03-09 جواهر الحکم المجلد الثالث ـ رسالة في الهيئة و الافلاک و تطبيق ظاهرها و باطنها ـ مقابله

 

رسالة فی الهیئة و الافلاک و تطبیق ظاهرها و باطنها

 

من مصنفات السید الاجل الامجد المرحوم الحاج

سید کاظم بن السید قاسم الحسینی اعلی الله مقامه

 

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 273 *»

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمدللّه رب العالمين و صلي اللّه علي محمد و اله الطاهرين.

اما بعـد فيقول العبد الفقير الحقير الجاني كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي ان هذه كلمات دقيقة رشيقة انيقة كتبتها في بعض الاسفار علي كمال اشتغال البال بمعاناة الحل و الارتحال و اردت بذلك بيان نوع معرفة هيئة الافلاك بدليل الحكمة لا استقصاء المسائل فان ذلك يحتاج الي بسط طويل في المقال و ليس لي الان ذلك الاقبال و بذلك يتيسر المراد لمن حصل له ادراك الفؤاد و الله الموفق في كل حال.

ان قلت اخبرني عن المبادي العالية قلت ان المبادي لها مقامان احدهما مقام المبدئية من حيث هي هي و ثانيهما مقامها من حيث خصوصيات المحل و ها انا اخبرك ان شاء الله تعالي عن المقامين اما الاول فاعلم انه لماظهرت نقطة المحبة و دارت تسع دورات حتي وصلت مقام الذين امنوا اشد حباً لله فظهر لها وجه المحبوبية فكانت عين المحبة التي هي عين المحب فتثلث المقام في عين الاتحاد في مقام رجع من الوصف الي الوصف و دام الملك في الملك انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب علي شكله الطريق مسدود و الطلب مردود دليله اياته و وجوده اثباته الاول مقام المحب الظاهر بالمحبة المعبر عنه بعنوان كنت فاحببت اه فهذا اللفظ عنوان العنوان الثاني نفس (مقام نفس خ‌ل) المحبة المتحققة في احببت ان اعرف و هي الوصلة و باء التعدية و الصلة التي هي حجاب بين المحب و المحبوب الثالث حقيقة المحبوب و لا حقيقة له الا عين تلك المحبة التي هي الرابطة بينهما اذ المنافر لايكون محبوباً و طبيعتك خلاف كينونتي فاذا ارتفعت

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 274 *»

المخالفة بقيت نفس الكينونة و هي قوله تعالي روحك من روحي و هو عين تلك المحبة فافهم و هو قولي في بعض رموزاتي انه لما ظهر ماظهر كماظهر بماظهر (بما ظهر لما ظهر خ‌ل) تثلث ماظهر بماخفي كماستر و هذه الثلثة لاتتم و لاتظهر الا بالتجذير اذ لا غيرها في نظرنا هذا و الا فالغير متحقق فمجذورها هي تمام المبادي اذ الفيض اول مقامه الاجمال في ثلثة احوال حال مبدأ التلقي من عالم اللانهاية و حال تمام مقام النهاية الاجمالية و حال ميله و ابتداء نزوله الي التفصيل و قبل ذلك و ثاني مقامه التفصيل علي جهة اشرف و طور اعلي في السحاب المزجي في الاحوال الثلثة و ثالث مقامه الظهور مشروح العلل مبين الاسباب مقام السحاب المتراكم و هذا حكم عام و كلام تام يجري في كل مراتب المقام الثاني علي اكمل تفصيل و احسن بسط من اول نقطة الاسمائية من العنوان او غيره الي ما لا نهاية له ولكن معرفته دقيقة ففي اصل الولاية المطلقة هذه الاحكام جارية لماقلنا من الدليل القاطع الذوقي الوجداني و لقوله تعالي سنريهم اياتنا في الافاق الاية لقول الصادق7 العبودية جوهرة كنهها الربوبية اه و لقول مولينا الرضا7 قدعلم اولوا الالباب ان ما هنالک (الاستدلال علي ماهنالك خ‌ل) لايعلم الاّ بماهيهنا فافهم و هذا كلام موجز جامع و اوضح من ذلك نقول ان المبادي العالية هي الافلاك التسعة.

ان قلت لم قلت ذلك قلت لمشاهدة و برهان اما الاولي فلانا نشاهد ان العلويات اذا تغيرت اوضاعها تتغير احوال السفليات الم‏تنظر الاختلاف البين الواضح في الفصول الاربعة و ذلك ليس الا بقرب الشمس و بعدها و سيرها في منازلها و في اليوم و الليل و اول اليوم و اوسطه و اخره و كذا الليل و في الاقاليم السبعة و امثالها من الامور التي لايشك العاقل انها بتأثير العلويات علي جهة الاجمال بامر الله سبحانه قال الله تعالي ثم استوي علي العرش و سخر الشمس و القمر يدبر الامر و يفصل الايات لقوم يعلمون و اما الثاني فلان الطفرة في الوجود لاشك انها باطلة و قضت الضرورة به و لاشك ان هذه المركبات و الارض التي نحن

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 275 *»

عليها في غاية الكثافة بحيث لايتصور اغلظ و اكثف منها فلاتصلح لتعلق الجعل الاولي فان الجاعل و المجعول لابد بينهما من المناسبة الذاتية و المرابطة الحقيقية و هذا ظاهر فيجب ان‏يصل الفيض اولاً الي العلويات ثم ينشأ منها الي السفليات و هكذا الحكم في كل عالم اذ الشي‏ء لابد ان‏ينظر فيه من حيث عاليه و من حيث سافله و من حيث نفسه الا ان الاشياء تختلف بالتفصيل و الاجمال و القوة و الضعف و الخفاء و الظهور و الكثرة و القلة.

ان قلت لم كانت تسعة قلت لانها مجذور اول الاعداد و تمام رتبة الايجاد (الآحاد خ‌ل) التي بها تقومت الاعداد و هي المبادي لها في التكون و الايجاد و اليها ترجع يوم الرجوع و المعاد.

و ان قلت لم كان مجذور اول الاعداد هو المبادي قلت لامذهب (لا يذهب خ‌ل) عنها في مقام التفصيل فان الثلثة لماكانت هي اول الاعداد و اول مابرز من الايجاد فلا شي‏ء سواه فلاينسب الا الي نفسه لتحقق الكثرات فاول المنسوبات في مقام التفصيل هو التسعة و حيث كانت اول مراتب التفصيل و اقرب الاحوال الي البساطة ظهرت العلة التي هي مبدأ المبادي و علة العلل بمثالها و ظهورها في كل التسعة لانها صور عالية (عارية خ‌ل) عن المواد خالية عن القوة و الاستعداد تجلي لها فاشرقت و طالعها فتلألأت فالقي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله فظهر لك ان كل تسعة في حكم واحد و مرتبة واحدة و خلقت من طينة واحدة لانها المتحصلة من ملاحظة الشي‏ء مع نفسه قال7 انا الشجرة و علي اصلها و فاطمة لقاحها و الائمة: اغصانها و لذا ظهرت الطاء مع كماليها الظهوري و الشعوري في اسم مهبط الانوار الالهية و مجمع الشئونات الصمدانية و العنوانات الازلية (الازلية الازلية خ‌ل) الثانية و الكلمة التامة و ليلة القدر التي هي خير من الف شهر بحكم المناسبة الذاتية بين الاسم و المسمي و الرابطة الحقيقية بين اللفظ و المعني فافهم هذه الدقيقة و اعلم منه ان الواحد ليس من الاعداد و كذا الاثنان اذ حكم الطفرة يبطل كون

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 276 *»

اول الخلق زوجاً فان التسعة التي هي اخر مراتب الاحاد تحققت من ملاحظة الثلثة في نفسها لا الاثنين و الوجه الاخر لكون الافلاك تسعة ان الانسان المستقر في الارض له مقامان مقام الاجمال و مقام التفصيل و لكل من المقامين وجه و جهة و للمجموع حيوة و وجود فمقام الاجمال القلب و العقل و مقام التفصيل الصدر و النفس و وجه القلب (القطب خ‌ل) العقل و هو في الدماغ و وجه الصدر العلم الذي هو في الدماغ و الوهم و الخيال و الفكر فصار المجموع مع ملاحظة الحيوة و الوجود تسعة و هو العالم الصغير فيجب ان‏يكون علي طبق العالم الكبير (الاکبر خ‌ل) قال7:

و تزعم انك جرم صغير   و فيك انطوي العالم الاكبر
و انت الكتاب المبين الذي   باحرفه يظهر المضمر

و شهد له الانسان الوسيط و ذلك معني قولهم «ان واحداً سيغلب تسعاً من بنات البطارق» و ايضاً كل‏ما في العالم السفلي يستمد من العلوي فاذا رأينا الاختلاف و التعدد في الاثار يدلنا علي الاختلاف في المبادي و المؤثرات لضرورة المشابهة و المناسبة فثبت ان الافلاك يجب ان‏تكون تسعة فكان مقام الاجمال هو العرش بلسان اهل الشرع و فلك الاطلس بلسان الحكماء و مقام التفصيل فلك الكرسي و فلك الثوابت و البروج علي اللسانين و وجه القلب هو فلك زحل و وجه النفس الصدر هو فكل المشتري و وجه الوهم هو فلك المريخ و الخيال الزهرة و الفكر هو فلك عطارد و الوجود فلك الشمس و الحيوة هو فلك القمر قال الله تعالي هو الذي جعل الشمس ضياءاً و القمر نوراً و قدره منازل الاية.

ان قلت صف لي هذه الافلاك و بين احوالها (احواله خ‌ل) قلت انها علي هيئة الاستدارة و لها حركات ابدية و لكل واحد منها قطبان و محور و قطر و مركز حركات بعضها تخالف الاخر و تحدث من تلك الحركات دوائر منها عظام و منها صغار و العظيمتان يتقاطعان و المختلفان (العظيمتان المختلفان يتقاطعان خ‌ل) و لايتحاذيان ابداً و الصغار و الصغيرتان قد يتحاذيان و لايتقاطعان و لكل فلك ما

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 277 *»

سوي الاطلس حركات مختلفة منبئة عن افلاك جزئية و في بعضها لايثبت الا التداوير كفلك الثوابت علي ماهو الحق و في بعضها لايثبت الا الحامل وحده كفلك الشمس و في بعضها يثبت مع الحامل التدوير كفلك زحل و فلك المشتري و فلك المريخ و فلك الزهرة و في بعضها يزاد علي المجموع (علي مجموع خ‌ل) المدير كفلك عطارد و في الاخر الجوزهر كفلك القمر.

ان قلت من اين لك الطريق الي هذه الاحوال و من اين ظهرت لك هذه الاثار قلت الطريق (الطرق خ‌ل) اليها كثيرة لمن كان له قلب او القي السمع و هو شهيد فان كل شي‏ء دليل علي كل شي‏ء و كل شي‏ء يحكي كل شي‏ء ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً و لكنا لضعفنا مانقدر علي قراءة تلك الاحوال لغموضها و رقة (دقة خ‌ل) مأخذها و خفائها الا ان بعض الالواح اجلي من بعض فظهرت تفاصيل تلك المجملات علي اكمل ماينبغي في الانسان الصغير و الوسيط قال7 الصورة الانسانية هي اكبر حجة الله علي خلقه و هي الكتاب التي كتبه بيده و هي المختصر من اللوح المحفوظ و هي الشاهد علي كل غائب و الحجة علي كل جاحد و هي الصراط المستقيم الحديث، قال7 (و قال7 خ‌ل) في الانسان الوسيط لماسئل عنه قال7 سألتموني عن اخت النبوة و عصمة المروة الحديث و هي الولاية الظاهرة حدودها في الانسان و في بسم الله الرحمن الرحيم من الحروف المقطعة قال7 ظهرت الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحيم ففي الحروف لذلك ادلة واضحة و لماكانت الاعداد هي روح الحروف و قوامها (قواها خ‌ل) و الغيب علي طبق الشهادة كانت فيها استدلالات عجيبة و استشهادات غريبة توصل العالم بها الي درجة اليقين و كذا في جزئيات العالم السفلي و لاشك ان كل ذلك تام في الاستدلال علي جميع ماذكرنا بمالايحتمل الشك و الانكار الا انا لم‏نقدر علي استنباط الجميع من الجميع فنأخذ من كل شي‏ء شيئاً فنحصل علماً تاماً من المجموع و مالم‏يظهر لنا وجهه لقلة بصيرتنا بقراءة تلك

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 278 *»

الالواح ننظر بفطرتنا الي مقتضيات الاشياء فنعرفها فان قصرت بنا عن ذلك لمكان التغيير نرجع الي القواعد اليقينية و البراهين القطعية فنتخذها بيوتاً و نجمع فيها كل الثمرات ممايناسب كل بيت من الجزئيات الخاصة به فيخرج منه شراب مختلف الوانه فيه شفاء للناس و هدي و رحمة لقوم يعلمون فان قصرت بنا هذه الادلة كلها نرجع الي المجادلة بالتي هي احسن فنستدل بالان دون اللم و الله الهادي الي سواء الطريق و الحمدلله رب العالمين.

ان قلت لم كانت الافلاك علي هيئة الاستدارة قلت لانها احسن الاشكال و اشرفها لقلة وقوع الكثرة فيها و قربها من الوحدة الحقيقية فاختصاص المبادي بها اولي من اختصاص غيرها بها فان وجدت في غيرها فانما هو لمشابهته اياها و مناسبة لها و قربه اليها.

ان قلت ان هذا الكلام لايفتح منه الف باب اذكرني (اذکر لي خ‌ل) حقيقة الامر في استدعائها شكل الاستدارة قلت حقيقة الامر ان الاستدارة هي شكل الاحاطة من كل جهة بحيث لايكون جزء اولي بها من الاخر و هي صفة اللانهاية من جهة البدؤ و العود و هي مقتضي الولاية من حيث العلية و من حيث المعلولية و هي صفة الكينونة فان العلة محيطة بجميع جهات المعلول احاطة حقيقية و نسبتها الي المعلول نسبة واحدة متساوية و لايكون ذلك الا بالاستدارة فان سائر الاشكال المستلزمة للزوايا من القائمة او الحادة او المنفرجة لاتتساوي نسبته الي ما (من خ‌ل) دونه قطعاً و المعلول يجب ان‏يتساوي جميع اجزائه في الافتقار الي العلة التي يستمد منها فالصورة الحقيقية و الصفة الواقعية الثابتة للاثر و المؤثر لاتكون الا الاستدارة ثم المخروط ثم ماهو اقرب اليهما و هذا مقتضي الكينونات و الصورة الواقعية لكل البريات و الصور الاخر من سائر الاشكال انما هو (هي خ‌ل) لمانع من كثرة التركيب و لماكانت الموانع المقتضية لتغير الصورة الاصلية الذاتية الحقيقية في الافلاك مبادي العوالم الجسمانية مرتفعة بقيت علي استدارتها كماهي عليه و لذا تري انا (ترانا خ‌ل) نقول كل (ان کل خ‌ل)

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 279 *»

شي‏ء مستدير و ان العالم كرة واحدة و (او خ‌ل) كرات متطابقة و الانسان كرة و الحيوان كرة و امثالها (امثالهما خ‌ل) و انما نريد الاستدارة الواقعية لا الظاهرية لحصول الموانع و هي في الافلاك مرتفعة.

و ان قلت لم كانت متحركة ابدية قلت لماقلنا في الصورة و وجه الاستدارة فان الاشياء مما احاط به علم الله سبحانه من العلل و المعلولات لها حركات ذاتية و تنقلات حقيقية و استدارات وضعية اما المعلول فيستدير علي وجه علته و يتحرك اليها و يستمد منها و يشتاق اليها فلو كان ساكناً لم‏يكن شيئاً قال الله تعالي و تري الجبال تحسبها جامدة و هي تمر مر السحاب صنع الله الذي اتقن كل شي‏ء كيف و لو سكن المعلول و وقف عن الطلب و خمدت الحرارة الغريزية من (فيها من خ‌ل) نار الشوق و الميل الي علته لم‏يظهر للعلة نظر اليه و التفاوت (التفات خ‌ل) لديه و حظ الموجودات من الفيوضات و الاستفاضات بمقدار مالها من المحبة و الميل المنبعثين من نار الشوق الموقدة من ظهور المبدأ و مثاله فكل من طلب و جدّ وجد هو الذي جعل لكم الارض ذلولاً فامشوا في مناكبها و كلوا من رزقه و اليه النشور، طلب العلم فريضة، العلم يهتف بالعمل فان اجابه و الا ارتحل (فارتحل خ‌ل)، اطلبوا العلم من المهد الي اللحد و هذه و ان كانت في الظاهر لتحصيل الصفات لكنها منبعثة في الباطن عن الذوات فان الصفات لو خالفت الذوات انقطعت و اجتثت فكل الاشياء لها سير و حركة الي مباديها و عللها لاتسكن و لاتقف ثم قبضناه الينا قبضاً يسيراً و اما العلة فلابد لها من الافاضة و الامداد الي معلولاتها و المستمد منها و الافاضة تستدعي الحركة بل يمتنع ذلك بدونها كمابرهن عليه في موضعه و هو (ذلک خ‌ل) ظاهر ايضاً لايحتاج الي البرهان فكل شي‏ء يتحرك و يسير الي الله تعالي سيراً حيثياً (حثيثا خ‌ل) اما علي التوالي او علي خلاف التوالي كمايأتي ان‏شاء الله تعالي و تختلف الحركات باعتبار المتحركات و تختلف باعتبار القرب و البعد فكل من هو اقرب الي المبدأ و ابعد من لحوق الاعراض و الغرائب فهو اسرع سيراً و اشد حركة و قدعلمت ان داعي الحركة هي الحرارة الغريزية المنبعثة

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 280 *»

من نار الشوق الموقدة من شجرة المحبة المغروسة في ارض المعرفة فكلما زادت المعرفة زادت المحبة و كلما زادت (ازدادت خ‌ل) المحبة هاج ريح الشوق و الميل و اشتعلت نائرة الطلب فاذا احترقت نفس الطالب فكانت كالحديدة المحماة جاءه (و جاءه خ‌ل) حكم الولاية و مقام اسئل تعط و اطعني اجعلك مثلي تقول للشي‏ء كن فيكون فهو يمد و يستمد و حركته بالنسبة الي حركة من دونه المستمد منه مثل الواحد بالنسبة الي سبعين الف الف و استغفر الله عن التحديد بالقليل فمن جهة سرعة الحركة و كمالها خفيت و نسبت اليه السكون كمااشتهر عندهم ان القطب ساكن و قدروي ان الاختراع هو خلق ساكن لايدرك بالسكون فكل من بعد عن المبدأ ابطأ في المسير نال نصيبه من حكم التقدير الي ان خفيت الحركة و احتجب الاكثر عن مشاهدتها في (عن خ‌ل) كل ذرات الموجود (الوجود خ‌ل) و عبادتها للحق المعبود سبحان الله ذي الملك و الملكوت يسبح الله باسمائه جميع خلقه لا اله الا هو فاذا عرفت عرفت ان الافلاك يجب ان‏تكون متحركة دائمة لعدم لحوق الاعراض و الغرائب المانعة عن الحركة بحسب الظاهر كقواء (کقوة خ‌ل) التركيب و غلبة الرطوبات و زيادة الاشتغال و امثال ذلك فلها في حركاتها (حرکتها خ‌ل) حركتان حركة للاستفاضة و الاستمداد لهيجان نائرة المحبة و الوداد و حركة للافاضة و الامداد و حركتها يجب ان‏تكون سريعة جداً و يأتي وجه التخلف لمكان الاختلاف في الكواكب المكوكب (في المکوکب خ‌ل) (في الکواکب خ‌ل) و غيره قال نعم (و نعم خ‌ل) ماقال الاشراق اللهم سبيلك و الاشواق اللهم دليلك.

ان (و ان خ‌ل) قلت لم كانت الحركات وضعية قلت لانها مقتضي الحركة الدورية و لان التقدير لماجري من فوارة التدبير بحكم ان الله لايغير مابقوم حتي يغيروا ما بانفسهم ان‏تكون الاشياء في العوالم السفلية مختلفة متفاوتة متكثرة لتدل علي وحدة المؤثر القيوم جل‏جلاله و ليعرفوا وجه الحكمة و ليظهر الامر مشروح العلل مبين الاسباب كمانطقت به الايات القرءانية و الشواهد الفرقانية و الدلائل الوجدانية و المشاهدات الذوقية (الذوقانية خ‌ل) العرفانية و تأثير الافلاك في السفليات بايقاع الاشعة

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 281 *»

لايمكن ذلك الا بالمحاذات فلو لم‏تتحرك كانت الاوضاع علي حالة واحدة و لم‏يتحصل بذلك ماجري عليه قلم التقدير و لم‏يعرف الله عزوجل و لماقامت الحجة علي البرية لو انكروا حدوث الاشياء و قالوا بقدمها و ادعوا لانفسهم الربوبية و ان كانت الحجة قائمة الا ان المراد بها الحجة البالغة فوجبت الحركة الوضعية لاختلاف الاوضاع في المحاذات و عدمها فاذا اختلفت الاوضاع بلغت الحجة و كملت النعمة و جرت الاشياء لماخلقت لاجله و استجيبت القابليات و الاستعدادات لاستدعائها ضروب الاختلافات و صنوف الكثرات و هو معني قولنا بحكم ان الله لايغير مابقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم فافهم.

ان قلت لم كان تأثير الافلاك بايقاع الاشعة و المحاذات كما ادعيت انفاً قلت ان السافل لو لم‏يقابل فيض العالي لم‏يقع عليه قطعاً الم‏تنظر الي صورتك في المرءاة فلو لم‏تقابل (لم‌تقابلک خ‌ل) المرءاة لم‏تظهر صورة تجليك فيها و هذا حكم يجري في كل الذرات من الدرة الي الذرة الا ان جهات المقابلة في بعضها بلاجهة كمافي السرمد و جهة معنوية كمافي اوائل الدهر و جهة صورية مجردة غيبية كمافي اواخره و جهة مقدارية شبحية كمافي البرزخ و جهة حسية جسمية كمافي الاجسام و لماكان تأثير الافلاك بجسمها علي (في خ‌ل) الاجسام و بروحها في الارواح وجبت في الاجسام المحاذات الجسمية و التأثير لعدم تنزل الفلك عن مكانه لايكون الا برابطة و هي اشعة تلك الاجزاء و تغريد تلك الورقاء.

ان قلت لم كان لكل فلك قطبان و محور قلت ان الجسم حيث (من حيث خ‌ل) هو جسم لابد ان‏يتحرك الي جهة اذ لايسع مقامه عدم النهاية و الحركة بكل جهة الا من حيث هو اثر و معلول و مخلوق فانه حينئذ يتحرك بكل جهة و الا بطلت معلوليته فافهم فاذا تحرك الكرة الي جهة تحدث باعتبار حركة كل جزء دائرة تتحرك بحركة ذلك الجزء و بتلك الدائرة تعرف حركة ذلك الجزء فعلي تلك الجهة فالدائرة التي تقطع المركز هي العظيمة و هي المنطقة و كلماتبعد عن طرفي المنطقة تصغر الدائرة الي ان‏

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 282 *»

تصل الي جزء و تقف عليه و لم‏تحدث هناك دائرة ابداً فيكون ذلك الجزء ساكناً غير متحرك و ان‌تبدل (ان‌يتبدل خ‌ل) وضعه لكنه لاينتقل من مكانه فيكون ساكناً و هذان الجزءان يقابلان المركز فقوام الكرة بتينك النقطتين و بسكونهما تقومت بهما الكرة و قدعرفت ان سكونهما لشدة حركتهما و سرعتها و هما وجه العلة لتلك الكرة و النقطتان حقيقة واحدة ظهرت في المقامين ليتصل الاول بالاخر و يتحد المبدأ و المنتهي فهو ساكن لايدرك بالسكون و لذا اذا تحرك (تحرکت خ‌ل) الكرة علي القطب تكون الاستدارة بكل الجهات بخلاف ما اذا تحركت علي المحور فانه تحدث دوائر و تكون الحركة علي جهة و لاتتم الاستدارة الحقيقية فان المحور هو الخط الواصل بين القطبين و يسمي ذلك قطراً و هو عبارة عن النسبة الارتباطية بين وجه العلة و بين مايستمد منها و النقطة من حيث هي هي لا بعد لها و ان قلت لا جهة لها ايضاً صدقت فاول ظهورها في الخط و لذا كان اول ماظهر من النقطة الحقيقية الالف القائمة فافهم ان كنت تفهم و الا فاسلم تسلم الاتري في لفظ الجلالة كيف ظهرت الالف القائمة في الابتداء و ظهرت في الوسط لكنها طويت نقشاً و ذكرت خطاً و كذلك في الرحمن فان هذا الظاهر هو عين الاول فلايحجبنك النقوش فان التسمية باعتبار الظهور و الظاهر و المظهر و الظهور واحد فافهم.

ان قلت بين لي حقيقة الافلاك و اين منشأها و منتهاها قلت ان الله سبحانه و تعالي خلق ياقوتة حمراء من جزء من صفو النار و جزئين من صفو الماء بيبوسة من ارض القابلية فنظر اليها بعين الهيبة فماعت و صارت ماءاً رجراجاً و بحراً عظيماً يضرب امواجاً فاشرق علي ذلك البحر شمس اسم الله القابض فظهر اسم الله الحي و الرحمن بريح الجنوب فتموج البحر و اضطرب بتصفيق الرياح الشديدة فصعدت الابخرة المختلطة بالاجزاء النارية و الترابية المستجنة في زبد البحر فكانت تلك الابخرة بل الادخنة مادة السموات السبع و الافلاك التسعة و بقي الزبد علي وجه الماء فجعله سبحانه مادة للارضين

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 283 *»

فبعد ما دحي الارض و استوت و استقرت في يومين يوم المادة و الصورة استوي الي السماء فهي دخان فسويهن سموات و افلاك فاول ماظهر فلك الشمس فدارت الافلاك فوقها و تحتها بها حسب مافيها من القوي الالهية لكونها مهبط الاسماء الفعلية و الانوار الاربعة القدسية ثم لما كانت تلك الابخرة متفاوتة في الغلظة و التصفية رتبت الافلاك علي تلك (ذلک خ‌ل) الترتيب فكلما كان اصفي بقي اعلي و علي هذا القياس و كلما كان اسفل بقي مكانه فملأ ذلك البحر الوجود الجسماني بدخانه و زبده و مائه و ظهرت تلك الشعلات المستجنة في زبد البحر متصاعدة في البخار و الدخان فكانت قوي لتلك الافلاك بتسخير الاملاك فظهرت في كل فلك حسب ماقدر الله سبحانه في اللوح المحفوظ و آتي (اتي خ‌ل) كلاً نصيبه من الكتاب فالكواكب هي القوي و الافلاك محال و مهابط لتلك و هي كانت مستجنة في الافلاك اي الابخرة فظهرت بعد مافصلت الافلاك علي تفاصيلها المعروفة فلما طلعت الشمس بنورها اظهرت تلك الكواكب الاجسام الكثيفة لكون الشمس هي المنيرة (هي النيرة خ‌ل) بذاتها و المشعشعة (و المتشعشعة خ‌ل) بنورها و هي الوجود الثاني في العالم الجسماني و تستضي‏ء الكواكب بنورها و اثرت في العوالم السفلية بايقاع اشعتها فتستدير الادوار بالليل و النهار هذا كلام جار علي الحقيقة بالاجمال و الاشارة و فصل القول في ذلك ان النون اي بحر الصاد اول المداد الذي (الماء الذي خ‌ل) كان عليه عرش الرحمن و الماء الذي منه كل شي‏ء حي و به قام كل شي‏ء لماكان متمم ظهور الهاء عن الكاف لا كتتميم الهاء المشبع الذي هو هو الاسماء (للاسماء خ‌ل) الحسني و تتميم الاحد للواحد بل كتتميم الصفة لظهور الموصوف و تتميم الفرع لجهات تعريف الاصل ظهر مثالاً للظاهر و حاكياً له بذاته فكان حافظاً لوجوده في جميع مراتب التربيع و التكعيب فاحكم قوله تعالي مايكون من نجوي ثلثة الاّ هو رابعهم و لا خمسة الاّ هو سادسهم و لاا ادني من ذلك و لا اكثر الاّ و هو معهم اينما كانوا فظهر حافظاً لنفسه في كل الاطوار و الادوار (في کل الاطوار من الاکوار و الادوار خ‌ل) فصار به كل شي‏ء حي في الاعلان و الاسرار من

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 284 *»

الاكوان الستة التي عليها المدار اما الكون الاول فنوراني لاغير و اما الكون الثاني فجوهر لاغير و اما الكون الثالث فهوائي لاغير و اما الكون الرابع فمائي لاغير و اما الكون الخامس فناري لاغير و اما الكون السادس فاظلة و ذر ثم سماء مبنية و ارض مدحية و انا احب ان‏اوقفك علي مبدأ هذا الماء فاعلم ان التكوين اقتضي الحرارة لانه الحركة بنفسها من الظاهر بالفعل الي المكون و التكون اقتضي البرودة لانه السكون المنتهي اليه الحركة و مقام الجمود و الوقوف و لماكان التكوين هو المستقر في ظله فلايخرج منه الي غيره اقتضي مع الحرارة اليبوسة لثبات الاستقرار و تحقق القرار و لماكان التكون هو الحامل للاثر (لأثر خ‌ل) التكوين و الماسك له اقتضي ايضاً اليبوسة و الا لمااستقر و لماكان المكون هو المتحقق بالتكوين و لايكون ذلك الا بالارتباط و قدلايكون ذلك لاستقراره في ظله فلايخرج منه الي غيره الا بالقاء الاثر فيه و لايكون ذلك الا حيار (حار خ‌ل) لتحقق المثلية و الا لم‏يكن كذلك هذا خلف و يجب ان‏يقتضي الرطوبة لملاحظة ارتباطه بالتكون و تعلقه به و اتحاده معه فيجب الحل و الا لامتنع الاتحاد الذي هو العقد و لماكان التكون لايكون الا بالقبول لاثر التكوين و ذلك لايكون الا بالاقبال الي المقبول و الارتباط من جهة القابل اقتضي من هذه الجهة الرطوبة و لماكان من جهة القابل كان بارداً رطباً فتحقق هناك اربعة عناصر الاول الحار اليابس و هو النار اي الفاعل الثاني الحار الرطب و هو الهواء و هو اثر الفاعل اي المصدر المفعول المطلق اي المادة الثالث البارد الرطب و هو الماء و هو جهة القابلية المحضة الرابع الارض البارد اليابس و هو جهة حفظ القابل فعل الفاعل و امساكه اياه هذا (علي هذا خ‌ل) في اصل الكون عند التكوين الاول في ثاني الازل فلما اقترنت هذه العناصر الاربعة و اتصلت بهذا الترتيب المخصوص المعين و وقع اثر الفاعل علي القابل و استجنت الحرارة الفاعلية في الاجزاء الارضية القابلة و كانت

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 285 *»

الحرارة الاصلية الاولية دائمة الاشراق علي الاراضي القابلة تهيجت تلك الحرارة المستجنة في الاجزاء الارضية و اقبلت الي مبدئها باعانة الامدادات الفائضة من الاشراق و صحبت معها الاجزاء المائية اللطيفة المستجنة فيها الاجزاء اللطيفة الارضية بحكم المشابهة و المناسبة الذاتية فان تابوا و اقاموا الصلوة و اتوا الزكوة فاخوانكم في الدين لكن الاجزاء الارضية مضمحلة مستهلكة يتلألأ بخفق و الاجزاء المائية اللطيفة التي هي محض القابلية و الاستعداد و المقابلة لفوارة النور بسر الامداد مضاعفة فاصابه برد التكون بالتكوين ثانياً فانجمد و انعقد في سماء تحت سماء التكوين فثقل و تقاطر لحصول النسب و الاضافات المستدعية للنزول عن مقام البساطة الحقيقية فكان ماءاً رجراجاً و بحراً مواجاً فهذا هو الماء الاول و ان كان المصطلح عليه هو الماء الذي به حيوة الموجودات المقيدة الا انه لو كان لك بصر حديد علمت ان هذا القول يجري في كل ماتلاحظ مخلوقيته من السرمد الي الزمان و بالجملة نحن نحكم حكماً كلياً فان قدرت ان‏تجريه في جميع الجزئيات فعلت ملاحظاً للصدق اللفظي دون المعنوي و الا فاجر ماذكرنا علي ماهو المعروف في (عند خ‌ل) الظاهر و لماتحقق ذلك البحر المواج و الماء الرجراج و قابليته نار التكوين صعدت بها الابخرة و زبد البحر و بقي الزبد علي وجه الماء فتراكمت الابخرة و تطابقت و ظهرت علي هيئة اللطافة و البساطة التي هي هيئة الاستدارة و دارت الاتصال (للاتصال خ‌ل) علي المبدأ بحكم المناسبة لوجود المثال الملقي في الهوية و هي الافلاك و الكواكب هي الشعلات النارية المستجنة في الاجزاء البخارية قدظهرت عند عود الاشياء الي مباديها و استقرت في مواضعها و مواقفها فالكوكب بمنزلة القوة و الفلك بمثابة الحامل فلما اختلفت مظاهر ذلك الماء و مراتبها باللطافة و الشرافة و الكثافة و الغلظة و القرب و البعد و بطلت الطفرة جري الفيض الاختراعي و الابتداعي عليها علي ذلك الترتيب فدارت العلويات علي السفليات و احاطت علي الجزئيات فاعطي الله بها كل ذي‏حق حقه و ساق

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 286 *»

الي كل مخلوق رزقه و هذا الحكم يجري في كل دور و كور و عالم من العوالم الالف‏الف فيكون الف‏الف فلك و الف‏الف ارض فافهم هذا منشأ الافلاك و اما منتهاها فاعلم انها لاتنتهي الي حد في حركتها و سيرها بل هي سائرة قائمة (دائمة خ‌ل) الي الابد و ان سكنت و تفككت عند ظهور سلطان الجبار و خلوص الامر لله الواحد القهار و طي الوسائط و محو الاغيار باذهاب الغرائب و الاعراض و اندكاك الجبال الانية لخلوص التوحيد في الذات و الصفات و الافعال و العبادة الا لله الدين الخالص ثم تعود الي ما كانت (ما کان خ‌ل) عليه من الصفاء و تتحرك حركة شوقية الي خالق الاشياء و لا نهاية لذلك انما خلقتم للبقاء و ماخلقتم للفناء و انما تنتقلون من دار الي دار فاذا ذهبت صفوة الافلاك و الاملاك و بقيت القشور و الاعراض فتستدير ذلك دورة عرضية تبعية و تربي سوافلها المحيطة بها من القشر و العرض و هكذا الي ان‏تصفوا (ان‌يصفوا خ‌ل) تلك و هكذا الي ما لا نهاية له سبحانه من هو ملكه دائم و سلطانه قديم لا اله الا هو الحي القيوم قال مولانا الباقر7 ما معناه ان الله اذا ادخل اهل الجنة الجنة و اهل النار النار يخلق خلقاً من غير فحولة و لا اناث يعبدون الله في الارض و هو قوله تعالي أفعيينا بالخلق الاول بل هم في لبس من خلق جديد و اما العبارة الظاهرة في هذه الاحوال فلم‏يسعني (فلايسعني خ‌ل) الان بيانها لتطويل المقال و بلبال البال و عدم الاقبال الا انه يظهر مماذكرنا من دليل الحكمة فافهم راشداً موفقاً ان‏شاء الله تعالي.

فان قلت لم كانت الافلاك علي هذا الترتيب المخصوص من السموات السبع و العرش و الكرسي قلت ذلك لامر (ذلک امر خ‌ل) محكم و حكم متقن و هو ان المبدأ لابد ان‏يكون عرشاً لاستواء الرحمن و خزانة لجميع ماتستحق السوافل من الاركان و الاكوان و الاعيان و الا لم‏يكن واقفاً بالباب بل ضرب بينهما الف حجاب و لماكان الباب واقفاً مقام اجعلك مثلي و روحك من روحي وجب ان‏يكون كاملاً في رتبة البساطة لمكان التشابه علي ان الفيض لايجوز ان‏يصدر جزئياً لعدم

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 287 *»

سعته بل يجب ان‏يكون كلياً معنوياً يحيط بكل الاجزاء و الجزئيات فاقتضي ان‏يكون هنا فلكاً كلياً يحيط (فلک کلي محيط خ‌ل) (فلکاً کلياً محيطاً خ‌ل) بجميع المراتب السفلية و مهبطاً لجميع الانوار و خزانة لكل الاسرار و ذلك هو العرش مستوي الرحمن فهو اول الافلاك و اعظمها و اشرفها و اقدمها و الطفها ثم لماكانت الفيوضات المستقرة في الفلك الاعلي معنوية كلية غيبية مجملة و لا استيهال للسوافل ان‏تتلقيها كذلك لقصورها و تباين احوالها و اختلاف اوضاعها فوجب ان‏يكون لتلك الاجمالات مقام تفصيل و تلك المغيبات رتبة ظهور لتتميز (لتمييز خ‌ل) الاسماء الالهية و تتبين النعم الغير المتناهية ليعلم كل اناس مشربهم و يصل كل احد مطلبهم و لما كان هذا المقام تحت المقام الاول و هو قدظهر بالفلك (بفلک خ‌ل) المحيط الدوار وجب ان‏يكون رتبة التفصيل ايضاً ظاهرة في فلك تحت الفلك الاول و هو الفلك الثاني و ذلك هو الكرسي فظهرت فيه القوي الجزئية الاسمية المستمدة من تلك المعاني الكلية فتم الفيض الاول مجملة و مفصلة و هو رتبة المقبول ثم لماكانت الافاضة لاتتم الا بتمكين القابل و تهيئته للقبول و الا لم‏يتحقق الفيض و لم‏يوجد الشي‏ء و ذلك التمكين يجب ان‏يكون من جهة المكون المفيض لكن بالات و اسباب يناسب المفاض عليه و يوافقه و لماكانت تلك الالات هي جهات التدبير و التقدير وجب ان‏تكون محيطة فتكون افلاكاً دائرة علي القابليات و مهيئة اياها لقبول الفيض الاول و وصلة بينها و بين المفيض فاقتضي الكون افلاكاً اخر تحت الفلكين المذكورين ثم لماكانت الاكوان (الافلاک خ‌ل) خرجت مسبعة متمايزة في التسبيع و لايتم الفيض الا اذا تمت قابلية تلك المراتب و لايتم ذلك الا ان‏يكون منها مبدأ متميز فان الاثر يشابه صفة المؤثر و جهتها فالمجمل يؤثر المجمل و المفصل المفصل وجب ان‏تكون تلك الافلاك التي هي روابط ايصال الفيض و متمم قابليات المفاض عليه سبعة فخلق الله السموات السبع فاذا اضفتها الي الفلكين المذكورين كانت الافلاك تسعة فافهم فهمك الله و ايانا من مكنون العلم.

فان قلت ما بال الكواكب تري و الافلاك لاتري و دعوي كثافتها مدخولة

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 288 *»

مردودة باستلزام الطفرة و خروج الاشياء عن اماكنها الطبيعية فان كل كثيف مقامه المركز فاذن يلزم ان‏يكون الهواء اشرف من الكواكب و هو باطل للادلة القطعية قلت ان مدار الابصار ليس الثقل و الكثافة الاتري الاشباح الظاهرة في المرايا و غيرها من الاجسام الصيقلية مع ان رتبتها فوق محدد الجهات و كذا الارواح المتنزلة الي مقام البشرية مثل جبرئيل7 علي صورة دحية الكلبي و امثال ذلك فان المقادير و الهيئات لا وزن لها و لا ثقل و الماء الصافي اذا حركته يتكدر و ليس ذلك من جهة ثقله و امثال ذلك فمقتضي الرؤية و علتها قوة التركيب و هو لايستلزم الثقل المستلزم للنزول و الا جاء حكم الطفرة فالكواكب هي قوي نورانية صيغت بقدرة الله تعالي صيغة اشد و اقوي من صوغ الافلاك فلها تركيب اقوي من تركيب الافلاك و قدورد في الاخبار ان الشمس لها سبع طبقات و كذا القمر و يفهم منه المؤمنون الممتحنون ان كل كوكب هكذا و لذا تري التأثير في الكواكب اكثر و اشد بل لايحس تأثير الافلاك باجرامها الا قليلاً و كذا اذا غرب بالشمس يبرد الهواء مع وجود فلك الشمس و كذا (کذلک خ‌ل) القمر و ساير الكواكب و هذا معلوم و في الحديث ان النجوم امان لاهل السماء و ليس ذلك الا لقوة التركيب و شدة ظهور تلك القوة فلذا تري فان اراد القائل بالكثافة هذا المعني الذي اردنا فهو حق و صواب فان الكواكب لها رتبة تساوي فيها جرم الافلاك و زيادة و لذا لماانشق القمر ماانخرق الفلك (الافلاک خ ل) و لمانزل الي حبيب (جيب خ‌ل) النبي9 ماحصلت في الفلك ثقبة الاتري الجسم (ان الجسم خ‌ل) المطهر النبي9 مع انه يري لم‏يكن له ظل لشدة نورانيته و صفائه و انه اعلي عن (من خ‌ل) عقول النبيين9 ابد الابدين و قد صعد بجسمه الشريف المحسوس الي السماء و ماحصل منه خرق و لا التيام و هكذا الكواكب و ان كانت لها اجرام لكنها ليست بثقيلة و ان اراد القائل بالكثافة الثقل و انه اكثف من الهواء فيتوجه اليه ماذكر و هو لعمري من افحش الاغلاط.

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 289 *»

فان قلت اين مواضع الكواكب و اين مستقرها و موقفها من الافلاك قلت اما الكواكب الثابتة من البروج و المنازل و غيرها من الكواكب المحسوسة فكلها في فلك الكرسي و اما الشمس فهي في فلك الرابع و اما القمر ففي التاسع و اما زحل ففي السابع و اما عطارد ففي الثاني و اما المشتري ففي السادس و اما الزهرة ففي الثالث و اما المريخ ففي الخامس كذلك صنع الله ربنا الذي اتقن كل شي‏ء و هو الواحد القهار.

فان قلت لم كانت الكواكب كلها في الكرسي و السبعة متفرقة قلت لان الكواكب هي مظاهر التدبير و محال مشية الله المتعلقة بالعوالم الجسمانية و مهابط التجليات الروحانية و مواقع الفيوضات الرحمانية في المقامات التفصيلية و لماكان الكرسي هو محل التفصيل و مظهر الانوار العرشية من الجليل و القليل ظهرت الكواكب التي هي محال تلك الانوار و مجالي تلك الاثار علي التفصيل فيه فليس للكوكب موقع و محل الا هناك و الا لم‏يكن الكواكب اسباب التأثير او لايكون الكرسي مقام التفصيل و قددل الدليل العقلي و النقلي علي الامرين من غير شك و مين و قدمضت الاشارة اليه باخصر عبارة فافهم و هو مثال اللوح المحفوظ و النفس الكلية و الظاهر طبق الباطن كما ان العرش مثال القلم و العقل و اما السبعة فكلما (فلما خ‌ل) كانت اسباب التمكين و الات التكوين و بدونها لم‏يتحقق الفيوضات و الوجودات في العالم السفلي و قدقلنا ان المؤثر في الحقيقة هو الكوكب و الفلك هو محل لذلك و ان كان له ايضاً تأثير من نوع تأثير الكوكب و نظيرهما في العالم الصغير و هو القوي الاربع بالنسبة الي كل البدن من الجاذبة و الهاضمة و الدافعة و الماسكة وجب ان‏يكون كل فلك من السبعة محلاً لكوكب لماذكرنا فافهم.

فان قلت لم انقسم الكرسي الي البروج و المنازل و الدرج و لم خصت هذه الكواكب باغلب التأثيرات بل جل التأثيرات مستندة اليها بمحاذاتها الكواكب التحتية من السبعة بل لاتستند الا اليها علي الظاهر

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 290 *»

قلت اما الثمانية و العشرون فان النفس الرحماني الاولي و (او خ‌ل) الثانوي لماتعلق بالايجاد علي جهة الابتداع ظهر منهما اي من كل واحد منهما علي جهة الترتيب ثمانية و عشرون اسماً من اسماء الله سبحانه بها قوام الاكوان و الاعيان و الانقلابات التي تقع في الزمان و المكان و اذا (لذا خ‌ل) جرت الحروف التدوينية التي هي اصول الصفات الحرفية و الاشباح المنفصلة في كل التأثيرات و التركيبات الغير المتناهية علي ذلك العدد فلتلك الاسماء مظاهر و مجالي يظهر في كل عالم بحسبه فظهرت في الصفات الحاكية التدوينية حروفاً و في العوالم الغيبية حقائق و في العوالم الشهودية كواكب و لذا انقسمت منطقة البروج الي هذه الاقسام الثمانية و العشرين لانها المبادي و العلل في الجسمانيات و هو مقام الباء في البسملة قال7 ظهرت الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحيم و هنا وجه اخر لكنه دقيق يحتاج الي لطف قريحة و هو (هي خ‌ل) ان الاربعة عشر لماتكررت تكون ثمانية و عشرين و الوجه الاخر هو ان لكل نور ضداً ظلمانياً و لما ان الحروف النورانية الكونية اربعة عشر فتكون الظلمانية ايضاً كذلك فالمجموع يبلغ هذا المقدار و لذا تري اربعة عشر منزلاً تكون ابداً ظلمانياً تحت الارض فافهم و اما البروج فاعلم ان الاسماء الكلية التي عليها مدار الكون اثني‏عشر اسماً و هو قوله7 ان الله خلق اسماً الي ان قال7 فجعله اربعة اجزاء ليس واحد منها قبل الاخر و حجب واحداً منها و هو المكنون المخزون و اظهر ثلثة منها لفاقة الخلق ثم جعل لكل واحد اربعة اركان فذلك اثني‏عشر ركناً و هذه الاثني‏عشر هي الاصول و عليها تدور (يدور خ‌ل) الاملاك الاربعة جبرائيل عزرائيل اسرافيل ميكائيل بها قامت اركان العرش الانوار الاربعة نور احمر و نور اخضر و نور اصفر و نور ابيض ثم يفصل كل ركن او قل كل اسم الي ثلثين ركناً او اسماً فيكون التقسيم في الاثني‏عشر ثلثمائة و ستين اسماً و كل هذه الاسماء مندرجة تحت هيمنة اسم الله الرحمن ( الرحمن الرحيم خ‌ل) و لماكان رتبة الالوهية رتبة البساطة و القدوسية و التنزيهية ليس فيها تكثر الاسماء و الصفات و الافاضات

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 291 *»

الا ذكراً و امكاناً و اجمالاً و الظهور في عالم البروز الي هذه المراتب و المقامات و الاسماء و الصفات في رتبة الرحمانية و العوالم متطابقة و الاكوان متناسقة جرت الحكمة في ابداع عالم الشهادة و الاجسام علي ذلك النهج قال تعالي و ما امرنا الاّ واحدة و ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و لماكانت المشابهة و المناسبة بين الاثر و صفة المؤثر مما لابد منه ليمكن للاثر التلقي و الاستفاضة من المؤثر وجب ان‏تكون لتلك الاسماء مظاهر تتجلي في العوالم الشهودية بها و قداثبتنا ان المبادي في الاكوان الجسمية و هي الافلاك لاغير اذ ما من الطف و اشرف منها فوجب ان‏تكون هي المظاهر و لما كانت الالوهية و الرحمانية لها هيمنة و تسلط و احاطة علي كل الاكوان و الاسماء فكذلك الفلكان الاعظمان لهما احاطة تامة علي كل الاجسام و لماكانت الالوهية مقدمة و محيطة كان مظهرها هو الفلك الاول و لماكانت الالوهية ليست فيها الكثرات الاسمائية الا بالذكر وجب ان‏يكون المظهر علي هيئة الظاهر فلم‏يكن في الفلك الاعلي كوكب و كثرة بوجه من الوجوه فثبت ان الفلك الثاني الذي هو الكرسي هو مظهر الرحمانية ففيه انقسمت مظاهرها علي اثني‏عشر و كل اثني‏عشر علي ثلثين فكذلك هذا الفلك قدقسم علي اثني‏عشر قسماً و سمي كل قسم برجاً و قسم كل برج علي ثلثين درجة فانقسم دورة الفلك و محيطه علي ثلاثمائة و ستين قسماً و كل قسم مظهر اسم من تلك فلاجل ذلك نسبت التأثيرات اليها فافهم و لاتنظر الي ماقاله المنجمون فان العلم نقطة كثرها الجاهلون فانهم نظروا الي المجادلة بالتي هي احسن و نحن ذكرنا لك من ادلة الحكمة التي ليس فيها شك و لا ارتياب فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر فيكون كل محيط فلك اربعة ارباع و موكل علي كل ربع ملك من الملائكة الاربعة و كل واحد منها له ستون (تسعون خ‌ل) ملكاً يخدمه من الاعوان الكلية و وجه اخر هو ان الشي‏ء تمامه في ستة ايام و رتبته و كماله في السابع و هو في الفلك الاعلي و لماكان الثاني تفصيله و تكريره و الرتبة الثانية منه كان في لحاظ الستة اثني‏عشر و في لحاظ السبعة ثمانية و عشرين (عشرون ظ) و الاول ظاهر و الثاني

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 292 *»

لان هنا تكريران لانه يتجاوز رتبتين احديهما نفس الفلك و الثانية مقام البروج فالسبعة اذا كررت مرتين تكون ثمانية و عشرين و قولي التكرير احتراز عن التنزيل فانه في الاولي يبلغ ستين و في الثانية سبعين و نسبة الكرسي الي العرش ليست كنسبة الاشعة الي الشمس و السراج بل كنسبة الباء الي الالف و الدال الي الباء و النفس الي العقل و النفس الرحماني الي النقطة و المفصل الي المجمل فلذا قلنا ان الستة هنا تكون (هناک يکون خ‌ل) في الكرسي اثني‏عشر و السبعة ثمانية و عشرين.

فان قلت لم كانت البروج و المنازل كلها في المنطقة لا في القطب مع انه اولي بذلك قلت لوجوه احدها ان القطب مقام الوحدة و مقام الجمعية و الاجمال فلايتصور فيه فرض الكثرات و الاضافات و ثانيها ان الحركة الجسمانية لماكانت الي جهة فتدور علي المحور و تحدث (فتحدث خ‌ل) من حركاتها الدوائر المختلفة من العظام و الصغار و لاشك ان الدائرة الصغيرة لاتحيط بكل الذرات بخلاف المنطقة فانها دائرة عظيمة لم‏يكن اعظم منها فحصلت الاحاطة المطلوبة في التأثيرات و الايجاد بالمقابلة و المحاذات و احداث الاشعة و ثالثها ان المنطقة هي الوسط المتساوي نسبته الي الطرفين فيجب ان‏تكون محلاً للبروج و المنازل فافهم فانه دقيق.

فان قلت من اين عرفوا ترتيب هذه الكواكب و اختصاصها بافلاكها المخصوصة من حكم التقديم و التأخير قلت انهم عرفوا غير الشمس كلها بالخسف و الكسف فلمانظروا و رصدوا وجدوا بعضها يخسف الاخر حكموا بتأخر الخاسف لكنهم تحيروا في الشمس حيث لايري معها كوكب ليعلم الخاسف فتمسكوا بامور ضعيفة اقناعية عندهم لكنها ليست كذلك و انا اخبرك ان‏شاء الله تعالي بالترتيب ممااستفدته من دليل الحكمة المأخوذ من مشكوة انوار اهل بيت العصمة و الطهارة عليهم الصلوة و السلام فنقول انه (اعلم انه خ‌ل) لماجري صنع الله (صنع الحق خ‌ل) سبحانه علي

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 293 *»

الاطوار الاربعة بل الخمسة بل (او خ‌ل) السبعة كماقال تعالي مالكم لاترجون لله وقاراً و قدخلقكم اطواراً و قال تعالي الذي خلقك فسويك فعدلك في اي صورة ماشاء ركبك و قال7 لايكون شي‏ء في الارض و لا في السماء الا بسبعة الحديث و لماكانت العوالم مترتبة متعددة ظهر السافل بازاء العالي و طبقه بل ليس العالم الاسفل الا ظهور جهات تنزلات العالي اي الاعلي كالالوف بالنسبة الي المئات و هي بالنسبة الي العشرات و هي بالنسبة الي الاحاد و هي بالنسبة الي الثلثة و هي بالنسبة الي الواحد فاذا عرفت هذا فاعلم ان مقام التقدير الذي هو رتبة التصوير علي انحاء مختلفة كلياتها خمسة لان الصورة لاتخلو اما ان‏تكون كلية او جزئية و الثانية لاتخلو اما ان‏تكون عامة او خاصة و الثانية لاتخلو اما ان‏تكون اصلية او منتزعة و الثانية لاتخلو اما ان‏تكون بواسطة الحس المشترك من المحسوسات الجسمية ام لا و هنا قسم اخر لمقام حكم الامضاء مشروح العلل مبين الاسباب فالصورة الكلية هي القوة العاقلة و الجزئية العامة الاصلية هي القوة الذاكرة اي الصورة العلمية و الجزئية الخاصة الغير المنتزعة من المحسوس او الاعم هي القوة الواهمة و الجزئية الخاصة المنتزعة هي القوة الخيالية و الخامسة هي القوة الفكرية و هذه كلها و ان كانت جهات النفس و العقل الا انها لماكانت متمايزة مختلفة الاثار متعددة الشؤن و الاطوار لماظهرت في عالم الاجسام خرجت متمايزة فان المناسبة بين الروح و الجسم و المظهر و الظاهر مما لابد منه و لماكانت هي جهات الادراك و الشعور و الاحساس يجب ان‏يكون في مبادي الاجسام و لماكانت هي جهات العقل و النفس و تفاصيلهما يجب ان‏تكون تحت مرتبتهما و لماكان العرش و الكرسي مظاهر العقل و النفس فتكون الافلاك الخمسة مظاهر هذه الجهات و لماكانت هذه المذكورات مظاهر التدبير في السفليات و الات التمكين و تتميم (متمم خ‌ل) القابليات فلاتستقر هذه الاشياء و الامور في السفليات الا بعد تتميم وجوداتها و اكوانها و لايتم (لاتتم خ‌ل) ذلك الا بالمادة و الصورة يجب ان‏تكون في العلويات مبدأ لهذين الامرين فتكون الافلاك سبعة و لماكانت

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 294 *»

المادة جهة الفاعل المتحققة بحرارة التكوين يجب ان‏تكون مبدأها مثالاً للفاعل و هيكلاً له و عرشاً لاستوائه فيكون حاراً يابساً بالطبع و التأثير و لذا كانت نطفة الرجل التي هي المادة حارة يابسة و لماكانت المادة هي اصل الشي‏ء و لبه و كل ما سواها (سواه خ‌ل) ممايتعلق به قشور و اعراض لها سواء كان من محال المشاعر ام غيرها يجب ان‏يكون مبدأ المادة ايضاً (ان‌يکون ايضا خ‌ل) في الوسط و اللب الاتري القلب و الحرارة الغريزية في الوسط و اللب و كل البدن من القوي و المشاعر و الالات تدور عليها و هي تدور علي الدم الاصفر الذي يدور علي البخار المتعلق به في تجاويف القلب و لماكانت المادة انما تربي و تنشأ في بطن الصورة و هي المربية لها بتقلباتها و اطوارها و احوالها و قدقلنا ان الصورة لماكانت جهة الارتباط تقتضي الرطوبة يجب ان‏تكون الرطوبة التي للصورة ضعف الحرارة التي للمادة في العقد الاول مرتين و في الثاني مرة واحدة فاحتياج السفليات الي الرطوبة و البرودة اللتين بهما قوام الصورة اشد و اكثر و اعظم فيجب ان‏يكون مبدأها اقرب المبادي اليها ليستمد منها اكثر فيكون الفلك الخاص بها اخر الافلاك و لماكانت القوة العاقلة اخر ماتظهر في الشي‏ء فيكون ابعد فيكون اول الافلاك و تحته الصور العلمية و تحته القوة الوهمية لانها اشد احاطة و اكثر سعة من الخيالية و في الرابع هو الاصل و اللب الذي فيه (به خ‌ل) قوام هذه الافلاك ثم القوة الخيالية ثم القوة الفكرية لانها تركيب الصور و تأليفها فتكون بعد وجودها ثم العلة الصورية في العوالم السفلية و لماكان القمر هي علة الرطوبة و البرودة لاستناد الرطوبات اليه و وقوع المد و الجزر بسببه و قدسمعنا ان اهل الافرنج يصيغون زجاجة اذا وضعت في القمر تمتلئ ماءاً كالبلور الذي اذا وضع في الشمس تحدت منه النار و تحرق مايحاذيه و يقابله فيكون القمر اخر السبعة و الفلك الثاني فلك عطارد و هو فلك القمر لماقلنا انه بعد تحقق المجموع و الفلك الثالث فلك الزهرة و هو فلك الخيال و الرابع فلك الشمس و هو فلك الوجود و مظهر العلة الفاعلية و المادية فبجسمها تمد الافلاك الاخر امداد المعلم المتعلم و بروحها تمد ارواحها و باشعتها تمد

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 295 *»

الاجسام السفلية امداد المؤثر للاثر و بالافلاك تمد قوي الاجسام السفلية كماتمد الافلاك من قوي الارواح الغيبية الظاهرة فيها و الافلاك تدور فوقها و تحتها فتمد فلك زحل من ذات العقل و القمر من صفته و تمد فلك المشتري من ذات النور الاخضر و عطارد من صفته و تمد فلك المريخ من ذات النور الاحمر و الزهرة من صفته فدارت الافلاك المستمدة منها في مقام الصفة تحتها و الافلاك المستمدة منها في مقام الذات فوقها للفرق بين معاني (مقامي خ‌ل) الذات و الصفة و اثريهما و الا فالكل تحت الشمس و الاحاطة احاطة القشر باللب و الجسد بالقلب فافهم و الفلك الخامس فلك المريخ فلك الوهم و الفلك السادس فلك المشتري فلك العلم و الفلك السابع فلك زحل فلك العقل و العرش و الكرسي هما البابان الاعظمان فالعرش باب باطن غيبي و الكرسي باب ظاهر تفصيلي اجمالي و بهما يفاض علي الاجسام السفلية و الافلاك السبعة مظاهر تفاصيلهما فظهرا بالعلية في الشمس و بالعلية القابلية في القمر و بالحدود المعنوية في زحل و الشخصية العامة في المشتري و الشخصية الجزئية الغير المحسوسة في المريخ و الشخصية الجزئية المحسوسة بتوسط الحس المشترك في الزهرة و بالتأليف و التركيب و تحصيل النتيجة في عطارد فلذا ترتبت الافلاك و الكواكب علي هذا المنوال فافهم.

فان قلت لم اختصت الشمس بالنور و الضياء و استنارة الكواكب كلها منها قلت لانها مجمع الانوار الاربعة الغيبية التي هي العرش قدظهرت فيها دون غيرها لكونها مبدأ الاكوان و منبع الاعيان و وجه الرحمن قال الله تعالي خلق الله سبع سموات طباقاً و جعل القمر فيهن نوراً و جعل الشمس سراجاً لانها وجه الفاعل الذي بنوره اشرقت السموات سموات المقبولات و العقول و المجردات و ارض القابليات و الحدود و التعينات فظهر الفاعل فيها بنوره الجسماني المعروف لشهادة التطابق و حكاية التوافق و لهذا اذا نظرت الي الشمس تحت حجاب اسود تري فيها الواناً مختلفة و انما كانت الشمس مختصة

 

«* جواهر الحکم جلد 3 صفحه 296 *»

بهذه المظهرية لانها مربية للوجودات الثانوية و مدبرة للمواد و هي الاصل في كل ماسويها و هي وجه رب العباد و جهة الواحدية فغلبت الحرارة و اليبوسة و اشتدت و كثرت و ظهرت بذلك الجرم فاشتعلت و خرجت معلنة بالثناء و قائلة الله نور السموات و الارض فانطبق الظاهر بالباطن و اما الكواكب الاخر فهي مربية لجهات القابلية و حدود الماهية و متممات العلة (للعلة خ‌ل) الصورية فاستمدت منها و نظرت اليها و هي امدت الكل بمايخصه و يناسبه كماذكرنا لك انفاً فراجع و تفهم.

فان قلت ما هذه الكدورة التي علي وجه القمر قلت انهم ذكروا في تحقيقها وجوهاً كثيرة كلها جارية علي الاصول الغير المحكمة و انا ان شاء الله اذكر لك حقيقة الامر ما اسعدك لو وفقت (وقفت خ‌ل) لفهم مااقول فاقول سئل اميرالمؤمنين7 عن الملأ الاعلي فقال7 صور عارية عن المواد خالية عن القوة و الاستعداد تجلي لها فاشرقت و طالعها فتلألأت و القي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله هـ و قدقلت لك ان القمر مبدأ العلة الصورية و هو مثال يحكي مثال المثل الاعلي قد ظهر له به في عالم الاجسام علي تمام الصورة الكاملة فكان هو محو اية الليل و هي الصورة قال الله تعالي و جعل لكم الليل لباساً و قدقال تعالي هن لباس لكم و انتم لباس لهن فكان القمر حاملاً لذلك المثال اذ به تتمايز الاحوال في المبدأ و المآل و اما ساير الكواكب فكلها علي ذلك المثال الا انها قدخفي لكون كل منها تحكي (يحکي خ‌ل) جهة من الجهات . . .

الي هنا كتب اعلي الله مقامه

(الي هنا کان في النسخ و صلي الله علي محمد و آله خ‌ل)