02-21 جوامع الکلم المجلد الثانی – جواب الميرزا محمد علي خان ـ مقابله

رسالة فی جواب المیرزا محمد علی بن محمد نبی خان

 

من مصنفات الشیخ الاجل الاوحد المرحوم

الشیخ احمدبن زین الدین الاحسائی اعلی الله مقامه

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 454 *»

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للّه رب العالمين و صلى اللّه على محمد و آله الطاهرين.

اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين الدين الاحسائي الهجري انه قد عرض علي الاكرم العارف الصفي الميرزا محمد علي بن المرحوم محمد نبي خان اصلح الله احواله و بلغه آماله كلاما عرض له في بعض المسائل و طلب مني الجواب فجعلت كلامه متنا و جوابي له شرحا كما هي عادتي ليتبين الصواب لدي اولي الالباب و الي الله سبحانه المرجع و المآب.

قال سلمه الله تعالي:

ان المقرر من الاحاديث و من بيانكم ان الذات سبحانه جل عن المشابهة بالفعل و المفاعيل و تنزه عن الارتباط بل تجلي لها بها و اوجدها بنفسها و في رتبتها و سبحان ربك رب العزة عما يصفون و قد قال سبحانه سنريهم آياتنا في الافاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق اي لا شبه له و لا ارتباط بينه و بين خلقه و لا كذا و لا و لا و ان صفاته الذاتية اعلي الكمالات مما لاتدركه الخلائق و من معلوم الايات ان الصورة في المرآة مثلا يوجدها الانسان منا بفعله اي بظهوره لها بنفسها و لا ربط بينها و بين ذات الشاخص و لا مشابهة لها به في شيء من الاشياء.

اقول ان المشابهة يلزم منها المشاركة في الذات او الصفات او الافعال و يلزم من ذلك المساواة و المساواة نقص امكاني لان التفرد و عدم المساواة اكمل و لهذا لم‌يفرض عزوجل للاله المساواة لاستلزامها النقص و انما فرض التفرد و العلو فانه هو مقتضي الالوهية فقال عز من قائل بالحق مرشد للخلق اذا لذهب كل اله بما خلق و لعلي بعضهم علي بعض، و تنزه عن الارتباط كان يرتبط القديم بغيره او يرتبط به غيره لما في الارتباط من نوع المساواة الممتنعة علي الالوهية الحق، تعالي الله عما سواه علوا كبيرا بل تجلي للاشياء بها مأخوذ

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 455 *»

من قول اميرالمؤمنين عليه‌السلم لاتحيط به الاوهام بل تجلي لها بها يعني انه عز وجل لايتجلي بذاته لان ذلك يستلزم تغير حالاته و اختلافها و تجليه بذاته من غير ان‌تختلف حاله و لاتتغير مخالف لمقتضي الحكمة اذ مقتضي الحكمة ان‌يكون من يتجلي بذاته تعرضه حالة لم‌تكن قبل التجلي و يلزمه منها التغير الممتنع من الازل الممتنع من الحدث لكنه جلت عظمته لو شاء تجلي بذاته و لكن هذا لايكون و مقتضي الحكمة ان‌يتجلي لها بها من غير تحول و لا انتقال فلما تجلي سبحانه لها بها اي بان‌ اوجدها عرفته بها لانها في نفس الامر هي وصف تعريفه لنفسه و ذلك لانه عزوجل كما قال تعالي كنت كنزا مخفيا فاحببت ان‌اعرف فخلقت الخلق لاعرف هـ ، و انما كانت معرفة النفس عين معرفة الله لان المراد من النفس هو الوجود المعبر عنه بنور الله و بالفؤاد و هو الانموذج الفهواني و هو حجاب الجلال الذي امر عليه‌السلم كميلا بكشف سبحاته من غير اشارة و هو السر و هو المعلوم و هو حجاب الاحدية و هو النور المشرق من صبح الازل و حقيقته وصف معرفته اردفه ما خلق من لوازم ميولاته و افعاله ما اقتضته من السبحات التي هي حدود ماهية ذلك الشيء و صورته التي هي بها انيته التي بها احتجب عنه كما قال عليه‌السلم لاتحيط بها الاوهام بل تجلي لها بها و بها امتنع منها و اليها حاكمها هـ ، فالتي تجلي لها بها هي الوجود و المادة و الفؤاد و التي بها امتنع منها هي الماهية و الصورة و الظلمة و قوله سلمه الله و اوجدها بنفسها يعني انه تعالي لم‌يوجدها من مادة كانت عنده خلق ما خلق منها و انما اخترع الاسباب و ابتدع من الاسباب المسببات لا من شيء مثل ما خلق آلات النطق و الهواء و ليس في شيء منها صوت فخلق بها الصوت لا من شيء اي لا من صوت و اول شيء احدثه هو الفعل خلقه لا من فعل قبله و انما احدثه بنفسه اي بنفس الفعل و بيان هذا ان الفعل حركة ايجادية و لاتحتاج في ايجادها الا الي حركة ايجادية و هي حركة‌ ايجادية فلاتحتاج الي غيرها فاحدثها بها و هو قوله عليه‌السلام خلق الله المشية بنفسها ثم خلق الخلق بالمشية و اول محدث بالمشية نور محمد صلي الله عليه و اله و حقيقته و هو

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 456 *»

تأكيد الفعل و المشية هي الفعل و هي سبب ذلك النور صلي الله عليه و اله فالنور خلقه لا من شيء بفعله و هكذا كل الاشياء و قوله و في رتبتها معناه ان كل محدث فمن جملة شرائط وجوده التي هي مقومات صورته و ماهيته الرتبة بان‌يكون في رتبته من الوجود من قربه من المبدأ و بعده و قد اشار الي هذا المعني قوله تعالي و ما منا الا له مقام معلوم و قوله سبحان ربك رب العزة عما يصفون يشير به الي انه تعالي كما وصفه ابوالحسن الرضا عليه‌السلام في قوله كنهه تفريق بينه و بين خلقه و غيوره تحديد لما سواه، و يشير الي انه تعالي منزه عن الرتبة و عما يترتب عليها فلايكون تعالي في رتبة و لايكون شيء مما سواه في رتبة منه تعالي بحيث تقصر بينه تعالي و بينه المسافة او تطول بقرب او بعد بل حالة تعالي واحدة طاعة و معصية و وجودا و عدما و لايرتبط بشيء و لايرتبط به شيء فلا فصل بينه تعالي و بين شيء من خلقه و لا وصل كذلك و قوله و قد قال سبحانه سنريهم اياتنا الاية، يريد ان الذي اخبر تعالي انه سيريه عباده في الافاق و في انفسهم انما هو آياته الدالة عليه دلالة اثبات و معرفة يستدل بها علي اثباته و وجوده لا دلالة ادراك يكشف عن كنهه و لم‌يقل عزوجل سنريهم ذاتنا كما زعمه الصوفية‌ان المدرك من الافاق و الانفس هو ذات الله القديمة و لهذا تراهم لعنهم الله يقولون انه مع خلقه كالبحر و الامواج و يقول احدهم انا الله بلا انا، لان الوجود هو المعبود الحق اذ لا موجود سواه و انما الخلق حدود موهومة و لاجل ذلك يقول شاعرهم في فيه التراب:

و ما الناس في التمثال الا كثلجة و انت لها الماء الذي هو نابع
و لكن بذوب الثلج يرفع حكمه و يوضع حكم الماء و الامر واقع

و قال آخر:

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 457 *»

كلما في عوالمي من جماد و نبات و ذات روح معار
صور لي ازلتها فاذا ما زلتها لا ازول و هي جواري
انا كالثوب ان‌تلونت يوما باحمرار و تارة باصفرار

و قال آخر:

انا ذلك القدوس في قدس العماء محجب
انا قطب دائرة الرحا و انا العلي المستوعب
انا ذلك الفرد الذي فيه الكمال الاعجب
و بكل لحن طائري في كل غصن يطرب

الي ان قال: انا غافر و المذنب و امثال ذلك من اشعارهم لاتكاد تحصر و وجه قولهم انهم يقولون انه تعالي يقول في الاية حتي يتبين لهم انه الحق و الحق هو المعبود عزوجل و اخبر انه يتبين لهم في انفسهم بعد تجريدها عن جميع السبحات و يجحدون قول الله تعالي سنريهم اياتنا، و قوله سلمه الله اي لا شبه له و لا ارتباط بينه و بين خلقه يعني انك اذا نظرت الي ما في الافاق و الانفس وجدت كل اثر لايقوم بمؤثر قيام عروض و انما يقوم به قيام صدور و ذلك كالشعاع من المنير و الكلام من المتكلم و الصورة في المرآة من الشاخص و قوله و لا كذا و لا و لا، يعني و لايكون بينه و بين شيء من خلقه نسبة و لا حكم وضع و لا فضل و لا وصل و لايحد بتحديدها و ما نسب اليه من علمه الاشراقي بها فهو ما اقامه بامره الفعلي و امره المفعولي قيام صدور و قيام تحقق فاذا ثبتت ثبتت عنده في ملكه و عند ملكه و اذا انتفت انتفت عند انفسها و لم‌تنتف

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 458 *»

عنده اذ معني ربوبيته لها انه هو بلاكيف علي اي حد حدها نفيا و اثباتا و قوله سلمه الله و ان صفاته الذاتية اعلي الكمالات مما لاتدركه الخلائق يعني انها نهاية الكمال و فوق الكمال بلانهاية و قوله سلمه الله و من معلوم الايات الخ، اي مما علم من اياته في الافاق و في الانفس ان الصورة في المرآة مثلا يوجدها الانسان بان‌يكون سببا لايجادها فانه اذا اراد ان‌توجد بقدر الله و قضائه قابلها بدون حائل كثيف بينهما بفعله اي بظهوره لها بنفسها عن قدر الله و قضائه و هي ليست منفصلة عنه و انما هي قائمة بمقابلته قيام صدور و بهيئته اللازمة له قيام تحقق و لا ربط بينها و بين ذات الشاخص لانها ليست جزءا منه و لا كانت كامنة فيه ثم برزت و ليست منفصلة من الصورة اللازمة له كانفصال الثمرة من الشجرة بل هي اشراق هيئة الشاخص بان‌تنطبع الهيئة‌ مجردة عن المادة و لا مشابهة لها به من حيث الذات في شيء من الاشياء الا في حدود الهيئة لان هذه الهيئة التي القت صورتها و شعاعها في المرءاة صفة لذات الشاخص فلذلك تكون في المرآة كهيئتها و لاجل انه لاتشابهها في الذات كانت علي حسب المرآة فتكون سوداء ان‌كانت المرآة سوداء و عوجاء ان كانت عوجاء و طويلة ان‌كانت طويلة و بالعكس فهي علي هيئة صفة المقابل كما ان الكتابة لاتدل علي سعادة الكاتب و لا علي شقاوته و انما غاية ما تدل علي حركة يده لانها انما تنتهي اليها.

قال سلمه الله تعالي: بلحاظنا لانا لاندرك الفؤاد منا الا شيئا بسيطا منقطع الاشارات و شتان بينهما في كل النسب فاما اذا نظر الاعلي منا رتبة في الوجود كالانبياء عليهم‌السلام يري المشاكلة لكن كل في رتبته.

اقول يعني انا انما نحكم بعد تمام النظر و كشف سبحات الجلال من غير اشارة بانا قد بلغنا في التجريد بحسب وجداننا الي شيء لايشابهه شيء انما هو بحسب ادراكنا و لحاظنا و اما اذا كان الناظر فيما نشير اليه ممن هم اعلي منا رتبة كالانبياء عليهم السلام فانه يري ان توحيدنا اشراك و تجريدنا تركيب و ايضا انا لاندرك من فؤادنا بعد تجريدنا التام الا انه شيء بسيط لايقبل القسمة و لا بينه و

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 459 *»

بين غيره ربط و لا نسبة و لا اشارة حسية او نفسية او عقلية و لكن مع هذا كله انه ليس بينه و بين المعبود عزوجل شيء مما يصلح للاستدلال به عليه و شتان بين الفؤاد المخلوق المدبر و بين بديع السموات و الارض عزوجل نسبة من اي نسبة كانت فكيف يكون دليلا و آية لمن ليس ضد فيعرف بعكس شكله و لا ند فيعرف بمثله و الجواب ان الفؤاد بعد ان‌يجرد عنه كل ما يتعقل من السبحات يكون آلة يعرف بها المعبود سبحانه بحسب رتبة تجريده و يتفاوت المراتب بحسب تفاوت مراتب المجردين و كل مكلف بنسبة تحققه في الوجود و لا شك ان كل مكلف يقبل منه ما اتي به مما لايكون مقصرا في طلبه و لهذا قبل عزوجل معرفة النملة و وصفها لمعبودها بان له تعالي زبانين اي قرنين لانها تري انه كمال في حقها و ان من لم‌تكونا فيه فهو ناقص فتصف صانعها بما فيه الكمال فرجع حاصل الامر ان فؤادك انما يصف ربه بما خلقه عليه و اودعه فيه و فؤاد زيد الذي هو من نوعك يصف ربه بما صوره عليه و اودعه فيه و ربما يكون علي خلاف ما وصفت بفؤادك و منه قوله عليه‌السلام لو علم ابوذر ما في قلب سلمان لقتله،‌الحديث، و قوله صلي الله عليه و اله يا سلمان لو عمل عملك مقداد لكفر يا مقداد لو عمل عملك سلمان لكفر هـ ، و فؤاد نبي من انبياء الله عليهم السلم يصف معبوده بما صوره عليه و اودعه فيه و هو وراء فؤادك و فؤاد زيد و كل يعرف ربه بما ركبه عليه و فطره عليه و ان كان وحدتك و وحدة زيد كثرة اذا نسبت الي ذلك النبي و كذلك هو وحدته كثرة اذا نسبت الي وحدة محمد و آله الطيبين صلي الله عليهم اجمعين و العلة‌ في ذلك ان كل فؤاد ظهور خالقه باسمه الخاص به في الرتبة التي لايتقوم ذلك الفؤاد الا فيها و رتب المعارف الامكانية متفاوتة في القرب الي المبدأ و قد دلت الايات الافاقية و الانفسية كاشعة السراج فان كل جزء منها مشوب بظلمة و كلما قرب من السراج ضعفت الظلمة و قوي النور و كلما بعد قويت الظلمة و ضعف النور مع ان كل واحد من القريب و البعيد مشوب مركب من نور و ظلمة تختلف باختلاف مراتبها حتي ان منهم من لايبقي لخلطه حكم و انما الحكم للركن

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 460 *»

الغالب فيكون تجريده ابسط من تجريد الاخر الذي بقي لخلطه حكم و علي كل فرض فان العالي و الداني من صعق واحد و كلهم مشتركون في عدم مناسبة الواجب لهم و عدم مناسبتهم له و يصدق علي كل واحد منها ان‌يقال فيه و شتان ما بين الواجب و الممكن و المشاكلة المذكورة التي يراها النبيون في تجريد من هو دونهم هي حدود افئدة من هو دونهم لانها و ان‌كانت مجردة في لحاظهم مركبة في لحاظ من هو فوقهم و البساطة الحقية الطاهرة من كل من سواها لا توجد الا في الازل عزوجل و ما في الامكان لايتجاوزه و لايصل الي الازل عزوجل الا هو اذ الامكان محل الفقر و الحاجة و الاحتياج لطلب الاستغناء و مايكون فيه شيء الا و هو مركب من داعي الفقر و داعي الاستغناء فلا بسيط بالحق الا الله سبحانه فتكون البساطة باعتبار و التركيب باعتبار حكما لاينفك منه شيء من الممكنات.

قال سلمه الله: فان ذات الانسان الشاخص اي فؤاده علي هيكل التوحيد و هو الصورة الانسانية لانه من فاضل اجسام الانبياء عليهم‌السلم و التي في المرآة علي تلك الصورة الا انها عبده و خلقه فبهذا الاعتبار لو اعترض احد ان الحقيقة المحمدية التي هي محل المشية يجب ان‌تكون مشابهة للفعل و الفعل للذات، تعالي الله عن ذلك سبحانه سبحانه كيف الجواب عنه و البيان لذلك.

اقول كون ذات الانسان الشاخص اي فؤاده علي هيكل التوحيد لم‌يلزم منه ان‌تكون المعرفة كاشفة عن الكنه و ان‌كانت هيكل التوحيد و الهيكل هو الصورة اي صورة الشيء لان هيكل التوحيد مركب من اربعة حدود: الحد الاول وحدة الذات كما قال تعالي و قال الله لاتتخذوا الهين اثنين انما هو اله واحد، و الحد الثاني و حدة الصفات كما قال تعالي ليس كمثله شيء، و الحد الثالث وحدة الافعال كما قال تعالي من حيث اتحاد الفعل قال تعالي و ما امرنا الا واحدة كلمح بالبصر و من حيث اتحاد المفعول قال تعالي ما خلقكم و لا بعثكم الا كنفس واحدة و من حيث اختصاص الفعل به قال تعالي الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء، و

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 461 *»

 الحد الرابع وحدة العبادة بان لايستحضر عند الشروع في عبادته ذكر شيء غير المعبود الحق سبحانه و الا يخاف الا الله و الا يرجو الا الله و لايعتمد الا علي الله و لايتوكل الا علي الله قال تعالي فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا و لايشرك بعبادة ربه احدا و ان يوالي اولياء الله و يعادي اعداء الله و يحب في الله و يبغض في الله و يتأدب باداب الله فمن قام بهذه من متابعة من امر الله باتباعه فقد ظهر فيه هيكل التوحيد بحدوده و قوله سلمه الله و هو الصورة الانسانية يعني الفؤاد و هذا صحيح اذا اريد الصورة‌ الانسانية‌ الاولي لان الصورة الانسانية تطلق علي مراتب اعلاها الفؤاد و قوله لانه من فاضل اجساد الانبياء عليهم‌السلم يعني من شعاع اجسامهم و هذا صحيح اذا اريد بالفؤاد القلب او اريد بذي الشعاع اجسام محمد و اله صلي الله عليه و اله و اما اذا اريد به محل المعرفة الحقيقية و اريد بذي الشعاع اجسام الانبياء عليهم السلام فقد بعدت عليهم الشقة و طالت المسافة و المقايسة لان محل المعرفة لايقرن بنسبة و قوله و التي في المرآة يعني الصورة‌ التي في المرآة كذلك يعني نسبتها الي الشاخص كنسبته الي علته و مراده من هذه التمثيلات ان نسبتها الي علتها كنسبة علتها الي فعل الله و اذا فرضت ان هذه ايات وجب ان‌تكون النسب متشابهة فتكون نسبة الاثر الي الفعل كنسبة الفعل الي الفاعل فثبت الربط و المقارنة.

قال سلمه الله: تفريعا و الزاما علي ما ذكر فبهذا الاعتبار لو اعترض احد ان الحقيقة المحمدية التي هي محل المشية يجب ان‌تكون مشابهة للفعل و الفعل للذات، تعالي الله عن ذلك سبحانه سبحانه سبحانه كيف الجواب عنه و البيان عن ذلك.

اقول ان الاعتبار المذكور انما يصح لو كان التناسب جاريا علي متناسبات تجمعها رتبة واحدة اما اذا كان جاريا علي افراد تقتضي ان‌تكون جهة الموافقة فيها هي بعينها جهة المخالفة و يقتضي التناسب فيها الا تناسب يعني ان الموافقة هنا مقتضاها الا توافق فان الاعتبار لايصح لان التناسب انما يصح بين اشياء تجمعها عرصة واحدة اما اذا كان بين الافراد التي يفرض فيها التناسب كمال

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 462 *»

اللاتناسب بالذات فلايكون التناسب مقتضيا ما يقتضي لذاته عدم التناسب علي ان التناسب شأن مايصح فيه الموافقة و التشبيه و الملايمة كما هو شأن الممكنات اذ لايكون ممكن الا و بينه و بين ممكن آخر موافقة او مخالفة او مباينة كلية او جزئية او جهة او حيث او غير ذلك و لو ضد الضد فبهذا اللحاظ يرتفع الربط و عدمه و المناسبة و عدمها لان عدم الربط و عدم المناسبة من الممكنات.

قال ايده الله: و لو توهم هذا الفساد من لا قريحة له في وضوح الدين و ثبات اليقين من الحديث القدسي فضلك يا محمد علي الانبياء كفضلي و انا رب العزة علي سائر الخلق هـ ، ما طريق البيان له و الرد عليه بينوا بيانا جليا غير خفي يكشف عن الحق شبهات الشيطان و يوضح البرهان و الله المشتكي و المستعان و هو حسبي و نعم الوكيل.

اقول يريد ان الاعتراض بهذا انما يكون من اهل الجهل فان قلت انه انما سئل عنه لعدم علمه فيلزمه ما الزم به من لا قريحة له في الدين قلت انما قال ذلك البيان ان من اعترض بذلك مع عروض الشبهة له مع اطمئنانه بها كان ممن لا قريحة له في الدين و اما من كان قلبه مطمئنا بالايمان بعدم تناول النسب بجميع انواعها للذات المقدسة و ان لم‌يقدر علي تفصيل البرهان فانه لايدخل في زمرة من لا قريحة له في الدين و لا بصيرة لاطمئنان قلبه و ثبات ايمانه و هو كما قال و انما يسأل ليطلع علي البرهان الذوقي العياني و بيان ما طلب من الدليل التفصيلي و الجواب ان الاثر يشابه صفة المؤثر كالكتابة فانها تشابه صفة حركة يد الكاتب و تدل عليها لانها المؤثر القريب و لاتدل الكتابة علي الكاتب لا بحسن و لا بقبح و لا بشقاوة و لا بسعادة و لا بقوة و لا بضعف لانه المؤثر البعيد لان الاثر صفة ينبيء عن مبدأ اشتقاقه فقوله في الحديث القدسي فضلك يا محمد علي سائر الانبياء كفضلي و انا رب العزة علي سائر الخلق هـ ، لبيان ظهور الاثار من مؤثراتها يعني ان الانبياء عليهم السلم اشتقت انوارهم من نورك لانهم اشعة من نورك لا انهم من ذاتك كما ان حقيقتك اشتقت من حقيقة اسمي و فعلي و

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 463 *»

كما ان نورك قائم بحقيقة امري كذلك حقائقهم قائمة بحقيقة نورك فالتنظير و التشبيه لبيان ان انوارهم عليهم السلم شعاع من انوار محمد و اله صلي الله عليه و اله و لايجوز ان‌تدخل الذات البحت في احكام الحوادث من التشبيه و التنظير التي هي من صفات الحوادث بل اذا ذكر الذات المقدسة مع شيء من الحواث حمل ماينسب اليها علي ما يلائم القدم من الصفات سواء كان من شيء وصف به نفسه ام من شيء لايجوز علي غيره و لهذا قلنا ان التناسب المذكور يصح الي ان‌يصل الي الفعل ثم ينقطع و لايتعدي الي الذات البحت و الا لكانت حادثة، تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا.

قال ايده الله: و من ذلك السؤال عن علة الوجود و سبب الاسباب هل هي صنع الله فيتحد الفاعل و الفعل و المفعول فكيف انتم تبطلون ذلك ام هي الذات في مقام الفاعلية سبحانه و لاينعقد علي ذلك ضميري لكن يتوهم هذا من بعض العبارات في بعض المناجات و الدعوات و كيف عدم الربط و المشهود في الايات المضروبة وجود الربط بين الافعال و الذوات فكما ان النار ذاتها الحرارة و اليبوسة كذلك فعلها اي الاحراق حار يابس في رتبته لامحالة لا فرق بينهما الا انه عبدها و خلقها و لولا الربط و الحكاية في التجلي لجاز و امكن ان‌يكون الفعل علي خلاف الذات و لايكاد يوجد ذلك في شيء ابدا فبينوا الحقيقة و ارشدونا الي الصواب و اسطروا الجواب الكاشف عن حقائق السؤالات بُهَمَ الحجاب.

اقول يريد بكلامه السؤال عن علة الحادث التي يصدر عنها او منها او بها او لها ما هي، فاعلم ان العلة لها اطلاقات احدها انها تطلق علي واحدة من العلل الاربع التي هي العلة الفاعلية‌و المادية و الصورية و الغائية او علي مجموعها فالاول العلة الفاعلية و هي الفعل المعبر عنه بالحركة الايجدية في اثرها الحامل لها و هي مجموع الحركة الايجادية و حاملها و ذلك كمعني الضارب من زيد و العلة‌ المادية كالخشب للسرير و العلة‌ الصورية كالهيئة المقدرة للسرير من الطول و العرض و العلة الغائية اي التي لاجلها عمل السرير كالنوم عليه فالاولي

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 464 *»

 و الرابعة علة الوجود و الثانية و الثالثة علة الماهية فالاولي علة الصدور و الرابعة علة الباعث و الثانية علة‌ التحقق و الثالثة علة‌ الظهور و المجموع علة الكل و هذا هو المراد بقوله هنا علة الوجود و سبب الاسباب،

و قوله هل هي صنع الله فيتحد الفاعل و الفعل و المفعول يريد ان الفاعل اذا صار حادثا يكون من نوع الفعل و المفعول و هو معني الاتحاد عنده فيلزم الربط بين الفاعل و المفعول فكيف يقال اَلا ربط بين الفاعل و المفعول،

و الجواب ان الفاعل هو مثال الذات و المثال حادث و الحادث يكون بينه و بين اثره ربط بخلاف الذات القديم فانه لايصدر عنه اثر و انما يصدر عن فعله و فعله صدر عن نفسه اي نفس ذلك الفعال فالاشياء ترتبط به و هو لايرتبط بغيره و انما يرتبط بنفسه اذ ليس قبله مثل و لا معه غيره ليرتبط به فلاجل هذا ابطلنا القول بالارتباط.

و قوله ام هي الذات في مقام الفاعلية سبحانه و لاينعقد علي ذلك ضميري، صحيح علي معني ان العلة يعني الفاعل لا العلة القريبة المباشرة و اما اذا اريد بالعلة القريبة المباشرة فلايطلق علي الله تعالي و يصح حينئذ تنزيهه و الحاصل ان الذات البحت لايجوز ان‌يكون علة لشيء الا علي المعني الذي قررنا من ان الاشياء كلها تنتهي الي فعله و فعله ينتهي الي نفسه اي نفس الفعل و اليه الاشارة بقول اميرالمؤمنين عليه‌السلم انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله الطلب مردود و الطريق مسدود، و لو فرض ان ذاته تعالي علة لشيء لوجب ان‌تكون هيئته مشابهة لهيئة ذاته لان المعلول اثر و الاثر يشابه صفة مؤثره و ذلك كما تري من مشابهة هيئة الكتابة فانها تشابه صفة حركة يد الكاتب و لاتشابه شيئا من صفات الكاتب فلاتدل علي قوته او ضعفه و لا علي بياضه او سواده و لا علي سعادته او شقاوته و لا علي طوله او قصره و هكذا و لو كان بين الكتابة و بين ذات الكاتب مناسبة لدلت الكتابة بهيئتها علي شيء من صفات ذات الكاتب فلما لم‌يكن بينهما مناسبة بوجه من الوجوه دل علي عدم الربط مطلقا لانها هي علة الربط فافهم.

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 465 *»

قوله و كيف عدم الربط و المشهود في الايات المضروبة وجود الربط بين الافعال و الذوات،

و الجواب انا قد ذكرنا في كثير من اجوبتنا و رسائلنا و مباحثاتنا ان الامثال التي ضربها الله آية لشيء لايمكن فيما يطابق الحكمة اكمل منه و لا اشد مطابقة لما ضرب آية له فلو وجد في شيء منها ربط بين الذات و بين اثرها في حال لما تخلف الربط في شيء منها و لكنه لم‌يوجد الربط بين الاثار و الذوات في شيء منها ابدا و لكن معرفة ذلك يحتاج الي توفيق من الله الا تسمع قول الله تعالي و تلك الامثال نضربها للناس و ما يعقلها الا العالمون و لكني في كثير من رسائلنا بينت ذلك فمن عرف ما قلت لحصل له القطع بعدم الربط بين الاثر و الذات و بيانه ان السراج ضربة الله مثلا تاما فيما نحن فيه فالنار آية الواجب عزوجل و حرارة النار آية المشية التي هي فعل الله تعالي و آية نور محمد صلي الله عليه و اله الدهن المتكلس بحرارة النار حتي صار دخانا و استنار ذلك الدهن بتلك الحرارة لان نور محمد صلي الله عليه و اله تكون بفعل الله كما استنار الدخان بحرارة النار في السراج و الاشعة المنبثة منه آية للاشياء الموجودة من نور محمد صلي الله عليه و اله فكما ان الاشعة لا ربط بينها و بين النار التي هي الحرارة و اليبوسة الجوهريان اذ لا نور فيها و انما الربط بين الاشعة و بين الشعلة التي هي الدخان المنفعل بالاستضاءة عن حرارة النار كذلك لا ربط بين الحوادث باسرها و بين المعبود بالحق عزوجل و انما الربط بين الحوادث و بين فعل الله الذي آيته حرارة النار و المتعلق به الذي هو نور محمد صلي الله عليه و اله آيته الدهن المتكلس حتي صار دخانا و استضاء بحرارة النار فخلق الله سبحانه من شعاعه حقائق الاشياء التي آيتها شعاع السراج الواقع علي الارض و الجدر فان الله خلقه من شعاع الشعلة المرثية من السراج و من المعلوم المقطوع به ان الربط متحقق بين الاشعة الواقعة علي الارض و الجدر و بين الشعلة المرئية التي هي الدخان المتكلس من الدهن بحرارة‌ النار المستنير بحرارتها و بين الاشعة بعضها بالنسبة الي بعض لا غير ذلك و ليس بينها او بعضها و بين النار

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 466 *»

ربط في حال من الاحوال و لا نسبة و لا تعلق و هذا آية ما نحن فيه فتفهم و قوله فكما ان النار ذاتها الحرارة و اليبوسة كذلك فعلها اي الاحراق حار يابس في رتبته لا محالة يعني به ان النار في ذاتها لو لم‌ـكن حارة يابسة لما كان فعلها كذلك و المشابهة بين الفاعل و الفعل تدل علي الربط بينهما و اقول اذا جازت المشابهة جاز الربط و لاتجوز المشابهة بين القديم و الحادث في حال من الاحوال فلايجوز الربط بين ما لاتجوز فيها المشابة و لا حالة جامعة و الذي مثل به حوادث مع حوادث بخلاف ما نحن بصدده و شتان بين القديم عزوجل و غيره و قوله لا فرق بينهما، مقتبس من قول الحجة عجل الله فرجه في دعاء شهر رجب و نفي الفرق هناك انما هو بين صفات الافعال بعضها من بعض مثل قولك لا فرق بين قيام زيد الذي هو حدث فعله و بين معني ما صدر من قام زيد فان ما صدر من قام زيد هو قيام زيد فبلحاظ صدوره من فعل زيد له عبارة و بلحاظ انه حدث فعله له عبارة و في نفس الامر هو شيء واحد لانه هو انتصاب زيد و رأسه الي جهة السماء و رجلاه الي جهة الارض فلا فرق بين انتصاب زيد بالوضع المذكور و بين قيام زيد فيما ينتسب الي الاعتدال في هذه الحالة كذلك لا فرق بين النار التي في الاحراق و بين فعلها في الاحراق لان الاحراق في العبارتين شيء واحد اذ المحرق هو النار بفعلها كذلك لا فرق في الطاعة بين الذات و بين امتثال امر الذات لان طاعة الذات هو امتثال امر الذات فان قول الحجة عليه‌السلم لا فرق بينك و بينها يعني في الطاعة لانها هي امتثال امر الذات و هو شِء واحد فاذا كان المساواة في شيء واحد هو شيء واحد لا اثنان فاين المساواة و اين الربط‌ بين النار في الاحراق و بين فعلها الاحراق و الشيء واحد فاين الربط و اين المرتبط به نعم اذا اردت ان‌تفرض الربط بين ذات النار و بين فعلها حصل التعدد و امتنع الربط لان الفعل تنسب اليه الاحراق و لاتنسب الي النار شيئا لان الاحراق ينسب الي فعلها لا اليها و لو نسبت اليها الطبيعة لانها هي الذات لم‌يكن الفعل شيئا اذ لا طبيعة له فلم‌يرتبط بالذات شيء ابدا و اما الحكاية في التجلي فانما يستلزم الربط اذا فرضت شيئا صدر من الذات و وقع منها علي الفعل و اما

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 467 *»

اذا لم‌يكن شيء يخرج من الذات و يقع علي الفعل و انما الاحراق طبيعة الفعل لم‌يصدر من النار الي الفعل و الا كان الاحراق مولودا كما هو شأن الحوادث المصنوعات التي يتولد فيها الشيء من اصله فاذا جاز التوالد تحقق الربط و كان الفعل مطابقا للذات لما بينهما من المشابهة و الموافقة و اذا لم‌يجز التوالد لامتناع القديم من ان‌يخرج منه شيء او يخرج من شيء لعدم المشابهة و المجانسة و المشاكلة من جميع الوجوه لم يجز الربط و امتنعت مطابقة الفعل للذات لعدم المشابهة و الموافقة و قوله و لايوجد ذلك في شيء ابدا، يعني به انه لايوجد ان‌يكون الفعل علي خلاف الذات ابدا لان الفعل مشتق من طبيعة‌الذات فلابد ان‌يكون موافقا لها و هذا غلط لان الفعل مشتق من طبيعة فعل الذات مثلا قام مشتق من ميل طبيعة الذات الفعلية الي اقامة جسمه بالوضع المخصوص الذي يتحقق باقامة فقرات ظهره مع كون رأسه الي جهة السماء و رجليه الي جهة الارض و ليس مشتقا من طبيعة الذات نفسها ليكون موافقا للذات بل لايوجد الفعل الا مخالفا للذات الا الفعل الذي وقع موافقا لامر الشرع الالهي فانه يكون موافقا للذات لان الشارع عليه‌السلم انما يأمر بما فيه صلاح الذات و ما فيه صلاح الذات لايكون الا موافقا لطبيعة الذات الذاتية لانه هو منشأ المدد الذاتي الوجودي فافهم موفقا راشدا مسددا و الحمد لله رب العالمين، وقع الفراغ من تسويد هذه الكلمات ضحي الرابع و العشرين من شبعان سنة تسع و ثلثين بعد المائتين و الالف من الهجرة النبوية علي مهاجرها و اله افضل الصلوة و السلام بقلم العبد المسكين احمد بن زين الدين الهجري الاحسائي في بلد الحسين عليه‌السلم حامدا مصليا مسلما مستغفرا.