04-10 مکارم الابرار المجلد الرابع ـ فائدة في الوجود الوصفي و الذاتي ـ مقابله

فائدة في الوجود الوصفي و الذاتي

 

من مصنفات

العالم الرباني و الحکيم الصمداني

مولانا المرحوم حاج محمد کريم الکرماني

اعلي‌الله‌مقامه

 

 

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۲۷۱ *»

بسم الله الرحمن الرحيم

فائدة جليلة

اعلم ان الوجود اما وصفي و اما ذاتي اما الوجود الوصفي فهو كون الشيء طويلا مثلا او احمر او في مكان كذا او في وقت كذا او في جهة كذا او في رتبة‌ كذا و امثال ذلك و هذا الوجود يقبل الضد اذ عدمه وجود آخر كما ان عدم كون الشيء طويلا كونه عريضا و عدم كونه احمر كونه اصفر مثلا و هكذا.

و اما الوجود الذاتي فلا ضد له لان العدم الذاتي ليس محض و ممتنع بحت فالوجود الذاتي واجب ازلي و عدمه ممتنع و لايمكن ان لايكون الوجود الذاتي و ذلك ان الذات اذا كانت فعلية الوجود لايعقل كون نفس الوجود عدما و ليس هذا الوجود بوصف لغيره يمكن ان يزول و يتصف محله بغيره فالوجود الذاتي واجب الوجود ممتنع العدم و لايعقل افتقاره الي غيره فان معني الافتقار ان لايكون لنفسه من نفسه اعتبار بل يكون وجوده باعتبار من يفتقر اليه كما ان النور نور اذا رأي المنير و الا فلا نور و الفقير الي غيره لاتذوت له بل هو وصف قائم بغيره و المفروض ان يكون الوجود ذاتيا فهو الذي يفتقر اليه كل شيء و لايفتقر الي شيء و الوجودات الوصفية كلها مفتقرة اي الوجود الذاتي اذ لا اعتبار لها من نفسها و انما هي منطوية تحت الوجود الذاتي انطواء الاعداد تحت الاحد.

بقي شيء و و ان ما سوي الوجود الذاتي كلها وجودات وصفية كما قال الرضا عليه السلام حق و خلق لا ثالث بينهما و لا ثالث غيرهما و جميعها صفات و اسماء للوجود الذاتي فليس الا الله و صفاته و اسماؤه و هذه الوجودات الوصفية بكل اعتبار لا شيء الا انها لا شيء في الازل الا انها شيء في الحدث و ذلك ان الذات غيبت الصفات اي طوت باحديتها جميع الصفات فهي اذ ذاك هي ذات و لا صفات بمعني امتناعها البحت معها اذ لو اعتبرت معها لم‌تبق الذات علي تذوتها و تحولت الي الوصفية و صار كل واحدة منهما وجودا وصفيا و عدما وجوديا للاخر و المفروض كون احدهما وجودا وصفيا و الاخر ذاتيا و لا اعتبار للوصف مع

 

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۲۷۲ *»

الذات البحت و هي اوجد منه في مكانه و اولي به منه و اما في عرصة الاوصاف فهي وجودات ثابتة معتبرة يمتنع معها الذات الممتنعة عن الصفات فهي اذ ذاك هي صفات و لا ذات و لها في رتبتها مراتب اعليها يسمي بالتعين الاول و الوجود بشرط لا و الوجود المطلق و الامكان الراجح و الامكان المطلق و ذلك ان ساير الوجودات وجودات مشروطة بشيء و وجودات مقيدة بغيرها و وجودات متعينة بتعينات خاصة ينافي بعضها بعضا و لايجامعه و لابد و ان يكون فوقها تعين اطلاقي لاينافي شيئا من تعيناتها كما ان الطول ينافي العرض و الحر ينافي البرد و هكذا و اما كم الجسم المطلق و كيفه فلاينافي الطول و العرض و الحر والبر فتلك التعينات الجزئية هي تمثلات التعين الاطلاقي و وجوداتها في الخارج و كذلك ساير الوجودات المقيدة الخاصة كلها تحت وجود مطلق و هي تمثلاته و وجوداته في الخارج و هو اسبق منها وجودا و اعلي منها رتبة و يسمي ذلك الوجود الاطلاقي بالمشية و هو قوله عليه السلام خلق المشية بنفسها ثم خلق الاشياء بالمشية فذلك الوجود لايسبقه وجود وصفي آخر اذ هو اطلاق الكل و امكان الكل الا انه ليس بامكان انفعال بل هو امكان فعل و تجل فهو مخلوق بنفسه للوجود الحق اي ليس لنفسه من نفسه اعتبار و انما اعتباره بالوجود الحق.

ثم بعد ذلك الوجودات المتعينة بالتعينات الخاصة كلية و جزئية و اولها مقام الموصوف اي الامكان الانفعالي اي المادة‌ الاولي التي جميع ما سويها صورها و اوصافها و يسمي بالامكان المقيد و الوجود المقيد و هو حقيقة حيث نفس الوجود المطلق و انيته و مفعوليته و الاطلاق حيث فعليته و حيث اضمحلاله تحت الوجود الحق و ذلك ان التعين الاول مخلوق بنفسه يعني له حيثان حيث انيته و وصفيته و تعينه و استقلاله الذي فيه اضمحلاله و حيث اضمحلاله عند الوجود الحق الذي به استقلاله فالوجود المقيد هو الحيث الاول المقيد بالحيث الثاني في هذا البيان اي العالم الاول له سموات و ارضون فسمواته حيث فعليته و ارضوه حيث مفعوليته و ذلك ان اجزاء العالم الثاني من العالم الاول فالوجود المقيد اسفل مرتبة من عالم الاطلاق فلما تعين بالكلية و المعنوية حصل العقل و لذا هو اول ما

 

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۲۷۳ *»

خلق الله و من هنا يبدأ عالم المقيدات و كذلك مادة عالم الارواح من الجبروت و العقول و اسفله فمادة الروح صورة العقل قد لحقها الرقيقة فكان روح و مادة النفس من عالم الروح قد لحقها صورة المجردة فكان نفس و مادة‌ الجسم و طبيعته من عالم الدهر قد لحقها المثال فكان جسم علي ما تري فلو نزعت مثال الجسم عن مادته لم‌تكن المادة في الزمان بل كان في الدهر و ارض عالم النفوس و لذا يحشر الناس عليها و هي قاع صفصف لاتري فيها عوجا و لا امتا و لو قال قائل كما ان الجسم لو فكك لكان مادته من الدهر كذلك لو فكك النفس لكان الوجود الذي هو الطبع الاعلي و العقل الذي هو المادة العليا من السرمد لم‌يكن خاطئا فالعالم عالمان عالم جسماني و عالم نفساني فالعالم النفساني هو الخلق الاول و العالم الجسماني هو الخلق الثاني فاذا فككت الجسم اي نزعت صورته عن مادته زال الجسم و الزمان و المكان و كانت المادة و الطبيعة من عالم الدهر و ذهب المثال اي لوح العلم و الارتسام و كذلك في الخلق الاول لو فكك النفس التي هي من الدهر لكان الوجود الذي هو الطبيعة و العقل الذي هو المادة من عالم السرمد و ذهب الروح الذي هو المثال الي لوح العلم و الارتسام و قد علم اولوالالباب ان الاستدلال علي ما هنالك لايعلم الا بماهيهنا فالوجود و العقل هما ملحقان بعالم السرمد و هما ارض عالم السرمد فافهم فانه دقيق لم‌يكتب في كتاب و لم‌يظهر في خطاب فما دام النفس باقية التركيب و هي ابدا باقية التركيب اذ هي الوجه الذي لايهلك يكون مادتها مقرونة بصورتها كما ان مادة الجسم مادام الجسم باقيا مقرونة بصورتها و الزمان و المكان باقيان و اما المركبات الزمانية فحكمها آية ذلك فمادام زيد باقيا في حده و مكانه كان مادته مقرونة بصورته و اذا فكك بدن زيد رجع مادته الي التراب الذي هو ارض هذا العالم اي عالم البسايط الذي هو امكان المواليد و اطلاقها النسبي ثم يكون باقيا ببقاء البسايط و قد فنيت المواليد و ذهبت و كذلك امر العالمين المذكورين آنفا فما كان يقال ان الطبيعة اول عالم الشهادة فانما كان يراد حال التركيب من حيث التركيب و اما بعد التفكيك فلا و

 

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۲۷۴ *»

كذلك ما كان يقال ان الوجود المقيد اول المقيدات و الدهريات فانما هو حال التركيب و اما بعد التفكيك فلا و اعلم ان التفكيك لايقع بحسب الوجود و انما يقع بحسب الوجدان فالانسان يتمكن من النظر بالوجود وجدانا لا انه يصل اليه وجودا فيخلع عن نفسه جميع مادونه فلو خلع لم‌يكن بعد زيد زيد و لخرج عن ملك الله ما دخل في ملك الله و لايضل ربي و لاينسي ثم اعلم ان لكل شخص خلقين باعتبار آخر خلق كوني طبيعي فله مادة و صورة كونية و نوعية بالنسبة الي الخلق الثاني و خلق ثاني شرعي و هو مايفاض من الشارع عليه و يقبل فوجوده ما يفاض عليه و صورته من قبوله و هذا الوجود هو الوجود الشخصي و هو الانسان و المقبول و هذا الوجود هو جهة الرب التي كانت تقال و تلك الوجود و المهية كونيان هما الماهية التي كانت تقال و جهة النفس و العبودية فجهة الرب و النفس في الوجود الشخصي و المادة و الصورة في الوجود النوعي واعلم ان الوجود الشخصي الكوني نوعي بالنسبة الي الوجود الشخصي كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين و منذرين الاية كتبها كريم بن ابراهيم و فرغ من كتابتها لسبع بقين من ذي الحجة من شهور سنة سبع و سبعين من المائة الثالثة عشرة و الله الموفق للصواب. تمت.