02-07 جوامع الکلم المجلد الثانی – الفوائد الثمان ـ مقابله

الفوائد الثمان

 

من مصنفات الشیخ الاجل الاوحد المرحوم

الشیخ احمدبن زین الدین الاحسائی اعلی الله مقامه

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 170 *»

بسم الله الحمد لله

مما املاه العبد المسکين احمد بن زين الدين الاحسائي هذه الفوايد الثمان في (الثمان فايدة في خ‌ل) هذه الاوراق بعض الاستدلال من الكتاب العزيز و من العالم علي بعض مسائل للعارفين فيها و سائل من طريق الكشف و التأويل المستفاد (المستفادين خ‌ل) من النص و التنزيل.

منها الاولي- ان الوجود الخير يقبل به الطيب و يدبر به الخبيث و يستنير المنير بالنور و يظلم به المظلم كما قال الله تعالي و ليزيدن كثيرا منهم ما انزل اليك من ربك طغيانا و كفرا.

و منها الثانية- ان مراتب النعيم غدا و احواله مختلفة متعددة لاتكاد تتناهي و هي متفاوتة في الكم و الذات و الشدة و النور و البقاء و المرتبة (الرتبة خ‌ل) و الوقت و غير ذلك و لكل منها اهل و لكل (كل خ‌ل) واحدة منها تكون نهاية لاحد من اهل النعيم في الجملة من الذرة الي الدرة و يجمعها كلها الكلي الكامل و قد ضرب الله مثلا لاولي الالباب و هو انه قد ورد ان الدنيا مزرعة الاخرة و ما فيها فهو تذكرة و اتوا به متشابها و لم‌يكن ثم شيء الا و قد ضرب له مثلا هنا (هذا خ‌ل) فهم من فهم و الزرع تبنه المجتمع منه للانعام و حبه للانام و ذلك علي احوال لاتنتهي الي حد و ما لم‌يجتمع من الحب فللطير (فلطير خ‌ل) و الحيوانات الصغار كالنمل ثم يبقي بقية في الارض تقوت الكل و لاتخرج عن الارض و كذلك التبن قد علمنا ما تنقص الارض منهم و عندنا كتاب حفيظ.

و منها الثالثة- ان المقربين قرأوا قوله تعالي قل انظروا ماذا في السموات و الارض فنظروا فلم‌يخل وجودهم في حال عن وارد باية من ايات الله و قرأوا قوله تعالي و ما تأتيهم من اية من ايات ربهم الا كانوا عنها معرضين فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم انباء ما كانوا به يستهزؤن فعرفوا ان من غفل عن مراد اية من تلك الايات فقد اعرض عنها و من اعرض فقد كذب بالحق لما جاءه

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 171 *»

و من كذب فقد استهزأ بالوحي و استحق وعيد ذلك فشغلهم بما عرفهم من نفسه و صفته و فعله عما سواه و هم في ذلك علي مراتب ذواتهم فظهر من ذلك عصمة‌ الانبياء و الحجج عليهم السلام و ظهر الجواب عما ورد عنهم من نسبة المعصية بان المعصية معصية حقيقة في مقامها و قد تكون طاعة فيما دونها فيعاتبون عليها فيما بينه و بينهم و يثني عليهم بالثناء الخالد فتكون المعصية عند ترقيهم من مقام هم فيه و ما تحته معصومون ابدا الي مقام لم‌يصلوا اليه فاذا اراد تعالي نقلهم الي الاعلي ابانه (بانه خ‌ل) لهم فظهر لهم التقصير في الاسفل فهم ابدا مقصرون من نحوه تامّون من نحوهم و ان شئت قلت بالعكس فافهم و في الدعاء تدلج بين يدي المدلج من خلقك.

و منها الرابعة- ان الله ذات و صفة فاذا قلت يا الله انما دعوت الصفة و عنيت الذات و لهذا تقول للرجل القاعد يا قاعد و لاتقول له يا قائم و اذا قام فعلي (علي خ‌ل) العكس و الصفة هي الالوهية و هي جميع الصفات و مظهرها الوجود المطلق بجميع انحائه و الوجود المقيد كذلك و لاتطلق هذه الصفة الا علي من يشتمل (يشمل خ‌ل) جميع الصفات و ان كل ما سوي الله قائم به و هذا الذي اشرنا اليه هو الصفة و الذات لاتطلق عليه العبارة و لاتحدده (لاتجده خ‌ل) الاشارة و اما من نقص عن جميع الصفات فلاتطلق عليه الالوهية اي فلاتكون ذاته قرينة الالوهية التي هي صفة‌ الحق سبحانه و تعالي قال تعالي لاتغلوا في دينكم و لاتقولوا علي الله الا الحق فان الحق الذي يشمل من الموجودات كل ما سوي الذات يطلق علي الذات اي يكون صفة للذات و الحق هو المشار اليه بقوله تعالي تعلم ما في نفسي و لا اعلم ما في نفسك و هو نفس الله الذي لايعلم ما فيها عيسي عليه‌السلام فلايصح ان‌تطلق عليه الالوهية و ذلك هو الظاهر برحمة الله تعالي المكتوبة قال تعالي كتب علي نفسه الرحمة في باطنه و بالرحمة المطلقة التي استوي بها الرحمن سبحانه علي العرش في كله و هو الباب بين الخلق و رب (بين رب خ‌ل) الارباب باب باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب فذلك الظاهر بالرحمة المكتوبة في باطنه

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 172 *»

ذات اليمين و هو اذ ذاك يمين و العدل (بالعدل خ‌ل) في ظاهره ذات الشمال و ليس هو اذ ذاك شمالا اذ لايشار اليه بهو اذ العدل صفة (صفته خ‌ل) ذات الشمال و المكتوبة صفة (صفته خ‌ل) ذات اليمين و الفرق ان باطنه منه و ظاهره به لا منه و هما معا ظهور الرحمن علي العرش و ذلك الظهور هو الحق بقول مطلق الذي اشرنا اليه سابقا و الي ما ذكرنا في هذه الابحوثة الاشارة بقول علي عليه‌السلامانا صاحب الازلية الاولية و قال عليه‌السلم في هذه الخطبة و لا اله الا الله رب و رب آبائي الاولين فافهم.

و منها الخامسة- ان الاعمال الصالحة و الطالحة هي صور الثواب و العقاب و هي صفات العاملين فالطيب يتصف بالطيب و الخبيث يتصف بالخبيث و مردّ الصفة الي الموصوف و الوصف الي الواصف قال تعالي الخبيثات للخبيثين و الخبيثون للخبيثات و الطيبات للطيبين و الطيبون للطيبات و قال تعالي سيجزيهم وصفهم انه حكيم يفعل ما يشاء (يفعل اذا شاء خ‌ل) بالسبب و يمضيه مشروحا لئلا يكون للناس علي الله حجة عليهم عليم بموازين الصفات و بمواردها و مصادرها و مرادها و موادها.

و منها السادسة –و نضع الموازين القسط ليوم القيمة اشار باللام في ليوم ان الوزن للقيمة سواء كانت الصغري او الكبري و بالجمع في الموازين الي ان كل عمل له ميزان خاص به و ان الوزن وزن اللون و المقدار و الكم و النهاية (النهاية‌ و البداية خ‌ل) و الجنس و النوع و الشخص و الشكل و الجوهر و الاين و المتي و غير ذلك و قد يترتب في التقدم و التأخر في الزمان (و الزمان خ‌ل) و الدهر و في المكان و المكانة و كل راجح في هذه المراتب فهو ثقيل حقيقة و كل مرجوح فهو خفيف كذلك و تتفاوت المراتب ألايعلم من خلق و هو اللطيف الخبير.

و منها السابعة- في الرسل و الانبياء و الحجج عليهم‌السلام، اما وجودهم في نوع الانسان و قيام الحجة بهم عليهم فلا كلام عند العلماء و اما في الجن ففيه خلاف في ان (بان خ‌ل) رسل الجن هل هم منهم ام لا و الاصحّ ان رسلهم منهم

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 173 *»

لقوله تعالي يا معشر الجن و الانس الم‌يأتكم رسل منكم يقصون عليكم اياتي و ينذرونكم لقاء يومكم هذا و قوله تعالي و ما ارسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم و غير ذلك، و اعلم ان كل صنف من مخلوقات الله فانهم مكلفون و تكليفهم بالوسائط عن الله اما في الحيوانات فقول الله تعالي و ما من دابة في الارض و لا طائر يطير بجناحيه الا امم امثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء اي ما تركنا، فاذا كانت الحيوانات امما امثالنا و قال تعالي و ان من امة الا خلا فيها نذير فكان في كل امة نذير و كل نذير انما يرسل بلسان قومه ليبين لهم و اعلم ان في قوله امثالكم ايماء الي ان جميع الحيوانات مخلوقة من فاضل طين الاناسي و اذا اردت بعض التفصيل فانظر في طبايع الحيوانات و خواصها ثم انظر اعمال بني ادم الطبيعية تجدها تحكي جميع طبايع الحيوانات لتعلم ان العقرب مثلا خلقت من فاضل طينة النمام و في هذا اشارة تكفي اهل الاشارة و اما في الجمادات فقول الله تعالي و ما من دابة في الارض و لا طائر يطير بجناحيه الا امم امثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء و هذه الاية في الحيوانات ظاهرة و في الجمادات و غيرها في بواطن التفسير باهرة و انما ذكرتها دون غيرها و غيرها اظهر في المقام لبيان اتساع فج الماخذ فتكون الارض هي الكتاب و هو البحر ذو العباب و كل ما فيه فهو حوته المنساب لقوله تعالي ما فرطنا في الكتاب من شيء و كل ما في الارض طائر و من الله و اليه سائر اما في السلسلة الطولية او السلسلة العرضية و كل منها علي طريقة‌ مبغوضة او علي طريقة مرضية و لبعضها جناحان كما قال تعالي فاذا كانت الجمادات امم (امما خ‌ل) امثالنا بنحو ما قلنا في الامثال و في التكليف و الحشر و النشر فلتعلم (فلنعلم خ‌ل) ان الصانع واحد و الصنع واحد و انما التفاوت في قوة‌ الوجود و ضعفه بنحو واحد في النسب من مرتبة الجامع الي الثري و لاتزال (فلاتزال خ‌ل) الرسل و الحجج تتري و ان من امة الا خلا فيها نذير و بلسان قومه فقد يكون بظهور الاعلي في مقام الاسفل او نقل الاعلي للاسفل من السفل الي العلو بما فيه من فاضل الوجود الناهض باعباء الثقل (النقل خ‌ل) و

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 174 *»

التبليغ فيبلغ الاسفل في العلو من السفل (او السفل خ‌ل) فافهم.

و منها الثامنة- ان العلم حقيقة نفس المعلوم و الا لكان احدهما متأثرا عن الاخر فيلزم من تأثير العلم في المعلوم الجبر و المغايرة المستلزمة للفرق حقيقة المستلزم للفصل (للفرق خ‌ل) حقيقة‌ المستلزم لعدم التأثير و يلزم من تاثير المعلوم حدوث العلم و كون المعلوم غير معلوم و تكون الرؤوس اسفل و الارجل اعلي و ان لم‌يكن بينهما تأثر و لم‌يكن المعلوم نفس العلم به لم‌تكن (لم‌يكن خ‌ل) بينهما مطابقة و لا موافقة و من الدليل علي ان العلم نفس المعلوم قوله تعالي و ما كان له عليهم من سلطان الا لنعلم من يؤمن بالاخرة ممن هو منها في شك الاية، و لو اخذ بظاهر الاية‌ لزم تقدم المعلوم الحادث علي العلم القديم زمانا و دهرا بل و سرمدا و القول بتأويلها علي المطابقة غير مطابق لان المطابقة ان كانت حادثة جاء ما قلنا انفا اذ علي (و علي خ‌ل) المطابق غير لائق لان العلم المطابق ان كان نفس العلم السابق فالتعدد انما هو كما قال عليه‌السلامالعلم نقطة كثرها الجاهلون و يجيء ما اردنا و ان كان غيره فذلك الغير ان كان حادثا فهو معلوم و فيه الكلام و ان كان قديما و هو غير تعددت القدماء علي ان المطابق عند القائل مسبوق فهو معلوم فهو نفس العلم و لو كان غيره جري ما قلنا مع ان المغايرة بينهما يستلزم (تستلزم خ‌ل) اما تقدم احدهما علي الاخر او المساوقة و هي اي المساوقة مع المغايرة تفك الرابطة بينهما و التقدم كذلك (كذلك يلزم الفصل و هو خ‌ل) يلزم الفراق و هو يلزم الفصل و هو يلزم عدم الرابطة و الحمد لله رب العالمين.