و الظل الممدود خلف الجدار فالوجود شعاع الشمس الظاهر عن يمين الجدار هو من الشمس و اليها يعود و ارادتها له في الظهور لو كانت مختارة مثلا في مقام الدور الرابع ارادة محبة و رضي لذاته و لولا الجدار و كثافته لم‏تظهر الاشعة للبصر فالشمس بالشعاع الظاهر اولي من الجدار و لولاه لم‏يحسّ و ان كان موجوداً عندها لافيها و مثال الماهية الظل الظاهر عن شمال الجدار هو من الجدار و اليه يعود لا من الشمس و لايعود اليها و لكنه بها ظهر و لولاها لم‏يظهر و ان كان موجوداً في الجدار بمعني انه لايوجد الاّ بها و ارادتها للظل في الظهور لوكان مختاره (كانت مختارة خ‌ل) كذلك (كذلك مثلا خ‌ل) ارادة عزم و قضاء لا محبة و رضي اذ لواحبته و رضيت (رضيته خ‌ل) به لعاد اليها و لو عاد اليها لم‏يكن ظل لم‏يكن شعاع لان الجدار في المثل هو نفس الشعاع من حيث نفسه لا من حيث الشمس و انما تسامحنا في العبارة للبيان فالجدار اولي بالظل من الشمس و لولاها لم‏يكن و صفات الوجود و صفات الماهية بهذا النحو فاذا لاحظت هذا المعني و هذا المثال و لاحظت الداعيين المتقدم ذكرهما العقل و النفس و لاحظت جهة الصلوح التي يأتي ذكره عرفت الطاعة و المعصية و ارادتيهما من اللّه و من العبد و الي ماذكرنا

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 494 *»

الاشارة بقوله تعالي و مثل كلمة طيبة الخ فمثل الطاعة بالشجرة الثابتة الاصل لان الطاعة اصلها الوجود الثابت الباقي ببقاء ربه و قال تعالي و مثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض فمثل المعصية بالشجرة المجتثة لان المعصية من الماهية و اصلها مجتث لانتهائه الي الامكان الممتنع من البقاء لذاته و مثله قوله تعالي و البلد الطيب يخرج نباته باذن ربه و الذي خبث لايخرج الاّ نكدا فاسند الخبث الي الخبيث و كذا خروج نباته الي نفسه و مثله قوله تعالي و علي اللّه قصد السبيل و منها جائر فالقصد عليه و الجور منها و قوله تعالي و ماتشاؤن الاّ ان يشاء اللّه فاسند المشية الي العباد و جعل وجودها موقوفاً علي مشيته و قوله تعالي و مارميت اذ رميت و لكن اللّه رمي فنفاه عنه اولاً و آخراً و اسنده اليه ظاهراً و الي هذه الاولوية التي ذكرناها في المثال و ابانت لها الايات المذكورة للاستدلال الاشارة بقوله تعالي في الحديث القدسي انا اولي بحسناتك منك و انت اولي بسيئاتك مني و بيانه في العبد انه سبحانه خلق في عبده الالة الصالحة للطاعة و المعصية خلقها للطاعة لا للمعصية و لايستتم خلقها للطاعة الاّ اذا كانت صالحة للمعصيته ليتم (ليجيء خ‌ل) الاختيار و ينتفي الاضطرار و يترك المعصية مع القدرة عليها و خلق فيه الصحة و هي القوة التي يكون العبد بها متحركاً مستطيعاً للفعل و يكون (تكون خ‌ل) صالحة للضدين اذ شرط التكليف باحدهما التمكن من الاخر و صحة الاقتدار ليتم الاختيار فصلوح الالة و الصحة للطاعة و المعصية لازم لصلوحهما للداعيين العقل و النفس فاذا صلح العقل و النفس لاستعمال الالة و الصحة بمقتضي كل منهما و صلح العبد لاستعمال العقل و النفس بشهوته لمقتضيات (لمقتضي خ‌ل) كل منهما صلح لان العبد مظهر لامر كن فمن الكاف جاء العقل و من النون جائت النفس صح الاقتدار علي الطاعة و المعصية (المعصية و الاختيار فيهما و لولا هذا الصلوح في هذه الامور لزم الجبر في الطاعة و المعصية خ‌ل) لان الصلوح شرط الاختيار و اذا لم‏يكن العبد مختاراً كان مجبوراً و لولا كون مشية العبد للطاعة من مشية اللّه لها بالذات و للمعصية من مشية (مشية الله خ‌ل) لها بالعرض كما مر مكرراً لزم

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 495 *»

ان‌يكون في ملكه مالايريد و مايريد لايكون و الي هذه الشقوق الثلاثة الاشارة بقول الرضا7 ان اللّه لم‏يطع باكراه و لم‏يعص بغلبة و لم‏يهمل العباد في ملكه هو المالك لماملّكهم و القادر علي ما اقدرهم عليه الحديث فلاجل هذا الصلوح الذي هو مدار الاختيار لم‏تكن الطاعة للّه باكراه و لان المكره غير مطيع و لاجل كون مشية العبد لمعصية اللّه من مشية اللّه لها بالعرض لكون مشية اللّه لها بالعرض من تمام مشية اللّه للطاعة بالذات كما مرّ فلاحظ فلاجل ذلك لم‏يعص بغلبة و لاحظ الصلوح المذكور آنفاً هنا و الي هذه المشية اشار بقوله تعالي و ماتشاؤن الاّ ان يشاء اللّه و لاجل خلق الالة و الصحة التي يستعملهما العبد بالمشيتين الاختياريتين جاء التكليف و لم‏يهمل العباد في ملكه و اشار الي الامر بين الامرين بقوله هو المالك لماملّكهم فقوله هو المالك نفي للتفويض كما قاله المعتزلي و قوله لما ملكهم نفي للجبر كما قاله الاشعري و هو قول الصادق7 لاجبر و لا تفويض بل امر بين الامرين (لكن امر بين امرين و الامر بين الامرين خ‌ل) الذي (الذي هو خ‌ل) اوسع مما بين السماء و الارض هو ان الطاعة التي هي من اللّه و اليه و بامره و رضاه و محبته و مشيته لاتظهر الاّ بالعبد المختار علي نحو ما مضي فلاحظه تجد ثلج الايمان و ان المعصية التي هي من العبد و اليه لاتكون الاّ باللّه لا منه و لا اليه و لا بمحبته و لا رضاه و لكن بارادته التي هي ارادة الحتم الثانوي التي عبّرنا عنها سابقاً بالقدر و القضاء و لاحقاً بانها ارادة بالعرض و تارة بالترك و الخذلان و بخلقه الالة و الصحة فلذا كان سبحانه اولي بالحسنات من العبد مااصابك من حسنة فمن اللّه و استحقاق العبد الثواب عليها من جهة انها لاتظهر الاّ به علي نحو ماذكره الحكيم من نقص قابليّتها و تمامها بما من العبد فلذلك كان اولي بالسيئات من اللّه و استحقاقه العقاب مع ظاهر المشاركة المفهومة من الاولوية من حيث انها منه و ان المشاركة الظاهرة بانها لاتظهر الاّ باللّه لا منه و ليس كونها باللّه من تمام قابليتها كما في الطاعة لان ما في العبد (بالعبد خ‌ل) في الطاعة من اللّه ايضاً كما في الدعاء و جعل ما امتنّ به علي

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 496 *»

عباده كفاء لتأدية حقه و ليس ما باللّه في المعصية من العبد و الاّ لزم التفويض و الاستقلال.

فان قلت لم‏كان ما بالعبد في الطاعة من اللّه و ذلك يلزم منه الجبر في الطاعة قلت كلامنا كله و وضع هذه الكلمات انما هو لبيان هذه المنزلة بين المنزلتين في القدر و ماوراء ذلك و ماوراء ذلك ليس ان نتكلم به قبل الاذن لانه من المكتوم و المراد حاصل علي انه اذا ظهر لك الامر بين الامرين بلاليس في المعصية فلاتطلب ماورائه و ان ابيت الاّ لتمحل فافهم قوله من اللّه و لايؤذن في الزيادة و معني كون المعصية باللّه خلقه الالة و الصحة و المشية و الاختيار و ان لم‏يكن خلقن لها فتمامها العبد و قوامها بذلك منه و مااصابك من سيئة فمن نفسك و لذلك كانت مجتثة علي نحو ما مرّ و لو تحققت المشاركة لم‏تكن مجتثة و انما اختلف ظهور مشية اللّه حتي تعدّدت بمشية القابل و قابليته لها مع ان كلتا يديه يمين لاختلاف مركبها و تعدّده فتنوّعت في ظهورها بالاشار بتنوع محلّها الذي تتعلق به و نظيره اشعة الشمس الواقعة علي الزجاجات المختلفة الالوان فتنعكس عنها مختلفة وان كانت الاشعة متفقة في نفسها فالاختلاف بما من العبد و نضيره ايضاً كما قال الشاعر:

اري الاحسان عند الحرّ دينا   و عند النزل منقصة و ذمّاً
كقطر الماء في الاصداف درّ   و في بطن الافاعي صار سمّاً

و الي ذلك الاشارة بقول الصاحب7 في دعاء رجب (رجب المشهور خ‌ل) باسمك الاعظم الاعظم الاعظم الاجل الاكرم الذي وضعته علي النهار فاضاء و علي الليل فاظلم و مثل ذلك في فعل الفاعل علي ما رواه (ما رواه الشيخ حسن بن سليمن الحلي من تلامذة الشهيد الاول و هو شريك خ‌ل) الشيخ احمد

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 497 *»

بن فهد الحلّي ره جميعاً روي في كتابه بسنده المتصل الي الصدوق ره انه قال رجل لعلي بن الحسين7 جعلني اللّه فداك أ بقدر يصيب الناس ما اصابهم ام بعمل قال7 ان القدر و العمل بمنزلة الروح و الجسد فالروح بغير جسد لاتحسّ و الجسد بغير روح صورة لا حراك لها (بها ظ) فاذا اجتمعتا قويتا و صلحتا كذلك العمل و القدر فلو لم‏يكن القدر واقعاً علي العمل لم‏يعرف الخالق من المخلوق و كان القدر شيئا لايحسّ و لو لم‏يكن العمل بموافقة من القدر لم‏يمض و لم‏يتم و لكنهما باجتماعهما قويا و للّه فيه العون لعباده الصالحين الحديث فافهم و هذا هو الامر بين الامرين و قد كشفت القناع لذوي الاشفاع (الانتفاع خ‌ل) و كثرت الترديد في العبارة بما هو مفيد و الحكيم و ان كان الحق فيما قال من بين الثلاثة و هو الاوسط (الاوسط من بين الثلثة خ‌ل) لكنه لايقطع حجة من يعترض الاّ اذا كان من اهل العرفان و استفاد من اهل (المعاني خ‌ل) البيان و كلامنا هذا لمن عرفه قاطع لكل عذر لانه في هذا الشأن ثمرة الحجج الثلاث حجة الحكمة و حجة الموعظة الحسنة و حجة المجادلة بالتي هي احسن ممن سكن بيوتنا و اكل و شرب من طعامنا و شرابنا فليسلك هذا الطريق المظلم بمصباحنا حتي يصل الي الفضاء الواسع و الضياء اللامع و الاّ فليحذر و لينظر الي قول اميرالمؤمنين7 للاغيار الذين لايفرقون بين الليل و النهار قال لمن سأله عن ذلك فقال بحر عميق فلاتلجة و سئل ثانية فقال طريق مظلم فلاتسلكه و سئل ثالثه فقال سر اللّه فلاتتكلّفه الحديث فاذا نظرت الي كلماتي هذه فان عرفت مرادي و الاّ فلاتتكلف سر اللّه و رده الي اللّه و الي رسوله و الي الحفظة و الي من علّموه ذلك و تمام بيان الحجة الثلاثة بايراد كلام في الجملة في الرد علي المعتزلي و الاشعري و هو ان قول المعتزلي فوّض اليهم الاختيار فيها ثم فرّع علي هذا انهم مستقلون بايجادها الخ لايمكن تعقله مع القدم و انما يكون مع الحدوث لان القديم لايكون في ملكه مالايريد و هذا لايجتمع مع الاستقلال بدونه تعالي ربي (ربي تعالي ربي خ‌ل) و قد قال الصادق7 و من زعم ان الخير و

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 498 *»

الشر بغير مشية اللّه فقد اخرج اللّه من سلطانه و من زعم ان المعاصي بغير قوّة الله فقد كذب علي اللّه و من كذب علي اللّه ادخله الله النار قال اميرالمؤمنين7 في حديث الشامي و لم‏يملّك مفوّضاً و قال الصادق7 و لو فوّض (فوض اليهم خ‌ل) لم‏يحصرهم بالامر و النهي و في رواية حريز و ابن مسكان عن ابي‏عبداللّه7 انه لايكون شي‏ء في الارض و لا في السماء الاّ بهذه الخصال السبع بمشية و ارادة و قدر و قضاء و اذن و كتاب و اجل فمن زعم انه يقدر علي نقض واحدة فقد كفر و عن ابي‏الحسن موسي بن جعفر7قال لايكون شي‏ء في السموات و لا في الارض الاّ بسبع بقضاء و قدر و ارادة و مشية و كتاب و اجل و اذن و من زعم غير هذا فقد كذب علي اللّه او ردّ علي اللّه و هذا الترديد من الراوي و بيان هذا قد مضت الاشارة اليه فلاحظ كيلا يلتبس عليك الامر من هذين الحديثين اللذين ظاهرهما الجبر فان هذه السبعة علي نحو ماقلنا لك في المشية و قد قال ابوالحسن الرضا7 ان للّه ارادتين و مشيتين ارادة عزم و ارادة حتم (حتم و ارادة عزم خ‌ل) ينهي و هو يشاء و يأمر و لايشأ (يأمر و هو لايشاء) أو مارأيت انه نهي آدم و زوجته ان يأكلا من الشجرة و شاء ذلك و لو لم‏يشاء ان يأكلا لمّا غلبت مشيّتهما مشية اللّه و امر ابراهيم7ان يذبح اسحق7 (اسماعيل ظ)[1] و لم‏يشأ ان يذبحه و لو شاء لما غلبت مشية ابراهيم مشية اللّه فقد ظهر لك مما مرّ (مضي خ‌ل) بيان المشيتين و الارادتين و الفرق بين المشية و الارادة مذكور في رواية يونس الاتية و ان كنا وعدناك الزيادة و اختصرنا خوف الاطالة هنا الاّ انه لابأس ببعض الاشارة و هو انه تعالي شاء الامر بالشي‏ء و شاءه مشية محبة و رضاً و قضاءً لما علم مشية اقتدار لما له و اختيار لهم و هو واقع و شاء نفس الامر بالشي‏ء مشية محبة و رضي كذلك و شاء الاّ يقع ذلك الشي‏ء مشية قضاء لا رضي كذلك و هذه المشية عن شمال المشية الاولي و تلك يمين و انقل الكلام في النهي و فصّل بهذا المعني في الخصال السبع التي يتوقف عليها الشي‏ء من طاعة و معصية و ليس للاشعري بمثل اخبار الخصال السبع حجة مع ما يلزمه في مذهبه و يأتي

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 499 *»

بعض ما يلزمه فقدظهر بطلان كلام المعتزلي في قوله بالتفويض و لا ينافي هذا و هو نسبة التفويض اليه قولنا قبل انه اول من قال بالمنزلة بين المنزلين لان مراده ليس في هذا و انما هو يقول ان صاحب الكبيرة لامؤمن و لا كافر لا في (هذا خ‌ل) الشأن و الاّ لكان محقا و التنزية الذي حداه علي الضلالة و الكفر و كذلك الثواب و العقاب و الوعد و الوعيد يحصل بدون القول بالتفويض و غير ذلك و اعلم ان هذا القول هو التفويض لانهم يسمّون لهذا تارة مفوّضة و تارة قدريّة و هم قدريّة هذه الامة و من كتاب الشيخ حسن بن سليمان الحلّي عن اميرالمؤمنين7 قال ان ارواح القدرية تعرض علي النار غدوّاً و عشيّاً حتي تقوم الساعة فاذا قامت الساعة عذّبوا مع اهل النار بانواع العذاب فيقول ربنا عذبتنا خاصة و تعذبنا عامة فيرد عليهم ذوقوا مسّ سقرانا كل شي‏ء خلقناه بقدر وسأذكر لك بعض الروايات مسرودة شرحها فيما ذكرنا فاعطها التأمل الحق ليعظك (تعطك خ‌ل) المذهب الحق و تصدّق ماذكرت ذلك و اما قول الاشعري انه لايؤثر في الوجود الاّ اللّه فان اراد بالوجود من حيث هو هو خالفت ارادته عبارته و ان اراد به الوجود (الموجود خ‌ل) من العباد و افعالهم فقد تقول علي اللّه حيث اللّه يقول قل اءنتم اعلم ام اللّه و اللّه الذي يعلم ماخلق يقول حكاية عما ينسبون ماعملوه اليه فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند اللّه ليشتروا به ثمناً قليلا فويل لهم مما كتبت ايديهم و ويل لهم ممايكسبون و قال تعالي قالت اليهود يد اللّه مغلولة غلت ايديهم و لعنوا بماقالوا بل يداه مبسوطتان مااصابك من حسنة فمن اللّه و ما اصابك من سيئة فمن نفسك و كقوله تعالي ان اللّه لايظلم الناس شيئا و لكن الناس انفسهم يظلمون و قال فريقا هدي و فريقا حق عليهم الضلالة و اسند (فاسند خ‌ل) الهداية اليه و اسند الضلالة الي نفسها اشعاراً بالفرق لايقال انه تعالي اسند الضلال (الاضلال اليه خ‌ل) ايضاً لانا نقول ان الاضلال المسند اليه انما هو استنطاق طبايعهم و اختيارها و قد بينه سبحانه في كتابه بحيث لايكاد يحتاج مع التدبر الي تفسير و ذلك انه قد علم ما الخلق اليه صائرون بعلمه الذي

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 500 *»

هو ذاته الاول الاخر الظاهر الباطن فافهم ثم فافهم و في الخلق السعيد الذي يستحق السعادة و ما يترتب عليها من الثواب و الشقي الذي يستحق الشقاوة و مايترتب عليها من العقاب و قداجري حكمته كما مرّ انه لايمضي مفعوله الاّ مشروحاً مبينا و انه يبلي الاعذار قل فلله الحجة البالغة فلو عذب الشقي قبل ان يعمل مقتضي العذاب (مقتضاه خ‌ل) و اسعد السعيد كذلك لكان للشقي ان يقول لم‏تعذّبني قبل المعصية و تشهد له الخلق فاراد ان يخبرهم (يختبرهم خ‌ل) و يستنطق حقائقهم ليهلك من هلك عن بينة و يحيي من حي عن بينة و لايستنطقهم الاّ بمالايعلمون و لايكون الاّ بعد تعرفه لهم بانه لايقول الاّ الحق و هو العليم الخبير و انما يفعل للمصلحة و يأتي بيان هذا الحرف فبعد ان عرّفهم نفسه و صفاته و افعاله في العالم و في كتابه و في انفسهم و علي السن الهادين كلفهم بمافيه نجاتهم و اراد ان يستنطقهم بالحق الذي لايعلمونه ليجزي قوما بما كانوا يكسبون و مما استخبرهم به ما قال في لظي عليها تسعة عشر فقال الكافرون عجز عن اتمام العشرين و قال المؤمنون هو اعلم بما خلق و في ذلك فوائد ذكرها في كتابه و ماجعلنا اصحاب النار الاّ ملائكة و ماجعلنا عدتهم الا فتنة للذين كفروا و المراد به الاختيار و استنطاق الطبيعة بدليل مااخبر به عن مال فتنة (فتنته خ‌ل) لهم الي ما برز (برز عنهم خ‌ل) في عاقبتهم و مما اسنده اليهم و لم‏يسند (لم‌يسنده اليه خ‌ل) اليه و لا الي فتنة (فتنته خ‌ل) لهم لكونه منهم و ان كان فتنته كما مرّ ليستيقن الذين اوتوا الكتاب بموافقته لما في توراتهم و انجيلهم و زبورهم ان الزبانية تسعة عشر و ليزداد (يزداد خ‌ل) الذين آمنوا بانه لايقول الاّ الحق و انه اعلم بماخلق ايمانا بذلك و هو موافق (موافقته خ‌ل) للكتب المنزلة و لايرتاب الذين اوتوا الكتاب و المؤمنون و ليقول الذين في قلوبهم مرض و الكافرون ماذا اراد اللّه بهذا مثلا و اللام في و ليقولوا (ليقول ظ) للعاقبة في الظاهر و في الباطن مما امرنا بكتمانه و يأتي في رواية صالح بن الحكم النيلي نظيره و هو من المكتوم فلما رأوا (ماروا خ‌ل) في عدد الزبانية بعد ماتعرّف سبحانه اليهم بانه لايفعل الاّ بعلم و هو يعلم ماخلق

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 501 *»

بقولهم ماذا اراد اللّه بهذا مثلا لم لايتمم (لايتمها خ ل) عشرين و بعض منهم يقول عليّ سبعة عشر أفتعجزون انتم عن اثنين فيسخرون من الحق و يستهزؤن لانهم من الذي خبث لايخرج الاّ نكداً فاستنضج مافيهم فنضجوا بما فيهم و هو سبحانه سيجزيهم وصفهم فكان منهم ما في علمه بابتلائه و استنطاقه لهم بعد هداية النجدين و ابلاء الاعذار و التقدم بالوعد (بالوعيد خ‌ل) و التلطّف في الترغيب فبلغت حجته و علت كلمته و ما ربك بظلام للعبيد و قال تعالي و ما كنا معذبين حتي نبعث رسولا اي عقلا او عاقلا فهذا اضلاله سبحانه لهم و لذلك قال بعد قولهم ماذا اراد اللّه بهذا مثلا و بعد قوله للمؤمنين و لايرتاب الذين اوتوا الكتاب و المؤمنون قال يضل اللّه من يشاء و يهدي من يشاء و مثل ذلك قوله تعالي ان اللّه لايستحيي ان يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فاما الذين آمنوا فيعلمون انه الحق من ربهم انه لايمثّل بالبعوضة فمافوقها و هو جناحها او (و خ‌ل) الذبابة الاّ ما هو كذلك بحيث لايحسن ان يمثل به النسر و الفيل لانه يقول الحق و لايستحي و اما الذين كفروا فيقولون ماذا اراد اللّه بهذا مثلا يعني ان البعوضة و الذبابة مستهجنة في المثل و لايعلمون ان تمثيل حبة الخردل بالجبل اهجن و اقبح فاستنطقهم عما بين جوانحهم من الانكار في الاظلة و قبل ذلك و بعد ذلك مرة بعد اخري و ما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل فقال تعالي يضلّ به كثيرا و يهدي به كثيرا اي يضلّ بالمثل المستجرية به كثيرا ممن ماري فيه و يهدي به كثيرا ممن علم انه الحق من ربهم و كما وعد سبحانه علي لسان نبيه موسي7 بني‏اسرائيل لتنزيل التورية اربعين يوما و امره بكتمان عشرة ايام عنهم لما علم منهم فوعد موسي7 بذي القعدة و ذلك بعد ان عرفهم عن اللّه سبحانه انه يمحو مايشاء و يثبت و لايمحو و لايثبت الاّ لحكمة و قال لهم عنه انه لايسئل عما يفعل و ميعادي ثلاثون يوماً ذوالقعده و ربي يمحو مايشاء و يثبت و هذا اخي خليفتي عليكم فان نسيتم او جهلتم و هو الذي نصبه اللّه لكم يذكركم و يعلمكم فلاتزيقوا عنه فتهلكوا فلما مضي الطور و صام و استاك اخر ذي القعدة و

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 502 *»

كرهت الملائكة ذلك منه و هو صائم امره باتمام عشر لذلك و ليبتلي ما في صدور قومه فعبد الظالمون منهم العجل فتنة (بفتنته لما خ‌ل) ابتلاهم و استنطق حقائقهم باخفاء عشرة ايام فكذب لذلك الجاحدون لانهم قبل ذلك لم‏يجدوا ملجا من (عن خ‌ل) الاقرار فلما وجدوا اظهروا ماكتموا و ازداد بذلك المؤمنون ايماناً لثباتهم علي ايمانهم مع مايخالف افهامهم و لايمانهم بالبداء الذي مابعث الله نبيا الاّ به فقال تعالي حكاية عن موسي7 في ذلك ان هي الاّ فتنتك اي اختبارك و ابتلاءك تضلّ بها من تشاء اي بكتم العشرة اي بمحو اظهارها و اثباته و تهدي بذلك من تشاء و امثال ذلك كثير و علي ماذكرنا لك ينكشف (ينكشف لك خ‌ل) الحال من الهداية و الاضلال و ايضاً علي ما مضي في قول الاشعري انه تعالي المتعال (المتعالي خ‌ل) عن التشريك (الشريك خ‌ل) في الخلق و الايجاد لانه ينافي الوجوب فكذلك يتعالي عن القبيح و الكفر و الالحاد و تقدّس عن ظلم العباد لانه ينافي الغني المطلق و قد ردّ سبحانه علي من ردّ بذلك حيث يقول و اذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آبائنا و اللّه امرنا بها قل ان اللّه لايأمر بالفحشاء أتقولون علي اللّه مالاتعلمون قل امر ربي بالقسط الاية و قال فذرهم و ما يفترون و قال و ذروا الذين يلحدون في اسمائه سيجزون ماكانوا يعملون و قال سيقول الذين اشركوا لو شاء اللّه مااشركنا نحن و لا آبائنا و لا حرّمنا من شي‏ء كذلك كذب الذين من قبلهم حتي ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ان تتبعون الاّ الظن و ان انتم الاّ تخرصون فلينظر العاقل في هذه الايات المحكمات كيف صرفها الاشعري اي المتشابه و هل هذا الا ابتغاء التأويل و انت اذا تدبرت القرآن كفاك في هذا الشأن بان الله فعل الطاعة بالعبد و العبد فعل المعصية بالله علي نحو ما مر اي ان العبد يفعل الطاعة بامر الله و مشيته و رضاه و محبته و توفيقه (توفيقه و نعمته خ‌ل) و يفعل المعصية بقوة الله و نعمة (ز ظ) الله و قضائه و خذلانه و قول الاشعري لا علة لفعله خطاء ظاهر فان الله سبحانه العالم بفعله نص علي العلة فقال و ما خلقت الجن و الانس الا ليعبدون، افحسبتم انا خلقناكم عبثا و ما خلقنا السموات و

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 503 *»

 الارض و ما بينهما لاعبين و حيث انه لم‏يعرف العلة انكرها و عليه بعد ما سمعها من ربه في كتابه ان‏يسلم و الله يقول بل كذبوا بما لم‏يحيطوا بعلمه و لمايأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين و اعلم ان اصحابنا من اهل الظاهر اثبتوا العلة و سلموا و لم‏يدعوا معرفتها و ردوا ذلك الي الله و الي الرسول 9 و الي الحفظة و انا اشير الي العلة و ذلك مما كشفنا لك من السر المجرد و ابرزناه في اللفظ المردد و هو ان الله واحد لا شي‏ء معه ازله ابده و سرمده و ليس ثم شي‏ء غيره فيكون معروفا بالتميز معلوما بالحدوث و التحيز تعالي ربي و هو الان علي ما كان فخلق كل شي‏ء من خلقه في ازمنة وجوده و امكنة حدوده فلذلك تفاوتت مفعولاته ليعلم الا تتفاوت ذاته و الا زمان له و لا مكان فجعل بعضها علة لبعض و صفة بعض علة لذات آخر و بلعكس ليعلم الا علة له و جعل بعضها محتاجا الي بعض ليعلم الا حاجة به الي شي‏ء و لا دو لاختلاف حيثياته و تعاكس حركات افلاكه و لا تسلسل لاحاطته بما لايتناهي من الممكنات و احصي كل شي‏ء عددا فهو وراء ما لايتناهي بما لايتناهي كذلك الله ربي قال الله تعالي و جعلنا بعضكم لبعض فتنة و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض فجعل الدفع علة لنظام الارض و اهلها و ما فيها كما جعل التوحيد علة لنظام السموات (السموات و الارض خ‌ل) قال تعالي لو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا ففساد الارض بعدم الدفع و فساد السموات و الارض بعدم التوحيد و مجري العلة واحد و ان كان في كل بحسبه و قال تعالي و ما كان له عليهم من سلطان الا لنعلم من يؤمن بالاخرة ممن هو منها في شك ليميز الخبيث من الطيب و اقسموا بالله جهد ايمانهم لايبعث الله من يموت بلي وعدا عليه حقا ولكن اكثرهم لايعلمون ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا انم كانوا كاذبين فخلقهم لينقل بهم حوائجهم من بعض الي بعض فاصحاب اليمين و صفاتهم من باطن الرحمة (خلقهم للرحمة خ‌ل) لانهم (لانهم هم خ‌ل) و صفاتهم نهايات كمالاتها و هي اليمين و منها خلقوا و اليها يعودون و اصحاب الشمال و صفاتهم (صفاتهم

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 504 *»

خلقهم خ‌ل) من خلف الرحمة و هو الغضب لانهم هم و صفاتهم نهايات كمالاتها (كمالاته خ‌ل) و هو الشمال و منها خلقوا و اليها يعودون قال تعالي الا من رحم ربك و لذلك خلقهم قال الصادق عليهم السلام لابي بصير و للرحمة فتدبر هذه الاية تكفيك (تكفك خ‌ل) و ذرهم في خوضهم يلعبون و قال تعالي الخبيثات للخبيثين و و الخبيثون للخبيثات و الطيبات للطيبين و الطيبون للطيبات و قال تعالي و من آياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها اذ يغشيكم النعاس آمنة منه و ينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به و يذهب عنكم رجس الشيطان و ليربط علي قلوبكم و يثبت به الاقدام الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بامره و لتبتغوا من فضله و لعلكم تشكرون فانظر الي هذه العلل الظاهرة و بالجملة فالقرآن مشحون بان فعله لغاية و العجب كل العجب من الاشعري يسمع الله يقول في كتابه فعلت كذا لكذا و هو يقول انما فعلت لا لكذا ولكن هذه من احدي الكبر من اقواله و اعتقاداته و قول الاشعري لايسئل عما يفعل و هم يسئلون ليس فيه له حجية (حجة خ‌ل) هو لايسئل عما يفعل لايحكم عليه و لانه لايفعل الا بعلم و حكمه قال تعالي تبارك الله احسن الخالقين و هم يسئلون جهلم و لانه الحاكم عليهم و قوله لا مجال للعقل في تحسين الافعال و تقبيحها بالنسبة اليه ممنوع لانه لو لم‏يكن للعقل مجال بطلت الثواب (لبطلت النبوات خ‌ل) و افهمت الدعاة و ارتفع التكليف لانه تعالي يقول أفلا يتدبرون القرآن ام علي قلوب اقفالها أفلايتدبرون القرآن و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا فكيف يأمرهم بالتدبر و يلومهم علي عدم الفهم و قد تبين انهم يعرفون الاختلاف و الا لا فرق بين ما من عنده و(بين ما خ‌ل) ما من عند غيره الا الاختلاف و هو يعلم ان كل شي‏ء يحسن بالنسبة اليه من اختلاف و ايتلاف و يعلم الا مجال لعقولهم ألايعلم من خلق و لانه لو كان للعقل مجال بالنسبة اليهم لا بالنسبة اليه لارتفع حكم قوله تعالي سنريهم آياتنا في الافاق و في انفسهم، و في انفسكم أفلاتبصرون و ايضا من اين الفرق فان كان منكم فقد جعلتم القرآن عضين اذ فيه فبشر عباد

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 505 *»

 الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه و فيه ضرب لكم مثلا من انفسكم الاية و ان قلتم منه فهو تقوّل عليه لانه قبيح (قبح خ‌ل) ذلك منه كما قبحه منهم حيث قال الله تعالي ان الله لايأمر بالفحشاء و من ذك قوله تعالي ادع الي سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي احسن و هذا مجال العقل بالاحوال (في الاحوال خ‌ل) الثلثة الذي تتوقف (يتوقف خ‌ل) عليه الدعوة الي سبيل الرب و قوله: بل يحسن صدورها عنه مصادرة اذ لو كان يحسن صدورها عنه لما قبحها منه و من عباده تعالي ربي و توعد معتقد ذلك حيث يقول الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء و غضب الله عليهم و لعنهم الله و اعد لهم جهنم و ساءت مصيرا و قوله و الاسباب التي ارتبط بها وجود الاشياء بحسب الظاهر ليست اسبابا حقيقة و لا مدخل لها في وجودها متناقض لان قوله بحسب الظاهر يناقض قوله و لا مدخل لها لان الارتباط في الظاهر لا مدخل في وجودها الا ان تكون تقع بدون هذه الاسباب و لم‏تقع قط الا في معجز و هو اعظم الاسباب لذي اولي الالباب و هذا المدخل في مقام الخلق و هذه الاسباب اسباب حقيقة في كل بحسبه و لهذا اسند الفعل اليه (اليها خ‌ل) و هو اعلم بما قال و بما خلق و قوله اجري عادته الخ حق ال انه علي سبيل الوجوب و اللزوم في رتبة الامكان الا تسمع انه تعالي قال فلن تجد لسنة الله تبديلا و لن تجد لسنة الله تحويلا و قوله فكل من الاسباب و المسببات صادر (صادرة خ‌ل) عنه ابتداء و مدخول لانه يلزم منه من ان اعتقاد المشركين و الكفار بان الصنم الهة و انه المعبود في الارض و ان تسميتهم له بذلك كلها مخلوقة لله و الاشعري لاينكر ان كل مخلوق له معلوم له و هو يقول تعالي ام تنبئونه بما لايعلم في الارض و الاشعري يقول بل خلقه و يعلمه ما هذا الا شي‏ء تكاد السموات يتفطرن منه و تنشق الارض و تخر الجبال هدا و قال في هذا ان دعوا للرحمن ولدا و ما ينبغي للرحمن ان يتخذ ولدا و الاشعري يقول انما دعوا للرحمن ولدا بفعله و خلقه و مشيته و لا مؤثر في الوجود الا الله فكيف يستعظم ما هو منه و عن امره و ينكره تعالي ربي و قد قال تعالي و ذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم ارديكم فاصبحتم من الخاسرين و قوله

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 506 *»

في ذلك تعظيم لله تعالي الخ فيه ان تنزيه الله و قدرته و فعله عن قبائح افعالهم اشد تعظيما للقدرة وهو علي كل شي‏ء قدير و قوله و تقديس لهما عن شوائب النقصان بالحاجة في التأثر الي امر آخر قد اجاب عن هذا الحرف الحكيم بما لا مزيد عليه بان قدرة الله في غاية الكمال و انما الحاجة راجعة الي المقدور في قبوله للتأثير (للتأثر خ‌ل) الي امر آخر يتوقف عليه لنقص في قابليته و تمام ذلك (ذلك، ذلك خ‌ل) الاخر و لقد اطلت في هذه الابحاث و لم اهذب العبارة لئلا تخفي الاشارة فتأمل و اما مذهب الحكيم كما مر فهو علي نهج الحق في المسئلة و ان كان علي طريقة البحث و لم‏يستقص فيه علي شقوق المسئلة و كلامنا ليس علي طريقة البحث بل بالكشف علي نحو البيان و لهذا لاابين وجه الاستدلال من الدليل غالبا فدع الالفاظ و خذ المعاني تجدها جواهر نقية تشير (نفيسة تسير خ‌ل) بك في انحاء الافاق و تهجم بك علي صافي المنهل و تسقيك شربة لاتظمأ بعدها ابدا و ستذكرون ما اقول لكم و افوض امري الي الله ان الله بصير بالعباد و ها انا مورد لك (موردك خ‌ل) ما سنح من الاخبار مما وعدناك به مما هو كما في الفقيه في الاستبصار ففي الكافي في صحيحة البزنطي عن ابي‏الحسن الرضا عليه السلام قال الله يابن آدم بمشيتي كنت انت الذي تشاء لنفسك ما تشاء و بقوتي اديت فرائضي و بنعمتي قويت علي معصيتي جعلتك سميعا بصيرا قويا ما اصابك من حسنة فمن الله و ما اصابك من سيئة فمن نفسك و ذلك اني اولي بحسناتك منك و انت اولي بسيئاتك مني و ذلك اني لا اسئل عما افعل و هم يسئلون و عن ابي‏بصير قال كنت بين يدي ابي‏عبدالله عليه السلام جالسا و قد سأله سائل فقال جعلت فداك يابن رسول الله صلي الله عليه و آله من اين لحق الشقاء اهل المعصية حتي حكم لهم بالعذاب علي عملهم فقال ابوعبدالله عليه السلام ايها السائل حكم الله عزوجل لايقوم احد من خلقه بحقه فلما حكم بذلك وهب لاهل محبته القوة علي معرفته و وضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم اهله و وهب لاهل المعصية القوة علي معصيتهم لسبق علمه و منعهم اطاقة القبول منه فوافقوا (فواقعوا خ‌ل) ما سبق في علمه و لم‏يقدروا ان

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 507 *»

 يأتوا حالا ينجيهم من عذابه لان علمه اولي بحقيقة التصديق و هو معني شاء و هو ما شاء (ما شاء و هو خ‌ل) سره هـ. و قال علي عليه السلام في مسيره الي الشام في الحديث المش لشيخ سأله و تظن انه كان قضاء حتما و قدرا لازما انه لو كان كذلك لبطل الثواب وا العقاب و الامر و النهي و الزجر من الله و سقط معني الوعد و الوعيد فلم‏تكن لائمة للمذنب و لا محمدة للمحسن و لكان المذنب اولي بالاحسان من المحسن و لكان المحسن اولي بالعقوبة من المذنب تلك مقالة اخوان عبدة الاوثان و خصماء الرحمان و حزب الشيطان و قدرية هذه الامة و مجوسها ان الله تبارك و تعالي كلف تخييرا و نهي تحذيرا و اعطي علي القليل كثيرا و لم‏يعص مغلوبا و لم‏يطع مكرها و لم‏يفوض مملكا و لم‏يخلق السماوات و الارض و ما بينهما باطلا و لم‏يبعث النبيين مبشرين و منذرين عبثا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار و في رواية يونس قال قال لي ابوالحسن عليه السلام الي ان قال قال يونس ولكني اقول لايكون الا بما شاء الله و اراد و قدر و قضي فقال (ع) ليونس: (يا يونس خ‌ل) ليس هكذا لايكون الا ما شاء الله و اراد و قضي و قدر و قضي يا يونس تعلم ما المشية قلت لا قال هي الذكر الاول قال تعلم ما الارادة قلت لا قال هي العزيمة علي ما يشاء فتعلم ما القدر قلت لا قال هي الهندسة و وضع الحدود من البقاء و الفناء قال ثم قال و القضاء هو الابرام و اقامة العين قال فاستأذنته ان يأذن لي ان اقبل رأسه و قلت فتحت لي شيئا كنت عنه في غفلة و موثقة ابراهيم بن عمر اليماني عن ابي‏عبدالله عليه السلام قال ان الله خلق الخلق فعلم ما هو (هم خ‌ل) صائرون اليه و امرهم و نهاهم فما امرهم به من شي‏ء فقد جعل لهم السبيل الي تركه و لايكونون آخذين و لا تاركين الا باذن الله و عن ابي‏عبدالله عليه السلام قال قلت أجبرالله العباد علي المعاصي قال لا قلت فوض اليهم الامر قال لا قلت فما ذا قال لطف من ربك بين ذلك (هـ) و عن ابي‏عبدالله عليه السلام لاجبر و لا تفويض ولكن امر بين الامرين (امرين قيل و ما امر بين امرين  خ‌ل) قال مثل ذلك رجل رأيته علي معصيته فنهيته فلم‏ينته

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 508 *»

 فتركته ففعل تلك المعصية فليس حيث لم‏يقبل منك فتركته كنت انت الذي امرته بالمعصية انتهي و عن صالح النيلي قال سألت اباعبدالله عليه السلام هل للعباد من الاستطاعة شي‏ء قال فقال لي اذا فعلوا الفعل كانوا مستطيعين بالاستطاعة التي جعلها الله فيهم قال قلت و ما هي قال الالة مثل الزنا اذا زني كان مستطيعا للزنا حين زني و لو انه ترك الزنا و لم‏يزن كان مستطيعا لتركه اذا ترك قال ثم قال ليس له من الاستطاعة قبل الفعل قليل و لا كثير ولكن مع الفعل و الترك كان مستطيعا قلت فعلي ما يعذبه قال بالحجة البالغة و الالة التي ركب فيهم ان الله لم‏يجبر احدا علي معصية و لا اراد ارادة حتم الكفر من احد ولكن حين كفر كان في ارادة الله ان يكفر و هم في ارادة الله و علمه الا بصير و الي شي‏ء من الخير قلت اراد منهم ان يكفروا قال ليس هكذا اقول ولكني اقول علم انهم سيكفرون فاراد الكفر بعلمه (لعلمه خ‌ل) فيهم و ليست ارادة حتم و انما هي ارادة اختيار انتهي اقول و جميع ما اشرت اليه بالكتمان فقد اشير اليه في هذا الحديث الشريف بالبيان فمن اراد السر المكتوم عن الاغبار و قنع لاخفائه بمستسر الاسرار فعليه بتفهمه علي وجهه فمن وفق فاز و ذلك (و من خ‌ل) قول الرضا عليه السلام الذي مضي بعضه قال عليه السلام ان الله لم‏يطع باكرام و لم‏يعص بغلبة و لم‏يهمل العباد في ملكه هو المالك لما ملكهم و القادر علي ما اقدرهم عليه فان استمر (ائتمر خ‌ل) العباد بطاعته لم‏يكن عنها صادا و لا منها مانعا و ان استمروا (ائتمروا خ‌ل) بمعصيته فشاء ان يحول بينهم و بين ذلك فعل و ان لم‏يحل و فعلوه فليس هو الذي ادخلهم فيه ثم قال عليهم السلام من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه انتهي و امثال ذلك كثير و بيان هذه الاخبار يعرف بما مضي و الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين. (و كتب مؤلفه في العشرين من جمادي الاولي سنة 1204 من الهجرة النبوية علي مهاجرها افضل الصلوة و السلام و الحمد لله اولا و آخرا و ظاهرا و باطنا و فرغ من نسخها هنا مؤلفها العبد المسكين احمد بن زين الدين في التاسع عشر من ذي الحجة 1212 و الحمد لله علي كل حال و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين خ‌ل).

[1] در حديث هر دو هست