01-13 جوامع الکلم المجلد الاول – شرح حديث من عرف نفسه فقد عرف ربه ـ مقابله

رسالة في شرح حدیث من عرف نفسه فقد عرف ربه

فی جواب الآخوند ملامحمد مهدی بن محمد شفیع الاستر الآبادی

 

من مصنفات الشیخ الاجل الاوحد المرحوم

الشیخ احمدبن زین الدین الاحسائی اعلی الله مقامه

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 200 *»

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين.

اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين الدين الاحسائي انه عرض له جناب الفاضل الاكرم المهتدي الاخوند الملاّمحمد مهدي ابن ذي الشأن الرفيع الاكرم محمد شفيع الاستر آبادي اخذه (اخذ خ‌ل) اللّه بيده وفّقه للصالحات في يومه لغده بمسئلة غريزة المنال قدكثر فيها القيل و القال و لم‏تزل مع تلك الحال متصعبة علي افهام فحول الرجال و قدطلب مني بيانها و ازالة مافيها من الاشكال علي وجه يحصل به اليقين من غير احتمال و قدصادفه سؤاله ايده اللّه ايده اللّه تعالي منه حالة ملال و تشويش بال و كثرة اشتغال بكثرة الاعراض و ملازمة الامراض و لم‏يسعني الاعتذار منه لكونه اهلاً لذلك فاتيت بماحضرني من المقدور اذ لا يسقط الميسور بالمعسور و الي اللّه ترجع الامور و هي.

قوله سلمه اللّه تعالي نلتمس منكم شرح الحديث المشهور من عرف نفسه فقدعرف ربه من غير ايجاز مخلّ بل اما بطريق الاطناب و لو انجرّ الي كتاب او المساواة و يكفيه رسالة و المرجوّ (المرجو منكم خ‌ل) كشف المرام عن هذا الكلام من غير حوالة.

اقول روي هذا المعني عن النبي9انه قال اعرفكم بنفسه اعرفكم بربه و عن اميرالمؤمنين7انه قال من عرف نفسه فقدعرف ربه انتهي و هذا المراد من الروايتين لايكاد يختلف فيه (فيه اثنان خ‌ل) من الحكماء المتقدمين و المتأخرين و العلماء اجمعين و الكتاب و السنة و العقل شاهدة بهذا المعني و انما اختلف العلماء و الحكماء في المعني المراد منه حتي ان منهم من توهم ان المراد بالنفس الرب عزوجل و منهم من جعلها من لوازم الذات الحق فمن عرفها

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 201 *»

فقد عرف الذات الحق تعالي و منهم من جعلها محلا له تعالي و منهم من جعله تعالي محلاً لها و منهم من جعلها صورة للحق تعالي الي غير ذلك من الاقوال الباطلة و اعلم ان الاقوال الصحيحة او القريبة من الصحة منها ظاهري و اقناعي و آثاري و منها حقيقي و الحقيقي مختلف و نشير الي بعض ذلك علي جهة التنبيه فنقول انه فقيل ان قوله7من عرف نفسه فقدعرف ربه من باب التعليق علي المحال فان معرفة النفس محال فكذا معرفة كنه ذات الحق عزوجل و يرد علي هذا حال الانبياء و الرسل و الاوصياء:فانهم يعرفون انفسهم و قددلّ مفهوم الاية علي ذلك و هي قوله تعالي مااشهدتهم خلق السموات والارض و لا خلق انفسهم و ماكنت متخذ المضلين عضداً فقددلّ مفهوم الاية و الصفة ان اللّه سبحانه اشهد الهادين:خلق السموات و الارض و خلق انفسهم و اتخذهم اعضاداً يعني لخلقه كما ذكره الحجة7في دعاء شهر رجب في قوله اعضاد و اشهاد و مناة و ازواد و حفظة و رواد فبهم ملئت سماؤك و ارضك حتي ظهر ان لا اله الاّ انت الدعاء و كقوله تعالي سنريهم آياتنا في الافاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق فاذا عرفوا انفسهم عرفوا ربهم فاين التعليق علي المحال و قيل كما نقل عن النبي داود علي محمد و آله و7انه قال ما معناه من عرف نفسه بالجهل فقز عرف ربه بالعلم من عرف نفسه بالعجز فقد عرف ربه بالقدرة و هكذا و هذه المعرفة ظاهرها قريب الي الافهام و باطنها يطول فيه الكلام و حاصله يظهر ممايأتي ان شاء اللّه تعالي و قيل من عرف نفسه الحيوانية الحسية الفلكية بانها ليست في مكان من الجسد و لايخلوا منها مكان منه و ليست فيه علي جهة الحلول و لا باينة منه بل هي فيه لا كالماء في الكوز و لا كشي‏ء داخل في شي‏ء و لا هي داخلة فيه كشيء داخل كالماء في العود الاخضر و لا هي خارجة عنه كشي‏ء خارج و لا ممازجة و لا مصاحبة

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 202 *»

معه بل مدبرة للبدن بغير مباشرة و لا مشاركة له في شي‏ء من احوال الاجساد فمن عرف نفسه كذلك فقدعرف ربه تعالي بانه مدبر للعالم لايخلو منه مكان و لا يحويه داخل لا كشي‏ء داخل خارج لا كشي‏ء خارج الي آخر ماذكر في صفة النفس و هذه معرفة اصحاب الانظار من المتكلمين و قيل معناه بانه من عرف نفسه انه مصنوع فقدعرف ان له صانعاً و من عرف ان نفسه بانه اثر عرف ربه ان له مؤثراً و هكذا هو و هذه معرفة اهل الاثار و قيل معناه من عرف نفسه في قوله روحي و جسدي و يدي و رجلي و عيني و رأسي و وجودي فهذا الذي اضفت اليه هذه الاشياء و ما اشبهها هو غيرها لان الشي‏ء لا يضاف الي نفسه فمن عرف هذه المعبر عنه بضمير المتكلم فقد عرف ربه في قوله تعالي عبدي و ارضي و سمائي و عرشي و بيتي و ما اشبه ذلك و يريد هذا القائل بالنفس النفس الناطقة التي اصلها العقل منه بدئت و عنه وعت و اليه دلّت و اشارت و هذه النفس اعني الناطقة في الانسان الصغير بمنزلة اللوح المحفوظ في الانسان الكبير و حيث ثبت ان في كل شي‏ء له آية تدلّ علي انه واحد كانت هذه النفس تدلّ علي وحدانيته عزوجل و اعلم ان هذه الاقوال تدلّ علي المعرفة الظاهرة و اما المعرفة الحقيقية فهي معرفة النفس التي هي كنه الشي‏ء من ربه لانه تعالي خلق الانسان و اول (فاول ما خ‌ل) كونه كانت له حقيقة من ربه و حقيقة من نفسه فالتي من ربه هي النور المعبر عنه تارة بالماء الذي جعل منه كل شي‏ء حي و تارة بالوجود و تارة بالنور كما قال7اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور اللّه و قال الصادق7ان اللّه خلق المؤمنين من نوره و صبغهم في رحمته فالمؤمن اخو المؤمن لابيه و امه ابوه النور و امه الرحمة ثم استشهد بقول جده اميرالمؤمنين7اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور اللّه ثم قال7يعني بنوره الذي خلق منه انتهي و تارة يعبر عنه بالفؤاد كما قال الصادق

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 203 *»

7ما معناه و اذا تجلي ضياء المعرفة في الفؤاد احب و اذا احب لم‏يؤثر ماسوي اللّه عليه انتهي و تارة يعبر عنه بالمادة الاولي كما هو مبني علي طريقتنا اذا قلنا الوجود و اردنا منه الوجود الموصوفي لا الصفتي كالمصدري و الرابطي و العام (الغائي خ‌ل) و مااشبهها فانا نعني بالوجود الذي هو الذات المادة (المادة و ذلك خ‌ل). فللانسان كنهان (فان للانسان كنهين خ‌ل) كنهه من ربه و هو النور الذي هو مادته الاولي و كنهه من نفسه و هي الظلمة و هو (هي‌خ‌ل) الصورة اعني انفعاله و قابليته للايجاد و هي المسماة بالمهية و الكنه الاول هو النفس التي من عرفها فقدعرف ربه يعني ان عين معرفتها عين معرفة اللّه لا ان هنا معرفتين معرفة النفس و معرفة الرب لانه قال7 فقدعرف ربه و قد للتحقيق و قددلت علي ان المعرفة واحدة بجهة (بجهته خ‌ل) و في بيان هذا الحرف دفع الاشكال المشار اليه سابقاً و البيان علي حقيقة الامر يتوقّف علي بيان معرفة حقيقة النفس و علي بيان كيفية الوصول الي ذلك اما الاول اعلم ان النفس التي هي حقيقتك من ربك هي التي اذا عرفتها فقد عرفته تعالي و هي النور فان النور هو صفة المنير فمن عرف الصفة عرف الموصوف بها لان الموصوف انما يعرف بصفته و معني قولنا ان حقيقتك من ربك اذا عرفتها فقدعرفت ربك انه تعالي لماكان لايعرفه احد غيره الاّ بماوصف به نفسه و اراد بكرمه عليك و رحمته لك ان تعرفه وصف نفسه و البسه صورة قبوله و انزله في رتبته من اكوان الامكان فظهر باياك فانت ذلك الوصف فذاتك و حقيقتك التي هي نفسك هي ذلك الوصف فاذا كانت نفسك و هي وصف اللّه الذي وصف به نفسه لك و من عرف الوصف عرف الموصوف لان الموصوف لايعرف الاّ بوصفه كنت اذا عرفت نفسك عرفت ربك و مثال حقيقتك التي وصف اللّه نفسه لك كصورة السراج في المرءاة فان الصورة اذا عرفت نفسها التي من جهة السراج و هي مادة الصورة و هي هيئة شعلة السراج

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 204 *»

عرفت شعلة السراج لان مادة الصورة هي صفة الشعلة المنفصلة اعني الهيئة التي اشرقت علي المرءاة لا الهيئة التي قامت بالشعلة قيام عروض لانها متصل بها لاتنفصل عنها و انما ينفصل شبحها و هو الواقع علي المرءاة و هو حقيقة الصورة من الشعلة فالصورة في المرءاة اذا عرفت نفسها التي هي هيئة الشعلة عرفت الشعلة التي هي ربها و صورة الصورة هي حقيقة الصورة من نفسها التي هي هيئة المرءاة من كبر و بياض و صفاء و استقامة و اضدادها فالنار الغائبة في السراج هي آية ذات اللّه عزوجل و حرارتها هي آية المشية و الدهن المستحيل بحرارة النار دخاناً هي آية الحقيقة المحمدية9و الدخان المستنير بمسّ النار الذي حصل منه الشعلة اي من جموعهما هو آية المقامات التي لا فرق بين اللّه سبحانه و بينها في المعرفة الاّ انها عباده و خلقه و هي العنوان و هي المثال و هي بالنسبة الي الواجب الحق تعالي كالقائم بالنسبة الي زيد و الصورة التي التي في المرءاة انما تحكي صورة الشعلة القائمة بها لان الحاكية اصلها الصورة القائمة بالشعلة و هي الوجه و هي مثال النار و عنوانها و الصورة في المرءاة انما تعرف اصلها و لا تعرف النار التي هي آية اللّه و هو قول اميرالمؤمنين7انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله و اما صورة الصورة التي هي من هيئة زجاجة المرءاة فلاتعرف الصورة بها هيئة الشعلة لانها ليست صفة لها فكذلك نفسك التي هي حقيقتك من ربك تعرف بها ربك لانها وصفه اي وصف الرب الذي هو المثال و العنوان و الوجه لان حقيقتك هذه هي الفؤاد و هي نور اللّه الذي ينظر به المؤمن المتوسم اي صاحب الفراسة و هي المسماة بوجودك في اصطلاحهم و اما حقيقتك من نفسك التي هي مثالك و هي الظلمة و الماهية فلاتعرف بها ربك لانها هي انت واللّه سبحانه لا يعرف بك بخلاف حقيقتك من ربك التي هي وصفه الذي وصف به نفسه لك لتعرفه بهذا الوصف فانه وصف فهواني خاطبك عزوجل به مشافهة حين قال لك في عالم الذر ألست بربك و محمد نبيك و علي وليك و الائمة من ولده ائمتك فقلت بلي و قولك بلي هو حقيقتك من نفسك و خطابه

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 205 *»

تعالي هو الوصف الفهواني الشفاهي علي جهة العيان و التصريح في البيان فتمت كلمته و بلغت حجته و ماربك بظلام للعبيد و في المقام اسرار و دقائق لاتظهر و لا تعلم الاّ بالمشافهة.

و اما الثاني و هو بيان كيفية الوصول الي معرفة ذلك الانموزج الفهواني و الوصف الشفاهي الرباني فقدجمعه حديث كميل حين سئل اميرالمؤمنين7عن الحقيقة و هي معرفة هذه الحقيقة التي نحن بصدد بيانها بقوله ما الحقيقة فقال7 مالك و الحقيقة يا كميل فقال كميل اولست صاحب سرك قال7بلي و لكن يرشح عليك مايطفح مني قال او مثلك يخيّب سائلاً قال7الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير اشارة قال زدني بياناً قال7محو الموهوم و صحو المعلوم قال زدني بياناً قال7هتك الستر لغلبة السرّ قال زدني بياناً قال7جذب الاحدية لصفة التوحيد قال زدني بياناً قال7نور اشرق من صبح الازل فيلوح علي هياكل التوحيد آثاره قال زدني بياناً قال7اطفي السراج فقدطلع الصبح فقوله7كشف سبحات الجلال من غير اشارة قدبيّن فيه جميع انحاء التجريد و المراد بالسبحات اشعة الجلال و هي الشئون و الصفات و الجلال يراد منه هنا ذات الشخص اعني حقيقته من ربه و كيفية تجريد السبحات ان تلقي عن ذاتك في الاعتبار و الوجدان جميع شئون ذاتك فلاتنظر الي حركتك او سكونك او نومك او يقظتك او ضحكك او بكائك او كونك في او علي او من او فيك او (او انك ‌خ‌ل) ابوفلان او ابن فلان او حادث او قديم او موجود او مفقود او اتصال او انفصال او اجتماع او افتراق او (او انك خ‌ل) مطابق او مباين او واجد او فاقد و تلقي عنك كل معني او صفة او حال سواء كان اعتباراً او فرضاً و احتمالاً و تجويزاً ذهناً او خارجاً او نفس الامر فكل ما يصدق عليه انه شي‏ء بكل اعتبار تلقيه عن النظر الي نفسك و تسقطه عن عين الاعتبار لانه مغاير لنفسك فاذا ضممت شيئاً آخر الي نفسك في معرفتها لم‏تعرفها و انما عرفت شيئاً بعضه نفسك كما اذا عرفت نفسك بالحدوث فانك عرفت

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 206 *»

مركباً و بهذا لايعرف اللّه لانه تعالي ليس بمركب فلايعرف بمركب فلابد من كشف سبحات الجلال كلها حتي الاشارة كما قال7 بمعني انك تجرد نفسك عن جميع السبحات اي الشئون و النسب و الصفات و الافعال و الاحوال و التضايف و الاوضاع حتي عن التجريد الي ان لايبقي الاّ محض الذات و هو انموذج وصفي و خطاب فهواني لانه مثل بكسر الميم و سكون الثاء للوجه اي العنوان و المقامات التي لاتعطيل لها في كل مكان و هو مثل ليس كمثله شي‏ء لانه آية اللّه الذي ليس كمثله شي‏ء و لوكان هذا الباقي بعد التجريد له مثل لم‏يعرف به الرب عزوجل لانه تعالي ليس كمثله شي‏ء و لو كانت نفسك بعد التجريد التام حتي عن التجريد لها مثل بكسر الميم و سكون الثاء لماكانت معرفتها معرفة الرب عزوجل لانه تعالي لايعرف بالمثل و انما يعرف بانه لامثل له فيجب ان‏تكون الاية الدالة عليه انها ايضا لا مثل لها فان قلت نفسي لها مثل و هو نفسك قلت لك نعم و لكن نفسي في كونها مثلاً لنفسك ليست هي نفسك بل غيرها فاذا كانت غير نفسك وجب في تجريد نفسك نفي المغاير و المماثل حتي لايبقي الاّ محض النفس و ليس المماثلة جزء ماهيتها فاذا جردتها في الاعتبار و الوجدان عن كل مماثل و كل مخالف بقي شي‏ء لا يشبه شيئا لان المشابهة ليست جزءا لكنها فاذا وصلت في تجريدها الي ان يبقي شي‏ء ليس كمثله شي‏ء فاذا عرفت شيئاً ليس كمثله شي‏ء فقدعرفت ربك لانه تعالي ليس كمثله شي‏ء و هو السميع البصير لان نفسك حينئذ آية اللّه التي ذكرها في كتابه فقال تعالي سنريهم آياتنا في الافاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق و الاية التي اراكها اياك في نفسك نفسك اذا كشف عنها سبحات الجلال فانها آية اللّه الدالة عليه و صفته التي من عرفها عرفه و هي كما قال اميرالمؤمنين7صفة استدلال عليه لا صفة تكشف له و الجلال في الحديث بمعني الحجاب لان نفسك اعظم الحجب و اغلظها و باقي الحجب بالنسبة اليك شئونك التي هي السبحات في الحديث لانه عزوجل احتجب عنك بك اي احتجب عنك بنفسك و عن شؤنها و

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 207 *»

سبحاتها فاذا القيت السبحات رقّت نفسك و لطفت فعرفته بها لانه تجلي لها بها كما قال سيد الموحدين اميرالمؤمنين7لاتحيط به الاوهام بل تجلّي لها بها و بها امتنع منها و اليها حاكمها انتهي و روي ان نبياً من انبياءاللّه:ناجي ربه فقال يا رب كيف الوصول اليك فاوحي اللّه تعالي اليه الق نفسك و تعال الي انتهي و المراد بالالقاء هو عدم التفاته الي نفسه اصلاً بان يطرحها من الوجدان و الالتفات عليها و قوله7في بيان الزيادة محو الموهوم و صحو المعلوم معناه ان كشف سبحات الجلال هو محو الموهوم لان الانية التي تلك السبحات و الشؤن اركانها التي تتقوم بها موهومة بمعني انها ليست شيئاً بنفسها و انما هي شيء بامر اللّه الفعلي اعني المشية و بامر اللّه المفعولي اعني الحقيقة المحمدية9و هو تأويل قوله تعالي و تحسبهم ايقاظاً و هم رقود و قوله7 هتك الستر لغلبة السرّ معناه ان كشف سبحات الجلال من غير اشارة هو هتك للستر الذي هو الحجاب الذي يستر العبد عن مشاهدة آيات الرب سبحانه لان السبحات تغطي قلوب العارفين عن رؤية انوار التوحيد فكشف السبحات هو هتك الاستار و الحجب المانعة و عنده يغلب ظهور السرّ الذي هو معرفة نفسك بانك انموزج فهواني و وصف صمداني خاطبك اللّه بك (و وصف هذا صمداني خاطبك الله به و بعبارة بك خ‌ل) و قوله7جذب الاحدية لصفة التوحيد معناه كالذي قبله يعني ان كشف سبحات الجلال (الجلال من غير اشارة خ‌ل) هو ان يجذب الجلال الذي هو الاحدية هنا سبحاته التي هي صفة التوحيد بان تمحوها عن مراتب وجدانها بعد الالتفات اليها و قوله نور اشرق من صبح الازل فيلوح علي هياكل التوحيد آثاره معناه ان تلك الحقيقة التي من عرفها عرف ربه نور اشرق من صبح الازل و صبح الازل هو مشية اللّه و ارادته واللّه سبحانه هو الازل يعني ان تلك الحقيقة التي هي نفسك من ربك اعني وجودك و فؤادك نور صدر من فعل اللّه فخرج علي هيئة الهادين الموحدين آثاره اي آثار ذلك النور

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 208 *»

المشرق و هي انت فانك آثار حقيقتك اي علي صورتها و قوله7اطفي السراج فقدطلع الصبح انتهي. يعني به اذا اردت ان تعرف المعلوم فانف عنك السبحات الموهومة التي هي بها تحسّ ظاهراً انك موجود كالسراج الذي تستضي‏ء في الليل الاجسام به و الطبيعة فقدطلع صبح الوجود فاطفي‏ء عنك ما هو كالسراج اذا طلع الصبح فافهم و اعلم ان هنا وجهاً آخر غير ماذكر كله و هو سهل التناول علي الافهام و هو انك اذا عرفت نفسك بانك اثر عرفت المؤثر لان معرفة الاثر تستلزم معرفة المؤثر و اذا نظرت الي نفسك و عرفت انك مصنوع عرفت ان لك صانعاً و اذا نظرت الي انك انت انت لم‏تعرف بهذا ان لك صانعاً لان انيتك ظلمة و الظلمة لايبصر بها الناظر و لانها صفتك و صفة الشي‏ء لايعرف بها غيره بخلاف حقيقتك منه تعالي اي من فعله فانها اثر و الاثر يدلّ علي المؤثر لانه صفة استدلال علي المؤثر كما قال اميرالمؤمنين7صفة استدلال عليه لا صفة تكشف له انتهي و في ما اشرنا اليه في بيان قوله7من عرف نفسه فقدعرف ربه كفاية لاولي الالباب و صلي اللّه علي محمد و آله الاطياب وقع الفراغ من تسويد هذه الكلمات بقلم منشئها العبد المسكين احمد بن زين الدين الاحسائي الهجري في الساعة الرابعة من اليوم الثاني من صفر سنة خمس و ثلاثين و مأتين و الالف من الهجرة النبوية علي مهاجرها و آله افضل الصلوة و ازكي السلام و الحمد لله رب العالمين.