01-03 جواهر الحکم المجلد الاول ـ رساله جواب الملاحسينعلي ـ مقابله

 

 

رسالة فی جواب الملاحسینعلی

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

من مصنفات السید الاجل الامجد المرحوم الحاج

سید کاظم بن السید قاسم الحسینی اعلی الله مقامه

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 421 *»

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمد للّه رب العالمين و صلّي اللّه علي خير خلقه محمد و اله الطاهرين و لعنة اللّه علي اعدائهم اجمعين.

اما بعـد؛ فيقول العبد الفقير الحقير الجاني كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي ان جناب الاكرم الاقدم ذا الفهم السليم و الطبع المستقيم المؤيد بلطف اللّه الخفي و الجلي الملاّحسينعلي اعلي اللّه شأنه و رفع في العزّ و المجد مكانه اتي بمسائل غامضة جليلة يريد جوابها و كشف نقابها علي غير ماهو المعهود المعروف عند العلماء و ذلك و ان كان امراً صعباً سيما في هذه الاوقات لكثرة الاشغال و توزع البال و اختلال الاحوال الاّ انه لماكان اهلاً للجواب اسعفت اجابته و اتيت بماهو الميسور اذ لايسقط بالمعسور و اكتفي في بعض الاحوال بالاشارة اعتماداً علي فهمه الشريف و لضيق المجال و كثرة الاستعجال و جعلت كلامه سلمه اللّه متناً و جوابي كالشرح له ليمتاز كلّ سؤال بجوابه عن الاخر مستعيناً باللّه و متوكلاً عليه و هو حسبي و نعم الوكيل و لا حول و لا قوة الاّ باللّه العلي العظيم.

قــال سلّمه اللّه تعالي بعد البسملة: الحمدللّه الذي هدانا الي طريقتكم التي هي عين طريقة ائمتنا: و انارنا بفاضل انوار حقيقتكم و ماكنّا لنهتدي لولا ان هدانا اللّه و صلّي اللّه علي نبينا خاتم النبيين و سيد المقربين و علي اله الميامين الطيبين الطاهرين. اما بعـد؛ فيا مولانا و مقتدانا و قبلتنا و مرشدنا و فخرنا و من به في كلّ امر استنادنا و مشكاة ضيائنا في بحر ظلمات زماننا و استادنا و محيي نفوسنا من حيرة الشكوك و الشبهات و منوّر قلوبنا بانواع المعارف و الاعتقادات و بابنا الي ائمتنا: الذي من اتي به كان امناً من فتن الواردات و الايرادات يا فخر المحققين و المدققين و يا سراج الدين و الهادي الي الحق /و (زائد خ‏ل) اليقين يا مفتاح اسرار ائمة

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 422 *»

الطاهرين صلّي اللّه عليهم اجمعين انا عبدكم السائل بباب فيوضاتكم الامل ترشحات كرم جنابكم المنتظر لقطرات بحار انواركم لماعلمت و فهمت ان جنابك لاتخيب سائلاً و لاتردّ املاً فبادرت الي السؤال بمسائل.

اقــول: انما كتبت هذه الكلمات مع اعتقادي في نفسي خلاف ذلك كلّه لبيان حسن ظنه و اعتقاده فان من احسن الظن و لو بحجر القي اللّه الحق و الخير به اليه اللّهم لاتؤاخذني بمايقولون و اجعلني خيراً ممايظنون و اغفر لي مالايعلمون و لا حول و لا قوة و لا نور و لا هداية و لا خير و لا رشد الاّ باللّه العلي العظيم.

دواؤك فيك و ماتبصر   و داؤك منك و ماتشعر
و تزعم انك جرم صغير   و فيك انطوي العالم الاكبر
و انت الكتاب المبين الذي   باحرفه يظهر المضمر

قــال سلمه اللّه تعالي: الاولي ان‏تكشف الغطاء عن حقيقة قوله7 :

دواؤك فيك و ماتبصر   و داؤك منك و ماتشعر
و تزعم انك جرم صغير   و فيك انطوي العالم الاكبر
و انت الكتاب المبين الذي   باحرفه يظهر المضمر

ما المراد بالدواء و الداء و العالم الاكبر و ما معني الكتاب و كيف هذا الانطواء.

اقــول: اما العبارة الواقعية الحقيقية المأخوذة من اشارات كلمات اهل العصمة: فاعلم ان الدواء هو اسم اللّه سبحانه و هو الدواء لا سواه كما في دعاء كميل يا من اسمه دواء و ذكره شفاء و طاعته غني و المراد باسم اللّه هو ماقال اميرالمؤمنين7الاسم ماانبأ عن المسمي فكلّ شي‏ء ينبئ عن اللّه سبحانه و ينسب اليه تعالي من جهة فهو الاسم و هو الدواء و كلّ شي‏ء يغفل عن ذكر اللّه سبحانه و يلهو عنه و يذكر غيره فهو الداء و هو معني ماورد عنهم: مااصيب احد بمصيبة في الدنيا و الاخرة الاّ من جهة الغفلة عن ذكر اللّه تعالي و كذا لاتدود ثمرة و تمرة الاّ اذا غفلت عن ذكر اللّه و لاتسقط ورقة من الشجر الاّ اذا غفلت عن ذكر اللّه و لايصطاد طير الاّ اذا

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 423 *»

 غفل عن ذكر اللّه نقلت معاني الاحاديث المتفرقة و اما مااصيب به المعصومون: فانما هو لتحملهم عن شيعتهم و رعيتهم اذ غفلوا عن ذكر اللّه و اشتغلوا بمعصية اللّه و هذه الادوية و العقاقير التي بها يحصل الدواء و الداء و هي ايضاً من اسم اللّه و التوجه اليه و ذكر الشيطان و الاقبال عليه و ذلك لان اللّه سبحانه عنده في خزائنه كلّ خير و نور و فرح و سرور و طيب و صحة و فخر و في خزاين السجين للمعرضين عنه تعالي و المقبلين الي الشيطان و الهوي كلّ شرّ و ضرّ و ظلمة و ترح و محنة و نتن و مرض و ذلّ و الاشياء خلقت و لها جهتان جهة الي تلك الخزائن النورانية و جهة الي الخزائن الظلمانية و كل جهة لمّاكانت محتاجة فقيرة تستمدّ مماهو من نوعها فهي بكينونتها تجذب (تحدث خ‏ل) المدد اما من نور او من ظلمة من خير او من شر كماقال تعالي كلاًّ نمدّ هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك و ماكان عطاء ربك محظوراً فاذا اشتغلت الاشياء بذكر اللّه تعالي فانما هي من تلك الجهة العليا فتجذب تلك الجهة الخير و النور و الحسن و الكمال من تلك الخزينة كماتجذب المرءاة النور اذا قابلتها بالشمس فتكون بذلك مشرقة نورانية و اذا غفلت عن ذكر اللّه تعالي فانما هو بتلك الجهة السفلي فتجذب تلك الجهة الشرّ و الفساد و المرض و الظلمة من تلك الخزينة كماتجذب المرءاة الظلمة او القبح اذا قابلتها بالظلمات و القبايح و كما انك اذا تبخرت بالعود تطيبت و اذا تبخرت بالقير تنتنت (نتنت خ‏ل) و امثال ذلك كثيرة و الاشياء حين ماخلقها سبحانه عرض عليها ولاية اميرالمؤمنين7 و اولاده الطيبين: الذين هم الاسماء الحسني كماقالوا نحن الاسماء الحسني التي امركم اللّه ان‏تدعوه بها فاذا قبلت الولاية كانت نوراً و شفاءاً و دواءاً مصلحاً للمفاسد و ان انكرت توجهت الي الخزينة السفلية فجذبت تلك المفاسد و الادواء فكلّ‏ما ليس بمعصوم دواء من جهة و داء من جهة اخري الاّ ان الاشياء تختلف في ظهور دائيتها او دوائيتها حسب مقامها في المعصية و الطاعة و قبولها و انكارها للولاية بظاهرها و باطنها بقلبها و لسانها

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 424 *»

بقشرها و لبّها وهكذا فمادام دار التكليف باقية فالداء و الدواء ممتزجان فاذا ارتفع التكليف امتاز الداء عن الدواء فكان في مقام دواء لا داء و شفاء لا مرض و صحة لا سقم و هو الجنة و في مقام داء لا دواء و مرض لا شفاء و سقم لا صحة و هو النار فكلّ شي‏ء داؤه منه اذا ادبر عن اللّه تعالي و غفل عن ذكره و دواؤه فيه و عنده و هو التوجه الي اللّه سبحانه و الاقبال اليه ألاتري ان المرءاة السوداء المظلمة اذا قابلتها بالشمس و النور تشرق و تستنير فكانت تلك المقابلة و ذلك النور هو الدواء لذلك الداء الذي هو الظلمة و السوداء و لمّاكان الاسم هو المنبئ عن اللّه تعالي كان كلّ شي‏ء عند توجهه الي اللّه سبحانه و استدلاله بنفسه عليه اسماً له تعالي فحينئذ دواء و لا منافاة بين هذا و بين ماذكرنا انفاً ان الاسماء هم الائمة: لان الخلايق اسمهم و هم اسم اللّه و اسم الاسم اسم و عند توجهه الي نفسه و اشتغاله بانّيته و هواه ذكراً للشيطان فحينئذ كان داءاً فظهر العقل حاكياً لتلك الجهة العليا فهو الدواء المطلق و ظهرت النفس الامارة حاكية لتلك الجهة السفلي فهي الداء المطلق.

و المخاطب بكاف الخطاب في هذه الابيات و ان كان في الظاهر المتبادر هو الانسان لكن في‏الحقيقة و الواقع كلّ شي‏ء من الاشياء و كلّ ذرة من ذرات الوجود كماذكرنا لك لان كلّ شي‏ء مكلّف و كلّ شي‏ء مأمور بطاعة مولينا اميرالمؤمنين7 و عليه7 تسديد رعاياه و غنمه و اظهار مالم‏يعلموا و تبيين مالم‏يفهموا و علي اللّه قصد السبيل.

و قدفهم هذا الخطاب كلّ شي‏ء بلغته لكن /ماصدر (اصدر خ‏ل) عنه7 هذه اللغة العربية و هي سري في الموجودات علي حسبها سريان نور الشمس في المرايا العديدة و اظهار نورها فيها علي حسبها من الالوان و الصفاء و الكدورة و الاعوجاج و الاستقامة فافهم.

و انما قال7لاتشعر و لاتبصر لان الخلق في مقام الانجماد و عدم الذوبان وقفوا في عالم الاشباح و الهياكل المورثة للاختلاف و حجب بعض عن الاخر فصاروا كالبهائم لايفرقون بين الداء و الدواء و النور و الظلمة و ان لو استقاموا علي الطريقة لاسقيناهم ماءاً غدقاً فافهم.

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 425 *»

و اما العالم الاكبر فهو ماسوي اللّه سبحانه لانه اسم لمايعلم به سمي به ماسوي اللّه سبحانه لان اللّه تعالي يعلم بخلقه و ان لم‏يعلم به كماقال في الحديث القدسي كنت كنزاً مخفياً فاحببت ان‏اعرف فخلقت الخلق لكي‏اعرف و قولي و ان لم‏يعلم به اشارة الي قول مولينا الصادق7 ان اللّه اجل من ان‏يعرف بخلقه بل الخلق يعرفون به و الجمع بين القولين في قول اميرالمؤمنين7 بل تجلي لها بها و توضيح هذا الجمع في قول سيدالشهداء7 الهي امرتني بالرجوع الي الاثار فارجعنا اليها بكسوة الانوار و هداية الاستبصار حتي ارجع اليك منها كمادخلت اليك منها مصون السرّ عن النظر اليها و مرفوع الهمة عن الاعتماد عليها انك علي كلّ شي‏ء قدير و المثال الذي به تعرف هو البناء اذ لولاه لم‏تعرف البناء ابداً ولكن اذا نظرت اليه من حيث الحدود الخاصة و الاحوال الظاهرة فيه كالحجرات و السقوف و الجدران و الطين و الجص و امثال ذلك ماتدلّك علي البناء ابداً نعم اذا نظرت الي البناء من حيث ظهور البناء مع قطع النظر عن خصوصيات البناء فهنالك تعرف البناء كمال المعرفة الممكنة.

و انما وصف العالم بالاكبر اشارة الي تعدد العوالم و ان هذا العالم اوسع الكلّ فيكون المجموع في ضمنه و من جهة تعدد العوالم قديجمع العالم كمافي قوله تعالي رب العالمين و هي كثيرة ترتقي الي الف الف كمافي الرواية عن الباقر7 و الي مالانهاية له و مايعلم جنود ربك الاّ هو.

و اما الكتاب فهو المكتوب في الرقّ كماقال تعالي و كتاب مسطور في رقّ منشور و هو مجمع انتقاش الاشباح و الهياكل و الحدود و الصور في رقّ امكنتها و اوقاتها و اوضاعها و قراناتها و المراد من الانتقاش اعمّ من الذوات المتأصلة و الصفات القارة و الغير القارة و الانتزاعيات و المراد من الهياكل اعمّ من هياكل التوحيد و غيرها و المراد من هياكل التوحيد اعم من هياكل الاسماء و الصفات و القيومية في الافعال و هيكل التوحيد الصرف و التنزيه المطلق فيدخل حينئذ في الكتاب الذوات و الحقايق و الاسرار و اللطايف و المجملات

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 426 *»

و المفصلات و انما عبرت عن الكتاب بمجمع انتقاش الاشباح و الهياكل لا وجود الاكوان و الحقايق مع انه اظهر و اوفق لادخال جميع الحقايق لان الكتاب مقام التفصيل و الحدود و نقش الصور و هو قوله تعالي كتاب فصلت اياته و ليس المجملات و الكليات من حيث انفسها (نفسها خ‏ل) من حيث هي هي كتاب و لذا عبرنا بالانتقاش لان الذوات و اصول الكينونات و ان كانت بسايط بل نقطة حقيقية لكنها نقوش فهوانيّة و مثل الهية و امثال حقية و كذلك الظهورات المتعلقة بالفيض الاقدس الاعيان الثابتة في العلم الامكاني التي هي مناط تحقق الاسماء و الصفات و كذلك المراتب الاخر الاّ ان الكتاب علي قسمين كلّي و جزئي فالكتاب الكلّي هو اللوح المحفوظ و حروفه الالواح الجزئية و الجزئي هو تلك الالواح كمايأتي ان شاء اللّه تعالي فترقب فكل الوجود كتاب قدنقش اللّه سبحانه فيه سرّ التوحيد و الاسماء و الصفات و اسرار ذوات الكائنات و حقايق الموجودات و تلك المراتب حروفه و كلّ ذرة من ذرات الوجود ايضاً كتاب علي حسب مقامه و حاله فافهم و اما كيفية هذا الانطواء فاعلم ان اللّه سبحانه اوجد الاشياء فانوجدت و كوّنها فكانت و قال لها كن فكانت فالكلّ مشتركون فيمايقتضي التكوين و التكون و الفرق بين الموجودات ليس الاّ لكثرة ظهور المقتضيات و قلّتها و ظهور المراتب و خفائها و قوّتها و ضعفها و الاّ ففي اصل مقتضيات الوجود و الانوجاد متساوية و توضيح هذا المطلب بعبارة الظاهر هو ان اللّه سبحانه خلق الخلق علي اكمل ماينبغي و مقتضي ذلك ان لايختلف فعله بل يجري في المفاعيل علي نهج واحد ليكون كلّ شي‏ء بانفراده مستقلاً في الدلالة عليه تعالي بمايدلّ عليه الكلّ المجموع اذ لا شك ان ذلك اكمل و اعظم في اظهار القدرة و اظهر في كمال العظمة فخلق سبحانه الخلق علي هذا النمط و جعل كلّ شي‏ء دليلاً علي كلّ شي‏ء و جعل في الكلّ ماجعل في الكلّ فصار كلّ ذرة من ذرات الوجود تحكي كلّ العالم و هو قوله تعالي ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و قوله تعالي و ما امرنا الاّ واحدة و قول الصادق

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 427 *»

7الدليل علي وحدة الصانع اتصال التدبير و تمام الصنع و اما العبارة الواقعية الاولية الالهية فاعلم ان في كلّ جعل و فعل يتعلق بمجعوله و مفعوله لابد في اتمامه و اظهار ذلك الامر المجعول المفعول من وجود العناصر الاربعة فالنار انما هي من جهة الفاعل اما الحرارة لانها نشأت من الحركة و هي حصلت من الفعل المتقوم بالفاعل و اما اليبوسة فلكون الفاعل هو الثابت المستقر في ظلّه و لايخرج منه الي غيره لان الفاعل لايكون عين المفعول و كذا الفعل و الهواء انما حصل و تحقق من مادة المفعول اي المصدر الاثر الحاصل من الفعل اما حرارته فلكونه من جهة الفعل فيشابهه في تلك الجهة لان الاثر يشابه صفة مؤثره و هي فعله و اما رطوبته فلشدة ارتباطه بالحدود و الصورة لان الرطوبة لها الذوبان كذوبان المادة و ظهورها في جميع اقطار الصورة و الماء انما حصل و تحقق من ميل المفعول الي الفاعل من جهة تلقي الفيض اما رطوبته فمن جهة الميل و الارتباط و اما برودته فلكونه من جهة المفعول و هو من حيث هو بارد لكونه مقام السكون المنتهي‏اليه الحركة الايجادية و مقتضي السكون البرودة و الارض انما حصلت من نفس المفعول اما برودتها فلماذكرنا و اما يبوستها فلانه حافظ لمايصل اليه من فيض الفاعل و ذلك ظاهر فاذا تحققت هذه العناصر الاربعة في كلّ مذروء و مبروء فكلّ شي‏ء لايخلو منها و جميع الاختلافات الواقعة في الوجود من الاختلافات الصورية في الكمّ و الكيف و الجهة و الوضع و غيرها كلّها من جهة اختلاف قرانات هذه العناصر و اختلاف جهات تراكيبها (تركيبها خ‏ل) و كلّ هذه القرانات انما حصلت من نسبة تلك العناصر بعضها مع بعض الاّ ان في بعض الاشياء ظهر مقتضي اختلاف تلك القرانات و في بعضها خفي و في بعضها قلّ و في بعضها كثر و في بعضها صغر و في بعضها كبر و الاّ ففي كلّ شي‏ء معني كلّ شي‏ء كماقال الشاعر:

كلّ شي‏ء فيه معني كلّ شي‏ء   فتفطن و اصرف الذهن الي
كثرة لاتتناهي عدداً   قدطوتها وحدة الواحد طي

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 428 *»

فاذا اردت ان‏تعتبر ماذكرنا فانظر في علم الرمل فان اصله اربع نقط الاولي للنار و الثانية للهواء و الثالثة للماء و الرابعة للتراب هكذا ثم لوحظ نسبة هذه الاربعة بعضها مع بعض في اول الملاحظة فاستخرجت منها ستة عشر شكلاً و كلّ شكل اختص بشي‏ء حسب ماتقتضيه من كينونة الطبيعة الموجودة فيه فمن هذه الاشكال علماء الرمل يستخرجون جميع الاحوال الموجودة في العالم من الغيب و الشهادة و الذوات و الصفات و الالوان و الطعوم و الروايح و الارضيات و الفلكيات و البرّيات و البحريات و غيرها من الحالات انظر كيف استخرجت تلك الحالات كلّها من قران هذه العناصر بعضها مع بعض و مثال اخر هو ان جميع الاحوال الثابتة للعدد من الكسر و الجذر و الجمع و القسمة و غيرها ثابتة لكلّ مرتبة من مراتبه الاّ ان كلّما كان التفصيل اكثر ظهور هذه الاحوال اشدّ انظر في الالوف تجد هذه الاعراض و الاحوال كلّها ثابتة هناك علي اكمل التفصيل و كذلك في المئات الاّ انه اقل بالنسبة الي تلك التفاصيل و كذلك في العشرات الاّ انه اقل و اما في الاحاد فقليل بحيث لايكاد يستبين الاّ في حال دون حال مثلاً قالوا للتسعة تثبت التسع و الثلث خاصة و الجذر ايضاً و في الثمانية الربع و النصف و الثمن و ليس فيها جذر و انما هي اصم وهكذا مع ان كلّ تلك الاحوال ثابتة في كلّ رتبة من الاحاد حتي في الواحد لكن من جهة خفائها و عدم ظهورها نفوها في مقام و اثبتوها في مقام وهكذا الموجودات في كلّ موجود سرّ جميع الموجودات الاّ انها تختلف في ظهور تلك الاسرار و الاحوال و خفائها كيف و قدقال عزّوجلّ ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و قال ولو كان من عند غير اللّه لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً و هذا هو الحكم في كلّ ماينسب الي اللّه سبحانه ألاتري القرءان فان كلّ حرف منه يشتمل علي جميع مايشتمل عليه الكلّ و قداشار اليه اميرالمؤمنين7 في الحديث المشهور من ان كلّ مافي القرءان في

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 429 *»

الحمد و كلّ مافي الحمد في البسملة و كل مافي البسملة في الباء و كلّ مافي الباء في النقطة الحديث و اشار اليه مولانا الباقر7 ايضاً بقوله7 لو شئت لاستخرجت جميع مايحتاج اليه الخلق من لفظ الصمد انتهي و ذلك لماذكرنا لك بل كلّ حرف و كلّ كلمة فيها هذه الخاصية و لمّاكانت الصورة الانسانية كماقال اميرالمؤمنين7الصورة الانسانية هي اكبر حجة اللّه علي خلقه و هي الكتاب الذي كتبه بيده و هي الهيكل الذي بناه بحكمته و هي مجموع (مجمع خ‏ل) صور العالمين و هي المختصر من اللوح المحفوظ و هي الشاهد علي كلّ غائب و هي الحجة علي كلّ جاحد و هي الصراط المستقيم و هي الصراط الممدود بين الجنة و النار انتهي و هي اشرف الهياكل و الصور و الانسان هو الجامع المملك و عنده علوم المبدأ و المعاد و تفاصيل الحقايق و الوجودات فصّلت تلك الاحوال فيه و ظهرت باوضح الوجوه و خفيت تلك الاحوال في غيره الاّ في المولود الفلسفي فان المراتب هناك ايضاً مشروحة مفصلة و لذا قالوا ان الاناسي ثلثة و كلّ واحد ينبئ عن الاخر الانسان الكبير و هو العالم الكبير مجموع ماسوي اللّه علي جهة التفصيل رجل واحد يعبد اللّه و يوحّده كماقال تعالي و ماخلقكم و لا بعثكم الاّ كنفس واحدة و ما امرنا الاّ واحدة و الانسان الوسيط و هو المولود المكرم عبدالواسع و عبدالكريم و عبدالعزيز و انا سميته عبداللّه و هو الحجر المكرم و سمّاه اميرالمؤمنين7باخت النبوة و عصمة المروة و الحكماء يسمونها مرءاة الحكماء و فيه جميع مافي العالم الاكبر بل الحكماء لمّاارادوا معرفة الصنع و الايجاد و حقيقة الخلق عرفوها بالنظر في كيفية تدبير هذا المولود و لذا سموه مرءاة الحكماء و الانسان الصغير و هو ادم و اولاده فانه جامع لجميع مافي الامرين الاّ ان معرفته و معرفة الخط المكتوب فيه دقيق جدّاً لايهتدي اليها الاّ من اشهده اللّه خلق نفسه فاذا عرف نفسه عرف جميع الكائنات لان نفسه مختصرة من اللوح المحفوظ الذي فيه كلّ ماكان و مايكون الي مالانهاية له ففي الانسان جميع مافي الكون من الغيب و الشهادة و البسيط و

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 430 *»

المركب و المجرد و المادي و العالي و الداني و اللطيف و الكثيف و القوي و الضعيف و الظالم و العادل و الصالح و الطالح و المؤمن و الكافر و الملك و الجن و العقل و الجهل و العليين و السجين و السموات السبع و الارضين السبع و العرش و الكرسي و اللوح و القلم و مقام قاب قوسين /و (زائد خ‏ل) او ادني و مقام المعرفة و الانكار و اليقين و الشك و العلم و الجهل و الملائكة المقربين و الانبياء المرسلين و غيرهم و المؤمنين الممتحنين و غيرهم و مراتب القيومية و تقوّم الاشياء بمباديها بالقيامات الاربعة الصدوري و الركني و العروضي و الظهوري و احاطة العالي علي السافل و كيفية ارتباط العوالم الالف الف بعضها مع بعض و كيفية التقاء عالم الغيب بعالم الشهادة و كيفية صدور الكثرات من الواحد من جميع الجهات و معرفة الخلق و الرزق و الحيوة و الموت و بيان الاجال و الارزاق و البداء و وقوع المحو و الاثبات و المشية و الارادة و القدر و القضاء و الامضاء و الاذن و الاجل و الكتاب و ان كلّ ممكن زوج تركيبي و معرفة العلم و القدرة و ساير الصفات الذاتية و الفعلية و معرفة العلم بالعلم و العلم بالجهل و الجهل بالعلم و العلم في الجهل و الظلمة في النور و النور في الظلمة وهكذا ساير الاطوار و الاوطار و الادوار و الاكوار و احوال ماتختلف عليه الليل و النهار كلّها علي جهة البسط و التفصيل و لذا قال9 اعرفكم بنفسه اعرفكم بربّه لان الربّ سبحانه لايعرف من جهة ذاته و انما يعرف باثاره و كلّما كانت المعرفة بالاثار اكثر و اعظم كانت المعرفة بالمؤثر اكثر و اعظم فوجب ان‏تكون النفس الانسانية جامعة لتلك الاثار و الاحوال و الشئونات كلّها حتي يكون الاعرف بها هو الاعرف باللّه سبحانه و اما بيان الاشارة الي تفاصيل وجود تلك الامور علي الحقيقة في الانسان فهي و ان كانت في غاية الصعوبة الاّ ان الفقير الحقير كتبت الاشارة الي اغلب الانواع و اكثرها في اجوبة بعض المسائل تركت ذكرها هنا خوفاً للتطويل و لعدم الاقبال و ان كان فيماذكرنا كفاية للعارف الاّ ان من يطلب الزيادة فعليه بمطالعة تلك الرسالة و اللّه

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 431 *»

ولي التوفيق و لا حول و لا قوة الاّ باللّه.

قال سلّمه اللّه تعالي: الثانية قوله7 كمافي حيوة النفس في بيان الصراط انه جسر ممدود علي جهنم الي الجنة اول عقبة منه بالمحشر صاعداً يصعدون اليه في الف سنة صعود و الف سنة نزول و بينهما الف سنة حدال و فيه علي الحدال خمسون عقبة كلّ عقبة تقف فيها الخلايق الف سنة و هو احدّ من السيف و ادقّ من الشعر انتهي ما المراد بالجسر و امتداده و ما المراد بانه علي جهنم الي الجنة و ما المراد بالصعود و النزول و العقبة و تعدّدها و الوقوف عليها بين لي حرسكم اللّه من الافات و البليات و علّمكم اللّه ما لم‏تعلم بحق علة الموجودات و حشركم اللّه مع ساداتكم في بحبوحات الجنات.

اقــول: اعلم ان العلماء اختلفوا اختلافاً عظيماً في احوال الاخرة و تعيين حقايقها مثل الصراط و الميزان و تجسم الاعمال و تطاير الكتب و امثالها و ذلك لاختلاف الاخبار الواردة في هذه الاحوال و كونها من الامور الغيبية المغطاة بالحجب النورانية (النورية خ‏ل) و هي بعيدة المنال و منيعة الوصال و لولا تواتر الاخبار و اجماع المسلمين علي هذه الاشياء و تحققها لانكرها كثير من عقول الرجال كماانكرها الذين لم‏ينتحلوا الاسلام و المنتحلون ايضاً أوّلها طائفة الي الاحوال الباطنية و جعلها من باب الاشارات لا ان المراد منها مدلول تلك العبارات و طائفة اخذت ظواهر بعض الاخبار و حملتها عليها و أوّلت الاخبار المعارضة او طرحتها فوقع بينهم الاختلاف لترجيحهم الاخبار لان جهات الترجيح بحسب الانظار مختلفة و مقامات اهل الترجيح متفاوتة و اني اذكر لك ماصحّ و خلص لدي في ذلك من دليل الحكمة فان وفقك اللّه لفهمه فقداخذت النصيب الاوفي بالمعلي و الرقيب.

اعلم ان الحق في المسألة ان الصراط كماذكره شيخنا و استادنا اطال اللّه بقاه و جعلني فداه في حيوة النفس انه الجسر الممدود بين الجنة و النار و لاينافي ذلك ماروي انه اميرالمؤمنين7 و اولاده الطاهرين المعصومين (الطاهرون المعصومون ظ): و ماروي انه الاعمال و الاعتقادات و ما

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 432 *»

روي انه اثنان صراط في الدنيا و صراط في الاخرة و الوجه في ذلك ان الصراط هو الطريق الذي جعله اللّه سبحانه لخلقه في /امداده اياهم و استمدادهم (امداداتهم و استمداداتهم خ‏ل) منه تعالي علي جهة الموافقة و ذلك الطريق الذي هو من اللّه سبحانه الي الخلق و من الخلق اليه تعالي اي الي قربه و رضاه و دار ثوابه هو المدد الذاتي المعبر عنه بالامر التشريعي الظاهر بالامر الكوني حين قال للشي‏ء كن فيكون و هو النور الالهي و الخطاب الشفاهي و النقش الفهواني و هو الرابطة بين فعله تعالي و بين خلقه و هو المفعول المطلق و لماكان ذلك النور الصرف لايظهر و لايوجد الاّ بالحدود و المشخصات و جهات الانّيات بتلاحق الروابط و القرانات خلق سبحانه تلك الحدود و الاحوال و استودع ذلك النور فيها و لمّاكانت تلك الحدود هي الماهية و هي جهة البعد عن المبدأ و مقام الكثرة كانت اقتضاءاتها ضدّاً لاقتضاء ذلك النور فيكون هو النور و هي الظلمة و هو الرحمة و هي الغضب و هما الاصلان و عليهما مدار الايجاد و لمّاتنزلت المراتب و تعددت ظهرا في عالم تلك المرتبة علي مقتضاها و هيأتها و قابليتها ففي عالم المعاني ظهر الاول علي هيكل الكليات النورية الحقيقية الحقة و ظهر الثاني علي هيكل الشك و الظلمة و في عالم الصور ظهر الاول علي الصورة الانسانية فتعددت جهاتها في الظهور فكانت افلاكاً و كواكب و بروجاً و امثالها و ظهر الثاني علي مقابلات ذلك فلماتمّت المراتب في المبدأ الاول و انتهت الي عالم الاجسام ظهر الاول علي احسن الصور و الهياكل و الاحوال الممكنة و هي الجنة و ظهر الثاني علي اقبح مايمكن منها و هي جهنم فلهما ثلث مقامات مقام المزج التام و مقام المزج علي جهة الامتياز و مقام الامتياز فظهر الصراط الذي هو الطريق الي اللّه سبحانه للخلق و الطريق الي الخلق للّه سبحانه في عالم المزج التام الذي في هذه الدنيا بصور الاوامر و النواهي و الانبياء و المرسلين اي بماظهر منهم للرعية و ظهر في مقام المزج مع الامتياز في القيامة جسر ممدود علي جهنم لان ذلك النور هو الوجه الاعلي لانه الوجه الي المبدأ و جهنم

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 433 *»

هي مقتضي تلك الحدود و الانّيات فهي الاسفل و لايصفو لك الخير الاّ بعد الامتياز التام فقبل الميز فالطريق (الطريق ظ) و الصراط موضوع ممدود علي جهنم و هو ادقّ من الشعر لاهل الظلمة و الغالب عليهم اثار الماهية حتي خفي النور و استتر الظهور و احدّ من السيف يشقّ الاقدام و لايمكن لهم عليه القرار و الاستقرار و هو قوله تعالي و انها لكبيرة الاّ علي الخاشعين و اما للمتمسك بحبل اللّه المتين و السالك سبيل اميرالمؤمنين و اولاده الطيبين صلّي اللّه عليهم اجمعين فهو اوسع من السماء و الارض و الناس علي اختلاف مراتبهم و مقاماتهم في الوفاء بالعهد في هذه الدنيا يمشون عليه فمنهم من يمرّ كالبرق الخاطف و منهم من يمرّ كالفرس الجواد المسرع و منهم من يمرّ كالماشي و منهم من يمرّ حبواً اخذ النار بعضه و ترك بعضه و منهم من ينكبّ عن الصراط حتي يخرّ في جهنم نعوذ باللّه من غضب اللّه فمن غلبت عليه ظلمة الماهية حتي اوقعته في عداوة اهل‏البيت: هو الذي يهوي و يخرّ كماهوي و خرّ في هذه الدنيا و ساير المراتب بنسبة نظرهم الي الماهية و عدم نظرهم اليها فالنار هي الماهية و الوجود اي الظاهر بالتكليف و الامر و النهي في هذه الدنيا هو الصراط و هو ممدود علي متن جهنم و يظهر بالصورة الاصلية في القيمة فافهم فانه مسلك صعب وعر و اسأل اللّه لفهمه فاني ماصرحت بالمراد و انما رمزت بالمطلوب لان التصريح يحتاج الي تمهيد مقدمات كثيرة و تطويل البيان و المقال و ليس لي الان ذلك الاقبال و بالمشاهدة و المشافهة ربما تحظي بالمطلوب و الي اللّه سبحانه ترجع الامور.

و بعبارة اخري اسهل من الاولي ان الصراط هو اعمالك التي تسير بها و عليها و الصراط الذي يوصلك الي الجنة هو سيرك باقدام اعمالك و نظر علمك و معرفتك علي حدود اللّه و تعريفه للهدي و تعرّفه لك باياته التي في نفسك فان صورة هذه الحدود و التعريفات و التعرفات باياته هي الصراط الممدود يوم القيمة علي جسر جهنم و هو الكلّي الجامع لجميع الصراطات الجزئية و سيرك

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 434 *»

علي تلك الحدود و المعالم التي هي الصراط الاعظم الممدود علي متن جهنم باقدام اعمالك و بعيني علمك و معرفتك هو صراطك الخاص بك الموصل لك الي ماخلقت لك و هو في هذه الدنيا ايضاً موجود غائب عن الابصار كساير الحقايق الغائبة عن الابصار من حيث الصورة الصراطية اعني انه جسر ممدود علي جهنم لاتشاهد له صورة معينة و انما يشاهد منه الاعمال و العلوم لان المشاهد هو النفس ولكنها لمّانزلت من عالمها الاعلي و غطّت بصيرتها الاجسام و احوالها فلمّاامرت بالمرور علي الصراط في الدنيا لم‏تشاهد جسراً ممدوداً علي جهنم لان بصيرتها غطّتها غشاوة الاجسام و طبايعها فاذا مات نفسه و راضها برياضة اهل الشرع: اجتمع متفرقها فعاينت عملها و علمها جسراً ممدوداً علي متن طبيعتها المكنّي عنها بجهنم لان سلوك مقتضاها مؤدي (مؤدٍ ظ) الي جهنم لانها خلقت منها او مجانسة لها و كذا اذا انكشف الغطاء يكشف لك يوم القيمة جسراً ممدوداً محسوساً علي متن جهنم اوّله في الموقف و اخره علي باب الجنة ان كان مستقيماً.

و انما كان الصراط علي هذه الهيئة اي مسيرة ثلثة الاف سنة الف سنة صعود و الف سنة نزول و الف سنة حدال و فيه خمسون موقفاً تقف الخلايق في كلّ موقف الف سنة لان الصراط الموصل الي الجنة كماذكرنا هو الماء النازل من سماء الفيض و الكرم المحدود بصور الاعمال الصالحة اوّله في اوّل الموقف و هو عالم الاظلّة حين قال اللّه سبحانه للخلق ألست بربكم و لمّاكان الظهور الكلّي لهذه المسألة و اقترانها بالاجابة انما كان في الذر الثاني اي حجاب الملكوت و باب الجبروت اي عالم النفوس كان المحشر العامّ و القيمة الكبري انما هو في ذلك الموقف و الخلق يسيرون اليه بعد مانزلوا منه فاذا وصلوا اليه ظهر لهم انه هو الذي كانوا فيها و هو قول مولينا الصادق7 ثبتت المعرفة و نسوا الموقف و سيذكرونه يوماًما انتهي و هو يوم الفزع الاكبر يوم القيمة و الاّ فهو امر مستمرّ ممتدّ من اول الوجود الي تمام نهاية الشهود اي من الازل الي الابد الذي هو عين ذلك الابد في مقام الخلق و اخر الصراط المتصل بالجنة هو تمام

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 435 *»

قولهم بلي بجميع حدودهم في ذلك اليوم اي يوم العرض الاكبر فيصعدون الف سنة ليسمعوا نداء ألست بربكم و ذلك من سني هذه الدنيا لان بين الدنيا التي هي عالم الاجسام اربعة عوالم و كلّ عالم اوسع من الاسفل الذي تحته فتتّسع الدائرة حتي يبلغ الواحد في السافل الي الالف في الاعلي لان اول المراتب الاحاد و الرتبة الثانية العشرات و الثالثة المئات و الرابعة الالوف و هو قوله تعالي و ان يوماً عند ربك كالف سنة مماتعدّون فمافي ذلك العالم من المدد و الاوقات بالنسبة الي هذه الدنيا نسبة الالف الي الواحد و المراد بالسنة هي المرتبة اذ ليست هناك ازمنة سيالة بل الاوقات و الازمان كلّها قارة متحققة فصعدوا في العالم الاول حتي سمعوا النداء الف سنة كماذكرنا ثم اجابوا و لبّوا بجميع مراتبهم و مقامات حدودهم و كلياتهم خمسون و هي خمسة عوالم في عشرة عوالم فالخمسة الاول عالم الجبروت و عالم الملكوت الاعلي و الملكوت الاوسط و الملكوت الاخر و عالم الاجسام و الثانية عالم القلوب عالم الصدور عالم العقول عالم العلوم عالم الاوهام عالم المواد و الذوات عالم الخيالات عالم الافكار عالم الحيوة عالم الابدان و الحاصل من المجموع هو الخمسون و كلّ مرتبة من هذه المراتب له ظهور حكم من الاحكام الالهية غير المرتبة الاخري وهكذا فوجب الانتظار حتي يقطع هذه المسافات فاذا بلغ النداء الي تمام الخمسين و لبّت تمام المراتب ذلك النداء علي وفق المدّعا لتهيأت و صلحت لدخول الجنة ثم دخلت الجنة فهنا مقامات ثلثة: الاول مقام التكليف و الثاني مقام قبول التكليف علي جهة /الاجمال و (زائد خ‏ل) التفصيل و الثالث تمام القبول و التهيؤ لبلوغ المأمول و الميل و التعلق و لمّاكانت هذه الاحوال كانت علي الصراط المعنوي و الصراط الصوري صورة ذلك المعنوي وجب ان‏يظهر علي هذه الهيئة و يمكن ان‏يكون المراد بالقوس الصعودي هو صورة صعود العباد بالتكاليف و المواقف حدود جريان التكاليف في المراتب و

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 436 *»

القوي و المشاعر و اجراء مقتضياتها عليها و القوس الاخر هو تمام التهيؤ لدخول الجنة بعد الفراغ من حساب تلك المراتب في تلك المواقف و يمكن ايضاً ان‏يكون المراد بالمواقف الخمسين هو امتثالهم لقوله تعالي ألست بربكم الظاهر بالاوامر و النواهي في يوم البدء ليستحقوا الجزاء في يوم العود الذي هو يوم البدء كماقال تعالي كمابدأكم تعودون و ذلك اليوم بليلته يكمل في اربعة و عشرين ساعة و المراد باليوم هو الجهة العليا من الشي‏ء و بالليل هو الجهة السفلي منه كماقال تعالي و الليل اذا يغشي و النهار اذا تجلّي في التأويل و الباطل و المراد من الساعات المذكورة هي الاحوال و المراتب المتحصلة من ملاحظة الطبايع الاربع في المشخصات الستّ و بين الطلوعين ساعة و هي ملتقي العالمين و مجمع النار و الثلج في الملك الذي خلق اللّه سبحانه نصفه من النار و نصف الاخر من الثلج و النار هي الجهة العليا لكونها وجه المبدأ و الثلج هو الوجه الاسفل لكونه طبع المرأة و طبع الليل فيكون الساعة المذكورة معتدلة في الطبيعة مؤتلفة في الحقيقة و في كلّ من هذه الساعات التي هي حدود الانّيات بملاحظة ظهور المادة و اصل الوجود فيها مقامان مقام الغيب و الشهادة و مقام الاجمال و التفصيل و مقام الامر و النهي و مقام الاقبال و الادبار فيكون الحاصل من ملاحظة جملة الاعداد خمسين و في كلّ مقام اقتضاء و حكم و تكليف و امر و نهي و كلّ عمل و امر و نهي يقتضي جزاء خاصاً به فوجب ان‏يكون الصراط الممدود علي جهنم جسراً محدباً مشتملاً علي ثلثة قسي و ليس هذا الصعود و النزول هو القوس الصعودي و النزولي كماتوهّمه البعض فان النزول قبل الصعود لا العكس و انما هذا النزول هو اصل الصعود لكنه لمّا كان نزولاً الي مقامه و منزله سمّي نزولاً او من جهة السكون بعد الاضطراب و الاجتماع بعد التفرق و الشتات و الوقوف بساحة القدس بعد كمال الخوف و امثال ذلك من الاحوال سمّي نزولاً.

قال شيخنا اطال اللّه بقاه في شرح الزيارة الجامعة: «حدال كغراب من

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 437 *»

قولهم قوس محدلة اي تطامت احدي سيتها و السية (السيته خ‏ل) بالكسر مخففة ماعطف من طرفيها و المراد من حدال بالمهملتين الميل الي الانعطاف و قال الميرزا محمد المشهدي بن محمدرضا بن اسمعيل بن جمال‏الدين القمي صاحب التفسير في حاشية منه: الاظهر انه بالذال المعجمة و كاف الخطاب و المعني حذاء وجهك و هو ماليس بصعود و لا هبوط انتهي و جعل المشهور في النسخ و هو حدال احتمالاً اقول و هذا الاظهر كماهو الموجود في اكثر النسخ و يحتمل بالحاء المهملة و الذال المعجمة بمعني المايل فيفيد معني حدال بالدال المهملة لانه يقال حذلك مع فلان اي ميلك و الحاصل ان حذاك بكاف الخطاب لايدلّ علي انعطافه بخلاف حذال باللام فانه يدلّ علي الانعطاف لان هذا الجسر الممدود علي جهنم هو طريق الصعود بالتكاليف و هو قوس الصعود فيكون وسطه الذي هو ثلث القوس الاوسط منعطفاً و انما ذكر صفة الوسط الذي هو معترك التكاليف و فيه خمسون موقفاً يمكثون في كلّ موقف للحساب الف سنة و ان يوماً عند ربك كالف سنة مماتعدّون فيكون مكث الخلايق في الحدال خمسين الف سنة في يوم كان مقداره خمسين الف سنة فاصبر صبراً جميلاً و انما ذكر و نبّه عليه بانه حدال لئلايتوهم من قوله الف سنة صعود و الف سنة نزول ان الوسط كان مستقيماً بالمعني المصطلح عليه عند اهل الهندسة و هو اقصر الخطوط الواصلة بين النقطتين و نبّه ببيان الوسط بانه منعطف علي انعطاف الطرفين لكونه في نفسه خطاً واحداً و الاّ لكان ثلثة و اما انه مستقيم علي المعني الحقيقي من اللغة العربية الالهية فلانه لا حيف فيه و لا اعوجاج و بالنسبة الي من يمرّ عليه كالبرق الخاطف و الجواد السابق (السائق خ‏ل) و من دونهما و الي من يحبو حبواً و الي من تأخذه النار بعضه و الي من يسقط فيها علي اختلاف المراتب من الطرفين شدة و ضعفاً و انما يسير عليه الخلايق باعمالهم فهو بعمل العامل العارف كمابين الارض و السماء و بجهل الجاهل و عدم علمه ادقّ من الشعر و يشقّ الاقدام كالسيف فهو في‏نفسه لايتغير و انما يتسع و يضيق

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 438 *»

بالاعمال مثاله في دار التكليف مسألة دقيقة فهو محفوفة بالشبه فمن عرفها كماهي و تكون (تكرر خ‏ل) فيها بالعمل كالتعريف و التبيين و التمثيل كان سيره فيها مع دقتها كالبرق الخاطف فهي له كمابين السماء و الارض و من لم‏يعرفها سقط في الظلمة التي لايهتدي (تهتدي خ‏ل) فيها الي مدخل و مخرج و مثوي فهي له ادقّ من الشعر و احدّ من السيف فافهم الاشارة فان هذا الخير (الخبر خ‏ل) اذا وصلت الي اصله وجدته عياناً» انتهي كلامه طول اللّه عمره و جعلني فداه و انما ذكرت كلامه تيمناً و تبركاً و الاّ فاكثر مافيه قدذكر سابقاً و به نختم الكلام ليكون ختامه مسكاً تأمل في حدود ماذكرنا تجده وافياً لجميع (بجميع خ‏ل) ماسألت و اللّه ولي التوفيق.

قــال سلمه اللّه تعالي: قوله7 كمافي الكافي الي ان قال7 فمن عبد الاسم دون المعني فقد كفـر و لم‏يعبد شيئاً و من عبد الاسم و المعني فقداشرك و عبد اثنين الخ ما المراد بالاسم الذي عني7 بقوله و ما المراد بالمعني و ما الفرق بين هذا المعني و المعني الذي هم يقولون: نحن معانيه و المعبود لايكون من المعني مع انه7 يقول انا الذي لايقع علي اسم و لا صفة مع انه مخلوق مربوب محتاج فقره فخره كيف ذلك و ما الفرق بين المعني و المسمي و المصداق و المفهوم طوّل اللّه عمركم و زاد اللّه في توفيقكم.

اقــول: الاسم هو الشبح المنفصل و المثل (بفتح الثاء) الذي لا فرق بينه و بين الممثل المسمي الاّ انه عبده و خلقه فتقه و رتقه بيده بدؤه منه و عوده اليه و لايعرف الاّ بذلك المثل و الصفة و الشبح و الهيكل و المثال و امثالها من العبارات و ذلك لمن كان تحت رتبة المسمي و اما اذا كان في رتبة المسمي او اعلي منه فلايحتاج الي الاسم فيدركه بذاته و اما الذي تحته فلايعرفه الاّ بحجاب ذاته و ذلك الحجاب هو الاسم و قديطلق عليه الاية كمافي قوله تعالي سنريهم اياتنا و هي ذلك الاسم و المثال كمافي قوله7فالقي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله و هي التجلي كمافي قوله

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 439 *»

7 لاتحيط به الاوهام بل تجلّي لها بها و يطلق عليه المقام و العلامة كمافي الدعاء و مقاماتك و علاماتك التي لا تعطيل لها في كلّ مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك و بينها الاّ انهم عبادك و خلقك الدعاء مثال ماذكرنا شعاع الشمس الواقع علي المرءاة فانه علي مثال الشمس لا فرق بينها و بينه الاّ انه عبدها و خلقها لكنها القت مثالها في هوية المرءاة لتعرف به فانت حين التفاتك في المرءاة ملتفت الي الشمس بظهورها بذلك الشعاع في المرءاة لا الي نفس الشبح الظاهر في المرءاة فانه ليس بشي‏ء و لا تحقق له الاّ بها فلو قصرت نظرك الي ذلك الشعاع فقدوقع نظرك علي الباطل الزايل بل ليس شيئاً الاّ بالمقابل فالنظر الي الصفة مستقلة نظر الي اللاشي‏ء لان الصفة من حيث هي لاتستقل و تعدم عند انقطاعها عن الموصوف فالنظر الي الصفة من حيث هي مع قطع النظر عن الموصوف نظر الي العدم فافهم اذ الصفة بغير الموصوف عدم و الموجود حينئذ شي‏ء اخر لا صفة و كذلك من نظر الي اسماء اللّه و صفاته الدالّة عليه الظاهرة في الافاق و في انفس الخلايق و جعلها مستقلة في ايقاع العبادات و ساير التوجهات فقدكفـر و لم‏يعبد شيئاً لان تلك شبح و مثال لا قوام لها الاّ بالممثل الموصوف فالنظر اليها دون الموصوف نظر الي السراب حتي اذا جاءه لم‏يجده شيئاً و هذا هو الردّ الصريح علي الملاحدة الصوفية الذين يزعمون ان المرشد هو الدليل الموصل الي اللّه سبحانه فالسالك اولاً يقطع السبيل مع الدليل حتي يصل الي المطلوب فيجب عليه اولاً ان‏يتصور صورة المرشد في اوقات عباداته و طاعاته حتي يفني فيه فيتجاوز عنه (منه خ‏ل) الي تصوير صورة الامام حتي يفني فيه فيتجاوز الي تصوير صورة النبي حتي يفني فيه فاذا قطع هذه السبل كلّها فيقطع التفاته عن كلّها حتي يحصل له مقام الفناء في اللّه بعد حصول مقام الفناء في النبي و الفناء في الامام و الفناء في الشيخ لان الدليل هو الاسم المدلول كماقال7 الاسم ما انبأ عن المسمي فكلّ منبئ هو الاسم و لا شك ان صورة المرشد من حيث الحدود الانسانية حجاب لا دليل ولو فرضناه دليلاً من جهة التسليم في مقام من

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 440 *»

المقامات لايجوز ايقاع العبادات و قصر النظر علي الاسم فانه كفر لاتقع عبادته علي شي‏ء الاّ علي سراب ظنّه الجاهل ماءاً بل ربما يظنه (لم‏يظنه خ‏ل) ماءاً و الاّ لم‏يقل انه دليل و كذلك امر عبدة الاصنام لماقالوا هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه و قالوا مانعبدهم الاّ ليقربونا الي اللّه زلفي و اما اذا لم‏يقصروا نظرهم علي الاسم بل نظروا (نظرهم خ‏ل) الي الاسم و المسمي معاً و اوقعوا العبادة لهما فان ذلك شرك حيث جعلوا مع المعبود غيره و شركوه (شركوا خ‏ل) في عبادته و طاعته و كذلك ايضاً لو التفت الي المسمي و اوقع العبادة عليه و هو حينئذ ذاكر للاسم فانه ايضاً شرك لان الاسم اثر و شبح و هيكل و المسمي هو المؤثر لايجمعهما صقع واحد حتي يلتفت اليهما دفعة واحدة فذكرهما معاً دليل جعلهما في رتبة واحدة فقدجعـل معه سبحانه في رتبته غيره و ان لم‏يقصده بالعبادة لكنه يلزمه ذلك.

و اعلم ان المسمي و المعني اذا اطلق يراد به احد معنيين احدهما المدلول عليه اللفظ الموضوع‏له و كذلك الموصوف اي المقترن بالصفة و هذا لايصحّ استناده الي اللّه عزّوجلّ لان فيه اقتران و الاقتران يشهد بالحدث الممتنع من الازل الممتنع من الحدث و ليس هذا هو المراد بالمعني و المسمي و الموصوف فيماقدّمنا من الكلمات و ليس مراد الامام7 هذا المعني عند قوله و من عبد الاسم دون المعني اه كيف و هو7 يقول كمافي الكافي ان اللّه ليس بمسمّي و ثانيهما المقصود من اللفظ و المراد من التعبير لا لكونه موضوعاً له اللفظ و الاسم او مقترناً بالصفة كما اذا قلت القائم و عنيت به الذات من غير التفاتك الي جهة القيام و الاثر و الفعل و غير ذلك فقددلّك هذا اللفظ مثلاً علي ذات زيد فيقال انها مدلولة عليها بذلك لكن لا من جهة انها موضوع لها و المدلول عليها من جهة الوضع او الارتباط و الاقتران بل من جهة ان الذات لماغيّبت الصفات فاذا ذكرت الصفة تضمحل دونها و تبطل لديها فهي اظهر من كل اثارها و صفاتها فلاتفقدها حيث لاتجدها

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 441 *»

و تجدها حيث تفقدها أيكون لغيرك من الظهور ماليس لك حتي يكون هو المظهر لك و لايسمع فيه صوت الاّ صوتك و لايري نور الاّ نورك، الا الي اللّه تصير الامور فافهم راشداً و هذا الذي ذكرنا لك هو الذي عناه7 بقوله الاسم و المعني في هذا الحديث المبارك.

و اما المعني في قولهم: نحن معانيه ففيه معني يجب علي ان‏اكتمه لان ذلك من الحرف التاسع الذي كانت بين موسي و هرون8 و كتمها علي بني‏اسرائيل مع الحرف الثامن لان التورية نزلت علي تسعة احرف اظهر موسي7 لبني‏اسرائيل سبعة منها و كتم عنهم حرفين و هذا من التاسع و الوجه الاخر هو ان المعني في هذا المقام غير المعني الذي هو مدلول اللفظ و انما هو في مقابلة العين و الذات لانهم قالوا الاشياء اما ذوات و اعيان او معان و صفات و لذا اشتهر عند اهل اللغة خصوصاً النحاة ان الاسم علي قسمين اسم عين و اسم معني فماوضع للذات فهو اسم العين و ماوضع للصفة فهو اسم المعني و ارادوا بالمعني الاثار اي مبادي الاشتقاق فمعاني زيد مثلاً قيامه و قعوده و اكله و شربه و نومه و يقظته و ساير الاحوال التي يشتق منها اسم الفاعل كالقيام للقائم و القعود للقاعد وهكذا واللّه سبحانه معانيه مبادي اسمائه كعلمه و قدرته و جلاله و عظمته و ارادته و مشيته و امره و نهيه و خلقه و رزقه و كبريائه و نوره و رحمته و قيّوميته و بهائه و ساير صفاته و هذه و اشباهها هي حقايقهم: فهم علم اللّه المتعلق بالمعلومات و القدرة التي استطال بها علي كلّ شي‏ء و النور الظاهر في السموات و الارض اذ لا شك انها امور حادثة لتنزه ذاته عن التعلق و الارتباط و التشكيك و التعدد كمافي قوله7 من علمك بانفذه و كلّ علمك نافذ فاذا كانت حادثة يجب ان‏تكون في اول الحوادث و المخلوقات و قداجمع المسلمون ان محمداً9 اول الحوادث لم‏يسبقه خلق و قداجمع الفرقة المحقة ان الائمة: معه في رتبته لان اللّه تعالي علاّهم بتعليته و سما بهم الي رتبته فتكون حقيقتهم:

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 442 *»

قبل تعيّنهم بالتشخصات الخاصة هي تلك المعاني و بذلك كانوا اركان التوحيد و اركان الاسماء بل هم الاسماء و الصفات المحدثة الفعلية.

و اما قولكم ان المعبود لايكون معني فاعلم ان هذا المعني المنفي عن المعبود جلّ شأنه غير المعنيين الاولين لان المراد بهذا المعني هو الحقيقة المجردة عن المواد النفسية و المثالية و الجسمية و المدة المثالية و الزمانية المحدودة بالحدود الكلية التي يدركها العقل لذاته و يشير اليها بالجهات المعنوية بالحدود العامة فان ذلك لايصحّ توصيف المعبود سبحانه و تعالي به لاستلزامه التحديد المستلزم للاحاطة المستلزمة للفقر المستلزم للامكان و اما اذا اردت بالمعني مجرد الوجود مع قطع النظر عن الحدود و الجهات فذلك لا بأس به و قدوردت اطلاقات اهل‏البيت: بذلك انظر كتاب الكافي و توحيد ابن‏بابويه تجد كيف اطلقوا: المعني عليه تعالي و يريدون بالاطلاق الذي ذكرنا لا المعني المحدود.

و اما قوله سلّمه اللّه تعالي مع انه7 يقول الخ فيريد به ايراد اعتراض و هو ان اميرالمؤمنين7 الذي هو المخلوق المربوب وصف نفسه بانه لايقع عليه اسم و لا صفة فكيف يجوز ان‏يوصف الرب الخالق جلّ و علا بالاسم و الصفة و المعني. الجواب انه قال اميرالمؤمنين7 كمال التوحيد نفي الصفات الحديث فاثبات الصفة ليس في مقام الذات لانها متعالية عن ان‏يكون معها غيرها او يتطرق اليها جهة من جهات الكثرة فان الكمال المطلق هو الوحدة المطلقة الغيرالمشوبة بشي‏ء من احكام الكثرة لانها نقص في نفسها مع مايلزم علي تقدير وقوعها من التركيب و الاختلاف و التحديد و الجهة و التجزية و امثال ذلك فاذن ليس مع الذات الاقدس سبحانه و تعالي غيره فكماله توحيده فالاسماء و الصفات انما هي للظهورات الفعلية و هي جهات الانباء عن الذات سبحانه و تعالي بلاكيف فالاسماء الحسني بها

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 443 *»

يتوجه الي اللّه عزّوجلّ و هي حقايق المخلوقات فان كلّ احد يتوجه الي اللّه سبحانه بمايجـد في نفسه من اثار صنعه و صفات قدرته و تلك هي حقيقته و بها يوحّد اللّه عزّوجلّ و يعرفه فصفات اللّه هي حقايق المخلوقات و هي صفات فعلية لا صفات ذاتية و لذا كان الاسم غير المسمي و الصفات غير الموصوف و هو قوله7 لشهادة كلّ صفة علي انها غير الموصوف و شهادة كلّ موصوف علي انه غير الصفة فلو كان المراد هي الصفات الذاتية لماجازت المغايرة و تلك الصفات هي التي تدلّ علي اللّه سبحانه دلالة رسم لانه صفة استدلال عليه لا صفة تكشف له و اما الصفات الذاتية و تعددها فانما هي من جهة التعلق و اما الذات فهي واحدة بكل اعتبار.

و اما معني قوله7 انا الذي لايقع علي اسم و لا صفة فاعلم ان كل احد له مقام لايقع عليه اسم و لا صفة و هو مقام حقيقة ذاته المجردة عن جميع الشئون و السبحات و عوارض الانّيات و لوازم الماهيات لان الصفة جهة التعلق و هي غير الذات و كذلك الاسم يستدعي جهة غير جهة الذات اذ جهة المسمي غير جهة الذات البحت فاذا ارتفع عن كلّ النسب و الاضافات كان حينئذ اسماً للّه سبحانه يدلّ علي توحيده دلالة رسم كمايدلّ كلمة لا اله الاّ اللّه علي التوحيد فان حقيقتك تلك الكلمة المباركة فمادام لك ذكر في ذاتك لم‏تتمحض في الاسمية فاذا انقطعت عن كلّ اوصافك و سلبت عنك اضافاتك كنت اسماً تدلّ علي توحيده سبحانه و صفاته و لمّاكان مولينا اميرالمؤمنين7 هو الاسم الاعظم و الاية العظمي و المثل الاعلي و كلّ ماعداه انقطاع الاضافات عنه اضافي سواه اذ لا احد فوقه و لا رتبة اعلي من رتبته فذوات الخلايق بالنسبة الي ذاته المقدسة مركبة تجري عليها الاحوال و الصفات و الاضافات و ان كانت متمحضة في الاسمية بالنسبة الي انفسها و مادونها و اما بالنسبة الي مافوقها فلاتكون دليلاً للتوحيد لانها جهات الانّية و حدود الماهية فلايوصف اللّه بها عزّوجلّ و لذا قال النبي9 ياعلي ماعرف اللّه الاّ انا و انت لانهما حقيقة واحدة علي بعض الوجوه و كلّ ماعداهما توحيدهم علي مقتضي ذواتهم

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 444 *»

و حقايقهم و مداركهم شرك بالنسبة الي توحيدهما و الطيّبين من اولادهما صلّي اللّه عليهما و الهما و لذا نسب هذا المعني الي نفسه الشريفة لانه روحي‏فداه متفرد بهذا دون المخلوقين و هو الاسم الذي بالحروف غير مصوّت و باللفظ غير منطق و بالشخص غير مجسد و باللون غير مصبوغ و بالتشبيه غير موصوف بري‏ء عنه الامكنة و الاقطار مبعّد عنه الحدود محجوب عنه حس كلّ متوهم مستتر غير مستور و هو الاسم الاعظم و هو الاسم العلي و هو اسم اللّه الرضي و هو اسم اللّه «هو» لقوله تعالي و هو العلي العظيم و انه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم و لهذا الحديث وجوه كثيرة ذكرت اغلبها في شرح الخطبة الاّ ان بعض الوجوه لم‏يجر عليه قلمي و لم‏ينطق به فمي قال الشاعر:

اخاف عليك من غيري و مني   و منك و من زمانك و المكان
فلو اني جعلتك في عيوني   الي يوم القيمة ماكفاني

و اما الفرق بين المعني و المسمّي و المصداق و المفهوم فاعلم انها قديطلق احدها علي الاخر حين التخاطب و اثناء المحاورات الاّ انها اذا اجتمعت افترقت فالمعني هو مايقصد من اللفظ باصل الوضع و ذلك ثمرة شجرة اللفظ متأخر عنه كماقال مولينا الرضا7 ما معناه ان الحروف ليس لها معني في انفسها غير انفسها فاذا اردت تأليفها تؤلفها لمعني محدث لم‏يكن قبل ذلك فالمعني لللفظ كالصورة الظاهرة في المرءاة او ظهور المقابل فيها و المسمي ماوضع له الاسم بازائه و هم مختلفون في ذلك هل هو الامر الذهني او الطبيعة الساذجة المطلقة اللابشرط او الموجود الخارجي كماهو الحق كمايشير اليه كلام مولينا الصادق7 يا هشام الخبز اسم للمأكول و الماء اسم للمشروب و الثوب اسم للملبوس الحديث الاّ ان المسمي هو الوجه الواحد من ذلك الامر الخارجي (/و ظ) هو وجه كونه مسمي و ذلك هو الشبح المنفصل منه لا فرق بينه و بين الهوية الاّ الاصالة و الفرعية و الذي في اللفظ يدلّ علي الشبح المنفصل /من ذلك الشبح المنفصل (زائد خ‏ل) لكن حين الالتفات اليه يلتفت الي المعني الخارجي و ان لم‏يصل اليه و

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 445 *»

المصداق هو مايصدق عليه اللفظ و ان لم‏يكن من الافراد الشايعة التي تحضر عند الاطلاق بل و كانت غير معروف في العرف و انما هي مهجورة او كان من افراد العام التي كثيراًما يخرجها العرف و المفهوم مايفهم من اللفظ في غير محل النطق و هو علي قسمين مفهوم موافقة و مفهوم مخالفة فمفهوم الموافقة مايكون الخارج اولي بالحكم ممافي محل النطق كفحوي الخطاب و مفهوم المخالفة هو المخالف لمايراد من ظاهر اللفظ كالمفاهيم العشرة و يسمي دليل الخطاب و يناسب ذكر المنطوق استطراداً و ان لم‏يكن من السؤال و المنطوق هو الذي يكون في محل النطق صريحاً كدلالة المطابقة او كالتضمن علي الاصح او غير صريح و هو اللازم المقصود من اللفظ كدلالة الاقتضاء و دلالة التنبيه او لازماً غير مقصود كدلالة الاشارة و تفصيل المقال لايناسب هذا المقام لضيق المجال و كثرة الاستعجال و ما انا عليه من غاية الاختلال و تبلبل البال و اللّه ولي التوفيق.

قــال سلّمه اللّه تعالي: الرابعة بيّن لي حقيقة اللوح المحفوظ بل ظاهره و باطنه و كيفية كونه علة للاشياء و كيفية احصاء كلّ شي‏ء و كتابته فيه هل هو صدر الامام7كماهو المعروف من طريقتكم الشريفة ام شي‏ء اخر كماقالوا و علي الاول فما معني ذلك و علي فرض ثبوت ان ذلك كذلك كيف يكون شي‏ء واحد صدراً لهم جميعاً و كذلك العقل الكلّي و الطبيعة الكلّية و المادة الكلّية التي هي العرش الذي استوي عليه الرحمن مع انها كلّها مقام الفرق و الامتياز بيّن لي بياناً واضحاً و نوراً ساطعاً.

اقــول: حقيقة اللوح المحفوظ جوهرة نورانية شفافة براقة من زمردة خضراء مأخوذة عن تحت جبل الاعراف في اعلي الفردوس في الجنة ثخنها الف الف شبر و سعتها ما بين المشرق الاول و المغرب الاول عند بدء الوجود الذي يظهر في العود عند الكشف و الشهود و عليها تمثال كلّ ماخلق اللّه سبحانه في عالم الاكوان قدنقشها كاتب الازل بقلم الاختراع الذي هو اول غصن اخذ من شجرة الخلد من مداد بحر الصاد اي المداد الاول في الدواة

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 446 *»

الاولي اي القابلية الاولي فانتقش جميع ماكان و مايكون فيها الي مالانهاية له في الاكوار و الادوار و مايحصل باختلاف الليل و النهار في الاعلان و الاسرار من الظلمات و الانوار فجفّ القلم و ختم علي فيه فلم‏ينطق ابداً و جميع التماثيل و الصور و الهياكل و الاشباح المنقوشة في ذلك اللوح الجوهرة المجردة البسيطة كلّها حدود بسم اللّه الرحمن الرحيم بل الاصل الذي تفرع عليه تلك الفروع كلّها هو الباء في هذه الكلمة المباركة فافهم الاشارة و لاتقتصر علي العبارة.

و اما ظاهره فاعلم ان اللوح المحفوظ هو العالم الكلّي بمافيه فانه لوح قدنقش فيه كلّ مايكون و ماكان فان مايكون قدكان في رتبة يكون الاّ ان الخلق من جهة عدم احاطتهم و عدم كلّيتهم و لجزئيتهم لايحيطون بكلّها علماً دفعة واحدة و لايقدر علي تلك الاحاطة الاّ الخارج عن دائرة الاكوان في الوجود المقيد فالعالم هو الكتاب الاكبر و هو الذي اراد سبحانه بقوله تعالي و كلّ شي‏ء احصيناه كتاباً لقداحصي و كتب و نقش و اوجد فيه كلّ شي‏ء عنده تعالي في ملكه علي سبيل التفصيل و هو قوله تعالي و فيه تفصيل كلّ شي‏ء و فيه تبيان كلّ شي‏ء اذ القرءان طبق العالم الكلّي و هذا اللوح علي ثلث ورقات الورقة الاولي فيها كتابة الذوات و الحقايق و اللطائف من الافئدة و العقول و النفوس و الطبايع و المواد و الاجسام قدنقشت هذه المراتب باحوالها و كينوناتها الذاتية في الورقة العليا و هي الاولي الثانية فيها كتابة الصفات و الاقتضاءات و النسب و الاضافات و القرانات و ساير الاحوال العارضة للاشياء من جهة الصفات و التوصيفات و انحاء الاضافات و فيها ثبت الاعمال التي تكتبها الملائكة و الحفظة الثالثة فيها كتابة الاشباح و المثل بضم الثاء المنتزعة من الورقتين الاوليين ممافي المرايا و الاذهان و العقول و ساير المدارك و المشاعر و كلّ من هذه الثلثة الاوراق يشتمل علي ثلث صفحات الصفحة الاولي فيها مكتوب من الامور المحتومة التي لايمكن تغييرها و تبديلها و تلك ماوقع من الاحوال الثلثة اذ بعد ماوقع يستحيل ان لايقع

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 447 *»

فنقش و كتب الوقوع و يستحيل محو هذه الكتابة نعم يمكن محو الواقع و اثباته اي تغييره علي حسب مقتضي علمه تعالي الثانية ماكتب فيها من الامور المحتومة التي يمكن تغييرها و تبديلها اي محوها و اثباتها لكن الحكمة لاتقتضي ذلك من جهة وعد اللّه و لن‏يخلف اللّه وعده و ذلك كاسعاد الاشقياء و اشقاء السعداء من الانبياء و الاولياء و امثالها مماجرت الحكمة (الكلمة خ‏ل) و سبقت المشية و نفذت القدرة بايجاده و احداثه الثالثة ماكتب فيها من الامور المشروطة فاذا تمّت الشرايط حتمت و الاّ يجوز وقوعها و عدمه و مجموع هذه الامور التسعة مكتوب في كتابين كتاب الابرار في عليين و ماادريك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون الثاني كتاب الفجار لفي سجين فمجموع اوراق هذا اللوح الاعظم ثمانية عشر ورقة و هذا هو اللوح المحفوظ عن التغيّر و التبدّل و الزوال لان كلّ مايتغير و يتبدل فانما هو فيه فهو في‏نفسه محفوظ عن التغير و التبدل و لذا نقول ان اللوح المحفوظ هو الكلّي و لوح المحو و الاثبات هي الالواح الصغار التي في جوفه و لا حدّ لتلك الالواح الصغار الجزئية و انواعها ماذكرنا لك فافهم.

و اما تأويله فاعلم ان اللوح المحفوظ هي النفس الكلية و هي الكتاب الذي لايغادر صغيرة و لا كبيرة الاّ احصيها و هي الباء في البسملة كماقال النبي9 ظهرت الموجودات من باء بسم اللّه الرحمن الرحيم فالقلم هو العقل و اللوح هو النفس و العقل هو اول ماخلق اللّه سبحانه و الاشياء كلّها فيه مذكورة بالاجمال و يفصل في النفس و ينبسط و هو اللوح الجامع لكل ماكان و مايكون الي يوم القيمة اذ ليس هناك امتداد زمان من مضي و حال و استقبال ليتطرق فيه التدريج فكلّ الاشياء اشباحها و هياكلها الذاتية قدنقشت فيها و منها يظهر في الوجودات الزمانية متدرجة (مستدرجة خ‏ل) مثاله انك اذا اردت ان‏تصنع سريراً مثلاً تتصور صورته في خيالك ثم تظهرها في الخارج فلولا تلك الصورة الخيالية مااوجدت الامر الخارجي فكذلك

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 448 *»

الاشياء قدنقش اللّه تعالي اصولها و ذاتها و وجهها من ربها في ذلك اللوح و منه يظهر في الوجود لاظهار سرّ المعبود فالموجود في عالم الملك هو صورة ماكتب في اللوح المحفوظ و هي الورقة الوسطي و الورقة السفلي هو ماينتزع (/من خ‏ل) خيالك من هذه الاشياء الموجودة في هذا العالم و ماينتقش في المرايا و ماينفصل عن الاشياء من الاشباح المنفصلة كلّ ذلك هي الورقة السفلي فكانت لهذا اللوح ثلثة اوراق الاولي العليا هي الاصول و الثانية صورتها و الثالثة صورة الصورة و شبح الشبح فافهم و المجموع هو اللوح الذي ذكرنا سابقاً.

و اما باطنه فهو الذي فيه مرادك فاعلم ان اللوح المحفوظ هو صدر الامام7 و هو الكرسي الذي وسع السموات و الارض و هو الامام المبين الذي قال تعالي و كلّ شي‏ء احصيناه في امام مبين و هو الكتاب الاكبر الاعظم الذي فيه علم اللّه سبحانه قال تعالي قال علمها عند ربي في كتاب و قال تعالي ألم‏يروا ان اللّه يعلم مافي السموات و مافي الارض ان ذلك في كتاب و قال تعالي قدعلمنا ماتنقص الارض منهم و عندنا كتاب حفيظ و الكتاب في هذه المواضع كلّها هو الامام7 لقوله تعالي هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق انا كنا نستنسخ ماكنتم تعملون و قدتواترت الاخبار بان هذا الكتاب هو اميرالمؤمنين7 حين يقرأ اعمال الخلايق عليهم يوم القيمة و هم ينظرون الي صحايف اعمالهم و هو7 علي الوسيلة منبر النبي9 فاللوح الحقيقي هو صدر الامام7 اولاً و بالذات و انما كان كذلك لانه الواسطة في الايجاد و الباب الاعظم لتمكين (لتمكّن خ‏ل) الايجاد للانوجاد و الفيض الايجادي لايتعدّاه ابداً و الاّ لم‏يكن باباً و لم‏يكن اوّل ماخلق اللّه تبارك و تعالي و هو قوله7 في الزيارة بكم فتح اللّه و بكم يختم و قوله7 ان ذكر الخير كنتم اوّله و اصله و فرعه و معدنه و مأواه و منتهاه و هو قوله تعالي في الحديث القدسي ماوسعني ارضي و لا سمائي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن انتهي و الامام هو العبد المؤمن الذي وسع قلبه جميع العلوم الالهية و الخزائن الصمدانية و لمّاكان جريان الفيض

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 449 *»

علي نوعين احدهما علي جهة الاجمال و هو المبدأ الاوّل و ثانيهما علي جهة التفصيل و هو المبدأ الثاني و كان القلم هو صاحب مقام الاجمال و اللوح هو صاحب مقام التفصيل و بالقلم يفصل في اللوح و كذلك العرش فلك الاطلس صاحب مقام الاجمال و الكرسي الفلك المكوكب و فلك الثوابت صاحب مقام التفصيل وجب ان‏يكون مقام القلم و العرش هو النبي9 و مقام اللوح و الكرسي هو الامام و الفيض لمّاكان ينزل من الخزائن العلوية الغيبية كماقال تعالي و ان من شي‏ء الاّ عندنا خزائنه و ماننزّله الاّ بقدر معلوم كان الامام7 هو اول الخزائن التفصيلية فلايوجد شي‏ء في العالم من ذات او صفة لفظ او معني الاّ و ينتقش و يظهر اصله و وجهه من اللّه في صدره الشريف7 ثم يتنزل منه الي ساير الخلق و هذا اللوح هو اللوح المحفوظ الذي هو علة الاشياء و الموجودات كلّها منه بدأت الاشياء و اليه تعود بالكمال و هذا بيان نوع كونه علة للاشياء و اما تفصيل الامر في ذلك فيحتاج الي بسط طويل في الكلام و ليس الان موقعه و الاشياء المفصلة كلّها اشباح منفصلة من هذا اللوح كالشبح الذي في المرءاة فلايوجد شي‏ء في العالم الاّ و ينتقش فيهم اي في باطن موافقتهم ان كان حقّاً او في ظلّ مخالفتهم ان كان باطلاً و ذلك اللوح محفوظ عن التغيّر و التبدّل و الابادة و الزوال و هذا احد معاني قوله تعالي كلّ شي‏ء هالك الاّ وجهه بارجاع الضمير الي الشي‏ء و ذلك هو وجهه و كتابته في هذا اللوح و لذا قال عزّوجلّ قدعلمنا ماتنقص الارض منهم و عندنا كتاب حفيظ كما انك تصورت صورة الكتابة اولاً ثم اوجدت تلك الكتابة في الخارج ثم محتّ الكتابة لكن وجهها الذي كان في خيالك ماانمحي و لاتغيّر و انما هو باقٍ تحدث الكتابة اذا اردتها علي تلك الصورة فصدر الامام7 هو محل العلوم الالهية المتعلقة بالاشياء و المعلومات علي جهة التفصيل سواء وجدت تلك المعلومات في الخارج الوجودي الشهودي ام لم‏توجد كعلمك بالاشياء التي تصنعها سواء صنعتها و اظهرت صنعها ام لا و

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 450 *»

سواء ابقيت مااظهرت من ذلك الصنع او محيته (محوتها خ‏ل) فعلمك لايزال موجود كذلك صدر الامام7 بالنسبة الي الموجودات كلّها فصورها الذاتية كلّها عنده ثم اذا اراد اللّه سبحانه اظهار شبح من تلك الاشباح اظهر مثال ذلك الشبح في كون من الاكوان المنقوشة في ذلك اللوح ايضاً كاظهار شبحك في المرءاة فافهم هذه العبارات المكرّرة المردّدة للتفهيم.

و اما قولكم كيف يكون شي‏ء واحد صدراً لهم جميعاً فاعلم ان الفيوضات و الواردات و الخيرات كلّها تنزل علي رسول‏اللّه9 اوّلاً لكنها علي جهة الوحدة و البساطة و الاجمال ثم ترد كلّها علي صدر مولينا اميرالمؤمنين7 علي جهة التفصيل و الانتشار و الانبساط ثم ترد ذلك كلّه بواسطته7 علي الحسن7 و ورود (ورد خ‏ل) العلم من المعلّم الي المتعلم و عدم نسيان احدهما شيئاً من ذلك ثم منه7 الي اخيه الحسين7 ثم منه الي القائم7 ثم منه الي الائمة الثمانية: ثم منهم الي الصديقة الطاهرة3 و هذه هي الامانة التي امر اللّه سبحانه اياهم ان‏يؤدوا الي اهلها كماقال تعالي ان اللّه يأمركم ان‏تؤدوا الامانات الي اهلها و هم: بعضهم اهل لها من بعض فما عند احدهم: من احكام هذا اللوح هو ما عند الاخر و هو قوله7 لئلايكون اخرنا اعلم من اوّلنا ثم من فاطمة3 يترشح رشحاً بالشبح و المثال بوجه من الف الف وجه للانبياء:وهكذا حتي ينتشر اشباح بعض وجوه ذلك اللوح و اشباح اشباحه و اشباح اشباح اشباحه وهكذا في العالم و الوجودات الخارجية من الغيبية و الشهودية فالشي‏ء الواحد كان صدراً لهم جميعاً علي التفصيل الذي ذكرت و كذلك الشي‏ء الواحد حتي يتنزل من تلك الخزائن المائة و اربعة عشر الي ان‏يظهر في الوجود مشروح‏العلل مبين‏الاسباب فافهم و الاّ فاسلم تسلم

و اما قولكم و كذلك العقل الي قولكم التي هو العرش الذي

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 451 *»

استوي عليه الرحمن برحمانيته الخ فاعلم ان العرش قدورد عنهم: انه مركب من الانوار الاربعة النور الاحمر الذي منه احمرت الحمرة و النور الاخضر الذي منه اخضرت الخضرة و النور الاصفر الذي منه اصفرت الصفرة و النور الابيض الذي منه البياض و منه ضوء النهار و هذه الانوار الاربعة يشار بها الي العقل و الروح و النفس و الطبيعة و اما كون المادة الكلّية من اركان العرش فليس في هذا الحديث مايدلّ عليه الاّ ان‏يراد بالمادة هي مادة المواد و هيولي الهيوليات و اسطقس الاسطقسات و هي فوق العقل و هي و ان كان يطلق عليه العرش لكن لا مع هذه الانوار الاربعة اذ لا لون لها و الحاصل ان الظاهر ان محل السؤال هو ان العرش مقام الاجمال و الوحدة فاذا قلنا انها اربعة و هي العقل و الروح و النفس و الطبيعة و لا شك انها مقامات التفصيل فلايكون العرش مقام الاجمال و الجواب ان الاجمال و التفصيل في امثال هذه المقامات هما الاضافيان لا الحقيقيان فان ذلك لايكاد يوجد ألاتري انا اذا قلنا ان المداد مقام الاجمال و الكتابة مقام التفصيل نريد ان التفصيل الذي في الكتابة و الكثرة التي فيها لايوجد في المداد لا ان المداد ليس فيه كثرة اصلاً كيف و هو الجسم المركب من العناصر الاربعة و العقاقير المجتمعة من الصمغ و السواد و الزاج و العفص و الصبر و النبات و امثالها و كذلك العرش الذي هو الانوار الاربعة مجمل بسيط بالنسبة الي الشئون و الاطوار و التفاصيل الحاصلة في النفس من حيث انبساطها و كذلك في الروح و الطبيعة و كذلك في العقل و ان اعتبر كلّ واحد من هذه الاربعة في ذاته فالمراد ملاحظة كلّ واحد منهم من جهة الوحدة و البساطة لا من جهة الكثرة و التعدد كالشجرة فاذا لاحظناها من حيث هي كانت بسيطة لاتقبل القسمة فافهم و ايضاً المراد من العرش في هذا المقام هو العالم كلّه اي عالم الخلق بمراتبه فمعني العرش العظيم اي الملك العظيم و لاتلحظ فيه جهة البساطة و الوحدة و ان احتمل ذلك اذ ليس هذا العرش في مقابلة الكرسي فيصحّ ان‏يعتبر التفصيل و التعدد و لك ان لاتعتبر فالكلام حينئذ كماذكرنا.

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 452 *»

قــال سلّمه اللّه تعالي: الخامسة بيّن لي طريق الجمع بين ان الانبياء خلقوا من فاضل انوارهم: و بين ان الكروبيين خلقوا منها و بين ان عقول الانبياء خلقت من فاضل اجسادهم الشريفة كماسمعت من جنابكم و بين ان ارواحكم في الارواح و انفسكم في النفوس و بيّن لي كما ان الائمة باب الفيض لهم و محيط بهم أيكون الانبياء كذلك بالنسبة الي من سواهم من الانسان و كذلك الانسان بالنسبة الي من دونهم الي اخر المراتب الثمانية ام لا.

اقــول: الظاهر ان وجه الاشكال في ان عقول الانبياء و حقايق الكروبيين اذا كانت مخلوقة من فاضل اجسادهم فما معني قوله7 في الزيارة و ارواحكم في الارواح و انفسكم في النفوس الجواب ان لهذه الفقرة الشريفة معاني لاتنافي ماذكرنا و دلّت الاخبار علي ان الموجودات كلّها خلقوا من فاضل انوارهم و ليس معهم احد في رتبتهم و في هذه الزيارة ايضاً قوله7 فبلغ اللّه بكم اشرف محل المكرّمين و اعلي منازل المقرّبين و ارفع درجات المرسلين حيث لايلحقكم لاحق و لايفوقكم فائق و لايسبقكم سابق و لايطمع في ادراككم طامع و هذا صريح في انه ليس شي‏ء في رتبة مقامهم فلايكون ارواحهم في الارواح و انفسهم في النفوس و لا اجسادهم في الاجساد علي مايعرفه العامة فقوله7في الزيارة بابي انتم و امّي و نفس و اهلي و مالي ذكركم في الذاكرين و اسماؤكم في الاسماء و انفسكم في النفوس و اثاركم في الاثار و قبوركم في القبور يحتمل وجوهاً احدها ان‏يكون ذكركم في الذاكرين و كذا باقي الفقرات بدلاً لقوله انتم فيكون المعني بابي و اعزائي و احبائي ذكركم في الذاكرين و اسماؤكم في الاسماء الخ اي افدي كلّ احبائي ذكركم و روحكم و نفسكم في كلّ الارواح و النفوس و هذا لايدلّ علي ان روحهم في الارواح اي من جملتها ليلزم التنافي و ثانيها ان‏يكون هذه الفقرات كلّ واحدة منها جملة برأسها فيكون المعني ذكركم في الذاكرين و ارواحكم في الارواح اي ان

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 453 *»

ارواحكم هي الاصل في ارواح الخلايق و الباقي كلّها شئون و فروع و تبع لارواحكم كمايقال في مقام ان فلان مثلاً هو الاصل و المدار في المكان الفلاني يقال فلان في هذه البلدة او في هذا المكان و ثالثها ان‏يكون المراد ان ارواحكم في الارواح اي ان الارواح كلّها ظهور و حكاية لارواحكم و النفوس لانفسكم كما اذا قلنا ان الشمس في الشعاع اي ظهورها فيه كماقال7 فالقي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله فيكون ذكرهم ظهر في الذاكرين بظهورهم و اسماؤهم في الاسماء باسمائهم اي بظهور اسمائهم و نورها وهكذا غيرها فارواحهم و انفسهم حينئذ داخلة في الارواح و النفوس لكن لا كدخول شي‏ء في شي‏ء و خارجة عنها لا كخروج شي‏ء عن شي‏ء كمامثلت لك بالشمس و الاشعة.

لكنه بقي الكلام في ان ارواح الخلايق من فاضل اجسامهم فكيف تكون ارواحهم:ظاهرة فيها و حقيقة الامر فيه ان تلك الحقايق و ان كانت من فاضل اجسامهم لكنها من حيث كونها حاملة لارواحهم و عقولهم فيظهر لهم مثال ارواحهم من ظهور فاضل اجسامهم و مثال ماذكرنا شعاع السراج فانه و ان كان اثراً للشعلة و هي الدخان المستضيئ المنفعل عن النار لكن فيه حرارة و يبوسة تحكيان عن النار و استضاءة تحكي عن الشعلة ففي الشعاع ذكر النار لكن من جهة الشعلة و كذلك ارواحهم: تذكر في الحقايق (حقايق الحقايق خ‏ل) الاّ انه بواسطة اجسامهم الشريفة و اجسادهم المنيفة من جهة ان تلك الاجسام كانت حاملة لتلك الارواح فحكي المثال الممثّل علي ماهو عليه الاتري انك اذا قابلت مرءاة تظهر صورتك فيها فلو نطقت تلك الصورة او رأيت نطقها و شعورها و اختيارها وجدت ان لها عقلاً و ادراكاً و نفساً الاّ ان كلّها اسفل من جسمك و جسدك و اعتبر ذلك من كون الفاعل معمولاً للفعل مع ان الفعل ادني مقاماً من الفاعل مع ان الفاعل اسفل رتبة من الفعل فتدبر.

و اما قولكم فكما ان الائمة الخ فاعلم ان حكم اللّه سبحانه لايختلف و الوسايط لاتنقطع و الطفرة ماتصحّ فنسبة الاسفل الي مادونه

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 454 *»

كنسبة الاعلي الي الاسفل فتكون الانبياء علي محمد و اله و: باب الفيض بالنسبة الي الانسان و محيطاً بهم و كذلك الانسان بالنسبة الي الملائكة و الجن و ساير المخلوقات الاّ ان الفرق ان الائمة: كلّ واحد منهم علة مستقلة في الايجاد و التوسط بخلاف الانبياء و من دونهم:فان كلّ نوع من كلّ طبقة علة و واسطة للنوع الاخر و الطبقة الاخري لا كلّ شخص و كلّ فرد و لذا كانت الانبياء تتعدد في كلّ زمان لمّاكثر المكلفين المخلوقين بخلاف ائمتنا: فان كلّ واحد مستقل في حفظ اهل زمانه علي جهة التفصيل و الاجمال فافهم موضع الدلالة و لاتقتصر علي العبارة.

قــال سلّمه اللّه تعالي: السادسة بيّن لي ان الائمة: اذا كانوا هم علة العلل و الواسطة بين اللّه و بين ماسواه حتي الانبياء و المرسلين بل هم مرسل الانبياء و المرسلين فلم لايجوز في حقّهم النبوة مع انهم: بالنسبة الي نبينا9 كانوا في رتبة واحدة و بالنسبة الي من دونهم من الانبياء كانوا كماذكرنا فما المانع لتجويز النبوة في حقّهم: و ما الفرق بين النبوة و الولاية وفّقكم اللّه لمعاينة الحقايق و الاسرار بحقّ الانبياء و المرسلين و الابرار و بحقّ الائمة الهادين صلّي اللّه عليهم اجمعين.

اقــول: ان الامامة و الولاية تفصيل رتبة النبوة و هم: و ان كانوا مع نبينا9 في رتبة واحدة لكن نسبته9 اليهم نسبة الاصل الي الفرع و نسبة الباطن الي الظاهر و بينه و بينهم سلام اللّه عليهم ترتب لا ان كلّ واحد اصل برأسه و لهم مقام التفصيل و له وحده مقام الاجمال و لايظهر المجمل بتمام التفصيل الاّ في اثني‏عشر لان اول المراتب و المقامات مقام الواحدية و قداقمنا براهين عقلية و نقلية في ساير رسائلنا و مباحثاتنا ان الواحد ثلثة و الثلثة اذا فصلت بالتكرير كانت ستة و لذا كانت هي العدد التام لانها تمام مقام الاجمال و التفصيل في عالم الغيب فاذا ظهر الغيب في الشهادة

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 455 *»

تكرّرت الستة فكانت اثني‏عشر فلايظهر مراتب الاجمال الاول و التفصيل الاول مفصلة الاّ بعد اثني‏عشر درجة و مرتبة فاذ جاز في حقّه النبوة انظر الي العرش فانه مقام الاجمال لكنّه ظهر كمال الظهور في منطقة فلك الكرسي فلك البروج و تفصل احواله و ظهوراته في اثني‏عشر برجاً و الي الشمس فانها المبدأ الثاني منشأ العلة المادية لم‏تتمّ دورة تامّة الاّ بعد ان‏يتمّ القمر الدورة اثني‏عشر مرة و لا شك ان القمر صاحب التفصيل و الشمس صاحب الاجمال و هي مثال النبوة كما ان القمر مثال الولاية فاذاً وجب ان‏يكون كلّ اصل له اثني‏عشر فرعاً و بعبارة اخري كلّ اصل له اثني‏عشر شعبة قدتشعبت من ذلك الاصل الاول فلايصحّ تساوي الاصل و الفرع في المقام و المقتضي فيجب ان‏يكون للاصل النبوة و للفرع الوصاية و الولاية ثم ان النبوة تأسيس و استقلال لا تبعية فلو كان لهم:النبوة لاستقلّوا كساير الانبياء و ذلك لايجوز لان اللّه عزّوجلّ علاهم بتعليته و سما بهم الي رتبته و هم اغصان تلك الشجرة الطيّبة و لايجوز الحكم علي الغصن من غير استناده الي الشجرة اذن لم‏يكن غصناً بل كان شجرة مستقلة فحينئذ لم‏يطابق الوجود مع الظهور و ذلك قبيح سيّما في حقّهم: اذ ليس فيهم مقتضي التغيير عن الاعتدال الحقيقي الواقعي حتي تجوز المخالفة و قدقال رسول‏اللّه9 انا الشجرة و علي اصلها و فاطمة فرعها و الائمة اغصانها و شيعتنا اوراقها و علوم الائمة ثمرها فاذا كانوا هم: غصن الشجرة فلو نظر اليهم نظر استقلال لانقطعوا عنها و لايجوز قطعهم عن جدّهم و سيدهم صلّي اللّه عليه و عليهم فلاتصحّ فيهم النبوة و ايضاً قدروي عنه9 انه قال ان الزمان استدار كهيئة يوم خلق السموات و الارض انتهي و معني ذلك ان الدهر رجع الي الصفاء الاصلي و لمّاكانت الكثرات و تعدد الاصول و الاستقلال انما هو من عدم الصفاء فيقتضي ان‏يكون العالم قدرجع الي اكمل مايقتضي من مقام

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 456 *»

الوحدة فاذا اعتبرنا الخلق و الخالق فكما ان الخالق واحد و امره واحد كذلك يجب ان‏يكون نبيه واحداً9 و يجب ان‏يكون اوصياء نبيه: ممايقتضي تلك الوحدة و قدقلنا ان ذلك اثني‏عشر لان العالم كلّما يترقي و يمتد يصعد الي عالم الوحدة و لذا تري ان نبوة الانبياء السابقين الموجودين الآن كعيسي و غيره: قدانقطعت و بطلت و في الرجعة اذا رجعت الانبياء كلّهم: كانوا جميعاً رعايا و تبعة و لم‏يكن النبوة الاّ في واحد خاصة وهكذا في القيامة و بالجملة بعد ظهور نبينا روحي فداه و صلّي اللّه عليه و اله لاتصلح النبوة لاحد من المخلوقين لانه9 مركز دائرة الامكان و الاكوان فلايمكن لاحد سواه الاّ و ان‏يكون مستنداً اليه فان كان ماسواه من شعاعه فلا كلام و ان كان من نفسه و في رتبته كان من اتباعه و تفاصيل ظهوراته الذاتية فكانوا اوصياءه نعم قبل ظهوره9 يمكن ان‏يكون نبياً سواه لعدم الظهور و استيلاء الكثرة و الغيور و اما بعد ظهور امره و انتشار خبره9 فلا نبي سواه و لا مستقل غيره و كلّ ماعداه تابع له و منسوب اليه اما بكونه من امته و رعيته او بكونه نائبه و خليفته و لذا قال9 الاّ انه لا نبي بعدي لان النبوة من حيث هي تقتضي عدم التابعية و ذلك بالنسبة مع المتبوع الحقيقي مستحيل مثال ذلك الشمس اذا كانت تحت الارض يكون للكواكب ظهور و امتياز و ترتب اثر و اما اذا كانت فوق الارض تمحي الكواكب كلّها و ليس لشي‏ء ظهور و استقلال معه ابداً فافهم ضرب المثل و اما ساير الانبياء: من جهة ظهور الكثرة في مقامهم و بالنسبة الي من بعثوا عليهم اقتضت الحكمة الالهية في حقّهم التعدد و ان‏يكون انبياء مع ساير اولي‏العزم:لامور يطول الكلام بذكره (بذكرها ظ) و مثال ذلك القمر مع ساير الكواكب اذ لها معه ظهور و حكم بخلاف الشمس و اما نبينا9 فهو القطب المطلق و هو القائم مقام اللّه عزّوجلّ كمافي خطبة اميرالمؤمنين7 استخلصه في

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 457 *»

 القدم علي ساير الامم اقامه مقامه في ساير عالمه في الاداء و في الحديث عنه9 ان اللّه اوحي الي ان فضلك علي الانبياء كفضلي و انا رب العزة علي كلّ الخلق فتدبر في هذا الخبر تجد مالايدركه الفكر و تعرف بذلك انه لايجوز معه لاحد الاستقلال بدونه لان النبوة عدم التابعية انما كرّرت العبارة و ردّدتها للتفهيم.

و اما الفرق بين النبوة و الولاية فاعلم ان النبوة هي التبليغ عن مراد اللّه سبحانه بالحكم التأسيسي الاوّلي الالهي بغير واسطة احد من البشر و هذا اعم من الرسالة و النبوة لانها في مقابلة الولاية و اما النبوة التي هي في مقابلة الرسالة فقدذكر شيخنا اطال اللّه بقاه بمالفظه المبارك «و قيل النبوة هي الاخبار عن الحقايق الالهية و المعارف الربانية و هي الاخبار عن ذات الحقّ و اسمائه و صفاته و افعاله و احكامه و تنقسم الي نبوة تعريف و هي الاخبار و الانباء عن معرفة الذات و الصفات و الافعال و الي نبوة تشريع و هي ذلك مع زيادة تبليغ الاحكام و التأديب بالاخلاق الحميدة و التعليم للاحكام و القصاص بالسياسة و تسمي هذه رسالة و قيل النبوة قبول النفس القدسية حقايق المعلومات و المعقولات من جوهر العقل الاول و الرسالة تبليغ تلك المعلومات و المعقولات الي المستعدين» هـ .

و اما الولاية فهي التدبير و التصرف في احوال الخلق و اطوارهم في تكويناتهم و تشريعاتهم ذواتهم و صفاتهم و هي جزئية و كلّية فالاولي ماتخصّ بجهات خاصة كماكان بساير الانبياء: و الثانية ماتعمّ الخلق كلّهم و لاتخصّ بجهة من الجهات و طور من الاطوار و هي اللواء الذي يستظل تحتها كلّ الخلق و له سبعون شقّة كلّ شقّة مقدار الشمس و القمر او سبعون الف شقّة و كلّ شقّة تسع الخلايق جميعاً و كلّ نبي له ولاية علي حسب نبوته في العموم و عدمه و لا كلّ ولي نبي الاّ ان ولاية الانبياء تظهر في اوصيائهم و خلفائهم و ليس صاحب لواء الحمد و صاحب الوسيلة العظمي و هي المنبر الذي له الف مرقاة و بين كلّ مرقاة الي الاخري الف سنة

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 458 *»

عدو الفرس الجواد الاّ رسول‏اللّه9 و لايحمل تلك الراية و ذلك اللواء الاّ اميرالمؤمنين7 و لايحاسب الخلق يوم القيمة ليعطي كلّ ذي‏حقّ حقّه و يسوق الي كلّ مخلوق رزقه سواه7 فهو الولي المطلق لكن ولايته وراثة عن ولاية النبي9 فاجتمع فيه الامران و في علي7 و ساير الائمة الامر الواحد و هو قوله تعالي هنالك الولاية للّه الحق و هذه الولاية هي عين ولاية النبي9 و ولايته عين ولاية علي7 من غير فرق و هو قوله تعالي من يطع الرسول فقداطاع اللّه قل ان كنتم تحبون اللّه فاتبعوني يحببكم اللّه و الي ماذكرنا الاشارة في قوله9 اول ماخلق اللّه نور نبيك يا جابر و كان يطوف حول جلال القدرة ثمانين الف سنة فلماوصل الي جلال العظمة خلق اللّه نور علي7 فكان يطوف حول جلال القدرة و نوري يطوف حول جلال العظمة انتهي فنبوة ساير الانبياء و ولايتهم: جزء من سبعين الف الف جزء من ولاية اهل‏البيت: فافهم ماذكرت لك راشداً موفقاً و جلال القدرة هي الولاية و العظمة هي النبوة و ماذكرنا هو المطابق لماعليه المشهود من ان النبوة ادني من الولاية و ان كان النبي اشرف من الولي لان النبي جامع المقامين بخلاف الولي و لايقال اذن يلزم ان‏يكون الانبياء: اشرف من ائمتنا: اذ ليس لهم الاّ الولاية وحدها بخلاف الانبياء لانا نقول ان ذلك فيما اذا كان النبي و الولي في رتبة واحدة لا اذا كانا في رتبتين و قدذكرنا انفاً ان نسبة نبوة الانبياء: الي ولاية الائمة: نسبة العدم الي الوجود و نسبة الواحد الي سبعين الف الف كيف و قدقال العسكري7 و الكليم البس حلّة الاصطفاء لماعهدنا منه الوفاء انتهي و اولوا العزم انما كانوا كذلك لانهم ثبتوا علي الولاية و لم‏يتردّدوا و لم‏يشكّوا فيها يعني ماتركوا الاولي فان ذلك هو الشك في ولاية الائمة: في حقّهم و قولي ماذكرنا هو المطابق لماعليه المشهور اشارة الي ان عندي ان النبوة اشرف من الولاية من حيث نفسها ولكن ذلك لاينافي ماعليه المشهور لكن بيانه صعب

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 459 *»

يحتاج الي مقدمات طويلة ليس لي الان اقبال الي ذكرها و بيانها فتركتها و لمافيه ممالاينبغي التصريح به و اللّه الموفق و المؤيد.

قــال سلّمه اللّه تعالي: السابعة و لم كانت المراتب ثمانية الوجود و العقل و الروح و النفس و الطبيعة و المادة و الجسم و الجسد و بيّن كيفية ادراك المحسوسات و التصورات و الموهومات و المفروضات و المعقولات و غير ذلك كلّها أيكون بالعقل او بشي‏ء اخر.

اقــول: اما سرّ الثمانية في المراتب التكوينية فلظهور الطبايع الاربع في العالمين عالم الغيب و عالم الشهادة و عالم الخلق الاوّل و عالم الخلق الثاني و الحاصل من التكرير الثمانية و المراد بظهور الطبايع هو كلّيات الظهور من جهة القرانات و الاوضاع و الاضافات فظهر المجموع في كلّ مرتبة بغلبة طبيعة فالمراتب الاربع الغيبية تحكي الطبايع الاربع و الشهودية كذلك فتمّ بهما العالمان و التقي البحران فالوجود مظهر النار و العقل مظهر التراب و الروح مظهر الهواء و النفس مظهر الماء و الطبيعة مظهر النار و المادة مظهر الهواء و الجسم مظهر الماء و الجسد مظهر التراب قولنا الجسم مظهر الماء اذا اردنا به المثال كماهو المراد في بعض اطلاقاتنا و اما اذا اريد به صفو الاجسام و الجسد قشره كماهو المراد في بعض الاطلاقات الاخر فالجسم حينئذ مظهر التراب الصافي و الجسد كثيفه و المثال هو مظهر الماء لانه في الكون الثاني مثال النفس في الكون الاوّل و قداطلق عليها الامام الصادق7 الكون المائي في حديث المفضل عنه7 و انما كان الوجود مظهر النار لانه المبدأ و ظهور الفاعل الذي طبيعته (طبيعتها خ‏ل) الحرارة و اليبوسة كمامرّ لان ظهور فاعلية الحق سبحانه في ساير المراتب انما هو بالوجود فهو كالحديدة المحماة بالنار بالنسبة الي فعل اللّه سبحانه و انما كان العقل مظهر التراب لانه اول مقام العبودية و مقام الخضوع و الانكسار و التذلل و الامتثال لقوله تعالي اقبل و ادبر و لذا قال الرضا7 مابعث اللّه نبياً الاّ و هو صاحب مرة سوداء صافية و النبوة لاتكون الاّ (/في خ‏ل) مقام العقل بل

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 460 *»

العقل هو النبي الباطني و لذا كان زحل بارداً يابساً طبع التراب و كذا فلكه لكونه مربي العقول الجزئية في العالم السفلي و انما كان الروح مظهر الهواء لانه محل الحيوة و ينبوعه و منه نشأت و اليه انتهت و الحيوة طبعها حارّ رطب فبالحرارة يناسب المبدأ المتلقي عنه و بالرطوبة تحفظ المدد الذي هو الحرارة و لذا كان الموت الذي ضدّها طبعه البرودة و اليبوسة و اما قوله7 و الماء سيّد الشراب و طعمه طعم الحيوة او طبعه طبع الحيوة فمن جهة ان الماء حامل للهواء الذي به الحيوة فلولا الماء لماظهر الهواء و لما اثّر في الارض لعدم المناسبة و رقّة رطوبته و غلظة كثافتها و الماء متوسط الامر بين الهواء و الارض في اللطافة و الكثافة و الطبيعة و لذا قال تعالي و جعلنا من الماء كلّ شي‏ء حي و لذا كان مربي الهواء اسم اللّه الحي و مربي الماء اسم اللّه المحيي فافهم الفرق و انما كانت النفس مظهر الماء لانها محل الصور و الخطوط و الهيئات و الهندسة و الروابط فيقتضي الرطوبة و من جهة ان تلك الحدود و الهيئات و الروابط من جهة المفعول نفسه لا من جهة الفاعل فيقتضي البرودة و ذلك طبع الماء و هذا هو الخلق الاوّل ثم اعلم ان كل مرتبة مركبة من العناصر الاربعة الاّ ان الحكم للغالب كماتقول ان زيداً صفراوي او سوداوي او بلغمي و تريد به الاغلب و الاّ فالشي‏ء مايتكون الاّ بالاخلاط الاربعة و انما كانت الطبيعة مظهر النار في الخلق الثاني لانها هي المبدأ في هذا الكون و فيها قوة الحرارة و مقام المزج و الاختلاط حتي صارت المراتب المتقدمة فيها شيئاً واحداً منعقداً و حصلت لها الحالة الثانية فمن المزج و الحركة زادت الحرارة و من العقد زادت اليبوسة و نسبتها الي العالم الثاني نسبة الوجود الي العالم الاوّل و انما كانت المادة مظهر الهواء في الخلق الثاني لانها جهة الفاعل اي الطبيعة بالملك باللّه سبحانه الي القابل اي الصورة فمن الجهة الاولي ظهرت فيها الحرارة و من الجهة الثانية الرطوبة و هي من الارتباط و انما كان المثال او الجسم المأخوذ من عالم هورقليا و جابلصا و جابلقا مظهر الماء لماذكرنا في النفس حرفاً بحرف فراجع

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 461 *»

تفهم و انما كان الجسم او الجسد المأخوذ من هذه العناصر مظهر التراب لانه مظهر اسم اللّه المميت لبعده عن المبدأ و لغلظته و كثافته و صلابته حتي قوي اثر التراب فيه و ذلك ظاهر و لا رتبة للشي‏ء غير هذه المراتب الاّ تفاصيلها و هي من حيث المجموع هو العرش في قوله تعالي رب العرش العظيم، ذو العرش المجيد لان المراد من العرش هنا هو الملك فاذن يتّجه قوله تعالي و يحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية لان كلّ مرتبة من هذه المراتب الثمانية يدبّرها ملك من الملائكة بسرّ اسم من اسماء اللّه تعالي فافهم.

اعلم ان الترتيب في عالم الغيب بخلاف الترتيب في عالم الشهادة في تقدّم التراب علي الهواء و لذا جري الترتيب في عالم الافلاك و في عالم العناصر علي مقتضي تلك المقامات فكان مبدأ البروج الحمل و هو ناري ثم من بعده الثور و هو ترابي ثم من بعده الجوزاء و هو هوائي ثم من بعده السرطان و هو مائي ثم الاسد و هو ناري وهكذا و اما ترتيب العناصر بخلاف ذلك من تقديم الهواء علي الماء و التراب.

و اما كيفية ادراك المحسوسات اما حسّ البصر فاعلم ان فيها اربعة اقوال الاول قول الرياضيين فانهم يقولون الابصار (بكسر الهمزة) بخروج الشعاع من العين علي هيئة مخروط رأسه عند العين ينبعث من تقاطع الصليبين من بين قصبتين ضيّقتين و ثقبة كلّ منهما قدر ماتمرّ منه شعرة خنزير و مجمعهما ضيّق و لذا كان النور علي هيئة مخروط رأسه من التقاطع و قاعدته علي المرئي علي اجزائه الثاني قول الطبيعيين و هو ان الابصار بانطباع صورة المرئي اي شبحه في الرطوبة بالجليدية التي تشبه البرد و الجمد فانه مرءاة فاذا قابلها متلون انطبع شبح صورته فيها كماتنطبع صورة الانسان في المرءاة بان‏يقع ظلّ المرء و شبحه في العين و في المرءاة بشرايط ذلك و هي المقابلة المخصوصة مع توسط الهواء المشف و استضاءة المرئي و المقام و عدم القرب و

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 462 *»

البعد المفرطين الثالث قول الاشراقيين انه لا شعاع و لا انطباع و انما الابصار بمقابلة المستنير للعضو الباصر الذي فيه رطوبة صيقلية و اذا وجدت هذه الشروط مع زوال المانع يقع للنفس علم اشراقي حضوري علي المبصر فتدركه النفس مشاهدة ظاهرة جلية و الرابع قول ارسطاطاليس في كتابه اثولوجيا و هو ان الابصار بانشاء صورة مماثلة له بقدرة اللّه من عالم الملكوت النفساني مجردة عن المادة الخارجية حاضرة عند النفس المدركة قائمة بها قيام الفعل بفاعله لا قيام المقبول بقابله و الحق هو القول الثاني اي القول بالانطباع و يشهد له العقل و النقل و يطول الكلام بذكر بيانه و برهانه فاذا قابل البصر (النظر خ‏ل) الشي‏ء اذا توسط الهواء حتي يقع الامتياز في الادراك و لم‏يكن البعد المفرط حتي يستقر بالمقابلة اظهر انتقاش تلك الصورة فادرك الشخص اي النفس ذلك الشي‏ء بنفس تلك الصورة الحاصلة كالامر الذهني و لذا قال مولينا الصادق7 لهشام انظر ماذا تري قال اري سماء و ارضاً و جبالاً و بحاراً و براري قال7 ان الذي قدر ان‏يدخل هذه الاشياء كلّها في اقل من عدسة يقدر ان‏يدخل الدنيا كلّها في البيضة و لاتصغر الدنيا و لاتكبّر البيضة الحديث و من المعلوم ان اعيان تلك الاشياء مادخلت في البصر فلم‏يبق الاّ دخول اشباحها و امثالها و ذلك معلوم لمن له عينان و لسان و شفتان.

و اما حس السمع فانهم قداختلفوا فيه ايضاً لكن الحق انه عبارة عن ادراك الصوت الذي يحدث بين شيئين يكون بينهما قرع او قلع او ضغط فيصدم مابينهما من الهواء باحد الثلثة مايليه و يصدم مايليه مابعده بهيئة ماصدمه ماقبله وهكذا يتدافع الهواء بعضه لبعض بهيئة الدفع الاول و الدفع الاول الذي حصل بالهواء المتحرك بالقرع او بالقلع او بالضغط يكون بتلك الهيئة في الشدة و الضعف و الجهر و اللمس و الرخاوة و اللين و مااشبه ذلك من صفات الحروف و امثالها كالدقّ علي القرطاس و النحاس و الماء فان هذه الاصوات الثلثة

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 463 *»

بهيئات تلك الحركات الثلثة بين جسمين فيخرج من بينهما الهواء حاملاً لتلك الهيئات و الاوضاع فيدفع (و يدفع خ‏ل) مايليه اي يصدم مايليه بنحو ماصدمه به الجسمان وهكذا حتي يصل الجزء الاخير من الهواء الي الصماخ من اذن السامع فيصدم تلك الجلدة الرقيقة التي تلي الدماغ كهيئة الطبل بماحمل من الهيئات فتوجه القوة السمعية عند دقّ بابها لهيئة (بهيئة خ‏ل) الدقّ فتدرك الصدم الاول بماحمل لها الهواء من هيئاته بتدافعه كمايتدافع ماء الحوض فيكون من جميع الجهات فيسمع كلامك من هو امامك و خلفك و يمينك و شمالك و فوقك و تحتك لانه يتموج الهواء بالصدم الاول مستديراً كماتري اذا حركت وسط حوض الماء الاّ انه قد لاتستوي جهات امتداده علي الحقيقة و ان تساوت في‏الجملة لان الهواء المدفوع اولاً و هو الصدم الذي يصدم ماوراءه ربما يكون في جهة انبعاثه اطول و اظهر و اقوي و لابد من الهواء في حمل الهيئات او مايشابهه في التخلل و السيلان الاّ انه ضعيف جداً لايحكيها كماهي الاّ الهواء و لهذا قديسمع الدق و الصوت تحت الماء لسيلانه و امكان تدافعه ولكنه لايتميز الصوت لاجل ثقله و ليس الحافظ للحروف مثلاً الخيال او النفس او غير ذلك كماتوهمه بعضهم و انما الحامل لها الهواء لانه هو المجانس لها فاذا دقّ باب السامعة تلتفت من وراء الحجاب فاذا دقّ بابها حفظت صورته بواسطة الحس المشترك المسمي ببنطاسيا فيدفعه الي خزانة الخيال و حفظت النفس و تناول العقل معناه من الصورة النفسية فاذا اراد مالك القرنة (القرية خ‏ل) ابراز ذلك كماوصل اليه امر خدامه فصاغوا اصواتاً بهيئات كماوصلها و البس تلك المعاني و الصور تلك الهيئات المصاغة علي هيئة ماوصل اليه الهواء و الاصحّ ان المسموع هو الصوت القائم بالهواء القارع للصماخ و هو المحسوس لا الصوت القائم بالهواء الخارج عن الاذن و شرط تحقق السماع علي كماله توسط الهواء بين السامع و ذي‏الصوت.

و اما حس اللمس فقالوا فيه ان الحيوان الارضي لمّاكان حامل كيفية

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 464 *»

اعتدالية لايستقيم بدونها و لاتتعلق النفس الفلكية بغير الاعتدالية بل يكون سبب فراقها اختلال ذلك الاعتدال احتاج في حفظها الي قوة حافظة لها بكونها مدركة لمايباشر ذلك الحيوان كالهواء و الماء بانه مخالف او موافق ليحترز بها عن المخالف و يطلب الملايم حتي لايكون المخالف محرقاً له بحرّه او مجمداً له ببرده و حتي يسكن الي الموافق و يتقوي به الاعتدال عن الاختلال و لذا كان اللمس اسبق الحواس حصولاً و حيث كانت الكيفية الاعتدالية شاملة لجميع البنية الحيوانية وجب ان‏يكون الحافظ لها كذلك فكذا اللمس في جميع البدن و اعدل قوة اللمس ماكان في انملة السبابة و ايضاً هذه القوة و ان كانت من اعراض عالم الغيب الاّ انها لمّاكانت لتمييز احوال الشهادة غلب عليها جانب الشهادة لان تمييزها بالمباشرة فكانت سارية في جميع البدن من جهة الروح البخاري الذي هو محل الروح الحيواني فهي تجري حيث يجري الروح البخاري و الروح البخاري يجري حيث يجري الروح الحيواني.

و اما الذوق فهو بعد اللمس في الظهور و في القرب من الاجسام و اعمّ الاربعة بعد اللمس ولكن لمّاكان مدركه الطف من مدرك اللمس لانه اما اجزاء لطيفة تنفذ في مسامّ اللسان او كيفية يتكيف بها ريق الذائق فيدركها اللسان و لماكان مقتضي الحكمة ان‏يكون بين المدرك و /مايدركه (المدرَك خ‏ل) مناسبة و مشابهة و جسد الحيوان ليس كلّه لطيفاً مشابهاً لماتدركه القوة الذائقة لم‏يحسن ان‏تسري الذائقة في جميع الجسد بخلاف اللامسة و مع‏هذا فلابد من القوة اللامسة في ادراك الذائقة لاشتراط المباشرة بها فاللامسة دليلها فاذا باشر المطعوم الة الذوق و هي اللسان نفي اعتبار اللامسة و تولّت الذائقة ادراك المطعوم بجذب اجزاء لطيفة منه الي جوفها فاذا انجذبت الي جوفه (جوفها ظ) الة الذائقة سواء كان بنفس الاجزاء او بواسطة الرطوبة اللعابية المنبعثة من العرقين اللذين تحت اللسان حصلت لها الملائمة و المنافرة اللتين يتحقق باحدهما الذوق بشرط ان لايكون في الرطوبة و لا في اللسان طعم

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 465 *»

ليتأدي طعم المطعوم الي القوة الذائقة او يكون فيها او في احدهما طعم ضعيف لايغير طعم المطعوم و الصورة الذوقية هي الملائمة للقوة الذائقة او المنافرة لها و نسبة هذه الصورة الي القوة كنسبة الصورة الي المادة كنسبة الانثي للذكر و الطعوم علي المشهور عندهم تسعة الحراقة (الحرافة خ‏ل) و المرارة و الملوحة و هذه الثلثة من فعل الحرارة و الحموضة و العفوصة و القبض و هذه الثلثة من فعل البرودة و الدسومة و الحلاوة و التفاهة و هذه الثلثة من فعل الكيفية المتوسطة.

و اما حس الشم فانه الطف من الذوق و لهذا تقدم الذوق عليه في الحصول و تأخر الشمّ و لان مدركه و هو الهواء الطف من مدرك الذوق سواء قلنا ان الهواء يتكيف بكيفية الرائحة و يؤدي بها الي حلمة الخيشوم او اجزاء لطيفة من ذي‏الرائحة قد انبثّت فيه و يؤدي بها الي الحلمتين اي العصبتين اللتين في المنخرين عند الخيشوم في كلّ واحد واحدة شبيهة بحلمتي ثدي المرأة ينبسطان عند وصول الرائحة الطيّبة و ينقبضان عند وصول الرايحة الخبيثة و بالانبساط و الانقباض يحصل الشمّ للقوة الشامة اذ هما الة ادراكهما للرائح قال شيخنا اطال اللّه بقاه: «و الارجح عندي في الذوق و الشم ان المدرك (بفتح الراء) الكيف لا الاجزاء ففي الذوق يتكيف الرطوبة اللعابية بطعم ذي‏الطعم و في الشم يتكيف الهواء برائحة ذي‏الرائحة» انتهي كلامه اعلي اللّه مقامه و الحق كماقال جعلني اللّه فداه.

و اما المتصورات فهي الصور المنتزعة الحاصلة في الخيال او النفس النازلة الي الذهن من باطن فلك الكرسي فلك البروج و فلك المنازل او من باطن فلك الزهرة و هي الاشباح المتشخصة المتعينة الظلية اي ظلال نورانية ملكوتية.

و الموهومات فهي الاشباح و الصور الحاصلة في القوة الواهمة المنتزعة من عالم الغيب النازلة اليها من باطن فلك المريخ و هو شيخ طاعن في السن قاعد علي كرسي من الدم.

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 466 *»

و المفروضات فهي الموهومات و المتصورات و الروابط و القرانات الموجبة للهيئات و الحدود باعانة القوة الفكرية النازلة الي الذهن من باطن فلك عطارد و هو الكاتب رجل له لسانان و وجهان سابح في بحر الزيبق.

و المعقولات و هي المعاني المتحصلة في العقل اي القوة العاقلة في الدماغ النازلة اليها من باطن فلك زحل المستمد من الشمس من النور الابيض من اركان العرش و كيفية ادراك هذه المراتب هي انتقاش تلك الصور من الجزئيات و الكليات في قواها الخاصة بها من الاعيان الخارجية الغيبية فتلتفت النفس الناطقة و هي التي يشير بها الانسان الي نفسه بقوله «انا» بوجهها و هو تلك القوي الي ماتريد من المطلوب الكلّي او الجزئي المحسوسي او المعقولي فتنتقش صورة المطلوب في المرءاة الخاصة بها و تنصبغ بصبغ تلك المرءاة و تتعين بحدودها و لذا يختلف المتصورون في تصور شي‏ء واحد و كلّ احد يقرأ حروف نفسه و يخبر عما عنده فافهم فان الكلام في هذا المقام طويل‏الذيل و الاقتصار بماذكرنا اولي مع ان من له انس بطريقتنا يعرف هذه المدارك بادني اشارة اذ قدتكرّر منّا بيانها كثيراً بخلاف الحواس الظاهرة فلذا ارخينا عنان القلم في هذا الميدان للجولان قليلاً و اللّه ولي التوفيق و لا حول و لا قوة الاّ باللّه.

و قولكم و كلها أيكون بالعقل ام بشي‏ء اخر جوابه ان كلّ تلك القوي انما هي الات للعقل فالعقل هو المدرك حقيقة الاّ ان بعض الاشياء يدركها بذاته و هي المعاني الكلية الحقيقية او الاضافية و البعض الاخر يدركه بالالات و هي النفس و الوهم و الخيال و الفكر و غيرها من ساير القوي و المشاعر الظاهرة و الباطنة.

قــال سلّمه اللّه تعالي: الثامنة بيّن لي الدليل علي بطلان الاشتراك المعنوي و اللفظي بدليل قاطع و نور ساطع ولو بالاجمال.

اقــول: اما الاشتراك المعنوي فانه يقتضي ان‏يجمع المعنيين حقيقة واحدة و يكون امتياز كلّ منهما عن الاخر بالحدود و الاسم موضوع للحقيقة الجامعة

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 467 *»

كاسم الانسان فانه موضوع للحقيقة المطلقة و هي شي‏ء واحد امتاز في زيد و عمرو من جهة الحدود و المشخصات فيكون الانسان الموجود في الافراد كلّها حقيقة واحدة و الاسم للجهة الجامعة و كذلك الحيوان بالاضافة الي افراده فيكون الاطلاق حينئذ بالاشتراك المعنوي و ذلك واضح ظاهر فلو كان شي‏ء من الاشياء مشتركاً مع اللّه سبحانه بهذا المعني للزم اما ان‏يكون الخلق قديماً او اللّه حادثاً لان الجهة الجامعة يجب ان‏يكون شيئاً واحداً في المقامين و الاختلاف انما هو بالحدود و المشخصات و لذا لم‏يجز ان‏يكون بين افراد الانسان ترتب العلية و المعلولية و الاثرية و المؤثرية و كذا بين افراد الحيوان لان الاثر معدوم في رتبة ذات المؤثر اذ لو كان موجوداً فيها وقع التأثير باطلاً مع استحالته حينئذ لان الشي‏ء لايؤثر في وجود نفسه بذاته فلو كان الوجود حقيقة واحدة في الواجب و الممكن ليكون اطلاق لفظه عليهما بمعني واحد كان ماذكرنا من لزوم كون الواجب حادثاً و الحادث قديماً واجباً.

و اما قولهم ان الاشتراك انما هو في المفهوم لا في المصداق فكلام فاسد غير معقول لان هذا المفهوم ان كان صادقاً علي الواجب فالاطلاق من جهة الصدق الواقعي اما الاولي او الاعتقادي فكان الامر كماقلنا و لزم ماذكرنا و ان لم‏يكن المفهوم صادقاً كان كذباً او يكون خارجاً عن محل النزاع.

و اما الاشتراك اللفظي فظاهر البطلان لان ذلك علي فرض ثبوت وضع اللفظ للذات البحت و قددلّت الادلة القطعية من العقلية و النقلية علي ان الذات المقدسة لا اسم لها لان الاسم يقتضي الاقتران بالمسمي مع ان المسمي جهة غير جهة الذات فاستحال ان‏يوضع لها اسم لانها حينئذ تكون مسمي و هو غير الذات و لذا قال7 ان اللّه ليس بمسمي و اما ماورد في بعض الاخبار من اطلاق المسمي عليه فكماذكرنا سابقاً فراجع فاذا لم‏يكن سبحانه مدلول لفظ فكيف يصحّ الاشتراك مع مايلزم من اعتبار المبائنة في الاشتراك اللفظي اذ لو وضع لجهة الموافقة لم‏يكن الاشتراك لفظياً و انما كان معنوياً فلابد ان‏يلاحظ الواضع كلّ واحد من المعنيين

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 468 *»

معزولاً عن الاخر حتي يوضع له ذلك بوضع عليحدة و في ذلك لزوم التحديد و التقييد و بينونة العزلة و قددلّت الادلة القطعية علي ان بين الاسم و المسمي مناسبة ذاتية فلو كان الاسماء موضوعة بازاء الذات البحت و هي حادثة لزم مناسبة الحادث بالقديم و هي تقتضي التركيب و الافتقار و ان لايكون الواجب واجباً و الممكن ممكناً و كذلك لو لاحظت جهة عدم المناسبة لانها متباينة و هي احدي النسب الاربع فافهم.

قــال سلّمه اللّه تعالي: التاسعة بيّن لي اذا كانت المفروضات و الحيثيات و الاعتبارات و الاشارات و غيرها من صفات الممكنات لاتقع الاّ في الامكان و الحدوث فكيف يجوز اعتقاد الصفات التي هي نفس الذات في الذات و الاّ يستلزم الفساد و اما السرّ في تكليفه للعباد بان‏يسموا الذات بالصفات التي هي عين الذات أيكون للصفة معني اخر ام بمحض التسمية لحكمة مع ان الظاهر نفي الصفات كان احسن لئلاتشمّ رائحة المغايرة عند البعض بحسب المفهوم اللفظي او الاعتباري.

اقــول: قال اميرالمؤمنين7 كمال التوحيد نفي الصفات عنه لشهادة كلّ صفة علي انها غير الموصوف و شهادة كلّ موصوف علي انه غير الصفة و شهادة الصفة و الموصوف بالاقتران و شهادة الاقتران بالحدث الممتنع من الازل الممتنع من الحدث الحديث لان المراد من اثبات الصفة اثبات الكمال و لا كمال اعظم و /لا اتم (اكمل خ‏ل) من التوحيد بل هو الكمال المطلق و ماسواه شرك و كثرة و اثنينية فلايجوز وصفه تعالي بالكثرة و مايستلزمها فاذن وجب نفي الصفات ولكن لماكان الناس في القوس الصعودي بعد النزولي قبل البلوغ الي الغايات و مقام الموطن الاصلي لايعرفون من الكمال الذاتي الاّ هذه الاوصاف المعلومة كالعلم و القدرة و السمع و البصر و الحيوة و امثالها امروا بان‏يوصفوه تعالي بها من حيث انها كمال كالنملة تزعم ان لله زبانيتين لمارأتهما كمالاً لما اتصف بهما و لماكان اثبات الصفات المتعددة نقصاً في حقه تعالي امروا بان‏يعتقدوا انها عين الذات و كل واحد منها عين

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 469 *»

الاخر فلو لم‏يؤمروا باثبات الصفة الكمالية كانوا يتوهمون في حقه تعالي النقصان و التعطيل عن الكمال ولو لم‏يؤمروا باعتقاد ان كل واحد منها عين الاخر لوقعوا في التشبيه و الشرك ماداموا في عالم الكثرة و مقام الحجب عن الوحدة فاذا ارتفعت الحجب و انكشفت السبحات و ظهر سرّ عالم الوحدة علموا ان كمال التوحيد نفي الصفات لان الصفة تستلزم الجهة و هي هناك ممتنعة فهو سبحانه و تعالي واحد بكلّ اعتبار و لذا قالوا: في مقام اثبات الصفة ليخرجه عن الحدّين حدّ التعطيل و حدّ التشبيه و هو سبحانه كامل بكلّ اعتبار و الكمال المطلق هو الوحدة كماذكرنا لا الكثرة و ليس قول اميرالمؤمنين7 نفي الصفات اثبات التعطيل و انما هو اثبات محض الكمال /لان (الاّ ان خ‏ل) الواقف في مقام الكثرة و الفرق و امتياز الصفة عن الذات يضطرّ الي القول بالصفة و الذات و يضطر الي القول بان الصفة عين الذات فكلامه7 لمن خرج عن عالم التمايز و الجهات و دني من خالقه بلا كيف و لا اشارة في مقام الخلق و احاديث اثبات الصفة للواقف في موقف الكثرات و المحتجب بحجب الانّيّات و احاديث ان الصفة عين الذات لمن تشبث في الكثرة بسرّ الوحدة و ظهر له مقام الانّية مستقهراً تحت سلطان الوحدة فيحكم ان الصفات عين الذات و بعضها عين الاخر في المفهوم و المصداق و هؤلاء هم اصحاب المثلث الناري الذين يشهدون بان لا اله الاّ اللّه و ان محمداً9رسول‏اللّه و ان علياً7 و الطيبين من اولاده اولياء اللّه و خلفاؤه ثم لاحظوا المثلث في المربع فظهر لهم مثني العدد التام و هو اثني_’feعشر فنطقت السنة كينوناتهم حكاية عن ربهم و تمت كلمة ربك صدقاً و عدلاً لا مبدل لكلماته فكانوا بذلك من اصحاب الشجرة الطيبة التي اصلها ثابت و فرعها في السماء تؤتي اكلها كلّ حين باذن ربها و اما الذين اثبتوا الصفة و لم‏يجعلوها عين الذات علي الحقيقة بل جعلوها معاني زايدة هم اصحاب المربع الذين بقوا في مقام قوس الادبار فادركهم الدثور و الوبار فكان يومهم يوم الاربعاء يوم نحس مستمر الذي كان ينزل العذاب فيه علي اعداء اللّه و اعداء رسوله كما ان الاولين

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 470 *»

كان يومهم يوم الجمعة يوم العيد و البركة و يوم الخير و النور و لذا كان يوم الجمعة منسوباً الي القائم المنتظر عجل اللّه فرجه كمافي الرواية عن الهادي7فافهم المطابقة.

قــال سلمه اللّه تعالي: العاشرة ما الفائدة في شهادة سيدالشهداء عليه و علي جدّه و ابيه و امّه و اخيه و ذريته الطاهرين الاف التحية و الثناء و ما السرّ في ذلك الذي هو اقوي من مصيبته و بيّن لي التألم في ابدانهم الشريفة في الحرب أيكون كالتألم في ابدان غيرهم: ام لا؟

اقــول: ان السر الداعي لوقوع هذا الامر الهائل و الخطب الفادح امور كثيرة من وجوه الظاهر و الباطن و التأويل و باطن الباطن و ذكر بعضها مما لاينبغي و لايجوز و البعض الاخر يحتاج الي تمهيد مقدمات و شرح احوال ليست بمأنوسة عند الناس فيسارعون اليها بالانكار فاقتصر علي الوجه الظاهر علي جهة الاجمال و اشير الي الباطن و التأويل و الوح الي باطن‏الباطن علي مقتضي مااشارت اليه الاخبار و اطلع عليها من جاس خلال تلك الديار اعلم ان اللّه سبحانه قدحكم موافاة لسابق علمه و جرياً بمقتضي سرّ حكمته و نفوذ مشيته ان‏يكلف العباد بماهو يرقيهم و يوصلهم الي ما منه خلقوا بمقتضي طلباتهم و حسب شهواتهم من سعادة او شقاوة و نعيم او جحيم و هذا الامر لايتيسر الاّ بامرين احدهما ايصال المكلف‏به اليهم و الثاني عدم الجائهم لقبول التكليف اذ الالجاء جبر و ظلم و عدم الايصال منع اللطف فبعث و له الحمد و المنة الانبياء و المرسلين اثباتاً لامره و انفاذاً لمشيته الي ان‏بلغ الامر الي ظهور الدولة العظمي و السلطنة الكبري خاتم‏النبيين9 فظهر في العود ماكان هو البدء و كونه ختماً دليل كونه بدءاً قال عزّوجلّ كمابدأكم تعودون فجرت الاحكام بمقتضي الحكمين في العود كماجرت في البدء بمقتضاهما فنشير الي الحكم البدوي لتعرف منه الامر العودي الذي هو عين البدوي و هو ان اللّه سبحانه لمااقام الخلق في عالم الذرّ عالم الاظلة و الاشباح و سألهم ألست بربكم فاول من

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 471 *»

اجاب هو رسول‏اللّه9 فظهر من نور اجابته9 نور شعشعاني اضاء اهل العالم كلاًّ كالصبح الطالع المشرق بنور الشمس كلّ الذرات بحيث انمحقت الظلمات ثم انكر المنكر الاول في مقابلة ذلك الاقرار في كمال العناد فظهرت من انكار اللعين ظلمة اظلمت ذلك العالم بحيث سرت تلك الظلمة في كلّ الذرات في كلّ المقامات كالليل الذي يغشي النهار و لماكان ابقاء هذه الظلمة يفسد البنية و يخل بالنظام و يورث عدم ايصال التكليف و كان رفعها بالمرة و محوها بالكلية مورثاً للامر الثاني اي الالجاء في التكليف لعدم وجود الداعي للشر و عدم تمكن العبد منه لان الشر له اصل و ينبوع اذا انعدم بالمرة ينعدم الشر بالمرة و اذا انفصل انفصل فلم‏يتم النضج التام لاهل العالم كما ان النهار لو كان مستمراً دون الليل لفسدت الاشياء و لو كان الليل كذلك كان كذلك فوجب اثبات الامرين لكشف سرّ الامر بين الامرين و لايكون ذلك الاّ بتمكين الظلمة من تأثيرها و اظهار النور لاثبات بيان اجتثاثها و دثورها و انقطاعها ليظهر من هذا المزج لون كلون الفجر الصادق الاول الظاهر بالشفق ليتعقب ذلك بظهور الشمس المضيئة الماحية لكلّ تلك الظلمات الكاشفة لكلّ تلك الغشاوات و لماكان اللّه سبحانه اجري فعله و خلقه علي مقتضي الاسباب و كان هذا الامر الكلّي للعالم الكلّي لايتم الاّ بالاصل الكلّي كان لايصلح لهذا الامر الاّ محمد و اهل‏بيته الطاهرون سلام اللّه عليه و عليهم فنادي منادي الحق سبحانه بلسان الكينونة فيهم: من الذي يرفع هذه الظلمة و يرد هذه الليلة الظلماء و الطخية العمياء الي الفجر الصادق علي وجه لايكون فيه الجاء و اضطرار للمكلفين بل علي وجه الخضوع و الخشوع و الصبر علي الشدة و عض النواجذ علي عظيم المحنة فلبّي الحسين7 دونهم لذلك النداء و قابل تلك الدعوي فسماه الوحي الالهي للعناية الازلية سيدالشهداء و انما لبّي الحسين7 دون غيره لانه مبدأ التفصيل الثاني للفيض الكلّي الاجمالي الاوّلي فيجب ان‏يكون ظهوره بالاستيلاء و بغيره مقدماً و لذا كان اول من يرجع في

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 472 *»

الرجعة فافهم فان النبي9 خفي امره بانكارهم لاميرالمؤمنين7 و هو7 خفي امره بانكارهم للحسن7 و قدظهر امر الكلّ بانكارهم للحسين7 هذا معني قولي وجب ان‏يكون ظهوره مقدماً اما الاستيلاء ففي الرجعة و اما غيره ففي هذه الدنيا.

و بيان هذه الجملة بالعبارة الظاهرة هو ان اللّه سبحانه بعث محمداً9 علي فترة من الرسل و طول هجعة من الامم و خفاء الحجة فلما اظهر9 الاسلام بقي نحواً من احدي‏عشرة سنة في مكة و لم‏يطع له امر و لم‏تصغ له اذن و لم‏يظهر امره و لم‏ينشر خبره و في ذلك عدم وصول التكليف و اعلاء كلمة الحق و هو مستحيل فامره اللّه سبحانه بمقتضي الاسباب بالمحاربة و الجهاد و المقاتلة ممالايلزم منه الالجاء و الجبر ففعل صلوات اللّه عليه و اله حتي صار يأخذ منهم الجزية و يقبل منهم الفدية و اذا شفع لهم احد يقبل شفاعته هذا كلّه لئلايلجأهم الي القبول حتي يقبلوا الايمان مكرهين اذ لا اكراه في الدين و مااراد بسل سيفه و اقدامه علي الجهاد الاّ انتشار الخبر و اشتهار الاثر في اطراف الارض و اقطار العالم و لماكان في سل السيف توهم الالجاء و كان الاغلب انما امنوا لظهور السلطنة و طمع الرياسة لا لمحبة اللّه سبحانه امر9 وصيه اميرالمؤمنين7 بعدم سل السيف و اظهار الحق و ادعاء الخلافة حتي تستنطق الطبايع بمااسرّت و الضماير بمااستجنت و السرائر بماانطوت فعمل علي7 فظهر مااراد اللّه سبحانه من اخراج ضغاين الصدور و امتياز (امتاز خ‏ل) الخبيث من الطيب فلماكاد الدين ان‏يذهب و الاسلام ان‏يفني و النور المحمدي9 ان‏يمحق و الظلمة الاولية ان‏تستولي قام بالسيف و نهض بالامر اعلاء لتلك الكلمة فحسب كماقال7 في الخطبة الشقشقية لولا حضور الحاضر و قيام الحجة بوجود الناظر (الناصر خ‏ل) و مااخذ اللّه علي العلماء ان لايقاروا علي كظة ظالم و لا صغب مظلوم لالقيت حبلها علي غاربها و لسقيت اخرها بكأس اولها و لالفيتم دنياكم هذه ازهد عندي من عفطة عنز انتهي و لماكان في

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 473 *»

جهاده7 توهم ماكان في جهاد النبي9 امر وصيه مولينا الحسن7 بماامر به النبي9 من السكوت و القعود عن الحرب حتي تظهر الضغاين و يتبين المنافق من المؤمن و في زمانه7ظهرت الفتن الملبسة و الظلمة المدلهمة و خفي الحق بالمرة و عبد الشيطان جهرة و شاعت المنكرات و عظمت البليات حتي دخل في قلوب اكثر الخلق الشكوك و الشبهات و ان للدين ان‏يندرس و للحق ان‏ينهدم و في ذلك خراب العالم امر الحسين7بالجهاد و عدم مبايعة اهل العناد و لماكان الامر كماذكرنا من وجوب ايصال المكلف به و عدم الجائهم الي القبول وجب ان لايقاتلهم7 بقوته و قدرته و الاّ لافناهم او الجأهم الي القبول و هو خلاف سرّ الحكمة فمابقي الاّ ان‏يقتل روحي‏فداه و لماكان ظهور سلطنة النبي9 و اعلاء امره انما هو بقتله7 اذ لم‏يتهيأ لساير الائمة: ما قدتهيأ له من ظاهر الاسباب و كان الخلق في مبدأ القوس الصعودي في مقام الانجماد لم‏يتبين لهم عظم قتله7 ليتنبهوا و يعظموا الامر كمالم‏يتنبهوا لقتل الوصي اميرالمؤمنين و الحسن8مع انهما اعظم من الحسين: وجب في مقام ترتيب العالم ان‏يجري عليه روحي‏فداه جميع الانواع من المكاره و الهموم التي يرق لها القلب فان الناس لاختلاف ميولاتهم و اهوائهم لايجتمعون علي شي‏ء واحد لا في الفرح و لا في الحزن فجري عليه7 ما لم‏يبق لاحد العذر في البكاء و النحيب و الرقة عليه7 من القتل و النهب و العطش و سبي النساء و سلب الرءوس و شماتة الاعداء و امثالها من الامور التي كل واحد منها مستقل في اهلاك النفس من شدة الوجد و التألم و لذا بكي له كل شي‏ء حتي الكفار و ساير الملل و النحل و المنافقين بل المعاندين و اما ساير الخلق من الجماد و النبات و الحيوانات و الجن و الملائكة و السموات و الارضين و الجبال و البحار و البراري و القفار و الجنة و النار و الاشجار و الاثمار و ساير الاشياء فمن جهة سرّ المأمومية و الامامة و كذا

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 474 *»

طبايع البشر و الانسان بالفطرة الاولية و اما في الفطرة الثانوية فلوقوع هذه الامور و الاحوال العظيمة التي لابد ان‏يرق لها القلب و ان قسي لان القلب و ان كان قاسياً لابد ان‏يرق لجهة من الجهات و لايتصور جهة ممايؤثر في القلب من انواع البلايا و المحن الاّ و قدجري عليه7 فصار ذلك امراً لاينسي و جرحاً لايداوي مع ماظهر من بكاء الشمس و النجوم عليه بالانكساف و بجريان الدم منها و من السموات و ظهور الحمرة في الافق و نبع الدم تحت كلّ حجرة و مدرة و امثال ذلك من الامور العظام فتنبه الناس عن الغفلة و استبصروا و اعتقد حقيتهم من كان في قلبه شكّ و طلب الهداية و تمت الحجة علي المعاند فتبين النور في ذلك الليل الديجور و طلع الفجر و لذا كان سورة الفجر سورة الحسين7 و قال تعالي ان قرءان الفجر كان مشهوداً فجعل الناس يقيمون عزاءه في كلّ مجلس في كلّ سنة بل في كلّ شهر بل في كلّ اسبوع بل في كلّ يوم في البلدان و اطراف الارض في كلّ الاوقات فصار ينتشر الخبر شيئاً فشيئاً و يزداد الاشتهار في كلّ وقت و ساعة الي ان ال الامر الي ان الكفار و الفجار و الاشرار في نواحي الهند و السند و الروم يقيمون له العزاء و هو7 ليس الاّ ابن بنت رسول‏اللّه9 و ماقتلوه الاّ لانه ادعي حقه و انه احقّ بالامر في الخلافة و الوراثة فاذا سمع به الكافر الذي لم‏يسمع بالنبي9 كان ذلك حجة عليه و قدانتشر خبره و اشتهر ذكره الي ان لم‏يبق في الدنيا مكان لم‏يطلعوا علي هذه المصيبة الهائلة فظهر الاسلام و علت كلمة التوحيد و اسم النبي9 و وصل التكليف بالايمان الي كل احد و لم‏يلزم الجاء احد الي الايمان و بقي الكافر المنافق الظالم علي كفره و غيّه و نفاقه و وصل صيت الاسلام الي كل احد و بلغ المؤمن المصدق بشدة ظهور اعلام الهداية الظاهرة من قتله7 الي اعلي مقامات الايمان و ظهر هو9 و روحي‏فداه بكمال الخضوع و الخشوع و الانكسار للّه سبحانه حتي صار كلّ خضوع مأخوذاً من خضوعه للّه تعالي و بلغ بذلك الي اعلي مقامات القرب

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 475 *»

و بلغ شيعته و الباكون عليه و المتأسفون عليه و المستشهدون بين يديه و الزائرون له و المجاورون لحرمه و الساعون الي حوائج زواره و المشيعون لزواره و المستقبلون لهم و المتمنون لزيارته و الشهادة بين يديه لو حضروه و غيرهم ممن ينتسب اليه7 و لو بنسبة بعيدة الي اعلي الدرجات و اسني المقامات و كلّ واحد يشفعون لمن شاءوا و ارادوا من العصاة من الفرقة المحقة و المستضعفين من غيرها و قدسمعت من بعض المشايخ يروي حديثاً و هو ان الامة المرحومة يوم القيمة الف صف تسعمائة و تسعة و تسعون صفاً منهم يدخلون الجنة بشفاعة الحسين7 و صف واحد يدخلونها بشفاعة ساير الائمة: انظر الي هذه الفوائد العظيمة التي ترتبت علي شهادته حتي صارت تربته الشريفة مسجداً لكل احد و شفاءاً من كل داء و يتخير المسافر في حايره الشريف بين القصر و الاتمام كمافي بيت اللّه الحرام و مجمل القول اثار الربوبية المطلقة الالهية علي اعظم مقاماتها و احكام العبودية المحمدية9علي اتمّ الوجوه و اكملها انما ظهرت و تمّت بشهادة الحسين7 و لذا استحب زيارته7 في كل وقت من الاوقات التي ظهر فيه سرّ من اسرار الربوبية كاول رجب و نصفه و اخره و النصف من شعبان و اليوم الاخر (الاول خ‏ل) من شهر رمضان و ليالي القدر و ليالي العيد و امثالها فتفطن الي هذه الاسرار الدقيقة.

و اما الاشارة الي باطن هذا الامر ففي قوله تعالي انما امره اذا اراد شيئاً ان‏يقول له كن فيكون فجعل الضمير في يكون راجعاً الي نفس الشي‏ء فخفي حينئذ فيه ضمير الفاعل الاول اي كان الذي قدظهر بكن و هو قدظهر بفيكون فظهر ضمير فاعل يكون لا لكونه ظهور كن بل من حيث هو و ذلك يستلزم قتل سيدالشهداء روحي‏فداه و7.

و اما التلويح الي باطن الباطن ففي قوله تعالي قال فرعون يا هامان ابن لي صرحاً لعلّي ابلغ الاسباب اسباب السموات فاطلع الي اله موسي الايات فلما بلغ الكرة الزمهريرية رمي سهماً ليقتل الرب تبارك و تعالي امر اللّه سبحانه حوتاً ان‏يقابل سهمه فوقع عليه ذلك السهم و جري منه الدم و سوّل علي الناس باني

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 476 *»

قتلت اللّه و ذلك الحوت كان مخلوقاً من فاضل نور الحسين7 بوسايط كثيرة فافهم هذا السرّ المنمنم و الرمز المعمي لولا خوفي من فرعون و ملائهم لاجريت القلم في هذا المقام ولكن الكتمان من اهل النقصان اولي و احري و قدقال مولينا الصادق7 في زيارته7مااعظم مصيبتك عند اللّه و مااعظم مصيبتك عند رسول‏اللّه9 و مااعظم مصيبتك عند من عرف اللّه فمصيبته روحي‏فداه و ان كانت عظيمة هدّت بها بنية العالم و ضعفت بها القوي و المشاعر و ظهر الخلل و الفساد و الفتور و الضعف و الابادة و عدم التمحض في الصفا في كلّ ذرة من ذرات الوجود ولكنه7 بها انقذ امة جده من الهلاك و اوصل بها كلّ صاحب مقام الي مقامه اما الي العليين او السجين و نال هو7 بذلك اعلي منازل المقربين فصار بذلك رحمة للعالمين و ان هو الاّ ذكري للمتقين و لم‏يحصل ماذكرنا لولاها و ذلك كالكي الذي يداوي به الانسان اذا احتاج اليها و يصبر علي اذي الحرارة خوفاً لماهو اعظم.

و اما قولكم هل التألم في ابدانهم الشريفة الخ فجوابه ان بدنهم الاصلي الذي يحمل ارواحهم و عقولهم لم‏يظهر لاحد قط كيف و ان الكروبيين الذين قدغشي علي موسي علي نبينا و اله و عليه السلام لماتجلي له نور رجل منهم بقدر سمّ الابرة هم جزء من سبعين جزء من نور اجسامهم: فكيف يطيق احد لمشاهدة تلك الاجسام الطاهرة و الابدان المطهرة كماروي عن سيدالساجدين7 لو انا ظهرنا علي الصورة التي نحن عليها لمارءانا احد الاّ و قد مات هذا معني الحديث و اما البدن الذي به ظهروا للخلق فهو من نوعهم كماقال تعالي انما انا بشر مثلكم يوحي الي و هذا البدن في اللطافة و النورانية نسبته الي ابدان غيرهم: نسبة الاكسير المحض الخالص المسقي بالسقيات الكثيرة البالغ في الفعل و التأثير الي حد لايوصف الي الاحجار الكثيفة الغاسقة المرمية و لماكان من نوعهم فيجري عليهم ما

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 477 *»

يجري علي غيرهم و اما ماروي ان اصحاب الحسين7ماذاقوا حرّ الحديد انتهي فالحسين7 بالطريق الاولي فذلك ليس لان ابدانهم غير ابدان الخلق بل لتعلق قلوبهم الي مشاهدة عالم القدس و الخلاص عن هذا المحبس الي فسحات عالم القدس لم‏يشعروا بماوقع عليهم من الجراحات و الالام لا لانهم ماتألموا بل مااحسوا به لشدة التفاتهم الي مقام اعظم و عالم اعلي كمايشاهد فيمن اذا همّه امر عظيم لايشعر بمايجري عليه من غيره و ذلك معلوم بالضرورة و العيان.

قــال سلّمه اللّه و ابقاه: الحادية عشرة بين لي حقيقة المصدر و الفعل و اسم الفاعل و المفعول و طبايعها و اصالتها و فرعيتها ظاهراً و باطناً و بيّن لي في ذيل ذلك سرّ الضماير في‏الجملة.

اقــول: اما المصدر فهو الحدث و الاثر الحاصل من الفعل و ذلك الاثر هيئته هيئة الفعل و لذا يقع تأكيداً له في قولك ضربت ضرباً و لا شك ان التأكيد تابع و التابع لايساوي المتبوع في رتبة ذاته و هذا مراد من فسّر المصدر من النحاة و قبله الاخرون بانه اسم الحدث الجاري علي الفعل اي يوازن الفعل و يوافقه في الهيئة لانه حقيقة ثانية للفعل فيعمل عمله و يدلّ دلالته بالتبعية لا بالاصالة و هذا كقولهم الاسم الفاعل جارٍ علي المضارع اي يوافقه في الحركات و السكنات و ليس المراد ماتوهمه جماعة من انه الاصل للفعل و هو المأخوذ عنه كمايأتي و انما سمي مصدراً لانه محل الصدور و قيامه بالفعل هو القيام الصدوري و هو اول ماصدر من الفعل و لذا كان هو المفعول المطلق المقدم علي كل المفاعيل.

و اما الفعل فهو التأثير و الاحداث الحاصل منهما الاثر و الحدث الذي هو المصدر و هو الحركة الكونية الايجادية و لذا كان هيئته تخالف هيئة المصدر بكونه في الثلاثي المجرد الذي هو الاصل في الافعال كلها متحركة و لذا قالوا ان الفعل يدلّ علي الزمان بهيئته و علي الحدث بمادته و ليس الفعل كمازعموا انه مركب من الحدث الذي هو المصدر و من الزمان ليكون نسبة الفعل الي المصدر نسبة المركب الي البسيط فيكون الفعل

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 478 *»

في الوجود مؤخراً عن المصدر لانهم صرحوا في المفعول المطلق بانه المفعول الحقيقي الذي اوجده فاعل الفعل المذكور و فعله و لا شك ان الفاعل انما يوجد المفعول بالفعل و الاّ لم‏يكن فاعلاً اذ المشتق قبل وجود المبدأ لايصدق اجماعاً فان كان هذا المفعول هو عين الفعل فلم‏يكن بين المصدر و الفعل حينئذ فرق اصلاً و هو خلاف مااجمعوا عليه و لم‏يصحّ ايضاً قولهم في حدّ المفعول المطلق بانه الذي فعله الفاعل لان الضمير المنصوب في فعله يرجع الي المصدر فيكون المعني ان المفعول المطلق هو الذي تعلق به فعل الفاعل فلو كان المصدر المفعول المطلق هو الفعل كان المعني هو الذي تعلق به نفسه و هو باطل بالضرورة فيجب ان‏يكون الفعل غير المصدر و ان‏يكون متوسطاً بينه و بين الفاعل لان المفعول المطلق الذي تعلق به فعل الفاعل فقبل التعلق لم‏يكن شيئاً و شيئيته انما حصلت بنفس التعلق فيكون الفعل مقدماً عليه و لا شك ان المؤخر في الوجود لايكون ابسط من المقدم سيما اذا كان المقدم علة لايجاد المؤخر.

ان قلت ان هذا اعتراض علي الاصطلاح و العبارة و لاينكشف به سرّ الواقع قلت اذا نظرت الي الواقع وجدت الامر عياناً كمااقول لك فانك اذا نظرت الي وجدانك وجدت عند صدور شي‏ء عنك تتحقق ثلثة اشياء الاول ذات الشي‏ء و اصل حقيقته و هي التي يعبر عنها عند طلب معرفتها بالاثر بالفاعل و الثاني حركة الشي‏ء لاحداث ذلك الحدث و هو الفعل و الثالث الحدث الصادر بتلك الحركة و هو المصدر و المفعول المطلق اذ لا شك ان الضرب ليس هو نفس الحركة و لا شك انه لايحصل من الذات بدون توسط الحركة فالضارب حكاية عن الذات و ضرب عبارة عن نفس الحركة من حيث التعلق بالمتعلق الخاص و المصدر هو الضرب فالمصدر علة تعين الفعل و تسميته بالاسم الخاص اذ نسبة الحركة الايجادية الي كلّ الاثار متساوية لكنها تتخصص حال التعلق فعند الضرب تقول ضرب و عند النصر تقول نصر و عند الاكل تقول اكل وهكذا و قدصرح مولينا اميرالمؤمنين7 بماذكرت في الحديث المشهور الاسم ماانبأ عن المسمي و الفعل ماانبأ عن حركة

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 479 *»

 المسمي فبين7 ان الفعل هو الحركة و لا شك ان المصدر ليس اياها و انما هو اثرها كمامثلت لك في الضرب ولكن لماكان الفعل في غاية الاضمحلال و الذوبان عند ظهور سلطان الذات ظهر في الحركة التي لا قوام لها في الحالين و لماكان الزمان ايضاً متجدداً متصرماً لا بقاء له في الظاهر في انين ناسب اقترانه بها فروعي في حقيقة الفعل نفس التأثير الذي هو الحركة و الزمان.

و اما الاسم فلماكان مقام الوقوف اي منتهي‏اليه تعلق الحركة و مقام السكون فلم‏يعتبر في حقيقته من حيث هو اثر السيلان و الذوبان اذ ليس واسطة لشي‏ء اخر كالفعل و انما هو ماتوسط له فطرفي الواسطة ظاهر بالاستقلال اما الطرف الاول /فهو الفاعل (زائد خ‏ل) فللاستقلال الذاتي و اما الطرف الثاني فللاستقلال العرضي بل الادعائي و اما الواسطة فليست الاّ الرابطة للوصول الايجادي و استقلالها و ان كان اعظم من الطرف الاخر لكنه غير ملحوظ في مقام الوساطة التي هي الحركة فوجب ان‏يكون الفعل نفس الحركة المقترنة بالزمان و الاسم اي المصدر هو الحاصل من الحركة و المعتبر فيه الاستقلال و ان كان بالعرض و لماكان الفعل هو الاصل الذي يدور عليه الاسماء و المفعولات كلّها فيكون في الاستقلال اشدّ و اعظم من غيره و لو لم‏يلحظ ذلك المعني فيه لتوهم عدم استقلاله بالمرة وجبت ملاحظته فيه و لذا قيل في حدّ الفعل انه المستقل المقترن و قداخذ هذا الحدّ من كلام مولينا الرضا7 حين سئل عن المشية التي هي فعل اللّه قال7 خلق ساكن لايدرك بالسكون انتهي و تالي كلامه صريح في انه لم‏يرد من السكون ضد الحركة و انما اراد به الاستقلال و التذوت و قوله لايدرك بالسكون اشارة الي انه نفس الحركة لان السكون بعد الحركة فاذا فرض في حقه ذلك لتقدمه حركة و المفروض خلافه فلوحظ الاقتران لان الفعل هو الحركة و لوحظ الاستقلال لانه به قوام المفاعيل فافهم ان كنت تفهم و الاّ فاسلم تسلم.

ثم ان الفعل لماكان هو الظهور و هو حركة المسمي كماقال7 و

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 480 *»

هو في نفسه واحد ولكن بحسب اختلاف المتعلق تتعدد احواله و تختلف اوضاعه بالوضع العرضي لا الذاتي اشتقت منه الافعال السبعة هذا هو الكلام الواقعي الاولي او الستة علي مقتضي مايفهمون اذ الفعل لايخلو اما ان‏تعلق بالمفعول او لم‏يتعلق فالاول هو الفعل الماضي و الثاني لايخلو اما ان الشرايط ماتوفرت للتعلق و بعد ذلك تتوفر فهو المستقبل او انها توفرت و تستدعي الاذن الذي هو نفس التعلق و هو فعل الامر او انها ماحصلت فهو الجحد او ان الشرايط توفرت و رجحت عدم التعلق و هو النهي او انها ليس من شأنها الاجتماع و الحصول لموانع اخر فهو النفي او انها متوقفة علي باب الاذن و هو الاستفهام فيتشعب الفعل لماذكرنا بماذكرنا الي سبعة و هي العدد الكامل الذي عليه يدور الوجود و اما الاسم الفاعل و المفعول فلايتشعبان من الفعل و انما هما من المصدر و هو من الفعل كماسنذكر ان شاء اللّه تعالي.

و اما الاسم الفاعل فهو ظهور الذات بالاثر و هو مركب من مادة و هي نفس الظهور و من صورة و هي حقيقة الاثر و بعبارة اخري ان اسم الفاعل هو الشبح المنفصل من الذات اي ظل الكينونة الظاهر بالقيومية كلية كانت او جزئية و لايصحّ ان‏يكون هو الذات البحت من حيث ظهور الاثر و الصفة و ان كان كذلك لكن لا علي المعني الذي هو المعروف عند العامة لان زيداً مثلاً لم‏يكن قبل القيام قائماً اي لم‏يوصف به فاذا تعلق فعله بالقيام وصف بالقائم فهذا الوصف لايخلو اما ان‏تكون صفة ذاتية له او فعلية فان كان الاول يلزم ان‏يتغير المؤثر باثره لانه في ذاته لم‏يكن موصوفاً ثم صار كذلك في ذاته فصارت لذاته حالتان و هذا هو التغير و لا شك ان هذا التغير انما حصل بالقيام الذي هو نفس الاثر فيكون الاثر مغيراً لحقيقة المؤثر فيكون مؤثراً بعد ان كان اثراً و المؤثر يكون اثراً بعد ان كان مؤثراً و ليس هذا من قول العقلاء فضلاً عن العلماء فان لم‏تكن الصفة ذاتية و هي الشق الثاني بل كانت فعلية فلاتوصف الذات بها و انما يوصف بها ظهوره بفعلها في ذلك الاثر و لذا كان الفعل اصلاً للاسم الفاعل و مثاله انك اذا نظرت الي المرءاة و رأيت صورة المقابل

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 481 *»

فيها فتحكم علي المقابل بمارأيت من ظهوره و شبحه في المرءاة مع انك مارأيت المقابل بل ربما يخالف وصفك اياه بسبب تغير الظهور من جهة المرءاة فتحكم في المرءاة السوداء بانه اسود و في الحمراء بانه احمر مع انه ليس في الواقع فصحّ ان الذي اليه توجهت و حكمت عليه بانه المقابل انما هو ظهوره و شبحه لا فرق بينه و بينه في التعريف و التعرف و المعرفة الاّ انه اثره و خلقه فالمقابل الخارجي هو الذات و المقابلة هي الفعل و المرءاة هي نفس المصدر الاثر و الشبح المرئي في المرءاة هو الفاعل و هو القائم فافهم المثال علي طبق الممثل و لاتكثر المقال فان العلم نقطة كثرها الجهال.

و اما الاسم المفعول فقداشبعنا الكلام فيه في الجزء الاول من شرح الخطبة و الاشارة اليه ان نفس الاثر من حيث هو هو المفعول المطلق و نفس الاثر من حيث التعلق بالحدود المشخصة الستة التي هي الزمان و المكان و الجهة و الرتبة و الكم و الكيف هو المفعول‏به فاذا قلت رأيت زيداً المضروب فليس المضروب هو حقيقة نفس ذات زيد و الاّ لم‏توصف بالضاربية و لما قلنا سابقاً في الاسم الفاعل فيكون المضروب هو الضرب الواقع في تلك الحدود المنجمد الجاري عليه حكم الحدود و لذا كان الضرب مادة للضارب (الضارب خ‏ل) و المضروب فزيد في اسم الفاعل الالف في الوسط للاشارة الي انه جهة الوحدة و هي الوجه الاعلي لظهور المبدء و المثل الاعلي و المقامات التي لا تعطيل لها في كل مكان و زيد في اسم المفعول في وسطه الواو للاشارة الي الحدود الستة التي بها تظهر حقيقة المفعول‏به و زيدت الميم في الاول لانه مقام الشهادة و لانه مقام التربيع و لذا كان المصدر مبدأ شكل المثلث و المفعول‏به مبدأ شكل المربع و انما اختصت الميم للاشارة الي ظهور الطبايع الاربع في القبضات العشر فافهم فقداقتصرت الكلام اعتماداً علي فهمك الشريف.

و اما طبايعها فاعلم ان طبيعة الفعل حارة يابسة لانها الحركة و الاسم الذي استقر في ظله فلايخرج منه الي غيره و طبيعة الفاعل كذلك ايضاً لانه حكاية

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 482 *»

الفعل للمفعول عدم استقلالية نفسه فيكون وجه الذات فلون الفاعل و الفعل احمر و اما الفاعل من حيث هو فاعل فدائم الحمرة و اما الفعل فقدتعتريه الوان اخر من جهة التعلق فيحدث اللون المركب او يظهر علي لون المتعلق و اما المصدر فطبيعته حارة رطبة و هي مظهر الهواء اما حرارته فلكونه اثراً للفعل و الاثر يشابه صفة مؤثره كمابرهن عليه و اما رطوبته فلارتباطه بالمفعول و اما الاسم المفعول فله طبيعتان ظاهرة و باطنة اما الظاهرة فهي البرودة و الرطوبة اما البرودة فلكونه وجه التكون مقامه مقام السكون المقتضي للبرودة و اما الرطوبة فلكونه مرتبطاً بالمصدر و قابلاً منه المدد عن الفعل عن الفاعل و اما الباطنة فهي البرودة و اليبوسة اما البرودة فلماقلنا من انه جهة الانصدار و التكون و اما اليبوسة فلكونه حافظاً للمدد الفاعل اليه بواسطة الفعل فلون المصدر اصفر صفرة شديدة و لون المفعول المطلق ابيض و قديكون احمر لارتباط الصفرة بالبياض و اما لون المفعول‏به فظاهره ابيض و باطنه اسود و الغالب علي ظاهره البلغم و علي باطنه السوداء نعم اذا فلحت الارض بالماء و سقيت بالتساقي التسع فحينئذ يكون ظاهره عين باطنه و يظهر في كلّ هذه المراتب المذكورة سرّ الاعتدال الحقيقي فيكون كل واحد منهم له طبيعة الاخر و لونه و خاصيته و حكمه فافهم فقدكشفت لك عن حقيقة السرّ.

و اما اصالتها و فرعيتها فاعلم ان الفعل هو الاصل الذي عليه تدور هذه المراتب علي جهة الاطلاق و كلّ ماعداه مأخوذ عنه و مشتق منه و تابع و فرع له و هو الاصل في العمل و التأثير و مااختص بذلك الاّ لحكمة معنوية و حقيقة الهية اذ الالفاظ لا حكم لها الاّ من جهة المعاني مع مادلّ عليه الدليل القطعي من العقلي و النقلي من اثبات المناسبة بين اللفظ و المعني فلااستحق اللفظ الدال علي الفعل للعاملية الاّ لاستحقاق معناه بذلك كما انك تجـد في نفسك ان جميع اثارك و شئوناتك و احوالك و اقوالك و جميع مايتعلق بك انما هو متقوم و متحقق بفعلك و هي حركتك المطلقة التي بها

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 483 *»

تحدث الاثار الباطنية و الاثار الظاهرية و القرانات المعنوية و الروابط الصورية و كل‏ما لك و منك و اليك و فيك و عندك و عليك كلها تابعة لفعلك فيكون غير الفعل كائناً ماكان و بالغاً مابلغ تابعاً للفعل و هو الاصل و قطب رحي الموجودات كلّها.

و اما ماذهب اليه البصريون من كون الفعل تابعاً للاسم و مشتقاً من المصدر نظراً الي بعض الامور الواهية فساقط عن نظر الاعتبار بل الحق ماذهب اليه الكوفيون في هذا المقام من اصالة الفعل و اشتقاق المصدر منه لماذكرنا من حكم توافق الظاهر مع الباطن و اللفظ مع المعني و كون الفعل اصلاً في العمل و البناء و لايعمل الاسم الاّ بمشابهة الفعل و كذا الحرف فانها وجوه و الات لظهور تأثير الفعل و تتضمن معناه و ذكر هذه الاحوال يطول به الكلام و كون الفعل مبني الاصل و هو اشرف من المعرب لاستقلاله و عدم تغيره بالعوامل و عدم تأثير العامل فيه بوجه من الوجوه و ذلك كالشمس فانها علي حالة واحدة لاتتغير اوضاعه باختلاف اوضاع الكواكب معها بخلاف ساير الكواكب فان لها مع كل وضع مع الشمس حالة متغايرة للحالة الاولي انظر الي اختلاف احوال القمر و قـس عليه ساير الكواكب فالشمس اية المبني و القمر و ساير الكواكب اية المعرب و اما الحرف فانما استقرت علي البناء لمشابهتها للفعل و لضعف ماهيتها عن حمل ظهور الجهات الكثيرة فيها و اية الحروف العاملة هي الملائكة فانها مؤثرات و مدبرات لكنها تخـص بجهة من الجهات الخاصة بها فلاتتعداها كالانسان و ساير المركبات القوية و كلّ واحد منها حامل لجهة من جهة ظهورات الفعل الكلي و هو المشية فالانسان اشرف من الملك مع انه مؤثر فيه لكونه يداً للفعل و كذا الاسم اشرف من الحرف و اما الفعل فليس تأثيره من جهة كونه تابعاً لاخر ولو كان الاسم كمايزعمون انه هو الذات و الفعل تابع لها لماجاز تأثير الفعل فيها اذ التابع لايؤثر في متبوعه و العالي لايتأثر من سافله بالضرورة و البديهة و اما تأثير الملائكة فانها تأخذ من الانسان في الوجه الاعلي و توصل اليه في الوجه الاسفل و تلك الجهة العليا مستمدة من الفعل و هو انما يستمد من الذات بنفسه

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 484 *»

لابغيره فجهة العاملية فيه نفسه لا امر اخر كماقال7 خلق اللّه الاشياء بالمشية و خلق المشية بنفسها و الذات التي تستمد منها الفعل لاتوصف بالعاملية و المعمولية و لذا قالوا ان الاصل في المبني السكون اشارة الي كمال الاستقلال و اما الفعل انما بني بالحركة لماقال الامام7 انه خلق ساكن لايدرك بالسكون و لماكان الجهة الثانية لاتلحظ في الحروف صارت مبنية بالسكون في الاغلب و الاسم اذا شابه الفعل يبني و يعمل و اذا شابه الحرف يبني و لايعمل و الفعل اذا شابه الاسم يعرب كفعل المضارع لكنه لايعمل عليه الاسم لقبح تأثير السافل من حيث هو للعالي نعم يعمل عليه الحرف لانه وجهه في مقام قوله7 اقام الاشياء باظلتها و ذلك كاستمداد ائمتنا سلام اللّه عليهم و ساير الائمة من الملائكة و لايجوز استمدادهم من ساير الرعية و اما قصة موسي و خضر8 فلحكمة يطول الكلام بذكرها و مجمله انه حينئذ حكمه حكم الملائكة فافهم و الحكمة الالهية تقتضي تطابق الظاهر بالباطن كماقال عزّوجلّ ولو كان من عند غير اللّه لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً و قال7 ان قوماً امنوا بالباطن و كفروا بالظاهر فلم‏ينفعهم ايمانهم شيئاً و ان قوماً امنوا بالظاهر و كفروا بالباطن فلم‏ينفعهم ايمانهم شيئاً و لا ايمان ظاهراً الاّ بباطن فاذا كان الباطن و الظاهر متوافقين كان الامر كماذكرنا لك و ان كانا مخالفين فلايصح الايمان الاّ بهما معاً و معني ان المصدر مشتق من الفعل هو ان المصدر اخذ كلّ حرف منه من شعاع كلّ حرف من الفعل مثل السراج بالنسبة الي الاشعة و مثل المقابل بالنسبة الي الصورة فالضاد في الضرب جزء من سبعين جزء من ضاد ضرب و الراء فيه جزء من سبعين جزء من الراء فيه و كذلك الباء و الاسم الفاعل و الاسم المفعول مشتقان من المصدر اشتقاق المفصل من المجمل و الاعداد من الواحد و ليس كاشتقاق المصدر من الفعل و اشتقاق الافعال السبعة عن الفعل كاشتقاق اسم (الاسم خ‏ل) الفاعل و المفعول من المصدر لا كالمصدر من الفعل و كأني بطائفة تستهزئ بي و تقول ان هذا قول لم‏يقل به

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 485 *»

العلماء فيكون باطلاً و اني اقول كماقال المتنبي:

فهب اني اقول الصبح ليل   أيعمي الناظرون عن الضياء

ولو اردت ان‏اشرح اقوال النحاة في هذا الباب و اشير الي التهافت و الاضطرابات العظيمة التي فيها لطال الكلام و لاتثمر فائدة معتداًبها فتركها اولي.

فان كنت ذا فهم تشاهد ماقلنا   و ان لم‏يكن فهم فتأخذه عنا
و ما ثم الاّ ماذكرناه فاعتمد عليـ   ــه و كن في الحال فيه كماكنّا

و اما ظاهرها فكما ذكرنا لك و اما باطنها فاعلم ان الفعل هو المشية الكلية ادم الاكبر و حواؤه ارض الامكان و هو باطن الحقيقة المحمدية9 و المصدر هو ظاهر الحقيقة المقدسة الشريفة كالحديدة المحماة بالنار و المفعول المطلق هو الماء الذي به حيوة كلّ شي‏ء و هو الصاد في قوله تعالي كهيعص و الاسم الفاعل هو المثال الملقي في هويات الاشياء كماقال اميرالمؤمنين7 فالقي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله و الاسم المفعول هو العقل الكلّي و النور المحمدي9 و القلم الاعلي و النور الابيض الذي منه البياض و منه ضوء النهار.

و اما التأويل فاجر ماذكرنا لك من غير التقييد و التشخيص فافهم.

و اما سرّ الضماير في‏الجملة فهو يريد بيانها من جهة دليل الحكمة المأخوذ بالعقل المستنير من انوار اهل بيت العصمة: اعلم ان الضمير هو سرّ الظاهر و حقيقته كالروح للجسد و قدقال اميرالمؤمنين7 اللفظ اما ظاهر او مضمر او ليس بظاهر و لا مضمر و لذا كان الضمير من المعارف لقربه الي المبدأ بالنسبة الي الظاهر فكل‏ما هو اقرب الي المبدأ اعرف من غيره مماهو دونه و لذا كان الاصل فيه الاستتار ثم الاتصال ثم الانفصال و هو علي ثلثة اقسام للغايب و المخاطب و المتكلم و كلّ واحد من الثلثة مذكر و مؤنث و كلّ من المجموع مرفوع و منصوب و مجرور فتكون اقسامها ثمانية عشر و اللفظ الدال علي المجموع اثناعشر و نحن نشير الي بعض احوالها اذ لشرح

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 486 *»

كلّ الاحوال مقام اخر فنقول ان الضماير للغايب هو هما هم هي هما هن و للمخاطب انت انتما انتم انت انتما انتن و للمتكلم انا نحن و انما جعل للغايب هو و للمخاطب انت و للمتكلم انا و هل الضمير هو الهاء و الواو لاحق مثل ساير العلامات او المجموع هو و خففت الواو في المثني و المجموع تخفيفاً و كذلك في المخاطب و هي هل هو انت او ان التاء علامة اعلم ان المعرفة جهة الوحدة و النكرة جهة الكثرة و الضمير و ان كان من المعارف لكنه ليس في التعريف كالعلم و لذا كان العلم في افادة التعريف لايحتاج الي شي‏ء سواه بخلاف الضمير فانه يحتاج الي قيد الغيبة و الخطاب و التكلم ثم انه يعين جهة خاصة لا مطلقاً ففيه جهة وحدة و تعريف و جهة كثرة و تنكير الاّ ان الغالب فيه جهة الوحدة لا جهة الكثرة و لماكانت بين الالفاظ و معانيها مناسبة ذاتية وجب ان‏تكون الالفاظ الدالّة علي الضماير تفيد المراد و لماكان الغايب فيه امران احدهما اثبات الشي‏ء و ثانيهما غيبته او مطلقاً او عن الجهة الخاصة و لماكانت الالفاظ انما وضعت بالوضع الاول في العالم الاول و اهل ذلك العالم لايشيرون الاّ الي لا اله الاّ اللّه لانه الغايب المطلق فلا غيبة لسواه في عين حضوره لشي‏ء من الاشياء ابداً فجعل له لفظ هو فالهاء اشارة الي تثبيت الثابت في اللفظ و الي مقامات ظهور الثابت بالعدد و الي نسبة ذلك المقام بالصفة فلفظهما يخرج من غيب الغيوب الي جهة الظهور و ان لم‏تظهر و عددها خمسة للاشارة الي كفّ الحكيم و صورة ظاهرها عين صورة باطنها و الواو اشارة الي الغيبة باللفظ و الي مقامات الذين غاب عنهم بالعدد و الي نسبة تلك المقامات بالصفة و الصورة فلفظها يخرج من الشهادة الي الغيب و من الظهور يميل الي الغيبة و الخفاء و عددها اشارة الي الايام الستة الجامعة لكل الذرات و هي مقامات من تقع الغيبة عنهم و صورتها الاستدارة و ان لم‏تظهر تامة لمناسبة اللفظ مع المعني فالهاء اسم محمد9 اي غيبه و سرّه و الواو قداشبعت منهما و هو اسم علي7 فاذا ثنّيت يظهر مع اولاده: و لذا كانت الواو سرّ الغيبة للاشارة الي الكثرة اي الكرسي الظاهر باعظم

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 487 *»

درجاته اي المنطقة المفصلة باثني‏عشر برجاً ان عدة الشهور عند اللّه اثناعشر شهراً في كتاب اللّه و الكثرة تكون سبب الغيبة و علتها و في العالم الاوّل الذي ظهر الوضع لم‏يكن الاّ الواو اي الستة في مقام الجمع و الاجمال و قدثنّيت في عالم الفرق و التفصيل فقول الباقر7 الهاء اشارة الي تثبيت الثابت و الواو اشارة الي الغايب عن درك الحواس صريح في ان الضمير هو مجموع هو لا الهاء وحدها و ان كانت الواو من اشباع الهاء و منها و اليها و لايضرّ تحركها كون اصلها من الاشباع و الحركة انما هي لبيان طبيعتك خلاف كينونتي و لذا كانت دليل الغيبة ولو كانت ساكنة لماادّت هذا المؤدي فمن قال ان الضمير هو الهاء و اراد هذا المعني الذي ذكرنا فقدصدق و لاينافي ذلك قول من قال انه مجموع الهاء و الواو و كذا قول من قال ان الواو للاشباع و من انكر فان كان انكاره بعد الحركة فصحيح و ان كان من الاصل فباطل و الكلام عليهم يطول و ليس لي الان اقبال ذلك مع مايلزم من تطويل المقال و زيادة القيل و القال فهم من فهم.

و اما ساير الضماير فلما لم‏يلحظ فيها جهة الغيبة وجب اتيان الالف لتأكد التعريف و لذا قالوا ان المخاطب و المتكلم اعرف من ضمير الغايب و هو حرف من حروف اسم محمد9 و تمام بسم اللّه الرحمن الرحيم لانه تسعة عشر و استنطاقها واحد و حرفه الالف و تكرارها الباء و تكرارها الدال و تكرارها الحاء و تكرارها الميم بعدد قوي الهاء و هو الحمد المشتق منه محمد9 و قدبسطنا و شرحنا هذا الامر في كثير من رسائلنا و مباحثاتنا فاقتصرنا بالاشارة هنا و لماكانت جهة الكثرة في هذا المقام ضعيفة اكتفي بكثرة الارادة و هي الكثرة الذكرية و مقام الاعيان الثابتة و الرتبة الواحدية و حرفها النون في كن و لذا نقول ان النون حرف من حروف اسم علي7 فتمت الضماير بحرفين من هذين الاسمين الاعلين و لماارادوا الامتياز بين المخاطب و المتكلم زادوا للمخاطب التاء لانها تمام سرّ التربيع و هي حرف من حروف فاطمة3 لان مقامها هو الرابع و بها تمام التأليف و التركيب المعتبر في الخطاب في كن فيكون و تمام الكلمة في بسم اللّه

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 488 *»

 الرحمن الرحيم و انما اوتي بالتاء لسرّ التربيع لوقوعها3 في الرتبة الثالثة فالاصل الاول هو محمد9 و مقامه الاحاد و الاصل الثاني هو علي7 و مقامه العشرات و الاصل الثالث الصديقة الطاهرة و مقامها المئات و لماكان بتمام التربيع يظهر التأليف و الخطاب مقام التركيب و ذلك في العالم الاول عالم الانوار عند خلق هياكل التوحيد الاربعة عشر و لم‏يكن الاّ التاء فتعينت لعلامة الخطاب و هنا كلمات غريبة تركتها خوفاً للتطويل و لاستيحاش اشباه العلماء فصار في الخطاب (المخاطب خ‏ل) ثلثة احرف الالف و النون و التاء فالالف يجب ان‏تكون في اولها لانها الاصل في التعريف الملحوظ في الضمير و يجب ان‏تكون متحركة لانها صاحب الاثر و الحكم و التأثير و صارت مفتوحة لبيان عدم تمحضها في الوحدة و ثبوت الكثرة و ان كانت مضمحلة فلايناسبها الضم في هذا المقام لانها مقام المرتفع و لايناسبها الكسرة ايضاً لعدم اضمحلال حكم الوحدة و عدم تابعيته للاخر و النون يجب ان‏تكون ثانية اذ بها تمام ظهور الالف و بهما تمام الضمير و يجب ان‏تكون ساكنة لعدم ظهور الاثر منها و عدم ترتب الحكم عليها الاّ من جهة البقاء و الحفظ و التاء يجب ان‏تكون ثالثة و الوجه فيه ظاهر و يجب ان‏تكون مفتوحة قالوا لانها اخف اقول لان طبعها البارد و الرطب اي البلغم المختلط بالدم و هو طبيعة فلك الجوزهر و اعرابه الفتح و النصب.

و اما المتكلم وحده و هو الاصل و هو اعرف الضماير فزادوا له الالف في اخره عوض التاء للاشارة الي تأكد الوحدة المطلوبة ففيه حرفان من اسم محمد9 و هما الالفان اولاً و اخراً و المتوسط حرف من اسم علي7 و في المتكلم مع‏الغير انعكس الامر لملاحظة الكثرة المطلوبة فيه ففيه حرفان من اسم علي7 و هما النونان اولاً و اخراً و المتوسط حرف من اسم محمد9 اذ مطلوبية الكثرة فيه اعظم من الوحدة و الهيئة المجموعية (المجموعة خ‏ل) دلّت علي التعريف المطلوب و قدبسطنا القول في هذين الحرفين في الجزء الثاني من شرح الخطبة الشريفة الطتنجية فظهر لك مماذكرنا ان الضمير هو و ان الباقي ملحقات

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 489 *»

و عوارض و علامات و انا قدذكرت لك نوع المسألة في هذا الباب و ليس مرادي استقصاء الكلام في جميع الفاظ الضمير من مثناها و مجموعها و مرفوعها و منصوبها و مجرورها و متصلها و منفصلها لان ذلك علي ماعند النحاة فليطلب من (في خ‏ل) كتبهم و اما ماعندي فطور غريب لو ذكرته مجرداً عن ذكر الدليل لقيل دعوي فاسدة ولو اشرت الي وجه الدليل يحتاج ذلك الي مقدمات و تمهيد قواعد و لايناسب هذه العجالة لذكرها مع اني اشرت الي نوع كيفية الاستدلال لادراك الذكي الفطن مالم‏نذكر بماذكرنا و لا حول و لا قوة الاّ باللّه العلي العظيم.

قــال سلمه اللّه تعالي: الثانية عشرة بيّن لي مسألة الغيبة التي هي اشد من الزنا و شروطها و كيفيتها علي سبيل التفصيل بحيث لايخفي شي‏ء منها و المرجو من اللّه تعالي ان لايفرق بينكم و بين ساداتكم طرفة عين في الدنيا و الاخرة و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته.

اقــول: اعلم ان الغيبة هي ان‏تقول لاخيك المؤمن من خلفه بماهو فيه ممالايعرفه الناس و ستره اللّه عليه فاما الامر الظاهر كالحدّة و العجلة و غيرها فلايدلّ عليه مارواه الكليني باسناده عن عبدالرحمن بن سيابة قال سمعت اباعبداللّه7 يقول الغيبة ان‏تقول في اخيك ماستره اللّه عليه و اما الامر الظاهر فيه مثل الحدّة و العجلة فلا و البهتان ان‏تقول فيه ماليس فيه انتهي و فيه باسناده الي ابي‏الحسن7 انه قال7 من ذكر رجلاً من خلفه بماهو فيه مماعرفه الناس لم‏يغتبه و من ذكره من خلفه بماهو فيه مما لايعرفه الناس اغتابه و من ذكره بماليس فيه فقدبهته انتهي و فيه باسناده عن داود بن سرحان قال سألت اباعبداللّه7 عن الغيبة قال7 هو ان‏تقول لاخيك في دينه مالم‏يفعل و تبث عليه امراً قدستره اللّه عليه لم‏يقم عليه فيه حدّ انتهي و الغيبة تحرم للمؤمن سواء كان عادلاً او فاسقاً ما لم‏يكن معلناً كمايأتي و اما غيرهم فيجوز هجاؤه و غيبته كمايجوز لعنه و سبّه هذا هو المشهور بين الاصحاب و الروايات منطبقة عليها كمافي الرواية المتقدمة عن داود بن

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 490 *»

سرحان فانه7 ذكر فيه ان‏تقول لاخيك في دينه و ليس غير المؤمن اخاه في دينه و عنه7 كمافي الكافي قال من قال في مؤمن مارأته عيناه و سمعته اذناه فهو من الذين قال اللّه عزّوجلّ فيهم الذين يحبون ان‏تشيع الفاحشة في الذين امنوا لهم عذاب اليم و قال بعض المتأخرين كماحكي عنه صاحب الكفاية الظاهر ان عموم ادلة تحريم الغيبة من الكتاب و السنة يشمل المؤمنين و غيرهم فان قوله تعالي و لايغتب بعضكم بعضاً اما للمكلفين كلّهم او للمسلمين فقط لجواز غيبة الكافر و لقوله تعالي بعده لحم اخيه ميتاً و كذا الاخبار فان اكثرها بلفظ الناس او المسلم مثل ماروي في الفقيه من اغتاب امرأ مسلماً بطل صومه و نقض وضوءه و جاء يوم القيمة يفوح من فمه رايحة انتن من الجيفة يتأذي به اهل الموقف و ان مات قبل ان‏يتوب مات مستحلاً لماحرّمه اللّه الا من سمع فاحشة فافشاها فهو كالذي اتاها الحديث و نقل عن رسالة الغيبة للشهيد الثاني اخباراً بعضها بلفظ الناس و بعضها بلفظ المسلم و هذا القول ليس بشي‏ء لماذكرنا و الادلة العقلية ايضاً تشهد بذلك و ذكرها يوجب التطويل.

و اما شروطها فان لايكون في احد المواضع التسعة فان اصحابنا صرحوا بعدم حرمتها في تلك المواضع:

الاول: المتظلم عند من يرجو ازالة ظلمه اذا نسب من ظلمه الي الاثام جاز و لعل الاحوط الاقتصار علي قدر الحاجة.

الثاني: الاستعانة علي تغيير المنكر و ردّ العاصي الي منهج الصلاح و مرجع الامر فيه الي النية الصحيحة و المقصد هيهنا له مدخل في الجواز.

الثالث: الاستفتاء كمايقول للمفتي ظلمني ابي و اخي فكيف طريقي في الخلاص و قدروي ان هنداً قالت للنبي9 ان اباسفيان رجل شحيح لايعطيني مايكفيني انا و ولدي أفاخذ من غير علمه فقال خذي مايكفيك و ولدك بالمعروف فذكرت الشح و الظلم لها و ولدها و لم‏يزجرها رسول‏اللّه9 اذ كان قصدها الاستفتاء و الاولي انه اذا كان سبيل الي التعريض و عدم التصريح ان لايعدلوا عنه و لايصار

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 491 *»

الي التصريح لتتحقق الغيبة.

الرابع: تحذير المسلم من الوقوع في الخطر و الشرّ و نصح المستشير فاذا رأيت متفقهاً يتلبس بماليس من اهله فلك ان‏تنبه الناس علي نقصه و قصوره عن ماتأهل نفسه له و تنبههم عن الخطر اللاحق لهم بالانقياد اليه و كذلك اذا رأيت رجلاً تردد الي فاسق يخفي امره و خفت عليه من الوقوع بسبب الصحبة فيمالايوافق الشرع فلك ان‏تنبهه علي فسقه مهما كان الباعث الخوف علي افشاء البدعة و سراية الفسق.

الخامس: الجرح و التعديل للشاهد و راوي الحديث صيانة لحقوق المسلمين و حفظ الاحكام و السنن الشرعية و لايكون حاملة العداوة و التعصب و لايذكر الاّ مايخل بالشهادة و الرواية لا مطلق معايبه ممالايؤثر في ذلك اللهم الاّ ان‏يكون متظاهراً بالمعاصي.

السادس: ان‏يكون المقول فيه متظاهراً به كالفاسق المتظاهر بفسقه بحيث لايستنكف من ان‏يذكر بذلك الفعل بمارواه الصدوق في المحاسن عن هرون بن الجهم عن الصادق7قال اذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له و لا غيبة.

السابع: ان‏يكون الانسان معروفاً باسم يعرب عن عيبه كالاعرج و الاعمش و الاشتر فلا اثم علي من يقول ذلك فقدفعل (فسر خ‏ل) العلماء ذلك لضرورة التعريف كذا قالوا و قال الشهيد الثاني و الحق ان ماذكره العلماء و المعتمدون من ذلك يجوز التعويل فيه علي حكايتهم و اما ذكره عن الاحياء فمشروط بعلم رضاء المنسوب‏اليه به لعموم النهي و حينئذ يخرج عن كونه غيبة و كيف كان فلو وجد عنه معدلاً و امكنه التعريف بعبارة اخري فهو اولي و احسن.

الثامن: لو اطلع العدد الذين يثبت بهم الحدّ او التعزير علي فاحشة جاز ذكرها عند الحاكم بصورة الشهادة في حضرة الفاعل و غيبته.

التاسع: قيل اذا علم اثنان من رجل معصية شاهداها فاجري احدهما ذكرها في غيبة ذلك العاصي جاز لانه لايؤثر عند السامع شيئاً و قال بعض اصحابنا ان

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 492 *»

ذلك تخصيص للعمومات من غير حجة فيمااعلم و هو حسن.

و اعلم ان كثرة اختلال البال و تعارض الاحوال منعتني عن اطالة المقال و ذكر خفايا الاسرار مع اني ماتركت شيئاً منها و المرجو منكم المسامحة لما انا فيه من غاية تشتت البال و اغتشاش الاحوال و اللّه المستعان في المبدأ و المئال و الحمد للّه رب العالمين و صلّي اللّه علي محمد و اله الطاهرين و لا حول و لا قوة الاّ باللّه العلي العظيم. قدفرغ من تسويدها مؤلفها يوم الاربعاء عاشر شهر صفر المظفر في سنة 1237 السابعة و الثلثين و المأتين بعد الالف.