04-18 مکارم الابرار المجلد الرابع ـ رسالة في جواب السيد حسين النهبنداني ـ مقابله

 

 

رسالة في جواب السيد حسين النهبنداني

 

 

من مصنفات

العالم الرباني و الحکيم الصمداني

مولانا المرحوم حاج محمد کريم الکرماني

اعلي‌الله‌مقامه

 

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۴۴۳ *»

d

و به نستعين الحمدلله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطيبين.

و بعــد يقول العبد الاثيم كريم بن ابرهيم انه قد ارسل الي السيد الاجل الاكرم المتسربل بالزين العاري عن الشين السيد حسين النهبنداني سلمه الله تعالي بمسائل قد اشكلت عليه مع انه علي جناح السفر و مستعجل في صدور الجواب فبادرت في جوابه حين وصلت رسالته لكثرة استعجاله و اسأل الله العصمة عن الخطاء و الزلل فجعلت سؤاله سلمه الله كالمتن و صدرته بـ«قـال» و جعلت الجواب كالشرح و صدرته بـ«اقـول» لنبين تحت كل سؤال ما يليق به.

قـال سلمه الله: قال الشيخ الكبير اعلي الله مقامه في الدليل الكشفي في ادلة خلود اهل النار لان المشية في التزييل الحقيقي لها اربع مراتب. الاولي هي هذه الرحمة المشاراليها، الثانية هي النفس الرحماني بفتح الفاء، الثالثة: هي السحاب المزجي، الرابعة: هي السحاب المتراكم، ما المراد بها؟

اقـول: اعلم انا لما عرفنا ان الله سبحانه واحد و عرفنا انه تعالي غني مطلق لكماله المطلق لازليته لان وجوده ليس مستفاداً من غيره عرفنا انه تعالي لم‌يخلق الخلق عبثاً و لم‌يخلق لفائدة راجعة الي نفسه و انما خلقهم ليوصلهم الي السعادة الابدية و الخيرات السرمدية و ذلك لايمكن الا بمعرفته و عبادته فلذا قال تعالي ماخلقت الجن و الانس الا ليعبدون قال الامام7 في تفسيره الا ليعرفون، و انت خبير ان المعرفة لايمكن الا بالتعريف و التعريف لايمكن الا بالتوصيف و التوصيف لايمكن الا بالاظهار و الابداء و لايعرف المظهر بالاظهار

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۴۴۴ *»

الا ان‌يطابقا او يوافقا او يماثلا او يجانسا حتي يدل الاظهار علي المظهر الظاهر و الوصف علي الواصف الموصوف و التعريف علي المعرف بكسر الراء المعرف بفتحها و لولا ذلك لما دل شيء منها علي شيء منه تعالي و سر ذلك ان الحكمة التامة و القدرة البالغة و الكمال المطلق اقتضت ان يكون الظهور شهود البطون و مثاله و وصفه و حده و رسمه بل يكون مؤدياً عنه معبراً عن معناه و حقيقته بلسان صورته الظاهرة و حقيقته الباهرة علي اكمل ما ينبغي بل احسن ما يمكن في الامكان و هو يحصل بان يكون الظهور معبراً عن تمام البطون و حاكياً لتمام معناه من غير تفاوت فلذلك امر الله سبحانه عباده بالنظر في الآيات الآفاقية و الانفسية التي هي شئون ذلك الظهور المعبر عن تمام البطون فقال سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق و قال قل انظروا ماذا في السموات و الارض و قال و في انفسكم أفلاتبصرون، الي غير ذلك من الآيات فلما نظرنا في آيات الآفاق و الانفس وجدناها بكثرتها متحدة البيان متفقة اللسان في التعبير عن معني واحد و ان كانت بلغات مختلفة و السنة شتي لكونها شئون ظهور الواحد جل شأنه و قد فسر الله سبحانه هذا المعني في كتابه فقال ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و قال أ و لم‌يكف بربك انه علي كل شيء شهيد و قال و ماخلقكم و لابعثكم الا كنفس واحدة و قال و ماامرنا الا واحدة. و اتحاد الصنع اقتضي اتحاد نوع البطون و الظهور و الغيب و الشهادة و كون الظهور شهود البطون و الشهادة ظهور الغيب اقتضي ان يكون الظهور دليل البطون و الشهادة صفة الغيب فلايعرف اهل الظهور البطون الا بالظهور و قد فسر الرضا7 ذلك بقوله قد علم اولواالالباب ان الاستدلال علي ما هنالك لايعلم الا بما هيهنا و قد قال الصادق7 العبودية جوهرة كنهها الربوبية فما خفي في الربوبية اصيب في العبودية و ما فقد في العبودية وجد في الربوبية الحديث، فاذا اردنا الاستدلال علي خلق الامر و معرفته لم‌يمكن الا بالاستدلال بعالم الخلق لان عالم الخلق ظهور الامر و وصفه

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۴۴۵ *»

و انما يستدل علي الشيء بوصفه لانه دليله اذ ما فوق الدليل ذات المستدل‌ عليه و هي ان كانت ظاهرة لاتحتاج الي دليل و ان كانت خفية فليس من خفي عليه من تلك الرتبة و انما هو من رتبة الوصف و شأنه الاستدلال بذلك الوصف الذي هو الظهور علي الذات التي هي البطون فاذا عرفت هذه المقدمة السديدة التي هي باب يفتح منه الف باب.

فاعلم انا لما نظرنا الي هذا العالم عالم الشهادة وجدنا لايتكون شيء منها و لايوجد الا في حلين و عقدين لانه لايوجد الا من شيئين مادة و صورة و المادة لاتكون مادة و لاتستحق الاسم الا في حل و عقد اما الحل فهو اذابة الاجزاء اليابسة الامكانية الباردة المفعولية في الاجزاء الرطبة الامكانية الحارة الفاعلية و العقد هو اجماد تلك الحرارة و الرطوبة في تلك البرودة و اليبوسة و آية ذلك الماء في هذا العالم فانه مادة كل نبات و هو اي الماء لايتحقق الا في حل و عقد اما الحل فهو اذابة الاجزاء الهبائية المتصاعدة من الارض التي هي بارد يابس في الاجزاء الهوائية التي هي حار رطب و اجماد الاجزاء الهوائية في الاجزاء الهبائية فاذا رققت الارض بالاذابة و غلظ الهواء بالاجماد وجد الماء الذي منه حيوة كل شيء و قد وزن الحكماء و قدروا تلك الاجزاء فوجدوها اربعةً هوائية و جزء واحد هبائي و حكمة ذلك يطول به البيان الا ان الظاهر من وجهه انه لو كان الهباء اكثر لغلظ و لم‌يصلح لحصول الروح منه و حصلت فيه غلظة تمنع عن اذابة ما يخالطه للغذاء و لو كان اقل لبعد عن الاجزاء الارضية و لم‌يناسبها فلم‌يأتلف معها في الغذاء و لم‌يرفع العطش كما انك لم‌ترو من الهواء الغليظ لو كنت ظمآناً و بالجملة ذلك تقدير العزيز العليم فاذا حصل الماء و صار مادةً لكل ذي‌روح نباتي او حيواني او انساني احتاج في تكوين ذلك النبات او الحيوان او الانسان الي حل ثان و عقد ثان و هو ان يؤخذ اجزاء من الماء مع اجزاء من الارض فتذاب الاجزاء الارضية في الاجزاء المائية و تجمد الاجزاء‌ المائية في الاجزاء الارضية فيحصل منه نبات بقدر معلوم فذلك الاذابة هي الحل الثاني و ذلك الاجماد هو العقد الثاني

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۴۴۶ *»

فلم‌يحصل النبات الا في حلين و عقدين و هذه الحكمة جارية في كل شيء مثلاً السحاب مبدؤه من الاجزاء الهوائية و الهبائية الرقيقة فحلتا و عقدتا فصارتا سحاباً مزجي اي مرتفع فحصل في كل ناحية قطعة سحاب ثم الفت تلك القطع و هو الحل الثاني و تراكمت و هو العقد الثاني فصار سحاباً ممطراً مودقاً فتري الودق يخرج من خلاله و قد شرح الله ذلك في كتابه فقال يرسل الرياح و هي المادة الاولي في الحل الاول بشراً بين يدي رحمته و الرحمة هي مبدء الرياح التي هي متقدمة وجوداً و متأخرة ظهوراً بعد وقوع الودق علي الارض قال تعالي انظر الي آثار رحمة الله كيف يحيي الارض بعد موتها، و هي اصل كل شيء لانها الرحمة التي وسعت كل شيء و هي مما لااختلاف فيه كما لااختلاف في الرحمن بها فالرحمة بمنزلة الفؤاد و الرياح بمنزلة العقل و قال تعالي هو الذي يزجي سحاباً ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاماً فتري الودق يخرج من خلاله، فالسحاب هو المادة الثانية في الحل الثاني و حاصل العقد الاول و التأليف هو الحل الثاني و الجعل ركاماً هو العقد الثاني و به تم السحاب المودق الكامل. و كذلك الامر في كلامك الذي تتفوه به و تكتبه فاول مراتبه مقام الرحمة في السحاب و هو الهواء المقبوض في الجوف في المنطوقي و النقطة في المكتوبي و الثاني هو مقام الرياح في السحاب و هو الهواء اذا جري من الجوف في الحنجرة الي مقاطع الحروف في المنطوقي و الالف اللينة و هي حركة النقطة الي التطور بالاطوار المختلفة الحرفية في المكتوبي و الثالث هو مقام السحاب المزجي في السحاب المودق و مقام الحروف في المنطوقي و المكتوبي و الرابع هو مقام الركام في السحاب و مقام الكلمة في المنطوقي و المكتوبي و قد اندرج في هذه الاربع مقام التأليف و هو الحل الثاني فمرة تعد خمس مراتب و يدخل مقام التأليف و مرةً تعد اربع مراتب و يندرج مقام التأليف لخفائه في البين فاذا عرفت ذلك فاعلم ان الامر هو ابسط ما خلق الله فليس في الامكان

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۴۴۷ *»

شيء ابسط منه و سره ان جميع الكثرات حادثة به و لايجري عليه ما هو اجراه و لايعود فيه ما هو ابداه و لانه آية واحديته سبحانه فلايمكن ان يكون متكثراً ولكن الفؤاد لما نظر في كينونات ساير المخلوقات و وجدها لاتحصل الا في هذه الاربع مراتب و عرف انها آثاره و الاثر يكون علي طبق صفة مؤثره لانه منه بدء و به وجد و هو ظهور المؤثر و وصفه فزيل اي فرق بفؤاده بين مقامات المشية في ظهورها لا في ذاتها لان الفؤاد في رتبة المشية معدوم و مبدؤه من وصف المشية و كل شيء لايجاوز ماوراء مبدئه و لذا قال علي7 رجع من الوصف الي الوصف و دام الملك في الملك انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله الحديث، فاذا لايعرف الفؤاد من المشية الا ما ظهر منها و هو اثرها و وصفها فكلما يزيل الفؤاد من مقامات المشية انما هو تزييل المشية من حيث التعلق لا من حيث الذات فقوله اعلي الله مقامه و رفع في الخلد اعلامه في مقامات المشية الاول هي هذه الرحمة المشاراليها فالمراد من الرحمة هي الرحمة الرحمانية التي وسعت كل شيء و هي الامكان الذي عم كل شيء فلا شيء الا و قد شمله هذه الرحمة بخلاف الرحمة المكتوبة الكوني فلم‌تشمل الا من آمن بالله سبحانه و برسوله و باوليائه: بالايمان الكونية قال الصادق7 سبحان الله ذي‌الملك و الملكوت يسبح الله باسمائه جميع خلقه و قال تعالي و ان من شيء الا يسبح بحمده ولكن لاتفقهون تسبيحهم، فالرحمة التي هي اول مقامات المشية هي الرحمة الواسعة فتمام الرحمة الواسعة هي اول مقام من مقامات المشية و هي بمنزلة الهواء قبل ان يضاف اليها الهباء فيحل او يعقد و هي اثر النار الغيبية التي هي آية الله سبحانه القديم الازلي لا آية الذات التي لايقع اسم عليها و لارسم بل المراد الذات الظاهرة بالهوية الظاهرة بالالوهية التي هي صاحب الازلية الاولية فالرحمن اسم لله سبحانه في مقام ظهوره بالرحمة الواسعة فالله سبحانه كان و لا

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۴۴۸ *»

شيء معه فاقتضي كماله المطلق الظهور بالرحمة التي هي نفس كماله المطلق و هو بمنزلة الهواء المقبوض في الجوف عند احداث الكلمة و هي المقام الاول فحلها بها و امرها بالادبار فادبرت و حدث من ادبارها النفس الرحماني و هي الالف اللينة و الهواء المتحركة الي مقاطع الحروف و هي المقام الثاني كالرياح في السحاب و هي بشري بين يدي رحمته تخبر عن الرحمة ثم نزلت تلك الرحمة الي مقاطع الحروف و مقام المادة الثانية للكلمة و مقام السحاب المزجي للركام و هي المقام الثالث و هيهنا حدث اولاً الكاف مقام الاجمال و الواسطة بين الفراق و الوصال و اتصال ظهور المبدأ بالمآل و وصف النبي المتعال9 و مقام الفرق المعبر عنه بالوصل فان المبدأ هو الالف اللينة و ظهوره هو الالف القائمة «ا» فاذا اتصل بالمآل و هي مقام النفس و شكلها هكذا «ـــ‌‌« و يعبر عنه بالالف المبسوطة حدث كاف هكذا «لـــ» و قواه عشرون و هو ظهور صفة الالف القائمة التي هي الهاء في المقامات الاربع النفسية فحدث عشرون و هو استنطاقه كاف اما قولنا صفة الالف هي الها لان ظهورات ذات الالف القائمة خمسة.

الاول و هي ظهوره بالباطن و هي الالف اللينة و له حيث البطون و هو معنويته و هو المقام الثالث و له ظاهر و هو ظهوره في الظاهر و هو المقام الرابع و له مقام خامس و هو صورته من حيث الصورية التي هي قيام فهذه خمس مقامات و هذه الخمس هي ظهور الواحد الفرد في مقام الالف فالالف واحد و ظهوره خمسة عند التزييل و لذا عبر عنه في مقام التسمية التي هي ظهور المسمي بالهمزة فصدر اسمه بالهاء لانه ادل الحروف عليه فلما ظهر هذه الخمس مقامات المعبر عنها بمقامات التوحيد في اربع مراتب النفس و هي باطنها و باطنها من حيث البطون و ظاهرها و ظاهرها من حيث الظهور حصل الكاف و ليس لها المقام الخامس الموصوف بالبطون و الظهور لان ذلك المقام واحد لايتكرر و انما يتكرر اوصافه التي هي هذه الاربع ثم ظهر النون بعد الكاف و هي مقام التفصيل و مقام الظل الظليل و الولي النبيل و ظهور كاف النبوة مع لام الولاية مقرونتين و مقام الجمع و مقام ظهور وصف الواحد الذي هي الخمس في تفاصيل مراتب الخلق

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۴۴۹ *»

و هي القبضات العشر فلما حدث هذان الحرفان و هي المقام الثالث حصل الركام و هي كلمة كن ملفوظاً و مكتوباً في المقام الرابع فصار فعلاً لله سبحانه خلق به ما شاء من خلقه و هذا قليل من كثير مما اراد اعلي الله مقامه من هذه الكلمات و لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي و لو جئنا بمثله مدداً و لما لم‌تسئل عن سوابقها و وجه الاستدلال بها علي خلود اهل النار لم‌نذكر وجه ارتباطها بذلك المطلب و لو زدتم في السؤال حرفاً واحداً لزدنا في الجواب و الله المسدد للصواب.

قـال سلمه الله: ما معني كلام مولينا جناب الحاج السيد كاظم سلمه الله في رسالة السلوك «و الآن انت بيده محفوظ المراتب في كل العوالم يرزقك من الدرة البيضاء و يحييك في الحجاب الاصفر و يخلقك و ما بك و لك و عليك و لديك و منك و اليك تحت الحجاب الاحمر و يصفيك لبقائك ابداً دائماً سرمداً في الحجاب الاخضر».

اقـول: المراد من الدرة البيضاء هو العقل و هو اول ما خلق الله من مراتب الانسان و وصفه بالبيضاء لانه بارد رطب مزاجه مزاج الماء و لونه لونه و هو الكون المائي الاعلي في مزاج الانسان و منه الرزق و حامله الماء الادني في هذا العالم قال7 اشربوا الماء فانه يزيد في العقل، فهو السماء و وجه المبدء بالنسبة الي حامله و حامله ارضه و هو ماء النفس فانها باردة رطبة حاملة للعقل قال تعالي و في السماء رزقكم و ما توعدون، و هو سماء العقل في الباطن و انزل من السماء سماء العقل ماءً فاحيي به ارض النفس بعد موتها.

فقوله ادام الله علاه: «يرزقك من الدرة البيضاء» يعني ان اصل الرزق في سماء العقول و المراد من الرزق هو الامداد التي بها قوام وجودك و ثباتك من

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۴۵۰ *»

الفيوضات النازلة فهو في السماء التي هي وجه المبدء في المنتهي و منه ينزل الي ارض النفس و الماهية فينبت به ثمرات الكينونات فذلك هو الرزق الذي لولاه لفني الشيء و عدم لا هذه الارزاق العرضية الظاهرة في العالم الدائر علي المحور فانها ليست بشيء و ليست هي شرط قوام وجودك بل يقدر الانسان ان يعود نفسه حتي لايأكل و لايشرب بوجه و يكتفي بالامداد الحقيقية الاصلية الذاتية و الاشارة الي تحقيق ذلك ان الانسان مخلوق لله سبحانه خلقه بمشيته و ارادته و المخلوق اثر لخلق الخالق و شعاع له يفصل منه كمايفصل شعاع الشمس من الشمس فكما ان شعاع الشمس لايحتاج في وجوده و ثباته و بقائه الي شيء غير الشمس و لايحتاج في بقاء النور له الي ضم شيء من الانوار اليه فكذلك الاثر لايحتاج في كونه و ثباته و قوامه و بقائه الي شيء غير المؤثر و بقاؤه و قوامه بفيض المؤثر و اشراقه و هو الرزاق ذوالقوة له لا غير ينزل عليهم من الوجود و سلوي الماهية و بهما قوامهم ولكن لما قال الناس يا موسي لن‌نصبر علي طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها و قثائها و فومها و عدسها و بصلها اللازمة للكثرات المثيرة للشهوات قال الله سبحانه لهم أتستبدلون الذي هو ادني بالذي هو خير اهبطوا مصراً فان لكم ما سألتم، فهبطوا الي المصر الداير علي المحور علي الكثرات و الآفات و الاعراض و الاغراض و التغيرات و أكلوا من امتعتها فنشوا علي الكثرات و غطت ابصارهم الغشاوات فظنوا انها الارزاق فهلعوا اليها هلوع المفتاق و نسوا الله العزيز الجليل الرزاق كما قال تعالي وجدتها و قومها يسجدون للشمس من دون الله. فتبين و ظهر لمن نظر و ابصر ان رزق العبد هو فيض المعبود لا غير و هو ينزل من سماء العقول لا غير لانها مبدئ الشيء و وجهه الي مبدئه و وجه المبدء فيه و باب الابواب و يد العزيز الوهاب فلذا قال ادام الله عزه و علاه «يرزقك من الدرة البيضاء».

و اما قوله مد الله ظلاله: «و يحييك في الحجاب الاصفر» فالمراد منه الروح

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۴۵۱ *»

فكونه حجاباً لان جميع الخلق حجب الله تعالي التي بها احتجب عنها و بها امتنع منها كما قال علي7 تجلي لها بها و بها امتنع منها و قال في الدعاء و انت لاتحتجب عن خلقك الا ان تحجبهم الآمال دونك، فكل عال حجاب بين الاعلي و الادني قد احتجب الاعلي بذلك العالي عن ذلك الادني فليس لذلك الادني ان يهتك ذلك الستر و يخرق ذلك الحجاب فان لكل منهم مقام معلوم لايتجاوز وراء مبدئه ابداً فهو مضروب بينه و بين الله سبحانه قد حجب نوره عن ذلك الادني فلو رفع ذلك الحجاب لاحرقت سبحات وجهه ذلك الادني لانه لايطيق مشاهدة ذلك الجمال و لايطيق بصره و يزيغ و ان الله سبحانه قد خلق كل شيء بقدر فاظهر لكل من مخلوقاته من سبحات وجهه بقدر ما يطيق انزل من السماء ماء فسالت اودية بقدرها و في الخبر ما معناه و لايحضرني الآن موضعه لانقله بلفظه قال7 ان لله تعالي سبعين الف حجاباً من نور و ظلمة لو رفعها لاحرقت سبحات وجهه ما انتهي اليه بصره من خلقه.

فاذا عرفت ذلك فاعلم ان الروح هو برزخ بين العقل و النفس و هو الهواء الفاصلة بين سماء العقل و ارض النفس و مائها طبعها حار رطب و هو يقتضي الصفرة لان الحرارة تقتضي الاحراق و دفع البرودات المقتضية للانتشار و تقتضي القبض باليبس الكامن فيه و الرطوبة تقتضي الانتشار و التفرقة بالسيلان فمن تركيب هذين حصلت الصفرة فلولا الرطوبة لكانت حمراء بمقتضي الحرارة فانها لون منقبض نوراني حاك لما وراه و لولا الحرارة لكانت بيضاء لاقتضاء الرطوبة و البياض و التفرق بالسيلان مع حكاية ماوراها في الجملة فمن تركيب البياض و الحمرة حدثت الصفرة و مثاله الصفراء فانها حارة يابسة بالطبع و الحرارة و اليبوسة تقتضي الحمرة ولكن لما مزجها البلغم ببياضه صارت صفراء فلذلك صارت الروح صفراء كالهواء و صار مقتضي الحرارة و الرطوبة الصفرة فالمراد بالحجاب الاصفر هو الروح العليا التي هي بعد العقل و قبل النفس و منها

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۴۵۲ *»

الحيوة في كل ذي‌حيوة و لذا قال ادام الله عزه: «و يحييك تحت الحجاب الاصفر» اي بالروح.

و اما قوله ادام الله عزه: «و يخلقك و ما بك و لك و عليك و لديك و منك و اليك تحت الحجاب الاحمر»، فالمراد بهذا الحجاب الطبيعة و هي الياقوتة الحمراء المشاراليها في الاخبار و هي مزاجها حار يابس و هما يقتضيان الحمرة كما ذكرنا و سميت بالحجاب و بالاحمر لما مر حرفاً بحرف فالمراد انه سبحانه يخلق حقيقتك و جميع ما يوجده بك كالجن و الملئكة و الحيوانات و النباتات و الجمادات و ساير قيامك و قعودك و حركاتك و سكناتك و آثارك و افعالك و لك اي ما ملكك و سخر لك من سمواته و ارضه و ما خلق بك او ما ينفعك من ساير ما خلق و عليك من حقوقه الواجبات عليك او ساير ما يضرك و يؤذيك و لديك مما يحضرك من مدركاتك و معلوماتك و احاط به علمك من ساير الخلق و منك اي و صدر منك كشئوناتك و ظهوراتك في اطوارك و اوطارك من العقل و النفس و الطبيعة و الهباء و الاشباح و الجسم و اليك من الظهورات و المراتب الراجعة اليك في العود و النسبة الي غير ذلك فكل هذه الامور مخلوقة لله سبحانه تحت الحجاب الاحمر الكلي الظاهر في كل شيء كما يأتي بيانه.

و اما قوله: «و يصفيك لبقائك ابداً دائماً سرمداً في الحجاب الاخضر»، فالمراد بالحجاب الاخضر النفس اما وجه كونها حجاباً فلما مر و هذا الحجاب من اغلظ الحجب و اكثفها ولكن يسهل هتكها و خرقها بعكس الحجاب الابيض فانه ارق الحجب و الطفها و يصعب خرقه و هتكه لان من رآه يزعم انه هو لا غير فلايتعداه و يزيغ بصره و يطغي فلايملك نفسه و يخر مغشياً عليه فالذي لايقدر علي ان يملك نفسه كيف يهتك ما اهلكه الا تري ان اكثف الالوان السواد و انت تقدر ان تنظر فيه اذا اشرق عليه نور الشمس و تميز ما عليه و فيه و تقدر علي ان تحيل في خرقه و اما الابيض الصافي كالدر و الالماس او المرآة اذا اشرق عليها نور الشمس فتفرق البصر و تعمي العين و تمنع عما فيها فلاتقدر ان تنظر اليها فضلاً عن تمييز ما فيها

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۴۵۳ *»

فضلاً عن هتكها و تمييز ما وراها فمع انه الطف من الفحمة اكثف من الفحمة و امنع و اغلظ منها فالمستتر بها استر من المستتر بالفحمة فان الفحمة تخرق و يري ماوراها و الدرة تهلك قبل ان تصل اليها و الحجابان الآخران بين بين في سهولة الخطب و عسره و هذا الحجاب الاخضر هو الحجاب الزبرجدة الخضراء الذي اشرق عليه نور العظمة ليلة المعراج و تلألأ بخفق فنظر النبي9 منه في مثل سم الابرة الي ما شاء الله من نور العظمة و المراد به النفس و وجه خضرتها انها في نفسها سوداء مظلمة غاسقة لانها بارد يابس و البرد و اليبس مقتضيان للقبض و التكاثف في الاجزاء فمع حرمانها عن النور صارت سوداء مظلمة ولكن لما خلطها النور الاصفر من الروح صارت اخضر كما انك اذا خلطت اللون الاسود مع الاصفر يحصل الاخضر فلما تجلي للنفس لون الروح و اشرقت حصل لون اخضر و من ذلك سمي بالحجاب الاخضر و الحجاب الزبرجدة الخضراء و الجزيرة الخضراء و البحر الاخضر الي غير ذلك و قد يطلق الحجاب الاخضر علي الارض و هو الحجاب الاخضر الاسفل كما ان النفس هي الحجاب الاخضر الاعلي و المراد من الحجاب الاخضر هنا الاطلاق الثاني بقرينة تأخيره عن الحجاب الاحمر فالمراد هي الارض.

و المراد بقوله: «يصفيك لبقائك ابداً دائماً سرمداً في الحجاب الاخضر»، هو ايناس للموت و تسلية عن وحشته يعني انت خلقت للبقاء لا للفناء و هذا الفناء العارض انما هو فناء عارضي ظاهري سببه اختلاف الاجزاء الغريبة المختلطة مع الاجزاء الاصلية عند الادبار في عالم الاعراض فلاختلاف تلك الاجزاء و عدم تلائم بعضها مع بعض يعرض الفساد الظاهري بعد الكون الظاهري و انما تدخل تحت الحجاب الاخضر الذي هو الارض لتأكل غرائبك و اعراضك التي كانت سبب تفكيك اجزاءك الاصلية و اماتتك فتبقي في القبر الطينة التي خلقت منه مستديرةً متحركةً علي القطب لا المحور الي ان يؤذن لك ثانياً بالخروج و الرجوع الي هذه الدنيا فتأخذ ثانياً من بعض تلك الغرايب و تظهر في بلاد الغربة الي ان تموت ثانياً حتف انفك او بالقتل فتقبر فتأكل الارض تلك البقايا فتخرج ثانياً علي ارض لم‌يعص الله فيها و لم‌يسجد

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۴۵۴ *»

فيها لغير الله سبحانه و لم‌يدر افلاكها علي غير القطب فتبقي ابداً دائماً سرمداً لا فناء لك بوجه فتقول ربنا امتنا اثنتين و احييتنا اثنتين و لئن متم او قتلتم لالي الله تحشرون حشرين حشراً بعد الموت و حشراً بعد القتل و كلاهما الي الله الذي اليه الاياب و عليه الحساب اما الحشر الاول فقوله تعالي و يوم نحشر من كل امة فوجاً، و هو الحشر الاصغر و فيه يحشر من كل امة فوج لا كلهم و اما الحشر الثاني فقوله و حشرناهم فلم‌نغادر منهم احداً. و بالجملة ليس الاقبار الا للتصفية فاذا صفاك انشرك للبقاء لاتفني ابداً فاذا عرفت ذلك فاعلم انه ادام الله علاه عدل عن لفظ الماضي في قوله يخلقك و يحييك و يرزقك و يصفيك الي المستقبل ليفيد التجدد و الدوام و الاستمرار و لتعرف انك في رزقك و حيوتك و خلقك و تصفيتك محتاج الي مدد جديد ليس انه خلقك و تركك و انت منقطع عنه تعالي لاتحتاج اليه بعد ذلك بل هو سبحانه يمدك في كل حين و اوان و وقت و زمان قال تعالي بل هم في لبس من خلق جديد و قال كل يوم هو في شأن، فانت محتاج اليه سبحانه في جميع الاطوار الاربعة الي مدده سبحانه آناً فآناً كاحتياج شعاع السراج آناً فآناً الي السراج فليس ان السراج اضاء حسب بل اضاء و يضيء و لو لم‌يضئ لفني الشعاع من ساعته و ان لم‌تصدق اطف السراج حتي تري ما اقول واضح المنهاج.

ثم اعلم ان هذه المقامات الاربع التي ذكرها الاستاد ادام الله ظله علي رئوس العباد و اشار بها الي الانوار الاربعة العرشية و قد ذكرها الله في كتابه قال هو الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم و قد ورد في الخبر ما معناه ان الله خلق العرش من اربعة انوار نور ابيض منه ابيض البياض و نور اصفر منه اصفرت الصفرة و نور اخضر منه اخضرت الخضرة و نور احمر منه احمرت الحمرة و لايحضرني لفظ الخبر لانقله فالعرش مركب من هذه الانوار الاربعة و المراد

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۴۵۵ *»

من العرش هو الملك كما ورد في تفسير قوله تعالي الرحمن علي العرش استوي يعني علي الملك استوي، فليس شيء اقرب اليه من شيء آخر و هذا الملك مركب من هذه الانوار الاربعة و هي الخلق و الرزق و الحيوة و الموت و لم‌يدخله شيء غير هذه الاربعة فالنور الابيض هي الدرة البيضاء و القلم و الحجاب الاعظم و منه الرزق و النور الاصفر هو كبد الثور و ارض زعفران و ارض الذهب و الحجاب الاصفر و منه الحيوة و النور الاخضر هو الرفرف الاخضر و الشجرة التي منها وري النار نار الطبيعة و الحجاب الزبرجدة و منه الموت و النور الاحمر و هو الياقوتة الحمراء التي نظر الله اليها بنظر الهيبة فذابت و حصل منها ماء المادة الثانية و النار الظاهرة علي شجرة سينا النابت عن طور الانية و منه الخلق و قد خلق الله سبحانه هذه الاربعة اركان الملك و جعل لكل ركن ثلث مراتب في الجبروت و الملكوت و الملك فذلك اثناعشر مرتبة لاركان العرش فظهر ان الاصول اربعة و هم الاربعة من الآخرين الذين يحملون العرش عرش الرحمن و ملك السبحان و تفصل تلك الاربعة باثني‌عشر ثالث‌عشرهم الرحمن و رابع‌عشرهم نفس العرش ولكن الرحمن فوق العرش و نفس العرش مظهر الاركان و الاركان اثني‌عشر و لكل ركن ثلثون مقاماً فان كل ركن خلق في ثلثة اطوار طور جمادي و طور نباتي و طور حيواني و كل واحد من هذه الثلثة خلق من عشر قبضات قبضة من الارض و تسعة من السماوات فهذه ثلثون مقاماً استنطاقها اللام فكل واحد من هذه الاثني‌عشر يظهر باللام التي هي حرف الولاية و قطب الاسم ولي و هو ميعاد موسي ثلثون ليلة و هو مدة ايام الخلافة و كما انه لما مضي علي موسي ثلثون ليلة من ذي‌قعدة اهل عليه هلال ذي‌الحجة و بقي في الطور عشراً ليتم ميقاته اربعين ليلة كذلك لما مضي علي النبي صلوات الله عليه و آله ثلثون سنة اهل هلال الولاية فتم معه عشر سنين فتم له اربعون سنة و هذه العشر قبضات هي الدورة الرابعة دورة الانسانية فبعث نبياً9 فلما غاب نور النبوة خلصت الولاية فبقيت ثلثون سنة

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۴۵۶ *»

و بالجملة حرف الولاية ثلثون لانها نفس النبوة و قابليتها و اطوار القابلية ثلثون كما اشرنا اليه فلزم ان يكون لكل ركن من الاركان الاثناعشر ثلثون مقاماً فلذا سمي كل واحد بالشهر و صار عدة الشهور عند الله اثني‌عشر شهراً و صار عدد تلك المقامات ثلثمأة و ستين مقاماً كما ان عدد ايام الشهور ثلثمأة و ستون يوماً و يستوي عليها الشمس و تحملها السنة فافهم ان شاء الله فمراتب العرش و سرادقاته ثلثمأة و ستون و ظهرت في الدرجات الفلكية في البروج الاثني‌عشر فهذه الدرجات و البروج و ان كان للعرش و من العرش الا انها ظهورها في الكرسي فانه المكوكب و العرش اطلس ليس فيه كوكب هاه هاه اما والله حملت علماً كثيراً ولكن:

اخاف عليه من غيري و مني   و‌ منك و من مكانك و الزمان

و انما خرجت هذه الشرذمة ايضاً من لسان القلم لما وجد عنانه راخياً و الا فاني شحيح عليه في هذا الزمان لقلة اهله فلنقبض العنان فان للحيطان اذان و لان ذلك خارج عن موضع السؤال و جنابك علي جناح الارتحال.

قـال: ما معني ما ورد ان نور النبي9 دار في ثلثين حجاباً و مكث في كل حجاب الف سنة و ذكر في كل حجاب بذكر خاص ما وجه الثلثين و وجه الالف سنة و مناسبة الاذكار؟

اقـول: اعلم ان الحجب المسئول عنها كانت اثني‌عشر و هي حجاب القدرة و حجاب العظمة و حجاب العزة و حجاب الهيبة و حجاب الجبروت و حجاب الرحمة و حجاب النبوة و حجاب الكبرياء و حجاب المنزلة و حجاب الرفعة و حجاب السعادة و حجاب الشفاعة فهذه اثني‌عشر حجاباً و هذه الحجب خلقت من نور النبي9 قبل ان يخلق من نوره شيء من المخلوقات و بعد ان مكث الف سنة يعبد الله و يوحده فلما تم نوره و كمل ظهوره خلقت من

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۴۵۷ *»

نوره هذه الحجب ثم امر9 ان يدخل في كل حجاب من تلك الحجب فدخل في حجاب القدرة و سبح فيه بهذا التسبيح سبحان العلي الاعلي اثني‌عشر الف سنة و دخل في حجاب العظمة فسبح فيه بهذا التسبيح سبحان عالم السر و اخفي احدي‌عشر الف سنة و دخل حجاب العزة و قال سبحان الملك المنان عشرة آلاف سنة و دخل حجاب الهيبة و قال سبحان من هو غني لايفتقر تسعة آلاف سنة و دخل حجاب الجبروت فقال سبحان الكريم الاكرم ثمانية آلاف سنة و دخل حجاب الرحمة فقال فيه سبحان رب العرش العظيم سبعة آلاف سنة و دخل حجاب النبوة فقال فيه سبحان ربك رب العزة عمايصفون ستة آلاف سنة و دخل حجاب الكبرياء فقال فيه سبحان العظيم الاعظم خمسة آلاف سنة و دخل حجاب المنزلة و قال فيه سبحان العليم الكريم اربعة آلاف سنة و دخل حجاب الرفعة و قال فيه سبحان ذي الملك و الملكوت ثلث آلاف سنة و دخل حجاب السعادة فقال فيه سبحان من يزيل الاشياء و لايزول الفي سنة و دخل حجاب الشفاعة فقال فيه سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم الف سنة الحديث. هذا حاصل معني الخبر و استعجالكم منعني عن الرجوع الي كتب الاخبار لانقلها بلفظها و افسرها نعم ما ذكرت معني الخبر و لو اردنا تفصيل جزئي جزئي من وجوهه لطال بنا التحرير و فاتكم الجواب ولكن لايسقط الميسور بالمعسور و ما لايدرك كله لايترك كله.

اعلم ان المراد بهذه الحجب هي انوار الاثني‌عشر ائمة: التي خلقت قبل جميع الاشياء من نور نبيك9 و تسميتها بالحجاب انما هي لمن دونهم لا النبي9 و لو كانت هذه الانوار حجاباً له9 لما خلقت من نوره9 فلما قال7 انها خلقت من نوره9 عرفنا انها حجاب بينه و بين من دونه لا بينه و بين الله و لنا ان نقول تلك حجب بينه و بين الله لكن بين ظهوره7 في

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۴۵۸ *»

عالم الشهادة و بين الله سبحانه كما يأتي الاشارة اليه فهي و ان كانت مخلوقة من نوره في الباطن الا انها مقدمة علي ظهوره في الظاهر و وجه كونها حجاباً فلما قد مر في الحجب الاربع من انها حقائق و سبحات استتر بها المحتجب تعالي شأنه عن خلقه و ستر سبحات وجهه بها ان تحرق ساير الخلق فتلك حجب بين الله و بين خلقه لاتهتك ابداً اذ لايسبقها سابق و لايلحقها لاحق و لايطمع في ادراكها طامع ابداً فهذه الحجب الاثني‌عشر هي اطوار الولاية خلقت من نور محمد9 و علة كونها اثني‌عشر هي بعينها ما ذكرنا آنفاً في الحجب الاربع و مثال هذه الحجب قد ظهر في هويات البروج المخلوق من نور العرش و آية دخوله9 في تلك الحجب الشمس المأمورة في السير في تلك البروج لاتعدل عنها ابداً فانما هي تسير في المنطقة في جميع حركاتها لا عرض لها و الشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم و مستقر الشمس هو البروج كما ان الائمة: مواضع الرسالة لايعدل نور النبوة عنهم الي غيرهم ابداً فمكث النبي9 اعواماً و لم‌يظهر ولاية ثم اودع الروح التي معه و اعباء النبوة علياً7 فظهر منه اعواماً ثم اودعها علي7 الحسن ثم الحسين ثم باقي الائمة واحداً بعد واحد و الظاهر علي طبق الباطن فكما ان العرش باطن الشمس و الشمس ظاهره و خلقت البروج من شعاع العرش ثم خلقت من شعاعها الشمس و صارت تسير في كل واحد لاتعدل عنهم كذلك تلك الحجب و ان خلقت من باطن النبي9 الا ان ظاهر النبوة خلقت من باطن الولاية و هو يسير في الائمة الاثني‌عشر صلوات الله عليهم حرفاً بحرف فالبروج حجب بين الشمس و بين العرش وجه الرب عز و كرم و معني دخوله حجاباً حجاباً ظهور الروح التي معه مع كل واحد واحد من الائمة: و هو ملك لم‌ينزل علي احد من الانبياء: الا نبينا9 و لم‌يصعد من بعد ما نزل و لن‌يصعد الا قبيل القيمة و بعيد الرجعة حين يصعد الائمة: فيبقي الناس في حرج و مرج فذلك الملك المسدد يدخل في كل واحد من الائمة: واحداً بعد واحد و هو العقل الكلي الذائق من

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۴۵۹ *»

جنان الصاقورة من حدائقهم الباكورة و قد شرح هذه الاثني‌عشر مع ذلك النور الانور في حديث حدوث الاسماء قال7 ان الله خلق اسماً بالحروف غير مصوت و باللفظ غير منطق و بالتشبيه غير موصوف و بالجسم غير مجسد بريء عنه الحدود مبعد عنه الاقطار فجعله علي اربعة اجزاء معاً ليس شيء منها قبل الآخر فاظهر منها ثلثة لفاقة الخلق اليها و هو الله تبارك و تعالي و اخفي منها واحداً و هو الاسم المكنون المخزون ثم جعل لكل واحد من تلك الاسماء الثلثة اربعة اجزاء فذلك اثني‌عشر جزءاً الحديث، نقلته ايضاً بالمعني و هو مذكور في الكافي و لايحضرني الآن لانقله بلفظه و المراد بذلك الاسم هو نور نبيك9 في مقام الجمع ثم جعله علي اربعة اجزاء جزء مقام المقبول مقام الانسانية و هو الاسم المكنون المخزون عند الله و ثلثة اجزاء مقام القابل و هي الجمادية و النباتية و الحيوانية و هي مقامات القابلية و مقامات الولاية التي هي موضع الرسالة و نفسها المخلوق منها و هذه الثلثة ظهور ذلك الواحد فهي التي اظهرها لفاقة الخلق اليها اقامها مقام ذلك الجزء اذ كان لاتدركه الابصار و لاتحيط به خواطر الافكار فتفصلت هذه الثلثة الي اثني‌عشر و هذه الاثني‌عشر هي تلك الحجب المشاراليها في هذا الخبر و ذلك الواحد هو ذلك النور المحتجب بها عما سواها و دخوله في تلك الحجب ظهوره بها واحداً بعد واحد اذ هو الناظر باعينهم و السامع بآذانهم و الباطش بايديهم و الناطق بالسنتهم فأولهم محمد و آخرهم محمد و اوسطهم محمد و كلهم محمد و هم الحجب التي استتر بهم نور النبوة و لو رفعت تلك الحجب لاحرقت سبحاته و هو وجه الله ما انتهي اليه بصره من خلقه و انما اختلف مدة مكثه9 في كل حجاب فلسعة ذلك الحجاب و احاطته و ضيقه بالنسبة و هو سيره واحد و انما يختلف المسلك فاي حجاب كان اثخن و اوسع مكث فيه اكثر و اي حجاب كان ارق و اضيق مكث فيه اقل علي طبق ما مر آنفاً من ان الحجاب كلما كان ارق و الطف كان اوسع و كان هتكه اصعب و اشد و كلما غلظ و كثف كان هتكه اخف و ايسر و ذلك لان الظهور كلما

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۴۶۰ *»

اشتد ازداد خفاء و كلما ضعف ازداد وضوحاً و بياناً فان كل مدرك انما يدرك بقدر قوة مدركه فاذ افاق الشيء المدرك بفتح الميم و الراء عجز عن ادراكه الا تري ان الشمس لو زاد لمعاناً لاعمي الابصار الا تري المرمود الضعيف العين يضعف عينه عن رؤية الشمس و القوي لايبالي و يراها فكلما علي الحجاب و رق و لطف صار انور و اشراقه اكثر فصار امنع فاذا دنا و غلظ و كثف صار اظلم و اشراقه اقل فصار اقرب الي الادراك فاذاً اعلي الحجب اغلظها و امنعها فاقتضي طول اللبث و المكث فيها و هكذا العالي فالعالي كل بالنسبة.

فالحجاب الاعلي هو علي7 الذي هو ثمالهم و سنادهم و عمادهم و هو حجاب القدرة و تسميته بالقدرة لان القدرة صفة جامعة لله سبحانه تعم جميع صفات الخلق و الاضافة اذ القدير من يقدر علي جميع ذلك بل لك ان تقول ان صفات القدس ايضاً لازمة للقدرة لان القدير المطلق التي جميع ماسواه مقدوره لايجري عليه ما هو اجراه و لايعود فيه ما هو ابداه فيجل عن مشابهة مقدوراته و يتنزه عن ملائمة كيفياته فاذا هو اعلي الصفات و اعمها و في الخبر ان النبي9 طاف حول جلال القدرة ثمانين الف سنة ثم نزل و طاف حول جلال العظمة ثمانين الف سنة فخلق منه نور علي7 فقام يطوف نور علي7 حول جلال القدرة و نور رسول‌الله9 يطوف حول جلال العظمة الخبر. نقلته بالمعني فحجاب القدرة هو علي7 و هو اعلي الحجب و مقامه العرش الاعلي اي العقل الكل الاعلي الظاهر في مقام النفس لانها مقام الولاية و يأتي الاشارة الي وجهه فناسب ان يسبح الله سبحانه باسمه العلي الاعلي فقال سبحان العلي الاعلي و لذا تسبح الله باسمه الاعلي في اقرب ما تكون اليه و تقول سبحان ربي الاعلي و اما وجه كون ذكره تسبيحاً دون التهليل و التكبير و التحميد لانه اعلي الاذكار و اجلها و اخضعها و انسبها فانه نفي و الباقي اثبات و كمال التوحيد في النفي لانه حق و اما الاثبات فكل ما اثبته المخلوق انما

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۴۶۱ *»

هو من صفاته لا صفاته جل سبحانه انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله و لذلك وجوه اخر تركتها خوف ان يفوتكم الجواب.

و اما الحجاب الثاني فهو حجاب العظمة و هذا ادني من ذلك الحجاب بمنزلة و هذا مقامه في مقام الكرسي و اللوح المحفوظ الاعلي و هو النفس الكلية و هو المشاراليه بجلال العظمة و هو مقام الركوع و المقام الثاني من مقامات النفس علي ما يأتي و هو الاسم العظيم المشتق من العلو و هو اعلي الحجب بعد حجاب القدرة و هو الذي رآه رسول‌الله9 في الحجاب الزبرجدة الخضراء و هذا هو مقام الحسن7 و قد سم نفسي فداه حتي اخضر بطنه من شدة السم و هو قصره7 يوم القيمة من الزبرجدة الخضراء و الزمرد لمناسبته الخضرة له7 و لانه حامل الركن الاخضر من العرش و هو الركن اليساري المتقدم و العظمة من نور هذا الركن فناسب الحسن7 فلما دخل فيه نور النبي9 سبح و قال سبحان عالم السر و اخفي و وجه اختصاص التسبيح ان هذا الحجاب حجاب العظمة هو مقام الكرسي و هو اللوح المكتوب فيه جميع ماكان و مايكون الي يوم القيمة و هو مقام النفس و الصور العلمية فلما دخل هذا المقام و قرأ اللوح و علم فيه جميع ماكان و مايكون سبح الله بهذا التسبيح و مااحسن ما قال ابن‌ازري; في وصف النبي9 قال:

ذات علم بكل شيء كان اللـ   ـوح ما اثبتته الا يداها

و اما الحجاب الثالث فهو الركن الاسفل الايسر صاحب النور الاحمر و هو الياقوتة الحمراء و هو الثالث من مقامات النفس علي ما يأتي و وجه توصيفه بالعزة لان العزة بمعني الغلبة فهذا الحجاب الذي هو الركن الايسر الاسفل و صاحب النور الاحمر و ركن الخلق الذي من نوره احمرت كل حمرة و خلق كل مخلوق هو حجاب الغلبة فلاتحسبنه حيث قتل في سبيل الله انه مغلوب مغصوب

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۴۶۲ *»

حقه و هو مظلوم حاشا قال الله سبحانه و ما ظلمونا ولكن كانوا انفسهم يظلمون و قال و انهم لهم المنصورون و ان جندنا لهم الغالبون، فهو الغالب و ان غلب و لنعم ما قال ابن ابي‌الحديد: ٭‌و كل عزيز غالب الله مغلوب‌٭ و من عزة هذا الحجاب ان جعل الائمة: من ذريته و اجابة الدعاء تحت قبته و الشفاء في تربته و عدم احتساب عمر زائره و جعل قبره الشريف مهبط الاملاك و قطب الافلاك و وجهة جميع اهل الارضين و السموات يشد اليه الرحال و يفد الي فنائه الرجال و من عزته انتشار ذكره في جميع اطراف الآفاق في جميع الاعصار ما لايذكر غيره من الائمة: ذلك المقدار و من عزته غلبته بشهادته علي جميع الساعين في اطفاء نورهم و امحاق شريعتهم و اخفاء فضائلهم من الشياطين الجنية و الانسية فغلب عليهم و رد كيدهم في نحورهم و ابطل امرهم و اهلكهم باظهار كفرهم و قتلهم باتمام الحجة عليهم و اباد ذراريهم باثبات كفرهم و كفر الراضين بفعالهم الي يوم القيمة و اي غلبة اعظم من ذلك ان يبلغ الرجل مراده و يصل الي هواه و يهلك جميع اعدائه و المستظهرين عليه و لعمري لو تدبرت في ما اشرنا لعرفت انه لم‌يغلب احد علي عدوه من الاولين و الآخرين مثل ما غلب الحسين7 علي اعدائه و حصل مراده فلو قتل رجل الوفاً من عداه لم‌يصل الي ما وصل الحسين7 من هواه و هو اظهار الشريعة و الاسلام في جميع اقطار الارض و جيمع الاعصار بل لم‌يغلب رسول‌الله9 و علي7 في غزواتهم مثل غلبته7 و لم‌ينتشر الاسلام من سيوفهما التي قتلا بها مثل ما انتشر من السيف الذي قتل به7 و تظهر عزته7 بقدر طاقة هذا العالم في الرجعة ان‌شاءالله بطول مدة حكومته و انتشار صيته في اقطار الارض و تنشب امره في جميع البلاد كما روي جابر عن ابي‌جعفر7 قال قال الحسين7 لاصحابه قبل ان يقتل ان رسول‌الله9 قال لي يا بني انك ستساق الي العراق و هي قد التقي النبيون و اوصياء النبيين فيها و هي تدعي عموراً و انك تستشهد بها و تستشهد معك جماعة من اصحابك

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۴۶۳ *»

لايجدون الم مس الحديد و تلا قلنا يا نار كوني برداً و سلاماً علي ابرهيم، يكون الحرب برداً و سلاماً عليك و عليهم فابشروا والله لئن قتلونا فانا نرد علي نبينا قال ثم امكث ماشاءالله ثم اكون اول من تنشق الارض عنه فاخرج خرجةً يوافق ذلك خرجة اميرالمؤمنين7 و قيام قائمنا و حيوة رسول‌الله9 ثم لينزلن علي وفد من السماء من عند الله لم‌ينزلوا الي الارض قط و لينزلن جبرئيل و ميكائيل و اسرافيل و جنود من الملئكة و لينزلن محمد و علي و انا و اخي و جميع من من الله عليه في حمولات من حمولات الرب خيل بلق من نور لم‌يركبها مخلوق ثم ليهزن محمد لواءه و ليدفعنه الي قائمنا7 مع سيفه ثم انا نمكث من بعد ذلك ما شاء الله ثم ان الله يخرج من مسجد الكوفة عيناً من دهن و عيناً من ماء و عيناً من لبن ثم ان اميرالمؤمنين7 يدفع الي سيف رسول‌الله9 و يبعثني الي المشرق و المغرب فلا آتي علي عدو لله الا اهرقت دمه و لاادع صنماً الا احرقته حتي اقع علي الهند فافتحها و ان دانيال و يوشع يخرجان الي اميرالمؤمنين7 يقولان صدق الله و رسوله9 و يبعث الله معهما الي البصرة سبعين رجلاً يقتلون مقاتليهم و يبعث مبعثاً الي الروم فيفتح لهم ثم لاقتلن كل دابة حرم الله لحمها حتي لايكون علي وجه الارض الا الطيب و اعرض علي اليهود و النصاري و ساير الملل و لاخيرنهم بين الاسلام و السيف فمن اسلم مننت عليه و من كره الاسلام اهرق الله دمه لايبقي رجل من شيعتنا الا انزل الله ملكاً يمسح عن وجهه التراب الحديث. انظر الي عزته7 و هي في مدة خمسين الف سنة حتي تسقط حاجباه علي عينيه من الكبر و يربطها بعصابة حتي يتمكن من النظر فسبحان من هو عزيز لايذل ابداً و لذلك كان ذكره9 في هذا الحجاب سبحان الملك المنان لظهور تملكه سبحانه و تعالي فيه بما لم‌يظهر لاحد من العالمين اذ لم‌يكن

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۴۶۴ *»

و لايكون احد في الانبياء و الاوصياء و ساير الناس من تملك خمسين الف سنة و يتسلط هذه السلطنة غير الحسين7 و كذا يظهر تملكه سبحانه و سلطنته فيه في الرجعة فهو يولي حساب الخلايق خاصةً من بين الائمة: و اياب الخلق اليه و حسابهم عليه كما روي عن منتخب البصائر عن ابي‌عبدالله7 قال: ان الذي يلي حساب الناس يوم الرجعة الحسين بن عليفاما يوم القيمة فانما هو بعث الي الجنة و بعث الي النار. انظر الي ولايته و سلطنته و ملكه في الدنيا و الآخرة و الرجعة و انما كل هذا لخضوعه7 في جنب الله و من تواضع رفعه الله بقدر تواضعه و تظهر منة الله سبحانه فيه لان الله سبحانه اعطاه هذا الملك و قال له هذا عطاؤنا فامنن او امسك بغير حساب، و هو يمن علي من يشاء من رعيته بما يشاء كيف يشاء. انظر في ذلك الحديث الذي مر ذكره فمن اسلم مننت عليه و بالجملة قد ظهر ملك الله و منته في هذه النفس الشريفة و لذا ناسب ان يسبح الله سبحانه بهذا التسبيح.

و اما الحجاب الرابع فهو حجاب الهيبة و الهيبة هي المخافة و التقية علي ما في القاموس و قال في المجمع هاب الشيء اذا خافه و وقره و عظمه و قال و الهيبة المهابة و هي الاجلال و المخافة و المراد هنا حجاب الجلال و العظمة و الجلال الذي يهابه كل شيء و هذا الحجاب هو الحجاب الذي نظر الله من باطنه الي الياقوتة الحمراء فذابت من مخافته و صار ماء فخلق من رغوته الثقيلة الارض و من لطيفتها المتصاعدة كالدخان السموات و هو الذي اشار اليه علي7 في حديث الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير اشارة و هو الذي تجلي عكسه و ظله للجبل فجعله دكاً و خر موسي صعقاً و مات سبعون من بني‌اسرائيل من مهابته. و اشار اليه في دعاء السمات و بنورك الذي قد خر من فزعه طور سيناء و قال و بنور وجهك الذي تجليت به للجبل فجعله دكاً و خر موسي صعقاً و قال فيه و بجلال وجهك الكريم اكرم الوجوه و اعز الوجوه الذي عنت له الوجوه و

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۴۶۵ *»

خضعت له الرقاب و خشعت له الاصوات و وجلت له القلوب من مخافتك، الي غير ذلك من الاشارات و المراد من هذا المقام ظهور باطن الولاية المطلقة التي انقاد لها كل شيء التي هي جلال الله سبحانه الاعظم و ظهور ذلك الجلال موجب الهيبة و المهابة لانها لاتحصل الا من ظهور عظمة او جلال و المراد منه هو الخلف القائم بقية الله في ارضه عجل الله فرجه و جعلنا من المسلمين له فانه ظهور الولاية المطلقة و الحاكم بالباطن كحكم آل‌داود7 و هو الذي يهابه المؤمن و الكافر و العاصي و المطيع لانه جلال الله و نور الله الذي لايخبو و سيفه الذي لاينبو يملأ الارض عدلاً و قسطاً بسيفه كما ملئت ظلماً و جوراً يقتل من الناس حتي يقال لو كان من آل‌محمد لرحم حتي انه يبعث علي الرجل و هو في منزله قد اذنب ذنباً فيقتله و بالجملة لايظهر الا بالسيف و السلطنة و الجلالة و الهيبة و الرعب في قلوب الناس و الهيبة هي اسفل الحجاب الاحمر الذي كان مقام الحسين7 فهذا الحجاب هو مقام من يقوم بثاره و يظهر في يوم مقتله و يطلب ثاره من قتلته و ذراريهم و الراضين بفعالهم و تظهر به الولاية المحضة التي لايشوبها شيء من النبوة و لذا ورد انه يستأنف بهم الدين و تعليم القرآن و يظهر بدين جديد و يقاتل عليه اصحاب الشرايع المحضة الذين يعرفون ظاهراً من الحيوة الدنيا و هم عن الآخرة هم غافلون و حقيقة الولاية هي جلال الله و ظهوره الهيبة في مقام قصبة الياقوتة و الحجاب الاحمر و هو7 مظهر الولاية المطلقة و السلطنة الكلية الالهية و مناسبة ذكره7 في هذا المقام بقوله سبحان من هو غني لايفتقر لان هذا المقام هو مقام الولاية و اعطاء كل ذي حق حقه و السوق الي كل مخلوق رزقه و مقام اعطي كل شيء خلقه ثم هدي و مقام ياايها الناس انتم الفقراء الي الله و الله هو الغني الحميد ان يشأ يذهبكم و يأت بآخرين و ما ذلك علي الله بعزيز و مقام الرحمن علي العرش استوي فناسب ان يذكر الله بهذا الذكر و تقديم لفظة هو لافادة الحصر و بيان ان الذي يعطي كل ذي حق حقه لايجري عليه

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۴۶۶ *»

ما هو اجراه و لايعود فيه ما هو ابداه و انما غيره يفتقر اليه و لايفتقر هو الي احد من خلقه و للاشعار بهذا المقام وأمر اهلك بالصلوة و اصطبر عليها لانسئلك رزقاً نحن نرزقك و العاقبة للتقوي و هذه الحجب الاربعة و ان قلنا ان الاول هو الحجاب الابيض و الثاني هو الحجاب الاخضر و الثالث و الرابع في الحجاب الاخضر الا ان هذه الحجب الاربع و ما بعدها كلها في مقام النفس كالبروج الاثني‌عشر التي كلها في الكرسي و ان كان بعض تلك البروج تحكي العقل و بعضها تحكي الروح و بعضها تحكي النفس الي غير ذلك فجيمع الحجب في مقام النفس ولكن ٭كل شيء فيه معني كل شيء٭.

و اما الحجاب الخامس حجاب الجبروت فهو اول الدورة الثانية و لذا سمي بالجبروت الذي هو صفة القدرة و آيتها و نورها و وسطه المثلثة الاولي القدرة و الجبروت و المنزلة و هذا الحجاب ايضاً ابيض و به الاشارة في دعاء علي7 تحصنت بذي الملك و الملكوت و اعتصمت بذي‌ العزة و الجبروت و امتنعت بذي‌ القدرة و اللاهوت. و تفصيل ذلك بقدر سعة الوقت ان للنفس مقامات ثلث هي مقام اعلي و مقام اسفل و مقام برزخي بين هذين المقامين و ذلك لسر جري في جميع الخلق فلم‌يخلق شيء الا و هو مثلث الكيان او تقول لها جهة الي ربها و جهة الي نفسها و جهة الي دونها و لما كانت هي مظهر عرش العقول ظهرت انواره الاربعة في جميع هذه المقامات الثلثة فظهور انواره الاربعة في جهتها الي ربها و هي تلك الاربع الحجب القدرة و العظمة و العزة و الهيبة و كذا ظهرت في جهتها الي نفسها و هي حجاب الجبروت و الرحمة و النبوة و الكبرياء فحجاب الجبروت يقابل حجاب القدرة و كلاهما حاكيان للنور الابيض من نور العرش الذي منه ضوء النهار و ذكره7 في هذا الحجاب سبحان الكريم الاكرم اشعاراً بان الابداع منه سبحانه كان كرماً منه وجوداً ابتداء و لم‌يكن احد يطلبه باستحقاق فيكون خلقه للخلق و رزقه لهم واجباً بل كان كرماً وجوداً و فضلاً لا غير ذلك و اختص بهذا الحجاب لانه اول الدورة

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۴۶۷ *»

الثانية المتعلقة بالرزق و هو مقام الابداع.

و ان قلت ان حجاب القدرة ايضاً كان اول الدورة فلم خصصته بهذا المقام دون ذلك قلنا لان تلك المقامات الاربع كانت من جهة الربوبية و مظاهر الذات و لم‌يكن فيها ذكر للخلق كما عرفت من اذكارها و ما قدمنا من اسرارها و هنا مقام الابداع و الفاعل و الفعل و مظاهر الفعل فلذلك ناسب ذكر الكرم المشعر بالابتداء و الابداع الذي هو اول مقام الفعل و ذلك ان الذي يعطي بسبب اللزوم و الوجوب ليس بسخي و لا كريم و انما الكريم هو الباري قبل السؤال و عام النوال قال في المجمع و الكريم هو الجامع لانواع الخير و الشرف و الفضائل و قال و الكرم ايثار الغير بالخير و الكرم لاتستعمله العرب الا في المجالس الكثيرة و لايقال كريم حتي يظهر منه ذلك انتهي. انظر الي مناسبات الكرم و الكريم لهذا المقام الذي هو مبدؤ الفعل الجامع لجميع شئونه و اطواره و احواله.

و اما الحجاب السادس حجاب الرحمة و هذا مقابل لحجاب العظمة و هما حاكيان للنور الاخضر من انوار العرش و اخر عن سابقه لانه فرعه فان الشخص ما لم‌يكن كريماً لايعطي كل ذي‌حق حقه و لايسوق الي كل مخلوق رزقه و مقام الرحمة هو مقام اعطاء كل ذي‌حق حقه و مقام الولاية المطلقة و مقام الرحمن علي العرش استوي و مقام الاختراع المتعلق بالاعيان الجامع لها الحايز لجميعها فذكر في هذا المقام سبحان رب العرش العظيم اي رب الملك العظيم و مناسبة رب العرش لان ذلك حجاب الرحمة و قد قال الله عز ذكره الرحمن علي العرش استوي، فلما وصل الي حجاب الرحمة التي هي ظهور الرحمن في الاعيان و لذا قلنا انه مقام الاختراع فلما وصل الي هذا المقام رأي قوام جميع الملك بهذه الرحمة التي هي امر الرب و رأي سعتها و عظمتها و انها لانهاية لها قال سبحان رب العرش العظيم.

و اما الحجاب السابع حجاب النبوة فذلك اما تقرؤه النبوة بفتح النون و

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۴۶۸ *»

سكون الباء الموحدة التحتانية فهي بمعني الارتفاع و الشرف فحجاب النبوة بمعني حجاب الرفعة و الشرف او تقرؤه حجاب النبوة بضم النون و ضم الباء و تشديد الواو و تأخذها من النبأ بمعني الخبر فتكون صفة النبيء بمعني المخبر بالفتح او بالكسر فيكون حجاب النبوة بمعني حجاب الاخبار و الاعلام و الاول انسب لانه حاك لحجاب العزة و لذا صار ذكره سبحان ربك رب العزة عما يصفون. و هما حاكيان للنور الاحمر من انوار العرش كما مر و سمي بحجاب النبوة لارتفاعه عن مقام الحد و الوصف المثالي المناسب لعالم الكبرياء و لحكايته مقام العزة و مقام الياقوتة الحمراء الذي هو مقام الوحدة و البساطة و مقام ظهور الولاية المطلقة و النفس اللاهوتية الغيبية و آية الاحدية فاقتضي ذلك نهاية الشرف و الارتفاع و الثروة و لذا كان ذكره في حجاب العزة سبحان الملك المنان فتدبر و اني اشير في كل فقرة الي بعض اسراره و تعجيلكم يمنعني عن الاطالة و البسط.

و اما الحجاب الثامن حجاب الكبرياء فهو ادني الحجب الوسطاني و لذا سمي بالكبريا الذي هو جمود العظمة و لذا لايقال كبير الا في الجثة الظاهرة و كبرياء الله ظهرت في عالم الاجسام كما ان عظمته ظهرت في عالم النفوس و لذا ورد في الحديث القدسي ان الكبرياء ردائي و العظمة ازاري، و الازار باطن و الرداء ظاهرة لانها تلبس فوق الازار و لايلبس فوقها شيء فالكبرياء هو غاية الظهور و نهاية النور فاختص بعالم الشهادة كما ان العظمة اختصت بعالم الغيب و ربما استعمل كل واحد في مقام الآخر عند الفرق ولكنهما متباينان عند الجمع و لذلك ذكر فيه سبحان العظيم الاعظم و لان الذكر من اعلي كل حجاب و اعلي الكبرياء آية العظمة فناسب هذا الذكر و هذا الحجاب ظاهر حجاب الهيبة و هما حاكيان اسفل مقام منه مقامات الياقوتة كما مر و لذا تلازم الكبرياء و الهيبة و تهاب من كل كبير و تجله في ظاهر الحيوة الدنياوية و الي هذا الحجاب تم الحجب الاربعة الوسطانية علي ما اشرت اليه.

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۴۶۹ *»

و اما الدورة الثالثة و هي الشيء من حيث اقترانه بغيره فلها ايضاً اربع مراتب لان المؤثر اول ما يريد التأثير يتصور معني ما يريد التأثير فيه فيحضر عنده في خياله فاذا احضره في خياله و مالت نفسه الي التأثير علي ذلك النحو الخاص و تخصص الميل بتلك الهيئة المخصوصة انفعل الروح البخاري من ذلك الميل و تهيأ بهيئة النفس فيظهر ذلك الميل في الروح حركةً و انزعاجاً لان ما في الغيب اذا اقتضي الظهور ظهر علي ما يناسب الظهور و يتجسد و هذا باب يفتح منه الف باب فتجسد الميل و نزل فكان انزعاجاً فلما نزل في المخ تغلظ و نزل في العصب فكان انتقالاً فظهر في الاعضاء فكان فعلاً منه قياماً او قعوداً او قبضاً او بسطاً و ذلك تقدير العزيز العليم فاول مقامات الشيء من حيث القران حضور معني المقترن به في نفس المقترن بكسر الراء و الثاني ظهور ذلك المعني في جسده و الثالث الفعل الرابع الاثر الواقع. مثال ذلك اذا اردت ايجاد الضرب ففي الاول يبدو لك في نفسك الضرب و تتصوره و هو علمك به و في الثاني يتجسد ذلك الميل في ظاهر جسده فيتهيأ بهيئة يكون شبهه الضرب من رفع اليد و سل السيف و ايقاعه و امثال ذلك. و لاتحسبن كبعض الجهلة ان تحرك يدك و ارتفاعها هو فعلها بل هو انفعالها و تهيئها بالهيئة التي ارادها و هو تنزل ميل النفس و شبحها المتصل بها و اما فعلها فهو ما ينفصل منها من الشعاع فذلك الشعاع عند صدورها هو الفعل ولكن اذا وقع فهو الاثر و هو ساكن و ليس الفعل شيء غير المصدر كما يتوهمه بعض القاصرين و انما الفعل هو المصدر عند الصدور حين الصدور مع الصدور فانه في ذلك الوقت حركة فاذا صدر صار مصدراً انظر الي شعاع السراج فانه اثره و خلقه و ليس بينه و بين السراج شيء ثالث فاصل فيكون فعلاً فلو كان لكان فينبغي ان يري فانه كان اكثف من الشعلة لامحالة و الشعلة تري فاذ لاتري فليس و انما فعلها هو الشعاع حين صدوره و هو الاثر بعد الصدور و الوقوع و ماتري في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل تري من فطور فاذا المقام الثاني هو تهيأ الشاخص في الشبح المتصل و الثالث الشبح المنفصل عند الانفصال و الصدور

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۴۷۰ *»

لانه حيث الشاخص و الرابع الشبح المنفصل بعد الوقوع و هو المقترن.

و ان قلت ان المؤثر لايقترن مع الاثر قلت ان ذات المؤثر لايقترن و اما المؤثر من حيث المؤثرية فليس الا مقترناً بالاثر لشهادة الصفة الموصوف بالاقتران و كل واحد من هذه المقامات الاربع حجاب للشيء عن مبدئه اما الثلثة الاول فظاهرة و اما الرابع فان الله سبحانه بالعبد يحتجب عن العبد كما قال علي7 تجلي لها بها و بها امتنع منها و هو حجاب لايهتك ابداً و لو هتك لاحرق سبحات وجه المؤثر ذلك الاثر بحيث يفني و يعدم فاول تلك الحجب هو حجاب المنزلة و هو الحجاب التاسع و المنزلة هو الرتبة المعنوية كما تقول فلان له منزلة عند السلطان يعني له وقع في قلب السلطان يحبه او يعظمه او مثل ذلك و قال7 اعرفوا منازل شيعتنا بقدر روايتهم عنا يعني به مراتبهم عند الله و عندنا و حبنا لهم و تكريمنا لهم او قربهم منا في القرب المعنوي كقرب الشعاع و بعده عن السراج فالمراد من حجاب المنزلة يعني به حجاب الفضل و الشرف و هو حجاب مذكور فيه صور جميع الآثار متمايزة المنازل و الشرف و الفضل و اكرمهم عند الله اتقاهم فهذا حجاب فيه بيان منازل كل شيء من الاشياء الطيبة الطاهرة الزكية و لذلك ذكر فيه9 سبحان العليم الكريم فالعليم بمناسبة ذكر تلك المنازل و الكريم بمناسبة المنازل و النازلين و ان اكرمهم عند الله اتقاهم.

و اما الحجاب العاشر حجاب الرفعة الظاهري و هو الثاني من الدورة الثالثة و الرفعة فهي الشرف و القرب كما تقول من تواضع رفعه الله و هو ظهور حجاب المنزلة و مقام الاستيلاء علي الافعال و الآثار و الملك و الملكوت و الارتفاع عليها علي ما مر فناسب ان يذكر سبحان ذي الملك و الملكوت رفيع الدرجات ذوالعرش يلقي الروح من امره علي من يشاء من عباده فافهم.

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۴۷۱ *»

و اما الحجاب الحادي‌عشر هو حجاب السعادة و هي باطن الشفاعة قبلها في الوجود و تظهر بعدها في الشهود فلايشفعون الا لمن ارتضي و لايسعد احد الا بشفاعتهم فهما متساوقان في الوجود كل في رتبة الا ان السعادة مقدمة علي الشفاعة و السعادة مقام الدوام و البقاء و الثبات بخلاف الشقاوة فانه مقام الزوال و الفناء و الدثور فاما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها مادامت السموات و الارض و اما الذين شقوا ففي النار خالدين فيها مادامت السموات و الارض لكن لايموتون فيها و لايحيون و اما مقام القرار و مرتبة الاستقرار و البقاء و الثبات هو مقام السعادة و هي اعلي مقامات المفعول في عليين و مقام الشقاوة في سجين فمن كان طينته من عليين لحقته الشفاعة و من لحقته الشفاعة في دار الآخرة او الدنيا صار طينته من عليين بعده و قبله بسنين عديدة في عالم الطين و هذا سر منمنم لايطلع عليه الا المعلم فحجاب السعادة حجاب الخلود و الثبات فناسب ان يذكر فيه سبحان من يزيل الاشياء و لايزول.

و اما الحجاب الثاني‌عشر حجاب الشفاعة فهو ظهور حجاب السعادة و رتبة كونهم اعضاداً للخلق و اركاناً لهم فلولا اقترانهم و شفاعتهم لما وجد موجود ابداً لان نورهم الركن الاقوم لكل شيء كما ورد ان الله خلق المؤمن من نوره و صبغه في رحمته و ركن النور من النبي9 لانه نور السموات و الارض و ركن الصبغ من الولي7 لانه الرحمة التي قال الله فيها فسأكتبها للذين آمنوا فلولا شفاعتهم لما نجي ناج ابداً فركن النور ركن السعادة و ركن الصبغ ركن الشفاعة في الخبر اسعد الناس بشفاعتي من قال لااله الا الله خالصاً فتنبه.

و ان قلت هذان الحجابان علي ما قررت خارجان عن تلك الحجب فانها كانت من مراتب نفس الشيء و هذان صارا خارجان فكيف صارت الحجب في عرض واحد، قلت هذه الحجب كلها خلق واحد خلق بنفسه لانها خلقت من شعاع النبي9 المتصل و كما قررنا سابقاً ان الشعاع عن السراج ليس بفعل ثالث بينهما

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۴۷۲ *»

و انما هو مخلوق بنفسه عن السراج كما قال الرضا7 في حديث عمران و انت تري ان الشعاع له حيث فعلي و له حيث مفعولي و له حيث حكاية للشعلة لايطلق عليه فعل و لامفعول و هذا الحيث و ان كان مفعولاً الا ان مفعوليته في رتبة كونه مفعولاً و لايسعني توضيح هذا السر باكثر من هذا و ارجو ان تتنبه لما اقول فهذه الحجب كلها في رتبة واحدة و انما فصلنا ذلك التفصيل عند التزييل لتعرف ما اقول و هذه الحجب الثمانية الاخيرة مقامات الائمة الثمانية: و لما لم‌يصل الينا عن طرقهم تفضيل بعضهم علي بعض ما خصصت كل حجاب بواحد منهم ولكن المراد منها هم يقيناً و اما الاربع الاول فلما وصل ان سيدهم علي7 ثم الحسن7 هو الاخ الاكبر و كان اماماً ناطقاً و الحسين7 صامت و انما هذا لفضل الحسن7 و يكفي ثم الحسين7 فمعلوم فضله علي الباقي من الاخبار و الضرورة و اما القائم7 فلما ورد في اخبار كثيرة ان الحسين7 ابو ائمة تسعة افضلهم قائمهم و بالجملة لما عرفونا شرافة بعض الاربع علي بعض ذكرنا مقاماتهم و اختصاص الحجب بهم و اما الثمانية فما وقفت علي ما يدل علي ترتيب منازلهم فلم‌اذكر و لم‌اخصص و لما كان سؤالكم الي هنا قطعنا الكلام و لو زدتم في السؤال لزدنا في الجواب و كان في ذيل الخبر العجب العجاب.

قـال سلمه الله: ما حاصله انه اذا كان محمد و علي سلام الله عليهما من نور واحد كيف صار شق محمد9 و شق علي و لايمكن الترجيح من غير مرجح.

اقـول: و من الله الاعانة انه قد استفاضت الاخبار عنهم معني باتحاد نورهم و طينتهم و ارواحهم و كذا استفاضت بل تواترت في تفضيل بعضهم علي بعض و السر في ذلك ان اتحاد الجنس لاينافي فضل بعض اشخاص ذلك الجنس علي بعض كقوة بعض اجناس البياض و ضعف بعض مع ان البياض حقيقة واحدة و

 

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۴۷۳ *»

كقوة الانسانية في بعض اجناس الانسان و ضعف بعض مع ان الانسان جنس واحد و نوع واحد و ان ابيت الا الاطلاع علي حقيقته فنشير اليه بقدر سعة الوقت ان الكلي ليس موجوداً بوجود الافراد و الا لزاد و نقص بزيادتها و نقيصتها ثم ان كان موجوداً بوجود الكل من حيث الكل فلم‌يصدق علي البعض ذلك الاسم لانه بعضه و ان كان موجوداً بوجود بعض فكيف يكون ذلك الشيء بعينه موجوداً بوجود غيره فان كان الغير مثله فننقل الكلام الي المثلين فانهما شخصان و هما تحت كلي آخر و بالجملة لايكون الشيء الواحد موجوداً بوجودين و ليس الكلي موجوداً في ضمن الافراد اذ ان كان كله موجوداً في الكل من حيث الكل فالموجود في البعض بعض و هو خلف و ان كان كله في بعض فما الذي في بعض آخر و كيف يكون الشيء الواحد موجوداً في آن واحد في مكانين و ما اضل القوم عن هذه المسألة هو مصادرات و امثال تتكرر و ليس فيها ما يكون دليلاً فاذا ليس الكلي موجوداً بوجود الافراد و لاموجوداً في ضمن الافراد و انما هو شخص في محله و مقامه يعطي مظاهره حده و رسمه فيظهر في كل واحد بكله كالشمس الظاهرة في المرايا العديدة و هي في كل مرآة و كلها تسمي شمساً و الكلي هو في السماء الرابعة و هكذا الانسان رجل قائم في رتبته و كلما حصل قابل و هيئة تصلح لظهوره ظهر نوره فيه و قد كثر هذا المعني في الاخبار كما ورد ان العقل ملك له وجه بعدد كل عاقل و علي ذلك الوجه نقاب و يكشف شيئاً فشيئاً و ينطبع نوره في قلوب العاقلين و ان القرآن رجل و الصلوة رجل و الصيام رجل و امثال ذلك و يفهم ذلك من كان له قلب او القي السمع و هو شهيد.

فاذا عرفت ذلك فاعلم ان التجلي الاعظم واحد حقيقة لاتكرر فيه ابداً و المتجلي به ايضاً واحد و المتجلي و التجلي مقرونان اذ الصفة من كمال الموصوف و الموصوف به قوام الصفة لايقوم واحد منهما الا بالآخر فلايصح ان يتقدم المتجلي علي التجلي تقدم المؤثر علي الاثر لعدم حصول الاقتران و لان الموصوف صفة و لايصح ان يتأخر لان الصفة و التجلي فرعه فيتحدان في الرتبة و لايصح ان يكون

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۴۷۴ *»

بينهما بينونة عزلة لان المتباينين عزلة غير مرتبطين و هما مرتبطان فوجب الاتحاد الا ان المتجلي مقدم وجوداً لانه اصل و التجلي متأخر لانه فرع و لست اقصد من المتجلي الاسم فانه متأخر عن التجلي و انما اقصد المصداق فهما شيء واحد في الواقع الا انه يختلف اسمائه بحسب مظاهره في التزييل الفؤادي و ليس في الواقع الا شيئاً واحداً لان وحدة فؤادك من اثر تلك الوحدة و لاتجد في نفسك اثنينية ابداً و مثال ذلك ان الجسم الكلي واحد لاتعدد فيه فلما نزل في المظاهر فدخل في صلب العرش تولد منه الشمس و دخل صلب الكرسي فتولد منه القمر فالشمس و القمر من جسم واحد كما ان محمداً و علياً من نور واحد و انما تفرق جزئين في صلب عبدالله و ابي‌طالب فخرج من عبدالله نبي متبوع كان ظهور المتجلي و من ابي‌طالب ولي تابع كان ظهور التجلي و انما ذلك من نقص المظهر فلو كان بلطافة مظهر عبدالله لخرج منه نبي مثله و لو كان عبدالله كأبي‌طالب خرج منه ولي فالاثنينية في المظاهر و ليس انه شق النور شقين قبل الصلبين ثم وضع شق في صلب عبدالله و شق في صلب ابي‌طالب حتي يلزم الترجيح من غير مرجح فقبل الصلبين هما نور واحد و ظهور للاحدية و حصل مظهران مترتبان من نفس التجلي حكيا ذلك النور مترتبين و انما عرف كونه متجلياً و تجلياً هنا و كان هناك و ليس هو بل كان هو هو و هو هو بلاتمايز اذ لايجري عليه ما اجراه فمن عرف الاشارة استغني عن العبارة و من عرف مواقع الصفة بلغ قرار المعرفة و ان امرهم صعب مستصعب اجرد ذكوان لايحتمله الا ملك مقرب او نبي مرسل او مؤمن ممتحن و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم ابد الابدين.

كتبه بيمناه الداثرة مصنفه محمدكريم بن ابرهيم الكرماني مسكناً و مولداً القاجاري نسباً في ضحوة يوم الاحد لاحدي‌عشرة خلون من شهر رمضان من شهور سنة 1256 حامداً مصلياً مستغفراً تمت.