04-02 مکارم الابرار المجلد الرابع ـ فوائد في الحکمة ـ مقابله

فوائد في الحكمة

 

من مصنفات

العالم الرباني و الحکيم الصمداني

مولانا المرحوم حاج محمد کريم الکرماني

اعلي‌الله‌مقامه

 

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۴۷ *»

بسم الله الرحمن الرحيم

ربنا لانعلم الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .

الفائدة الاولي في اثبات المنزلة في التكوين المثبتة من عند الائمة عليهم السلام علي سبيل الاشارة .

اعلم ان الله سبحانه و تعالي كان في قدس كماله و عز جلاله كنزا مخفيا لايعرفه غيره و لايكتنهه سواه كما هو الآن فلما احب ان يعرف خلق الخلق لكي يعرف و كان خلقه الخلق تفضلا منه و طولا و تحننا منه و حبا لا سابقه منهم و شرفا فانهم قبل ذلك لم‌يكونوا شيئا مذكورا فبدأهم بحبه لا من شئ سابق لعدم ثالث بين الحق و الخلق كما هو مروي عن الرضا عليه السلام في العيون فانه لو كان لهم مادة قبل خلقهم لكانت تلك المادة اما حصة من ذاته سبحانه او غيره في الازل و كلاهما باطلان لانه من اثبات ذلك يلزم تجزيته سبحانه و من تجزيته حدوثه الممتنع من الازل و هذا خلف تعالي عن ذلك علوا كبيرا فتعين كون بدئهم لا من شئ و لما كان لا شئ من الوجود المقيد الا و هو مركب من مادة و صورة كما يشهد عليه آيات الآفاق و الانفس و لايتكون شئ الا و هو موجود لزم ان يكون اول صادر عن الفعل المادة دون الصورة لقيامها بالمادة و تكون تلك المادة وجودا لانه ان تأخر عن المادة تكون المادة و لا وجود و ان تقدم فلم‌يكن من مبادي المقيد فيكون المقيد من غير وجود اذ لايمكن ان يكون مادة له و لا عرض كما هو بين و ان تساوق معها في الرتبة و الوجود فهو هي و الا فيكون عرضا و العرض تابع للمعروض و المعروض سابق علي العرض رتبة فيكون المادة قبل الوجود و كل هذا خلف فتعين كون الوجود مادة لكل شئ و اول صادر عن الفعل بالذات

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۴۸ *»

لاستقلاله و اصليته و كونه اثرا للفعل لصدوره عنه و حاكيا لهيئته لتعلق الفعل به و تاكيدا له لانه يشابه هيئته و كون الصورة صادرا عن الفعل بنفس الوجود ثانيا و بالعرض لانها ماخلقت لنفسها بل لتحقق الوجود فانه لايتحقق الا بصورة لانها هي جهة الانية و الهوية و لم‌يكن الشئ شيئا الا و هو هو فلزم مما قررنا في تحقق الشئ ان يكون له جهتان جهة من ربه و جهة من نفسه و هما الوجود و الماهية و لا بد لكل ممكن منهما و لايتحقق ذلك الا في خلقين خلق اولي و خلق ثانوي كما شهدت عليه آيات الآفاق و الانفس مثال ذلك في خلقه السرير فانه له خلقان خلق اولي و هو خلق الخشب و هو مركب من مادة و صورة نوعيتين و خلق ثانوي و هو اخذ حصة من تينك القسمتين النوعيتين و ضم الصورة بها و هي حينئذ بمنزلة المادة الشخصية للسرير و مثال ذلك كثير في الآفاق بل كلها علي هذا النوع لمن تدبر ففي الممكن الخلق الاول هو خلق الوجود و هو مركب من مادة و صورة نوعيتين و اصوله من الامكان فانه حصة منه اخذت للتكوين و هي هو الا انها قد تعينت في الجملة و هي اي الوجود قبل التعلق بالصورة مطلقا يصلح لكل صورة فاذا تعين بصورة و تشخص تنزل و تخصص بتلك الصورة فلا تغير له بعد ما كان متعينا فاذا نزعت عنه الصورة يرد الي ما كان و هو اي الوجود المشخص للمكون بمنزلة الماء للنبات و مادته النوعية بمنزلة الهواء و صورته بمنزلة الهباء للماء النازل من السماء و الخلق الثانوي هو ضم حصة من تلك المادة مع الماهية التي هي بمنزلة الارض للنبات و لذلك تسمي بارض القوابل و ارض الجرز و البلد الميت فتبين مما بينا ان الوجود هو اثر المشية بمنزلة الضرب من ضرب و هو تاكيدها و هيئته تشابه هيئتها فهو نور لا ظلمة فيه و علم لا جهل فيه و خير لا شر فيه صدر عن الفعل و هو قائم به دائما قيام صدور و ظهر بالماهية و هو ظاهر بها قيام ظهور فلولا الفعل لماصدر و لولا الماهية لماظهر و الماهية هي من نفس الوجود و انيته و هويته فهي ظلمة لا نور فيها و جهل لا علم فيها و شر لا خير فيها الاتري ان نور الشمس نور ان لوحظ علي الاثرية و الا فهو ظلمة لا نور فيه فانه من حيث نفسه لا نور له فافهم و هي بمنزلة انخلق للخلق الصادر عن خلق الذي هو الفعل فهي

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۴۹ *»

صفة للخلق خلقه الله سبحانه بالوجود نفسه بعده لانها ( لانه خ ) تابعة لموصوفها و انما خلقت بعده من حيث الوصفية و التبعية و اما في الواقع فهي مساوقة للوجود في الخلق فانها بمنزلة الانخلاق من الوجود فلولا الانخلاق لماظهرت المادة التي هي الخلق و لولا الخلق لماكان الانخلاق لانها هو صفة تابعة فهما متساوقان في الكون و الظهور كل منهما قائم بالآخر و الشئ قائم بهما قيام ركن و هما للشئ بمنزلة الاب و الام فكما ان الولد يتصور في بطن امه كذلك مراتب الاشياء اختلف بحسب القوابل التي بمنزلة الام و تصور بحسب اجابتها بتلك القوابل و انما كان ذلك بعد ما سألت الله سبحانه او من القبول بلسان افتقارها ان يسئلها الله سبحانه بالافاضة عليها فسألها و قال الست بربكم و محمد نبيكم و علي وليكم فمنهم من اجاب و قال بلي و منهم من اجاب بقول نعم فتصور كل بحسب اجابته و قابليته و تلك الاجابة خلق من الله خلقه الله سبحانه بمقتضي قوابلهم كما قال الامام عليه السلام جعل فيهم ما اذا سألهم اجابوا في جواب السائل اذ سأل كيف اجابوا و هم ذر فشقي من شقي في بطن امه التي هي قابليته و سعد من سعد و انما كان ذلك في بطن الام لا صلب الاب فان المادة كما اشرنا اليه سابقا من حيث الاثرية تصلح لكل صورة فانها هي الامكان حقيقة الا انها اجزاء منه اخذت للكون و التمييز و تتصور بحسب القابلية لا الاثرية و ان قيل كيف تحققت المنزلة و اجابتهم مخلوقة و انفسهم مخلوقة و اكوانهم مخلوقة اقول فلينظر ناظر بعقله هل كان لزوم تلك الصور باجابتهم ام لا فان قال لا فقد اقر بعين الظلم و صريح الجور و الترجيح من غير مرجح و ان قال نعم فاقول هل كانت الاجابة شيئا ام لا فان قال لا فقد انقض قوله الاول و ان قال نعم اقول هل يمكن ان يكون شئ في ملك الله ثابتا مستقلا بنفسه غير محتاج اليه سبحانه ام لا فان قال نعم فقد اخرج الله عن سلطانه و الحد في آياته و هو يقول و ان من شئ الا عندنا خزائنه و ماننزله الا بقدر معلوم و ان قال لا فقد ثبتت الحجة و تقرر ما قلنا ثم ان التزم بما قلنا و اراد التفهم حق الفهم سنزده زيادة توضيح و بيان و تشريح و تبيان فليصغ لما اقول و يفرغ قلبه للمسؤل

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۵۰ *»

فانه لايطلع عليه الا من كان له قلب او القي السمع و هو شهيد .
اعلم ان الله سبحانه خلق الاشياء بالمشية بان خلق اولا من الشبح المنفصل من الشبح المتصل بالمشية نورا مجردا بسيطا ليس في الوجود المقيد ابسط منه و كان ذلك اقرب الاشياء الي المبدء و ادناها منه بقابليته مستترة فيه التي هي خلقت بذلك النور ثانيا و بالعرض و هي متساوقة لذلك النور في الوجود فبذلك النور خلقت تلك القابلية و بتلك دني ذلك النور من الفعل و هي شئ لازم في صدور الشئ عن مصدره يخلق حين الخلق لا قبله و لا بعده و ذلك القبول مستقر في غيب ذلك الشئ به يتقرب و به يتبعد و لولاه لم‌يتحقق خلق و لولا خلق الله اياه لم‌يكن فبذلك القبول كان ذلك النور اول صادر عن المشية و انور الاشياء و لقربه الي المبدء و انعكاسه من الشبح المتصل بالفعل كان واحدا بسيطا بلا تكثر و لا اختلاف و كان كاملا نورانيا بلا نقص و ظلمة فافهم و لما كان من الوجود المقيد و لا شئ من الوجود المقيد الا و هو زوج تركيبي لايتقوم الا بالتركيب لزمه الماهية و الانية ما يتمسك ( يستمسك خ ) به ذلك النور و هو تلك الاجابة اللازمة فلما تم خلقه و كمل خلق الله سبحانه من الشبح المنفصل من الشبح المتصل بذلك النور انوار الانبياء عليهم السلام و تكثر الخلق هيهنا لاقتضاء ذلك الشبح البسط و الانتشار لبعده عن المبدء و المنير الاصلي و هذا ظاهر لان النور كلما قرب من المنير كان ابسط و انور و اجمع و كلما بعد عنه اقتضي الانتشار و القرب و البعد فانه لو لم‌يصدر لم‌يكن و ان صدر فيكون مبسوطا منتشرا و يكون له قرب و بعد باقتضاء من نفس ذلك النور مخلوق من الله سبحانه بذلك النور حين خلق النور ثانيا و بالعرض فكان الاقرب انور و الماخوذ منه مادة اشرف و اكمل و انيته و هويته اضعف و اقل و الابعد اظلم و الماخوذ منه مادة اخس و انقص نورا و انيته و هويته اكثر و اقوي و هو قوله تعالي و لقد فضلنا بعض النبيين علي بعض و كل ذلك بقبول منهم مخلوق بهم حين الخلق ثانيا و بالعرض ثم خلق بتلك الانوار انوار المؤمنين من الانس من الشبح المنفصل من الشبح المتصل بها اي بانوار الانبياء فتكثرت اكثر مما تكثرت اولا لبعد رتبتها و مكانتها عن المصدر الاصلي

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۵۱ *»

فبذلك صار بعضها اقرب و بعضها ابعد علي حسب ما قدمنا و هو قوله تعالي و لكل درجات ما عملوا و كذلك الامر الي ان انتهي الي آخر الخلق و هو الجماد فكان اقل الاشياء نورا و ادونها رتبة فافهم ما بينا لك من الاشارة و رددنا فيه من العبارة فانه سر لايطلع عليه الا مؤمن امتحن الله قلبه بالايمان و لايفهمه الا من القي السمع و هو شهيد ،
فان كنت ذا فهم تشاهد ما قلنا       ** * **      و ان لم‌يكن فهم فتاخذه عنا
فما ثم الا ما ذكرناه فاعتمد       ** * **      عليه و كن في الحال فيه كما كنا
و كتب ذلك محمدكريم بن ابرهيم رحمه الله حامدا مصليا مستغفرا بمحروسة كرمان في ليلة الخميس تاسع شهر جمادي‌الاول من سنة ١٢٤٦ و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين.

الفائدة الثانية

في اثبات المنزلة في افعال العباد علي سبيل الاشارة .
اعلم هداك الله ان المنزلة في الافعال ظهرت من تركيب للمكون من جهتين جهة من ربه التي هي جهة الآئية و الاثرية و جهة من نفسه التي هي جهة الانية و الماهية و هاتان الجهتان ضدان من كل جهة و يميل كل واحدة منهما الي ما يشاكله فالمكون موسع في اختيار مقتضي كل واحدة منهما و قد تقدم شطر من بيان ذلك في الفائدة السابقة و سياتي ما يدل عليه انشاء الله و لا شك ان كلا من هاتين الجهتين محتاجان مفتقران يلزمهما المدد ذاتيا كان او عرضيا في كل حين من الاحيان لانه لايقدر كل واحد منهما علي مقتضاه الا بوجود الآخر و لاتقوم لهما في انفسهما الا بالمدد و سيجي‌ء بيانه انشاء الله فالوجود يستمد مددا ذاتيا من فعل الله الذاتي بفعل العبد للاعمال الصالحة اعني مدده صادرة عن فعل الله سبحانه الذاتي الاولي و ظاهرة بفعل العبد فما بفعل العبد قبول و ما بفعل الله سبحانه مقبول و هما بمنزلة الروح و الجسد خلق الله الروح باقتضاء من الجسد فان الافعال مقتضيات كل فعل يقتضي شيئا و يخلق الله سبحانه ذلك المقتضي بفعل

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۵۲ *»

العبد حين الفعل و اما الماهية تستمد مددا ذاتيا من فعل العبد للاعمال الصالحة بامر الله سبحانه العرضي اعني مدده صادرة عن العبد ظاهرة بامر الله سبحانه فما يفعل العبد متكون و متقوم و ما يفعل الله سبحانه مظهر و مقوم بكسر الهاء و الواو و هذان المددان من جنسهما ذاتيان يتقوي كل منهما بذلك المدد اذا دام و يضعف الاخري بحيث لايبقي منها الا ما يتمسك ( يستمسك خ ) به الاخري لعدم تمكنها من العمل بمقتضاها وحدها لتستمد منه مددا ذاتيا تتقوي به فلايمكنهما العمل بمقتضاهما الا علي التعاقب للزوم التفريق بعدم قوام كل واحد منهما بدون الاخري فبذلك تضعف احديهما و تتقوي به الاخري ثم اعلم ان لكل منهما الي المكلف باب يخرج منهما اشعتهما من الغني و الفقر و هذان البابان ظهرا من ميل كل واحدة الي الاخري فباب الوجود العقل ظهر حين ميله الي الماهية تخرج منه اشعة النور الثابتة و الفقر الفخري و باب الماهية النفس ظهر حين ميلها الي الوجود اعني قبولها له تخرج منها آثار الظلمة الثابتة و الغني الفقري فالعقل عن يمين القلب و هو باب الوجود و النفس عن يساره و هي باب الماهية و هي اي القلب مركب منهما اي من تينك الجهتين و هو قطب كرة البدن تدور عليه و تستمد منه فجميع شهواته و آلاته و ادواته و اعوانه و خدمه ايضا مركبة منهما صالحة لكل من مقتضي الطرفين لانها كلها مستمدة من القلب المركب منهما القائمة بهما قيام ركن فعلي باب القلب الايمن المفتوح الي العقل ملك مؤيد و له جنود و اعوان و انصار من الاملاك بعدد الخيرات و المبرات و علي باب القلب الايسر المفتوح علي وجه النفس شيطان مقيض و له اعوان و انصار من الشياطين بعدد الشرور و السيئات فالقلب دائما بين محرض و صاد و مطرد و ناد من كل من البابين فانه كلما ابعث شهوة الي شئ يعينه ما هو من جنسه و يصده ما هو من ضده فيقاتلان عند ذلك الملك و الشيطان فان غلب الملك قتل الشيطان و الا ففر الملك الي اصله تحت حجاب القدرة يعبد الله و يملك الشيطان خزينة القلب ثم اذا دام الامر علي جهة دون الاخري تبقي تلك الجهة المهجورة بلا ولي و لا نصير و تغلب الاخري علي ممالك البدن و خزائن ارضه فتحكم فيه ما تشاء و

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۵۳ *»

تمضي ما ارادت فاذا كان ذلك الغالب الوجود فهو من امر الله سبحانه صادر عنه قائم به صائر اليه لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون فجميع مقتضياته ايضا من الفعل و هو اولي بها لانها منه كما ان النور الواقع علي الجدار و اشعته صادرة عن فعل الشمس و هي اولي بها الاتري انها اذا غربت يذهب النور و الماهية من امر الله العرضي قائمة به صائرة اليه لانها منه ام حسب الذين يعملون السيئات ان يسبقونا ساء ما يحكمون فجميع مقتضياته ايضا منه و هو اولي بها لانها منه الاتري انه لو لم‌يكن الجدار لم‌يكن ظل و نريد بالجدار نفس النورانية التي خلقت بالنور الذي هو بالنسبة الي فعل الشمس امر عرضي و هذا معني قوله سبحانه في الحديث القدسي كما روي في الكافي عن الرضا عليه السلام انا اولي بحسناتك منك و انت اولي بسيئاتك مني و قوله سبحانه في كتابه العزيز ما اصابك من حسنة فمن الله و ما اصابك من سيئة فمن نفسك فافهم و اما ما اشرنا اليه في صدر الفائدة من معني المدد فاعلم اولا ان الزمان و الدهر و السرمد كلها مخلوقة من الله قائمة بامره صادرة عن فعله و هو يقول و ما امرنا الا واحدة كلمح بالبصر و يقول و ما خلقكم و لا بعثكم الا كنفس واحدة فلا تقدم و لا تاخر في شئ من خلق هذه العوالم و قد يدل علي ذلك ايضا ما ورد في باب حدوث الاسماء في كتاب الكافي حيث يقول عليه السلام ان الله خلق اسما بالحروف غير مصوت و باللفظ غير منطق و بالشخص غير مجسد و بالتشبيه غير موصوف و باللون غير مصبوغ منفي عنه الاقطار مبعد عنه الحدود محجوب عنه حس كل متوهم مستتر غير مستور فجعله كلمة تامة علي اربعة اجزاء معا ليس منها واحد قبل الآخر فاظهر منها ثلثة اسماء لفاقة الخلق اليها و حجب منها واحدا و هو الاسم المكنون المخزون الحديث ، لان مراده عليه السلام من هذا الاسم مجموع عالم الامر و الخلق و مراده من اظهر منها ثلثة عوالم الخلق الثلثة و من

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۵۴ *»

الاسم المكنون عالم الامر ، الحاصل موضع الاستشهاد قوله عليه السلام ليس منها واحد قبل الآخر بلي فيها تقدم و تاخر لكن رتبة و كل من هذه العوالم بعضها فوق بعض و كلما قرب من المبدء يكون ابسط و اعظم و اشد اجمالا و كلما بعد كان اكثف و اصغر و اشد تفصيلا و الزمان ادون من تلك العوالم كلها و لذلك يكون اكثفها و من فوقه الدهر و هو ابسط من الزمان و اعظم و اجمل بحيث ان ساعة بل آنا من آناته تساوي جميع الزمان بحذافيرها كما انك تخاطر ببالك اول الزمان و آخره في آن واحد و كذلك الدهر بالنسبة الي السرمد فلا مضي له كمضي الزمان و الدهر فهو دائما غض طري ليس له اول فيتجاوزه و لا آخر فيبلغه بل اوله عين آخره و آخره عين اوله فلما عرفت ذلك فاعلم ان الوجود هو اول صادر عن المشية و اثر لها و كان هو و لا زمان و لا دهر قائم تحتها مستفيض منها لايمضي ابدا من اوله اي اول ما صدر ماض حتي يحتاج الي تجديد نظر و عهد و احداث مدد آخر غير الاول بل جميع حالاته و لا حالات سواء فهو دائما غض طري ثابت لايزول واقف تحت المشية بمنزلة النور تحت المنير بحيث لو حيل بينها اي المشية و بين الوجود حائل لانعدم من ساعته و هذا مرادنا بالمدد الذي اشرنا اليه سابقا ثم اعلم انه ليس لهذا المطلب عبارة الا ان تقول هو مستمد من الفعل دائما اذ لايحد ذاك العالم بعبارة و لايصل اليه اشارة الا ان تفهمه بنور الله المعار و نظر الائمة الابرار عليهم صلوات الملك الغفار و بقي شئ يناسب ذلك المقام من استمداد ساير العوالم و هو انه كما اشرنا اليه في الوجود انه واقف تحت المشية مستفيض منها كذلك ساير العوالم و لا تفاوت بينها و بينه الا انه اقرب و انها ابعد و الا في التوقف بها مساوية معه و ذلك مثل السراج و نوره حرفا بحرف كيف اذا حيل بينه و بين اشعته بحائل ينعدم النور كله قريبا كان او بعيدا كذلك العوالم بعينه فلو كان النور لايحتاج الي المنير في حين من الاحيان لكان اذا حيل بينه و بين السراج لبقي النور علي حاله شيئا و هذا خلف فانظر اين يذهب قول من زعم ان الاشياء في بقائها لاتحتاج الي خالقها

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۵۵ *»

و زعم انها مثل البناء حيث لايحتاج الي البناء بعد في بقائها و غفل عن قوام كل ما في العالم بامر الله لا بالبناء اذ مثل بهذا و في بطلان ذلك نقول ان قلتم انه غني عن الله تعالي بعد الخلق في بقائه فقد اخطاتم و امحلتم اذ قلتم بكون شئ في ملك الله قائم بنفسه غير محتاج الي الله في بقائه فان ذلك نقص لملكه و ان قلتم ان الله سبحانه خلق اولا له بينة يبقي بذلك البينة برهة من الوقت و هو قادر عليه ان ياخذه في كل حين من الاحيان اذا شاء مسلط عليه فمرحبا بالوفاق اذ هو عين افتقاره و قيامه بامره و يرجع ذلك الي ما اشرنا اذ ليس لاجزاء تلك العوالم كل بالنسبة الي نفسه اول و آخر حتي يمضي شئ و هو قائم تحت فوارة القدر مستفيض منها دائما و لكن الظاهر من اقوالهم المعني الاول ، الحاصل اعرف قدر امثالهم ثم اعلم ان هذه المسئلة و امثالها مما لايسعه البيان و لايزداده التفصيل الا سرا و عماء اذ السر لايفيده الا السر فان كنت تفهم من غير ترديد العبارة و تكرير الاشارة فافهم و الا فلن‌تهتدي اليه اذا ابدا و كتبه العبد الاثيم محمدكريم بن ابراهيم غفر الله له حامدا مصليا مستغفرا في ليلة الاحد تاسع‌عشر شهر جمادي‌الاولي من سنة ١٢٤٦ من الهجرة النبوية المصطفوية .

الفائدة الثالثة

في الاشارة الي اقسام العلم و بيان ان العلم عين المعلوم في كل رتبة .
اعلم ان العلم هو حضور المعلوم عند العالم في اية رتبة فهو عين المعلوم في كل رتبة و المعلوم هو الظاهر لك بمحضر منك فهو عين العلم في كل مقام و حضور الشئ يتفاوت بحسب مراتب العالم فاذا كان فوق الشئ فهو حاضر لديه بذاته و صفاته و جميع شئونه و اطواره و ان كان مساو له فبحسب نظره و ان كان دونه فبما ظهر له به و وصف به نفسه له فاذا نظرت انت الي زيد بدون نظر الفؤاد تري مظاهره و هي الظاهرة لك اذا لا ذاته و هي حضور زيد لك فالذات مفقودة و الحضور مشهود و هذا الحضور هو علمك و معلومك فانك لم‌تعلم غيره

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۵۶ *»

و هو حاضر بالنسبة الي دونه و حضوره بالنسبة الي فوقه و اذا رايته بنظر الفؤاد تراه بحقيقته فاذا حضوره نفسه كالحاضر و تعلمه به و اما اذا نظرت الي من فوقك فلم‌تحط به علما الا علي ما ظهر لك و لم‌يظهر لك الا بك فتعرفه بصفته لا ذاته و هي علمك حينئذ و معلومك لا غير فافهم و ما قيل من معني العلم انه هو الصورة الحاصلة عن الشئ عند العقل فهو مدخول من جهات شتي لانه ربما يكون المعلوم غير المعني و الصورة كالحقائق و الذوات او يكون معني كالمدركات بالعقل فلو كان العلم صورة لزم عدم التطابق في هذه الامكنة و هو يستلزم الجهل و هذا خلف و ايضا العقل هو محل المعاني المجردة عن الصور فكيف يمكن حصول الصورة عند العقل و هذا مقرر في الحكمة و لسنا بصدد بيانه الحاصل انك اذا نظرت بعين البصيرة تري ان العلم هو حضور المعلوم عند العالم و سيجي‌ء بعد ذلك ايضا اشارات يظهر المراد انشاء الله تعالي فان كان المعلوم من الصور الشخصية كالمدركات بالنفس فهو عينه حضوره في اية رتبة كان في الخارج او في الذهن فانك ما دمت تلتفت الي الخارج لاينطبع في ذهنك شئ منه لعدم استعمالك اياه فذلك الخارج الحاضر علمك و معلومك فاذا صرفت الي ذهنك تذهل عما في الخارج لان الله تعالي ما جعل لرجل من قلبين في جوفه فينطبع فيه اي في ذهنك ما قابلته به من صورة المطلوب في زمانه و مكانه من اللوح المحفوظ في عالم الدهر فذلك الصورة معلومك و علمك لا صورة التي ( هي خ ) متصلة بالجسم الخارجي فانها لاتدرك الا بالبصر و لاتدخل في الذهن كما انك تري في المرآة ما خلفك شاهدا ما في المرآة ذاهلا عما خلفك فمدركك حينئذ الصورة في المرآة التي هي الشبح المنفصل من الشبح المتصل لا غير و يدل علي ذلك حديث علي عليه السلام المشهور في معرفة الخنثي و ان كان من المعاني الكلية كالمدركات بالعقل فهو عينه حضوره و ليس عندك شئ غيرها تعلمها بها في تلك الرتبة و ان قلت بلي اعلمها بغيرها اقول ايكون ذلك الغير معلوما بنفسه ام بغيره ان قلت بنفسه فما الفارق و ان قلت بغيره لزم التسلسل و ان قلت ليس بمعلوم اقول فمن اين علمت انك تعلم المعني

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۵۷ *»

اذ كنت جاهلا بعلمك و ان كان من الحقايق الذاتية كالمدركات بنور الله فهي عينها حضورها و ليس في رتبتها شئ غيرها يعلم به و لم‌يكن فوقها شئ غيره منه لانها اول اذكاره فهو العلم و هو المعلوم و هو العالم فالمعلوم دائما هو الظاهر للعالم في اية رتبة كان و العلم حضوره بمحضر من العالم في اية رتبة فاذا فهمت هذا مما هيهنا الدال علي ما هناك و من الآيات الباهرات الآفاقية و الانفسية المنبئة بالحق و طريق السداد فاعلم ان علم الله علي قسمين قديم و حادث اما القديم فهو ذاته سبحانه ازلي لايتغير و لايتبدل و لايفقد و لايخلفه ضده و هو العلم و هو المعلوم و لايرتبط بشئ و لايتعلق بشئ و لايطابق بشئ و لايقع علي شئ لان كل ذلك من صفات الحوادث الممتنعة من الازل و لم‌يعلم في رتبة ذاته شيئا غيره لا بانه جاهل فاقد لعلمه بل بانه عالم ليس علمه بكذب لانه لا شئ هناك غيره يعلمه فلو علم شيئا يلزم الجهل لعدم التطابق اماتري انك عالم بصير لو لم‌تعلم في يدي شيئا و لم‌يكن لما يقال لك جاهل بل ان علمت شيئا انت جاهل فهو سبحانه في رتبة ذاته عالم لايجهل و ذاكر لاينسي و لايعزب عن علمه سبحانه مثقال ذرة في الارض و لا في السماء و لا اصغر من ذلك و لا اكبر ليكن كل في مكان وجوده و مقام شهوده و هي اي تلك الامكنة هي الكتاب المبين الذي لايضل و لاينسي كما اشار اليه تعالي شانه قال فما بال القرون الاولي قال علمها عند ربي في كتاب و لم‌يقل في ذاته فمعني قولنا لم‌يعلم في رتبة ذاته شيئا ليس كما يتوهم في بادي النظر بل كما انك تري شبحا من بعيد و انت بصير عالم تعلم ذاك الشبح حيثما رايته من بعيد و لاتعلمه عندك قريبا منك فقولنا انك لاتعلم الشبح عندك ليس بانك جاهل بل بانك عالم حق العالم فانك لو علمته عندك كنت جاهلا كما لو لم‌تعلمه حيثما وجدته و كما ان الشمس في نفسها مشرقة و ان لم‌يوجد كثيف و لم‌يظهر منها فاذا وجد الكثيف يظهر النور من اشراق الشمس به فلايقال قبل وجود الكثيف ان الشمس ليست بمشرقة بل هي مشرقة و لا كثيف يظهر النور و هذا معني قول الصادق عليه السلام كان الله ربنا و العلم ذاته اذ لا معلوم و السمع

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۵۸ *»

ذاته اذ لا مسموع و البصر ذاته اذ لا مبصر و القدرة ذاته اذ لا مقدور فلما احدث الاشياء و كان المعلوم وقع العلم منه علي المعلوم و السمع منه علي المسموع و البصر علي المبصر و القدرة علي المقدور و هذا العلم الواقع هو العلم الذي سماه الاستاد العلامة الشيخ احمد بن زين‌الدين اعلي الله درجته بالاشراقي ماخوذا عن مثال الشمس و لا شك ان الاشراق فعل الشمس لا ذاتها كما انك تقول كانت الشمس و الضوء ذاته اذ لا مستضي‌ء و النور ذاته اذ لا مستنير فلما حدث الكثيف و كان المستضي‌ء وقع النور منها علي المستنير و لا شك انه لايمكن وقوع النور الا باشراق الشمس و هو فعلها ثم اعلم اني رددت العبارة و كررت الاشارة خوفا علي الافهام القاصرة و الاوهام الدانية فانه طريق دقيق مظلم و بحر عميق ملتطم قد ذل عليه الاقدام و غرق فيه الاعلام و مع ذلك ان فهمته فانت انت فانه لايدرك الا بنور الله المعار و تعليم الائمة الابرار.

و اما الثاني الذي هو عين الحوادث فهو يتعدد بتعدد مراتبها كل في مكان حدوده علم لله سبحانه في تلك الرتبة محفوظ في كتابه الذي لايعتريه الباطل و لايشوبه جهل و هو كتاب الله التكويني لان الشئ ان لم‌يكن معلوما لله سبحانه يلزم جهله و سبحانه عن ذاك و ان كان معلوما و العلم عينه فهو المطلوب و ان كان غيره لزم ان يكون عين الذات لانه ما لم‌يكن حادثا يكون ازليا و ما لم‌يكن ازليا يكون حادثا كما هو عن الرضا عليه السلام فيلزم ما ذكرنا آنفا و ان قلت علم الاشياء بعلم حادث غيرها اقول هل هو عين المشية او غيرها مخلوق بها ان قلت عين المشية فهو العلم الفعلي الذي نشير اليه بعد ان شاء الله تعالي و ان قلت غيرها فلزمك ان تقول بجهل الله سبحانه بالمشية قبل خلق ذاك العلم اذ لايمكن ان يتعلق بها العلم الذاتي لما تقرر قبل و العلم الحادث ايضا علي ما قلت مخلوق بالمشية محاط لها و لم‌يحط بها و كل هذا خلف و علي اي حال هل هو معلوم بنفسه ام بغيره ام ليس بمعلوم ان قلت معلوم بنفسه فما تقول فيه نقول في المكونات كلها اذ لا تفاوت بينهما و ان قلت بغيره لزمك القول بالتسلسل لما نقول في ذاك الغير ما

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۵۹ *»

قلنا في معلومه و ان قلت ليس بمعلوم فقد اثبت له سبحانه الجهل بشئ في ملكه مخلوق بفعله و كل هذا خلف فتبين و ظهر لمن نظر و ابصر ان العلم عين المعلوم في كل رتبة فيتعدد العلم بتعدد مراتب الحوادث فمنها فعلي و منها امكاني و منها اكواني و هذه اصولها و الا ففروعها يتكثر ما شاء الله اما الفعلي منه فهو عين المشية يعلم الله سبحانه به المشية و هي خلقت به كما هو مروي عنهم عليهم السلام بعلمه كانت المشية و في حديث آخر خلق المشية بنفسها فهو عين المشية و لايجوز نسبته الي الذات الا علي سبيل المجاز فانه اثره و آيته و لايمكن ان يكون الاثر عين المؤثر و كذلك لايجوز قبل خلقها نسبة الجهل بها اليه سبحانه اذ الجهل بالمعلوم فرع ثبوته و وجود ذات مع فقدان العالم له في حال ما بل لو علم الله شيئا قبل وجوده هو كذب و جهل فهو سبحانه عالم بها في رتبتها لا قبلها و لا بعدها و يعلمها بها لا بغيرها فان غيرها اما خالقها و اما ما هو مخلوق بها فلو علمها الله سبحانه بذاته يلزم ان ينتفي الذات بانتفائها للزوم انتفاء العلم بانتفاء المعلوم و ان تكون المشية عين الذات لما قررنا لك من اتحاد العلم و المعلوم و لو علمها بما هو مخلوق بها لزم ان لاتكون المشية معلومة قبل خلق ذلك العلم و هذا خلف فتبين ان المشية هي العلم بها و هي المعلومة لانها هي حاضرة في ملك الله و الحضور نفسها فافهم و يتعدد هذا العلم بتعدد مراتب الفعل من المشية و الارادة و القدر و القضاء و الامضاء و الاذن فمنه اي من ذاك العلم مشيتي و منه ارادتي و منه قدري و كذلك بحسب مراتبه و اما الامكاني فهو عين امكانات الاشياء و هو المشار اليه بقوله عليه السلام علمه بها قبل كونها اي في امكانها كعلمه بها بعد كونها اي بعد ان تكونت و ذلك لان الاشياء قبل الكون و بعد الكون لم‌يخرج عن الامكان فان الاكوان اصول امكانية قد تشخصت و تميزت فالعلم الامكاني دائم في ملك الله لايزول لا قبل الكون و لا بعده حاضر لديه ثابت في ملكه يعلمه الله عز و جل به و بفعله في مكانه و مقامه و رتبته كما تقدم في الفعلي

 

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۶۰ *»

و اما الاكواني فهو عين الاكوان كما بينا يعلمها الله عز و جل في امكنة حدودها و مقامات وجودها و شهودها و لها مراتب كثيرة لايعلمها غير الله سبحانه و من علمه الله كالافئدة و العقول و الرقائق و النفوس و الطبايع و المواد و الهباء و الاجسام و الاجساد و الاعراض و الحدود و النسب و الاوضاع و غير ذلك من مراتب الخلق من الشئون و الاطوار و الافعال و الاوصاف كل ذلك عينها لله سبحانه معلوم في امكنتها و مقاماتها يعلمها الله سبحانه بها لا بغيرها لما تقرر من قبل من واضحات الدلايل و بينات الشواهد بحيث لاينكرها من كان له قلب او القي السمع و هو شهيد فان ابيت الا زيادة البيان حتي يكون لك كالمشاهدة و العيان فاصغ لما اقول و تخل بالك للمسئول .
اعلم ان الله سبحانه يقول في كتابه العزيز و في انفسكم افلاتبصرون يعني من الدلالات الواضحات و البينات الباهرات الدالات الي ما تدعون اليه من امور الدين و يقول ايضا سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق ، و قال الرضا عليه السلام لعمران الصابي قد علم اولوا الالباب ان الاستدلال علي ما هنالك لايعلم الا بما هيهنا و قد نسب الي علي عليه السلام :
اتزعم انك جرم صغير       ** * **      و فيك انطوي العالم الاكبر
و يشهد علي ذلك ايضا صحيح الاعتبار بحيث لايكون عليه غبار ان الاثر من حيث الاثرية يحاكي صفة مؤثره مثل الكتابة حين يستدل به علي استقامة حركة يد الكتاب و اعوجاجها و الوجع يدل علي شدة قوة يد الضارب و ضعفها و هكذا امثالها من الآيات و لا شك ان وجود كل هذا العالم اثر فعله سبحانه و وصفه نفسه لعباده ليعرفوه به لانهم لم‌يصلوا الي الازل فيعرفوه و لم‌ينزل اليهم فيشاهدوه و انما يعرفونه به او بما وصف نفسه علي السنة رسله او بمحكمات آياته الآفاقية و الانفسية التكوينية و آياته التدوينية الجارية علي السنة الرسل فليس لنا سبيل للاستدلال علي ما هناك الا بما ظهر لنا في ما هيهنا كما ذكرنا فعلي هذا اذا نظرنا في انفسنا التي وصف الله نفسه لها بها كما قال عليه السلام من عرف نفسه عرف

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۶۱ *»

ربه و ايضا اعرفكم بنفسه اعرفكم بربه نري ان لنا مراتب بحسب مراتب العالم مناسب لها و لنا ادراكات في كل رتبة يناسب مدركات تلك الرتبة فان كانت متعددة متكثرة كانت لنا ادراكات متكثرة بحسبها و ان كانت بسيطة فبحسبها مثل الفؤاد المدرك للحقايق في عالم الجبروت و العقل المدرك للمعاني في اعلي عالم الملكوت و النفس المدركة للصور في اسفل عالم الملكوت و تمام عالم الملك و نري ان الرجل ليس له الا توجه واحد الي جهة واحدة لايمكنه التوجهان الا علي التعاقب فان الله سبحانه ماجعل لرجل من قلبين في جوفه حتي ان الرجل اذا امعن النظر لايسمع و اذا اصغي للسمع لايري و ما يري في بادي النظر من خلاف ذلك فهو اما لسرعة التعاقب و اما من عدم الالتفات التام الي جهة واحدة و الا اذا اجتمع باله في جانب لايدرك غيره و هذا ضروري عند اهل النظر فاذا اذا استعملت احدا من حواسك تذهل عن كل ما سواه من الادراكات فلم‌يبق عندك حينئذ الا المدرك و نفسك و تلك الحاسة و لا شك ان نفسك و بصرك ليسا علما لك بذلك المدرك و ليس عندك ايضا غير المدرك مثلا اذا امعنت النظر الي شئ تذهل عن كل ادراكاتك الغيبية و الشهادية ما سوي بصرك و لا شك ان مقلة العين و نفسك ليس احدهما علما لك بالمنظور اليه و ليس عندك ايضا غيره و ان قيل صورة المدرك ينطبع في الذهن لا محالة سواء التفت ام لم‌تلتفت و هو العلم لا المعلوم اقول اما حال الالتفات فنعم و هو العلم و المعلوم و ليس المعلوم الخارج فانه لايري الا بالعين و انت حين التفاتك الي ذهنك غافل عن عينك فلايدرك الذهن الا المنتقشة فيها و هي معلومة و هي علمه لما تقرر من عدم كون المدرك و المدرك علما و انحصار الامر الي المدرك و اما اذا لم‌تلتفت فلا فانها كالمرآة لاينطبع فيها شئ الا بالمواجهة و مواجهته الالتفات فانه حقيقة ليس هو مرآة منصوبة ينطبع فيها الاشياء لا محالة و الا لكنت تفهم كل شئ تراه ام لم‌تره تسمعه ام لم‌تسمعه و ليس كذلك فتبين للمنصف الماشي بنور عقله المستضاء من مشكوة انوارهم عليهم السلام انه ليس من المدرك شئ عند المدرك سوي نفس المدرك و هو العلم و هو المعلوم و نري ان من دون ذلك الادراكات انت العالم و المدرك و ليس شئ من مدركاتك

 

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۶۲ *»

في رتبة ذاتك الا ذاتك و لا تعلم شيئا من تلك المدركات بعين ذاتك بل بانفسها و ذاتك ليست بواقعة علي شئ منها و لا مطابقة و لا مخالفة و لا موافقة بل تعلم كلا منها في امكنتها و لايقال لك جاهل بها اذ لم‌تعلمها في رتبة ذاتك بل يقال لك عالم حق العالم اذ رايت الشئ في مقامه كذلك الله ربنا عالم في رتبة ذاته بنفسه و عالم بالاشياء في امكنتها لانه عالم لايجهل و عينه علم سبحانه في تلك الرتبة و معني قولنا انه سبحانه عالم بنفسه يعني ليس بجاهل اذ اثبات العلم و المعلمة للشئ لتميزه عما سواه و هو سبحانه ليس في رتبة ذاته غيره ليعلم نفسه من غيرها و يميزها عما سوا و معني قولنا عالم بالاشياء يعني انها حاضرة في ملكه ثابتة لديه لايعزب عنه شئ و لا يتحرك شئ منها الا بمشيته و ارادته و ليس علمه بها مستفادا منها فانها ما كانت اثرا لفعله و فعله مؤثرا لها فكانت حاضرة في ملكه معلومة له بنفسها و ما لم‌يكن اثرا فلم‌يكن ليعلمه الله فانها ليس لها ذكر الا من حيث الاثرية و الا لكان موجودا قبل الخلق و ليس كذلك فانها ما كانت موجودة كانت اثرا و وجوده مستفاد من مؤثره فكيف يكون علمه سبحانه به مستفادا منه فهو سبحانه به كان عالما به ما كان موجودا و ما لم‌يكن فلم‌يكن غير الازل ليعلمه و هو يعلم الازل بنفسه ثم اعلم اني كثيرا ما كررت العبارة و رددت الاشارة لانها مسئلة معضلة لايصل اليها احد الا بتوفيقهم و تعليمهم صلوات الله و سلامه عليهم ، و كتب ذلك العبد الاثيم محمدكريم بن ابراهيم حامدا مصليا مستغفرا في ظهر يوم الاحد سادس‌عشر من شهر ذي‌الحجة الحرام في سنة ١٢٤٦ في دارالامان كرمان صانها الله عن طوارق الحدثان .

الفائدة الرابعة

في صفة تكون السراج و فيها تكشف غوامض المعارف و معضلات المسائل و نبدء فيها بذكر ما يجب تقديمه ثم نتبعه بصفتها .
اعلم ان النار هي الغيب الذي لايشاهد و الباطن الذي لايظهر للطافتها و تجردها و بساطتها و هي مركبة من مادة و صورة اما مادتها فهي من حيث نفسها

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۶۳ *»

لا حرارة فيها و لا يبوسة و لا كيفية اخري من الكيفيات و لا حد من الحدود و لا هندسة من الهندسات و انما هذه الاشياء لصورتها التي هي جهتها من نفسها و هي قبولها لامر ربها و مظاهرها و افعالها و آثارها بل هي من حيث نفسها لا اسم لها و لا رسم و لا شئ من صفات آثارها تنسب اليها بل كل ما يطلق انما يقع علي مظاهرها لانها لا تعين لها من حيث نفسها فالنار اسم للمحرق المجفف و هو فعلها لا غير فانها بفعلها تسخن و تجفف كل ما لاقاه فعلها و قبل منها لانها لو لاقي الماء مثلا يبطل اثره و لايؤثر فيه و هذا الفعل دائما قائم بها قيام صدور باق بابقائها لا ببقائها فلو لم‌تشا لم‌تحرق و ليست كما قالوا انها موجبة فانها اثر فعل الله و هو مختار و الاثر يشابه صفة مؤثره و لقد اشرنا بذلك في الفائدة الاولي بما لايفوقها بيان الا انها اي النار لاتريد غير الاحراق فلايصدر عنها غير الاحراق و انما هذا لقبولها الاولي و لنعم ما قيل و اظنه من ارسطوطاليس اذا اختار المختار الاخير اشتبه في فعله بالمضطر و ليس به حقيقة و ليس للفعل فعل آخر خلق به هو صادر عنها بنفسه كما انك تفعل كل شئ بالنية و لاتنوي بنية اخري و انما هو ظل كينونة النار ظهرت له به فيه فوقع ظلها الذي هو عين الظاهر له به فيه و هو الفعل فلو انها تجرد عن قبولها الذي هو من ماهيتها لكانت صالحة ان تبرد و ترطب كما كانت صالحة للتسخين و التجفيف كما قال الله سبحانه ما هذا مفاده انا رب اقول للشئ كن فيكون اطعني في ما امرتك اجعلك مثلي تقول للشئ كن فيكون و ذلك لان الشئ كلما استعري و تجرد عن اشياء و فاق ذواتها و صفاتها تحصل له هيمنة و قدرة علي تلك الاشياء الاتري ان النار ليس في ذاتها تعين لاحراق خشبة معينة فتحرق بذلك جميع الاخشاب و فيها تعين لاحراق الخشب مثلا فلاتحرق الاحجار انما هذا لتعينها و ظهورها في هذا الذي هو من هيئتها و ليس من ذاتها فلو تجردت عن تعيناتها قدرت علي خلافها ايضا فانه حينئذ اثر لفعل الله سبحانه و الفعل لا تعين له و انما هو من القوابل و هي مكشوفة حينئذ فيقدر علي التبريد و الترطيب فافهم فقد اسمعتك والله من غوامض المعارف و معضلات المسائل بعبارة وجيزة و اشارة مليحة فاذا فهمته عه و كن به شحيحا عن غير اهله و ان لم‌تفهمه فلاتزدرنه

 

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۶۴ *»

عينك فانك لم‌تبلغ كل مبلغ و لم‌ترق كل مرقي فتشاهد امثال هذا و صفة تسخينها و تجفيفها اللذين بهما يحصل التكليس ان النار اذا لاقت شيئا بفعلها يحدث بفعلها في ذلك الشئ حرارة و يبوسة عرضيتين و هما بالنسبة الي فعل النار عرضيتان لعدم استقلالهما الا به و بالنسبة الي تحتها جوهريتان و السبب في عدم استقلالهما بانفسهما انهما شبح منفصل من الفعل فلا قوام لهما الا به فتمتزجان اي ذلك الشبح و ذلك الشئ فينفعل ذلك الشئ آنا فآنا و تقل رطوبته و برودته و يتقرب من النار العرضية حتي يتكلس بضعف ساير الاسطقسات و غلبة النار فيرتفع عند ذلك دخانا و هو مكلس ذلك الشئ و يصير بذلك مستعدا لظهور الضوء الذي هو تنزل تلك الحرارة العرضية بسبعين مرة فيستضي‌ء عند ذلك الدخان و يتكون شعلة و قولنا ان الضوء تنزل تلك الحرارة العرضية فانها اثر فعل النار و الاثر تابع لصفة مؤثره فكما ان النار و فعلها امران غيبيان لايظهران الا بآثارهما كذلك هو لايظهر الا بتنزلاته و ظهوراته و آثاره و لو كان هذا الذي يري تلك الحرارة لكان ينبغي ان تري النار و فعلها ايضا و هذا خلف فالشعلة مركبة من جهتين جهة نارية و هي الضوء و جهة نفسية و هي الدخان فاول ما يظهر من اثر النار في عالم الشهود و البروز هو الشعلة لا غير فهي اول الآثار التي يمكن الاستدلال بها علي النار و هي اول مصدر يصدر عنه آثارها الي ما لا نهاية له هذا و ان كانت الحرارة العرضية اول صادر عن الفعل الا انها لكونها من عالم الغيب و كونها شبحا للفعل تعد من عالم الفعل و لايعد من الآثار التي هي بشرط شئ و لان اول الموجودات عن فعل النار الظاهر في العالم الشعلة فلذلك تعد تلك الحرارة من عالم الفعل و ربما تعد من البرازخ بين الفعل و الاثر بشرط شئ فاعلاها منه و اسفلها من الاثر لتعلقها به و ربما تعد من الآثار ايضا فانها ايضا مشروطة بالفعل و ليكن الاول احري فانها محل الفعل و تتوقف ظهوره به فهي من متمماته من جهة تعلقه بها و بها ظهوره من حيث التعلق بها و ان كان من حيث نفسه بنفسه فضمها اليه اليق و ظهر بهذا كون الشعلة اول موجود مشروط يمكن الاستدلال بها علي وجود النار نعم يمكن للشعلة استدلال علي النار اذا كشفت جميع السبحات و الاشارات من متعلقات

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۶۵ *»

الدخان و الضوء فانها حينئذ تصل الي مرتبة الحرارة العرضية التي بها وصفت النار بفعلها نفسها لها و هو انها تدل علي وصف الفعل من حيث تعلقه بها و الفعل يدل علي النار بما ظهرت له به دلالة استدلال عليها لا دلالة تكشف عنها فبذلك تتمكن من الاستدلال علي النار و مع ذلك كله لاتعرف الا نفسها فانه لم‌تحط بما فوقها اذ لا ذكر لها فوق مبدئها فتنتهي الي مثلها و يلجأها الطلب الي شكلها و السبيل مسدود و الطلب مردود ثم تمكنها من الاستدلال بها علي النار لها و هي من مرتبة الفعل علي ما اشرنا اليه آنفا من انها حقيقة مرتبة من مراتب الآثار المشروطة الا انها لكونها محلا للفعل و شرطا لظهوره تلحق به و الا هي مبدء مذاكر الشعلة حقيقة و اما صفة تكون الشعلة السراجية و ان كان قد ظهر مما سبق وصفها الا اننا نذكر هيهنا زيادة للتبيان و مزيدا للبيان اعلم ان النار الغيبية تقع من ظل كينونتها حرارة عرضية في ارض الدهن فيحترق الدهن بذهاب ما به من ضد تلك الحرارة و فنائه و تكليس لطيف ارضيته فترتفع تلك الارضية المكلسة و هي تسمي دخانا و سبب دفعها غلبة الحرارة فتصعد بتلك الارضية نحو العلو الذي هو حيزها و سبب سوادها غلبة اليبوسة التي هي سبب لانجماد الاجزاء و تراكم بعضها في بعض و مفارقة الاجزاء الرطبة المائية و الهوائية المورثة للبياض و الصفرة و اما الاجزاء النارية فما دامت فيها فتصبغها علي لونها و هي الحمرة و اما اذا فارقت تظل الاجزاء الارضية وحدها و هي سوداء و ما تري من خلافها في الارض فهي لتركبها فانها علي ما تري ليست بسيطة فاذا صارت دخانا يحترق لغلبة الحرارة و بكثافته يكون مستضيئا مشاهدا و هذا يظهر لك اذا ذريت علي النار شيئا من الدخان فانك تراه مستضيئا الا انه اقل استضائة لشدة كثافته و الذي في الشعلة هو من لطيف الدخان فتحصل للشعلة بعد ذلك جهتان جهة من النار و هي الضوء و جهة من نفسها و هي الدخان و تلك الحرارة العرضية في غيب الشعلة و هي لاتظهر للناظر و تظهر باثرها في اليد اذا دنت منها اي من الشعلة فالضوء الذي يري في الشعلة هو تنزل تلك الحرارة و لا فرق بين الشعلة و الجمرة و الحديدة المحماة و غيرها الا بشدة الكثافة و لطافتها

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۶۶ *»

فانه كلما كان اشد كثافة تكون النار اقل ظهورا و كلما كان اقل كثافة تكون النار اشد ظهورا و لايمكن في آثار النار شئ اضوء من الشعلة فانه اذا كان حامل الضوء الطف من الدخان لماظهرت و لو كان اكثف لكان اقل ضوءا و ليس هذا لضعف النار بل لنقص الحامل و المحل و بذلك صار الدهن يمد بالسراج فانه لو كان شئ اشد رطوبة منها فتفني الرطوبة بالنار و لايبقي ارضية قابلة لحمل الضوء و لو كان اكثر ارضية منها تصير الشعلة قليلة الضوء فبذلك اختير الدهن ثم بعد ما تمت الشعلة تصير مضيئة و منيرة بنفسها لضوئها الذاتي و هو نوراني فانه ان لم‌يكن نورانيا لم‌يكن ضوءا فيكون لها نور لا محالة و النور شعاع الضوء و هذا ايضا باختيارها و ليست بموجبته في ذلك و انما تضي‌ء علي نحو ارادتها فلم‌يرد غير التنوير فكذلك تخلق بفعلها النور علي طبق ما سبق فانها اثرها و تشابه صفتها حرفا بحرف و كذلك الانوار بعد لاشعتها حرفا بحرف الي ان تنتهي لمصدر الظلمة فهنالك تنتهي الانوار و الاشعة و ليس ذلك لضعف النار و فعلها بل لنقص القوابل مثلا اذا قابلت بالسراج مرآة و بالمرآة مرآة و هكذا تجر الي ما لا نهاية له بخلاف الجدار فانها تنتهي سريعا و لاتجر كثيرا فظهر ان انتهاء الآثار اذا انتهت يكون لضعف القوابل لا المقبولات ثم اعلم ان النار محيطة بذاتها بذاتها و الاحاطة عين ذاتها و محيطة بفعلها بنفس الفعل فانه حاضر في ملكها ثابت لديها قائم بها لا شئ له الا ما هو منها فلايغيب عنها منه شئ و تعلمه به فانه ليس العلم الا حضور المعلوم عند العالم و هو اي الفعل نفسه حضوره عند النار و هو العند و ان كان ظهوره لما دونه بفعله كما ان ظهور النار للفعل به لا بذاتها و محيطة بالحرارة العرضية بنفس تلك الحرارة لعدم ذكر لها الا بالاثرية و القوام بفعل النار و عدم شئ لها الا ما هو منها بفعلها و يعلم الشعلة بنفس الشعلة لقوامها بفعل النار بواسطة اثرها و كون كل ما لها من النار بفعلها و كذلك الانوار و اشعتها حرفا بحرف فان كل ذلك اثر فعل النار احدثتها من غير شئ سابق و لا ذكر لها الا علي نحو الاثرية و عدم الاستقلال بنفسها الا يعلم من خلق و هو اللطيف في صنعه الخبير بخلقه و آثاره فيعلم كل ذلك بها لحضورها في ملكها و بما فوقها من حيث التعلق بها فانها شبحها و العلم بذي

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۶۷ *»

الشبح يغني من العلم بالشبح لكونه اصله و معدنه و مبدئه الا ان العلم بذي الشبح من حيث التعلق يغني من العلم بالشبح من حيث الاثرية و ليكن العلم به من حيث نفسه هو نفس حضوره لا غير و اما صفة علم آثاره و احاطتها بانفسها فاما الذي دونه و اثره فكذلك نفسه علم له اي حضوره في ملكه و اما الذي فوقه فلم‌يحط به علما الا بما ظهر له به و هو اعلي مذاكره الذي هو وجهه من مؤثره و هو الوصف الذي وصف الذي فوقه بفعله نفسه به له و لايتمكن من الوصول الي ذاك الا بكشف السبحات علي نحو ما تقدم شطر منه فاذا يكون آية له علي ما فوقه فمن دونه لايصير آية له علي ما فوقه فانه لا ظهور له في ملكه الا بالاثرية و الافتقار بل هو عنده محدود مركب فلايكون له آية علي ما فوقه و ليكن نفسه تكون آية له اذا كشف حتي حيث الاثرية و ان لم‌يرها من هو فوقها آية لما ذكرنا و لكنه لايعرف غير ذلك و فوق ذلك فانه اعلي مذاكره فالانوار تعرف الشعلة مثلا بوجهها منها و تعرف اشعتها بعينها و اشعتها تعرفها بما ظهر لها بها من وجهها و الشعلة تعرف الانوار بها و هكذا فان كل عال يري دونه علي ما هي عليه فاذا هو محدود مركب فان كل ممكن زوج تركيبي و كل سافل لايتمكن من معرفة العالي الا بمعرفة وجهه و هو لايمكن له الا بكشف السبحات بلا اشارة فاذا هو ابسط البسائط فهو الدليل له علي ما فوقه لا ما دونه فانه مع تلك البساطة و تجرده اثر ما فوقه و ما فوقه ابسط منه بسبعين مرة فكيف يكون ما دونه الذي هو عنده محدود مميز مركب دليلا علي مثل هذا البسيط الذي وجهه منه واحد من السبعين و كيف لايكون هذا آيته و هو اثره و تاكيده و هيئته يشابه هيئته و انا لانريد من معرفة السافل العالي الا معرفة استدلال و هي تحصل من هذا فافهم ما بينا لك من العبارة بالتلويح و الاشارة و افهم المراد و لاتخض فيه بالحاد فانه طريق مظلم و بحر ملتطم و كتب ذلك كريم بن ابرهيم حامدا مصليا مستغفرا في ليلة الاحد لعشرين مضون من شهر صفر المظفر سنة ١٢٤٦ بمحروسة كرمان في بعض رساتيقه المسمي بگينكون و السلام علي اشرف الاولين و الآخرين و آله الطيبين و التابعين

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۶۸ *»

لهم باحسان .

الفائدة الخامسة

في بيان معني زيد قام قياما و فيها ذكر نتف من المعارف و نكت من المعالم .
اعلم ان زيدا اسم لمرجع جميع الصفات و مجمع تمام الاشارات و هو فعل الذات الذي به ظهر في المظاهر و تقلب في المقامات فانه لا ظهور لذاته باي وجه الا بفعله و آياته و آثاره و ظهوراته و تنزلاته فالظاهر الذي يجمع جميع ما ينسب الي زيد هو زيد و هو الفعل فانه هو الذي يصدق في حقه ايجاد مصانع زيد و ابراز آثاره و هو الظاهر فيها لا غير مثلا الخياط و النجار و البزاز و الحجار كل ذلك صفات متباينة سارية في جميعها الحركة الايجادية المطلقة سريان ايجاد و اصدار لا ركن و ظهور و تلك هو الفعل المشار اليه بانه مظهر جميع الصفات و الظاهر فيها هو الزيد لا الذات فانه لا اسم له و لا رسم و ان تعجب متعجب و استوحش مستوحش عن ذلك فاومن روعته و اخرج عجبه بانه هل سميتم بزيد من عرفتموه ام من لم‌تعرفوه بل سميتم من عرفتموه ثم هل عرفتم الظاهر لكم ام الغائب عنكم بل الظاهر لكم ثم هل الظاهر غير من ظهر ام هو بل هو ثم هل ظهر بفعله ام بغيره بل بفعله ثم هل ظهر غير حركة ايجادية تلبست بالظهور فكان الظهور ام هي بل هي فاذا الظاهر في الظهور هو الحركة الايجادية المسماة بالفعل و مانريد بالظاهر الا الظاهر في الظهور و مانسمي زيدا الا اياه و ان هو الا هي ثم ظهور زيد يتفاوت بحسب المراتب فظهوره لنفسه و ذاته بذاته و لفعله بنفسه و لآثاره بانفسها و لساير الاشخاص فبحسب مراتبهم بذاتهم و آثارهم و مظاهرهم كل بحسبه و قام فعل لزيد و مرادنا بزيد هيهنا الذات و ان كان لايقع عليه و انما يقع علي عنوانه و مظهره و هو اي الفعل قائم بزيد قيام صدور و قائم بركنيه اي الحركة الايجادية الخاصة و مظهرها الذي هو القيام الفعلي قيام ركن و تلك الحركة قائمة بالقيام قيام ظهور و ذلك القيام قائم بها قيام تحقق فلو لا الحركة لماتحقق القيام و لولاه لماظهرت و لولاهما لماتقوم الفعل و لولا الذات لماصدر و صفة صدور الحركة علي ما ظهر

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۶۹ *»

في آثارها و ذلك لان الخلق علي نظم واحد و شريعة واحدة لايتخلف شئ منه عن شئ و ذلك تقدير العزيز العليم ماتري في خلق الرحمن من تفاوت الا انها في بعض المقامات مجملة و في بعضها مفصلة و في بعضها اشد ظهورا و بروزا و في بعضها اخفي بيانا و لولا ذلك لبطل التعريف و التعرف ، الحاصل صفة صدورها علي ما ظهر في آثارها ان الذات احدث حركة بتلك الحركة و المحدث هو هي و اظهرها بها فيها فوقع منها شبح منفصل هو عينها فكان الفعل علي ذلك و لما كانت تلك الحركة التي هي الفعل بسيطة لا تكثر فيها لانه اثر الذات و الاثر يشابه صفة مؤثره توحدت هذه الجهات و الحيثيات و اذا شئت تشريح ذلك في المفصلات حتي يظهر لك فانظر في قام تراه مركبا من شيئين مغايرين علي حسب ما بينا و تراهما مغايران للشبح المنفصل و القائم تراه غيرهما من حيث و هكذا و نحن لما راينا هذا في التفصيل حكمنا في الاجمال ايضا علي حسبه فكان كله نفسه ثم اعلم ان مرادنا من كون الفعل اثر الذات مع انا نقول ان الحدث و المحدث و حدث و المحدث كلها نفسه ان زيدا قد ظهر و ظهر فعل منه في صفة و هي نفسه فوقع شبح ذلك الشبح و الفعل في مرآتهما بهما فكان الفعل و وجد و الظاهر هو زيد بفعله لانه لايتصور بغير ذلك و ذلك لما نري في آثاره الدالة عليه حيث يظهر المؤثر في صفة ثم يقع منه شبح منفصل في المرآة و هو اثره فاستدللنا علي ما هنالك بما هيهنا.

اما قولنا في صفة و هي نفسه اي نفس الفعل و المراد بها الظهور الذي ظهر فيه و هو غير زيد لانه مخلوق له و لولا ذلك لكان زيد ظاهرا و ان لم‌يظهر يعني كان موجبا في ظهوره و المشهود خلافه فانه كان كامنا ثم ظهر فانه يشابه صفة مؤثره و هو هكذا كما هو ظاهر فاذا صار الظهور حادثا فقد حدث بفعل و لما كان الفعل اثره اي شبحه المنفصل كان اي الظهور نفسه اي الفعل فانه خلق بنفسه فظهر ان الظاهر في الظهور هو الفعل اي الحركة الايجادية التي هي نفس الظهور فان الذات لاينزل الي الحادث فيظهر و لايرتقي اليه الحادث فيلحق به و هذا معني قولي ان الظاهر هو زيد بفعله فالفعل هو الحركة الايجادية الظاهرة بنفسها في

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۷۰ *»

الظهور الذي هو نفسها و هي الشبح المنفصل عن ذلك الظهور و الحركة و هما نفسها فان هناك عالم البساطة لا تكثر فيها فيتخلف شئ عن شئ بل كله شئ واحد بلا تعدد و اما صفة ظهور الحركة في الرؤس المتولدة من نكاح ارض القوابل ان الحركة نفسها هي الانتقال المبهم الي جهة ما فاذا تحركت نحو اليمين لم‌تخرج عن صفتها فانها هي حركة الي نحو ما و كذا اذا تحركت نحو الشمال او الي جهة الطول او الي جهة العرض ففي كل ذلك و غيرها اذا ظهرت لم‌تخرج عما هي عليه و لا تعدد في كل ذلك بالنسبة الي نفس الحركة فانها تشملها كلها الحركة المطلقة و انما التعدد في الرؤس بعضها بالنسبة الي بعض كما ان الحركة نحو اليمين غير الحركة نحو الشمال و هما غير الحركة نحو الطول و هي غير الحركة نحو العرض و كل هذه رؤس تولدت من نكاح الحركة ارض الجهات متغايرة متمايزة بعضها عن بعض و تلك الصفة اي الطول او العرض او غيرهما مخلوقة بالفعل الذي هو نفسها و هي نفسه اي كانت في صلبه فظهرت بعد ما نكح ارض القوابل فلا تمايز لها في نفس الفعل فانها كلها حركة مثلا الحركة لا تمايز فيها مبهمة فاذا نكحت ارض الالف و امها تظهر لها اي للحركة ولد طويل القامة مركب من جهتين جهة الحركة المبهمة و جهة التعين فيقع منه شبح في ارض امكان الالف فيتناكحان علي سنة ربهما فيتولد منهما الالف فيكون مادته متعلقا للحركة و صورته متعلقا بالشبح المتصل بها و اما القيام فهو مفعول مقيد بخلاف ما قاله اهل النحو فانه مقيد مشروط بشئ الذي هو الفعل و لولاه لم‌يحصل و بلا شئ فانه ليس له ذكر قبل وجوده و خلق ابتداء لا من مادة سابقة فالمفعول المطلق هو الفعل فانه مفعول بلا شرط بل خلق بنفسه و هو اي القيام الشبح المنفصل من الفعل اثر قام الذي هو فعل زيد و قائم به قيام صدور و هو مظهره لغيره يعرفه به و هو وجهه الذي من اراده يقبل اليه و هو الباب الذي يدخل منه من اراد الدخول عليه و هو تاكيد فعله و اول صادر عنه و هو الذي يشابه هيئته هيئته من حيث التعلق به و هو مركب من جهتين جهة من فعله و جهة من نفسه اما الاولي فهي جهة مفعوليته و اثريته له و تاكيديته لهيئة

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۷۱ *»

فعله و اما جهته الثانية فهي جهة استغنائه عنه و انيته اماتري ان مادة قيامه التي هي ترتب الاعضاء بعضها علي بعض مبهمة توجد في قعود و ليكن صورته التي هي الترتب الخاص لم‌يوجد في قعوده فمن هيهنا يعلم ان له جهتين و ان مادته منسوبة الي نفس الحركة لابهامها و صورته راجعة الي نفس الشبح المتصل بالفعل للقيام ثم يظهر آثار زيد و آثار آثاره و هلم جرا من هذا القيام فهو باب الابواب و فوارة الامدادات كما انه يظهر به في المرآة فيقع الشبح فيها و تقابل بها اخري فيقع فيها و هكذا الي ما لا نهاية له فافهم ذلك و خض في اغماره تستخرج الدرر الزاهرة الباهرة و تورط في زخاره تطلع اللآلي الرطبة فانه بحر لايساجل و يم لايساحل و سر في ارجائه تجني ازهار قد عبق الجو رياها و امش في اطرافه تستنشق نشرا قد ملأ الكون طيبها فانه روضة من روضات الجنان و دوحة من دوحات الرضوان و كتب ذلك كريم بن ابرهيم في يوم الاربعاء لست بقين من صفر المظفر من شهور سنة ١٢٤٧ في بعض قري كرمان صانه الله عن الحدثان حامدا مصليا مستغفرا .

الفائدة السادسة

في بيان امتناع معرفته سبحانه من حيث الكنه بل امتناع وقوع شئ من العبارات و الاشارات و الادراكات عليه سبحانه و تعالي .
اعلم ان الله سبحانه كان و لم‌يكن معه شئ كما هو الآن فخلق الخلق لكي يعرف بهم و يعرفوه و ما خلقهم من اصول ازلية و لا اركان قديمة بل خلقهم لا من شئ من غير همامة و روية فاول مذاكر الاشياء الذي هو مادتهم و بدئهم المسمي بالفؤاد هو من عالم الامكان و الحدوث فليس بشئ منهم ذكر قبل وجودهم الذي هو ذلك الفؤاد و الا لكانوا قديما و لايدرك الشئ ما فوقه فان الادراك فرع الاحاطة و هو محاط فانتهي المخلوق الي مثله و الجاءه الطلب الي شكله و الطريق الي الازل مسدود و الطلب له مردود فانحصر المعرفة في المظاهر و الآيات و الآثار و المقامات و كل ذلك حادث ممكن و كذلك يجري

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۷۲ *»

الحكم في الحوادث لكون بعضهم اعلي من بعض و كون بعضها مؤثرا لبعض و لايمكن للاثر ان يدرك المؤثر لما ذكرنا فلذلك لم‌يحط كل شخص منهم الا به و بمن دونه في الرتبة فاما من دونه فلم‌يكن له آية علي من فوقه و اما نفسه فما كان من السبحات فكذلك فانها اما آثاره و اما تنزلاته و كل ذلك يمتنع استعماله هنالك فانحصر الامر في الفؤاد الذي هو اعلي مذاكره و آية مؤثره فيه يتمكن من معرفة ربه علي حسبه و لم‌يعرف الا نفسه فمن عرف نفسه عرف ربه علي ما ظهر له به لانه تاكيد للفعل من حيث التعلق به و هيئته تشابه هيئته فاذا ليس كمثله شئ و هو السميع البصير فكل ما يصفه الرجل لربه هو علي ما ظهر له به و وصف نفسه به و هو ليس كمثله شئ و لا عبارة عنه و لا اسم له و لا رسم فان كل ذلك للتمييز عن الاغيار عند ملاحظتها و هناك مفقودة ليس عنها ذكر فمتي يذكر شئ باحدي المذاكر و يطلق لفظ او يفرض فرض او يعتبر اعتبار او يجوز تجويز او تشار اشارة لم‌يكن عنه بشئ و لايقع منها شئ فان كل ذلك دونه و هناك هو هو لا غير منفية عنه الحدود و معفية فيه الرسوم فكل ما يوجد من الاسماء و الصفات و الاوصاف تطلق عليه فهو اما اثره و ينسب الي عنوانه و اما يراد منه عنوانه من حيث من حيث نفي الضد فان الصفة للتمييز و هو مفقود هناك لعدم وجود خلافه معه و اذا كان للتمييز عن خلقه فالمميز عن الخلق ايضا خلق لان التمييز من صفات الحوادث فلاتقع عليه تلك الصفة ايضا فكمال التوحيد نفي الصفات عنه لان الاثبات كما ذكرنا فرع التمييز و هذا هو حقيقة الاخراج عن الحدين الذي عليه بناء المعرفة لانه لم‌يثبت له صفة فيشبهه بخلقه و لم‌يعطله عن صفاته فان النفي ايضا شئ و صفة فما يوجد في كلماتهم عليهم السلام من الاثبات فلها معنيان اثبات صفة علي ظاهره فهو للعوام من شيعتهم فلولا ذلك كانوا يرغمون انه لا شئ و نفي ضد فهو لخواص شيعتهم و هذا ايضا نوع من الاثبات فان النفي شئ كما روي عن الصادق عليه و انه سبحانه لم‌يجر عليه نفي و لا اثبات فانه لايجري عليه ما هو اجراه و لايعود اليه ما هو ابداه بل و لايقع علي عنواناته و مظاهره ايضا هو هو لا اله

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۷۳ *»

الا هو سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام علي المرسلين فانهم لم‌يثبتوا له صفة علي نفي او اثبات اما الاثبات فقد ظهر و اما النفي فانه فرع تصور المنفي و هو لايمكن في عنوانه فما يري من اثبات او نفي انما هو علي ما يظهر من آياته الآفاقية و الانفسية بحسب مراتبها فاحد يري العلم في نفسه كمالا و عدمه نقصا فيثبت له العلم و احد يري المعلمة فرع التمييز و يراه نقصا و كذا يري نفي العلم ايضا نقصا ينفي ضده حذرا عن الاثبات و احد يري النفي و الاثبات كليهما نقصا فانهما من صفات المخلوقين فلايثبت و لاينفي و هذا اقل غايلة و ان كان كلها من مدارك الحوادث و لايقع عليه و لا عنوانه شئ منها و تزدريها عين من هو فوقها كما تستوهن امر الذرة حيث تثبت لربها زبانيتين لما تراهما كمالا لنفسها و لاتتفاوت معك فانك تثبت له من كمالك الجسمي سمعا و بصرا و يدا و لسانا و امثالها و من كمالك الروحاني علما و ادراكا و شعورا و قدرة و حيوة و ايضا لما ارادوا التعبير عن احاطته تعالي بالمخلوق و كان في خلقه اصواتا عبروا عن ادراكه سبحانه اياها بالسمع علي ما فيهم و عبروا عن كمال الذات بهذه الصفة انه سميع و هكذا ساير الصفات و هو في رتبة ذاته هو و كل هذه غيره لايقع عليه و لا علي عنوانه فان كل هذه الكمالات بالنسبة الي اختلاف الخلق كان منهم الوانا و اشكالا و ادراكه تعالي اياها سمي بالبصر و منهم اصواتا و ادراكه اياها سمي بالسمع و لما كانوا حاضرا عند الله ثابتا في ملكه سموا ادراكه اياها علما و هو هو لا اله الا هو كامل في رتبة ذاته من غير هذه العبارات دراك بفعله لخلقه فاختلاف الاسماء باختلاف الخلق لا باختلاف فعله كما ان ذاتك ليس بعضه سمع و بعضه بصر و بعضه علم كامل في جميع ذلك و لفظ الجمع هناك للتعبير و لا جمع هناك بل هو هو فاذا وجد مبصر يقع بصرك عليه او وجد مسموع يقع سمعك عليه و لهذا يقال انك سميع و بصير و انت انت لا غير و لايقع عليك شئ من هذه الاسماء بل كل هذا تعبير لصفات رؤس تعلقات كمالك الفعلي من حيث المتعلق و مرجع الاسماء فعلك فانه لم‌يظهر مدركا للمسموعات الا بفعله و هكذا فافهم فكمال التوحيد نفي الصفات عنه حتي النفي و الا فقد يقع في الهلكات و يقتحم في العقبات او تهوي به الريح

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۷۴ *»

في مكان سحيق فيضل و لايهتدي اذا ابدا فافهم ذلك فانه نور لايحتمله كل عين و جوهر لايكتنزه كل صدر و كأني بقائل يقول فاذا نفيته عن ذاته و لم‌تقر بشئ فاجيبه بقولي ايها الطالب الراغب ان شان الاسرار المكنونة فوق رتبتك و شانك فلاترد مورد هذه الامور فانه لا طاقة لك علي شرب هذا الشراب المختوم ثم ان اصررت علي البيان و ابيت الا العيان فقف حتي اسقيك من الحبات و لاتطمع ما في الكؤس و الاباريق و كتب ذلك كريم بن ابرهيم في يوم الاحد ليومين بقين من شهر الصفر في بعض قري محروسة كرمان و كان ذلك في سنة ١٢٤٧ حامدا مصليا مستغفرا .

الفائدة السابعة

في سر التكليف ببيان شريف و تحقيق لطيف .
اعلم ان كل شئ في هذا العالم يحتاج الي المدد عن المبدء الاصلي لعدم قوامه الا به كالنور من السراج و لايصل اليه المدد الا اذا سئل كيف ما سئل فان الله لايجبر احدا علي شئ لعدم احتياجه الي خلقه و هذا المدد كماء جار و المستمدين كاشجار نابتة علي شفيرها صنوان و غير صنوان يسقي بماء واحد علي قدر عطشها و علي مزاج طبعها فواحدة حلوة و واحدة مرة و هكذا علي اختلاف طباعها و امزجتها و لايتغير المدد الا بتغير الاستمداد بل في بطنه اي المستمد ذلك بان الله لم‌يك مغيرا نعمة انعمها علي قوم حتي يغيروا ما بانفسهم فاذا تغير الشئ عن حاله يتغير عن استمداده و اذا تغير استمداده تغير مدده و هذا يحصل بمطلق التغير الا ان بعضها اشد ظهورا و بروزا و بعضها اخفي بيانا و كذلك للشئ اركان و اصول و فروع و فروع فروع و هكذا مثلا اذا اصاب داء علي طرف ورقة الشجر حصل التغير للشجر و لكن لايتلبس به الشجر بل تلك الطرف من تلك الورقة بعينها بخلاف ان يحصل الداء في الدوحة فانه يتلبس عنده جميع الاوراق و الفروع و الغصون و لكن لايتلبس عترة الاصل و اذا اصاب الداء مثلا الاصل يتلبس الاصل و الدوحة و العترة و الافنان و الاوراق باجمعها و يحصل تغير كلي فاذا عرفت

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۷۵ *»

شئون التغير اعرف ان المدد يتغير بحسب ذلك التغير حرفا بحرف و لايحتاج الي تفصيل آخر فاذا ربما يحصل التغير بحيث يخرج الشئ عن نوعه فربما يخرج الانسان عما كان عليه من انسانيته فيصير حيوانا و الحيوان نباتا و النبات معدنا و المعدن جمادا كما صار في عالم الشهادة رجال قردة و خنازير و يموت الحيوان و يصير نباتا و يتهشم النبات فيكون جمادا او يصير معدنا و يتفتت المعدن فيكون جمادا او يترقي كل واحد علي العكس و لا شك ان كل هذه التغيرات لايكون الا باسباب يعتريه و لايعلم تلك الاسباب احد الا من احاط بها و بمسبباتها كلها و يعرف كمها و كيفها علي اتم ما يكون فانا نري الطبيب الحاذق المتفرد في عصره بل في الدهر بحذافيره لايعلم جميع ما يحتاج في صناعته حتي يخفي عليه كثير منها فقد روي عن ارسطوطاليس انه قال حين احتضاره ماعلمت ان الروح هي المزاج فتفني او جوهرة خارجة فتبقي فكيف تري باسباب تغيرات جميع العالم بجميع شئونها ثم لا شك ان الله تعالي خلق الخلق كلها لها برحمته منه لينالوا بذلك كراماته و عناياته و يتفضل عليهم و يسئلوه فيجيبهم و ينعم عليهم فيشكروه و لا سبب له غير هذا و هذه العلة تقتضي انه خلقهم للبقاء لا للفناء فانه مجيب لمن دعاه و ممد لمن استمده لايمنع رفده سائليه و لايصرف عطاءه عن وافديه و قد سئله الخلق بلسان افتقارها الايجاد فخلقها و لم‌يرفع عنهم هذا الاضطرار و لن‌يرفع ابدا و هو مجيب المضطر اذا دعاه فلا باعث لافنائهم عنه لان الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم و هم لايقدرون علي صرف الفقر و تغييرها عن انفسهم ابدا و قال قل مايعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم فلاينقطع عنهم الفيض ابدا و ان قلت كيف ما كانوا في اوقات و هم فقراء اقول هل اتي علي الانسان حين من الدهر لم‌يكن شيئا مذكورا فافهم فهم باقون بابقاء الله تعالي لا ببقائه فانه مختار و لايلجأ السائل المعطي الي العطاء ( الا الاعطاء خ ) ثم الفيض فيضان فيض اولي هو جبر الكسر و سد الجوع و ما زاد فهو بسؤال ثان فالثاني خاص و الاول عام فاذا سمعت ذلك اعلم انه كل من يخالف هذه الغاية يستمد علي حسب ما عليه و يمده الله علي حسب

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۷۶ *»

سؤاله و كل من اصاب يستمد علي حسب ماله و يمده الله علي حسبه و كما مر لايعلم تلك الاسباب المغيرة للسؤال المغير للمدد الا من يحيط بكل الاسباب و المسببات و لما خلق الخلق علي طبقات و مراتب لا محالة يحيط العالي بالسافل علي ما هو عليه في الحديث ما معناه في معني الوحي ان جبرئيل ياخذ من عزرائيل و هو من ميكائيل و هو من الروح و يقع في قلب الروح من الله و عن الحجة في تلو قوله تعالي و ماتشاؤن الا ان يشاء الله قلوبكم اوعية لمشية الله ماتشاؤن الا ان يشاء الله ، الحاصل فيعرف العالي اسباب السافل مشروحة و علله مبينة لا العكس فكل طبقة عالمون بتحتهم و جاهلون بفوقهم و بانفسهم الا ان يكونوا اولي الافئدة فانهم عالمون بتلك الاسباب و لكن اني لهم ذلك الا بطاعة الله الموقوفة باتباع الرسل نعم اذا زكيهم الرسول حتي وصلوا الي تلك الرتبة عرفوها فهذا الجهل ايضا فقر مستمد بلسانه للوجود التشريعي كما كان الفقر الاولي مستمدا بلسانه الشرع الوجودي و في كليهما يكون الحاصل لامر الله اليهم من هو فوقهم لا غير فالذي فوقهم محل لمشية الله فيهم في الشرع الوجودي و الوجود الشرعي كليهما فبسؤالهم هذا امدهم الله بما امدهم و ارسل اليهم رسولا مباركا من انفسهم ليتمكن لهم التلقي عنه يتلو عليهم آياته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة فمن اتقي و آثر قوله علي هواه نجي و من تخلف عنه هلك يعني اصابه مقتضي عمله فهذا رضي الله و هذا سخطه و هذا طاعته و هذا معصيته و هذا ثواب الله و هذا عقابه هو لايتفكر و لايتروي و لايهم و لاياسف و لايرق لايضره ظلم من ظلم و لاتنفعه طاعة من اطاعه بل دار الخلق في الخلق لا غير و هذا التغير يتفاوت بحسب المراتب فاما يتغير ما في ظاهر الصدر و القلب فيقتضي تغير مدد عالم الاجسام فان الصدر محل الاوهام و الخيالات و التصورات و العلوم و ظاهر القلب برزخ بين عالم المعني و عالم الصورة و كل هذه مستمدة من الافلاك ظواهرها كما هو مبرهن في محله و سيجي‌ء شئ منه و اما يتغير باطنهما فيقتضي تغير عالم

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۷۷ *»

البرزخ الذي هو باطن الافلاك الممد لباطنهما و اما يتغير الذوات فيقتضي التغير في الآخرة التي هي باطن الباطن لمجانستهما و كل ذلك ظاهر بدليل الحكمة فانه قبل التغير كان مستمدا مما هو من جنسه فعند التغير ايضا كذلك و ان شئت الدليل فاصغ باذن واعية و انظر بعين حديدة فانه يمر عليك كالبرق الخاطف او النباءة الخفية ثم احفظه و كن من الشاكرين اعلم انه ما من شئ في الارض و لا في السماء و لا فوقها و لا تحتها و لا ما بينها الا و سار فيها امر الله لايعزب عنه مثقال ذرة منها و لايتحرك متحرك الا باذنه و لكن الله سبحانه يحرك كل شئ بمحرك من جنسها و هو مقلب الاحوال من دون طفرة من العالم الاعلي الي الاسفل و اذا اراد الله سبحانه شيئا في عالم ينزل من الخزائن التي عنده امره الي ان يصل الي الشئ مثلا اذا اراد الله ان يلهمك حقيقة شئ لايستعمل يدك و لا نفسك و لا عقلك بل فؤادك و اذا اراد ان يفهمك معني لايستعمل يدك و لانفسك بل ينزل امره الي الفؤاد ثم الي العقل و اذا اراد ان يفهمك صورة ينزل امره الي الفؤاد ثم الي العقل ثم الي النفس و لايستعمل يدك و اذا اراد خلق حرف مكتوب ينزل امره في كل خزانة مما ذكرنا الي ان يصل الي يدك فلنقبض العنان فان للحيطان آذان و نعود الي ما كنا فيه فمن اصلح الله ذاته و لكن قلبه و صدره فاسدان لايعذب في الآخرة بل في البرزخ و الدنيا و من اصلح الله ذاته و قلبه و صدره فاسدة فلايعذب في الآخرة و لا البرزخ و من اصلح الله ذاته و قلبه و صدره فيلقي ربه نقي الكف عن جميع الموبقات و هو من الفائزين ثم من افسد ذاته و اصلح الله قلبه و صدره يتمتع في الدنيا قليلا و يخفف عنه العذاب في البرزخ ثم يجي‌ء الآخرة ملوما مذموما و من افسد ذاته و قلبه و اصلح الله صدره فيتمتع في الدنيا ثم يؤب الي سوء المنقلب و بئس المصير و من افسد ذاته و قلبه و صدره فاولئك الذين خسروا انفسهم في الدنيا و الآخرة ذلك هو الخسران المبين فافهم و اعتبر و كن من الشاكرين و الحمد لله رب العالمين و كتب ذلك كريم بن ابرهيم حامدا مصليا مستغفرا في شهر رجب المرجب من سني ( سنة خ ) سبع و اربعين بعد المأتين و الالف .

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۷۸ *»

الفائدة الثامنة

في بيان مراتب التوحيد علي سبيل الاشارة و تهذيب العبارة .
اعلم ان مراتب التوحيد اربع و مرجعها الي واحدة اما الاربع مراتب فهي توحيد الذات و توحيد الصفات و توحيد الافعال و توحيد العبادة و هذه ربما يسمي بتوحيد جمع الجمع علي لسان بعضهم كما سيتضح لك انشاء الله تعالي اما توحيد الذات فبان توحده بكل جهة و حيث و اعتبار و فرض فلاتقول فيه بحيث و حيث و من جهة و جهة و باعتبار و اعتبار و علي فرض و فرض و غير ذلك فان كل ذلك حوادث ممتنعة عن القدم و الله سبحانه قديم خالق كل حادث و لايجري عليه ما هو اجراه و لايعود فيه ما هو ابداه و لا شك في كون تلك الاشياء حادثة فانها موهومة و كل موهوم حادث و كل واحد مميز عن صاحبه و التميز شاهد الحدوث فان التميز لايكون الا في شيئين ذوي رتبة واحدة تجمعهما تلك الرتبة و يفرقهما المميز و هذا يستلزم التركيب المستلزم للحدوث الممتنع من القدم و هذا هو التوحيد الخالص الواجب علي كل احد و ما سوي ذلك شرك و كفر و زندقة و بذلك انزلت الكتب و ارسلت الرسل و دعيت العباد و ورث الاخبار و شهدت الاعتبار من اخذه نجي و من تخلف هوي قال الله سبحانه قل هو الله احد الله الصمد لم‌يلد و لم‌يولد و لم‌يكن له كفوا احد و معني الاحد هو الذي ذكرنا لا غير و الواحد صفة الاحد صفة فعليا لا ذاتيا و صفة الواحد الوحدانية و هي ظهوره و الواحد هو الظاهر فيها و هو الرابع و السادس في قوله تعالي ما من نجوي ثلثة الا هو رابعهم و لا خمسة الا هو سادسهم و لا ادني من ذلك و لا اكثر الا هو معهم بخلاف الاحد فانه لايصير سادسا و لا رابعا و الواحد اسم الفاعل كالضارب و القائم و القاعد و بذلك يوصف الله بالواحد و السادس و الخامس و لايوصف بالستة و الخمسة كما يوصف بالاحد و الاحد مع ذلك لايقع الا علي العنوان و لايجوز البيان اكثر من هذا و اما توحيد الصفات فبان تعرف ان مرجع جميع الصفات الذاتية الي الذات

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۷۹ *»

فلولا ذلك لكان الذات متعددا بتعدد اسمائه فمعني السميع هو معني البصير و بالعكس و هكذا سائر الصفات و لاتتعجب من هذا فانك تصف زيدا بالبصير و السميع و معناهما زيد و هو واحد و كذا مرجع الصفات الفعلية الي فعله سبحانه و هو واحد بلا اختلاف و لا تكثر فهو الخالق و الرازق و المحيي و المميت من غير تفاوت فيه من نفسه و ايضا لاتستوحش من هذا فان زيدا يكتب بحركة يده و يخيط و يزرع و ينجر من دون تفاوت في الحركة و انما التفاوت من متعلقاتها و ان اردت ان يتضح لك انظر في مدارات الساعة فان واحدا يدور ذات اليمين و واحدا ذات الشمال و واحدا علي الفوق و واحدا علي التحت بحركة واحدة و توحيدك لله في هذه الرتبة من جهتين الاولي ان لاتمثله في هذه الصفات باحد و لا تشبهه كما قال الله تعالي ليس كمثله شئ و هو السميع البصير و الثانية ان ترجع كل ذلك الي واحد من دون تعدد فالذاتيات كما مر و الفعليات كما قال الله تعالي و ما امرنا الا واحدة كلمح بالبصر ، و اما توحيد الافعال فبان تعرف انه لاتدخل شئ في ملك الله الا بالله و لايحدث محدث الا بالله لا شريك له في خلقه و لا معين له في ملكه قل الله خالق كل شئ فكل ما يقع عليه اسم شئ فهو مخلوق ماخلا الله هو الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ ، ضرب لكم مثلا من انفسكم هل لكم من ما ملكت ايمانكم من شركاء فيما رزقناكم فانتم فيه سواء فافهم و اعتبر و لايجوز البسط اكثر من هذا فان الناس غالبا قائلون بمجملات المثال فاذا ابسطت انكروها ، و اما توحيد العبادة فبان تعبد الله وحده و لاتشرك به شيئا و لاتتحرك و لاتسكن الا له و لا تعمل لغيره ابدا و لاترجو غيره و لاتخاف سواه و لاتحب دونه شيئا و امثال ذلك فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا و لايشرك بعبادة ربه احدا.

 

«* مکارم الابرار عربي جلد ۴ صفحه ۸۰ *»

و اما كون هذا جمع الجمع علي اصطلاحهم فانه فرع التوحيد الذاتي و توحيد الصفات و الافعال فمن اشرك في توحيد الذات لم‌يمكنه توحيد العبادة و كذلك الصفات و الافعال و اما ما ذكرنا في صدر الفائدة من رجوع الكل الي واحدة فهو توحيد الذات فمن عرفه عرف ما سواه و من انكره انكر ما دونه فان من عرف الله بالاحدية عرف فعله بالواحدية فانه صفة الاحد دون الثاني و الثالث و غيرهما و من عرفهما عرف الصفات بحذافيرها فان ما سوي الله مخلوق بفعل الله فلايشابه المخلوق الخالق و من عرفها لم‌يشرك بربه احدا فافهم و اعتبر و كن من الشاكرين و كتب هذه كريم بن ابرهيم في ليلة الاربعاء لاحدي و عشرين خلت من شهر شعبان من سني ( سنة خ ) سبع و اربعين بعد المأتين و الالف في محروسة كرمان صانها الله عن طوارق الحدثان .
( مقابله شد و نسخه ٣ خ متن و نسخه ١٠٤ م بدل قرار داده شد )