03-11 جواهر الحکم المجلد الثالث ـ رسالة في جواب بعض فضلاء خراسان ـ مقابله

رسالة فی جواب بعض فضلاء خراسان

 

من مصنفات السید الاجل الامجد المرحوم الحاج

سید کاظم بن السید قاسم الحسینی اعلی الله مقامه

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 307 *»

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين و صلي الله علي خير خلقه محمد و آله الطيبين الطاهرين

اما بعد فيقول العبد الجاني كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي ان هذه کلمات امليتها جوابا لمسائل بعض الاخوان صانه الله عن عوارض الزمان مع کمال اختلال البال و تشويش الحال و توفر الکلال و الملال نسأل الله سبحانه ان يلهم الصواب و يجعلها ذخرنا ليوم المآب.

قال سلمه الله تعالي يا سيدي اطال الله بقاکم تفضل علي بکشف الحجاب و الاستار عن هذه المسألة و هي ان المفاعيل قائمة بفعل الله تعالي بالقيام الصدوري و بالحقيقة المحمدية بالقيام الرکني فما حال الفعل نفسه فهل يلاحظ فيه ايضا جهة المفعولية ام لا و هل هو قائم بذاته ام بذات الله تعالي.

اقول اما قيام المفاعيل بفعل الله تعالي بالقيام الصدوري فذلک معلوم لانها منتسبة الي الفعل و منتهية اليه و دالة عليه الاتري ان حسن الخط و قبحه لايدلان علي حسن الکاتب اي ذاته و قبحه و انما يدلان علي اعتدال حرکة يد الکاتب و حسنها و عدم اعتدالها و قبحها و الاثر يدل علي المؤثر بالضرورة فلو کان هو الذات لدلا (لدل خ‌ل) عليها هذا خلاف و ليس مرادي انها قائمة بالفعل قيام صدور ان الفعل مستقل في ذلک و الذات معزولة عنه تعالي الله عن ذلک علوا کبيرا بل کل ما سواه سبحانه قائم به تعالي لکنه لا علي وجه الصدور و حصول النسبة بين المصدر بکسر الدال و المصدر بفتحها کما بين الفعل و المفعول و من المناسبة المصححة لصدور ذلک الاثر منه دون غيره الاتري حرکة اليد المتعلقة بالالف مثلا مستقيمة و بالجيم معوجة ففي (و في خ‌ل) الحالة الاولي امتنع صدور الجيم و غيرها منها و في الثانية امتنع صدور الالف و غيرها منها و لا کذلک نسبة الاشياء الي الذات الاقدس تعالي کما زعموا و فرعوا عليه انه

 

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 308 *»

لايمکن ان‌يصدر من الواحد الا الواحد فلولا اعتقادهم وجود النسبة بين المؤثر بذاته و الاثر لما امکن هذا القول و نحن نسبنا المفاعيل الي الفعل من حيث هذه النسبة و الکثرة المستدعية للحدوث و الامکان و قلنا ان قولهم لابد ان‌يکون بين المفعول و الفاعل مناسبة تصحح صدور ذلک المفعول الخاص دون غيره و الا لصدر کل شيء عن کل شيء و هو بديهي البطلان و قولهم ان مباين الشيء لايصدر عنه اذ لايعقل صدور الحرارة من الماء البارد و الحرارة (البرودة خ‌ل) من النار و امثالها کله حق لکن المناسبة بين فعل الذات و مفعولها لا بينها و بينه و اقمنا عليها براهين ليس هنا محل ذکرها ان لم‌تکتف بما ذکرنا و اشرنا.

و اما الذات الاقدس سبحانه و تعالي فهو محقق الحقايق و مذوت الذوات و مؤصل الاصول لکنه بلانسبة مباينة و لا موافقة و لا مساوية و لا عامة و لا خاصة و لا مطلقة و لا مقيدة و لا جميع انحاء النسب لانها تستلزم الاثنينية اذ النسبة لاتکون الا بين الاثنين و لاتعقل في الواحد الا باعتبار الاثنين و مازاد بل هو سبحانه مقيم الاشياء بلاکيف و لا اشارة.

و اما قيام الاشياء بالحقيقة المحمدية9 بالقيام الرکني ففيه اجمال لابد من تفصيله و توضيحه فانه قد اشتبه علي جماعة ممن يدعون العلم حيث لم‌يعرفوا المراد و لم‌ينظروا بنظر الانصاف و الوداد فوقعوا في ما وقعوا اعاذنا الله منه و بيان هذا الاجمال هو ان القيام الرکني في الحقيقة هو قيام جزء الشيء بالآخر و قيام الجزء بالکل و قيام الصورة بالمادة و الماهية بالوجود و قيام الشيء الکل باجزائه و يستعمل ايضا و يراد به قيام المادة بالصورة و علي کل حال يلزم من هذه العبارة في مقابلة القيام الصدوري ان‌يکون الحقيقة المقدسة (المقدسة9 مادة الاشياء خ‌ل) کلها في الاستعمال الحقيقي او صورتها في الاستعمال الثاني و هذا القول لاينطبق علي مذاهب المسلمين الا علي قول طايفة قالوا بوحدة الوجود لابمعني ان الوجود هو ذات الله سبحانه السارية في الاشياء کلها کما هو زعم طايفة عظيمة من الصوفية بل بمعني ان فعله سبحانه واحد و هو الوجود المنبسط و الوجود المطلق الساري

 

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 309 *»

في اطوار الکاينات و حقائق الموجودات و قالوا ان الحضرة المحمدية9 هو الفعل و فرعوا عليه هذا القول الشنيع و المذهب الفظيع و من نظر الي هذا الکلام اي قيام الاشياء بالحقيقة المقدسة بالقيام الرکني عرف (و عرف خ‌ل) المعني المراد منه علي مصطلحنا يذهب الي ان صاحب هذا القول هو صاحب ذلک المذهب کلا و حاشا و هذا القول في البطلان بمکان و ليس المراد منه مايتراءي من ظاهر العبارة بل المقصود ان الله سبحانه و تعالي (تعالي لما خ‌ل) خلق محمدا و آله صلي الله عليه و عليهم تشعشعت انوارهم و تلألأت اشراقاتهم لقربهم من مبدئهم و ملأت انوارهم الاکوار و الادوار و الاصقاع فخلق الله سبحانه من ذلک النور و من نوره نور و من نور نوره حقايق ساير الموجودات علي تفاوت درجاتهم فحقايق الموجودات مادتها نورهم و صورتها اجابتهم علي وفق المحبة و خلافها و الاحاديث و الاخبار في هذا المعني تکاد تبلغ حد التواتر المعنوي لقولهم (کقولهم خ‌ل): انما سموا الشيعة شيعة لانهم خلقوا من شعاع نورنا و مدخول من في مقام الصنع و الايجاد هو المادة کما هو المعلوم عند اهل اللسان کافة کقولک صنعت السرير من الخشب و صنعت الخاتم من الفضة (فضة خ‌ل) و امثالها و لما کان الشعاع عند المنير مضمحلا فانيا باطلا فلايلحظ معه فينسب الي المنير و لذا قال الاستاد العلامة قدس الله نفسه الزکية ان الاشياء قائمة بالحقيقة المحمدية قيام رکن اي باشعتها و اشراقاتها لا بذاتها و حقيقتها.

فاذا عرفت هذا القدر من الکلام فلنرجع الي جواب المسألة فنقول ان الفعل ايضا تلاحظ فيه جهة المفعولية قطعا لانه حادث (حادث قطعا و کل حادث خ‌ل) مصنوع مفعول قد تعلق به الفعل فهو فيه لحاظان احدهما لحاظ فعليته و ثانيهما لحاظ مفعوليته و لما کان المفعول يتعلق به الفعل و ليس ثمة فعل آخر فکان مفعوليته بنفسه و فاعليته بنفسه و الفعل الذي اوجده بنفسه و هو سبحانه اقامه بنفسه کما اقام غيره به کما قال مولانا الصادق7 خلق الله الاشياء بالمشية و خلق المشية بنفسها فهو قائم بنفسه قيام صدور کقيام الاشياء به اي

 

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 310 *»

ليس فعل آخر يکون واسطة في صدوره کما کان بنفسه واسطة في صدور الاشياء عن الله تعالي فالفاعلية التي تعتبر فيها الفعل لنفس الفعل ليس الا الفعل نفسه لاشيء آخر فمدده بنفسه (بنفسه اي امده الله سبحانه بنفسه خ‌ل) لا بفعل اخر حتي يلزم التسلسل او الدور فقولک هل هو قائم بذاته ام بذات الله سبحانه جوابه انک ان اردت بالقيام القيام الرابطي و النسبي (النسبي المعبر خ‌ل) في الصدور بين الصادر و فعل المصدر فذلک بنفسه لا بفعل آخر لانقطاع الربط و النسبة في ذاته سبحانه و لذا قلنا في الفعل و المشية انه الکاف المستديرة علي نفسها تدور علي نفسها علي خلاف التوالي و نفسها تدور عليها علي التوالي مثاله مثاله في الجملة السراج فان النار احدثت الاشعة و الاضواء بالشعلة اي بمناسبة بينهما و احدثت نور الشعلة بنفسها لا بشعلة اخري (اخري اي خ‌ل) کما ان الاشعة منتسبة الي الشعلة في النور ليست الشعلة منتسبة الي غيرها في استمداد النور و ان کانت متقومة بالنار بحيث اذا اعرضت عنها فنيت و اضمحلت و بطلت و کذلک الفعل حادث (حادث مفعول خ‌ل) احدثه الله سبحانه و اقامه بنفسه و امسکه بظله و اقام الاشياء به و ان اردت بالقيام انه متحقق موجود بالله سبحانه لاغناء له عنه فالفعل و غيره في هذا المعني علي حد سواء فکل شيء قائم به تعالي لايستغني عنه شيء ابدا بحال من الاحوال لا بمعني ان الاشياء قائمة بالفعل و هو مقومها و محققها و ساد فقرها و الفعل قائم بالله سبحانه بل الاشياء کلها فعلا کان او (و خ‌ل) غيره قائمة بالله سبحانه بلا نسبة و لا ارتباط و لا کيف و لا اشارة و لا جهة و لا بقيام من احد القيامات الاربعة من الصدوري و الرکني و الظهوري و العروضي بل علي وجه (وجه آخر خ‌ل) لاتدرکه الحواس و لايناله القياس و کل من قال بالربط بين الحادث و القديم فقد خبط خبط عشواء فانه سبحانه وحده ليس معه شيء آخر تسمي (يسمي خ‌ل) بالربط فان لم‌يکن هذا المسمي عندهم بالربط في ذات الله سبحانه فلاربط في القديم و ان کان فقد وجد في القديم آخر او شيء ليس بقديم و لا حادث و هو قديم و حادث و الالتزام به يشبه قول السوفسطائية فاذا بطل الربط و النسبة بين ذات

 

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 311 *»

القديم سبحانه و تعالي و الحادث فلا فرق في تقوم الاشياء به تعالي بين الفعل و غيره فکلها قائمة به سبحانه بلا کيف و لا اشارة الا ان الموجودات حين انجعالاتها تختلف احوالها فمنها ما لايحتاج في تقومه الا الي المبدئ الفاعل (الفاعل فحسبه خ‌ل) و منهم ما يحتاج الي غيره ايضا من شرط و متمم و مکمل کاللون مثلا من حيث هو يحتاج في تحققه الي جوهر و محل زائدا عن احتياجه الي الفاعل و ليس ذلک من نقص في الفاعل و انما هو من جهة نفس اللون و العرض و ليس هذا الاختلاف و التفاوت من جهة الاعيان الثابتة القديمة بل من جهة التقدم و التأخر في الجعل و الانجعال و لاشک ان اول ما تعلق به الجعل لبطلان الطفرة في الغاية من الشرف و البساطة و الاحاطة و ذکرنا ما (ذکر ما خ‌ل) سواه فيه و کل ماسواه يتعلق الجعل به به و الا لتساويا فلم‌يکن لتعلق (لمتعلق خ‌ل) الجعل (الجعل اولا خ‌ل) نور و جمال و احاطة و شرافة فلم‌يکن الجاعل حکيما کاملا اذ لم‌يکن لمجعوله جمال و لجماله جمال و هکذا و هو خلاف مقتضي ظهور قدرة القادر المطلق فالمتقدم اولا الواحد المنبسط علي غيره هو المسمي بالفعل و هو کالواحد للاعداد و کل ماسواه مخلوق به (به مجعول خ‌ل) بواسطته و لايمکن انجعاله الا به لا لاجل نسبة خاصة بين الله سبحانه و بين فعله ليست بينه و بين غيره فان النسبة هناک منتفية و الرابطة ممتنعة و الکل عنده سبحانه علي حد سواء و اليه الاشارة في الدعاء لايشغله خلق شيء عن خلق شيء و لا علم شيء عن علم شيء فافهم راشدا و اشرب صافيا.

قال سلمه الله تعالي و ايضا حقق لي ان الاختلاف في الاجابة و الانکار و ظهور المراتب للوجود و تقدم بعضها علي بعض هل هو بفعل الله سبحانه ام‌لا و علي الثاني فالاشياء کانت شاعرة بما يکون لکل مرتبة من حکم السعادة و الشقاوة قبل الکون و الشعور لايکون الا بعد الکون ام لا.

اقول ان ظهور المراتب و تقدم بعضها علي بعض و تحقق الاختلاف يکون علي قسمين احدهما في السلسلة الطولية و هي المراتب الحاصلة بالاثرية

 

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 312 *»

و المؤثرية فان السافل اثر و معلول و شعاع منفصل (منفصل للعالي خ‌ل) کالنور بالنسبة الي المنير من الشمس و السراج و امثالهما و کالقيام و القعود و ساير الآثار الحاصلة من الشخص بواسطة حرکته بالنسبة الي ذات الشخص و کالمرايا اي الصور المنطبعة عن الشاخص في الزجاجة و الماء الصافي و امثالها بالنسبة الي الشاخص و الاختلاف في هذه المراتب و امثالها في المادة و هو ليس بالاجابة و الانکار الا بتأويل سبق الوجود و تأخره و لايقع السؤال في هذا المقام عن علة تقدم السراج علي شعاعه و تقدم الشخص علي آثاره کقيامه و قعوده و کلامه و تقدم الشاخص علي المرآة اي الصورة لان السؤال عن الترجيح انما يکون اذا امکن ان‌يکون احدهما في رتبة الآخر فيسأل حينئذ عن المرجح و الحکمة اذا کان الفاعل المرجح حکيما و اما اذا امتنع حلول کل منهما في رتبة الآخر فالسؤال عن وجه الرجحان قبيح لان الشعاع اذا فرض کونه عن (في خ‌ل) مقام السراج لم‌يکن شعاعا و انما کان سراجا منيرا لابد له من نور و شعاع و الشعاع (السراج خ‌ل) اذا فرضته في مقام الشعاع لم‌يکن سراجا و انما کان نورا و شعاعا يحتاج الي السراج فلم‌يبق لاحدهما وجود اصلا اذا فرض کونه في رتبة الآخر فالکامل لابد له من کمال و هو اثر فان خلقه الخالق من غير کمال کان نقصا في حکمة الايجاد فاذا خلقه کاملا فلابد له من اثر فلايمکن فرض کون الاثر في رتبة المؤثر فاذا امکن هذا السؤال امکن ان‌يسأل ان الحادث لم لم‌يکن قديما او القديم حادثا و الجواب الجواب و الکلام الکلام و هذا السؤال ساقط عن اصله و رأسه فالاختلاف في السلسلة الطولية في المادة و ذلک بجعل الجاعل اي من مقتضياته لبطلان الطفرة و لزوم کون اول ما تعلق به الجعل لکونه المبدأ له نور و شعاع و جمال فاذا فرضت هذا الشعاع و النور (النور و الشعاع خ‌ل) اول متعلق الجعل کان هو المنير و المبدأ فلابد له من نور و شعاع و ذلک ظاهر معلوم ان‌شاء الله تعالي و ليس هذا هو الجبر فانه جعل ما امکن ان‌يکون شيئا بخلاف مقتضي ميله و شهوته و هذا لايمکن ان‌يکون (يکون ذلک الشيء خ‌ل) بحال من الاحوال کامتناع کون الممکن قديما و الماضي مستقبلا و

 

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 313 *»

الذي وقع ان لايقع و امثال ذلک.

و ثانيهما في السلسلة العرضية و هي ما اذا کانت المادة واحدة و الاختلاف في الصور و هنا يقع السؤال عن صيرورة حصة من مادة علي صورة و هيئة مخصوصة دون ساير الصور مثل الحصة التي تصورت بصورة زيد لماذا ماتصورت بصورة عمرو مثلا (مثلا و هکذا خ‌ل) في کل متحد المادة و المقام و مختلف الصورة و الهيئة فهنا محل السؤال و الجواب ان علة الاختلاف الاجابة و الانکار و التقدم في الاجابة و التأخر و المبادرة اليها و عدمها و الاخلاص في الاجابة و عدمه و النفاق فيها و عدمه و اختلافها في الظاهر و الباطن و العرضي و الذاتي و امثال ذلک و بيان هذا الاجمال بالعبارة الظاهرة انه سبحانه و تعالي خلق مادة واحدة في کل مرتبة علي حسبها (حسب مقامها خ‌ل) و هي من جهة قربها الي المبدأ بالنسبة الي صورها و هيئاتها فانها حدود و اعراض تعرض تلک المادة کانت في الغاية من الشعور و الادراک فهي من حيث وحدتها و بساطتها الاضافية عين الشعور و الادراک و لکنها لاتلتفت الا الي بارئها و مبدئها و لاتتوجه الي غيره سبحانه و هي النفس التي من عرفها فقد عرف ربه لان معرفتها عبارة عن التوجه اليها و هي عين التوجه الي الله سبحانه فالتوجه اليها هو عين التوجه الي الله سبحانه ثم خلق الله سبحانه فيها ذکر الموجودات و صلاحية التصور بالصور و الهيئات و الحدود و الجهات فنظرت اليها و اشتغلت بها فتحصصت بتلک الجهات المذکورة و اختلفت شهواتها و ميولاتها و اقتضاءاتها ثم لما دعاهم داعي الحق سبحانه بلسان نفسه بلسان انفسهم الست بربکم فمن مقدم في الاجابة بقوله بلي و من مقدم فيها بقوله نعم فالاول استحق المقام في عليين و الثاني استحق الهبوط الي السجين و قد اشار الامام7 الي تلک الاقتضاءات لقوله7 في جواب القائل کيف اجابوا و هم ذر جعل فيهم ما اذا سئلوا اجابوا و هو تلک الشؤون و الاقتضاءات الموجبة للاختيار و القبول و الادبار فالذر هي تلک المادة المتحصصة بتلک الحدود و الجهات في الصلوح و الذکر القابلة لکل صورة و هيئة من صور السعادة و الشقاوة و الانسانية و

 

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 314 *»

الشيطانية و هي في تلک الحالة شاعرة عالمة بتلک الاقتضاءات و المقتضيات و هي المصححة لتحقق الاختيار و الاختبار و احداثها في عالم الکون لابد منه لاقتضاء الفيض ذلک و التحقق في الکون لا بد له من صورة لها (بها خ‌ل) تتميز عما عداها و اختلاف الصور معلوم لانه مأخوذ في حقيقتها فجعل الکل من نوع صورة واحدة ان کان علي جهة الالجاء و الجبر قبيح لايصدر عن الحکيم و الاختلاف من دون داع ترجيح من غير (بلا خ‌ل) مرجح فاهلهم الله سبحانه للاختلاف و اعطاهم قوة التميز و ارکز فيهم الاختيار و اراهم مايحبه الله سبحانه و مايکرهه من الحدود و الصور و الاعمال و مقتضياتها ثم کلفهم و قال الست بربکم فاختلفوا و هو قوله تعالي کان الناس امة واحدة فاختلفوا في الاجابة و الانکار فقدمهم الله تعالي و اخرهم و البسهم صور طاعته و معصيته بحقيقة ما هم اهله و هو قوله تعالي بل طبع الله عليها بکفرهم و قوله تعالي يهديهم ربهم بايمانهم و قوله تعالي فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم و جعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الکلم عن مواضعه الآية.

فتبين لک من هذا البيان التام ان التأهل و القابلية لاختلاف الاجابة و الانکار بفعله سبحانه فلولا اهلهم سبحانه ماقدروا علي شيء و حيث ما اهلهم الله سبحانه فليس هو الذي اوقعهم في الاجابة او (و خ‌ل) الانکار اي حتم عليهم احدي الصورتين و جبرهم عليها تعالي ربنا عن ذلک علوا کبيرا و اما تقدم بعضهم علي بعض فهو بفعله سبحانه باختيارهم و اقبالهم و ادبارهم لا ابتداء حتي يلزم الجبر او الترجيح من غير مرجح و هم کانوا شاعرين بما يکون لکل مرتبة من حکم السعادة و الشقاوة اذ لو لم‌يکونوا شاعرين امتنع (لامتنع خ‌ل) تکليفهم و الخطاب عليهم فانه محال و قولکم و الشعور لايکون الا بعد الکون صحيح لا شک فيه الا ان الکون علي قسمين کون اجمالي و هذا في المادة المطلقة الصالحة للسعادة و الشقاوة قبل وقوع احدهما عليها کالخشبة الصالحة للصنم و السرير و الباب و الضريح و في هذه المرتبة تحقق الشعور و الادراک فحصلت الاجابة و الانکار في الخلق الثاني بذلک الشعور و اما قبل الکون

 

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 315 *»

بمعني قبل الوجود مطلقا فهناک لايصح لانه صفة الوجود فاذا فقد الموصوف فالصفة بطريق اولي نعم تحقق الشعور قبل الکون الثاني المعبر عنه بالخلق الثاني مقام التميز و تمام الامر و الحکم بالسعادة و الشقاوة فافهم وفقک الله تعالي لخير الدارين.

قال سلمه الله تعالي و ارشدني الي عمل و ذکر يورث فتح النور و رفع الشک و الاوهام و الخطورات القلبية لعل الله سبحانه يوفقني للعمل به و المواظبة عليه.

اقول اعلم ان الذي يورث فتح النور و رفع الشکوک و الاوهام هو الاخلاص المسبب للاعتصام بحبل آل محمد صلي الله عليه و عليهم و التمسک بهم و الانقطاع اليهم و الاعراض عما عداهم و اعتقاد ان الحق لهم و معهم و فيهم و بهم و عنهم و منهم و عندهم و ان الخير لهم و معهم و فيهم و هم معدنه و مأواه و ميراث النبوة عندهم و اياب الخلق اليهم و حسابهم عليهم فتکثر الصلوة عليهم في آناء ليلک و اطراف نهارک فان من صلي عليهم مرة صلي الله عليه في الف صف من الملائکة طول کل صف ما بين المشرق و المغرب و تعرض عن کل شيء لاينسب اليهم من کل شيء فاذا کنت هکذا فتح الله مسامع قلبک للخير و الرشد و يدفع عنک کل شک و شبهة فان الظنون و الشکوک و الشبهات ليست منهم و لايرجع اليهم صلي الله عليهم و انما هي من شؤون اعدائهم و معاکيسهم في عالم الظلال فاذا استشرق قلبک بنورهم و قابلت مرآة قابليتک الي جنابهم فتذهب بنورهم کل الظلمات و ترفع کل الشکوک و الشبهات و کن دائم الفکر في هذا العالم فهناک يؤثر کل ذکر تذکر الله به و يفعل کل اسم تدعو الله سبحانه به فتکون حينئذ کالسراج تضيء نفسک و غيرک و السلام عليکم و رحمة الله و برکاته.