04-13 مکارم الابرار المجلد الرابع ـ رسالة التطبيق ـ مقابله

رسالة التطبيق

 

من مصنفات

العالم الرباني و الحکيم الصمداني

مولانا المرحوم حاج محمد کريم الکرماني

اعلي‌الله‌مقامه

 

 

 

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۳15 *»

رساله‏ى تطبيق

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلى الله على محمد و آله الطيبين و رهطه المخلصين

و لعنة الله على اعدائهم اجمعين الى يوم الدين

 اما بعد فيقول العبد الاثيم كريم بن ابراهيم انه قد سألنى الاخ الصفى و الشقيق الوفى صاحب الاخلاق الحميدة و المكارم العديدة الاحشم الاشيم و الاكرم الافخم الذى لايشق له فى المكارم غبار و لايبلغ شأو محاسنه الافكار قد بلغ فى الذكا غايته و فى الفهم نهايته نادر الزمان و فريد الايام و اكرم الخلان و اصفى الاخوان الحفى الصفى الوفى الذكى الولى اللوذعى الالمعى المؤيد بلطف الله المنان خسرو خان ادام الله عزه و علاه و حفظه بعين حراسته و حماه و ثبته الله بالقول الثابت و وقاه عن مسئلة معضلة عويصة قد ضل فيها الاحلام و تاه فى دركها الافهام و لعمرى و ان اقصر الخطبة ولكن اعظم المسئلة و سؤاله يدل على شدة ذكائه الوقاد و فهمه النقاد فاجبته الى ذلك ولكن الاستقصاء فى جوابه مما لايمكن فانه يحتاج الى ان يملأ فى شرحها الطوامير و الطروس و يبسط فيها القول فى الكتب الكثيرة و الدروس فنقتصر فى جوابه على ما هو الميسور اذ لايسقط بالمعسور و على الله التكلان فى جميع الامور.

 و سؤاله – ثبته الله على مرضاته عن التطبيق بين الانسان الصغير و العالم الكبير و اراءة ما فى الانسان فى العالم و ما فى العالم فى الانسان.

 فاقول – فى جوابه اعلم انك قد سمعت منا فى المباحث و الدروس تفصيل الادلة فى عدم التفاوت فى خلق الرحمان و ان الاستدلال على عالم الغيب لايمكن الا بما فى الشهادة و يدل على ذلك من الكتاب مزيدا على ما سمعت قوله تعالى شأنه ما ترى فى خلق الرحمان من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسئا و هو حسير. و قوله سبحانه و ما امرنا

 

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۳۱۶ *»

الا واحدة و من السنة قول الصادق عليه السلام العبودية جوهرة كنهها الربوبية فما خفى فى الربوبية اصيب فى العبودية و ما فقد فى العبودية وجد فى الربوبية. قال الله سبحانه سنريهم آياتنا فى الافاق و فى انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق أولم يكف بربك انه على كل شى‏ء شهيد. و قول الرضا عليه‏السلام قد علم اولوالالباب ان الاستدلال على ما هنالك لايعلم الا بما هيهنا و قد قال اميرالمؤمنين عليه السلام كما روى عنه فى خصوص الانسان: الصورة الانسانية هى اكبر حجة الله على خلقه و هى الكتاب الذى كتبه بيده و هى الهيكل الذى بناه بحكمته و هى مجموع صور العالمين و هى المختصر من اللوح المحفوظ و هى الشاهد على كل غائب و هى الحجة على كل جاحد و هى الصراط المستقيم الى كل خير و هى الصراط الممدود بين الجنة و النار. فلنذكر هيهنا مقدمة على سبيل الاختصار على حسب مقتضى الوقت لئلا يحرم عن سر المسئلة من لم‏يحضر مباحثاتنا و يكون تذكرة لك و لغيرك و ان فى ذلك لذكرى لمن كان له قلب او القى السمع و هو شهيد.

اعلم ان الله سبحانه واحد احدى المعنى لايعقل فيه تعدد الجهات و تكثر الحيثيات و كان كنزا مخفيا فى احديته فلما احب ان يعرف خلق الخلق لكى يعرف و لما كان و يمتنع ان يحيط به خلقه و يدركه غيره لانه لاينزل الى رتبة الحدوث و لايصعد خلقه الى رتبة القدم تجلى لهم بتجل واحدى احدى حتى يقروا به له بالوحدانية و يذعنوا به له بالفردانية و لولا ذلك لم‏يعرف احد ربه و لم‏يصفه احد بالاحدية فانه ليس لهم الا ما اتيهم و لايدركون الا ما عرفهم فخلق جميع خلقه على صفة التوحيد و هيكل التفريد الا انه تختلف مراتب هذه الصفة على حسب اختلاف مراتب الخلق و تجلى تلك الوحدانية فى كل شى‏ء على حسبه فظهرت فى عالم اللاهوت على الوحدانية الحقة و فى عالم السرمد على الوحدانية

 

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۳۱۷ *»

الحقيقية و فى عالم الجبروت على الوحدانية المعنوية و فى عالم الملكوت على الوحدانية الشخصية الصورية و فى عالم الملك على الوحدانية الظاهرية و فى عالم الاعراض على الوحدانية الوصفية كما ان الشمس اذا تجلت فى المرايا المختلفة تظهر فى كل مرآة بحسبها و شبح الشمس من حيث الشبحية واحد لا اختلاف فيه فانه ليس الا شبح الواحد و تلك المرايا تختلف فى اخفائها بعض الصفات الذاتية لذلك الشبح و اظهارها لبعض و الا فكل ما هو موجود فى مرآة واحدة موجود فى جميع المرايا و انما الاختلاف فى الظهور و الخفا و لذا قيل كل شى‏ء فيه معنى كل شى‏ء و لذلك التجلى الواحد السارى فى جميع القوابل الكونية مراتب فاول مراتبه مرتبة الحقية و بها ظهر فى عالم العنوان و الايات و المقامات التى لاتعطيل لها فى كل مكان و فى عالم العماء المطلق و المجهول الحق و عين الكافور و ضياء النور و ثانية مراتبه مرتبة الحقيقة و بها ظهر فى عالم الرجحان و ظهور الرحمان و عالم المشية و عرصة الارادة و حيز الابداع و مقام الاختراع و ثالثة مراتبه مرتبة الجواز و عرصة المجاز و فضاء الاختلاف و مقام خفاء الايتلاف على حسب اختلاف مراتبها قال الله سبحانه أو لم‏يكف بربك انه على كل شى‏ء شهيد يعنى موجود فى غيبتك و حضرتك

 ففى كل شى‏ء له آية   تدل على انه واحد

و لما كان القابل نفس المقبول و المرايا عين انية الشبح فى كل رتبة و مقام و لا فرق بينهما الا بالاجمال و التفصيل و الوحدة و الكثرة و اللطافة و الكثافة و الخفاء و الظهور و اللبية و القشرية و الذاتية و الوصفية و الجوهرية و العرضية صارت القوابل ايضا فى عين الكثرة و الاختلاف النسبى حاكية للوحدة الحقيقية بلحاظ كونها نفس الوحدة و تنزلها ألم‏تسمع قول اميرالمؤمنين عليه السلام فى صفة الحقيقة: نور اشرق من صبح الازل فيلوح على هياكل التوحيد آثاره. و قال جذب الاحدية لصفة التوحيد فسمى القوابل الاكوانية بهياكل التوحيد و صفة التوحيد و انت تقرأ فى الدعاء و الخلق مطيع لك خاشع من خوفك لايرى فيه نور الا نورك

 

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۳۱۸ *»

و لايسمع فيه صوت الا صوتك و قال الحسين عليه السلام فى دعاء عرفة: أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك الدعاء. و قد برهنا على ذلك ايضا فى مباحثاتنا و ساير كتبنا بما لا مزيد عليه و قد سمعت كثيرا منها فاذا ليس الا الله و كماله و هو صفاته و جماله و هو سبحانه احد فى ذاته و صفاته و افعاله تقرؤ فى الدعاء: بهم ملأت سماءك و ارضك حتى ظهر ان لا اله الا انت. فافهم فاذا

 كل شى‏ء فيه معنى كل شى‏ء    فتفطن و اصرف الذهن الى
 كثرة لاتتناهى عددا    قد طوتها وحدة الواحد طى

فجميع ما فى العالم الكبير موجود فى الانسان و هو العالم الصغير بلحاظ و جميع ما فى الانسان موجود فى العالم و هو الانسان الكبير بلحاظ بل جميع ما فيهما موجود فى كل ذرة و لذلك قلنا ان جميع ما فى العالمين موجود فى مولود الهرمس و فيه جميع ذلك مشروح العلل مبين الاسباب ظاهر المبدء بين المنتهى مكشوف الخفايا فلايخفى على العالم به خفية منهما و لايعزب عنه مثقال ذرة فيهما نوعا و هو مرآة الحكماء و الكشف الاصغر الذى يرجع اليه الحكماء الماهرون و العلماء الراسخون فى كل مسئلة صعبت عليهم و فى كل معضلة تعسرت عليهم فيستلينون به ما استوعر عليهم و ذلك ان العالم الكبير و ان كان مشروحا مبينا الا انه لبعد مباديه عن ان تنالها الايدي و الابصار و اندماج غاياته و امتناعها عن ان تميزها الافكار ليس ينشرح علي الحكماء حق الانشراح اموره بحيث يكونوا كأنهم صنعوه و رأوه من مبدئه الي منتهاه و اما الانسان الصغير فهو لاندماج اجزائه بعضه في بعض و تكونه في العماء في ظلمات ثلث ظلمة البطن و ظلمة الرحم و ظلمة المشيمة و عدم الاحاطة‌ بكيفية تكونه رأي العين و عدم امكان تشريحه علي ما هو عليه بعد تكونه ليس يمكن الاحاطة بجميع احواله فيبقي للحكيم فيهما امور خفية لايمكن له الوصول اليه الا ان يكشف الغطاء عن بصره فيري الاشياء علي ما هي عليه او يتوصل اليه بالاستعانة‌ بالعلم الطبيعي في تكون المولود الكريم و العالم الوسيط فانه يري جميع ما فيهما مشروح العلل مبين الاسباب من مبدئه الي منتهاه

 

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۳۱۹ *»

كأنه الذي صنعه بيده و رآه بعينه و لذا سميناه بالعالم الوسيط لانه اجمال الكبير و شرح الصغير و لما كان السؤال عن تطبيق ما بين الانسانين نقتصر عليهما هذا و لو شئنا ان نطبق العالم الوسيط عليهما لما علم رطننا الا ولد بطننا و لم‌يفهم ما اقول الا من كان مطلعا عليه و لما بلغ الكتابة الي هنا تذكرت ما كان يسألني عنه كثيرا جناب العالم العامل و الفاضل الباذل المولي العمد و السناد المعتمد المعري عن الشين و المحلي بكل زين جناب مولينا الملا حسين الكنجوي سلمه الله و ابقاه و من كل مكروه وقاه من التطبيق بين العالم الوسيط و الكبير و كنت اعده بكتابي مرآة الحكمة في علم الصنعة و هو و ان كان كتابا جامعا كبيرا لم‌يصنف مثله لانه حوي من العلم الطبيعي حقايقه و حاز منه دقايقه و يعلم منه حقايق الاشياء علي ما هي عليه في نفس الامر بقدر الميسور الا اني لم‌اذكر فيه التطبيق بين العوالم علي سبيل التفصيل اذ كان غرضي فيه بيان اسرار ذلك العالم وحده فاشير هيهنا الي ما يمكن بيانه من التطبيق بين العوالم الثلثة‌ بقدر الميسور اذ لا‌يسقط بالمعسور و علي الله التكلان في جميع الامور و لكل كلام مع صاحبه مقام و علي اهل الدراية مني السلام و سميت كتابي هذا بالتطبيق و هو بالمراجعة و الدراسة حقيق.

فصل__ اعلم اولا ان للعالم الكبير ثلثة سلاسل سلسة الطول و سلسلة العرض و العرضية مرتبة و غير مرتبة و نعني بالسلسلة الطولية ما كان النسبة بين اجزائها الاثرية و المؤثرية و المنيرية و النورية و بالسلسلة العرضية المرتبة ما كان النسبة بين اجزاؤه (اجزائها @) بالاجمال و التفصيل و اللطيف و الكثيف و القوي و الضعيف و بالسلسلة العرضية غير المرتبة ما كانت اجزاؤه في رتبة واحدة و في عالم واحد و صقع واحد و ان كان النسبة بين بعض اجزائها التشكيك و بين بعض آخر التواطي و الفرق بين الاجزاء التي تكون النسبة بينها التشكيك و السلسلة العرضية المرتبة ان اجزاء السلسلة العرضية المرتبة لاتكاد تدرك بمدرك واحد و اجزاء السلسلة المشوشة المشككة تدرك بمدرك واحد او بمدارك هي في عرض واحد

 

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۳۲۰ *»

فالسلسلة الطولية قسمان نورانية و ظلمانية فالسلسلة الطولية النورانية اجزاؤها تسعة اولها عالم الامر و ثانيها الحقيقة المحمدية و فلك الولاية و عالم العصمة الكبري و القصبة الياقوتة و ثالثها عالم الانبياء و الاوصياء سلام الله عليهم و رابعها عالم مؤمني الانس و خامسها عالم مؤمني الجن و سادسها عالم الملائكة علي حسب مقام اختيارهم و سابعها عالم الحيوانات الطيبة و ثامنها عالم النباتات الطيبة و تاسعها عالم الجمادات الطيبة و اما السلسلة الطولية الظلمانية فسبعة رؤساء الضلالة لعنهم الله و كفار الانس و كفار الجن و الشياطين و الحيوانات الخبيثة و النباتات المرة البشعة الضارة و الجمادات الخبيثة و لذلك صار ابواب الجنة ثمانية و ابواب النار سبعة و اما عالم الامر فمحيط بالفريقين في الدعاء كل شيء سواك قائم بامرك و قال سبحانه و من آياته ان تقوم السماء و الارض بامره و جعلناه في سلسلة النور نظرا الي احكي السلسلتين له من حيث المحبة و الا ففي الحقيقة السلسلة الطولية النورية ثمانية و الظلمانية سبعة و اما السلسلة العرضية فكلياتها ثمانية اربعة منها في عالم الغيب و هو الفؤاد و العقل و الروح و النفس و اربعة منها في عالم الشهادة الطبع و المادة و المثال و الجسم و جزئياتها لاتتناهي فان الله سبحانه كما في الخبر خلق الف الف عالم و الف الف آدم و هذا العالم آخرها و كل تلك العوالم الالف الف مندرجة في هذه الثمانية و اما السلسلة العرضية الغير المرتبة فظهور الاشياء في هذا العالم و بسايط هذا العالم برزخ بين العالمين فبين العرش و الكرسي و الافلاك و العناصر ترتب ما و اما مركباته فلاترتب فيها علي معني ما ذكرنا آنفا و اما مركبات هذا العالم فهي التي تري من اصناف الانسان و الحيوان و النبات و الجماد في اشخاصها التي لا نهاية لها و لا يعلم تفاصيلها الا من كان محيطا ألايعلم من خلق و هو اللطيف الخبير.

فصل__ اذا عرفت تفاصيل اجزاء العالم علي معني ما سوي الله فنبين لك اولا السلسلة الطولية في العالم الوسيط و الصغير و ذلك امر عسير علي النواصب غير

 

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۳۲۱ *»

يسير و هو سر ستير و لولا علمي بذكاوة فهم السائلين لما كتبت الاشارة الي ذلك و لولا خوفي من فرعون و ملائه لشرحت ما هناك ولكني

اخاف عليه من غيري و مني   و منك و من مكانك و الزمان
و اياك و اسم العامرية انني   اغار عليها من فم المتكلم

ولكن لابد من الاشارة لئلا اظلم الحكمة و لا اظلم اهلها و اجبه بالرد الاغيار و اكرم بالاشارة اليه الابرار ولكن عليك بدقة النظر و تعميق الفكر فانه يكاد سنا برقه يخطف البصر و لابيننه بكلام بليغ سديد و ان في ذلك لذكري لمن كان له قلب او القي السمع و هو شهيد و اعلم ان المطابقة بين العالمين تكون تامة اذا كانت النسب متساوية و الا فهي محض تشبيه يذكرها اهل الظاهر و اما الحكماء فلايرون مطابقة الا بعد تساوي النسب اذا عرفت ذلك فاعلم ان الله سبحانه خلق الانسان و اراد ان يبلغه منتهي الرضوان و مقام الزلفي و القربان فعرفه جميع سوابق العلل و لواحق الاثر بان جعل فيه من كل شيء مدركا اذ كان المناسبة بين المدرك و المدرك واجبا كما قال علي عليه السلام: انما تحد الادوات انفسها و تشير الالات الي نظائرها فجعل في الانسان من كل سابق مدركا و من كل لاحق آلة يعرفه بها و لولا ذلك لم‌يدرك شيئا ابدا فلما اراد سبحانه ان يعرف صفات ربه الممكن للخلق ادراكها اعطاه مدركا من جنسها فذلك المدرك هو صفة الله في الانسان تعرف له بها و يعرف ربه بها و ذلك المدرك هو المدرك صفة الله سبحانه و هو عين الله الناظرة و جاهه الظاهر و اسمه الرضي و وجهه المضي عند الانسان و ذلك قوله عليه السلام: اعرفوا الله بالله و لنعم ما قال الشاعر:

لي حبيب حبه حشو الحشا   لو يشا مشيا علي عيني مشا
روحه روحي و روحي روحه   ان يشأ شئت و ان شئت يشا

 

 

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۳۲۲ *»

و في هذا المعني قد قال الشاعر:

رأت قمر السماء فذكرتني   ليالي وصلها بالرقمتين
كلانا ناظر قمرا ولكن   رأيت بعينها و رأت بعيني

بالجملة الذي في الانسان من جنس وصف الله سبحانه هو وصف الله في عالم الانسان و مرآة ظهوره و تجليه الفؤاد من حيث الائية لا من حيث الفؤادية ثم جعل فيه من جنس امره و مشيته ليغوص به لجة القدر و يعرف به الامر المستتر و يعرف به محبة الله سبحانه للايجاد و محبة الاشياء للانوجاد و كيفية تعلق التقدير و سر الايجاد و التدبير و لولا ذلك لاستمحل لكل احد معرفة ذلك و لم‌يكن عنده منه رسم و لا اثر و لم‌يكلف احد بمعرفة ذلك و ادراك ما هنالك و استمحل الايمان و امتنع الاذعان و لايكلف الله نفسا الا ما آتيها اي ما عرفها و آية تجلي ذلك و مرآة ظهوره و بروزه العقل من حيث الائية و الاعلي و هو مقام العقل المرتفع من حيث الاعلي و الفعلية لا من حيث هو هو ثم جعل فيه من جنس الحقيقة المحمدية و فلك الولاية آية ليعرف نبيه و وليه بها و لولا ذلك لم‌يمكن له معرفة ذلك بوجه و لا الايمان به و الاذعان بحقيقته و الي ذلك الاشارة بقوله سبحانه لأهل الباطن و ما كان الله معذبهم و انت فيهم و بقوله و فيكم رسوله الي غير ذلك و هو المشار اليه في الخبر و الرسول بالرسالة و اولي الامر بالامر بالمعروف و النهي عن المنكر ألم تسمع قول علي عليه السلام انما تحد الادوات انفسها فافهم ان كنت تفهم و كرسي ظهور هذه الاية و عرش استواء هذه الالة العقل من حيث انه اول ماخلق الله و انه وسط الكل و ذات الله العلياء و حجته الكبري و ان لله علي الناس حجتين حجة ظاهرة و حجة باطنة و اما الحجة الباطنة فالعقول و خاطبه الله سبحانه: ما خلقت خلقا احب الي منك فهو الحبيب و لا حبيب الا هو و اهله و قال اياك آمر و اياك انهي و بك اعاقب و بك اثيب ثم جعل فيهم آية من جنس الانبياء يعرفونهم بها و يدركون فضائلهم بسببها

 

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۳۲۳ *»

و لولا ذلك لم‌يعرف احد الانبياء و الرسل و لم‌يمكنه الايمان بهم و الاذعان بفضائلهم و عرش استواء هذه الاية و كرسي تجلي عظمتها الروح الرقيقة الواسطة بين المعني و الصورة و السفير بين الغيب و الشهادة و هم اول خلق من الروحانيين عن يمين العرش و لهم صورة رقيقة بها سموا بالشيعة و لهم معنوية غليظة بها سموا بالحجج فالانبياء هم السنة ابلاغهم و حملة حججهم في كل قرن قرن و زمن زمن فبالروح من حيث الاعلي يدرك الانسان فضائل الانبياء و مقاماتهم و اما مقام الانسان فيهم فهم الانسان يدرك بعضهم بعضا بالمجانسة و اما ادراكهم للجن فبلباس تنزلهم الي رتبتهم فان الله سبحانه انزل جميع اصناف خلقه كلا من حيزه و مقامه الي اقصي الغايات و ادني النهايات حتي يستفيدوا جميع علوم النشأتين و يستعلموا جميع احوال العالمين فهم لما تنزلوا الي مقام الجنية اتخذوا لانفسهم لباسا من جنسهم ليلبسوه و يظهروا به في عالمهم و الرتبة التي هي في الانسان احكي لذلك اللباس طبعه الحار اليابس علي مزاج النار المخلوقة من الشجر الاخضر شجر النفس قال الله سبحانه الذي خلق لكم من الشجر الاخضر نارا و هي النار المخلوقة لكم فهي مملوككم فهي من شعاعكم و هي من الشجر الاخضر شجر النفس ذات الشؤن الخضراء بالتراكم و له لباس آخر من جنس الملائكة فبمدارك ذلك اللباس يدركهم و يعرف احوالهم لانه نزل الي عالمهم بعد ما نزل الي رتبة الجن فاحكي آية لهذا اللباس فيه مادته فان المادة الغالب فيها البساطة و جهة المبدأ و فيها انية ضعيفة و هي ما شمت من الاقتران بالمثال و لبعدها عن المبدء بالنسبة الي المراتب السابقة الفاعلين و مظاهر الافاعيل قلّت اختيارها و توسطت بين الافاعيل و المفاعيل و لقلة اختيارهم بقوا ناقصين لايستكملون فهم ابدا علي حالهم باقون و له لباس من جنس الحيوان و بمداركه يعرف امره و شئونه و اطواره و احكي رتبة منه لهذا اللباس مثاله فانه مقام الرقايق بين المعنوية المادية و الصورية الجسمانية و برزخ بين لطافة المادة و كثافة الجسم فهو ظاهر الحيوة علي ما مر و هو مقام الريح المخلوقة منها الروح و

 

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۳۲۴ *»

له لباس من جنس النبات و هو الجسم الهورقلياوي و الاسطقس الاصلي به يدرك معني النبات و النما و عدم الحيوة الا بالشعاع و الاثر فانه و ان كان فيه مقام الجسم الا انه لهورقلياويته و لطافته يظهر فيه آثار الحيوة كالنبات و فيه حركة طبيعته الي مبدئه من كل جهة فيظهر فيه سر النماء و له لباس من جنس الجمادات حين تنزله الي رتبتها يدرك به اياها و هو جسمه في الظاهر اذ ليس فيه ذكر من الحركات الحيوانية و الطبيعية الا بالعرض كانتقال الحجر بنقل ناقل من مكان الي مكان و هو بنفسه خال من جميع شوائب الحركة فتبين و ظهر لمن نظر و ابصر ان في الانسان الصغير جميع السلسلة الطولية النورية موجودة و قد طابق العالم الاكبر كما ينقل عن اميرالمؤمنين عليه السلام:

دواؤك منك و ما تبصر   و داؤك منك و ما تشعر
أتزعم انك جرم صغير   و فيك انطوي العالم الاكبر
و انت الكتاب المبين الذي   باحرفه يظهر المضمر

و كذلك فيه جميع السلسلة الطولية الظلمانية فآية رؤساء الجهل ظاهرة في جسمه الذي هو ادني مراتبه لكن من حيث الانية‌ و الظلمة فهي الداعية له الي كل شر و المرغبة المحرصة له الي كل خزي نعوذ بالله و هي التي فيها شركاء متشاكسون و طبايع مخلتفة و دواع متشتتة جعلوا امرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون و آية شيعتهم و اتباعهم فروع شجرة الضلالة و غصون دوحة الغواية تظهر في انية المثال و تظهر آية كفار الجن في المادة من حيث النفس و الظلمة و تظهر آية الشياطين السجينية في انية الطبع مقام البرزخ بين الغيب و الشهادة و آية الحيوانات الخبيثة الكريهة في النفس السجينية و آية النباتات الكثيفة الخبيثة تظهر في الروح فانها روح من حيث المبدء و انيتها ضدها لا حراك لها الا بالشعاع و آية الجمادات

 

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۳۲۵ *»

الخبيثة في انية العقل لانه المنتهي فافهم. فتبين و ظهر لمن نظر و ابصر ان السلسلتين موجودتان في الانسان الصغير ايضا و لكني في عذر من عدم اقامة البرهان مفصلا علي كل جزء جزء فاني لو شئت ذلك لم‌يتم الكتاب لطول الخطاب و المحول عليه ساير رسائلنا و كتبنا و ساير مباحثاتنا و لايمكن رسم مقدمات كل مطلب في كل كتاب و انما يراجع لبعضها الي بعض و كذا اني في راحة من سرعة انتقال السائلين من الاشارات الي المعاني و في عذر من الخوف من عدم تحمل الجهال و اهل القيل و القال و اما بيان السلسلتين في العالم الوسيط اي المولود الكريم الهازم للصفوف الغير المكترث من الالوف الجامع لاحوال النشأتين الحائز لاحوال العالمين فاقول انه ايضا كالانسان فانه قد نزل ايضا من الخزائن الغيبية كما قال الله سبحانه و ان من شيء الا عندنا خزائنه و ما ننزله الا بقدر معلوم. فهو ايضا كالانسان له خزائن غيبية من العقل و الروح و النفس و غيرها و يجري الامر فيها ايضا كما ذكرنا في الانسان الا اني احب ان اذكر كراسي تجليه و عروش استوائه و منبعثاته الظاهرة فاقول ان مظهر تجلي الحق و الامر في الانسان الفلسلفي هو الماء الالهي المسمي بذي الوجهين فباطنه عرش استواء آية الله و عنوانه و ظاهره كرسي استيلاء امر الله سبحانه و مشيته و اما مظهر الحقيقة المحمدية فالفتاة الشرقية في آخرها آخر ما تتقطر فانها حاملة للصبغ الازهر و النور الانور و اما حقايق الانبياء فمظهرها باطن اكليل الغلبة و اليه يشير قوله تعالي: ذو مرة فاستوي و قوله عليه السلام ما بعث الله نبيا الا و هو ذو مرة سوداء صافية و بلحاظ آخر مظهر انوارهم في الفتاة الغربية بعد التطهير و التلطيف و التصفية بالاصعاد و الانزال بل هذا هو الاظهر فيه و اما مقام مؤمني الانس فيه فظاهر اكليل الغلبة و بياضه و رونقه و مقام مؤمني الجن الفتي الكرشي في اوله فانه حار يابس علي طبع الجن و مقام الملائكة فيه الفتاة الغربية قبل التطهير و مقام الحيوان فيه ايضا الفتاة الغربية لكن في اثناء الاصعاد و مقام النبات مقام باطن الاكليل بلحاظ و هو الاولي بذلك و مقام الجماد مقام

 

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۳۲۶ *»

الارض و هو الثفل الذي تظهر بالفتاة الغربية قبل التطهير تطهير الفتاة و الارض بعد التطهير هي الارض المقدسة و اما السلسلة الطولية الظلمانية فمظهر رؤساء الضلالة باطن الحبرة السوداء المظلمة و هو الحجر من حيث الانية و الارمدة الفاسدة و مظهر شيعتهم هو كثيف الماء المثلث و مظهر كفار الجن كثيف الزيبق الغواص المستنبط من الحبرة بعد صيرورتها غبراء و مظهر الشياطين في كثيف الكبريت الاول المستخرج من الحبرة و مظهر الحيوانات الخبيثة هي كثيف الارض الاولي بعد استنباط الماء الاحمر منه في الربع الاول من العمل و مظهر النباتات الخبيثة فهو كثيف ذلك الماء الاحمر المستنبط منها فانه المسمي بالروح هيهنا و مظهر الجمادات الخبيثة في سواد ذلك الحمرة التي في الماء فانها صبغ تقدم مع سواد و اما مظهر امر الله سبحانه المتعلق بهم ففي الماء القراح الذي هو اول ما يوجد في هذا العالم و لاتعجب من جعلنا الجماد الخبيث في رتبة العقل و النبات الخبيثة في رتبة الروح و هلم جرا فانا نظرنا الي مقدار الخباثة فخباثة الجماد بقدر انية العقل و خباثة النبات بقدر انية الروح و هكذا و لاشك في هذا التطبيق فان قاعدة الانية في الجسد و رأس مخروطها عند العقل و رؤساء الضلالة عند القاعدة فالذين هم ابعد شيء عنهم و هم الجمادات عند رأس القاعدة فكان نظرنا في مخروط الظلمة فلاتغفل فلم‌يكن مرادنا ان العقل جماد و الروح نبات و النفس الحيوان و انما جعلنا هذه المراتب علامة لبيان رتبة مخروط الظلمة لاغير فلايشتبهن الامر عليك فترقب.

فصل __ في بيان تطبيق العوالم الثلثة في السلسلة العرضية المرتبة و ذلك ظاهر لكثرة ما بيناه في مباحثاتنا و مصنفاتنا فان في العالم فؤادا و عقلا كليا و روحا كلية و نفسا كلية و طبعا كليا و مادة كلية و مثالا كليا و جسما كليا و في الانسان ايضا هذه الثمانية بحسبه و نسبة الانسان في كل مرتبة الي تلك المرتبة من العالم نسبة جسده بالنسبة الي هذا العالم الظاهر فكما ان جسده هيهنا قبضة من العالم فمثاله ايضا قبضة من عالم المثال و مادته قبضة من عالم المواد و هكذا في كل

 

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۳۲۷ *»

عالم بحسبه ظاهر و في عالم الفلاسفة ايضا هذه المراتب الثمان ففؤاده غيب الماء الالهي او غيب الفتي الشرقي في الاخر باعتبار و عقله غيب اكليل الغلبة و روحه غيب الفتاة الغربية بعد التطهير و نفسه غيب اكليل الغلبة الظاهر و طبعه غيب الفتي الكرشي و مادته غيب الفتي الشرقي في الاخر او الفتاة الغربية قبل التطهير و مثاله غيب الفتاة الغربية حين الاصعاد و جسمه الارض المقدسة كما اشرنا اليه سابقا و كما ان للعالم سرمدا و جبروتا و ملكوتا و ملكا كذلك للانسان فؤاد و عقل و نفس و جسد و للمولود صبغ و ماء و دهن و جسد و تفصيل هذه المراتب مذكورة في شرحنا علي رسالة الشيخ الامجد اعلي الله مقامه و رفع في الخلد اعلامه في الفلسفة المسمي بكشف الاسرار و ان شئتما فراجعاه و لايمكنني اقامة الدليل هيهنا علي كل جزئي جزئي و اغلب الادلة مذكورة في كتابي مرآة الحكمة و ذلك الشرح.

فصل __ في تطبيق العوالم الثلثة في السلسلة العرضية الغير المرتبة اما بسايطها فكما ان لهذا العالم الكبير عرشا فللانسان عقل و للمولود باطن الماء الالهي و لهذا العالم كرسيا و للانسان نفس و للمولود ظاهر الماء الالهي و لهذا العالم فلك زحل و للانسان القوة العاقلة و للمولود اكليل الغلبة من حيث الطبع و لهذا العالم فلك المشتري و للانسان القوة العالمة و للمولود ظاهر الاكليل و لهذا العالم فلك المريخ و للانسان الواهمة و للمولود الفتي الكرشي و لهذا العالم فلك الشمس و للانسان المادة الثانية الظاهرة في العلقة الصفراء في القلب و للمولود الفتي الشرقي و لهذا العالم فلك الزهرة و للانسان المتخيلة و للمولود الفتاة الغربية قبل التطهير و لهذا العالم فلك عطارد و للانسان المتفكرة و للمولود الفتاة الغربية بعد التطهير و لهذا العالم فلك القمر و للانسان الروح و للمولود الفتاة الغربية بعد التنقية التامة و البياض الخالص و لهذا العالم عنصر النار و الهواء و الماء و التراب و للانسان الخلط الصفراء و الدم و البلغم و السوداء و للمولود عناصره الاربعة و هو الزيبق الغربي و الزيبق الشرقي و الصبغ و الارض المقدسة و هي

 

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۳۲۸ *»

الماء و الدهن و الصبغ و الجسد فهذه بسائط ما في العوالم و اما مركبات العوالم الثلثة فكثيرة بعدد ذرات المركبات و كذلك الحالات و البداوات العارضة فيها لاتكاد تحصي و لايمكن استقصاؤها كلها و لكنا نذكر بعضا منها دستورا و علي هذه فقس ماسويها فكما ان لهذا العالم جمادا و نباتا و حيوانا و انسانا كذلك للانسان جمادية‌ و هي بدنه الظاهر و نباتية و هي قوته النامية و منبعثها من الكبد و حيوانية و منبعثها من القلب و انسانية و منبعثها من الدماغ و كذلك للمولود الفلسفي جمادية و هي من حين كونه مادة الي كونه حجرا و نباتية و هي من اول الجويريات الي آخر المناخل و حيوانية و هي مقام اتخاذ الماء ذي الوجهين الي غاية التفصيل و انسانية و هي تركيبها علي الفعالية و الاكسيرية و كما ان هذا العالم يوجد في ستة اطوار عقل و نفس و طبع و مادة و مثال و جسم يوجد الانسان ايضا في ستة اطوار في نطفة و علقة و مضغة و عظام و اكساء لحم و انشاء خلق آخر و كذلك المولود يوجد في ستة اطوار في حالة الحجرية و هي النطفة و حالة ادخال الجويريات و هي العلقة و المناخل و هي المضغة و التفصيل و هو العظام و تركيب البياض و هو اكساء اللحكم و تركيب الحمرة و هو انشاء خلق آخر و هذا باعتبار و باعتبار آخر التفصيل هو العظام و التركيب هو اكساء اللحم و التساقي الثلث هي انشاء خلق آخر و التساقي الست هي التولد و حال تعلق النفس الناطقة. و كما ان للانسان و المولود هذه الاطوار كذلك لترقي العالم في مراتب الصعود ايضا هذه المراتب فعصر آدم حال النطفة و عصر نوح حال العلقة و عصر ابراهيم عصر المضغة و عصر موسي عصر العظام و عصر عيسي عصر اكساء اللحم و عصر نبينا صلي الله عليه و آله عصر انشاء خلق آخر و عصر مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام اول التولد و هذه الاعصار مراهقة العالم و ظهور الحجة عجل الله فرجه بلوغه و رجعة النبي صلي الله عليه و آله بلوغه اربعين سنة و رفع الحجج الي السماء موته و القيامة قيامته و اما في المولود فقد عرفت ان تركيب البياض اكساؤه اللحم و التساقي الثلث انشاء خلق آخر و التساقي الست حال تولده و تعلق النفس الناطقة به فعقده حال بلوغه و قبيله مراهقته و اعادة التسقية للتضعيف رجعته و

 

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۳۲۹ *»

حله موته ثانيا و عقده قيامته و تركيبه الخالد و كما ان للعالم الكبير حوادث ففيهما ايضا حوادث فللعالم ربيع و صيف و خريف و شتاء و كذلك للانسان صبي و شباب و كهولة و هرم علي الترتيب و كذلك للمولود الفلسفي يجري صباه و شبابه و في التساقي الست ففي ثلث تسقيات هو صبي و اذا سقي بالثلث الاخر يشب و هو كمال قوته و نهاية حرارته و اما حاله في الخريف و الكهولة و الشتاء و الهرم فلايكون بعد التساقي الا ان يعرضه عارضة فتفسده فان تركيبه خالد و هو من اهل الاخرة و ليس فيها كهولة و لا هرم لا خريف و لا شتاء نعم اذا عرضه عارض فافسده ينتقل الي الكهولة و الهرم فانه اذا عرضه رطوبة مفسده ضعف قوته البتة و افسدته ففي بدو الضعف هو كهل و في الخريف و في آخره هرم و في الشتاء اذا عزب عنه قوة الروح و النفس اللتين كانتا فيه و كما ان للعالم امطارا و سحبا و ثلوجا و بروقا و رعودا و رياحا كذلك للانسان فامطاره ما يسيل من عينه و انفه و سحبه الابخرة المتصاعدة الي دماغه المكدرة لفضاء حواسه و ثلوجه حين يزكم فيبرد انفه و دماغه و بروغه ما يلمع في العين في بعض الاوقات و رعوده الدوي الذي يحصل في اذنه احيانا و الطنين الذي يقع فيه و رياحه النفاخات و الارياح التي في المصارين و كذلك في المولود الكريم امطاره التقاطير و سحبه الابخرة الصاعدة في الانابيق و ثلوجه الاكليل الذي ينعقد في الانابيق بسبب البرد و بروقه ما يشتعل في تلك الابخرة من الادهان و رعوده الاصوات الحاصلة من تلك الابخرة عن خروجها من الانابيب و رياحه تلك الابخرة حين حركتها في الفضاء و كما ان للعالم براري و بحارا و جبالا و تلالا و اشجارا و انهارا و آبارا و عيونا و اودية كذلك للانسان جميع ذلك فبره اعضاؤه اليابسة و بحاره اوعية المياه التي فيه كالمثانة و المرارة و الطحال و الكبد و امثالها و جبال هي عظامه و تلال كالوركين و اشجار كالشعور و انهار كالاوردة و آبار كالاذن و عيون كالعين و اودية كالاحليل و كذلك في عالم الفلاسفة بره الجسد و بحره المياه و جباله الاجساد المنسحقة و تلاله الاجسام و اشجاره الجويريات و انهاره الاركان و الانابيب و آباره و عيونه القراع و اوديته الانابيق فان الالات

 

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۳۳۰ *»

مظاهر طبايع عالمهم و لذلك قد يعبرون عن الحالات و العقاقير بالالات و ذلك اعظم تدهيشاتهم و كما ان للانسان اعضاء رئيسة دماغا و قلبا و كبدا كذلك للعالم دماغه العرش و الكرسي و قلبه الافلاك السبعة و تجويفها الايمن ما فوق الشمس و تجويفها الايسر ما تحتها و الشمس هي العلقة الصفراء و ينبوع الحيوة في جوفها و العناصر بمنزلة كبده الذي فيه تفصيل اخلاطه الاربعة و كذلك للمولود الفلسفي كبد و هي الاركان و افلاك و هي التساقي الثلث و دماغ و هو التساقي الست و كما ان العالم مركب من عشر قبضات تسعة من الافلاك و واحدة من الارض كذلك الانسان مركب من عقل و نفس و القوي السبع و الجسد و كذلك المولود الفلسفي مركب من التساقي التسع و ارضية و هي ما تسقي و كما ان ارضهما اربعة اجزاء كذلك ارض المولود مركبة من اربعة اركان و كما ان للانسان صحة و مرضا كذلك للعالم صحة و هي الجري علي النظم الطبيعي و مرض و هو ما يحصل فيه من الاختلال و كذلك في المولود الفلسفي و كما ان مرض الانسان قد يكون من احد الاخلاط و قد يكون من الارواح و القوي كذلك قد يكون مرض العالم من فساد احد العناصر و قد يكون من اختلال اوضاع الافلاك و كذلك قد يكون مرض المولود من عدم طهارة الاركان الاربعة او فساد عرض فيها و قد يكون من افلاكها و هي التساقي التسع و كما ان في الانسان ابا و اما و تزويجا و ولدا كذلك في العالم اب و هو الافلاك و ام و هي الارض و تزويج و هو اقترانهما و نطفة و هي الشعلات الملقات و رحم و هو بطون الارض و اولاد و هي المواليد و كذلك في الفلسفي اب و هو الماء الالهي و ام و هي الاركان و نكاح و هو التساقي و رحم و هو بطن ارضها و نطفة و هي اثر الماء الواقع فيها و ولد و هو المولود الكريم و الانسان العظيم الفخيم و كما ان في العالم الافلاك و هي المحركة للارض و ما فيها و الارض ساكنة كذلك محرك الانسان قواه و الجسد ساكن و كذلك المحرك في الفلسفي روحه و نفسه و قويه و الارض هامدة و كما ان في العالم سلطانا و خدما و رعية كذلك

 

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۳۳۱ *»

في الانسان عقل و قوي و اعضاء و في المولود روح و نفس في قواه و جسد في اجزائه و كما ان للعالم رياحا قبولا و جنوبا و دبورا و شمالا كذلك للانسان ارياح بلغمية هي قبوله و ارياح دموية هي جنوبه و ارياح صفراوية و هي الدبور و ارياح سوداوية و هي الشمال و في المولود هي الزيبق الغربي و الاصفر الشرقي و الصبغ و الارض المقدسة و كما ان للعالم خسوفا او كسوفا و زلازل و ظلمة كذلك للانسان عزوب عقل و فساد روح و نوافض و جهل و كذا في الفلسفي خسوفه الفساد العارض علي الاحمر الشرقي و كسوفه الفساد العارض علي الفتاة‌ الغربية و زلازله حركة الارض عند صعود الابخرة عنها و ظلمته حال غيبوبة الشمس اي الصبغ في الارض قبل خروجه منها و كما ان هداة العالم اربعة عشر محمد صلي الله عليه و آله و اثني عشر اماما و فاطمة الصديقة و ساير الناس رعايا كذلك للانسان هداة بدنه اربعة عشر حواسه الظاهرة الخمسة و حواسه الباطنة الخمسة و الحس المشترك بينهما و روحه و نفسه و عقله و لو سلبت هذه الاربعة عشر عن الانسان خر ميتا و لا فرق بينه و بين الجماد كما اذا صعد محمد و آل محمد عليهم السلام عن العالم خروا ميتا و بقوا في هرج و مرج و كذلك في عالم الفلاسفة هداته اربعة عشر الاركان الاربعة اي الزيبق الغربي و الاصفر الشرقي و الاحمر الشرقي و الاكليل و التساقي الاربع و الست و الرعية هنا الارض المقدسة و لو صعدوا جميعهم عن الارض لبقيت هامدة لا حراك لها و نختم الكتاب هيهنا و ختامه مسك و في ذلك فليتنافس المتنافسون قد فرغ من تسويده العبد الاثيم كريم بن ابراهيم حامدا مصليا مستغفرا في الرابع عشر من شهر ربيع المولود من شهور سنة 1264.