02-10 جواهر الحکم المجلد الثانی ـ الرسالة العاملية ـ مقابله

الرسالة العاملیة

 

من مصنفات السید الاجل الامجد المرحوم الحاج

سید کاظم بن السید قاسم الحسینی اعلی الله مقامه

 

«* جواهر الحكم جلد 2 صفحه 287 *»

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين و الصلوة و السلام علي خير خلقه و مظهر لطفه محمد و آله الطاهرين.

اما بعد فيقول العبد الجاني و الاسير الفاني كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي انه قد اتت مسائل عويصة غريبة من جبل عامل لبعض العظماء الازكياء و يريد الجواب علي الاستعجال و انا مع كمال الاشغال و اشتغال البال ماامكنني الا اجابة بما هو الميسور اذ لايسقط بالمعسور و الي الله ترجع الامور.

قال سلمه الله تعالي: قال الله تعالي فان تنازعتم في شئ فردوه الي الله و الي الرسول و الي اولي الامر منكم فمع عدم التمكن من اولي الامر فالمرجع هو النواب عنهم حقيقة فالمراد الملتمس من ذلك الجناب ان‌تتشفقوا علي قنكم الحقير بكشف ما ابهم عليه من المشكلات نحو هذه المسائل بالدليل العقلي و النقلي لاني لم‌اجد منهلا اطفي به حر العمي الا التعريح (التفريح خ‌ل) نحو ذلك البحر الزاخر كيف يصح عذاب من كان اصل خلقته من سجين من الظلمة اذ له ان‌يقول لم خلقتني منها اذ لو خلقتني من عليين لاطعتك و قبل تحقق الخلق اقول لا خيرة للمخلوق الحادث.

اقول اعلم ان الله سبحانه و تعالي اعز و اجل من ان‌يخلق الخلق من سجين و الظلمة بحيث لايقدر علي الاقبال و التوجه نحو عليين و النور ثم يوبخهم و يعذبهم بعدم قبولهم النور و عدم طلبهم مقامات عليين و لايجوز هذا المعني من له ادني مسكة و معرفة و ما ورد في احاديث الطينة علي ما في الكافي و غيره مما بظاهره يدل علي ما ذكرت فهو مما قالوا: ان حديثنا صعب مستصعب لايحتمله الا ملك مقرب او نبي مرسل او مؤمن امتحن الله قلبه للايمان و بيان حقيقة الامر بمجمل العبارة هو ان الله سبحانه خلق من ظل الرحمة الحقيقة نورا و اسكنه تحت عرشه و حجاب قدرته ثم خلق من ظل

 

 

 

«* جواهر الحكم جلد 2 صفحه 288 *»

الغضب لتبغ ظلمة بشمال كلمته في سجين اسفل السافلين ثم مزج بينهما مزجا و عركهما و صلصلهما حتي صار شيئا واحدا و استحقا اسما واحدا مع عدم اضمحلال كل منهما في الآخر و حصول طبيعة ثالثة بل مع بقاء فعلهما في صرافة تأثيرهما ثم جعلها حصصا و كل حصة خرجت جامعة مملكة مختارة ذات شعور و ادراك و فهم و احساس لكنها عارية و مجردة عن الصور مطلقا و ان كانت لاتخلو عن الصور النوعية و هي الصلوحية لكل صورة و قابلة لكل تشخص و هذا هو المراد من الذر في الاخبار فان الذر مادة صالحة لكل صورة و قابلة لكل تشخص ثم عرض الله سبحانه عليهم التكليف و الايمان لقوله تعالي الست بربكم فمن سبق الي الاجابة و الاقرار خلقه الله في الخلق الثاني من طينة عليين و هي الصورة الانسانية و حدود الايمان و التقوي و الخير و البركة و هذه الصورة و الطينة لاتخرج الشئ عن الاختيار و لايبلغه الي الاضطرار بل هو مختار له الثبات و البقاء علي الرشد و الايمان و الازدياد في الطاعة و النور و التقوي فيزيد بذلك نورا و بهاء و شرفا و سناء و له الانكار و الخروج عن الاقرار و التوحيد فينخلع عن الصور الطيبة و يؤخذ عنه الطينة العلينة و يلبس الصور الشيطانية البهيمية و يدخل في النار مع الفجار الاشرار و هو قوله تعالي و اتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين و لو شئنا لرفعناه بها و لكنه اخلد الي الارض و اتبع هواه فمثله كمثل الكلب ان‌تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث و من اعرض عن الحق سبحانه و تعالي و انكر و لم‌يقر خلقه الله سبحانه في الخلق الثاني من طينة سجين و هو الصورة الشيطانية البهيمية ناكسوا رؤسهم عند ربهم و هي صورة النفاق و الكفر و الانكار و الطبع علي القلوب و الطرد عن الرحمة‌ و النور كما قال عزوجل بل طبع الله عليها بكفرهم و فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم و جعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه و هذه الصورة و الطينة الخبيثة لاتخرج الشئ عن الاختيار بل هو مختار جامع مملك له الثبات و البقاء علي تلك الحالة الخبيثة و ازدياد الظلمة و الطغيان كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب

 

 

«* جواهر الحكم جلد 2 صفحه 289 *»

 ظلمات بعضها فوق بعض اذا اخرج يده لم‌يكد يراها و من لم‌يجعل الله له نورا فما له من نور و له ايضا التمكن عن الاقرار و الاقبال و التوجه الي الله عزوجل و الخروج عن ظلمة الجهل و الانكار فينخلع عن الصورة الشيطانية و تنزع عنه الطينة السجينية و يلبس الصورة الانسانية و يدخل الجنة و هو قوله عزوجل فان تابوا و اقاموا الصلوة و آتوا الزكوة فاخوانكم في الدين فليس للكافر ان‌يقول لم خلقتني من سجين فان الله عزوجل لم‌يخلقه الا باقتضاء منه اياه و طلبه ذلك بانكاره و جعله متمكنا من الارتداع عن الكفر و الاستيهال للبس الصورة الانسانية و الخلق من طينة عليين فمن ابصر فلنفسه و من عمي فعليها و ما ربك بغافل عما تعملون، و ما ربك بظلام للعبيد و الخلق في الخلق الاول كانوا امة واحدة و اختلفوا في الخلق الثاني باختياراتهم و اقتضاءاتهم و ميولاتهم الذاتية و الفعلية مثال ذلك المداد فانه شئ واحد يصلح لكتابة اسم الشقي و السعيد و لايمتاز ذلك الا حين الكتابة و قولكم قبل تحقق الخلق لا خيرة للمخلوق قد ظهر جوابه من ان السعادة و الشقاوة في الخلق الثاني و قد حصلت الخيرة و الادراك و الشعور في الخلق الاول و هو قول مولانا الصادق7 لما قيل له كيف سألهم و هم ذر قال7 جعل فيهم ما اذا سئلوا اجابوا.

قال سلمه الله تعالي: و ما معني الرب بمراتبه.

اقول اعلم ان الرب هو صاحب الربوبية و هو المربي و المالك و الصاحب قال عز و جل و قل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا و قال عزوجل و اشرقت الارض بنور ربها اي صاحبها و مالكها لما في الزيارة الجامعة الكبيرة و اشرقت الارض بنوركم و الربوبية لها ثلاث مراتب:

الاولي هي الربوبية اذ لا مربوب لا ذكرا و لا كونا و لا عينا و هي ربوبية الذات البحت عزوجل شأنه فان الاشياء الممكنة كلها عندها ممتنعة و لا ذكر لها فيها فضلا عن كونها و عينها اي موادها و صورها و ما قالته الصوفية بثبوت الاعيان في ذاته تعالي زندقة محضة فان الاعيان ان كانت امورا وجودية فان كانت هي الله مع تعددها و تكثرها تكثرت الذات جل و علا و ان كانت هي الله

 

 

«* جواهر الحكم جلد 2 صفحه 290 *»

و لا كثرة فيه بوجه لا فرضا و لا اعتبارا تبطل الاعيان و تبطل جميع ما يتفرعون عليها من مسألة العلم و حكم السعادة و الشقاوة و عدم مجعولية الماهيات و القوابل و لايناسب المقام ذكر جميع الشقوق في هذه المسألة فليطلب من ساير رسائلنا و اجوبتنا و الحاصل ان ذات الله جل و علا احدي الذات و احدي المعني و احدي الحقيقة و جميع انحاء الروابط و القرانات و الاضافات هناك ممتنعة فهو الرب و لا مربوب بوجه من الوجوه و طور من الاطوار و نحو من الانحاء

و الثانية هي الربوبية اذ مربوب ذكرا لا عينا و لا كونا و هذه الرتبة رتبة الواحدية و مقام الاسم الاعظم الاقدم و هو مقام الفعل الكلي و المشية الامكانية و مرتبة الوجود الراجح الظاهر في الحقيقة المقدسة المحمدية9 و هو مقام الاجمال و الوحدة و البساطة و ذكر الاشياء في الفعل علي جهة الامكان و الصلوح و هو مقام العدم المخلوق و النفي الذي هو الشئ فافهم.

الثالثة الربوبية اذ مربوب ذكرا و عينا و كونا و هي مقام ظهور اسم الرحمن برحمانية علي العرش و اعطاء كل ذي حق حقه و السوق الي كل مخلوق رزقه و هو مقام تعلق الفعل بالمفعول و اقتران المشية بالمشاء و ظهور الدلالة من الكلمة التامة و ربط الاسباب بالمسببات و اللوازم بالملزومات و الشرايط بالمشروطات و مقام ظهور الاسماء المتقابلة و الاقتضاءات المختلفة و الميولات المتباينة و ظهور الاشياء في الايام الستة يوم الكم و يوم الكيف و يوم الجهة و يوم الرتبة و يوم الوقت و يوم المكان و ظهور الطبايع الاربع في الايام الستة التي بها ظهور الساعات الفلكية المستوية و الزمانية المعوجة و ظهور الطبايع مع الاكوان الثلاثة التي هي الظاهر و المظهر و الظهور و العقل و النفس و الجسم و هي التي بها الافلاك السبعة اي السموات و من الارض مثلهن و ظهور الطبايع في الاكوان و لها البروج الاثناعشر و شهور السنين و مقادير الاعوام و الحاصل ان هذه الربوبية هي المتعلقة بالمربوبين و هي مقام الولاية المطلقة التفصيلية التي حاملها الولي المطلق حامل لواء الحمد و النسبة بين هاتين الربوبيتين هي النسبة بين العرش و الكرسي فان العرش باب باطن صاحب

 

 

«* جواهر الحكم جلد 2 صفحه 291 *»

الوحدة و الاجمال و لذا لاتري فيها كوكبا و لا اختلاف صورة و لاتباين اقتضاءات الطبايع و هو ينبوع الافاضة و هو مقام النبوة الاولية التي لاضمحلاله في نفسه صار لايعتبر فيه حكم سوي محض الوساطة فخفي لشدة الظهور و خفي اسمه لكمال الوضوح و البروز و استيلاء الوحدة و الكبرياء و العظمة حتي فقد عن نفسه فظهر في كل شئ فلاتجده الخلايق لشدة ظهوره لهم الا بمظهره و دليله و الكرسي باب ظاهر صاحب الكثرة و التفصيل و الاختلاف و تباين الاقتضاءات و تخالف الميولات و لذا ظهرت الكواكب فيه و الصور و الهيئات و الاوضاع و كلها مربية لمرتبة من المراتب السفلية مما يخص بها مما يناسبها و كل واحد من هذه الكواكب مظهر اسم من الاسماء فتقابلت الاسماء و تفصلت و اختلفت في هذه الرتبة الاولي فيكون حامل الثانية صاحب الاختلاف و حامل الاولي صاحب الوحدة و الاتفاق قال تعالي عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون، قل هو نبأ عظيم انتم عنه معرضون قال رسول الله9 يا علي ما اختلف في الله و لا في و انما الاختلاف فيك يا علي فالربوبية لله سبحانه فالرب حقيقة هو الله سبحانه فهو الرب في المقام الاول في ذاته عز و جل و هو الرب في المقام الثاني في مقام مشيته و قبل خلق خليقته و هو الرب في المقام الثالث في مقام احداثه الخلايق و المادة البرايا و اظهار الاشياء مشروح العلل مبين الاسباب فالربوبية في المقام الثاني و الثالث فعله لا ذاته و لما كان محمد9 و سلم و علي و الطيبون من اولادهما صلي الله عليهم اجمعين هم محال مشية الله و مهابط فيضه و محال قدرته كما في زيارة الحسين7 عن مولانا الصادق7 ارادة الرب في مقادير اموره تهبط اليكم و يصدر من بيوتكم الصادر لما فصل من احكام العباد الزيارة، و قالوا: نحن محال مشية الله و في الزيارة الجامعة الكبيرة و امره اليكم و قال تعالي انما امره اذا اراد شيئا ان‌يقول له كن فيكون فاذا كانوا هم محال الفعل فيكون محمد9 حامل الربوبية الثانية و علي7 حامل الربوبية الثالثة و لذا كان7 مقام التفصيل و محل وقوع

 

 

«* جواهر الحكم جلد 2 صفحه 292 *»

الاختلاف و منشؤه و تشعب الائمة: منه7 كتشعب البروج الاثني عشر من الكرسي و كلهم اولاد العرش من الكرسي و فيه فافهم و قد قال ابن ابي الحديد في قصيدته البائية يخاطب عليا7.

تقيلت افعال الربوبية التي

عذرت بها من شك انك مربوبُ

و قال ايضا فيها:

و يا علة الدنيا و من بدء خلقها

له و سيتلو العود في الحشر (للمبدأ) تعقيبُ

القصيدة، انظر في هذه الكلمات فانها وافية بالمراد و قد اجري الله سبحانه الحق بلسان هذا المعاند و له الحمد و الشكر.

قال سلمه الله: و ما معني قوله7 الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا و هكذا الي آخر مراتب الصعود و كم لبوثهم في كل عالم و كيف صورة ترتيبهم.

اقول الذي ورد في الاخبار و اشتهر بين العلماء الاخيار من الحديث هذا المقدار الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا و لكنا قد وجدنا في كلمات بعض العلماء العارفين هذه الصورة: الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا و اهل البرزخ نيام فاذا بعثوا انتبهوا و اهل البعث نيام فاذا دخلوا الجنة انتبهوا و اهل الجنة نيام فاذا دخلوا الكثيب الاحمر انتبهوا و اهل الكثيب الاحمر نيام فاذا دخلوا الرفرف الاخضر انتبهوا و اهل الرفرف الاخضر نيام فاذا دخلوا ارض الزعفران انتبهوا و اهل ارض الزعفران نيام فاذا دخلوا الاعراف انتبهوا و اهل الاعراف لهم سنة و لا نوم فاذا دخلوا مقام الرضوان و هؤلاء لا نوم لهم و لا سنة، و لا شك ان مقالي هذه الكلمات في الاخبار موجودة و في الاحاديث منصوصة اما كون هذه العبارات علي هذه الصورة منهم: فغير مقطوع به فكيف كان و المعني صحيح لا شك فيه لان الخلق لما امرهم الله سبحانه بالادبار و النزول فادبروا و نزلوا و مروا علي هذه المقامات و المراتب و مكثوا فيها و تلبسوا بلباسها و تصوروا بصور اهلها و تعلموا لغاتهم ثم نزلوا الي الافلاك ثم منها الي العناصر الي

 

 

«* جواهر الحكم جلد 2 صفحه 293 *»

التراب فضربتهم البرودة و اليبوسة اي برودة الادبار و البعد عن مبدأ الانوار و يبوسة الانجماد و الصور و الحدود و المتبعدة عن عالم النور و الوحدة فماتوا و دفنوا في التراب ثم بعد ذلك احياهم الله سبحانه ليمروا و يصعدوا الي منازلهم الحقيقية و اوطانهم الواقعية فاول حياتهم ظهورهم في النبات فلانسوا (فلما نسوا خ‌ل) تلك المقامات التي مروا عليها و احتبسوا في مضيق التراب فلما ظهروا في النبات علموا انه غاية المراد فلا مقام اعلي منه فلما صاروا من مقام النبات و البقول و الثمار الي الاصلاب و الارحام و ظهروا في النطفة ثم في العلقة ثم في المضغة ثم في العظام ثم في اكتساء اللحم انتقلوا الي مقام الحيوانية اي ظهروا فيها و حصلت لهم المدارك الحيوانية و الحواس الفلكية رأوا مقاما اعلي و اعظم و افسح من مقام النبات و عروق الاشجار و الثمار فاطمأنوا بها و ركنوا اليها و لم‌يظنوا ان عالما اوسع و اشرح و اعلي و اعظم من بطن الام فلما آن اوان خروجهم و حان حين انتقالهم الي هذه الدنيا اتاهم الخطاب من الله عز و جل بالخروج و النزول الي مقام اعلي و مكان اعظم ما رضوا و ظنوا انه مايحصل لهم مقام مثل ما في بطن الام و صعب عليهم الخروج عن ذلك المضيق حتي اتاهم الملك الزاجر فزبرهم و زجرهم و اخرجهم الي هذه الدنيا فلما اتوا الي هذه الدنيا و رأوا وسعتها و زينتها انتبهوا لانهم ما كانوا يعقلونها في بطن الام ابدا فوجدوا سعة عظيمة و امكنة عالية و قصورا مشيدة و اوقاتا حديدة يرونها اعظم ما في الوجود و اوسعها و اشرفها و لذا ركنوا اليها و اتخذوها دار مقر فاذ آن اوان خروجهم عن هذه الدنيا يصعب عليهم ذلك و يكرهون ما هنالك فاذا انتقلوا الي عالم البرزخ عالم المثال و ارتحلت الارواح الي جنة هورقليا او نار بئر برهوت فيجدون سعة و فسحة عظيمة و مقامات عالية و مراتب سنية ما كانوا يعقلونها في دار الدنيا فينتبهون عن نوم الغفلة و يرون نسبة البرزخ الي هذه الدنيا نسبة بطن هذه الدنيا الي بطن الام فهم في وسعة و فسحة في ذلك العالم و يرونه اعلي المقامات بحسب الوجدان الي ان‌يبعثوا و يحشروا في مقام ظهور النفس الكلية في اول الظهور في عالم الاجسام فينبهون بوجدانهم عالما اعظم و وقتا اوسع

 

 

«* جواهر الحكم جلد 2 صفحه 294 *»

فيكون كل يوم مقداره خمسين الف سنة علي النسبة المذكورة في بطن الام و هذه الدنيا فاذا دخلوا الجنة و شاهدوا سعتها و عظمتها يجدون اشياء لم‌يكونوا يعقلونها قبل ذلك فينبهون (فينتبهون خ‌ل) و لما كانوا في الجنة يتلطفون و يتصفون و يصعدون الي مقاماته و مراتبه الوجودية الي ان‌يصلوا الي مقام نقطة الحقيقة و سر الكون و مبدئه و هو المسمي بالفؤاد و باب المراد و مقام الاتحاد لعظم الوداد فاول ما يصعدون الي مقام صفاء نور الطبيعة و ظهورها و هو المعبر عنه بالكثيب الاحمر قد ظهر علي لونها فانها لقوة الحرارة و اليبوسة التي بها الفعل و التأ‌ثير تقتضي لون الحمرة و الغالب علي اهل تلك الجنة الحمرة لحكم المناسبة الذاتية فيجدون عالما اوسع و مقاما اعظم فينبهون (فينتبهون خ‌ل) ثم يمكثون فيها قدر الف الف سنة من سني الدنيا و يتنعمون فيها ثم يصعدون الي مقام الرفرف الاخضر و هو مقام ظهور النفس المطمئنة و صفائها و نورانيتها بعظم شؤون اطوارها و احكام آثارها و تقلباتها و سعة هذه الجنة لاتتناهي و نعيمها لايحصي و نسبتها الي الكثيب الاحمر نسبة هذه الدنيا الي الجنين و يمكثون فيها قدر اثني عشر الف الف سنة من سني الدنيا و يتنعمون فيها و يعطيهم الله سبحانه من النعيم ما لا عين رأت و لا اذن سمعت و لا خطر علي قلب بشر و في كل جمعة عند زيارة الرب يزدادون ضعف ما كان عندهم علي طريق الضرب لا الضعف المتعارف ثم يصعدون منها الي ارض زعفران و هي الجنة التي اتي منها البراق الي النبي9 ليلة المعراج و منها ينبوع النور الاصفر الذي منه اصفرت الصفرة و هي مقام الظهورات الرقائقية و صفاء انوار الروح الكلية و مقام نزول الفيوضات القدسية الالهية من عالم الاجمال الي عالم التفصيل و فيه مبدأ ظهور سلطان الوحدة فالواقف في تلك الجنة يري امورا عجيبة غريبة من عجايب عالم الوحدة و فسحات نشأتها بحيث ينسي العوالم الاول و كأنما انتبه من نومه و استيقظ من رقدته بل ربما اعظم و اعظم و يمكثون فيها قدر اثني عشر الف الف سنة ثم ينتقلون و يرتحلون و يصعدون الي مقام الاعراف و هو اعلي المقامات و اقصي الدرجات و محل ظهور نشأة

 

 

«* جواهر الحكم جلد 2 صفحه 295 *»

مراتب قاب قوسين و اواسط ظهور سلطان الوحدة و رتبة الاجمال و محل فيضان النور الوحداني المنبسط علي ذرات الكاينات و المكونات مقام العقل و منشأ النقل و مظهر الفعل اعظم نعيمهم و اشرف ملاذهم التسبيح و التهليل و التقديس و سر المحبة و طلب المؤانسة و هو من بعض وجوه قوله تعالي و لدينا مزيد و قوله تعالي دعويهم فيها سبحانك اللهم و تحيتهم فيها سلام و آخر دعويهم ان الحمد لله رب العالمين فاذا وقفوا في هذا المقام يشاهدون التجليات الاسمية و الظهورات الرسمية بحيث يحجب عنهم سوي الحق عز و جل فينطق لسان كينونتهم بقوله7 في الدعاء و اعوذ بك من كل راحة بغير انسك و من كل لذة بغير ذكرك الدعاء، فينسون المقامات السفلية لصغرها و حقارتها بالنسبة الي هذا المقام و هؤلاء لهم سنة و لا نوم لان ذلك مقام ظهور نشأة الاسماء و انوارها و اثارها و اطوارها و الاسم ليس الا صرف الدلالة علي المسمي الا ان تعدد الاسماء لما كان من جهة التعلق الظهور بالمظاهر و المتعلقات جاء حكم الغيور و اختلطت الظلمة الضعيفة الاضافية بالنور فتحققت السنة بلا نوم ثم يمكثون و يتنعمون فيها قدر اثني عشر الف الف سنة ثم يصعدون الي مقام الرضوان و ذلك نهاية السر و ان كان لاينقطع ابد الابد و دهر السرمد الا ان ذلك منتهي حكم الغيور و هناك تضمحل الظلمة عند النور و يظهر تجلي الجمال و العزة و الجلال بلا كيف و لا اشارة و هم حينئذ السابحون في لجة الاحدية و طمطام يم الوحدانية و لهم مقام الوصال و الجلوس علي سرير المحبة في كل الاحوال عند فناء المحبة التي هي الحجاب كما قال الصادق7 المحبة حجاب بين المحب و المحبوب و هناك صحو بلا غبار و صفو بلا اكدار و ليس في هذه المرتبة سنة و لا نوم و ليس وراءها مرتبة الي التجلي بعد التجلي و الظهور بعد الظهور الي ما لا نهاية له ابد الآبدين و دهر الداهرين و كل سعة دون هذه المرتبة ضيق و كل حيوة دونها موت رزقنا الله و اياكم الوصول الي تلك الدرجة العليا و المرتبة القصوي بالنبي و آله ائمة الهدي و سادة الوري عليهم سلام الله ما دامت الارض و السماء.

 

 

«* جواهر الحكم جلد 2 صفحه 296 *»

قال سلمه الله تعالي: ما الفرق بين اهل الحق من اهل الباطن و اهل الباطن من اهل الباطل فان الاشتباه في كلامهم كثير.

اقول الفرق بينهم في العلم و العمل و الاعتقاد اما الاعتقاد فبأن لايخرج عن معتقد الفرقة الناجية المحقة مما اتفقوا عليه اذ لا شك انهم علي الحق و الحق لايخرج منهم حتي تقوم الساعة كما قال النبي9 و قد اقرهم علي ذلك و الا لكان مغريا بالباطل حاشاه عن ذلك فاذن القول بوحدة الوجود و انه تعالي كالبحر و الخلق كالامواج و انه تعالي كالماء و الخلق كالثلج و ان بسيط الحقيقة كل الاشياء و انه الكل في وحدته و انه ليس له ان‌شاء فعل و ان شاء ترك و ان مشيته احدية التعلق و ان الفعل و القبول له يدان فهو الفاعل باحدي يديه و القابل بالاخري و ان الفاعل عين القابل و الاعيان الثانية عينه غير المجعولة و ان الكفار يتنعمون في النار و ان فرعون مات علي الايمان و هو ناج يوم القيمة و امثال هذه الاعتقادات الفاسدة من القول بحس العناد (الغناء خ‌ل) و انه من اغذية الظاهر و الباطن و عشق المردان و تخيل صورة المرشد حال العبادة و غيرها من الاقاويل الباطلة التي تخالف ما عليه الفرقة المحقة الناجية دليل علي ان صاحبها ليس من اهل الحق من اهل الباطن و ان استند في اقاويله ببعض الاخبار المتشابهة و الموضوعة فان الاخبار و الآيات مهما خالفت ما عليه الفرقة الشيعة من الاثني عشرية وجب تأويلها ان صح ورودها عن اهل العصمة: و اما في العمل فبأن يعمل الواجبات و المندوبات بسر الاخلاص و التوجه و يترك المحرمات و المكروهات بل و المباحات و يحفظ السر عن تصرف الخطورات و الحالات و يواظب علي ظاهر الشريعة علي كمال التوجه و الاخلاص و لايتهاون بشئ من ذلك و يكون جامعا للصفات التي ذكرها اميرالمؤمنين7 في حديث همام و اما في العلم فبأن لاينطق في مسألة الا و له عليها دليل من القرآن من محكمات آياته لا متشابهاته و له ايضا دليل من السنة المحكمة المسلمة المقبولة الغير المردودة المحفوفة بالقراين التي تلزمه العمل عليها ان لم‌تكن من المتواترات المعنوية و يكون له ايضا عليها دليل من

 

 

«* جواهر الحكم جلد 2 صفحه 297 *»

العقل القطعي الواضح الصريح المؤيد بنور الله و يكون له ايضا دليل من العالم من الآفاق و الانفس من الامثال التي ضربها الله سبحانه للناس و ان لايكون طالبا للرياسة و سالكا سبيل اللجاج و العناد و ان لايكون له انس بطائفة دون اهل العصمة: و ان لايكون عنده قاعدة مأخوذة من غير اهل العصمة: و ان‌يكون باقيا علي الفطرة الصحيحة غير ملتفت الي جهة و الي قول لايرجع الي الكتاب و السنة و يستدل علي كل مسألة بالادلة الثلاثة من دليل الحكمة و دليل الموعظة الحسنة و المجادلة بالتي هي احسن فاذا اجتمعت هذه الشروط في العارف بالنسبة الي كل مسألة من المسائل العلمية من الاصولية و الفروعية فهو المؤمن الذي امتحن الله قلبه للايمان و شرح صدره للاسلام فهو علي نور من ربه و هو القرية الظاهرة للسير الي القري المباركة و هو المأمور باتباعه و المحظور عن مخالفته و هو المعني حقيقة في قوله7 انظروا الي رجل منكم روي حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف احكامنا فارضوا به حكما فاني قد جعلته حاكما فاذا حكم لحكمنا فلم‌يقبل فكأنما بحكم الله استخف و علينا رد و الراد علينا كالراد علي الله و هو علي حد الشرك بالله فاذا وجدته يدعي الباطن و هو فاقد تلك الشرايط كلها او بعضها في كل المسائل التي يدعيها او بعضها فانه الكاذب المفتري و هو من اهل الباطل من اهل الباطن فلايجوز الاقتداء به و الاخذ عنه و ان اتي بالامور الغريبة الخارقة للعادات و الاشياء المتوهمة التي تشبه الكرامات من احكام علوم السحر و الشعبدة من علم الهيميا و الريميا و السيميا و الليميا و تفصيل الامر في هذا المطلب علي اكمل ما ينبغي يطلب في شرحنا علي الخطبة الشريفة الطتنجية في الجلد الثاني فان ما فيه تذكرة لمن نظر و اعتبر و تبصرة لمن استبصر.

قال سلمه الله تعالي: و ما كبد الثور و ما كبد الحوت الذي يأكل منه الناس و يكونون قبل ذلك نيام.

اقول في الاحتجاج عن ثربان (ثوبان خ‌ل) قال ان يهوديا جاء الي النبي9 قال يا محمد اسألك فتخبرني فركضه ثربان (ثوبان

 

 

«* جواهر الحكم جلد 2 صفحه 298 *»

خ‌ل) برجله و قال قل يا رسول الله فقال لاادعوا الا ما سماه اهله فقال رأيت قوله تعالي يوم تبدل الارض غير الارض و السموات اين يكون الناس يومئذ قال9 في ظلمة دون الحشر قال فما اول ما يأكله اهل الجنة اذا دخلوها قال9 كبد الحوت قال فما طعامهم علي اثر ذلك قال9 كبد الثور قال فما شرابهم علي اثر ذلك قال9 السلسبيل قال صدقت يا محمد9 الحديث، المراد بكبد الثور ما يتقوي به المرة السوداء المقتضية للدوام و الثبات و الحفظ و الاستمساك لما يرد عليه من الافاضات و الواردات من كل الانواع في الجنة و لذا قال مولانا الرضا7 مابعث الله نبينا الا و هو صاحب مرة سوداء صافية و هي طبع العبودية و طبع العقل الصافي المستلزم لداوم الفيض ابد الابد و دهر السرمد و لذا ثبت عصمة الانبياء: و قوة ما لهم من تحمل الاسرار و العلوم و الانوار و اشراقات تجليات الاسرار بما لايحتمله غيرهم من اولي الافئدة و الابصار لان المرة السوداء طبعها طبع التراب و هو بارد يابس طبعه الامساك و الثبات و اشد التراب في هاتين الصفتين اسفل النجوم من الارض السابعة و هي نقطة مركز العالم و نسبته في هاتين الصفتين الي كبد الثور نسبة الجزء الواحد الواحد الي ثلاثمأة الف و سبعة و اربعين الفا و تسعمأة جزء فالمراد بكبد الحوت ما يتقوي به مايحفظ الحيوة اي الماء فانه حافظ للحيوة التي هي طبع الامام لهواء الحرارة و الرطوبة فالحوت هو البالغ في الرطوبة و البرودة فبرودته الشديدة اعان المرة السوداء في الثبات و الاستمساك و برطوبة اعانت (اعان خ‌ل) علي الحيوة مع البرودة و انما خص الكبد لانه مقر الروح الطبيعي و محل الهضم و التحليل و هو يناسب الحيوة التي بها الدوام و الثبات المطلوبان في دار البقاء اعلم ان الحوت هو النون في قوله تعالي ن و القلم و مايسطرون و هو البحر تحت العرش و هو مادة الحيوة و هو اسم من اسماء محمد9 و الثور و هو اصل التراب و منشؤه و هو ابوتراب فبحبهما8 قوام الجنة و اهلها كما ان ببغضهما8 قوام النار و اهلها و الجنة اصلها الولاية و

 

 

«* جواهر الحكم جلد 2 صفحه 299 *»

حب اولياء الله و بغض اعداء الله تعالي فافهم و اما قولكم و يكونون قبل ذلك نيام فلم‌اقف من ذلك علي اثر فلو كان فهو كذلك لان البنية اذا قويت و استولت يكون اشراق نور المعرفة عليها اشد و اعظم و يكون ادراكها اكثر و يري ما قبل ذلك كأنه نائم او ميت كاشراق نور الشمس علي الصخرة السوداء فاذا صفيت و صارت زجاجة يكون ظهور الاشراق و سطوع الانوار اعظم و اذا صفيت و صارت بلورة يكون ذلك الظهور و الاشراق و اللمعان اشد و اعظم الي ان‌يحكي مثال الشمس من الاحراق و التسخين و كذلك الحكم في تطوارت اهل الجنة و ترقياتهم و لايسعني الآن تفصيل المقال في هذه الاحوال لما بي من الكسل و الملل و تصادم الاعراض و تزاحم الامراض و لا قوة الا بالله العلي العظيم.

قال سلمه الله تعالي: و ما معني قول اميرالمؤمنين7 كل ما في القرآن في الحمد و كل ما في الحمد في البسملة و كل ما في البسملة في الباء و كل ما في الباء في النقطة و انا النقطة تحت الباء.

اقول اما اشتمال كل جزء من اجزاء القرآن و كل كلمة من كلماته بل كل حرف من حروفه جميع القرآن فلا اشكال فيه و لا ريب يعتريه و لذا قال مولانا الباقر7 لو وجدت لعلمي الذي آتاني الله عز و جل حملة لنشرت التوحيد و الدين و الاسلام و الايمان و الشرايع من الصمد الحديث، لان ذلك مقتضي نهاية قدرة القادر و حكمة الحكيم و علم العليم فان الله سبحانه انزل القرآن بعلمه و هو قوله تعالي فالَّم يستجيبوا لكم فاعلموا انما انزل بعلم الله و ان لا اله الا هو فاذا كان القرآن علي مقتضي علمه و قدرته فيكون علي اكمل ما يمكن اظهار القدرة العامة و حكمته التامة و كونه معجزا للنبي9 لكل من بعث اليه من جميع ذرات الوجود من الملئكة المقربين و الانبياء المرسلين و المؤمنين و جميع الخلق اجمعين و اما الترتيب الذي ذكره7 فذلك من باب ترتب الفروع علي الاصول فان فاتحة الكتاب هي السبع المثاني لانها سبع آيات ثبتت في العالمين عالم الغيب و عالم الشهادة و عالم الظاهر و الباطن و عالم الاجمال و التفصيل فكانت بذلك اربعة عشر و هي عدد

 

 

«* جواهر الحكم جلد 2 صفحه 300 *»

عقود قصبة الياقوت و حجاب الله في الملك و الملكوت و هي عدد اليد اي القدرة المستطيلة علي كل شئ و الوجه الذي يتوجه الي الله كل شئ و عدد اسم الجواد الذي به جاد علي الخلق بفيض الوجود و اسم الوهاب الذي به وهب الله عطاء كل موجود فالفاتحة اشارة الي مبدأ الوجود و اصله الذي به فتح الله و به ختم و الموجودات كلها تفاصيل ظهورات هذا الاصل و شؤونه و اطواره و آثاره و القرآن كله اشارة الي تلك التفاصيل و الاحوال و هي كلها متحققة علي اكمل وجه في ذلك الاصل و منبعثة عنه فافهم و الوجه الآخر الظاهري هو ان القرآن جميع معانيه تدور علي ثلاثة امور: الاول بيان صفة الحق سبحانه و توحيده و صفاته و اسمائه و الثاني بيان صفة الخلق و اطوارهم و احوالهم و اقتضاءات كينوناتهم و الثالث كيفية ربط فعل الحق سبحانه بالخلق و اعطائهم حسب ميولاتهم و اقتضاءاتهم و سؤالهم اياه تعالي بألسنة استعداداتهم و قابلياتهم و مقالهم و طلبه سبحانه منهم ما به نجاتهم و ترقياتهم و مقتضيات تلك الاسباب و مسبباتها و العلوم المتداولة بين عامة المخلوقات كلها تدور علي هذه الثلاثة و هذه المراتب الثلاثة مشروحة و مفصلة في الحمد و لذلك قال العلماء ان الحمد له ثلاث مقامات: الاول مقام حق لا خلق فيه و معه و هو قوله تعالي الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين و الثاني مقام خلق لا حق معه و لا فيه و هو قوله تعالي اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غيرالمغضوب عليهم و لا الضالين و الثالث مقام حق و خلق و هو قوله تعالي اياك نعبد و اياك نستعين و المراد بالثالث هو مقام ربط الفعل بالمفعولات و الاسباب بالمسببات لا ذاته تعالي بالمخلوقات فانه تعالي اجل و اكرم و اعظم من ذلك.

ثم ان في الحمد واحدا و عشرين حرفا غير مكرر فالسبعة الاولي اشارة الي قوله لا اله الا الله و السبعة الثانية اشارة الي محمد رسول الله و علي ولي الله و اولاده اولياء الله صلي الله عليهم اجمعين و السبعة الثالثة اشارة الي مقام الشيعة اوالي من والوا و السبعة الرابعة التي هي تمام ثمانية و عشرين لما كانت اشارة

 

 

«* جواهر الحكم جلد 2 صفحه 301 *»

الي مقام الاعداء و المبغضين تركت لدلالة الشيعة عليه و الكناية ابلغ من التصريح و لبيان انهم نسوا الله فنسيهم و هذه الحدود الاربعة هي مؤدي القرآن كله لايخرج منها شئ فقد جمعه الحمد بجميع حدودها و حروفها.

و اما البسملة فهي سر الاسم الاعظم و قد قال مولانا الرضا7 ان البسملة اقرب الي الاسم الاعظم من سواد العين الي بياضها و المبادي الاربعة عشر محل للاسم الاعظم فهي مقام النار من الشجرة المباركة الزيتونة التي ليست شرقية و لا غربية و الحمد محل دهن الزيتون من تلك الشجرة و تمام السورة مقام المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري فالنار اصل للدهن و هو تفصيل لها و منبئ لآثارها و محل لاظهار انوارها و اسرارها و اطوارها و اوطارها فيكون الحمد متفرعا علي البسملة و متحصلا منها و هي الجامعة لسره و لبه و حقيقته و لذا كانت البسملة في العدد المكتوبي تسعة عشر و استنطاقها واحد و هو الاصل المقوم للاعداد و الوجودات الكونية و هو الاسم القيوم مع زيادة الاشارات باخصر عبارات و الواحد له من الحروف الالف اذا كرر يكون الباء و اذا كرر يكون الدال و هو تمام الاركان و مقام الظهور في الاعيان و الاكوان و اذا كرر الدال يكون الحاء و اذا كرر الحاء خمس مرات يكون الميم و المجموع تمام الحمد فتحصلت المباني من المباني كتحصيل المعاني من المعاني و ذلك تقدير العزيز العليم، ثم ان البسملة في العدد الملفوظي ثمانية‌عشر حرفا و استنطاقها اسم الحي فاستخرج منها الاسم الاعظم الحي القيوم و هو اصل الاسماء و الاسماء اصول الذوات و الحقايق الكونية المثبتة في القرآن فقد جمع البسملة جميع ما في القرآن و الحمد و ساير الزيادات و الاصول و البسملة ايضا احد و عشرين حرفا مع ملاحظة الالفات الثلاث المحتجبة المطوية ففيها اشارة الي ما ذكرنا في الحمد آنفا.

اما الباء فهي اصل البسملة و سرها و هي الابتداع الاول قبل ظهور الاسماء عند التعلق و ذلك عند تمام كلمة كن فالنون هي مقام الابتداع و لذا قال النبي9 ظهرت الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحيم كما

 

 

«* جواهر الحكم جلد 2 صفحه 302 *»

رواه ابن ابي جمهور في المجلي فمبدأ الظهور الاولي التفصيلي الامكاني في الارادة و الابداع المشار اليها بالباء لانها مقام التفصيل و تحقق الاسماء و قراناتها و متعلقاتها انما كان في القدر علي التفصيل و في المشية الكونية علي الاجمال فالامكانية اصل للكونية و هي متفرعة عليها و آثارها مترتبة عليها فافهم و اما النقطة تحت الباء فالمراد بها القطب المقوم به الباء الظاهرة في لبها و هو المعبر عن تحتها لا النقطة التي يؤتي بها للتميز فانها فرع و تلك اصل و اين هذه من ذلك و المراد بتلك النقطة هي سر المشية و حقيقة الاختراع الاول مقام الوحدة و البساطة المعبر عنها بالكاف في كن و الكاف في كهيعص الذي هو تمام كلمة كن بتأثرها في اثرها و هي علة العلل و ذات الذوات و نور الانوار و مجمع الكمالات و محل اظهار الشؤونات و الانوار و لا شك ان بها قوام الباء و البسملة و الحمد و القرآن كله و هي نقطة التي كثرها الجهال علي اعلي المعاني و قوله7 انا النقطة تحت الباء يريد به انه هو تلك النقطة التي بها قامت الكاينات و المكونات لانها هي امر الله الذي قامت السموات و الارضون به كما قال7 انا ذات الذوات و الذات في الذوات للذات و المراد به7 الحقيقة المحمدية9 اي تمام قصبة الياقوت و اذا اردت الاختصاص فبملاحظة كونه7 حامل لوائه الحمد و الظاهر بالولاية المطلقة‌ و يحتمل ان‌يريد7 بقوله انا محمد9 لان ضمير المتكلم وحده اسمه9 كما ان ضمير المتكلم مع غيره اسم علي7 و قد شرحت هذه الكلمة في الجزء الثاني من شرح الخطبة و لايسعني الآن تفصيل المقال في ذلك فكأنه7 قال7 محمد9 هو النقطة‌ تحت الباء لانه9 هو الواقف في مقام النقطة مقام الوحدة و الاجمال فافهم و هذا الذي ذكرنا لك وجه من وجوه كثيرة و له الكفاية ان‌شاء الله تعالي.

قال سلمه الله تعالي: و ما معني قولهم: لنا مع الله حالات هو فيها نحن و نحن فيها هو الا انه هو هو و نحن نحن.

 

 

«* جواهر الحكم جلد 2 صفحه 303 *»

اقول اعلم ان الاثر الحادث و ان بلغ ما بلغ لايبلغ الي حقيقة ذات المؤثر ابدا لانه هناك ممتنع الوجود و الذكر و الا لم‌يكن الاثر اثرا و لا المؤثر مؤثرا و هو خلاف المفروض و لا تلتفت الي اقوال بعض اهل الضلال حيث يقولون ان الاثر عبارة عن ظهور ذات المؤثر بطور من الاطوار و تعين من التعينات كظهور الماء في الثلج و البحر في الامواج الي غير ذلك من الامثلة الباطلة المقرونة بالحجج الداحضة فان هذا القول من البطلان بمكان و قد فصلنا في كثير من مباحثاتنا و اجوبتنا بطلان هذا القول بما لا مزيد عليه فاذن لايجوز القول بان الحادث يتحد مع القديم او يكون عينه في حال من الاحوال و وقت من الاوقات لاستلزامه الاقتران و الانفعال و التغير و التكثر و غيرها من اللوازم الباطلة الا ان الاثر له جهتان جهة دلالة علي المؤثر و جهة احتجاب عنه ففي الوجه الاول الاعلي هو دليل علي المؤثر و اسم له و الاسم هو المنبئ عن المسمي كما قال اميرالمؤمنين7 فاذا نظر العبد الي ذلك الوجه كان له حكم ذلك المؤثر كالقائم فانه اسم لزيد المشتق عند اثره القيام فالقائم قائم بالقيام قيام تحقق فهو اسم له لكنه في رتبة الاثر لا في حقيقة زيد اذ لو كان القائم عين حقيقة زيد لما جاز توصيفه بالقاعد لان ذات الشئ لايفارقه الا عند فنائه و اعدامه و لاشك ان الذات محفوظة حين توصيفها بالقائم و القاعد و لايجوز ان‌يقال ان القائم لفظ مركب لمجموع الذات و القيام فان ذلك باطل لاستلزامه تغير الذات باثرها و ذلك مما ياباه اولوا العقول السليمة و الحاصل ان القائم اسم زيد و صفة له و الصفة غير الموصوف كما نص عليه اميرالمؤمنين7 و الاسم غير المسمي كما نص عليه مولانا الصادق7 و الاسم و الصفة شئ واحد كما نص عليه مولانا الرضا7 فلايكون القائم عين زيد بل انما هو ظهور زيد بالقيام و ذلك الظهور قائم بالقيام فالقائم حقيقة القيام و وجهه الي مبدئه اذا عرف القائم عرف زيد اذ لا فرق بين القائم و بين زيد في التعريف و التعرف و المعرفة الا ان القائم عبد زيد و اثره و صفته جعلها في الاثر ليعرفه بها و ذلك الاسم و الصفة هي الربوبية التي هي كنه العبودية فان الربوبية صفة

 

 

«* جواهر الحكم جلد 2 صفحه 304 *»

للرب تعالي و تلك الصفة رسم جعلها عندهم ليعرفوه بها و هو قول اميرالمؤمنين7 في وصف الملأ الاعلي علي ما في الغرر و الدرر فالقي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله الحديث، فالمثال هو تلك الصفة المخلوقة و الاسم المشتق عند وجود الاثر فاكمل حالات العبد و اشرفها ان‌يكون ناظرا الي تلك الجهة العليا فاذا استدام النظر اليه كان حينئذ اسما و صفة لا فرق بينه و بين الحق سبحانه في المعرفة الا انه عبده و خلقه و لذا قال اميرالمؤمنين من عرف نفسه فقد عرف ربه فمعرفة النفس هي عين معرفة الرب علي قدر الطاقة الامكانية و هو قول مولانا الحجة المنتظر7 في دعاء رجب و بمقاماتك و علاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك فتقها و رتقها بيدك بدؤها منك و عودها اليك الدعاء، و لما كان محمد و آله9 هم الناظرون الي تلك الجهة العليا فكانوا هم المتمحضين في الاسمية و الصفتية و المثلية و لذا ورد في زيارة مولانا اميرالمؤمنين7 السلام علي اسمه الرضي و وجهه المضئ و قال الصادق7 نحن الاسماء الحسني التي امركم الله ان‌تدعوه بها فمن هذه الجهة صار لا فرق بينهم و بين ربهم في المعرفة لكونهم وجه الله و قال7 نحن الاعراف الذي لايعرف الله الا بسبيل معرفتنا علي احد المعاني و لا فرق في الفعل و المشية و الارادة فصارت مشيتهم عين مشية الله و ارادتهم عين ارادة الله و ولايتهم عين ولاية الله و في الطاعة و المعصية‌ و المحبة و العداوة فكان من احبهم فقد احب الله و من ابغضهم فقد ابغض الله من يطع الرسول فقد اطاع الله، الذين يبايعونك انما يبايعون الله و قال الصادق7 في قوله تعالي فلما آسفونا انتقمنا منهم ما معناه ان الله سبحانه لايأسف كاسفنا و لكنه تعالي خلق لنفسه اولياء جعل اسفهم اسفه و رضاهم رضاه و طاعتهم طاعته و معصيتهم معصيته الحديث، و هو قوله تعالي و نفخت فيه من روحي و الله سبحانه هو المتعالي ان‌يقترن بشئ من الاشياء فكان ذلك هي الروح المخلوقة و هي روح علي7 و كذا قوله تعالي الله نور السموات و الارض

 

 

«* جواهر الحكم جلد 2 صفحه 305 *»

الآية، و امثال ذلك من العبارات و الاشارات فكانوا: لهم مع الله حالات هو فيها هم و هم فيها هو اي حكمه حكمهم و حكمهم حكمه و امره امرهم و امرهم امره الا انهم الاسماء الحسني و الامثال العليا و الكبرياء و الآلاء و لما كان في هذه العبارة توهم ما تدعيه الطايفة المخذولة الصوفية من اتحادهم مع الله و قوله اني انا الله و امثالها من الكمالات الباطلة ازال7 هذا التوهم و الريبة بقوله7 الا انه هو هو و نحن نحن اي هو هو في مقام قدمه و ازليته و نحن نحن في مقام الحدوث و العبودية و هذا الاتحاد و الوحدة في المظاهر الفعلية و الاسماء و الصفات الخلقية و الا فهو سبحانه اجل من ان‌تناله الاوهام و اعلي من ان‌تبلغه العقول و الاحلام و اعظم من ان‌يصل اليه كاينات الامكان و الاكوان و هذا الذي ذكرنا لك بعض الوجوه.

قال سلمه الله تعالي: و ما معني قوله7 العبودية جوهرة كنهها الربوبية الخ.

اقول يريد سلمه الله في بيان معني ما روي عن الصادق7 في مصباح الشريعة العبودية جوهرة كنهها الربوبية فما فقد في العبودية وجد في الربوبية و ما خفي في الربوبية اصيب في العبودية و هو قوله تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق اولم يكف بربك انه علي كل شئ شهيد اي موجود في غيبتك و حضرتك الحديث، و هذا الحديث من معضلات الاخبار شرحته كافيا وافيا شافيا في اجوبة مسائل محمد رحيم خان الرودباري الرشتي و اظن ان‌نسختها توجد عندكم و ليس لي الآن فراغ لتجديد البيان و ما ذكرته فيها غاية المرام لمن يفهم الكلام و السلام.

قال سلمه الله تعالي: فاذا كان النبي9 هو القطب فيكون محلا للفيض بلا واسطة مع انه9 كان ينتظر الوحي و كيف يكون الواسطة و السفير مفضولا.

اقول لا شك انه9 هو القطب و الغوث و هو محل الفيض بلا واسطة الشئ سوي نفسه و اليه الاشارة في قوله تعالي في الحديث القدسي

 

 

«* جواهر الحكم جلد 2 صفحه 306 *»

ما وسعني ارضي و لا سمائي و وسعني قلب عبدي المؤمن و لايجوز في هذا المقام ارادة ذاته سبحانه و تعالي لانه تعالي لايحل في شئ و لايسعه شئ فيكون جميع ما سوي ذاته عز و جل من المراتب الفعلية و مقام الاسماء و الصفات و التعلقات و الظهورات و انحاء التجليات و كلا يبرز من الفعل الي المفعول كل ذلك مما يسعه ذلك القلب المقدس اذ لايمكن ارادة سواه من المؤمن و الا لزم ان‌يفضل عليه9 احدا و يساويه و كلاهما باطلان باجماع المسلمين و الحاصل كونه7 محلا للفيض و بابا للقدر و مصدرا للامر و النهي فمما لا اشكال فيه لمن راجع الي وجدانه و نظر الي الاخبار و جاس خلال الديار فانه يري الامر واضحا كالشمس في رابعة النهار و قد ذكرنا كثيرا من هذه المباحث بالبراهين القطعية من العقلية و النقلية في شرح الخطبة الطتنجية فلايرد الفيض من الله عز و جل علي احد من المخلوقين الا بواسطته و بعد الورود عليه9 و اما انتظار الوحي فهو في العالم الثاني عالم التفصيل و الكثرة كانتظار القلب للآلات و الحواس الظاهرية من السمع و البصر و الشم و الذوق و لا شك ان الفيض انما يرد اولا الي القلب ثم يرد علي الحواس و الجوارح مع ان القلب في العالم الجسماني و النفساني يحتاج الي هذه الآلات لضيق هذا العالم لا لحاجة القلب فالملئكة بمنزلة الآلات لظهور تفاصيل الفيوضات و هم روابط بين الاجمال و التفصيل يأخذون من اجمالهم و يؤدون الي تفصيلهم كالخطورات التي ترد عليك فانما هي من قلبك نشأت و منه برزت و اليه عادت و لولاها لما برزت العلوم من غيبك الي شهادتك و قد ظهر لك بما ذكر الجواب عن كون الواسطة مفضولا لانها شؤونات الاصل و ظهوراته و بعبارة اخري كتاب للاصل كتبه بيده و فصله في خزانته فاذا اراد علما نظر الي ذلك الكتاب المستطاب فالعالم كله بجميع ما فيه كتب ملئت علما ينظر فيه النبي9 و الولي7 ما يشاء كيف يشاء و الملئكة من ذلك الكتاب او حروف ذلك الكتاب فكما ان الله سبحانه اجري عادته في خلق الاشياء علي الاسباب كخلق الولد من الوالدين و

 

 

«* جواهر الحكم جلد 2 صفحه 307 *»

الحب من الارض و الماء و امثالهما و كذلك هو9 و الطيبون من عترته9 جعلوا لعلومهم عند ظهورها في عالم الشهادة و التفصيل اسباب منها الملئكة و ساير الالواح الوجودية او قل ان الله سبحانه جعل لعلومهم اسبابا فان مشيتهم هي مشية الله و لايشاؤون الا ان‌يشاء الله و لايشاء الله الا ان‌يشاؤوا علي حد قول ذلك العابد الحكيم انا نترك ما نريد لما يريد فهو يترك ما يريد لما نريد، لايكون مشيته تعالي تابعة لمشيتهم: فافهم و الملائكة قد دل الاخبار و صحيح الاعتبار انهم خلقوا من شعاع نور علي7 و قد تعلموا التسبيح و التقديس و العبادة و القرب الي الله و الزلفي لديه منهم صلي الله عليهم فكيف يمكن القول بانهم الوسائط حقيقة نعم يغرفون من موضع من البحر و يفرغون في موضع آخر في مقام اجراء الاسباب و اظهار احكام الاقتضاءات فتدبر.

قال سلمه الله تعالي: و بعد الموت هل المتألم او المتنعم الروح وحدها او الجسد وحده او هما جميعا فعلي الاولين كيف يصح مع ان احدهما لايستقل في فعل بدون الآخر و علي الثالث فما الثمرة في الافتراق.

اقول المتنعم و المتألم في البرزخ ان كان من ماحض الايمان محضا او ماحض الكفر محضا هو الروح في البدن المثالي الذي كان معه في الدنيا و بذلك البدن يكون عالم الرؤيا و ان كان النعيم ففي جنة الدنيا من ناحية المغرب خلف جبل قاف في الاقليم الثامن اسمها هورقليا و جابلصا و جابلقا و ان كان الالم و العذاب ففي نار الدنيا من ناحية المشرق في وادي حضرموت و هي برهوت في بئر بلهوت و اما البدن الجسماني و الجسد الدنياوي يبقي في القبر مستديرا يفتح له باب اما من الجنة لتنعمه او من النار لتألمه و ان كان من المستضعفين يبقي في قبره ميتا الي يوم حشره اذ لا برزخ له و قولكم كيف يصح جوابه ان الروح لها عالما مستقلا و عالم المثال ايضا له عالم مستقل يجري عليه الاحكام الخاصة بعالمه كما تري في الرؤيا انك تتنعم و تلتذ بغير ذلك الحس الظاهري و كذلك في الخوف و التألم و ليس ذلك الا لاستقلاله و استقلال

 

 

«* جواهر الحكم جلد 2 صفحه 308 *»

عالمه بل المستفاد من الاخبار ان لذة اهل جنة الدنيا اقوي و اشد من لذة الدنيا بسبعين مرة و كذلك الالم و اما البدن الجسماني في القبر و ان كان المشهور عندهم لايحس و لايشعر لكنه من المشهورات التي اصل لها (لا اصل لها ظ) فقد دلت الادلة القطعية من العقلية و النقلية ان كان شئ دخل في الوجود فله شعور و ادراك بحسب عالمه و مقامه نعم يختلفون الاشياء في قوة الشعور و الادراك و ضعفهما و الاخبار الواردة في ان الاجساد يفتح لها باب من الجنة او من النار تشير الي شعورها و ادراكها و تألمها و تنعمها هذا حكم البرزخ قبل يوم القيمة و اما يوم القيمة فتتعلق الارواح بالابدان كما كانت في الدنيا فتنعم او تعاقب فالمختار يوم القيمة هو الشق الثالث و المختار في البرزخ قبل القيمة الشقان الاولان علي سبيل الاجتماع كل في مكانه و مرتبته و قولكم و ما الثمرة في الافتراق جوابه ان الثمرة هي التصفية البالغة فان الله سبحانه خلق ذرات الخلايق و سار بها في العوالم الكثيرة ثم انزلها الي هذه الدنيا لحكم و مصالح يطول بذكرها الكلام فلما اراد الله سبحانه ان‌يعيدها الي مركزها و يخلصها عن غربتها و يوصلها الي مكانها الاصلي و كانت هي متوسخة متكدرة باوساخ الادبار و كدورته فاراد الله سبحانه تطهيرها و تطهير ابدانها و تصفيتها علي اكمل ما ينبغي كما كانت في الخلق الاول لقوله تعالي كما بدأكم تعودون لتكون نعيمها اشد و اقوي و اليمها اعظم و أألم فاولا فارق بين الجسم و الروح في البدن المثالي ليتصفي الجسم لغاية كدورته و تمكن الكثافات و الرذائل فيه ثم بعد ذلك فارق بين الروح و البدن المثالي و الروح و العقل و اجزائه و ذلك في نفخة الصور نفخة الصعق حتي لايبقي حس و لا محسوس و لا ادراك و لا مدرك و لا شاعر و لا شعور الي مدة اربعمأة سنة الي ان‌يتصفي الذاتيات و تذهب الاوساخ و الاعراض و الغرايب في كل هذه المراتب فتعود الروح و النفس و العقل و الجسم في كمال الصفاء عن الكدورات في الطرفين من النور و الظلمة فيتصل بعضها ببعض كما كانت في هذه الدنيا حرفا بحرف ثم نفخ فيه اخري فاذا هم قيام ينظرون، و اشرقت الارض بنور ربها و وضع الكتاب و جئ بالنبيين و

 

 

«* جواهر الحكم جلد 2 صفحه 309 *»

 الشهداء و السلام.

قال سلمه الله تعالي: و باي شئ يتوصل العبد الي حصول نور المعرفة في الفؤاد فيدرك به مالاتدركه العقول.

اقول يحصل ذلك بدوام النظر و التوجه الي الله سبحانه و التفكر في مصنوعاته و التجافي عن دار الغرور و الانابة الي دار الخلود و الاستعداد للموت قبل نزوله و بالتخلق باخلاق الروحانيين و قد قال النبي9 ليس العلم بكثرة التعلم بل هو نور من عند الله يقذفه في قلب من يحب فينفسح فيشاهد الغيب و ينشرح فيحتمل البلاء قيل هل لذلك من علامة يا رسول الله قال9 التجافي عن دار الغرور و الانابة الي دار الخلود و الاستعداد للموت قبل حلوله و قال اميرالمؤمنين7 ليس العلم في السماء فينزل اليكم و لا في الارض فيصعد اليكم بل هو مكنون فيكم مخزون في قلوبكم تخلقوا باخلاق الروحانيين يظهر لكم و قد كتبت لبعض الاخوان رسالة في هذا الشأن تشفي العليل و تروي الغليل و تغني عن القال و القيل و الله يقول الحق و يهدي الي سواء السبيل فعليك بتحصيلها و العمل بما فيها فان ما فيها غاية الغايات و نهاية النهايات و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و اعتذر منك من استيفاء الكلام في هذه المسائل فانها لعمري تحتاج الي بسط طويل و تحقيق شريف عجيب غريب و احببت ان‌تكون تأتيني في غير هذا الوقت الذي تراكمت الاعراض و الامراض و كثر تفرق الخاطر و اغتشاش البال و في هذه الحالة ما ذكرت غاية المقدور و لكنك لاتنظر الي العبارة و توجه الي المعني المراد بلطف الاشارة لعلك تحظي بالمطلوب و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين قد فرغ منشؤها عصر يوم الجمعة الثالث و العشرين من شعبان المعظم.