02-36 جوامع الکلم المجلد الثانی – رسالة مختصرة في جواب سائل عن اربع مسائل ـ مقابله

رسالة مختصرة فی جواب سائل عن اربع مسائل

 

من مصنفات الشیخ الاجل الاوحد المرحوم

الشیخ احمدبن زین الدین الاحسائی اعلی الله مقامه

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 658 *»

بسم الله الرحمن الرحيم

سلام عليك و رحمة الله و بركاته. اما بعد فاعلم ان الكلام يختلف بحسب اختلاف المقامات فان قلنا انه يخلق علي مقتضي الحكمة لاجل تفهيم العباد ما يريد منهم مما فيه صلاحهم و توقيفهم لما يحب و يرضي قلنا ان الامكان بمعني المكون من الممكنات كما هو مرادنا في قولنا ليس في الامكان ابداع مما كان أي ليس في المكونات علي مقتضي الحكمة اكمل مما كُوّن اذ لو امكن لكُوِّنَ فاذا كان كذلك قلنا انه تعالي ماخلق افضل منه و لو فرض شيء افضل منه صلي الله عليه و اله لكان ذلك المفروض اياه لا سواه اذ كلما يعقل من المكونات علي مقتضي الحكمة دون حقيقته صلي الله عليه و آله الا اذا اريد به ما في الواح الباطل مما خلقه تعالي في الثري مقتضي اوهام الملحدين فانهم اذا توهموا ان الجدار مثلا افضل من محمد و اهل بيته صلي الله عليه و عليهم لابد ان‌يخلق الله ذلك في تلك الالواح المنكوسة فتظهر صورة ذلك في خيال ذلك الشخص المتوهِم لانه يقابل بمراة خياله تلك الالواح الخبيثة فتنتقش فيها صورة ما في تلك الالواح فافهم و ان نظرنا في هذه المسألة بنظر النور فيما يحتمله الامكان بمعني الجواز جاز ان نقول انه تعالي قادر علي ان‌يخلق ما هو افضل من محمد و آله صلي الله عليه و آله بل قد تحقق في اثار المشية مما انطوي عليه من خفايا اسرار القدرة الازلية سبحانه و تعالي و القرآن مشحون من ذلك و الاحاديث متواردة بذلك و لكن لايعقله الا العالمون و العالمون هنا بكسر اللام محمد و آله صلي الله عليه و اله و من علموه ذلك مشافهة من شيعتهم و لكن لو خلق ما خلق علي غير مقتضي الحكمة لما عرف احد من الخلق شيئا مما خلق الا ببيان خاص لايصلح لشيء اخر و قد اشرنا الي هذا التعليل في ملحقات الفوائد و اعلم ان القوم الذين قالوا ليس في الامكان ابدع مما كان يريدون بالامكان الجواز يعنون لايمكن ان‌تتعلق قدرة الحق عزوجل بشيء يكون اكمل مما خلق و

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 659 *»

نحن نقول هذا الكلام باطل و قدرة الله تعالي لاتقف علي حد يمكن العقول ان تقدره و لهذا قلنا ليس شيء الا الله عزوجل و خلقه فكل ما تعبر الالسن عن اسمه اما ان‌يكون هو الله سبحانه او خلقه و ليس شيء اعتباري و لا ممتنع بل كل ذلك خلق الله تعالي أي خلقه و لو لم‌يخلقه قبل ذلك لما امكن ان‌يتلفظ باسم يدل عليه يميزه عند المخاطب و المتكلم قال الصادق عليه‌السلام كلما ميزتموه باوهامكم في ادق معانيه فهو مثلكم مخلوق مردود اليكم ، و كذلك قال الرضا عليه‌السلام حين سأله ابن فضال قال قلت له لم‌ خلق الله عزوجل الخلق علي انواع شتّي و لم‌يخلقه نوعا واحدا فقال لئلا يقع في الاوهام علي انه عاجز و لا‌تقع صورة في وهم احد الا و قد خلق الله عزوجل عليها خلقا لئلا يقول قائل هل يقدر الله عزوجل صورة كذا و كذا لانه لايقول من ذلك شيئا الا و هو موجود في خلقه تبارك و تعالي فيعلم بالنظر الي انواع خلقه انه علي كل شيء قدير ، و كقوله عليه‌السلام لما قيل له انه اختلف زرارة و هشام بن الحكم فقال زرارة النفي ليس بشيء و ليس بمخلوق و قال هشام النفي شيء مخلوق قال السائل فقال لي قل في هذا بقول الهشام و لاتقل بقول زرارة هـ ، و الحاصل ان الله سبحانه قادر علي ان‌يخلق افضل من محمد صلي الله عليه و اله الا انه يكون علي خلاف مقتضي الحكمة فان قلت فهل يقدر علي ان‌يخلق ذلك و يكون علي مقتضي الحكمة قلت نعم و لكنه يكون علي خلاف مقتضي الحكمة لانه اذا جعل ما هو خلاف مقتضي الحكمة هو مقتضي الحكمة كان غيرمعقول اذ المعقول ان الاعوج اعوج فلوجعل الاعوج مستقيما فان كان في حال انه اعوج كان ما قلنا و ان اردت ان‌يغيره عن حقيقته الي حقيقة اخري فهو قادر علي و لكن هذا من مقتضي الحكمة ثم يا عباد الله الضعفاء لاتقدروا عظمة الله علي قدر عقولكم فتهلكوا و اما الاحتمالات و التجويزات و الفروض التي تفرضونها و تعتبرونها فليست من الحق و النور فان العلم نقطة كثرها الجاهلون هـ ، و الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و اله الطيبين الطاهرين.

(الخاتم الشريف) احمد بن زين الدين.