01-07 جوامع الکلم المجلد الاول – الرسالة الحسنية ـ مقابله

الرسالة الحسنیة

فی جواب السید حسن الخراسانی

فی بیان العلم الذاتی و الحادث لله تعالی

 

من مصنفات الشیخ الاجل الاوحد المرحوم

الشیخ احمدبن زین الدین الاحسائی اعلی الله مقامه

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 128 *»

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين

اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين الدين الاحسائي انه قد عرض علي جناب المولي المؤتمن جناب سيدنا السيد حسن الخراساني بلغه اللّه خيرات الاماني مسئلة يريد بيان بعض مايرد علي بعض شقوقها فامتثلت بعض ما اراد مع ما انا عليه من الاشتغال بالامراض و اغتشاش الاحوال فجعلت عبارة سؤاله متنا و عبارة جوابي كالشرح ليحصل الجواب علي وجه لايكون عليه حجاب و علي اللّه الصواب و اليه المرجع و المأب.

قال سلمه اللّه قد سمعنا من مشايخنا و قرءنا في اكثر كتب المحققين ان علم اللّه سبحانه بالكائنات كان قبل وجودها فلاحادث الاّ و قد سبق علمه الازلي به و لاينكر هذا المعني احد من اهل الاسلام.

اقول هذا المعني لاينكره احد من اهل الملل من زمان آدم عليه السلام الي انقضاء زمان التكليف الاّ من ابتدع في الاسلام و مثل هذا لايعد من المسلمين نعم يكون المراد بهذا العلم العلم الازلي الذي هو ذات اللّه و اما العلوم الحادثة كالقلم و اللوح و العرش و الكرسي و انفس الملئكة و الخلق فان الكلام فيها مختلف و تأتي الاشارة الي ذلك.

قال سلمه اللّه و لكن علي قولكم كل في زمانه و مكانه و هيئته فالمعلوم الذي يتعلق به العلم الحادث اي شي‏ء أ هو غير الذي سبق علمه الازلي به او عينه.

اقول اعلم ان المعلوم الذي يتعلق به العلم الحادث هو المعلوم الحادث و فيه ثلاثة اقوال لعلماء الاسلام احدها انه هو العلم يعني ان العلم و المعلوم شي‏ء

 

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 129 *»

واحد لان العلم هو حضور المعلوم عند العالم في امكان وجوده مثل الصورة الذهنية هي علمك بالشي‏ء و انت تعلمها فهي العلم و المعلوم لانك ان كنت تعلمها بنفسها ثبت المطلوب و هو ان العلم عين المعلوم و ان قلت انك تعلمها بصورة غيرها فتلك ايضاً ان علمتها بنفسها ثبت المطلوب و ان علمتها بغيرها لزم التسلسل فلامناص عن ان يكون العلم عين المعلوم و القول الثاني ان العلم غير المعلوم و القول الثالث ان بعض العلم عين المعلوم كالصورة التي مثلنا بها و بعضه غيره و الحاصل ان العلم الحادث يتعلق بالمعلوم الحادث و لايتعلق بالمعلوم القديم و العلم الحادث هو كاللوح المحفوظ قال تعالي قال فمابال القرون الاولي قال علمها عند ربي في كتاب لايضلّ ربي و لاينسي فقوله تعالي علمها عند ربي في كتاب مثل قولك الحساب الذي بيننا علمه عندي في الدفتر و هذا ظاهر و الحاصل ان العلم الحادث لايتعلق الاّ بالمعلوم الحادث و لايتعلق بالمعلوم القديم لان العلم محيط بالمعلوم فاذا كان حادثاً لايحيط بالقديم و اما العلم القديم الذي هو ذات اللّه يحيط بكل شي‏ء الحادث و القديم و لكن من غير تعلق لانه ذات اللّه و ذات اللّه لاتتعلق بشي‏ء و لا كيف لذلك فهو قبل كل شي‏ء بلاقبل و بعد كل شي‏ء بلابعد و مع كل شي‏ء بلامع لان العلم القديم هو اللّه و اللّه سبحانه لايوصف بقبل و لابعد و لا مع لان القبل و البعد و المع صفات الخلق و يصح ان تقول علمه بكل شي‏ء قبل كل شي‏ء و بعد كل شيء و مع كل شي‏ء و لايعرف حقيقة ذلك الاّ هو تعالي فعلمه الحادث لابد ان يكون واقعاً علي المعلوم و مطابقاً له و مقترناً به و اما علمه القديم فهو محيط (يحيط خ‌ل) بكل شي‏ء من غير وقوع و لا مطابقة و لا اقتران و لا كيف لذلك و لايعلم ذلك الاّ هو عزوجل و هو عالم بها حين كانت قبل ان تكون و قبل كل شي‏ء لانه لايفقد في الازل شيئاً من معلوماته في اماكنها الحادثة قبل ان يحدثها لانه تعالي لايفقد شيئا من ملكه و لاينتظر و لايستقبل بل هو في ازله كل شي‏ء حاضر عنده في مكانه من ملكه و هذا عنده قبل ان يكون فافهم هذه العبارات المرددة المكررة.

قال سلمه اللّه تعالي و ايضاً فنقول هل معني الحادث انه تعالي يعلم الاشياء بعد

 

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 130 *»

وجودها بمعني انه تعالي يوجد لنفسه علماً بها ثم يوجدها.

اقول معني العلم الحادث انه يثبت عنده في ملكه ضبط الاشياء و حفظ صفاتها و مقاديرها و هيئاتها و آجالها و ارزاقها و مااشبه ذلك مع وجودها لا بعد وجودها بمعني انه يوجد في ملكه العلم بها و ضبط حدودها حين يوجدها لا انه يوجد لنفسه علما بها لانه عالم بها قبل وجودها كعلمه بها بعد وجودها فكيف يوجد لنفسه علماً بها و اي حاجة له بذلك اذ لم يفقد من جميع حدودها و احوالها من ملكه شيئاً قبل ان يوجدها و قبل ان تكون شيئاً مذكوراً و مثال ذلك انك يكون بينك و بين زيد حساب في بعض المعاملة فتكتبه في الدفتر و ان كنت غير ناس للحساب و لكن لاحتمال ان ينسي زيد او يتناسي توسلاً الي انكارك او ليهتم بالوفاء اذا علم انك ضابط عليه بحيث لو صدر منه مايوهم الانكار او الاستفهام قلت له انا عندي علم الحساب الذي بيننا في الدفتر فيكون اردع له عن الانكار من قولك انا اعلم بالحساب فانه يشكك في الكلام الثاني دون الكلام الاول و لهذا لما قال فرعون فمابال القرون الاولي قال له موسي علمها عند ربي في كتاب لايضل ربي و لا ينسي و هذا هو السر و النكتة في التقييد بقوله في كتاب فافهم و معني قولنا ان لله علماً حادثاً انه حين خلقها خلق لوازمها و ملزوماتها و كل مايترتب علي حدوثها فما كان منها شرطاً خلقه تعالي مع خلقه لها لان الشرط من لوازم المشروط و لايكون اللازم قبل الملزوم و لابعده لانها شرط و المشروط متوقف علي شرطه فلابد ان يكون معه كالكسر و الانكسار و هو سبحانه عالم بها قبل كونها كعلمه بها بعد كونها فلايكون في علمه بها محتاجاً الي ان يخلق له علماً بها و الاّ لكان قبل ان يخلق ذلك العلم جاهلا بها و هذا اعتقاد الجاهل به تعالي لانه لم‏يفقد شيئاً منها من ملكه فعلمه في الازل بحيث لايحتمل الزيادة و النقصان بها في الامكان و لانه لايستقبل و لاينتظر لان المستقبل و المنتظر فاقد في الماضي و الحال و تعالي العظيم المتعال عن تغيّر الاحوال فعلمه بكل شي‏ء من خلقه هو ذاته البسيطة المجردة فلو فقد من علمه ذرة نقصت ذاته

 

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 131 *»

تعالي لكن المعلومات ليست في الازل لان الازل هو اللّه سبحانه و لايكون في ذاته شي‏ء و انما المعلومات في اماكن حدودها من الحدوث و اوقات وجودها من الامكان و هو بكل شي‏ء محيط فيا مسلم صحح اسلامك باتباعي و اياك بنار الكفر من مخالفتي فاني ماانطق بهوي نفسي و انما انطق بهدي من اللّه باتباعي لائمه الهدي عليهم السلام:

فمن كان ذا فهم يشاهد ماقلنا   و ان لم يكن فهم فيأخذه عنا
فما ثم الاّ ماذكرناه فاعتمد   عليه و كن في الحال فيه كما كنا
فمنه الينا ماتلونا عليكم   و منا اليكم ما وهبناكم عنا

قال سلمه اللّه تعالي او انه عين المعلوم و علي انه عين المعلوم هل سبق علمه الازلي به او لا فان قيل لا فما معني قولهم علمه بالاشياء قبل وجودها و ايجادها كعلمه بعد وجودها و قول رسول اللّه صلی الله عليه و آله سبق العلم و جفّ القلم و مضي القضاء.

اقول العلم كما اشرنا اليه سابقاً فيه ثلاثة اقوال الاول ان العلم غير المعلوم. الثاني بعض العلم عين المعلوم و بعضه غير المعلوم الثالث ان العلم عين المعلوم و هو المختار عندي و علي هذا فالعلم الازلي هو الذات المعبود الحق عزوجل و لايعرف كيف ذلك الاّ هو تعالي و العلم في الازل لانه تعالي هو الازل و المعلوم في الامكان و المعلوم الذي في الامكان و المعلوم الذي في الامكان ليس هو العلم الازلي و لايلزم من هذا ان العلم غير المعلوم لان الذي يفهم الممكن و يدرك معناه من كون العلم في الازل و المعلوم في الامكان ان العلم غير المعلوم لان مايدركه الممكن و يفهمه لاينسب الي القديم و لايتصف به اذ لايدرك الممكن الاّ الممكن كماقال اميرالمؤمنين صلوات اللّه عليه انما تحدّ الادوات انفسها و تشير الالات الي نظايرها نعم هو سبحانه وصف ذلك لعباده وصف تعريف و استدلال عليه لا وصفاً يكشف له تعالي علي السن حججه صلي اللّه عليهم اجمعين بان العلم هو الذات قال الصادق عليه السلام كان اللّه ربنا عزوجل و العلم ذاته و لا معلوم و السمع ذاته و لامسموع و البصر ذاته و لا مبصر و القدرة

 

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 132 *»

ذاته و لامقدور فلما احدث الاشياء و كان المعلوم وقع العلم منه علي المعلوم و السمع علي المسموع و البصر علي المبصر و القدرة علي المقدور انتهي. و معني هذا ظاهر ان العلم في الازل و لامعلوم فاذا وجد المعلوم تعلق به العلم التعلق من حدود المعلوم و لكنه بالعلم الازلي لا منه اي لا من حدود العلم الازلي و لاينسب اليه بوجه الا نسبة اشراق يعني ان التعلق حادث و المتعلق به حادث و العلم الازلي سبحانه و تعالي لاينسب اليه شي‏ء من صفات الحوادث و التعلق من صفات الحوادث فالتعلق من حدود المعلوم الحادث لا من حدود العلم الازلي لان الازلي لايحدّ بصفات افعاله و الوقوع علي المعلوم و التعلق به معني فعلي يحدث مقارنا لحدوث المفعول و قوله سلمه اللّه و علي انه عين المعلوم هل سبق علمه الازلي به او لا جوابه انا نقول ان العلم عين المعلوم الاّ ان هذا في العلم الممكن ظاهر و العلم الممكن لايتعلق بالمعلوم القديم و اما العلم القديم فهو عين المعلوم القديم و هذا ايضاً ظاهر و اما المعلوم الحادث فهو لم‏يكن موجوداً في رتبة العلم القديم ليكون عينه او يقال انه غيره او ان لم‏نقل عينه لزم كونه غيره بل نقول هو عالم في الازل بالمعلوم في الامكان و ليس في الازل معلوم ممكن بل هو تعالي في الازل عالم و لا معلوم و لما وجد المعلوم وجد في الامكان و لو يوجد الاّ معلوماً و المعلومية نسبة المعلوم الي نفسه لا الي العالم نعم نسبتها الي العالم نسبة اشرق بمعني انها متقومة بفعل العالم تقوم صدور مع انه عالم بها اذ لم يفقد شيئاً من ملكه في اماكنها و لاكيف لذلك الاّ انه اذا وجد تعلق العلم به حين وجوده لا قبله اذ لا شي‏ء قبل وجود الشي‏ء ليتعلق به العلم و قولنا انه لم يفقد شيئاً من ملكه في رتبة الامكان كما انه لم‏يجد شيئاً من الاشياء الممكنة في ازل الازال نريد انه لم يخل منه الماضي و لا الحال و لا الاستقبال علي حد واحد فكما ان عنده الماضي و الحال كذلك عنده الاستقبال ففي الحقيقة اذا اردت العبارة السهلة قلت الماضي و الحال و الاستقبال عنده تعالي وقت واحد لايقبل القسمة الي الامور الثلاثة الاّ بالنسبة الي نفسه و الي الممكنات الحالة فيه لا بالنسبة الي

 

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 133 *»

سلطان اللّه سبحانه و ملكه من حيث الاحاطة فانه لايقبل القسمة في نفسه لاخارجاً و لا ذهنا و لا في نفس الامر و الحاصل العلم الازلي سبحانه سبق كل شي‏ء و احاط بكل شي‏ء في رتبة كونه حين كونه مع كونه و بعد كونه قبل كل شي‏ء اي في ازل الازال من غير انتقال و لا تحول حال و هو تعالي كما هو و الاشياء به اشياء كما هي اي كل شي‏ء منها في رتبة تحققه من الامكان كما قال صلی الله عليه و آله في خطبة يوم غدير خم قال و احاط بكل شي‏ء علماً و هو في مكانه انتهي. و هو تعالي لم يستفد منها او بها شيئاً و الاشياء به اشياء لانه تعالي افادها انفسها و افادها كل شي‏ء لها و مها و فيها و بها فهو حين فقدها في ذاته ما فقدها من ملكه فهو عزوجل خلو من خلقه و خلقه خلو منه كما قال7 و قوله سلمه اللّه تعالي فان قيل لاجوابه ان من قال اي من قال بان علمه لم‏يكن سابقاً بها قبل كونها فهو كافر بل علمه بها قبل وجودها و ايجادها كعلمه بها بعد ايجادها و وجودها بمعني انه تعالي مااختلفت حالاته بل كلها حال واحدة.

قال ايده اللّه و هل المراد بعلمه بالاشياء علمه الحادث او الذاتي الذي لايتكلم فيه و يلزم ان يثبت له صفة حادثة حين لم‏يكن معه شي‏ء فيكون محلاً للحوادث لو قلنا بحدوثه فلابد ان يكون هذا علمه الازلي الذاتي ذكرتم مكرر ان السبيل اليه مسدود و لايتكلم فيه لانه مرادف لله سبحانه و معني للعلم الحادث الذي ذكرت او غيره بينوا سلمكم اللّه بياناً شافياً الخ.

اقول المراد بعلمه بالاشياء ان اردت به الذي يكون به محيطاً بها بحيث لو فرض عدمه كان جاهلاً بها يكون المراد به العلم الذاتي الذي هو اللّه المعبود الحق سبحانه و تعالي و هو الذي لايفقد شيئاً و لاينتظر و لايستقبل و لايختلف احواله و هو الثابت سبحانه قبل كونها و بعد كونها و لاتغير فيه و لاتبدل و لا اختلاف و لا كيف له و هو اللّه لا اله الاّ هو لانه هو ذاته و لا يصح ان يفقد ذاته في حال من الاحوال و لايحدث ذاته لذاته و لاتكون ذاته محلا لشي‏ء و اما اذا اردت العلم الحادث فالمراد منه كما ذكرنا سابقاً انه حدود خلقه فانه اذا خلق

 

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 134 *»

زيداً مثلا خلق رزقه و مدة عمره و فنائه و بقائه و كتب ذلك في اللوح المحفوظ و انفس الملئكة و سمي هذه الكتابة علماً له فاذا سمعت من يقول علم اللّه الحادث فالمراد به القلم و اللوح المحفوظ و نفوس الملئكة الموكلين بالخلق في مراتب الوجود الاربع الخلق و الرزق و الموت و الحيوة و اذا سمعت منا نقول انه العلم الاشراقي نريد انه صادر عن فعل اللّه و مشيته قائم بفعل اللّه قيام صدور لانه اثره و قائم بشعاع المفعول الاول قيام تحقق فهذا الفعل هو المشية و هذا المفعول الاول هو نور محمد صلی الله عليه و آله و الفعل و المفعول يطلق عليهما ايضاً امر اللّه و اليه الاشارة بقول الصادق عليه السلام في الدعاء الذي رواه الشيخ في المصباح كل شي‏ء سواك قام بامرك فكل‏شي‏ء قائم بفعل اللّه قيام صدور و بشعاع نوره صلی الله عليه و آله قيام تحقق فالفعل و النور المحمدي هما اعلي العلوم الحادثة خلقهما اللّه سبحانه و سماهما علماً باعتبار و معلوماً باعتبار فمعني علم الاشراقي باعتبار تقوم المعلومات بامره كما قلنا فافهم و تدبر و لاتشتبه عليك العبارات فان مراداتنا هي هذه كما سمعت و الحمد لله رب العالمين و كتب احمد بن زين الدين في العشرين من شهر رجب سنة تسع و ثلاثين بعد المائتين و الالف من الهجرة علي مهاجرها و اله افضل الصلوة و السلام حامداً مصلياً مستغفراً.