02-25 جوامع الکلم المجلد الثانی – جواب الشيخ يعقوب الشرواني ـ مقابله

رسالة فی جواب الشیخ یعقوب بن الحاج قاسم الشروانی

 

من مصنفات الشیخ الاجل الاوحد المرحوم

الشیخ احمدبن زین الدین الاحسائی اعلی الله مقامه

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 544 *»

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين.

اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين الدين الاحسائي انه قد عرض علي جناب العالم العارف جناب الشيخ يعقوب بن حاجي قاسم الشيرواني مسئلة عويصة كان سمعها مني و سمعها من بعض العلماء و الحكماء مشافهة و نقلا غير معني ماسمع مني طالباً من السؤال معني ما اريده و لاجل ان مقصوده غير ماسمع منهم كان التعبير غير مطابق للمقصود و لكن الجواب مني اتي به علي حسب ما افهم من عبارته و اللّه سبحانه ولي التوفيق و هو حسبنا و نعم الوكيل و الهادي الي سواء الطريق.

قال سلمه اللّه ان الذاهب من المدد ولد له مادة و هي النور و صورة و هي الرحمة.

اقول معني مراده من كلامه ان الشي‏ء المصنوع لابد ان يكون له مادة و هي وجوده و هو الاب و له صورة و هي ماهيته و هي الام فيكون الشي‏ء متولداً منهما و سعادته و شقاوته في الصورة و ذلك كما اشار7الشقي من شقي في بطن امهكما ان الخشب يعمل باباً و صنماً و شقاوة الصنم في الصورة اذ لا قبح في الخشب و قوله و صورة و هي الرحمة يكون في السعيد كما قال الصادق7ان اللّه خلق المؤمنين من نوره و صبغهم في رحمته الحديث. اما لو كان المخلوق غير مؤمن فانه بعمله يصبغه في غضبه لان الرحمة صبغ من اجاب دعوة اللّه و اما من انكر دعوة اللّه فصبغه في غضبه و اعلم ان اصل المسئلة انهم اختلفوا في الممكن الباقي هل يحتاج في بقائه الي المدد ام لا فقيل لايحتاج قياساً منهم علي الجدار فانه انما يحتاج في انشائه الي المدد و اما في بقائه فلايحتاج و هذا القول باطل و الاّ لكان مستغنياً و الاكثر قالوا يحتاج في بقائه الي المدد مطلقاً اي سواء كان جماداً ام نباتاً ام حيواناً و لكن

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 545 *»

اكثرهم ذهبوا الي ان المدد في كل ان جديد بمعني انه لم يرد علي الشي‏ء قبل ذلك فاذا احتاج الي مدد آخر اتاه غير المدد الاول و اذا ذهب منه شي‏ء لم‏يعد ابداً فالشي‏ء مثل النهر كل ماذهب منه لايعود و لكنه باق بصورته النوعية فمادامت الصورة النوعية موجودة فالشي‏ء موجود و ان تبدلت المادة لان المادة تتغير و تتبدل دائماً و تضمحل و علي هذا القول تلزم مفاسد منها ان المادة المباشرة للعمل الحسن او القبيح تذهب قبل ثواب المحسن و عقاب المسي‏ء فاذا وقع الجزاء اثيب من لم‏يحسن و عوقب من لم‏يسي‏ء و يلزم من هذا العبث و الظلم من الغني الحكيم العدل العليم و منها انه يلزم من ذلك القول بعدم المعاد الجسماني لان الجسم انما هو جسم بمادته و اما الصورة فانما تؤخذ في تمييز الجسم بان يكون نامياً حيوانياً او نباتياً او غير نام و في تشخصه بان يكون صغيراً او كبيراً ذكراً او انثي ابيض او اسود و مااشبه ذلك فالجسم في الاصل هو المادة و الصورة انما تخلق من الجسم لان المادة في نفس الامر هي الجنس و الحصة من الجنس كالحيوان و الصورة هي الفصل كالناطق و الصاهل و الفصل مخلوق من الجنس و قولهم الاجناس متقومة بالفصول يريدون ان الحصة الحيوانية انما تتعين للنوع بالفصل كما اذا اخذت حصة من الخشب لتعملها سريرا انما تتشخص للسرير بحيث تتعين له اذا فصلتها علي الهيئة الصالحة للسرير و ليس المراد انها لاتوجد الاّ بالهيئة الصالحة لسرير فانها كانت موجودة بصورة النوع اعني الخشبية الصالحة لنوع السرير و الباب و السفينة فهي موجودة بالصورة الجنسية و ليس قولي بالصورة الجنسية انها لاتوجد الاّ بها بل توجد الحصة فيما قبل الفصل بصورة النوع و هم يريدون ان الحصص انما تتقوم بفصولها و لايريدون ان الجنس متقوم بفصول انواعه لان الجنس يتقوم بالصورة الجنسية بلاشك و الحصص فيها حصص من الصورة الجنسية تتقوم بها الاّ انها لاتتعين الحصة منها للنوع الاّ بفصله و هي موجودة قبل ذلك في الجنس بحصة من الصورة الجنسية و الحاصل لاتتوهم من قولهم ان الاجناس متقومة بالفصول ان الفصل مخلوق قبل الجنس بل الجنس قبل الفصل لان الجنس هو المادة و

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 546 *»

الفصل هو الصورة و المادة هي الوجود و الصورة هي الماهية كالخشب فانه هو المادة و الصورة انما خلقت منها و ان كانت المادة تتوقف علي الصورة في الظهور كالكسر فانه قبل الانكسار و يتوقف علي الانكسار و ان كان مخلوقاً من الكسر و المادة اب للشي‏ء و الصورة امّ له فهو ولدهما و ذلك كما ذكره الصادق7في قوله ان اللّه خلق المؤمنين من نوره و صبغهم في رحمته فالمؤمن اخو المؤمن لابيه و امه ابوه النور و امه الرحمة الحديث و لما ثبت بالدليل العقلي و النقلي ان الاجسام المباشرة للطاعة او المعصية لابد ان تعاد لتجزي كل نفس بماتسعي ان الاجسام انما هي اجسام بالمادة و الصورة و ان المجازي بالثواب المباشر للطاعة و المجازي بالعقاب المباشر للمعصية و ان كل ممكن انما هو شي‏ء بغيره فتتوقف شيئيته علي مقوم تقويم صدور و هو فعل اللّه سبحانه و مقوم تقويم تحقق و هو المادة و الصورة و لما كانتا ايضاً ممكنتين احتاجتا الي الامداد السيالي من نوع مايذهب منه و لو بقي طرفة عين بدون امداد كان عدماً و لما دلّ دليل علي ان الذاهب هو العامل المباشر للطاعة او المعصية و هو المطلوب وجب ان يكون هو العائد اذ لو كان العائد غيره لزم ان يكون الشي‏ء في كل ان غير مطيع و لا عاص لان المطيع و العاصي ذهب و هذا غيره فيأتي زيد يوم القيمة جديداليس له ثواب لعدم طاعته و لا عليه عقاب لعدم معصيته و ذلك كما ذهب اليه اولئك القائلون بانه كالنهر الجاري فان النهر الجاري في كل ان ماؤه جديد غير مائه في الان الذي قبله و اما اذا كان العائد هو الاول كان اذا عاد متصفاً بعمله قبل المفارقة فيعود بماله من الخير الاّ ان يفعل مايحبط عمله و بما عليه من الشر الاّ ان يتوب و هنا بحث شريف و كشف سرّ لطيف تقاصر عن ادراكه افهام الحكماء و العلما لايقف عليه الاّ اهله صلي اللّه عليهم اجمعين او من اوقفوه عليه و الحمد لله رب العالمين و هو ان العقلاء باجمعهم من العلماء و الحكماء و اهل الملل و الاديان من اهل العصمة:و غيرهم قالوا ان كل ماله اول فله آخر و قالوا كل ما سبقه العدم لحقه العدم و قد اتفق اهل الملل المحققون ان كل ما سوي اللّه من المصنوعات له اول

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 547 *»

فيجب ان يكون له آخر و كل ماله آخر متناه فان و ان ماسوي اللّه من المصنوعات سبقه العدم بمعني انه لم‏يكن موجوداً في وقت ما هو قبله فيجب ان يلحقه العدم و كل مايلحقه العدم فهو متناه فان و اتفق اهل الشرايع الالهية ان الجنة و النار باقيتان و اهلهما باقون لايلحقهم العدم و لا آخر لوجودهم و هذا مما لا اشكال فيه فما التوفيق بين هذا و بين القاعدتين المتفق عليهما فاعلم ان العلماء و الحكماء تحيروا فمنهم من قال بقدم العالم ليتخلّص من هذا الاشكال و منهم من قال ان المخلوقات منقطعة الاول للادلة القطعية و الجنة و النار و اهلهما غير منقطعي الاخر لنص الشرايع الالهية علي ذلك و هذا امر ممكن فيكون الممكن اوله منقطع و آخره غير منقطع و هذا ممن نقل عنه السيد محمد الداماد و هو صحيح و لكن ليس هذا محل السؤال انما محل السؤال كيف تكون القاعدتان صحيحتين و المخالف لهما صحيحا و الجواب المطلوب ان يأتي مماينطبق علي القاعدتين و علي المخالف لهما بمايكون صحيحاً في العقول السليمة و هو انه ان الممكن لا يكون الاّ من غيره و المستند في وجوده الي غيره يكون وجوده مسبوقا بوجود ذلك الغير فيكون الممكن غير موجود في رتبة وجود موجده فقد سبق عدمه وجوده و له اول و هو بدؤه من صنع موجده فعلي القاعدتين يكون آخره يلحقه العدم و له آخر ايضاً و قدثبت ان الذاهب دخل في ملك اللّه فلايخرج من ملكه و ان الذاهب ايضاً مؤلف من عناصره الجسمانية ان كان جسماً و من عناصره الطبيعية ان كان فلكا او فلكيّا و من عناصره الجوهرية ان كان نفسا و من عناصره المعنوية ان كان عقلا و من عناصره السرمدية ان كان سرمديا فاذا ذهب تفككت اجزاؤه فذهب كل جزء الي استقصّه و عاد اليه عود ممازجة الاّ انه متميز متعين في علم اللّه في كتاب رتبته هذا بالنسبة الي حروف مادته و اما بالنسبة الي كلمات مادته فعودها عود مجاورة فان الحروف المعجمة تعود عود ممازجة و المهملة تعود عود مجاورة و كان بعد التأليف الاول قبل ذهابها سحقتها في الممكن دور عناصرها و كرّ افلاك التكليف في ضمن جملة الشي‏ء حتي نعمت و تلطفت و اكلت اراضي

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 548 *»

قوابلها مافيها من غرائب مراتب تنزلاتها حتي لم‏يبق من غرائبها الاّ الهيئات التي اكتسبتها من اوصاف تكاليف الشي‏ء فما رجع منها الي استقصّها لم‏يرجع مكانه الجزئي الاول حين اخذه الاول للتأليف الاول لنعومته و لطافته في ضمن تكليف الشي‏ء و ان كان من نوع المكان الاول الاّ انه اقرب الي المبدء لنعومته و صفائه و لمافيه من الاوصاف التي اكتسبها من التكليف في ضمن التكليف الشي‏ء فاذا اخذ للامداد كان مبدؤه الثاني قبل مبدئه الاول وقتا و اعلي من الاول مكانا فيكون بقاؤه الثاني اطول من بقائه الاول و اشدّ تأثيرا بالثواب او العقاب و اذا تحلل و ذهب من الشي‏ء خلص من غرائبه و اعراضه اللاحقة له من مراتب تنزلاته الاّ الهيئات التي اكتسبها من اوصاف تكاليف الشي‏ء و عاد الي مكان و وقت من استقصّه اعلي من مكان مبدئه الثاني و قبله لشدّة سحقه و تلطّفه في ضمن تكليف الشي‏ء فاذا اخذ للتأليف الثالث اخذ من مكان اعلي من مكانه حين اخذ للتأليف الثاني و قبله فكان مبدؤه الثالث قبل مبدئه الثاني و اعلي منه فيكون بقاؤه الثالث اطول من بقائه الثاني و اشد تأثرا و تأثيرا بالثواب او العقاب و هكذا في كل ان من الدنيا و الاخرة و العبارة السهلة عن عدم تناهي المتناهي و عن عدم انقطاع المنقطع ان الممكن خلقه اللّه و لم‏يك شيئا ثم جعله شيئا بجعله و قدرته و الامداد الذي به البقاء صنع و خلق كالصنع الاول فهو ممكن كالاول كلما ذهب شي‏ء اعاده فلايتناهي حكم كلما، و قد بين ذلك في كتابه فقال كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب اي العذاب الدائم و قال كلما ارادوا ان يخرجوا منها غمّ اعيدوا فيها فكانوا خالدين فيها ابدا بحكم كلما و مثاله انك لو وضع لك عشرة دراهم في كيس نفقة عشرة ايام لو لم‏تزد العشرة دراهم فنيت بعد عشرة ايام لانها محصورة في الاول و الاخر و لكن اذا انفقت خمسة دراهم وضعنا في الكيس عشرة فكانت الدراهم التي في الكيس عشرين فاذا انفقت خمسة بقي فيه خمسة عشر فاذا انفقت خمسة بقي فيه خمسة عشر فاذا انفقت خمسة و وضعنا في الكيس عشرة بقي فيه عشرون و هكذا ففي الحقيقة ان الذي في الكيس ثلاثون فكيف ينقطع مالاينقطع مدده

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 549 *»

المانع من انقطاعه فاذا كان كل مدد تجدد فان مبدءه قبل مبدء ماقبله في الوقت و فوق ماقبله في المكان و اقرب من مبدء ماقبله في الرتبة و اشرف من مبدء ماقبله في الجهة و اكثر من مبدء ماقبله في الكم و اشدّ من مبدء ماقبله في الكيف و كذلك نفس المدد المتجدد قبل ماقبله من المدد في الوقت و فوق ماقبله في المكان و اقرب مماقبله في الرتبة و اشرف مماقبله في الجهة و اكثر مما قبل فيالكم و اشد مماقبله في الكيف كان ابطأ مما قبله اضمحلالا بالنسبة الي ماقبله و اسرع استمدادا و اطول بقاء و اعظم استغناء بربه و اشدّ افتقارا اليه و آية مماذكرنا المركب عند اهل الصناعة فانه كلما كثر سحقه و تكريره و سقيه ازداد عِظَما في الكم و شدة في الكيف و كذلك تكسير الاسم عند علماء الهيميا كلما ازداد تكسيرا ازداد تأثيراو سرعة فافهم فان اول امكان الممكن لايتناهي فاذا تخلص من الموانع كان استعداده للاكوان لايتناهي فتكويناته تدريجيّة و بقاؤه تدريجي كمااشرنا اليه فافهم و اشرب صافيا فقد كشفت لك الستر و اطلعتك علي السر فخذ مااتيتك و كن من الشاكرين و المولود في رتبة الامداد الذي تألف منه في القرب و البعد و السعادة و الشقاوة و الشدة و الضعف فاهل الجنة كلما طال مكثهم في الجنة ازدادوا صحة و قوة و شبابا و كثرت ممالكهم و عظمت شهواتهم و اشتدت لذاتهم و تبالغ نعيمهم حتي انه يكون ادني ما فيها من النعيم لو صلي الي احد من اهل الدنيا منه ذرة كجزء من مائة الف جزء لمات ذلك الشخص الذي كان من اهل الدنيا و من قرب منه و لو كالشعاع لان مثال المطيع لايزال مشتغلا بتلك الطاعة في غيب مكان الطاعة و في غيب وقتها فان كنت تحب ان تري ماقلت لك فافهم تمثيلي لك و هو انك اذا رأيت زيدا يوم الجمعة الثالث من شهر رجب سنة تسع و ثلاثين بعد المأتين و الالف يصلي في المسجد كتبت الملائكة صورة مثاله في غيب ذلك المسجد و في غيب يوم الجمعة الي يوم القيمة فكلما التفت قلبك بمرءاة خياله انطبع فيها صورة مثال زيد يصلي في غيب ذلك المكان و ذلك الوقت فهو باق يعمل ذلك العمل الي يوم القيمة لزيد فتقوي اعماله و تستحكم اوصافه فيتبالغ نعيمه من

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 550 *»

ثمرات الطاعة الواحدة و اذا رأيت عمرا في ذلك اليوم و ذلك المكان يفعل المعصية كتبت الملئكة صورة مثاله في غيب لك المكان و ذلك الوقت الي يوم القيمة فكلما التفت قلبك بمرءاة خياله انطبع فيها صورة مثال عمرو متلبّسا بفعل تلك المعصية في غيب ذلك المكان و غيب ذلك الوقت فهو باق يعمل ذلك العمل الذي هو المعصية الي يوم القيمة فاذا اتي اليك عمرو و هو مصر علي ذلك المعصية رأيته بقلبك متلبسا بتلك المعصية مكشوف العورة لديك فتقوي معاصيه و تستحكم اوصافه القبيحة فيتبالغ تألمه من ثمرات تلك المعصية الواحدة و ان اتي اليك عمرو و هو تائب من تلك المعصية رأيته بقلبك و ليس بينه و بين تلك المعصية ربط و مثاله الذي تراه متلبسا بتلك المعصية ليس مرتبطا به و ان كان مثالا له و لا يستمد ذلك المثال في بقائه من عمل عمرو و لانيته و انما يستمد ذلك امثال من الصورة التي هي اصله القائمة في سجين كتاب الفجار فاذا جاء يوم القيمة محي صورة ذلك المثال من غيب ذلك المكان و غيب ذلك الوقت و محارسمه من الارض و من نفوس الملئكة و من الواح سائر الزمانيات و الواح سفليات الدهر حتي لايبقي لها ذكر في سائر الاوقات و الامكنة فانه تعالي يستر علي من تاب و في الدعاء يا من اظهر الجميل و ستر القبيح.

قال سلمه اللّه تعالي فان كان الراجع و العايد هو نفس الذاهب فلايخلو اما ان يكون الراجع هو المادة فقط او الصورة فقط او كليهما و الاولان ليسا بصحيح لان لكل مادة صورة و لكل صورة مادة.

اقول جواب هذا و مابعده يعلم مماذكرنا و لا نذكره مرة ثانية الاّ للبيان فنقول اعلم ان العايد هو المادة و لكن لما كانت لاتنفك عن الصورة قلنا انه لابد من اعادة الصورة الاّ ان الصورة منها جنسية و منها نوعية و منها شخصية فالجنسية الفصل المميز بين الاجناس و هذا الفصل قد يكون مميزا بين الاجناس العالية كالجسم المميز بين المتحيزات و قد يكون صورة جنسية باعتبار كالمتحرك بالارادة فانه صورة جنسية بالنسبة الي الحيوان و قد يكون صورة نوعية باعتبار

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 551 *»

كالمتحرك بالارادة فانه صورة نوعية بالنسبة الي الجسم النامي و كذلك الصورة النوعية قد يكون نوعية باعتبار و جنسية باعتبار الي ان تكون صورة لاسفل الانواع فتخلص للنوعية كما ان الفصل الاعلي يختص بالصورة الجنسية و الصورة الشخصية تختص بافراد النوع الاسفل و هذه الصورة كل واحدة توجد مع ماتنسب اليه و منها اي من الصورة ماتحصل للمادة من اعمال ذي المادة من حسن او قبح فاما الصور الاول فقد تفارق اصل المادة علي حسب انتقال الشي‏ء بسبب تبدل اعماله و اما هذه فلاتفارق المادة و ربما تتغير بها حقيقة الشي‏ء و تغير هذه الصورة تابع لتغير الاعمال و علي كل حال فالمادة انما تعاد و تحشر في هذه الصورة و لاجل هذا تحشر هذه العصاة في صور اعمالهم فيحشر النمام عقربا اي في صورة عقرب او حية و يحشر الحريص غرابا و يحشر صاحب الشهوة في النكاح في صورة فرس و يحشر صاحب شهوة الاكل المحرم خنزيراو هكذا فتعاد المادة في صورة عمل ذي المادة فاذا مات عليه كما قال9 علي ماتعيشون تموتون و علي ماتموتون تحشرون نقلته بالمعني فقوله سلمه اللّه فالاولان ليسا بصحيح لان لكل مادة صورة و لكل صورة مادة مبني علي مطلق الصورة و الكلام هنا كما سمعت مماكتبنا فافهم.

قال سلمه اللّه علي انها لو كانت هي المادة لايحكم عليها بالحسنة و السيئة و لا بالكفر و الايمان لان ذلك في مقام القدر الذي هو الحدود و الهندسة فيرتفع الثواب و المعاقبة.

اقول لوقلنا ان العائد هو المادة لايلزم خلوها من الصورة التي اكتسبتها من العمل و ان فرضنا خلوّها من الصورة الجنسية و النوعية لم‏نفرض خلوها من الصورة الشخصية العملية التي لزمتها من اعمال المكلف لان التقدير للحدود الذي هو الخلق الثاني جار في كل مرتبة من مراتب الصنع كل بنسبته مثلاً جار في الطبائع حتي صارت العناصر و فيها حتي صارت النباتات و فيها حتي صار الخشب و فيه حتي صار السرير فالحدود و الهندسة هي التي تتحقق بها الصورة في كل مرتبة الاّ ان الصورة التي تكون مميزة للافراد

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 552 *»

و هي الصورة الشخصية هي محل السعادة و الشقاوة الشخصية و هي المتعارفة و اما الجنسية و النوعية فكذلك الاّ ان الحكم فيها يكون شاملا لافراد الجنس و افراد النوع فتعمم كلامه علي الظاهر متجه.

قال سلمه اللّه و علي الثالث يلزم امران احدهما ان زيدا مثلاً من مبدئه الي منتهاه مافعل الاّ فعلا واحدا في الباطن و ان تعدد في الظاهر و ثانيهما ان كل احد باي مدد بدي فبه يختم ان خيرا فخير و ان شرا فشر و كلا الامرين كماتري.

اقول يريد انا اذا فرضنا ان العائد بعد ذهابا ان كان هو المادة و الصورة الاولين لزمنا امران كلاهما غير جائز احدهما ان ان زيدا و هو المكلف الذي حكمنا عليه بالتغير و التبدل في كل ان من اول عمره الي منتهي اجله و من اول اعماله الي آخرها مافعل الاّ فعلا واحدا في الباطن يعني ان المقتضي لفعله قبل ان‏يذهب الذاهب هو الذاهب نفسه فاذا عاد بنفسه من غير تغيير و هو المعبر عنه بعود مادته و صورته فعل ذلك الفعل الاول لانه هو مقتضي طبيعته و الطبيعة لاتغلط و لهذا اخبر سبحانه عن الكفار بقولهم ياليتنا نرد و لانكذب بايات ربنا و نكون من المؤمنين انه تعالي قال بل بدا لهم ماكانوا يخفون من قبل و لو ردوا لعادوا لمانهوا عنه و انهم لكاذبون فلوعاد الذاهب بمادته و صورته لفعل فعله الاول و ان كانا في الظاهر اثنين فانهما في الباطن فعل واحد و ثانيهما انه اذا كان العائد بعينه هو الذاهب كان كل شخص يجري علي مدده الذي خلق منه اولاً فان كان طينته طيبة فعل خيرا سواء تغير و عاد كالاول من دون تبديل ام لم‏يتغير و ان كانت طينته خبيثة فعل شراً تغير ام لم‏يتغير كذلك و فيه انه لايلزم ماذكر علي فرض الوجه الثالث بل نقول ان العائد هو المادة و الصورة و مع ذلك تتعدد افعاله لاجل مايعرض له من التغيير كما اشرنا اليه سابقا من ان العائد و ان كان هو الاول لكن مبدء تنزله للشي‏ء اعلي من مبدء تنزله اولاً و قبله ايضاً لقوته بسبب كثرة السحق و التكرير و التردد في احوال التكليف و

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 553 *»

الاعمال و ايضاً بسبب مالحقه ممااكتسب من وصف الاعمال ربما زاد كمه كمازاد كيفه و كماسبق مبدؤه و استعلي في رتبته و ايضاً يعود اليه في وقت غير وقت تنزله اولاً و كل هذه و امثالها مشخصات يلزم منها تعدد افعاله و شدة اعماله كما و كيفا في الظاهر و الباطن و قوة اتصافه بمااكتسب و شدة تلك الاوصاف المكتسبة كما و كيفا بحيث يكون في حال ذهابه اقوي منه في ذهابه اولاً و قد اشار الامام الصادق صلوات اللّه عليه الي هذا المعني لمن كان له قلب او القي السمع و هو شهيد فقال7بالحكمة يستخرج غور العقل و بالعقل يستخرج غور الحكمة انتهي فتعدد افعاله و تشتد اعماله و مع هذا نقول ان الطبيعة لاتغلط بل لو عاد ثانيا و لم تتغير اعماله و لم تتكثر افعاله لجاز لنا ان نقول ان الطبيعة غلطت لانها دائرة مدار اقتضاء المقتضي وجوداو عدما و علي الثاني ان الخاتمة تابعة للسابقة و لكن السابقة ليست السابقة زمانا و انما هي السابقة دهرا بمعني انها آخر عائد لانه اعلي مراتب الشي‏ء و اسبقها فاخر عائد الي الشي‏ء من المدد قبل كل شي‏ء من ذلك الشي‏ء و اعلي كل شي‏ء منه و قد بينا ذلك سابقا فراجعه و هذا هو السابقة التي تكون الخاتمة تابعة لها و كاشفة عنها و هي منتهي الشي‏ء الذي يسّر له حتي خلق منه و التيسير الذي ذكره9 في جوابه لسراقة بن مالك في قوله اعملوا فكل ميسر لما خلق له قد ذكرناه في الفوائد في الفائدة السابعة عشرة من اراد الوقوف عليها طلبه من هناك فرغ من تسويد هذه التنبيهات منشئها العبد المسكين احمد بن زين الدين الاحسائي في الليلة الثامنة من شعبان سنة تسع و ثلثين بعد المائتين و الالف من الهجرة النبوية علي مهاجرها و آله الف الصلوة و السلام حامدا مسلما مستغفرا.