02-18 جوامع الکلم المجلد الثانی – جواب السيد محمد بن السيد عبدالنبي ـ مقابله

رسالة فی جواب السید محمد بن السید عبد النبی

 

من مصنفات الشیخ الاجل الاوحد المرحوم

الشیخ احمدبن زین الدین الاحسائی اعلی الله مقامه

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 424 *»

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمدللّه رب العالمين و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين.

و بـعد (اما بعد خ‌ل) فيقول العبد المسكين احمد بن زين الدين الاحسائي انه التمس مني السيد السند المخدوم المعتمد المكرم المسدد و المعظم الممجد السيد محمد بن السيد عبد النبي بن السيد عبدعلي القاري اصلح الله احواله و بلغه آماله في الدارين في جمادي الثانية سنة ست و مأتين و الف من الهجرة النبوية، بيان مارواه الصدوق; في علل الشرايع عن علي بن ابي‏طالب7 في علة خلق الذر لما سئله ابنه عمر و ما خلق اللّه تعالي الذر الذي في كوة البيت فقال7الحديث الاتي التمس مني السيد المذكور بيان بعض ما تضمنه من الاشارة و التأويل علي سبيل التلويح و التمثيل و كان; قد ذكر لي مشافهة ان في الحديث ان ثلث الجبل وقع في البحر فكان طعام الحوت فلما نظرنا الحديث بنفسه لم‏يكن فيه ذلك ظاهراً و ان اشير الي ذلك في غيره فكتبت له هكذا:

هذا الحديث ليس فيه ما ذكرت لي من ان ثلث الجبل وقع في البحر فكان طعام الحوت و لكن كلامك هذا حق و انا اشير اليه و مراد السيد بيان تأويله لا تفسير ظاهره و هو يحتاج الي بيان كلام يتوقف فهم الرمز عليه و هو ان الجبل في التأويل هو الجسد و البحر هو النفس المعبر عنها بالصدر و بالعلم و الارض هي المعبر عنها بالنفوس المقابلة للعقول مختصر القول في هذا الحديث و هو انه قال7 ان موسي7 قال رب ارني انظر اليك قال اللّه عزوجل ان استقر الجبل يعني جسدك يا موسي لنوري يعني ذكري لك الاول و حقيقتك مني باسمي البديع فانه اذا بدا جذب ما بك و بجسدك منه كما قال علي7 لكميل جذب الاحدية اي جذب الاسم البديع لصفة التوحيد اي لصفة الاسم الباعث و اليه الاشارة بما روي ان نبيا من انبياء اللّه قال يا رب كيف الوصول اليك فقال تعالي الق نفسك و تعال الي فانك ستقوي علي ان تنظر الي لكن

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 425 *»

الجبل لايستقر لنوري فلاتقوي علي النظر و انما امتنع الاستقرار لان قوام الجبل و وجوده بما فيه من صفة التوحيد و تجلي النور و هو جذب تلك الصفة فيمتنع الاستقرار و ان لم‌يستقر و هو لايستقر للجذب المذكور المعبر عن اثره بالاحتراق و لاتطيق ان تنظرني لضعفك لكون ظاهرك غير باطنك و شهادتك غير غيبك و هذه التعددات هي مدار الافتقار المستلزم للضعف فلما تجلي اللّه تبارك و تعالي للجبل المتجلي هو الرب سبحانه و التجلي اسمه البديع و المتجلي به حقيقة موسي7 و ذكره الاول و هو النور تقطع ثلث قطع قطعة ارتفعت الي السماء و المراد بها ما في جسمه من الرقائق الروحانية و الصور الملكوتية و ذلك الطف ما في الجسد و السماء هو العقل ان اريد به الفلك و ان اريد به العلو كما هو المراد هنا فالمراد به الهباء الذي في الهواء بين السماء و الارض و هو الروح و هذا المرتفع هو الذر و هو صور المعلومات المجردة عن المادة و هي اطراف الارض يعني نهاياتها قال اللّه تعالي افلايرون انا نأتي الارض ننقصها من اطرافها يعني بموت العلماء و هذا الهباء الظاهر هو بحر جعله اللّه لحيوانات البر تعيش به و الهباء الباطن بحر عذب تعيش به الخلق يقوم به النظام و هو العلم و قطعة غاصت تحت الارض و هو ما في جسمه من تركيبات العادات و الحيرات البشرية لحقت بمراكزها هابطة لماجذب الي العلو و ترك ما سوي اللّه القي الاغيار فسقطت في دركات النار و المراد بالارض ارض الحيوة و تحتها دركات الاموات و محل الهلكات او من كان ميتا فاحييناه و قال تعالي و ما انت بمسمع من في القبورفكانت تلك القطعة حيوة الجان و جند الشيطان و قطعة بقيت يعني علي ارض الحيوة و هي ملتقا القطعتين و محل الاين و مركب الاثر و العين الي اسفلها تصعد القطعة النازلة و علي اعلاها تهبط الصاعدة الفاضلة فهذا الذر من ذلك الغبار غبار الجبل اما الذر الظاهر في الكوة فطاهر انه من طور سيناء الجبل الظاهر الذي نزل عليه نور الوحي علي موسي7و اما الباطن فالذر هو القطعة الصاعدة في السماء و هي اطراف الارض و هي عالم الذر المذكور في الروايات و هو عالم الاظلة و صور المعلومات يوم اخذ

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 426 *»

الميثاق و هو من غبار الجبل الباطن الذي نزل عليه نور الوحي علي موسي7 و الظاهر طبق الباطن حرفا بحرف و اما ما ذكرت من انه وقع منه في البحر فكما قلنا لك هو حق فان الروايات تشير اليه و ان لم تكن صريحة بان ما وقع منه في البحر طعام للحوت لانه ورد في الروايات من الفريقين انه ساخ الجبل و ذاب حتي وقع في البحر فهو يهوي حتي الساعة و يدل عليه زيادة قرائة جعله دكاء (بالمد) يعني ربوة كالتل لما ذاب من نور العظمة و بالجملة معني كون ذلك الواقع طعاما للحوت اما ظاهراً فلانه يكون هباء في الماء و اجزاء منبثة فيه كما في الهواء كما هو كثير ظاهر في الفرات و دجلة و غيرها فان التراب الناعم و الهباء ممازج للماء و من ذلك غذاء السمك و حياتها و لولا ذلك لماتت كما ان الهباء في الهواء حيات الحيوانات و لولا ذلك لماتت و منه خلقت حيتان البحر كما روي عن الصادق7 و لان ذلك الطين الممازج للماء يعين قواها الماسكة و الهاضمة و الجاذبة و الاّ لفسدت ببساطة الماء و برودته الي غير ذلك و اما باطنا فكما ان البحر هو الصدر و هو النفس الذي هو لوح المعلومات و حيتانه معلوماته التي تسبح في غمراته و الهباء هو ثمرات الاشجار بين الجبال و البحار و قال تعالي ان اتخذي من الجبال بيوتا و من الشجر و مما يعرشون فالجبال جمع جبل و هو الجسد او جمع جبلة و هي التي تقع علي مقتضيات الاحكام و تلك المقتضيات هي الهباء و الثمرات و البيوت مما تبوأته الولاة: من موارد المقتضيات و مصادرها و الشجر هو تطورات النفوس و مقارنات المعقول و المحسوس و مما يعرشون ملتقي الجبال و الاشجار و مجتمع الباطن بمثله من الظاهر لما لهما من الحكم و هذا و امثاله هو الهباء اي مقتضيات العلوم فالمقتضي هباء و غذاء و صورة العلم بذلك حوت تسبح في بحر النفس و تغتذي من الهباء الممزوج للماء و اعذر يا سيدي في الخط و في بسط الكلام و تسهيل العبارة فاني كتبتها ليلة اتاني (اتي خ‌ل) امركم بعد ما مضي كثير من الليل علي غير صحة و فراغ مع نعاس و دواع و السلام و الحمدللّه رب العالمين و به نستعين.