02-10 جوامع الکلم المجلد الثانی – الرسالة القطيفية ـ مقابله

الرسالة القطیفیة

فی جواب الشیخ احمد ‌بن الشیخ صالح بن سالم بن طوق

القطیفی عن عشر مسائل

 

من مصنفات الشیخ الاجل الاوحد المرحوم

الشیخ احمدبن زین الدین الاحسائی اعلی الله مقامه

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 254 *»

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين.

و بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين الدين الاحسائي انه قدوردت علي (الي خ‌ل) مسائل جليلة بمباحث جميلة من الشيخ الاوحد الشيخ احمد بن الشيخ صالح بن سالم بن طوق تدلّ علي كثرة خبره و دقة فكره طلب مني جوابها و كشف حجابها و لعمري انها لحرية بالاقبال عليها و التوجه اليها و لكن جاءت في حال شديدة الزلزال و تغير الاحوال و تشتت البال الاّ اني لمااوجبت علي نفسي اجابته جمعت بين الحقين و توسطت بين الحالين اذ لا يسقط بالمعسور الميسور فجعلت كتابه متناً و جوابي شرحاً كما هي عادتي ليخص كل شق منها حق من الجواب لانه اجلي للصواب. قال احسن اللّه به احواله و بلغه اماله بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين كما امر و الصلوة و السلام دائماً علي هداة البشر و حكام يوم المحشر اما بعد فسلام اللّه تعالي علي عين الاخوان و نعم المولي الجسام في هذا الزمان اعلم ايدك اللّه لنعمه (امدك الله بنعمه خ‌ل) و افاض علينا بك من كرمه اني كنت كثير الوله علي اللقاء و لقد حال بيني و بين ذلك الشقاء و لاازال التمس من اللّه مدة البقاء و قدضاق ببعض المسائل صدري و قصر دونها فكري و بقيت متحيراً في امري و لم‏ار كاشفاً لمعضلات المسائل و جواداً لايرد السائل و سحاباً هامراً لايملّ من النائل سوي من ضرب الفضل عليه قبابه و البسه اللّه من العلم افخر جلبابه اعني بذلك فلك بروج الكمال و ينبوع عين الفخر و الافضال فخشيت ان يذهب العمر ضياعاً و لم‏ارزق من ذلك متاعاً فالتجأت الي المكاتبة بالبنان و ماذلك (ذاك خ‌ل) الاّ اني لم‏ار اهلاً لخطاب مثلك باللسان فوفدت علي

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 255 *»

بابك المحترم فطاف قلبي بكعبة الكرم و عكفت همتي علي مميط قذا الظلم ربعياً (راجيا خ‌ل) الايراد من ادعي الوداد و لو بالمداد و ان لم‏اكن اهلاً لذلك الميعاد ثم قبل الشروع في المقصود اخبر مولينا باني بليت و لله الحمد بمرض في عيني حرمت بسببه خيراً كثيراً وقدعجزت عنه حيلتي و قصرت دون كشفه مسئلتي و انا اسئل اللّه العفو و المسامحة و التمس من جناب مولينا الدعاء و الابتهال الي اللّه الكريم في صالح الاوقات بالعفو و العافية و الصحة النافعة و الشفاء انه مجيب لمن دعاه رحيم بمن ناجاه اقول و من اللّه اسئل بلوغ المأمول.

المسئلة الاولي قدتظافرت الروايات بان سيدنا و مولينا محمدا9و وصيه علياً سلام اللّه عليه اول الخلق و علة الموجودات و انهما كانا نوراً واحداً حتي افترقا في صلب عبد اللّه و ابي‏طالب و في بعضها محمد و علي و فاطمه:و في آخر لولا هذه الخمسة فمامعني هذا السبق و ما هذه العلية و اي العلل هي أ فاعيلية ام صورية ام مادية ام غائية ام علل معددة ام الكل و ما حقيقة المختار و ما معني هذا الاتحاد و الوحدة أ جنسية ام نوعية ام شخصية و اين محل باقي الائمة حينئذ و مانسبتهم من ذلك النور و علي كل حال فما معني هذا الافتراق و هل تعود تلك الوحدة بعد الافتراق ام لا و علي تقديره فمتي و باي معني و في اي عالم و ايضاً هل هم علل لجميع جزئيات العالم و كلياته ام لبعضها و ماذلك البعض.

اقول مادلت عليه الاخبار من انهم اول الخلق و علة الموجودات فلاشك فيه لنص الاخبار و صحيح الاعتبار الذي ليس عليه غبار و انا اشير الي شي‏ء من ذلك علي سبيل الاقتصار تنبيهاً لمن كان له قلب او القي السمع و هو شهيد فمن الاخبار مادل علي انهم:كانوا اشباحاً يسبحون اللّه حيث لا ارض و لا سماء و لا هواء و لا خلق(خلقا خ‌ل) سواهم فبقوا كذلك ماشاء اللّه كما اشار اليه اميرالمؤمنين7في جواب من سئله كم بقي العرش علي الماء قبل خلق السموات و الارض فقال له اتحسن ان تحسب فقال له الحديث مامعناه لو صبّ

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 256 *»

خردل حتي سد الفضاء و ملاء مابين الارض و السماء ثم عمّرت ان تنقله علي ضعفك من المشرق الي المغرب حبة حبة حتي ينفد لكان ذلك اقل من جزء من مائة الف جزء ممابقي العرش علي الماء قبل خلق السموات و الارض و استغفر اللّه عن التحديد بالقليل و الي ذلك الاشارة بقوله تعالي يكاد زيتها يضي‏ء و لولم تمسسه نار اي يكاد ان يتحقق النور المحمدي في الوجود قبل الايجاد لقربه من الوجوب اي يكاد يكون واجباً و هو ثناء انيته و كليته بحكم كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به الخ و قوله تعالي في الحديث القدسي و نقل انه في الانجيل خلقتك لاجلي و خلقت الاشياء لاجلك باطنك انا و ظاهرك للفناء هي و قوله لولاك لما خلقت الافلاك و قوله9اول ما خلق اللّه نوري و اول ماخلق اللّه روحي و امثال ذلك كثير و بيان المراد منها يطول به الذكر الاّ ان الاشارة الي الاعتبار تبين المراد من الاخبار فلنقتصر (فنقتصر خ‌ل) عليه فنقول اعلم ان الوجودات ثلاثة وجود حق و هو الذات البحت و الكنز المخفي و اللاتعين و مجهول النعت الخ و وجود مطلق و هو عالم الابداع و المشية و الارادة و الكاف المستديرة علي نفسها و التعين الاول و الكلمة التي انزجر لها العمق الاكبر الخ و وجود مقيد و هو مجموع قوس الحروف الكونية الثمانية و العشرين التي اولها العقل الاول و آخرها الجامع الذي هو العاقل9‏وسلم فهو الاول و الاخر فاما الوجود الحق فهو ذات الواجب مع قطع النظر عن الصفات يعني نفيها و هذا الوجود لايعرف بضد مقابل و لا بند مماثل فلايدرك علي الحقيقة له حال بحال و لاتضرب له الامثال و اما الوجود المطلق فهو فعل اللّه تعالي و مشيته و ارادته و له اربع مراتب: الاولي النقطة و مرتبة الرحمة (الرياح خ‌ل) و الثانية الالف الاعلي و النفس الرحماني و الثالثة الحروف العاليات و السحاب المزجي و الرابعة الكلمة التامة و السحاب الركام و ظرفه السرمد و لا اول له لانه مستند الي مالايتناهي فلايصح الفصل بين الفعل و الفاعل و لا الوصل لئلايلزم المماثلة للزوم مماثلة المتصلين اذ لايصح شي‏ء من الفعل من حيث هو ان يكون فاعلاً و لا شي‏ء

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 257 *»

من الفاعل من حيث هو ان يكون فعلاً و لايلزم من سبق الفاعل عليه ان يكون متناهياً الاّ بمعني ان يكون مستنداً اليه و قائماً به قيام صدور لانه سبحانه قبل مالايتناهي بمالايتناهي فلايكون فعله متناهياً و ان كان الازل قداحاط به لان الازل لايتناهي فاحاطته لاتتناهي و لايلزم منها التناهي اذ التناهي في الزمان و الدهر علي بعض الاحوال و لان الفعل صفة و صفة الغير المتناهي لاتتناهي فافهم و اما الوجود المقيد فهو المفعولات باسرها من المجردات و الماديات و ظرف المجردات الدهر و ظرف الماديات الزمان و هذا الوجود ماكان منه زمانياً فهو متناه و ماكان مجرداً فهو متناه و لكن لاكتناهي الماديات لان تناهي الماديات تمتزج بما منه بدأت عند عودها اليه و المجردات اذا عادت الي ما منه بدءت جاورته و لم‏تمازجه و مابينهما عند العود حكمه بقاء الوجود و فناء الشهود فهو بين بين و كذلك ظرفه اعلاه دهر و اسفله زمان فاذا تقرر هذا فنقول حيث قال سنريهم آياتنا في الافاق و في انفسهم قدنطق كتاب العالم بصدق القول ان السراج و اشعته خلق مثلاً من قوله تعالي و ضربنا لكم الامثال فاذا نظرت الي تلك الاشعة وجدت ان ماقرب من السراج كان اضوء و كلما بعد كان اضعف و اخفي و مابين اقرب الاجزاء من الاشعة و بين ابعدها مراتب متفاوتة لاتكاد يستبين تفاوتها الاّ بين جزئين متباينين و ذلك لصدق نسبها و نظم مرتبتها (رتبها خ‌ل) باعتبار قربها من مفيضها و بعدها فيأخذ كل نصيبه ممااستعد لقبوله و لا فصل بين السراج و اشعته و الاّ لم‏توجد و لا وصل و الاّ لزم ان يكون اقربها الي السراج مشابها للسراج بالملتقيين المتصلين فيكون ما من الشعاع منيراً للمجانسة و المشابهة و ما من السراج شعاعاً كذلك هذا خلف ثم اعلم ان السراج نسبته الي الاشعة نسبة واحدة لا قرب فيها و لا بعد و اما الاشعة فهي تقرب و تبعد باعتبار قابليتها و لاجائز ان يتولي السراج ابعد الاشعة بدون واسطة اقربها اليه لعجز الابعد عن ذلك بدون الواسطة فلايتأهل لذلك باختياره ممايحتمله لذاته الاّ ان يكون مقسوراً اذ لو تولاه بدون الواسطة لم‏يكن الابعد ابعد و لا الاقرب اقرب بل يتساوي (تتساوي خ‌ل) ليتساوي نسبته الي جميع

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 258 *»

الاشعة و يكون ضياؤها سواء و لزم منه عدم ظهور السراج بالاشعة و يلزم من ذلك عدم وجودها بيان الملازمة ان ظهور السراج ليس بشي‏ء منه بل بتجليجماله و جماله له جمال و هكذا و الاّ لم‏يكن جمالا اذ الجمال ماله صفة حسنة يزيد علي مالاجمال له و تلك الصفة ان كانت صفة حسنة كان لها حسن هو صفة لها و هو جمالها و الاّ لم‏تكن حسنة و هكذا فاذا ظهر مثلاً بنفسه لابجماله لزم المحال اذ الظهور صفة و هو نفس الاشعة فاذا لم‏يظهر بها لم‏تكن و جماله ليس مساوياً لجمال جماله و جمال جماله ليس مساوياً لجمال جمال جماله و هكذا فوجب ان يصدر عن السراج جماله و يصدر جمال جماله عن جماله بفعل السراج فلولا توسط الموصوف بين الفاعل و الصفة لم‏تكن الصفة صفة للموصوف بل تكون ذاتاً لا صفة و هكذا فيكون وجود الجوهر من تمام قابلية العرض للايجاد و شرطاً لتحققه من حيث هو عرض و تترامي الاسباب و المسببات مترتبة علي نحو ما عرفنا لك فلافصل بين الوجود و لا وصل الاّ علي نحو ماقلنا و الوجود المقيد من الوجود المطلق مثل للوجود المطلق من الوجود الحق فمراتب الوجود متناسبة صعوداً و نزولاً فمحمد9هو السراج المنير و السراج مركب من دهن و نار كما اشار اليه سبحانه في قوله مثل نوره كمشكوة فيها مصباح الاية فالدهن في السراج هو ارض الاستعداد و ارض الجرز و هو المشار اليه بالنون في قوله كن و في قوله ن و القلم و مايسطرون و النار هي نار المشية و الوجود المطلق و لذا قالوا نحن محال مشية اللّه و النار هي الوجود المطلق الذي ظرفه السرمد الذي لانهاية لاوله و لا غاية لاخره الاّ انه مستند في وجوده و تحققه الي ربه قالوا:اجعلوا لنا رباً نئوب اليه و قولوا فينا ماشئتم و لن‏تبلغوا و قول الحجة7في دعاء رجب لافرق بينك و بينها الاّ انهم عبادك و خلقك فتقها و رتقها بيدك بدؤها منك و عودها اليك انتهي. فمحض مماقررنا و بينا ان محمداً9اول ماخلق اللّه و انه علة الموجودات فالسبق بهذا المعني لان السبق علي انحاء سبعة السبق الطبيعي و الذاتي و

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 259 *»

الشر في و المكاني و الزماني و السبق الحقيقي و هو تقدم عالم المشية و الابداع علي سائر المفعولات اذ هو سبق بكل سبق من الخمسة المتقدمة و زيادة سبق السرمدية و السبق الحقي و هو تقدم الواجب علي من سواه اذ هو سبق بكل سبق من الستة المتقدمة و زيادة سبق الازلية الابدية المطلقة الاّ ان هذا السبق في الستة المذكورة سبق الظاهر علي ماظهر به و سبق الازلية سبق الاولية التي هي آخرية و الاخرية التي هي اولية و سبق البطون الذي هو الظهور و الظهور الذي هو البطون فالسبق فيما نحن فيه سبق حقيقي و اما العلة فهو فاعلية كما قال7: نحن صنائع اللّه و الخلق بعد صنائع لنا كما في قوله تعالي و اذ تخلق من الطين كهيئة الطير باذني و كما قال تعالي للعقل الاول الذي هو عقله9ادبر فادبر ثم قال له اقبل فاقبل. و علة صورية كما اشار اليه اميرالمؤمنين7في قوله لكميل نور اشرق من صبح الازل فيلوح علي هيكل التوحيد آثاره انتهي فالنور هو المشار اليه و صبح الازل هو الوجود و عالم المشية و هياكل التوحيد الصور القائمة بمرايا الوجود المطلق فانها فطرة اللّه التي فطر الناس عليها لاتبديل لخلق اللّه و الاثار مظاهر الوجود المطلق و تجلياته فان هيئاتها تحكي كينوناته فالصور صفاته و صفات صفاته بالذات او بالعرض فتلوح تجليات الوجود اي تبرز علي هيئات تلك الهياكل فجميع الصور صور شؤونه9 و تطوراته و اليه الاشارة بقول علي7و انا نتقلب في الصور كيف ماشاء اللّه من رأهم فقدرأني و من رأني فقدرأهم انتهي فهو9العلة الصورية و هو ايضاً علة مادية لان الوجودات باسرها اشعة انواره و مظاهر اسراره اذ ليس لله نور و هو نور الذات لا نور نور الذات الاّ هو9فكلما في الكون عكوسات انواره و صدا اصوات خطاباته فان جميع ما في الامكان غيرهم فانما خلق من اشعة انوارهم فجميع مواد الاشياء (الاشياء منه خ‌ل)  من تلك الاشعة و الاشياء مركبة من المواد و الصور اما المواد فعرفتها كما قلنا لك و اما الصور فجنسية و نوعية و شخصية و كلها كينونات تلك الاشعة سواء كانت

 

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 260 *»

مواد نورانية او مواد عنصرية لان المواد العنصرية من المواد النورية كالثلج من الماء فظهر انهم:علة مادية و علة صورية و و هو9ايضاً علة غائية لان الموجودات باسرها انما خلقت لمصالحهم و شؤنهم و جميع الخلق انعامهم و غنمهم كما اشار اليه الصادق7في قوله لعبيد بن زراره و الذي فرق بينكم هو راعيكم الذي استرعاه اللّه امر غنمه فان شاء فرق بينها لتسلم ثم يجمع بينها لتسلم انتهي. و مثله قوله7نحن صنائع اللّه و الخلق بعد صنائع لنا علي احد التأويلين و هو ان اللّه سبحانه صنع لنا الخلق و الوجه الثاني تقدم و اما الوجه المستشهد به هنا فيجري عليه تأويل قوله تعالي و جعل لكم من جلود الانعام بيوتاً تستخفونها يوم ظعنكم و يوم اقامتكم و من اصوافها و اوبارها و اشعارها اثاثاً و متاعاً الي حين و قوله سلمه اللّه ام متعددة قدتقدم جوابه بانها متعددة في كل شي‏ء بحسبه اما في الباطن فلانه9 كما انه رسول الله9الي خلقه في تبليغ الشرايع و التأديبات الشرعية التكليفية دقيقها و جليلها كذلك هو رسول اللّه9الي خلقه في تبليغ ذرات الوجود و التأديبات التكوينية دقيقها و جليلها و اما في التأويل فكما قلنا سابقاً فهم من فهم و اما حقيقة المختار فهو من يقصد فعل مايفعل و يرضي به ان كان منه بالذات و ان كان بالعرض فهو يرضي به لا لنفسه بل لتمام ما هو بالذات فالمرضي به عرضي كما ان الرضي بالذاتي ذاتي و هذا هو معني ان شاء فعل وان شاء ترك و لكن لما كان بعض مايفعله الحكيم لا يجوز في الحكمة تركه و ان كان ممكناً في المشية توجه لتعريف المختار المعني الاول دون الثاني علي ان اللّه سبحانه قال في حق نبيه9و لئن شئنا لنذهبن بالذي اوحينا اليك الاية و لاينافي مااشرنا اليه ما روي عنهم:مثل و انا لاشد اتصالا بالله من شعاع بها و قولهم:مامعناه ننفصل (تتفصلخ‌ل) عنه كاشعة الشمس من الشمس كمارواه علم الهدي بن ملامحسن القاشاني في الينبوع و مثل قول الرضا7لعمران الصابي علي مارواه الصدوق في التوحيد و العيون حيث مثل الخلق من الخالق قال

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 261 *»

 الا تري الي السراج فانه لايقال له ساكت ثم نطق فيمايريد ان يفعل بنا الحديث و امثال ذلك كثير ممايظن انه يلزم منه الايجاب لان ذلك ليس بايجاب بل ليس في الوجود علي الحقيقة موجب الاّ علي نحو رقدة اهل الكهف ظن يقظتهم حيث قال اللّه تعالي و تحسبهم ايقاظاً و هم رقود و قدحققناه في بعض رسائلنا و مباحثاتنا لان ظهور ايجابها في الدور انما هو باعتبار نظر الدور الرابع من قوله تعالي و دخل المدينة علي حين غفلة من اهلهاو اما قوله ما معني هذا الاتحاد و الوحدة فجوابه ان الاتحاد انما يقال لشيئين قدتحققت فيهما الاثنينية (الاجنبية خ‌ل) فطرأ عليهما الاتحاد و الاتحاد قدمنع تحققه المحققون و احاله المدققون فلايقال ماهذا الاتحاد الاّ مجازاً و المراد به علي المجاز البساطة و ليس المراد بالبساطة بساطة الاجزاء و عدم تحقق التشخص لان ذلك من صفات الاجسام و الجسمانيات و نفوسها المقارنة لها الغير القدسية بل التعدد يتحقق (متحقق خ‌ل)  في اصل الخلقة الاّ انه تعدد كتعدد الضوء من الضوء فان السراج اذا اشتعل منه السراج ليس بينهما كثرة باعتبار الوحدة الجنسية و النوعية و اما باعتبار الوحدة الشخصية فباعتبار (و باعتبار خ‌ل) فعل النبوة و فعل الولاية و متعلقهما و مقامهما و الترتيب الي غير ذلك من المشخصات فالتعدد موجود و هو معني فقسمه نصفين فاذا تطاولت المدد في العود و عاد كل شي‏ء الي ما منه بدي‏ء حصل بينهما عود مجاورة لا عود ممازجة و ليس المراد بالعود فناء الوحدة الشخصية بالكلية الاّ انه في هذه الدار احكامها في الشخصية اظهر و في تلك الدار في النوعية و الجنسية اولي لا بمعني فناء كل واحدة في مقام الاخري و اما محل الائمة:اذ ذاك فهو كمفاصل القفا و كالشجرة الطيبة فانها محمد9و علي لقاحها و فاطمة اصلها و الائمة اغصانها و الحسن و الحسين عليهما السلام ثمرها اروهم:ثمرها علي اختلاف الروايات و الشيعة الورق المتلف بالثمر كالضوء من الضوء و كظهور الوجه في المرايا المتعددة المقابلة فيتجلي الوجه في الاولي الاول بلاواسطة و في الثاني بواسطة المرآة الاولي و هكذا و لهذا تري في الثانية صورة الوجه في

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 262 *»

صورة المرآة الاولي فافهم و قوله سلمه اللّه و ما نسبتهم من ذلك النور من ذكر النور و علي كل حال فمامعني هذا الافتراق و هل تعود تلك الوحدة بعد الافتراق ام لا و علي تقديره فمتي و باي معني و في اي عالم قدمرت الاشارة اليه و البيان فيه نعم قوله فمتي الخ معني ذلك انه في الزمان و هو وعاء عالم الاجسام و في الدهر و هو وعاء الملكوت و الجبروت و في السرمد و هو وعاء المشية و عالم الامر و الابداع و قوله و ايضا هل هم علل لجميع جزئيات العالم و كلياته ام لبعضها و ماذلك البعض قدتقدم بيانه فراجع.

قال سلمه اللّه تعالي الثانية ماحقيقة جسم الانسان المثاب او المعاقب المفاضة عليه النفس بعد القاء مالحقه من النبات و لحوم الحيوانات التي نما بها و لحقته و لحوق كل بجسمه السابق.

اقول اما حقيقة جسم الانسان فهو مركب من عشر قبضات من صفوة الاتربة قبضة من تراب من الفلك الاطلس خلق منها قلبه و قبضة من تراب الفلك المكوكب خلق منها صدره و قبضة من تراب فلك زحل خلق منها دماغه و اسكنها عقله و قبضة من تراب فلك المشتري اسكنها علمه و قبضة من تراب فلك المريخ اسكنها وهمه و قبضة من تراب فلك الشمس اسكنها وجوده و قبضة من تراب زهرة اسكنها خياله و قبضة من تراب فلك عطارد اسكنها فكره و قبضة من تراب فلك القمر اسكنها حياته و قبضة من تراب ارض الدنيا اسكنها هذه القوي و النفوس النباتية و القوي العنصرية و هذه القبضات العشر من التراب و بسيطه ليس فيه فساد و رتبته في اللطافة رتبة الفلك الاطلس بمعني شدة بساطته و عدم فساده لكنه لو جمع و خلي و طبعه بدون قاسر ترتبت القبضات في العلو و الهبوط علي ماهي عليه الان و بالجملة فزيد مثلاً يمرض و يكون في غاية الضعف و هو زيد لان ماتحلل من لحمه ليس من جسمه الحقيقي الذي هو القبضات المشار اليها و انما تحلل منه ماطرء علي تلك القبضات من المأكل و كذلك يعفن (يغض خ‌ل) زيد و يسمن سمناً كثيراً و هو زيد لانه يزد في القبضات شي‏ء و انما الزيادة من الاغذية التي ليست من

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 263 *»

جنس القبضات لانك لو قبضت سحالة ذهب و مزجتها بمثلها تراباً و عملت من الجميع صورة شي‏ء كانت قيمة تلك الصورة و نورانيتها انما تتعلق بمافيها من سحالة الذهب و كذلك الحسن فاذا كسرت تلك الصورة و صفيت مافيها من الذهب ثم مزجتها بتراب جديد و عملت تلك الصورة بعينها كانت القيمة هي القيمة قبل و تتعلق بماتعلقت به من قبل من غير مغايزة و هي بنفسها هي الاولي و لا يضر تغيير تلك الصورة وضع صورة اخري ببقاء الاجزاء الاصلية التي هي متعلق القيمة و الحسن و اصل هذه القبضات مركبة من مادة نورية مجردة و عن صورة نوعية فهذا حقيقة جسم الانسان المثاب و المعاقب المفاض عليه النفس لكن بواسطة الصورة الشخصية ان اردت بالنفس نفسه المختصة به و اذا رجع كل شي‏ء الي اصله رجع منه ماطري‏ء عليه الي اصله لا الي ما طرء عليه و لاينقص منه شي‏ء فلو ان رجلا اكل لحوم الادميين و اغتذي بها حتي نما بها و كبر و رجع كل شي‏ء الي اصله رجع منه ما طرء عليه و لا يرجع الي الادميين بل يرجع الي التراب لان الذي اغتذي به اصله التراب العام و اما اجسام الادميين فانها لاتكون غذاء لانها اصلية فهي فوق القوة الهاضمة و اعلي منها فلاتحللها (فلا تحليها خ‌ل) اذا القوة الهاضمة عنصرية و الاجزاء الاصلية اعلي من العناصر بثمان مراتب و الارواح بينها و بين الاجسام كمال المناسبة و المقارنة و انما نفرت منها لمالحق الاجسام من الامور الغريبة الاجنبية كالعناصر و التركبات (التركيبات خ‌ل)‌فاذا مات المرء و دفن في الارض و اكلت الارض مافيه من الاعراض و الاغراض و الغرائب صفت الاجزاء الاصلية من الاغيار فاذا صفت عن المنافي تعلقت الارواح بالاجسام التعلق التام فلايطرء عليها مفارقة و ليس بينهما منافرة فتبقي ابداً و لهذا قال الحكيم ارسطواطا ليس لماقيل له اذا قلتم ان العالم انما هو من كرم اللّه اليس اذا افناه يبطل كرمه قال انما كسره ليصوغه الصيغة التي لاتحملالفساد.

قال سلمه اللّه تعالي الثالثة ما البرهان الساد لطرق النفوس الجامحة (الحاجة  خ‌ل) الي الباطل علي ان اللّه تعالي فاعل مختار و ما معني انه

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 264 *»

فاعل مختار بالايضاح.

اقول اعلم ان البرهان الساد لذلك معرفة كون اللّه تعالي فاعلا مختاراً و معرفة ذلك تحصل بالايمان بقول اللّه و بالحكمة و بالمجادلة بالتي هي احسن فهذه الثلاثة الامور هي طرق الاستدلال التي تحصل بها المعرفة اما الحكمة فاعلم ان كل مؤثر فان اثره يشابه صفة مؤثره من حيث هو مؤثر فالشعاع يشابه صفة الشمس من الضياء و الحرارة و اليبوسة و ضياء القمر يشابه صفة القمر من الضياء و البرودة و الرطوبة و ظل النخلة يشابه صفة النخلة في الطول و التخطيط (التحطيط خ‌ل) و ظل الشجرة يشابه الشجرة في الهيئات و صور الورق الي غير ذلك فلايصدر عن الحار من حيث هو حار بارد و لا العكس و لا عن الرطب من حيث هو رطب يابس و بالعكس فاذا ثبت ذلك و ثبت انك صنعه و اثره كنت مشابهاً لصفة فعله و الي هذا المعني اشار اميرالمؤمنين7بقوله لكميل نور اشرق من صبح الازل فيلوح علي هياكل التوحيد آثاره كماتقدم و قال الصادق7العبودية جوهرة كنهها الربوبية فمافقدفي العبودية وجد في الربوبية و ما خفي في الربوبية اصيب في العبودية الخ فقال اللّه تعالي متعرفا لعباده بمااودع في عبوديتهم من آثار صفاته سنريهم آياتنا في الافاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق و قال في انفسكم افلاتبصرون فكلما تطلب من صفات الحق ممايمكن ادراكها للخلق فعندك مثاله و آيته و دليله فكما انك تجد من نفسك انك تفعل باختيارك و لاتجد من نفسك انك في كل افاعيلك التي تجريها من نفسك بالقصد و الرضي جبراً كذلك قال اللّه تعالي فجعلناه سميعاً بصيراً فاذا عرفت ذلك و عرفت انك اثره فاعرف ان صانعك فاعل مختار و الاّ لماكنت فاعلاً مختاراً كماقلنا و اما قولنا الايمان بقول اللّه فاشير به الي قوله تعالي و الموعظة الحسنة و اني اقول لك اذا قال الله تعالي لك سنريهم آياتنا في الافاق و في انفسهم فعليك ان تؤمن بقول اللّه بان آياته التي تدل علي ثبوت صفاته عندك انها فيك و هي صفاتك و احوال اطوار ذاتك فاعتبروا يا اولي الالباب و اما المجادلة بالتي هي احسن فلان اختيارك لايخلو اما

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 265 *»

ان يكون حادثاً ممكناً او لا و الثاني باطل بالاتفاق و الاول اما ان يكون احدثه اللّه او احدثه غيره و الثاني باطل بالاتفاق اذا لم‏يكن احدث باذن اللّه تعالي فان احدث باذن اللّه تعالي فقداحدثه اللّه و الاول اما ان يكون احدثه لانه اثر صنعه و صفة فعله او انه يوافيه و يناديه او ينافيه و يضاده فالاخيران باطلان لانه سبحانه ليس شي‏ء يوافيه اذ لا شبيه له و لا نظير و لا شي‏ء ينافيه اذ لا ضد له فلم‏يبق الاّ انه احدثه لانه صفة فعله و اثر صنعه فثبت المطلوب بجميع طرق الاستدلال التي اشار اليها سبحانه في قوله ادع الي سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي احسن و اما معني انه فاعل مختار فقدتقدم ان معناه انه يفعل بالقصد الي الفعل و يرضي به فهذا معني الفاعل المختار.

قال سلمه اللّه تعالي الرابعة مامعني حاجة الفاعل المختار الغني الحكيم في خلق الخلق و حاشاه من الحاجة و كيف يفعل المختار الحكيم فعلاً تختص و تتمحض مصلحته بالغير.

اقول ليس بالفاعل (للفاعل خ‌ل) المختار الغني الحكيم حاجة الي ماخلق و لكنه بمقتضي الجود و الكرم خلق المحتاجين اليه بعلمه (لعلمه خ‌ل)بهم و بحاجتهم تكرماً عليهم ليسد فاقتهم بماهم محتاجون اليه من فضله و لينقل بهم حوائجهم اليهم فوجب في الحكمة سد الرمق من المحتاج و ذلك هو الذي يحسن الابتداء به من الحكيم من غير استحقاق وجودي سابق علي النفع لان الاستحقاق المساوق في الظهور للايجاد لابد منه في الايجاد و الوجود و اما المنافع التي تزيد علي سد الرمق الذي هو عبارة عن الفيض و العطية التي بها يتحقق وجودهم فلايحسن الابتداء بها من دون استحقاق يعني ان الوجود باسره لايتحقق في الكون الاّ بالقابلية فالحاجة الاولي هي قابلية سد الرمق لا غير و الحاجة الثانية لايحسن الابتداء بها الاّ بالقابلية الثانية و هي مساوقة في الظهور للصبغة الثانية و لماذكرنا استغني الفاعل عن مفعولاته و اختصت المصلحة بها فافهم.

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 266 *»

قال سلمه اللّه تعالي الخامسة هل حدوث العالم زماني قدسبقه عدم محض فيلزم انقطاع الجود (الوجود خ‌ل) و هو الجواد المطلق او ذاتي فكيف ترتيبه و ترتيب مسبباته علي اسبابه (اسباب خ‌ل) مع ان آدم الذي هو النتيجة لم‏يبرز في هذه النشأة بحسب الظاهر الاّ منذ ازمان متقاربة بالنسبة فان كانت هذه التأثيرات السفلية من الحيوانات و النباتات (الحيوان و النبات خ‌ل) حادثة قريبة بالنسبة فما المؤثر فان كانت حركات الافلاك فماالموجب لتأخير الاثر عن المؤثر بحسب الظاهر و ان كان غيره فماهو و هل قبل آدم في هذه الدار شي‏ء ام لا فما ماهيته و ما السبب في وجوده أهي هذه الاوضاع الفلكية ام غيرها و علي كل تقدير فماسبب عدمهم و انقطاعهم.

اقول الحادث اقسام حادث زماني و هو ما حدث في الزمان و هو نسبة المتغير الي المتغير و يعرف بطول مدة القديم بالنسبة الي الحادث كالاب و الابن فان الابن حادث لقصر زمان بقائه بالنسبة الي الاب و حادث دهري كالعالم الجسماني باسره لا ابعاضه فانها حادثة في الزمان فالعالم الجسماني باجمعه قديم زماني و حادث دهري و هو ماحدث في الدهر و هو نسبة المتغير الي الثابت و هو في الظاهر موضوع السؤال فانه ليس بحادث زماني لان الزمان في الظاهر انما هو عبارة عن حركة الفلك و في الحقيقة هو عبارة عن المدد و الحركة ايتها فالعالم الجسماني المشار اليه و ازمنته و امكنته حادثة في الدهر و حادث ذاتي و هو قسمان حقي اي صفة للحق و حادث حقيقي و هو ماحدث بعد الازل و السرمد اي تحت الازل و بعده و هو الحادث الحقي و تحت السرمد و بعده و هو الحادث الحقيقي و هو نسبة الثابت الي الثابت و معني حدوثه لاسيما الحادث الحقي هو استناده الي الغير لا غير لانه لم‏يسبقه عدم و انما سبقه الوجود فالعالم المسئول عن حدوثه ان اريد به الاجسام باسرها اي باعتبار كل واحد فهي حادثة منها حدوث زماني و منها حدوث دهري و ان اريد به ماسوي ذلك فذلك يحتوي الاقسام كلها الزماني و الدهري و الذاتي بمعنييه فقوله سلمه اللّه تعالي قدسبقه عدم محض لايجري

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 267 *»

علي العموم بل علي التفصيل و اما قوله حفظه اللّه فيلزم انقطاع الوجود و هو الجواد المطلق فجوابه قدتقدم الايماء به و بيانه ان الوجودات مختلفة فاعلي الوجودات بعد الوجود الحق وجود عالم الامر و هو عالم الكرم و الجود لا اول له و لا آخر و لا مبدأ له و لاانتهاء الاّ الواجب فانه اوله و آخره و مبدئه و منتهاه و هو الذي ملاء اركان كل شي‏ء فجميع ما في حيز الامكان من الماديات و المجردات رشحة من رشحاته و نفحة من نفحاته قدانزجر له العمق الاكبر فلايحويه مكان و لا دهر و لا زمان بل احاط بكل شي‏ء و صدر عنه كل شي‏ء كماقال اميرالمؤمنين7في خطبته يوم الغدير و الجمعة قال7في الثناء علي اللّه تعالي اذ كان الشي‏ء من مشيته و هذا العالم هو الوجود المطلق السرمدي الذي ملا السرمد و من دون هذا الوجود الوجود المقيد و هو علي سبيل الاجمال في القول علي كلياته عالم الجبروت و هو علي الاصح عالم العقول المجردة عن المادة و المدة و الصورة و هي الذوات المفارقة و قديطلق علي عالم الارواح لان الارواح لها اطلاقان اطلاق يراد منه العقول او مايقاربها و لهذا قال9اول ماخلق اللّه روحي مع انه قال اول ماخلق اللّه العقل و اطلاق يراد منه النفس و لهذا يقال قبض روحه ملك الموت و بالضرورة ان الموت لايقبض الاّ النفس مع المثال و قيل عالم الجبروت هو مجموع عالم الملكوت و الملك و في الظاهر ان هذا القول ليس بشي‏ء و الثاني عالم الملكوت و هو عالم النفوس المجردة عن المادة و المدة و ليست مجردة عن الصورة و عالم الملك و هو عالم الاجسام اولها جسم الكل او محدد الجهات و آخرها التراب و بين الجبروت و الملكوت برزخ و هو عالم مثل الصور المجردة عن المادة و هو عالم الرقائق الروحية و بين الملكوت و الملك عالم مثل الاجسام المادية و هو عالم المثال و الاشباح فاذا تقرر هذا فان اللّه سبحانه كان و لا شي‏ء معه و هو الان علي ماهو عليه ثم ابتدع ماشاء فكان اول فائض عنه الابداع و هو عالم المشية خلقه بنفسه لا من شي‏ء و لا لشي‏ء و ليس بينه و بين ابداعه و مشيته شي‏ء غيرهما و هما شي‏ء و احد فلافصل بين الصانع و

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 268 *»

المصنوع اذ ليس ثم شي‏ء الاّ اللّه و خلقه و فعله لا وجود و لا عدم و لا وصل لعدم المجانسة بينهما كماتقدم بل هو اللّه وحده متفرد في ازله و فعله قائم به قيام صدور لاقيام عروض و هذا هو عالم الامر و ليس بين عالم الامر و الخلق فصل لعدم حصول شي‏ء ثم لا وجود و لا عدم و لا وصل لعدم المجانسة بين عالم الامر و الخلق لان الخلق في الحقيقة صفة الامر و تجليه و الصفة و ان كانت تشبه كينونة الموصوف بها لكنها ليست من جنسه و كذلك ليس بين كل جنس و الجنس الاخر لافصل لعدم الغير و لا وصل لعدم المجانسة نعم ما بين كل جنس برزخ فيه حالتان حالته العليا تناسب الجنس الاعلي و حالته السفلي تناسب الجنس الاسفل و علي كل تقدير ليس في الوجود فصل من الوجوب الي الثري و اما ترتيب المسببات علي الاسباب فاما عالم الامر فهو صادر عن اللّه لكونه تجلي علمه و قدرته و اما عالم الخلق فكذلك بالنسبة الي عالم الامر و هكذا و اما ترتيب مسببات الاجسام علي اسبابها الجسمية فهي علي حسب الادوار الاربعة الاول مزج الحرارة بالبرودة حتي تولدت الطبايع الاربع الثاني مزج الطبايع بعضها ببعض حتي تولدت العناصر الاربعة الثالث ادارة بعضها علي بعض حتي تولدت النباتات الرابع ادارة بعضها ببعض حتي تولدت الحيوانات و تصوير ذلك ان الاوضاع الفلكية و الكواكب النيرة حيث استمدت التأثيرات من العقل الاول و الروح و النفس و الطبيعة الكليات بواسطة الشمس فتفيض القوي و المواد المستجنة في جوهرها و في اشعتها و تمزجها بواسطة دوران افلاكها فتقع علي اشباهها من الاجزاء الترابية فيختلط بها نبات الارض فتكون المكونات علي حسب مقتضي قواها متهندسة في صورتها بحكم مؤديها فتعلق ارواحها بعد تفرق قواها في شعلات اشعة الكواكب و الاوضاع الفلكية بتلك الصورة الجسمية بحكم تقديرها ذلك تقدير العزيز العليم و اما تأخر بعض المسببات بعد تحقق اسبابها تامة فتوقعاً لحصول بعض اسباب قابليتها فقديكون

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 269 *»

السبب تاماً و المقتضي موجوداً و المانع في الجملة مفقوداً و يتأخر المسبب لنقص قابليته لذلك الوجود فينتظر التمام من الزمان و المكان و غيرهما و من ذلك بروز آدم في هذه النشأة و نقص القابلية هو الموجب للتأخير و قديكون سبب التأخير نقص السبب فينتظر المسبب في وجوده تمام السبب لكون السبب مركباً او متوقفاً علي شي‏ء و هذا و امثاله هو الموجب لتأخير بعض المسببات عن اسبابها التامة و اما قوله سلمه اللّه تعالي و هل قبل آدم في هذه الدار شي‏ء ام لا فماماهيته و ما السبب في وجوده انتهي نعم قدكان قبل آدم ابينا7خلق كثير كماذكر في الاخبار كالخلق الذين علي هيئة البقر و كالسلاحف و كالطير المسمي بالقرا و غير ذلك و لكنهم و ان كانوا في هذه الارض لكنها قبل ان تتكثف بل في حال بساطتها لان اولئك الخلق ليس من بشر التراب و انما هم من لطيف ذلك و هم برزخ الاشباح و بعد اولئك النسناس و الجان و هم برزخ بين اولئك الخلق و بين آدم ابينا7و ذريته و الاصل في كون البرازخ و توسطها بين كل جنسين و كل نوعين هو اتصال مراتب الوجود لعدم امكان تخلل عدم ليس بمخلوق في الوجودات و الاّ لزم الفصل المستلزم لعدم الوجود و اما السبب في وجودها فهو تجلي الاسماء و الصفات الاّ ان ذلك قداودع الاوضاع الفلكية فكل ما في العالم السفلي تجري امداداته و حاجاته في الافلاك و اوضاعها و الكواكب و اشعتها لان اللّه جعلها محل الاجابة و مقصد المسئلة فاذا سئلها شي‏ء و لاذبها بفقر قابلية اجابت دعاه و اعطته مااقتضاه و اما السبب في عدمهم و انقطاعهم فهو انتهاء مدتهم و ليس المراد بانقطاعهم و عدمهم فنائهم بل المراد انهم لم‏يصلوا الي غاية بشر التراب لان بشر التراب الذينهم ابونا و ذريته غاية الظهور للوجود المقيد و آخرها (آخر خ‌ل) مراتب ادبر فادبر و اقبل فاقبل و الاّ فان كل مادخل في الوجود لم‏يخرج عنه قدعلمنا ما تنقص الارض و عندنا كتاب حفيظ ثم الي ربهم يحشرون.

قال سلمه اللّه تعالي السادسة هل يجوز ان يصدر من الواحد اكثر من واحد ام لا و البرهان علي الحق منهما فان كان الثاني و ليس الاّ النور المحمدي

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 270 *»

فاي شي‏ء صدر عنه ثم اي شي‏ء حتي ينتهي الي هذه النشأة.

اقول اعلم ان الواحد البسيط من كل جهة بحيث لايمكن ان يعتبر فيه لذاته جهة و جهة و لا حيث و حيث و لا اعتبار و اعتبار لايصح ان يوصف بصفات متعددة من هذه الحيثية بكل اعتبار هذا حكم الذات البحت و اما حكم الذات و صفاتها الذاتية فان يوصف بالحيوة و العلم و القدرة و السمع و البصر الي غير ذلك فهذه الصفات و ان كانت عين الذات و كل صفة نفس الاخري كماقال الصادق7يسمع بمايبصر به الخ فانها متعددة بالاعتبار والتسمية من جهة تعدد آثارها فاما الواحد بالاعتبار الاول فلايصح ان يصدر عنه اكثر من واحد لانه لو صدر عنه اكثر من واحد لكان مازاد علي الواحد اما ان يكون صادراً عنه اولا و الثاني خلاف المفروض فلايصح و الاول ان كان مازاد علي الواحد هو الواحد و لاتميز بينهما و لا اثنينية فلازيادة و ان تحققت الاثنينية ثبت خلاف المفروض و هو باطل لان المفروض الا جهة و جهة فلايكون التعدد الاّ عن متعدد و لو بالاعتبار و المفروض الاّ تعدد و لو بالاعتبار و اما الواحد بالاعتبار الثاني فيصح ان يصدر عنه اكثر من واحد لاعتبار تعدد الصفات فان زيداً اذا كان عالماً و صايغاً و نجاراً صح ان يصدر عنه العلم باعتبار علمه والصياغة و النجارة و كذلك و لكن الواقع ماصدر عنه سبحانه الاّ الواحد الا ان ذلك الواحد قدجمع مظاهر صفات الذات فهو في نفسه واحد و متعدد باعتبار فتكثرت الافاعيل باعتبار تعدده لان الواحد الحق سبحانه واحد و باعتبار دون ذلك وصف نفسه بصفات هذا علي ظاهر الكلام و اما علي ما هو الواقع فالواجب سبحانه لايعرف بخلقه و هذا المعني المشار اليه من احوال الخلق و اما امره تعالي فهو بخلاف خلقه فكلما يمكن فيهم يمتنع في حقه و كلما يمتنع عليهم يجب له فالخلق من جهة واحدة بلامغايرة و لو بالاعتبار لايصدر عنه اكثر من واحد و يمتنع ذلك في حقه و الحق مع اعتبار ذلك تصدر عنه الاشياء المختلفة المتعددة بجهة واحدة و انما ذلك في المخلوق لعجز قابليته عن الوجود لحال واحد اذا كان اول صادر و ذلك لانه لماكان اول صادر وجب ان

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 271 *»

يملا الفضاء الاقرب من مبدأ الكل من كل جهة فلايقبل مثله في رتبته و مكانه و وقته الايجاد فالعجز من المخلوق لا ان الواحد من كل جهة لايمكن ان يصدر عنه اكثر من واحد لانه سبحانه اجري عادته في ايجاد الموجودات علي اسبابها لانه لم‏يخلقها الاّ علي ماهي عليه فكان اول صادر عن فعله هو العقل الاول في رتبته و قدخلق اللّه امثاله في الخزانة العليا حين خلقه و آية ذلك ما تعقل انت من تعدده ان في ذلك لايات للمتوسمين فقولهم الواحد لايصدر عنه الاّ الواحد يصح علي ظاهر الكلام و علي مايعرف ظاهراً من انه ماصدر عنه الاّ واحد لا مطلقاً فافهم فاول فائض عن الحق (اللّه خ‌ل) سبحانه هو عالم الامر و الابداع و المشية و الارادة و كلها معني واحد و ان اختلفت اسماؤها كماقال الرضا7 الابداع و المشية و الارادة اسماؤها ثلاثة و معناها واحد و جميع هذا العالم علي اختلاف مراتبه بسيط ليس فيه كثرة و لا تعدد الاّ انفسها و لكنه انما يتكثر اثره بتعدد قابليات مفعولاته ثم كان اول صادر عنه العقل الاول نسبته اليه و صدوره عنه كالسراج عن النار كما اشار اليه سبحانه في قوله مثل نورهاي العقل الاول الي ان قال تعالي يكاد زيتها يضي‏ء و لولم تمسسه نار نور علي نور انتهي فالزيت قابليته و هوالدواة الاولي و البلد الميت و الارض الجرز و النار هو المشية و السحاب المتراكم و الكلمة التامة و يجمع النار و الزيت المصباح فقوله تعالي كن يشير بالكاف الي المشية و الابداع و بالنون الي الدواة الاولي و الارض الجرز و البلد الميت فافهم و كان العقل الاول بسيطاً و هو الالف القائم فلاكثرة فيه باعتبار التشخص الصوري و اما باعتبار التشخص(الشخص خ‌ل) المعنوي ففيه الكثرة لانه مجموع المعاني المجردة عن المادة و الصورة و المدة ثم كان اول صادر عن العقل الاول النفس الكلية و هي مجموع الصور المجردة عن المادة و المدة و هو اللوح المحفوظ و الكتاب المسطور و الالف المبسوط و النور الاخضر الذي اخضرت منه الخضرة كما ان العقل الاول هو القلم و الطور و النور الابيض الذي منه البياض و منه ضوء النهار و بينهما برزخ لايبغيان و هو

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 272 *»

الروح الاولي و نفخت فيه من روحي و شكله بين شكل العقل الذي هو الالف القائم و بين شكل النفس الذي هو الباء المعبر عنه بالالف المبسوط و شكل هذا بينهما هكذا كذلك بعضه قائم و بعضه مبسوط لانه مجموع الرقائق و مثل الصور المجردة التي في الروح نسبتها من صور اللوح المحفوظ نسبة عالم المثال من الاجسام و نور اصفر منه اصفرت الصفرة ثم كان اول صادر عن النفس الكلية الطبيعة الكلية و هو نور احمر بسيط منه احمرت الحمرة و شكله شكل جيم و هو الالف الراكد ثم كان اول صادر عن الطبيعة الكلية الهيولي الكل و هي آخر المجردات و قولي اول صادر عنه مجاز و اما الحقيقي من القول فاول صادر عن اللّه سبحانه عالم المشية بتوسط نفسها لا غير لانه خلقها بنفسها و صدر العقل عن اللّه سبحانه بواسطة المشية و صدر الروح الكلية عن اللّه سبحانه بواسطة المشية و العقل و صدر النفس الكلية عن الله بواسطة المشية و العقل و الروح و صدر الطبيعة الكلية عن الله بواسطة ما ذكر و صدرت هيولي الكل عن الله بواسطة ما تقدمها و صدر عالم المثال و شكل الكل عن الله بواسطة ماتقدمه و صدر جسم الكل عن اللّه بواسطة ماقبله و صدر الفلك الاطلس عن اللّه بواسطة ماسبق ذكره و صدر الفلك المكوكب عن اللّه بواسطة ماسبقه و صدر فلك الشمس عن اللّه بواسطة ماذكر و صدر فلك زحل و فلك القمر عن اللّه بواسطة ماذكر و بواسطة فلك الشمس و خصوص العقل الاول و صدر فلك المشتري و فلك عطارد عن اللّه بواسطة ما ذكر و بواسطة الشمس و خصوص النفس الكلية و صدر فلك المريخ و فلك الزهرة عن اللّه تعالي بواسطة ما ذكر و بواسطة الشمس و خصوص الطبيعة الكلية و صدر عن اللّه بواسطة ماسبق كرة النار و صدر عن اللّه بواسطة الجميع الهواء و صدر الماء عن اللّه بتوسط الجميع و صدرت الارض عن اللّه بتوسط الجميع و كذلك صدر المعدن عن اللّه بتوسط الجميع و كذلك صدر النبات عن اللّه بتوسط ماقبله مماذكر و كذلك صدر الحيوان و كذلك صدر الملك و كذلك صدر الجان و كذلك صدر الانسان فهذا ترتيب مراتب كليات الوجودات علي سبيل الاختصار و الاقتصار و اعلم ان

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 273 *»

النور المحمدي له مراتب اعلاها مقام او ادني و هو بحر المشية و دونه مقام قاب قوسين و هو مقام العقل الاول و الاسم البديع و دونه مقام الحجب و الاسم الباعث فالاول مقام لنا مع اللّه حالات هو فيها نحن و نحن فيها هو و هو هو و نحن نحن و الثاني مقام اوحينا اليك روحاً من امرنا الاية و الثالث مقام الروح الذي علي ملئكة الحجب الذي اشار اليه علي بن الحسين عليهما السلام في الصحيفة السجادية في دعائه للملائكة فانه ذكر الروحين فقال7و الروح الذي علي ملائكة الحجب و الروح الذي هو من امرك انتهي.

قال سلمه اللّه تعالي السابعة ما اصل هذه الشرور الواقعة في هذا العالم و ما سبب وجودها فيه و في نفسها و مااصل الشياطين و الابالسة الموقعين للشرور و الغوايات و ماسبب وجودهم و من اين مصدر الجميع و ما حقيقة الشيطان و الملك.

اقول ان اصل هذه الشرور الواقعة و مبدئها المٰهيات التي ماشمت رائحة الوجود و ذلك لان الوجود لمافاض من المبدء المبدء الاول سبحانه كان له جهتان جهة من نفسه و انفعاله عند فعل الفاعل و هو المٰهية و الانية و جهة من ربه و هو كونه نوراً لربه و صفة لفعله فهو ابداً قائم به قيام صدور لا قيام عروض فلاتحقق له في حال الاّ بانه صفة و ظهور للفاعل و هو الوجود و الانسان مركب من هذا الوجود بهذا الاعتبار بمعني انه لايكون و لايسمي وجوداً الاّ من حيث كونه ظهوراً و صفة لفاعله و من المٰهية بالمعني المتقدم في بيانها من انها الانفعال و لا ريب ان الوجود من الفاعل و ان الانفعال من المفعول كالكسر فانه من الكاسر و الانكسار ليس من الكاسر و انما هو من المنكسر و ليس ثم منفعل وقع عليه الفعل فحدث منه الانفعال بل المراد بالمنفعل في الحقيقة هو الوجود فانه لما اوجده اللّه انوجد و لم‏يمتنع عن الايجاد فهو في الحقيقة مركب من الفعل و الانفعال اذ ليس الوجود شيئاً قبل الايجاد و لم‏يوجد من شي‏ء و انما اوجده لا من شي‏ء فاذا تحققت ذلك فاعلم ان الوجود نور اللّه و صفة فعله و هو حادث و المٰهية ظل الوجود و الانسان مركب

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 274 *»

منهما و الحادث لاقوام له الاّ بالمدد و للوجود ميل و شهوة لتحصيل كمالاته و للمٰهية ميل و شهوة لتحصيل كمالاتها فتركبت في الانسان شهوة و ميل و لكل من و الوجود و المهية باب فباب الوجود العقل و باب المٰهية النفس الامارة بالسوء فاذا اشتهي الوجود شيئاً من كمالاته اذن العقل و طلب منه ذلك فحرك لطاعته الالات و القوي بمايريد و لايريد الاّ مايريد اللّه و يحب و اذا اشتهت المٰهية شيئاً من كمالاتها آذنت النفس الامارة و طلبت منها ذلك فحركت لطاعتها الالات و القوي بماتريد و لاتريد الاّ خلاف مايريد اللّه ثم اعلم ان الالات و القوي خلقت لخدمة الوجود و العقل خاصة و لكنها جعلت صالحة لان‌تستعملها المهية و النفس الامارة لتتمم الحجة عليهما لئلا يقولا يا ربنا خلقتنا و خلقت الوجود و العقل و هما ضدان لنا و خلقت لهما الالات و القوي اعانة لهما علي شهواتهما و لم‏تخلق لنا مثل ذلك و نحن ضد لهما فلما كان ذلك صالحاً للجميع بلغت حجة اللّه علي الجميع و تمت كلمة اللّه بما اجري علي العاصي و المطيع فيطلب العقل شهوة الوجود كما اراد منه بمايريد اللّه و يحب و يرضاه و تطلب النفس الامارة شهوة المٰهية كماارادت منها بمالايريد اللّه و لايحبه و لايرضاه فالخيرات من اللّه بالذات و بالوجود لكونها (فكونها خ‌ل) من تمام الوجود و شهوته و الوجود اثر اللّه و صفة فعله و الشرور بالله و بالعرض لكونها من تمام قابلية الخيرات من حيث هي خيرات للوجود و من المٰهيات بالذات لكون الشرور اعداماً و المٰهية ليست من اللّه بل هي من الوجود و بالله فاصلها مجتث و هي اصل الشرور فيكون الشرور اعداماً و الي ذلك الاشارة بقوله تعالي و الذين كفروا اعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتي اذا جاء لم‏يجده شيئاً فشبه اعمالهم بالسراب الذي يظن الظمآن انه ماء و الظمآن هو الكافر و السراب اعماله و امثال ذلك كثير فهذا اصل الشرور و بيان مبدءها و اما سبب وجودها في هذا العالم فلان الشرور انما اوجدت في هذا العالم لانها من تمام الخيرات لان الطاعة انما تكون من المرء طاعة اذا كان قادراً علي المعصية متمكناً من فعلها بحصول

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 275 *»

الالات و القوي الصالحة لها و وجود الداعي من النفس اليها فاذا ترك المعصية مع قدرته عليها مختاراً و فعل الطاعة كانت الطاعة تامة اذ لو لم‏يقدر علي المعصية لم‏يكن له مناص عن فعل الطاعة فلاتكون الطاعة تامة لانه لم‏يتمكن من ضدها فلما كانت الخيرات لاتتم بدونها وجب في الحكمة وضع مايصلح ان يكون سبباً لها و يلزم من ذلك وجودها و الاّ فلافايدة لذلك الصلوح و لانها ضد الخيرات فيجب وجوده حيث ان لكل شي‏ء ضداً الاّ الواحد الفرد سبحانه و تعالي و الي هذا المعني اشار الرضا (الصادق خ‌ل) 7بقوله ان اللّه سبحانه لم‏يخلق شيئاً فرداً قائماً بذاته للدلالة عليه و قال اللّه تعالي و من كل شي‏ء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون و اما اصل الشياطين و الابالسة الموقعين للشرور و الغوايات و سبب وجودهم الي آخره. فاعلم ان العقل الاول الذي هو المصباح و نور اللّه الذي اشرقت به السموات و الارضون لمااظهره اللّه في اول الوجود المقيد تشعشعت انواره و ملات الاكوان سبحاته فلما قال له اللّه سبحانه ادبر فادبر باذن اللّه لايجاد ماامره (امر خ‌ل) به فخلق من تلك الاشعة و السبحات العقلية ملائكة كروبيين و ارواحاً خلاقين و جعلهم خدمته اعوانه علي مااريد منه و هم مختلفون في القوة و الضعف و الكثرة و القلة و الاضاءة و عدمها و القرب و البعد من مقام الروح الكلية الي التراب كل ملك من جنس روح مسكنه و لايتعداه صاعداً فملائكة الارواح لايقدرون علي مزاحمة سيدهم العقل و ملائكة النفوس لايقدرون علي مزاحمة ملائكة الارواح و لايصلون الي مقامهم و لايقدرون علي ماحملوا به و هكذا مراتب الملائكة الي الملائكة الترابيين و ان من الملائكة من السموات و الارض بقبضته و في يده كحبة الخردل في يد احدكم و ان من الملائكة من يعجز عن حمل حبة الخردل بل منهم من تعجز المائة منهم عن حمل حبة الخردل هذا بيان الملائكة في الجملة و اما الشياطين فان اللّه سبحانه لماخلق العقل كمامر خلق الجهل الاول لانه ضده علي عكس ما هو عليه من النور و الاستقامة و القيام و الطاعة و عمت ظلمته الماديات فلما امره اللّه تعالي بالادبار ادبر لان الادبار بعد عن النور فلما

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 276 *»

امره بالاقبال ادبر موليا حتي اتخذ الهه (اللّه خ‌ل) هواه فخلق اللّه من غرفات ظلمته و عكوسات توليته شياطين ترتبت في وجودها ترتب الملائكة علي نحو المقابلة و الضد فقابلت الملائكة في جميع الماديات و يستمدون في وجودهم من الجهل الاول كماتستمد الملائكة من العقل الاول و يغتذون بالمعاصي و القبائح كماتغتذي الملائكة بالتسبيح و الطاعات و مثال الملائكة من العقل الاول كالاشعة من الشمس و مثال الشياطين من الجهل الاول كالاظلة من الكثيف كالجدار و الارض و سبب وجودهم ماقلنا لك في الخيرات و الشرور و لان الوجود المقيد قدمازجت مٰهياته وجوداته فاقتضي حكم المختار في فعله صنع ماتأهل لصنعه و طلب من ربه الغني غناه و سأله (مسئلته خ‌ل) فاعطي كلا ماسئله و حمل كل متعرض ماحمله الاّ ان الوجود و جميع ماكان عنه طلب من اللّه رضاه فاعطاه مناه و اما المهية و جميع ماكان عنها طلبت من اللّه خلاف مااحب و اراد و اما مصدرهم فالملائكة مصدرها العقل الاول عن اللّه و العقل عن المشية و المشية‌ عن العلم و العلم عن الذات البحت و الشياطين مصدرهم الجهل الاول و الجهل الاول من العقل الاول لا عنه بمعني انه موجود بتبعية وجوده فليس بموجود بالذات بل بالعرض و معني العرض انه اوجد لتمام الوجود الحق المخلوق و قدمرت الاشارة الي مثل ذلك و اما حقيقة الشيطان و الملك فقدتقدم الاشارة اليها.

قال سلمه اللّه تعالي الثامنة ورد في الاخبار ان اللّه تعالي اوقع تكليفاً قبل هذا العالم فنشر الخلق بين يديه كالذر فاجج لهم نارافامرهم بالوثوب فيها فاطاع من اطاع و عصي من عصي فاظهر من عصي الندم فامر بالوثوب مرة اخري فعصي فقال تعالي هذه للنار و لا ابالي فمن الغاوي لمن عصي و بعد استحقاق احد الفريقين الجنة و الاخر النار فمافائدة ايجادهم في هذه الدار خصوصاً اهل النار و ما حقيقة هذه النار و مافائدة هذا التكليف.

اقول ان العوالم جميعها من الدرة الي الذرة كل ذرة منها تسئل اللّه سبحانه مااستأهلت له بقدر قابليتها في كل رتبة بمقتضاها فاقتضت النسمات

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 277 *»

في عالم الاظلة من الايجاد لسؤالها و استعدادها ما هم عليه فعرض عليهم التكليف سلما لايصلون الي مافيه سعادتهم الاّ به و عرضهم للخير الذي فيه نجاتهم علي سبيل الاختيار ليختاروا ما اختار لهم و مافيه صلاحهم فطلبوا مااختاروا لانفسهم فلم‏يحل بينهم و بين ذلك لئلايكون الجاء الي مايحب فلايكون مايحب و اما نشرهم بين يديه فكناية عن جمعهم و حشرهم للتكليف علي سبيل الاختيار علي اختلاف مراتبهم و احوالهم و اذواقهم و اما انهم كالذر فكناية عن انهم مجردون اذ ذاك ليس فيهم شي‏ء من احوال الاجسام و المواد الاّ اقتران شئونهم بالاجسام و المواد لان عالم النفوس و ان كانت مجردة في انفسها الاّ انها مقارنة لا مفارقة كالعقول و تلك المقارنة اذا جسمتها كانت ما بقدر جسد الذر لا ان النفوس و الاظلة صورهم بقدر صور الذر بل هم بقدرهم في الدنيا في المقدار و لانهم للطافتهم يلجون في سم الخياط و اما النار التي اججها لهم فهي نار التكليف و الكون التشريعي و الايجاد التكليفي و هي في الظاهر نار لانها من الحركة الكونية و العلم العلي و لكنها في الحقيقة جنة الابرار و مستبق الاخيار فاول من دخلها محمد9ثم علي ثم الحسن ثم الحسين (ثم الحسن و الحسين الحسن عن يمين الحسين خ‌ل)  ثم القائم ثم علي بن الحسين ثم الباقر ثم الصادق ثم الكاظم ثم الرضا ثم الجواد ثم الهادي ثم العسكري ثم فاطمة:هؤلاء عالم تامّ هو مظهر اسم اللّه الجواد و جواد اربعة عشر و يد اللّه اربعة عشر و لهم خلق و صنائع (خلق صنائع خ‌ل) فاشرف انوارهم و اعلي الكروبين نوح7ثم ابرهيم ثم موسي ثم عيسي:ثم الامثل من الرسل ثم الانبياء ثم من الاولياء الاركان ثم الابدال ثم النجباء ثم الصالحون و هكذا الي التراب الطيب الذي ليس فيه ملوحة و لا سبخ و هكذا فمن اطاع باختياره فلانه خلق علي هيكل التوحيد و فطرة الاسلام فعرضت عليه نار التكليف و هي طبق لفطرته و وفق لصورته فقبل ماوافقه و رفع سبحانه عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم اهله و من عصي باختياره فلانه و ان كان انما خلق علي الفطرة و لكن اسباب

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 278 *»

الجهل و سلطنته قدسبقت الي الاجسام و الي المقارنات من النفوس فتمكنت فيها و غيرت صورتها و نكرت عرشها و لبست عليها اصل فطرتها ثم لما وردت اسباب العقل و سلطنته علي تلك الصورة المنكرة لم‏تثبت علي ذلك التغير و التبدل لانها انما تثبت و تستقر علي الحق فلما امروا بدخول نار التكليف التي تطابق اصل الفطرة هابوا منها و نفروا عنها بخلاف الطائعين لانهم لم‏يرتابوا و سلموا فيمايرد عليهم فلما ورد عليهم التكليف لم‏يواف (يهاب خ‏ل) اختلافاً و لاتغييراً و اما العاصون فبماكسبت ايديهم و منعهم اطاقة القبول فوافقوا ما في علمه تعالي فحق عليهم القول و ماربك بظلام للعبيد فلايبالي بهم و هم الغاوون كماقال تعالي حكاية عنهم فحق علينا قول ربنا انا لذائقون فاغويناكم انا كنا غاوين و اما فائدة ايجادهم في هذه الدار هو (فهو خ‌ل) تمام صلاحية الصالحين و صحة هداية المهتدين و اقتضاء اتصال الايجاد و اجابة مسئلة السائلين من القابليات و اعطاء كل ذي حق حقه و اما قوله ايده اللّه تعالي و ما حقيقة هذه النار فجوابه قدتقدم من انها نار التكليف و هي حرارة الحركة الكونية التي هي العلة في المكونات المتحركة و اما قوله و مافائدة هذا التكليف فكما اشرنا اليه سابقاً انه سلم و وصلة لهم و تعليم لهم بطرق اكتساب حوائجهم التي سئلوها منه بالسنة استعداداتهم و امداد لهم بمواد مراداتهم ممايتعلق بامر معادهم و معاشهم و تصحيح اعتقاداتهم و ما فيه نجاهم و مايقرّب اليه و يبعّد عن هلاكهم و فساد احوالهم و اطوارهم و اوطارهم في دنياهم و آخرتهم الي غير ذلك ففي الحقيقة التكليف تكوين لان الصنع التشريعي ايجاد تكويني و بالعكس اي الايجاد التكويني ايجاد التشريعي فافهم.

قال ايده اللّه تعالي التاسعة هل في الاخرة تكليف ام لا و علي الاول فهل هو لاهل الجنة ام اهل النار ام الجميع و هل هو دائم ام لا و هل فيه استعمال هذه الحواس و الجوارح و كيف يكون التكليف بلاكلفة.

اقول اعلم ان التكليف سلم و وصلة الي تحصيل حوائجهم من الغني المطلق و تعليم لهم بطرق اكتساب مواد مراداتهم و مافيه نجاتهم كما مرّ و هو

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 279 *»

في كل شي‏ء بحسبه مثلاً تكليف ابن آدم في الدنيا العبادات و الاعتقادات و تكليف الحيوانات العطف علي اولادها و اهتدائها للسفاد و احترازها عن المرديات و سعيها في غذائها و تذلّل حمولتها للركوب و الحمل عليها و ما خلقت له و تكليف الحجر استمساكها في نفسها و صدمها و تفتتها عند صدم ما هو اقوي منها و طلبها لمركزها (و طلبها … و تفتتها … خ‌ل) و امثال ذلك و تكليف المدر استمساكها في وقت و تفتتها في وقت و تكليف النبات جذبها الغذاء بعروقها و نموها و اثمارها و ايناعها و امثال ذلك فتكليف كل شي‏ء علي حسب مايراد منه فيكون تكليف اهل الجنة تنعّمهم بشهواتهم و تجدّد شبابهم و تلذّذهم بمناجات ربهم و بدعواهم سبحانك اللهم و تحيتهم فيها سلام و ان الحمد لله رب العالمين و امثال ذلك من بقائهم و دوام نعيمهم فهذا و امثاله هذا تكليفهم و اذا سمعت انه لاتكليف فيها فالمراد به هذا التكليف الدنياوي و هو حق فانه بهذا المعني لايجوز ان يكون في الجنة و لا في النار و كذلك تكليف اهل النار علي عكس ماذكر في تكليف اهل الجنة و اما البقاء فعكسه لهم كلما نضجت جلودهم الاية فافهم.

قال حفظه اللّه تعالي العاشرة انه تعالي قال و لهم فيها مايشتهون فهل يشتهون مقام النبوة ام لا فان كان الاول الملزوم لزم تساوي جميع اهل الجنة في الرتبة ان حصل لهم ذلك و ان لم‏يحصل نافي ظاهر الاية و ان كان الثاني فما المانع لهم عن ذلك و ما الصارف لهم عنه و هو الز و اشهي ما فيها هذا ما اوردت عرضه علي باب نوالك فان جدت فمثلك حقيق بتحقيق اهل الرفاد و ان منعت فانا الحقيق بالمنع و الابعاد و السلام علي تلك الانفاس الزكية عائداً (عائد خ‌ل) كمابدء و رحمة اللّه و بركاته الي هنا انتهي كلامه اعلي اللّه مقامه.

اقول اعلم ان الشهوة في الحقيقة هي ميل المشتهي الي مايلايمه سواء كان ذلك المقتضي للملائم حقيقي فيه او عرضي لان المشتهي طالب لكماله في شهوته و لاتكون الشهوة الاّ لصفة فيه يقتضي مايشتهيه فاما في

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 280 *»

الدنيا فحيث كان مختلطاً بالاعراض و الاغراض و التركيبات و الاضافات و النسب و الاوضاع التي ليست من حقيقة الخليقة و انما طرئت علي خلاف فطرتها فعرضت لها صفات اقتضت احكاماً مخالفة لاحكام حقيقتها كالجمود اذا عرض للماء بواسطة برودة ليست من حقيقته فانه اذا جمد ترتّب (رتب خ‌ل) علي الجمود احكام (جموده احكاما خ‌ل) لايترتب علي الماء كالانكسار فانه حكم لاحق بالثلجية و ليس للماء انكسار و كقبول الجزء المتصل منه بمامنه بالكثير منه للنجاسة و كحمله في القفص و غير ذلك فلو زال عنه ماعرض له من الجمود بان ذاب لم‏يقبل الانكسار اذ ليس في حقيقته و فطرته يبس يلزم له ذلك فالانسان في هذه الدنيا قديشتهي الخمول و قديشتهي الربوبية و قديشتهي الامامة و النبوة و الرياسة و الانوثية من الذكر و الذكورية من الانثي و غير ذلك و ماذلك الاّ لما عرض له و اما اذا اماته فاقبره و اكلت الارض و الجندل و البلاء بكرور الايام و الليالي جميع ما عرض له من الاضافات و التركيبات و النسب و الاوضاع العادية و غيرها ممايخالف فطرته و يغاير حقيقته خرج علي فطرته الاولية كماقال تعالي كمابدأكم تعودون و قال تعالي و قدجئتمونا فرادي كماخلقناكم اول مرة فاذا دخل الجنة ظاهراً من الاغراض المغائرة و الاغيار المنافرة اشتهي ماتقتضيه فطرته و تركيباته الذاتية و اوضاعه الاصلية و نسبه الحقيقية و هي ما امره اللّه تعالي به من الاداب و المكارم و الشهوات الراجحة ممافيه صلاح الدارين بحيث اذا نظر العالم لم‏يجد شيئاً يقتضي كمالايليق بشخص بمعني انه صلاح لا مفسدة فيه الاّ امره اللّه تعالي به و ندبه اليه و اعانه عليه اعانة لايلزم منها الالجاء لما في الالجاء من فساد ماكان صالحاً لولاه قال تعالي و لو اتبع الحق اهوائهم لفسدت السموات و الارض و من فيهن بل آتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون فكلما لم‏يرد من الشارع الاذن فيه من الفضائل و المراتب العالية و ساير الشهوات لذاته اما مانهي عنه لعلة كالخمر فانها غدا تزول العلة المانعة لايصح

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 281 *»

ان يطلبه اهل الجنة لانه7لم‏يزو عنهم طيبا يصلحهم قال تعالي و يحل لهم الطيبات و يحرّم عليهم الخبائث و الاصل فيه انه سبحانه يعطي كل ذي حق حقه فلايشتهي الاّ مقامه لان الشهوة اذ ذاك صحيحة صادقة الا تري ان احداً لا يريد الصعود الي السماء ارادة صحيحة لان الارادة شرط صحتها وجود العلم بالمراد و القدرة عليه فلو وجد العلم و القدرة بحصول مايتوقف عليه صحة الارادة للصعود الي السماء و كذلك احوال اهل الجنة فان شهوتهم صحيحة فلاتقع الاّ ماتقتضيه فطرته فلايشتهي احد من اهل الجنة و ليس من الانبياء مقام النبوة لماقلنا و ان كان يعرف ان مقامها اعلي من مقامه كما ان المستقيم لايريد صعود السماء و ان كان يعرف انه اعلي من مكانه فالشهوة لهم مبسوطة في كل شي‏ء الاّ انها شهوة صحيحة و ارادة مستقيمة و لايكون غيرها لطهارة اهل الجنة عن التركيبات و الاعراض و الاغراض و النسب الغريبة كماقلنا و هذا هو الصارف لهم عن شهوة ماليس لهم و اعلم هداك اللّه اني كماعلمت من تشويش البال و اختلاف الاحوال فيما لايحتمله المقام و المقال و لكن لايسقط الميسور بالمعسور و الي اللّه ترجع الامور و كتب مؤلفها العبد المسكين احمد بن زين الدين الابراهيم الاحسائي في الثامن عشر من ذي الحجة الحرام سنة 1213 فصلي الله علي محمد و آله الطاهرين و الحمد لله رب العالمين اولا و آخرا و ظاهرا و باطنا.