04-21 مکارم الابرار المجلد الرابع ـ رسالة في جواب الميرزا رحيم الهمداني (2) ـ مقابله

رسالة في جواب الميرزا رحيم بن المرحوم الميرزا حسن الهمداني (2)

 

من مصنفات

العالم الرباني و الحکيم الصمداني

مولانا المرحوم حاج محمد کريم الکرماني

اعلي‌الله‌مقامه

 

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۵۰۱ *»

d

الحمدلله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و رهطه المخلصين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين ابد الآبدين.

و بعــد يقول العبد الاثيم كريم بن ابرهيم انه قد ارسل الي السيد الجليل و السند النبيل صاحب المفاخر و حليف المآثر المولي الفخيم المؤتمن جناب الميرزا رحيم ابن المرحوم الآغا ميرزا حسن سلمه الله و ابقاه و من كل مكروه وقاه من بلدة همدان صانها الله عن طوارق الحدثان برسالة و قد سأل في مطاويها عن مسألة معضلة لم‌يكشف لثامها و لم‌يفض ختامها و قد وردت علي في حال تبلبل البال و اختلال الحال بحيث لم‌يبق لي الي شيء اقبال كيف و جنود الهموم بي محدقة و ابواب الفرح معها علي مرتتقة و اغراس الغموم في قلبي راسية و مغدقة و كنت احب انها كانت واردة علي حال فراغ بال و فسحة من الامور و مجال لعلي اقضي حقها و اكشف عما فيها و ابين ظواهرها و خوافيها لاسيما و قد سألني عنها بل و امرني بحلها قبل ورود رسالته السامية جناب المولي الاولي و الولي الاعلي المؤيد المسدد المعظم الممجد جناب الآغا عبدالصمد اطال الله ايام عمره و ابقاه و من مكابدة الدهر وقاه و قد اجتمع علي حقان فلامحيص لي عن ترك الاجابة فشمرت عن ساق الامتثال مع ما انا فيه من الكلال و الجناب المؤيد شاهد باختلال الحال و عدم الاقبال و العذر عند كرام الناس مقبول و العفو عنهم مأمول فاكتفي بما يتيسر لي في مثل هذه الحال هذا و انا مطمئن بفهمهما الوقاد و عقلهما النقاد و انهما يكتفيان بالاشارة و لايحتاجان الي بسط العبارة و هذه صورة سؤاله:

قـال سلمه الله: ما عقل زيد و ما فعل ذلك العقل من زيد في زيد و ما نفس زيد و روحه و ما فعل النفس او الروح منه فيه و كذلك ما طبيعته المنكسرة الي آخر اكوانه و ما عرشه و ما فعل العرش فيه منه و ما كرسيه و بروجه و منازله و ما فعلها

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۵۰۲ *»

فيه و ما الفرق بين باطن العرش و الكرسي و بين العقل و النفس و هل للاكوان فعل غير الافعال الفلكية حتي نعرف ان هذا مثلاً هو العلم و تلك هي النفس مثلاً عرفت القرطاس و عرفت الصور المنقوشة فيه كالعقل و نفس زحل او النفس و نفس المشتري ولكن ما اعرف نفس العرش و الكرسي و ما الفرق بين العقل و نفس العرش او ما الفرق بين النفس و نفس الكرسي فكما ان لكل من السموات روحاً و نفساً كذلك للعرش و الكرسي ايضاً نفس ما نفساهما و بالجملة عرفوني القبضات العشر بظاهرها و باطنها و الاكوان الستة او السبعة و فعلها بانفسها و فعلها بتلك القبضات ثم ان المعروف ان العرش الاطلس له احاطة جسمانية علي ما فيه من الافلاك و العناصر و له حركة التسخير و ما مثاله في زيد فان كان قلبه عرشه فليس له الا احاطة القيومية و البدن محيط به احاطة ظاهرية جسمانية فاذن عرش العالم هي الارض و البدن الظاهري لم‌يسخر القلب و انتم اعلم بموضع حاجتي عرفوني عرفكم الله من علمه المخزون و استدعي من جنابكم ايقاع الجواب معجلاً شافياً و لاحول و لاقوة الا بالله و افوض امري الي الله و السلام عليكم و رحمة الله انتهي.

اقـول: و لاقوة ا÷ بالله ان مجموع سؤاله سلمه الله لما كان يدور علي مطلب واحد لم‌افرق عبارات سؤاله كما هو دأبنا في ساير اجوبة المسائل و ذكرتها مجموعة و ان شاء الله اذا ذكرنا الجواب يظهر و لاقوة ا÷ بالله جميع اطراف مسألته و يحتاج بسط المقال الي ان نعنون فصولاً ليظهر ما عسي ان يتوقف عليه فهم المسألة.

فصــل

اعلم ان الله سبحانه كان اذ لم‌يكن كان و لامكان و هو ابداً علي ماكان و ماسواه معه ممتنع بحت بات و لاتزعم من قولي ان ماسواه ممتنع انه اذا ذكر يكون سوي الا انه ممتنع معه في رتبته و ممكن تحت رتبته و له رتبة و لها تحت و ماسواه ممكن فيها بل لو كان كذلك لكان يمكن فيها اي في رتبته ايضاً بل مرادي انه احد و لارتبة له غير ذاته و ليس لذاته تحت خلو منه و حيث اذ ذاك

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۵۰۳ *»

هو لاسواء و لارتبة علي معني الامتناع نفياً و اثباتاً بلااضافة و مع كونه كذلك تعالي قدره له تجل به عرف نفسه فيكون بلاحد محدود و لانعت موجود و لااجل ممدود فاذا لاشيء الا ذلك التجلي فعم جميع الاقطار حيث لااقطار و احاط بجميع الاصقاع حيث لااصقاع اذ بذلك التعريف نعرفه و بذلك التوصيف نصفه و هو الثناء الذي اثني به علي نفسه و هو كما اثني علي نفسه لايحصي ثناؤه المثنون و لايقدر علي حمده الحامدون قد حارت الالباب في كنه ثنائه و بارت الاحلام في درك بهائه فاذا لايعرفه الا هو و لايصفه علي ما يليق به الا هو فخلق الذي هو كذلك و لا كذلك غيره مشية نافذة في جميع اصقاع الامكان و ممكناته التي لانهاية لها و لاغاية اذ بها قد مكنها و بها امكنها و هي سلطانه عليها و قدرته فيها و لايعجز عن شيء و انما سمي الشيء شيئاً لانه مشاء و ان الله علي كل شيء قدير و يفعل ما يشاء بقدرته و يحكم ما يريد بعزته و هذه المشية سابقة علي المشاءات مهيمنة عليها و ليس معها في عرصتها غيرها و هي حيث قد تقدست عن شوائب الكثرات لانها جميعها قد احدثت بها و لايجري عليها ما هي اجرته و لايعود فيها ما هي ابدته كانت في غاية‌ البساطة الامكانية و جميع ماسويها في رتبتها معدومة كوناً و عيناً الا بما هي مذكورة‌ فيها بالامكان فاذا لم‌يخلق بها من حيث هي الا هي و هي مخلوقة بنفسها لاغيرها و معني خلق ماسويها بها ان ماسويها خلق بتجليها لا بها نفسها فافهم ذلك فانه مزلة‌ الاقدام و مضلة الاحلام ثم ان القوابل الامكانية التي هي تمام وحدة الواحد و كماله في مراتبها و مقاماتها سالت الله سبحانه من صفة تلك المشية التي كانت في نفسها مخلوقة بنفسها و سالت في رتبتها من صفة الكينونة العليا و التجلي الاول الاعظم فحكم لها به فحكم الله سبحانه لتلك القوابل بتلك الصفة علي حسبها فبذلك عمرت الديار و تعرف الجبار و خلق الخلق لكي يعرف تعالي شأنه فحصل لكل مخلوق جهتان جهة القابلية و هي حيث هي هي و جهة تلك الصفة المحكوم لها بها و هي جهة الرب جل و علا و جهة‌ تعريفه و آيته فهنالك حصلت المشيات الجزئية‌ المعبر عنها برئوس المشية و فروع شجرتها المغروس اصلها في اجمة‌ السرمد و لما كان ذلك

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۵۰۴ *»

الحكم علي حسب سؤال القوابل و اقتضاءاتها كان الحكم للقوابل المطلقة مطلقاً و للقوابل المقيدة مقيداً مثلاً حكم للجسم المطلق بالاطلاق و العموم و حكم للعرش بما سأل و للكرسي بما سأل و للافلاك بما سألت و للعناصر بما سألت و كذلك حكم للعناصر العامة بما سألت و للمركبات من حصصها بما سألت و لاحكم ابداً قبل سؤال كما لاسؤال قبل حكم فان تلك القوابل هي نفس تلك الاحكام و جهة هي هي لاغير و انما مثلهما كمثل المعروف من الكسر و الانكسار فان الانكسار نفس الكسر و لايكون احدهما قبل الآخر و ظهور الكسر علي حسب الانكسار و وجود الانكسار علي حسب الكسر فكذلك تلك القوابل الامكانية السائلة وجودها علي حسب تلك الاحكام و ظهور تلك الاحكام علي حسب تلك القوابل و تلك القوابل هي قوابل الاشياء و الشيء هو المركب من ذلك الحكم و من قابليته كما حققناه في محله و هذه مقدمة سديدة جامعة لو حفظتها سهل عليك فهم شطر من مسائلك و غيرها من فروعها.

فصــل

اذا عرفت ان الاثر اثر بجهتيه فاقول ان جهة الرب هي اعلي مقامات الشيء و اول اذكاره و اقرب مراتبه من مبدئه و جهة‌ النفس هي ادني مقاماته و منتهي اذكاره و ابعد مراتبه من مبدئه فجهته من ربه في غاية اللطافة الموجودة في مراتب الشيء و في غاية الوحدة و الصفاء و الكمال و البهاء و الجمال و القوة و القدرة و هكذا و جهته من نفسه في غاية الكثافة الموجودة في مراتبه و في غاية الكثرة‌ و الكدورة و ساير عكوس ما ذكرنا فما يفيد جهة الرب العليا الشيء هو خصالها و كمالها و ما يفيد جهة‌ النفس السفلي هو خصالها و مقتضياتها فما ينزل نازلاً من المبدء ما هو منه و ما يصعد صاعداً من المنتهي ما هو منه خيري اليك نازل و شرك الي صاعد فبذلك يكون القوس النزولية قوس الوجود و الوحدة و عدم التعين و التكثر و الابهام و البساطة و الاجمال و القوس الصعودية قوس الماهية و الكثرة و التعين و التفصيل فلاتكثر في قوس النزول و لاتوحد في قوس الصعود فكانت الاشياء قبل الصعود علي ما يناسب الوجود و الوحدة فلاتعين و لا

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۵۰۵ *»

تمايز و بعد الصعود علي ما يناسب الماهية و الكثرة فكانت متعينة متمايزة انظر الي نور الشمس المنطبع في المرايا الملونة انه من لدن الشمس الي المرآة و قبل الانعكاس يكون علي حسب الشمس و عدم تعيناتها و بعد الانعكاس و الصعود من المرايا يكون علي حسب المرايا مصبوغاً متشكلاً فمن هذا تبصر امرك و اتقن هذه المقدمة ايضاً و ركبها مع الاولي.

فصــل

ان المواليد من العناصر مركبة من حصص منها و فيها حصص من الافلاك فالافلاك و العناصر سابقة عليها و هي ابعد اجزاء ملك الآثار عن مبدئها و هي قبل المركبات منها الصاعدة الي مبدئها منتهي قوس النزول و قابلية ملك الاثر فنزلت من لدن المبدء علي ما يقتضيه المؤثر فكانت علي الاطلاق و الابهام فلاجماد و لامعدن و لانبات و لاحيوان و لاانسان و يعم قولي لاجماد العناصر العرضية الدنياوية المركبة لانها حقيقة مركبة من العناصر البسيطة و يخص قولي العناصر و الافلاك الجوهرية التي نارها مثلاً نار و هواؤها هواء افهم ما اقول لك فالاجسام البسيطة كانت منتهي نزول ما جاء من عند الرب و هي القابلية للملك فلاجل ذلك كانت مبهمة ليس فيها تعين المركبات منها و لما كانت في غاية البعد و مقتضاها الكثرة فلما بدأت في الاقبال بامتثال امر الله المتعال اختلفت اجزاؤها في الامتثال و الانجذاب الي المبدأ و الاقبال و الصعود الي الله المفضال فانعكست الانوار متكثرة علي حسب قوابل المرايا احمر و اصفر و اخضر و ابيض و غير ذلك فبدو تكثر الانوار من بدو الصعود لاغير و الا فقبل الصعود كانت علي الابهام و الاجمال علي حسب ما يقتضيه حكم المبدأ نعم كلما يقرب من المبدء يكون ابسط و اوحد الي ان يبلغ منتهي القرب و كلما يبعد عن المبدأ يكون اشد تكثراً حتي انه في الاجسام التي هي غاية البعد تكثر و ظهر بالكرات الثلث‌عشرة او الست‌عشرة لكنها مبهمة عن تعينات المركبات منها فهي امكان لها و هي آخر درجات الامكان و المركبات فيها معدومة و بالقوة و مستجنة استجنان الشجرة في النواة و لاتعين فيها بالفعل لشيء منها و كذلك لاتعين لشيء من مراتبها و

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۵۰۶ *»

خزائنها العليا التي منها نزلت حتي ان في منتهي خزائنها التي هي مبدء النزول تنمحي صور الكرات ايضاً فليست الا كرة واحدة بل لاكرة و هي محض تعبير و تقريب فاذا نزل درجة حدثت كرة و درجة‌ حدثت كرتان و درجة‌ حدثت ثلث كرات و هكذا الي ان حدثت الثلث‌عشرة كرة‌ او الست‌عشرة علي ما تري فاتقن هذه المقدمة ايضاً و لاتزعمن بياناتي مصادرة خالية عن الدليل فان البيان الحكمي نفسه دليل نفسه و لاشيء ادل منه عليه فتدبر.

فصــل

اذا عرفت ان الاثر له جهتان جهة من ربه و جهة من نفسه و غاية قوة جهة الرب مما يلي الرب و كلما تنزل نازلة تضعف و غاية قوة جهة النفس مما يليها و كلما تصعد صاعدة تضعف فاذا مثلتهما في السطوح تتمثل بمثلثين متداخلين رأس كل مثلث علي قاعدة الآخر علي ما شكلناه في الهامش و هذا الشكل يناسب مراعاة القوة و الضعف فالمثلث المنكوس مثل جهة الرب و المنصوب مثل جهة النفس و اما اذا اردنا تمثيل الوحدة‌ و الكثرة‌ نمثل بمثلثين منصوبين منطبقين و رأس المثلثين مما يلي المبدء و قاعدتهما مما يلي المنتهي بالجملة يحدث من ذلك بين المبدء و المنتهي مراتب بالبداهة و تلك المراتب هي خزائن النزول و قد حدد كليات تلك المراتب علي حسب اختلاف الانظار بعوالم كلها مبهمة من حيث النزول فمرة يقال ان للشيء عالمين غيباً و شهادة المشار اليهما بقوله ثم تردون الي عالم الغيب و الشهادة و يراد بهما مرة النصف الاعلي الذي هو عالم الصور العالية عن المواد و الخالية عن القوة و الاستعداد فما

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۵۰۷ *»

فوقها من المعاني و الحقايق و النصف الاسفل الذي مبدؤه مقام الطبيعة فما دونها الي الاجسام و مرة يراد بهما عالم الدهر القار و الزمان المار و قد يقال ان للشيء ثلثة عوالم فيراد بها عالم جبروته و ملكوته و ملكه اي عالم معانيه و عالم صوره المجردة و عالم صوره المادية و قد يقال ان للشيء اربعة عوالم فيراد بها معانيه الغيبية و صوره المجردة و معانيه الشهادة و صوره المركبة المادية و قد يقال ان للشيء خمسة عوالم فيعتبر المعاني العليا المعبر عنها بالحقايق فيفصل الحقايق السرمدية عن المعاني الجبروتية و قد يقال ان للشيء ستة عوالم فيعتبر فوق المعاني الشهادية التي هي المواد الدهرية الطبايع التي هي الحقايق الشهادية و قد يقال سبعة عوالم فيلحق الحقايق الاولي بالسرمد لانه اولي بها و يعتبر بين المعاني و الصور الرقايق في الغيب علي حسبه و في الشهادة علي حسبها و قد يقال ثمانية عوالم و هي التي استقر الاصطلاح عليها و بني اكثر المسائل عليها و ذلك بلحاظ ان النصف الاعلي هو مستقر سلطان الوحدة و منصب كرسي جهة الرب و البساطة و النصف الاسفل هو مستقر سلطان الكثرة و منصب كرسي جهة النفس فاذا لوحظ النصف الاعلي الغالب عليه حكم سلطان الوحدة يكون له مقام غاية القرب من المبدء و مقام اول الصدور و اشبه مراتبه بالمبدء و مقام غاية البعد من المبدء و هو مما يلي النصف من الجانب الاعلي و معلوم بداهة ان توحد ما يلي المبدء في الغاية و هو اشبه بمبدئه من المراتب التي دونه فهو حقيقة هذا الاثر و آية‌ الرب فيه و ذكره لديه و تعرفه له و سمي هذا المقام بالفؤاد و الذكر الاول و الحقيقة و امثال ذلك و سمي ذلك المقام الذي يلي النصف الذي هو في غاية الكثرة في النصف الاعلي بالنفس و مقام الصور المجردة عن المواد المنزهة عن القوة و الاستعداد و لاتزعمن تلك الصور جزئية كصورة زيد في حالة واحدة في الدنيا بل تلك الصور صور كلية تشمل و تعم جميع صور زيد الدنياوية مثلاً و هو زيد الكلي الذي يجمع جميع حالاته الدانية الا انها صورة بالنسبة الي المراتب العليا و بين هذين المقامين مقام برزخي اعاليه اغلظ من الحقيقة و ادانيه ارق من النفس فلاجل ذلك اعاليه تكون معنوية و المعني صورة رقيقة غيبية كلية لانه روح الصورة الظاهرية و هي

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۵۰۸ *»

جسده و الروح يشاكل الجسد و الجسد لو روح صار روحاً و الروح لو جسد صار جسداً كما هو محقق في الفلسفي فاعلي ذلك المقام ذو صورة غيبية و هي المعني و ادني ذلك المقام ذو صورة رقيقة شهادية و غاية غلظتها في النفس فاعلاه يسمي بالعقل و ادناه يسمي بالروح و قد يطلق الروح علي العقل ايضاً لتجانسهما كما انه قد يطلق العقل علي الروح فلايعد روح بين العقل و النفس لاجل ذلك افهم مرادات الحكماء فلاجل كون العقل برزخاً بين الحقيقة و النفس يكون آية الوجود الراجح البرزخ بين الحق الواجب و الخلق الجايز افهم ذلك فقد بحت لك بامر عظيم فمن اجل ما ذكرنا تحقق في النصف الاعلي من مقامات الاثر اربع مراتب و كذلك يتحقق في النصف الاسفل ايضاً اربع مقامات لان له ايضاً اعلي يشاكل النصف الاعلي و لذلك قد يعد منه كما كان يعد الحقيقة العليا من عالم الامر و كانت محله و تمامه فهو اشبه مقام بالمجردات من مقامات الماديات و له ادني و هو الجسم و هو غاية تكثره و تجزيه و تركبه علي ما تري و بينهما مقام برزخي اعاليه تشاكل الاعلي في نحو التجرد و التعري عن الصور الجسمانية و ادانيه تشاكل الجسم في التصور و التجزي و الارتسامات ولكن اعاليه رقايق الاداني و لطايفها و غيبها و لها صور غيبية اضافية و معنوية و ادانيه غلايظه الا انها ارق من الاجسام و الطف و لاجل ذلك لو غلظت الاعالي صارت بمثابة الاداني و لو رققت الاداني صارت بمثابة الاعالي فالاعلي يسمي بالطبع و يلحق بالملكوت و يعد من تمام اركان عرش الملكوت اذ هو الركن الاحمر من اركان عرش الملكوت و اعالي البرزخ تسمي بالمادة و تعد اول عالم الشهادة اذ الشهادة اولها مقام المادة الشخصية و آخرها مقام الصورة‌ الشخصية و هي الجسم و اما اداني البرزخ فتسمي بعالم المثال.

و هذه هي المقامات الثمانية لكل اثر و لايتم اثر الا بها ثم النصف الاعلي لغلبة جهة‌ المبدء فيه و تفرده و توحده يكون مقام الامر المفعولي في عالم الاثر و الغالب عليه ظل الامر و شعاعه و جهته و يسمي به و النصف الاسفل لغلبة جهة المنتهي فيه و تكثره و تجزيه يكون مقام الاثر و المأمور و المفعول و

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۵۰۹ *»

هو يحتاج الي مادة و صورة كما عرفت فيسمي بالاثر و الخلق و لما كان الطبع من متممات عالم الامر يحسب منه فيكون مقام المادة برزخاً بين الامر و الخلق آخذاً منه الامداد موصلاً الي الخلق فلاجل ذلك صارت مقام الملئكة الوساط بين الامر و الخلق و صار الطبع الذي هو النار الحاصلة من شجرة النفس النابتة في ارض الملكوت مقام الجن الذين لهم نفس ناطقة ظلية سكنة الحظاير و هو المشاراليه بقوله تعالي الذي جعل لكم من الشجر الاخضر ناراً، و خلق الجان من مارج من نار و هو الطبع و الاناسي المخلوقون من تراب الملكوت صار مقامهم مقام النفس الناطقة و لسنا الآن بصدد بيان ذلك و لم‌يكن ذكره في سؤالكم حتي نبسط القول فيه فلنرجع الي موضع الحاجة فللعالم الذي هو الاثر الاكبر هذه المقامات الثمانية علي ما فصلنا و اوضحنا و شرحنا.

فصــل

اذا عرفت ان الجسم هو منتهي جهة نفس الاثر و قابليته و ان الله سبحانه يفيض علي القوابل علي حسب اسولتها فقبل ان يتحقق التفاصيل الكلية الثلثة‌عشر او الستةعشر الجسمانية كان الجسم علي اطلاقه و ابهامه فكان سؤاله الذي هو المثال ايضاً مطلقا مبهما فكانت الاجابة له ايضاً مبهمةً مطلقة قل لايعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم، ادعوني استجب لكم. فكان فؤاده و عقله و روحه و نفسه التي هي مقامات امره المفعولي و طبعه و مادته التي هي حيث مقبوله و عطاء الرب و اجابته المنزلة علي حسب دعائه مبهمة كما كان لسان القابل الذي هو الجسم و سؤاله الذي هو المثال مبهماً فكانت تلك المراتب كملاً مطلقة مبهمة لاتعين لواحد منها ابداً ابداً فلازيد و لاعمرو في شيء من تلك المراتب يعني ليس فؤاد لزيد و لاعقل و لاروح و لانفس و لاطبع و لامادة و لامثال كما لاجسم له و لما تفصل الجسم الي الكرات المطلقة الثانية الثلث‌عشرة او الست‌عشرة و تعينت تعددت قوابل و السنة داعية طالبة لفؤاد خاص و عقل و روح و نفس و طبع و مادة و مثال خاصة لها و المدعو المسئول هو الجسم المطلق حينئذ الحامل

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۵۱۰ *»

لتلك الاعباء المبهمة المطلقة المتوحدة الذي هو آية الرب الاحد لهذه المراتب التفصيلية فكانت هذه المراتب هي الاثر الثاني ذو المخروطين علي ما شرحنا آنفاً فتحقق لها تلك المراتب يعني تحقق لها النصفان النصف الاعلي و هو الافلاك الاربعة العليا و غلب عليها جهة الامر اي امر الجسم و مشيته فتحركت بالامداد و الافاضة و النصف الاسفل و هو العناصر و غلب عليها جهة‌ الخلقية و الاثرية و المفعولية فتحقق في الاعلي تلك المراتب الاربع فؤاد اي عقل مرتفع و هو العرش و يلحق بالعالم الاول اي الجسم المطلق اذ هو الوجود الحق له و عقل منخفض و هو الكرسي في الظاهر و روح و هو فلك البروج و نفس و هي فلك المنازل.

و اما النصف الاسفل فتحقق فيه مراتب الاثرية و الخلقية الاربع ففيه طبع و هو النار و مادة‌ و هي الهواء و مثال و هو الماء و جسم و هو التراب و لما كان العالم عالم الظاهر و عالم التفصيل حصل بين النصفين مراتب تعلق الاعلي بالاسفل اي اذكار الاعالي و افعالها و مراتب قبول الاسفل لامداد الاعالي و اذكارها فالشمس هي آية العرش و العقل المرتفع و زحل و هو آية الكرسي و العقل المنخفض و القمر و هو آية فلك البروج و الروح و المشتري و هو آية فلك المنازل و النفس فهذه الافلاك الاربعة جهات تعلقات الافلاك الاربعة الاول و ايديها في تدبير السفليات و فلك المريخ هو ذكر كرة النار في البرزخ و هو الافلاك و مبدؤ انفعالها فيه و الزهرة و هي ذكر كرة الهواء فيه و مبدؤ انفعاله و عطارد و هو ذكر كرة التراب فيه و مبدؤ انفعاله و جوزهر القمر و هو ذكر كرة الماء في الاعلي و مبدؤ انفعاله فلاجل ذلك صارت الافلاك الثمانية هي الحكم من اهله و الحكم من اهلها الجالسان المنبعثان بين الافلاك الاربعة الاول التي هي الذَكَر و جهة الرب و جهة‌ الامر و العناصر الاربعة السفلية التي هي الانثي و جهة النفس و الخلق اللتين يخاف الشقاق بينهما لميل العليا الي الاعلي و ميل السفلي الي الاسفل فجيء بتراب الافلاك الثمانية بينهما فميث بين النطفتين حتي ايتلفتا علي كتاب الله و سنة ‌نبيه9 و هي اي الافلاك النوشادر الجنسي المشبب به العليا و السفلي و المشاطة المزينة لكل واحدة في عين الاخري فافهم

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۵۱۱ *»

هذه الكلمات المتشتتات المجتمعات راشداً موفقاً.

فصــل

لما تفصلت هذه المراتب الجسمانية لتكثرها و تجزيها و بعدها عن المبدء و تحصصت و تعينت بتلك التعينات الست‌عشرة تكثرت في بطونها تلك المراتب الكلية المتقدمة التي كانت هي اجابات قابلية الجسم المطلق فحصل لكل واحد من هذه الكرات الست‌عشرة حصة من تلك المراتب المبهمة فحصل للعرش حصة من الفؤاد و حصة من العقل و حصة من الروح و حصة من النفس و حصة من الطبع و حصة من المادة و حصة من المثال كما كان مخصوصاً بحصة من الجسم و كما ان الجسم المطلق لم‌يتبعض و لم‌يتحصص بنفسه و انما تخصص العرش بحصة من شعاع الجسم الكل كذلك تخصص بحصة من شعاع الفؤاد المطلق و حصة من شعاع العقل المطلق و هكذا و كذلك كما تخصص الكرسي بحصة من شعاع الجسم المطلق كذلك تخصص بحصة من اشعة تلك المراتب علي حذو ما بينا في العرش و هكذا كل كرة كرة من تلك الكرات الا انه كما كان العرش حصة من اعلي اشعة الجسم فتخصص له حصة من اشعة اعالي تلك الحصص و كما كان حصة الكرسي منحطة عن حصة العرش و اكثف بدرجة كذلك تخصصت من اشعة تلك المراتب بادون من حصص العرش منها و هكذا كل كرة كرة علي حسب درجاتها فلكل كرة حصص من الجميع الا ان العرش لما كان حصصه من الجميع الطف حصل له النسبة العقلية المرتفعة بالنسبة الي ماكان ادني منه و لما كان دوينه الكرسي حصل له النسبة العقلية المنخفضة بالنسبة الي ما فوقه و ما تحته و هكذا فبذلك عمرت الديار المطلقة المبهمة الثانية التي هي بسايط هذا العالم و تلك الحصص المخصوصة بكل كرة هي نفوس تلك الكرة المخصوصة بها كما بينا و شرحنا و اوضحنا بما لاغبار عليه و لاتزعمنها خالية عن الدليل فان البيان الحكمي بنفسه دليل واضح و برهان لايح لاهله ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و سيأتيك ما يكمله لك و يوضح امره عليك.

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۵۱۲ *»

فصــل

لما دارت الافلاك التي هي جهات الامر و طرحت شعلاتها علي الارض التي هي العناصر و تمازجت تلك الشعلات معها و اثارتها و ضربت بعضها ببعض و دعتها بالسنة تلك الشعلات الجاذبة الي الاقبال بعد تمكينها بالامتزاج بواسطة مبادي انفعالاتها و كانت الحصص الارضية مختلفة لبعدها عن المبدأ اختلفت في الاجابة فساعية سريعة و لاحقة بطيئة و مقصرة غير مجيبة فمنها ما انثارت و تركبت من غير تلطف و صعود فحصل منها الجماد و منها ما تركبت و تلطفت من غير تصف فحصل منها النبات و منها ما تركبت و تلطفت و تصفت من غير تعدل فحصل منها الحيوان و منها ما تركبت و تلطفت و تصفت و تعدلت من غير تتمم فحصل منها الانسان و منها ما تركبت و تلطفت و تصفت و تعدلت و تتممت من غير تكمل فحصل منها الانبياء و منها ما تركبت و تلطفت و تصفت و تعدلت و تتممت و تكملت من غير توحد فحصل منها الاوصياء و النبي9 في مقام التعدد و منها ما تركبت و تلطفت و تصفت و تعدلت و تتممت و تكملت و توحدت فحصل منها الجامع صلوات الله و سلامه عليه و آله فلما حصلت هذه المركبات تخصص كل نوع منها من نفوس تلك الكرات المبهمة الثانية بحصة فتخصص الجامع بجميع حصص نفوس الكرات المبهمة من العرش فما دونه فهو الذي له حصص من الكل لاغير و تخصص النبي9 و الاوصياء: بحصص من الكرسي فما دونه و تخصص الانبياء و اوصيائهم بحصص من فلك البروج فما دونه و تخصص الاناسي بحصص من فلك المنازل فما دونه و تخصص الحيوان بحصص من فلك القمر فما دونه و تخصص النبات بحصص من طبايع العناصر فما دونها و تخصص الجماد بحصص من ظواهر العناصر فبذلك عمرت الديار الجزئية و الشخصية و في حصص كل واحد من ذكر ساير الخزائن و المراتب مايليق به لان الكل في الكل كما شرحنا و بينا و كما تخصص و تعين ظاهر كل شخص من كل نوع بصورة‌ خاصة تخصص و تعين حصصه من نفوسها التي هي اجابات دعوات قوابلها علي حسبها حرفاً بحرف ففؤاد زيد و عقله و روحه و نفسه و ساير مراتبه متشخصة متعينة من

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۵۱۳ *»

فؤاد عمرو و عقله و روحه و نفسه و هكذا ساير مراتبه و في كل شخص شخص كذلك فلاتزعمن مما نذكره ان زيداً خلق من قبضات من كرات هذا العالم ان فيه حصة من العرش مثلاً بل ليس فيه الا حصة من عقل فلك المنازل و كذا ليس فيه حصة من الكرسي و لا من فلك البروج بل من عقل فلك المنازل و من روحه و من نفسه فقط و حصة العرش ليست الا في الجامع و حصة الكرسي ليست الا في المعصومين و هكذا كما شرحنا و بينا فلكل شيء حصص مما هو مذكور في رتبته المخصوصة به حتي ان النبات له حصة من ذكر العرش المذكور في الطبع و من ذكر الكرسي و فلك البروج و فلك المنازل المذكورة فيه لاغير و لذلك نقول ان كل كائن مركب من قبضات افلاكه و ارضه لا افلاك غير نوعه و ارض غير نوعه فتفهم هذه البيانات البينات الكاشفات عن مر الحق ان شاء الله.

فصــل

ان تدبرت فيما ذكرنا عرفت ان الجسم المطلق جميع خزائنه الي الوجود المطلق مطلقة و هي كلها سابقة علي هذه الافلاك و العناصر سبقة رتبية و هذه الافلاك و العناصر كمالات الجسم المطلق و تجلياته الكلية و ظهوراته العامة و افعاله الشاملة المبهمة و لها نفوس جزئية بالنسبة الي نفوس الجسم المطلق اي خزائنه و مراتبه و نفوسها هي تجليات نفوسه كما ان اجسامها هي تجليات جسمه و الحصص الجزئية منها اي من الافلاك و العناصر لها نفوس جزئية بالنسبة الي نفوس الافلاك و العناصر فكما تقبض من الارض قبضة تقبض من نفوسها ايضاً قبضات علي حسبها و كما تقبض من الافلاك قبضات تقبض ايضاً من نفوسها قبضات علي حسبها ففؤاد زيد مثلاً حصة من فؤاد العرش الذي هو ظل الفؤاد المطلق الثابت للعرش و هكذا ساير مراتبه و ليس مرادنا من القبضات انه يقطع من العرش قطعة له او من ساير الافلاك بل اذا اخذ قبضته من الارض لجسده و دبرت و لطفت و صفيت تترقي درجة بعد درجة فيستخلص اولا منها اجزاء لطيفة تساوي في اللطافة فلك القمر و هي الحصة القمرية فيه فاذا بلغت هذا المبلغ حكت عما وراءها من نفس الحيوة‌ المطلقة كما يحكيه جسم فلك القمر بلاتفاوت

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۵۱۴ *»

فاذا صفيت و استخلصت منها اجزاء ثانياً ساوت في اللطافة و حكت عما وراءها كما يحكيه فلك عطارد و هكذا الي ان يستخلص منها جوهر يساوي العرش في اللطافة فيحكي عما وراءه كما يحكيه العرش بلاتفاوت فكذلك يحدث للكاين السفلي قبضات فلكية و هي لكل كائن و في كل مركب علي حسبه و بقدر صفائه و استخلاص جواهره و لاشك ان النبات لايستخلص كما يستخلص الحيوان فلايحكي عما وراءه كما يحكي الحيوان ابداً و كذلك الحيوان لايستخلص كما يستخلص الانسان فلايحكي عما وراءه كما يحكي الانسان بل و افراد الانسان ايضاً لاتتساوي في الحكاية فرب شخص جاهل لم‌يستخلص منه جوهر استخلص في عالم فلايحكي عما وراءه كما يحكيه البتة و كذلك الاناسي بالنسبة الي الانبياء و هم بعضهم بالنسبة الي بعض و جميعهم بالنسبة الي الحجج: و هم بالنسبة الي خاتم الانبياء سلام الله عليهم اجمعين فلا كل احد فيه قبضات في غيره بالفعل نعم يكون الكل في الكل و لو بالقوة و انما التفاضل في خروجها عن القوة الي الفعلية فافهم ما ذكرت لك فانه من غوامض العلم و مما بينا ظهر الفرق بين العقل الكلي المطلق و عقل العرش و عقل زيد و كذا بين النفس الكلية المطلقة مثلاً و نفس الكرسي و نفس زيد و هكذا البواقي و تبين نسبها و مراتبها.

فصــل

اما ما سألت من افعال هذه المراتب في زيد، فاعلم ان الافعال افعالان افعال كونية‌ و افعال شرعية اما الافعال الكونية فهي امداد ذاتية ترد من العالي الي الداني في الايجاد اولاً و في الحفظ بعده ابداً علي سبيل الاستمرار ففعل عقل زيد في جسم زيد وجوده اولاً فانه من تنزلاته في القوس النزولية و حفظه علي ما هو عليه في جميع الاوقات و كذلك افعال نفسه و طبعه و مادته و مثاله فيه و كذلك افعال كل عال في كل دان من مراتبه و اما الافعال الشرعية فهي سير كل رتبة عالية بالدانية الي رتبة اعلي و الطف و اصفي فتقرب شيئا فشيئا الي المبدء او الي رتبة انزل و اكثف و اكدر فتبعد شيئا فشيئا عن المبدء فافعال الفؤاد الشرعية في القسم الاول دوام توجهه الي المبدء و قصر النظر اليه و رؤيته و معرفته فاذا فعل الفؤاد

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۵۱۵ *»

هذه الافعال انعكس منه انوار كذلك فتقع في كل رتبة دانية فتمكن قابليتها اولاً و تلطفها و تصفيها و تكلسها حتي تشتعل فيها بالمعرفة فيصير سراجاً وهاجا عارفا بربه هاديا لغيره في حنادس الجهل منقذاً لغيره عن بوادي الهلكة و الانكار و افعال العقل الشرعية في القسم الاول ان يعبد الرحمن علي وجه الايقان و يكتسب الجنان برجاء فضل الرحمن فاذا فعل ذلك و توقد في هذا العمل كذلك انعكس انواره في المراتب الدانية فمكنتها و لطفتها و كلستها حتي اشتعلت فيها بالعبادة و اليقين و الرجاء و كسب الجنان و الاعمال الصالحة و هكذا فعل النفس في المراتب الدانية في القسم الاول اكتساب العلوم الحقة العليينية و التخلق بالاخلاق الحسنة و المكارم و الخشية من الله سبحانه و الهرب من مكاره الله سبحانه و التباعد عن الاخلاق السيئة و المذام فاذا فعلت ذلك و توقدت بنيران هذه الخصال انعكست عنها الانوار و مكنت الجسد و لطفته و صفته و كلسته حتي اشتعلت فيه و ظهر منه هذه الانوار من كل عضو ما يليق به و فعل الطبع في القسم الاول و فعل المادة و المثال ظواهر تلك الافعال المذكورة و غلايظها و تقريب تلك الافعال الي الظاهر و ايصال تلك الامداد الي الجسم و تغليظها حتي تناسب الجسم و ترتبط به و تتصل.

فصــل

و اما عرش بدن زيد و كرسيه و بروجه و منازله و افلاكه و افعالها فيه فاعلم انا قد ذكرنا سابقاً انه بعد ما اخذ لبدن زيد حصة من العناصر و رباها يد التدبير علي حسب التقدير و ادارت عليها الافلاك و القت انوارها عليها و طرحت شعلاتها لطفتها و رققتها و كلستها و مكنتها شيئا بعد شيء الي ان استخلصت منها اجزاء لطيفة ساوت فلك القمر في كيفيتها فصارت قمرها و حييت بها ثم دبرتها تدبيراً آخر و استخلصت منها اجزاء تساوي فلك عطارد فصارت عطارده و هكذا تستخلصها درجة بعد درجة و تجعلها مساوية لفلك بعد فلك الي ان تبلغ غاية اللطافة و الاطلسية عن التعينات بالاضافة فتكون عرشه و تلك الاجزاء المستخلصة هي عرشه و قلبه و سرير فؤاده و ما يساوي منها الكرسي هو صدره بمراتبه الثلث

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۵۱۶ *»

و سرير نفسه و ما يساوي منها فلك زحل هو سرير تعقله و ما يساوي منها المشتري هو سرير علمه و ما يساوي منها المريخ هو سرير توهمه و ما يساوي منها الشمس هو سرير مادته الثانية و ما يساوي منها الزهرة هو سرير تخيله و ما يساوي منها عطارد هو سرير تفكره و ما يساوي منها القمر فهو سرير روحه فافلاكه هي تلك الاجزاء المستخلصة و هي سرر لنفوسها و هي جالسة مستوية عليها و تلك الافعال بها فهي متحركة دايرة بما ذكرنا من التعقل و العلم و التوهم و غيرها و هذه الافعال تصدر عنها بسببية تلك النفوس و علي ما ذكرنا تلك النفوس قبضات من نفوس الافلاك الخارجية كما ان اجسامها قبضات من اجسام الافلاك الخارجية فتلك الافلاك الداخلة ايد لتلك النفوس في اجراء افاعيلها و هذه الافعال بل و مباديها بالنسبة الي نفس الكرسي الداخلة كالنقوش بالنسبة الي اللوح فالكرسي مقام الجامعية و الكلية و نفسه ايضاً جامعة كلية و هذه الافعال الجزئية نقوشها و رسومها و جزئياتها مثال ذلك الروح البخاري و الحواس الظاهرة فان الروح البخاري في حده و مقامه دراك كلي لاتخصص له ببصر او سمع او ذوق او شم او لمس ولكن هذه الافعال الجزئية فروع شجرته و جزئيات كليته و امواج بحره قد تصور و تجزي في بطون الاعضاء فانصبغ بصبغ كل عضو و تخصص بخصوصيته و كذلك نفس الكرسي دراكة‌ كلية لاتخصص لها بتعقل و علم و توهم و تخيل و تفكر و غير ذلك و انما تتعين و تتجزي في بطون الافلاك الجزئية و تنصبغ باصباغها و تصدر عنها افعال خاصة و كذلك نفس الكرسي بالنسبة الي نفس العرش فان نفس العرش معنوية بل حقيقية اضافية و لاتعين لها بكلية و لاجزئية و في بطن الكرسي تتعين بالكلية المعنوية و الرقيقة الصورية و الصور المتحققة المجردة الكلية بالنسبة و تبين مما اسلفنا الفرق بين العقل و النفس و بين باطن العرش و الكرسي فان العقل و النفس من خزاين الجسم المطلق فالعقل مطلق و النفس مطلقة كما ان الجسم مطلق و كذلك جميع خزائنه مطلقة و اما نفس العرش فهي ظل العقل و تجليه و ظهوره و فعله كما بينا و شرحنا و نفس الكرسي فهي ظل النفس المطلقة و شعاعها و فعلها المنصبغ في مرآة الكرسي و كذلك قد تبين مما اسلفنا تفصيل القبضات العشر في

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۵۱۷ *»

كل شيء فظاهرها هي الحصص الفلكية و الارضية و باطنها نفوس تلك القبضات التي هي تجليات النفوس المبهمة المنصبغة في بطون القبضات و افعالها في بدن الانسان ما ذكرناه آنفا.

*« فی بیان ما سأله السائل فی آخر المسألة من احاطة العرش بسایر الاجسام و محاطیة القلب للبدن »*

فصــل

و اما الجواب عن آخر المسألة و هو احاطة‌ العرش بساير الاجسام و محاطية القلب للبدن فاعلم ان القلب الذي هو حصة من العرش ليس اللحم الصنوبري المحاط للبدن و ليس ذلك اللحم الطف اجزاء الجسم و اشرفه بل هو لحم غليظ غددي صلب و هو وعاء للروح البخاري و جعل صلبا غليظاً لحفظ الروح و القلب اشرف اجزاء البدن و الاشارة اليه علي نحو الاجمال ان الغذاء اذا ورد البدن صار كيلوساً في المعدة و انحل انحلالاً كشكياً فجذبت الكبد عصارته الصافية من طريق ماساريقا و حلتها حلاً كيموسياً ثانياً فتأخذ المرارة دهنيتها الفاضلة و الكلية مائيتها الفاضلة و الطحال ملحيتها الفاضلة و يبقي الجوهر الصافي فيها جوهراً صافياً غليظاً ياقوتياً فيجذب القلب منه الصافي اللطيف الرقيق و هو جوهر اصفر مركب من خمسة اجزاء جزء من الاجزاء الحارة و جزؤ من الباردة و جزؤ من اليابسة و جزءان من الرطبة التي في ذلك الدم و هذا الجوهر هو جسم مركب من العناصر و من اجزاء البدن الجسماني فيعمل فيه الحرارة الغريزية الفلكية التي هنالك فتكلسه بخاراً كما تكلس النار الدهن دخاناً فهذا البخار جسم رقيق لطيف يساوي في رقته فلك القمر فيكشف عما وراءه من الحيوة المطلقة التي في الافلاك فيقع شبحها فيه كما يقع شبح الشمس في المرآة اذا صفت و صقلت فينصبغ ذلك الشبح في ذلك البخار فيتخصص و ذلك البخار يختلف في الكيفيات في اصناف الحيوانات بل و في الكميات اختلافات جزئية فلاجل ذلك يصير ذلك الشبح المنصبغ فيه سبعاً او بهيمة او انسانا و علي حسب اختلاف افراد الانسان فيتخصص بذلك الشخص و يصدر عنه ما يشاكله و هذا الروح البخاري هو روح الحيوة فاذا اشتد اثر الحرارة الغريزية قللت رطوباته و احالته دخانا فيصعد الي الدماغ و يسير في بطونه و يستحيل الي الدراكية و

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۵۱۸ *»

المريدية ولكن في كل بطن علي حسب قابليته و يتلطف شيئا بعد شيء لاجل تصرف الحرارة فيه حتي يصير بلطافة فلك عطارد فيكشف عما وراءه من النفس المطلقة فينصبغ ظلها فيه اولاً بالمتفكرة ثم يتلطف فينصبغ فيه ظلها بالمتخيلة ثم يتلطف فيظهر فيه ظلها و ينصبغ بالمتوهمة و هكذا بالعالمة و بالعاقلة و بالعارفة شيئا بعد شيء فيساوي فلك الشمس فاذا تلطف بعد ذلك و زال عنه تلك التعينات السابقة ساوي الكرسي و كشف عما وراءه من النفس المطلقة و ظهر شعاعها فيه بلاانصباغ بتلك الاصباغ الجزئية فصار صدراً و كرسياً له فاذا تلطف حتي صار اطلس من التعينات بالاضافة صار بصفاء العرش بالنسبة و كشف عما وراءه من العقل المبهم المطلق وقع شبحه فيه فصار عقلاً و قلباً لذلك الشخص فهذا الدخان الصافي اللطيف الاطلس جسم و من اجزاء بدن زيد و هو القلب الذي في الصدر و هو حصة من العرش و هو لصفائه و رقته نافذ في جميع بدن زيد و نفوذه اشد من نفوذ الماء في الورق كيف و هذا برقة العرش و الماء من العناصر و رقته دون رتبة الهواء فهو انفذ في البدن من نفوذ بلة البدن في البدن و من نفوذ الحيوة فيه فهو اوسع من البدن و محيط به احاطة اشد و اعظم من احاطة جسم بجسم فان احاطة جسم بجسم في الظاهر تماس مقعر المحيط بمحدب المحاط و مكان المحاط خلو من المحيط و احاطة القلب بالجسد احاطة لم‌يخل منه مكان من امكنة ذراته بالبداهة فالقلب محيط بالبدن الا ان ظهور فعله في الرأس بالعاقلة و لذلك تري ان كل احد يقول ان العقل في الرأس و كرسي استقراره في الروح البخاري الذي في اللحم الصنوبري لان اصله فيه و منه و لذلك تري ان كل احد يشير الي صدره حين اشارته الي نفسه فيضع يده علي صدره و يقول انا مع ان القلب محيط بالبدن و ذلك ان الفؤاد المعبر عنه بأنا ينزل الي العقل و ينزل العقل الي النفس و تنزل النفس الي الطبع و ينزل الطبع الي المادة و تنزل المادة الي المثال و ينزل المثال الذي هو روح الحيوة في القلب الذي في الجسد في وسطه و هو الروح البخاري الحيواني فيركبه فهو مهبط نزول الكل و كرسي استقرار الحيوة و عرش استوائها و ذلك المثال هو الساري في جميع الافلاك و هو قوله سبحانه و جعل القمر فيهن

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۵۱۹ *»

نوراً و في بدنك تري سريان روح الحيوة في جميع افلاك دماغك و كلها حية ثم هي دراكة و ذلك ان الحيوة الحيوانية المثالية حاملة لجميع المراتب المتقدمة و جميعها فيها بالقوة كما ان العقل و النفس في القلب بالقوة ثم يظهران بالفعل في الدماغ فجميع القوي الدماغية في القلب مستجن و جميع ما في الدماغ افعال ذلك العقل و تلك النفس النازلة في الروح البخاري و لذلك تقول انا تعقلت و انا علمت و انا توهمت و تخيلت و تفكرت و لو اختل احد بطون دماغك و انكسر مرآته بطل ذلك الفعل منك و بقيت بلا ذلك الفعل و لو عولج و استقام مرآته ظهر ذلك الفعل فيه ثانياً فالتعينات الفعلية في الدماغ و في القلب يكون فؤادك و عقلك و نفسك علي الاطلاق و الابهام بلاكمال فعلي و لاجل ذلك يكون المجنون من المستضعفين الذين ليس لهم كمال فعلي يتعين عقولهم و نفوسهم و يبقون الي رفع علتهم و حصول تعين لهم في الآخرة فافهم.

بالجملة حصة العرش التي هي قلبك محيطة ببدنك اذا كان لك قلب بالفعل ان في ذلك لذكري لمن كان له قلب و لا كل احد له هذه الحصة بالفعل و اما العرش الابهامي بالقوة ففي كل احد و منشأه الروح البخاري و فيه يكون بالقوة فلاجل ذلك يشار الي الوسط حين الاشارة الي النفس كما عرفت لا الي موضع آخر من البدن و يشار الي كمالاته الباطنة الي الدماغ و الي كمالاته الظاهرة‌ الي الحواس الظاهرة فاذا صار بالفعل في جميع البدن و احاط به صار نسبته الي الكل علي السواء و صاحب هذا الامر كلتا يديه يمين و يتعقل و يعلم و يتوهم و يتخيل و يتفكر و يري و يسمع و يذوق و يشم و يلمس بانملة من انامله و يفعل الكل من الكل فيري من خلفه كما يري من امامه و ينام عينه و لاينام قلبه فهو جنوبية غربية مشرقية شمالية كل الجهات جهاتها و اما احاطة العرش الخارجي بماسواه احاطة جسمانية يماس مقعره محدبه فذلك في المرأي الظاهر و في الحقيقة هو ايضاً نافذ في الكل كما سمعت في بدنك و بنفوذه يحرك الكل و يجري افعاله منها الا ان فوق الكرسي هو ظاهر بنفسه لانقطاع كثافة ساير الاجسام دونه فافهم فقد اجبتك في هذه الكلمات

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۵۲۰ *»

القليلة بالاجمال و التفصيل و التلويح و التصريح و التهذيب و التكرير و التعمية و التبيين و لاقوة الا بالله العلي العظيم و اعتذر اليك من عدم الفرصة و مشي مولانا الآغا عبدالصمد سلمه الله اليكم بسرعة و قرب رحلتنا رحلة الصيف الي قرية لنجر صانها الله من كل شر فليكن ذلك آخر الرسالة.

و قد ختمت علي يد مصنفها في ليلة الاثنين السادس و العشرين من شهر جمادي‌الاولي سنة تسع و ستين من المأة الثالثة من الالف الثاني من سني الهجرة حامداً مصلياً تمت.