02-15 جوامع الکلم المجلد الثانی – جواب الملامحمد الرشتي ـ مقابله

رسالة فی جواب الملا محمد الجیلانی الرشتی

 

من مصنفات الشیخ الاجل الاوحد المرحوم

الشیخ احمدبن زین الدین الاحسائی اعلی الله مقامه

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 360 *»

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدللّه رب العالمين و صلی اللّه علی محمد و آله الطاهرين.

اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين الدين ان العالم العامل الفاضل الممجد شيخنا الشيخ الملامحمد حمدت عواقبه و سددت مذاهبه قد عرضت له بعض الاشتباهات في بعض المسائل العرفانية حال الدرس عليّ فكتبها و اراد مني جوابها و كان حال سفرنا الي العتبات المقدسات و لم‌يكن لي توجه اليها فقال لي حرسه الله تعالي و سدده عسي ان‌يحصل لكم توجه في الطريق او في اي حال فلم‌يسعني رده ادام الله فضله و جده فكتبت علي جهة الاشارة و الاقتصار اعتماداً علي فهمه و رسمت كلامه اعلي الله مقامه كالمتن و جوابي كالشرح ليكون ادل علي المطلوب.

قال سلمه الله: بسم الله الرحمن الرحيم- الحمدلله رب العالمين و صلي الله علي محمد خاتم النبيين و علي آله الطاهرين و اصحابه الكاملين و احبائه المستكملين، و بعد فالاستدعاء من الدرة‌ النادرة في دهره رأس الكاملين و رئيس العارفين و قطب المجتهدين و المتألهين و قدوة المتقدمين و المتأخرين المقنن لقوانين الدين المبين لاحكام الائمة المعصومين صلوات الله عليهم اجمعين.

اقول: انما ذكرت هذه الاوصاف مع اعتقادي في نفسي خلافها لاجل ما ذكر غيره لي في مثل هذا و ارادة كتابته و لاعتقاده ذلك و انا اقول كما قال الله سبحانه ليس بامانيكم و لا اماني اهل الكتاب الاية، اللهم لاتؤاخذني بما يقولون و اجعلني خيراً مما يظنون و اغفرلي ما لايعلمون.

قال سلمه الله: ان‌يمن تفضلاً علي احوج عباد الله الفقير الحقير محمد بن محمد نصير الجيلاني بتحقيق المسائل التي وردت علي في اثناء القراءة و

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 361 *»

الاستفادة من جنابكم و لما كانت اطالة الكلام في اثنائها من سوء الادب بجهات عديدة مع ان امثال هذه المسائل و غيرها عندكم من قبيل الاوليات و كان البيان بتحرير الاقلام اوقع فذكرت بعضها في هذه الصحيفة ملتمسا من النحرير الامجد و المربي الماجد ان‌ينظرها بعين الرأفة و الرحمة و يبينها بنحو التفصيل علي ما هو الحق عند نظره الجليل.

منها ما المراد من الامکان الذي هو المکان للمتمکن الاول و الوعاء للمشية الکونية.

اقول اني لضيق وقتي و عدم توجه قلبي لااتکلم علي شي‏ء من العبارة لابتبطيل و لا تعديل في جميع المسائل او اغلبها و انما اقتصر علي ما هو الحق في المسئلة بما هو مستفاد من کلمات اهل العصمة عليهم السلام مما هو مطابق للعقل المستنير بنور هدايتهم عليهم السلام و ان لم‌اذکر خصوص الدليل او جهة المأخذ اعتماداً علي فهمه و اعتقاده فيما اقرره.

قال سلمه الله: فان کان عبارةعن امکانات الشي‏ء الموجود کامکان کونه فرساً او بقراً او غنماً او انساناً الي غير ذلک حين کونه حجراً فهذه بعينها وعاء و مکان للمشية الامکانية فعلي هذا اما يلزم الاتحاد بينهما او کون احدهما بلا مکان و کلاهما باطلان ضرورة ان کل کون مسبوق بالامکان فالسابق غير المسبوق کما ان لکل لابد من مکان الا انه في کل بحسبه.

اقول ان الامکان المسئول عن حقيقته و تعيينه هو متعلق المشية الامکانية و التعين الاول ظهرت به لانه شرط لظهورها و هو امکانات جميع الممکنات ماکان و مايکون و مالايکون و المشية واحدة ففي الرتبة الاولي تسمي بالامکانية لتعلقها بالامکانات و هي العلم الذي لايحيطون بشي‏ء منه کما في الاية الشريفة و تسميفي الرتبة الثانية بالکونية لتعلقها بالاکوان و هي العلم الذييحيطون به في قوله تعاليالا بماشاء فليس المشية مشيتين احديهما امکانية و الثانية کونية ليجب تغائرهما و المکان مکانان فتعلقها بالاولي تعلق الامکان و بها حدث الامکان لانه تعالي امکن بها هذا الامکان

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 362 *»

الراجح الوجود و هذا هو خزائن کل شي‏ء قال تعاليو ان من شي‏ء الا عندنا خزائنه فکل خزانة لکل شي‏ء من الموجودات فمن هذه الخزائن نزّلها تعالي بقدر معلوم و تعلقها بالثانية تعلق الکون اي الوجود و بها في هذا المقام اخرج ماشاء من تلک الخزائن و البسها حلة الوجود و هذا هو العلم المستثني في قوله تعاليالا بماشاء فالمشية و ما قام بها قيام تحقق من جميع الامکانات مما سوي الله سبحانه هو الوجود الراجح و لايخرج شي‏ء من هذه المرتبة الي اللاشي‏ء ابداً فاذا عين تعالي شيئاً منها بمشخصاته خرج في رتبة الاکوان و هو حينئذ متعلق المشية الکونية لتعلقها بما البسته من الکون و متعلق المشية الامکانية لتعلقها بماتحقق لها من الامکان فالمشية واحدة و المتعلق اثنان فللمشية مکانان اما المکان الاول فهو الامکان الراجح الوجود لايفقد ابداً و اما المکان الثاني فهو الامکان الجائز الوجود فقد يخرج الشي‏ء عنه الي الاول اذا شاء سبحانه الا ان القرآن المجيد و السنة النبوية دالان علي بقاء ما دخل في الاکوان خصوصاً من الانسان مثل قوله تعاليقد علمنا ماتنقص الارض منهم و عندنا کتاب حفيظ و کذلک ما دل ايضاً علي بقاء الجنة و اهلها و نعيمهم و النار و اهلها و تألمهم و امثال ذلک و العقل المستنير بانوار هديهم عليهم السلام يشهد بذلک و هو قوله تعالياو القي السمع و هو شهيد فقوله ايده الله«و کلاهما باطلان» اما کون احدهما بلامکان فصحيح و کذلک اتحاد المکانين و اما في اتحاد المشية فلا بل هي مشية واحدة تعلقت بالامکان تعلق رجحان و بالاکوان تعلق جواز فالامکان الاول راجح الوجود و الثاني جائز الوجود و قوله ضرورة ان کل کون مسبوق بالامکان مسلم و هو ماقلنا من ان اول ما احدث سبحانه امکان الشي‏ء ثم احدث فيه کونه فالامکان باق بفعل الله و الکون محل التغيير(التغير خ‌ل) و التبدل.

قال سلمه الله تعالي:و ان کان عبارة عن الامکانات الراجحة المتحققة في ضمن الاکوان فمع قطع النظر عن المناقشة اللفظية مکان المشية الکونية حينئذ هو الاکوان لا الامکان فعلي هذا لااجد فرقاً بين مکان المشية الکونية و مکان الموجودات المقيدة المجردة عن المواد العنصريةالتي في عالمنا هذا بل

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 363 *»

المجردات و الماديات کلها بنسبة واحدة بمعني ان اوعيتها و امکنتها علي حسب تفاوت مراتبها عبارة عن البعد المفطور المساوق لها بحيث لايتحقق التفاضل بين المکان و المتمکن في شي‏ء منها فاي سر في العدول عن البعد المفطور الي کل الامکان تارة و بکل الممکن اخري هل هذا محض اطلاع عندکم او عند القوم او مستنبط من الاخبار بينوا لنا حقيقة الامر اجرکم علي الله.

اقول الامکان هو عبارة عن جميع الامکانات الراجحة فان جميع ما سوي الله لايفارق الامکان لا في حال وجوده و لا في حال عدمه و اما الامور المحالات فليست شيئاً و انما يعبرون عن احد اعتبارين لها اما عن طرفي امکان متناقضين متعاديين ينظر العقل الي کل واحد عليحدة و هو ممکن موجود ثم يتلفظ باجتماعهما من غير ان يناله العقل مجتمعا و انما يراهما متفرقين و هذا التلفظ مرکب من معنيين متعاندين لم‌يجدهما العقل مجتمعين فهو لفظ لا معني له مثاله مايقال دخول الارض في البيضة لاتصغر الارض و لاتکبر البيضة فان هذا في الحقيقة من المغالطات لانه يلتفت بخياله الي الارض الجسمية في حال کبرها علي الانفراد و يلتفت الي البيضة الجسمية في حال صغرها علي الانفراد فاذا حاول تخيل اجتماعهما لم‌يجده فهو يعبر عن معني الانفراد حال الانفراد بلفظ الاجتماع حال الانفراد و لهذا کان ممتنعا و من ثم اجاب عيسي عليه السلام ابليس لما سئله عن ذلک و قال ربک قادر قال عليه السلام ربي علي کل شي‏ء قدير قال يقدر ان‌يدخل الارض في البيضة لاتصغر الارض و لاتکبر البيضة قال عليه السلام ياويلک من اقدر ممن يکبر البيضة حتي تسع الارض او يصغر الارض حتي تدخل في البيضة او کما قال فاجابه عليه السلام بمعني الاجتماع بشرائط امکانه و اما عن مختلق ممکن سموه بغير الممکن کالعبارة عن شريک الباري تعالي فانه اسم لمخلوق سموه باسم القديم و لهذا قال تعاليقل سموهم ام تنبئونه بمالايعلم في الارض ام بظاهر من القول و بالجملة فالمحال ليس شيئاً فلاعبارة له فالشي‏ء بحقيقة الشيئية هو الله سبحانه وحده و ماسواه فهو شي‏ء بفعل الله و امره و کل ما سوي الله ممکن في اصل حقيقته داخل

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 364 *»

في الملک بالامکان الراجح و الاکوان حلل الاشياء تلبسها و تخلعها علي السواء و ليس الامکان في ضمن الکون بل الاصل هو الامکان و اما الکون فطار عليه و مکان المشية الامکان و الاکوان بعدها لانهما رتبتان لتعلقها و هي واحدة فقوله ايده الله فعلي هذا لااجد فرقاً بين مکان المشية الکونية و مکان الموجودات بيان جوابه ان الاکوان و الموجودات کلها و امکنتها و اوقاتها و جميع شروطها و مشخصاتها محل المشية و متعلقها مطلقا و قوله «عبارة عن البعد المفطور» غلط لان مرادنا بالمکان هو المکون سواء کان متحيزاً ام حيزاً جوهراً ام عرضاً عيناً ام معني ذهنياً ام خارجياً لانا (لا انا خ‌ل) لانريد به الحيز المعروف خاصة فالبعد المفطور من مکان المشية و الحال فيه من مکان المشية و هو السر في عدولنا عنه الي کل الامکان في متعلق المشية الامکانيةيعني انها تعلقت بجميع امکانات الاشياء قبل ان تکون و بعد ان کونت و الي کل الممکن في متعلق المشية الکونيةيعني انها متعلقة بجميع الامکانات من المجردات و الماديات من الذوات و غيرها و هذا المعني ليس محض اصطلاح و لا مأخوذ من کلام القوم بل اکثر هذه الاشياء لايعرفونها الا ظواهر منها اکثرها باطل و انما هي مستنبطة مماتشير اليه بواطن الاخبار عن الائمه الاطهار صلي الله عليهم ما اختلف الليل و النهار و ان الاکثر ليمرون علي هذه و امثالها في الاحاديث و لم يقفوا عليها کما قال تعاليو کأين من آية في السموات و الارض يمرون عليها و هم عنها معرضون.

قال سلمه الله:و منها ان قوله عليه السلام فبعلمه کانت المشيةالخ يدل علي ان الکونية مخلوقة بالامکانية و هذا بظاهره ينافي قوله عليه السلام خلق الاشياء بالمشية و المشية بنفسها ان کان المراد منها الکونية علي ان تخصيص العلم بالامکاني لابد له من مخصص ثم التعبير بالعلم الامکاني هل هو مبني علي الاصطلاح عندکم او عند القوم ايضاً او مستنبط من کلمات الائمه عليهم السلام و الاخير ارجح ولکن ينبغي الاشارة الي مأخذه و وجه دلالته.

اقولان قول الکاظم عليه السلام فبعلمه کانت المشية لايدل في الظاهر

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 365 *»

علي ماذکرتم لانه عليه السلام ايضا قال بعد هذا و بالمشية کانت الارادة و بالارادة کان التقدير الخ و لايلزم منه ماذکرتم و انما يراد منه التقدم کما قال عليه السلام فالعلم متقدم المشية و المشية ثانية و الارادة ثالثة هذا حکم الظاهر و اما ما هونفس الامر فکذلک لان کل شي‏ء مسبوق بشي‏ء و هو مترتب عليه فهو مخلوق به بمعني انه احد شروط وجوده کالابن فانه مخلوق بأبيه بمعني انه مخلوق بشرائط خلقه و منها وجود ابيه و امه و علي المعني الظاهر و الباطن يکون المعني فعن علمه کانت المشية لانها الظهور الثاني و عن المشية کانت الارادة لانها العزيمة علي مايشاء و هکذا ثم علي کل تقدير لاينافي قوله عليه السلام خلق الله المشية بنفسها ثم خلق الاشياء بالمشية لانا قد اشرنا سابقا ان المشية الامکانية هي الکونية بعينها و انما تعددت اسماؤها باعتبار تعدد متعلقاتها کما ذکرنا في کثير من رسائلنا ان فعل الله سبحانه واحد و اذا تعلق بالاکوان سمي مشية و اذا تعلق بالاعيان سمي ارادة و اذا تعلق بالهندسة و وضع الحدود من البقاء و الفناء سمي قدراً و اذا تعلق بالاتمام سمي قضاء و هکذا و من هنا قلنا اذا تعلق بالامکانات سمي علماً و قد اشار اليه النصوص عن اهل الخصوص عليهم السلام ان الحق عزوجل لايرتبط بشيء و لايرتبط به شي‏ء و لايقترن بشي‏ء و لايقترن به شي‏ء و لايطابق شيئاً و لا يطابقه شي‏ء و دلت علي ان له علمين علما قديما هو ذاته و هذا لايقترن شيئا و لايقترن به شي‏ء و لايطابق شيئا و لايطابقه شي‏ء و علي انه تعالي عالم و لا معلوم الخ و دلت ايضا علي انه عالم بها و هذا هو العلم الاقتراني و هو قول الصادق عليه السلام  فلما احدث الاشياء و کان المعلوم وقع العلم منه علي المعلوم و السمع علي المسموع الخ و معلوم بان الواقع علي المعلوم ليس هو الذاتي لان الذاتي هو الله و لايجوز ان يقال فلما احدث الاشياء و کان المعلوم وقع الله علي المعلوم لانه يلزم منه ان يکون له حالتان مختلفان حالة عدم الوقوع و حالة الوقوع و هذا صفةالمصنوع تعالي الله عن ذلک علوا کبيرا و دلت علي ان العرش و الکرسي بابان من العلم و هذا وجه التسمية نعم ورد في الاخبار تسميته بالحادث و نحن

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 366 *»

سميناه بالامکاني لفائدة.

قال ايده الله تعالي: و منها قولکم في افاداتکم و اکثر رسائلکم و اجوبتکم کلما يمتنع في الممکن فهو في الواجب واجب بظاهره يقتضي الکلية جارية في جميع جهات التعريف و فيه ان التجلي في اقليم الامکان يمتنع ان يکون لذوات الموجودات الا في الذوات للآثار و الصفات و کلها من قبيل التعينات بالافعال و الظهورات و حينئذ لايخلو اما ان يکون في الواجب واجباً علي مقتضي تلک القضية الکلية فعلي هذا يصح تصحيح العبارات التي لاکثر اهل العقول من الاثني عشرية من غير تنافر بين کلامکم و کلامهم مع انکم لاترضون به و اما لايکون في الواجب ايضاً فيبطل استدلالکم بتلک القضية الکلية فلايصح ان‏يقال ان کلما يمتنع في الممکن فهو في الواجب واجب و ان کنت اعرف ان الترديد بهذا النحو من سوء الادب الا ان مقام السؤال لتحقيق الحال لاطمينان البال يقتضي ذلک و المرجو من الحليم(الحکيم خ‌ل) العطوف و الکريم الرؤف العفو ثم العفو.

اقول انما قلنا ذلک اذا کان الممتنع صفة کمال بحسب مفهومها و کذلک الجائز لان الممتنع اذا کان ناقصا لم يجز اثباته للحق تعالي مثل ان الانسان يمتنع ان يکون متحرکا ساکنا في حال واحدة و هذا لايجوز علي الله تعالي لان الحرکة الانتقال و السکون اللبث و کذلک مثل الاقبال و الادبار لانهما الانتقال و انما يعني ما لم‌يکن نقصاً في نفسه کالظهور و البطون و القرب و البعد و ما اشبه ذلک فانه تمتنع في الخلق و تجب في الخالق ثم انا انما قلنا ذلک بتنبيه اهل العصمه عليهم السلام  لنا علي ذلک فانه تعالي لايجري عليه ما هو اجراه و لايلحقه ماهو ابداه علي ان الذي اشرت اليه خلاف ماقلنا لان التجلي بنفس الذات يجوز علي المخلوق فيمتنع علي الخالق و انت تضطر الي القول بخلاف ما ذکرت انت لانک تقول من عرف نفسه فقد عرف ربه و لايعرف احد نفسه معرفة تکون هي معرفة ربه حتييعرفها بذاتها بعد کشف جميع سبحاتها من غير اشارةو لو ان نفسه ظهرت له بشيء من شئونها من افعالها او آثار افعالها لم‌يعرفها بالکنه و

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 367 *»

اذا لم‌يعرفها بالکون لم‏يعرف ربه فلم‏تکن معرفة نفسه معرفة ربه فان قلت يلزم ان تکون النفس هي الرب او تعدد المعرفتين قلت لايلزم شي‏ء منهما لان حقيقه النفس هي وصف الله سبحانه نفسه لعبده فاذا عرف الوصف عرف الله فالنفس حقيقتها آية الله التي بها يعرف اي وصفه الذي تعرف به للعبد قال تعاليسنريهم آياتنا في الافاق و في انفسهم و لم يقل سنريهم ذاتنا في الافاق و في انفسهم و لايلزم تعدد المعرفتين لان معرفة الله هي معرفة وصفه نفسه لعبده فافهم فلاتمتنع ذوات الموجودات ان تتجلي و تظهر في اقليم الامکان بذاتها بل ذلک ممکن لها فيمتنع ذلک في حق الواجب فلايبطل استدلالنا بتلک القضية الکلية و اخبار ائمتنا عليهم السلام ناطقة به و قولک فعلي هذا يصح تصحيح العبارات التي لاکثر اهل العقول من الاثني‌عشرية من غير تنافر بين کلامکم و کلامهم مع انکم لاترضون به فيه اولاً ان هولاء الذين اشرت اليهم ليسوا من اهل العقول المستقيمة و ان کانوا من اهل العقول المعوجة و ليسوا من الاثني عشرية و ان اتسموا(تسموا خ‌ل) بسماتهم و قالوا بقولهم في الفروع و لهذا حکم العلماء بکفرهم لانهم انما ائتموا بامامهم مميت الدين و ذلک لانهم يقولون ان علم الله مستفاد من المعلومات و ليس له ان شاء فعل و ان شاء ترک و انما معني الاختيار في حقه هو القصد الي مايفعل و الرضاء به و قالوا الفعل يده اليمني و الانفعال يده اليسري فذاته الفاعلة و المنفعلة لانها واحدة و الکثرة شئون فصح انه ما اوجد الا نفسه و ليس الا ظهوره و قالوا ان تکلمه تعالي عين ذاته سبحانه و قالوا ان الاشياء جميعها کل شي‏ء منها مرکب من وجود هو الله سبحانه و من ماهية موهومة فجميع الخلائق وجودها هو الله سبحانه و حدودها و اعراضها موهومة ماشمت رائحه الوجود حتي ان بعضهم يقول انا الله بلا انا و قال في الفصوص امامهم:

فلولاه و لولانا   لما کان الذي کانا
فانا اعبد حقا   و انا الله مولينا

 

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 368 *»

و انا عينه فاعلم   اذا ماقيل انسانا
فلاتحجب بانسان   فقد اعطاک برهانا
فکن حقا و کن خلقا   تکن بالله رحمانا
و غذّ خلقه منه   تکن روحا و ريحانا
فاعطيناه مايبدو   به فينا و اعطانا
فصار الامر مقسوما   باياه و ايانا
و احياه الذي يدري   به فينا و احيانا
و کنا فيه اعيانا   و اکوانا و ازمانا
و ليس بدائم فينا   ولکن کان احيانا

و قال غيره:

و ما الناس في التمثال الا کثلجة    و انت لها الماء الذي هو نابع
و لکن بذوب الثلج يرفع حکمه    و يوضع حکم الماء و الامر واقع

و امثال هذه من القول بوحدة الوجود و کيف يصحح قولهم بقولي و هم يقولون هو ظهر بذاته فتکثر في وحدته فمن شهد الوحدة في الکثرة فقد عرفه و رآه و احاط به لانهم يقولون ان ذاته لايمکن ادراکها و الاحاطة بها و انما يمتنع الاحاطة بصفاته لان علمه لايتناهي و قدرته لاتتناهي و يقولون هو يلبس صور الخلق و يخلعها قال شاعرهم:

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 369 *»

کلما في عوالمي من جماد   و نبات و ذات روح معار
صور لي خلعتها فاذا ما   زلتها لاازول و هي جواري
اناکالثوب ان تلونت يوما   باحمرار و تارة باصفرار

و انا اقول هو سبحانه لايظهر بذاته لشي‏ء من خلقه و لايتحول من حال الي حال کما قال اميرالمؤمنين عليهم السلام لم‌يسبق له حال حالاً فيکون اولاً قبل ان يکون آخراً و يکون باطناً قبل ان‌يکون ظاهراًهـ . کان وحده و الازل ذاته و القدم ذاته قبل ان يخلق الخلق و هو الآن علي ماکان وحده احدث الاشياء لا من شي‏ء و اقامها بأمره لم‌يخرج من شي‏ء و لايخرج منه شي‏ء و لايصل اليه شي‏ء و لايحيط به شي‏ء بل کلما ميزتموه باوهامکم بادق معانيه فهو مخلوق مثلکم مردود اليکم فهذا و امثاله قوليفأين هذا من ذاک قولي غير قولهم و ديني غير دينهم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون مع ماورد من النهي عن الميل اليهم و التشبه بهم و التسمي باسمائهم لغير تقية و تأويل کلامهم و ورد من البرائة ممن مال اليهم و اول کلامهم فکيف يصحح قولهم مع مخالفته لدين الاسلام و لمذهب النبي و آله صلي الله عليه و آله فافهم.

قال سلمه الله: و منها ان کل صفة من حيث هي تابعة موصوفها في جميع ما فيه و له و عليه من القوة و الضعف و الکمال و النقص و الظهور و الخفاء الا انهما فيها علي نحو التبعية فکل موصوف اقوي من غيره تکون صفته کذلک و هذا من دليل الحکمة کما استفدنا من افاداتکم مراراً کثيرة و فيه انه لاريب ان الموجودات الذهنية في غير علة الموجودات کلها من عکوسات الموجودات الخارجية او الامکانية و توابعها و لواحقها و کلها ترجع الي ما منه بدئ و من

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 370 *»

المعلوم ان الوجودات الخارجية الکونية اقوي ظهوراً و اجلي انکشافاً من الوجودات الامکانية فبمقتضي دليل الحکمةيجب ان يکون صفة کل واحد منهما مثله في الظهور و الخفاء و القوة و الضعف و غير ذلک مع انا لانجد الفرق بين الوجودات الذهنية الناشئة النازلة من الاکوان الي الاذهان او من الامکان اليها فان قلتم بان الوجودات الامکانية من الوجودات(الموجودات خ‌ل) الکونية علي حسبها فلايقدح فيما ذکرنا لان خفائها و ضعفها بالنسبة الي المکونات و المشاءات مما لاريب فيه بينوا جزاکم الله خيرا.

اقول ظاهر هذه المسئلة ليس له محصل و لا فائدة و يمکن ان‌نتکلف اثبات فائدة له فنقول اولاً فرض هذه المسئلةينبغي ان‌يکون في خصوص اتحاد صفتي الشيئين المفروضين کما نقول الشجاعة في السبع بالنسبة اليه و الشجاعة في السنور بالنسبة اليه لا مطلق کل صفة بالنسبة الي موصوفها فان اختلفا فان کل عقار من العقاقير له صفة من الطبايع فقد يتساويان في الذات و يختلفان في الصفة مثل الترياق فانه و ان کان بارداًيابساً اشد من برودة الحامض و يبوسته کالليمو لکنه لايقمع الصفراء و الحامض يقمع الصفراء لان برودة الحامض يضعف حرارة الصفراء فتسکن و لا کذلک برودة الترياق و کذلک القمر و الزهرة نورهما من الشمس علي قول بعضهم و هو مروي عن الائمة عليهم السلام مع ان نور الزهرة جزء من سبعين جزءاًمن نور القمر فعلي احتمال ان نوريهما من الشمس بغير واسطة القمر للزهرة و علي احتمال توسطه بينها و بين الشمس و نوره اقويمن نورها لاريب ان نورها حار و الحرارة اقوي من البرودة کما هو مقرر فيالعلم الطبيعي و النار اقوي من الماء و صفته التي هي البرودة و الرطوبةليطفي النار و لهذا روي انه اقوي منها و الحاصل انه لابد في تشييد تصحيح هذه المسئلة من اعتبار خصوص اتحاد صفتي الشيئين ثم علي کل تقدير اذا قلنا بان الخارجية الکونية اقوي من الامکانيةيجب وجود الفرق بين الصفتين فانه اذا کان عندک عشرةآلاف تومان موجودة يکون تأثيرها في استغنائک بها اقوي من مأة الف تومان ممکنة قبل ان توجد فانها قبل ان توجد

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 371 *»

يکون تأثير فلس واحد اقوي من تأثيرها قبل وجودها بل لاتأثير لها اصلاً فقد حصل الفرق بين الموجودة و الممکنة و لا ريب في هذا و اما ما تفرضه من جهة تصورهما فانهما في التصور متساويان في الحصول الذهني فلافرق بينهما حينئذ فلا معني لجعل تصور الموجود موجودا يعني بنسبته و تصور الممکن ليس بموجود يعني بنسبته اذ لا فرق في التصور فان من اثبت الوجود الذهني اثبته فيهما و من نفاه نفاه فيهما و من جعله من صنع الله فکذلک و من جعله من صنع النفس فکذلک و الحاصل انه لامحصل لهذه المسئلة الا ان لکل سؤال جوابا.

قال سلمه الله تعالي: و منها قولکم الوجود بالنسبة الي الواجب و الممکن ليس مشترکا معنويا و لا لفظيا لان الاشتراک و کذا العموم و الخصوص و غيرها من العنوانات کلها من صفات الممکنات و ما ليس فيها لايصح اتصافه بصفاتها فالوجود المدرک في حق الواجب هو الاثبات لا غير کما قال علي عليه السلام  وجوده اثباته و دليله آياته اقول و ان کنت اعرف ليس فوق کلامکم کلام لانه المستنبط اما من کلام الملک العلام او الائمة الانام عليهم السلام  الا ان لي فيه شبهة هي ان الاثبات فعل للمثبت و اثر من آثار فعله الذي هو الحرکة الايجادية و من المعلوم ان هذا النحو من الوجود بالنسبة الي الواجب و الممکن علي نحو واحد فاذا قلنا الواجب موجود و الممکن موجود فهما علي هذا النحو من الوجود اي الاثبات متشارکان فيکون الاشتراک بهذا المعني معنوياً و القائلون بالاشتراک المعنوي لايريدون الا هذا المعني.

اقول ان مرادنا بقولنا الوجود بالنسبة الي الواجب و الممکن ليس مشترکا معنويا و لا لفظيا الخ هو المعني و المسمي لا العنوانات الانتزاعية ليتوجه الاعتراض لفظا و انما نعني بوجود الواجب ذاته و بوجود الممکن ذاته من فعل صانعه و اذا لحظت هذا المراد علمت بانه لايصح الاشتراک المعنوي لانه يلزم من ذلک ان يجمع الواجب و الممکن حقيقة واحدة و لا الاشتراک اللفظي لان اقله ان يکون الممکن سميا للواجب فيما يراد منه الذات و العقل يمنع منه و القرآن ناطق بنفيه قال تعاليهل تعلم له سميا و هذا ظاهر و من توهم ان المراد

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 372 *»

بذلک الوجود الامر الانتزاعي اعترض بماشاء و لو عرف الامر الواقع علي احتمال ارادة الامر الانتزاعي ايضا لم‌يتوجه له اعتراض لان المتخيل ان اريد به مطلق التسمية بمعني مطلق الثبوت فلا محذور في اطلاق الاشتراک معني لان مطلق ذلک انه غير عدم و هذا شي‏ء واحد بالنسبة في النسبة الي الواجب و الممکن فهو اشتراک معنوييدل عليه لفظ الوجود بوضع واحد و هذا معني محدث مدرک لان التکليف انما جري علي مايعرف المکلف و يفهم و لايجوز ان يجري علي غير ما لايفهم و يراد منه من ذلک مايفهم و هو لايفهم الا ما کان من نظائره و ان اريد به مطلق مايفهم من اللفظ مع قطع الالتفات الي المصداق فکذلک و ان اريد به العنوان الذي هو الدليل علي المعنون و الآية علي معرفته اختلف المفهومان اختلافا هو عدم المشابهة اعني عدم المطابقة و عدم المفارقة لان مايقال لله سبحانه يعرف به و ما يقال للعبد يعرف به و مايعرف به الرب عزوجل لايقال للعبد بوجه و ذلک کالذييظهر من معرفة النفس المرادة في الحديث فانه لايشابهه شيء من احوال الخلق و الا لما عرف الله به فلايصح هنا ان يقال بالاشراک(الاشتراک خ‌ل) الا من باب التسمية کما مر لان الاشتراک ان کان هو المعنوي امتنع لان المراد بالعنوان الواجب عزوجل هو الجلال و النور بعد کشف جميع السبحات حتي الاشارة و الکيف و لم‏يبق الا نور الله و اثر الله و آية الله و اما ما للممکن فهي الحدود و المشخصات و المميزات و هي محدودة مقهورة بقيودها فاذا استعمل اللفظ للاول فعلي ما هو الصحيح من ان بين الالفاظ و بين معانيها مناسبة ذاتية بمعني ان مادة اللفظ تدل علي مادة معناه بمابينهما من المشابهة في الصفات الذاتية لما تقرر في محله ان الحروف فيها ما في الاکوان من التوالد و التناکح و التساوي و التواخي و التعادي و المنافرة و المخالفة و المصادقة و التباغض و التحابب (التجانب خ‌ل) و القوة و الضعف و استخدام بعضها لبعض و غير ذلک من جميع ما يوجد فيالعالم التکويني فانه يوجد في التدويني و ان هيئة اللفظ تدل علي هيئة معناه بمابينهما من المشابهة من الشخصية او النوعية لم‏يکن مايوضع لاية الواجب تعالي التي بها يعرف يصلح لغيره و الا لشارکه في

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 373 *»

النوع او الشخص و لو شارک ما للواجب من العنوان الذي به يعرف ما للخلق في النوع او الشخص لکان تعالييعرف بخلقه من عرف بشي‏ء من الخلق فهو من الخلقفهذا ظاهر کما بيناه في بعض رسائلنا و مباحثاتنا و علي قول المشهور من انه ليس بين الالفاظ و بين المعاني مناسبة و انما المخصص ارادة الوضع فلابد ان يتصور الواضع الموضوع له في ذهنه ثم يؤلف بازائه لفظاً سواء کان الموضوع له کلياً او جزئياً و تصور ما للواجب من العنوان الذي هو دليل معرفته و آيته التييستدل بها عليه غير ممکن و الا لعرف تعالي بالتصور فاذا لم يمکن تصوره لم‏يمکن وضع لفظ بازائه فلايصح الاشتراک لا لفظا و لا معنا لان ذلک فرع التصور علي الوجه المشهور و فرع المناسبة علي الوجه الصحيح و هو سبحانه و تعالي لايعرف بالتصور و لا بالمناسبة فلايصح شي‏ء من ذلک الا علي جهة مطلق التسمية للتفهم و التفهيم علي نحو مااشرنا اليه سابقاً و ان اختلف جهتا التسمية مثل لفظ واحد يوصف به الواجب تعالي من جهة انه واحدي (احديخ‌ل) المعني لا کثرة فيه في حال من الاحوال و يوصف به الانسان من جهة انه ليس باثنين مع تکثر ذاته و اختلاف احواله و تعدد صفاته و اختلافها فاذا تفهمت ماذکرنا ظهر لک ان القائلين بالاشتراک لايريدون ما اشرنا اليه و انما يريدون مااستنبطوه من القضايا الحمليات التي لاتفيد شيئا من الحق فيما نحن بصدده فيقولون الله موجود و زيد موجود فصناعتهم في اللفظ و لو رجعوا الي المعني بطل رأيهم اصلاً و صار حملهم سقطاً و قول اميرالمؤمنين عليه السلام وجوده اثباتهيريد ان جميع الخلائق لايجدون من وجوده الا اثباتهم وجوده في قلوبهم بان يعتقدوا ان لهم الهاً موجوداً و هذا الوجود الذي حصلوه ليس هو وجوده الحق لان وجوده الحق هو ذاته و هم ماحصلوا ذاته و انما حصلوا مايعرفون من ان الوجود الذي وجدوه هو المعبر عنه باللغة الفارسية بهستي و هو المسمي عند القوم بالکون في الاعيان و الوجود المفقود هو ما به الکون في الاعيان و وجود الحوادث تحيرت في معرفته افهام العلماء و تاهت في تعقله احلام الحکماء مع انه اظهر من کل شي‏ء بل لم‏يکن شي‏ء ظاهرا فيها غيره الا

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 374 *»

بالتبع لانه في الحقيقة هو مادة الاشياء فوجود کل شي‏ء مادته و ماهيته صورته مثلا السرير شي‏ء موجود له وجود و ماهية فوجوده الخشب و ماهيته الهيئةالمخصوصة و هذا المعني لايعرفه الا من نور الله قلبه بانوار کلمات اهل العصمة عليهم السلام فانه صريح في کلامهم و هم يقرأونه و لايفهمونه قال الصادق عليه السلام ان الله خلق المؤمنين من نوره و صبغهم في رحمته فالمؤمن اخو المؤمن لابيه و امه ابوه النور و امه الرحمة ثم استشهد بقول جده اميرالمؤمنين عليه السلام اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله ثم فسره عليه السلام  فقال يعني من نوره الذي خلق منه هـ . و هذا صريح بان الوجود هو الذي خلق منه و هو نور الله و الذي خلق منه هو مادته کما تقول خلق الانسان من تراب و هو مادته و هو الوجود و هو الذي به الکون في الاعيان فاعمي ابصارهم ظهوره عن ادراکه فلايتوهم ان الوجود هو المادة کالتراب بل هو هو فلما تنزل و لبس الصور الجنسية و النوعية و الشخصية تجسد فلما تجسد لطيفه و جمد مائعه خفي عليهم حتي ان بعضهم جعله من المفاهيم و بعضهم جعله اعتبارياً لاتحقق له

و لو قلدوا الموصي اليه امورهمم
   لزمت بمأمون عن العثرات

قال سلمه الله: ضرورة ان المفهوم من الوجود امر انتزاعي عقلي کيف يکون عيناً في الواجب او في الممکن قال الفاضل الشيرازي (الملاصدري خ‌ل) في شرحه لاصول الکافي في باب حدوث الاسماء الموجود‌ (الوجود خ‌ل) الصرف هو الذي لايتعلق وجوده بغيره و لايتقيد بقيد و هو المسمي عند العرفاء بالهوية الغيبية و الغيب المطلق و الذات الاحدية و هو الذي لا اسم له و لا نعت و لاتصل اليه معرفة و لا عقل و لا وهم اذ کل ما له اسم و رسم فهو مفهوم من المفهومات الموجودة في العقل او الوهم و کل مايتعلق به معرفة و ادراک فله اشتراک و ارتباط بغيره و الاول ليس کذلک لکونه قبل جميع الاشياء و لايقبل الاشتراک فهو الغيب المحض و المجهول المطلق الا من قبيل آثاره و لوازمه انتهي.

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 375 *»

اقول قد تقدم التنبيه علي ان الوجودات (الموجودات خ‌ل) الذهنية انتزاعية فهي اظلة للخارجية الا ان ظل کل شي‏ء يشابه صفة موثره من جهة الظهور به و التأثير فيه فلايکون ماانتزعه الذهن من عنوان الواجب الذي هو مقاماته التي لاتعطيل لها في کل مکان موافقا لماانتزعه من غيره و الا لعرف بذلک الغير فاذا اختلفا المنتزعان هذا الاختلاف العظيم امتنع الاشتراک بمعنييه و ما ذکره عن الملاصدرا من شرح اصول الکافي ففيه ان طريقته و مذهبه طريقة اهل التصوف و هو يقتدي بقولهم و اعتقادهم و نحن مذهبنا مذهب ائمتنا اهل العصمة عليهم السلام  و هو الدين الذي اقر عليه رسول الله صلي الله عليه و آله اهل الاسلام و بيننا بون بعيد علي ان الذي ذکره لم‏يکن منافياً لماقررنا الا في مسئلتين احديهما قوله اذ کل ما له رسم و اسم فهو مفهوم من المفهومات الموجودة في العقل او الوهم فانه هو بل جسمه له اسم و رسم و ليس من المفهومات الموجودة في العقل او الوهم و انما ذلک مختص بالانتزاعيات الظلية لا غير و تعميمه ليس بشي‏ء و توجيه کلامه عليمقصده (معتقده خ‌ل) باطل ايضاً و لا فائدة في ذکره و ثانيتهما قوله «الا من قبيل آثاره و لوازمه» فانه يشير اليان حدوث الاشياء عنه بالظل او بالسنخ و کلا الامرين باطل و قوله «و لوازمه»يشعر بالظل و الايجاب و قوله بوحدة الوجود في سائر کتبه يشعر بالسنخ فذرهم و مايفترون.

قال ايده الله: فان قلتم السبب في ذلک ان الوجود في الممکنات لما کان له مثل و نظير و شبيه بخلافه في الواجب فلايکون بمعني واحد و لو بمعني الاثبات مشترکا بينهما قلت کل هذه من لواحق الماهيات و توابعها فالوجود هو نور الله خلقه لا من شي‏ء و لا لشي‏ء عائد اليه و جعله آية لمعرفته فهو بري‏ء من هذه الحدود و التعينات فاذا لا فرق بينهما الا في الوجوب و الامکان و الفقر و الغني و هذا لايقدح في الاشتراک معني بالمعني الذي اشرنا اليه.

اقول وجود النظير و الشبيه امر ذاتي لانه معني الجنسية و النوعية و يمکن له الدخول تحت الاحاطة و الادراک و عدم النظير و الشبيه موجب لعدم الاحاطة

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 376 *»

به و الادراک له و هو الوجوب البحت و هو لايقبل نسبة‌ما و القول بالاشتراک مطلقا اثبات نسبة و حال طارية لم‏تکن في الازل فاثباتها اثبات اختلاف الاحوال الممتنع من الازل و انما النسب و العلوم الاشراقية المتجددة بوجود المنسوب احوال طارية عن افعاله تعالي منتهية اليها حادثة بها و ذاته القدسية عزوجل عن الافعال و عن آثارها فان الاشتراک مثلا انما حصل بعد حصول الوجود المحدث بفعله فکيف يجري عليه ما هو اجراه و لم‌يرد بالوجوب و الغني و بالامکان و الفقر مجرد الالفاظ ليقال ان هذا لايقدح في الاشتراک بل يريد بالوجوب و الغني هذا المعني الذي لايجامع مطلق الاشتراک معني و لفظاً لان هذه اشياء خلقها و اجريها علي خلقه ليستدل بذلک علي انها لاتجري عليه فافهم.

قال سلمه الله تعالي: علي انا نقول يجوز ان يکون الاشتراک لفظياً ايضاً بمعني ان الذينعبر عنه بالوجود بلاعبارة و لاعنوان في الواجب غيره في الممکن ضرورة ان ما لا عبارة له هو الغني المطلق بلاهوية و لا اشارة و هذه الصفات و ان کانت جارية في وجودات الممکنات الا انها ذوات محدثة لا من شي‏ء خلقها الله تعالي آية لمعرفته فهما مع کونهما متمايزين بالفقر و الغنا متشارکان في عنوان الوجود فيصح الاشتراک لفظاً کما يصح معني.

اقول لايجوز الاشتراک لفظا کما لايصح معني لما قلنا من ان الاستعمال فرع الوضع و الوضع مسبوق بالتصور اما للوضع بازائه او لاجل انشاء المناسبة بين اللفظ و المعني کما تقدم و اما جعله تعالي للوجودات الحادثة آية لمعرفته فانه جعلها آية استدلال عليه لا آية تکشف له فهي آية لمعرفته من جهة مايمکن للمخلوق من ذلک فهو في الحدوث و لذا قال الرضا عليه السلام و اسماؤه تعبير و صفاته تفهيميعني انه سمي نفسه لهم و وصفها بمايفهمون و يقدرون علي التعبير عنه و الکل من صقع الامکان فاين الاشتراک بمالک الملاک و مسخر الافلاک سبحانه و تعالي عما يقولون علوا کبيرا.

قال ايده الله: قال و لا ادري اي سر في العدول عنه و اللفظي بقسميه في الواجب و الممکن و اثباته في المطلق و المقيد لفظا و في المقيدات معني مع اني لا اجد

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 377 *»

الفرق في ذلک لا بين الواجب و الممکن و لا بين المطلق و المقيد و لا بين المقيدات ايضاً علي ان مايرد هو مشترک الورود ضرورة انا لانقدر علي ادراک المطلق کما لانقدر علي ادراک الوجود فيبعض المقيدات لان مايدرک من العقل الکل مثلاً فهو من حروف ذات المدرک لان الشي‏ء لايدرک ماوراء مبدئه فعلي هذا لايصح الاشتراک لا لفظاً و لا معني لا في الواجب و الممکن و لا في المطلق و المقيد و لا في المقيدات ايضاً فما السر في الاثبات بعد النفي بينوا لنا حقيقة الامر لاني عطشان منتظر و الانتظار اشد من الموت.

اقول قد بينا ان السر في ذلک امتناع الشرکة للواجب بمايرجع الي الذات مع الممکن في جميع الاحوال و هذا منها و من قال به فانما جوزه لانه توهم الذات عزوجل فاجاز الاشتراک بين المتوهم و الممکن المعلوم و اما من رفع مقام الازل عن کل شي‏ء لزمه تنزيهه عن ذلک لان الاشتراک من نقائص الصفات تعالي الله عن ذلک و انما قلنا بجواز اللفظي في المطلق مع الممکن لان فعله تعالي و ان لم‌يکن مدرکا لنا لکنا نعرف منه جهات تعلقه بالمفعولات مع انه من المحدثات ايضاً و ان حدثت به الاشياء و لاجل هذه الملائمة الظاهرة جوزنا اللفظي و اما في المقيدات فالاشتراک المعنوي فيها صحيح لاشتراکها في حقيقة واحدة فجاز وضع لفظ الوجود عليها بوضع واحد لاتحادها في الحقيقة و ان کان اعتبار التشکيک فيها علي الصحيح انما هو باعتبار مراتبه لا افراده لانه ليس رتبة واحدة بل خلق الله وجوداً لخير خلقه محمد و آله صلي الله عليه و آله و عليهم اجمعين لم‌يشارکهم احد من الخلق في ذلک ثم خلق من شعاع ذلک حقيقة لشيعتهم لم‌يشارکهم احد من الخلق فيها غير الانبياء ثم خلق من شعاع ذلک حقيقة للملائکة ثم خلق من شعاع ذلک حقيقة للحيوان ثم النبات ثم المعدن مثلاً فالتشکيک انما هو بين مراتبه لا بين افراد المرتبة و قوله «مع اني لااجد الفرق فيه» ان عدم الوجدان لايدل علي عدم الوجود و قوله «ضرورة انا لانقدر علي ادراک المطلق کما لانقدر علي ادراک الوجود في المقيدات» ليس بمتجه لانا نقدر علي ادراک الوجود المقيد کما اشرنا اليه سابقاً و القوم توهموا اشياء بنوا

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 378 *»

عليه علمهم و هو علي غير اساس و هو سلمه الله تبعهم و قوله «لان ما يدرک من العقل الکل مثلاً فهو حروف ذات المدرک» لا ربط له بما نحن فيه و علي فرض انه اراد ان مايدرکه من الوجود هو اجزاء ذات المدرک بناء علي ان الوجود غير متحقق في الخارج کما توهمه بعضهم فلا معني له لان هذه من وساوسهم لان زيداً الذييذهب و يجيي‏ء و يأکل و يشرب وجوده امر ذهني انتزاعي هذا مماينبغي الاعراض عنه و يجعل في زاوية الخمول و اما وجه الاثبات بعد النفي فهو ان نفي الاشتراک مطلقاً انما هو في الوجود الذي هو الذات و اما الاثبات ففي الآثار و المصنوعات و هذا بحمد الله ظاهر و باقي کلامه اعلي الله مقامه ليس فيه مايراد منه الجواب و الحمدلله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين.

و کتب العبد المسکين احمد بن زين‌الدين في التاسع من شهر رجب سنة ثلاثين و مأتين بعد الالف من الهجرة النبوية علي مهاجرها و آله افضل الصلوة و السلام حامدا مصليا مستغفرا.