02-04 جوامع الکلم المجلد الثانی – فائدة في علم الله تعالي ـ مقابله

فائدة فی کیفیة علم الله تعالی بالمعلومات

 

من مصنفات الشیخ الاجل الاوحد المرحوم

الشیخ احمدبن زین الدین الاحسائی اعلی الله مقامه

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 152 *»

بسم الله الرحمن الرحيم و به ثقتي

الحمدلله رب العالمين و الصلوة علي محمد و آله الطاهرين

اما بعد قال العبد المسكين احمد بن زين الدين الاحسائي في بيان مايمكن العبارة عنه من صفة تعلق علم الله بالمعلومات من حيث هي معلومات اذ بدون تلك الحيثية لاسبيل للممكن اليه و تلك الصفة صفة رسم لا صفة قدم فان القديم يتعالي عن الحدوث بكل اعتبار و العبارات تعبير و تفهيم و ان كان ذلك النظر بعين منه فان ذلك النظر و تلك العين من المعاني و هي فينا من المعاني السفلي و هي من المعاني العليا كالشعاع من المنير و تلك العليا هي التعين الاول و هو اول مظاهر الذات فافهم.

فاقول اعلم ان الله سبحانه علم المعلومات بعلمه الذي هو ذاته اذ لا شي‏ء غيره بمايمكن في ذواتها و مايمتنع في رتبة الامكان و هو اذ ذاك عالم و لا معلوم و علمه بها هو كينونة الذات علي ما هي عليه مما (بما خ‌ل) له لذاته بلا اختلاف و لاتكثر و هو الربوبية اذ لامربوب فاقتضت ذواتها بماهي مذكورة به في كل رتبة من مراتب الوجوب و الجواز من الازل الي الحدث (الحدث خ‌ل) الي الابد الذي هو ذلك الازل مايمكن لها و يمتنع في الامكان في كل رتبة بحسبها من صفة الكينونة التي هي ربوبية تلك الاقتضاءات و تلك الصفة هي نور الكينونة و ظلها و تلك الاقتضاءات هي سؤال المعلومات مالها من تلك الصفة التي هي نور الكينونة فحكم لها ثانيا حين سالها بسؤالها بماسألته في كل رتبة بما لها فيها و هذا الحكم هو تلك الصفة التي هي ظل الكينونة و هو (هي خ‌ل) الربوبية اذمربوب و بها قام كل مربوب في كل رتبة بحسبها و تلك المعلومات بكل اعتبار لا شي‏ء الا انها لا شي‏ء في الازل بمعني الامتناع الا بماهي شي‏ء (و خ‌ل) في الحدوث بمعني الامكان في

 

 

«* جوامع الکلم جلد 2 صفحه 153 *»

 الامكان و اما في الامكان فهي شي‏ء بماشاء كماشاء يعني انها شي‏ء بذلك الحكم و هو ظل الكينونة فاعطاها بحكمه و مشيته ماسالته من الوجود و امكن فيها مااقتضته من الامكان و ان لم‏تقتضه في الوجود فما لم‏تقتض وجوده في الوجود تقتضي وجوده في الامكان و هاتان الرتبتاناقتضاء مايمكن لها من تلك الصفة المذكورة لانه اذا شاء اقتضت ما في الوجود في الامكان و ما في الامكان في الوجود لان ذلك هو مالها من تلك الصفة التي هي المشية التي بها الاقتضاء و ذلك حكم الاختيار الربوبي فلم‏تقتض الا ماشاء لان مشيته هي الربوبية اذمربوب و هي صفة الربوبية اذ لامربوب كما مر و لم‏يشأ الا مااقتضته (ما اقتضت به خ‌ل) من مشيته و تلازمهما في التحقق الظهوري و تقدم المشية علي الاقتضاء ذاتا كمثل تلازم الفعل و الانفعال في التحقق الظهوري كالكسر و الانكسار و تقدم الكسر علي الانكسار ذاتا و ان تساوقا (تساويا خ‌ل) في التحقق الظهوري و تلك الربوبية اذ لامربوب التي هي الكينونة (الكينونية خ‌ل) كما مر (هي خ‌ل) علمه بمخلوقاته اولا و صفتها التي هي ظل الكينونة و ظل الربوبية اذ لامربوب (الكينونة و الربوبية اذ مربوب خ‌ل) علمه بمخلوقاته ثانيا قال تعالي اشارة الي الرتبتين و لايحيطون بشي‏ء من علمه[1] الا بماشاء فماشاء من علمه يحيطون بشي‏ء منه كما شاء فافهم و هذا العلم الذي لايحيطون بشي‏ء منه اي الكينونة (هي الكينونية خ‌ل) هو من علمه بذاته الذي هو ذاته كيدك منك كما في رواية حمران بن اعين عن ابي‏جعفر7 و كما في رواية هشام بن الحكم عن ابي‏عبدالله7 و له المثل الاعلي في السموات و الارض و هو العزيز الحكيم(السميع العليم خ‌ل) سبحان ربك رب العزة عمايصفون و سلام علي المرسلين و الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و اله الطاهرين.

و كتب منشيها في 12 من شهر ربيع المولود ص سنة 1211 (1210 خ‌ل) حامدا مصليا مسلما مستغفرا مستقيلا.

[1]يعني من علمه الامكاني (سمع منه اعلي الله مقامه)