05-03 جوامع الکلم المجلد الخامس ـ حياة النفس ـ مقابله

رسالة حيوة النفس

في بعض ما يجب علي المكلفين من معرفة اصول الدين

 

من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد المرحوم

الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي الله مقامه

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 20 *»

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين.

اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين‌الدين الاحسائي انه قد التمس مني بعض الاخوان الذين تجب طاعتهم ان اكتب لهم رسالة في بعض ما يجب علي المكلفين من معرفة اصول الدين اعني التوحيد و العدل و النبوة و الامامة و المعاد و ما يلحق بها بالدليل و لو اجمالا لا بالتقليد علي ما يظهر من ذلك مما يحتمله عوام الناس فاجبتهم الي ذلك علي ما انا عليه من كثرة الاشغال و دواعي الاعراض و ملازمة الامراض اذ لايسقط الميسور بالمعسور و الي الله ترجع الامور و سميت هذه الرسالة حيوة النفس في حضرة القدس و رتبتها علي مقدمة و خمسة ابواب و خاتمة كل باب يشتمل علي فصول.

اما المقدمة فاعلم (اعلم خ‌ل) ان الله سبحانه لم‌يخلق العباد عبثا لانه حكي‍ و الحكيم لايفعل ما لا فائدة فيه و لما كان غنيا غير محتاج لان المحتاج محدث كانت فائدة خلقه للخلق راجعة اليهم ليوصلهم الي السعادة الابدية و ذلك متوقف علي تكليفهم بما يكون سببا لاستحقاق السعادة الابدية و لو لم‌يكلفهم لمااستحقوا شيئا و لو اعطاهم بغير عمل ( بغيره خ‌ل ) كان عبثا و قد ثبت انه حكيم لايفعل العبث قال تعالي افحسبتم انما خلقناكم عبثا و انكم الينا لاترجعون و لما اراد خلقهم انعم عليهم كرما لانهم لايكونون شيئا الا بنعمته (بنعمه خ‌ل) فلما انعم عليهم وجب عليهم شكر النعم و لايمكنهم شكر نعمه حتي يعرفوه لئلايفعلوا ما لايجوز عليه فشكر نعمه متوقف علي معرفته و معرفته متوقفة علي النظر و التفكر في آثار صنعه و النظر و التفكر متوقف علي الصمت يعني الاعراض بالقلب عن الخلق فاول الواجبات علي المكلفين الصمت كما روي عن اميرالمؤمنين عليه السلام فاذا صمت عن الخلق تمكن من النظر و هو الواجب الثاني و به يتمكن من المعرفة فمن ترك الواجب الاول من المكلفين

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 21 *»

فقد ترك الواجب الثاني و من تركه فقد ترك معرفة الله و توحيده و عدله و نبوة انبيائه و امامة خلفاء انبيائه عليهم السلام و معرفة المعاد و رجوع الارواح الي الاجساد و من ترك ذلك فليس بمؤمن بل و لا مسلم و كان في زمرة الكافرين و استحق العذاب الاليم الدائم المقيم و المراد بالمعرفة التي لايثبت الاسلام الا بها اعتقاد وجود صانع ليس بمصنوع و الا لكان له صانع و معرفة الصفات التي تثبت لذاته و هي ذاته و الا لتعددت القدماء و الصفات التي تثبت لافعاله و معرفة الصفات التي لاتجوز عليه لانها صفات خلقه و الصفات التي لاتجوز علي افعاله لانها صفات افعال خلقه و معرفة عدله لانه سبحانه غني مطلق فلايحتاج الي شئ و عالم مطلق فلايجهل شيئا و معرفة نبوة نبينا محمد صلي الله عليه و آله و نبوة جميع الانبياء عليهم السلام لانهم الوسائط بين الله سبحانه و بين عباده و المبلغون عنه تعالي اليهم و معرفة خلفائهم عليهم السلم لانهم حفظة شرائعهم فهم حجج الله بعدهم و معرفة بعث المكلفين و حشرهم الي مالك يوم الدين و ذلك علي ما نذكره من تعليم الله تعالي لعباده معرفة ذلك علي السن حججه عليهم السلام كل ذلك بالدليل و لو مجملا كما يأتي ان شاء الله تعالي .

الباب الاول يجب علي كل مكلف ان يعرف ان الله سبحانه موجود لانه اوجد العالم و لو كان معدوما لم‌يوجد غيره و انه سبحانه باق لاستمرار تجدد آثاره و الاثر لايحدث بنفسه الا بمؤثر يحدثه فالاثر يدل علي المؤثر و هو الله سبحانه و لايصح تغيره تعالي عن حاله و هو كونه موجودا باقيا مؤثرا فيما سواه و الا لكان كسائر خلقه يتغير و يفني فيكون وجوده من غيره فيكون حادثا يحتاج الي من يحدثه فلما وجدنا الآثار وجدناها تدل علي وجود مؤثر و هو الله سبحانه و مثال الاستدلال بذلك مثل اشعة السراج فانها ما دامت موجودة تدل علي وجود محدث لها و هو السراج و لو لم‌يكن موجودا لم‌يوجد شيئا ( شئ خ‌ل ) منها و الدليل علي ان السراج دائم الاحداث للاشعة و انها محتاجة اليه في كل حال لاتستغني عنه لحظة انها لاتوجد بدونه و لاتفقد عند ظهوره كذلك جميع الخلق التي هي آثاره تعالي بالنسبة الي صنعه علي هذا

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 22 *»

النحو و لله المثل الاعلي .

فصل و يجب علي كل مكلف ان يعتقد انه عزوجل قديم بذاته لم‌يجر عليه العدم في حال و لايكون مسبوقا بالغير لانه اذا لم‌يكن قديما كان حادثا اذ لا واسطة بين القدم و الحدوث معقولة و قد ثبت انه ليس بحادث لاستلزام الحادث وجود محدث له و لانه لو لم‌يكن قديما لجري عليه العدم في بعض الاحوال فتختلف احواله و من اختلفت ( اختلف خ‌ل ) احواله فهو حادث يحتاج الي من يحدثه و لانه لو لم‌يكن قديما لكان حادثا مسبوقا بمن يحدثه تعالي الله عن ذلك و لانه لو لم‌يكن قديما بذاته لكان وجوده مستفادا من غيره فيكون محتاجا الي ذلك الغير .

فصل و يجب ان يعتقد انه تعالي دائم ابدي لانه عزوجل واجب الوجود لذاته بمعني انه وجوده هو ذاته بلا مغايرة فوجوب الوجود بالذات يستلزم الدوام الابدي لان القدم و الازل و الدوام و الابد و الاولية بلا اول بالذات و الآخرية بلا آخر بالذات شئ واحد بلا مغايرة لا في الذات و لا في الواقع و لا في المفهوم و الا لكان تعالي شانه متعددا مختلفا فيكون حادثا و اما اختلافها في المفهوم فهو المفهوم اللفظي الظاهري المستعمل لتفهيم عوام المكلفين و لايراد من هذه الالفاظ المتعددة المختلفة الا مفهوم واحد يقصد منه معني واحد و الا لكان معروفا بالكثرة و الاختلاف و من كان كذلك فهو حادث فقولي يستلزم الدوام عبارة لفظية لاجل التفهيم فنريد من كل واحد منها نفس ما تريد من الاخر و الا فقد وصفته بالصفات المختلفة و من كان كذلك فهو حادث .

فصل و يجب ان يعتقد انه عزوجل حي لانه احدث الحيوة و احدث الاحياء و يستحيل في العقول ان يحدث الحيوة و الاحياء من ليس بحي فلما رأينا من بعض مصنوعاته الحيوة و الاحياء المتصفين بها علمنا ان صانعها حي و قد ثبت انه قديم فحياته ان كانت حادثة لم‌يكن هو حيا قبل حدوثها و تكون حينئذ مستفادة من الغير و ذلك حال المصنوع فثبت انها قديمة ثم ان كانت حياته مغايرة لذاته و لو بالفرض تعددت القدماء و هو باطل كما يأتي في دليل التوحيد

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 23 *»

ان شاء الله تعالي فيجب ( فوجب خ‌ل ) ان تكون حياته عين ذاته اذ لا واسطة بين كونها عين ذاته و بين كونها غير ذاته فاذا انتفي التعدد و المغايرة ثبتت ( تثبت خ‌ل ) الوحدة .

فصل و يجب ان يعتقد انه عزوجل عالم بدليل انه خلق العلم في بعض خلقه و العالم المتصف به و من لم‌يكن عالما لم‌يصح ان يصنع من هو عالم بما يصنع فيه من العلم و لانه صنع الافعال المحكمة المتقنة الجارية علي مقتضي غاية الحكمة و نهاية الاستقامة و من لم‌يكن عالما لم‌يصدر عنه مثل ذلك و علمه قسمان علم قديم هو ذاته و علم حادث و هو الواح المخلوقات كالقلم و اللوح و انفس الخلائق فاما العلم القديم فهو ذاته تعالي بلا مغايرة و لو بالاعتبار لان هذا العلم لو كان حادثا كان تعالي خاليا منه قبل حدوثه فيجب ان يكون قديما ثم لايخلو اما ان يكون هو ذاته بلا مغايرة او لا فان كان هو ذاته بلا مغايرة ثبت المطلوب و ان كان غير ذاته تعددت القدماء و هو باطل و اما العلم الحادث فهو حادث بحدوث المعلوم لانه لو كان قبل المعلوم لم‌يكن علما لان العلم الحادث شرط تحققه و تعلقه ( تعقله خ‌ل ) ان يكون مطابقا للمعلوم و اذا لم‌يوجد المعلوم لم‌تحصل المطابقة التي هي شرطه و ان يكون مقترنا بالمعلوم و قبله لم‌يتحقق الاقتران و ان يكون واقعا علي المعلوم و قبله لم‌يتحقق الوقوع و هذا العلم الحادث هو فعله و من فعله و هو من جملة مخلوقاته و سميناه علما لله تبعا لائمتنا عليهم السلام و اقتداء بكتاب الله حيث قال علمها عند ربي في كتاب لايضل ربي و لاينسي و قال قد علمنا ما تنقص الارض منهم و عندنا كتاب حفيظ .

فصل و يجب ان يعتقد انه عزوجل قادر مختار اما انه تعالي قادر فلأنه تعالي غني مطلق و كل ما سواه محتاج اليه في كل شئ لتوقف وجودها علي فعله اذ لا وجود لها من نفسها و الا لاستغنت عنه دائما و لاجل كونه قادرا علي كل شئ اعطاها ( اعطاها علي خ‌ل ) ما سألته بلسان استعدادها و لو لم‌يكن قادرا لمااعطي كل شئ خلقه لعجزه عما يحتاج (تحتاج خ‌ل) اليه او بعضه و العاجز محتاج الي القادر فيكون محدثا تعالي عن ذلك و اما انه مختار فلأنه خلق

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 24 *»

الاختيار و المختار و من ليس بمختار لايصدر عنه من هو مختار و لأنه اخر بعض مصنوعاته عن بعض مع قدرته علي تقديم ما اخر و تأخير ما قدم لنسبة ذاته الي جميع الاشياء علي السواء و لو كان موجبا لم‌يتخلف شئ من آثاره عنه .

فصل و يجب ان يعتقد انه تعالي عالم بكل معلوم و قادر علي كل مقدور لان نسبة جميع المعلومات و المقدورات في الاحتياج اليه علي السواء و غني ذاته عن كل ما سواه فلاتكون بشئ اولي منها بآخر و لو كان تعالي عالما بشئ دون آخر و قادرا علي شئ دون آخر لاختلفت ( لاختلف خ‌ل ) نسبته اليها و المختلف احواله و نسبه حادث متغير ( فيتغير خ‌ل ) تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا .

فصل و يجب ان يعتقد انه سبحانه سميع بغير آلة بصير بلا جارحة اما انه سميع فلأن كل ما سواه متقوم بامره صادر عن صنعه اما بالذات او بالتقدير و من جملتها المسموعات فهي حاضرة عنده في ملكه الذي اقامه بقيومية امره و فعله كما قال تعالي و اسروا قولكم او اجهروا به انه عليم بذات الصدور الايعلم من خلق فسمعه للمسموعات عبارة عن حضورها لديه و علمه بها علي ما هي عليه و ليس ذلك حاصلا له بواسطة آلة و الا لكان محتاجا اليها في ادراكه المسموعات و قد ثبت انه غني مطلق و انما حصل له ذلك بحضورها لديه حال كونها قائمة بامره و ليس لها حال غير ذلك و الا لتقومت بنفسها من دون امره و هو باطل و هذا الحضور هو علمه بها الحضوري و هو سمعه الحضوري و اما سمعه القديم فهو ذاته و يحيط بها في اماكنها لا في ذاته تعالي ان يكون محلا للحوادث و الكلام في بصره تعالي و ادراكه للمبصرات كالكلام في السمع في ( من خ‌ل ) جميع الاحوال و سمعه و بصره القديمان عين ذاته بلا تعدد الا في اللفظ كما تقدم في العلم لان السمع و البصر و العلم شئ واحد و متعلقهما ( متعلقها خ‌ل ) متعدد فان المسموع هو الاصوات و المبصر هو الالوان و الاعراض و المعلوم هو الموجود .

فصل و يجب ان يعتقد انه تعالي واحد لا شريك له لانه كامل مطلق و غني

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 25 *»

مطلق فيكون كل ما سواه محتاجا اليه فيكون متفردا بالالوهية و لو فرض معه اله وجب ان يكون مستغنيا عنه تعالي و الا لم‌يكن الها و لو كان من فرض شريكا له تعالي محتاجا اليه عزوجل لكان اكمل لكماله المطلق من كون ذلك الشريك مستغنيا عنه تعالي و اتم لغناه المطلق ففرض وجود شريك مستغن عنه تعالي نقص في كماله و غناه فلايكون له شريك لاستلزام التعدد حصول النقص في الكمال المستلزم للحدوث و لانه لو كان له شريك في ازليته لوجب ان يكون بينهما فرجة قديمة وجودية لتحقق الاثنينية فيكونون ثلثة و تلزم الفرج القديمة بينهم فيكونون خمسة و هكذا بلا نهاية و هو باطل و لانه لو كان معه شريك في ازليته لاشتركا في الازل و اختص كل واحد بما يميزه عن الاخر فيتركب كل واحد منهما مما اشتركا فيه و مما تميز به و المركب حادث و لانه لو كان معه شريك في ازليته لميز كل واحد صنعه عن صنع غيره و الا لم‌تثبت الشركة و لاقتضت ذات كل منهما العلو علي الاخر و الا لم‌يكن الها و ذلك كما قال تعالي اذا لذهب كل اله بما خلق و لعلا بعضهم علي بعض و اعلم انه واحد في اربعة (اربع خ‌ل) مراتب لا شريك له فيها الاولي لا شريك له في ذاته و قال الله لاتتخذوا الهين اثنين انما هو اله واحد و الثانية لا شريك له في صفاته قال تعالي ليس كمثله شئ و هو السميع البصير و الثالثة لا شريك له في صنعه هذا خلق الله فاروني ماذا خلق الذين من دونه و الرابعة لا شريك له في عبادته فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا و لايشرك بعبادة ربه احدا .

فصل و يجب ان يعتقد انه تعالي مدرك بمعني انه محيط بكل شئ متسلط علي كل شئ و ذلك هو العلم و القدرة لانه قد وصف نفسه بذلك قال تعالي و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير فاللطيف الي القدرة اشارة ( فاللطيف اشارة الي القدرة خ‌ل ) و الخبير اشارة الي العلم فالادراك (فالادراك القديم خ‌ل) هو الذات الازلي علي نحو ما قيل في العلم و القدرة و الادراك المقارن للحوادث من صفات الافعال ثم هو سبحانه في الازل كما هو عالم و لا

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 26 *»

معلوم كذلك هو مدرك و لا مدرك و هذا حكم صفات الذات لانها نفس الذات بلا مغايرة .

فصل و يجب الايمان و الاعتقاد بانه سبحانه مريد لانه سبحانه وصف نفسه بذلك فلما وجدنا ان الارادة لاتكون الا و المراد معها لانها لاتنفك عنه علمنا بانه تعالي وصف نفسه بانه مريد بواسطة فعله و هذا يدل علي انها من صفات الافعال و لو كانت من صفات الذات لكانت هي الذات لعدم التعدد في الذات و لو كانت كذلك لماجاز نفيها لان نفيها اذا كانت هي الذات او من صفات الذات نفي للذات مع انه تعالي وصف نفسه بنفيها عنه قال تعالي اولئك الذين لم‌يرد الله ان يطهر قلوبهم فلو كانت الارادة هي الذات لكان نفي الارادة نفي الذات و ايضا الصفة ان كانت توصف الذات بها و بضدها فهي من صفات الافعال لان الافعال لها ضد و صفاتها ( صفاتها لها خ‌ل ) ضد فان ( و ان خ‌ل ) كانت لاتوصف الذات بها و بضدها فهي من صفات الذات لان الذات لا ضد لها فالاول مثل الارادة و الكراهة فانه يقال هو مريد و كاره فتكونان من صفات الافعال و الثاني مثل العلم و القدرة فانه لايقال عالم و جاهل و قادر و عاجز فيكونان من صفات الذات فالقول بحدوث الارادة هو مذهب اهل البيت عليهم السلام و عليه اجماعهم و هو الحق فالارادة هي فعله تعالي و كذلك الكراهة فانها صفة فعله قال تعالي و لكن كره الله انبعاثهم .

فصل و يجب الايمان بانه تعالي متكلم لانه وصف نفسه بذلك قال تعالي و كلم الله موسي تكليما فلما وجدنا ان الحكيم لايخاطب بما لايعرف ( لايعرفه خ‌ل ) المخاطب و نحن لانفهم من الكلام الا انه الحروف و الاصوات المسموعة المنتظمة المركبة و قد اجمع اهل اللغة علي ان ذلك هو معني الكلام و هي ( هو خ‌ل ) الاصوات و الحروف المؤلفة المتجددة المتصرمة و قد وصف نفسه بذلك قطعنا بانه تعالي انما اسنده الي نفسه بواسطة الفعل بحدثه ( بالفعل يحدثه خ‌ل ) فيما شاء من خلقه من حيوان و نبات و جماد و هو حادث لانه مركب مؤلف و كل مركب فهو حادث و لقوله تعالي مايأتيهم من ذكر من ربهم

 

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 27 *»

محدث الآية .

فصل و يجب علي كل مكلف ان يعتقد انه ليس كمثله شئ فليس بجسم و لا عرض و لا جوهر و لا مركب و لا مختلف و لا في حيز و لا في جهة لان هذه صفات الخلق و لايصح علي الخالق سبحانه اما انه ليس كمثله شئ فلان وجود المشابه يستلزم ان يكون شريكا له في الصفات الذاتية و ذلك يقتضي النقص في ذاته تعالي لان عدم النظير اكمل فيكون وجوده نقصا و من يجوز عليه النقص يجوز ( تجوز خ‌ل ) عليه الزيادة و من كان كذلك فهو متغير او ممكن التغير فيكون حادثا و اما انه ليس بجسم فلان الجسم مركب محتاج الي اجزائه و الي محل يحل فيه و المحتاج حادث مصنوع و اما انه ليس بعرض فلان العرض يحتاج في تحققه و قيامه الي الجوهر او الجسم و لايستغني عنه و المحتاج حادث مصنوع و اما انه ليس بجوهر فلان الجوهر سواء كان جوهرا فردا علي قول من اثبته و هو الذي لايقبل القسمة طولا و عرضا و عمقا (طولا و لا عرضا و لا عمقا او خطا و هو الذي يقبل القسمة طولا او سطحا و هو يقبل القسمة طولا و عرضا او جسما و هو الذي يقبل القسمة طولا و عرضا و عمقا خ‌ل) محتاج الي المحل و يلزمه الحركة بالانتقال عنه و ( او خ‌ل ) السكون باللبث فيه و كل ذلك حوادث لايحل ( لاتحل خ‌ل ) الا في الحوادث و اما انه ليس بمركب فلان المركب محتاج الي اجزائه و المحتاج حادث و اما انه ليس بمختلف فلان المختلف انما يكون كذلك بتباين اجزائه او احوال ذاته و كلا الامرين موجب للتركيب المستلزم للحدوث و اما انه ليس في حيز فلان من هو في حيز مشابه ( متشابه خ‌ل ) للحيز فهو من جنسه فيكون حادثا و لانه اما لابث فيه فيكون ساكنا او منتقل عنه فيكون متحركا و كل من كان كذلك فهو حادث لاستلزام كل منهما له المسبوقية بالآخر و اما انه ليس في جهة فلان من كان في جهة يلزمه السكون او الحركة و يلزمه الحواية و التحديد و الحصر في بعض دون بعض و الخلو منه في غير تلك الجهة و كونه شاغلا للجهة التي هو فيها و كل من يلزمه شئ من هذه الامور فهو حادث .

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 28 *»

فصل و يجب ان يعتقد انه سبحانه لا في شئ و لا فيه شئ و لا من شئ و لا منه شئ و لا علي شئ و لا عليه شئ و لا فوق شئ و لا تحت شئ و لاينسب الي شئ و لاينسب اليه شئ لان ذلك كله صفات الحوادث اما انه لا في شئ فلأنه لو كان في شئ لكان محصورا و المحصور حادث و لكان اما لابثا فيه فيكون ساكنا و اما منتقلا ( منتقلا عنه خ‌ل ) فيكون متحركا و اما انه لا فيه شئ فلأنه لو كان فيه شئ لكان محلا لغيره سواء ان كان ذلك الغير قديما ام ( او خ‌ل ) حادثا فيكون مشغولا بالغير و المشغول بالغير حادث و اما انه لا من شئ فلأنه لو كان من شئ لكان جزء من ذلك الشئ فيكون مولودا و المولود حادث ( فيكون مولودا حادثا خ‌ل ) و اما انه لا منه شئ فلأنه لو كان منه شئ لكان ذلك الشئ جزءا منه فيكون والداً له فيكون حادثا و اما انه لا علي شئ فلأنه لو كان علي شئ لكان الشئ حاملا له فيكون اقوي منه و اما انه لا عليه شئ فلأنه لو كان عليه شئ لكان اعلي منه فيكون اقوي و اما انه لا فوق شئ فمثل كونه في شئ و اما انه لا تحت شئ فكمثل كون شئ فيه و اما انه لاينسب الي شئ و لاينسب اليه شئ فلان النسبة علي الفرضين اقتران ممتنع من الازل لانه من صفات المصنوعين .

فصل و يجب ان يعتقد انه سبحانه لايحل في شئ و لايتحد بغيره اما انه سبحانه لايحل في شئ فلان الحلول عبارة عن قيام موجود بموجود آخر علي سبيل التبعية كقيام الاعراض بالاجسام او علي سبيل الظهور كقيام الارواح بالاجسام فلو فرض انه حال بشئ لكان محتاجا اليه و متقوما به فيكون حادثا و اما انه سبحانه لايتحد بغيره فلان الاتحاد ان فسر بما احاله العقل كما قالوا و هو ان يصير الشيئان الموجودان شيئا ( شيئا واحدا خ‌ل ) من غير زيادة و لا نقصان و الانفعال ( لا انفعال خ‌ل ) من احد منهما فهو محال حصوله فكيف يوصف به الوجوب الحق و ان فسر بصيرورة الشئ شيئا آخر فانقلاب ( بانقلاب خ‌ل ) و استحالة فهذا و ان جاز في الممكن الا انه يستحيل في الواجب تعالي لانه تحول الشئ من حالة ( حال خ‌ل ) الي اخري و الواجب عز و جل لايتحول عن حالة و

 

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 29 *»

الذي يتحول حادث متغير .

فصل و يجب ان يعتقد انه تعالي تستحيل عليه الرؤية في الدنيا و الآخرة لان الرؤية ان كانت بالقلب و اريد بالمرئي هو الذات البحت فهو باطل لان الذات البحت لاتدركها البصائر لانها لاتحوم حول حجاب عظمته تعالي فلايدركه لذاته الا هو عز و جل و ان اريد بالمرئي آياته و آثار افعاله فالقلوب تدرك آياته لانه تعالي تجلي للقلوب بعظمته فتعرف الدليل عليه و ان كانت الرؤية بالبصر الحسي فلاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار لان شرط ادراك البصر للاشياء ان يكون المرئي مقابلا او في حكم المقابل كالرؤية بالمرآة و ان لايكون ( الايكون خ‌ل ) بعيدا ( بعيدا او خ‌ل ) قريبا بعدا و قربا مفرطين و ان يكون مستنيرا و ان يكون في جهة و الله سبحانه ليس معزولا عن شئ فلايكون مقابلا و لا في حكم المقابل و ليس الله بقريب و لا ببعيد ( بعيد خ‌ل ) بل هو ابعد من كل شئ و اقرب من كل شئ و بعده و قربه غير متناهيين فهما فوق الافراط و ليس مستنيرا من غيره و لا في غيره و لتكن ذاته مدركة بل ظهوره يمحو ما سواه فان تجلي محا ما سواه و ان لم‌يتجل لم‌يقدر احد ان يراه و ليس في جهة فيكون محصورا فيها فلاتمكن رؤيته لان شروط الرؤية لاتجري عليه تعالي و لان ما سواه في الامكان في الدنيا و الآخرة و من كان في الامكان لايدرك من في الازل فلايصح رؤيته لا في الدنيا و لا في الآخرة .

فصل و يجب ان يعتقد انه سبحانه و تعالي لايدرك بشئ من الحواس الظاهرة السمع و البصر و الذوق و الشم و اللمس و لا من الحواس الباطنة الحس المشترك و الخيال و المتصرفة و الواهمة و الحافظة لانه عزوجل لايشابه شيئا منها و لايجانسه و الشئ انما يدرك ما هو من جنسه و يشابهه كما قال اميرالمؤمنين صلوات الله عليه انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظائرها و قال تعالي لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار و قال تعالي و لايحيطون به علما و ذلك لان الحواس الظاهرة و الباطنة انما تدرك المحدود و المكيف و المصور و المميز و هو عزوجل لا حد له و لا كيف له و لا صورة له و

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 30 *»

لا مميز له تعالي الله عن جميع صفات خلقه علوا كبيرا .

الباب الثاني في الاصل الثاني و هو العدل و هو عبارة عن افعال الله عزوجل (و هو عبارة عن حكم ما يؤل الي افعاله عزوجل خ‌ل ) العامة المنوطة بالمكلفين في دار التكليف من الاوامر و النواهي و في دار الجزاء من الثواب و العقاب و العدل لغة ضد الجور و هو عبارة عن التساوي فافعاله تعالي تتعلق بالمكلفين في الدنيا علي جهة العدل بمعني انه لايكلفهم الا بما يطيقون مما فيه صلاحهم بان يكون جزاؤهم يزيد علي قدر التكليف في الطاعة و قدر ( بقدر خ‌ل ) فعل المكلف في المعصية لتحصيل ( لتحصل خ‌ل ) فائدة في تكليفهم و في خلقهم فيها منفعتهم لانه تعالي غني عن كل ما سواه و انما ترجع فائدة التكليف اليهم و لما كان عزوجل لاتجري عليه احوال خلقه كان رضاه عبارة عن فضله و كان غضبه عبارة عن عدله لانه لم‌يغضب علي من عصاه لاجل انه عصاه فهو يتشفي ممن عصاه و انما غضبه في الحقيقة عبارة عن ايجاد ( ايجاده خ‌ل ) المسببات باسبابها فالمعصية سبب تام لايجاد العقوبة الخاصة بها فيوجد الله سبحانه تلك العقوبة بمقتضي تلك المعصية الا ان يعفو اذا شاء و لان عفوه مانع من ذلك المقتضي فاذا لم‌يحصل مانع من عفوه تعالي تمت سببية المعصية فخلق ( فخلق الله خ‌ل ) بها تلك العقوبة و هو حقيقة غضبه و ليس غضبه كغضب خلقه من غليان دم القلب فينبعث عنه الانتقام لتشفي المخلوق و هو تعالي عن صفات خلقه و اما حكم افعال ( افعال العباد خ‌ل ) الاختيارية فهي التي في امكان المكلف و قدرته ان يفعله و يفعل ضده فاعلم ان الاشياء كلها من جميع المخلوقات من الذوات و الصفات و الافعال انما تتقوم و تكون شيئا بامر الله سبحانه فليس شئ منها يستقل من نفسه ( بنفسه لا في ذاته خ‌ل ) و لا في فعله و لما اراد من العباد طاعته و امتثال امره و لم‌يتمكن المكلف من فعل الطاعة الا اذا كان متمكنا من تركها فيفعلها باختياره خلقه من نور و ظلمة و جعله منهما متمكنا من ( من فعل خ‌ل ) الطاعة و المعصية فالعبد و افعاله قائمة بامر الله سبحانه فليست شيئا الا بامر الله الا انه هو فاعل فعله من غير ان يكون مشاركا فيه فمن قال بان الفاعل

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 31 *»

للفعل الصادر من العبد هو الله سبحانه من خير و شر ليس للعبد في شئ من افعاله مدخل و لا سبب بل هو فاعل لفعل العبد و سببه كما خلق ( فكما هو خالق خ‌ل ) العبد كذلك ( كذلك هو خ‌ل ) خالق افعاله كما تقول ( تقوله خ‌ل ) الاشاعرة فقد نسب الله تعالي الي الظلم حيث يلزمهم انه هو اجبرهم علي المعاصي و عاقبهم عليها و من قال بان العبد هو فاعل فعله من غير مدخل لغيره في شئ من ذلك بل هو مستقل بفعله لا مانع له منه و لا صاد عنه و الا لمااستحق ثوابا و لااستوجب عقابا فقد عزل الله سبحانه عن ملكه و اخرجه عن سلطانه كما تقول ( تقوله خ‌ل ) المفوضة من المعتزلة و الفريقان خارجان عن طريق الحق و الصراط المستقيم فان الاولين مفرطون و الآخرين مفرطون و الحق في القول بالحكم الاوسط كما قال جعفر بن محمد عليهما السلام لا جبر و لا تفويض بل امر بين امرين يعني لا جبر بان يقال ان الله عزوجل اجبر العباد علي المعاصي فانه لو كان كذلك لماجاز ان يعذبهم علي معاصيهم و الا لكان ظالما و ما ربك بظلام للعبيد و لا تفويض بان يقال انه سبحانه فوض الي العباد و ليس له امر في افعالهم فانه لو كان كذلك لكان في ملكه ما لم‌يقدر ان يكون ( تكون خ‌ل ) فيكون معزولا عن ملكه و سلطانه بل امر بين امرين يعني ان العبد هو الفاعل لفعله علي جهة الاختيار من غير اكراه و لا اجبار و لكن بتقدير الله سبحانه الساري في فعل العبد فبدون القدر لم‌يتم فعل العبد و لم‌يمض و معني هذا ان الله سبحانه حافظ للعبد و لما يصدر منه من افعاله اذ بدون حفظ الله لايكون العبد و لا افعاله شيئا فما دام محفوظ البقاء هو و افعاله فهو شئ و افعاله الصادرة عنه شئ فالعبد المحفوظ فاعل لفعله علي الاستقلال من غير مشاركة مع الله تعالي فمعني قولنا ان العبد فاعل لافعاله بالله لا بدون الله و لا مع الله هو ما اشرنا اليه فانه طريق مظلم و بحر عميق فتفهم ما ذكرنا لك اذ ليس غيره الا جبر او تفويض و هذا هو العدل في افعال العباد فان عصوا فباختيارهم و بموافقة قدر الله و لو شاؤا اطاعوا فلما اختاروا المعصية اجري عليهم لازمها من العقاب و لم‌يظلمهم لقدومهم علي المعصية من غير اضطرار و ان اطاعوا فباختيارهم و

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 32 *»

بموافقة قدر الله و لو شاؤا عصوا فلما اختاروا الطاعة اجري عليهم لازمها من الثواب و استحقوا الثواب لقدومهم علي الطاعة من غير اضطرار فيكون معصيتهم بموافقة قدر الله ( الله التي خ‌ل ) لاتكون بدون هذه الموافقة و لم‌يلزمهم الجبر لتمكنهم حينئذ من الطاعة بموافقة قدر الله فاختيارهم لاحد الفعلين لايفارقه القدر لانه لايتم بدون القدر فكان العباد مستقلين بفعل خيرهم و شرهم مع تقدير الله لاي الفعلين اختاروا فلم‌يفعلوا الا بتقدير الله و ليس هذا التقدير تقدير حتم و انما هو تقدير اختيار فافهم .

الباب الثالث في النبوة ، اعلم ان الله سبحانه لما كان غنيا مطلقا لم‌يحتج الي شئ فخلق بمقتضي كرمه و فضله خلقا احب ان يوصلهم الي ما شاء من فواضل كرمه و لما كان حكيما وجب ان يكون ما تفضل به جاريا علي مقتضي الحكمة فكلف خلقه بما يستحقون به نيل تلك الفواضل علي وجه يخرج تفضله عن العبث و لما كان سائر الخلق لايعلمون ما فيه صلاحهم لان ذلك لايعلمه الا الله سبحانه و كان عز و جل لاتدركه الابصار و لايقدر الخلق علي التلقي منه عز و جل وجب في الحكمة ان يختار من خلقه قويا يقدر بمعونة الله سبحانه علي التلقي منه سبحانه ليؤدي الي الخلق عن الله عزوجل معاني ما يريد منهم مما فيه صلاح دنياهم و آخرتهم لان ذلك لطف بهم يتوقف داعي ارادته تعالي بهم صلاح نظامهم في النشئتين علي ذلك اللطف فيكون واجبا في الحكمة و هو النبي صلي الله عليه و آله و لما اقتضت الحكمة ايجاد الخلائق في اوقات متعددة متعاقبة و كانوا مشتركين فيما خلقوا له و فيما يراد منهم وجب في الحكمة ان يبعث سبحانه في كل امة رسولا منهم ليؤدي اليهم و يبلغهم ما يريد الله منهم لانهم لايعلمون الا ما علمهم ( علمهم الله خ‌ل ) حتي انتهت النبوة الي نبينا محمد بن عبدالله (عبدالله خاتم النبيين خ‌ل) صلي الله عليه و آله .

فصل لما كانت النبوة من مقتضيات العدل وجب ان يكون علي اكمل وجه لتحصل فائدة البعثة و هو انه لا بد و ان يظهر الله سبحانه علي يد من بعثه الله نبيا امرا معجزا لايقع من ابناء جنسه مثله خارقا للعادة مطابقا لدعواه يكون

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 33 *»

من الله عزوجل تصديقا لدعواه و ان يكون صحيح النسب طاهر المولد مستقيم الخلقة مطهرا من جميع الاحوال التي تنفر القلوب منه في خلقه و خلقه بحيث لايطعن عليه اهل زمانه بشئ و ان يكون صادق القول لم‌يعهد منه كذب و لا خيانة و لا طمع في شئ من حطام الدنيا و ان يكون اعلم اهل زمانه و اتقاهم و ازهدهم و اعملهم بما يأمر و انهاهم عما ينهي مطهرا من جميع الرذائل و النقائص الظاهرة و الباطنة بحيث يعرفه اهل زمانه الذين ارسل اليهم انه لايكون فيهم له نظير في كل صفة كمال و ان يكون معصوما من جميع الذنوب الصغاير و الكبائر قبل البعثة و بعدها من اول عمره الي آخره و من السهو و النسيان و من كل شئ يتعلل به الرعية من قبول امره و نهيه او يحصل به الشك فيه او التوقف في نبوته لان حجة الله بالغة و النبوة حجة الله علي عباده و لو جاز ان يكون احد من المكلفين يجد خدشا في النبوة لماقامت حجة الله عليه و ان يكون مسددا من الله موفقا للصواب في الاعتقاد و العلم و القول و العمل لان الله سبحانه يتولاه بالطافه و الهامه الحق و يوصي ( يوحي خ‌ل ) اليه بذلك علي حسب مقامه عند الله و يقدر له ملكا يسدده و كل ذلك ارادة منه تعالي لئلاتكون للناس علي الله حجة بعد الرسل لان النبي هو الانسان المخبر عن الله بغير واسطة من البشر و لايكون حجة لله حتي يثبت عند المكلف ان قوله قول الله و امره امر الله و نهيه نهي الله و الله قادر علي فعل ما تقوم به الحجة ( الحجة له خ‌ل ) علي خلقه و بذلك يتحقق لطفه بخلقه الذي يتوقف صلاحهم عليه في الدنيا و الآخرة فيجب عليه فعله في الحكمة و هو تعالي لايخل بواجب لان الاخلال به قبيح و هو لايفعل القبيح لانه غني مطلق لايحتاج الي شئ.

فصل اذا عرفت هذا فنبي هذه الامة هو محمد بن عبدالله ابن عبدالمطلب ابن هاشم ابن عبدمناف ابن قصي ابن كلاب ابن مرة ابن كعب ابن لوي ابن غالب ابن فهر ابن مالك ابن نضر ابن كنانة ابن خزيمة ابن مدركة ابن الياس ( الياس بن مضر خ‌ل ) ابن نزار ابن معد ابن عدنان صلي الله عليه و آله الطاهرين لانه ادعي النبوة و اظهر المعجز علي يديه و كل من ادعي النبوة و اظهر المعجز

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 34 *»

المطابق علي يديه فهو نبي و قد تواتر بين المسلمين و غيرهم من جميع اهل الدنيا انه قد ظهر رجل في مكة المشرفة اسمه محمد بن عبدالله صلي الله عليه و آله ادعي النبوة و اظهر الله المعجز علي يديه المطابق لدعواه المقرون بالتحدي فيكون نبيا حقا و هذا التواتر موجب للقطع الا لمن سبقت له شبهة و هذا امر متواتر بين جميع اهل الارض لانه صلي الله عليه و آله خاتم النبيين فلايكون نبي بعده و لا معه فيجب ان يكون نبيا مرسلا الي الناس كافة لانهم مكلفون و لايصح تكليفهم بغير حجة و لاتثبت لله حجة علي خلقه الا علي النحو المذكور فتثبت نبوته بالتواتر عند جميع المكلفين و اما من سبقت له شبهة فكذلك و ان كانت نفسه قد تعودت علي الانكار لان الله سبحانه يقول و ماكان الله ليضل قوما بعد اذ هديهم حتي يبين لهم ما يتقون.

فصل و اما معاجزه التي صدق الله بها دعواه فكثيرة و قد عد علماء الامة منها الف معجز منها انشقاق القمر و نبع الماء من بين اصابعه و اشباع الخلق الكثير من الطعام اليسير و شكاية البعير و كلام الذراع المسموم (المسمومة خ‌ل) و نطق الجمادات و حنين الجذع و تسبيح الحصي في كفه و ختمه الحصي بخاتمه و غير ذلك و منها القرآن العزيز الذي لايأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد و قد تحدي صلي الله عليه و آله به العرب العرباء حتي تحديهم بالاتيان باقصر سورة من مثله فعجزوا عن ذلك و لما لم‌يقبلوا منه للحمية الجاهلية صبروا علي حدود الرماح و شفار الصفاح حتي اباد مقاتليهم و سبي ذراريهم و تحملوا لبس العار و وقوع البوار و لم‌يقدروا ان يدفعوه بالاتيان بسورة مثله و هو باق الي فناء العالم قد تحدي به ما سوي الله فلم‌يطق احد من خلق الله معارضته و لم‌يكن لنبي من انبياء الله عليهم السلم معجز باق بعدهم لان نبوتهم منقطعة الا معجز نبينا صلي الله عليه و آله فانه باق ما بقي التكليف لان نبوته صلي الله عليه و آله باقية كذلك ليكون معجزه قاطعا لحجة المعترضين و المعاندين .

فصل و هو صلي الله عليه و آله خاتم النبيين فلا نبي بعده لان الله سبحانه

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 35 *»

اخبر في كتابه فقال ماكان محمد ابا احد من رجالكم و لكن رسول الله و خاتم النبيين و الله سبحانه لايقع منه الكذب لانه قبيح و الغني المطلق لايفعل القبيح لعدم حاجته الي شئ و اخبر في كتابه فقال ما آتيكم الرسول فخذوه و قد اخبرنا صلي الله عليه و آله انه لا نبي بعده فيكون ذلك حقا و هو ايضا صلي الله عليه و آله افضل من سائر الانبياء عليهم السلام و من الخلق اجمعين لقوله صلي الله عليه و آله انا سيد ولد آدم و لا فخر و قوله لابنته صلي الله عليه و آله فاطمة عليها السلام ابوك خير الانبياء و بعلك خير الاوصياء لانه معصوم و لاينطق عن الهوي ان هو الا وحي يوحي و قال تعالي و لو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فيكون قوله صدقا و كونه افضل الخلق حقا و كذلك ما اجمع عليه العلماء من انه صلي الله عليه و آله سيد الكائنات و من الكلام القدسي من قوله تعالي خطابا له صلي الله عليه و آله لولاك لماخلقت الافلاك فلاجله خلق الافلاك و هو سيد ولد آدم فهو خير خلق الله اجمعين .

الباب الرابع في الامامة ، لما ثبت ان النبي (ص‌) ( (ص‌) لطف خ‌ل ) لايتم النظام و لايبقي الا به الي يوم القيمة و ( لانه (ص‌) خ‌ل ) هو المبلغ عن الله و المؤدي عنه تعالي الي الخلق ما به بقاؤهم ما دام التكليف و ما به سعادتهم الابدية و كان ما يؤديه عن الله سبحانه يتجدد آنا فآنا بتجدد احوال المكلفين الي يوم الدين و هو عليه السلام لايبقي الي آخر التكليف بل يجري عليه التغيير و الموت لانه صلي الله عليه و آله عبد مخلوق و لايجوز في الحكمة رفع حكم النبوة ( نبوته خ‌ل ) لانه لطف واجب مادام التكليف وجب في الحكمة نصب خليفة يقوم مقامه و يؤدي عنه الي الامة احكامه حافظ لشريعته قائم بسنته لئلاتبطل حجة الله البالغة علي الخلق المكلفين و لا بد و ان يكون في الخليفة جميع ما ذكر في حق النبي صلي الله عليه و آله من كونه اعلم اهل زمانه و اتقاهم و اعبدهم و ازهدهم و انجبهم و غير ذلك و كونه معصوما من الذنوب الصغائر و الكبائر من اول عمره الي آخره و معصوما من الكذب و الخطاء و النسيان و غير ذلك من جميع ما يعتبر في حق النبي صلي الله عليه و آله الا النبوة

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 36 *»

لما ثبت انه صلي الله عليه و آله خاتم النبيين فلا نبي بعده و انما اشترط ذلك في الخليفة لانه قائم مقام نبيه صلي الله عليه و آله في جميع ما يحتاج اليه سائر المكلفين من احكامه لانه حافظ شريعته و هو لطف من الله واجب عليه تعالي في الحكمة كما وجبت النبوة علي حد واحد فلا بد ان يكون متصفا بصفات نبيه صلي الله عليه و آله بحيث يحصل للمكلفين القطع بانه حجة الله و ان قوله قول الله تعالي و قول رسوله صلي الله عليه و آله و حكمه و وجوب طاعته و التسليم له و الرد اليه علي جهة القطع و لابد ان يكون مطهرا منزها عن كل ما يلزم منه نفرة القلوب و عدم الاطمئنان في جميع الاحوال و من كان بهذه الصفات لايطلع عليه الا من يطلع علي السرائر و يعلم الضمائر و هو الله وحده فليس ذلك الي احد من الخلق و لايعلم ذلك الا بنص ( بنص خاص خ‌ل ) من الله عزوجل علي شخص و ذلك لطف واجب من مقتضي العدل و القادر الحكيم عزوجل لايخل بواجب لانه قبيح و هو يتعالي عن فعل القبيح لغناه المطلق و لم‌يكن في الامة من تجتمع عليه ( فيه خ‌ل ) شروط النبوة غير كونه نبيا الا علي بن ابي‌طالب عليه السلام لانه معصوم من كل رذيلة عصم منها النبي صلي الله عليه و آله و شريكه في كل فضيلة الا النبوة و قد نص الله سبحانه عليه في كتابه فقال انما وليكم الله و رسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة و يؤتون الزكوة و هم راكعون فقد تواترت الروايات و كلام المفسرين من الفريقين بانها نزلت في علي عليه السلام حين تصدق بخاتمه و هو راكع لاينكر ذلك الا مكابر مباهت فاثبت الله عزوجل لعلي (ع‌) بنص كتابه العزيز ما اثبت له تعالي و لرسوله صلي الله عليه و آله من الولاية و لا معني للولي هنا الا انه اولي بهم من انفسهم في كل شئ من امور دنياهم و دينهم و آخرتهم لانها هي الولاية التي ثبتت لله تعالي و لرسوله صلي الله عليه و آله و لهذا نبه علي ذلك رسول الله صلي الله عليه و آله يوم غدير خم علي ما رواه الفريقان من طرق متعددة بلغت حد التواتر باعتراف الخصم بقوله لهم الست اولي بكم من انفسكم قالوا باجمعهم بلي يا رسول الله فقال من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 37 *»

انصر من نصره و اخذل من خذله اقول هذا من قول ( هذا قول من قال خ‌ل ) الله في حقه ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا و قال فيه فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم و قال فيه و ماينطق عن الهوي ان هو الا وحي يوحي و قال فيه و لو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين و قد روي الفريقان انه صلي الله عليه و آله قال علي اقضاكم و قال علي مع الحق و الحق مع علي يدور معه حيث ما دار و امثال ذلك فاذا ثبت انه كما سمعت و انه معصوم مسدد من الله سبحانه يدور مع الحق حيث دار ثبت انه يهدي الي الحق و لم‌يدل دليل علي ان غيره من الصحابة بهذه المثابة و لم‌يدع احد من الامة العصمة لاحد من الصحابة كما ادعيت له أفمن ( و من خ‌ل ) يهدي الي الحق احق ان يتبع و يتخذ اماما يقتدي به لانه عليه السلام لايفارق الحق و لايفارقه الحق يدور معه حيث ما دار فهو مرضي ( نص خ‌ل ) مروي من الفريقين لاينكره احد علي انه لايكون مع باطل في حال من الاحوال و لانعني بالعصمة الا هذا فقد ثبت عند كل منصف و طالب للحق علي جهة القطع من مثل هذا الحديث و هذه الآية علي ان علي بن ابي‌طالب صلوات الله عليه و آله خليفة رسول الله صلي الله عليه و آله بلا فصل لانه يهدي الي الحق و لانه لايفارق الحق و الحق لايفارقه فهو احق ان يتبع بحكم الله سبحانه في كتابه علي عباده و من لم‌يحكم بما انزل الله فاولئك هم ( الكافرون و من لم‌يحكم بما انزل الله فاولئك هم الظالمون و من لم‌يحكم بما انزل الله فاولئك هم خ‌ل ) الفاسقون فهو الذي اذهب الله عنه الرجس و طهره تطهيرا فهو المعصوم بالنص في ( بنص خ‌ل ) كتاب الله و قول رسوله صلي الله عليه و آله و هو المنصوص عليه بالخصوص من الله و من رسوله صلي الله عليه و آله و لم‌يدع احد من المسلمين ذلك لاحد من الصحابة و الحمد لله رب العالمين .

فصل و العلة الموجبة لنصب علي بن ابي‌طالب (ع‌) هي بعينها العلة الموجبة لنصب ابنه الحسن عليه السلام ثم الحسين عليه السلام ثم علي بن الحسين عليه السلام ثم محمد بن علي عليه السلام ثم جعفر بن محمد عليه السلام

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 38 *»

ثم موسي بن جعفر عليه السلام ثم علي بن موسي عليه السلام ثم محمد بن علي عليه السلام ثم علي بن محمد عليه السلام ثم الحسن بن علي عليه السلام ثم الخلف الصالح الحجة القائم محمد بن الحسن صلي الله عليهم اجمعين و جميع ما اعتبر في خلافة علي بن ابي‌طالب عليه السلام و قيامه مقام رسول الله صلي الله عليه و آله و كونه حجة الله علي خلقه الي غير ذلك مما اشرنا الي نوعه في حقه عليه السلام من الكمالات و الفضائل المعتبرة في الواسطة بين الله سبحانه و بين خلقه كله معتبر في كل واحد منهم صلوات الله عليهم اجمعين و كذلك خصوص النص علي كل واحد منهم من الله كما هو صريح حديث اللوح الذي رواه جابر بن عبدالله الانصاري و غير ذلك من القرآن و الاحاديث القدسية و من رسول الله صلي الله عليه و آله و من نص كل سابق علي من بعده و كل ذلك بالتواتر الموجب للقطع الا لمن سبقت له شبهة لان ذلك واجب علي الله عز و جل و هو تعالي لم‌يخل بواجب لعموم علمه و قدرته و غناه المطلق .

فصل و يجب ان يعتقد بان القائم المنتظر عليه السلام حي موجود اما عندنا فلاجماع الفرقة المحقة علي انه حي موجود الي ان يملأ الله الارض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما و هو ابن الحسن العسكري الغائب المفتقد و اجماعهم تبعا لاجماع ائمتهم اهل البيت عليهم السلام و اجماع اهل البيت عليهم السلام حجة لان الله سبحانه اذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا فيكون قولهم حجة لانهم لايقولون الا الحق فاجماع ( و اما اجماع خ‌ل ) شيعتهم ( شيعتهم فهو خ‌ل ) حجة لكشفه عن قول امامهم المعصوم عليهم السلام و اما عند العامة فكثير منهم قائلون بقولنا و من قال منهم انه الآن لم‌يوجد و منهم من قال بانه عيسي بن مريم عليه السلام فما ( و ما خ‌ل ) روي الفريقان من قوله صلي الله عليه و آله من مات و لم‌يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية يرد قولي ( قول خ‌ل ) هذين الفريقين لانه صادق علي من في زماننا هذا فان من مات في زماننا هذا و لم‌يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية و لايصح الا اذا كان الامام عليه السلام موجودا مع انه لطف ما دام التكليف فلايصح وجود التكليف بدون لطف

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 39 *»

موجود لانه شرطه و المشروط عدم عند عدم شرطه فكل من قال بانه ولد قال بانه موجود اذ لم‌يقل احد بانه ولد و مات و من استبعد وجوده و طول عمره فقد اخطأ الحكمة لان الله عزوجل جعل له دليلا لايمكن رده و هو انه خلق الخضر عليه السلام و جده هود عليه السلام و انه ولد في زمان ابراهيم عليه السلام علي احد القولين المشهورين و هو الي الآن باق بل هو حي الي النفخ في الصور و هو آية دالة علي القائم عليه السلام و ابليس عدو الله باق الي يوم الوقت المعلوم فاذا جاز بقاء عدو الله و بقاء الخضر عليه‌السلام الذي هو الدليل علي مصلحة الجزئية ( لمصلحة جزئية خ‌ل ) بالنسبة الي مصلحة بقاء محل نظر الله سبحانه من العالم و قطب الوجود فكيف لايجوز بقاء من متوقف ( تتوقف خ‌ل ) جميع مصالح النظام في الدنيا ( الدنيا و الدين خ‌ل ) و الآخرة علي بقائه مع ان الامة ( الامة قد خ‌ل ) اتفقت رواياتهم و اقوالهم علي انه لابد من قيام القائم عليه السلام فبينه رسول الله صلي الله عليه و آله بقوله لو لم‌يبق من الدنيا الا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتي يخرج رجل من اهل بيتي او من ذريتي او من ولدي اسمه كاسمي و كنيته ككنيتي يملأ الارض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما و من قال من العامة بانه عيسي بن مريم كذبه هذا الحديث المتفق علي معناه لان عيسي ليس من اهل بيته و لا من ذريته و لا من ولده و ليس اسمه كاسمه و لا كنيته ككنيته و من قال ( قال منهم خ‌ل ) بانه الامام المهدي العباسي كذبه هذا الحديث لانه ليس من اهل بيته و لا من ذريته و لا من ولده فلم‌يبق للمنصف الطالب للحق الا القول بانه الثاني‌عشر من الائمة عليهم السلام التاسع من ذرية الحسين عليهم السلام عجل الله فرجهم و سهل مخرجهم .

فصل و يجب ان يعتقد وصاية اوصياء الانبياء عليهم السلام و يؤمن بهم و انهم و انبياؤهم قالوا الحق عن الله لانه ( لان الله خ‌ل ) سبحانه اثني عليهم بطاعته و اجابته و عبادته و ذكره و شكره و من اثني الله عليه فقوله حق و عمله و فعله حق و ان يؤمن بكل ما انزل الله عز و جل علي انبيائه و اوصيائهم من كتبه و وحيه و بما ادته ملائكته اليهم لان الله عز و جل اخبر بذلك و اخبر به نبيه محمد

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 40 *»

صلي الله عليه و آله و حججه الصادقون و كلما كان كذلك فهو حق و صدق اشهد لهم بانهم بلغوا ما انزل الله اليهم و ادوا الي عباده ما امرهم ( امرهم الله خ‌ل ) بادائه فهل علي الرسل الا البلاغ المبين.

الباب الخامس في المعاد ، يجب ان يعتقد المكلف وجود المعاد يعني عود الارواح الي اجسادهم يوم القيمة و ذلك انه اذا مات الناس كانت ارواحهم علي ثلاثة اصناف : احدها من محض الايمان محضا و هذا يمضي ( تمضي خ‌ل ) روحه بعد الموت الي جنان الدنيا يتنعمون فيها فاذا كان يوم الجمعة و العيد عند طلوع الفجر الثاني اتتهم الملائكة بنجب من نور عليها قباب الياقوت و الزمرد و الزبرجد و الدر فيركبون فتطير بهم بين السماء و الارض حتي يأتوا وادي‌السلام بظهر الكوفة فيبقون هناك الي اول الزوال ثم يستأذنون الملك في زيارة اهاليهم و زيارة حفرهم الي ان يصير ظل كل شئ مثله فيصيح بهم الملك فيركبون و يطيرون الي غرفات الجنان يتنعمون فيها و هكذا الي رجعة آل‌محمد صلي الله عليه و آله فيرجعون الي الدنيا فمن قتل في الدنيا عاش في الدنيا ( الرجعة خ‌ل ) بالضعف من عمره في الدنيا حتي يموت و من مات في الدنيا يرجع حتي يقتل فاذا رفع الله محمدا صلي الله عليه و آله و اهل بيته عليهم السلام من الارض بقي الناس اربعين يوما في هرج و مرج و ينفخ اسرافيل نفخة الصعق فتبطل الارواح و سائر الحركات فلا حس و لا محسوس اربعمائة سنة و اما اجسادهم فيأتيها الروح و الريحان من جنان الدنيا الي نفخة الصور نفخة الصعق و الاجساد تتفرق اجزاؤها و تبقي مستديرة في قبورهم ( قبورها خ‌ل ) مثل سحالة الذهب في دكان الصائغ و ثانيها من محض الكفر محضا اذا مات حشرت ارواحهم الي عند مطلع الشمس يعذبون بحرها فاذا قرب غروب الشمس حشروا الي برهوت بوادي حضرموت يعذبون الي الصباح فتسوقهم ملائكة العذاب الي مطلع الشمس و هكذا الي نفخة الصعق فتبطل الارواح و اما اجسادهم فهي في قبورهم يأتيها الدخان و الشرر من النار التي في المشرق و هكذا الي نفخة الصور ،

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 41 *»

و ثالثها من لم‌يمحض الايمان و لم‌يمحض الكفر و هؤلاء تبقي ارواحهم مع اجسادهم الي يوم القيمة فاذا مضت اربعمائة سنة بين النفختين امطر الله تعالي من بحر تحت العرش اسمه صاد ماء رائحته كرائحة المني حتي تكون الارض كلها بحرا واحدا فيتموج في ( علي خ‌ل ) وجه الارض حتي تجتمع اجزاء كل جسد في قبره فتنبت اللحوم في قدر اربعين يوما ثم يبعث الله عز و جل اسرافيل فيأمره فينفخ في الصور نفخة النشور و البعث فتطائر الارواح فتدخل كل روح في جسدها في قبره فيخرج من قبره فينفض ( ينفض خ‌ل ) التراب عن رأسه فاذا هم قيام ينظرون و هذا هو المعاد اي عود الارواح الي اجسادها كما هي في الدنيا و يجب الايمان بهذا اي بعود الارواح الي الاجساد لانه امر ممكن مقدور لله عزوجل و قد اخبر ( اخبر به خ‌ل ) عز و جل و قد اخبر به رسول الله صلي الله عليه و آله الصادق الامين فيكون حقا و لانه وقت ثمرة العدل و الفضل و يوم الجزاء علي الاعمال و عدم وجوده ينافي الفضل في اعطاء الثواب و ينافي العدل في وقوع العقاب و لانه لطف للمكلفين يعينهم علي الطاعة و يردعهم عن المعاصي فيكون واجبا في الحكمة و لان المسلمين اجمعوا علي وقوعه و علي انه اصل من اصول الاسلام و لايتحقق الاسلام بدون اعتقاد وقوعه و علي ان منكره كافر فيكون وقوعه حقا و لان الله سبحانه كلف عباده فامرهم بطاعته و وعدهم علي الوفا بعهده و امتثال امره حسن الثواب و نهاهم عن معصيته و توعد من نقض عهده و خالف نهيه بالعقاب و قد وقع التكليف منه تعالي و وقع من بعض عباده الطاعة و من بعض المعصية و لم‌يقع الجزاء فيما وعد و توعد و اخبر سبحانه انه قد اخر ذلك الي يوم القيمة فقال تعالي انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار و قال تعالي و يستعجلونك بالعذاب و لن‌يخلف الله وعده و ان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون الي غير ذلك من الآيات فيكون وقوعه حقا لانه اخبر به الصادق القادر عليه .

فصل و لما كان الحشر انما هو ليتم مقتضي العدل الحق وجب اعادة كل ذي روح لاجل ان يجازي بعمله من خير و شر و يؤخذ له الحق ممن تعدي عليه

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 42 *»

و ظلمه و يؤخذ منه الحق لمن ظلمه فهذه الاحوال الثلاثة و هي مجازاة المكلف بعمله من خير و شر و اخذ حقه ممن ظلمه و اخذ الحق منه لمن ظلمه شامل لكل ذي روح من جميع الحيوانات من الانس و الجن و سائر الشياطين و الحيوانات بجميع انواعها الا ان ذلك في كل شئ بحسبه بل النوع الواحد كذلك قال الله سبحانه و لكل درجات مما عملوا و الدليل علي ان كلا من الحساب و الحشر عام لكل الحيوانات الناطقة و الصامتة قوله تعالي و ما من دابة في الارض و لا طائر يطير بجناحيه الا امم امثالكم مافرطنا في الكتاب من شئ ثم الي ربهم يحشرون و قوله عليه السلام ليقتصن للجماء من القرناء و قوله عليه السلام و لايظلم ربك احدا يدل بتأويله انه يأخذ الحق لذي الحق و من (ان خ‌ل) كان من الناطقين للصامتات و (او خ‌ل) من الصامتات للناطقين بل يحشر (تحشر خ‌ل) بعض الجمادات كالحجارة ( كالاحجار خ‌ل ) المعبودة من دون الله و الاشجار و غيرهما و يقتص منها لرضاها بذلك في اصل كونها لقوله تعالي انكم و ما تعبدون من دون الله حصب جهنم انتم لها واردون فان قلت كيف ترضي و ليس لها عقول و لا شعور قلت ان لها عقولا و شعورا بنسبة كونها و لذا قال سبحانه لو كان هؤلاء آلهة ماوردوها بضمير العقلاء لانها لو لم‌تكن (لم‌يكن خ‌ل) لها عقول لقال ماوردتها و انما قال ماوردوها بضمير العقلاء لدلالة ان لها عقلا و مثل ذلك قوله تعالي فقال لها و للارض ائتيا طوعا او كرها قالتا اتينا طائعين و لم‌يقل طائعات .

فصل و اما القصاص من الجمادات و الاشجار فانه في الدنيا كما وردت به الاخبار الكثيرة مثل ان زمزم افتخرت علي الفرات فاجري الله فيها عينا من صبر و مثل قوله عليه السلام لو طغي جبل علي جبل لهده ( لهدمه خ‌ل ) الله و امثال ذلك كثير و انما كانت عقوبة الجمادات و النبات ( النباتات خ‌ل ) مثل ما ورد ان الارض السبخة و الماء المالح و النبات المر كالبطيخ المر لما عرضت عليها ولاية محمد و اهل بيته صلي الله عليه و آله و لم‌تقبل جعلت مرة و مالحة و انما جعلت عقوبتها في الدنيا لانها ليس لها اختيار كلي قوي فينتظر بها الي الآخرة

 

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 43 *»

عسي ان ترجع (يرجع خ‌ل) و لان (لا ان خ‌ل) ادراكها كلي لتكون رتبتها ( رتبته خ‌ل ) تصل الي الآخرة بل اختيارها جزئي لايكاد يرجي رجوعها و (و لا خ‌ل) ادراكها جزئي لاتكون رتبته من نوع الآخرة و انما اخرت عقوبة الاصنام الي الآخرة و ان كانت جزئية لاجل التبكيت لمن يعبدها من دون الله .

فصل و مما يجب اعتقاده انطاق الجوارح لتشهد علي اصحابها من المكلفين بما عملوا لقوله تعالي يوم تشهد عليهم السنتهم و ايديهم و ارجلهم بما كانوا يعملون و قد وردت الروايات الكثيرة ان بقاع الارض تشهد عليهم بما عملوا فيها و تحشر الايام و الليالي و الساعات و الشهور و الاعوام فتشهد عليهم بما عملوا فيها و العقل يؤيد ذلك فاذا تطابق العقل و النقل علي ثبوت شئ وجب اعتقاد ثبوته .

فصل و مما يجب اعتقاده تطائر الكتب و ذلك ان الانسان اذا مات فاول ما يوضع في قبره و يشرج عليه اللبن يأتيه رومان فتان القبور قبل منكر و نكير فيحاسبه ( فيجلسه خ‌ل ) و يقول له اكتب عملك فيقول نسيت اعمالي فيقول انا اذكرها لك فيقول ليس عندي قرطاس فيقول بعض كفنك ( فقال له خذ قطعة من كفنك خ‌ل ) فيقول ليس عندي دواة فيقول فمك فيقول ليس عندي قلم فيقول اصبعك فيملل عليه رومان جميع ما عمل من كبيرة و صغيرة فيأخذ تلك القطعة فيطوقه بها في رقبته فتكون عليه اثقل من جبل احد و هو قوله تعالي و كل انسان الزمناه طائره في عنقه و نخرج له يوم القيمة كتابا يلقاه منشورا الآية ، فاذا كان يوم القيمة تطائرت الكتب فمن كان محسنا اتاه كتابه من وجهه و اخذه بيمينه و من كان مسيئا اتاه كتابه وراء ظهره و ضربه و خرق ظهره و خرج من صدره و اخذه بشماله فيقفون صفا جميع الخلائق بين يدي كتاب الله الناطق صلوات الله عليه و سلامه و هو الذي تعرض عليه الاعمال فينطق علي الخلائق بما كانوا يعملون و كل ينظر في كتابه فلايخالف حرف حرفا و هو بقول واحد و هو قوله تعالي و تري كل امة جاثية كل امة تدعي الي كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون لانه كانت

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 44 *»

اعمال الخلائق تعرض عليه في دار الدنيا .

فصل و من ذلك اعتقاد الميزان لاعمال الخلائق فروي انه ذو كفتين و روي انه ليس ذو ( ذا خ‌ل ) كفتين و انما هو ولاية الائمة (ع‌) فقيل ( و قيل خ‌ل ) هو كناية عن عدل الله تعالي لعلمه بمقادير الاستحقاقات الراجح منها و المرجوح و الحق انه لا تنافي بين الاقوال الثلاثة فانه ذو كفتين كفة للحسنات و كفة للسيئات و هو ولاية الائمة عليهم السلام و هو عدل الله و وجه الجمع ليس هذه الرسالة محله و الواجب اعتقاد ان يوم القيمة تنصب الموازين لتمييز اعمال المكلفين و اما انه هو كذا و ( او خ‌ل ) كذا فلايجب و انما ذلك من كمال المعرفة و الدليل علي وجوده قول الله تعالي ( تعالي في كتابه خ‌ل ) و نضع الموازين القسط ليوم القيمة فمن ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون و من خفت موازينه فاولئك الذين خسروا انفسهم في جهنم خالدون .

فصل و مما يجب اعتقاده الصراط و هو جسر ممدود علي جهنم اول عقبة منه بالمحشر صاعدا الي الجنة يصعدون اليه في الف سنة و الف سنة نزول و بينهما الف سنة حذال (حدال ظ) و فيه علي الحذال خمسون عقبة كل عقبة يقف فيها الخلائق الف سنة و هو احد من السيف و ادق من الشعر يتسع للمطيع مثل ما بين السماء الي الارض و يضيق علي العاصي و الناس فيه علي قدر اعمالهم فمنهم من يمر عليه مثل البرق الخاطف و منهم من يمر عليه مثل عدو الفرس و منهم من يمر عليه ماشيا و منهم من يمر عليه حبوا و منهم ( منهم من خ‌ل ) يمر عليه متعلقا فتأخذ النار منه شيئا و تترك منه شيئا و الواجب اعتقاد وجوده يوم القيمة و انه احد من السيف و ادق من الشعر و انه جسر ممدود علي جهنم و ان الخلائق يكلفون بالمرور عليه و اما معرفة كيفيته و ( و ما معني خ‌ل ) الصعود عليه و النزول منه و معرفة ما المراد منه فلاتجب و ادلة ما ذكر الاخبار المتواترة معني من الفريقين و اجماع المسلمين علي ذلك .

فصل و مما يجب اعتقاده الحوض و يسمي حوض الكوثر لان الماء ينصب فيه من نهر الكوثر و الحوض يكون في عرصة القيمة يسقي منه

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 45 *»

اميرالمؤمنين عليه السلام عطاشي المؤمنين يوم القيمة و مما يجب اعتقاده الشفاعة و هي شفاعة نبينا محمد صلي الله عليه و آله لاهل الكبائر من امته كما قال صلي الله عليه و آله ادخرت شفاعتي لاهل الكبائر من امتي و الاخبار متواردة متكثرة بانه صلي الله عليه و آله شفيع ( يشفع خ‌ل ) لاهل بيته (ع‌) و للانبياء عليهم السلام فتشفع الانبياء لمن ارتضي الله دينه من اممهم و يشفع الائمة عليهم السلام لشيعتهم و يشفع شيعتهم لمن يشاؤن من المحبين و الواجب اعتقاد ثبوت شفاعة محمد صلي الله عليه و آله للعصاة من امته و اما التفصيل و الترتيب فعلي حسب ما يصح من الدليل لانه من متممات الايمان و مكملات المعرفة .

فصل و مما يجب اعتقاده وجود الجنة و ما فيها من النعيم المقيم و هي جنان الخلد الثمانية كما دلت عليه الاخبار و نطق به القرآن المجيد و جنان الدنيا ايضا موجودة ( موجودة عند مغرب الشمس خ‌ل ) و هي التي تأوي اليها ارواح المؤمنين الي ان ينفخ اسرافيل في الصور نفخة الصعق و قد ذكرهما الله تعالي في كتابه فقال جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب انه كان وعده مأتيا لايسمعون فيها لغوا الا سلاما و لهم رزقهم فيها بكرة و عشيا و هي جنان الدنيا لان جنان الآخرة ليس فيها بكرة و لا عشي ثم قال تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا و هذه جنان الآخرة و جنان الآخرة ثمان: الاولي جنة الفردوس ، الثانية الجنة العالية ، الثالثة جنة النعيم ، الرابعة جنة عدن ، الخامسة جنة دار السلام ، السادسة جنة دار الخلد ، السابعة جنة المأوي ، الثامنة جنة دار المقام ( المقامة خ‌ل ) و جنان الحظائر سبع كل حظيرة ظل

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 46 *»

لجنة من جنان الاصل و اما جنة عدن فلا ظل لها ففي الآخرة خمسة‌عشرة جنة ثمان هي الاصول المعروفة كل سماء فوقه جنة و الثامنة فوق الكرسي و سبع جنان الحظائر و هي تحت الثمان و اقل منها و في الحديث ان جنان الحظائر يسكنها ثلاث طوائف من الخلائق ( الخلق خ‌ل ) مؤمن الجن و اولاد الزنا من المؤمنين و اولاد اولادهم الي سبعة ابطن و المجانين الذين لم‌يجر عليهم التكليف الظاهر و لم‌يكن لهم من اقربائهم ( قراباتهم خ‌ل ) شفعاء ليلحقوا بهم و اسماء جنان الحظائر اسماء جنان الاصل مثل الشمس التي في السماء الرابعة فان اسمها الشمس و اشراقها في الارض اسمه الشمس و الواجب اعتقاد وجود الجنة و نعيمها الآن و اما مثل هذا التفصيل و نحوه فلايجب و الدليل علي وجودها القرآن و الاخبار و الاجماع .

فصل و مما يجب اعتقاده وجود النار و ما اعد فيها من العذاب الاليم و هي نيران الخلد السبع و نيران الدنيا سبع عند مطلع الشمس و قد نطق القرآن بذكر النار و انها موجودة قال تعالي و حاق بآل فرعون سوء العذاب النار يعرضون عليها غدوا و عشيا و هي نيران الدنيا لان الآخرة ليس فيها غدو و عشي و قال و يوم تقوم الساعة و هذه نيران الخلد لان نيران الدنيا لايوجد ( لاتوجد خ‌ل ) يوم تقوم الساعة و ليس المعروض عليه يوم تقوم الساعة غير المعروض عليها غدوا و عشيا و قد اتفق علماء التفسير و القراء علي الوقف علي الساعة و الابتداء بادخلوا آل فرعون فقد اخبر الله سبحانه بوجود نيران الآخرة و نيران الدنيا و السنة النبوية صريحة في ذلك و الاجماع من المسلمين واقع علي وجود النار بقول مطلق و الاختلاف انما هو في الكيفية و الصفة و هل هي موجودة بالفعل او بالقوة او ان الموجود منها كلياتها و اما جزئياتها فليست موجودة بالفعل و انما توجد بالتدريج و الخلاف ليس بصحيح بل الصحيح انهما موجودتان نيران الدنيا و نيران الآخرة بالفعل كما دل عليه القرآن و الاخبار خصوصا احاديث المعراج فانه صلي الله عليه و آله دخلهما ليلة المعراج و رأي من يعذب فيهما و الواجب اعتقاد وجودهما و وجود عذابهما و اعلم ان الواجب اعتقاد التألم الدائ

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 47 *»

في نيران الآخرة بلا انقطاع و لا انتهاء بل كلما طال الزمان اشتد التألم علي اهلها كما هو صريح القرآن و اخبار اهل العصمة عليهم السلام و دليل العقل حاكم بذلك كما هو مقرر في محله و نيران الآخرة اربعة‌عشرة ( اربع‌عشرة خ‌ل ) طبقة سبع نيران الاصل الاولي اعلاها الجحيم و الثانية لظي و الثالثة سقر و الرابعة الحطمة و الخامسة الهاوية و السادسة السعير و السابعة جهنم ( جهنم و جهنم خ‌ل ) ثلاث طبقات الفلق و هو جب فيه التوابيت و صعود و هو جبل من سقر ( صفر خ‌ل ) من نار وسط جهنم و اثام و هو واد من صفر مذاب يجري ( تجري خ‌ل ) حول الجبل و نيران الحظائر ظل نيران الاصل و تسمي باسماء الاصل كل نار تسمي باسم اصلها او ( و خ‌ل ) نيران الحظائر يعذب فيها اهل الكبائر من الشيعة ممن استحق دخول النار .

فصل و يجب ان يعتقد ان اهل الجنة خالدون فيها ابدا متنعمون ( منعمون خ‌ل ) ابدا كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل عطاء غير مجذوذ دائمون بدوام امر الله الذي لا غاية له و لا نهاية و ما هم منها بمخرجين شهد بذلك الكتاب و السنة و اجماع المسلمين و ان اهل النار خالدون فيها ابدا معذبون لايخفف عنهم العذاب لايقضي عليهم فيموتوا و لايخفف عنهم من عذابها كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب شهد بذلك الكتاب و السنة و اجماع المسلمين و من خالف من الصوفية و بعض اهل الخلاف من اصحاب الآراء المنحرفة فلا عبرة بقولهم و لايلتفت اليهم بعد نص الكتاب و السنة المجمع علي صحتها و قد اقمنا عليه الادلة العقلية القطعية .

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 48 *»

فصل و يجب ان يعتقد ان ما نطق القرآن به ( به القرآن خ‌ل ) و جاء به محمد بن عبدالله صلي الله عليه و آله حق من علم الساعة و سؤال منكر و نكير لمن محض الايمان محضا و محض الكفر محضا في القبر و الحشر و النشر و المرصاد و هو كما قال الصادق عليه السلام المرصاد قنطرة علي الصراط لايجوز ( لايجوزها خ‌ل ) عبد بمظلمة عبد و من الختم علي الافواه و انطاق الجوارح و من الجنة و احوال ما فيها من المآكل و المشارب و النكاح و صنوف النعيم و من النار و احوال ما فيها من العذاب و الاغلال و السلاسل و السرابيل و مقامع الحديد و الجحيم ( الحميم خ‌ل ) و الزقوم و الغسلين و غير ذلك و من ان الساعة آتية لا ريب فيها و ان الله يبعث من في القبور .

خاتمة و مما ينبغي اعتقاده رجعة محمد و اهل بيته اجمعين صلوات الله عليهم علي نحو ما ذكرناه في جوابنا الموضوع للرجعة و مختصره انه اذا كانت السنة التي يظهر فيها قائم آل‌محمد صلي الله عليه و آله عجل الله فرجه وقع قحط شديد فاذا كان العشرون من جمادي‌الاولي وقع مطر شديد لايوجد مثله منذ هبط آدم عليه السلام الي الارض متصلا الي اول شهر رجب تنبت لحوم من يريد الله ان يرجع الي الدنيا من الاموات و في العشر الاول منه ايضا يخرج الدجال من اصفهان و يخرج السفياني عثمن بن عنبسة ابوه من ذرية ( ذرية عتبة بن خ‌ل ) ابي‌سفيان و امه من ذرية يزيد بن معاوية من الرملة من الوادي اليابس و في شهر رجب يظهر في قرص الشمس جسد اميرالمؤمنين عليه السلام يعرفه الخلائق و ينادي في السماء مناد باسمه و في اواخر ( آخر خ‌ل ) شهر رمضان ينخسف القمر ( القمر او في الليلة الخامسة منه خ‌ل ) و في الليلة الخامسة منه ( و في النصف خ‌ل ) تنكسف الشمس و في اول الفجر من اليوم الثالث و العشرين ينادي جبرئيل في السماء ان ( الا ان خ‌ل ) الحق مع علي و شيعته و في آخر النهار ينادي ابليس من الارض الا ان الحق مع عثمن الشهيد و ( و شيعته خ‌ل ) يسمع الخلائق كلا الندائين كل بلغته فعند ذلك يرتاب المبطلون فاذا كان يوم ( اليوم خ‌ل ) الخامس و العشرون من ذي‌الحجة يقتل النفس الزكية محمد بن الحسن

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 49 *»

بين الركن و المقام ظلما و في يوم الجمعة العاشر من المحرم يخرج الحجة عليه السلام و يدخل المسجد الحرام يسوق امامه عنيزات ثمان عجافا و يقتل خطيبهم .

فصل فاذا قتل الخطيب غاب عن الناس في الكعبة فاذا جنه الليل ليلة السبت صعد سطح الكعبة و نادي اصحابه الثلاثمائة و ثلاثة‌عشر فيجتمعون عنده من مشرق الارض و مغربها فيصبح يوم السبت فيدعو الناس الي بيعته فاول من يبايعه الطائر الابيض جبرئيل عليه السلام و يبقي في مكة حتي يجتمع اليه عشرة‌آلاف و يبعث السفياني عسكرين عسكرا الي الكوفة و عسكرا الي المدينة و يخربونها و يهدمون القبر الشريف و تروث بغالهم في مسجد رسول الله صلي الله عليه و آله و يخرج العسكر الي مكة ليهدموها فاذا وصلوا البيداء خسف لهم ( خسفت بهم خ‌ل ) لم‌ينج منهم الا رجلان يمضي احدهما نذيرا للسفياني و الآخر بشيرا للقائم عليه السلام ثم يسير عليه السلام الي المدينة و يخرج الجبت و الطاغوت و يصلبهما في الشجرة و يسير في ارض الله و يقتل الدجال و يلتقي بالسفياني و يأتيه السفياني و يبايعه فيقول له اقوامه من اخواله يا كلب ما صنعت فيقول اسلمت و بايعت فيقولون والله مانوافقك علي هذا فلايزالون به حتي يخرج علي القائم عليه السلام فيقاتله فيقتله الحجة عليه السلام و لايزال يبعث اصحابه في اقطار الارض حتي يستقيم له الامر فيملأ الارض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما .

فصل و يستقر في الكوفة و يكون مسكن اهله مسجد السهلة و محل قضائه مسجد الكوفة و مدة ملكه سبع سنين يطول الله الايام و الليالي حتي تكون السنة بقدر عشر سنين لان الله سبحانه يأمر الفلك باللبوث فتكون مدة ملكه سبعين سنة من هذه السنين فاذا مضي منها تسع و خمسون سنة خرج الحسين عليه السلام في انصاره الاثنين و السبعين الذين استشهدوا معه في كربلاء و ملائكة النصر و الشعث الغبر الذين عند قبره فاذا تمت السبعون السنة اتي الحجة (ع‌) الموت فتقتله امراة من بني‌تميم اسمها سعيدة و لها لحية كلحية الرجل بجاون صخر من فوق سطح و هو متجاوز في الطريق فاذا مات (ع‌) تولي تجهيزه

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 50 *»

الحسين عليه السلام ثم يقوم بالامر و يحشر له يزيد بن معوية و عبيدالله ابن زياد و عمر بن سعد و الشمر و من معه يوم كربلاء و من رضي بافعالهم من الاولين و الآخرين لعنة الله عليهم اجمعين فيقتلهم الحسين عليه السلام و يقتص منهم و يكثر القتل في كل من رضي بفعلهم او احبهم حتي تجتمع عليه اشرار الناس من كل ناحية و يلجئونه الي البيت ( بيت الله خ‌ل ) الحرام فاذا اشتد به الامر خرج السفاح اميرالمؤمنين علي بن ابي‌طالب عليه السلام لنصرته مع الملائكة فيقتلون اعداء الدين و يمكث علي (ع‌) مع ابنه الحسين عليهما السلام ثلاثمائة سنة و تسع سنين كما لبث اصحاب الكهف ثم يضرب علي قرنه و يقتل لعن الله قاتله و يبقي الحسين عليه السلام قائما بدين الله و مدة ملكه خمسون‌الف سنة حتي انه ليربط حاجبيه بعصابة من شدة الكبر و يبقي اميرالمؤمنين عليه السلام في موته اربعة‌آلاف سنة او ستة‌آلاف سنة او عشرة‌آلاف سنة علي اختلاف الروايات .

فصل ثم يكر علي عليه السلام في جميع شيعته لانه عليه السلام يقتل مرتين و يحيي مرتين قال عليه السلام انا الذي اقتل مرتين و احيي مرتين و لي الكرة بعد الكرة و الرجعة بعد الرجعة و الائمة عليهم السلام ( السلام كلهم خ‌ل ) يرجعون حتي القائم عليه السلام لان لكل مؤمن موتة و قتلة فهو في اول خروجه قتل و لابد ان يرجع حتي يموت و يجتمع ابليس مع جميع اتباعه و يقتتلون عند الروحاء قريبا من الفرات فيرجع المؤمنون القهقري حتي تقع منهم رجال في الفرات و روي ثلاثون رجلا فعند ذلك يأتي تأويل قوله تعالي هل ينظرون الا ان يأتيهم الله في ظلل من الغمام و الملائكة و قضي الامر رسول الله صلي الله عليه و آله ينزل من الغمام و بيده حربة من نار فاذا رءاه ابليس هرب فيقول ( فيقول له خ‌ل ) انصاره اين تذهب و قد آن لنا النصر فيقول اني اري ما لاترون اني اخاف الله رب العالمين فيلحقه رسول الله صلي الله عليه و آله فيطعنه في ظهره فيخرج الحربة من صدره و يقتلون اصحابه اجمعين و عند ذلك يعبد الله و لايشرك به شيئا و يعيش المؤمن لايموت حتي يولد له الف ولد ذكر و اذا كسي ولده ثوبا يطول معه كلما طال طال الثوب و يكون لونه علي حسب ما يريد و تظهر الارض

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 51 *»

بركاتها و تؤكل ثمرة الصيف في الشتاء و بالعكس و اذا اخذ الثمرة من الشجرة تنبت ( نبت خ‌ل ) مكانها حتي لايفقد شيئا و عند ذلك تظهر الجنتان المدهامتان عند مسجد الكوفة و ما حوله بما شاء الله فاذا اراد الله تعالي نفاذ ( انفاذ خ‌ل ) امره في خراب العالمين ( العالم خ‌ل ) رفع محمدا و آله صلي الله عليه و آله الي السماء و بقي الناس في هرج و مرج اربعين يوما ثم ينفخ اسرافيل في الصور نفخة الصعق و ما ذكرناه هنا ملتقط من روايات الائمة الاطهار عليهم السلام و الذي ينبغي للمؤمن اعتقاد رجعتهم عليهم السلام الي الدنيا و هو في احاديثهم واجب لايرتاب فيه المؤمنون بتلك الاخبار و انما عبرت بلفظ ينبغي دون لفظ الواجب ( الوجوب خ‌ل ) اتقاءا من خلاف بعض العلماء في ذلك من ان ( و انما خ‌ل ) المراد بالرجعة قيام القائم عليه السلام و الحق ان رجعتهم حق بنص الاخبار المتكثرة و دعوي انها اخبار آحاد غير مسموعة بعد ظاهر القرآن و نص نحو خمسمأة حديث مروي عنهم عليهم السلام و لو لم‌يكن الا لانكار ( انكار خ‌ل ) المخالفين الذين يكون الرشد في خلافهم لكفي .

فصل و مما يلحق بذلك الكلام في الآجال و الارزاق و الاسعار ، الاجل هو وقت حدوث الشئ و اجل الموت هو انتهاء مدة كونه في الدنيا و انتهاء ما كتب له و هو يحصل بالموت و القتل اما الموت فما كان بالموت الطبيعي و هو مائة سنة او ثمانون سنة او مائة و عشرون سنة علي احتمالات الفصول الانسانية في الانسان هل الفصل اي فصل الربيع عشرون او خمسة ( خمس خ‌ل ) و عشرون او ثلثون و كذا الصيف و الخريف و الشتاء فهو عند انتهاء ما جري به القلم في اللوح المحفوظ له من مدة ( هذه خ‌ل ) البقاء في هذه الدنيا و من الارزاق لجميع قوابله من اكل و شرب و ملبوس و علم و فهم و غير ذلك ثم ان كان من محض الايمان محضا او محض الكفر محضا بقي له من ذلك في اللوح المحفوظ ما قدر له مدة بقائه عند قيام القائم عليه السلام او رجعة النبي و الائمة عليهم السلام و ما كان بالموت الطبيعي فعلي حسب السبب المقتضي لموته فقد يعمل المعصية التي تمحو ما كتب له من الرزق و ( او خ‌ل ) الاجل فيموت و

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 52 *»

لم‌يبق الا ما كان له ان كان ماحضا للايمان او الكفر و ما كان بالقتل فقيل يموت باجله و قيل قبل اجله ثم اختلف القائلون الذين قالوا بان اجله مخترم و انه قبل الاجل و لولا ذلك لمااستحق الدية من القاتل فقال بعضهم لو لم‌يقتل عاش اربعين يوما و قيل لانعلم و لو لم‌يقتل هل يموت او يعيش و قيل غير ذلك و الذي فهمت من اخبار الائمة عليهم السلام انه يقتل قبل الاجل و انه لو لم‌يقتل عاش سنتين و نصف سنة و اما الرزق فهو ما ينتفع به الحي و ليس لغيره منعه منه و المراد بالغير غير الله سبحانه و غير رسوله و اهل بيته صلوات الله عليهم فعلي هذا لايكون الحرام رزقا خلافا لاهل الخلاف و الدليل علي ان الحرام ليس برزق اخبار الائمة عليهم السلام و من القرآن مثل قوله تعالي و مما رزقناهم ينفقون فمدحهم علي الانفاق من الرزق و لو كان حراما لذمهم علي الانفاق منه لانه تصرف في مال الغير بغير اذنه و اما الاسعار فالرخص انحطاط السعر عما جرت به العادة في وقت مخصوص و مكان مخصوص و اما الغلا فهو ارتفاع السعر عما جرت به العادة كذلك فقيل قد يكونان من الله سبحانه بان يقلل الامتعة و يكثر رغبة الناس فتغلا الاسعار و قد يكثر الامتعة و يقلل رغبة الطالبين فترخص الاسعار و قد يكونان من غير الله سبحانه بان يمنع السلطان الناس من جلب الامتعة فتغلو او ( و خ‌ل ) يمنعهم من شرائها فترخص و العوض فيما يدخل علي الناس من الآلام في ذلك علي الظالم و الحق في ذلك ان الغلا و الرخص يكونان بتقدير الله باعمال الناس و ذلك ان الله سبحانه قد يقلل الامتعة او اسباب وجودها اما عقوبة لاهل ( لبعض اهل خ‌ل ) المعاصي بما قدمت ايديهم فتصيب تلك العقوبة ( العقوبة مع كان من معهم خ‌ل ) و ان لم‌يعص لاجل كونه معهم كما في قوله تعالي فلاتقعدوا معهم حتي يخوضوا في حديث غيره انكم اذا مثلهم او اختبارا للعباد كما في قوله تعالي ليبلوني ءاشكر ام اكفر و ليذيقهم حلاوة الفرج كما في قوله تعالي و لنبلونكم بشئ من الخوف و الجوع و نقص من الاموال و الانفس و الثمرات و بشر الصابرين او ليرفع درجة الشاكرين علي الرخاء الصابرين علي البلاء فان الدنيا سجن المؤمنين ( المؤمن خ‌ل ) ( المؤمن او

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 53 *»

ليميز الخبيث من الطيب خ‌ل ) و غير ذلك و يكل المحتكرين الي انفسهم في الغلا و بالعكس في الرخص و قولي او ( و خ‌ل ) اسباب وجودها اي يقلل اسباب ( الاسباب خ‌ل ) وجود الامتعة اريد به اسباب قابلية وجودها مثل ( مع خ‌ل ) كثرة الطالب و ايجاد المحتكر و منع الامطار و خوف الطرق و كثرة قطاع الطريق و امثال ذلك بان يكل الذي يخالف محبة الله الي نفسه حتي تقع منه اسباب المنع من المعاصي و من ظلم العباد و غير ذلك فان كل ما يكون سببا للغلاء انما هو لانه تقصير ( تقصيره خ‌ل ) في حق المعبود او مسبب لتقصير لان مقتضي الكرم الرخاء و الرخص و انما يكون خلاف ذلك المقتضي لاجل موانع من تقصيرات قوابل المكلفين فان قلت ان الغلاء و الرخص من الله عزوجل بمعني انه قدر اسباب ذلك بتقصيرات المكلفين في الغلاء و بفضله في الرخص فقد اصبت و ان قلت ان الغلا و الرخص بسبب اعمال العباد بمعني انه تعالي عاملهم بعدله في الغلاء و تجاوز عنهم في الرخص فقد اصبت و الواجب علي العباد شكره علي نعمائه و حمده علي كرم عدله و آلائه و الرضي في كل حال بقدره و قضائه فانه ولي كل خير و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين.