02-20 جوامع الکلم المجلد الثانی – جواب الشيخ محمد مسعود بن الشيخ سعود ـ مقابله

رسالة فی جواب

الشیخ محمد مسعود بن الشیخ محمد بن الشیخ ابی سعود

 

من مصنفات الشیخ الاجل الاوحد المرحوم

الشیخ احمدبن زین الدین الاحسائی اعلی الله مقامه

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 434 *»

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمدللّه رب العالمين و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين.

و بـعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين الدين الاحسائي قد وردت علي مسائل من الانور الالمعي و الفهامة الاورعي (اللوذعي خ‌ل) الشاب الرضي الشيخ محمد مسعود بن الشيخ محمد بن الشيخ ابي السعود اسعد اللّه طالعه في مجاري صنع نفسه و زوده التقوي في يومه و غده و امسه و هي حرية بالتوجه لها بالكل ليتضح منها البعض و هي لاشك شارحة لمعالي مقامه في مطاوي كلامه فاحببت ان اذكرها بصورتها و اجعل الجواب لها كالشرح للمتن ليكون ذلك منبها لاولي اليقظة و الارشاد و ذخرا نافعا للمعاد واللّه سبحانه ولي الهداية و السداد و لقد سلكت في ذلك طريق الاختصار و الاقتصار اعتمادا علي فهمه و حقيق علمه فاقول.

قال سلمه الله فالمأمول من الجناب الشريف ان تكتب لمحبك صريح الحال و ما هو الحق من الاقوال في مسئلة علمه تعالي المتبوع لوجود الاشياء و علمه لها مع الايجاد او بعد الايجاد.

اقول و باللّه المستعان ان هذه المسألة من المسائل التي جهلها الكل فالعالم فيها في الحقيقة جاهل بها كالجاهل لها و اعلم ان لي كلاما اوردته في رسالتي لوامع الوسائل في اجوبة جوامع المسائل للشيخ عبدعلي ابن الشيخ علي التوبلي في المسئلة الخامسة في قوله ره في قول النبي9:اللهم زدني فيك تحيرا فكان ذلك الكلام في تحقيق هذه المسئلة لايوجد نظيره في كتاب بل كل قول دونه سقط و كل معني سواه غلط و لقد جاوزت فيه ممتد الدهر و سبحت في استخراجه برهة من السرمد فاحببت ان انقله في هذه العجالة ليسبق اليه من جرت نطفته في المطر الاول و اوصيك قبل ان تسمع ان لاتقتصر علي الفاظه او علي معانيه فتفوتك مقاصده و

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 435 *»

مباديه و هو اعلم ان اللّه سبحانه علم المعلومات بعلمه الذي هو ذاته اذ لا شي‏ء بمايمكن في ذواتها و مايمتنع في رتبة الامكان و هو اذ ذاك عالم اذ لا معلوم و علمه بها هو كينونة الذات علي ما هي عليه بماله لذاته بلااختلاف و لاتكثر و هو الربوبية اذ لا مربوب فاقتضت ذواتها بما هي مذكورة به في كل رتبة من مراتب الوجوب و الجواز من الازل الي الحدث الي الابد الذي هو ذلك الازل بمايمكن لها و يمتنع في الامكان في كل رتبة بحسبها من صفة الكينونة التي هي ربوبية تلك الاقتضاءات و تلك الصفة هي نور الكينونة و ظلها و تلك الاقتضاءات هي سؤال المعلومات مالها من تلك الصفة فحكم لها ثانيا حين سئلها بسؤالها بماسئلته في كل رتبة بمالها فيها و هذا الحكم هو تلك الصفة التي هي ظل الكينونة و هو الربوبية اذ مربوب و بها قام كل مربوب في كل رتبة بحسبها و تلك المعلومات بكل اعتبار لا شي‏ء الاّ انها لا شي‏ء في الازل بمعني الامتناع الاّ بما هي شي‏ء في الحدوث بمعني الامكان في الامكان و اما في الامكان فهي شي‏ء بماشاء كما شاء يعني انها شي‏ء بذلك الحكم و هو ظل الكينونة فاعطاها بحكمه و مشيته ماسئلته من الوجود و امكن فيها مااقتضته من الامكان و ان لم تقتضه في الوجود فما لم‌تقتض (لم‌يقتض خ‌ل) وجوده في الوجود تقتضي وجوده في الامكان و هاتان الرتبتان اقتضاء مايمكن لها من تلك الصفة المذكورة لانه اذا شاء اقتضت ما في الوجود في الامكان و ما في الامكان في الوجود لان ذلك هو مالها من تلك الصفة التي هي المشية التي بها الاقتضاء و ذلك حكم الاختيار الربوبي فلم تقتض الاّ ماشاء لان مشيته هي الربوبية اذ مربوب و هي صفة الربوبية اذ لا مربوب كما مرّ و لم يشاء الاّ ما اقتضته من مشيته و تلازمهما في التحقق (التحقق الظهوري خ‌ل) و تقدم المشية علي الاقتضاء ذاتا كمثل تلازم الفعل و الانفعال في التحقق الظهوري كالكسر و الانكسار و تقدم الكسر علي الانكسار ذاتا و ان تساوقا في التحقق الظهوري و تلك الربوبية اذ لا مربوب التي

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 436 *»

هي الكينونة كما مرّ هي علمه بمخلوقاته قال تعالي اشارة الي الرتبتين و لايحيطون بشي‏ء منه‏ (بشيء من علمه الا بما شاء فما شاء من علمه يحيطون بشيء منه كما شاء فافهم و هذا العلم الذي لايحيطون بشيء منه خ‌ل) اي الكينونة هو من علمه بذاته الذي (التي خ‌ل) هو ذاته كيدك منك كما في رواية حمران بن اعين عن ابي‏جعفر7 و كما في رواية هشام بن الحكم عن ابي‏عبد اللّه7 و له المثل الاعلي في السموات و الارض و هو العزيز الحكيم سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام علي المرسلين و الحمدللّه رب العالمين و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين انتهي كلامنا فتفهمه راشدا موفقا و قوله سلمه الله مع الايجاد او بعد الايجاد فاعلم ان اللّه سبحانه قال في كتابه الاّ هو معهم اينما كانوا و هذه المعية معية حقية لا حقيقية و لا سرمدية و لا عدمها و لا دهرية و لا عدمها و لا زمانية و لا عدمها و العلم تابع نفس المعلوم ظاهره لظاهره و باطنه لباطنه فعلمه قبل الخلق و بعد الخلق و مع الخلق و بعد الخلق و لم‏يسبق له حال حالا فيكون اولاً قبل ان يكون آخرا و يكون باطنا قبل ان يكون ظاهراً و لم يحوه شي‏ء من خلقه و لايخلو منه شي‏ء و لا يخالفه شي‏ء و لايطابقه شي‏ء و لا يضاده شي‏ء و لا ينادّه شي‏ء هو كما هو لا اله الاّ هو العزيز الحكيم نعم العلم التابع الذي هو نفس المعلوم هو حقيقة وقوع العلم علي المعلوم حين وجود المعلوم لا بعد وجوده و الاّ لكان مستفادا منه مفتقرا اليه بل التابع انما هو مفتقر الي العلم الازلي ذي الوقوع اي الظهور بالمعلوم الذي هو العلم التابع فافهم.

قال سلمه الله و ايضاً في معني قوله9 انا و الساعة كهاتين و اشار بالسبابة و الوسطي.

اقول قوله9 كنت انا و الساعة كهاتين علي مقصوده من المعني و التأويل المراد منه انه9 لما كان هو حقيقة الوجود و وجه الحق المعبود و العقل الاول الذي تنبعث عنه العقول و السراج الوهاج

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 437 *»

الذي ليس له افول كان ظهوره مقرونا بالساعة و اليه الاشارة بقوله اقتربت الساعة و انشق القمر اما ظاهراً فلان دينه اخر الاديان الذي ليس بعده الاّ قيام الساعة و لانه9 من اشراطها فلذا قال تعالي فقد جاء اشراطها و لانه9 ختم النبوة ظهوره و هو نذير بين يدي عذاب شديد و قال9انا النذير العريان يشير الي مثل المشهور عند العرب و الي انه عاين ماتوعدون و جاء بما عليه تقدمون الي غير ذلك و اما تأويلا فلان بعثته9 و دينه و مكارم الاخلاق و محاسن الافعال التي جاء بها ليست في الحقيقة من احوال الدنيا في شي‏ء و انما هي من اخلاق الروحانية (الروحانيين خ‌ل) فالقيام بها و التخلق باخلاقها يميت النفس و يكسر الشهوات و يقوي القوي الروحانية و لا ريب ان من مات فقد قامت قيامته فيجد ما عمل حاضرا و يري الجبال تمرّ مر السحاب و يشاهد النشر و الحساب و اما باطنا فلانه العقل الذي قال تعالي له: اقبل فاقبل الخ لانه ظهر بتمامه فيه كما قال سبحانه و لا اكملتك الاّ فيمن احب و ولادته9 هي وجود العقل و نبوته بلوغه قاب قوسين او ادني عند ماقيل له اقبل فاقبل و هي التي ينطبق عليها قوله مع ان الساعة لاتظهر الاّ بمحو الموهوم و صحو المعلوم و ظهور العلة و فناء المعلول ثم اعلم انه لايتجه توجيه محو الموهوم الاّ علي الجسد و مايتعلق به من التركيبات و الامزجة و الجبلات الجسمانية و علي محو النفس و شئونها و مايعرشون منهما (منها خ‌ل) من المقتضيات و اللوازم و الاضافات لا غير ذلك و صحو المعلوم انما يتجه هنا حمله علي ظهور سلطان العقل باستيلاء تحققات الوجود الثابتة و دواعيه القارة الباتة (الثابتة خ‌ل) كالعقل فانه اذا كان كذلك قامت قيامة المرء باستيلاء سلطان القعل فيصح انه بعث اعني العقل و الساعة اعني قيام قيامة ذي العقل كهاتين و العقل هو الرسول و ما كنا معذبين حتي نبعث رسولا يعني عقلا كما روي عنهم: و لايصح حمل محو الموهوم و صحو المعلوم في هذا المقام من كلامه اعلي اللّه مقامه علي المعني المراد من كلام اميرالمؤمنين7 لكميل

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 438 *»

لانه علي ذلك المعني يكون محو الامكان بجميع مراتبه من الوجود و الماهية الي الثري و معني صحو المعلوم ظهور الحق بصفة من صفاته القدسية و كذلك الكلام في قوله ظهور العلة و فناء المعلول.

قال ايده الله تعالي و ان اردت بفناء المعلول الفناء الحاصل له في كل آن الذي اشار اليه تعالي في قوله بل هم في لبس من خلق جديد فذلك حاصل بجميع قطان عرصة الامكان من اول الدهر الي اخر الدهر و ثبوت الاولوية و ان لم‏يكن للدهر اول معدود و لا اخر محدود لعدم التعاقب و التجدد و الانقضاء و لكن علي سبيل الحقيقة و الفرض ليس هذا الفناء مختصا بظهوره9.

اقول قد بينا انا لانريد بالفناء الاّ فناء دواعي الجسم و النفس الحيوانية و ما يعرشون و هو المشار اليه بقوله تعالي ان اتخذي من الجبال بيوتا و من الشجر و ممايعرشون فالجبال الاجساد و الشجر النفوس و تطوراتها و اغصانها و الخطرات اوراقها و ممايعرشون ماانعطف منها علي ماله من الجسد بحكم المشاكلة و المماثلة و ليس هذا الفناء حاصلا في كل حال بل حال سلطان  استيلاء العقل كما قلنا آنفا و باقي كلامه ظاهر الاّ انا نحب ان ننبه بعض (علي خ‌ل) الفاظه فنقول اما قوله في الاستشهاد بالاية الي قوله من اول الدهر الي اخره فظاهر محكم و اما قوله فثبوت الاولوية فاعلم ان ثبوت الاولية انما هو بملاحظة استناد الممكن الي الغير و الاّ فانه في رتبته ليس له اولية في مقامه بمعني انه منذ وجد مافقد نفسه و علي هذا الكلام المحقق المقطوع به من القواعد المقررة بالحكمة اللدنية ان كل ما كان له اول فله اخر و كل ماسبقه العدم يلحقه العدم و هاتان الضابظتان لامريهفيهما و قد اجمع المسلمون علي ان الجنة و اهلها ابداً باقون بلافناء و لايلحقهم العدم و لاتبطل لذات الجنة و نعيمها و لاتفني فوجب ان لا اول لها و الاّ لكان لها اخر و الاّ لبطل حكم القاعدة و بطلت و قد دلّ الدليل القاطع البات الذي لاشك فيه علي صحة الضابطة المشار اليها فوجب ثبوت حكمها في (في اول خ‌ل) الجنة و اهلها للنقل و العقل و الاجماع

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 439 *»

الضروري علي عدم انقطاع اخرها نعم لها اول هو خالقها و محدثها و هو قبل كل شي‏ء بلاخلاف و لها اخر هو خالقها و وارثها و هو بعد كل شي‏ء بلا خلاف و لايلزم من قولنا انه (انها خ‌ل) لانهاية لها الاّ يكون ورائها شي‏ء اذ ما لايتناهي لا يصلح ان يكون بعده شي‏ء لانه سبحانه وراء مالايتناهي بما لايتناهي هذه مراتب الاعداد لاتتناهي و لايقول احد من المسلمين انه سبحانه لايحيط بها و غير ذلك فان معلولاته (معلوماته خ‌ل) لاتتناهي و احاط بها و خزائنه لاتتناهي و احاط بها و كرمه لايتناهي و احاط به و ذاته لاتتناهي و علمها قال الشاعر:

و احطت خبرا جملة و مفصلا   بجميع ذاتك يا جميع صفاته
ام جلّ قدرك ان يحاط بكنهه   فاحطته الاّ يحاط بذاته
حاشاك من غاي و حاشي ان تكن   بك جاهلا ويلاه من حيراته

و ايضاً قوله و ان لم يكن للدهر الخ نعم للدهر اول معدود لحاجته (بحاجته خ‌ل) في بقائه الي المدد فيما يزال (لايزال خ‌ل) و لاستناده الي الموجد انفعاله (الفعال خ‌ل) و له اخر محدود لانه سبحانه يرثه و كل شي‏ء له مبتداء فله منتهي و منتهاه مبتداه و قوله لعدم التعاقب ليس هو الامر الواقع بل التعاقب يتحقق فيه سواء جردناه عن ساكنيه اولا لانه ظرف عالم الجبروت و عالم الملكوت و هما العقول جبروت و النفوس ملكوت و الارواح في حال جبروت قال9: اول ماخلق اللّه روحي و المراد به العقل او في ماحكمه من الروح و في حال ملكوت قال9: اول ما خلق اللّه العقل و يكون الروح ثانيا و كذلك قول علي بن الحسين8 في دعائه لحملة العرش قال7و الروح الذي هو علي ملائكة الحجب و الروح الذي هو من امرك

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 440 *»

فالاول هو الروح و الثاني هو العقل لانه7 في مقام ترقّ فقدّم الروح في الذكر و التعاقب في ساكنيه ان الجبروت قبل الملكوت بل في افراد كل منهما تعاقب في الوجود و في الشهود و مراتبه التي هي اشهر الدهر و ايامه و كذلك امكنتها التي هي الاذرع و الاشبار لذلك المسيار فالتعاقب في الدهر في ساعاته و اشهره و سنينه و في ساكنيه كما قلنا و كذلك التجدد فيه متحقق و الانقضاء ايضاً و قوله تعالي بل هم في لبس من خلق جديد جار في مراتب جميع الوود فلاحظ و قوله ليس هذا الفناء مختصا بظهوره9 قد مرّ الجواب بان المراد بالفناء فناء الاجسام و النفوس و مابينهما خاصة و بقاء العقول و الوجود في هذا المقام لا في مقام قوله علي7 لكميل كما مرّ.

قال سلمه الله و ايضاً في الحديث خمّرت طينة آدم7 اربعين يوما فالتخمير عبارة عن الاستعداد و جعل بعضهم الايام عبارة عن التطورات الوجودية و ماعرفت ان الوجود اربعون مرتبة فالمأمول من جنابك ان تكتب لي مالمراد من ذلك و ما هذه المراتب.

اقول اعلم ان الادوار اربعة لان اللّه سبحانه خلق الحرارة من الحركة الكونية التي هي اثر قدرة اللّه تعالي و علة العلل في الاشياء المتحركة ثم خلق البرودة من السكون‌ الكوني الذي هو اثر قدرة الله تعالي و علة العلل في الاشياء  الساكنة فهذان اول زوجين في تكون الملك قال تعالي و من كل شي‏ء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ثم تحرك الحار علي البارد بسرّ ما اودع اللّه فيه من الحركات المذكورة و هو تحريكه لها بها فمزجها فامتزجا فتولد عن الحرارة اليبوسة و عن البرودة الرطوبة فصارت اربع طبائع مختلفات مفردات في الاعلي جسم روحاني و هو اول مزاج بسيط ثم صعدت الحرارة مع الرطوبة فخلق اللّه منها طبيعة الحيوة و الافلاك العلويات و هبطت البرودة مع اليبوسة الي اسفل فخلق اللّه منها طبيعة الموت و الافلاك السفليات فافتقرت هذه السفليات و افترقت الي ارواحها و

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 441 *»

اشتاقت الي حياتها و اشتهت يعني مالت العلويات و انعطفت الي (علي خ‌ل) ازواجها من السفليات فان الحرارة ذكر و زوجه البرودة و الرطوبة ذكر و زوجه اليبوسة فادار اللّه سبحانه الفلك حين سألته (سأله خ‌ل) بالاجابة دورة ثانية فامتزجت الحرارة بالبرودة فتناكحا و الرطوبة باليبوسة فتناكحا فتولدت العناصر الاربعة و هذا مزاج مركب في الازواج (الازدواج خ‌ل) مرتين و ركب بالبرزخية (للبرزخية خ‌ل) المعدن ثم ادار اللّه سبحانه الفلك الاعلي علي القوابل السائلة من اسفل بالاجابة دورة ثالثة لجليل الحاجة كرما وجودا فتولدت النبات و تولدت الحيوان البهيم للبرزخية ثم ادار اللّه سبحانه الفلك الاعلي بالاجابة في هذه الادوار الثلثة لعظيم حاجتها بجزيل عطائه علي هذه الواقفة بباب السؤال من اسفل دورة رابعة فتولد الانسان الناطق و هو ثمرتها و مالكها و لاجله خلق ماخلق فتحققت الادوار الاربعة و تمامها بالدور الرابع فاذا عرفت ذلك فاعلم ان الظاهر طبق الباطن و الغيب طبق الشهادة و اذا جهلت حكم احدهما فاطلبه في الاخر و اعلم ان الانسان الذي هو نسخه اللوح المحفوظ و انموذج العالم الاكبر خلق من عشر قبضات من العالم الاكبر الاولي من العرش فخلق منها قلبه و الثانية من الكرسي فخلق منها صدره الذي يعبر عنه في العالم الاكبر (الكبير خ‌ل) باللوح المحفوظ و اسكن العرش في الكرسي قال تعالي فانها لا تعمي الابصار و لكن تعمي القلوب التي في الصدور و الثالثة من فلك زحل و خلق منها عقله و الرابعة من فلك المشتري و خلق منها علمه و الخامسة من فلك المريخ و خلق منها وهمه و السادسة من فلك الشمس و خلق منها وجوده الثاني و السابعة من فلك الزهرة و خلق منها خياله و الثامنة من فلك العطارد و خلق منها فكره و التاسعة من فلك القمر و خلق منها حياته و العاشرة من الارض (ارض الدنيا خ‌ل) و خلق منها جسده و كل قبضة من هذه القبضات العشر ادارها اربع مرات كما وصفت لك فهذه اربعون و هي مراتب الوجود قال اللّه تعالي و اذ واعدنا موسي اربعين ليلة و رابع كل قبضة من هذه العشر هو تمامها فصارت العشر كل واحدة في ثلث و تمم (تتم خ‌ل) في الرابعة

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 442 *»

كما بينا قال تعالي و واعدنا موسي ثلثين ليلة و اتممناها بعشر فتم ميقات ربه اربعين ليلة يعني تم الميقات بالعشر و الليالي العشر في الظاهر هي عشر ذي الحجة و في الباطن هي المذكورة في سورة الفجر لحسين بن علي7 و التسعة من ذرية الحسين: و شرح هذا الكلام في هذا المقام مما يطول فالتخمير عبارة عن التكوير و التدوير و اما الاستعداد فهو بالتخمير استعداد للتخمير لا بنفسه و من قال بان الاربعين اليوم عبارة عن التطورات الوجودية فكلامه متجه و لكن علي نحو ما اشرت اليه فافهم.

قال سلمه الله و ايضاً ان النفس بعد خروجها من هذا البدن و ماكان منها صافيا زكيا و حصل لها الاتصال بابيها و امها هل تتحدبه بحيث يستهلك وجودها و لايكون لها شعور او لاتتحد او تتحد مع بقاء الاثنينية و شعورها بذاتها.

اقولاعلم ان النفس لها مراتب اربع مختلفة في الحقيقة و ان اتفقت في الاسم نفس نامية نباتية و نفس حيوانية حسية و نفس ناطقة قدسية و نفس ملكوتية الهيةكما روي عن علي7 فاما النامية النباتية فهي مركبة من العناصر الاربعة فاذا فارقت عادت الي ما منه بدئت عود ممازجة لا عود مجاورة فيتحد مافيها من النار بالنار و من الهواء بالهواء و من الماء بالماء و من التراب بالتراب و لا يكون لها شعور لتفككها و لحوق كل ركن منها بعنصره و اما الحيوانية الحسية فهي من نفوس الافلاك و ارواح الكواكب تجمعت من قوي شعلات تلك الاشعة بواسطة تلك الحركات اليومية فسرت في تلك الاشعة الواقعة من العالم العلوي علي العالم السفلي و تألفت بالتدبير الالهي و تمثيلها كالقوي المعدنية التي يؤلفها الحكيم من الحديد و امثاله للساعة المعروفة فتحرك و تدور علي حسب التقدير و انما كانت حركات تلك النفس اختيارية لان قواها من اثر صفة الحكيم المقدر لها و هو سبحانه مختار فيكون اثر صفته كذلك و اما هذه فقواها ليست من اثر صفة صانعها المقدر لها فلهذا كانت قسرية ظاهراً و هذه النفس الحيوانية اذا

 

 

* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 443 *»

فارقت البدن خرجت في مثالها و انتقلت الي دار اخري قال9 و انما تنتقلون من دار الي دار و لاتزال كما قال ابن سينا في ابياته:

و غدت تفرد فوق دوح شاهق   و العلم يرفع كل من لم‏يرفع

و لم يكن لها اتصال بابيها الذي هو الهيولي و امها التي هي الصورة حقيقي لان وصولها الي تلك الديار مجتمعة من خمسة اشخاص في قرية و هم مختلفون في الهيئات و الملابس و الامكنة فالاول قائم و عليه قميص ابيض استنار ببياضه تلك الديار و هو اعلاهم مكانة و مكانا و الثاني قاعد و عليه قباء اصفر فاقع يسر الناظرين و هو دون الاول و الثالث مضطجع و عليه جبة خضراء تهشّ اليها النفوس من شدة خضرتها قال تعالي حكاية عن موسي7اهشّ بها علي غنمي و هو دون الثاني و الرابع مستتر مابينهم و عليه شعار احمر يغشي ابصار الناظرين و هو دون الثالث و الخامس نازل عنهم قد جمع اطمار ملابسهم في باطنه و اكتسي بها في غيبه و اظهر العري و اما القرية فقد جمعتهم كل في مقامه لم يختلف منهم شخص عن احكامه و هذه النفس هي مجموع هذه الاشخاص و قريتهم فاذا وصلت الي تلك الديار لم تخالطهم مادام حكم الفرق باقيا و هو منذ قبضها الملك الموكل بها الي نفخة الصور و هو قول الصادق7 في تأويل قوله تعالي فانما هي زجرة واحدة فاذا هم بالساهرة قال7 تبقي الارواح ساهرة لاتنام فاذا فارقت اعني عند نفخ الصور و ذلك بعد الرجعات و بعد الاربعين اليوم الهرج و المرج بقيت قريتها في عالم المثال و هو معني الاتصال بالام و اتصل المكتسي باطنه بالهيولي و هو معني الاتصال بالاب و اتصل المستتر صاحب الشعار الاحمر بالطبيعة و لا حس محسوس و لا انس مأنوس و اتصل المضطجع صاحب الجبة الخضراء بالنفس الكلية فانمحق فيها انمحاق المتخيل في المحسوس و اتصل القاعد صاحب القباء الاصفر الفاقع بالبراق فرق في تلك الرقائق فلاعين و لا اثر و لا علم و لا خبر و اتصل القائم صاحب القميص النوراني الابيض في العقل الاول فلا

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 444 *»

شهود و لا وجود و هو قول علي7للاعرابي في النفس الحيوانية الحساسة (الحسية خ‌ل) فاذا فارقت عادت الي مامنه بدئت عود ممازجة لا عود مجاورة فلاتتصل الاتصال التام بحيث تتحد الابين النفختين مدة اربعمأة سنة و لا يكون شعور بحال من الاحوال و كذلك يكون لها اتصال و فناء محض في انتقالها في (من خ‌ل) حكم البدن الي المثال يعني حالة الدخول في النوم فانه لايشعر و كذلك حالة الانتباه من النوم الي اليقظة و كذلك حالة خروجها منه عند الموت و عند دخولها في البدن عند و نفخت فيه من روحي و كذلك حالة (حال خ‌ل) الخروج من القبور فانها في هذه المواضع تتحد و لايكون لها شعور و يستهلك وجودها في وجوده و المراد بالفناء في هذه المواضع الغيبة عن (من خ‌ل) شهودها و وجودها عند ظهور معبودها و هو المراد في الاخبار المعبر عنه بانها تخر بين يدي اللّه ساجدة و اما ماسوي ذلك فهي علي حال الشعور و التميز و اما النفس الناطقة القدسية و الملكوتية الالهية فلا تزالان متشخصتين فعودهما عود مجاورة لا عود ممازجة فافهم.

قال سلمه الله و هل البرزخ الذي تأويه بعد خروجها من الدنيا هو عين ما هبطت عنه ام لا.

اقول ان البرزخ الذي خرجت به من البدن هو الذي هبطت به الي هذا البدن و كان فوق محدد الجهات مكانه و ان كان معك في حياتك فهو معك في مماتك فلما علقت به ثاء الثقيل هبطت الي الارض بها فلما فارقت ثاء الثقيل الذي هو البدن خفت فطارت به و كذا الجسوم و تطير بالارواح فاوت (فادت خ‌ل) به في رتبته و هو القرية المشار اليها سابقا لايقال ان بعض الروايات يدل علي انها (انه خ‌ل) انما يوضع في قالب كقالبه في الدنيا بحيث لو رأيته لقلت فلان فكيف يقال انه يخرج به لانا نقول ان المراد بوضعه في قالب الخ استخلاص الحكم فيه و هو الوضع المذكور في الاخبار لانه في الدنيا و ان كان معه لانه هو هذه الصورة المشاهدة الا ان حسية الجسم غلبت

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 445 *»

الحس علي مشاهدة المثال فلما فارقت البدن خلص الحكم للمثال فقال7 وضع في قالب كقالبه لان صورته هي حقيقة مثاله و المشبه نفس المشبه به في القرآن و في الحديث المنقول عن اهل العصمة: بلفظه كما ذكره العلماء الواصلون و قد حقق في محله.

قال سلمه الله و ايضاً هل النفوس القاصرة عن درجة الكمال بمراتب تفسد ام تبقي كغيرها كما هو صريح قوله7انما خلقتم للبقاء و خلقتم للابد و انما تنقلون من دار الي دار.

اقول ان النفوس القاصرة عن درجة الكمال تبقي في القبر لقربها من النفس النباتية او البهيمية فلايكون لها برزخ تامّ متحقق بمعني تمام اليقظة و المراد بالقبر قبر الطبيعة كما اشار اليه سبحانه في كتابه حيث يقول و ما انت بمسمع من في القبور و اما قوله7انما خلقتم للبقاء يراد به وجهان احدهما خلقتم ايها الكاملون لان غيرهم لا ذكر له في اكثر احكام البرزخ بل يلهي عنه كما روي عنهم: و ثانيهما علي سبيل العموم و لاتكون النفوس القاصرة فنيت فناء ينافي البقاء لان هذا ليس في الحقيقة فناء و انما هو تفكك لتخلص من الاعراض و الاغراض و تكليس لتنعم و يتمكن المدبر الحكيم للاسباب من حيث هي اسباب و كسر ليصوغه الصيغة التي لاتحتمل الفساد فهو في الحقيقة بقاء و لهذا حيث انكرت الكفار هذا الحكم و قالوا اءذا كنا ترابا ذلك رجع بعيد ردّ اللّه عليهم بانه ما فني كما زعموا و انما هو محفوظ عندنا قال تعالي قد علمنا ماتنقص الارض منهم و عندنا كتاب حفيظ و قوله7و انما تنقلون من دار الي دار اما معناه فقد خلقوا من الف الف عالم الي فضاء الدنيا و نقلوا من هذه الدار الي دار البلاء و الفناء و التصفية و الكسر و ينتقلون (ينقلون خ‌ل) منها الي الارض الطبيعة و البيوت المستديرة ثم الي الحشر و النشر ثم الي الجنة علي تصاعد درجاتها او الي النار علي تسافل دركاتها و هكذا و لا غاية للسير و لا انقطاع للطريق و لا اجل للنعيم و لا للعذاب (العذاب خ‌ل) الاليم و هذا معني النقل من دار الي دار.

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 446 *»

قال سلمه الله تعالي و ايضاً اكتب لمحبك معني قول الامام7 له معني الربوبية اذ لا مربوب و حقيقة الالهية اذ لا مألوه و معني العالم و لا معلوم و معني الخالق و لا مخلوق و تأويل السمع و لا مسموع و ليس منذ خلق استحق معني الخالق الخ.

اقول انه سبحانه و تعالي كان واحدا معني بكل مفهوم و علي كل عبارة و كان كل شي‏ء باقتضاء كينونته (كينونيته خ‌ل) لما هو سبحانه عليه من معناه و كون ذلك الشي‏ء علي انحاء كثيرة منها كونه موجودا و معلوما و مخلوقا و مسموعا الي غير ذلك من ذاته و صفاته و شئونه و مايصحّ عليه و يمتنع و هي جهات تسمية نفسه لنا باسماء التفهيم و صفات التعليم فسمي نفسه لنا تفهيما و وصف نفسه لنا تعليما فالاسماء اسمائنا و الصفات صفاتنا و معناها له يعني يستحقّها بما هو عليه له و معني الربوبية علي ما يدل عليه اللفظ و المفهوم يقتضي المربوب و ما اقتضي ذلك لزمه الاقتران و يلزم الاقتران الحدوث و معني الربوبية اذ لا مربوب معني فرد سازج يقتضي الوجوب و حيث ان لاسمائه التي جعلها الله لنا وسيلة الي معرفته جهات و مقتضيات و تجليات تقتضي الاضافة و الاقتران و هو بلسان الشرع وقوع العلم علي المعلوم و السمع علي المسموع و هكذا و هو العلم الحادث و السمع الحادث الخ و هذا مظهر من مظاهر معناه كان ذلك المعني الذي هذا ظاهره له و لايخرج عنه الي غيره كما قال علي7 في دعائه في سؤاله ربه سبحانه بذلك الاسم قال7فاستقر في ظلك فلايخرج منك الي غيرك و هذه التجليات لنا يعني ان الحق للحق و الرسم للرسم فله معني الربوبية اذ لا مربوب و لنا اذ مربوب لان اذ مربوب تحديد و تفريق و هو معني محدث وصف به المحدث و اذ لا مربوب احدي المعني وصف به القديم ليبين من شبهنا و نبين من شبهه كما قال الرضا7 في خطبته حد الخلق ابانة له من شبهنا و ابانة لها من شبهه و قال7كنهه تفريق بينه و بين خلقه و غيوره تحديد لما سواه و قوله ليس منذ خلق

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 447 *»

 استحق معني الخالقية الخ يريد به ماقلنا من ان معني الخالقية و العلم و السمع و سائر الصفات هو كينونته علي ما هو عليه فيما لم‏يزل و فيما لايزال و ذلك غير مقرون بمنذ و لا قد و لا اذ و لا متي و لا حيث و لا شي‏ء من آلات الامكان فانها انما استحقت الشيئية في نفسها بما اقتضته صفة الكينونة كما مرّ فاستحق معني الخالقية لذاته الكائنة علي ما هي عليه و ذلك قبل ان يخلق شيئا و هو علي ما هو عليه في عز جلاله فافهم.

قال سلمه الله تعالي فكيف يصح ذلك مع ان هذه الصفات امور نسبية مرتبتها بعد مرتبة الذات و الرب يقتضي مربوبا و الاله يقتضي مألوها و كان اللّه و لا شي‏ء معه.

اقول قد بينا ان الامور النسبية انما هي مظاهر هذه الصفات لا انفسها و لهذا قال7له معني الربوبية اذ لا مربوب و لو اراد مايقتضي النسبة و الاقتران لم يقل له معني الربوبية بل قال له الربوبية و الامور النسبية صفات لتلك الصفات الذاتية و الامور النسبية صفة حادثة و هي وقوع العلم علي المعلوم و اما قوله و كان اللّه و لا شي‏ء معه و هو معني الحديث المشهور فمؤيد لما قلنا و ليست هذه الامور النسبية معه و انما هي مع الخلق منذ وجدت حتي تفني فاللّه ابداً وحده قبل خلق الخلق و بعد خلقهم و له المثل الاعلي في السموات و الارض و هو العزيز الحكيم و اما اقوال الحكماء و جعلهم الصفات الذاتية ذا (ذات خ‌ل) نسب و اضافات فهي عن الحق و الصواب بمعزل لانهم انما وصفوا بقولهم صفات الخلق و اخبروا عن امثالهم من المحدثات ففهموا في بادي الرأي معاني هذه الصفات بمدلول الالفاظ و اللغات و همّوا بما لم‏ينالوا بان يبلغوا المعرفة الحقة من غير طريقها و يتناوشوها و قد نأو عنها و اني لهم التناوش من مكان بعيد و قد كفروا به من قبل و يقذفون بالغيب من مكان بعيد و حيل بينهم و بين مايشتهون كما فعل باشياعهم من قبل انهم كانوا في شك مريب ان الحق لاينال الاّ من اهله و لايعرف اللغة الاّ بتعريف تراجمتها فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر و وفقنا اللّه و اياكم لمايحب و يرضي.

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 448 *»

قال سلمه الله تعالي و ايضاً ان تكتب لي معني قوله9 ان الزمان كهيئة يوم خلق اللّه السموات و الارض لاني رأيت لبعض العلماء كلاما في معني هذا الحديث و لكنه فيه بعض البعد و لا ادري اي شي‏ء يري جنابك فيه.

اقول معني هذا الحديث علي ظاهر القول و مختصره بيّن و هوانه9 اخبر عن حال نبوته و ظهور الاسلام بدعوته و بناء الايمان علي حكم كلمته و ان تحققها لايكون الاّ في الزمان المعتدل المستقيم و حركة افلاكه كهيئة يوم خلق اللّه السموات و الارض لانه اول ماخلقه اللّه تعالي علي تمام الاستقامة اذ ليس له اذ ذاك قاسر و انما يتحرك بالوضعية و هي مستوية مستقيمة في استدارتها و ذلك لاعتدال الموجبات المستلزمة لذلك المستلزم لصلاح المعاد و المعاش فاخبر9 عن بركة ظهوره و بعثته و استلزامها الاعتدال في النشأتين المستلزم لحسن هيئة استدارة الزمان باستدارة الزمان علي هيئته التي خلقه اللّه عليها و القول الخفي في استدارة الزمان كهيئة يوم خلق اللّه السموات و الارض بسبب انتشار دعوته و ظهور نبوته ان الافلاك تتحرك نفوسها و تدور علي قطب كمالها لفقرها اليه و دوام استمدادها منه لانه هو الواسطة بينها و بين اللّه فهو مجاز اللّه سبحانه اليها و نسبها (سبيلها خ‌ل) اليه تعالي و هو الانسان الكامل9 و حسن سيرتها و هيئتها بفيضه و امداده و فيضه و احيائه للارض الجرز انما هو يهديه و اظهار آثار استمداده من ربه لانه9 رسول اللّه9 الي الخلق في كل كون (كور خ‌ل) يبلغ الخلق عن اللّه كل ذرة تحتاج (يحتاج خ‌ل) اليها الخلق من الدرة الي الذرة من التكوين و الايجاد و السؤال و القبول و الصبغ الاول الذي هو صبغ المعرفة في افئدة الخلق و الصبغ الثاني و هو الصبغ الجبروتي في قلوبهم باشراق اليقين و الملكوتي في صدورهم و يتحقق (بتحقق خ‌ل) العلوم و الصبغ الثالث الملكي الذي هو ظاهر تنبية الجنان (بفتح الجيم) و تعليم العمل للاركان و القول للّسان و يبلغ (تبليغ خ‌ل) عن اللّه كل مايتعلق بمعاشهم و جميع شؤونهم و كلما

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 449 *»

وصفوا به و انتسبوا اليه و بالتليغ و القيام باعبائه و العمل بامره و الانزجار عند نهيه يحصل تمام الامداد للافلاك و للخلق فيتسق النظام علي اكمل مايحصل به التمام فاخبر9 عما يلزم من بركة نبوته و ظهور كلمته و حسن سيرته بان الزمان قد استدار كهيئته و ذلك انه حيث خلقه و استدار لتكميل الانسان الناقص و عصي بنوا آدم في الامم الماضية اختلفت حركة الفلك فاختلف النظام و اختلف الانام فاوجب اختلاف الانام اختلاف الحركة كما روي عنهم: ما معناه انه اذا اشتدّ ظلم العباد اسرع الفلك في حركته و قصرت اعمارهم و ضاق معاشهم و ذلك موجب للظلم و عدم العدل و الجهل و العصيان و ذلك موجب لسرعة الحركة و هكذا فلما ظهر9انارت الظلمات بنوره و اشرقت الارض و السموات بسفوره و استقامت الحركات من الزمان و اهله ببركة ظهوره9 و معني اخر ان اللّه سبحانه لما خلق العقل الاول قال له ادبر فادبر يعني اهبط الي ايجاد الوجودات (الموجودات خ‌ل) و هو قوله9 ظهرت الموجودات من باء بسم اللّه الرحمن الرحيم فخلق السموات و الارض في ستة ايام يوم العقل و يوم النفس و يوم الطبيعة و يوم الهيولي و يوم المثال و يوم الجسم و هو من محدد الجهات الي الثري و هو (هي خ‌ل) اي الستة الايام من مراتب الوجود الاجمالي الاولي و جعل فلك الشمس باب الوجود الثاني فادار فوقها و تحتها الي الافلاك فكانت (و كانت خ‌ل) تستمد من الوجودات الاولي فامتدت (فامدت خ‌ل) الزحل (زحل خ‌ل) من نفس العقل و القمر من صفته و امتدّت المشتري من نفس النفس و عطارد من صفتها و امتدّت (امدت خ‌ل) المريخ من نفس الطبيعة و الزهرة من صفتها و رفعت ايدي القابليات و مدت اعناق السائلين للحاجات عند ما امرت تلك الافلاك بالحركات و افاضت تلك الكواكب مااستودعت من البركات اجابة لذلك الدعاء من مجيب الدعاء فقام النظام و اتسق الامر و التقدير و ظهر سبحانه لكل شي‏ء بماله من خزائنه التي لاتفني و فرّقها ازواجا و عوالم و جعل بعضها سببا لايجاد اخر و

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 450 *»

اخر تماما لقابلية اخر فكل ما تم شي‏ء بما اقتضاه وصله بمايلبه فتم الكون الاول من آدم( آدم باستقامته خ‌ل) لاستقامة اهله و باعوجاجه لاعوجاجهم الي ان انتهي الدور الي صاحب الشريعة الغراء محمد9 فاستدار الزمان غضا طريا ثم عوج الاعوجاج اهل البدع و ظهور الفساد في البر و البحر بماكسبت ايدي الناس و لايزال في اسراع و التباس حتي يقوم رافع البأس فيملأها قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا اللهم عجل فرجه و اوسع منهجه و سهل مخرجه فعند ذلك يعود الزمان كاحسن ما كان و احسن مما كان لعظم مدده من صاحب الدولة و ظهور حقائق ماكان ثم لايزال يزداد حسنا حتي تظهر الجنتان المدهامتان عند مسجد الكوفة و ماوراء ذلك بماشاء اللّه و هذا ماسنح علي الخاطر الفاتر مع كثرة الاشتغال و تشويش البال و اعذر ايها الناظر فيما امليته فاني ماتمكنت من التأمل في خوض هذه اللجج كما اريد و لولا ان اللّه امر في كتابه و قال اوفوا الكيل و لاتكونوا من المخسرين وزنوا بالقسطاس المستقيم و لاتبخسوا الناس اشيائهم و لا تعثوا في الارض مفسدين لما كنت امليت لما انا فيه من التشويش و لما اعلم من انكار من لم يفهم و جهل من لايعلم و اللّه خير حافظا و هو ارحم الراحمين و حسبنا اللّه و نعم الوكيل نعم الاولي و نعم النصير وقع الفراق من تسويدها علي يد مؤلفها ليلة العشرين من شهر شعبان سنة حادية عشر بعد المأتين و الالف حامدا مستغفرا مصليا و الحمد لله رب العالمين.