01-19 جوامع الکلم المجلد الاول – شرح الفائدة الاولي من الفوائد السبع ـ مقابله

شرح الفائدة الاولی من الفوائد السبع

فی الاشارة الی بیان کیفیة تکون الموجودات

 

من مصنفات الشیخ الاجل الاوحد المرحوم

الشیخ احمدبن زین الدین الاحسائی اعلی الله مقامه

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 638 *»

بسم الله الرحمن الرحيم

قال احمد بن زين الدين الاحسائي ثم بدا لي ان‌ازيد الفوائد فزدت سبع فوائد و شرحت الاولي و هي هذه:

الفائدة الثالثة عشرة في الاشارة الي بيان كيفية تكون الموجودات و تنزلاتها في مراتب ظهوراتها و بيان مايلحق من اكوانها من عوارض مراتبها.

اقول اشير بهذا الي بيان قبول الاشياء الحادثة للايجاد و التكوين و هذا القبول هو انفعالها اي انفعال اكوانها التي هي موادها المخترعة لا من مادة اخري و انما اخترعها خالقها من اسبابها و الاسباب هي افعاله تعالي الاولي و الاسباب الثانية هي انفعالاتها اذ كل محدث فهو متقوم بوجود اي مادة و ماهية اي صورة فالوجود حقيقته (حقيقة خ‌ل) من فعل ربه و الماهية حقيقته (حقيقة خ‌ل) من نفسه فالوجود خلقه الخالق عزوجل بفعله اولا و بالذات و الماهية خلقها تعالي من الوجود من حيث هو هو ثانيا و بالعرض كما لو اردت ان‌تحدث صوتا مثلا ضربت خشبة بخشبة او حجر فان الصوت تتولد مادته من الهواء المنضغط بواسطة تصادم الخشبتين بحركة يدك و صورته تتولد من نفس انضغاط الهواء و ضرابة الخشبتين و صلابتهما او ضد ذلك فالصوت لم‌يكن مخلوقا من صوت اذ ليس في الهواء صوت و لا في الحركة و لا في الخشبتين و انما هو مخلوق لا من شيء و هذه الاشياء اسباب للاحداث الذي هو الفعل و الفعل مع هذه الاشياء علة المخلوق اذ مادته اثر الفعل و تاكيده و صورته من هيئة الفعل لانها شعاع هيئته المنفصل يعني ان هيئته المتصل هي التي تقوم الفعل بها و اما الهيئة التي هي هيئة المفعول شعاع تلك فلذا قلنا ان صورة المفعول هي هيئة الفعل المنفصلة اي المشرقة من هيئة الفعل و هذه الصورة هي ظاهر تكون المفعول و قبوله للتكوين و هي ناش (ناشية ظ) من مادة الفعل حين اعطاها فاعلها عزوجل التمكين من التكون (التكوين خ‌ل) و القبول.

 

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 639 *»

و اما تنزلاتها في مراتب ظهوراتها فاولها مرتبة الكون لانها قبل ذلك في الامكان الذي هو اول مذكوريتها اذ ليس وراءه الا الازل عزوجل و هي غير مذكورة فيه الا بما هي به في الامكان فالازل تعالي ذاكر و لا مذكور فلما جعلها بمشيته ممكنة بعد ان لم‌تكن وقع عليها الذكر بما هي عليه من الامكان في الامكان و بما هي عليه من الكون في الكون بعد التمكين من التكون و اعطاها من كل ما سألته بلسان تكونها و فعله الكوني و مشيته الكونية و به اخترع موادها و وجوداتها و ثانيها مرتبة العين لانها صورة النوع و فصله فالوجود حصة من الجنس الاعلي و هو اعلي الاجناس اعني الامكان و هذه الصورة النوعية حصة من الفصل الاعلي و هو اعلي الفصول و هذه الصورة يعبر عنها بالماهية الاولي و بالعين ابتدعها مبدعها سبحانه بفعله الابداعي و هو الارادة من مادتها كما ابتدع الصورة النوعية في الخشب من مادته و هذه المرتبة الثانية من التنزلات المذكورة للاشياء و هذه من الخلق الاول للاشياء اعني المادة الثانية للاشياء بالمعني الاول الذي ذكرناه للوجود و الماهية و مثال هذه الرتبة و التي قبلها لايجاد السرير ان اول ما تتنزل من رتبة امكانه في الاجسام ان الله تعالي اخترع عناصره بمشيته و هي اي عناصره وجوده اعني مادته الاولي و ابتدع ماهيته اعني صورته النوعية التي هي الصورة التي هي الصورة الخشبية من مادته اعني عناصره و هذه الصورة النوعية الخشبية مادته الثانية للسرير و هي من الخلق الاول فاذا اريد صنع السرير اخذ حصة من الخشب و هي مادته الثانية بالمعني الاول الذي ذكرناه اعني ان الوجود بمعني المادة و الماهية بمعني الصورة و قولي بالمعني الثاني اعني ان الوجود بمعني كونه اثر فعل الله و صنع الله و ان الماهية بمعني انه هو هو و هاتان المرتبتان من الخلق الاول و ثالثها مرتبة القدر و التصوير و هي الهندسة‌و وضع الحدود من البقاء و الفناء و غيرهما كتقدير المادة الذي نعبر عنه بالكم و الكيف و الوقت و المكان و الرتبة و الجهة و الوضع و الاذن و الاجل و الكتاب كما تقدمت الاشارة الي هذه و رابعها مرتبة القضاء و اتمام تكوين الشيء و هذه المراتب المشار اليها في كل رتبة في قوس

 

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 640 *»

النزول من كونهم في العقل معاني مجردة عن المادة العنصرية و المدة الزمانية و الصور الجوهرية و المثالية الشبحية و من تنزلهم منها الي كونهم رقائق في الروح و هي اول تصوير تلك المعاني قبل اتمام التصوير كالمضغة من النطفة و العلقة و من تنزلهم منها الي كونهم نفوسا و صورا جوهرية و هي آخر العقد الاول و هي عالم النفوس و الذر و ماقبلها اعني عالم الرقايق و هي عالم الاظلة لانهم هناك كصورة ورق الاس و عالم النفوس و الذر خمسون الف سنة و هي مدة خطابه تعالي لهم علي لسان نبيه محمد صلي الله عليه و آله بقوله الست بربكم و محمد صلي الله عليه و آله نبيكم ثم علي وليكم و جوابهم له بقولهم بلي و كانوا علي اربعة اقسام مجيب بقلبه و لسانه و جوارحه و هم المؤمنون من الانبياء و المرسلين و اتباعهم و مجيب بلسانه و قلبه منكر من بعد ما تبين له الهدي و هم المنافقون و الكافرون الذين حقت عليهم كلمة العذاب و مجيب بلسانه خاصة و هم قسمان قسم اجاب بلسانه خاصة تبعا للمؤمنين و قلوبهم غير شاهدة بذلك و قسم اجاب بلسانه خاصة تبعا للمنافقين و الكافرين و قلوبهم غير شاهدة بذلك و هذان القسمان ممن يلهي عنهم و لايسألون الا يوم القيامة بان‌يجدد لهم التكليف فيصير كل واحد منهم الي ما في علم الله سبحانه من اصله و لكل درجات مما عملوا فسعد في هذه الرتبة من سعد و شقي من شقي و هذان القسمان السابقون و خصيصوا اصحابهم و بعض خواصهم و الفاسقون و اتباعهم ممن تبين له الحق و انكره و القسمان الاخران موقوفون لامر الله كما مر و الله عزوجل يميز الخبيث من الطيب بما امرهم من طاعته و نهاهم عن معصيته و يرجع امورهم الي امره كما قال علي بن الحسين عليهما السلام كلهم صائرون الي حكمك و امورهم آئلة الي امرك فلما اخذ ميثاقهم في عالم النفوس رجعهم الي الطين و هو الحل الثاني و ذلك في مدة اربعمائة سنة و المراد بهذا الحل الكسر في الطبيعة اي النور المجرد الاحمر الذي هو ركن العرش الايسر الاسفل و هو الذي اشار اليه الصادق عليه‌السلام بقوله و الخامس الكون الناري و هو معني كسرهم بعد التكليف في عالم الذر ان تلك الذوات (الذرات خ‌ل) الجواهر هو

 

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 641 *»

المخاطبة بالست بربكم و المجيبة ببلي انهم كانوا مشتملين علي عقول و ارواح و نفوس فلما اجابوا و سعد من سعد و شقي من شقي و وقف من وقف كسرهم و اذابهم ذوبا حقيقيا كما تنحل المطاعم المختلفة في الكيلوس و الكيموس و تتحد و تكون شيئا واحدا و لايبقي لها في تلك الحال تمييز و لا عقول و لا شعور و لا احساس بشيء فلما حصصهم حصل فيهم بالتخصيص (بالتحصيص خ‌ل، بالتحصص خ‌م) تشخصٌ ما ظاهرا من تعين الكم و باطنا بنسبته بان حصل للنفس و للروح و للعقل تعين ما بنسبته تعين الهباء الا انه في العقل اضعف و اخفي و في الروح اقوي منه و في النفس اقوي من الروح و هو تهيؤ معنوي و هذه المرتبة الخامسة في التنزل لا في الظهور ثم حصصهم بالمهملات بان‌جعلهم حصصا و هذه المرتبة السادسة في التنزل و الظهور بان‌جعلهم متميزين قبل التصوير كما ميز النطفة التي خلق منها عمرو من ساير النطف التي في صلب ابيه زيد و ميز النطفة التي خلق منها بكر من نطفة اخيه عمرو و من ساير النطف التي في صلب ابيهما زيد ثم البسهم الصور المثالية التي ظهروا بها و صور صور اجسامهم عليها و لتصوير الجسم مراتب اولها في الماء الذي عليه العرش قبل خلق السموات و الارض ثم في العرش ثم الملائكة المدبرة‌ ثم الرياح ثم السحاب ثم في الماء ثم في الارض ثم في النبات ثم في الكيلوس ثم في الكيموس ثم في الصلب ثم في الرحم و مايكون في ذلك من عوارض المطاعم و المشارب و الفصول و الكواكب و افلاكها و ما اشبه ذلك و في قوله و بيان مايلحق اكوانها من عوارض مراتبها، اشارة الي ماذكرته و ياتي بيان ما اردت في قولي هذا ايضا.

قلت اعلم ان الله سبحانه خلق الاشياء لا من شيء اي لا من مادة كانت معه غير مكونة و الا لكانت مخلوقة من حصص قديمة لم‌تزل تعالي ربي عن ذلك علوا كبيرا بل خلق لها مادة اخترعها لا من شيء سبق.

اقول لو فرض انه خلقها من حصص قديمة لوقع التنافي و التدافع بين الخلق اعني الفعل و المخلوق لان تلك الامور القديمة كانت علي حال مغاير لحال المصنوعية فلاتكون مصنوعة الا بعد تغير حال القدم و يلزم انقلاب

 

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 642 *»

الحقايق و انه ممتنع و ان لم‌يتغير عن حال القدم لم‌يكن الفعل فعلا و لم‌يحدث شيء فلم‌يكن مخلوق و ايضا يلزم تعدد القدماء و علي فرض من يجوز تعدد القدماء اذا لم‌تكن في رتبة بل متعاقبة او ان القدماء المتعددة يجمعها وجود واحد كقول من قال بالمعاني و الاحوال و من قال بمغايرة الصفات حقيقة كابن‌تيمية و ابن بقاء و اتباعهما او من قال بمغايرتها للذات كالاشاعرة او بمغايرتها للذات في المفهوم و اتحادها في الوجود كبعض الحكماء و الملا صدرا و ما اشبه ذلك يلزم الاقتران بين القديمين الموجب للحدوث فيهما سواء كانا في رتبة ام‌متعاقبين لان فرض القدم فيهما موجب الاقتران كما قال الملا محسن في كتابه انوار الحكمة في بيان الكلام و انه عنده قديم قال التكلم فينا ملكة قائمة بذواتنا نمكن بها من افاضة مخزوناتنا العلمية علي غيرنا و فيه سبحانه عين ذاته الا انه باعتبار كونه من صفات الافعال متاخر عن ذاته قال مولانا الصادق عليه‌السلام ان الكلام صفة محدثة ليست بازلية كان الله عزوجل و لا متكلم انتهي كلامه و مراده من التكلم الكلام نفسه بدليل استدلاله بالحديث المخالف لكلامه و اول الحديث قال قلت له فلم‌يزل الله متكلما قال عليه‌السلام ان الكلام صفة محدثة الخ، فان الكلام علي قوله انه عين ذاته انه قديم و يلزم اذا كان متأخرا عن ذاته ان‌يكون بينه و بين الذوات اقتران لاجتماعهما في صقع واحد و هو القدم و يلزم من الاقتران حدوثهما معا و كذلك يلزم الحدوث و التركيب لو قيل بانهما مذكورة (مذكورتان خ‌ل) في نفس الذات البحت المقدسة علي مايدل عليه هذه الالفاظ و من لايعرفه احد من جميع ما سوي الله عزوجل لانه لوكانت مذكورة في الذات لكانت بذلك الذكر متميزة عما سواها و يلزم من تميزها التركيب او الاقتران و الافتراق و يلزم التركيب و الحدوث و ان‌ لم‌تكن متميزة و لو في علمه الذاتي لم‌تكن مذكورة اصلا و مرادي بقولي و لايعرفه احد انه تعالي لم‌تكن (لم‌يكن ظ) لذاته فاقد الشيء و لا منتظرا و لا مستقبلا بل هو تعالي علي حال واحد و الاشياء الآن كلها في الامكان و الوقت الذي هي عنده فيهما في رتبة ذاته المقدسة اذ لم‌يفقد في ذاته

 

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 643 *»

شيئا من الاشياء من مكان ذلك الشيء و وقته في كل رتبة من المراتب وجودات ذلك الشيء و لايكون عنده تعالي شيء قبل شيء اذ لم‌يكن في حال من احوال ذاته غير مالك لشيء من جميع ما في ملكه و لا جاهل (جاهلا ظ) لشيء في حال و لا منتظر مستقبل (منتظرا مستقبلا ظ) لشيء في حال بل هو تعالي في مرتبة ذاته التي هي ازل الآزال عزوجل مالك لجميع ما في ملكه مع انه تعالي ليس معه شيء غير ذاته و كلما يسمي باسم غير ذاته تعالي فهو خلقه و كل شيء من خلقه ففي الامكان مسبوق بمشيته تعالي و هو تعالي السابق لكل شيء و كل شيء دونه قائم بفعله قيام صدور و باثر فعله قيام تحقق و لا كيف لشيء من ذلك لان الكيف بجميع اقسامه اثر فعله فعلمه بكل شيء حضوره عنده تعالي في وقت وجوده و مكان حدوده الذي وضعه فيه و اقامه فيه و لايغيب عنه شيء ليكون جاهلا به و يتغير حالتاه بعد حضوره عنده، تعالي عن ذلك علوا كبيرا لايعزب عنه شيء في الارض و لا في السماء و هو السميع العليم، فاذا عرفت ماذكرته لك عرفت حقيقته (حقيقة خ‌م) انه خلق الاشياء لا من شيء و انه ليس معه شيء غير ذاته و ان كل ماسواه فهو تعالي قد احدثه خارج ذاته و انه سابق عليها بكل اعتبار و انه في رتبة ذاته عالم بها في امكانها (اماكنها خ‌م) بلاكيف و ان كل من وصف فقد اخطأ اذ لايعرف كيف ذلك الا هو و اما ماوصفته لك فانه مما وصف لي به نفسه تعالي فعرفته بنفي الاغيار مثلا لو قيل انه ما علمها قبلان‌توجد لكان بعد ان‌وجدت عالما بها فيكون قبل خلقها فاقدا لها و بعد خلقه اياها كان واجدا لها فتختلف حالتاه و مختلف الحالتين حادث و يكون مستقبلا ناقصا و بعد ان‌خلقها كان مستكملا و لو قيل انه خلقها من شيء لكان ذلك الشيء قديما فان فرض انه هو ذاته لزم انه تعالي يلدها تعالي الله و ان‌فرض انه غيره لزم ماقلنا من الاقتران و الافتراق الموجبان للحدوث و امثال ذلك مما ذكرنا و لو فرض ان احدا من خلقه يعرف شيئا من ذلك لكان ذلك قولا بان ذلك الاحد قديم قد وصل الي هنالك و عاين ما ثم او نزل القديم تعالي الي الامكان حتي اجتمع معذلك الاحد فعرف ذلك الاحد ما شاهده بالاجتماع و العيان المستلزمان للمساواة

 

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 644 *»

بينهما و لو فرض ان لذلك كيفا يدركه احد من الخلق و قد ثبت ان الكيف مصنوع اجراه الله تعالي من فعله للزم ان‌يجري عليه ما هو اجراه و الكيف مساو لغيره من الحواث فيصح ان‌يوصف تعالي بالحلول و الجسمية و التحيز و التركيب و الحركة و السكون و التأليف و ساير احوال خلقه و تجري هذه الاشياء عليه تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا و ذلك معني ما قلت بل خلق لها مادة اخترعها لا من شيء سبق.

قلت و انما هي تأكيد فعله و اثره مثل ايجاد ضربا الذي هو الحدث من ضرب و ذلك هو هيولي الاشياء و وجودها و هو الذات الذي ذوت منه و من اشعته الذوات.

اقول قد اشرنا فيما سبق في بيان كون الاشياء خلقها لا من شيء ان‌فعله سبب لاحداث الاشياء فبه تصدر (تصور خ‌م) اكوانها اي موادها و باسباب القبول اعني الامور الستة التي هي الكم و الكيف و الوقت و المكان و الجهة و الرتبة‌ و بمتمماتها من الوضع و الكتاب و الاذن و الاجل و بمكملاتها من سائر الاسباب القريبة و البعيدة تصدر اعيانها اعني صورها النوعية في الخلق الاول و عيونها و حقايقها الشخصية في الخلق الثاني و ذوات الاشياء و حقايقها ليست من تلك الاسباب و ان كانت تخترع بها كما مثلنا فيما مضي و فيما يأتي من ان الصوت يحدثه الفاعل لا من صوت بل يحدثه عن اسبابه التي هي الحركة و الحجر الذي ضربت به علي آخر و الهواء لان الحركة لا صوت فيها و الحجر لا صوت فيه و الهواء لا صوت فيه و ان كان بالضغط و القعل و القرع يكون الصوت منه اذ الهواء في نفسه ليس صوتا فكما احدث الصوت من اسبابه التي ليست اصواتا و ليس فيها اصوات في نفسها كذلك احدث الاشياء من الفعل الذي هو الحركة الايجادية مع انها ليست اشياء و لا مجانسة للاشياء و لكن الاشياء اثره و تأكيده و ذلك مثل ضربا فانه اثر ضرب و تاكيده فيكون الحادث عن الفعل في نفس الامر بالنسبة الي الفعل عرضا له لان الحادث متقوم بالفعل نفسه تقوم صدور و باثره تقوم تحقق و باثر صفته و شعاع هيئته تقوم ظهور فاول

 

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 645 *»

صادر عن اول فعل كنور محمد صلي الله عليه و آله يكون تقومه و تحققه عن ذلك الفعل كما وصفنا و ذلك نور محمد و اهل بيته صلي الله عليه و عليهم و جميع ما سواهم فمتقوم بذلك الفعل الحالّ في نوره تقوم صدور و بشعاع ذلك النور تقوم تحقق (و بشعاع صفته و هيئته تقوم تحقق خ‌م) و هكذا فالفعل و ان كان بالنسبة الي الفاعل عرض اقامه فاعله بنفسه قيام صدور و قيام تحقق الا انه بالنسبة الي ما صدر عنه ذات تذوت ما صدر عنه لان اول صادر ليس له اصل يخلق منه و لم‌يوجد شيء الا الفعل فصار ذاتا بتبعية تذوت الفعل لانه انما تقوم به الفعل تقوم صدور بتاثيره و تقوم تحقق باثره الذي هو نفسه فتذوت اول صادر من تذوت الفعل و كل شيء ممكن بعد اول صار فهو عرض لاول صادر و ان كان بالنسبة الي نفسه و الي من دونه ذاتا ثابتة مستقلة فاذا عرفت ما اشرت لك عرفت معني قول سيد الشهداء صلوات الله عليه في ملحقات دعاء عرفة أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك متي غبت حتي تحتاج الي دليل يدل عليك و متي بعدت حتي تكون الاشارة (الآثار خ‌م) هي التي توصل اليك. و قولي و ذلك اشارة الي اول صادر اعني النور الذي تنورت منه الانوار صلي الله عليه و آله فانه هو الهيولي الاولي الا انه لذاته هيولي لاربع عشرة صورة لايمكن ان‌يقبل صورة غير الاربع عشرة و من شعاعه المنفصل خلق الله عزوجل مائة و اربعا و عشرين الف حصة لمائة و اربع و عشرين الف صورة هم الانبياء عليهم السلام لا غير ذلك و هذه حقايق الانبياء عليهم السلام و ذواتهم اعراض لاربعة عشر و ذوات المؤمنين اعراض لذوات الانبياء عليهم‌ السلام و هكذا تنزل مراتب الوجود.

قلت لان الجوهر ان كان جسما فهو متقوم بصفاته و اعراض افعاله التي هي منشأ قابليته للتكوين و الظهور في اعيان رتبته.

اقول لما بينت ان الشيء المحدث احدثه خالقه عزوجل لا من شيء اي لا من اصل كان معه قديم غير محدث و قد اشرت فيما سبق و في هذا الكتاب ان الشيء اعني المادة لايتميز من نفسه بل انما تميزه اشياء مشخصة لم‌تكن من

 

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 646 *»

نفس المادة اشرت هنا الي ان المشخصات لو كانت اجنبية من المادة لم‌تكن جزء ماهية‌ الشيء فلابد ان‌تكون مخلوقة (من مادة خ‌م) من نفسها من حيث هي هي لانها هي حدود قابليته للايجاد و لهذا تكون اكوان الشيء و تكوناته من الكبر و الصغر و البياض و السواد و القوة‌ و الضعف و الشقاوة و السعادة و غير ذلك علي حسب تحقق تلك المشخصات و بينت ان الجوهر اعني الشيء المتقوم بنفسه اي غير قائم بغيره كالاعراض سواء كان جسما ام مجردا عن المواد العنصرية و المدد الزمانية يكون منطويا في غيب ذاته في امكان تحققها من مبادي افعاله و صفاته من اعراضها فقلت ان‌كان الجوهر جسما فمشخصاته تنشأ من افعاله (و صفات افعاله خ‌م) كالاعتقادات و الاعمال و الاقوال و الاحوال من العبادات و غيرها من الانفعالات و الالوان و الابعاد فانها كامنة في امكاناتها من اسبابها فيه كما كانت مشخصات حبة‌ الحنطة و ظواهرها من الاكمام و التبن و العصف و العود الاخضر و الورق التي هي قشرها و ظاهرها و اركان هيئتها و قوابلها و اكمامها التي هي من اسباب تعددها اي تعدد الحبة فانها واحدة فاذا زرعت تعددت بتعدد الاكمام كما قال تعالي كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة و الله يضاعف لمن يشاء و هذه الامور التي بها ترتب الحبة و نمت و تكثرت و تعينت و ظهرت حال زرع الحبة كانت كامنة في غيب الحنطة‌ قبل زرعها كما مثلنا به فيما ياتي فان قابلية الجسم تنشأ من هذه الظواهر التي كانت كامنة في غيب امكانها من افعاله و صفات افعاله التي تعينه في مراتب ظهوره من رتبة الهباء و مابعدها الي ان‌يظهر في وقت وجوده و مكان حدوده من عالم الملك.

قلت و ان كان مجردا فهو متقوم بما تلبس و امكن فيه من صفات افعاله و اعراض رتبته من الكون و الي هذا المعني الاشارة بقول اميرالمؤمنين عليه‌السلام و الذي بالجسم ظهوره فالعرض يلزمه هـ .

اقول ان كان الجوهر مجردا فهو متقوم اي متعين متشخص اي متميز عما يشاركه في رتبة وجوده في الدهر فان كان عقلا فهو متميز عن العقول

 

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 647 *»

المشاركة له في رتبته و هي اول الدهر و ان كان نفسا فتميزه عن النفوس في رتبتها و هي اوسط الدهر و ان كان حصة من الهباء فتميزه عن الحصص البهائية‌ في رتبتها و هي آخر الدهر و اسفله و تميز المجرد مطلقا بما تلبس اي صاحب و امكن فيه اي فيما انطوي عليه من امكانات افعاله و صفات افعاله و اعراض رتبته من الدهر فان امكانات افعاله و افعاله و اعراضه الجبروتية و الملكوتية التي تنشأ عنها قابليته للايجاد و يتميز بها عن الانداد هي المشخصات له التي يتميز بها كما مثلنا في الاجسام حرفا بحرف لان المشهود دليل الغائب بل لايعرف الغائب الا بالشاهد الا ان كل شيء بنسبته و قول اميرالمؤمنين عليه‌السلام و صلوات الله عليه في خطبتهاليتيمية و الذي بالجسم ظهوره فالعرض يلزمه. معناه ان الذي انما يظهر بالجسم و تحس به كالنفس فانها لما كانت مقارنة للجسم في افعالها يعني ان افعالها تتعلق بالاجسام و ان كانت في ذاتها مفارقة للاجسام لحقتها في افعالها اعراض الاجسام فاذا استعملت الحواس الظاهرة كاللمس و الذوق و الشم و السمع و البصر في ادراك الملموسات و الطعوم و الروائح و الاصوات و الالوان لحقت افعالها الكيفيات و الحركات الجسمانية التي هي اعراض الاجسام كالحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة‌ و كالسرعة و البطء و ما اشبه ذلك كما يوجد عند مجسة‌ بعض الاجسام و كما تشاهد في النبض من السرعة و الخفة او السرعة و البطء او البطء و الخفة او الامتلاء و ذلك لما كانت افعال النفس انما تظهر في الاجسام لزمتها اعراض الاجسام لان قوله عليه‌السلام و الذي بالجسم ظهوره يريد به غير الجسم و قوله عليه‌السلام فالعرض يلزمه عرض الجسم بواسطة‌ الجسم الذي لابسه يشير الي ان كل شيء اذا ظهر و تنزل بذاته لزمه اعراض الرتبة التي تنزل اليها حتي لو تنزل المجرد الي رتبة المادي بذاته لزمته اعراض المادي و هو ظاهر لا غبار عليه و علي هذا لايتنزل المجرد الي رتبة تحت رتبته الا بما يمكن فيه من امكانات ظواهره و مبادي افعاله و صفاتها و بظهور هذه الامور تشخص الظاهر بها في رتبة ظهورها بعد ما كانت منطوية في غيب امكاناتها منه كما مثلنا به من حبة الحنطة و ظهور

 

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 648 *»

ظواهرها من العود الاخضر و مايظهر (يحضر خ‌ل) فيه من الورق و التبن و العصف و الاكمام التي تتكثر فيها الحبة حتي تكون كما قال الله تعالي كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة‌ مائة حبة و الله يضاعف لمن يشاء و انما تتكثر و تتشخص بهذه الافعال و باعراض رتب اطوارها كذلك ما نحن بصدده من الاجسام و المجردات لان الحبة‌ آية معرفتها فافهم.

قلت والمراد ان المجرد لايوجد الا اذا قبل الايجاد و قبوله لابد ان يكون متأخرا عن مقبوله لان القبول فعل موجود و الفعل صفة فاعله و الصفة متاخرة عن الموصوف بالذات و الرتبة لانها مخلوقة منه و لما لم‌يكن موجودا قبل قبوله للايجاد لتوقفه علي قبوله و لم‌يعقل وجود الصفة قبل الموصوف وجب ان‌يكون ظهورهما معا لتوقف ظهور المقبول علي وجود القابل و توقف تحقق القابل علي وجود المقبول لانه صفة المقبول و ذلك كالكسر و الانكسار فان الانكسار فعل من الكسر و صفة له الا ان ظهوره متوقف علي الانكسار.

اقول هذا الكلام فيه بيان لما اشتبه علي الاكثرين من ان القابلية ان كانت مخلوقة لله لزم الجبر لانها غير المقبول و الا كانت قديمة فتحيروا في ذلك و لم‌يهتدوا اليه سبيلا فاردت بيان ذلك لمن كان له قلب او القي السمع و هو شهيد فقلت و المراد يعني بيان ما تحيروا فيه ان المجرد لايوجد الا اذا قبل الايجاد و ذكري المجرد لبيان ما هو اخفي لان المادي ظاهر التركيب و المجرد كالعقل الكلي عندهم بسيط لا تركيب فيه فاردت بيان هذه في المجرد ليعلم الوجهان التركيب في المجرد و بيان ما نحن بصدده ببيان واحد فقلت ان المجرد لايوجد الا اذا قبل الايجاد لان قبول الايجاد (هو خ‌م) انوجاده فلو لم‌ينوجد اذا وجد لم‌يكن موجودا و الانوجاد من افعال المطاوعة و افعال المطاوعة كلها اختيارية و هي فعل الموجود و الفعل لايكون موجودا قبل فاعله بل متاخر منه رتبة و هو ايضا صفة الموجود و الصفة متأخرة عن الموصوف بالذات و الرتبة و الله عزوجل خلق الصفة من موصوفها و الفعل من فاعله و هذا كلام معترض

 

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 649 *»

يجب تقديم الاشارة اليه قبل ما نحن بصدده لئلا يعثر هنا من لم‌يكن بالغا في المعرفة و هو  ان‌يقال اذا كان الله تعالي هو خالق فعل زيد العاصي منه كان زيد غير فاعل للمعصية و انما فاعل المعصيةخالق الفعل و الجواب ان الله سبحانه خالق كل شيء و لكن علي غير ما فهم القائلون المعترضون و هم الاكثرون من اهل الظواهر و اهل الباطن لان معرفة ذلك لايعلمها (لايعرفها خ‌ل) الا الامام عليه‌السلام او من علمه الامام عليه‌السلام اياها كما قاله (قال خ‌ل) سيد الساجدين عليه‌السلام و الاشارة الي معرفة ذلك مما يجب علي خصوصا حين قلت انه تعالي خلق الصفة من الموصوف و الفعل من فاعله لان الناظر في كلامي و ان سلم خلق الصفة من الموصوف ينكر انه تعالي خلق الفعل من فاعله لئلا يلزم عنده اجبار المكلفين مع ان الفعل صفة و الفاعل موصوف و لا فرق بين العبارتينلانسهم بخلق الصفة و عدم انسهم بخلق الفعل و لذا قلت يجب علي مع علمي بانه لايعرف ذلك و ان بينته كل البيان الا من كان من اهله ممن خلقه عزوجل لمثل ذلك و الحاصل هو ان الله سبحانه خلق المكلف و اعطاه كل ما يتوقف عليه فعل ما امره به و ترك ما نهاه عنه من آلة و ارادة و ميل و شهوة و معرفة ما ينفعه و ما يضره و من استطاعة و تمكين و تخلية سرب و معونة و عقل و تميز و اختيار و رفع اضطرار و غير ذلك الا ان جميع ما اعطي تعالي عبده المكلف في قبضته تعالي لا في قبضة المكلف اذ لو خلاه من يده لم‌يكن هو و لا شيء مما اعطاه شيئا اذ كل مخلوق قائم بامره الفعلي قيام صدور و قائم بامره المفعولي قيام تحقق فاذا فعل المكلف المحفوظ بامر الله تعالي بتلك الامور المذكورة المحفوظة بامره تعالي فعلا باختياره مما امر به او نهي عنه من غير مشاركة مع الله تعالي في شيء مما ينسب اليه وقف الفعل و اثره علي الاذن من الله عزوجل فان اذن تعالي وقع الفعل المستقل به المكلف و اثره و الا فلا و قولي علي الاذن من الله تعالي، ما اريد به خصوص الاذن بل مع الستة التي ذكرها جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام في قوله لايكون شيء في الارض و لا في السماء الا بسبعة بمشية‌و ارادة و قدر

 

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 650 *»

 و قضاء و اذن و اجل و كتاب فمن زعم انه يقدر علي نقص واحدة فقد كفر و في رواية فقد اشرك و في رواية علي نقض واحدة بالضاد المعجمة و المراد ان العبد المكلف اذا فعل فعله المستقل به لايكون استقلاله اقوي من استقلال نفسه فانه في نفسه مايوجد و لايتحقق و لايبقي لحظة‌ الا بامره تعالي الفعلي و المفعولي و ذلك هو السبعة التي ذكرها مولانا الصادق عليه‌السلام علي النمط الذي ذكرنا (و فعله مثله علي حد سواء في توقف وقوعه علي السبعة المذكورة علي النحو الذي ذكرنا خ‌م) من ان المكلف يفعل فعله علي الاستقلال و لكن بالآلات التي لايمكن الفعل الا بها و هي التي اشرنا اليها بانها نعم الله تعالي التي انعم بها عليه (علي عبده خ‌م) اذ لايتمكن من شيء الا بها الا انها في قبضته تعالي اذ لو خلاها من يده لما كانت شيئا و مثال ذلك و آيته استضاءة الجدار بما اشرقت عليه الشمس به فانه في قبضة الشمس الاتري انهااذا غربت ذهبت بالاستضاءة فبتلك الآلات قدر العبد علي الفعل فاذا فعل وقف وجود فعله و وجود اثر فعله علي السبعة المذكورة فاذا تحققت السبعة للفعل و اثره وقع الفعل و اثره اذ لايتمكن من شيء بدونها لان كل ما ذكرنا هي شرايط تمكينه من الفعل الاتري الي الزاني اذا مالت ماهيته بنفسه الامارة الي الزني من خلق شهوة الزاني بميله اليه و من خلق النطفة و من خلق الانعاظ بذلك الميل و من خلق ذلك الميل بافتقار (باقتضاء خ‌م) الماهية و النفس الامارة اخبرني هل من خالق غير الله، فالعبد بما ذكرنا فاعل لفعله فهذا معني قولنا انه تعالي خلق الفعل من فاعله و ليس مرادنا ان الله تعالي هو فاعل فعل العبد بل مرادنا علي حد ما قال الله عزوجل بل طبع الله عليها بكفرهم و ما قال الصادق عليه‌السلام و وهب لاهل المعصية القوة‌ علي معصيته لسبق علمه فيهم و منعهم اطاقة‌ القبول منه الحديث و لو امكن المكلف ان‌يقع منه فعل لم‌ياذن الله تعالي له في الوقوع لكان تعالي يخاف الفوت و اعلم اني لو زدت البيان علي ما ذكرت لم‌تزدد معرفة علي ما ذكرت لك مع اني كررت العبارة و زدت في الكلام في البيان و لم اساو قوله تعالي بل طبع الله عليها

 

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 651 *»

 بكفرهم لان بيان معرفة هذه المسألة و طريق ادراكها احد من السيف و ادق من الشعر فان كنت تنظر بنور الله اعني الفؤاد فهمت و ان كنت تنظر بالعقل او ما دونه فلاتصل الي كنه معرفتها قط و الحاصل ان الانفعال الذي هو القبول صفة‌ للمفعول مخلوقة منه و الصفة متأخرة بالذات و الرتبة عن موصوفها الذي هو المفعول لكن المفعول لايمكن ان‌يوجد قبل ان‌يقبل الايجاد و الانفعال هو قبوله للايجاد فقبوله للايجاد شرط لوجوده و شرط الوجود يتقدم (يتوقف خ‌م) وجوده علي الوجود فكان الانفعال يجب تقدمه و يجب تأخره في حال واحد و لايمكن تحقق التقدم و التأخر باعتبار واحد الا بلحاظ المساوقة كالكسر و الانكسار و الابوة و البنوة و هذا معني قولي وجب ان‌يكون ظهورهما معا الي آخر الكلام.

قلت فلما خلق الله المقبول اعني الهيولي انخلق فانخلق هو القبول و هو فعل من المخلوق اي المقبول خلقه الله تعالي بامكانه و استعداده من نفس المقبول من حيث نفسه اي من حيث هو هو و هذا القبول هو صورته و ماهيته و ظاهره اللازم له و ظاهر المجرد اللازم له هو باطن جسمه فاذا تنزل الي رتبة الجسمية بظاهره ظهر جسمه و هو و مادة جسمه ايضا هي المقبول و ظاهرها هي القبول اعني معيناتها من الكم و الكيف و الوقت و المكان و الرتبة و الجهة و ما يلزم ذلك.

اقول ما ذكرنا قبل هذا فيه بيان هذا الكلام و قولي فلما خلق الله المقبول اعني الهيولي، اريد به ان الممكن لابد في ايجاده ان‌يكون مركبا من المادة و الصورة و المادة هي المقبول يعني انها مقبولة للقبول و انما فسرت المقبول بالهيولي لان الشيء الذي يتركب منه الشيء المخلوق في الاصطلاح اذا كان قابلا لصور لاتتناهي يسمي هيولي و اذا حلت به احدي الصور يسمي مادة فلما كنت مريدا للعموم من المقبول فسرته بالهيولي لانها هي العموم و الوجود اذا ذكرته اريد منه المادة في الخاص و الهيولي في العام كما هو عند كثير من الحكماء المتقدمين و قولي خلقه الله بامكانه و استعداده العطف في و استعداده

 

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 652 *»

تفسيري اذا اريد بالامكان التهيؤ القريب و قولي من حيث نفسه اي من حيث هو هو يعني مرادنا اذا قلنا من حيث نفسه انيته التي يدل عليها هو فان المشار اليه بالهاء من هو هو ذاته اعني جهته من نفسه و هي معود ضمير يكون في قوله كن فيكون فان الضمير المستتر في يكون يعود علي ذات المكون من حيث نفسه و قولي و هذا القبول هو صورته و ماهيته، اريد به الصورة النوعية و الماهية بالمعني الاول كما ذكرنا سابقا مكررا ان مرادنا بالوجود و الماهية بالمعني الاول في الخلق الاول ان المادة هي الوجود و الصورة‌ النوعية هي الماهية كالعناصر في خلق السرير مثلا هي المادة و هي الوجود بالمعني اللاول و الصورة الخشبية هي الماهية بالمعني الاول و بالمعني الثاني الوجود هو كونه صنع الله و اثر فعل الله و الماهية بالمعني الثاني هو السرير و هنا نريد في المتن بالمعني الاول فيكون القبول هو الصورة النوعية و الماهية و قولي و ظاهره اللازم له، اريد ان الماهية هي ظاهر الشيء اذ ليس هو شيئا الا به و هي قبوله للايجاد المعبر عنه بالانفعال و باطن الشيء هو وجوده اعني مادته و هي حقيقته من ربه و هي النفس التي من عرفها عرف ربه و هي بمعني الوجود بالمعني الثاني لانك اذا نظرت الي المادة من حيث هي هي وجدت الماهية التي لايعرف الله بها و اذا نظرت اليها من حيث كونها اثر فعله تعالي وجدت الوجود الذي هو حقيقة الشيء من ربه و به تعرف الله تعالي لان الاثر يدل علي المؤثر و قولي و ظاهر المجرد اللازم له هو باطن جسمه، اريد منه الاشارة الي بيان ما ذكرت سابقا في قولي و ان كان مجردا فهو متقوم بما تلبس و امكن فيه الخ، و المعني ان المجرد اذا تنزل ظهر في مبادي افعاله لانها قوابل تكوينه و مقومات تكونه و اوائل مبادي جسمه الذي تظهر فيه و به آثار افعاله فهي باطن جسمه كالسنبلة فانها في حبة الحنطة كامنة فاذا زرعت و انشقت و ظهر ما في مبادي افعاله من صور آثارها سنبلة خضراء فهي للحبة كالجسم للمجرد فان صور (فان صور مبادي آثار افعاله من صور خ‌م) آثار مبادي افعاله كامنة في مبادي افعاله فاذا تنزل ظهر جسما طبيعيا حاملا لجميع شؤونه فعلا و انفعالا و كان في غيبه فلما

 

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 653 *»

ظهر بالجسم و ظهر الجسم كمن فيه كالحبة لما ظهرت بالسنبلة كمنت في السنبلة كما تري كذلك الجسم لما ظهرت به النفس به و ظهر كمنت فيه و كان محلا لجميع شؤونها و هو المراد من قولي فاذا تنزل الي مرتبة الجسمية بظاهره ظهر جسمه و قولي بظاهره، اريد انه لايظهر و لايتنزل بباطنه و انما يظهر بآثاره لانه آية من آيات الله و جعله الله دليلا علي ظهوره تعالي بآثار فعله و قولي و هو و مادة جسمه ايضا هو المقبول اعني انه في الخلق الثاني الذي هو محل السعادة و الشقاوة يكون مادة الخلق الاول و صورة هو مادة الخلق الثاني و ذلك مثاله في ايجاد السرير في الخلق الاول حصة من العناصر هي مادة الخشب و حصة من الصورة النوعية التي هي الفصل اعني الخشبية و مجموعهما الخشب فصار الخشب الذي هو مادة السرير في الخلق الثاني مركبا من مادة و صورة فالمادة حصة من العناصر الاربعة و حصة من الفصل و هي الصورة الخشبية و مجموعهما مادة السرير في الخلق الثاني و صورة السرير التربيع المعلوم الذي به يكون سريرا فالمقبول في الخلق الاول و الثاني هو المادة و القابل في الاول و الثاني هو الصورة فبالصورة يتنوع الشيء و يتشخص كل في رتبته (و يتشخص في كل رتبة خ‌م) فيتعين المجرد بماهيته التي هي الصورة و الانفعال و هي قبوله لفعل فاعله تعالي بحيث يتميز عن مماثله في رتبته تميزا معنويا عقليا و صوريا و جوهريا و حصيا هبائيا و صوريا مثاليا و القابل في الجسمية هو ظاهرها اي ظاهر الجسمية الذي به تتعين و هو المشخصات اعني الكم و الكيف و الوقت و المكان و الرتبة و الجهة و ما يلزم ذلك كالاذن و الاجل و الكتاب و الوضع و انما فسرنا القابلية بهذه الاشياء لانها تنشأ عن هذه الاشياء و تتولد منها.