03-22 جواهر الحکم المجلد الثالث ـ رسالة في بيان الاشارت الملکية ـ مقابله

رسالة فی بیان الاشارات الملکیة

 

من مصنفات السید الاجل الامجد المرحوم الحاج

سید کاظم بن السید قاسم الحسینی اعلی الله مقامه

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 545 *»

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و الصلوٰة و السلام علي محمد و آله الطاهرين.

اما بعد فيقول العبد الحقير الفاني الجاني کاظم بن قاسم الحسيني الرشتي ان هذه کلمات قليلة و اشارات جليلة في بيان مقامات الظاهر و الباطن و التأويل في القرآن و في اخبار اهل البيت عليهم‌السلام بل في کل لفظ و کلام لان سر الله هو الواحد الساري في کل ذرة في کل مقام کتبتها اجابة لالتماس من تجب علي رعايته و الاعتناء به مستعينا بالله المتعال و متوکلا عليه في کل حال.

اعلم ان بيان هذه المقامات و المراتب مما ابي الله الا کتمانه في القلوب و غطاه بحجب الغيوب لان الخلق في الصعود الثاني بعد في رتبة الانجماد و هذه المراتب الذوبان و الاتحاد و مشاهدة الاشياء بسر الفؤاد فاين الثريا من يد المتناول و لو تصدينا لشرح تلک المراتب بلسان اهل العوالم الجسمانية لماادينا تلک المطالب فان السر لايفيده الا السر لان الادوات انما تحد انفسها و الآلات انما تشير الي نظايرها و الا فالبيان لايزيده الا غموضا فاذا فهمت ذلک فاعلم ان الظاهر اذا اطلق في مقابلة الباطن و التأويل في مقام الالفاظ يراد به ما ظهر تفسيره و بيانه لاهل ذلک اللسان من ادني المراتب مثلا في القرآن هو متفاهم العرب من اللغة الظاهرية المعروفة المتداولة الوجه الواحد من وجوه السبعين التي للعربية علي مقتضي القواعد النحوية و الصرفية و ساير المقدمات و الآلات المتعارفة و جريان احکام الحقايق و المجازات و انواع الاستعارات و الکنايات و التشبيهات و الاستخدامات و ساير الاوضاع و القرانات مما هو المتعارف بين الواقفين مقام الاجسام و اللائذين بباب الملک في عالم الملک و السائلين من الله سبحانه المدد تحت حجاب الکبرياء و لهم مراتب کثيرة و مقامات عديده لکنها تجمعها ثلاثة مقامات و هو قوله تعالي و من اصوافها و اوبارها و اشعارها اثاثا و متاعا الي حين و هذه مراتب ظاهر الجلد المشار به الي عالم (علم خ‌ل) الظاهر و

 

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 546 *»

ذلک علي حسب مراتب عالم الاجسام و مراتب المقيمين في ذلک العالم فاشرفها و اعلاها و الطفها الافلاک علي حسب تفاوت درجاتها في اللطافة و الکثافة و اليها الاشارة بالوبر و هو مقام المؤمنين الممتحنين بعد النزول بعد الصعود في السفر الرابع ذلک لسان اهل الجنة و اوسطها العناصر و کائنات الجو و ذلک لاولي الباب اذا تنزلوا الي عالم الزمانيات و الزمان و هو الصوف و اغلظها و اکثفها رتبة الجماد و ذلک لاهل العلم اذا تنزلوا فعندهم الاختلافات و المناقضات و تبدل الآراء و الاهواء و ظاهر الظاهر ان تأخذ مادة الکلام من حيث هي و تتصرف في ما شئت من غير ملاحظة انطباقها علي القواعد النحوية و الصرفية و اللغوية کما اذا قيل لک فهمت تقول همت هيام الصب و هو التحير و الوله لاجل المحبة و هکذا ترتقي مراتب التصرف الي السبعة او الي السبعين علي حسب سعة الناظر في علوم الالفاظ و الاعداد و الحروف و علم الطبيعة و الاوفاق و الجفر و ملاحظة الاعراب من الحرکات و السکنات و الحروف المهملة و المعجمة و النورانية و الظلمانية و احکام التقديم و التأخير و التقليل و التکثير و هذا باب واسع عظيم ينکشف به للعارف سر قوله عز و جل تفصيل کل شيء الا انه لايجوز التصرف و التکلم في هذا المقام و في المقامات الآتية کلها من مراتب الباطن و التأويل الا بعد نص المعصوم عليه‌السلام اما بعموم او بخصوص او اشارة او تلويح او مثل او ارشاد او تکلم او سکوت او من فحوي الخطاب او لحن الخطاب و امثال ذلک من الاحوال الجارية في الالفاظ و الذوات و لما کان مقام الظاهر مقام الکثرة و الاختلاف و مرتبة الانجماد وضع (وضع له خ‌ل) الاسم الذي اصله مأخوذ من حرف اسم محمد صلي‌الله‌عليه‌وآله و علي عليه‌السلام و هو الالف و الهاء فالاولي اسمه الاول و الثانية للثاني عليهماالسلام و هو قوله عليه‌السلام يا علي مااختلف في الله و لا في و انما الاختلاف فيک يا علي و قوله تعالي عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون و لذا جعل في اوله الذي هو وجهه الظاء الذي هو آخر مرتبة الکثرة و الاختلاف و آخره الراء الذي هو تکرير القاف الذي هو الجبل من الزمردة

 

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 547 *»

الخضراء و هو ظاهر جسده عليه‌السلام و التکرار اشارة الي ظهوره عليه‌السلام في العالمين عالم الغيب والشهادة علي المعاني کلها فلنقبض العنان فللحيطان آذان.

و الباطن حيث يطلق يراد به ما کان في آل‌محمد عليهم‌السلام مما لايتبادر الي افهام اهل الظاهر کما تقول ان العرش هو محمد و الکرسي هو علي عليهماالسلام و الشمس هي النبوة و القمر هو الولاية و الافلاک الاخر جهات تعلقاتهما([1]) الخمسة و النار هي الحسين عليه‌السلام لقوة الحرارة و الهواء هو الحسن عليه‌السلام لمکان النضج و التعفين و الماء هي فاطمة عليهاالسلٰم لقوة البرودة التي هي منشأ العلة الصورية و التراب هو اميرالمؤمنين عليه‌السلام و في مقام الباطن ترتفع احکام المجازات و الکنايات و الاستعارات و التشبيهات و لايبقي عندهم في کل لفظ الا صرف الحقيقة فعندهم الالفاظ التي ذکرناها بتفاسيرها حقايق فيهم عليهم‌السلام و في معانيها المتداولة بين الناس ايضا حقايق لا من باب الاشتراک و انما هو من باب الحقيقة بعد الحقيقة و لما کان الباطن خاصة احکامهم عليهم‌السلام وضع له الاسم الذي اصله حرف من اسم محمد صلي‌الله‌عليه‌وآله و هو الالف و هو الاول و حرف من اسم فاطمة عليهاالسلٰم و هو الطاء و هو الآخر لان الطاء آخر مراتب الآحاد التي هي المبادي للآحاد (للاعداء خ‌ل) کلها کفاطمة عليهاالسلٰم و لذا کانت وعاء حافظة فافهم و جعل في الاول و الآخر حرفا من اسم علي عليه‌السلام و هو الباء و النون و باطن الباطن بمراتبه الي السبعة او الي السبعين هو ملاحظة مراتبهم و درجاتهم سلام‌الله عليهم

 

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 548 *»

من (في خ‌ل) رتبة الابواب و المعاني و البيان بمراتبها هذا قول قشري و اما القول الحقيقي فملاحظة الوسائط من البعيدة و القريبة في جعل الاشياء من الذوات و الصفات و لايصح الکلام في هذا المقام اصرح مما ذکرنا و هذا ايضا فضح للحکمة الا انه لايسعني الا البيان و التأويل حيث يطلق يراد به ما کان في العالمين اي العالم الاوسط و العالم الاصغر الانساني کما تقول ان العرش هو القلب و الکرسي هو الصدر و الشمس هي مادة الوجود الجسماني و القمر هو الحيٰوة و الصورة الجسمانية المقارنة للمادة و المدة و النار طبع الفاعل و الهواء هو الاثر اي المفعول المطلق و الماء هو قابلية المفعول و ميله الي الفاعل للاستفاضة و التراب هو انيته الحافظة لما يرد عليها من فيض الفاعل و اما في الاوسط فالعرش هو مادة الاکسير الاحمر و الكرسي هو مادة الاكسير الابيض و الشمس هي الصبغ الاحمر و القمر هو الزيبق المعهود عندهم و النار هو الفتي الکوشي (في بعض النسخ: الکرشي) اي الماء الاحمر و الهواء هو الاصفر الشرقي و المجموع شيء يشبه البرقا و الماء هو الفتاة الغربية اي الماء الابيض الغليظ و التراب هو الثقل الباقي و هي الارض المقدسة و هکذا ساير التصاريف و قد يطلق التأويل و يراد به ما اذا اخذ بعض الکلام من غير ملاحظة مقدمه او مؤخره و صرف الي المعني الغير المعروف عند اهل الظاهر سواء کان في اهل‌البيت عليهم‌السلام او في غيرهم عليهم‌السلام کما في قوله عليه‌السلام ما معناه ان في زمان القائم عليه‌السلام تنتشر العلوم و المعارف حتي لايحتاج احد الي علم الآخر و هو تأويل قوله تعالي يغن الله کلا من سعته و قوله عليه‌السلام في تأويل قوله تعالي و اخذنا منهم ميثاقا غليظا ان الميثاق هو العقد و الغليظ هو النطفة و يحتمل ان يکون الثاني من باب ظاهر الظاهر (الظاهر ايضا خ‌ل).

و قد يطلق الباطن و يراد به ما يخالف التأويل علي هذا التفسير فيکون هو ملاحظة الکلام علي الاتصال و الهيئة الظاهرية و ارادة معني غير ما هو المعروف عند العوام مطلقا اي سواء کان في اهل البيت عليهم‌السلام او في غيرهم في العالم الاوسط او في العالم الاصغر کما في قوله تعالي حم و الکتاب

 

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 549 *»

 المبين انا انزلناه في ليلة مبارکة انا کنا منذرين فيها يفرق کل امر حکيم امرا من عندنا انا کنا مرسلين  فـحم هو محمد صلي‌الله‌عليه‌وآله و الکتاب المبين هو علي عليه‌السلام ظاهر نوره بين رشده او هو المميز و المفصل و هو فصل الخطاب انا انزلناه اي عليا عليه‌السلام في ليلة مبارکة و هي فاطمة عليهاالسلام اي زوجناها منه انا کنا منذرين الخلق بمحمد و علي و فاطمة عليهم‌السلام فيها اي في فاطمة عليهاالسلام يفرق کل امر حکيم يمتاز کل امام حکيم، امرا من عندنا انا کنا مرسلين رحمة من ربک اماما من عندنا و الباقي ظاهر او تقول ان حم هو العقل و الکتاب المبين هو النفس و النزول في الليلة المبارکة تنزل العقل الي النفس المطمئنة للانذار المستلزم للخوف الحاصل من کثرة النفس فيها يفرق کل امر الخ، اي في النفس يمتاز ما کان مجملا في العقل من الامور المحکمة من الذوات و الصفات و الوجوديات و الشرعيات و الواقع الاولي و الثانوي و هکذا او تقول ان حم هو الصبغ الاحمر و الکتاب المبين هو الزيبق المسمي عندهم بهرمس الحکيم و الليلة المبارکة هي الارض المقدسة و الانذار لتطهير تلک الارض عن القوم الجبارين بذلک الکتاب الذي هو يوشع بن نون عليه‌السلام فيها يفرق الخ، امتياز المياه الخمسة او امتياز الشمس و القمر او امتياز مراتبهما في القوة و الشدة بتکاثر السقي هذا کله من وجوه الباطن علي التفسير الثاني لا الاول.

و لما کان التأويل علي الاطلاق في العالمين کما ذکرنا جعل في اصل اسمه حرف العالم الانساني صغيرا کان او وسيطا او کبيرا و هو الواو و لما کان النظر فيه اليه من حيث المبدأ صدر بالالف الذي هو حرف المبدأ اعلم انه قد تحقق عندنا ان حقيقة الاسم في الحرف الاوسط و الطرفان وجوه ذلک و تفاصيله کالقلب بالنسبة الي الرأس و الرجلين فان کان الاسم فردا فالاصل واحد و ان کان زوجا فهو اثنان و لاينافي ذلک ما اشتهر عندهم ان الاسم اي اصله في الحرف الاول لان الحرف الاول وجه الاصل يظهر حکمه فيه و لايناسب هذا المقام بسط الکلام فيه و باطن التأويل ملاحظة الظهورات الالٰهية في الصنع

 

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 550 *»

و الايجاد کما في باطن الباطن حرفا بحرف الا ان کلا في مقامه و مرتبته فها انا امثل لک مثالا يجمع المقامات کلها تستنبط منه نوع المسألة فاقول الکتاب مثلا في قوله تعالي و کل شيء احصيناه کتابا هو في الظاهر القرآن او اللوح المحفوظ و في ظاهر الظاهر هو جمع المختلفات و هو کينونة العالم في عالم الجمع الاجمال و الوحدة و في التأويل هو النفس کلية کانت او جزئية و الصدر و باطن الکرسي و ظاهره و في الباطن هو الامام اميرالمؤمنين عليه‌السلام او فاطمة (ع) او الولي مطلقا و في باطن الباطن علي المعني الاول فالامام عليه‌السلام قلم الکاتب لکتابة الکتاب و في الثاني (و في الثالث خ‌ل) الامام مداد الکتاب و في البطن الرابع فالامام يد الکاتب و في البطن الخامس فالامام هو القدرة و القوة اللتان بهما تقوت اليد و قدرت للکتابة (علي الکتابة خ‌ل) و في السادس فالامام (ع) هو الکاتب و في السابع فالامام عليه‌السلام هو المبدأ الذي تنتهي اليه تعلقات الصفات و هو مقام لافرق بينک و بينها الا انهم عبادک و خلقک و الدليل علي ان مراتب البواطن ما ذکرنا هو قوله عليه‌السلام علي ما رواه الصفار في بصائر الدرجات ان امرنا هو الحق و حق الحق و هو الظاهر و الباطن و باطن الباطن و هو السر و سر السر و السر المستسر و السر المقنع بالسر فافهم و انما قلت ان هذا الکلام قشري لان هذه المراتب من البواطن عند اولي الافئدة حين وقوفهم في مقام المفعول المطلق بالعقل المرتفع و اما المجاوزون عن ذلک المقام فعندهم يکون البطن السابع هو الثاني و اما البطون الاخر فمما لاينطق بها فمي و لايجري لذکرها قلمي مع اني لم‌احط باکثرها علما و السلام علي تابع الهدي و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و الحمد لله رب العالمين قد فرع من تسويدها منشيها في يوم الاربعاء سادس شهر شوال المکرم سنة 1237 حامدا مصليا مستغفرا.

([1]) اي وجه العرش و هو فلک زحل و وجه الکرسي هو فلک المشتري و نسبة العرش الي الکرسي هو فلک المريخ و نسبة الکرسي الي العرش هو فلک الزهرة و نسبة المجموع هو فلک عطارد و لذا کان مع کل کوکب يأخذ حظه و نسبته و هو ذو جسدين و في عالمهم عليهم‌السلٰم فباطن محمد صلي‌الله‌عليه‌وآله العرش و باطن علي عليه‌السلٰم الکرسي و ظاهرهما الشمس و القمر و الحسن عليه‌السلٰم نسبة زحل و الحسين عليه‌السلٰم نسبة المشتري و فاطمة عليهاالسلٰم نسبة الزهرة و جعفر عليه‌السلٰم نسبة المريخ و موسي عليه‌السلٰم نسبة عطارد و ذکر وجه المناسبة لايليق هذا المقام الا ان من نظر في ما کتبنا في اجوبة مسائل اتانا من جبل عامل و کان فطنا دقيقا يظهر له الوجه، منه دام ظله العالي.