02-24 جوامع الکلم المجلد الثانی – جواب الشاهزاده محمود ميرزا 2 ـ مقابله

رسالة فی جواب الشاهزاده محمود میرزا (2)

 

من مصنفات الشیخ الاجل الاوحد المرحوم

الشیخ احمدبن زین الدین الاحسائی اعلی الله مقامه

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 530 *»

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين

اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين الدين الاحسائي انه قد انتهي الي الجناب المنيع و الشان الرفيع منصور الجنود و الطالع المسعود و الفعال المحمود جناب المحترم الشاهزاده محمود ميرزا اخذ الله بيده و ايده بمدده رحم الله من قال آمين فانه دعاء لنصرة الدين و تأييد المؤمنين مسائل شريفة و تنبيهات لطيفة اراد من داعيه و مخلصه بيانها و قد وافق الوروود حال ضعف شديد (شديده خ‌ل) في داعيه و تشتت خاطر من كثرة الامراض و شدة دواعي الاعراض و قد تعارض منع الموانع و وجوب الدواعي و رجع الحال الي الجمع بين الحقين بان لايسقط الميسور بالمعسور و الي الله ترجع الامور فسلكت في البيان طريق الاجمال و الاختصار اعتمادا علي صحة فهمه ايده الله تعالي و عظيم تسليمه كما هو شأن طالبي الحق و الله سبحانه هو المستعان.

المسألة الاولي قال (قول خ‌ل) سيد الساجدين عليه و علي آبائه الطاهرين و ابنائه المعصومين السلام فهي بمشيتك دون قولك مؤتمرة و بارادتك دون نهيك منزجرة.

اقول (الجواب خ‌ل) ان المشية و الارادة متقاربتان تطلق (يطلق خ‌ل) احداهما علي الاخري فتقول شاء الله كذا يعني (اي خ‌ل) اراد و اراد الله كذا يعني شاء نعم اذا اجتمعا افترقا فتقول شاء الله و اراد فحينئذ يكون بينهما فرق فيكون في قولنا شاء الله السرير مثلا و اراده، شاء اي بمعني خلق عناصره و اراد بمعني خلق صورته النوعية اي الخشبية و لذلك (كذلك خ‌ل) قدره اي خلق حدود (حدوده خ‌ل) من الطول و العرض و العمق و قضاه اي اتم خلقه و ركبه فالمشية مع الاجتماع بالارادة قبل الارادة و لذا سماها الرضا عليه‌السلام الذكر الاول و سمي الارادة العزيمة علي ما يشاء (شاء خ‌ل) و لما كان الامر (الامر من

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 531 *»

خ‌ل) آثار الرحمة و كان مقدما علي النهي الذي هو المنع من موجبات الغضب فلاحظ عليه‌السلام الترتيب الطبيعي فقال فهي بمشيتك دون قولك مؤتمرة و بارادتك دون نهيك منزجرة.

المسألة الثانية بيان قوله عليه‌السلام ان الله خلق آدم علي صورته.

الجواب  ان في معني هذا الحديث وجوها اظهرها ان هذا الحديث جزء حديث و اصله ان النبي صلي الله عليه و آله سمع رجلا يقول لرجل قبح الله وجهك و وجه من يشبهك فقال صلي الله عليه و آله مه لاتقل هذا فان الله خلق آدم علي صورته و فيه ايضا وجه قريب فان الضمير يعود الي آدم و المعني ان الله سبحانه خلق آدم علي هذه الصورة التي هو عليها بل كل شيء خلقه علي صورته فخلق الطير علي صورته اي علي صورة الطير و خلق الفرس علي صورة الفرس فكل شيء يخلقه علي صورته و الا كان غيره.

المسألة الثالثة بيان جواب علي عليه‌السلام لكميل حين سأله عن الحقيقة الخ.

الجواب ان مراد كميل السؤال عن حقيقة معرفة الله الممكنة و المراد بها معرفة النفس التي اشار اليها (اليها النبي صلي الله عليه و آله اعرفكم بنفسه اعرفكم بربه و اشار اليها خ‌ل) اميرالمؤمنين عليه‌السلام بقوله من عرف نفسه فقد عرف ربه قد اقتبس (ربه و قد اقتبسا خ‌ل) صلي الله عليه و علي ابن عمه و آلهما ذلك من قوله تعالي سنريهم آياتنا في الافاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق و اصل هذا انه لما كان عزوجل لايمكن ان‌يعرف من نحو ذاته لان كل ما سوي الله (سواه خ‌ل) خلقه و كل شيء من خلقه لايدرك الا ما كان من نظايره كما قال اميرالمؤمنين عليه‌السلام انما تحد الادوات انفسها و تشير الالات الي نظايرها فلما كان الازل لايصل اليه شيء فيعرفه و لايخرج منه شيء فيخبر عنه و اراد من خلقه ان‌يعرفوه وجب في الحكمة بمقتضي اللطف و الفضل و الرحمة ان‌يعرفهم نفسه و هم لايعرفون الا ما كان من نحوهم فوصف لهم نفسه بجهتين احداهما معنوي و الاخري لفظي فاما الوصف المعنوي فانه

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 532 *»

جعل وصفه الذي به يعرف نفس الشخص الذي تعرف له بها فاذا نظر الشخص المكلف نفسه رآها اثرا له تعالي و صنعا و الاثر يدل علي المؤثر و الصنع يدل علي الصانع و هذا هو من الايات التي اشار تعالي اليها بقوله سنريهم آياتنا في الافاق و في انفسهم فان كون نفسه صنعا و اثرا آية تدل من اعتبر و نظر علي ان له صانعا هذا صنعه و مؤثرا هذا اثره و الآية هي الدليل و ذلك كما روي عن جعفر بن محمد عليهما السلام انه قال:

فياعجبا كيفي يعصي الاله ام كيف يجحده الجاحد
و في كل شيء له آية تدل علي انه واحد

فهذا هو الوصف المعنوي و اما الوصف اللفظي فهو ما انزله في كتابه المجيد و اظهره علي السنة انبيائه و رسله و حججه صلي الله عليهم اجمعين من بيان توحيه و اثبات وجوده و هو ظاهر قد امتلأت منه الكتب و الاسفار و كان مراد كميل بن زياد بيان الوصف الاولي المعنوي فقال ما الحقيقة اي حقيقة معرفة الله سبحانه فقال عليه‌السلام ما لك و الحقيقة يا كميل فتوهم كميل انه عرف الله سبحانه معرفة اجمالية فسأل ليطلع علي التفصيل قال اولست بصاحب (صاحب خ‌ل) سرك يعني الست الذي اطلعتني علي جميع اسرارك التي من جملتها معرفة النفس التي هي معرفة الرب عزوجل قال عليه‌السلام بلي و لكن اطلعتك علي ظاهر تلك المعرفة التي تظهر مني كظهور العرق من البدن الذي هو رشح من رطوبته و لم‌اطلعك (لم‌اطلعتك خ‌ل) علي حقيقة ما عندي فلما ايس من البيان من جهة الاستحقاق طلبه من جهة الرجاء و حسن الظن فقال أو مثلك يخيب سائله فقال عليه السلام (عليه‌السلام الحقيقة خ‌ل) كشف سبحات الجلال من غير اشارة و اعلم انه اذا كان المانع للبيان انما نشأ من عدم الاستحقاق و اذا كان الامر كذلك ما جاز في مقتضي الحكمة الذي احكم خيط نظام الوجود عليه ان‌يكون جاريا علي نحو ما من الاستحقاق فانه لو كان كذلك كان ظلما للحكمة فهو عليه السلام و ان اجاب بعبارة الحقيقة (الحقيقة و لكنه خ‌ل) لم‌يبين

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 533 *»

حقيقة ما اجاب به الاتري قوله عليه‌السلام كشف سبحات الجلال من غير اشارة و ما بعده فانها عبارات الحقيقة و لكنه لم‌يبين ما المراد من الكشف و ما المراد من السبحات و ان كان كميل يعرف معني الكشف في اللغة و انه رفع الغطاء و ان السبحات هي الانوار و لكن ما المراد من الانوار و الناس يعرفون من الكشف و الغطاء ما تعرفه الاعراب حتي لو قيل للرجل ما معني الكشف علي حقيقة اللغة ربما انكره (انكروه خ‌ل) و لو قيل له انه السبحة صفة الشيء و اثره و انك انت سبحة من سبح الامام عليه‌السلام فالسبح كلما يصدر عن الذات او ينسب اليها و يضاف او يكون اثرا من آثارها كالاكل و الشرب و الحركة و السكون و الفعل و العمل و الاصوات و الاوضاع و الاشعة‌ و الاظلة و الصور و الهيئات و الانفعالات و الضماير و الخواطر و النوم و اليقظة و الطبايع و الشؤون و الاحوال (الاحوال و الاقوال خ‌ل) و الافعال و الجهات و المراتب و الاماكن و الاوقات و الكم و الكيف و الانوار و الظلمات و العلوم و الاسماع و الابصار و الطعوم و الاحساس و الاذواق و المشومات و الالوان و الاكوان و المعاني و الاعيان (البيان خ‌ل) و المبادي و النهايات و ما بين كل اثنين و الثنتين و كلما يصدق عليه اسم شيء بالنسبة الي كل شيء اذا نسب الي شيء فهو غيره فهو سبحة و ذو سبحة و عنه سبحة و منه سبحة‌ و له سبحة و فيه سبحة‌ و به سبحة و اليه سبحة‌ و كل شيء سبحة بالنسبة الي ما ينسب اليه و تنتهي الاشياء الي محمد صلي الله عليه وآله فالاشياء كلها سبح لهم عليهم‌السلام و هم سلام الله عليهم سبح فعل الله تعالي و الي هذه (هذا خ‌ل) الاشارة بقولهم عليهم‌السلام ان الله خلقنا من نوره فاذا فهمت كلامي فانا اسألك هل سمعت او ظننت ان السبحات يراد منها مثل ما سمعت فاذا اجاب اميرالمؤمنين عليه‌السلام سؤال كميل بمثل ما سمعت من معني السبحات فكميل انما يفهم منها السبحات بالمعني اللغوي و هو ليس معني السبحات علي معني ما اراده عليه‌السلام منها فيصح قوله عليه‌السلام لكميل و لكن يرشح عليك ما يطفح مني فلم‌يكن عليه‌السلام يظلم الحكمة و لم‌يخيب سائله و الحاصل ان مراد كميل من الحقيقة حقيقة (حقيقة المعرفة خ‌ل) يعني

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 534 *»

معرفة النفس التي هي معرفة الرب و اشار اميرالمؤمنين عليه‌السلام لكميل في قوله كشف سبحات الجلال من غير اشارة الي ان حقيقة المعرفة هي (الي حقيقة المعرفة التي هي خ‌ل) معرفة النفس وحدها من غير التفات الي شيء، مثال هذا الكشف انك اذا نظرت الي نفسك وحدها مجردة عن كل ما ليس من (عن خ‌ل) حقيقتها لم‌تجد الا شيئا بسيطا واحدا لا كثرة فيه فتستدل بذلك علي انه عزوجل شيء واحد بسيط لا كثرة فيه و لا تعدد و لا تركيب و لا اختلاف مثاله اذا قيل لك انت ابن فلان و ابوفلان فهذه البنوة و الابوة في الحقيقة هي غير نفسك و كونك في شيء غير نفسك و كونك علي شيء غير نفسك و حركتك و سكونك و كلما ذكرت لك في التمثيل السابق غير نفسك فاذا نفيت عن نفسك كل ما يفهم منه شيء غير نفسك بقيت نفسك مجردة بسيطة لا تركيب فيها و لا تعدد و لا كثرة فتستدل بنفسك علي وجود المعبود الذي ليس فيه تعدد و لا تركيب و لا كثرة لانك حينئذ اثره و الاثر يدل علي المؤثر و لانك صنعه و الصنع يدل علي وجود الصانع و لايتبين لك انك اثره (اثر خ‌ل) حتي تكشف سبحات الجلال لانك اذا لم‌تكشفها بان تنفيها من وجدانك لانها هي حدود انيتك التي تتألف منها و ما دامت انتيك موجودة في وجدانك لم‌يظهر لك انك اثره و صنعه لانك اذا قلت انا كنت انت متحققا في وجدانك انك (انت خ‌ل) لست بصنع لغيرك فلاتدلك انيتك علي وجود صانع لك و باقي فقرات الحديث مثل هذا في المعني و من اراد بيانه كله فليطلبه من رسائلنا.

المسألة الرابعة تبيين حقيقة عالم البرزخ و المثال و الحشر و البعث و القيامة و ترتب الثواب و العقاب.

الجواب عنه اما عالم البرزخ فالمراد (فالمراد به خ‌ل) العالم المتوسط بين النفوس و الاجسام و هو قسمان (اقسام خ‌ل) قسم منه ذوات و جواهر خلقت من مجموع عالم النفوس و الاجسام الغالب علي اعلاه التجرد كالنفوس و علي اسفله الماديات و يسكن (يسمي خ‌ل) العالي منه جابرصا و السافل منه جابلقا و قسم منه صفات و اعراض خلقت من مجموع صفات عالمي (عالي خ‌ل) النفوس

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 535 *»

و الاجسام و تسكن (يسكن خ‌ل) في بساتين جابرصا و جابلقا و مجموع القسمين تحت عالم النفوس و فوق عالم الاجسام بين النفس الناطقة القدسية و النفس الحيوانية الحسية فكانهم في الاقليم الثامن اسفلهم علي محدب محدد الجهات رتبة و اعلاهم تحت عالم الاظلة و الصور التي تراها في المرآة (المراتب خ‌ل) من القسم الثاني و عالم المثال اسم لمجموع القسمين و اما الحشر و البعث فالمراد بالحشر جمع الارواح و تركيب اركانها الستة و جمعها مع الاجساد بعد بعثها من القبور و انشائها من طينها و اخارجها ليوم القيمة للحساب و الثواب او (و خ‌ل)  العقاب فالحشر جمع الارواح مع الاجسام و البعث اخراج الاجسام من قبورها بعد دخول ارواحها فيها و اما الجواب عن شبهة الآكل و المأكول فاعلم ان الانسان روحه و جسمه نزل من عالم الغيب الي الدنيا دار التكليف فاكتسب جسمه اجساما جزئية عرضية عنصرية عرضت له عند نزوله اليها كما قال تعالي و ان من شيء الا عندنا خزائنه و ما ننزله الا بقدر معلوم فصار الانسان الموجود مركبا من طينة اصلية و هي التي نزلت (تنزلت خ‌ل) من عالم الغيب من الخزاين و من طينة عنصرية اختلطت بطينة الاصلية (اصلية خ‌ل) فاذا اكل شخص شخصا اغتذي بالاجزاء العارضة (العارضية خ‌ل) العنصرية التي هي من هذه الدنيا و اما اجزاء الشخص الاصلية فانها لاتكون غذاء ابدا و لو اكلها الف شخص ما نقصت ذرة و هي الطينة التي تبقي في القبر مستديرة حتي يخلق منها كما خلق منها اول مرة و اما اعتراض بعض الجهال عليها بان هذا انكار البعث قد (فقد خ‌ل) صدر عن جهل و عن شيء في النفوس يسألون عنه (عنه يوم خ‌ل) تبلي السراير و تبدو الضماير اسمع كلام العالم العارف قدوة الموحدين خواجه نصير الدين الطوسي في كتابه التجريد قال: و لاتجب اعادة فواضل المكلف قال العلامة آية الله في العالمين في شرحه للتجريد علي كلام الخواجه هذا اقول اختلف الناس في المكلف ما هو علي مذهب الاوائل و الناسخية (التناسخية خ‌ل) و الغزالي من الاشاعرة و ابن الهيفم من الكرامية و جماعة من الامامية و الصوفية و منها قول جماعة من المحققين ان المكلف هو اجزاء اصلية في هذا البدن لاتتطرق

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 536 *»

اليها (عليها خ‌ل) الزيادة و النقصان و انما النقصان في الاجزاء المضافة اليها اذا عرفت هذا فنقول الواجب في المعاد هو اعادة تلك الاجزاء الاصلية او (و خ‌ل) النفس المجردة مع الاجزاء اما الاجسام المتصلة بتلك الاجزاء فلاتجب اعادتها بعينها و غرض المصنف بهذا الكلام الجواب عن اعتراض الفلاسفة  علي المعاد الجسماني و تقرير قولهم ان انسانا لو اكل آخر و اغتذي بغذائه فان اعيدت اجزاء الغذاء للاول عدم الثاني و ان اعيدت الي الثاني عدم الاول و ايضا اما ان يعيد الله جميع الاجزاء البدنية الحاصلة من اول العمر الي آخره او الغذاء العاصل له عند موته و القسمان باطلان اما الاول فلان البدن دائما في التحلل و الاستخلاف فلو (فان خ‌ل) اعيد البدن مع جميع الاجزاء منه لزم عظمه في الغاية لانه قد تحلل منه اجزاء تصير اجساما عند الله ثم ياكلها ذلك الانسان بعينه حتي تصير اجزاء من عضو آخر غير العضو الذي كانت له اولا فان اعيد اجزاء كل عضو الي عضوه لزم جعل ذلك الجزء جزء من العضوين و هو محال و اما الثاني فلانه قد يطيع العبد حال تركبه (تركبها خ‌ل) من اجزاء بعينها ثم تتحلل تلك الاجزاء و يعصي في اجزاء اخري فاذا اعيد في تلك الاجزاء بعينها و اثابها علي الطاعة لزم ايصال الحق الي غير مستحقه و تقرير الجواب واحد و هو ان لكل مكلف (ان للمكلف خ‌ل) اجزاء اصلية لايمكن ان تصير جزء من غيره بل يكون فواضل من غيره لو اغتذي بها فاذا اغتذي بها لو جعلت اجزاء اصلية لما كانت اولا و تلك الاجزاء هي التي تعاد و هي باقية‌ من اول العمر الي آخره، انتهي كلامه في شرح كلام نصير الدين في التجريد فتدبر كلامهما تجده كما اقول و في الفقيه و الكافي بسندهما عن ابي‌عبدالله عليه‌السلام قال سئل عن الميت يبلي جسده قال نعم حتي لايبقي له لحم و لا عظم الا طينته التي خلق منها فانها لاتبلي تبقي في القبر مستديرة حتي يخلق منها كما خلق (خلق منها خ‌ل) اول مرة هـ ، و قال الفاضل المجلسي في بيان حشر الاجساد في يوم المعاد في كتابه المسمي بحق اليقين قال قدس سره: دويم آنكه در بدن اجزاء اصليه هست كه باقي است از اول عمر (اول عمر تا آخر عمر خ‌ل) و اجزائي فضليه مي‌باشد كه

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 537 *»

زياده و كم و متغير و متبدل مي‌شود و انسان كه مشار اليه است بانا و من آن اجزاي اصليه است كه مدار حشر و نشر و ثواب و عقاب بر آن است، انتهي بعض كلامه و هو طويل لكن هذا بعضه و كله بهذا المعني فاعتبر في حال المنكرين يظهر لك مرادهم و كل قادم علي الله علام الغيوب يوم تكشف السراير و تبدي الضماير هنالك تبلو كل نفس بما عملت.

المسألة الخامسة ما الفرق بين الكلام و الكتاب و ما معني ان الواجب عز اسمه متكلم.

الجواب ان المحدث حال بروزه و صدوره من المبدأ يمسي كلاما و قولا و حال قيامه و استقراره في محله الذي يقوم فيه يسمي كتابا فاشار تعالي الي الاول بقوله في حق الائمة عليهم‌السلام و لقد وصلنا لهم القول اي اماما بعد امام و قال الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه اي يتدبرون حال الخلفاء فيتبعون من يهدي الي الحق و قال  بكلمة منه اسمه المسيح عيسي بن مريم و اشار الي الثاني بقوله كل شيء احصيناه في امام مبين و قال علمها عند ربي في كتاب لايضل ربي و لاينسي و قال قد علمنا ماتنقص الارض منهم و عندنا كتاب حفيظ و اما معني كون الواجب متكلما فان المتكلم من احدث الكلام فالانسان المتكلم يحدث الكلام بفعله و اذا احدثه قام بالهواء و الله سبحانه يحدث الكلام و اذا احدثه قام بالهواء لكن آلات الاحداث مايتمكن بها المتكلم من احداث الكلام فالانسان مايتمكن من احداث الكلام به ليس الا اسنانه و لهاته و شفتاه و حلقه و نفسه بفتح الفاء و لو قدر علي احداث كلامه بشيء غير تلك لاحدثه بها كما اشار الخبيث في قوله:

حواجبنا تقضي الحوايج بيننا و نحن سكوت و الهوي يتكلم

هذا حال المحدث العاجز و الله القادر علي كل شيء سبحانه كل شيء ملكه و كل شيء له فيحدث ما شاء بما شاء فيما شاء كما احدث كلامه في الشجرة لموسي عليه‌السلام بوليه صلوات الله عليه و قس عليه غيره علي نحو ما ذكرنا.

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 538 *»

المسألة السادسة ما معني حديث الفرجة المروي عن الصادق عليه‌السلام في اثبات التوحيد.

اقول الجواب معناه ان الواجب عزوجل واحد من كل جهة في الامور الاربعة الاول انه واحد في ذاته تعالي لايشاركه شيء كما قال تعالي و قال الله لاتتخذوا الهين اثنين انما هو اله واحد، الثاني انه واحد في صفاته لايشاركه شيء في شيء منها كما قال تعالي ليس كمثله شيء ، الثالث انه واحد في افعاله لايشاركه في شيء منها احد كما قال تعالي هذا خلق الله فاروني ماذا خلق الذين من دونه و قال تعالي الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه و تعالي عمايشركون ، الرابع انه واحد في عبادته كما قال تعالي فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا و لايشرك بعبادة ربه احدا فلو فرض انه اثنان لكان بينهما فرجة قديمة اذ لو لم‌تكن (لم‌يكن خ‌ل) بينهما فرجة لم‌يكن بينهما تمايز و لو لم‌يكن بينهما تمايز لم‌تتحقق (لم‌يتحقق خ‌ل) الاثنينية و لو فرض ان الفرجة حادثة لكانا قبلها شيئا واحدا انقسم بعد وجودها قسمين و هذا اظهر في حدوثهما من فرض قدمهما فاذا كانت قديمة كانا في القديم اثنين فكانا معها(معهما خ‌ل) ثلثة و لايكونان معها (معهما خ‌ل) ثلثة الا اذا حصل بين كل اثنين من الثلثة فرجة قديمة ليتميز كل واحد عن الاخر فيكونون خمسة فاذا كانوا خمسة وجب ان‌يكون بين كل اثنين من الخمسة فرجة قديمة فيكونون تسعة و اذا كانوا تسعة كانوا سبعة عشر و هكذا بلانهاية و هذا ظاهر.

المسألة السابعة اذا فرض واجب الوجود بالذات كان واجب الوجود من جميع الجهات فلايفقد شيئا من الكمال و الشجاع اسم كمال مع انه ماورد في اسمائه تعالي.

الجواب اعلم ان الكمال اذا كان ليس من محض الذات و انما هو بالنسبة الي غيره لايكون كمالا مطلقا و لايكون كمالا الا في حق المركب المتكثر المحدث الذي تجتمع فيه الجهات المختلفات المتضادات كالحركة و السكون

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 539 *»

و العلم و الجهل و الشجاعة و الجبن و الخير و الشر و امثال ذلك و كل شيء له ضد لايكون كمالا و لهذا قلنا ان العلم الذي ضده الجهل و القدرة التي ضدها العجز و الحيوة التي ضدها الموت لايجوز ان‌تتصف بها ذات الله سبحانه لان صفات ذاته هي ذاته و كل ما له ضد لايجوز ان‌يوصف به الله سبحانه لانه ليس له ضد و كل مايكون معناه مدركا كالعلم الذي ضده الجهل لان معناه حضور صورة الشيء و حصولها عن العالم به و ضده (ضده عدمه اي خ‌ل) عدم حضور الصورة و عدم حصولها عنده و ماكان (و مايكون خ‌ل) كذلك لايكون هو عين ذات الله عزوجل نعم يجوز ان‌يكون صفة لفعله لانه يكون كمالا في حق الفعل الحادث و لاجل (فلاجل خ‌ل) ذلك لم‌تكن المشية و الارادة صفة كمال مطلقا لان ضدهما (ضدها خ‌ل) الكراهة و من ثم حكم ائمة الهدي عليهم‌السلام علي المشية و الارادة بانهما حادثتان و من قال بانهما من صفات الذات فقد اخطأ الصواب كيف تكون الارادة ذات الله و ضدها الكراهة اذ يلزم من ذلك ان يكون ما (ما هو خ‌ل) ذات الله له ضد (ضد فيكون الله تعالي له ضد خ‌ل) تعالي عن ذلك و عن الضد و عن الند و الشريك علوا كبيرا و الشجاع من الصفات التي لها ضد و هو الجبان فيكون من صفات النقص في حق الكامل المطلق و علي هذا المعني جري جميع الصفات و سامح فان الامراض منعتني من التطويل في البيان و الحمد لله رب العالمين.