02-02 مکارم الابرار المجلد الثانی ـ رسالة لب اللباب في کيفية خلقة المواليد ـ مقابله

رسالة لب اللباب في کيفية خلقة المواليد

 

من مصنفات

العالم الرباني و الحکيم الصمداني

مولانا المرحوم حاج محمد کريم الکرماني

اعلي‌الله‌مقامه

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 175 *»

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد الله المحتجب بذاته عن درک الابصار الظاهر بانواره للانظار الذي اقام الانبياء مقامه في ساير عوالمه في الاداء و جعل الاولياء تراجمة اسراره في الارض و السماء و الصلوة علي اول صفاته و مبدء کمالاته الفاتح لما لحق و الخاتم لما سبق الجامع لشؤن کماله و الظاهر بفنون جماله محمد سيد الکائنات و اشرف البريات و علي آله القائمين مقامه الرافعين اعلامه حملة الاسرار و مجالي الانوار لا سيما خليفة الخلفاء و بقية الاصفياء صاحب الامر و العصر و الزمان و وجه الله الاحد الطاوي للاعيان و الاکوان في جميع اصقاع الامکان المؤدي عن الله المؤتمن محمد بن الحسن و السلام علي اعلام هدايته العامة و متممات الکلمة التامة و لعنة الله علي اعدائهم الاقشاب ما طلع نجم و غاب.

و بعد يقول العبد الاثيم کريم بن ابرهيم هلموا يا معشر الاخوان المسلمين و الخلان المؤمنين الي مائدة عرشية نازلة من السماء من لدن خير الرازقين تکون لنا عيداً لاولنا و آخرنا فضلاً من اکرم الاکرمين و تلقوها بقلوب نقية و افئدة زکية لتکونوا من المؤمنين و من يکفر بعد منکم فان الله يعذبه عذاباً لايعذبه احداً من العالمين فبشراکم بشراکم انها حسناء لم‌تکشف الي الآن لثامها و رحيق لم يفض الي هذا الزمان ختامها فاعرفوا قدرها و اغلوا مهرها و استروا عن الاغيار محاسنها و انوارها و اکتموا عن الاجانب و الاشرار اسرارها.

فاياک و اسم العامرية انني

اخاف عليها من فم المتکلم

و اني تحصنت بذي الملک و الملکوت و اعتصمت بذي العزة و الجبروت و امتنعت بذي القوة و اللاهوت مما اخاف عليها منه و احذر ما شاء الله کان و ما لم يشاء لم يکن ولا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و سميتها بلب اللباب و قسمتها بمقدمة و ابواب:

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 176 *»

المقدمة

في بيان ما يجب تقديمه قبل الشروع في المقصود و الاستعانة من الله الودود

اعلم ان الله سبحانه ذات احدية قد تعالت عن الصفات و تقدست عن الحدود و النهايات و تنزهت عن الزيادة و النقصان و جلت عن القوة و الامکان لا تنتظر لنفسها حدوث کمال و لا تترقب في نفسها حصول جمال بل هي فعلية محضة محضة و کينونة صرفة صرفة فليس لها تحول و انتقال و لا يمکن فيها تغير من حال الي حال لاتمتاز عن شيء فتکون غيره و لا تتحد بشيء فتکون عينه كل ممتاز عن غيره محدود مثني و كل متحد مع غيره عينه ممکن مجزي هذا و هو سبحانه احد و يمتنع معه ما سواه و محال معه ذکر ما  عداه کل ممکن معه غيره ممکن موصوف مثله وکل متحد مع غيره عينه ممکن مجزي هذا و هو سبحانه احد و يمتنع معه ما سواه و محال معه ذکرما عداه کل ممکن معه غيره ممکن موصوف مثله و کل مذکور فيه غيره حادث شکله فليس اذ لم يکن غير غيره عين غيره اذ کون الشيء عين غيره يوجب الترکيب کما يوجبه کونه غير غيره و کيف يذکر شيء بالعينية و الغيرية حيث يمتنع فهو اذ ذاک هو وحده وحده وحده يمتنع معه ذکر غيره عيناً و کوناً و امکاناً اثباتاً و نفياً فلا ينتسب الي شيء و لا ينسب اليه شيء و لا يقترن بشي و لايقترن به شيء و لا يصدر عن شيء و لا يصدر عنه شيء و لا يخرج من شيء و لا يخرج منه شيء فهو الله الاحد الصمد لم يلد و لم يولد و لم يکن له کفؤاً احد فليس له تحت و لا فوق و لا فاء و لا ثم لا يقترن به حرف و لا ينتسب اليه فعل و لا يعبر عنه باسم لايحدث فيه اقتضاء و لايبدو في ذاته قضاء فهو تعالي و تقدس کان کذلک و يکون متفرداً متوحداً لا يزول و لا يحول هذا اذا وجدته و نظرت اليه بعينه و اذا نظرت نظرة اخري و رجعت البصر کرة بعد اولي تري موجودات منطوية تحت احدية الاحد من حيث الاعلي متکثرة من حيث نفسها دائرة علي نفسها منتهية الي شکلها ثابتة في محلها ممتنعة الانتساب الي غيرها اذ ليس الله سبحانه کما عرفت غيرها و غيوره تحديد لما سواه فهي قائمة بنفسها غير زائلة عن حدها جامعة العلة و المعلول واجدة السبب و المسبب حائزة الشرط و المشروط غنية عن ما سواها ممتنعة ما عداها اذ لا يوصف الذات بسواها و لا عداها فهي لها مبدؤ و منتهي و موصوف و صفة و

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 177 *»

فاعل و مفعول و علة و معلول:

قد طاشت النقطة في الدائرة

و لم تزل في نفسها حائرة

محجوبة الادراک عنها بها

منهـا لهـا جارحـة ناظـرة

و ان قلت ان کان الامر کذلک فهي قديمة مستغنية عن الله سبحانه فبم صارت خلقاً له حادثة قلت هيهات هيهات علمت شيئاً و غابت عنک اشياء ذلک لحن مضروب دونه الاستار حجبته عن الاغيار و اياک و المبادرة الي الانکار اذ لاينکر حدوث الخلق الا الکفار و منزه عنه ساحة اولي الايدي و الابصار فاحمله علي معني يطابق کلام الجبار و مرادات الحجج الاخيار ألاتسمعني اجزيها و اثنيها  و اسمها و اعينها فان کنت من اهل ديارنا فتفهم اسرارنا و لا تذهب مذهب اغيارنا.

و اعلم ان الاسم صفة لموصوف و المسمي موصوف بصفة و هما مقترنان مثني و المثني غير الاحد و غيوره تحديد المثني و لايزيد زايد عن اضافة الي مسمي و مالک لا تدرک المعمي فاني و اني و اين الاحد عن المثني و ذلک غير منکور و هو عن الاغيار مستور فللموجودات مراتب و ان کان يجهلها الاجانب فاولها هو الذات السارية في الذوات التي هي مرجع الصفات اذ لايعقل عرضيتها للذات و لا لما دونها من الصفات فهو جوهر الجواهر المقدس عن النظاير عند اولي البصاير فهو غاية الغايات و نهاية النهايات و اول المسميات و منتهي الاضافات لا يتجاوزها العبارات و صاحبة جميع الصفات فهي ذات الله الظاهر لها بها المتسمي فيها بها بلا کيف و لا اقتران و لا نسبة و عرفنا ذلک بانطوائها تحت الاحد و اضمحلالها و تلاشيها عنده و استقلالها و تذوتها به فيها بها و عدم کونها لها بل للاحد الظاهر لها بها فيها فان الي ربک المنتهي فحق و خلق لاثالث بينهما و لا ثالث غيرهما فالخلق خلق للحق جل شأنه راجع الي حکمه صادر عن امره فامره علة العلل و سبب الاسباب و هو الخالق الرازق المحيي المميت وحده وحده وحده لاشريک له و لا وکيل له يعاونه و لا وزير له يوازره فکذلک کان الله متفرداً في ازليته فخلق مشية بنفسها ثم خلق الاشياء بالمشية و هو القديم لم يزل و جميع ما سواه حادث له اول، فالمشية هي اول صادر عن الذات التي لايسبقها سابق و لا يلحقها لاحق کل

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 178 *»

اليها راجع و لا يطمع في ادراکها طامع فهي اي الذات هي الوجود الحق الممتنع الذي لايدرک و لا يقع عليها اسم و لا شبه مقدسة عن السمات منزهة عن الصفات و هي الموجودة الازلية الکائنة الغير المکونة قبل مواقع صفات تمکين التکوين البريئة عن الاوقات العالية عن الامکنة و الرتب و الجهات فتجلت بالوجود المطلق عن القيود في الغيب و الشهود بنفسه و ذلک الوجود حقيقة سرمدية مستعلية علي جميع ما سواها مبراة عن حدود جميع ما عداها اذ کل بها کان من الاکوان و الاعيان و لا يجري عليها ما هي اجرته و لا يعود فيها ما هي ابدته فجميع ما سواها معدومة فيها بالعين و الکون مذکورة فيها بالامکان و بصلوح التجلي و الظهور فليست تتجزي بالاعيان و لا تتقسم بالاکوان فانها تعطي الکل اسمها وحدها فذلک الوجود هو المسمي بالامکان المطلق و الراجح من حيث صلوح تجليه بالکل و بالوجود المطلق و الراجح من حيث فهو وجود فعلي لنفسه ابهامي لغيره فهو غير متناه بالنسبة الي مادونه لابهامه فيه و عدمه لديه و متناه عند ربه علي معني تعين عدم التناهي و کون الذات العالية غير موصوفة و لو بعدم التناهي فتعين ذلک الوجود و تناهيه الاتصاف بعدم التناهي و کون عدم التناهي صفة ذاتية له و کونه موصوفاً به اذا الغير المتناهي هو عدم المتناهي و النفي شيء فهو تعين لذاته الموصوفة به و الذات المستعلية عليه لاتدرک باتصافها بنفي المتناهي لانها آية الاحد جل شأنه و ليست هذه الذات من حيث هي و من حيث عدم ملاحظة الاحد فيها کذلک و هو الفرق بينها و بين الاحد فامتناع ماسواها فيها وجدانية و في الاحد القديم جل شانه وجودية لا فرق بينها و بينه الا انها عبده و خلقه فتقها و رتقها بيده التي هي هي بدؤها منه ظاهراً فيها و عودها اليه متجلياً بها بالجملة هذا الوجود المطلق ايضاً غير متناه علي الاطلاق خارج عن الاوقات و الافاق کلي في معناه عام في حقيقته فهو علة العلل محيط بالاشياء من جميع جهاتها عالم بها قبل کونها فهو اول ما خلق الله لايسبقه سابق و لا يلحقه لاحق و لايطمع في ادراکه طامع و هو السر المبهم و الرمز المنمنم الذي ما کشفنا الي الان لثامه و قد اشرت هيهنا اليه عسي ان يظفر به اهله ان شاء الله و اول ما خلق بهذه

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 179 *»

المشية هو الکلية الالهية اللاهوتية التي بدؤها من الله لقوله تعالي و نفخنا فيه من روحنا و عودها اليه لقوله تعالي يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الي ربک راضية مرضية و المراد کون بدئها من امر الله و عودها اليه لا الي الذات نعوذ بالله فهي قوة لاهوتية و جوهرة بسيطة حية بالذات اذ هي الروح بنفسها من امر الله و ليست حية بحيوة عارضة مستفادة و هي ذات الله الموصوفة بالعليا و هي غير الذات القدوسة السارية في العليا و الدنيا فافهم.

بالجملة هذه الذات هي التي من عرفها عرف ربه من عرفها لم يشق و من جهلها ضل و غوي فهي من حيث الائية وصف الله نفسه لخلقه و اما من حيث هي فهي شجرة طوبي و سدرة المنتهي و جنة المأوي و اللوح المحفوظ المکتوب فيه وجوه ما کان و ما يکون بقلم امر الله سبحانه و هو المشار اليه بقوله سبحانه ن و القلم و ما يسطرون. و عندنا کتاب حفيظ. و من عنده لايستکبرون عن عبادته و لا يستحسرون يسبحون الليل و النهار لايفترون. ما عندکم ينفد و ما عند الله باق. کل شيء هالک الا وجهه له الحکم و اليه ترجعون. تعلم ما في نفسي و لا اعلم ما في نفسک. فهي نفس الله القائمة فيه بالسنن و عينه التي من عرفها يطمئن الي غير ذلک من الاشارات فهذه النفس هي اول ما صدر عن امر الله سبحانه و جوهر الجواهر المقيدة و اولها و حقيقتها قد تعالت علي جميع الاوقات و خرجت عن جميع الجهات يستوي لديها ما مضي و ما هو آت و هي باء بسم الله الرحمن الرحيم التي خلق منها الموجودات فظهرت حين تفصلت بالارضين و السموات فصار کل واحدة منها يحکي لها صفة من الصفات فالعرش يحکي سر ما فيها من امر خالق البريات و الکرسي يحکي نفسها من حيث مبدئيتها للتفصيلات و الافلاک تحکي شؤن تجلياتها و تعلقاتها بانيتها و العناصر تحکي طبايعها و حيث مفعوليتها اذ هي مخلوقة بنفسها لدي الوجود المطلق تدور نفسها عليها علي خلاف التوالي و تدور هي علي نفسها علي التوالي فافهم هذه الدقايق و تنبه بما اشرنا اليه من الحقايق و عسي ان يأتيک زيادة بيان في تلو الابواب فترقب ما نذکره في کل باب.

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 180 *»

الباب الاول

في الاشارة الي خلق الارضين و السماوات

اعلم ان بسايط هذا العالم هي الافلاک التسعة و العناصر الاربعة قبل اختلاط بعضها ببعض فان هذه العناصر المشهودة قد اختلط بعضها ببعض بکرور الافلاک عليها و طرح شعلاتها فيها و تحريکها بفضل حرکتها و خلط بعضها ببعض فهي علي حد الجمادات و هي المعبر عنها بالعناصر الدنياوية و اما هي قبل اختلاطها فبسيطة عن هذا الترکيب صرفة في کينونتها و ان کانت مرکبة من عناصر دهرية جوهرية و هذه الافلاک ايضاً مرکبة باختلاط اشعتها و طرح شعلات بعضها علي بعض فلاشک ان نور زحل يبرد و يجفف فلک المشتري و نور المشتري يسخن و يرطب فلک زحل و هکذا البواقي فحدث من علم بعض في البعض افلاک ثانية تسمي بالدنياوية کالعناصر المرکبّ و تلک الافلاک البسيطة هي ارواح حية الم تسمع ما روي ان الروح جسم لطيف البس قالباً کثيفاً و اشعة تلک الافلاک الملقاة علي الارض هي ايضاً مثل منفصلة عن تلک الارواح علي حذو المثل الملقاة في المرايا و هيئات الاجسام العنصرية تحدث منها علي حسب قابليتها اذا تلک المثل هي المکملة للعناصر المخرجة من قوتها ما يشاکلها من الهيئات و الحافظة لها ما دامت قائمة عليها فتلک هي مکملة العناصر علي ما يشاء الله باشعتها و هي ايدي التقدير في التدبير و اصول التأثير و مخرجة ما في کيانها الي العيان و جميع الصور السفلية مستخرجة بها من امکان العناصر قائمة بها قيام الاثر بالمؤثر فالسماوات آية المشية و رؤسها و العناصر آية الامکان و قوابله و تلک الاشعة هي آية الوجود المقيد الحادث بالمشية و الماء النازل علي الارض الجرز المحيي للبلد الميت و ان هي الا غيبها و مباديها و تلك الافلاك هي الدائرة علي الارض بالامداد و الارض هي الدائرة علي السموات بالاستمداد و هما بسايط هذا العالم و اما الکرات المشهودة فهي بسايط المواليد و هي بنفسها مرکبة کما ان الاخلاط هي بسايط البدن و ان کانت بنفسها مرکبة فافهمها.

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 181 *»

الباب الثاني

اعلم ان هذه الکرات الثلث عشرة المعبر عنها بالبسايط هي کلها مشترکة في الجسمانية اذ کلها جسم مختلفة في الصور و ذلک الجسم الذي هو الحد المشترک هو امکان الکل و هو فيها آية الامکان الراجح المطلق و هو المعطي کل واحدة منها اسمه وحده فهو المتجلي بکلها بلاتبعض و تجز و تحصص فهي کلها ظهوراتها و اشتعتها و انوارها و المتحصص هي المادة الهبائية فالمادة الهبائية هي امکانها المقيد و وجودها المقيد و اما الجسم المطلق فهو بمنزلة الطبيعة النوعية لها الغير المتحصصة فيها و الوجود المقيد هو فؤادها و حقيقتها و آية الاحد جل شأنه فيها و القطب الذي يدور عليه رحاها و القلب الذي هو مظهر النفس الکلية المشرق علي جميع ما دونه المحيي لجميعها فهي اي تلک الصور هي فعليات خرجت من کمون قوة المادة الهبائية فصلوح المادة هو الصلوح الانفعالي و صلوح الجسم المطلق هو صلوح الظهور و التجلي فکل حصة من المادة صالحة من حيث هي لجميع صور الکرات الا انه ظهر منها صورة خاصة فتلک الصورة الخاصة فيها بالفعل و باقي الصور فيها بالقوة و يمکن استخراجها منها الي عرصة الفعلية و ادخال ما بالفعل فيها الي عرصة القوة فهي اي المادة الهبائية بمنزلة الطين يمکن ان تخرج من قوته صورة فخار ثم تکسره و تدخلها الي القوة و تخرج من قوته صورة اللبنة فالعرش عرش بالفعل و کرسي و افلاک و عناصر بالقوة و الکرسي کرسي بالفعل و عرش و افلاک و عناصر بالقوة و هکذا البواقي فکل کرة صورته الخاصة فيه بالفعل و صور باقي الکرات فيه بالقوة و يمکن استخراجها منه بالمعالجة فاذاً ليس واحدة منها جامعة لجميع الکمالات بالفعل و ليس يصدر عنها آثار ما فيها بالقوة الا ما هو فيها بالفعل فالنار تسخن و تجفف لاغير و الماء يبرد و يرطب لاغير و کذا الشمس تسخن و تجفف لاغير و القمر يبرد و يرطب لاغير و کذا البواقي فعلي هذه فقس ما سواها فهي اي البسايط وجودات ملکية و صور خاصة فعلية لکل واحدة شأن خاص لايصدر عنها فعل غيرها و لاتعرفه و لاتشتهيه کما ان النار لا تشتهي فعل الماء و الماء لايشتهي فعل النار فان الشهوة الفعلية علي

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 182 *»

حسب الصورة الخاصة الفعلية و ان کان يمکن فيها کل صورة فهي لاجل ذلک ملکية الاختيار وضعيفته علي حد اختيار الملئکة فلاجل ذلک کل واحدة منها دائبة فيما خلقت لاجله و اختارته في بدو کينونتها لها عصمة ملکية يسبحون الليل و النهار لايفترون لايعصون الله ما امرهم و يفعلون ما يؤمرون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون فافهم و تدبر فافلاکها حيوانات ملکية مضطرة في جهة ما خلقت عليه و عناصرها طبايع مضطرة فيما خلقت عليه و ان کانت مختارة في اصل کينونتها باختيار ضعيف ملکي و ذلک انه اذا اختار المختار الاخير اشتبه في آثاره بعد بالمضطر فلاتقدر بعد علي التحول عما اختارت و انعقدت عليه بعد الانحلال الصالح لکل صورة فهذا ايضاً اصل لما نحن بصدد بيانه في هذا الکتاب فاحفظه.

الباب الثالث

و لما ذکرنا ضعف اختيار الملکيات لحري ان نذکر في هذا الباب کليمات في معني الاختيار ثم نفضي فيما کنا بصدد بيانه.

اعلم ان المختار لايکون مختاراً الا ان يکون ذاته خارجة عن جهتي الاختيار صالحة للتجلي بهما و هذا هو الاختيار الفعلي او صالحة للتصور بهما و هو الاختيار الانفعالي و لا يفرق بينهما الا قليل فالمختار الفعلي له قوة التجلي فهو امکان التجلي باحد شقي الاختيار و الامکان الفعلي و اما شقا الاختيار فهما فعليان خاليان عن القوة و الاستعداد الشخصي في عرصتهما و ان کان لهما الاستعداد النوعي و اما المختار الانفعالي فله قوة التصور بکلا وجهي الاختيار فهي الامکان الانفعالي المقيد و امکان الانخلاق و التصور فايهما اورد عليه ليس بالذي لم يکن صالحاً له و لم يرض به و لم يتصور و لم يقبل و لم يمل و ليس بالذي اجبر علي ما ليس فيه و ما لم يکن صالحاً له و هذا هو معني اختيار الاشياء في ذواتها لا انهم کانوا ثم ترددوا بين الامرين فاختاروا احدهما فانهم لم يکونوا و بهذا الاختيار يوجدون فاختيار الکائن احد الامرين هو الاختيار الفعلي کاختيار زيد القيام علي القعود

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 183 *»

فالله الاحد المستوي نسبته الي کل شيء و لا نسبة مختار باختيار ذاتي و اختياره عين ذاته الاحدية ثم تجلي بالوجود المطلق و الامکان الراجح المستوي نسبته الي کل شيء بحيث ليس شيء اولي به من شيء فجعله اختياره الفعلي لما يشاء و قدرته الفعلية علي ما يشاء ثم خلق به الوجود الجايز و الامکان الجايز المستوي نسبته الي جميع الصور الصالح لقبول کل صورة ثم اکمن مشيته و اختياره الفعلي فيه و القي مثالها في هويته فاجتمع فيه القوة الفعليه و القوة المفعولية و قد انصبغ القوة الفعلية بصبغه فيه کما ينصبغ المثال في المرآة فتقوي کل صورة کامنة فيه بذلک المثال الواقع فيها المصبوغ بصبغها الذي هو فيها کالروح في الجسد و خرجت من القوة الي الفعلية و تقوي تلک القوي مع عدم تعينها في بادي نظرک بذلک المثال الملقي في هويتها فلاجل ان کمال الکامل يقتضي ان‌يکون ما في الامکان في الکون و ما في الکون في الامکان و لا يعقل ان يکون الاحد الموجود الغير المتناهي بلا کمال و لا يعقل ترقبه لکمال و زيادة کماله و نقيصته و الذي ليس له بعض الکمالات ناقص قابل للزيادة و النقصان حادث و الذي ليس له کمال انقص و الله سبحانه کامل لانقص فيه و لانهاية فتلک الفعليات في محالها ثابتة ابداً ليس انه خلق قوة بلاتعين فمکثت ثم اخرجت منها بل ذلک تعبير عن ترتب الايجاد و مراتب الذوات فتلک الفعليات فعليات في محالها ابداً قوي في امکانها ابداً و تلک الفعليات ابدان ارواحها المثل الملقاة في هوياتها المنصبغة في مرآتها و ليست تلک المثل الا هي من حيث الاعلي و قد خلقت بها فهي مخلوقة بنفسها في محالها و اي اختيار اعظم من هذا و اکمل حيث جعل الله نفس المفعول يداً له في احداث نفسه فلاجل ذلک صارت البسايط بعد قبولها صورها مضطرة فيما اختارته و لا مقوي لساير القوي الکامنة فيها فلاتخرج من العدم الي الوجود و صارت ملکية لاجل ذلک فافهم ذلک.

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 184 *»

الباب الرابع

ان کل مرکب من شيئين خاصين اذا تقارنا فاختلطا فتمازجا فتفاعلا فتشاکلا فاتحدا يحصل فيه امر بين الامرين ذو صورة ثالثة غير الصورتين الاوليين و تلک الصورة قوة ثالثة خرجت من امکان اهبيتها الي الفعلية لها حقيقة ثالثة و آثار ثالثة غير آثار الاوليين البتة و هي المعبر عنها بالطبيعة الخارجة و لا يعقل صدور آثارهما عن نفسها اللهم الا ان يتخذ صفوتهما فتترکبا بالاتحاد و يبقي فضلتاهما في رتبتهما علي صرافتهما عرشاً لذلک الواحد المولود من الصفوتين و هو سر الواحدية و آية الرحمن المستوي علي عرشهما فتحيي الفضلتان بفضل حيوة ذلک الواحد فينصبغ ذلک الفضل فيهما بصبغهما فيصدر عنهما آثاراهما مشاکلتين بهما صادرتين عنهما راجعتين اليهما کما ترجع الاشعة الي السراج المنصبغ فيه فعل النار المعراة عن الالوان و الاشکال و کذلک کلما يتکثر اجزاء المرکب علي ما وصفنا يزداد خروج المولود عن الحدود و يزداد توحداً و تفرداً و يتسع عرشه فينبسط نوره اکثر و يظهر عنه افعال مختلفة اکثر و سأمثل لک مثالاً في المرکب من العناصر فاعلم ان النار جسم رقيق صاعد حار يابس و الهواء جسم اغلظ منها صاعد في الجملة حار رطب و الماء جسم اغلظ منها هابط بارد رطب و التراب جسم غليظ هابط بارد يابس و لکل منها خواص و آثار و کل منها کامل فيما له بالفعل فاذا اخذ من کل واحد حصة و اختلطت الحصص و امتزجت عمل کل واحدة بکمالها في الاخري و اخرجت ما فيها من جنسها بالقوة علي حسب قوتهما في الفعل و القبول فلاجل ذلک تتشاکل الکل و تصير کانها من نوع واحد کماء و ماء فالمرکب منها امر برزخي بين الکل ليس بحار يابس کالنار و لا بحار رطب کالهواء و لا ببارد رطب کالماء و لا ببارد يابس کالتراب بل صورته بين الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة فما فيه بالفعل امر برزخي و هو کامل فيه فلا يصدر عنه فعل الحرارة و لا البرودة و لا الرطوبة و لا اليبوسة فان هذه الصور فيه بالقوة و معدومة و لا تصير منشأ آثار البتة و يختص اثره بامر برزخي هو صفته بالفعل کما ان الماء الفاتر ليس يسخن و لا يبرد البتة اللهم الا ان يسخن ما هو ابرد منه و يبرد ما هو اسخن منه حتي يوقفه

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 185 *»

موقف الاعتدال و لا يتجاوزه البتة و اما اذا اخذت هذه الحصص و اخذت صفوتها فترکبت و ترک فضولها تحت الصفوة فکانت فضلة النار حارة يابسة و فضلة الهواء حارة رطبة و فضلة الماء باردة رطبة و فضلة التراب باردة يابسة و بين هذه الفضول و الصفوة ارتباط يشرق نور الصفوة به عليها و تحييها بفضل حيوتها و تلقي في هوية کل فضلة شعاعها و مثالها فينصبغ فيها يصدر من وراء کل فضلة نور مشاکل له في الصبغ و فعل مشاکل له في الصفة فحينئذ تعمل تلک الصفوة عملاً برزخياً اذا عملت بنفسها و تسخن و تجفف من فضلة النار و تسخن و ترطب من فضلة الهواء و تبرد و ترطب من فضلة الماء و تبرد و تجفف من فضلة التراب فيصدر عنها افعال الاربع باسبابها التي هي نفس تلک الفضول الاربعة فالعمل البرزخي عمل ذاتي لها و الاعمال الخاصة اعمال عرضية لها الا تري ان الروح البخاري هو صفوة الاخلاط و الاعضاء فليس بنفسه بصيراً متعيناً و لا سميعاً و لا ذائقاً و لا شاماً و لا لامساً بنفسه و انما يبصر بالعين و يسمع بالاذن و يذوق باللسان و يشم بالانف و يلمس بالاعضاء و اليد و الذي منه فعل کلي هو الحد المشترک بين الکل و هو الادراک البسيط و کذلک ليس فيه تعين غضب الصفراء و لا شهوة الدم و لا حياء البلغم و لا جبن السوداء و انما الذي منه بذاته الحرکة الارادية المبهمة و انما يفعل تلک الافعال من الاخلاط فافهم ذلک و اتقنه فانه اصل عظيم لاتسمعه الا من مثلي.

ثم اعلم ان صفوة النار نارية مثلها و صفوة الماء مائية و کل واحدة منهما متعينة بتعين اصلها محدودة بحدوده الا انها اصفي من اصلها و هما اشد تشاکلاً من الفضلتين فاذا ترکبتا صار الحاصل مرکباً منهما برزخاً بينهما و لا يکون برزخاً بين النار و الماء و الهواء البتة و لا يصدر عنه فعل برزخي بين الثلثة و لا يشرق علي الهواء و اما الحاصل من بين الثلثة فبرزخ بين الثلثة و وسعة هذا الحاصل اکثر من سعة البرزخ الاول و نهاياته ابعد فتعينه اقل و يقدر علي الاشراق علي الثلثة فاذا ترکب المرکب من الاربعة صار البرزخ الحاصل اقل تعيناً من البرزخ الثاني و ابعد نهاية و اوسع حداً و يقدر علي الاشراق علي الاربعة جميعاً و هکذا کلما يزداد اجزاء المرکب يصير الولد الحاصل اقل تعيناً و تخصصاً و اشد توحداً ثم اذا

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 186 *»

صفي تلک الصفوة مرة اخزي و ميز عنها فضولها صارت تلک الصفوة اشد توحداً و اشد اظهاراً لآثار المبدء الواحد و اشبه به و هکذا کلما يصفي الصفوة و يميز عنها الفضول تصير اوحد و اشبه بالمبدء و يصدر عنها من حيث نفسها اثر اوحد و من کل واحدة من تلک الفضول باشراقها فيها اثر يشاکل تلک الفضلة فيتکثر افعالها و آثارها بعدد تلک الفضول و جهاتها و آية ذلک الروح الطبيعي المصطفي عن الطبايع حيث يصدر عنه من حيث نفسه اثر وحداني بالنسبة و من کل طبع لها اثر خاص ثم اذا صفي مرة  اخري صار روحاً حيوانياً متحرکاً دراکاً و يصدر عنه افعال اخر من العين و الاذن و ساير الحواس و الجوارح ثم اذا صفي مرة اخري حصل الروح النفساني و يصدر عنه من حيث نفسه فعل کلي و هو درک الدهريات علي النهج الکلي و يصدر عنه افعال اخر من الخيال و الفکر و الوهم و العلم و التعقل و هکذا کلما يزداد تصفياً يزداد توحداً و يتوحد اثره الخاص به و يتکثر الافعال الصادرة من فضوله الي ان يبلغ في التصفي و التوحد مبلغاً يخرج به عن الحدود و الرسوم الجسمانية فيصير في مقامه آية الواحد الحقيقي جل شأنه فيتنزه عن نسبة اثر اليه و يکون جميع آثاره ما يظهر عن الفضول و يتوحد و يتشاکل الفضول ايضاً في کل مرة حتي تبلغ مبلغاً يصدر عنها اثر واحد فتکون ظهور ذلک الواحد الاعلي فافهم و اتقنه ثم المرکب تختلف احواله بحسب الاعتدال بين الاجزاء و الانحراف و البراءة التامة في المعتدل و اما المنحرف فيغلب عليه تعين الجزء الغالب فالمرکز الحقيقي ليس بشرقي و لاغربي و لا جنوبي و لا شمالي و اما خارج المرکز فاما شرقي و اما غربي و اما جنوبي و اما شمالي و ساير الجهات و ان لم‌يکن فيه بالفعل الا انها في قوة قريبة فافهم هذه الاصول العجيبة الغريبة.

الباب الخامس

اعلم ان اجزاء المرکب بمنزلة الحروف و المرکب بمنزلة الکلمة و رب کلمة هي حرف من کلمة اتم فالکلمة التامة علي الاطلاق هي کلمة واحدة و جميع مادونها من الکلمات و ما هو جزؤها حروف بالنسبة اليها فالحروف کلها

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 187 *»

سواء کانت حقيقية او اضافية ملکية و لها تعين خاص و خدمة خاصة لاتتجاوزها و هي دائبة في تلک الخدمة مضطرة فيها لان ما فيها بالفعل تعينها الخاص بها و ساير التعينات فيها بالقوة و معدوم و المعدوم لايصير منشأ اثر فکل حرف مضطر في تعينه الذي اختاره اول مرة فالحرف المطلق مضطر في تعينه المطلق لايتجاوزه بوجه و الحرف الاضافي اي الذي هو حرف بالنسبة الي کلمة اتم و کلمة بالنسبة الي حروف دونه هو مضطر فيما له لذاته من برزخيته بين حروفه و مختار في اصدار الافعال الظلية التي يفعلها بحروفه فهو قادر علي فعل کل حرف من حروفه مهيمن عليها کما عرفت من مثال الروح و الاعضاء فالروح کلمة و الاعضاء حروفها و الروح مضطر في الادراک المطلق للصور لايقدر علي ادراک المعاني ولکنه مختار في الابصار و السمع و الذوق و الشم و اللمس فافهم ذلک و اتقنه فکل کلمة اضافية له حالة ملکية اضطرارية و حالة اختيارية کلمية و ان کان اختياره هذا متردداً ايضاً بين حروفه التي ظهر بها لايتجاوزها فکلمة ابجد اختيارها متردد بين الالف و الباء و الجيم و الدال لا يصدر عنها فعل الهاء و الواو فهو اختيار خاص من جهة و اضطرار من جهة الي ان ينتهي الامر الي الکلمة التامة المطلقة برزخ جميع الکلمات الکونية فهي ايضاً مضطرة في ذاتها في ابهامها و اجمالها الکلي مختارة في جميع الافعال الکونية من حيث هيمنتها علي جميع حروف العالم و الذي لايضطر هو الاحد الذي لايوصف و لا يحد فهو المختار المطلق جل شأنه فالکلمة التامة المطلقة من حيث ذاتها ملک عال علي الملئکة ام کنت من العالين و هم الکلمات التامات التي لايجاوزهن بر و لافاجر بها يتقبل الله من کل بر و يمکن ان يتوب علي کل فاجر و الکلمات التي دونها ملئکة کروبيون متقربون الي الکلمات التامات العالية و الکلمات التي دونها ملئکة حجبة حملة للعلوم و الاسرار و الحکوم@ و الانوار و ما جعلنا اصحاب النار الا ملئکة تنزل الملکئة و الروح فيها باذن ربهم و هکذا تتدرج الکلمات الي ان تنتهي الي الحروف المطلقة المحضة و کل کلمة من هذه الکلمات التي هي من حيث ذاتها ملکية مالکة لاَزمّة

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 188 *»

مادونها و حروفها التي ترکبت منها فمالک الملوک و سلطان السلاطين هو الکلمة  التامة العليا المطلقة يصدر جميع الملئکة عن امرها و نهيها و هي التي بها تتحرک المتحرکات و تسکن السواکن و بها حيوة کل ملک و حرکته لايسبقونها بالقول و هم بامرها يعملون تعلم ما بين ايديهم و ما خلفهم لايشفعون الا لمن ارتضت و هم من خشيتها مشفقون و لايعصونها ما امرتهم و يفعلون ما يؤمرون و هذا الملک العالي الوالي المالک لازمة الملک هو الذي يخدمه روح القدس و هو في جنان الصاقورة ذاق من حدائقه الباکورة و يصدر عن امره و نهيه و يحکم علي ما دونه من الملئکة فافهم ذلک و اتقنه.

الباب السادس

اعلم ان جميع هذه البسايط کما عرفت حروف ملکية ناقصة غير مستکملة بانفسها و هي علي قسمين عوامل و معمولات و فواعل و مفعولات و علل و معلولات فالعلل منها هي الافلاک التسعة فانها للطافتها و رقتها و توحدها صارت اوکار ارادة الله سبحانه و مکامن مشيته بل هي هي بعينها مشية الله و ارادته الجسمانية فان المشية و المشاء لابد و ان يکونا متشاکلين متناسبين و لا يطاوع الشيء ما لايدرکه فالمشية للمشاءات الجسمانية لابد و ان تکون جسمانية و المشية في کل مقام جوهر له عرض کسائر الاشياء حرفاً بحرف و ليست بامر عرضي کحرکة يدک او کميل قلبک کما يظن بل هي جوهر الجواهر و مجهر الجواهر بل هي خلق له فؤاد و عقل و روح و نفس و طبع و مادة و مثال و جسم و هذه الافلاک المرئية هي جسمها کونية و جميع هذه الاجسام شيئاً علي شيء جسمها امکانية و معلوم لک ان الجسم حامل للمراتب کما ان جسمک حامل لمراتبک و انت تعمل في الاجسام بجسمک و في کل مرتبة بمالک فيها فکذلک هذه الافلاک هي شخص مشية الله الکونية لها مراتب الي الفؤاد و ان سميناه وکر المشية فعلي ان الجسم وکر الروح فلا اختلاف فهذه الافلاک هي المشية و لها مراتب فالعرش هو دوحتها و اصلها و جهة معنويتها و اجمالها و حقيقتها و آية جبروتيتها و الکرسي

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 189 *»

هو مبدؤ تفصيلها و ميلها الي المفاعيل و مبدؤ تعلقها و آية دهريتها و الافلاک هي کليات اغصانها و تعلقاتها بالمنتهيات و رؤسها و اما القرانات و الاوضاع التي تقع منها بلانهاية فهي اوراقها و وجوهها الخاصة الي المفاعيل فهي کلها موجودات ملکية لکل واحدة اقتضاء واحد و شأن واحد تجري بامر الله و لهذه الملکيات الخاصة التي هي بمنزلة الاعضاء قلب جامع هو محل عناية العالي و عرش استوائه و کرسي استقراره يتعلق عناية العالي به ثم منه تنتشر في ساير الاعضاء و تحيي به و تجري بامره و لولا ذلک القلب لما استفادت الاعضاء الحيوة الشرعية المحرکة لها المجرية اياها مجاريها الزمانية و لما صدر عنها افاعيلها الزمانية فالمحرک لها هو الحيوة السارية فيها من ذلک القلب و لولاها لکانت علي ما کانت دهرية لايوجد فيها اقتضاء للحرکة الزمانية الحادثة شيئاً بعد شيء بلا باعث فهي اي الافلاک هي المشية الجسمانية المتعلقة بالامکان الجسماني المخرجة منها الاکوان الزمانية بقوة حيوة قلبها فالفعل کله لذلک القلب يظهره بها کيف ما يشاء ففي الزيارة مجاهدتک في الله ذات مشية الله الزيارة، و منها تعرف ان المشية بنفها لاتنزل الي حد المفاعيل و بنفسها لا تصير مشاءات کما هو قول ضرار و اصحابه و لا تتجاوز حدها و سرمدها و انما تتعلق بالمفاعيل اشعتها و انوارها فتقع من تلک الرؤس و الوجوه انوار و اشعة علي ارض القوابل و ارض جرز القوة و البلد الميت فتغوص فيها و تخالط اجزاءها فاذا دامت و تلک البلدة صالحة لما زرع فيها تتقوي شيئاً بعد شيء و تظهر من کمونها ما يشاکل الخميرة الواقعة فتختمر علي حسبها و بظهر من قوتها الي الفعلية ما يشاکل ذلک النور الواقع فان کان مبرداً فالبرودة او مسخنا فالسخونة او مجففاً فالجفاف او مرطباً فالرطوبة او مثلثاً فالتثلث او مربعاً فالتربع او محمراً فالحمرة و هکذا فان الارض مثارة صالحة و البرزخي و السقي دائم فتنبت علي ما زرع فيها.

و اعلم ان الامکان في کل مقام من حيث نفسه قابل لکل صورة و الصور فيها معدومة و لا رجحان لواحدة منها علي الاخري و ليس احداها اقرب الي الفعلية و احداها ابعد لعدم التمايز فاذا جاء المرجح الخارجي و هو فعل الفاعل و نوره شکّلها علي حسب ارادته و يکون ذلک الشکل عليه ما

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 190 *»

کان اثر فعل ذلک التشکيل واقفاً عليه و لم يتعلق به فعل مشکل له علي شکل آخر فاذا جاء فعل آخر ابطله و اخرج شکلاً آخر من کمونه و ليس يمکن ان يبقي شکل علي الامکان من غير فعل قائم عليه و ليس يمکن ان يصير ذلک الشکل قائماً بنفسه مستقلاً بعد ما کان قائماً بغيره و خارجاً بغيره عن عرصة العدم فالقائم بنفسه هو قائم بنفسه من اصل الکينونة و ليس القائم بغيره يمکن ان يستحيل قائماً بنفسه فان القائم بنفسه من اصله راجح الوجود و القائم بغيره من اصله جايز الوجود و شتان بينهما و الذي يري من تکمل المتکمل حتي يستقل بنفسه کالسراج الذي اشتعل بآخر ثم استقل فهو من جهة ان هذا السراج له اسباب اخر هو محفوظ بها قائم بها و انما السراج الاول احد الاسباب و کان اثره الاشعال الاول و قد مر ثم هو محفوظ لمؤثره کما تري من هذه الکتابة ان عمل اليد تحريک المداد من مکان الي مکان و حرکته باقية ما دامت اليد تحرکه فاذا سکنت سکن و يبقي علي حاله لانه جامد غير سايل و لا حرکة له من حيث نفسه و هو علي جموده و جماديته قائم بمؤثره اولاً و آخراً و انما کانت اليد مؤثرة حرکته و ذهبت حين رفعت الا تري انه لو سخن الهواء بشدة احترق المداد و صار رماداً او رطب الهواء کثيراً سال و هکذا فهو باق علي حاله لقيام المؤثرات التي هو علي ما به قائم بها فالمتکمل حقيقة لايبقي بعد فناء المکمل الا المکمل الظاهري و انما الفرق بينه و بين المؤثر ان المؤثر في اصطلاحنا يوجد ما لم يکن و المکمل يظهر ما قد کمن فالارض باقية علي حالها بحفظ الاسباب السماوية اي ارادة الرب جل شأنه فاذا تغيرت تغيرت و اذا عرفت الامر فلاتغير لغة التعظيم و العبودية فانها اکمل اللغات فقل ان الارض محفوظة بحفظ الله قائمة بامر الله بالجملة اذا وقع بزر نور مشية الله علي الارض و کان ذلک البزر علي حسب ارادة الله و قدره کمل ذلک النور ما وقع عليه من الارض و اخرج من کمونها ما يشاکله فيکون الکائن علي حسب ارادة الله لا غير و يکون دائماً قائماً بارادة الله القائمة عليه و من آياته ان تقوم السماء و الارض بامره بالجملة و قد يختلف الکاين علي حسب اختلاف القابل فان اجزاء ارض القابلية مختلفة فمنها ما يطاوع

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 191 *»

ارادة الرب کما اراد و منها ما لايطاوع و اصل ارادة الله لايکون الا علي هيئة محبته و لا يريد الا ما يطابق صفته و رضاه فلو طاوعت الارض حق المطاوعة لما ولدت الا ما يطابق رضاه ولکنها مختلفة الاجزاء ينصبغ نور المشية فيها فتلد بالمشية المنصبغة بصبغها و هي المشية المکروهة الخذلانية فهيهنا شاء و لم يرض و اما اذا طاوعت حق المطاوعة و لم تصبغها و لم تهيئها و لم تستدع مطابقتها لها تکون المشية حينئذ محبوبة و هنالک يقال شاء و رضي و احب و آيته ان الموجود في المرآة بتجليک علي اي حال و تحب الغير المغير و تکره المغير فتنبه فکم من آية في السماوات و الارض يمرون عليها و هم عنها معرضون فالله سبحانه بمتقن مشيته و محکم ارادته اذا اراد خلق جماد يأخذ باشعة الافلاک النازلة منها المتحرکة بالحيوة السارية فيها من القلب الجامع الذي هو محل عناية العالي من العناصر ما يشاء و يرکبها کيف يشاء و يکون ترکيبها ترکيباً غيرمعتدل و غير مصفي و الصوافي في قوة الفضول من غير تعين کحجر الزجاج الذي يمکن ان يصفي و هو غير صاف و لعله يركبه من عنصرين او ثلثة او اربعة من غير تنقية لها و تمييز بين صوافيها و فضولها و اذا اراد خلق نبات يأخذ کما مر مواد اعدل و الطف في الجملة و يصفيها تصفية و يرکب صوافيها و يمزج بينها و لکنه لايفرق بينها و بين الفضول فتکون الصوافي في الفضول کالزبد في اللبن و الملح في التراب فليس علي حد القوة و العدم و ليس علي حد المفارقة فيصدر عنه افعال ممتزجة بافعال الفضول و آثار مختلطة بآثارها و ذلک الصافي منصبغ بصبغ الفضول مشيب بها في جميع الجهات کما عرفت و اذا اراد خلق حيوان يأخذ المواد و يصفيها مرة تصفية النبات و مرة اخري للحيوانية و هذه التصفية للنبات هذا اعظم من تصفية النبات المحض فيبين الصوافي هنا من غير انفصال و کذلک التصفية الثانية للحيوان فهي ايضاً تصفية ولکن متصلة اتصال الثمر بالشجر فان الثمر صافي الشجر و قد ابين و لکن لم يفرق بينهما و لو فرق بينهما فسد الثمر لعدم استقلاله و حاجته في الاستمداد الي الصوافي الاتية من باطن الشجر اليه فهو منکوس ظهره الي المبدء و وجهه الي المنتهي يستمد من الاسفل و يموت بانقطاعه عنه و انما ذلک لان الحيوان و ان

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 192 *»

انفصل عن الجماد و الارض في الجملة و استقل الا انه لم ينفصل من النبات و اکله منه و مدده لابد و ان يکون منه فان نسبة الحيوان الي النبات کنسبة النبات الي الجماد فکما ان النبات لم ينقطع عن الارض و عروقه و اصوله فيها و شربه منها كذلک الحيوان لم ينقطع عن النبات و الصوافي النباتية مخالطة معه غير مميزة عنه و هو لم يخرج من قوتها کمال الخروج و لم‌ينفطم عنها فاذا قطع المدد عن مخالطته و امکانه و هو الصوافي مات لعدم استقلاله و بطل و اضمحل و اذا اراد خلق انسان کوني اخذ کما مر مواد اصفي و اعدل و يصفيها مرة تصفية للنبات اکمل من تصفية نبات الحيوان و مرة اخري للحيوان اکمل من تصفية حيوانية الحيوان و مرة اخري للانسان و نسبة صافي الانسانية الي الحيوانية کالحيوانية الي النباتية و النباتية الي الجمادية ففي بدو الامر يکون الحيوانية مخالطة للانسانية و الانسانية صافية الحيوانية کما ان الحيوانية صافية النباتية و النباتية صافية الجمادية فالانسان في بدو تکونه مشيب بالفضول الحيوانية و يتصفي اجزاؤه شيئاً بعد شيء و يتشاکل فيتحد فينقطع عن عوارضه و يستقل بنفسه من غير فاقة الي الحيوانية و النباتية و مثل شوبه اولاً و تصفيه و انقطاعه اخيراً ان اللبن جوهره مرکب من اركان ثلثة ماء و سمن و جبنية و هذه الثلثة متحدة شخصاً في الخارج و کل جزء من السمن في کل جزء من الماء و الجبن ظاهراً فاذا عولج شيئاً بعد شيء يمتاز اهبية السمن من اهبية ذينک الرکنين فتصير کالدقيق الممزوج بالتراب ثم يعالج ثانياً فتتصل اهبية السمن بالمشاکلة و تباين الماء و لا تخالطه ثم يعالج ثالثاً و رابعاً و مرة بعد مرة الي ان تجتمع جميع اجزاء السمن و تتشاکل فتتحد فتنقطع عن الماء و الجبن و يرمي بالماء و الجبن خارج العالم فافهم المثل فان جميع مراتب الغيب کامنة في ارض هذا العالم و جميع تلک المراتب متحدة في المادة مع هذه الارض مختلفة في الصورة و جميعها کامنة في هذه الارض ففي الجماد يرکب العناصر من غير علاج او علاج لايبلغ اخراج الصوافي عن الاکدار و اما في النبات فتخرج الصوافي الغليظة العنصرية عن تلک الاکدار و الاعراض من غير مفارقة بل بامتياز اهبية و تلک الاهبية مخالطة مع اهبية الاعراض کما تري في الخشب انه لا امتياز

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 193 *»

بين نفسه و اعراضه بل مخالط بعضهما ببعض و تلک الصوافي تستدعي النما و الاکدار تستدعي البقاء و الامر بينهما فالخشب اهبية صافية و اهبية کدرة ممتزجة و اما في الحيوان فالصوافي النباتية فيه تجتمع في الجملة و هي متصلة بالاکدار مستمدة منها و لم تنقطع مستقلة و الحيوانية فيه ايضاً منفصلة عن النباتية ولکن غير منقطعة بل مرتبطة بالنباتية من حيث الاسفل و لذلک تموت و تبدد بتبدد النباتية و اما في الانسان فالنباتية فيه اجمع کثيراً ولکنها مزروعة في ارض الجماد مسقية منها بمائها و لابد لها من هذا السقي و الحيوانية فيها اجمع بکثير الا انها مرعية في کلاء النباتية فانها لاتنفصل عنها بالتمام و الانقطاع و ليس من شأنها و لذا يحتاجون الي الاکل حتي الاولياء و الانبياء و ليس الطعام الا المدد السفلي و ذلک ان الروح الحيوانية برزخية بين الانسان و النبات و هي کسمن اجتمع اجزاؤه و هي بعد مخالطة بالماء و الجبن و اما روحه الانسانية فانها کالسمن المجتمع المنقطع عن الحيوانية و النباتية الا انها راکبة علي حيوان مرعي في کلاء نابت ناشب بعروقه في الارض فهي مجتمعة الاجزاء متحدة يمسک بعضها بعضاً و هي قائمة بالعلل العالية کما خلقت اول مرة و مقامها الدهر و رتبتها فوق الاجسام فهي جوهرة مستخلصة من الاعراض الحيوانية و النباتية و الجمادية لها عشر قبضات تسع من جواهر السماوات و واحدة من جوهر الارض و تلک الجواهر مشاکلة متحدة بالوحدة الواحدية مرکبة بترکيب الخلود باقية بعد خراب البدن و هي النفس الناطقة الانسانية سعيدة کانت ام شقية علينية کانت ام سجينية و تخليص تلک النفس بذلک القلب الجامع فان کل قوة يخرج من الامکان بکامل مشاکل و الافلاک ملکية غيرتامة و کل واحد منها يکمل ما يشاکله و ذلک ان الملکيات اذا تواردت علي المادة فان تعادلت توقفها وسطاً و ان تفاضلت تميلها الي جهة الفاضل فاذا وقفت حيث وقفت عمل فيها القلب الجامع و اشتعل نوره فيها فحييت کما ان طبايع الام اذا عملت في النطفة و اوقفتها حيث اوقفت اشتعلت فيها حيوة الام فاشتعلت حية فتحرکت و صارت حيواناً و حيوة الام هي الحقيقة السارية في الطبايع و علامة الانقطاع الخالص العلم و الحلم و الذکر و الفکر و النباهة و النزاهة

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 194 *»

و الحکمة الکونية فمن لم يصدر عنه هذه الاثار فهو غير تام التخلص فيبقي بعد خراب بدنه في قبر طبايعه الي ان يقوم القيمة الکبري فيدبر و يعالج من بعد موته الي ذلک اليوم حتي يتخلص جوهره سعيداً کان ام شقياً و التدبير هو بنار فلق دعوة العلل و المبادي و قد عرفت ان ذلک الجوهر متحد المادة مع هذه الاکدار مختلفة في الصورة اي صورة التخلص و الشوب فتلک النفس المتخلصة الانسانية سابقة علي الحيوانية و النباتية و الجمادية وجوداً متأخرة عنها ظهوراً و ليس معني التقدم الوجودي انها کانت متعينة في سابق الزمان و خولطت مع تلک الاکدار بل سبقها سبق دهري و کانت مبهمة حين ابهام بسايط المولود و تعينت بعد تعينه و تصورت و تشخصت علي حسب ما کسبه المولود في الدنيا من صورة خير او شر فاذا فارقت و فطمت من امها صارت دهرية و استوت نسبتها الي جميع الحدود الزمانية و صار قربها و بعدها من اول الزمان و من آخره علي حد سواء ثم تختلف النفوس في الانقطاع و الانفطام فان انقطعت علي حد الکمال استوت علي عرش الزمان و صارت بحيث انها لا شيء اقرب اليها من شيء آخر و تستولي علي حال عدم ظهورها کاستيلائها علي حال ظهورها و تشاهد الکل علي نهج سواء و تتصرف في الکل علي نهج سواء فتبصر من کل عين و تسمع من کل اذن و تتحرک من کل متحرک و تسکن من کل ساکن و کلما ينقص من انقطاعها تتخصص و تقل استيلاؤها و تضيق دائرتها الي ان تبلغ النفوس الناقصة المخصصة بالمظاهر الخاصة و الحدود الخاصة فافهم ما ذکرت لک فانه من مکنون العلم. ثم اعلم ان صورة تلک النفس صورة علمية و عملية و تشخصها عن غيرها بهما و لاجل ذلک کان مقرها العلوم و الاعمال الکونية و بهما تخلصت عن الاکدار لابادوار ظواهر السماوات و الاکوار فان کانت العلوم و الاعمال حقة کانت النفس مصورة بصورة السعادة و الا فبصورة الشقاوة و في الحقيقة جميع الصور في جميع المراتب علوم و اعمال الا انهما غليظة في المواد الغليظة و لطيفة في المواد اللطيفة جمادية في الجماد نباتية في النبات حيوانية في الحيوان انسانية في الانسان الا تري ان صورة الحجر مثلاً قد حصلت له من صورة فعل الفاعل المکمل له الموجدة له المخرجة

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 195 *»

صورته بالتکميل من قوة امکان مادته فصورته هي علمه الحاصل له من شبح فعل مؤثره کما ان علمک بزيد هو صورة حاصلة لديک منطبعة في مشاعرک من الشبح المتصل ببدن زيد فالصورة الحاصلة لديک منه التي تصور بها مشاعرک هي علمک بزيد و ليس منه عندک الا هي فافهم المثل و اشکر الله و اعرف قدره فجميع الصور علوم و اعمال الا انها في کل شيء بحسبه و صورة نفس زيد هي علوم اکتسبها و کمالات و ملکات حاصلة لنفسه فتصورت بها و امتازت بها عن عمرو و هي فيها رقيقة لطيفة تشعر بها لانها شاعرة بخلاف الحجر و النبات و اما الحيوان فله شعور حيواني و حواس ظاهرة و لايشعر بشعور انساني فاعرف ما تلونا عليك في هذا الباب و اعرف قدره و اشکر الله.

الباب السابع

اعلم ان کل واحد من بسايط هذا العالم ليس بصالح لان يتعلق بها نفس واحدة کاملة بالفعل کنفس الانسان بل هي اجزاء ملکية حرفية کما عرفت و هي لولا القطب لا نفس لها کلية و لا جزئية اذ ليس لها مستقر في هذه الاجزاء المحدودة الغليظة و هذا سرّ ما و سعني ارضي و لا سمائي و انما وسعني قلب عبدي المؤمن فالعرش الذي هو مستوي الرحمن الکلي هو قلب الجامع لاغير و هذا هو سرّ قلب المؤمن عرش الرحمن و ليس لواحد من هذه الاجزاء صلاحية حکاية الرحمن و لا لکلها شيئاً علي شيء لتعين کل جزء بکثافة شخصية حاجبة له غير مطاوعة له و لا يمکن تعلق رحمة الرحمن بواحد منها لجامعية الرحمن و تفرد الاجزاء و کون کل واحد منها ذاجهة و انما مستوي الرحمن هو قلب الجامع حسب فبعد ما استوي عليه يشرق ذلک علي کل جزء جزء و يحيي کل واحد واحد بالحيوة النافذة منه فيه بواسطة او بغير واسطة و به يتحرک متحرکها و يسکن ساکنها يلقي في هوية کل واحد مثاله فيظهر عنه افعاله علي حسب صبغ ذلک الجزء کما ان النفس الانسانية لاتستوي علي واحد من الاعضاء و لا علي کلها و

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 196 *»

ليس لها خبر منها لا تقدر ان تتحرک بتحريکها و تسکن بتسکينها و لا تستمع نداءها لجامعية النفس الباعثة لتوحدها و خروجها عن حد الکثرات و غيبيتها و تکثر الاعضاء و احتجابها بخصوصياتها و کثرات حدودها نعم لها حيوة ذاتية دهرية غير متغيرة و لا متبدلة فهي لولا الحيوة الجارية فيها من القلب لم تکن تتغير عما هي عليه ابداً و لم تصدر عنها حرکات و سکنات و اوضاع زمانية حادثة شيئاً بعد شيء مختلفة مترتبة بعضها علي بعض فتستوي النفس علي القلب و هو عرش استوائها و کرسي استقرارها فلما اشتعل القلب بنارها اضاء في عرصات الاعضاء بضوء کلي کثيف يناسب کثافة الاعضاء نوعاً فوقع نور القلب علي اعضاء حوله فينطبع فيها ثم تضيء تلک الاعضاء لاعضاء دونها في الکثافة ثم الا لطف فالالطف الي ان يشرق جميع الاعضاء و ينصبغ النور في کل عضو علي حسبه فيظهر من کل واحد نور حرکة و فعل و اثر علي حسبه فتري العين و تسمع الاذن و يشم الانف و يذوق اللسان و تتحرک الايدي و الارجل و ساير الاعضاء علي حسبها و حيوة الکل بفضل حيوة القلب لا الروح الغيبية الجامعة و اني لها بالتمتع من رؤية محياها و الاستحياء بها و هي محجوبة بکثافتها المخصصة المشخصة لها و انما تنصدم الاشياء من اشباهها و تنفعل من اشکالها و تحد الادوات انفسها و تشير الالات الي نظايرها فالروح الغيبية حيوة القلب خاصاً و حيوة الاعضاء من فيض القلب کما ان الجدران ليست مشرقة بالنار الغيبية و ليست حيوتها و انما هي حيوة الشعلة خاصة و حيوة الجدران بفضل حيوة السراج فالبسايط لتخصصها و تشخصها ليس يتعلق بها النفس الکلية الالهية و ليست تحيي بها ابداً و لا تطلع عليها سرمداً و انما الحي بها قلب الجامع الکلي الذي هو فؤاد هذا العالم و قطبه و مرکز دائرته و النافذ في جميع اجزائه البريء عن جميع اقطاره المنزه عن جميع حدوده المشاکل للنفس الکلية الالهية في القدس و النزاهة فاذا حيي اشرق علي البسايط فيحيي باشراقه العرش اول شيء ثم الکرسي بفضل اشراق العرش فان نوره من نور العرش ثم الشمس باشراق الکرسي فان نورها من نور الکرسي ثم باشراقها الافلاک ثم باشراقها العناصر الا تري انها لا تتحرک الا بفضل انوار الافلاک و اثارتها اياها فافهم

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 197 *»

هذه الحکم الالهية النبوية العلوية فنفس العرش المحرکة له المدبرة امره هي اشراق قلب الجامع و مثاله الملقي فيه و هو الرحمن الجزئي المستوي عليه و الاسم المکتوب عليه و نفس الکرسي هي اشراق العرش و مثاله الملقي فيه و هو الاسم المکتوب عليه و هکذا و تلک الاسماء عظام بالنسبة اليها صغار بالنسبة الي الاعلي و هي المدبرة امرها لاغير و تلک الاسماء و المثل اسماء و مثل بالنسبة الي الاعلي و هي الملئکة الموکلة عليها المدبرة لها امرها المديرة المحرکة لها بالنسبة اليها الا ان الذکر الاعلي الاعلي الاعلي هو المکتوب علي العرش و هو بالنسبة اليه روح القدس و ذلک الاسم مکتوب في جبهته و الاسم الاعظم الاعظم الاعظم هو المکتوب علي الکرسي و هو بالنسبة اليه الملک الذي هو علي ملئکة الحجب و الروح من امر الله و ذلک الاسم مکتوب علي جبهته ثم کل ملک علي حسب مقامه و عنده اسم مکتوب علي جبهته يتحرک بقوته و يجري في خدمته بسلطانه فروح القدس في جنان صاقورة العرش هو الذائق للباکورة من حدايق الجامع و حدايقه البسايط المذکورة و هذه الروح و الملئکة تجري باذن ربها في خدماتها التي وکلت بها و هي ما کانت تعلم تسبيحاً و تحميداً و تهليلاً و تکبيراً و تمجيداً الا بتعليم الجامع و تعليم الجوامع بالاضافة فان الملئکة خدام الجامعين و اياً کانوا حروف و الحروف ادني درجة من الکلمات تامات او غير تامات و هذا الذي ذکرنا هو سر حيوة العالم و حرکات اجزائه و آثارها و جريها مجاريها فلم يکن شيء من ذلک و لايکون الا بالجامع.

الباب الثامن

اعلم ان لهذه البسايط مقامين مقام ذواتها و مقام افعالها الصادرة عنها اما ذواتها من حيث هي فهي دهرية ثابتة ليس فيها اختلاف حالات فالعرش مثلاً عرش من اول الزمان الي آخره ثابت علي ما هو عليه و هو بما هو عليه لايقتضي تحولاً عما هو عليه و ذلک شأن کل موجود فان امکان الشيء معدومة فيه الصورة و الصورة الخارجة منه قد خرجت بمؤثر خارج مکمل لها مخرج لها من القوة

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 198 *»

الي الفعلية و ذلک المؤثر لا يکمل غيرها و باقي الصور المعدومة لاتخرج من غير مؤثر و الصورة الموجودة لاتقتضي غير ما هي عليه فوجب ان يکون الموجود ابداً علي ما هو عليه ما لم يغيره غيره و المؤثر المغير في الشيء لابد و ان يکون في صقعه حتي ينصدم منه و ينفعل و يطلع علي امره و نهيه و اما مقام افعالها الصادرة عنها فلابد لها من مغير لذات الموجود حتي تقتضي غير ما کانت عليه فيصدر عنه غير ما کان صادراً اولاً الا تري ان السراج مادام علي ما کان اول ليس يصدر عنه الا ما کان يقتضيه فاذا غيره مغير عما کان امکن صدور غير ما کان صادراً عنه فما کان السراج اصفر کان نوره الصادر عنه اصفر و لا يکون اخضر ابداً الا اذا تغير اصل الشعلة و يخضر فاذا اخضر صدر عنه نور اخضر و کذلک ساير الذوات فما دامت علي حالها الاول ليس يصدر عنها غير ما يشاکلها فاذا تغيرت تغير الصادر عنه فالجسم مثلاً لا يجوز ان يصدر منه حرکة ما لم يحدث فيه باعث للحرکة و لا يحدث فيه الباعث الا بمؤثر خارجي فانه من ذات نفسه لايقتضي الا ما هو عليه فاذاً هذه الصفات و الافعال الحادثة في الاجسام شيئا بعد شيء لابد لها من محدث غير ذات نفس الجسم کما ان الحرکات الحادثة من جسمک لها محدث غير ذات نفس جسمک لولاه لم يقتض جسمک ابداً بذاته غير ما هو عليه في ذاته و ذلک المحدث هو الروح الذي في بدنک و هو المتکلم القائم القاعد المحرک المسکن فهذا العالم ايضا لابد له من محرک لافلاکه مسکن لارضه مغير لهيئاته و صفاته شيئاً بعد شيء و ذلک الروح هو الروح الکلي الذي في هذا العالم و به حيوته و تقلباته و ذلک الروح ليس يسري فيه الامن قلب في صقعه معتدل جامع بين اجزائه مناسب للنفس الکلية الالهية الملکوتية و ليس واحد من اعضاء هذا العالم من سماواته و ارضه بقابل للاستحياء منها فان الاثر ليس يتحقق في قابل ما لم‌يکن في صقع الفاعل و هذه الاجسام الجزئية لجمود مادتها و عدم صلوحها لخروج ما فيها من القوي باشراق النفس الکلية محجوبة عنها محرومة عن فيضها و لولا هذا الجمود لکان يصير جميع ما فيها من القوي بالفعل دفعة للاشراق الدفعي الکلي من النفس الکلية الدهرية بلاانتظار فلما لم تنفعل عن اشراقه و لم يصر جميع قواها

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 199 *»

بالفعل علمنا انها ليست بقابلة للتکمل من تلک الکلية الدهرية و ليست تطلع علي مراداتها و ليست تتاثر منها و ليست تنصدم عنها البتة بل هي محتاجة الي مؤثر في صقعها تنصدم عنه و تتأثر عن فعله.

و اما حيوتها الذاتية فهي في محالها مخلوقة بنفسها ثابتة دهراً و نفسها التي خلقت بها هي ذلک القلب الذي هو جهة وحدتها و آية الاحد فيها التي عرف لها بها نفسه فذلک القلب ذاتيته المشية الکونية لها و صفته المشية الشرعية لها فخلق الله سبحانه اول ذوات الاجسام المتکثرة بذات ذلک القلب الجامع ضرورة لزوم مصاقعة الآمر و المأمور ثم اشرق من صفة ذلک القلب علي تلک الاعضاء فاحياها به ثانياً و بالعرض فسري منه نور الحيوة الوصفية العرضية في اقطار الاجسام و اول جسم حيي بذلک النور هو العرش الذي يناسب القلب في الرقة و اللطافة و الصفاء فکتب اسمه الذي هو نوره علي العرش فدار بقوة ذلک الاسم و حيي به و لما کان العرش من الاجسام التي يلزمها الزمان صار يشرق في کل آن و کل اشراق منه في کل آن صار منشأ اثر فاخرج من کمونه الي الشهود حرکة بعد حرکة فدام بذلک حرکته و قد انصبغ نور ذلک القلب في بطن العرش الکري فظهر فيه علي صفته و اظهر منه الحرکة المستديرة و لما کان اشراقه عليه اشراق امداد ظهر منه الحرکة علي خلاف التوالي و هي الحرکة الامدادية و الحرکة من مشرق نور المبدء الي مغرب المنتهي و اجزاء العالم مرتبط بعضها ببعض واقعة علي نهج الحکمة و الصواب و لم يتنبه علي امر ذلک القلب الا العرش ثم منه اي العرش اشرق علي ساير الافلاک علي حسب ترتيبها الا ان الذي حصل لها باشراق العرش و نوره الفائض منه هو الحرکة من المشرق الي المغرب فان الاثر يشابه صفة مؤثره و لم يؤثر فيها غير هذه الحرکة.

و اما الحرکات الخاصة لها فهي من نور تنزلات ذلک القلب الجامع و خصوصيات ذاتياتها اي ذاتيات البسايط التي ينصبغ فيها فعل الروح فيکون کما هي لا کما هو و اما حرکة العرش لها فهي عرضية فکل فلک يحيي بنور الجامع بعد تنزله الي درجته و له تنزلات الي مرتبة الارض و في کل مرتبة يضعف نوره و حيوته بسبب البعد عن المبدء حتي يناسب تلک الرتبة کما ان الروح البخاري في اقصي غاية لطافته

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 200 *»

هو العرش الجزئي و القلب الجزئي في الانسان فاذا تنزل صار صدراً و حيي منه الصدر فاذا تنزل حيي منه العاقلة و اذا تنزل حيي منه العالمة و هکذا الي ان الروح الذي يحيي منه البدن اکثف من جميع مراتب الروح و اغلظ و لو لا ذلک لما حيي الکثيف الادني بالروح اللطيف الاعلي فالقلب الجامع حال کونه محيي العرش ليس يستحيي منه الکرسي لعدم المناسبة فاذا تنزل في رتبة الکرسي حيي منه الکرسي دون ساير الافلاک و هکذا بالجملة لو لا القلب لما حيي شيء من البسايط و لو لم يحي لم يصدر عنها حرکة زمانية و لم يخرج من قوتها الي الشهود اوصاف زمانية فلم يتولد من بينهما ولد فلا يجوز ان يکون القلب ولد البدن و من المواليد بين ذکر اعاليه و انثي اسافله و الواجب ان يکون مساوقاً مع البدن مقدماً عليه ذاتاً مشرقاً عليه محيياً اياه فلم يلد و لم يولد و لم يکن له من البسايط کفو فبعد ما عمرت الديار و ظهر الجبار وحدث الليل و النهار و دارت الافلاک علي الارضين حدث بينهما المولدات الزمانية و الاجساد الناسوتية فصار اعدل المواليد و اکملها مکاناً و وقتاً وجهة و رتبة و کما و کيفاً بدن حاک لذلک القلب و طلع ذلک القلب من جيبه فنطق بلسانه و نظر من عينه و ذلک بتدبير و تدوير من نفس ذلک القلب فاذا شاء بناه و اذا شاء هدمه و لو شاء بني من جنسه الف الف و نطق من کلها و ان شاء هدمها بالکلية و خفي و ذلک قوله انا الذي اتقلب في الصور کيف اشاء من رآها فقد رآني و اما صورة ذلک القلب في مقامه فهو علي صورة الله کما روي خلق الله آدم علي صورته و هي صورة التوحيد و هيکل التفريد. بهم ملأت سماءک و ارضک حتي ظهر ان لا اله الا انت. سبحان الله رب العرش عما يصفون فليس يختص بزمان دون زمان و لا بمکان دون مکان و لا بجهة دون جهة و لا برتبة دون رتبة و لا بکم دون کم و لا بکيف دون کيف لانه لو کان في عرصة البسائط و صورها لکان ملکا من الملئکة و ان الملئکة لخدامه متصرفة عن امره لا يعصون الله ما امرهم و يفعلون ما يؤمرون فهو مقامه خارج عن حد البسايط نافذ في الکل و هو لهذا العالم بمنزلة الفؤاد الساري في جميع المراتب و الحقيقة القائمة بها

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 201 *»

کل ظهور و الذات القائمة بهاکل صفة و المادة القائمة بها کل صورة فاذا هذا الجوهر هو الجسم الساري في جميع البسايط الظاهر بجميع صورها المستخلص من ترکبها المستوي علي عرشها و نسبته الي الجسم المطلق نسبة المصدر الي الفعل و هو نور اشرق من صبح ازل الجسم المطلق فلاح علي هياکل البسايط آثاره فهو کما قال الشاعر:

شمالية غربية مشرقية

جنوبية کل الجهات جهاتها

فهو ثابت مستمر استمرار عالم الاجسام و به تحققها کوناً و شرعاً فميته اذا مات لم يمت و قتيله اذا قتل لم يقتل. کنت مع کل نبي سراً و مع نبيکم جهراً فهو مع القلم قبل القلم و مع اللوح قبل اللوح و مع الکور قبل الکور و مع الدور قبل الدور. و لقد اريناه آياتنا کلها فکذب و ابي و يؤيد ذلک و يصرح و ينص اخبار متواترة معني يضيق الصدر بالتنبيه عليها فاذا شاء ان يظهر في عالم الاعراض اتخذ لنفسه اعراضاً من البسايط العرضية من کل بسيط قبضة و رکبها علي ميزان الاعتدال و جعل له قلباً اتخذه لنفسه عرش استوائه و کرسي استقراره فاحياه بفضل نوره ثم نشر منه نور الحيوة الي فضول ذلک القلب فاحياها و اظهر من کل واحد ما يخصه فنظر بعينها و نطق بلسانها و غضب بصفرائها و حلم ببلغمها فافهم المثل فصار ناطقاً بالحکمة و العلم لا ينطق الا بوحي يأتيه به جبرئيل الآخذ عن ذلک القلب الجامع المشار اليه فان حيوة جبرئيل منه و حسه و حرکته بفضل حيوته سبحانک لاعلم لنا الاما علمتنا انک انت العليم الحکيم بالجملة ذلک القلب الجامع ليس بمتولد من هذه الاعراض و لم يک مخالطاً معها يصطفي منها و يستخرج بتدبير المدبر عنها بل هو حي بالذات موجود مستقل قبل تکون هذه البسايط العرضية المرکبة قائم بمبدئه و مشية ربه الاعلي ثابت في عالمه فلما حدث هذا البدن کما حدث صورة الاعرابي و الدحية و حدث فيها قلب معتدل صاف صار منفذاً من هذا العالم و روشناً الي ذلک القلب الجامع البريء عن الاقطار الثابت في الادوار النافذ في افلاک هورقليا و

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 202 *»

ارضيه فخرج منه ضوؤه و نوره و لم ينفذ غيره اليه و لم يحک عنه احد ابداً و ليس ساير القلوب منفذاً الي ذلک القلب ذاته بل الي جهة من جهات نوره. ان لنا مع کل ولي اذناً سامعة و عيناً ناظرة و لساناً ناطقاً. و ايدهم بروح منه. فما اصابک من حسنة فمن الله و ما اصابک من سيئة فمن نفسک. نحن اصل کل خير و من فروعنا کل بر. اشهد انک قد اقمت الصلوة و آتيت الزکوة و امرت بالمعروف و نهيت عن المنکر و اطعت الله و رسوله حتي اتاک اليقين. من لم يقدران يزورنا فليزر صالحي اخوانه يکتب له ثواب زيارتنا الي غير ذلک من البينات و الزبر فافهم ان کنت تفهم و الا فاسلم تسلم.

الباب التاسع

اعلم ان الله سبحانه کان اذ لا کان بلا کيف فخلق المشية لا بشيء غيرها و لا من شيء و لا علي شيء و لا لشيء غيرها بل خلقها بها منها عليها لها فکانت سرمدية راجحة الوجود ثم خلق بها ماءاً هو اصل کل شيء به منه عليه له فکان في مکانه و وقته دهرياً باعتبار و سرمدياً باعتبار فخلق به ارضاً بها منها عليها لها هي صلوح جميع الموجودات الجايزة و هي نفس ذلک الماء و انيته و هو حيث اثريتها للمشية و جهتها الي ربها فکان ذلک الماء هو المادة و تلک الارض هي الصورة و هما معاً الامکان الجايز للموجودات الجايزة و الوجود الجايز و فعليتان للوجود المطلق الذي هو المشية فالجهتان في المشية علي نحو الاتحاد و في الوجود الجائز علي نحو الامتياز بالنسبة و ذلک الوجود الجايز هو اصل الاصول و حقيقة الحقايق و مادة المواد و نور الانوار و ذات الذوات للذات و نفس الکل و فؤاد الکل و نور الله و آية الله و عنوانه و الانموذج الفحواني و مادته التي هي ذلک الماء کوناً مصورة بتلک الصورة التي هي صلوح الکل. ثم اخرج الله سبحانه من ذلک الصلوح صورة معنوية کلية و البسها علي ذلک الصلوح فکان ذلک الصلوح لهذه الصورة بمنزلة المادة و هذه هي صورتها و لم تلبس هذه الصورة علي مادة ذلک النور التي

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 203 *»

هي ذلک الماء و انما البست علي تلک الارض کما ان الکسر يرد علي الجمود و الجمود علي الماء و لولا الجمود لم ينکسر الماء و انما المنکسر هو الجامد و هذا المثل تقريبي فلما لبست الصورة المعنوية الکلية اخرج الله تعالي من صلوح هذه الصورة المعنوية صورة رقيقة و البسها اياها فلو لا الصورة المعنوية لم يصلح صورة ذلک النور للبس الصورة الرقيقة و هکذا اخرج الله عزوجل من صلوح الرقيقة الصورة المجردة و من صلوحها الصورة الطبيعية و هکذا الي ان اخرج من صلوح الصورة المثالية الصورة الجسمانية و البسها اياها فکل صورة عليا مادة للصورة الدنيا و ليس بلغ الصورة الدنيا ابداً المادة العليا و لا تصل اليه بالتلطيف. بقي شيء و هو ان الصورة في اي رتبة کانت ليس تتصف بها المادة لانهما لا تقترنان ابداً و هما في رتبتين عليا و دنيا و انما المصور بالصورة نفس الصورة من حيث انها عناية المادة و تأييدها لشهادة الصفة و الموصوف بالاقتران و لما ثبت في علم الاشتقاق لزوم اتحاد قصع المشتقات فالموصوف في صقع الواو و الصاد و الفاء و هي الوصف و فوق عرصتها لا وصف فلا موصوف فالمفعول هو الفعل المصدري لا غير فالموصوف هو الوصف الا انه من حيث انه ظاهر المادة في مقام الوصف موصوف و من حيث هو هو وصف فمادة العقل ظاهر صورة الفؤاد لا عينها و مادة الروح ظاهر صورة العقل لا نفسها و هکذا و ذکرنا ما ذکرنا اول تمهيداً في طريق التعليم فاذاً لا يصير الجسم ابداً مثالاً و لا المثال هباء و لا الهباء طبعاً و هکذا و لکل منها مقام معلوم و لکل من هذه المراتب صورة مقومة بها قوامه في کونه هو هو لا يفارقها ابداً و هي دهرية و صورة متممة و هي الوضع و الاجل و الکتاب و الاذن و النسبة و الاضافة و الحرکة و السکون و الاتصال و الانفصال و امثال ذلک فالصورة المتممة اثر منفصل للصورة المقومة و لها مادة هي حيث اثريتها للصورة المقومة و حيث کونها شبحاً منفصلاً منها و صورة هي حيث هي هي و يمثل عن الثلثة بصورة وجهک و هي مقومة مادة وجهک و الشبح الذي في المرآة و المرآة و من تلک المراتب الجسم المطلق له مادة من ظهور المثال و صورة من الکم و الکيف و الوقت و المکان و الجهة و الرتبة المطلقة و هو لا يظهر في الخارج الا

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 204 *»

بالصور المتممة و هي العرش و الکرسي و الافلاک و العناصر فهي تمثل الجسم و وجوده الخارجي و هي الصور الزمانية و اعراض الجسم قال علي عليه السلام فالذي بالجسم ظهوره فالعرض يلزمه فالصورة المتممة تتغير و تتبدل و المقومة باقية دهرية ثابتة و جميع المراتب العليا کامنة في الجسم و الجسم متمثل بهذه الصور الزمانية فالجميع کامن من هذه الاجسام الزمانية الا انها تحتجب عن تلک المراتب بصورها و اعراضها فانها کثرات تحجب سر الوحدة التي للمراتب العليا و هکذا نسبة کل مرتبة دنيا بالعليا فلاجل ذلک صار فعلية کل عليا بالقوة في الدنيا و هذا معني ادبار العقل فنزل کذلک الي التراب فکمن فيه جميع  المراتب العليا حتي اذا وصل اليه نداء اقبل بواسطة تکميل المبادي و تغليب جهة الوحدة فيه و ازالة الکثرات عنه فصار يترقي شيئاً بعد شيء و کلما ترقي درجة و توحد و تلطف خلع عنه الکثرة دونه و حکي رتبة من تلک المراتب العليا فاول ما تلطف ظهر عليه الطبايع الاربع ثم تلطف و صفي فظهر عليه سر النبات و نفسه التي هي صوافي الطبايع ثم تلطف مرة اخري حتي صار بلطافة فلک القمر و صار روحا بخارياً في القلب فظهر عليه سر الحيوة الفلکية ثم تلطف مرة اخري حتي صار بلطافة الافلاک الستة و صار روحاً دخانياً دماغياً فظهر عليه النفس الناطقة الظلية الجنية ثم تلطف مرة اخري حتي صار بلطافة الكرسي فظهر عليه النفس الناطقة الانسانية ثم تلطف مرة اخري حتي صار بلطافة العرش فظهر عليه النفس النبوية و روح القدس و ايدناه بروح القدس ثم تلطف مرة اخري حتي القي عنه الصورة العرشية و بلغ مبلغ فؤاد الاجسام الزمانية الذي هو الماء النازل من سحاب مشية الجسم المطلق الذي هو للاجسام بمنزلة الوجود المطلق للعالم.

بقي شيء و هو ان الفؤاد آية الوجود المطلق و عنوانه و محله و هو امر برزخي بين المطلق و المقيدات يعني قد يضاف الي عرصة الاطلاق نظراً الي انه محله و تمثله الاول و متعلقه الذي به يکون المشية مشية فانه لا تکون المشية مشية الا بمشاء و هو المشاء الاول لها حتي انه يکون حيث صلوحه للتصور بصور

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 205 *»

المقيدات و لذلک يقال ان الماهية اذا اخذت من حيث هي هي فهي المطلق و ان اخذت من حيث صلوحها للکثرات و صدقها علي کثيرين فهي الکلي الطبيعي الحقيقي و قد يضاف الي عرصة المقيدات نظراً الي انه اول صادر من المطلق فلاجل ذلک صار برزخاً بين المطلق و المقيد هذا و البرزخ هو فعل العالي في الداني و ليس هو الجوهر المشاکل للاعلي من حيث اعلاه و للاسفل من حيث الاسفل فانه لو کان جوهراً لکان مستقلاً کالکرسي بين العرش و الافلاک فانه ليس ببرزخ بينهما و انما البرزخ في کل مقام فعل العالي المتعلق بالداني و لذلک يقال ان الوجود المطلق برزخ بين الوجود الحق و الوجود المقيد بالجملة الفؤاد امر برزخي بين الوجود المطلق و المقيد فلاجل ذلک لا وجود له في الخارج من غير صور متممة فلاجل ذلک ليس فوق العرش جسم و لا خلاء فوقه و لاملاء و ينتهي الاجسام الزمانية الي محدب العرش و ليس فؤادها بکرة فوق العرش فهو في عدم وجوده في الخارج من غير صورة متممة کالجسم المطلق فلا يحسب في الاجسام الزمانية و انما يضاف الي الدهر لاجل ذلک و اضافته الي الدهر اولي فهو مادة المواد و حقيقة الحقايق و الامر المفعولي بالجملة اذا بلغ الکاين الجسماني مبلغاً ازال عن نفسه وجداناً صورة العرش صار في رتبة فؤاد عالم الاجسام و لا يمکن القاء صورة العرش عنه وجوداً في الخارج اذ لا يبقي له تمثل بعد فلاجل ذلک قد يقال انه في مرتبة محدب العرش و العقل المرتفع و هو بلحاظ الکون الخارجي و قد يقال هو في مرتبة الفؤاد فاهل الفؤاد لا يتجاوزون وجوداً مرتبة العقل المرتفع و انما يتجاوزونه وجداناً و التفاتاً و يصير المتجاوز حينئذ في مقام الغوث الاعظم و القطب الاکرم و القلب الافخم فافهم ان کنت تفهم و الا فاسلم تسلم.

و اعلم ان الوصول الي هذا المقام ليس الا حظ واحد في کل عصر بل ليس الوصول الي هذا المقام وجوداً الا حظ محمد و آل محمد عليهم السلام و اما الانبياء فلا يتجاوزون وجوداً حد العقل المنخفض و المتوسط و لهم الوصول الي الفؤاد وجداناً و لکن هذا الوجدان  غير الوجدان الاول فانهم لا يصلون الي العقل المرتفع ايضاً وجوداً فيجدون ما يظهر من العقل المرتفع من الفؤاد و المؤمنون البالغون مقام الانسانية

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 206 *»

لا يتجاوزون وجوداً حد الکرسي و انما يجدون الفؤاد الظاهر من العقل المرتفع و المنخفض و هکذا اهل کل درجة و لکل منا مقام معلوم و لکل درجات مما عملوا.

بقي شيء و هو ان الغوث الاعظم لما بلغ مبلغ الفؤاد خرج عن عرصة الزمان و صار دهرياً محيطاً بجميع الزمان و الزمانيات واقفاً علي الطتنجين ناظراً في المشرقين و المغربين عالماً بما کان و ما يکون علم شهادة و عيان لاعلم اخبار و اذعان فکان هو الناطق بکل لسان الناظر بکل عين و السامع من کل اذن و الفاعل بکل يد المحرک لکل متحرک و المسکن لکل ساکن سواء في سوالف الزمان او خوالف الاوان فهو الذي يتقلب في الصور کيف يشاء من رآها فقد رآه و هو القلب الذي يدور عليه رحي الاجسام في سوالف الايام و خوالف الاعوام فهو الذي يتقلب في الصور كيف يشاء من رآها فقد رآه و هو القلب الذي يدور عليه رحي الاجسام في سوالف الايام و خوالف الاعوام و الممد للعرش و الکرسي و الافلاک و العناصر و المتصرف بها و فيها و منها و هو الذي کان و يکون بلا اول و لا آخر فهو الاول و الآخر و الظاهر و الباطن و هو بکل شيء عليم و هو النذر الاولي و نذر کل زمان و اوان و هو القلب المشاکل الذي به يمدالله الکل و الامر المفعولي:

ما في الديار سواه لابس مغفر

و هو الحمي و الحي و الفلوات

و الصورة الشخصية الجزئية احد مظاهره فلو شاء في اي زمان ظهر بالف الف صورة مثلها و هو الذي ان غاب لم يغب و ان مات لم يمت و ان قتل لم يقتل و هو صاحب المرئي و المسمع و حاضر کل ملأ و منتهي کل حاجة و باب الله الي خلقه و بابهم اليه و هو الذي هذا العالم الکبير احدي صوره و العالم الصغير الذي هو صورته الشخصية احدي صوره.

بقي لک شيء انبهک عليه و هو ان جميع مراتب الغيب کما بينا قد کمنت في هذا التراب و جمدت و خمدت فيه و في کل رتبة من مراتب هذا العالم الکلي مرتبة من مراتب الغيب بالفعل کما ان العقل الکلي في العرش بالفعل و النفس الکلية في الکرسي بالفعل و الطبيعة الکلية في الشمس بالفعل و المثال في الافلاک بالفعل فلما دارت الافلاک علي هذا التراب و مکنته و صفته ظهر فيه النفس النباتية

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 207 *»

التي هي من شعاع الافلاک ثم صفته مرة اخري و کملت ما فيه من الحيوة ثم صفته مرة اخري و کملت ما فيه من النفس الناطقة الظلية الفلکية ثم صفته مرة اخري و کملت ما فيه من النفس الناطقة الاصلية الکرسية ثم صفته مرة اخري و کملت ما فيه من العقل ثم صفته مرة اخري و کملت ما فيه من الفؤاد و کل مرتبة تکمل ما يجانسها مما فيه اي في ذلک التراب و سر صيرورة المراتب الغيبية في مراتب هذا العالم بالفعل و لا مکمل لها ان المشية هي فعلية جميع الکمالات بالذات و مقومتها هي الکمال المطلق الذي لها و متممتها المراتب الکلية المطلقة بالاضافة فتمثلت فيها ثم ظهرت کل مرتبة منها لکمالها بصور متممة اخري کما تري من ان الجسم المطلق ظهر بعرش و کرسي و افلاک و عناصر و کذلک کل مرتبة من تلک المراتب فصارت هذه المراتب اي المتممات الثانية مظاهر شؤن المطلق الاعلي الذي هو فعلية اضافية کما کانت المطلقات مظاهر شؤن المشية التي هي الفعلية المطلقة فهذه المتممات الثانية هي تمثل المطلقات التي هي تمثل المطلق و وجوده و ظهوره في الخارج فهي اي المتممات الثانية هي هي مشية الله جل و عز بعينها المخلوقة بنفسها في هذه الرتبة فلا يمکن ان تکون غير حية و غير متحرکة فظهرت علي نظم الحکمة و الصواب و الارتباط و الاتساق الدال علي وحدة الواحد جل شأنه فظهرت بعرش هو جهة المبدء الواحد جل شأنه في مقام الفعلية و بکرسي هو جهة نفسها المتکثرة في ذلک المقام و بافلاک هي رؤس جهتي الفعل و وجوه تعلقه و آلات تمکينه و اقلام تقديره و دواعي تقريبه و اعداده و تهيئته و طبايع هي جهات نفس الامکان و حيث الاثرية و المفعولية کما ان السموات نوعاً هي جهة الفعلية فدارت عليها و طرحت شعلاتها عليها حتي حرکتها ثم خلطتها ثم صفتها ثم صعدتها ثم عدلتها ثم استخلصتها ثم استخرجت جوهرها فجعلتها في الکائنات بمنزلة العرش و لما کان التدبير علي نهج الترتيب الطبيعي و القوابل ايضاً متدرجة في الاجابة حدث في الکائنات جمادات و معادن و نباتات و حيوانات و عطارد و زهرة و مريخ و مشتر و زحل و شمس و کرسي و عرش يصدر منهم ما يصدر منها فهم فواعلهم فواعل و مفاعيلهم و مفاعيل و يحکون

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 208 *»

ما يحکي تلک المطلقات و يسکن فيهم ما يسکن فيها من الملئکة او الشياطين فهم عالم الاکوان کما ان المطلقات عالم الامکان فالعرش الکوني له مقعر و محدب علي ما اشرنا اليه و محدبه الغوث الاعظم و القطب الافخم و عليه يدور رحي العالم  باعتبار المحکي لا ما يحکي فليس وجود الحاکي شرطاً في قوام السموات و الارض كيف و هو بها و الا ما يحكي فلولاه لاهيلت السموات و ساخت الارض و تدکدک الجبال فانه هو حيوة الکل السارية في السموات و الارض و ما بينهما فافهم.

الباب العاشر

اعلم ان کل من سوي ظهور ذلک القلب الجامع فهو منحط عن درجة الجامعية و فيه بعض القبضات بذاته بالقوة و ان کان فيه بظله موجوداً بالفعل فالقلب الجامع يتخذ له في مظهره حصة فعلية من کل سماء و کل ارض و يرکب و يستخرج لطايفه فيکون قلباً جامعاً و يحيي بنور العالي و اما غير الجامع فيفقد بعضها البتة الم تسمع ان الجامع لما صعد بجسمه الي السماء وقف جبرئيل عند سدرة المنتهي و قال هذه سدرة المنتهي کان ينتهي الانبياء قبلک اليها ثم لا يتجاوزونها و انت تجوزها ان شاء الله و لما صار عند العرش قال انقطع عني اصوات الملئکة و دويهم و ذهبت المخاوف و الروعات و ظننت ان جميع الخلايق قد ماتوا و لم ار غيري احداً من خلقه و اما ساير الکلمات فکل نوع منها يفقد حصة و قبضة بذاتها و ان کان يجدها بظلها و کلها مواليد من الحروف الکونية قد تولدت بفعل ذلک الجامع الظاهر في الافلاک فادارها علي امکان العناصر و رکب منها ما شاء و کملها بادارة الافلاک عليها و اخرج بکل فلک من امکانها ما کان کامناً فيه من جنسه و جعله بالفعل حتي احدث منها مولوداً بين تلک القبضات فاشتعل بشعاع ذلک الجامع کما يشتعل الزيت بالنار و الروح البخاري بحيوة الام و ذلک ان ذلک الجامع امر سار في جميع السماوات و الارضين و يکون في غيب العناصر ايضا

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 209 *»

ً فاذا ترکب منها مولود و خرج من کمونها الصور الفلکية فوقف المولود برزخاً بينها عمل ظل ذلک الجامع و نوره فيها و استخلصها و وحدها و جردها حتي اشتعل ظله فيها فصار حياً له ظاهر و هو الامر البرزخي بين الحروف و البسايط و باطن و هو مثال ذلک الجامع الذي القي في هويته فظهر منها افعاله علي حسب صبغه و شکله فاول مولود تولد بين البسايط بعد ظاهر الجامع الکروبيون الذين اقامهم الله خلف العرش في رتبة الکرسي و رکبهم من حصص الکرسي و الافلاک و العناصر حتي حصل بينها حقيقة خارجة فلما اعتدل مزاجها و صفي اشتعل فيها نور الجامع الباطني و ذلک النور هو تنزل النور الذي اشتعل في ظاهر الجامع اذ اصل ذلک النور الطف من ان يتأثر منه هذه الحقيقة اللهم الا من تنزله کما اشرنا اليه سابقاً و کذلک المواليد الثالثة او الثانية و هم الحجبة فانهم رکبوا من حصص من الشمس و الافلاک الستة و العناصر فلما ترکبوا منها و حصل بينها لهم برزخ و حقيقة خارجة فاعتدلت و صفت اشتعل فيها نور الجامع بعد تنزله بدرجتين و نور الدرجة السابقة الطف من ان يشتعل فيها و تتنبه به و هکذا الي آخر المراتب و آخر الکلمات الکونية لکل منا مقام معلوم و انا لنحن الصافون و لاجل ذلک يمکن البرزخ بين الدرجتين کما تري من المرجان البرزخ بين الجماد و النبات و البورايخ البرزخ بين النبات و الحيوان و المسوخات البرزخ بين الحيوان و الانسان و النقباء الکليين البرزخ بين الاناسي و الانبياء فلما عرفنا ان هذه المواليد من هذه البسايط و هذه البسايط يحتمل بينها البرزخ عياناً عرفنا انه يمکن وقوع المولود البرزخي بين المواليد فاذا تحقق المرکب البرزخي تحقق لها ارواح برزخية لا محالة فاذا تحقق الارواح البرزخية بينها ليس بين هذه المواليد ترتب طولي و المادة مشترکة و هي البسايط و الصورة مشککة فالروح المشتعل في بدن الانبياء تنزل الروح المشتعل في الجامعين و الروح المشتعل في بدن الاناسي تنزل الروح المشتعل في الانبياء و الروح المشتعل في بدن الحيوانات تنزل الروح المشتعل في الاناسي و هکذا نعم کل نوع اثر للمطلق الساري فيه المعطي اياه اسمه و حده و الشيء الواحد لايکون اثر شيئين فالجمادات اذا کانت اثر الجماد المطلق

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 210 *»

کيف تکون اثر النبات و کذا النباتات اذا کانت اثر النبات المطلق کيف تکون اثر الحيوان نعم هذه المطلقات التي هي مؤثرات الانواع التي تحتها ترتبها علي نحو التنزل و التشکيک اذ هي مراتب الموجود المطلق و الموجود المطلق مؤثر الکل فهو مؤثر العقول بالعقل المطلق و مؤثر الارواح بالروح المطلق الذي هو تنزل عقله المطلق و العقل المطلق حقيقة العقول فصح ان الارواح اثر حقيقة العقول اي اثر تنزل حقيقة العقول و ليست باثر افرادها و کذلک النفوس اثر حقيقة الارواح بعد التنزل و الطبايع اثر حقيقة النفوس بعد التنزل و هکذا فافهم ذلک و لا تغلط فصح لک ان تقول ان الانبياء آثار الحقيقة المحمدية بعد تنزلها مرة و الاناسي آثار حقيقة الانبياء بعد تنزلها و الحيوانات آثار حقيقة الاناسي بعد تنزلها و هکذا و ليست افراد الرتبة الدنيا آثار افراد الرتبة العلياء و المؤثر ليس يخفي عليه حقيقة الآثار و الشيء لا يکون اثر شيئين فهذه المواليد الجسمانية و ان کانت قلوبها مشتعلة بنور القلب الجامع بواسطة و وسائط الا انها ليست من آثاره کما عرفت نعم القلب الجامع مؤثر شرعي لافعال و صفات تخرج من کمونها الي الشهود کما ان القلب ليس بمؤثر للعين و انما هو مؤثر للابصار الحادث من العين فان حيوة القلب تعمل في العين و تخرج من کمونها الابصار و کما ان النار ليست بمؤثرة للتراب فاذا عملت في التراب و اخرج من امکانه النار الکامنة فيه کان احراق هذه النار و حرارتها اثر تلک النار و هي قائمة بها کما ان نور الحائط من اثر الشعلة لا الحائط و هو قائم بها موجود بوجودها معدوم بعدمها فزيد ليس وجوده من اثر بدن الانبياء و انما الروح الايمان الخارج من کمونه و امکانه اثر الانبياء و کذلک اشخاص الانبياء ليست باثر شخص الخاتم و انما روح نبوتهم اثر الخاتم قائم به قيام النور بالشعلة و هکذا فالسلاسل النورية و الظلمانية سلاسل شرعية و يمکن ان يخرج واحد من هذه السلسلة و يدخل في هذه بالجملة ما کنا بصدد بيان هذا الامر هنا و انما جري ذکره استطراداً فالعرش مثلا ليس اثر القلب الجامع و انما اثره حيوة العرش المستخرجة من کمونه الي البروز بکم تحرکت المتحرکات و سکنت السواکن و اما ذات العرش والکرسي و ساير الاجسام فانما هي آثار الجسم

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 211 *»

المطلق لا القلب الجامع اللهم الا ان يراد بالاثر الاثر المتصل فهو واقع کما قدمنا فان الاجسام مخلوقة بنفسها عند المطلق و نفسها التي خلقت بها هي ذلک القلب فان القلب جهة وحدة البسايط و جهة ربها المعبر عنها بالفؤاد و هو في الاجسام مکشوف جميع سبحات حدود البسايط کملاً و هو ماء الجسم الجائز النازل من سحاب الجسم المطلق الذي هو المشية في خلق هذه البسايط فهو مادة المواد و حقيقة الحقايق و يعرف ذلک اذ قطعت النظر عن جميع حدود العرش فما دونه فهو آية الاحد في البسايط و نسبته الي الجسم المطلق نسبة المصدر الي الفعل فهو جهة وحدة البسايط و البسايط جهة کثرتها و انيتها و المجموع خلق بنفسه فالبسايط اثر متصل لذلک القلب فافهم و اتقنه.

الباب الحادي عشر

اعلم ان من المواليد من فيه جميع ذوات القبضات بالفعل فيصدر منه جميع آثارها و منها من فيه بعض القبضات بذاته فيه بالفعل و البواقي بظلها فهو و ان لم يکن مستکمل جميع المراتب بذاتها و لکنه مستکمل المراتب بالظل في بعض و بالذات في بعض فيصدر عنه آثار جميع القبضات و ان کان آثار قبضاته الظلية ضعيفة بالنسبة الي ما جميع قبضاته ذاتية فهو علي حذو قول الشاعر:

فعينک عيناها و جيدک جيدها

سوي ان عظم الساق منک دقيق

فهو في مقامه خليفة الماضين و ثمال الباقين و القائم مقام العالين و آية غوث العالمين و بابه للسائلين به يتوسلون اليه و منه يدخلون عليه و به يتوجهون اليه و منه يستمدون منه و لا يدرک بوارع ثاقبات فکرهم عن العالي الا اياه و لايعرفون سواه فلو کان لهم مشعر من جنس ذات القبضة الاولي لکانوا في رتبتها و يصلون اليها فلما وجدناهم ليس لهم مشعر من جنسها عرفنا انهم عاجزون عن درك ذاته اي ذات العالي و ما يؤل اليها و لا محيص لهم عن هذا المولود الذي ما علا عليه فيه بالظل فعلاً و منها من يفقد بعض الحصص بالکلية فليس له بالذات و لا بالظل فاولئک منحطون عن درک ذات العالي و ظله کليهما و معاذ الله ان نأخذ الا من

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 212 *»

وجدنا متاعنا عنده و لنا هنا کلام آخر و هو ان لتلک القبضات مقامين مقاماً کونياً و مقاماً اسمياً وصفياً و ذلک ان الکون يطلق علي الشيء من حيث هو هو و له مادة و صورة و هذا هو الماهية بالمعني الثاني فان المعني الاول لها هو صورة المادة و نهاياتها و بعد ما ترکب الوجود الاول الذي هو المادة مع الماهية الاولي يکون للمجموع المرکب حيثان حيث هو هو مرکباً من مادة و صورة و حيث کونه ظهور المبدء العالي و تجليه فلا تحقق له حينئذ الا اذا رؤي فيه العالي و هذا المقام هو المشار اليه بقول الحسين عليه السلام في دعاء عرفة أيکون لغيرک من الظهور ما ليس لک حتي يکون هو المظهر لک متي غبت حتي تحتاج الي دليل يدل عليک و متي بعدت حتي تکون الآثار هي التي توصلني اليک عميت عين لا تراک و لا تزال عليها رقيباً و المشار اليه بقول علي عليه السلام مارأيت شيئاً الا و رأيت الله قبله و في الدعاء لا يري فيها نور الا نورک و لا يسمع فيها صوت الا صوتک فالاشياء في هذا اللحاظ کلها اسماؤ الله و صفاته و انواره و کمالاته و قد اشار اليه الله سبحانه أ و لم يکف بربک انه علي کل شيء شهيد الا انهم في مرية من لقاء ربهم الا انه بکل شيء محيط و قل اي شيء اکبر شهادة قل الله شهيد بيني و بينکم و قد قالت الحکماء في هذا الباب ليس الا الله و صفاته و اسماؤه فهي في هذا المقام صفة تعريفه سبحانه و تعرفه لخلقه و هذا مقام نفس کل شيء و حقيقته و مقام اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله اي النور الذي خلق و مقام من عرف نفسه فقد عرف ربه و مقام اطعني اجعلک مثلي تقول للشيء کن فيکون و هذا المقام اذا تحقق في شخص صار فعالاً حاکماً بالله سبحانه متصرفاً في الامور فانه مقام القي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله و مقام کنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به و يده التي يبطش بها و رجله التي يمشي بها ان دعاني اجبته و ان سکت عني ابتدأته و مقام انا نترک ما نريد لما يريد فاذا اردنا شيئاً يريد فاذا وصل الانسان

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 213 *»

الي هذا المقام يحکم بالله و يفعل بالله و ينظر بالله و ينطق بالله بخلاف من اذا لم يتحقق فيه هذا المقام و تحقق فيه القبضات کوناً فانه و ان شاهد الکون و عرفه الا انه ليس له القدرة علي التصريف و الحکم و الفعل و غاية سير هذا الشخص محدب العقول و يقال له العقل المرتفع و لا يتجاوز الجبروت و الشخص الاول مقامه الفؤاد و يلحق بعالم السرمد و يکون محل المشية فما يشاء الا ان يشاء الله لا يسبقونه بالقول و هم بامره يعملون.

فاذا عرفت هذه المقدمة اقول ان هيهنا مقدمة اخري لابد لک ان تعرفها و هي ان بسايط هذا العالم منها لها مقام الفعلية و التأثير و منها لها مقام المفعولية و التأثر فالبسايط الفعلية هي الافلاک المتحرکة المؤثرة و البسايط المفعولية المتأثرة هي العناصر و المولود بينهما من نطفة الام التي هي العناصر و نطفة الاب هي المکملة المخرجة من کمون نطفة الام ما يشاکلها فمن النطف ما يغلب عليه جهة الاب فيصير ذکراً و منها ما يغلب فيه جهة الام و يصير انثي فالذکور منها ما غلب فيهم الحصص السماوية و قهرت الحصص العنصرية فصاروا بذلک فعالين کابيهم و الاناث منها ما غلب فيها جهة العناصر فصارت بذلک مفعولة مدبرة تابعة و فيها جهة الفاعلية ضعيفة جداً فالذکور من المواليد مختلفة المراتب متکثرة الاصناف فان الافلاک التي يؤخذ منها لهم الحصص متعددة الا ان کليات مراتبهم تقسم علي اربع فمنهم من فيه جميع الحصص السماوية بالفعل ففيهم حصة من العرش و حصة من الکرسي و حصة من الشمس و حصة من الافلاک و منهم من يفقد حصة العرش و فيهم الثلث حصص بالفعل و منهم من يفقد حصة الکرسي ايضاً و فيهم الحصتان بالفعل و منهم من يفقد حصة الشمس ايضاً و فيهم حصة الافلاک بالفعل فبذلک صاروا علي اربعة اصناف و اما الاناث من المواليد ففيها حصص السماوات بذاتها مفقودة و لکن هي علي قسمين فمنها من تجد اظلال حصص السماوات و ذوات حصص العناصر و منها ما تفقد الاظلال ايضاً و تجد ذوات حصص العناصر فالتي تجد الاظلال فهي علي حد الخناثي و جهة الاناث فيها اغلب ففيها حيث فاعلية ما و حيث متبوعية و لها علم بخصال الذکور و تظهر من صفاتها آيات الذکور فهي

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 214 *»

ايضاً علي اصناف اربعة علي حسب اصول الاظلال و اما الفاقد للاظلال فهي تابعة صرفة ليس فيها هيمنة و آية من الذکور فاذا عرفت هذه المقدمة ايضاً فاعلم ان ذکور المواليد منهم کما عرفت فيه الحصص الاربع بالفعل فهو فعال مطلق في ما دونه اذ له حصة من العرش و حصة من عرشية الکرسي و حصة من عرشية الشمس و حصة من عرشية الافلاک اذ قد دبرت هذه الافلاک نطفة امه بعرشياتها و بذلک صارت حصة العرش بالفعل فهو عرشي علي الاطلاق و له عرش جميع المراتب و الوساطة الکبري في کل مرتبة من مراتبه فما فيه من الکرسي الطف مراتب الکرسي بحيث انه ليس في احد حصة الکرسي بلطافة الحصة التي فيه و کذلک ما فيه من الشمس الطف مراتب الشمس و ما فيه من الافلاک الطف مراتب الافلاک بحيث انه ليس في احد مثلها و اما من يفقد حصة العرش ففيه حصة من الکرسي و حصة من کرسية الشمس و حصة من کرسية الافلاک فهو کرسي في جميع المراتب و جميع حصصه ادون من حصص المولود العرشي و اما من فيه حصة من الشمس و حصة من الافلاک بالفعل و يفقد الحصتين الاوليين ففيه من الافلاک حصة شمسية و هو بجميع حصصه ادون من المولود الکرسي و اما المولود الفاقد للثلث الواجد لحصة الافلاک فهو واجد فلکية الافلاک لاغير و آية ذلک واضحة من ان نار النبات ادون من نار الحيوان و کذا هواؤه و ماؤه و ترابه و ما في النبات فضول ما في الحيوان البتة و ما في الحيوان صوافي ما في النبات و بذلک صلح لتعلق الحيوة بکله و کذلک عناصر الانسان الطف من عناصر الحيوان البتة و عناصر الحيوان فضول عناصر الانسان و لذلک يتعلق بالانسان الناطقة و لا تتعلق بالحيوان البتة فليس الانسان يشارک الحيوان و النبات في العناصر ابداً الا نوعاً و کذلک المولود العرشي جميع حصصه الفلکية الطف من المولود الکرسي و کذلک المولود الکرسي الطف من المولود الشمسي و المولود الشمسي الطف من المولود الفلکي  و لا تتشارک هؤلاء الا في النوع و لا يبلغ احدهم مرتبة الآخر و لا يمکن تعلق روح العالي بالداني کما عرفت من دليل الحکمة الذي لا ينتفع منه الا الحکماء .

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 215 *»

فاذا عرفت ذلک فاعلم ان کل مولود ادني فيه ظل الاعلي کما عرفت لا ذاته فمقامه مقام العلم بالاعلي و لا يکشف عنه فالمولود الکرسي لا يکشف له العرش نعم يحصل العلم به و المولود الشمسي له علم بالعرشي و الکرسي و لايکشف عنه و المولود الفلکي لا يکشف عن العرش و الکرسي نعم له علم بالثلثة المقدمة لان لکل دان ليس من العالي الا الظل و يکشف له عن الافلاک فبذلک اختلف مراتبهم و لا يجمع جميع اسرار الکون الا المولود الفؤادي فهو الجامع و الغوث الاعظم و القطب الاکرم ينحدر عنه السيل و لا يرقي اليه الطير و هو عمود خيمة الوجود و اما العرشيون فهم الارکان و الاوتاد لها و اما الکرسيون فهم ظواهر العرشيين و اما الفلکيون فهم ظواهر الکرسيين و لذلک شبهوا بهم و جميع هؤلاء حجب المطلق العالي و هو المحتجب بها و کل عال واسطة بين المطلق العالي و الداني و کل عال له هيمنة علي الداني مفيض عليه ممد له و کل دان مستفيض مستمد من العالي فالفؤاد قطب العالم و فوق الکل و العرش قطب ما دونه و هو وسط الکل و الکرسي قطب ما دونه وسع کرسيه السموات و الارض ثم الشمس قطب السموات و الارض و استمداد الکل منها و هي الموصلة الي السموات و الارض اسوار العرش و الکرسي و الافلاک هي نوعاً لها قطبية للعناصر الا انها لتعددها ليس واحد منها جامعاً لاسرار العرش و الکرسي و الشمس اللهم الا من کان فيه جميع الافلاک بالفعل فهو له جامعية فله مقام قطبية مقام الشمس و اما من لم‌يستجمعها فليس له مقام قطبية و جامعية فاذا عرفت ذلک فاعلم ان کل من استجمع المراتب اصلاً او ظلا هو کلمة تامة بالغ مقام الاسمية لله سبحانه فان المولود ما لم يستکمل المراتب لم يتعلق به الروح الکلية و الرحمانية العامة فلا‌يصير الاسم الاعظم الاصلي او الظلي فاذا صار کلمة تامة استعد لظهور المطلق فيه بجميع شؤنه و اطواره و ان لم‌يصر كلمة تامة فليس يحكي المطلق فهو و ان صدر منه فعل فليس منه و انما فعل به الکلمة العليا التامة کما ان عضواً من اعضائک ليس يصلح لتعلق الروح الفعال به بکله فان ظهر فيه فعل جزئي فانما هو بفضل الروح القلبي فالمبصر هو الروح به ان کان

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 216 *»

عيناً و السميع هو الروح به ان کان اذناً کما ان صاحب المعجز هو موسي و ان صار العصا تلقف ما يأفکون فافهم المثل و ذلک انه لا فاعل الا الروح و هو في القلب و انما يشرق علي الاعضاء علي حسب خصوصيتها و استعدادها و الفاعل اشراق الروح بالعضو فالکلمة التامة بمنزلة القلب و هو محل عناية المطلق الاعلي الذي هو الفاعل علي الاطلاق يفعل بالقلب ما يشاء فاسمه الاعظم هو القلب فالمولود الفؤادي کلمة تامة ليس کلمة اتم منه و قد تجلي فيه المطلق فهو محل مشيته المطلقة و وکر ارادته العامة ثم العرشي ايضاً واحد کلي فهو و ان لم يکن فيه الفؤاد الا انه فيه ظل الفؤاد بکله لوحدته و المولود الکرسي مستجمع للجميع ظلاً و اصلاً و کلمة تامة في مقامه فهو بمنزلة و عاء العرش و حجابه يتجلي فيه العرش و الزجاجة کانها کوکب دري بواسطة وحدته و حجابيته للعرش من کل جهة و اما الشمس فهي ايضاً واحدة تجمع صفات العرش و الکرسي و نورهما فهي بوحدتها ايضاً کلمة تامة ظاهرة وکر لنور العرش و الکرسي و تجمع اصول ما دونها ايضاً فالمولود الشمسي ايضاً کلمة تامة قد تجلي فيها المطلق و ان کان بواسطة العرش و الکرسي و بعدهما فهو اي هذا المولود ايضاً فعال حاکم فيما دونه و اما المولود الفلکي فان کان مستجمع الافلاک فهو ايضاً کلمة تامة و وعاء و حجاب للشمس يحکي جميع اسرارها و هو ظاهرها و نفسها و جهة تفصيلها و يد ايصالها و اظهارها به يعطي الشمس کل ذي حق حقه و تسوق الي کل مخلوق رزقه فهو ايضاً کلمة تامة قد تجلي فيه المطلق في مقامه بالايصال و اما اذا لم يکن مستجمعاً لجميع الافلاک بل کان فيه بعضها فهو کلمة ناقصة لان زحل فيه سر باطن العرش و المشتري فيه سر باطن الکرسي و المريخ فيه سر باطنهما و الزهرة فيها سر ظاهرهما و عطارد فيه سر ظاهر الکرسي و القمر فيه سر ظاهر العرش و کل واحد منها ناقص منحط عن درجة الجامعية و فيه جهة بالفعل و باقي الجهات بالقوة بخلاف الشمس ففيها ظل جميع بواطن العرش و الکرسي و ظواهرهما بالفعل و بخلاف الکرسي فان فيه ظل جميع ظاهر العرش و باطنه بالفعل فافهم الامثلة فالکلمة التي فيها بعض الافلاک دون بعض ليس بجامع لجميع اسرار المبدء

 

«* مکارم الابرار عربي جلد 2 صفحه 217 *»

اي العرش و المنتهي اي الکرسي فلا تدل علي المطلق العالي الا علي شأن من شؤنه فليس باسمه المطلق و ان كان اسم شأن من شؤنه و له هيمنة ما علي ما دونه و هيمنة علي مواقع اشعته خاصة فزحل يربي الحکماء و المشتري يربي العلماء و علي هذه فقس ما سويها و لو کتب الله لک ما اجري علي قلمي لفزت فوزاً عظيماً.

بقي شيء و هو ان العرش و ان کان واحداً نوعاً الا ان له محدباً و اوساطاً و مقعراً و ان شئت اقسمه ايضاً بعرش و کرسي و افلاک و ارض فالمواليد العرشية منهم من فيه عرش العرش و منهم من فيه کرسي العرش و منهم من فيه افلاک العرش و منهم من فيه ارض العرش و کلهم من الکروبيين و کذلک للکرسي مراتب و الکرسيون مختلفون و کلهم حکام الله و ابوابه و کذلک للشمس مراتب و الشمسيون کلهم حجب و کذلک للافلاک مراتب و الافلاکيون کلهم استار و جميع هؤلاء مستعلون علي العناصر الا ان الجامعية للفؤاديين و العرشيين و الکرسيين و الشمسيين و المستجمعين للافلاک و اما الفاقدين لبعض الافلاک فليس لهم جامعية فافهم هذا الباب فانه نتيجة الابواب السابقة و لب اللباب و خلاصة الکتاب و ان فيه لعبرة لاولي الالباب و قد فرغ من تسويده مصنفه کريم بن ابرهيم في ليلة الخميس لاثنتين و عشرين خلت من شهر جمادي الاولي من شهور سنة اثنتين و سبعين بعد المأتين و الالف حامداً مصلياً مستغفراً.