02-08 جوامع الکلم المجلد الثانی – الفوائد الاثني‌عشر في الحکمة ـ مقابله

الفوائد الاثنی عشر فی الحکمة

 

من مصنفات الشیخ الاجل الاوحد المرحوم

الشیخ احمدبن زین الدین الاحسائی اعلی الله مقامه

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 178 *»

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين.

اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين الدين اني لما رأيت كثيرا من الطلبة يتعمقون في المعارف الالهية و يتوهمون انهم تعمقوا في المعني المقصود و هو تعمق في الالفاظ لا غير رأيت انه يجب علي ان اروعهم بعجائب من المطالب لم‌يذكر اكثرها في كتاب و لم‌يجر ذكرها في خطاب و يكون ذلك بدليل الحكمة لان الذي كانوا طلبوا به الغاية‌ دليل المجادلة بالتي هي احسن و ذلك لايوصل الا الي عالم الصور او المعاني و لايوصل الي معرفة الاشياء كما هي كما قال (ص) اللهم ارني الاشياء كما هي و لايوصل الي ذلك الا دليل الحكمة و ارجو الله في ذلك ان يهدي به من التمس الهدي بهذا الدليل سواء السبيل و حسبنا الله و نعم الوكيل.

الفائدة الاولي في ذكر تفصيل الادلة‌ الثلاثة و ذكر مستندها و شرطها.

اعلم هداك الله ان الادلة‌ الثلاثة كما قال سبحانه لنبيه (ص) ادع الي سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي احسن فالاول دليل الحكمة و هو آلة للمعارف الحقية و به يعرف الله سبحانه و يعرف ما سواه و مستنده الفؤاد و النقل اما النقل فهو الكتاب و السنة و اما الفؤاد فهو اعلي مشاعر الانسان و هو نور الله الذي ذكره (ع) في قوله اتقوا فراسة‌المؤمن فانه ينظر بنور الله و هو الوجود لان الوجود هو الجهة‌العليا من الانسان يعني وجهه من جهة ربه لان الوجود لاينظر الي نفسه ابدا بل الي ربه كما ان الماهية لاتنظر الي ربها ابدا بل الي نفسها و اما شرطه فان تنصف ربك لانك حين تنظر بدليل الحكمة انت تحاكم ربك و هو يحاكمك الي فؤادك كما قال سيد الوصيين (ع) لاتحيط به الاوهام بل تجلي لها بها و بها امتنع منها و اليها حاكمها.فربك يخاصمك عندك فزن بالقسطاس المستقيم ذلك خير و احسن تأويلا و تقف عند بيانك و

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 179 *»

تبينك و تبيينك علي قوله تعالي و لاتقف ما ليس لك به علم ان السمع و البصر و الفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا و تنظر في تلك الاحوال كلها بعينه تعالي لا بعينك لقوله تعالي و لاتمش في الارض مرحا انك لن‌تخرق الارض و لن‌تبلغ الجبال طولا فهذا نمط دليل الحكمة.

و اما دليل الموعظة الحسنة فهو آلة لعلم الطريقة و تهذيب الاخلاق و علم اليقين و التقوي و ان كانت تلك العلوم تستفاد من غيره ولكن بدون ملاحظة هذا الدليل لاتقف علي اليقين لانه اقل ما قسم الله بين العباد و مستنده القلب و النقل و شرطه انصاف عقلك بمعني الا تظلمه ما يستحقه و ما يريد منك من الحق و مثاله قوله تعالي قل أرأيتم ان كان من عند الله ثم كفرتم به من اضل ممن هو في شقاق بعيد و قوله تعالي قل أرأيتم ان كان من عند الله و كفرتم به و شهد شاهد من بني اسرائيل علي مثله فامن و استكبرتم ان الله لايهدي القوم الظالمين و كقول الصادق عليه السلام لعبدالكريم بن ابي العوجاء حين انكر علي الطائفين بالبيت الحرام قال (ع) ما معناه ان كان الامر كما تقولون و ليس كما تقولون فانتم و هم سواء و ان كان الامر كما يقولون و هو كما يقولون فقد نجوا و هلكتم فهذا نمط دليل الموعظة ‌الحسنة.

و اما دليل المجادلة بالتي هي احسن فهو آلة‌ لعلم الشريعة و مستنده العلم و النقل و شرطه انصاف الخصم و الا لم‌تكن المجادلة بالتي هي احسن و هو مثل ما قرره اهل المنطق من المقدمات و كيفية الدليل و ما ذكره اهل الاصول و غيرهم من الادلة و كيفية الاستدلال علي نحو لايكون فيه انكار حق و ان كان من خصمك المبطل في مطلبه و لا استدلال بباطل علي حق و لا علي ابطال باطل و لايحتاج هذا الي التمثيل لان الكتب مشحونة به بل لاتكاد تجد غيره الا نادرا و ذلك لضعف المستدلين و المستدل لهم و عليهم ولكن لاتغفل عن اخذ حظ من دليل الموعظة الحسنة فانه بشرطه طريق السلامة و الراحة في الدنيا و النجاة في الاخرة و هذا اذا لم‌تنل دليل الحكمة و الا فخذه و كن من الشاكرين فليس وراء عبادان قرية والله سبحانه يحفظ لك و عليك.

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 180 *»

الفائدة الثانية‌ في بيان معرفة‌ الوجود.

اعلم ان الذي يعبر عنه عند طلب معرفته بالوجود ثلثة اقسام:

القسم الاول الوجود الحق و هذا الوجود لايدرك بعموم و لا خصوص و لا اطلاق و لاتقييد و لا كل و لا جزء و لا كلي و لا جزئي و لا بمعني و لا لفظ و لا كم و لا كيف و لا برتبة و لا جهة و لا وضع و لا اضافة و لا نسبة و لا ارتباط و لا في وقت و لا مكان و لا علي شيء و لا في شيء و لا فيه شيء و لا من شيء و لا لشيء و لا كشيء و لا عن شيء و لا بلطف و لا بغلظ و لا باستدارة و لا امتداد و لا حركة و لا سكون و لا استضاءة و لا ظلمة و لا بانتقال و لا بمكث و لا تغير و لا زوال و لايشبهه شيء و لايخالفه شيء و لايوافقه شيء و لايعادله شيء و لايبرز من شيء و لايبرز منه شيء و كل صفة او جهة او صورة او مثال او غير ذلك مما يمكن فرضه او وجوده او تمييزه او ابهامه فهو غيره و لايدرك بشيء مما ذكر او غيره و لا بضده و لايعرف ما هو في سر و لا علانية و لا طريق الي معرفته بوجه لا بنفي و لا اثبات الا بما وصف نفسه و لايدرك احد كنه صفته و انما يعرفه بما تعرف له به و لم‌يتعرف لاحد بنحو ما عرفه من غيره و الا لشابهه سبحانه فهو المعلوم و المجهول و الموجود و المفقود فجهة معلوميته نفس مجهوليته و نفس مشهوديته عين مفقوديته فهو لايعرف بغيره و غيره يعرف به.

اما انه لايدرك بعموم و لا خصوص الخ فلانها جهات الخلق و صفاتهم و هي لاتحد الا انفسها و لايدرك بها الا مثلها.

و اما انه لايدرك بضده فلان ضد الممكن ممكن اذ القديم لا ضد له و الا لم يكن عنه شيء و لشابهها في تضادها و لانه ان كان قديما لزم تعدد القدماء و لايمكن فرض ذلك لان الازل هو الذات البسيط البحت و لا مدخل فيه لان الازل صمد و الا فهو امكان و ان كان الضد ممكنا لم‌يصح فرض كون الممكن ضدا للواجب لحدوثه به و انما قلنا ان ضد الممكن ممكن لان القديم و الممتنع لايصلحان لمطلق الضدية و الا لكانا ممكنين اما في الواجب فلان الضد جهة المقابلة و طرفها و هو ممكن و اما في الممتنع فلان الضد ان لم‌يكن شيئا لم‌يكن

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 181 *»

ضدا و ان كان شيئا كان ممكنا و لهذا لايصلح العدم لضدية الوجود الا مجازا لان العدم الممكن وجود في الامكان لا في الاعيان و الي هذا اشار الصادق عليه السلام لمن سأله عن اختلاف زرارة و هشام بن الحكم في النفي هل هو شيء ام لا فقال زرارة ليس بشيء و قال هشام النفي شيء فقال (ع) قل بقول هشام في هذه المسألة و اما الممتنع فليس شيء و لا عبارة له و انما استعملت العبارة‌ لجهة امكانه مثل لا شريك له لان النفي فرع الثبوت و ذلك لان الاوهام تصور شيئا و تسميه شريكا من جهة تجويزها ذلك او توهم وجوده و اليه الاشارة بقوله تعالي و تخلقون افكافاتي بهذه العبارة مكنسة لغبار الاوهام و هي عبارة‌ حادثة واردة علي حادث.

و اما الممتنع فليس شيئا و لا عبارة عنه و تعبيري بالعبارة لهذا العنوان المتوهم و هو حادث خلقه الله بمتقضي اوهامهم من باب الحكم الوضعي عند اهل الاصول لانه سبحانه اعطي كل شيء خلقه و ليس هذه العبارة عن هذا العنوان كالعبارة‌ عن عنوان حكم الوجوب و ان كان لايدرك لذاته الا ان العنوان لمظاهره و مقاماته التي لا تعطيل لها في كل مكان و ليس للمتنع مظاهر لان المظاهر فرع الثبوت و انما سميتم ممكنا بممتنع كما لو سميت رجلا بمعدوم و ليس شيئ الا الله و صفته(صفاته ظ) و اسماؤه.

و اما انه لايعرف الا بما وصف به نفسه فلان الازل ليس شيئا غيره و ما سواه فهو في الامكان و الازل لايخرج منه شيء و لايدخله شيء و لايصل اليه شيء فيخبر عما هناك و يصف ما فيه و اذا كان كذلك لايعرفه احد الا بما وصف به نفسه و هو كما يقول لايدركه غيره فلايعرف كنهه الا هو لان علمه بنفسه عين نفسه فاذا وصف نفسه كان وصف الحق للحق حقا و يقع علينا وصفه خلقا و نحن ذلك الوصف الواقع علينا بنا فقد تعرف لنا بنا فكان وصفه الحق للخلق خلقا لان الخلق لايدرك الا خلقا انما تحد الادوات انفسها و تشير الي نظائرها فلايدرك شيء الا ما كان من جنسه و معني انه لايتعرف لاحد بنحو ما عرفه من غيره انه سبحانه عرف الخلق للخلق بما هم عليه انهم خلق و هو عرف نفسه انه

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 182 *»

ليس بخلق و لايشبه شيئا من الخلق فلايدرك ما تعرف لهم به بشيء من بصائرهم و لا ابصارهم و انما يعرف ببصر منه قال عليه السلام اعرفوا الله بالله و قال الشاعر:

اذا رام عاشقها نظرة   و لم‌يستطعها فمن لطفها
اعارته طرفا رآها به   فكان البصير بها طرفها

و معني فهو المعلوم و المجهول الخ انه المعلوم بصنعه، المجهول بكنهه، الموجود بآياته، المفقود بذاته فظهر فلاشيء فلاشيء اظهر منه و انما ظهر كل شيء باثر ظهوره و بطن فلاشيء ابطن منه لانه لا شيء اظهر منه و انما خفي لشدة ظهوره و استتر لعظم نوره.

و معني جهة معلوميته نفس مجهوليته ان الشيء لايعرف و لايعلم الا بما هو عليه فالطويل يعرف بطوله و العريض يعلم بعرضه و القصير يعرف بقصره و الابيض ببياضه و الاسود بسواده و ذو الهيئة بهيئته و ما لا مقدار له و لا لون و لا هيئة يعرف بذلك فالواجب سبحانه يعرف بانه لا كيف له و لا شبه له و لا مثل له و انه لايدرك كنهه و لاتعلم صفته و لايحاط به علما و ان كل مدرك فهو غيره فيعرف بانه لاسبيل الي اكتناهه و لا ادراك صفته فهو يعرف بالجهل به و ذلك ما تعرف لنا به فأنا لانعرف الا مثلنا فهو الواجب الحق و المجهول المطلق و هذا القسم يعبر عنه بالذات البحت و مجهول النعت و عين الكافور و شمس الازل و منقطع الاشارات و المجهول المطلق و الواجب الحق و اللاتعين و الكنز المخفي و المنقطع الوجداني و ذات ساذج و ذات بلااعتبار و ما اشبه ذلك و كلها عبارات مخلوقة تقع علي مقاماته و علاماته التي لاتعطيل لها في كل مكان و هي موضوع علم البيان و الذي يبحث فيه عنه هو المعاني و هي اركان التوحيد.

الفائدة الثالثة: في الاشارة الي القسم الثاني و هو الوجود المطلق و التعين الاول و الرحمة‌الكلية و الشجرة‌الكلية و النفس الرحماني الاولي و المشية و الكاف المستديرة علي نفسها و الارادة و الكلمة التي انزجر لها العمق الاكبر و

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 183 *»

الابداع و الحقيقة المحمدية و الولاية‌المطلقة و الازلية‌الثانية و عالم فاحببت ان اعرف و المحبة‌ الحقيقية و حركة‌ بنفسها و الاسم الذي استقر في ظله فلايخرج منه الي غيره و هو المكنون المخزون عنده و صبح الازل و فعل بنفسه و عالم الامر و ما اشبه ذلك و صفة بدئه بنفسه ان الله سبحانه قبض من رطوبة‌الرحمة بتلك الرطوبة‌ نفسها بها اربعة‌ اجزاء بها و من هبائها به جزءا به فقدرهما بهما في تعفين هاضمتها فانحلا بهما و انقعدا بهما و تراكما بهما و هذا هو المشية و هو المسمي بتلك الاسماء المتقدمة و لهذا المقام في تزييل الفؤاد اربع مراتب.

فالاولي الرحمة و النقطة و السر المستسر و السر المجلل بالسر.

و الثانية الرياح و النفس الرحماني الاولي بفتح الفاء المشار اليه بالانحلال.

و الثالثة الحروف المشار اليها بالانعقاد الاول و هو السحاب المزجي المثار من شجر البحر.

و الرابعة السحاب المتراكم و الكلمة‌ التامة و الكلمة‌ التي انزجر لها العمق الاكبر و الكاف المستديرة علي نفسها و هذه المراتب انما تعددت باعتبار التفصيل الفؤادي في كشفه و الا فهي شيء واحد بسيط ليس في الامكان ابسط منه خلقه الله بنفسه فاقامه بنفسه و امسكه بظله و ذلك في العمق الاكبر علي حده الاعلي فهو المحدد للعمق الاكبر و العمق الاكبر محدد له لايفضل احدهما عن الاخر و هذا هو فعل الله.

و حيث علم بالضرورة ان هيئة المفعول من حيث هو مفعول هيئة‌الفعل كالكتابة فان هيئتها هيئة حركة اليد فعلي حسب هيئة حركة‌ يد الكاتب تكون كتابته وجب ان تكون تلك الجهات المعتبرة في الفعل علي جهة‌البساطة و الاتحاد تكون بنحوها في المفعول علي جهة‌التركيب و التعدد و ان اختلفت المفعولات بحسب مراتبها في قوة‌ التركيب و ضعفه و ظهوره و خفائه لانها في الفعل علي نحو اشرف ليس في الامكان نحو اشرف منه و لهذا كان في اكمل مراتب البسائط الامكانية بحيث لايكاد تعتبر فيه جهة تعدد الا من جهة

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 184 *»

التعلق و هذا هو الجواز الراجح الوجود و هو الوجود المطلق اي الوجود لا بشرط و هو المشية و العزم علي ذلك هوالارادة و معني انها خلقت بنفسها انها خلقت لا بمشية غيرها و نظيرها ابونا آدم عليه السلام فانه لم‌يكن من اب و ام غيره و انما كان بنفسه و كان البشر منه بالتناكح و التناسل فكذلك المشية كانت بنفسها من غير اب وام غيرها و كانت الاشياء منها بالتناكح و التناسل و معني قولنا من غير اب و ام غيره في آدم (ع) انه كان من مادته و هو الاب و من صورته و هي الام و كذا في المشية الا انهما في المشية وجدا بانفسهما اي وجد كل واحد بنفسه و بالاخر و معني ذلك انه وجد مقبوله بنفسه و قابله بالاخر و لا ايجاد لهما الا بانفسهما و ما سواها اوجد مقبوله بالفعل و قابله بالتبعية علي ما نبينه و معنيان الاشياء كانت منها بالتناكح و التناسل ان المادة هي الاب و الصورة هي الام علي ما نبين لك فنكحت المادة الصورة علي كتاب الله و سنة نبيه فولدت الصورة الشيء و المشية هي آدم الاول (ع) و حواءه هي الجواز و هي كفؤه لاتزيد عليه و لاتنقص عنه كما اشرنا اليه سابقا فافهم و هذا هو النار المشار اليها في قوله تعالي و لو لم‌تمسسه نار فمكانه الامكان و وقته السرمد فهو للسرمد كالاطلس للزمان فكما انه ليس محدبه في مكان و لا زمان و انما المكان و الزمان انتهيا به لم‌يتخلف احد من هذه الثلثة عن الاخر و كلما قرب من محدبه من الجسم و الزمان و المكان لطف و رق و كلما بعد منه كثف و غلظ كذلك هذا الوجود اي الجواز الراجح كلما قرب من نفسه من الفعل و الامكان و السرمد لطف و رق حتي يكاد يخفي عن نفسه و حتي يكاد يظهر في كل شيء و كلما بعد عن نفسه منها غلظ اي ظهر حتي يكاد يظهر في المفعولات و حتي يكاد يفقد منها فالامكان و السرمد انتهيا به و كما ان المحدد و المكان في الزمان و هو و المحدد في المكان و الزمان و المكان في المحدد اي كل واحد من الثلثة حاو للاثنين كذلك الفعل و الامكان و السرمد كل واحد منها حاو للاثنين الاخرين و كل واحد منته بالاخر من الثلثة الا ان الوجودات الثلثة علي اوضاع ثلثة فالواجب ازله ذاته و مكانه ذاته و الممكن الذي هو

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 185 *»

الوجود المقيد و هو جميع المفعولات مكانه غير زمانه و هما غير ذاته و اما الجواز الراجح فمكانه و زمانه بالنسبة اليه باعتبار الاتحاد و المغايرة بين بين ليس علي حد الوجوب في الاتحاد و لا علي حد الممكن في التعدد هذا بالنسبة الي نفسه و بالنسبة الي ارتباطه بالممكن فمتغايرة مغايرة ابسط من مغايرة الممكن فافهم.

الفائدة الرابعة في الاشارة الي تقسيم الفعل في الجملة

اعلم ان الفعل باعتبار مراتبه عند تعلقه بالمفعولات ينقسم الي اقسام:

فالاول مرتبة المشية و هي الذكر الاول كما قاله الرضا (ع) ليونس و المراد ان الشيء قبل المشية لم‌يكن له ذكر في جميع مراتب الامكان فاول ذكره معلوميته في كونه و مثاله فيما يبدو لك ان تفعله فانه لم‌يكن شيئا قبل ان تذكره فاذا ذكرته كان ذكرك له اول مراتب وجوداته و هي كونه.

و الثاني الارادة و هي العزيمة علي ما شاء و هي ثاني ذكره و معلوميته في عينه و لم‌يكن له وجود قبله الا الذكر الاول الذي هو كونه و هو صدور الوجود قبل لزوم الماهية له و بها تلزمه الماهية‌ و بالمشية كانت الارادة لترتبها عليها.

و الثالث القدر و هو الهندسة‌ الايجادية و فيه ايجاد الحدود من الارزاق و الاجال و البقاء و الفناء و ضبط المقادير و الهيئات الدهرية و الزمانية من الوقت و المحل و الكم و الكيف و الرتبة و الجهة و الوضع و الكتاب و الاذن و الاعراض و مقادير الاشعة و جميع النهايات الي انقطاع وجوداته و في هذا اول الخلق الثاني و بدء السعادة و الشقاوة و بالارادة كان القدر لترتبه عليها و هذه الاشياء المذكورة تجري في الخلق الاول علي نحو اشرف و انما ذكرت هنا لانه محل الهندسة و هناك محل بساطة.

و الرابع القضاء و هو اتمام ما قدر و تركيبه علي النظم الطبيعي فالقدر كتقدير آلات السرير للطول و العرض و الهيئة و القضاء تركيبها سريرا.

و الخامس الامضاء و هو لازم للقضاء و هو اظهاره مبين العلل مشروح

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 186 *»

الاسباب لاجتماع مراتب التعريف لاثار الصفات الفعلية الالهية فيه فالاربع المراتب الاول هي الاركان للفعل و الخامس بيانها و بالقدر كان القضاء و بالقضاء كان الامضاء فهذه الاربعة هي صبح الازل و النور الذي اشرق من صبح الازل اربعة انوار هي العرش الذي استوي عليه الرحمان برحمانيته التي هي هذه الاربع المراتب من الفعل فالنور المشرق عن المرتبة الاولي هو ركن العرش الايمن الاعلي و هو النور الابيض و النور المشرق عن المرتبة الثانية هو ركن العرش الايمن الاسفل و هو النور الاصفر و النور المشرق عن المرتبة الثالثة هو ركن العرش الايسر الاعلي و هو النور الاخضر و النور المشرق عن المرتبة‌الرابعة هو ركن العرش الايسر الاسفل و هو النور الاحمر فالبياض من المشية لكمال البساطة و الصفرة من الارادة لزيادة الحرارة في البياض و الخضرة من القدر لاختلاط سواد الكثرة من اثر القدر بصفرة اثر الارادة و الحمرة من القضاء لاجتماع بياض المشية بصفرة الارادة في حرارة حكم القضاء بالامضاء.

ثم اعلم انه اذا اطلق خلق قد يراد به جميع المراتب لصدقه عليها لغة و اذا قيل خلق و برأ و صور فخلق بمعني شاء اي اوجد الكون اي الوجود و برأ بمعني اراد اي اوجد العين اي الماهية بالوجود و صور بمعني قدر اي اوجد الحدود و قال الله تعالي: الذي خلق فسوي و الذي قدر فهدي اي خلق كونه اي وجوده فسوي عينه بمعني سوي ماهيته بوجوده اي جعل فيه ما اذا سئل اجاب و انما جيء بالفاء في عطف التسوية دون الواو لما بينهما من الملازمة كما مر ذكره و هذا في الخلق الاول و الذي قدر فهدي اي وضع حدوده المتقدم ذكرها و هو الخلق الثاني فهدي اي ل علي سبيل الهدي و عطف بالفاء لان القدر به السعادة و الشقاوة ففيه دل علي الهدي فهما متساوقان في الوجود و ان كانت الهداية مغايرة و متأخرة في الذات فعطف بالفاء

ثم ان مراتب الفعل بجميعها اختراع و ابتداع و قد يطلق احدهما علي الاخر كالمشية و الارادة كالفقير و المسكين في باب الصدقات و كالجار و

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 187 *»

المجرور عند النحاة فان افترقا اجتمعا فاذا قيل لك اعط الفقير خمسة دنانير لم‌تجب عليك التفرقة و كذا اعط المسكين ففي الحالين ايهما اعطيت كفاك و اذا قلت زيد في الدار فان قلت زيد مبتدأ و الجار خبر صح او المجرور خبر صح و تقول اخترع اي ابتدع و بالعكس و شاء اي اراد و بالعكس و اذا اجتمعا افترقا تقول اخترع و ابتدع اي اخترع لا من شيء و ابتدع لا لشيء و اخترع الكون و ابتدع العين و تقول شاء الكون و اراد العين فاخترع بمعني شاء لا من شيء و ابتدع بمعني اراد لا لشيء و اذا قيل اعط الفقير خمسة دنانير و المسكين اربعة دنانير وجب التفرقة و بيان ذلك في الفقه و الاصح عندي ان المسكين اسوء حالا و اذا قيل الجار و المجرور فرق بينهما و هو ظاهر واعلم انه قيل ان الاختراع اختراعان و الابداع ابداعان فالاختراع الاول المشية و هو خلق ساكن لايدرك بالسكون و الاختراع الثاني الالف من الحروف و الابداع الاول الارادة و هو خلق ساكن لايدرك بالسكون و الابداع الثاني الباء من الحروف و ذلك لان الابداع و الاختراع اول ما خلق الله خلقه بنفسه ثم خلق الحروف بالابداع و جعلها فعلا منه يقول للشيء كن فيكون فيشار بالكاف الي الاختراع اي المشية و هي الكاف المستديرة علي نفسها لانها منشأ الكون و بالنون اي الابداع اي الارادة لانها هي منشأ العين و بين هذين الحرفين حرف حذف للاعلان فهو ثابت باطنا و ان حذف ظاهرا للاشارة الي بيان المراد منه و هو الماء الذي جعل منه كل شيء حي و هو الوجود و هو الدلالة من اللفظ و هو الماء من السحاب و هو الاجزاء الدخانية المستضيئة عن النار بحفظ الكثافة الدهنية المقاربة للدخانية و ذلك الحرف هو الواو و الاصل قبل حذف الاعلال كون و هو الستة الايام التي خلق فيها الشيء و معني ان الالف هي الاختراع الثاني انها نزلت بتكررها فكانت عنها الباء فالباء تأكيدها لان نزولها انبساطها هكذا و قد كانت قائمة هكذا و انعطفت علي الباء و مالت فحدثت الجيم هكذا و معني ان الباء الابداع الثاني انها تنزلت بتكررها فكانت عنها الدال هكذا و مالت علي الجيم فكانت الهاء هكذا و انما كان ميل الباء مخالفا لميل الالف

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 188 *»

لان الالف قائم و ميل القائم الي الانبساط و الباء مبسوط و ميل المبسوط الي الركود.

ثم اعلم ان هذه الحروف التي هذه الحروف اللفظية مظاهرها قسمان:

احدهما المرتبة الثالثة من مراتب الفعل و هو السحاب المزجي و الثاني افراد الفعل في فعل الشيء و ذلك لان فعل الله سبحانه لجميع الاشياء فعل واحد يجمعها علي كثرتها في وحدته قال تعالي: و ما امرنا الا واحدة كلمح بالبصر ما خلقكم و لا بعثكم الا كنفس واحدة و له باعتبار تعلقه بكل فرد من افراد الموجودات ذات او صفة رأس يختص به هو مشية الله الخاصة به (اي بالفرد) فهذه الرؤس حروف باضافة كل رأس الي فرد من الخلق اذا نسبت الي الفعل المطلق و الخلق من جهة‌ الافراد حروف بالنسبة الي المجموع و كل فرد منها باعتبار اسبابه و شروطه و مقوماته المذكورة من الوجود و الماهية و الستة المذكورة و الوضع و الاجل و الكتاب و الاذن و غير ذلك و نهاياتهذه الاشياء المذكورة و اعراضها و اشعتها الي انقطاع وجوداته كل واحد بوجه مختص به من ذلك الرأس المختص بذلك الفرد من الفعل الكلي نسبة كل وجه الي ذلك الرأس كنسبة ذلك الرأس الي الفعل الكلي فهذه حروف لهذه الكلمة و الكلمات الجزئية حروف للكلمة الكلية فهذا الحكم جار لكل مرتبة من مراتب الفعل في كل مفعول متبوع او تابع او مساوق او مساو فالفعل بالنسبة الي من دونه ذات واحدة استفادت الذوات من ذاتها تذوتاتها و الصفات من هيئاتها تذوتاتها و من صفاتها توصيفاتها و رؤس تلك الذات الشريفة المقدسة كثيرة و كل رأس فله وجوه كثيرة.

ثم اعلم ان الجعل قد يستعمل في المراتب الاربعة فيطلق علي كل مرتبة استعمل فيها لغة و يجري حكمه في كل مرتبة بما لها و كثيرا ما يستعمل في ايجاد اللوازم لملزوماتها قال الله تعالي الحمد لله الذي خلق السموات و الارض و جعل الظلمات و النور لايجاده النور من المنير و الظلمة من نفس النور من حيث هو و يتميز عن تلك المراتب اذا استعمل مع احدها كما في الاية الشريفة و

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 189 *»

يستعمل للتصيير و القلب لشيء الي شيء آخر و حكمه في استعمالاته الثلثة حكم ما تقدم من الافعال في مراتبها حرفا بحرف فقولهم الجعل البسيط الجعل المركب ليس بتام في المركب لان التركيب انما يتحقق في شيء ضم اليه مساو له او مخالف او مباين و يكون ذلك المركب شيئا واحدا اي يصدر عنه فعل واحد في موضوع واحد و ليس ثم مماثل غير ذاته او صفته و الشيء لايتركب من ذاته و صفته في شيء واحد و تمثيلهم بقولهم جعلت الطين خزفا فان اريد تغيير الطين و تصيير المتغير خزفا فهو جعلان كل واحد في مادة و هما رأسان من الجعل الكلي و ان اريد قلب الطين خزفا من غير اعتبارتغييره و انما هو حركة واحدة في جهة واحدة فهو جعل واحد و ان اريد به ما يستعمل في تكوين المتبوع و تكون التابع به كجعل الوجود و انجعال الماهية بجعل الوجود فهذا في الظاهر جعل واحد لشيئين مختلفين لكن ما انجعلت به الماهية ليس بجعل كجعل الوجود و لا مخالف له و لا معاند له و ان كان في جهتين فلايكون الجعل منهما مركبا لان ما جعلت به الماهية صفة لما جعل به الوجود و اثر له و لايكون الشيء مركبا من ذاته و اثره فان ما جعل به الوجود كالشمس للنور و ما جعل به الماهية كنفس النور للظل فان جعل الشمس للنور جعل وحده و جعل نفس النور من حيث نفسه للظل جعل وحده مغاير للجعل الاول و كونه مترتبا عليه و متقوما به لايلزم منه التركيب لان الشمس لم‌تجعل لنفسها الظل و قوله تعالي ثم جعلنا الشمس عليه دليلا لايدل علي انها جاعلة له اذ لو جعلته بجعل النور لكان نورا اذ ليس فيها ظل و ان جعلته بجعل نفس النور التي هي اصل الظل واقعا دل علي انها حافظة للنور الجاعل للظل لا جاعلة فلايحصل التركيب حقيقة و الي ذلك الاشارة بقوله تعالي و ما امرنا الا واحدة كلمح بالبصر و ان اريد ان الجعل الذي يحدث عنه شيئان فصاعدا فهو مركب سواء كانا في مادتين ام في حالين كجعل الطين خزفا ام في الملزوم و اللازم كالوجود و الماهية قلنا اذا اصطلحتم علي ذلك فلابأس ولكن لاتجدون الجعل البسيط قط لان الله سبحانه لم‌يخلق شيئا فردا قائما بذاته للدلالة عليه قال تعالي و من كل شيء خلقنا زوجين و

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 190 *»

بالجملة لافرق في هذه المسئلة بين الجعل و غيره من مراتب الفعل و علي كل حال فالجعل واحد لاتعدد فيه لذاته قال الله تعالي جعل لكم من انفسكم ازواجا و من الانعام ازواجا يذرؤكم فيه اي في الجعل فافرده و جمع المجعولات فافهم نعم له رؤس بعدد المجعولات و لكل رأس وجوه بعدد احواله كما تقدم في الفعل فراجع.

الفائدة الخامسة في تتمة الملحقات.

اعلم انه قد ورد في الاحاديث عنهم تعدد العوالم و الادميين و اكثر ما ذكر انها الف الف عالم و الف الف آدم نحن في آخر العوالم و آخر الادميين و مراتب اعداد العوالم انما اختلفت في الروايات لاختلاف المقامات كعالم الغيب و الشهادة او العوالم ثلثة عالم الوجوب و هو الازلي تعالي و عالم الرجحان و هو عالم المشية و الارادة و الابداع و عالم الجواز و هو الوجود المقيد المعبر عنه بانه وجود بشرط لا و بشرط شيء اوله الدرة و آخره الذرة و اربعة عوالم هي عالم الخلق و عالم الرزق و عالم الموت و عالم الحيوة و خمسة عوالم عالم الازل تعالي و عالم السرمد و هو عالم الرجحان و عالم الجبروت و هو عالم المعاني المجردة عن المادة و الصورة و المدة و عالم الملكوت و هو عالم الصور المجردة عن المادة و المدة و عالم الملك اوله محدد الجهات و آخره الارض و ستة عوالم عالم العقول و عالم النفوس و عالم الطبايع و عالم الهباء و عالم المثال و عالم الاجسام و سبعة عوالم عالم النار و عالم الهواء و عالم الماء و عالم التراب و عالم الجسم و عالم النفس و عالم الروح و هذا معني قولهم كل شيء من الحوادث مثلث الكيان مربع الكيفية و ثمانية‌ عوالم و اذا اطلقت يراد بها احد وجوه كثيرة نذكر منها واحدا علي سبيل التمثيل عالم الخلق في الدنيا عالم الخلق في الاخرة عالم الرزق في الدنيا عالم الرزق في الاخرة عالم الموت في الدنيا عالم الموت في الاخرة و هو الهلاك الاكبر نعوذبالله من سخط الله عالم الحيوة في الدنيا عالم الحيوة في الاخرة و اليه الاشارة بقوله تعالي في التأويل و يحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية و تسعة عوالم و هي

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 191 *»

عالم محدد الجهات و عالم فلك الثوابت و عوالم الافلاك السبعة و هي عالم القلوب و عالم النفوس و عالم العقول و عالم العلوم و عالم الاوهام و عالم الوجودات الثانية و عالم الخيالات و عالم الافكار و عالم الحيوة و عشرة عوالم وهي هذه التسعة و عالم الاجساد و احد عشر عالما و هي ميادين التوحيد ستة ‌منها كثيرة الحياتو العقارب مظلمة‌ ذات اهوال منكرة هلك فيها خلق كثير و اليه الاشارة‌ بتأويل قوله تعالي و لقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن و الانس لهم قلوب لايفقهون بها و لهم اعين لايبصرون بها و لهم آذان لايسمعون بها اولئك كالانعام بل هم اضل اولئك هم الغافلونفادني المراتب الستة و اخسها الاجسام فمن الناس يعبد جسما و الثاني المثال و منهم من يعبد شبحا و منهم من يعتقد انه مادة و منهم من يعتقد ان معبوده طبيعة و منهم من يعتقد انه نفس و صورة مجردة وهذه الخمسة دركات الهالكين و اما السادس و هو من يعتقد ان معبوده معني كما هو معتقد كثير من اهل العقول فان عني ما يشير اليه عقله فقد ابطل لان الاشارة العقلية لاتقع الا علي محصور دهري و ذلك حادث و ان اعتقده بدون تخصيص اشارة عقلية فذلك موحد الا ان توحيده اسفل مراتب التوحيد و الخمسة‌الاخر فهي مراتب الفعل الاربع الاول و الدواة‌الاولي خامسة التي هي معرفة‌ النفس التي هي معرفة‌ الرب فاعلاها في التوحيد ان يظهر لعبده في الرحمة ثم في الرياح ثم السحاب المزجي ثم في السحاب المتراكم ثم في المداد الاول المسمي بالدواة‌ الاولي فالاولي معرفة‌ الباطن بالنقطة‌ و الثانية معرفة الباطن من حيث هو باطن بالنفس الرحماني و الثالثة معرفة الظاهر بالسحاب المزجي و الرابعة معرفة الظاهر من حيث هو ظاهر بالسحاب المتراكم و الخامسة معرفة الظهور بالماء و هي المقامات المشار اليها سابقا فهذه احد عشر عالما خمسة‌ نور و نجاة‌ و خمسة ظلمة و هلاك و واحد فيه ظلمات و رعد و برق يكاد يخطف ابصارهم كلما اضاء لهم مشوا فيه و اذا اظلم عليهم قاموا يا نور النور اهدنا من عندك و افض علينا من فضلك و انشر علينا من رحمتك و انزل علينا من بركاتك و اثناعشر عالما من نار و تراب و هواء و ماء في

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 192 *»

الجبروت و نار و تراب و هواء و ماء في الملكوت و نار و تراب و هواء و ماء في الملك و هكذا كل عبارة في الروايات و كلام العلماء من ذكر العوالم فتصرف الي اعتبار ثم اعلم ان آدم (ع) ابوالعالم في كل عالم الي الف الف عالم و اول آدم وجد هو المشية و هو آدم الاكبر و فلك الولاية المطلقة و الحقيقة المحمدية و مقام او ادني و عالم فاحببت ان اعرف وكل آدم فهو لم‌يخلق من اب و ام الا الاب و الام المعنويين اللذين ذاته تركبت منهما علي نحو ما سبق و هما الوجود و الماهية اي المادة و الصورة فالاب هو المادة و الام هي الصورة و هذا هو المستفاد من كلام اهل العصمة عليهم السلام و اما ما اصطلح عليه المتقدمون الحكماء من ان الاب هو الصورة و الام هي المادة‌ و ان الصورة اذا نكحت المادة تولد عنهما الشيء توهما منهم ان النشو و التخلق في بطن المادة فهي الام فبعيد من جهة‌المناسبة و اما من جهة مجرد الاصطلاح و التسمية مع قطع النظر عن المناسبة فلامحذور ولكنه لاينفتح به كل باب الا اذا اريد به هذا الاصطلاح الصواب بل ربما يقال ان ليس ذلك باصطلاح و انما الواضع للغة العربية و هو الله سبحانه و تعالي وضع ذلك كذلك فاذا ظهر لك ما قررنا سابقا و نقرر لاحقا ظهر الحال من غير حاجة الي استدلال و لو سلمنا ان ذلك ليس من اصل وضع اللغة قلنا ان الاصطلاح المناسب للامر الواقع اولي بالمصير اليه و بيان الاشارة الي المناسبة ان الاصل في المولود هو الاب و التخلق و التقدير ظاهرا و باطنا انما هو في بطن الام و ان كان المولود مركبا منهما كما روي عن الحسن بن علي بن ابي طالب (ع) ما معناه ان الانسان خلق من اربعة عشر شيئا اربعة من ابيه و اربعة من امه و ستة‌ من الله فالتي من الاب العظم و المخ و العصب و العروق و التي من الام اللحم و الدم و الجلد و الشعر والتي من الله الحواس الخمس و النفس فاذا نظرت ما من الاب رأيته هو اصل الانسان لانه هو القسم الاقوي و لهذا كان جانب الاب اقوي وادخل في امر الميراث و في الولاية و غير ذلك كالمادة لانها هي الجانب الاقوي في الشيء و الصورة هي الجانب الاضعف فيه كالام فان ما منها ظاهر المولود و قشره كاللحم و الدم و الجلد و الشعر يتعلق بما

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 193 *»

من الاب كالصورة تتعلق بما من المادة بحلولها فيها لكن لما كان التخلق الذي هو التصور انما يكون في بطن الام و الاحكام لاتعلق لها بنفس المادة و الا لتساوت جميع اشخاص النوع في الاحكام و انما تتعلق بالصور لتختص كل صورة بما يناسب لها من الحكم كانت الاحكام منوطة بالصورة كما ان حكم المولود منوط بصورته و لاتكون الا في بطن امه و من هنا قال عليه السلام السعيد من سعد في بطن امه و الشقي من شقي في بطن امه لان بطن الام هو محل التخلق و التصور و ذلك هو مناط الاحكام فاذا ثبت ان الصورة مناط الاحكام ثبت انها هي الام لا المادة و الا لتساوت افراد النوع في الحكم لتساويها في المادة كما مر و نظير ذلك الخشب فانه مادة للسرير و للصنم فان عمل صنما كان فعله حراما و يجب كسره و ان عمل سريرا كان جائزا فالحكم عليه بالحرمة و الجواز انما هو في الصورة فصارت السعادة مثلا كالسرير و الشقاوة كالصنم انما هو في بطن الصورة لا في بطن المادة و ذكر الاصحاب في الكلب اذا نزي علي شاة فاتت بولد فان كان كلبا فهو حرام و نجس العين و ان كان شاة كان حلالا و طاهر العين و المادة واحدة و انما الحل و الحرمة في بطن الصورة و هي الام و هذا ظاهر لمن كان له قلب او القي السمع و هو شهيد و الي ما ذكرنا ورد التصريح عن الصادق (ع) في قوله (ع) ان الله خلق المؤمنين من نوره و صبغهم في رحمته فالمؤمن اخ المؤمن لابيه و امه ابوه النور و امه الرحمة فانظر الي صراحة هذا الحديث في المدعي لان النور هو المادة و المراد به الوجود لقول الصادق (ع) في تفسير قوله (ع) اتقوا فراسة‌المؤمن فانه ينظر بنور الله قال (ع) يعني بنوره الذي خلق منه و الرحمة هي الصورة لان الصورة هي صبغ للمادة فالرحمة صبغ الوجود و هي الماهية‌الثانية لان الماهية‌ الاولي شرط لتحقق الوجود في الخلق الاول قبل التكليف و اما في الخلق الثاني حين قال لهم ألست بربكم فمن اجاب بلسانه و قلبه خلقه من صورة الاجابة و هي الصورة الانسانية حقيقة و هي الصبغ في الرحمة فافهم و من عصي بقلبه خلقه من الصورة الشيطانية و هي الصبغ في الغضب فالسعيد من سعد في صبغ الرحمة قال (ع) و هي الام و الشقي

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 194 *»

من شقي في صبغ الغضب و نظيره من المعروف عند الناس في الانسان انه حيوان ناطق فالحيوان مادة تصلح للانسان و الكلب و الصورة لمادة الانسان الناطقة فالنطق هو الصورة و هي التي يتميز فيها الانسان من الكلب فهي الام التي يشقي في بطنها الشقي و يسعد في بطنها السعيد ثم اعلم ان الحصة التي في الانسان من الحيوان التي هي المادة و الحصة التي في الكلب من الحيوان التي هي مادته تجمعهما حقيقة واحدة في الظاهر بلحاظ ان الحيوان هو المتحرك بالارادة المعروفة عند العوام و عليه جري اصطلاحات العلماء في اكثر كتبهم و محاوراتهم و اما في الحقيقة فهل هما كذلك و انما اختلفا باضافة الصورة من جهة قابلية كل منهما و استعدادها ام لا بل كل حصة من حقيقة لان مراتب الوجود متفاوتةو لاينحصر تفاوتها في مراتب المشكك بالقوة و الضعف ليقال ان ما اختلف من المشكك تجمعه حقيقة واحدة بل منه المشكك و منه الاعراض كالاضواء و الانوار و الصفات و الافعال و النسب و ذلك لاتجمعه مع معروضه حقيقة واحدة و ان قلنا ان كل اثر يشابه صفة‌ مؤثره لان جهة المشابهة هي الهيئة في الصفة و الاثر ام هما من شيء واحد و تتفاوت الحصص بما تكتسب من الصور لا بقابليتها و استعدادها و الحق في المسئلة ان ما كان من شيء واحد منها كالحصص المتخذة من الذات الواحدة او من العرض فهي في الحقيقة واحدة و اختلاف الحصص اذا كانت من شيء واحد انما هو باختلاف اكتسابها من الصور من الاعمال الظاهرة و الباطنة الناشية عن اختلاف مراتب الاجابة في عالم الذر و اختلاف الصور في القابلية و الاستعداد بسبب اختلاف انفعالها من الحصص بسبب تفاوت مراتبها و مشخصاتها فتتفاضل اذا اجتمعت في الدرجات لكنها لاتتجاوز الحقيقة الجامعة لتلك الحصص و ما كان من شيئين مع ما كان من شيء واحد اجتمعا في الرتبة الجامعة كالانسان و الفرس يجتمعان في الحصة الحيوانية الفلكية الحساسة و يتفارقان فيما فوقها فالانسان فيه من الحيوانية حصتان ذاتية و عرضية و في الفرس حصة واحدة ذاتية لها هي عرضية الانسان و الحصة الذاتية للانسان هي حصة من الناطقة القدسية فالحيوانية الفلكية

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 195 *»

الحساسة لاتقبل الصورة الانسانية و تقبل صور جميع الحيوانات و يلزم حكم الصورة تلك الحصة سواء قرت كما في سائر الحيوانات الا نادرا ام تغيرت كما في الانسان فانها اذا لم‌تكن نفسه مطمئنة تكون تلك الحصة‌الحيوانية الفلكية الحساسة ابدا تلبس صور الحيوانات فتلبس في الغضب صورة سبع و في الشهوة صورة خنزير و في النميمة صورة عقرب و هكذا و الحصة الناطقة القدسية لاتقبل شيئا من صور الحيوانات و انما تقبل الصورة الانسانية فقط و لاتقبل الصورة الجامعية الكلية و المعصوم عليه السلام فيه ثلاث حصص عرضيتان و هما ما في الانسان ولكنهما فيه قرتا و اطمأنتا فلايخرجان عن حكم الثالثة ابدا و هي الحصة الملكوتية الالهية تقبل صورة‌ التوحيد و هي العصمة و مرتبة القطبية للوجود و الصورة الجامعية الكلية فالحصة الحيوانية‌ الفلكية مركب للناطقة القدسية و اثر لها خلقت من فاضلها و الناطقة القدسية اثر للملكوتية‌ الالهية خلقت من فاضلها فلاتجمع هذه الثلث حقيقة واحدة نعم اذا نظرنا بنظر آخر بان الكل من مراتب الوجود و انه حيوة و شعور و انما يختلف بحسب مظاهره جاز علي هذا اطلاق الاتحاد في الجملة الا انك اذا عرفت ما ذكرنا لك من اختلاف الحقايق ظهر لك التغاير.

الفائدة السادسة في الاشارة الي القسم الثالث و هو الوجود المقيد اوله الدرة و آخره الذرة و كيفية بدئه و هي انه قد اخذ الله تعالي بفعله باسمه القابض من رطوبة هواء الجواز اربعة اجزاء قد صعدت من ارض الامكان ارض الجرز و من هباء ارض الجواز جزءا فقدرهما في تعفين هاضمة اسمه البديع فانحلت اليبوسة في الرطبة و انعقدت الرطوبة باليبوسة فاتحدا و ذلك لما بينهما من المشاكلة فارتفع من ذلك البحر سحابا مزجي فتراكم تحت المشية فانحل من ذلك السحاب المتراكم بحرارة الارادة ماء فدفعه باسمه الباعث فوقع علي البلد الميت و الارض الجرز و هي ارض الجواز و العمق الاكبر فانحل منه جزءان بما يشاكله من ارض ذلك العمق الاكبر بجزء فاخرج منهما تلك الزروع و الثمرات و ما فضل من رطوبته بعد تقديره و سقيه في ظلمات ثلث يأخذه

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 196 *»

بالاسم القابض مع قدر ربعه من لطيف هباء ارض الامكان و يعمل فيه كما مر ذلك تقدير العزيز العليم و هو قوله تعالي و الارض مددناها و القينا فيها رواسي و انبتنا فيها من كل شيء موزون و هذا الماء النازل من السحاب المتراكم هو الذي ذكره الله عزوجل في قوله تعالي و جعلنا من الماء كل شيء حي و هو الوجود المقيد و هو من بعد المشية الي ما لانهاية له من المشية و هذا الوجود المسمي بالماء علي هذا النحو المذكور يكون في كل شيء بحسبه و مثاله اذا اردت ان تخبر من تخاطبه بقيام زيد اخذت من الهواء الذي هو امكان اللفظ هواء و هو مشتمل علي اربعة اجزاء من الرطوبة الهوائية و علي جزء من اليبوسة الهبائية‌ بالقوة القابضة الي جوفك الذي هو نقطة قلبك اي وجهه في الهواء فتؤلف منهما بعد التقدير بالضغط و القلع و القرع حروفا مشتملة علي الاجزاء الخمسة متصفة ‌بصفات مادة مقصودك فتؤلف منها لفظا هيئته كهيئة مقصودك فتدفعه الي الهواء الذي هو مكان امكانه فيقع جزءان من رطوبة لفظك و هي مادته المناسبة لمادة مقصودك و جزء من يبوسته و هي هيئته المناسبة لهيئة مقصودك علي ما يشاكله من ارض هذا العمق و الجرز و هو الهواء لانه هو الذي يحفظ لفظك و يوصله الي اذن مخاطبك ليرتسم في الحس المشترك منه صورة مادة لفظك و صورة‌ هيئته فانه للفظك كالام للجنين و كالارض للماء الذي ينزل من السحاب فينبت به النبات فوقع من لفظك ماء علي ارض ذلك المعني و هذا الماء هو الوجود لذلك المعني و هو دلالة‌ لفظك بمادته و هيئته الواقعة في الحس المشترك الذي هو الام فينبت المعني في بطن تلك الام و هو الخيال بذلك الماء الذي هو الدلالة و يحيي بها و لم‌يك ذلك المعني قبل تلك الدلالة شيئا لان الشيء انما سمي شيئا لانه مشاء و المشية‌ هي اصل الارادة فافهم.

الفائدة السابعة: اعلم انه لما نزل الماء الاول المسمي بالوجود المقيد علي ارض الجرز تكون منه الشيء في ستة ايام الكم و الكيف و الوقت و المكان و الجهة و الرتبة ليس شيء منها في الظهور قبل الاخر و انما هذه مع المادة التي هي حصة‌ الوجود و مع الصورة التي هي حصة الماهيةهي الشيء ظهر الجميع

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 197 *»

دفعة‌ لان كل واحد من هذه الثمانية شرط لكلها في الظهور و الشيء الموجود مركب من الوجود و الماهية و الستة قيود مقومات لها و انما ذكرنا الستة خاصة‌ لان غيرها كالاوضاع و الاذن في الظهور و اجل الفناء و الكتب الحافظة لهذه المذكورة من حيث هي حافظة و من حيث هي محفوظة و كالامضاء الذي هو شرح العلل و الاسباب و غير ذلك كلها راجعة‌ الي الستة فلهذا اقتصرنا علي ذكرها في ذكر البدء لان الاوضاع لازمة للمكان و الجهة و الرتبة و الاذن و الاجل لازمان للوقت و الكتب لازمة للستة و الامضاء لازم لما سبق و متفرع عليه لان حصول هذه الستة للماهية و الوجود و لوازمها المشار اليها يلزم منه الامضاء في الحكمة و يتفرع عليها و الباقي ان شاءالله تعالي نذكره فيما بعد.

ثم اعلم انه قد اختلف في الشيء اختلافا كثيرا و يرجع ذلك الي اربعة اقوال و لاعبرة بذكر غيرها.

الاول ان الشيء هو الوجود و الماهية عرض حال بالوجود.

الثاني ان الشيء هو الماهية و الوجود عرض علي الماهية.

الثالث ان الشيء هو الوجود و الماهية انما هي بتبعية الوجود.

الرابع ان الشيء هو الوجود و الماهية فهو مركب منهما لان الوجود شرط كونه صدورا و استمرارا الماهية و الماهية شرط تكونها انصدارا و استمرارا الوجود فما داما موجودين منضمين فالشيء موجود و لا شيئية للشيء مع فقد احدهما و لا للاخر و الوجود مادة لنفسه و صورته لنفسه ارتباط الماهية به و الماهية مادة لنفسها و صورتها ربط الوجود بها قال الله تعالي هن لباس لكم و انتم لباس لهن فهما الشيء فهو مركب منهما ابدا فالوجود جهة فقره الي الله تعالي و هو جهة استغنائه و الماهية جهة‌ استغنائه و هو جهة‌ فقره فافتقاره استغناء و وجود و استغناؤه فقر و عدم فنظره بالفؤاد حق و بالقلب حقيقة و نظره بالتراب باطل و بالنفس سراب و ذلك لان الوجود متقوم بالوجود المتقوم بالحق و الماهية متقومة بالوجود نفسه من دون الوجود المتقوم بالحق وجدتها و قومها يسجدون للشمس من دون الله و هذا هو الهيولي للانسان و هو بمنزلة

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 198 *»

المداد المركب من صمغ و سواد وزاج و عفص و ملح و صبر و نبات و آس فكما ان المداد من حيث هو صالح للاسم الشريف و الاسم الوضيع و انما تميز بينهما الصورة الثانية اي الكتابة بهيئاتها و هي الماهية الثانية كذلك هذه الهيولي المركبة من الوجود و الماهية صالحة للمؤمن و الكافر و لاتتميز الا بالصورة الثانية التي هي الخلق الثاني و هي الماهية‌ الثانية فسألهم لعلمه بهم حين سألوه ان يسألهم فقال لهم ألست بربكم و محمد نبيكم و علي وليكم فقالوا باجمعهم بلي منهم من قالها مصدقا بلسانه و قلبه عن علم كما قال تعالي الا من شهد بالحق و هم يعلمون فخلقهم من صورة‌ التصديق و المعرفة و هي الصورة الانسانية و هي هيكل التوحيد و هي من فلك البروج و هم المرسلون و الانبياء و الصديقون و الشهداء و الصالحون و منهم من قالها بلسانه و قلبه منكر مكذب غير قابل فخلقهم من صورة التكذيب و الانكار و الجحود و هي الصورة الحيوانية و الشيطانية و هم الكافرون و المنافقون و اتباعهم ممن تبين له الهدي فاعرض عنه و هي من طينة خبال و هي سجين و انما كانت في الدنيا صورهم صور الانسان لاجابتهم باللسان الذي هو الادني و في الاخرة تسلب منهم و تظهر صورهم الحقيقية التابعة للقلب و منهم من قالها بلسانه و قلبه واقف لم‌يقر و لم‌يجحد و هؤلاء خلقهم الله تعالي من الصورة الانسانية ظاهرا لاقرار السنتهم و لم‌يخلق بواطنهم حتي يقروا او يجحدوا فيخلقهم من حالهم و هم مختلفون فمنهم في الدنيا و منهم في البرزخ و منهم في الاخرة فمن خلق باطنه انسانا دخل الجنة و من خلق غير ذلك دخل النار فهذه الصور التي خلقت من الاجابة او الانكار هي الطينة و هي الام التي يسعد في بطنها من سعد و يشقي في بطنها من شقي و ذلك بعد ان اعلمهم بالطينة الطيبة التي هي الاجابة و الطينة الخبيثة التي هي الانكار و انه سبحانه لايخلقهم الا علي ما هم عليه و لو خلقهم علي غير ما هم عليه لم‌يكونوا اياهم بل كانوا غيرهم و لو‌ لم‌يقبلوا و خلقهم من الانكار و جعل لهم ما جعل للمقرين لوقع التنافي في خلقهم و خلقه اياهم لان خلقهم كما هم مناف لجعلهم كالمطيعين و جعلهم كالمطيعين مناف لخلقه كما هم و خلقه كما هم

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 199 *»

مناف لخلقه لهم ليس كما هم و لو اتبع الحق اهوائهم لفسدت السموات و الارض و من فيهن بل اتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون فهذا هو الخلق الثاني تحت النور الاخضر في عالم الاظلة في ورق الاس فكانوا في الذر كما قال سبحانه للجنة و لا ابالي و للنار و لا ابالي ثم كسرهم في النور الاحمر و هو معني قوله عليه السلام:ثم رجعهم الي الطين اي طين الطبيعة.

الفائدة الثامنة كل شيء لايجاوز وقته لانه لايوجد الا فيه و لا ذكر له قبل ذلك و كل ذي وقت فوقته مساوق لمكانه و كونه لان الوقت و المكان و الكون متساوقةاذ كل واحد شرط للاخر و كذا باقي المعينات و المشخصات فيلزمها التضايف كالمشية و السرمد و كل الامكان و كالعقل الاول و الدهر و كل الممكن و كالجسم و الزمان و المكان و مراتب المشية كما مر اربع و السرمد و الامكان يكون كل واحد منهما في كل مرتبة من الاربع بنسبتها فللرحمة بالسرمد و الامكان رتبة‌ الذات من الشجرة و للالف بهما رتبة الاصل من الشجرة و السحاب المزجي اي الحروف بهما رتبة‌الفرع من الشجرة و للسحاب المتراكم اي الكلمة بهما رتبة‌ الكل من الشجرة فنسبة الامكان الي المشية بجميع مراتبها نسبة المكان اي محدب محدد الجهات يعني نهاية المساوقة بلاحواية غير المساوقة اذ المساوقة هي التحاوي لا عدم مطلق الحواية و للعقل الاول في اكواره الاربعة بالدهر و الممكن ما للمشية بالسرمد و الامكان و ما لها من المساوقة و التحاوي و للجسم في ادواره الاربعة بالزمان و المكان ما ذكر سابقا حرفا بحرف و كذا في المساوقة اي التحاوي يعني ان الجسم حاو للزمان و المكان لايخرج منهما عنه شيء و الزمان حاو للجسم و المكان لايخرج منهما عنه شيء و المكان حاو للجسم و الزمان لايخرج منهما عنه شيء و ذلك كما اشرنا اليه في المشية و في العقل حرفا بحرف و اما الماء الاول الذي به حيوة‌ العقل و ما بعده فوجهه في السرمد و الامكان و هو في الدهر و الممكن و اما النفوس فانها في وسط الدهر و الممكن و هو الاظلة و بينها و بين العقل النور الاصفر و هو البرزخ بينهما و هو الارواح و هو من الطرف

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 200 *»

الاعلي و آخره النور الاحمر و جوهر الهباء فالكسر في النور الاحمر و الامتزاج في جوهر الهباء و العقد في المثال و المثال بين الزمان و الدهر فوجهه في الدهر و اسفله في الزمان اي بالعرض لتبعية الجسم فله الجهتان الذاتية و العرضيةو بهما معا تحققت برزخيته ثم اعلم ان كل شيء من ذي روح او غيره قد بدا عن فعل الله علي الاستدارة الصحيحة و يعود الي الله كذلك و يقبل من الله كذلك و سرعة تدويره و بطؤه علي حسب كونه و وقته و هي تنقلات تعد وقته و لايسرع لذاته ازيد من نسبة كونه و وقته فاذا حصل له شيء اسرع به فليس قاسرا لذاته من حيث هي فلايحدث لها تغير و انما يعين ذاته بما يمكن لها اذ ما يمكن للشيء علي قسمين: قسم يمكن لذاته بذاته و قسم يمكن لها بخارج عنها و هو المعين و لو حصل بالخارج عكس مقتضي ذاته فهو معين ايضا لا قاسر مادام لمقتضاها فعل و الا فهو قاسر و حينئذ لايكون الشيء ذلك الشيء بل هو غيره و هذا يسمي قاسرا باعتبار قلب الذات الموجودة و الا ففي الحقيقة ان الشيء لاينقلب الي ما لايمكن في ذاته في جميع الوجود بل ليس ذلك شيئا فلاتتعلق به قدرة لان القدرة لايتعلقالا بالشيء و الشيء الممكن له خمسة مقامات:

الاول في الامكان و لايكون ابدا و هو في المشية ممكن الكون

و الثاني في الامكان و سيكون و في المشية يمكن الايكون

و الثالث انه كان و لايزال ابدا و في المشية يمكن محوه فيما بعد و اثباته و محوه و هكذا.

و الرابع انه كان و سوف يعدم اي يرجع الي ما قبل كونه و في المشية يمكن الايعدم و ان يعدم و يعاد و هكذا.

و الخامس انه قد كان كونه و لاتكون عينه و كانت عينه و لايكون قدره و كان قدره و لايكون قضاؤه و كان قضاؤه و يستر امضاؤه و ظهر امضاؤه و يعدم منه ما كان الي غير ذلك و كل ذلك و ما اشبهها مما يمكن في ذاته.

و اما ما لايمكن في ذاته بان يكون مستحيلا اي لاشيء بكل اعتبار او يكون واجبا لذاته اي هو الشيء لا سواه فيستحيل عليه فرض الامكان فلايمكن

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 201 *»

فرض واحد منهما و لاتصوره لان التصور و الفرض من الامكان بل لايفرض و لايتصور الا ما هو موجود في الامكان قبل ذلك و سيأتي بيان ذلك ففي الحقيقة لايتحقق القاسر الا بقلب الشيء الي غير ما يقتضيه من ذات او صفة و هو مما يمكن له فهو مطاوع فلاقلب فلا امتناع في الامكان فلا قسر و لا امكان في الواجب و لا في المستحيل فالشيء الذي هو الشيء لا سواه لا امكان فيه و لا رجحان لايمنع النقيض بل هو وجوب بحت و المستحيل الذي هو لا شيء بكل اعتبار لا امكان فيه فافهم هذه العبارات المكررة المرددة للتفهيم.

الفائدة التاسعة: كل شيء لايدرك ما وراء مبدئه لان الادراك ان كان بالفؤاد فهو اعلي مراتب الذات و اول جزئيها و اعلاهما و اشرفهما و ليس له وراء ذلك ذكر في حال فلايجد نفسه هناك و لايجده غيره اذ اول وجدانه ذلك الادراك و ان كان بالعقل و النفس و الحس المشترك و بالحواس الظاهرة فهي بجميع ادراكاتها و مدركاتها دون ذلك فلايدرك الشيء ما وراء كونه فاذا تصور شيئا بغير الفؤاد ادرك ما وراءه اي ان وراءه شيئا يدركه فاذا ادرك ذلك الاعلي ادرك وراءه شيئا و هكذا لايقف علي حد لايجد وراءه شيئا و هذه حروف نفسه و مراتبها و تلك الحروف و المراتب لاتتناهاها نفسه اي لاتقف علي حد لاتتوهم الا قبل له فهي لاتفقد نفسها في تلك المراتب فاذا رأت ذاتها بذاتها اي نظرت بفؤادها انقطع وجودها و تناهي كونها اذ ذاك لانها نظرت من مثل سم الابرة فاستدارت علي نفسها قال الشاعر:

قد ضلت (طاشت خ‌ل) النقطة في الدائرة

و لم‌تزل في ذاتها حائرة

الخ قال عليه السلام من عرف نفسه فقد عرف ربه و قال (ع) لكميل محو الموهوم و صحو المعلوم و كلما وصل العبد الي مقام ظهر له الجبار فيه حصل له المحو و الصحو فهناك عرف ربه لانه عرف نفسه بالمحو و الصحو فاذا استقام فيه كما قال سبحانه ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا حتي ظهر له الاثر ظهر له

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 202 *»

الجبار في مقام اعلي من الاول فيعرف فيه ربه بحكم المحو و الصحو بطور اعلي و يتبين له ان المقام الاول مقام خلق قد تعرف له فيه به ثم تعرف له في الاعلي قال (ع) تدلج بين يدي المدلج من خلقك فاذا عرف ربه في الاعلي بظهوره له فيه به و نظر الي الاسفل الذي ظهر له انه مقام خلق وجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب و هكذا ابدا يسير بلانهاية قال تعالي في الحديث القدسي حديث الاسرار كلما وضعت لهم علما رفعت لهم حلما و ليس لمحبتي غاية و لا نهاية و هذه المشار اليها هي المقامات التي لاتعطيل لها في كل مكان قال الحجة ع في الاشارة الي ذلك في دعاء رجب و مقاماتك التي لاتعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك لافرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك فتقها و رتقها بيدك بدؤها منك و عودها اليك الدعاء.

و قال الصادق (ع) لنا مع الله حالات نحن فيها هو و هو نحن و هو هو و نحن نحن هـ. و هذا طريق الي الله سبحانه لانهاية له و لا غاية ثم اعلم ان كل مقام ظهر الله فيه لعبده فهو مظهره و صفته و هي حروف ذات العبد لا حقيقة له غير ذلك لانه سبحانه ظهر لك بك و بك احتجب عنك فلاسبيل لك الي معرفته الا بما تعرف لك به و لم‌يتعرف لك الا فيك و بك قال علي عليه السلام في نهج البلاغة لاتحيط به الاوهام بل تجلي لها بها و بها امتنع منها و اليها حاكمها ثم اعلم ان المتجلي نقطة يدور عليها التجلي فهو كرة مجوفة لفعل التجلي و في الانجيل ايها الانسان اعرف نفسك تعرف ربك ظاهرك للفناء و باطنك انا فلجميع الخلق استدارة علي فعل الله سبحانه واحدة كرية فكل الخلق كرة واحدة مجوفة تدور علي نقطة هي فعله تعالي و اصول الخلق كرات مجوفة كذلك كل اصل كرة تامة تدور علي نقطة هي وجه ذلك الاصل من المشية و لاتدور علي محور لان الاستدارة علي المحور تحدث من اجزاء الكرة دوائر لا كرات لتكون الاستدارة الي جهة فلاتكون العلة محيطة بالمعلول و لاتساوي الاجزاء المتساوية في الرتبة الي منتصف المحور الذي هو النقطة اليها لان ما كان من الاجزاء في جهتي القطبين للمحور لاتدور علي النقطة و وجه الكرة من علتها

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 203 *»

ليس محورا مستطيلا بل نقطة و الاصل الثاني يدور علي الاول لانه للثاني نقطة و يدور علي نقطة الاول فله استدارتان ذاتية تدور علي نقطة الاصل الاول و عرضية تدور علي الاول اذا كان مترتبا عليه و الا فعلي جهة لوازمه من وضع و اضافة و غيرهما و هما استدارة واحدة بلحاظ وحدة الدائر و لهذا كان ابطي من الاصل الاول كاستدارة الكوكب علي قطب تدويره و استدارته علي قطب الخارج المركز فان استدارته في التدوير علي نفسه فهي عرضية بالنسبة الي تحققه و اصالته و استدارته علي قطب الخارج المركز ذاتية لانها وجهه الي اصل تحققه لان هذه اصل لاستدارته علي تدويره فائضة عنها متفرعة عليها و انما كانت استدارة الثاني بطيئة ايضا لحصول الكثرة فيها و كلما كثرت الوسائط كثرت الاستدارات و كان ابطي و تترتب العرضيات في القوة و الضعف فما قرب من الدائرة كان اضعف و الذاتية ابدا واحدة و هكذا حكم كل اصل و لفروع ذلك الاصل هذا الحكم كل فرع كرة واحدة له دورات دورة علي اصله و علي كل ما سبقه دورة و علي القطب الاول كذلك و قس عليه كل شيء بنسبة حال ذاته و عوارضها فكل عالم كرة و كل نوع كرة و كل صنف كرة و كل شخص كرة و كل جزء كرة و هكذا احكامها في الاوضاع و التضايف و النسب في التساوي و التعارف و التناكر الا انها في التناكر تدور علي التعاكس هكذا و في التعارف علي جهة التواجه هكذا و في التساوي علي جهة المماثلة هكذا و اما في التغاير في الذات وحدها فهكذا و في الصفات وحدها هكذا و فيهما معا هو التناكر كما مر قال (ع) الارواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف و معني تعارف ينظر احدهما في وجه صاحبه و معني تناكر ظهره الي ظهر صاحبه و المساواة من التعارف في التبعية و المغايرة احوال و انظر الي تمثيل الاشكال

و لكل رأيت منهم مقاما

شرحه في الكتاب مما يطول

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 204 *»

ثم اعلم ان الكرة ان كانت استدارتها عبارة عن استدارة قوس من محيطها فهي تدور علي محور و تحدث من الاجزاء الدوائر لا الكرات و ليس ذلك الاستدارة الصدورية عن العلة البسيطة التي هي فعل الله سبحانه و مشيته بل الاستدارة الصدورية ان يدور كل جزء من الكرة علي قطبها فتكون استدارة الكرة علي قطبها ليست الي خصوص جهة لان ذلك من خواص الاجسام في حركاتها الجسمانية و اما الحركات الوجودية الصدورية فليست جسمانية و ان كانت من الاجسام فهي دورات دهرية و سرمدية و الا لم‌تحط جهة العلة بجميع جهات المعلول و لهذا قلنا كل جزء كرة فافهم فهمك الله تعالي واعلم ان هذا الطور من الاستدارة لاتدركه النفس و لا العقل و انما يدركه الفؤاد لانه جهة الصدور و هي ربط الدهر بالسرمد و السلام.

الفائدة العاشرة اعلم ان الله سبحانه خلق الاشياء بفعله و ابداعه من غير سبق فكر او روية و كل شيء فالله خالقه سواء كان في الوجود الخارجي ام الذهني و ما في الذهن لم‌يوجد علي احتذاء سبق ذهن فالوجود الذهني في الواقع وجود خارجي و انما قسم الوجود الي الذهني و الخارجي للفرق بين الوجود الظلي الانتزاعي و الاصلي اصطلاحا و لا مشاحة في الاصطلاح و الا فهو في الحقيقة قسم من الوجود خلقه الله لحاجة الخلق اليه في التفاهم و التعارف ليحصل لهم ادراك ما غاب عن حواسهم الظاهرة و ذلك مما يتوقف عليه تكليفهم و نظام امورهم و معاشهم و انما قلنا انه مخلوق لله تعالي لما دل عليه الدليل القاطع بان الله خالق كل شيء قال تعالي و ان من شيء الا عندنا خزائنه و ما ننزله الا بقدر معلوم.

فان قلت معني ذلك ان الله تعالي جعل في النفس قدرة علي اختراع ما شاءت من الصور فهي تخترع تلك الصور بما يمكن لها فلايكون الوجود الذهني في الحقيقة خارجيا قلت ان ما جعله فيها و في غيرها مما تجري فيه علي اختيارها ليس حيث اعطاها رفع يده عنه بل هو في يده بعد الاعطاء كما هو قبل الاعطاء بل هو حال واحدة بلاتعدد الا في العبارة كناية عن ظهور العطية في

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 205 *»

نفسها و تلك القوة المشار اليها فعلها و انفعالها و اضافتها و تعلقها بمخترعها انما كان شيئا في نفسه بكونه في يده فاذا قابلت المرآة الشيء اوجد الله بهما فيها الصورة و انما لها اختيار المقابلة و انتزاع الصورة اللذان هما شيء بكونهما في يده فافهم. و الي هذه الاشارة بقوله (ع) كلما ميزتموه باوهامكم في ادق معنيه فهو مخلوق مثلكم مردود اليكم. فافهم قوله (ع) مخلوق مثلكم مردود اليكم.

فان قلت يلزمكم ان الله تعالي خلق المعاصي و الكفر و سائر القبايح قلت نعم كذلك الله ربنا قال تعالي قل الله خالق كل شيء و هو الواحد القهار ولكن ليس علي ما تفهم وذلك لانه سبحانه لايخلق شيئا الا علي ما هو عليه في ذاته و صفاته و افعاله و الا لم‌يكن ذلك المخلوق كذلك بل يكون قد خلق علي غير ما هو عليه فحينئذ لايكون هو اياه و انما يكون هو غيره هف و اذا خلقه علي ما هو عليه فانما خلقه علي مقتضي سبب ايجاده و قبوله للوجود و ذلك بالاسباب الخارجة عن حقيقة ما افاضه الله بذات فعله و ان كانت بعوارضه و تلك الاسباب مقتضيات لتغيير الحقائق بحكم الوضع و تلك المقتضيات من افعال الخلق و اوضاعهم فلو خلق علي غير المقتضي لكان قد منع ما اعطي و ابطل ما قدر مثلا خلق الحديد يقطع و لايقطع الا بالله فاذا ذبح زيد عمرا ظلما بالسيف فان لم‌يوجد الله الذبح لمقتضي فعل زيد و الحديد لكان قد منع الحديد ما خلقه عليه فلم‌يكن الحديد حديدا و منع زيدا مقتضي فعله فلم‌يمكن زيدا من فعل المعصية فلم‌يقدر علي الطاعة لانها لاتتحقق الا بالتمكين من المعصية و اذا لم‌يكن ذلك لم‌يحسن تكليفه فلم‌يكن مكلفا و اذا كان كذلك لم‌يحسن ايجاده و يبطل الايجاد من اصله و الوجود الذهني حدث عن الله بهذا النحو ثم اعلم ان في قوله تعالي و ان من شيء الا عندنا خزائنه حيث اتي للشيء من جهة افراده بجميع خزائن سرا نبه بذلك عليه و هو ان كل شيء له خزائن فاعلي خزائنه الرحمة ثم الرياح ثم السحاب المزجي ثم السحاب المتراكم ثم بحر الممكن و هباؤه ثم سحابه المزجي ثم المتراكم ثم الاكوان الستة التي اشار اليها الصادق (ع) الكون النوراني و هو الماء الذي به حيوة كل شيء ثم الكون

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 206 *»

الجوهري و هو الحجاب الابيض و هو الركن الايمن الاعلي عن يمين العرش ثم الكون الهوائي و هو الحجاب الاصفر و هو الركن الايمن الاسفل عن يمين العرش ثم الكون المائي و هو الحجاب الاخضر و هو حجاب الزمرد و هو الركن الايسر الاعلي عن يسار العرش ثم الكون الناري و هو الحجاب الاحمر و قصبة الياقوت و هو الركن الايسر الاسفل عن يسار العرش ثم كون الاظلة و هو الهباء الاخر و كون الذر الثاني ثم العرش محدد الجهات ثم الكرسي ثم فلك البروج ثم فلك المنازل ثم من فلك الشمس في زحل و في القمر ثم من الشمس في المشتري و في عطارد ثم من الشمس في المريخ و في الزهرة ثم ينزل الي الاذهان صورته بتسخير شمعون و سيمون و زيتون لجنودهم و اعوانهم من الملائكة الموكلين بفلك عطارد و ما حمل من متمماته و حامله و مديره و تدويره و كوكبه و اشعته و انما ينزل الي الذهن بعد ان ينزل من الخزانة العليا الي ما دونها و هكذا الي ان يصل الي الذهن فقوله تعالي و ما ننزله الا بقدر معلوم يشير الي ان ذلك النازل من كل مرتبة انما ينزل باذن و اجل و كتاب و هذه المراتب كلها من الوجود الخارجي و ما في الذهن كما في المرآة فانه وجود خارجي ثم ما في هذه المراتب التي هي الخزائن قسمان اصل و ظل و المنتقش في مرآة الذهن ان كان من الاصل انتقشت صورته و ان كان من الصورة انتقشت صورة الصورة مع مرآتها الا ان الذهن انما ينتقش فيه علي قدره من جهة الكم و الهيئة و الكيف فان كان صافيا مستقيما حكي ما في المقابل بلاتغيير و الا اختلف المنتقش فيه في الكم بكم الذهن و في الهيئة بهيئة الذهن من الطول و العرض و الاعوجاج و الانحراف و في الكيف بكيفه من بياض او سواد و غير ذلك و ذلك كاختلاف صورة الوجه الواحد في المرايا المتعددة المختلفة كذلك هذا اذا كان ما في الذهن من ظل الحق فان كان ما فيه من ظل الباطل انتكس الي اسفل فقابل الذي في خزائن الشمال و هي ثمانية عشر خزانة منكوسة كل ما فيها دعاوي لا حقائق الا انها تشبه ما في الحق كل خزانة تشابه ضدها فينتقش فيه ما قابله مع ما في الذهن من الهيئة و الكيف و

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 207 *»

ما له من الكم و انما قلنا انه ظلي انتزاعي في غير ذهن علة الموجودات لانك لاتدرك ما غاب عن بصرك بخيالك الا في وقته و مكانه و لايمكنك ان تدرك شيئا سمعته او نظرته اذا غاب عنك او غبت عنه الا اذا التفتت نفسك الي زمانه و مكانه الذي ادركته فيه اولا فتدركه فيه و ان ذهبت شهادته فان غيبه لم‌يذهب كلما طلبته وجدته فيه كما لو ذكر لك زيد انك كلمت عمرا امس بكذا فانك لم‌تذكره حتي تلتفت نفسك بخيالك الي ذلك الوقت و ذلك المكان فتري فيه عمرا بغيبه و كلامك بغيبه موجودين في الكتاب الحفيظ فيعطي الكتاب الحفيظ ذهنك صورة‌ الشخص و الكلام و الوقت و المكان فتخبر عما انتقش في ذهنك من ذلك علي نحو ما اشرنا اليه من كيفية‌ الانتقاش و اعلم ان الوقت الذي ذكرت فيه و المكان الذي رأيت فيه الشخص و الكلام هي نفس ما رأيت اولا في الزمان لان الجسم المرئي بالبصر و الكلام المسموع بهذه الاذن قبل هذا الذكر في الزمان و هو شهادتهما و اما ادراكك لحاليتهما في ظرفيهما ففي وقت واحد و مكان واحد و نظيره في غير الوقت لو كان عندك كتابة‌ في قرطاس فنظرت اليها في وقتين فان المرئي و المكان واحد و ما نحن فيه كذلك الا ان الوقت واحد و هو وقت الاظلة من يوم الجمعة وقت العصر بعد الاذان و الصلوة فان كان بصرك حديدا عرفت هناك ذلك الشخص هل صلي ام لا فافهم.

الفائدة الحادية عشرة في بيان صدور الافعال من الانسان و الاشارة اليه.

اعلم ان الانسان مركب من الوجود و الماهية و المخلوق ابدا محتاج في بقائه الي المدد من احد طرفين طرف الوجود و طرف الماهية فمدد الوجود بفعل الله الذاتي فهو ابدا قائم بامره قيام صدور و من فعله للاعمال الصالحة فالحافظ امر الله و المدد من الاعمال من فعل الله و من فعل العبد فما بفعل الله مقبول و ما من فعل العبد قبول و مدد الماهية بفعل الله العرضي فهي ابدا قائمة بامره العرضي قيام صدور و من فعلها من الاعمال الخبيثة فالحافظ امر الله التابع و المدد بالاعمال الخبيثة بفعل الله و من فعل العبد فما بفعل الله مقرر و مقوم و ما من فعل العبد متقوم و متكون ثم لما كان الانسان في نفسه مركبا من ضدين

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 208 *»

متعاديين في الذات و الصفة و الانبعاث محدثين محتاجين في تقومهما الي المدد منهما او من احدهما فان كان منهما جري علي ذلك الانسان الوزن يوم القيامة و الحساب و ان كان من احدهما ضعف الاخر و لم‌يبق منه الا قدر ما يحفظ الاخر و يكون حكمه حكمالقوي فان كان القوي الوجود اطمأنت النفس و كانت اخت العقل فان كان القوي الوجود اطمأنت النفس و كانت اخت العقل و رقت الماهية و شابهت الوجود كالحديدة المحماة بالنار فلافرق في الفعل بينهما و ان كان ما بها بالعرض كالحديد قال الشاعر:

رق الزجاج و رقت الخمر

فتشاكلا و تشابه الامر

فكانما خمر و لا قدح

و كانما قدح و لا خمر

و ان كان القوي الماهية كان الامر علي العكس و كل واحد منهما انما يستمد و يقوي بمدد من جنسه اذ لايستمد الشيء من نحو ما هو من ضده فلايستمد النور من الظلمة و لا العكس من حيث هو كذلك و ميل الاخر معه انما هو لبقائهما فالوجود يستمد من انواع الخيرات لانها من نوعه و الماهية يستمد من انواع الشرور لانها من نوعها و المركب الواحد لايستمد من طرفيه معا اذا كانا متعاندين الا علي التعاقب و اذا كان وجود احد الجزئين شرطا لوجود الاخر لزم ان يكون فعل ذلك الشيء واحدا فلو فعل الوجود الخير و الماهية الشر في حال واحد لزم الانفراد المستلزم للانفكاك المستلزم لفناء الشيء لانه عبارة عنهما منضمين و يفنيان هما ايضا لتوقف وجود كل منهما علي انضمام الاخر اليه ولكن يتعارضان في الميل المنبعث عن شهوة كل الي الاستمداد من جنسه لان ميل احدهما الي الشيء يقتضي ميل الاخر ضده لانهما ضدان في كل شيء ولهذا يضعف احدهما بفعل الاخر لانجذابه مع الفاعل الي خلاف ما يتقوي به و من ثم يتعارضان يطلب كل واحد من الاخر ان يكون معه في محبته لتوقف فعله لما يريد علي تحققه في نفسه و اذا فارقه الاخر لم‌يتحقق و اما مجرد الميل و هو الالتفات لشهوة المشاكل فليس كالفعل يحصل به نيل المدد المسكن للشهوة

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 209 *»

فلايحصل به السكون و لاترجيح احد الميلين و لايمكن انبعاثهما معا مجتمعين الا ان يكون احدهما ذاتيا و الاخر عرضيا و لا مختلفين لاستلزام ذلك المفارقة لاستحالة‌ انبعاثين متضادين من المركب الواحد الذي لايوجد الا بالانضمام دفعة‌ لاستلزام ذلك عدمهما لتوقف تحققهما علي الانضمام فوجب ان يكونا علي التعاقب فاذا مال الوجود الي الخير مال بالماهية فمالت معه بالعرض علي خلاف محبتها و اذا مالت الي الشر مالت بالوجود فمال معها بالعرض علي خلاف محبته و يتعاقبان علي هذه الحال فمن رجح ميله بحيث لايميل مع الاخر غلب و فعل مطلوبه الاخر بالعرض و فعل الغالب مطلوبه بالذات فيقوي الفاعل و يضعف التابع بنسبة‌ ما يقوي به المتبوع و لايحصل السكون للمركب الا بالفعل و لايزال كذلك حتي ينمحق ميل الضعيف في ميل القوي الي ان لايبقي من الضعيف الا ما يتقوم و يحقق به القوي لان وجود الضعيف شرط في تحقق وجود القوي و يكفي فيه نقطة رأس المخروط و انما قلنا رأس المخروط لان الضعف المتناسب يقتضي حصول هيئة المخروط لانه في كل مرة‌ يضعف التابع و يقوي الفاعل و شرح حال ذلك الشأن ان الوجود له وجه الي ميله و مطالبه الطيبة و هو العقل و هو وزيره و للماهية وجه الي ميلها و مطالبها الخبيثة و هو النفس الامارة بالسوء و هي وزيرها و لما كان الانسان هو ذلك المركب منهما ظهرت فيه الواحدية بصورتها فوجب ان يكون له جسم واحد و جسد واحد و اسم واحد و آلة‌ واحدة فوجب في ذلك ان تكون كلها صالحة لاستعمال الوجود لها علي الانفراد بمقتضي فعله لما قلنا و صالحة لاستعمال الماهية لها علي الانفراد بمقتضي فعلها و كذلك متعلقات افعالهما من المآكل و المشارب و الملابس و المناكح و غير ذلك و كل منها صالح لاستعمالها علي الانفراد و هي كافية للوجود اذا استعملها بواسطة‌ العقل بحيث لايحتاج الي شيء في جميع ميولاته لايوجد في مقتضي العقل من الخيرات و كذلك الماهية بل تكون تلك الامور مغنية لكل منهما في كل شيء ثم اعلم ان العقل في الانسان و النفس الامارة مرءاتان مرآة العقل عن يمين القلب وجهها الي السماء فتنطبع فيه صورة

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 210 *»

الرأس المختص به من العقل الاول و علي الاذن اليمني من القلب التي هي باب وحيه ملك مؤيد و تحته جنود كثيرة من الملائكة بعدد افعال العقل و ميولات الوجود تعينه علي كل خير و مرآة النفس عن يسار القلب وجهها الي الارض فتنطبع فيها صورة الرأس المختص بها من الجهل الاول و علي الاذن اليسري من القلب التي هي باب وحيها شيطان مقيض و تحته جنود كثيرة من الشياطين بعدد افعال النفس الامارة و ميولات الماهية تعينه علي كل شر و كل ملك موكل بشيء واحد من الخير لاغير و ضده شيطان موكل بضد ما وكل به الملك من الشر لا غير فاذا طلب الوجود من العقل شيئا من الخير و طلبه العقل بجنوده طلبت الماهية ضده من النفس الامارة بجنودها فوقع بينهما الحرب فان غلب العقل قتل ذلك الملك ذلك الشيطان الخاص بمضادته و ذلك بعون من الله سبحانه و ان غلبت النفس الامارة ذهب ذلك الملك عن ذلك الشيء و لحق بمركزه من الوجود يعبد الله و استولي ذلك الشيطان الخاص علي ذلك الشيء و ذلك بتخلية من الله سبحانه و لذلك مثال و بيان علي سبيل الاشارة.

فالاول اعلم ان الشمس اذا اشرقت علي الجدار استنار وجهه بشعاع الشمس و ظهر الظل من خلفه و لولا الجدار لما ظهر نور الشمس و ان كان منها و لولا الشمس لما ظهر الظل من الجدار وان كان منه فالاستنارة من الشمس بالجدار و الظل من الجدار بالشمس و اعلم انا نريد بالجدار نفس النور من حيث نفسه لا من حيث الشمس فالاستنارة تقومت بنور الشمس تقوم صدور و بالجدار تقوم تحقق و الظل تقوم بالجدار تقوم صدور و بنور الشمس تقوم تحقق ثم جعلنا الشمس عليه دليلا فالاستنارة آية الحسنة بفعل العبد من قدر الله و الظل آية المعصية من فعل العبد بقدر الله.

و الثاني قال الله تعالي في الحديث القدسي و ذلك اني اولي بحسناتك منك و انت اولي بسيئاتك مني و هو معني ما اصابك من حسنة فمن الله اي انا اولي بها و ما اصابك من سيئة فمن نفسك اي انت اولي بها كما في المثال تقول الشمس يا جدار انا اولي بالاستضاءة منك لانها من نوري و ان كانت لاتتحقق الا

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 211 *»

بك و انت اولي بالظل مني لانه منك و ان كان لايتحقق الا بي فالحسنة من الله اولا و بالذات بمعني الراجحية جهة الوجود فيها لرجوعها من جهة قدر الله الي فعله و بالعبد ثانيا و بالذات ايضا لانها من وجوده بالله فهي من جهة فعل العبد ترجع الي وجوده الراجع الي فعل الله تعالي و السيئة من العبد اولا و بالذات بمعني راجحية ماهيته فيها و بالله ثانيا و بالعرض بمعني المساوقة في الوجود و تحقق الماهية بالوجود المتقوم بامر الله تعالي فمشية العبد للحسنة بالذات من مشية الله لها بالذات و مشية العبد للسيئة بالذات و من مشية الله بالعرض علي نحو ما اشرنا لك اليه و اسلك طريقا بين هذه الحدود جامعا لها علي نحو ما يأتي و هذا الطريق الجامع هو سبيل الله قال تعالي فاسلكي سبل ربك ذللا و اصل المسئلة هو ان تعلم ان الشيء انما يتحقق بوجوده و ماهيته و ذلك لانه (الا انه خ‌ل) لا قيام له بنفسه لا في افراده و لا في المجموع و انما يتقوم بامر الله قيام صدور فهو قائم به ابدا قيام صدور فهو طري ابدا و اليه الاشارة بقوله تعالي و من آياته ان تقوم السماء و الارض بامره و في دعاء يوم السبت رواه في المصباح قال (ع) كل شيء سواك قام بامرك الا انه في كل حال نهر يجري مستديرا استدارة صحيحة و ليس قولنا انه نهر يجري انه دائرة بل هو كرة مجوفة و افعاله ايضا قائمة بامر الله من جهة ما تقومت به ذاته تقوما تبعيا علي نحو ما اشرنا اليه سابقا و المراد بالتبعي ان يكون نسبة ما تقومت به الافعال الي ما تقومت به الذات نسبة الشعاع الي المنير نسبة واحد من سبعين فالذات قامت بامر الله و افعالها قامت بنور ذلك الامر و اختلافها علي حسب اختلاف مراتبه من ذلك الامر فالامر هو الحفيظ لها كما ذكرنا و الفعل المحفوظ مستند الي فاعله المحفوظ و حفظ الاستناد من ذلك الامر ايضا و الي هذا المعني الاشارة بقول الرضا (ع) هو المالك لما ملكهم و القادر علي ما اقدرهم عليه و الاختيار الذي في العبد نشأ من اقتضاء الضدين الوجود و الماهية لاقتضاء ما لهما كما مر و من خلق الالة الصالحة للمتضادين و من الاستطاعة للفعل في الفعل و من امكانها قبل اي الصحة و هي التي يكون العبد بها متحركا مستطيعا للفعل و لانه اثر

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 212 *»

المختار فتكون مختارا قال تعالي فجعلناه سميعا بصيرا فاذا فعل العبد المختار المتقوم بامر الله الفعل المتقوم بنور امر الله و هو قادر علي تركه كان قد فعل فعله وحده بقدر الله لان الفعل المحفوظ مستند الي فاعله المحفوظ وحده فبقدر الله تقوم الفاعل و الفعل و تقوم اسناده الي فاعله و الي ذلك يشير تأويل قوله تعالي ثم قبضناه الينا قبضا يسيرا فقدر الله روح فعل العبد و فعل العبد جسده و هكذا في كل حركة و سكون و هو سر الامر بين الامرين و مثال ذلك التقوم كما تقومت الاستضاءة في الجدار بنور الشمس فالامر وجه الشمس و النور الذي هو الماء نور الشمس المنبث و الاستضاءة في الجدار وجود الانسان و الجدار الذي اشرنا اليه و هو نفس الاستضاءة من حيث هي هي ماهيته و فعله المنسوب اليه هو مثال الانعكاس عن الاستضاءة و هو نوعان فما انعكس عنها من جهة نور الشمس فهو خير و نور و حسنة و طاعة و ما انعكس عنها من جهة نفسها فهو شر و ظلمة و سيئة و معصية.

فالنوع الاول فعل العقل عن الوجود و الثاني فعل النفس عن الماهية فتفهم واعلم ان الماهية موجودة بوجود الوجود ما دام موجودا و اذا لم‌توجد لم‌يوجد الوجود لانها شرط لايجاده و تمام لقابليته للايجاد كالعكس و انما قالوا انها عدم ما شمت رائحة الوجود لانهم يريدون انها لم‌توجد اولا و بالذات قط لا انها لم‌توجد اصلا بل هي موجودة بفاضل ايجاد الوجود كما قلنا آنفا و ذلك الفاضل اذا نسب الي ايجاد الوجود كان نسبة الواحد من سبعين كما هو شأن الاثار و الصفات هذا في الظاهر.

و اما في الحقيقة المطابقة للواقع فهي موجودة بوجود آخر مستقل في نفسه و ان كان مترتبا علي الاول فان نسبة وجوده الي الاول كنسبة وجود الانكسار الي وجود الكسر و ذلك لان الاول من تمام قابلية وجودها للايجاد فالوجود في الاول موجود بالايجاد الذي هو الفعل اوجده بنفسه لا بوجود مغاير لنفسه الا ان ايجاده بنفسه ادارته علي نفسه كرة تدور علي كرة تدور علي نقطة هي الحركة الكونية من الفعل و الكرة الظاهرة تدور علي خلاف التوالي و الباطنة علي التوالي و في الثاني موجود بنور ايجاد الاول من الفعل و هو نقطة تدور نفس الماهية عليها

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 213 *»

علي خلاف التوالي و الماهية تدور علي نفسها علي خلاف هيئتها و خلاف التوالي و علي الوجود في جهة غير جهته فحصل من الوجود و الماهية كرتان متداخلتان في الاجزاء متمازجتان في الذرات متقابلتان في السطوح مختلفتان في الدوران و تمازجهما من غير استهلاك شيء من اجزائهما و ذراتهما في آخر و لا استبانة شيء من شيء الا في الاعتبار و الافعال و الميول لاختلاف الشهوتين لتعاند الذاتين و كلما قرب من النقطة‌ الكونية كان انور لغلبة‌ الوجود و كلما بعد كان اشد ظلمة لغلبة الماهية حتي تنتهي الشدة و الضعف الي نقطة الحركة الكونية و الي محدب الكرة فتنتهي الظلمة في جهة الحركة الكونية‌الي نقطة عند وجه الحركة الكونية فتبعد منفرجة علي هيئة مخروط قاعدته محدب الكرة الظاهرة و ينتهي النور في جهة محدب الكرة الي نقطة علي هيئة مخروط قاعدته عند وجه الحركة الكونية فتدور الكرتان الممتزجتان علي وجه الحركة الكونية في الخلق تحت الحجاب الاحمر بثلاث حركات ابدا حركة الوجود الذاتية علي التوالي و حركة الماهية الذاتية‌ علي خلاف التوالي و الحركة الثالثة عرضية ففي حال الطاعة تدور الماهية بالحركة العرضية علي التوالي و بحركتها الذاتية علي خلاف التوالي و في حال المعصية يدور الوجود بالحركة العرضية علي خلاف التوالي و بحركته الذاتية علي التوالي فاذا تتابعت الطاعات ضعفت حركة الماهية الذاتية و ابطأت و اسرعت عرضيتها و اذا تتابعت المعاصي ضعفت حركة الوجود الذاتية و ابطأت و اسرعت عرضيته.

و لاجل ان الحركة الذاتية لاتتبع الذاتية الاخري ابدا و انما تتبع بالعرضية ثقلت الطاعة و المعصية‌ لحصول التعاكس حتي يفني اعتبار احدهما لميله فيخف مقتضي الموجود الميل و تدور الكرتان علي وجه الحركة الكونية في الرزق تحت الحجاب الابيض بثلاث حركات حركة الوجود الذاتية لمدد الرزق علي التوالي و حركة الماهية الذاتية لمدد الحرمان علي خلاف التوالي و الحركة الثالثة عرضية ففي حال الرزق تدور الماهية‌ بالحركة العرضية علي التوالي و بالذاتية بالعكس و في حال الحرمان يدور الوجود بالعرضية علي خلاف التوالي و بالذاتية بالعكس و

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 214 *»

تدور الكرتان علي وجه الحركة الكونية تحت الحجاب الاخضر بثلاث حركات في الموت حركة‌ الوجود الذاتية‌ علي خلاف التوالي و حركة‌ الماهية الذاتية علي التوالي و عرضيتهما علي العكس و تدور الكرتان علي وجه الحركة الكونية في الحيوة تحت الحجاب الاصفر بثلاث حركات كل واحدة بعكسها في الموت في الذاتية و العرضية فكان للوجود و الماهية في مراتب الوجود الاربعة التي بني عليها العرش و تجلي الرحمان بافعاله علي العرش بها و هي الخلق و الرزق و الموت و الحيوة كما قال الله تعالي الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم اثنتا عشرة حركة ثمان ذاتيات و اربع عرضيات في عالم المعاني عالم الجبروت و اثنتا عشرة حركة كذلك في عالم الصور عالم الملكوت و اثنتا عشرة كذلك في عالم الاجسام عالم الملك و في عالم الرقائق عالم الاظلة كذلك و في عالم الاشكال عالم المثال كذلك الا ان عرضيتهما في عالم الجبروت بالقوة و في عالم الاظلة بالتهيؤ و في ما دون ذلك بالفعل فهذه ستون حركة للوجود و للماهية اربعون منها ذاتية و عشرون عرضية ثم اعلم ان للوجود و الماهية باعتبار ذراتهما حركة دهرية غير حركة‌ الكل فكل ذرة من الوجود تدور علي وجهها لا الي جهة و كل ذرة من الماهية تدور علي وجهها لا الي جهة‌ و كذلك نهايات كل منها و لكل ذرة من كل منهما بالنسبة الي المجموع حكم فلك التدوير في الحامل من الاسراع و الابطاء و الاقامة و الرجوع و حكم المجموع في الحاجة و الاستمداد و الكروية فكل متوجه الي مبدئه واقف بمسئلته بباب ربه لائذ في فقره بجناب غناه ثم اعلم ان عرضية كل شيء مما ذكرنا هي جهة فقره الي ضده فعرضية الوجود جهة فقره الي الماهية في الظهور و عرضيتها جهة فقرها الي الوجود في التحقق فلهذا تتبع عرضية كل واحد ذاتية‌الاخر.

الفائدة الثانية عشرةفي بيان ثبوت الاختيار.

اعلم ان الاختيار نشأ من ميل الوجود الي ما يناسبه و ميل الماهية الي ما يناسبها كما ذكرنا مرارا و هو ذاتي و فعلي.

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 215 *»

فالاول هو استدارة الشيء بوجه افتقاره علي قطب استغنائه اي ما يطلب منه الاستغناء و قد اشرنا الي هذا فيما سبق من حركته علي قطبه.

و الثاني استدارته بالاته علي جهة قطبه لحاجته من احدهما و حيث كان للشيء ميلان متعاكسان يكتفي بمتعلق احدهما جاء الاختيار فهو ان شاء فعل و ان شاء ترك هذا في الميل الفعلي و اما الميل الذاتي فهو مختار في كل واحد من شقيه اي مختار في ميل الوجود نفسه الي ما يقتضيه و في ميل الماهية نفسها الي ما تقتضيه و بيان ذلك ان الوجود لايشتهي الا النور و لايشتهي لذاته الظلمة و ان اشتهاها بالعرض و الاعتياد الذي هو عرضي و لايمكن في ذاته من حيث صدوره بفعل الله ان يشاء الظلمة لانها جهة‌ الماهية منه فلايمكن ان يشاء الا يشاء ما يشاؤه اذ المشية‌ واحدة فلاتنبعث حيث لاتنبعث و كذا الكلام في الماهية‌ نفسها من حيث هي و لايظن ان هذا مناف لما نذكره من انه لايكون شيء من شيء الا باختيار و لا جبر في جميع الاشياء لا لها و لا منها لان الوجود لا شيئية له الا في الماهية و الماهية‌ لا شيئية لها الا بالوجود و ما ليس له في حقيقته بكل اعتبار الا جهة واحدة‌ لايمكن فيه تعدد ميل او اختلاف انبعاث و ليس هذا جبرا لان الجبر ان يميل الشيء غيره علي خلاف مقتضي ذاته او بغير ميل ذاته و هذا بميل ذاته فليس جبرا فهو اختيار اذ لا واسطة‌ بينهما الا انه يقال عليه انه جزء اختيار لان المعروف من الاختيار هو الميل الي جهتين مختلفتين لداعيين مختلفين عن الارادة‌ المركبة من ذلك الشيء المركب فهذا الاختيار هو الاختيار الناقص و نظيره المعني الذي في الحرف فانه اذا ضم الي غيره تم المعني و لايقال ان هذا هو اختيار الواجب لبساطة ذاته فليس له الا اختيار جهة كما قاله كثيرون من ان وحدة‌ مشيته ينافي الاختيار و اما امر ان شاء فعل و ان شاء ترك فحكم راجع الي الممكن من حيث هو لان هذا باطل و  ذلك لان الاختيار المنسوب الي كل ممكن بحيث ان شاء فعل و ان شاء ترك فانما ذلك لان كل اثر مشابه لصفة مؤثره و هو ما في المشية في نفسها اذ جميع ما يمكن ان ينسب الي الممكن من فعل او انفعال او اضافة او غير ذلك صفة لذات ذلك الممكن فما

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 216 *»

لايمكن في ذاته لايمكن ان يكون منه او ينسب اليه بكل اعتبار و لايمكن في ذاته الا ما يمكن في المشية و لايمكن في المشية‌الا ما يمكن في العلم و هو الذات الحق سبحانه و تعالي فاختيار الممكن اثر لاختيار المشية‌ و اختيار المشية اثر لاختيار الواجب فان قيل هل يعلم في الازل زيدا في الحدوث انه حيوان ناطق ام لا فان كان يعلم ذلك لم‌يجز الا يخلقه او يخلقه فرسا و الا انقلب علمه جهلا و ان لم‌يعلم لزم الجهل بما سيكون و هو باطل بالضرورة فوجب انه يعلم انه حيوان ناطق و المشية صفة‌ تابعة للعلم فيجب ان يخلقه كذلك و لايمكن في حقه غير ذلك و ان كان زيد في نفسه من حيث هو ممكنا في حقه التغيير قلنا هو سبحانه يعلم ما يكون و ما يشاء ان يغير الي ما شاء فكل طور يمكن ان يكون الممكن عليه فهو يعلمه و كل احتمال فيما يشاء فهو يعلمه و يعلم ما يكون مما يكون حين يشاء كيف يشاء فاذا علم زيدا انه سيكون حيوانا ناطقا فهو في علمه و اذا شاء ان يغير الي ما يشاء فهو في علمه فاذا اراد غير ما يشاء كيف يشاء و في كل تغيير و تقرير و محو و اثبات فهو مطابق لما هو عليه في علمه فتغيير ما علم اذا تقرير لما علم لانه شاء ما علم فاذا شاء تغييره كان شائيا لما علم سبحانه لايقدر الواصفون وصفه و ذلك لان جميع ما يمكن في حق الممكن فانما هو من مشيته و ما في مشيته في علمه فاذا علم ان زيدا يكون في الوقت المخصوص في المكان المخصوص ثم انتقل زيد عن المكان كانت الحالة‌ الاولي في علمه و الحالة‌ الثانية في علمه من غير تغيير بل هو الثبات الا انه في كونه في المكان الاول هو في علمه في المكانين فاذا كان في الاول وقع غيبه علي شهادته فاذا انتقل الي الثاني فارقت شهادته غيبه و وقع غيب الثاني علي شهادته بغير تغيير في العلم علي الحالين و انما تغير زيد بتغيره و ذلك لانك اذا علمت زيدا في مكان في وقت و علمت انه ينتقل الي آخر لايتغير علمك اذا انتقل كما علمت بل كان علمك ثابتا و علمك به اولا لم‌يتغير بتغير حال زيد بل لم‌تزل تعلم انه كان في الاول و الصورة‌ العلمية من حالته الاولي باقية‌ عندك و الثانية التي طابقها زيد بانتقاله باقية‌ لم‌تتغير و انما انطبقت و وقعت علي المعلوم حين انتقل فافهم ثم

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 217 *»

انك تقول بالبداء و ان الله يمحو ما يشاء و يثبت و هذا شرح ما نحن فيه و تفصيل الاشياء يطول بها الكلام فلا فائدة فيه مع ظهور المرام فهو سبحانه مختار بمعني ان شاء فعل و ان شاء ترك و ليس علي حد اختيار ما ذكرنا في الوجود البسيط و لايقال ان العلة‌ في الوجود انما كانت لبساطته و ذات الله سبحانه اشد بساطة من كل شيء فيجري ذلك فيه بالطريق الاولي فيكون معني انه مختار انه يفعل ما شاء بقصد و رضي بما فعل لا انه ان شاء فعل و ان شاء ترك لان هذا مقتضي المركب من الضدين كما قررتم سابقا لانا نقول قد قررنا انه سبحانه يتصف بجهتي النقيضين و بجهتي ارتفاعهما و بجهة المركب من حيث بساطته لان كلما يمكن في غيره يمتنع عليه و كلما يمتنع في غيره يجب له و لهذا قال الرضا عليه السلام كنهه تفريق بينه و بين خلقه و غيوره تحديد لما سواه فالبسيط من حيث بساطته لاتصدر عنه آثار المركب و بالعكس هذا في الخلق و اما في ذاته سبحانه فذلك بخلاف ما يمكن في الخلق فهو العالي في دنوه الداني في علوه بجهة واحدة‌ الظاهر ببطونه الباطن بظهوره بجهة واحدة القريب في بعده البعيد في قربه بجهة واحدة الاول باخريته الاخر باوليته بجهة واحدة و لايجري ذلك و ما اشبهه في ما سواه و يجب في حقه سبحانه فهو في بساطته احدي المعني فلا تكثر في ذاته و لاتعدد و لا حيث و حيث و لا جهة و جهة و لا اختلاف في ذاته بكل اعتبار لا بالامكان و الفرض و التوهم و لا بالواقع فكلما ميزتموه في ادق معانيه فهو مخلوق مثلكم مردود اليكم يعني منكم اليكم والله الغني و انتم الفقراء و مع هذا فهو المؤلف بين المتعاديات و الجامع بين المتعاندات و تصدر عنه الافعال المتضادة فليس بين فعله و بين ما سواه موافقة و لا مخالفة لانه اثر ذاته التي لايضادها شيء و لاينادها شيء هو هو لا اله الا هو انما الشيء من مشيته ففعل الشيء و تركه بالنسبة الي مشيته سواء فهو ان شاء فعل و ان شاء ترك بجهة واحدة و مشية واحدة كذلك الله ربي كذلك ربي و التنظير بالخلق تشبيه بكل اعتبار و في الدعاء بدت قدرتك يا الهي و لم‌تبد هيئة فشبهوك يا سيدي و جعلوا بعض آياتك اربابا يا الهي فمن ثم لم‌يعرفوك يا الهي و هذا حال من

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 218 *»

عرف من نفسه هيئة فعرف بها ربه والله لايعرف بخلقه بل الخلق يعرفون به.

فان قلت انا عالم و هو عالم و انا حي و هو حي و انا موجود و هو موجود و لايستدل علي شيء من وصفه بتلك الصفات الا بما نجده

قلت هذا معني قوله (ع) بدت قدرتك يا الهي و لم‌تبد هيئة الخ. انا انما وصفناه بالعلم لانه خلق فينا العلم و بالحيوة لخلقه فينا الحيوة و بالوجود لايجادنا و ليس هذا كمثل ما هو عليه و انما قبل منكم هذه التوصيفات و تعبدكم بها لانها مبلغ وسعكم و حقيقة ذواتكم التي تعرف لكم بها فتصفونه بما هو كمال عندكم و ان الذرة لتزعم ان لله زبانيين لان كمالها في وجودهما لها و لهذا قال الرضا عليه السلام و اسماؤه تعبير و صفاته تفيهم سبحان ربك رب العزة‌ عما يصفون ثم اعلم انما تجد من الاختيار التام فهو اثر اختيار فعله و اختيار فعله اثر اختيار ذاته و الوجود باسره ليس في شيء منه اضطرار محض و لا جبر خالص بل كله مختار و كل ذرة‌ من الوجود مختارة لان اثر المختار مختار و هذه الحقيقة اشترك جميع ما خلق فيها الانسان و الجماد الا انه كلما قرب من الفعل كان اقوي اختيارا و اظهر و كلما بعد كان اضعف اختيارا و اخفي كالنور المتشعشع عن المنير كلما قرب منه كان اشد نورا و اقوي اظهارا و ظهورا و كلما بعد كان اضعف و اخفي حتي ينتهي الوجود فيفني الاختيار حيث يفني الوجود سواء كان ذاتيا ام عرضيا كل بحسبه و ما تري من المجبول كنزول الحجر الذي لايقوي ظاهرا علي الصعود فاعلم ان الله سبحانه وكل به ملكا يضعه حيث امره الله و ذلك مما يمكن في الحجر من النزول و ما تري من المجبور ظاهرا كالحجر الذي يدفعه الشخص الي جهة العلو فيصعد مع ان شأنه النزول فاعلم ان الله سبحانه وكل به ملكا كان موكلا بعضو الشخص الدافع هو اقوي من الملك الموكل بالنزول و قد امر الله الملك الموكل بالنزول ان يمتثل امر الملك الموكل بالدفع الي انتهاء شعاع ذلك الملك و شهوة الحجر في شهوة الملك الموكل بالنزول فاذا انتهي شعاع الدافع اشتهي المنزل النزول و اشتهي الحجر ما اشتهاه الملك و ليست في الحقيقة قسرا و انما هي شهوة اختيار كشهوة الجائع للاكل فانه يأكل ولكنه مختار مع انك

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 219 *»

تري ان الجائع الذي يحصل له الطعام و هو قادر علي الاكل منه و ليس له مانع لا من نفسه و لا من خارج بكل فرض لابد ان يأكل مع انه مختار قطعا هذا كمثال الحجر حرفا بحرف لا فرق بينهما ولكن الطرف الاخر من اختيار الحجر و هو عدم النزول منه باختياره خفي جدا لان الاختيار من الجمادات و النباتات لايعرفه الانسان الا بطور وراء العقل و ذلك لانسه بابناء نوعه و جنسه فلايعرف من الاختيار الا ما كان من نوعه كالانسان او من جنسه كالحيوان و اذا كان ممن له طور من المشاعر وراء العقل عرف اختيار النباتات و الجمادات و انا اذكر لك شيئين مثالا و بيانا تستدل بهما علي اثبات اختيار النباتات و الجمادات و شعورهما:

فالاول اعلم ان الوجود الصادر عن المشية كالنور الصادر عن السراج و معلوم ان اجزاء النور كلما قرب من السراج كان اقوي نورا و حرارة و يبوسة مما كان ابعد منه و هكذا حتي يكون آخر اجزاء النور اضعف الاجزاء نورا و حرارة و يبوسة فاذا فقد النور فقدت الحرارة و اليبوسة و لايمكن وجود احد الثلثة الاوصاف بدون الاخرين بل اذا وجد واحد وجدت الثلثة و ان فقد فقدت الثلثة فكذلك الوجود الصادر عن المشية كلما قرب منها كان اقوي وجودا و شعورا و اختيارا كالعقل الاول و كلما بعد ضعفت الثلثة علي حد سواء الي الجمادات فتكون الجمادات اضعف وجودا و شعورا و اختيارا كما قلنا في نور السراج لانه آية‌ الله تعالي في الافاق لهذا المطلب لمن ورد هذا المشرب قال تعالي سنريهم آياتنا في الافاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق فافهم.

والثاني اعلم ان الشيء الجماد مثلا كالحجر اذا اتاه شيء دفعه الي العلو لايندفع الا اذا كان يمكنه الاندفاع و لايمكنه ما ليس في حقيقته بل انما اندفع الي العلو لان ذاته قابلة لذلك كما ان ذاته قابلة للنزول بنسبة واحدة ولكن الله سبحانه جعل علة النزول و شهوته و اختياره راجحة ملازمة للجماد بتسخير الله لاجل منفعة الخلق و ابان علة الصعود و شهوته و اختياره بوجود المقتضي له كما

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 220 *»

ان علة النزول و شهوته و اختياره بوجود المقتضي له و هو الذي يسمونه العوام بالثقل و اذا دفعه الي العلو دافع فليس في الحقيقة قاسرا بل هو معين لما تقتضيه ذاته لان القاسر هو ما يسلك بالشيء ما لايمكن في ذاته و هذا محال لانه اذا دفعه و كان الاندفاع غير ممكن في ذاته فان لم‌يندفع لم‌يقع قسر و ان اندفع فليس هو ذلك بل المندفع غيره لانه اذا امكن فيه ما لايمكن فيه لايكون حتي يغير حقيقته الي ما يمكن فيه فلايكون هو اياه لان ما لايمكن فيه لايمكن ان يمكن فيه فاذا دفعه فاندفع كان الاندفاع ممكنا فيه ولكن لطيفته من الوجود قصرت عما يمكن فيه ان يكون بنفسه فكان هذا الدافع معينا لما يمكن ان يندفع و متمما له فكان به الاندفاع ممكنا في ذاته لما في ذاته من قوة الانقياد و هو مطاوعة و هي اختيار لمن يفهم فالاختيار لازم لجميع ذرات الوجود ولكن الامر المحكم ان يكون الشيء علي كمال ما ينبغي و كمال ما ينبغي ان يكون التابع تابعا باختياره لاحوال المتبوع من حيث المتبوعية و الا لم‌يكن التابع تابعا و لا المتبوع متبوعا اذ التابعية و المتبوعية نسبة ارتباط بينهما و مشابهة في الذوات تقتضي المجانسة المقتضية للميل الذاتي المقتضي للاختيار بسبب اختلاف جهة ذات كل منهما كما اشرنا اليه مرارا و لو كان تابعا بغير اختياره لم‌يكن تابعا لما قلنا و النبات و الجماد في الوجود تابعان للحيوان لانهما من فاضل طينته فيجب ان يكون تابعا في تلك الاحوال فيجب في الحكمة لانتظام الوجود ان يكون تابع يحمله و يقله كالماء و التراب و تابع يظله كالنار و السماء و تابع يحيط به كالهواء لان جميع الاكوان تابع للانسان فعلة الصعود و النزول لتسخير ولي التدبير لانها اعانة منه لها فيما اراد منها فكمال التابع علي ما ينبغي و كما ينبغي ان يختار المتبوع متبوعية التابع و يريدها و يختار التابع تبعية المتبوع و يريدها و هو المراد من الاختيار و سخر الله كلا منهما معونة منه لما احبا و الا لم‌يكونا اياهما اذ لايكون الشيء اياه الا بما يمكن له فافهم ما كررنا لك و ليس تسخيره تعالي قسرا و انما خلقها علي ما هي عليه و ما هي عليه الا بما سألته و لم‌يجبرها علي السؤال بل سألها باختيارها و لهذا قال ألست بربكم استخباراو

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 221 *»

تقريرا لما علموا فاتاهم بذكرهم و ما انطووا عليه و رضوا به فلما اتاهم بالاختيار و خيرهم اقر من اقر و جحد من جحد و لو قسرهم لم‌يمتنع منهم احد و هذا البيان و المثال انما هو باللسان الظاهري و اما المعني الباطني فهو ما ذكرنا لك من انه من ملائكة و كمال البيان يطول به الكلام لما في هذا المقام من الدقائق الخفية ولكن هذا تلويح و تمثيل و اشارة و اعلم ان هذا التكرير في العبارات و الترديد انما هو للتفيهم و لو هذبت العبارة و اقتصرت علي الاشارة لكلت البصائر و انسدت المذاهب الي هذه المطالب و مع هذا فان عرفت فانت انت والله ولي التوفيق.