03-14 جواهر الحکم المجلد الثالث ـ رسالة في جواب بعض اهل الاحساء ـ مقابله

رسالة فی جواب بعض اهل الاحساء

 

من مصنفات السید الاجل الامجد المرحوم الحاج

سید کاظم بن السید قاسم الحسینی اعلی الله مقامه

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 362 *»

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين.

اما بعد فان العبد الجاني و الاسير الفاني محمد کاظم (کاظم خ‌ل) بن قاسم الحسيني الرشتي يقدم العذر اليکم من بسط المقال و شرح حقيقة الحال لما انا عليه من تصادم الامراض و تراکم الاعراض و اختلال البال و اغتشاش الاحوال و حدوث الموانع من استقامة الحال و لکني آت بما هو الميسور فانه لايسقط بالمعسور اجابة لملتمسکم و اداء لمقترحکم و الله المستعان و عليه التکلان.

قال سلمه الله: مايقول سيدنا و مولانا في مثل قوله تعالي قل لايعلم من في السموات و الارض الغيب الا الله و قوله تعالي و لو کنت اعلم الغيب لاستکثرت من الخير و مامسني السوء، ان انا الا نذير مبين و قوله تعالي و لااعلم الغيب و امثالها مما يدل صريحا علي نفي علم الغيب عن النبي فضلا عن الائمة مع ان صحاح الاخبار عن الائمة (الائمة الاطهار خ‌ل) مستفيضة بثبوته لهم سلام الله عليهم فاين باب العرض و ما وجه الفرض.

الجواب (اقول خ‌ل) اعلم ان له اطلاقان (اطلاقين ظ) مرة يطلق و يراد به ما لم‌يلبس حلة الکون و لم‌يدخل في عالم الوجود و مرة يطلق و يراد به ما هو الغايب عن عالم الشهادة و الاجسام من مکنونات عالم الارواح و الاشباح و مستجنات عالم الانوار و مستسرات عالم الحقايق و سر الکلمة التي انزجر لها العمق الاکبر بنفسها و حروفها و الفها و نقطتها و لب النقطة و غيرها من المراتب فالغيب بالمعني الاول لايعلمه احد الا الله سبحانه و تعالي فاذا اوجد شيئا من ذلک علمهم اياه و هو العلم الذي لايحيطون بشيء منه الا بما شاء الله کونه و عينه في عالم الاکوان و الاعيان في اي (اي عالم من خ‌ل) عوالم الالف الف و اما الغيب الذي يعلمونه بتعليم الله سبحانه و هو الغيب بالمعني الثاني فان جميع

 

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 363 *»

العوالم کلها حاضرة لديهم مشهورة عندهم لانهم خلفاء الله و امناؤه علي کل حال فلايعقل جهل الولي للمولي عليه و الي هذا الغيب يشير ما في الصحاح المستفيضة و الاخبار المتکاثرة بل المتواترة و قد نص سبحانه و تعالي علي ذلک بقوله عز من قائل و ما کان الله ليطلعکم علي الغيب و لکن الله يجتبي من رسله من يشاء و هم سلام الله عليهم هم المرتضون المجتبون لايسبقهم سابق و لايلحقهم لاحق فقوله تعالي قل لايعلم من في السموات و الارض الغيب الا الله يريد الغيب بالمعني الاول مما يجري عليه احکام البداء فان الاحوال المغيرة الجارية علي الاشياء قبل وجوداتها لايعلمها احد الا الله و هو الاجل المسمي الذي اشار اليه بقوله (اشار بقوله خ‌ل) عز و جل ثم قضي اجلا و اجل مسمي عنده و اما الغيب الذي يعلمونه فهو من المحتومات التي دخلت في عالم الکون و لبست حلة الوجود و لم‌يجر عليه المحو و الاثبات و اما المشروطات التي يجري عليها المحو و الاثبات تتوقف علي شرايط و اسباب و علل و معدات و متممات مما لم‌توجد بعد فهذه لايعلمونه الا اذا وجدت اسبابها و عللها و شرايطها بايجاد الله و تعليمه سبحانه بواسطة الحملة اي حملة العلوم علي اختلاف مراتبهم و هي العلوم التي تتجدد عندهم في ليالي القدر و ليالي الجمعة و آنا فآن (فآناً ظ) لان فعله سبحانه دائم الافاضة و هم واقفون علي فوارة باب الفيض فلانفاد له و لا انقطاع و قد قال مولانا و استادنا في هذا المعني شعرا و قد اجاد و افاد و هو هذا:

فراحتا الدهر من فضفاض جودهم

مملوءتان و ما للفيض تعطيل

و الکلام في هذا المقام طويل و فيما ذکرنا کفاية.

قال سلمه الله تعالي: الثانية –  نريد فهم انهم علة فاعلية من کتاب الله او سنة نبيه و اهل بيت نبيه سلام الله عليهم و ازاحة شبهة المعاندين الجاهلين علي وجه يتضح بيانه لذي عقل.

 

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 364 *»

اقول اعلم ان الذي يقول انهم: علة فاعلية لايريد انهم فاعلون بالاستقلال او بالوکالة او بالتفويض بل الفاعل له اطلاقان يطلق و يراد به الذات و يطلق و يراد به السبب و المعد و الموصل و الواسطة الاتري ان الله سبحانه افصح عن هذا المعني في مواضع من القرآن منها قوله تعالي انه لقول رسول کريم اي القرآن و لاشک عند جميع المسلمين ان القرآن قول الله و کلامه و قد نسبه الي الرسول و قال انه قول (قوله خ‌ل) سواء فسر الرسول بجبرئيل او النبي9 و لاشک ان کل واحد منهما (منهما ليس خ‌ل) قائلا للقرآن بل القائل هو الله سبحانه و انما هما سبب الوصول الي الخلق عن الله سبحانه و قد سماه سبحانه و تعالي قائلا للقرآن و منها قوله فويل للذين يکتبون الکتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما کتبت ايديهم و ويل لهم ممايکسبون فجعل سبحانه في الاول الاشخاص هم الفاعلين و نسب الفعل اليهم و جعل اليد سببا موصلا و واسطة مفيضة ثم نسب الفعل الي اليد و جعلها فاعلة في قوله تعالي کتبت ايديهم فان الايدي فاعل کتبت و منها قوله تعالي الله يتوفي الانفس حين موتها فنسب التوفي الي نفسه تعالي ثم قال الذين تتوفيهم الملائکة ثم قال قل يتوفيکم ملک الموت الذي وکل بکم فنسب التوفي الي الملائکة في الاول و ملک الموت في الثاني و لا ريب ان الملائکة ليسوا شرکاء مع الله و لا هم فاعلون بالاستقلال و لا فوض الامر اليهم بل ليسوا الا اسبابا فنسب الفعل الي السبب و امثال ذلک کثيرة في کتاب الله و في احاديث آل الله سلام الله عليهم و في امثال العرب و اشعارهم و محاوراتهم و انکار هذا الاطلاق کانه مصادمة للضروري و مزاحمة للبديهي فاذا عرفت ذلک فاعلم ان الذي يري آل محمد سلام الله عليهم السبب الاعظم في خلق العالم و انهم المقدمون (مقدمون خ‌ل) في الايجاد و انه ماسبقهم سابق و لا لحقهم لاحق و لا طمع في ادراکهم طامع لان الخير اذا ذکر هم اصله و معدنه و مأواه و منتهاه و ان الحق لهم و معهم و فيهم و اليهم و ان الخلايق من الانبياء و ما دونهم من ساير الموجودات من فاضل شعاع انوارهم فالذي يري ذلک و يعتقد في حقهم ما

 

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 365 *»

هنالک له ان‌يطلق عليهم العلة الفاعلية بمعني السببية و لا اظن احدا من الفرقة المحقة الا من سبقت فيه الشبهة او استحوذ عليه الشيطان بالعناد و اللجاج ينکر هذا المعني و لعمري ان کون علي اميرالمؤمنين7 يد الله قد ملأ الاصقاع و خرق الاسماع و لايشک فيه احد و هو صريح الزيارات المتداولة المشهورة الواردة عن سادات البريات و الله سبحانه في کتابه الکريم يقول و قالت اليهود يد الله مغلولة غلت ايديهم و لعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان هذا رد علي اليهود الذين زعموا ان الله سبحانه قد فرغ من امر الخلق و الرزق و الاحياء و الاماتة و کنوا عن ذلک بغل اليدين لظهور ان اليد سبب الافاضة و الامدادات و قد لعنهم الله سبحانه و کذبهم و ذکر ان يديه مبسوطتان بالافاضة و الايجاد و قد قام اجماع الفرقة المحقة علي ان يد الله هو اميرالمؤمنين7 فيکون هو السبب الاعظم في الافاضة بنص من الله سبحانه و في زيارة الحسين7 المذکورة في جميع کتب المزار مما وقفت عليه في زيارته7 المروية عن الصادق7 الي ان قال7 ارادة الرب في مقادير اموره تهبط اليکم و يصدر من بيوتکم الصادر عما فصل من احکام العباد و قد ثبت عند اهل العلم من اهل النقل ان الجمع المضاف يفيد العموم الاستغراقي و ان المصدر المضاف کذلک و الجمع المحلي باللام کذلک فاذن جميع ارادات الله سبحانه في کوني التشريعي و التکويني في جميع مقادير جميع الامور من الکائنات و الحوادث تهبط اليهم و هم: محلها و موقعها و بهم تصل الي ما شاء الله سبحانه و تعالي من خلقه و قد صرح سيدنا و مولانا الحسين7 في قنوته علي ما رواه سيد بن طاووس (ره) في مهج الدعوات بقوله7 الهي انت الذي جعلت قلوب اوليائک مکمنا لارادتک و محلا لمشيتک فاذا شئت ماتشاء حرکت من سرائرهم کوامن ما اکمنت فيهم و الکلام في هذا المقام طويل و قد افردنا رسالة في تحقيق هذه المسألة الشريفة بما لامزيد عليه و قد کتب شيخنا المرحوم المقدس الممجد الشيخ محمد آل عبدالجبار کتبا متعددة في هذا الشأن مما بين مطول و مختصر و هي عندکم موجودة فانظروا فيها يتبين لکم نوع المطلب و بيانه من الکتاب و السنة و ضرورة المذهب و انا في

 

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 366 *»

واسع العذر في اشباع الکلام فيها و رد ما عسي ان‌يتوهم عليها لکثرة الامراض و لورود الاعراض و الحمدلله علي کل حال.

قال سلمه الله تعالي: ما معني ما ورد ان هذه الحمرة رئيت بعد قتل الحسين سلام الله عليه و لم‌تر قبله اليس هي من کرة البخار.

اقول بل (بلي خ‌ل) هي من کرة البخار الممتزج بالهباء و الغبار المتصاعد الي الجو المحتبس بين السماء و الارض من مسافة سبعة عشر فرسخ (فرسخا ظ) و ثلث فاذا کثر الغبار و البخار تکثر الحمرة لاحتباس شعاع الشمس فيه المقتضية لها باعتبار مزج صفرة نور الشمس ببياض رطوبات البخارية الحاملة للاجزاء الهبائية المتولدة منهما الحمرة کالزنجفر المتولد من الکبريت الاصفر و الزيبق الابيض و اذا قل البخار و الغبار و صفا الجو قلت الحمرة بل لم‌تر و لما قتل مولانا و سيدنا الحسين7 تزلزلت الارض و اندکت و ضعف تماسکها لهذه المصيبة العظمي و البلية الکبري و کذلک البخار تموجت و اضطربت و تعطمطت (تغطمطت ظ) و تلاطمت و کذلک الانهار و الآبار اضطربت و تزلزلت و کذلک الهواء تحرک و اضطرب و کثرة (کثرت خ‌ل) الابخرة و الادخنة و اجزاء الغبار و تصاعدت فظهر فيها نور الشمس الحامل لنور العرش مستوي الرحمن لظهور الحمرة التي هي لباس الغضب علي هذا الخلق المنکوس و لايزال هذا الاضطراب و هذا التزلزل و لاتزال هذه الحمرة الي ان‌تدول دولتهم و يظهر مستورهم و ياخذ لثاره فتخفف (فتخف خ‌ل) الحمرة و لاتزال کذلک الي آخر الرجعات عند ظهور الجنتين المدهامتين فکادت تنقطع لصفاء الارض و سکونها في الجملة لظهور تلک الانوار المشرقة من عالم الاسرار الحاملة لظهور عظمة الملک الجبار و تنقطع کمال الانقطاع يوم القيامة اذا تبدلت الارض غير الارض و هي فضة صافية بيضاء لانقطاع البخار باخذ الثار فافهم فان ذلک عبرة لاولي الابصار و قال (فان قال خ‌ل) قائل ان هذه الحمرة کانت قبل قتل الحسين7 قلت (قلنا خ‌ل) ربما کانت لکن لا بهذا الظهور و

 

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 367 *»

البروز و اصل کينونتها ايضا کان سببها قتل الحسين7 في العالم الاول عالم الذر لما نفذت کلمة الله سبحانه بقتله7 لامور استحکمت اسبابها في ذلک العالم و قد اشرنا الي بعض تلک الاسباب في رسالتنا اسرار الشهادة و نسختها توجد في القطيف فلما عرض قتله7 في ذلک العالم علي الخلق انهدت ارکان الخلق و تزلزلت تکاد السموات يتفطرن منه و تنشق الارض و تخر الجبال هدا فضعفت الاشياء و تضعضعت لهذا الخبر الشنيع و ضعفت الارض عن التماسک فثار الغبار لظهور الاحمرار الدال علي غضب العظيم الجبار علي الخلق فکان (الجبار فکان خ‌ل) اصل وجود الحمرة في المشرق و المغرب قتل الحسين7 سيد شباب اهل الجنة و لکن لما اقترن الخبر بالعيان ظهرت (اظهرت خ‌ل) الحمرة و غلظت بظهور اسبابها و عالمها فافهم.

قال سلمه الله تعالي: الرابعة – قد جاءت الآيات و الروايات بوجوب الرضا بقضاء الله و قدره مع ورودها بوجوب کراهة المعاصي و اهلها فان کانت المعاصي بقضاء الله و قدره جاء التناقض و ان کان بغير قضاء و لا قدر فذلک قدح في التوحيد فما وجه الجمع و التوالف بين الکراهة و الرضا و بماذا يزول التناقض و التخالف في القدر و القضاء تفضلوا علينا بدفع الاشکال و رفع (بدفع و رفع خ‌ل) المحال.

اقول لاشک و لاريب ان کل ما لبس حلة الکون و دخل في عالم الوجود من نور و ظلمة و حق و باطل و خير و شر بقضاء الله و قدره کيف و قد قال مولانا الکاظم7 علي ما رواه ثقة الاسلام انه لايکون شيء في الارض و لا في السماء الا بسبعة بمشية و ارادة و قدر و قضاء و اذن و اجل و کتاب و من زعم انه يقدر علي نقص واحدة فقد کفر و في رواية فقد اشرک و هذا شيء معلوم يشهد به المذهب و محکم الکتاب و السنة الا ان القدر ليس حيث تذهب عامة الناس مما يوهم التنافي بين الرضاء بالقضاء و القدر و بين کراهة المعاصي و ان کل شيء بقضاء الله و قدره لان القدر هي الحدود التفصيلية و الهندسة الايجادية و

 

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 368 *»

ترتب الاسباب و المسببات و العلل و المعلولات و الشرايط و المشروطات و اللوازم و الملزومات و المتممات و المکملات کل ذلک بالميولات الذاتية و الاقتضاءات الحقيقية مثلا ان الله سبحانه و تعالي جعل لکل امر مقتضي و لکل امر اثر (اثرا خ‌ل) و المکلف مختار صحيح الميل مخلي السرب فاذا مال الي عمل و توجه الي امر فيترتب عليه مقتضاه و يظهر له اثره و الله سبحانه ماجبره لذلک العمل و لکنه باختياره لما عمل ذلک العمل ترتب عليه مقتضاه فذلک المقتضي لهذا الاقتضاء من قدر الله سبحانه و ترتب المقتضي علي المقتضي من قضاء الله و لاشک ان ما فعله سبحانه و تعالي هو عين الحکمة و الصواب اذ ماجعل الخلق مهملين و لاترکهم سدي معطلين بل جعل لکل شيء آثارا و مقتضيات و لوازم علي حسب اقتضاء کينونة ذلک الشيء بما جعله الله سبحانه فيه من سر الاختيار فهو ح راض بما فعله الله سبحانه و تعالي و قدره و قضاه و ان کان کارها لميله الي ذلک الفعل ان کان مما يترتب عليه من سوء القدر و شر القضاء فان قلت ان ذلک الميل ايضا بقضاء الله و قدره فجاء الاشکال قلت نعم ذلک الميل ايضا بقضاء الله و مشيته الا ان المشية علي قسمين: مشية حتم و مشية عزم و القدر ايضا کذلک قدر حتم لازم و قدر محبة عازم فقد يشاء شيئا بمشية العزم و لايشاء (لايشاؤه خ‌ل) بمشية الحتم کالعکس لان الله سبحانه و تعالي حتم علي نفسه و قدر تقديرا لازما في الاشياء ان لايجبرها و لايلجأها في طاعة و لا معصية فاذا مال العبد الي المعصية بشهوته و ميله بحيث لايرتدع عنها الا بالاجبار و الاکراه و الالجاء فلايجبره الله سبحانه علي ترکها لانه ظلم محض ينافي قدرة الله سبحانه و حکمته فجري قدره سبحانه ان لايحول بينه و بين فعله و لو شاء ان لايفعل و يحول بينه و بين فعله لما غلبت مشيته مشية الله و قدره و ذلک معلوم ان‌شاء الله تعالي بشهادة المذهب و متواتر الکتاب و السنة ففعل العبد بجميع ميولاته و شهواته بقدر الله سبحانه و تعالي لکن لا بالقدر اللازم و القضاء الحتم علي المکلف بحيث يلزم الاجبار بل حتم علي نفسه سبحانه ان‌يدع الخلق و ميولاتهم و شهواتهم نعم ربما يعينهم علي فعل الخير و ترک الشر

 

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 369 *»

بما لايلزم الاجبار فاذا استلزم ذلک ترکهم و اختيارهم و هو قول مولانا الرضا7 ان الله لم‌يطع باکراه و لم‌يعص بغلبة و هو المالک لما ملکهم و القادر لما اقدرهم (علي ما اقدرهم خ‌ل) عليه فان ائتمر العبد الي طاعته ليس لهم عنها ساد و لا لهم عنها مانع و ان ائتمر الي معصية فان شاء ان‌يحول بينها و بينهم فعل و الا فليس هو الذي اوقعهم فيها و ملخص المقال انه يجب الرضا بقضاء الله سبحانه و تعالي و قدره فيما رتب الاشياء عليه و ان کره مايفعله من المعصية و فعل السوء مثلا ان الله سبحانه خلق السم و جعل فيه علي ما هو عليه من قوة حارة (حادة خ‌ل) تقطع ما يباشره من الاجسام اللينة (اللينية خ‌ل) مما ينفعل بالکيفية فهذا الجعل هو القدر و لکنه نهاک عن تناوله لنفسک او لغيرک فاذا ناولته باختيارک بما جعله الله سبحانه فيک من القدر اللازم ان لايجبرک علي فعل رتب الله عليه مقتضاه و هو تقطع الاعضاء و ازهاق النفس و هذا الترتب هو القضاء و لاشک ان هذا الترتب علي مقتضي الحکمة من فعله سبحانه و تعالي محبوب لان خلافه يلزم الظلم و عدم اعطاء کل ذي حق حقه و عدم اجبارک ايضا بهذا الفعل حسن محبوب يجب الرضا به و ميلک الي هذا الفعل القبيح باختيارک (باختيار خ‌ل) منک هو المبغوض المکروه و يجب عدم الرضا به فمن حيث انتسابه الي الله سبحانه و تعالي محبوب مطلوب يجب الرضا به و من حيث انتسابه الي نفسه بما يرجع الي اختياره (اختيار خ‌ل) و شهوته بما يحفظه الله من کينونته مبغوض مکروه و ذلک هو سر الامر بين الامرين فافهم و ابن عليه امرک اذ ليس وراءه کلام و ليس وراء عبادان قرية و السلام عليکم و رحمة الله و برکاته[1].

قال سلمه الله تعالي: هل يجوز التلفظ بالنية في الصلوة ام لا.

اقول النية هي القصد البسيط الداعي لوجود العمل و هذا امر قلبي بلا

 

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 370 *»

اخطار و لا تصور و لا احضار و لا تلفظ فح اذا تلفظ او تصور يقع لغوا و عبثا و تقع الصلوة بالنية التي هي القصد اليها عامدا مختارا و اما اذا جعل التلفظ بالنية مما يجب في الصلوة او في غيرها من الاعمال فذلک تشريع موجب لبطلان العمل و ذلک ظاهر ان‌شاء الله تعالي.

قال سلمه الله تعالي: السادسة الاحکام التي ذکروها في الضالة اذا کانت شاة هل تجري في المعزي الذکران ام لا و هل يرجع الاخذ بالانفاق ام لا و ما الحکم لو کان اللقيط نفع بظهره او دره او خدمته.

اقول الظاهر ان الاحکام الجارية في الشاة جارية في المعزي لاتحاد سنخيهما و جريان التعليل الذي ذکر في الشاة فيها اي في المعزي ايضا و المشهور بين الاصحاب ان ما لايمتنع من صغير السباع و ان کان اصله الامتناع کاطفال الابل و البغل و الخيل و الحمير حکمه حکم الشاة و هو الاصح و تردد المحقق في ذلک لا وجه له و اما اللقيط اذا کان له نفع کالظهر و الدر و الخدمة فقد صرح الشيخ رحمه الله في النهاية انها للواجد بازاء ماينفق عليه و قيل ينظر في النفقة و قيمة المنفعة و يتقاصان و لعله هو الاوجه اذ فيه جمع بين الحقين فيرجع ذو الفضل بفضل ماله اذ لا دليل علي سقوطه و لايحل مال امرء مسلم الا بطيب نفسه و الرواية الواردة في الرهن بان الظهر يرکب و الدر يشرب و علي الذي يرکب و يشرب النفقة مع قطع النظر عن ضعفها تسريها الي هذا المقام قياس ظاهر فحينئذ فالقول الاخير هو الاصوب و الاشبه بالمذهب و السلام عليکم و رحمة الله و برکاته.

[1]– المسألتان الآتيتان موجودتان فقط في نسخة 64 خ و قد نقلتا ايضا في مجموعة فتاوي السيد المرحوم اعلي الله مقامه و الرسالة في ساير النسخ الموجودة تنتهي الي هنا.