05-02 جوامع الکلم المجلد الخامس ـ جواب الشيخ جعفر قراگوزلوي الهمداني ـ مقابله

رسالة في جواب الشيخ جعفر قراگوزلوي الهمداني

 

من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد المرحوم

الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي اللّه مقامه

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 8 *»

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحيمِ

الحمد للّه رب العالمين و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين

امّا بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين‌الدين انّه قد ارسل اليّ الشيخ الافخر العالم العامل الاقا جعفر قراگوزلوي الهمداني اصلح اللّه جميع احواله في مبدئه و مآله بحرمة محمد و آله آمين ربّ العالمين كلمات ذكر فيها اعتقاده لانظر فيه و اقرّر منه ما وافق الحق و ما رأيتُ فيه منافاة اذكر وجه عدم صحته و اذكر الصحيح و اشير الي وجه صحته و ذلك لمّا تكلّم في عِرْضه بعض الناس و قال انّه صوفي و التصوّف يطلق علي الاعمال المنافية للشرع مع دعوي انّها طريقة الشارع عليه السلام و يطلق علي الاعتقادات الباطلة التي هي تُخَالِف ما اتي به صاحب الشريعة عليه السلام و حيث عُلِم من حاله انّه ملازم لما اتي به الشارع عليه السلام ذكر الاعتقاد الذي فيه الكلام من بعض الناسِ عليه و انا اذكر عبارته علي نحو المتن و اتكلم علي ما فيه المنافي للاعتقاد الصحيح .

قال ايده اللّه : بسم اللّه الرحمن الرحيم المعروض علي الجناب المستطاب ان الحقير لمّا تشرف بخدمتكم و استنار قلبي بنور مشاهدتكم عمّتني العنايات الالهيّة و التوفيقات القدسيّة فرأيتُ في نفسي اَن اعرض عقاۤئدي و الزمتُ علي نفسي اَن اكشف عنها الغطاۤء لذلك الجناب حتي يطلع ذلك الجناب فان كان فيها خدش او خطأ فالمرجو من ذلك الجناب التنبيه عليه و الاشارة علي رَدّه۪ و اثبات الصواب فيه بالبرهان و هو اني اشهد اللّه و ملاۤئكته و رسله و انبياۤءه و جميع خلقه انهم يشهدون عليّ في الموقف ان اللّه سبحانه واحد في جميع العوالم .

اقول يعني انه سبحانه واحد متفرّد بالوحدانية في ذاته و في صفاته و في افعاله فيما هو سبحانه عليه في الازل و في السرمد و في الجبروت و في الملكوت و في الملك و في الخارج و في الذهن و في نفس الامر في الغيْب و الشهادة الظاهر و الباطن بالاعتقاد و الاعمال و الاقوال و الاحوال .

 

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 9 *»

قال ايّده اللّه : بمعني انه لا نظير له و لا ندّ و لا ضدّ و لا جزء له لا في الخارج و لا في الخيال و لا في الوهم و لا في العقل و كل شي‌ء معدوم في رتبة ذاته حتي اسماۤءه و غيوره .

اقول في هذا الكلام اجمال في ثلاثة مواضع : الموضع الاول قوله و كل شي‌ء معدوم قال بعضهم حقاۤئق الاشياۤء في علمه الّذ۪ي هو ذاته و هي لَيْسَتْ متميّزةً عن ذاته ليست معدومة و لا موجودة بل هي ثابتة و قال آخرون هي الصور العلْمية و هي غير مجعولةٍ و هي خارجة عن الذات معلّقة بها تعلّق الظلّ بالشاخص و قال آخرون هي خارج الذات و العلم المتعلق بها موجود في رتبة الذّات و امثال هذه الاقوال الثلاثة يحتملها ظاهر العبارة و كلّها باطلة لاستلزامها وجود شي‌ء غير الذّات البحت في رتبة الذّات مع انّه يقال انّها ليست غير الذّات و ان كان المراد منها ان كلّ شي‌ء من علمٍ او معلوم بالفعل او بالقوة غير محض الذات البحت المعبود بالحقّ ممتنِعٌ في رتبة الذّاتِ فهو حقّ لانّ رتبة الذات هو الازل و الازل هو ربّنا المعبود بالحقّ و اذا ثبت ان الازل هو الذات البحت فلايكون فيه غيره و الا لكان تعالي محلاً لغيره و قولي او بالقوة اريد به قول من يقول ان معطي الشي‌ء ليس فاقداً له فانه فيه بالقوة و كما قال الملامحسن في الكلمات المكنونة فان الكون كان كامنا فيه معدومَ العين و لكنّه مستعدّ لذلك الكون بالامر و لمّا امر تعلّقَتْ ارادة الموجد بذلك و اتّصل في رأي العين امره به ظهر الكون الكامن فيه بالقوّة الي الفعل فالمظهر لكونه الحق و الكائن ذاته القابل للكون فلولا قبوله و استعداده للكون لمَاكان فماكوّنه الّا عينه الثابتة في العلم لاستعداده الذاتي الغير المجعول و قابليته للكون و صلاحيّته لسماع قول كن و اهليته لقبول الامتثال فمااوجده الّا هو و لكن بالحق و فيه انتهي ، فانظر كيف حكم بان العالم كامن في الذات بالقوّة و لمّا توجّه اليه قول كن قَبِلَ باستعداده الغير المجعول و كوّنَ نفسه الظاهرةَ بالحقّ و في الحق تعالي عن ذلك فالمكوِّن للعالم الظاهر بالفعل عينُ العالم الثابتة في العلم الكامنة في ذاته فلمّا كوّن نفسه الظاهرة بالحق و في

 

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 10 *»

الحق ظهر الكون الكامن في ذاته بالقوة الي الفعل مع انّك لو سألته هل في رتبة الذات الحق غير الذات شي‌ء باي فرضٍ اعتبر قال لك لا فان اريد بامتناع كل شي‌ء في رتبة الذات معني ما ذكرنا و الّا فهو باطل .

الموضع الثاني قوله حتّي اسماۤؤه اِنْ اُريدَ به ان الاسماۤء معدومة في رتبة الذات لانّها ان كانت اسماۤء افعال لم‌تتجاوزْ رُتبةَ ما يتقوّم بالافعال كالقاۤئم اذا حمل علي زيدٍ لانه اسم فاعل القيام و ان كانت اسماۤء للذات كانت مميّزة للذات عما يشاركها فهي علي الحالين تحت رتبة الذات فلايتّحد منها شي‌ء بالذّات بحالٍ من الاحوال فهي بكل اعتبارٍ معدومة في رتبة الذات و قد تطلق و يراد منها الذات فلاتعتبر بنفسها و ان كان اطلاقها علي الذات انما يصحّ بلحاظ الصفات و اهل التصوف يطلقون الاسم علي الذات و يقولون ان نسبة الاسم من المسمّي نسبة الظاهر من الباطن ثم يقولون هو بهذا الاعتبار عيْن المسمّي فاذا اعتبر انه عين المسمّي جعل الاسم معدوماً في رتبة المسمّي و هو عينه بناۤء علي مذهبهم من القول بوحدة الوجود و لذا قالوا هو عين المسمّي مع انه ان نسبته منه نسبة الظاهر من الباطن و هذا اعتقاد باطل كاصله و الحق ان الاسماۤء كلّها بكل مُرادٍ لا وجود لها في رتبة الذات لا في وجود و لا في علمٍ و لا في ذكرٍ و ان وجد العلم في الذات لا يتعلّق بها الّا في رتبة وجودِها تحت وجود الذّات لانَّ فرض وجود تعلّقه بها في رتبة الذات منافٍ للتوحيد الحقّ.

الموضع الثالث قوله و غيوره يعني به انّ غيورهُ منتفية في رتبة الذات فنقول الصفات السّلبية من الغيور لان قولك انّ اللّه تعالي ليس بجسمٍ صفة سلبيّة جارية بنفي الجسم علي تحديد الغير فلايكون اللّه عز و جل موصوفاً بها و انما الموصوف بها المحدود بها و هي تلك الغيور كما قال الرضا عليه السلام كنهه تفريق بينه و بين خلقه و غُيورُهُ تحديدٌ لما سواه فالصفات الثبوتيّة المحمولة صفات فعلٍ فهي في نفس الامر محمولة علي الفعل و الصفات السلبيّة في نفس الامر محمولة علي ما اثبتتْه الاوهام الغافلة له تعالي فكل ما سواه غيوره و الغيور مطلقا ممتنعة في رتبة الذات فهذا تفصيل الاجمال في المواضع الثلاثة .

 

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 11 *»

قال سلمه اللّه : و كلها مخلوقة و صادرة عنه تعالي كما تشهد به الاحاديث و الادعية المرويّة عن الائمة عليهم السلام و علمه تعالي بالنسبة الي المخلوقات لايتفاوت سابقاً كٰان او لاحِقاً .

اقول قوله و علمه تعالي بالنسبة الي المخلوقات فيه اجمال ايضاً من جهة العلم نفسه و من جهة معني الكلام فالاوّل ان اريد بالعلم العلم الذي هو هو تعالي فالمعني بالنسبة الي دخولها في ملكه من غير ان يكون تعالي فاقداً لشي‌ء في حال من الاحوال و لاينتظر او يستفيد بشي‌ء او يستقبل لشي‌ء و هذا العلم هو اللّه عزوجل لايطابق شيئاً و لايطابقه شي‌ء و لايقع علي شي‌ء و لايقع عليه شي‌ء و لايتعلق بشي‌ء و لايتعلق عليه شي‌ء و لا كيف لذلك و ان اريد به علمه الذي هو كتابه الّذي ذكره في كتابه المجيد قال فما بال القرون الاولي قال علمها عند ربّي في كتاب لايضلّ ربي و لاينسي و قال قد علمنا ما تنقص الارض منهم و عندنا كتاب حفيظ و ما اشبه ذلك فالمراد به العلم الحادث و هو المروي عن ائمة الهدي عليهم السلام سمّي الامام علي بن الحسين عليهما السلام العرش بالعلم الباطن و هو علم الكيفوفة و منه مظهر البداء و علل الاشياۤء و الكرسي العلم الظاهر و المعروف بين المسلمين انّ اللوح المحفوظ كتب فيه القلم باذن ربّه ما كان و ما يكون الي يوم القيمة و هو المشار اليه في الٰايتين المتقدمتَيْنِ و هذا العلم اعتبار تفاوته و عدمه مبني علي كونه عين المعلوم او غير المعلوم او انّ بعضه عين المعلوم و بعضه غير المعلوم و هذا الاختلاف لا تعلّق له بما نحن بصدده في الجملة في نفسه نعم قد تترتب علي ذلك مساۤئل يلزم منها علي اَحدِ هذه الاقوال امور عظيمة النفع او كثيرة الضَّرر .

قال ايده اللّه : و قدرته و مشيّته بالفعل و الترك لايتفاوت مقدّماً كان او مؤخراً و ليس في فعله ظلم و لا تعسُّفٌ و ان الجبر و التفويض كلّها باطلانِ و انه تعالي معرّيً من جميع النقاۤئص الامكانية و منزّه منها و انه تعالي مباين لجميع المخلوقات ذاتاً و صفةً و فعلاً و الحلول و الاتّحاد و التناسخ و وحدة الوجود بمعني انه ليس الا اللّه تعالي و ليس موجود سواه باطلة .

 

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 12 *»

اقول العبارة عن وحدة الوجود ان يقال انه تعالي هو كل الاشياۤء و ان جميع الخلق منه تعالي كالموج من البحر و الحروف من النفس و الحروف المنقوشة من المداد و ما اشبه ذلك الا انّ عبارته سلمه اللّه اراد منها ما ارَدْنا و التناسخ باقسامه الاربعة النسخ و المسخ و الفسخ و الرسخ .

قال ايده اللّه : لان هذا القول مخالف لبداهة الحس و العقل باعث لسقوط التكاليف الشرعية و موجب لمفاسدَ كلّيةٍ و امّا وحدة الوجود بمعني ان حقيقة الوجود مستغنيةٌ عن الكلِ و الكلُّ في الوجود و البقاۤء محتاجة له و انّ الاشياۤء لَيْس لها من ذاتها شي‌ءٌ بل كلّ شي‌ء منحصرة فيه تعالي اَعْتقِدهُ و اعتقِدُ بنبوّة محمدٍ صلي اللّه عليه و اله و الائمة من بعده بحول اللّه و قوّته و ما وصل منهم من المحكم و المتشابه اُقِرّ بصدقه و حقيقته علي ما هو مرادهم و مقصودهم عليهم السلام و الّذي لااعرفه من اخبارهم اَلْزَمُ فيه التّسليم لهم و خاتمهم حيّ و هو القاۤئم عليه السلام و انتظر فرجه و ظهوره عليه السلام و كلّما وصل منهم من ضغطةِ القبر و سؤال الملكَيْنِ و رجعتهم و المعاد الجسماني و الرُّوحاني و الميزان و الصّراط و الجنّة و النار كلّها حقّ و اعتقد ان مخالفيهم من الكفار و غيرهم مخلّدون في النار و اَعْتَقِدُ اَنّ محمّداً و آلَهُ عليهم السلام اَفْضل من جميع الانبياۤء و المرسلين و حلالهم حَلالٌ الي يوم القيٰمة و اُحبُّ من يحبّهم و ابغض من يبغضهم و لو قريب او بَعُد و وِرْدي اللهم والِ مَن والاهم و عادِ من عاداهم و انصر من نصرهم و اخذل من خذلهم و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته .

اقول و الحاصل من اول كلامه الي قوله موجب لمفاسد كليّة كل الفاظه مع ما تدل عليه لغةً صحيحةٌ لا شك في شي‌ء من ذلك و امّا المقصود منها غير ما تدل عليه الالفاظ لغة فصحّته و بطلانه موقوفة علي الاطلاع علي المراد منها اصطلاحاً او لغة من جهة الحقيقة او المجاز و ذلك شي‌ء لااعرف حكمه حتي اطّلع علي المراد منه و اما قوله و اما وحدة الوجود بمعني ان حقيقة الوجود مستغنية عن الكل فظاهره علي ما اصطلحوا عليه باطل في معناه لايصح اعتقاده لان قوله ان حقيقة

 

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 13 *»

الوجود يدل علي ان الوجود يتناول الواجب و الممكن فاَصْله واجب و هو خالصُه عن الشواۤئب و فرعهُ ممكن مشوب بالنقاۤئص فالوجود يصدق علي شيئين من جهة يكون بالتواطي نظراً الي ذات الوجود و اذا نظرتَ الي صفته الذاتية قلتَ بالتشكيك من جهة قوة خالصِه و ضعف المشوب منه و اما المراد و المقصود منه ان كان غير هذا فَيُنظَر فيه و اما قوله فالكل في الوجود و البقاۤء محتاجة له فهذا ان اريد به ان الاحتياج اليه راجع الي فعله و اثر فعله فهو صحيح و ان كان راجعاً الي ذاته فان كان من حيث كونه فاعلاً فلا بأس و الا فلايجوز و قوله و ان الاشياۤء ليس لها من ذاتها شي‌ء منحصرة فيه ظاهر و الحاصل ان الكتابة ما تدل علي الضمير الّا اذا لفظها لايحتمل غير ما تدل عليه علي جهة الحقيقة و اما اذا احتمل اللفظ غير ذلك من حقيقةٍ او مجازٍ فلاو قوله و المعاد الجسماني ايضاً ليس بصريح في المدّعَي فانّ من الناس من يدّعي انه يعتقد المعاد الجسماني و يريد به ان الشخص المُعَاد هو الصورَة الوجوديّة لا الماۤدة الخاۤصّة الموجودة في الدنيا و يدّعي ان نفس زيد التي هو بها زيد لا خصوصيّة لها بمادته في الدنيا بل يكون زيد المُعاد هو زيد الذي في الدنيا اذا اعيدت نفسه مع صورته في اي ماۤدة كانت سواۤء اعيد في مادته التي في الدنيا ام في غيرها كما يقوله الملّاصدرا من انه يعاد بصورته لا بمادته حتي لو امكن قيام الصورة بدون مادةٍ لم‌تعد غير الصورة حتي انه ذكر في كتابه العرشية و غيره ان الرجل لم‌يبق فيه مما كان فيه حال الطفولية شي‌ء لان المواۤد العنصريّة متغيرة متبدّلة مضمحلة او كما قال و هذا عند اهل البيت عليهم السلام ليس قولاً بالمعاد الجسماني بل قولٌ بعدمه لانه بخلاف ما قال تعالي و ان اللّه يبعث مَن في القبور و قول الصادق عليه السلام فانه مثّل ذلك باللّبِنة و كذلك قوله و الجنّة و النار فان القائلين بوجودهما اختلفوا في معني ذلك فمن اقوالهم ما هو باطل لايجوز اعتقاده و كذلك قوله و اعتقد ان مخالفيهم من الكفار و غيرهم مخلدون في النار

 

 

«* جوامع الکلم جلد 5 صفحه 14 *»

فانه ينبغي تقييده بقوله تعالي من بعد ما تبيّن له فان العدل الحكيم لايؤاخذ الجاهل قبل ان يبيّن له قال تعالي و ماكان اللّه ليضلّ قوماً بعد اذ هديهم حتي يبيّن لهم ما يتّقون ، و هذا آخر الاشارة الي جواب هذا الكتاب و كتب احمد بن زين‌الدين و الحمد للّه رب العالمين و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين .

كتبه بيده ليلة الرابعة‌عشرة من جميدي‌الثانية سنة سبع و ثلاثين بعد المأتين و الالف من الهجرة النبوية علي مهاجرها و آله السلام حامداً مصلياً مستغفرا