01-02 جواهر الحکم المجلد الاول ـ رسالة في جواب السيد حسن رضا الهندي ـ مقابله

رسالة فی جواب السید حسن رضا الهندی

 

من مصنفات السید الاجل الامجد المرحوم الحاج

سید کاظم بن السید قاسم الحسینی اعلی الله مقامه

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 357 *»

بسم الله الرحمن الرحيم و به نستعين

الحمدلله رب العالمين و صلي الله علي خير خلقه و مظهر لطفه محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم و مبغضيهم اجمعين.

اما بعد فيقول العبد الجاني و الاسير الفاني كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي انه قد وردت (ورد خ‌م1) سؤالات غامضة و مسائل مشكلة معضلة للمولي الاولي الجليل و السيد السند النبيل ذي الاخلاق الطيبة الرضية و المكارم السنية المرضية العالم العامل و الفاضل الكامل جناب السيد حسن رضا بن سيد (السيد خ‌م1) قاسم علي الاعرجي (الاعرجي الحسيني خ‌ل) وفقه الله لمراضيه و جعل مستقبل حاله خيرا من ماضيه و اراد من الفقير الحقير المعترف بالقصور و التقصير جوابها و رفع حجابها و كشف نقابها علي الحقيقة و الواقع بما لاتناله ايدي الشكوك و الاوهام و لاتدنو اليه مناقشات سفلة الاحلام و انا مع قلة البضاعة و عدم الاستطاعة و قصور الباع و قلة الاطلاع قد (و قد خ‌م1) اتت المسائل (مسائل خ‌ل) في وقت قد تراكمت افواج الهموم و تلاطمت امواج الغموم و اضطربت الخواطر علي العموم مع زيادة تراكم الامراض و تصادم الاعراض و تشويش البال و توفر الاختلال فاني للقلب و الخاطر اقبال الي المقال فضلا عن كشف الحال و شرح حقيقة الاحوال و بيان دقايق الاسرار و ذكر غوامض المعاني و دقايق الحقايق بكشف الحجب و الاستار و قد احببت ان تاتيني في غير هذا الوقت لاؤدي بعض حقها من البيان و اكشف نقاب الخفاء عن وجوه المعاني بمزيد التوضيح و التبيان و لكني في سعة مع من اخاطب فانه بدقيق فهمه و ثاقب ذهنه تكفيه الاشارة (تکفيه الاشارات خ‌م1) و يستخرج غوامض الاسرار و المعاني في طي التلويحات و معاريض اللغات فاكتفي بالاشارة و آتي بما هو الميسور اذ لايسقط بالمعسور و الي الله ترجع الامور و جعلت سؤاله بالفاظه الشريفة متنا كما هو عادتي في اجوبة المسائل و جوابي كالشرح له ليطابق كل جواب بسؤاله (لسؤاله

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 358 *»

خ‌ل) ليعلم كل اناس مشربهم و ينال كل احد مطلبهم و الله المستعان و عليه التكلان.

قال سلمه الله تعالي: بسم الله الرحمن الرحيم و به ثقتي. الحمد لرب البرية و الصلوة علي رسوله محمد خير البرية و علي عترته الطيبة الطاهرة الزكية المرضية اما بعد فيقول العبد الواثق بالله الغني حسن (الحسن خ‌م1) رضا بن قاسم علي الاعرجي الحسيني الترمدي الهندي غفر الله لهما و تجاوز عنهما قد روي السيد الجليل و العالم النبيل السيد بن طاووس اعلي الله مقامه و رفع في الجنان اعلامه في رسالة سماها بجمال الاسابيع عقيب صلوة جعفر الطيار رضوان الله عليه دعاء عظيم الشان كثير المعاني و البيان المشتمل علي فقرات لطيفة و كلمات شريفة ما اوله يا من لايخفي عليه اللغات و في خلال عباراته هذه الفقرات: و اسألك باسمك الذي شققته من عظمتك و اسألك بعظمتك التي شققتها من كبريائك و اسألك بكبريائك التي شققتها من كينونتك (کينونيتک خ‌م1) و اسألك بكينونتك (بکينونيتک خ‌م1) التي شققتها من جودك (بجودك خ‌ل) و اسألك بجودك الذي شققته من عزك و اسألك بعزك الذي شققته من كرمك و اسئلك بكرمك الذي شققته من رحمتك و اسألك برحمتك التي شققتها من رافتك و اسألك برافتك التي شققتها من حلمك و اسألك بحملك الذي شققته من لطفك و اسألك بلطفك الذي شققته من قدرتك، الخ.

اقول هذا الدعاء من مشهورات ادعية صلوة جعفر رضي الله عنه و قد روته علماؤنا الاعلام في عدة من كتبهم و مصنفاتهم مثل الشيخ الطوسي و السيد بن طاووس و الكفعمي (الكفعمي و الكليني خ‌ل) و المجلسي و صاحب كتاب منتخب الاذكار و غيرهم من علمائنا فهو بمحل من القبول عند علمائنا الفحول و لا راد له احد من (له من خ‌م1) اهل المعقول و المنقول و لا معارض له في شيء من الفروع و لا من الاصول فهو اذن لا شك فيه انه من آل الله و آل الرسول (رسول الله خ‌ل) صلي الله عليهم (9 خ‌م1) الا اني لم‌اعثر فيما اعلم علي من تصدي لبيانه و تعرض لشرحه و تبيانه لصوبة معانيه المشكلة و غموض خفايا اسراره المعضلة و قد

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 359 *»

ادرجوا سلام الله عليهم في هذا (هذه خ‌م1) الدعاء لاسيما (لاسيما في خ‌ل) هذه الفقرات من المعاني و الاسرار ما لاتدركه العقول و الانظار و لا (و لاتعيه خ‌ل) الاسماع و لاتراه الابصار ان في ذلك لعبرة لاولي الابصار و قد اعرض علماؤنا الابرار عن شرحه و بيانه و توضيحه و تبيانه لعدم تحمل الناس و تمكن الوسواس الخناس في صدورهم لاجل التمويه و الالتباس او (و خ‌م1) لفقد المشاعر و الحواس التي عليها يبني (الذي يبني عليه خ‌م1) هذا الاساس فان لكل مطلب يختص به مشعر خاص لايدرك به غيره من ساير الحواس كالمسموعات فانها لاتدرك بالابصار و المبصرات فانها لاتدرك بالاسماع و الناس مختلفون في فقد (فقدان خ‌ل) هذه المشاعر و وجدانه كالاعمي و الاصم و السميع و البصير و المشاعر الباطنية علي طبق المشاعر الظاهرية حرفا بحرف و قد قال مولانا الرضا7 علي ما في عيون الاخبار (العيون خ‌ل) في حديث عمران الصابي قد علم اولوا الالباب ان الاستدلال علي ما هنالك لايعلم الا بما هاهنا او انهم مااعطوا العبارة للبيان (للبيان و ان كانت المعاني عندهم (کانت عندهم المعاني خ‌م1) باوضح التبيان خ‌ل) فان هذه العلوم المندرجة (المندرسة خ‌ل) في ضمن هذه الفقرات من احكام الاشتقاقات علي هذه الانحاء و الاطوار و الترتيب (الترتب خ‌ل) مما تعرف و تعلم بدليل الحكمة كما في قوله عزوجل ادع الي سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي احسن و اني لكافة الناس و الوصول الي سبيل هذا الدليل اذا (اذ خ‌ل) ما طلبوا به الغاية و ما وصلوا به الي النهاية (النهاية و خ‌ل) هو دليل المجادلة بالتي هي احسن و هو لايوصل الا الي الظواهر و الرسوم التي هي مأوي اهل العموم و لاينكشف به دقايق حقايق العلوم التي (التي هي خ‌ل) لاهل الخصوص علي العموم و هؤلاء لعمري قليلون و في جلابيب الخفاء مستترون محتجبون (متسورون محجوبون خ‌ل) و قد قال الشاعر:

لله تحت قباب العرش[1] طائفة

اخفاهم عن عيون الناس اجلالا

 

 

* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 360 *»

قال سلمه الله تعالي: و لما كانت المعاني المقصورة من هذه الكلمات الطيبة من المطالب الغامضة و المقاصد الصعبة التي لم‌يكشف (لم‌ينكشف خ‌ل) عن وجوهها لثام الحجاب و لم‌يرفع عن غرايبها (عرايسها خ‌ل) المستورة النقاب و لم‌يفض بكرها الا الراسخون في العلم و اولو الالباب من الائمة النجباء النقباء الامناء الاطياب او العارفون بكلامهم و الآنسون بمذاقهم و مرامهم من العرفاء العلماء الذين هم ورثة الانبياء بلاشك و لا ارتياب.

اقول اعلم ان لكلامهم: من الادعية و الخطب و ساير الاحاديث ثلاثة وجوه من المعاني:

الوجه الاول يختص بهم: و هم المتفردون في فهمه و ادراكه دون غيرهم: كما قالوا: ان حديثنا صعب مستصعب لايحتمله احد حتي الملك المقرب او (و خ‌م1) النبي المرسل او المؤمن الذي امتحن الله قلبه للايمان الحديث، و هذا لهم خاصة دون ساير الخلق و هم (هو خ‌ل) علي ثلاثة اقسام: قسم هو خاص بهم ليس لاحد فيه نصيب لا ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا مؤمن ممتحن (المؤمن الممتحن خ‌م1) و ذلك لامتناع الوصول اليه و استحالة الدنو منه لان الكلام علي مقتضي عقل المتكلم و قد دلت الادلة القطعية (القطعية علي خ‌ل) ان عقلهم: هو عقل الكل الاول (هو العقل الكلي الاولي خ‌ل) الذي خلقه الله سبحانه قبل الخلق و قبل الكون و المكان و الزمان فاستنطقه ثم قال له اقبل فاقبل ثم قال له ادبر فادبر ثم قال و عزتي و جلالي ما خلقت خلقا احب الي منك و لا اكملتك الا في من احب و قد ثبت بالدليل القطعي من العقلي و النقلي ان عقول الخلق و مداركهم و مشاعرهم (مشارکهم خ‌م1) انما خلقت من شعاع نور العقل الاول كما قال بعض العلماء شعرا:

ستعرف ان العقل و النقل واحد

و ذلك معلوم بحكم الضرورةِ

ببرهان ان العقل نور نبينا

و ذلك كلي باصل الحقيقةِ

و ان عقول الانبياء و حزبهم

و اشياعهم من شمسه كالاشعةِ

و قد اقمنا علي ذلك براهين قطعية و السنة و الدلالة العقلية (براهين قطعية من

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 361 *»

الكتاب و السنة و الادلة‌ العقلية خ‌ل) (براهين قطعية من الکتاب و السنة و الدلالة العقلية خ‌م1) في الرسالة الموضوعة في بيان العلل (العلل الاربع خ‌ل) فمن اراد الوقوف علي حقيقة الامر فليطلب ثمة فاذا كانت مشاعر الخلق من اشعة العقل الكلي و هو عقلهم: استحال للشعاع ان‌ينال ما يناله حقيقة المنير و الا لكان (کان خ‌م1) الشعاع منيرا هذا خلف فللمنير مقام ليس للشعاع فيه نصيب و ان بلغ في الترقي ما بلغ (ما بلغ فانه انما يترقي في شعاع  خ‌ل) (يترقي شعاع خ‌م1) و هو وجه واحد للمنير فطلبه ما عند المنير طلب للمحال (عند المنير محال خ‌ل) و وقوع في الزوال و الاضمحلال (زوال و اضمحلال خ‌ل) فثبت انه (ان خ‌ل) لكلامهم: معني يختصون به (بهم خ‌م1): ليس لاحد فيه (فيها خ‌ل) نصيب.

و قسم آخر يعلمون من يشاؤون بان يرقوه بعناية خاصة لاتشمل غيره و ليست لكل احد طلبها و لذا قالوا: في جواب من قال فمن يحتمله قال7 من شئنا و هؤلاء الذين شملتهم عناية خاصة بتعليم خاص لولا ذلك لم‌يدركوه و لم‌يعلموه.

و قسم ثالث جعلوه: حظ القلوب الصافية و الحواس المجتمعة و المشاعر الغير المضطربة فلولاها لم‌يكن ادراك تلك المعاني و تلك الاسرار و الحقايق و ان‌بلغوا في علو المرتبة و سمو المقام لما (ما خ‌ل) بلغوا فان لاجتماع القلب و سكون الخاطر (الحواس خ‌ل) شان لايضاهيه شان و مقام لايدانيه مقام و الاشارة الي المقامات (مقامات خ‌ل) الثلاثة في قول مولانا الصادق7 ما معناه ان حديثنا صعب مستصعب لايحتمله احد حتي الملك المقرب و (او خ‌م1) النبي المرسل او (و خ‌ل) المؤمن الذي امتحن الله قلبه للايمان قيل فمن يحتمله قال7 نحن و في رواية من شئنا و في رواية او مدينة حصينة و هي القلب المجتمع فجاءت الرواية المذكورة شارحة للمقامات المزبورة و العقل ايضا شاهد علي هذه المقامات المسطورة.

الوجه الثاني يختص (مايختص خ‌م1) باناس مخصوصين من المؤمنين الممتحنين و الانبياء و المرسلين (الانبياء المرسلين خ‌ل) و الملائكة المقربين كما نطقت به اخبار

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 362 *»

كثيرة و روايات عديدة (غير عديدة خ‌م1) قد عقد الكليني ثقة الاسلام (ره) بابا في هذا المعني و ذكر عدة روايات بمضمونه و في هذا المقام اربع مقامات:

الاول لاكابر الانبياء المرسلين من اولي العزم في مقاماتهم و مراتبهم و لهم فيها مراتب عديدة كمعرفتهم في مقام الاسرار و في مقام الانوار و في مقام الارواح و في مقام الاشباح و في مقام الاظلة (الامثلة خ‌ل) و الذر و غيرها من المقامات و المراتب التي اغلبها لم‌نذكر خوفا للتطويل و صونا من اصحاب القال و القيل.

الثاني لاواسطهم من غير اولي العزم من الساكنين في البيت المعمور و السقف المرفوع و هم الخواص الذين ادركوا الحقايق من كلماتهم: بترك المجازات و اثبتوا المجازات لفقد (لفقدان خ‌م1) الحقايق و هم المعنيون في الباطن في قوله عزوجل و اوحي ربك الي النحل و هم منتحلوا العلوم و الاسرار و المعارف ان اتخذي من الجبال اي من احكام الولاية الظاهرة في علي اميرالمؤمنين7 و هو الجبل المحيط بالعالم و الجبل الذي هو وتد الارض في قوله تعالي و الجبال اوتادا و هو جمع في صورة الافراد و مفرد في حقيقة الجمع و يشهد عليه آية الولاية في قوله تعالي الذين يقيمون الصلوة و يؤتون الزكوة و هم راكعون اتي بصورة الجمع و اراد (و المراد خ‌ل) المفرد (و اراد به المفرد خ‌م1) و قوله تعالي اولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين (الصالحين الآية خ‌م1) في تفسير النبي9 اما النبيون فانا و اما الصديقون فاخي علي بن ابي‌طالب الحديث،‌ بيوتا اي قواعد كلية و قوانين الهية تجتمع عندنا (عندها خ‌ل) و تستخرج منها احكام الجزئيات و اطوار العلوم في انحاء الخصوصيات و من الشجر و هي احكام النبوة المطلقة الظاهرة في رسول الله9 كما قال9 انا الشجرة (الشجرة و هو المعني من قوله تعالي خ‌ل) يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية و لا غربية، و مما يعرشون و هم الحقايق المتحصلة من اتصال خاتم النبوة بخاتم الولاية و مبدؤهم اللؤلؤ و المرجان في قوله تعالي مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 363 *»

 لايبغيان، يخرج منهما الؤلؤ و المرجان فباي آلاء ربكما تكذبان و بالجملة قد امتثل (اشتمل خ‌ل) هؤلاء الاكابر قوله عزوجل فوقفوا بالباب و لاذوا بذلك الجناب (بالجناب خ‌ل) و علموا ان العلوم كلها بقضها و قضيضها انما تحصلت و تأصلت و تحققت و تشيأت (نشأت خ‌ل) من مزج هذين البحرين و اختلاط ذين الطتنجين و قد قال اميرالمؤمنين7 انا الواقف علي الطتنجين و شرح هذا المقام طويل و لايسعنا (لايسعني خ‌ل) الآن اكثر من هذا و الاشارة كافية لاهلها و لاهل هذه المرتبة مقامات عديدة و مراتب كثيرة حسب وقوفهم عند مشعر من المشاعر الغيبية و الشهودية.

الثالث لاخص الخواص و هم الخصيصون من المؤمنين الممتحنين و هم نالوا ما رشح من الانبياء: في المقام الثاني بل الثالث علي ذواتهم و حقايقهم فذواتهم رشحة من تلك الرشحات فاين هم حينئذ من الاصل الثابت البات (النابت خ‌ل) و اين الثريا من يد المتناول و قد اقيمت البراهين القطعية علي ان الانبياء خلقت من شعاعهم الرعية و اين الشعاع من المنير فما عند الرعية و ان بلغت في الترقي ما بلغت شعاع و رشح من الانبياء كيف ما كانوا من اولي العزم و غيرهم و المرسلين و غيرهم و ما سمعت في الاحاديث من مساوات المؤمنين الممتحنين مع الانبياء و المرسلين في ادراك العلوم و المعارف و الاسرار فليس ذلك من جهة تساويهم معهم في الرتبة او (و خ‌ل) في مقدار المعرفة بل انما هي لاجل متابعتهم و حكايتهم لمثالهم و محاذاتهم لعزة جلالهم لا بمعني لحوقهم في مرتبتهم كما تسمع (نسمع خ‌م1) من اهل النجوم من جعل السيارات في البروج مع ان فلك البروج هو المكوكب فاذا حاذي كوكبا (كوكب خ‌ل) كالقمر مثلا الذي هو اسفل الكواكب برج الحمل الذي في فلك البروج قالوا ان القمر في برج الحمل و لاشك ان القمر ما صعد من مكانه الا ان الحكم جري عليه من باب المحاذات لا الحقيقة الواقعية و هذا معني ما ورد ان من عمل العمل الفلاني كان مع رسول الله9 في درجته او مع اميرالمؤمنين7 في درجته اذ لايراد به الدرجة الحقيقية كيف و قد ورد في الزيارة الجامعة الكبيرة فبلغ الله

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 364 *»

 بكم اشرف محل المكرمين و اعلي منازل المقربين و ارفع درجات المرسلين حيث لايلحقه لاحق و لايفوقه فائق و لايطمع في ادراكه طامع و الله سبحانه و تعالي يقول و ما منا الا له مقام معلوم و انا لنحن الصافون و انا لنحن المسبحون فافهم فقد اطلعتك علي باب من العلم ينفتح منها الف باب و الله ملهم الصواب (اعلم بالصواب خ‌ل).

الرابع للخواص من المؤمنين الممتحنين و هم الذين عرفوا باطن القرآن و سره و لم‌يعثروا علي باطن باطنه و سر سره و كذلك في احاديثهم (کک احاديثهم خ‌م1): فقد عرفوا بطي الاشارات و ضمن التلويحات و معاريض اللغات ما لايسعه (ما يصفه خ‌ل) وصف واصف و حكم الملائكة في المراتب و التفاوت حكم المؤمنين الممتحنين مع الانبياء و المرسلين لان الشيعة المخلصين اصلهم و منشأهم و منتهاهم و قد قالوا: في عدة روايات في بيان الخلق الاول فسبحنا (فسبحنا فسبحت شيعتنا خ‌ل) (فسبحنا و سبحت شيعتنا خ‌م1) فسبحت الملائكة و قدسنا و قدست شيعتنا و قدست الملائكة و كبرنا (فکبرنا خ‌م1) و كبرت شيعتنا فكبرت (و کبرت خ‌م1) الملائكة الحديث، فاذا عرفت ذلك عرفت ما في قولكم من اتصال (الاتصال خ‌ل) العارفين بكلامهم من العرفاء العلماء بالائمة النقباء النجباء من الاجمال فان الاتصال و ان حصل الا انه صوري كاتصال (کالاتصال خ‌م1) الحاصل بين (من خ‌م1) الشعاع و الشمس و اما في الحقيقة فلا نسبة و لا ارتباط فان الذي عندهم: لايصل الي غيرهم و هم البئر المعطلة و القصر المشيد و قد قال الشاعر و نعم ما قال و قد اجاد في المقال:

بئر معطلة و قصر مشرف

مثل لآل محمد مستطرف

فالقصر مجدهم الذي لايرتقي

و البئر علمهم الذي لاينزف

الوجه الثالث يختص بعامة (لعامة خ‌ل) الناس من المكلفين كما قالوا: نحن لانخاطب الناس الا بما يعرفون و هؤلاء (هؤلاء هم خ‌ل) العوام من اهل المجادلة بالتي هي احسن و لهم مقامات كثيرة و مراتب عديدة حسب وقوفهم في مقام مشعر من المشاعر و هي لاتحصي و لاتتناهي يتفاوتون في الفهم و الادراك و السعة و الاحاطة القشرية الا ان كلياتها عشرون

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 365 *»

مقاما اعلاها الواقف مقام النفس المجردة و اسفلها مقام التراب و بينهما متوسطات فما (و ما خ‌م1) يلي الاشرف اشرف و ما يلي الاخس اخس و اما المقامات فنعدها بالاجمال لاداء التفصيل الي التطويل و عدم مساعدة الوقت مع الزمان القليل و هي النفس و الطبيعة و المادة و المثال و جسم (الجسم خ‌م1) الكل و العرش و الكرسي و فلك البروج و فلك المنازل و فلك زحل و فلك المشتري و فلك المريخ و فلك الشمس و فلك الزهرة و فلك عطارد و فلك القمر و كرة النار و كرة الهواء و كرة الماء و كرة التراب و انما ذكرنا هذه الكلمات تفصيلا لاجمال كلامكم و لانها كالمقدمة لما سنذكره ان‌شاء الله تعالي في الاجوبة و الله ولي التوفيق (و بالله التوفيق خ‌م1).

قال سلمه الله تعالي: و قد كانت تختلج بخاطري الفاتر شكوك و شبهات في معاني هذه الكلمات التامات الزاكيات فاردت ان‌اعرضها علي من يكون بيانه الشافي يشفي العليل و تبيانه الوافي يروي الغليل فما وجدت اليق بهذه المسألة و احري بحل عقد تلك المعضلة الا السيد السند الصديد (السديد خ) الجليل و العالم العامل الكامل النبيل العارف الماهر العريف و الفاضل المتبحر الغطريف البحر الزاخر و السحاب الماطر فخر العلماء و شرف العرفاء هو الذي باعه في العلوم طويل و له في كشف دقايق الاحاديث الصعبة و في حل عقد اسرار الاخبار المعضلة شان جليل اعني المولي الاولي الاجل الاكمل الافخم ذا المحامد و المناقب و المفاخر و المكارم مولانا العلام الفهام السيد كاظم متعنا الله و جميع المستفيدين بكثرة افاداته و اجري في اودية قلوبنا ينابيع افاضاته فالمامول من جنابه الكريم ان‌يكشف لي من شواهد المعاني نقابها و يرفع عن وجوه الدقايق و الحقايق استارها و حجابها لنهتدي بها هدي المهتدين و نكون علي ذلك من الشاكرين.

اقول هو سلمه الله تعالي ظن السراب ماء و الصدا صوتا و اللاشيء شيئا و لكن الله سبحانه و تعالي عند ظن كل امرئ من ظن بحجر خيرا القي الله الخير (الخير به خ‌ل) اليه رب لاتؤاخذني بما يقولون و اجعلني خيرا مما يظنون و اغفرلي ما لايعلمون و ما اردتم من كشف النقاب عن شواهد المعاني و رفع

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 366 *»

الحجاب عن وجوه دقايق حقايق المباني فاعلم انه قد قال مولانا الصادق7 ما كل مايعلم يقال و لا كل ما يقال حان وقته و لا كل ما حان وقته حضر اهله و قد سئل اميرالمؤمنين7 عن مسألة فاجاب عنها ثم سئل ثانيا فاجاب عنها ثم سئل ثالثة (ثم سئل عنها ثالثا خ‌ل) فقال7 ما كل ما يعلم العالم يقدر ان‌يفيده (يفسره خ‌ل) فان من العلوم ما تحتمل و منها ما لاتحتمل و من الناس من يحتمل و منهم من لايحتمل و قد قال مولانا سيد الساجدين7 في الابيات المنسوبة اليه:

اني لاكتم من علمي جواهره

كيلا يري العلم ذو جهل فيفتتنا

و قد تقدم في هذا ابوحسن

الي الحسين و وصي قبله الحسنا

فرب جوهر علم لو ابوح به

لقيل لي انت ممن يعبد الوثنا

و لاستحل رجال مسلمون دمي

يرون اقبح ما ياتونه حسنا

فاذا تاملت في هذه الروايات و ما قدمنا من الكلمات (ما قدمنا في هذه الکلمات خ‌م1) يظهر  لك انه لايمكن التصريح في كل مطلب و التوضيح في كل مقصد خصوصا علم هذا الدعاء الشريف الذي هو من غامض العلوم و الاسرار و منطو علي حقايق الحكم و الانوار و هي لاتعرف و لاتنال الا بدليل الحكمة التي من اوتيها فقد اوتي خيرا كثيرا و اقلها دليل الموعظة الحسنة و لاتعرف بالمجادلة بالتي هي احسن التي هي المشتهرة الآن بين الناس من العوام و الخواص و الا لكان علم هذا الدعاء و امثاله من الادعية الغامضة و الخطب الصعبة (الصعب خ‌م1) المستصعبة عند الناس من اوضح الواضحات و ابين البينات لانه جار علي مذاقهم و سار علي طريقتهم و منوالهم مع ان الامر ليس كذلك و انت تعلم ببديهتك ان الدعوي نتيجة للدليل و النتيجة تابعة للمقدمات فتكون علي وفقها و طبقها فلايمكن ان‌تكون الدعوي باطنية (باطنيا خ‌ل) و المقدمات ظاهرية او بالعكس كما لايمكن في العادة ان يكون الوالدان انسانين و النتيجة التي هي الولد حمارا او كلبا و هذا ظاهر معلوم ان‌شاء الله تعالي فاذن لايكون الدليل و البيان الا علي طبق الدعوي و النتيجة فان كانت الدعوي ظاهرية فالدليل ظاهري و ان كانت باطنية سرية فالدليل كذلك

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 367 *»

و هو معني قوله7 و سر لايفيده الا سر و سر مقنع بالسر هذا مع ما تري في هذا الزمان من ان الجور قد مد باعه و اسفر الظلم قناعه و دعا الغي اتباعه فكثر مجيبوه و عظم ملبوه فمدار (فدار خ‌م1) الكفر و الايمان علي علمهم و جهلهم و الحق و الباطل علي خيالهم و فهمهم المعروف ما عرفوا (عرفوه خ‌ل) و المنكر ما انكروه فاذا وجدوا شيئا يخالف فهمهم تلقوه (يلقوه خ‌ل) بالانكار و رموا صاحبه بالكفر و الالحاد كانهم لم‌يسمعوا قوله تعالي و لاتقولوا لمن القي اليكم السلام لست مؤمنا و قوله تعالي بل كذبوا بما لم‌يحيطوا بعلمه و لما ياتهم تاويله و قوله تعالي و اذ لم‌يهتدوا به فسيقولون هذا افك قديم بلي (بل خ‌ل) قد سمعوها و وعوها و لكن قد احلولت (احلوک خ‌م1) الدنيا في اعينهم و راقهم زبرجها و الي الله المشتكي فحينئذ فما عسي ان‌نقول فلايسع (فلانسمع خ‌م1) الكلام الا بالتلويح و الاشارة صونا عن الاغيار و حفظا عن صفوة شوب (حفظا صفوه عن شوب خ‌م1) الاكدار ان في ذلك لعبرة لاولي الابصار و قد قال مولانا علي بن الحسين8 لاتتكلم بما تسارع العقول الي انكاره و ان كان عندك اعتذاره فليس كلما تسمعه نكرا اوسعته عذرا و الله ولي التوفيق و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم.

قال سلمه الله: لما كانت تلك الشبهات ناشئة من مقدمات عديدة مسلمة عند القوم و قواعد مقررة مضبوطة بلاشك و لا ريب و لا لوم و نذكر اولا تلك المقدمات بلا تعرض للحجة و الدليل معرضا عن ذكر ادلتها خوفا من التطويل و ها انا اشرع في المقدمات و هي ستة:

الاولي ان صفاته تعالي شأنه عين ذاته المقدسة (المقدس خ‌ل).

و الثانية ان المشتق و الاشتقاق هو القطع او (هو القطع و الانقطاع خ‌ل) اقتطاع الفرع من الاصل.

الثالثة ان المشتق غير المشتق منه.

الرابعة ان المشتق منه اصل للمشتق و المشتق فرعه.

الخامسة ان المشتق منه مقدم علي المشتق.

السادسة ان المشتق من (الشيء المشتق من من الشيء خ‌ل) الآخر هو المشتق

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 368 *»

من الشيء الآخر و هكذا الي سبعة وسايط بل الي الف واسطة (وسايط خ‌ل).

اقول هذه المقدمات كلها صحيحة مسلمة لا شك فيها و لا ارتياب فالمنكر المتوقف في احدي هذه المقدمات مكابر لعقله و معارض لوجدانه و لكن هنا مقدمة اخري

سابعة لابد ان‌تضم (ان‌تنضم خ‌م1) بهذه المقدمات ليظهر الحق الثابت البات و تزول الشكوك و الشبهات و يرتفع الاشكال و الاشتباهات و هي ان الصفة علي قسمين ذاتية و فعلية و الذاتية هي عين الذات و الفعلية حادثة بحدوث الفعل عند التعلق بالمفعولات مثلا اذا قلت زيد ناطق و الناطق (فالناطق خ‌ل) صفة ذاتية لزيد عين ذاته او جزء ذاته لايمكن تحققه بدونها فتدور مع زيد وجودا و عدما و اذا قلت زيد قائم فالقائم صفة لزيد فعلية (فعلية و خ‌ل) متحققة عند تعلق فعله بالقيام فقبل هذا التعلق لم يكن لهذه الصفة وجود و لا ذكر و لا رسم مع ان موصوف (الموصوف خ‌م1) هذه الصفة هو زيد كما ان موصوف صفة ناطق هو زيد الا ان الفرق بينهما ان زيدا في الصفة (صفة خ‌ل) الذاتية بذاته و كنه هويته موصوف تلك الصفة بخلاف الصفة الفعلية فانها (فانه خ‌م1)‌ فيها موصوف باعتبار (باعتباره خ‌م1) ظهوره بالفعل لا بالذات بل في الحقيقة و الواقع موصوف تلك الصفة هو الفعل المتقوم بالذات لا حقيقة الذات البحت و لذا قالوا انها صفات الفعل لا صفات الذات و لكن لما كان الفعل مضمحلا عند ظهور الذات نسبت الصفة الي الذات لاجل اضمحلال موصوفها و غيبته عند ظهور الذات كاضمحلال نور السراج عند ظهور نور الشمس فنسبة صفات الفعل الي الذات لاجل اضمحلال موصوفها لا لان الذات هي الموصوفة لتلك الصفات ليجري عليها (عليه خ‌م1) النفي و الاثبات او يعتريها تغير الحالات و تختلف بحسب النسب و الاضافات و ذلك معلوم بضرورة مذهب الشيعة فان صفاته تعالي منها ما يثبت و ينفي و منها ما ليس كذلك كما تقول شاء و لم‌يشأ و اراد و لم‌يرد و خلق و لم‌يخلق و احيي و امات و شاء و كره و غفر و عذب و انعم و عاقب فلو كانت هذه الصفات عين ذاته تعالي و الصفة الذاتية هي ذاته بلامغايرة يلزم عند اثباتها اثبات الذات و عند نفيها نفيها و هذا في البطلان بمكان فوجب ان‌تكون هذه الصفات للافعال و توصيف (يوصف

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 369 *»

خ‌ل) الذات بها لاجل اضمحلال موصوفها عند ظهور الذات و لذا قالوا ان الذات غيبت الصفات و لا شك و لا ريب ان الصفات الفعلية حادثة بحدوث الفعل عند التعلق (تعلق خ‌ل) بالمفعول فاذا كانت حادثة تجري عليها صفات الحوادث من الشق و الاشتقاق و (مع خ‌ل) القطع و الاقتطاع و الوصل و الانفصال و الرتق و الفتق و امثال ذلك الا ان جريانها في الصفات الفعلية الحادثة اشرف و ابسط و اقرب الي الوحدة و البساطة من جريانها في غيرها من المفعولات ضرورة ان المفعول اثر للفعل و تطرق الكثرة و الاختلاف في المفعول الاثر (للاثر خ‌ل) اكثر منه في الفعل المؤثر اذ لايجري عليه ما هو اجراه فافهم و اتقن هذه المقدمة فانها باب من ابواب العلوم المكنونة ثم ان هنا مقدمة اخري

ثامنة و هي متممة لتلك المقدمات و مزيلة للشكوك و الشبهات و هي ان اللفظ قد يطلق و يراد به الذات او صفة من الصفات الذاتية و قد يطلق و يراد به الفعل (يراد الفعل خ‌م1) او صفة من الصفات الفعلية اما من باب الحقيقة بعد الحقيقة ان قلنا ان الذات يصح ان‌يوضع بازائها اسم او لفظ او من باب التعبير كما في (التعبير في خ‌ل) الاول كما في قوله7 و اسماؤه تعبير و صفاته تفهيم و ذاته حقاقه (ظ حقيقة) و كنهه تفريق بينه و بين خلقه و غيوره تحديد لما سواه و من باب الحقيقة في الثاني او من باب الحقيقة في الاول سواء كان للذات البحت كما هو مختار قوم او للذات الظاهرة كما هو عند اهل البيت: و من باب المجاز في الثاني (الذاتي خ‌م1) كما هو المعروف المشهور عندهم و علي اي حال هذا الاطلاق علي هذا النمط شايع ذايع في القرآن و في كلمات اهل البيت: و اطلاقات العلماء الاعلام مثلا لفظ العلم يطلق و يراد به ذات الله سبحانه و تعالي و يعد من الصفات الذاتية التي هي عين ذاته بلا فرض المغايرة و قد يطلق و يراد به الفعل و المشية و قد يطلق و يراد به الحقيقة المحمدية و قد يطلق و يراد به ما في اللوح المحفوظ و قد يطلق و يراد به ما في الالواح الجزئية لوح المحو و الاثبات.

اما الاول فكما في قوله7 علي ما رواه ثقة الاسلام في الكافي و علم الله السابق المشية.

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 370 *»

و اما الثاني فكما في قوله7 في حديث جابر الي ان‌قال7 و اما المعاني فنحن معانيه و نحن علمه و نحن حكمه (كلمته خ‌ل) و نحن حقه الحديث.

و اما الثالث فكما في قوله تعالي الم‌تعلم ان الله يعلم ما في السماء و الارض ان ذلك في كتاب و قوله تعالي قد علمنا ما تنقص الارض منهم و عندنا كتاب حفيظ و قوله تعالي فما بال القرون الاولي قال علمها عند ربي في كتاب الآية، و الكتاب اما هو اللوح المحفوظ او القرآن و الاول هو الاشهر في الروايات و عند المفسرين.

و اما الرابع فكما في قوله7 ان لله علمين علم علمه ملائكته و علم استاثره في علم الغيب عنده و قد عقد الكليني و المجلسي رحمهما الله في الكافي و البحار بابا لبيان هذين العلمين و اوردا اخبارا عديدة في ذلك و قوله7 في دعاء السحر اللهم اني اسألك من علمك بانفذه و كل علمك نافذ و لاريب و لاشك ان ذات الله لاتقبل التشكيك و المعلوم لايوصف بالنفوذ بالبديهة و قوله تعالي فليعلمن الله الذين صدقوا و ليعلمن الكاذبين و قوله تعالي ليعلم الله من ينصره و رسله بالغيب و امثالها بالآيات (من الآيات خ‌ل) و الروايات في انحاء الاطلاقات و لاشك ان المراد من هذه الاطلاقات كلها حادث لايجري علي القديم مع ان العلم من الصفات الذاتية بالضرورة عند جميع اهل الاسلام فيكون لهذا اللفظ اطلاقان اطلاق يراد به القديم و الآخر يراد به الحادث ففي الاول هو من الصفات الذاتية و في الثاني هو من الصفات الفعلية حادث تجري عليه صفات الحادثات و هكذا القول في القدرة فانها مرة تطلق و تراد (يراد خ‌ل) بها (به خ‌م1) الذات فتكون حينئذ من الصفات الذاتية و مرة تطلق و تراد بها (به خ‌م1) القدرة الظاهرة في المخلوقات المقترنة بها تكون حينئذ من الصفات الفعلية (الفعلية و هو ظاهر معلوم ان‌شاء الله خ‌ل) كما في قوله7 في دعاء السحر اللهم اني اسألك بقدرتك التي استطلت بها علي كل شيء و كل قدرتك مستطيلة و كل سور موجبة كلية يقتضي تعدد الافراد و القول بتعدد الذات باعتبار الفعل

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 371 *»

زندقة محضة فلم‌يبق الا القول بان هذه القدرة هي القدرة الظاهرة في المقدورات الواقعة عليها المقترنة بها فتكون من الصفات الفعلية‌ و هو ظاهر معلوم ان‌شاء‌الله تعالي و هكذا القول في العظمة و الجلال و الكبرياء و القدس و البهاء و امثالها من معاني الصفات و مبادي المشتقات فانها كلها يطلق علي الوجهين و قد شرح دعاء السحر هذا المعني الذي ذكرناه باكمل شرح و اوضح تبيين فراجع فيه و تأمل تجد ما نقوله ظاهرا واضحا فافهم موفقا راشدا و اشرب عذبا صافيا.

قال سلمه الله تعالي: فاذا تمهدت هذه المقدمات فنقول الاول ما المراد من هذه الكلمات الشريفة و ما ظاهرها و ما باطنها و هل المراد من الاسم المشتق من العظمة هو الاسم المبارك العظيم و المشتق من الكبرياء بواسطة (بواسطة) العظمة هو الاسم الشريف الكبير و هكذا الي الآخر ام غير تلك الاسماء.

اقول اما الكلام في الاشتقاق و بيان خصوص معاني (بيان معاني خ‌م1) هذه الصفات و انحاء اطلاقاتها و جريان احكامها في مجاري مواردها و مصادرها فسيجئ في محلها المسؤول عنها مستوفي و اما بيان هذه الكلمات و المعاني المودعة (و المعني المودع خ‌م1) في هذه الفقرات.

فاعلم اولا ان ذات الله سبحانه و تعالي كما علم من ضرورة الاسلام و بداهة الفرقة المحقة لايشتق من شيء و لايشتق منه شيء و لا فيها تقدم و لا تاخر و لا تكثر و لا نسبة ‌و لا ارتباط و لا اعتبار و لا جهة و لا كيف و لا حيث و لا مفهوم و لا مصداق و لا انتزاع و لا تعدد بوجه من الوجوه لا في الفرض و لا في الاعتبار (لا في الفرض و الاعتبار خ‌م1) و لا في الواقع و الحقيقة و لا في الاحكام (احكام خ‌ل) النفس الامرية بل هو واحد احدي الذات و الصفات بكل الجهات و الاعتبارات و ان الصفات الذاتية هي عين ذاته البسيطة‌ الاحدية بلا فرض المغايرة لا مفهوما و لا مدلولا و لا مصداقا و لا اعتبارا فانقطع الكلام في ذاته تعالي و كذا في صفاته الذاتية فان الكلام فيها بعينه هو الكلام في الذات لعدم فرض المغايرة و لاتجري عليها (عليه خ‌م1) الاشتقاق (و لايجري عليها الاشتقاقات خ‌ل) و التفريع و التقديم و التاخير كما

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 372 *»

عرفت في المقدمة السابعة و انما الاشتقاق و التقديم و التاخير في الصفات الفعلية التي هي من اشرف الحوادث و اعلاها و اقدمها و اسناها و قد عرفت ايضا في المقدمة الثامنة (الثانية خ‌م1) ان الالفاظ التي تطلق و تراد بها الصفات الذاتية قد تطلق و تراد بها الصفات الفعلية علي ما فصلنا (فصل خ‌ل) لك آنفا فاذن فالمراد من العظمة و الكبرياء و الجود و العز و القدرة و امثالها المذكورة في هذه الفقرات من الصفات الفعلية لا الذاتية فاذن يصح فيها هذه التفريعات و تجري عليها هذه الاشتقاقات و ان كانت هذه الالفاظ تطلق و تراد (تراد بها خ‌ل) عين الذات البحت تعالي و تقدس و لا منافاة بين الاطلاقين كما مر.

و ثانيا ان تعدد الصفات الفعلية انما يتحقق بتعدد ظهور (بظهور خ‌م1) الفعل بتعلقه بالمتعلقات الخاصة و المفعولات المشخصة (الشخصية‌ خ‌م1) مثلا اذا تعلق فعلك بالقيام اشتق لك و ظهر الاسم القائم و اذا تعلق بالقعود ظهر الاسم القاعد و اذا تعلق بالكلام ظهر الاسم (اسم خ‌م1) المتكلم و هكذا تعدد (يتعدد خ‌م1) اسماؤك و يتكثر (تتكثر خ) بتعدد متعلقات افعالك و تعدد مجاري صنعك و آثارك و الفعل واحد و تعدده بتعلقه علي حد ما قال (قاله خ‌م1) الشاعر:

و ما الوجه الا واحد غير انه

اذا انت عددت المرايا تعددا

فهذه الاسماء كلها مشتقة من الفعل و متفرعة عليه (و هو متفرع عليه خ‌م1) و لذا كان الفعل اصلا في الاشتقاق و هو العامل في الاسماء كلها مطلقا مشتقة كانت او جامدة علي ما هو الحق في المسألة فظهر لك من هذا البيان ان صفات الله سبحانه و تعالي الفعلية انما تتعدد و تختلف و تتكثر بتعدد الآثار و اختلاف المصنوعات فله بعدد كل اثر اسم و اشتق (اثر اسم مشتق خ‌ل) من فعله المتعلق به فلا نهاية لاسمائه (للاسماء خ‌ل) اذ لانهاية لآثاره الا ان الاسماء تختلف بالعظام و غيرها كما شرحنا و فصلنا في مباحثاتنا و اجوبتنا للمسائل و فعله تعالي واحد علي كل حال كما قال عز من قائل و ما امرنا الا واحدة كلمح بالبصر و قال (و كما قال خ‌ل) تعالي ما تري في خلق الرحمن من تفاوت.

و ثالثا انه تعالي و ان كان قادرا ان‌يوجد الاشياء من الاسباب و المسببات و

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 373 *»

العلل و المعلولات و المتممات و المكملات و سائر اطوار الكنايات و اوطار الموجودات الممكنات دفعة واحدة بلا تقديم و لا تاخير و لا قبلية و لا بعدية و لكنه سبحانه اقتضت مصلحته و سبقت كلمته و نفذت مشيته ان‌يجعل للاسماء (للاشياء خ‌ل) عللا و اسبابا و شرايط و لوازم يجريها علي حسب اسبابها و شرايطها و لوازمها و صارت (فصارت خ‌م1) الاشياء بتدبير الله سبحانه (تعالي خ‌م1) بعضها يتفرع علي بعض و بعضها يتقدم علي الآخر (بعض الآخر خ‌م1) و تكون للاشياء اسباب و وسايط كثيرة هي اصل بالنسبة الي ما بعدها و فرع بالنسبة الي ما قبلها كما في الزيارة لاميرالمؤمنين7 السلام علي الاصل القديم و الفرع الكريم الزيارة، و لما كانت هذه الاسباب و الوسايط كلها حادثة لابد من تعلق فعل المحدث به فيكون المتعلقات الفعلية ايضا بعضها متفرعا علي بعض و مشتقا عن الآخر كما تري اشتقاق الفعل المضارع عن الفعل الماضي و اشتقاق ساير الافعال (اشتقاق الافعال خ‌م1) عنه علي ما ياتي تفصيله ان‌شاء الله تعالي.

و رابعا بعد تحقق الوسايط في الايجاد و التقدم و التاخر و العلية و المعلولية لاشك و لا ريب ان ما قرب الي (من خ‌م1) المبدأ كان ابسط و اشرف و اقرب الي الوحدة مما بعد (هو بعد خ‌م1) عنه و هكذا تترامي سلسلة الشرافة و الخساسة و الوحدة و الكثرة و الاجمال و التفصيل بترامي سلسلة القرب و البعد الي ما لانهاية له في اطوار الموجودات تختلف (و تختلف خ‌م1) الاشياء بالوحدة و البساطة و الكثرة و الاختلاف و احكام الوسايط تعرف من الطرفين فتفطن.

و خامسا ان القدرة و العظمة و الكبرياء و الرحمة و اللطف و الكرم و العزة الذاتية هو عين ذاته سبحانه بلا فرض المغايرة و اما الفعلية فهي تظهر في تعلقات الفعل بالمفعولات مثلا اذا اعطي سبحانه و تعالي من غير استحقاق ظهر جوده و اذا قهر الموجودات و افناهم استولي (و استولي خ‌م1) عليهم ظهرت عزته و هيمنته و اذا اخذ بنواصي الخلق و اعطي كل ذي حق حقه ظهرت قدرته و قيوميته و اذا اشرق بنوره الوجودي آفاق ظلمات الامكان (الامکاني خ‌م1) ظهر بهاؤه و سناؤه (ثناؤه خ‌م1) و نوره و برهانه و هكذا ساير الظهورات انما هي في اطوار هذه التعلقات و هي كلها حادثة

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 374 *»

واردة علي حادث و القديم سبحانه و تعالي منزه عن الحوادث و عن صفاتها و احوالها سبحان ربك رب العزة عما يصفون.

فاذا تمهد (تمهدت خ‌ل) هذه المقدمات و عرفت هذه المقامات فاعلم ان الاشتقاق المقصود في هذه الفقرات هو اقتطاع فرع عن (من خ‌ل) اصل يكون جامعا لظهوره و حاملا لنوره و هذا الاقتطاع هو التفريع و الاستخراج المتداول في كلامهم (کلامه خ‌م1) كما سياتي ان‌شاء الله تعالي بيانه و يظهر دليله و برهانه و هذه الفقرات المباركة تشتمل علي اثني عشر فصلا و معني من معاني الصفات الفعلية الالهية التي عليها مدار الوجودات (الموجودات خ‌ل) الخلقية و الحوادث الامكانية و جميع الامكان و الاكوان و الاعيان و كل ما حوته الزمان و المكان انما تحققت و تاصلت بهذه الصفات و مشتقات هذه المبادي فلها عند الله سبحانه شان من الشان و مقام يربو عن التعداد و التبيان و خواصها و تاثيراتها يقصر عن تذكارها اللسان بل يضيق عن تحملها الجنان اذ يشتق منها الاسماء العظام التي تدور عليها الاجابة في اطوار المعاني و البيان فلنعرض عن ذكر خواصها و بيان تاثيراتها و افعالها لانها خارجة عما نحن بصدده من البيان و احد هذه الصفات المندرجة في هذه الفقرات مبدأ لاشتقاق الجميع و ما اشتق من شيء عما (مما خ‌م1) سواه و لايقال انه جامد (انه جامد اذ لايعقل في الحدوث الجمود الا اذا ادبر عن ربه و التهي بنفسه و هو جامد خ‌ل) عن الاشتقاق و ناس اصله و هائم في اودية نفسه و لذا كان معمولا لكل عامل و منفعلا عن كل فاعل و متاثرا بكل تاثير و قابلا لانحاء التبديل و التغيير فكيف يعقل هذا فيما هو الاصل لجميع الاشتقاقات و المبدأ لكافة الظهورات و المنشأ لعامة الآيات و اليد لداحي المدحوات و باري المسموكات و هو ظاهر لمن كان له قلب او القي السمع و هو شهيد و هذا الاصل المشتق (و هذا الاصل الذي هو المشتق خ‌م1) منه هو (هو الاول خ‌ل) الذي وقع في هذه الكلمات في الآخر لبيان انه هو الاول و الآخر و هو الباطن و الظاهر و هو المعبر عنه في هذه الفقرات الشريفة بالقدرة و هي القدرة التي استطال الله بها علي كل شيء و واحد الآخر (آخر خ‌ل) من الصفات المذكورة في هذه الفقرات الشريفة

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 375 *»

مشتق منتهي ليس مبدأ الاشتقاق و لا محلا للتفريع و الاستنباط في عالم الظهور و مقام البروز و ان كانت مادة الفيض لاتنقطع و سلسلة الافاضة لاتتناهي كما قال عز من قائل لهم ما يشاؤون فيها و لدينا مزيد و هذا هو الآخر الواقع في هذا الدعاء في الاول و هو المعبر عنه بالاسم الذي (و هو الاسم المعبر عنه بالذي خ‌م1) اشتق من العظمة و عشرة في الوسط كل واحد (واحدة خ‌ل) منها مبدأ بالنسبة الي ما تحتها و مشتق بالنسبة الي ما فوقها و هي الاصول التي عليها (و هي الاصول عليها خ‌م1) تدور الفصول و توضيح هذا المقال و تفصيل هذا الاجمال هو ان المراد بالقدرة في هذا المقام هو ظهوره سبحانه بفعله بايجاده بنفسه كما ان الصفات الاضافية و الاسماء الرابطية كلها راجعة الي القدرة كذلك الحوادث و كينونات الخلايق و ذوات الموجودات و صفاتها و احوالها في اطوارها و اكوارها (اکبارها خ‌م1) و ادوارها و اوطارها بجميع انحائها ترجع الي الفعل و تتقوم به و تتفرع عليه و تشتق منه بنحو من انحاء الاشتقاقات فبالفعل ظهرت قدرة الفاعل و بالقدرة ظهرت الاسماء و الصفات الاضافية كلها فلك (و لک خ‌م1) ان تقول ان الفعل الاول هو قدرة الله التي استطال بها علي كل شيء و لك ايضا ان‌تقول ان الفعل محل للقدرة و القدرة حالة فيه (فيها خ‌م1) حلول الظاهر في المظهر و هذه القدرة ليست هي عين ذات الله سبحانه فانها لاتحل في شيء و لايحلها (يحملها خ‌م1) شيء و انما هي ظهور لتلك القدرة الذاتية و آية لها جعلها الله سبحانه و تعالي مبدأ و اصلا لتكوين الكاينات و ايجاد الممكنات و هو سبحانه و تعالي بكل شيء محيط و علي كل شيء قدير و هذه القدرة مبدأ لاشتقاق جميع المشتقات و هي لاتشتق من شيء سواها لان المشتق فرع للمشتق منه و ليس وراها شئ لتشتق (تشتق خ‌ل) منه لانه آدم الاول و اما الذات سبحانه و تعالي و ان (تعالي ان خ‌م1) كانت هذه القدرة التي هي الفعل مضمحلة دون جلال عظمتها و مستقهرة تحت هيمنة (هيمنية خ‌م1) قيوميتها و متقومة (مقومة خ‌ل) بها و منفعلة عنها و لكنه سبحانه ليس بينه و بين خلقه فصل و لا وصل و لا نسبة و لا اقتران و لا كيف فاني يعقل هناك الاشتقاق اذ عدم (علم خ‌م1) ذكر الاشياء عنده بالفراق و التلاق فاذن فالقدرة مبدأ و مشتق عن نفسه بنفسه علي حد قول الصادق7 خلق الاشياء بالمشية و خلق المشية

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 376 *»

 بنفسها و تفصيل (فتفصيل خ‌م1) هذا الاجمال لايسعه المجال لانه داء (الداء خ‌ل) العضال و مزال اقدام الرجال و قد استوفينا شرحه في اجوبة المسائل الرشيدية و انما قلنا باشتقاقها لعدم تعلق الجمود في الحادث الا علي النحو الذي ذكرناه سابقا و ذلك النحو لايجري في هذا المقام فافهم و تفطن، ثم لما خلق الله الفعل الذي ظهرت به القدرة خلق سبحانه به المحبة في اصل الايجاد (المحبة فهي اصل للايجاد خ‌ل) و الانوجاد كما قال في الحديث القدسي كنت كنزا مخفيا فاحببت ان‌اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف فالمحبة مقدمة علي الخلق و علة‌ للايجاد و لما كانت هي اقرب الاشياء الي المبدأ كان ابسطها و اشرفها و اعلاها و ادقها و اغمضها و اخفاها و لذا كانت سرا سارية في الموجودات و معني منطو عليه الذوات و الصفات و هي في باطن الحقايق الكاينات فقد قلت في هذا المعني شعرا:

الحب سر سري في كل موجود

و شمس افق بدت من مطلع الجود

و لما كانت هذه المحبة في الغاية من الدقة و اللطافة لكمال قربها الي الوحدة الحقيقية و انتسابها الي الله سبحانه و تعالي رب البرية عبر عنها باللطف فقيل لطف الله و قد ورد ان الله سبحانه و تعالي انما سمي لطيفا لخلقه الاشياء الدقيقة الخفية اللطيفة و لا دقة اعظم من هذا المقال و لا خفاء اشد من ذي المرام و انما هو (هي خ‌ل) مقام السر المقنع بالسر و السر المجلل بالسر و السر المستسر بالسر و سر لايفيده الا سر فهو اذن لطفه سبحانه المشتق من القدرة التي هي الفعل فان ايجاده انما هو بالفعل او اللطف بمعني الميل و الالتفات كما يقال فلان لطيف بنا اي رؤوف بنا و مائل الينا و ملتفت (ملطفت خ‌م1) الينا بعين العناية و هذا المعني في هذا المقام اظهر و اوفق فاللطف ادق من الرافة و الرافة ادق من الرحمة و قد صرح بالثاني اهل اللغة و يلوح من كلامهم الاول لمن نظر في كلامهم بصافي الفطرة فظهر و وضح لك ان اللطف مشتق من القدرة الا ان هذا الاشتقاق اشتقاق النور من المنير و الاشعة من الشمس كما سنوضح لك ان‌شاء الله تعالي في ذكر تعدد انواع

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 377 *»

الاشتقاقات (تعداد انواع الاشتقاق خ‌م1)، ثم ان الله سبحانه و تعالي بالمحبة خلق ما خلق و لكنه سبحانه و تعالي احب ان‌تجري (ان‌يجري خ‌م1) الاشياء علي مقتضي محبته الذي هو الاتصاف باشرف الصفات و التحلي باعلي الحلي (و التجلي باعلي التجلي خ‌ل) و الكمالات و هو اختيار الوحدة و الجلوس علي سرير المحبة و شرب كاسات الانس و المودة و نزع جلابيب الاختلاف و الكثرة الا ان الخلق حسب ما جعل الله سبحانه تعالي في جبلاتهم الاختيار اختاروا الكثرة و اكتفوا (ما اكتفوا خ‌ل) بالنظر الي عالم الوحدة فاستبدلوا الذي هو ادني بالذي هو خير فخالفوا ربهم في اصل فطرتهم و تكوينهم فاستوجبوا بذلك غضب ربهم و سخط باريهم و منشيهم و استحقوا (فاستحقوا خ‌م1) الاعدام و الافناء و لكنه سبحانه و تعالي بلطفه صفح عنهم و ستر و لم‌يغضب فحلم عليهم و اقرهم علي مراداتهم و لم‌يطردهم عن (من خ‌ل) باب رحمته و لم‌يسقطهم عن (من خ‌ل) عين عنايته فهذا اول مقام ظهر فيه حلم الله سبحانه و تعالي فكل حلم دون هذا الحلم و كل صفح فرع هذا الصفح و كان سبحانه حليما (عليما خ‌ل) بمن عصاه و هذا الحلم (الحلم انما خ‌ل) اشتق من اللطف و تفرع عليه اذ بالمحبة خلق ما خلق و بالمحبة حلم عليهم و صفح عنهم و اعطاهم مناهم فهذا اول الخلق الاول و هو مظهر حلمه سبحانه فان الصفات الفعلية اركانها و مظاهرها الاطوار الامكانية الخلقية ثم لما حلم عليه رأف بهم و الرأفة هي ادق من الرحمة فاحب اعطاءهم و بلوغهم مناهم فوجد في هذا المقام الرافة و هي مشتقة من الحلم اذ لولا حلمه ما رأف و ما مال الي اللطف (العطف خ‌ل) كما انه لولا لطفه ما حلم فالرافة مشتقة من الحلم المشتق من اللطف المشتق من القدرة ثم انه سبحانه و تعالي لما مال الي العناية رافة بهم اعطاهم ما سألوا فاجابهم ما دعوا فسألهم لما سألوه ان‌يسألهم فقال لهم الست بربكم فاختلفت الكينونات في الاجابة فمن قائل بلي في الظاهر و الباطن و من قائل نعم في الظاهر و الباطن و من قائل بلي في الظاهر دون الباطن و من قائل نعم كذلك فاعطي سبحانه و تعالي كلا منهم علي حسب اجابتهم و اعطاهم نصيبهم مما كسبت ايديهم فقال عز من قائل كلا نمد هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك و ما كان

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 378 *»

عطاء ربك محظورا و هذا هو الرحمة الواسعة التي وسعت كل شيء و عم كل مخلوق فاعطي الاخيار باسمه الرحيم و الاشرار باسمه الرحمن و هذه الرحمة انما ظهرت و برزت في هذه الرتبة التي هي بعد مقام الرافة فتكون حينئذ مشتقة عنها و متفرعة عليها ثم لما تحققت الرحمة الواسعة و ظهر في الكينونات و النسمات و تعددت الآثار و اشتقت منها الاسماء و الصفات الكمالية كالمعطي و المنعم و الرحمن و الرحيم و الخالق و الرازق و المحيي و المميت و المنشئ و المصور و العفو و الغفور و امثالها من الصفات الكمالية و السمات الجلالية و الجمالية التي ظهرت عند التعلقات الفعلية بالمفعولات (عند التعلقات بالمفعولات خ‌م1) الخاصة في مقام الرحمة الواسعة فظهرت جوامع الصفات الكمالية التي هي عبارة (التي عبارة خ‌م1) عن الكرم و قد صرح اهل اللغة بان الكريم هو الجامع لجوامع الخير و محاسن الاخلاق و العرب لاتقول (لايقول خ‌م1) كريم الا لمن جمع الصفات الكمالية العديدة و لاشك ان ظهور الصفات المتعددة علي التفصيل الذي هو مفهوم الكرم (در نسخه م1 به “کريم” شبيه‌تر است) انما يتحقق بعد تحقق الرحمة الواسعة فيكون الكرم بهذا المعني مشتقا من الرحمة و متفرعا عليها لامحالة و الكرم بمعني النفيس كما ورد ان للامام كرايم الاموال اي نفايسها (کما ورد ان للامام کرائم الاموال و نفايسها خ‌م1) فذلك لازم لهذا (در نسخه م‌1 به “بهذا” شبيه‌تر است) المعني فان من جمع جوامع الخير و محاسن الاخلاق و مكارم الصفات يكون نفيسا عزيزا البتة فان النفاسة و الشرافة مشتقة و متفرعة علي الكرم بمعناه الحقيقي الذي هو جمع محاسن الكمالات و لذا جعل7 العز في هذا الدعاء مشتقا من الكرم او نقول لما ظهرت الصفات الكمالية و اختص كل صفة و اسم بمتعلقها تدبره علي حسب المصالح و تمده من باب الرحمة او (و خ‌م1) الخذلان صارت النسمات و الكينونات الكائنات (کينونات الکائنات خ‌م1) مستقهرة عند تلك الاسماء و الصفات (و الصفات و خ‌ل) منزجرة و منقادة لها في جميع الحالات و الاسماء بحذافيرها مستقهرة و مضمحلة عند الافعال و الافعال الخاصة مستقهرة و مضمحلة عند الفعل الكلي الواحد الذي عليه تدور جميع تلك الافعال كما دار الرحي علي قطبها في كل الاحوال و الفعل عند الذات لم‌يذكر لكمال اضمحلاله و زواله لانه عندها بمثابة الحركة الكونية التي اذا نسبتها الي الذات و الحقيقة تكون (يکون خ‌م1)

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 379 *»

كالعدم و اللاشيء فاذن خضعت له الرقاب و خشعت له الاصوات و وجلت له القلوب و ذهلت له الافئدة فظهرت في هذا المقام له سبحانه العزة المطلقة و التمنع التام و السلطنة الواسعة الشاملة و القيومية الغالبة لمن الملك اليوم لله الواحد القهار فهذه العزة و السلطنة و ان كانت موجودة لم‌تزل الا ان ظهورها في مقام التفصيل لايكون الا بعد ظهور الصفات التي لها الربوبية و الهيمنة (در نسخه م‌1 به “الهيمنية” شبيه‌تر است) علي كافة المتعلقات فصارت العزة مشتقة من الكرم المشتق من الرحمة المشتقة من الرافة الخ و انما عبر7 بالعز دون العزة مع التاء لبيان كمال التفرد و التمحض في الوحدة و الاستقلال فان كثرة المباني دليل علي كثرة المعاني الا لمقتضيات اخر و اذ ليست فليست و الاشارة بالعين الي قوله تعالي كن فان استنطاق هذه الكلمة هو العين و بالزاء الي قوله تعالي فيكون فان المفعولات الالهية كاملة غير ناقصة دائرة علي السبعة فالعز اشارة الي قوله تعالي كن فيكون الذي هو تمام عالم الحق (عالم الخلق خ‌م1) و عالم الامر فان الحادث يدور عليهما فالمالك لهاتين الكلمتين مالك للكل و هو قوله تعالي و ما من دابة الا هو آخذ بناصيتها فاذن اين المملوك و المخلوق (اللحوق خ‌م1) بالمالك و اين التراب و رب الارباب فله سبحانه العزة و المنعة و الهيمنة و القيومية وحده لا شريك له تعالي عما يقولون (يقول الظالمون خ‌ل) علوا كبيرا، ثم لما تعزز و تمنع و غلب و قهر و استولي و ملك و لم‌يبق (و ملك لم‌يبق خ‌ل) للاشياء تحقق و تذوت و تشيؤ و ملك و قدرة في حال من الاحوال الا بعطائه و فيض فضله و نواله فله الملك و له الحكم و له الحمد لحال العطاء و المنع فهناك (فهنا خ‌ل) ظهر جوده و علا مجده و قد سئل7 عن الجود قال7 ما معناه الجواد من المخلوق من ادي ما افترض الله عليه و البخيل من لم‌يؤد ما افترض الله عليه و اما الخالق فهو الجواد (جواد خ‌ل) ان اعطي و ان منع فانه اذا اعطي يعطي ما ليس له و ان منع منع ما ليس له  هـ ، 12لان الخلق كلهم ملكه لايستحقون شيئا و لكنه سبحانه بجوده اهلهم و اعطاهم و اذا منعهم شيئا فبجوده ايضا لانه لو اعطاهم ما منعهم لحكمة و مصلحة كان يفسدهم فاصلاحهم في منعهم فكان جميع ما يعاملهم الله سبحانه و تعالي

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 380 *»

في كل الحالات جودا محضا و فضلا صرفا كما قال7 في الصحيفة كل مننك ابتداء و كل عطاياك تفضل فلولا العزة المطلقة و السلطنة القاهرة (الظاهرة خ‌ل) ما ظهر هذا الجود لعدم ثبوت المملوكية المطلقة فصار الجود مشتقا من العز كما قال7 في هذا الدعاء الشريف ثم لما تحقق الجود و العزة و الكرم و الرحمة ظهرت الكمالات و تشعبت الصفات و تكثرت الاسماء علي كمال التفصيل و تمام الظهور و البروز و الوضوح ظهرت كينونة الله اي كونه تعالي علي ما هو عليه في عز صفاته و نعوت جلاله و جماله فان هذا الظهور التام لايكون الا بعد ظهور (ظهور جميع خ‌ل) اطوار الحادثات لان كل حادث منشأ لاشتقاق اسم من الاسماء  الكمالية و السمات الجلالية و الجمالية فاذا تفصلت (تفضلت خ‌ل) في الظهور باطوارها و اكوارها و ادوارها تفصلت (تفضل خ‌ل) الاسماء و ظهرت و دلت علي عزة مسماها و قدسه فالكينونة و ان كانت متفرعة علي جميع ما سبقها الا ان الجود لما كان جزءا خيرا (اخيرا خ‌) للعلة التامة نسب الاشتقاق اليه كما نسب الولد الي الوالد (نسب الولد الي الوالدين خ‌ل) و ان كان له اسباب و علل و متممات غيرها (غيرهما خ) فافهم، ثم لما تحققت الكينونة بتمام الخلق الاول و الثاني و خضعت الاشياء و خشعت له سبحانه و تعالي و تذللت و عنت الوجوه للحي القيوم و قد خاب من حمل ظلما و هذا الظهور بالهيمنة المستقهرة لكافة الحوادث مطلقا له مقامان مقام في الغيب و مقام في الشهادة و لاريب ان الظهور في الغيب اصل بالنسبة الي الظهور في الشهادة اشتقت الكبرياء التي هي عبارة عن الهيمنة الظاهرة في عالم الغيب في هذا المقام و ان كانت تطلق في الهيمنة الظاهرة في عالم الشهادة ايضا كما في قوله7 عريض الكبرياء فان العرض من صفة الاجسام فمدار الفرق في تفسيرها اذ قد ورد لها تفسيران احدهما ان الله اكبر من كل شيء هذا الظهور (للظهور خ‌ل) في عالم الشهادة و ثانيهما نفي هذا المعني و القول بانه اكبر من ان‌يوصف اذ ليس ثمة شئ فيكون الله اكبر منه و هذا للظهور في عالم الغيب و بالجملة يراد بالكبرياء في هذا المقام هو المعني الثاني فتكون مشتقة

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 381 *»

من الكينونة اشتقاق المفصل من (عن خ‌ل) المجمل و اشتقاق القلب من (عن خ‌ل) الفؤاد ثم لما كان الظهور بالهيمنة في عالم الشهادة يقال له العظمة و عالم الشهادة مشتق من عالم الغيب و متفرع (يتفرع خ‌ل) عليه اشتقت العظمة من الكبرياء اشتقاق الشهادة من الغيب و الاجساد من الارواح ثم لما تم ظهور الكينونة بالكبرياء و العظمة و تفصل اليهما اشتق من الكل علي الجهة الجامعية‌ الاسم الاكبر رفيع الدرجات اذ هو جامع لجميع الكمالات و زيادة ظهور الارتفاع و العلو بترادف الامدادات و الترقيات و تحقق النشآت رفع الدرجات و المقامات و هو المراد من الاسم الذي اشتق منه العظمة و انما نسبه الي العظمة لما ذكرنا في الكينونة من انها جزء اخير للعلة التامة و هو قوله تعالي رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من امره علي من يشاء من عباده و قال عزوجل في الحديث القدسي كلما رفعت لهم علما وضعت لهم حلما ليس لمحبتي غاية و لها نهاية و شرح هذا المقال (المقام خ‌ل) طويل و القلب بتوارد الآلام و الاسقام عان عليل و اللسان عن البيان كليل و الله سبحانه و تعالي خير هاد و خير دليل فظهر لك ان الاسم الاكبر رفيع الدرجات هو المشتق من العظمة المشتقة من الكبرياء المشتقة من الكينونة المشتقة من الجود المشتق من العز المشتق من الكرم المشتق من الرحمة المشتقة‌ من الحلم المشتق من اللطف المشتق من القدرة و هذه احد‌عشر كلها مشتقة من الواحد و به تمام الاثني عشر و بالجميع ظهرت كلمة التوحيد و حقيقة التفريد باركانها و شرايطها و حدودها و هو لا اله الا الله هذا هو المراد من هذه الكلمات الشريفة في الظاهر و له وجوه اخر تركتها خوفا للتطويل و صونا عن (من خ‌ل) اصحاب القال و القيل و ما ذكرته ايضا يحتاج الي بسط و بيان و توضيح و تبيان الا ان الاشارة كافية لجنابه.

و اما باطنها فمراده سلمه الله تعالي اعم من التاويل و الباطن و شرحهما خارج عن وضع هذا المختصر الا اني اشير اشارة اجمالية عبرة لمن اعتبر و تبصرة لمن تذكر.

فاقول اما تأويلها فاعلم انا قد ذكرنا لك فيما تقدم ان الظهورات الفعلية

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 382 *»

اركانها الاطوار الخلقية فكل حادث من الحوادث حامل ظهور من ظهوراته سبحانه يدل عليه تعالي بذلك الظهور فيكون بهذا المعني اسما من اسمائه (اسماء الله خ‌ل) تعالي و تقدس لان الاسم ما انبأ عن المسمي كما روي عن اميرالمؤمنين7 و قال عزوجل سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق و لما تتبعنا الظهورات الالهية وجدناها تدور علي اثني‌عشر و عليها يدور الامكان و الاكوان.

الاول الظهور المطلق مجردا عن (من خ‌ل) جميع الحدود و القيود و السبحات و الاضافات و هو المعبر عنه في الحديث بالاسم الذي ليس بالحروف مصوت و (مصوت و لا خ‌ل) باللفظ منطق و لا بالشخص مجسد و لا بالتشبيه موصوف و لا باللون مصبوغ برئ عن (من خ‌ل) الامكنة و الحدود مبعد عنه الاقطار محجوب عنه حس كل متوهم مستتر غير مستور و هذا هو الظهور المطلق و منه اشتقت جميع الظهورات و هو لم‌يشتق من شئ سوي نفسه و هو المعبر عنه بالقدرة في هذا الدعاء الشريف لتحقق المرجعية و ان اليه الرجعي و المنتهي فافهم.

الثاني الظهور بالتوحيد الذي يظهر بعد كشف سبحات الجلال من غير اشارة و لاريب ان هذا الظهور مشتق من الاول اشتقاق الاحد من الاسم الله (و خ‌ل) اشتقاق الراس من القلب و هو المعبر عنه باللطف (المعبر عنه في هذا الدعاء باللطيف خ‌ل) لانه سر مقنع بالسر و مجلل به.

الثالث الظهور بالاسماء و الصفات و هو مشتق من الثاني لان الاسماء و الصفات للواحد و لذا كان توحيد الصفات متفرعا عن (من خ‌ل) توحيد الذات و هو المعبر عنه في هذا الدعاء بالحلم و الوجه ظهور الكثرات الدال علي تحقق الانيات و الماهيات و ان كانت ضعيفة و لذا صارت مظهرا للحلم.

الرابع الظهور بالفعل المطلق و هو المعبر عنه بالرافة لان احداث الفعل هو المحبة لاحداث المفعول و لذا جعلوا من اسماء الفعل عالم فاحببت ان اعرف.

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 383 *»

الخامس الظهور بالفعل من حيث ذكر الاشياء و الحوادث فيه و تحقق الامكان و الاعيان الثابتة و ظهور الفيض الاقدس و هو المعبر عنه في هذا الدعاء بالرحمة و هي الرحمة الواسعة التي وسعت كل شيء لذكر الاشياء فيه علي ما هو عليه من خير و شر و نور و ظلمة و سعادة و شقاوة و امثالها.

السادس الظهور بالفعل من حيث توجهه الي المتعلق الخاص و هو المعبر عنه في هذا الدعاء بالكرم و لاشك انه (و لا شك انه مشتق من السادس اشتقاق الخاص من العام و المقيد من المطلق و انما سمي بالكرم لكونه خ‌ل) مبدأ العطاء و الاحسان و الامتنان و منه يظهر جوامع الخير و محاسن الصفات كما فصلنا سابقا.

السابع الظهور بالفعل من حيث (حيث توجه خ‌ل) تعلقه و وقوعه علي المفعول الخاص و لاشك انه مشتق من السادس و متفرع عليه و هو المعبر عنه في هذا الدعاء بالعز و هو التمنع و الاستيلاء و القهر و الغلبة و لاشك ان هذا حال الفعل بالنسبة الي المفعول المنفعل عنه و المنزجر له.

الثامن الظهور بالفعل بعد التعلق و الوقوع علي المفعول الخاص و تملك المفعول له و استمداده منه بقابلية فقره و فاقته و هو المعبر عنه في هذا الدعاء بالجود لانه مقام العطاء من غير استحقاق كما تقدم.

التاسع الظهور بالفعل في حقيقة الاثر (الظهور في الفعل في حقيقة الامر للاثر خ‌ل) و هي الربوبية الظاهرة في العبودية كما قال الصادق7 العبودية جوهرة كنهها الربوبية و لاشك ان الربوبية صفة فعلية للرب احدثها بفعله للمفعول ليعرفه بها و يدل عليه بها و هو المعبر عنه في هذا الدعاء بالكينونة لان كونه تعالي علي ما هو عليه في عز قدسه و صفاته علي حسب ما يظهر للممكن انما ظهر في هذا المقام و لذا قال تعالي خطابا لآدم روحك من روحي و طبيعتك خلاف (بخلاف خ‌ل) كينونتي الحديث، و هي الكينونة الظاهرة في المخلوقين لا الكينونة التي هي الذات البحت فانها لاتنالها الاوهام و لاتدركها العقول و الاحلام و لاريب ان هذه الكينونة مشتقة من الكرم الذي هو

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 384 *»

الفعل الواقع علي المفعول الممد له اشتقاق النور من المنير و الاثر من المؤثر و ليس هذا الاشتقاق من نحو مراتب المتقدمة عليها فان اشتقاقاتها (اشتقاقها خ‌ل)‌ اشتقاق المفصل من المجمل و المقيد من المطلق و الخاص من العام فافهم.

العاشر الظهور بالفعل (ظهور الفعل خ‌ل) في عالم الجبروت و باب اللاهوت و مقام القدس و ماوي الانس و هو المعبر عنه في هذا الدعاء بالكبرياء لان هذا المقام كما ذكره الحسين7 ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك متي غبت حتي تحتاج الي دليل يدل عليك و متي بعدت حتي تكون الآثار هي التي توصل اليك الدعاء، و هذا الكبرياء علي التفسير الثاني اي الظهور في عالم الغيب بمعني ان الله اكبر من ان‌يوصف.

الحادي عشر الظهور بالفعل في عالم الملكوت و موضع الرحموت و باب الجبروت و هو المعبر عنه في هذا الدعاء بالعظمة و هي الهيمنة الظاهرة في عالم الشهادة لظهور الاشياء (الاشياء و تميزها خ‌ل) و تشخصها باحوالها و اطوارها و اكوارها و ادوارها و مراتبها و لوازمها و شرايطها و ساير متمماتها و مكملاتها علي اكمل تفصيل (التفصيل خ‌ل) و اوضح ظهور و هي بهذه المراتب المفصلة مستقهرة و مضمحلة عند ظهور جلال نور العظمة.

الثاني عشر الظهور بالفعل في عالم الملك و هو المعبر عنه في هذا الدعاء بالاسم المشتق من العظمة و هذا مقام الاسم المشتق اذ ليس هو مبدأ الاشتقاق اذ ليس تحته مقام و تفصيل القول في هذه الكلمات يؤدي الي التطويل و يورث الشبهة لاصحاب القال و القيل فاكتفينا بهذا المقدار تذكرة لاولي الابصار و هذا ما يتعلق بتاويل هذه الكلمات الشريفة علي جهة الاجمال و الاشارة.

و اما باطنها فلانحب ان‌نطيل فيه الكلام لانه من مزال الاقدام و نكتفي بالاشارة و نقتصر علي اقل العبارة فنقول قد علمنا (قد علمت منا خ‌ل) سابقا ان هذه الاشتقاقات انما وقعت في الصفات و الاسماء الفعلية و قد ذكرنا انها حادثة قائمة بالمفعولات قيام تحقق و عضد و قائمة بالفعل قيام صدور و لاريب ان اللايق لهذا (بهذا خ‌ل) الظهور و الحامل لهذا النور يجب ان‌يكون اشرف

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 385 *»

الحوادث و اقدم الموجودات و قد دلت الادلة العقلية و النقلية علي ان محمدا و آله9 اشرف المخلوقات و اقدم الحادثات ما سبقهم في الوجود حادث و لا تقدم عليهم مخلوق و قد شهدت بذلك ضرورة الاسلام بالنسبة الي رسول الله9 و الفرقة المحقة بالنسبة الي جميع الائمة (الي الجميع خ‌ل): فاذا كانت الاسماء الفعلية حادثة فلاتخلو اما ان‌يكونوا اياها او هي متقدمة عليهم او متاخرة عنهم و الشقان الاخيران باطلان اذ لم‌يتقدم عليهم حادث و لايصح تاخير الاسم و الصفة عن (من خ‌ل) المفعول المخلوق لان الله سبحانه تعالي خلقهم باسمائه و اودع فيهم اشباح صفاته فلم‌يبق الا القول بان محمدا و آله صلي الله عليه و عليهم هم تلك الاسماء و هم مظاهر تلك الصفات فهم مظهر القدرة و هم مظهر الحلم و هم مظهر الكرم و مظهر الرافة و الرحمة و امثالها من الصفات و الاسماء و لما انهم سلام الله عليهم في عالم الظهور ظهر كل واحد منهم بصفة خاصة‌ و جهة معينة و اختص بلقب خاص و ان كان ما يجري للواحد يجري للجميع اختص كل منهم بمظهرية صفة خاصة و اشتق كل منهم عن الآخر كما قال عز من قائل ذرية بعضها من بعض و لما كانت الشجرة الالهية تنقسم الي قسمين شجرة النبوة و شجرة الولاية و كانت الاشتقاقات و الاختلافات و التفريعات و تفاصيل الآيات البينات في شجرة الولاية خصها بالذكر في هذا الدعاء و هذه احد عشر بعضها من بعض و الجميع اشتق من الثاني‌عشر و هو الاصل القديم و الفرع الكريم و يعرف من هذه الاشتقاقات مقاماتهم و مراتبهم علي التفصيل فالاسم المشتق من العظمة اشارة الي مولانا (مولانا و سيدنا خ‌ل) القائم المنتظر عجل الله فرجه عليه و علي آبائه السلام و العظمة المشتقة من الكبرياء اشارة الي سيدنا الحسن بن علي العسكري8 و الكبرياء المشتقة من الكينونة اشارة الي مولانا علي بن محمد الهادي8 و الكينونة المشتقة من الجود اشارة الي مولانا (مولانا و سيدنا خ‌ل) محمد بن علي جواد التقي8 و الجود المشتق من العز اشارة الي مولانا علي بن موسي الرضا8 و العز

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 386 *»

المشتق من الكرم اشارة الي مولانا موسي بن جعفر8 و الكرم المشتق من الرحمة اشارة الي مولانا جعفر بن محمد الصادق8 و الرحمة المشتقة من الرافة اشارة الي مولانا محمد بن علي الباقر8 و الرافة المشتقة من الحلم اشارة الي مولانا علي بن الحسين8 و الحلم المشتق من اللطف اشارة الي مولانا الحسين بن علي8 و اللطف المشتق من القدرة اشارة الي مولانا الحسن بن علي8 و القدرة التي هي مبدأ الاشتقاق اشارة الي مولانا و سيدنا اميرالمؤمنين (اميرالمؤمنين علي بن ابي‌طالب خ‌ل)7 و هو الاصل القديم الذي تفرع عنه هذه الغصون المباركة بعضها عن بعض و وجه اختصاص كل واحد منهم بصفة خاصة مما ذكرنا (ذكر خ‌ل) قد ظهر بعض منه في هذه الدنيا و يظهر بعض آخر في الرجعة و يظهر بعض في القيامة و يظهر بعض في الجنة و يظهر بعض في الكثيب الاحمر و يظهر بعض في الرفرف الاخضر و يظهر بعض في ارض الزعفران و يظهر بعض في الاعراف و يظهر بعض في الرضوان و من هذه الجهة لم‌نجسر في ايراد بعض تلك الاسرار في وجه اختصاص كل واحد منهم: بصفة خاصة في عالم الانوار لئلا تسارع العقول الضعيفة الي الانكار و قد قال مولانا الصادق7 في تفسير قوله تعالي و لله الاسماء الحسني فادعوه بها قال7 نحن (نحن و الله خ‌ل) الاسماء الحسني التي امركم الله ان‌تدعوه بها و في الزيارة لاميرالمؤمنين7 السلام علي اسم الله الرضي و وجهه المضئ و جنبه العلي (وجهه المرضي و جنبه الاعلي خ‌ل) الزيارة، و قال اميرالمؤمنين7 الاسم ما انبأ عن المسمي و لاريب انهم سلام الله عليهم هم المنبئون عن الله تعالي و الدالون عليه و الهادون اليه صلي الله عليهم و علي اولهم و علي آخرهم و علي ظاهرهم و علي باطنهم و علي شاهدهم و علي  غايبهم و علي ارواحهم و علي اجسادهم و رحمة الله و بركاته و لولا خوفي من فرعون و ملئهم لاطلقت عنان القلم (العنان خ‌ل) في هذا الميدان و اظهرت (و لاظهرت خ‌ل) ما لاتسعه العبارة و لايدرك بالاشارة و لكني اقطع الكلام

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 387 *»

فللحيطان آذان و تعيها اذن واعية و قد قال الشاعر و نعم ما قال

اخاف عليك من غيري و مني

و منك و من زمانك و المكان

فلو اني جعلتك في عيوني

الي يوم القيامة ما كفاني

فافهم راشدا و اشرب صافيا و قد ظهر لك ان الاسم المشتق من العظمة ليس هو الاسم العظيم و ان كان يحتمل عند التجرد عن القراين الا ان السياق لايحتمله و اما الكبرياء المشتق من العظمة فليس هو الاسم الكبير قطعا كما احتمل جنابك بل المراد ما ذكرناه و فصلناه و الله ولي التوفيق.

قال سلمه الله تعالي: الثاني– ما المراد من الاشتقاق الماخوذ في مطاوي هذه الكلمات هل هو الاشتقاق اللفظي او المفهومي او المصداقي فان كان المراد به الاشتقاق اللفظي اعني اشتقاق احد هذه الالفاظ من الآخر كما هو من المصطلحات الصرفية و النحوية كاشتقاق لفظ العظمة من لفظ الكبرياء و اشتقاق لفظها من لفظ الكينونة فلايصح علي قاعدتهم لاختلاف المشتق و المشتق منه و تباينهما مادة و صورة كما هو الظاهر و ان كان المراد به الاشتقاق المفهومي اعني اشتقاق مفهوم احد هذه الالفاظ من مفهوم الآخر فلايمكن ايضا لوجهين:

اما اولا فلان هذه المفاهيم امور اعتبارية انتزاعية انتزعناها من آثار ذاته المقدسة تعالي شانه بحيث اذا نظرنا في الآفاق و الانفس و صنايعها و بدايعها و عجايبها و غرايبها و وجدنا ذاته المقدسة الكاملة منشأ لآثار العظمة انتزعنا عنها معني العظمة في عالم التعبير و البيان و قلنا انه عظيم و اذا وجدناها منشأ لآثار الكبرياء او الكينونة او الجود او العز او غيرها من الصفات الذاتية و الفعلية انتزعنا عنها عند التعبير معني الكبرياء و الكينونة و الجود و العز و قلنا انه كبير كائن جواد عزيز و هكذا و الا فلا صفة هنا و لا موصوف فـان الصفة غير الموصوف كما هو المعروف عند اهل العرفان و ماثور عن امام الانس و الجان عليه سلام الله الملك المنان و الاعتباريات و الانتزاعيات مما لايقبل القطع و الاقتطاع و لا الشق و الاشتقاق و ليس هنا الاصل و لا الفرع و لا التقدم و لا التاخر

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 388 *»

و لا القبلية و لا البعدية.

و اما ثانيا فلان بين مفاهيم هذه الصفات و مدلولاتها تغاير بين و اختلاف ظاهر فان مدلول الكبرياء غير مدلول الجود و مفهوم العظمة غير مفهوم الحلم و منطوق الرأفة غير منطوق العز فكيف يقتطع (ينقطع خ‌ل) هذا من ذلك فكيف (من ذاك و كيف خ‌ل) يكون احدها اصلا و الآخر فرعا و مع (فرعا مع خ‌ل) هذا الاختلاف الكلي و التغاير الواقعي و الاشتقاق انما يتحقق اذا تحقق و تحصل بين المشتق و المشتق منه اتحاد من وجه و اختلاف من وجه و اذ ليس فليس و ان كان المقصود منه الاشتقاق المصداقي بمعني ان مصداق احد هذه الصفات مشتق من مصداق الآخر فبطلانه اظهر من الشمس و ابين من الامس فان مصداق هذه الصفات انما هي ذاته المقدسة البسيطة المحضة التي تقدست ساحة جلالها عن قبول القطع و الشق و الاصلية‌ و الفرعية و القبلية و البعدية و التقدم و التاخر و غيرها من لوازم الاشتقاق فلاادري (و لا ادري خ‌ل) ان الاشتقاق باي معني اراد7 بين هذه الكلمات بينوا ايدكم الله بالتاييدات الالهامية و الفيوضات الالهية.

اقول بعد الاغماض عما يرد علي هذه العبارات من المناقشات اللفظية و المعنوية ان هذا الاشتقاق ليس باشتقاق لفظي و لا مفهومي علي ما يعرفون من معني المفهوم و المصداق و انما هذا الاشتقاق اشتقاق حقيقي و ولادة‌ (دلالة خ‌ل) ذاتية كاشتقاق الولد عن الوالد فان القدرة و العظمة و الجود و الكرم ليست امورا اعتبارية انتزاعية و انما هي ذوات متأصلة حقيقية كيف و ان بالفعل خلق الله سبحانه ما خلق و المخلوقات آثار لفعله كيف يعقل ان‌يكون الاثر اصلا و ذاتا و المؤثر مفهوميا (مفهوما خ‌ل) انتزاعيا اعتباريا و يكون الاثر اقوي من المؤثر و ما هو اقرب الي المبدأ الحق اضعف مما هو ابعد منه و لاشك ان الاسماء مشتقة من المصادر و هي اصل لها (اصلها خ‌ل) فلايخلوا اما ان‌يكون الاصل و الفرع كلاهما اعتباريين او احدهما فان كان الاول فلايصح لدلالة الادلة القطعية علي ان عالم الاسماء و الصفات مقدم علي عالم الخلق و شهادة الادعية و

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 389 *»

الزيارات علي ان الله سبحانه بالاسماء خلق ما خلق فكيف يعقل ان‌يكون المقدم اعتباريا و المؤخر ذاتيا او (و خ‌ل) ان‌يكون العلة مفهوما انتزاعيا و المعلول ذاتيا حقيقيا و هذا لايقول به عاقل فضلا من (عن خ‌ل) فاضل و ان كان الثاني فان كان المشتق اعتباريا و المبدأ ذاتيا فمع انه لايقول به احد باطل فاسد لما ذكرناه آنفا و ان كان العكس (بالعكس خ‌ل) كما يزعمون من ان المصادر امور اعتبارية فبطلانه اوضح من ان‌يذكر لان المشتق فرع للمشتق منه (المشتق منه خ‌ل) و لاريب ان الفرع اضعف تاصلا و تحققا من الاصل فكيف يعقل ان‌يكون الفرع حقيقيا و الاصل اعتباريا و القول بان المشتق يعتبر فيه الذات دون المبدأ باطل و الا لكان الذات مبدأ للاشتقاق دون المصدر مع انهم صرحوا من غير خلاف بينهم (منهم خ‌ل) ان الاسم الفاعل مشتق من المصدر او من الفعل المشتق من المصدر او من المصدر المشتق من الفعل او من الفعل من دون توسط المصدر و قالوا ايضا ان المشتق فرع للمبدأ و قد دلت الادلة القطعية من العقلية و النقلية ان اللفظ علي طبق المعني و الاسم علي وفق المسمي و عالم الالفاظ مطابق لعالم المعاني و احكام المعاني موافقة لاحكام المباني بلا خلاف بينهما فاذن مايجري لحكم (من حكم خ‌ل) الاصالة و الفرعية في الالفاظ يجري بعينه في المعاني فكما ان لفظ المشتق فرع للفظ المبدأ كذلك معناه لمعناه و قد اوضحنا هذا المعني في رسالة منفردة موضوعة لاثبات المناسبة بين اللفظ و المعني ثم نقول قد ورد ان رسول الله9 في المعراج عند وصوله الي مقام قاب قوسين او ادني راي مقدار سم الابرة من نور العظمة و ان موسي قد تجلي له (له نور خ‌ل) ربه بنور العظمة فاضافة النور الي العظمة هل هي بيانية ام لامية فان كان الثاني فتكون العظمة اصلا لنور التجلي و هو لما ظهر دك الجبل و خر موسي صعقا و مات بنواسرائيل و ظهر (اظهر خ‌ل) الزلزلة في الارض فما تقول هل هذا امر اعتباري او حقيقة ذاتية فاختر لنفسك ما يحلو فاذا كان هذا شان الفرع في التاصل و التذوت و التحقق فما ظنك بالاصل اي العظمة نفسها و ان (فان خ‌ل) كان الاول فكذلك ايضا فان العظمة حينئذ هي نور التجلي

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 390 *»

فكيف يعقل ان‌يغشي علي رسول الله9 لامر اعتباري او لمفهوم انتزاعي (الامر الاعتباري او المفهوم الانتزاعي خ‌ل) و القول بان ذات الله تجلت بذاتها هو قول الصوفية الملحدين و لاريب انه زندقة محضة و كفر صرف و قد روي انه قيل للصادق7 انت متكبر قال7 لست بمتكبر و لكنه ظهرت كبرياء الله في فتوهمت اني متكبر هذا معني الحديث اذ لم‌احفظ لفظه و هل يقول عاقل (و هل عاقل يقول خ‌ل) انه ظهر في الصادق7 امر اعتباري و مفهوم انتزاعي من ذات الله تبارك و تعالي و في دعاء السحر اللهم اني اسألك من بهائك بابهاه و كل بهائك بهي، اللهم اني اسألك من جلالك باجله و كل جلالك جليل، اللهم اني اسألك من عظمتك باعظمها و كل عظمتك عظيمة، اللهم اني اسألك من رحمتك باوسعها و كل رحمتك واسعة الي آخر الدعاء كلها من هذا القبيل و هل يقول عاقل ان الامام7 يقسم الله سبحانه و تعالي بامر اعتباري عدمي و مفهوم انتزاعي عرضي و التكلف ببعض التوجيهات الباردة و المحامل الفاسدة غلط فاسد و قول كاسد ليس هذا مقام استقصاء الكلام فيه فاذن ظهر لك ان هذه الاشتقاقات كلها اشتقاقات ذاتية حقيقية مثل الولادة الظاهرية بعضها مشتق من الآخر كاشتقاق الضوء من الضوء و بعضها مشتق من الآخر كاشتقاق الشعاع من المنير و بعضها مشتق من الآخر كاشتقاق الكل من الجزء و بعضها مشتق من الآخر كاشتقاق المقيد من المطلق و هكذا سائر انحاء الاشتقاقات و التفريعات و استخراج النتايج من المقدمات و كلها ذوات مستخرجة من ذوات و حقايق منفصلة من حقايق لا انتزاعيات و لا اعتباريات فالقدرة نور الهي متشعشع متلألئ قد سطع من افق الواحدية و اشرق من عالم الاحدية و الواحدية و الرحمانية و غيرها من ساير المراتب ثم سطع منه نور آخر متشعشع متلألئ كما يسطع النور في المرآة من نور الشمس و هذا النور هو المسمي باللطف (باللطيف خ‌ل) و بالجلال و الجمال و غيرها من الاسماء ثم سطع منه نور آخر ظاهره بياض و باطنه حمرة و صفته صفرة و هيئته خضرة‌ و هكذا كما سنوضح لك ان‌شاء الله تعالي ان اقتضي المقام أما سمعت قول

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 391 *»

اميرالمؤمنين7 انا من محمد (ص) كالضوء من الضوء و قوله7 ايضا ان الله سبحانه و تعالي خلق العرش من اربعة انوار نور احمر منه احمرت الحمرة و نور اخضر منه اخضرت الخضرة و نور اصفر منه اصفرت الصفرة‌ و نور ابيض منه (منه ابيض خ‌ل) البياض و منه ضوء النهار فافهم.

و اما ما ذكرت ان هذه الصفات عين ذاته المقدسة فمعاذ الله ان‌يكون الامر كذلك فانه سبحانه و تعالي لايشتق من شئ و لايشتق منه شئ بل هو الواحد الاحد الصمد الذي لم‌يلد و لم‌يولد و لم‌يكن له كفوا احد و اما وجه المناسبة بين المشتق و المشتق منه في هذه الكلمات المباركة فعلي نحو ما شرحناه و فصلناه عند تفسيرها و بيانها فراجعه تفهم فلا حاجة الي الاعادة لضيق المجال و تبلبل البال.

قال سلمه الله تعالي: (الثالث ـ خ‌) تقييد العظمة باشتقاقها من الكبرياء و تقييدها باشتقاقها من الكينونة و تقييدها باشتقاقها من الجود و هكذا الي آخر التقييدات هل هي بيانات (بيانية خ‌ل) واقعية بمعني انها ليست في الواقع عظمة متحصلة الا ما اشتقت من الكبرياء و ليست الكبرياء متحصلة في نفس الامر الا مشتقة من الكينونة و هكذا ام هي قيود اخراجية تخرج بها الاقسام الاخر من العظمة و الكبرياء و الكينونة بمعني ان العظمة مثلا تنقسم الي قسمين منها ما اشتقت من الكبرياء و به سأل المعصوم7 اجابة دعائه و منها ما هي غير مشتقة منها و هكذا سائر الصفات في المقيدات بالاشتقاق من الاخري.

اقول قد ذكرنا لك ان هذه المراتب حقايق ذاتية انجعلت بفعله تعالي علي هذا الترتيب (الترتب خ‌ل) و هذا النظم و اشتقاق كل واحدة من الاخري اذ لايصح ان تكون القدرة المرادة في هذا الدعاء مشتقة من شيء او يكون المعبر عنه باللطف مشتقا من غير المعبر عنه بالقدرة و المعبر عنه بالحلم مشتقا من غير المعبر عنه باللطف و هكذا الي آخر الصفات فانها مراتب خلقها الله سبحانه و تعالي بفعله و نسبها الي نفسه تشريفا لها و اجلالا لمقامها كما نسب الكعبة الي نفسه فقال بيتي مع تنزهه سبحانه و تعالي عن المكان و عن ان يحويه شيء و

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 392 *»

الروح المنفوخ في آدم نسبه الي نفسه فقال و نفخت فيه من روحي و كذلك جبرائيل المبعوث الي مريم البتول لولادة عيسي سماه روحا و نسبه الي نفسه و قال فارسلنا اليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا و لاشك ان شيئا من ذات الله سبحانه و تعالي مانفخ في آدم و لا عيسي و لاحضر مريم و انما هو خلق من مخلوقاته شرفه و عظمه و نسبه الي نفسه تشريفا و تكريما و كذلك القول في القدرة و اللطف و الحلم و الرافة و الرحمة فانها حقايق مخلوقة خلقها الله سبحانه و تعالي بفعله و اوجدها بفيض فضله و نسبها الي نفسه تشريفا و تكريما و هذه المراتب انما خلق بعضها من بعض و تكون بعضها من بعض الآخر (بعضها من الآخر خ‌ل) فليس لكل واحدة منها وجود الا في مقام اشتقاقها من عاليها و تفرعها عنه فتكون حينئذ هذه القيود بيانية (بيانية و خ‌ل) توضيحية بحسب المعني لا قيود اخراجية فان الله عزوجل يقول عن لسان المخلوق و ما منا الا له مقام معلوم و انا لنحن الصافون و انا لنحن المسبحون و كل شيء لايتجاوز رتبته و لايتعدي حقيقته انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظايرها و اما في مقام الاطلاق اللفظي فيطلق هذه الالفاظ لهذه المعاني بعضها علي بعض اخر قد يكون اعلي و قد يكون اسفل كما يطلق العظمة علي ما تطلق عليه القدرة و يطلق الكبرياء علي مايطلق عليه العظمة و هكذا القول في ساير الاطلاقات كما سياتي ان‌شاء الله تعالي فهذه القيود من حيث الاطلاق اللفظي و شمول الاطلاق لاغلب المعاني تصح ان‌تكون اخراجية لتمييز (لتميز خ‌ل) الاطلاق لا التمييز (التميز خ‌ل) علي الاطلاق فافهم.

قال سلمه الله تعالي الرابع– ما العظمة و الكبرياء و الكينونة و الجود و العز و الكرم و الرحمة و الرافة و الحلم و اللطف و القدرة و اي شئ مفاهيمها و رسومها و حدودها و ما الفرق بين مفاهيمها و مناطيقها لاسيما بين العظمة و الكبرياء و الجود و الكرم و الرحمة و الرافة و اللطف لغة و اصطلاحا بين اهل الشرع و ارباب الاسماء.

اقول اما العظمة قال القيومي (الفيومي ظ) في مصباح المنير العظمة

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 393 *»

الكبرياء عظم الشيء عظما وزان عنب و عظامة ايضا بالفتح فهو عظيم و قال في مجمع البحرين و العظمة الكبرياء و التعظيم التبجيل و عظمته تعظيما وقرته توقيا و فخمته و قال فيه و العظيم الذي قد جاوز قدرته و جل عن حدود العقول حتي لايتصور الاحاطة بكنهه و قال فيه و العظيم راجع الي كمال الذات و الصفات و الجليل من اسمائه تعالي راجع الي كمال الصفات.

و اما الكبرياء فقد ذكر في المصباح الكبرياء العظمة و في مجمع البحرين (قال خ‌ل) الكبرياء الملك و سمي الملك كبرياء (الكبرياء خ‌ل) لانه اكبر ما يطلب من امر الدنيا و فيه الكبير راجع الي كمال الذات.

و اما الكينونة فقد ذكر في المجمع ان الكينونة الحدث و الكائنة الحادثة و كونه احدثه و منه في وصف الصانع تعالي كان بلا كينونة اي نسبة الي زمان انتهي.

و اما الجود فقد ذكر في المصباح جاد الرجل يجود من باب قال جودا بالضم تكرم و هو جواد و الجمع اجواد و جاد بالمال بذله و جاد بنفسه سمح بها عند الموت و قال في المجمع و الجواد من اسمائه (اسماء الله خ‌ل) تعالي و في الحديث سأل رجل الحسن7 و هو في الطواف فقال له اخبرني عن الجواد فقال7 ان لكلامك وجهين فان كنت تسأل عن المخلوق فان الجواد الذي يؤدي ما افترض (افترض الله خ‌ل) عليه و البخيل الذي يبخل (بخل خ‌ل) بما افترض عليه و ان كنت تسأل عن الخالق و هو (فهو خ‌ل) الجواد ان اعطي و هو الجواد ان منع لانه ان اعطي عبدا اعطاه ما ليس له و ان منع منع ما ليس له و منه الدعاء انت الجواد الذي لايبخل هـ.

اما العز فقد ذكر في المصباح عز الرجل عزا بالكسر و عزازة بالفتح قوي و عز يعز من باب تعب لغة فهو عزيز و جمعه اعزة و الاسم العزة و تعزز تقوي و عز الشيء يعز من باب ضرب لم‌يقدر عليه و في مجمع البحرين (المجمع خ‌ل) عز يعز عزا اذا غلبه قوله تعالي فعززنا بثالث اي قوينا و شددنا ظهورهما برسول ثالث و الاسم العزة و هي القوة و الغلبة و منه عزني في الخطاب اي صار

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 394 *»

اعز مني الي ان‌قال و العزيز من اسمائه تعالي و هو الذي لايعادله شئ او الغالب الذي لايغلب و جمع العزيز عزاز مثل كريم و كرام و قوم اعزة و اعزاء و عازة اي غالب و منه الحديث فعاز احدهما صاحبه اي غلبه و من اسمائه تعالي المعز و هو الذي يهب العز لمن يشاء من عباده و يعز علي ان اراك بحالة سيئة اي يشتد و يشق علي و عز علي ان‌تفعل كذا من باب (باب ضرب خ‌ل) كناية عن الانفة عنه و العز بالكسر خلاف الذل و عز الشيء عزا و عزازة اذا قل و لايكاد يوجد فهو عزيز.

و اما الكرم قال في المصباح كرم الشئ كرامة نفس و عز و هو كريم و الجمع كرام و كرماء و الانثي كريمة و الجمع كريمات و كرائم و كرايم الاموال نفايسها و خيارها الي ان‌قال و يطلق الكرم علي الصفح و كرمته تكريما و الاسم التكرمة و لاتجلس علي تكرمته قيل هي الوسادة و هذا التفسير مثل في كل ما يعد لرب المنزل خاصة (خاصة و خ‌ل) تكرمة دون باقي اهله و قال في المجمع في قوله تعالي انه لقرآن كريم اي حسن مرضي في جنسه (حسنه خ‌ل) و قيل كثير النفع لاشتماله علي اصول العلوم المهمة (الملهمة خ‌ل) في المعاش و المعاد و الكرم صفة لكل ما يرضي و يحمد و منه وجه كريم اي مرضي في حسنه و بهائه و كتاب كريم اي مرضي في معانيه الي ان‌قال و الكريم هو الجامع لانواع الخير و الشرف و الفضل و وصف7 يوسف به بانه اجتمع له شرف النبوة و العلم و العدل و رياسة الدنيا و الكرم ايثار الغير بالخير و الكرم لاتستعمله العرب الا في المحاسن الكثيرة و لايقال كريم حتي يظهر منه ذلك و الكرم نقيض اللؤم.

اما الرحمة فقال في المجمع (في المجمع في خ‌ل) قوله تعالي الرحمن الرحيم هما اسمان مشتقان من الرحمة و هي في بني‌آدم عند العرب رقة القلب ثم عطفه و في الله تعالي عطفه و بره و رزقه و احسانه و الرحمن هو ذو الرحمة و لايوصف به غير الله بخلاف الرحيم الذي هو عظيم الرحمة و اما قول بني‌حنيفة في مسيلمة رحمن اليمامة و قول شاعرهم فيه: و انت غيث الوري

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 395 *»

لازلت رحمانا، فمن بغيهم و كفرهم فلايعبؤ به (بهم خ‌ل) و في المصباح رحمنا الله امالنا رحمته (المصباح رحمه الله انالنا رحمة خ‌ل) التي وسعت كل شيء و رحمته (رحمت خ‌ل) زيدا رحما بالضم و رحمة و مرحمة اذا رفقت و حننت (حسنت خ‌ل) و الفاعل راحم و في المبالغة رحيم و جمعه رحماء و في الحديث انما يرحم الله من عباده.

و اما الرافة ففي المجمع قوله تعالي الرؤوف الرحيم، الرؤوف شديد الرحمة و الرافة ادق (ارق خ‌ل) من الرحمة و لاتكاد تقع في الكراهة و الرحمة قد تقع في الكراهة للمصلحة و الرؤوف من اسمائه تعالي و هو الرحيم بعباده العطوف عليهم بالطافه و في الدعاء رؤوف بالمؤمنين اي رحيم بهم و منه الوالد الرؤوف.

و اما الحلم ففي المجمع في قوله تعالي انك لانت الحليم الرشيد، الحليم الذي لايعاجل بالعقوبة و الحلم العقل و ضبط النفس عن هيجان الغضب و الجمع احلام و حلوم و منه قوله تعالي ام تامرهم احلامهم بهذا و تفسيره بالعقل ليس علي الحقيقة لكن فسروه بذلك لكونه (بكونه خ‌ل) مقتضي العقل و الحليم من اسمائه تعالي و هو الذي لايستفزه الغضب و حلم يحلم حلما بضمتين و اسكان الثاني للتخفيف اذا صفح و ستر فهو حليم و ذوي الاحلام و النهي ذوي الاناءة و العقول.

اما اللطف ففي المجمع (اما اللطيف ففي المجمع في خ‌ل) قوله تعالي اللطيف الخبير، اللطيف من اسمائه تعالي و هو الرفيق بعباده الذي يوصل اليهم ما ينفقون (ينفعون خ‌ل) به في الدارين و يهيئ لهم ما يتسببون به الي المصالح من حيث لايعلمون و من حيث لايحتسبون و لطف الله بنا من باب طلب رفق بنا و جاء في الحديث الله لطيف لعلمه بالشئ اللطيف مثل البعوضة و اخفي منها و موضع النشو منها و العقل و الشهوة و نقلها الطعام و الشراب الي اولادها في المفاوز و الاودية و القفار فعلمنا ان خالقها لطيف بلاكيفية و اما الكيفية للمخلوق المكيف و لطف الشئ يلطف لطافة من باب قرب صغر حجمه و هو

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 396 *»

ضد الضخامة و اللطف في العمل الرفق به و اللطف في عرف المتكلمين ما يقرب من الطاعة و يبعد عن المعاصي و لا حظ له في التمكين و لايبلغ الالجاء لمنافاته للتكليف كالجذب من الزنا الي مجلس العلم.

اما القدرة ففي المجمع و قدرت علي الشئ من باب ضرب قويت عليه و تمكنت منه و الاسم القدرة و الفاعل قدير و قادر و الشئ مقدور عليه الي ان‌قال و القادر من اسمائه تعالي و هو و ان ظهر معناه لكن يحتمل ان‌يكون بمعني القدر قال تعالي فقدرنا فنعم القادرون و من اسمائه تعالي المقتدر و هو مفتعل من القدرة و الاقتدار ابلغ و اعم و القادر و المقتدر اذا وصف الله بهما فالمراد نفي العجز عنه فيما يشاء و يريد و محال ان‌يوصف بالقدرة المطلقة غير الله تعالي و ان اطلق عليه.

اقول (اقول هذا خ‌ل) الذي تلونا عليك شطر من كلام اهل اللغة و لهم من نحو هذه الكلمات كلمات اخر لاتسمن و لاتغني من جوع تركنا ذكرها و هذا الذي ذكرناه انما ذكرناه امتثالا لامرك السامي و مرادهم من هذه المعاني مايعم الله و غيره علي جهة العموم الاطلاقي او الافرادي الاستغراقي الا ان الصدق عندهم من باب التشكيك و يبطل هذا القول مذهب الشيعة من انه كما يجب ان‌يوحد الله سبحانه من الشريك معه تعالي في ذاته كذلك يجب ان يوحد الله سبحانه و تعالي في صفاته و عبادته و قد اتفق الموحدون من الفرقة المحقة ان مراتب التوحيد ثلاثة توحيد الذات و توحيد الصفات و توحيد العبادة و زاد جماعة من المحققين مرتبة اخري (اخري رابعة خ‌ل) و هي توحيد الافعال فاذا اشترك معه سبحانه و تعالي في جهة صفة من الصفات الا ان له تعالي الفضل عليه من جهة التقدم الذاتي و الشرف الحقيقي لتحقق التشكيك لم‌يكن واحدا في الصفات كما اذا كان في الذات كذلك لم‌يكن واحدا في الذات هذا في الصفة الذاتية و اما الفعلية كذلك (فكذلك خ‌ل) ايضا لان الفعل علة المفعول و الاثر منقطع عند المؤثر فلو اتفقا في جهة جامعة لم‌يكن احدهما اثرا و الآخر مؤثرا لاتفاق ذاتيهما في حقيقة رتبة واحدة و لذا قال مولانا اميرالمؤمنين7

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 397 *»

لم‌يكن بينه و بينها فصل و لا له عليها فضل فيستوي الصانع و المصنوع و المشئ و المشاء الحديث، و بالجملة لامجال لي في تفصيل المقال في هذه الاحوال و كشف حقيقة الحال (الاحوال خ‌ل) لازالة الاشكال فالاعراض عنه اولي و كتمانه في الصدور احري.

و اما مفاهيمها و رسومها اللغوية فكما سمعت من كلمات اهل اللغة.

و اما حدودها فهي مبنية علي معرفة حقايق هذه المعاني (المعاني و ذواتها خ‌ل) و كينوناتها و احوالها و اطوارها و اني لاهل اللغة الظاهرة العامة و الوصول الي هذه الدقايق فانهم انما اخذوا (اخذوا ما اخذوا خ‌ل) و عرفوا ما عرفوا من كلمات العرب العرباء اهل البوادي و خطبهم و اشعارهم و موارد استعمالهم (استعمالاتهم خ‌ل) و اين هم من معرفة حقايق الاشياء ليعرفوا حدود معاني الالفاظ بحقايقها و ذاتياتها نعم علمهم الله سبحانه و تعالي لقوله عزوجل علم الانسان ما لم‌يعلم بعض وجوه اللغة العربية و هو جزء من سبعين جزءاً لتوقف معاشهم و معادهم عليه و جعل ما سوي ذلك من الوجوه و حقايق اللغات و دقايق المعاني و الذوات مستودعة في قلوب احبائه و اصفيائه و امنائه و هو قول مولانا الصادق7 اني لاتكلم بكلمة و اريد منها احد سبعين وجها لي لكل منها المخرج و قد ترشح من تلك القلوب الطيبة و الصدور المنيرة الي قلوب المتادبين بآدابهم الناهجين منهجهم الذي (الذين خ‌) هجم بهم العلم علي حقيقة الايمان فيستلينون من احاديثهم ما استوعر علي غيرهم و يانسون بما استوحش منه المكذبون و اباه المسرفون اولئك اتباع العلماء حقا فعلماؤهم و اتباعهم خرس صمت في دولة الباطل و سيحق الله الحق بكلماته، و يقطع دابر الكافرين و لو اردنا ان‌نشرح شيئا من تلك الحدود علي ما دلنا عليه دليل الحكمة لقالت طائفة انه مجنون و قالت اخري انه مبتدع ملعون لانه اتي بما لم‌يقله اللغويون فان الله تعالي يقول و ما ارسلنا من رسول الا بلسان قومه و لم‌يعرفوا ان القوم ليسوا منحصرين بالعوام و الجهال و لا باصحاب القيل و القال بل يعمهم و اولئك الكبار (الكبار و خ‌ل) الابدال و لهم لسان علي حسب جريهم

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 398 *»

في الدليل و الاستدلال و لكن هذا هو الداء العضال فالسكوت عنه اولي في هذا الزمان الذي يعرف المقال بالرجال و لايعرف الرجال بالمقال عكس ما قال اميرالمؤمنين علي المفضال علي اخيه و عليه و زوجته و بنيه سلام الله بالغدو و الاصال.

و اما الفرق بين مفاهيمها و مناطيقها فالظاهر انه سهو من قلم جنابه فان الفرق بين المفهوم و المنطوق هو الفرق بين الدلالة الالتزامية و الدلالة التضمنية و المطابقية فان المنطوق هو المعني الذي يفهم في محل النطق و هو ينقسم الي مطابقة و تضمن و المفهوم هو الذي يفهم لا في محل النطق و هو ينقسم الي فحوي الخطاب و لحن الخطاب و دلالة التنبيه و دلالة الاقتضاء (الاقتضاء و دلالة الاشارة خ‌ل) و دلالة الخطاب و امثالها مما هو مرسوم في محله الا انهم اذا اطلقوا المفهوم يريدون به مفهوم المخالفة و هي المفاهيم العشرة المشهورة المتكررة علي السنة اهل الاصول (الوصول خ‌ل) و هذه الاحوال لا دخل لها كثيرا في هذا السؤال لان هذه الصفات ان كانت ذاتية فلا معني لثبوت التضمن و الالتزام فان الاول يستلزم التركيب و الثاني يستلزم النسبة المستلزمة للتركيب اذ لولا النسبة لجاز ان‌يلزم كل شئ كل شئ هذا خلف بل و لا المطابقة فانها تستلزم الاقتران الدال علي الحدث الممتنع عن الازل و ان كانت فعلية فلوازمها لاتتناهي و دلالتها (دلالاتها خ‌ل) تخرج عن حد الاحصاء فلاتسعها الدفاتر اذ جميع العلوم و الاحوال و الاحكام و الافعال و الاقوال و الحركات و السكنات كلها من لوازم هذه الصفات اذ بها تدور رحي الكائنات و عنها تشتق الموجودات و (في خ‌ل) كل علم شعبة من شعبها بجهة من الجهات فافهم فقد اسمعتك تغريد الورقاء علي دوحات سدرة المنتهي الكائنة في حظيرة‌ القدس التي هي ماوي اهل الوداد و الانس و انما المراد سؤال الفرق بين مفاهيمها و مصاديقها كما اشتهر بين القوم من الفرق بين مفاهيم صفات الله و مصاديقها و يقولون ان مفاهيم الصفات فيها تعدد و اما المصاديق فلاتعدد فيها و مرادهم بالمفهوم ماينتزعه الذهن و ينتقش فيه و مرادهم بالمصداق ما يصدق

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 399 *»

عليه ذلك المفهوم في الخارج مثلا قالوا ان زيدا قائم مفهومان متغايران فان مفهوم زيد غير مفهوم القائم و اما المصداق فمتحد في الخارج اذ لاتغاير بين زيد و القائم في الخارج كتغاير مفهوميهما في الذهن و كذلك العلم و القدرة و السمع و البصر و العظمة و الكبرياء و الجلال و الجمال و غيرها من صفات (صفات الكمال خ‌ل) كلها متحدة في المصداق فان مصداقها ذات الله و هو واحد و مفهومها المعان المتعددة و لما كان المفهوم امرا اعتباريا في الذهن فتعدده و تغايره لايقدح في وحدة الذات و بساطتها و يرد عليهم ان ما في الذهن الذي سموه مفهوما هل يطابق ما في الخارج ام يخالف فان كان الثاني يلزم ان‌يصلح ان‌يكون كل شئ مفهوما لكل شئ و يصدق كل ما في الذهن علي كل ما في الخارج فمن التزم بهذا فقد صادم الضروري و زاحم البديهي و انكر الوجدان و العيان اذ لايصح ان‌ينتزع البرودة من النار و لا الحرارة من الماء بالضرورة و ان (فان خ‌ل) كان الاول فتعدد المفهوم يستلزم تعدد المصداق اذ لم‌تتحقق المطابقة بدون هذه الملازمة مثلا اذا انتقش في الذهن مفهوم القائم ثم انتقش فيه مفهوم زيد مجردا عن الصفة فلايخلو ان الذهن انتزع من الخارج من حيث انه زيد مفهوم القائم و من حيث انه قائم مفهوم زيد فلايصح ابدا لبطلان التعدد حينئذ او نظر الي زيد من حيث اتصافه بالقيام فانتزع منه مفهوم القائم ثم نظر الي زيد ملغي اعتبار (ما في اعتباره خ‌ل) نظره عن اقترانه بالصفة فانتزع مفهوم زيد فلاشك ان هنا جهتان في الخارج هما منشأ انتزاع المفهومين المتعددين و ان اقترنت الجهتان في الخارج بحيث لايمكن انفكاكهما فان اقتران الشيئين لايستلزم وحدتهما مثلا اذا كان جسم اسود مربع خشن و ضخم (ضخيم خ‌ل) ثقيل فالذهن يلتفت الي جهة سواده في الخارج فينتزع عنه مفهوم السواد ثم ينظر اليه من جهة الجسمية مع قطع النظر عن ساير الصفات فينتزع عنه مفهوم الجسم ثم ينظر اليه من جهة التربيع مجردا عن غيره فينتزع (فينزع خ‌ل) عنه مفهومه و هكذا في غيره من الصفات الموجودة في الجسم فينتزع عنه بتلك الجهات المتحققة (المحققة خ‌ل) مفهومات كثيرة يقال

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 400 *»

في الحسن (الحس خ‌) الظاهري ان هذه المفهومات العديدة لمصداق واحد و هذا النظر هو نظر العوام فاذا تاملت في الامر وجدت ان مصاديق هذه المفاهيم ايضا مختلفة فان (في ان خ‌ل) السواد و التربيع و الجسمية و الثقل كلها امور خارجية موجودة في الخارج بحسب الواقع و الحقيقة الا ان الحسن (الحس خ‌) لضيق عالمه لايتميز (لاتميز خ‌ل) بينها بخلاف النفس فانها تميز (تميزها خ‌ل) و تفرقها و تجعل كل شئ في مكانه فيظن الجاهل بالامر ان المفاهيم المتعددة لمصداق واحد فلو كان كذلك لماذا لاتنزع النفس التثليث في الجسم المربع و العكس و لا الجسمية في الروح و هكذا قولهم ان منشأ الانتزاع موجود معناه ما ذكرناه من ان النفس تلتفت الي تلك الجهة فتنتقش صورتها في مرآت ادراكها كما في المرآة و المقابل حرفا بحرف و اما ان منشأ الانتزاع امر آخر و الذي في الذهن امر آخر غير مطابقين و لا موافقين فكلام سوفسطائي لاينبغي الاصغاء اليه و لا الركون عليه و هو معني كونه منشأ الانتزاع لان الانتزاع الذاتي لايعقل فان الخارج لايدخل في الذهن بالضرورة و انما الذي يدخل و ينتزع عن الخارج صورته المقابلة في الذهن لا غير ذلك و لذا اشتهر عندهم ان العلم هو الصورة الحاصلة من الشئ عند العقل فافهم فقد (فقد اشبعنا خ‌ل) الكلام في هذه المسألة في كثير من مباحثاتنا و اجوبتنا للمسائل و بينا ان المفهوم صفة للمصداق و مطابق له من حيث انه كذلك فان كان التعدد في المفهوم ففي المصداق ايضا كذلك لانه صفته و دليله و ان كان الاتحاد في المفهوم ففي المصداق ايضا كذلك لما ذكرناه و اما صفات الله سبحانه و تعالي الذاتية فلا تعدد فيها لا مفهوما و لا مصداقا و لا اعتبارا و لا فرضا و هذا التعدد انما هو باعتبار الظهورات الفعلية و اثبات الكمال للذات علي حد ما قال مولانا الباقر7 و ان (انما خ‌ل) النملة لتزعم ان لله زبانتين (زبانيتين خ‌ل) لما رأتهما كمالا لما اتصفت بهما و كذلك نحن لما راينا العلم كمالا و القدرة و كذا السمع و البصر و رأينا اضدادها نقصا اثبتنا له اشرف الضدين و احسن النقيضين و لانعني عند الاثبات بهذه الصفات المعاني المعروفة عندنا و المعلومة لدينا مثلا

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 401 *»

اذا قلنا ان الله عالم في ذاته و ان العلم هو عين ذاته تعالي بلا فرض المغايرة فلايصح ان‌نقول انه بمعني الانكشاف او حضور المعلوم عند العالم او الصورة الحاصلة للشئ عند العقل او حصول الصورة في الذهن او انتقاش الذهن بالصورة او صفة توجب لمحلها تمييز (تميز خ‌ل) لايحتمل النقيض و امثالها من المعاني اذ لو كان الامر كذلك لزم ادراك الذات المجمع علي بطلانه لان العلم هو الذات و ادراكه ادراكها و قد انعقدت ضرورة الاسلام علي ان ذات الله سبحانه و تعالي لاتدرك (لاتدرك و لاتعلم خ‌ل) و لايحاط بها علما و عنت الوجوه للحي القيوم و قد خاب من حمل ظلما و كذلك القول في القدرة الذاتية و السمع و البصر الذاتيين فكيف يعقل ان‌يكون لكل منها مفهوم غير الآخر و لانعني بالادراك الا انتزاع المفهوم فكيف يعقل انتزاع المفهوم عن شئ لايعرف و لايعلم كيف هو في سر (كيف و هو سر خ‌ل) و لا علانية و هذه الالفاظ اذا اطلقتها علي الذات البحت كلها بمعني واحد بلا اختلاف و لاتعدد و لامغايرة بوجه من الوجوه و ذلك المعني ايضا مجهول الكنه و الكيفية فمن رام معرفته فقد كفر كفر الجاهلية لانه اتي بما عجز عنه رسول الله9 خير البرية نعم هذه الالفاظ اذا نظرت الي مدلولاتها اللغوية تري لها مفاهيم متعددة باعتبار الظهورات و الآثار الفعلية و اما باعتبار الذات و هي احدية الذات و احدية المعني و احدية الحقيقة فافهم ثبتك الله بالقول الثابت و هداك الله و ايانا الصراط (صراطه خ‌ل) المستقيم (فان هذا هو التوحيد الذي عليه الائمة المصطفون و العلماء الراسخون سلام الله عليهم ما دامت السموات و الارضون.

و اما مفاهيم هذه الصفات المذكورة في هذه الفقرات فالذي استنبطناه من ائمتنا السادات: من رب البريات نذكر شرذمة منها بالتلويح و الاشارة في طي العبارة فنقول:

اما العظمة فهي عبارة عن ظهور الله سبحانه و تعالي بالهيمنة و القيومية في عالم الشهادة.

و الكبرياء هو الظهور بالهيمنة و الاستيلاء في عالم الغيب.

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 402 *»

و الكينونة هي الظهور بجوامع الصفات العامة و الخاصة و المطلقة و المقيدة في المقامات التفصيلية و المظاهر الالهية الشخصية و حضرة الاسماء و الصفات و مجمع الكمالات و الشؤونات مما يليق به (له خ‌ل) او ينزه عنه من صفات الممكنات و هي مظهر اسم الله الاعظم و مقام الجامعية الكبري و القرآن العظيم و الكتاب المسطور في رق منشور.

و الجود هو الظهور بالعطاء من غير استحقاق و لا لاجل شئ و عوض و لو طلب الثناء و المدح و التعظيم و الاكرام و هو مظهر اسم الجواد و محل ظهور اسمه الوهاب الذي يظهر بهما يد الله الباسطة بالاعطاء و الانفاق و هناك محل ظهور الاربعة عشر قصبة الياقوت النابتة في اجمة اللاهوت حجاب العزة و الجبروت مالكة ازمة الملك و الملكوت.

و العز هو الظهور بالهيمنة و القيومية و السلطنة و الاستيلاء و القهر و الغلبة و زوال الاشياء و اضمحلالها و هلاكها و دثورها و بوارها و هو مظهر اسم يفني الحقيقة و الرسم و ينادي لمن الملك اليوم لله الواحد القهار العزيز الجبار و هو نداء دائم و صوت متصل قائم يظهر تمام الظهور لاهل الغيور عند نفخ الصور و تبقي آثاره بحقيقة اطواره مدة اربعة مأة (اربعمأة خ‌ل) سنة هي مدة ما بين النفختين و الواسطة بين النشأتين و الا فعند اهل الوصال و الكمال يجري هذا المقال لم‌يزل و لايزال و لهم في كل آن اندكاك و اضمحلال و احداث و ايجاد بقوله تعالي كن فيكون بواسع المقال فهو (و هو خ‌ل) قوله عز و جل افعيينا بالخلق الاول بل هم في لبس من خلق جديد فافهم.

و الكرم (و الكرامة خ‌ل) هو الظهور بمبادي الصفات الكمالية في المجالي التفصيلية و (و هو خ‌ل) ظهور اوايل الكمالات الجلالية و الجمالية و هو الجامع لمجامع محاسن الصفات.

و الرحمة هي (هو خ‌ل) الظهور بالعطاء و اجابة المضطرين علي السواء و هي قسمان رحمة العدل و رحمة الفضل:

فالاولي هو ان‌يعطي كل ذي حق حقه و يسوق الي كل مخلوق رزقه و بها

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 403 *»

ادخل اهل النار في النار و حكم بالشقاوة في الاشرار و انزل العذاب علي الكفار و احدث النقمة للفجار و اوجد الامراض و الاعراض و فساد الطبايع و غلاء الاسعار و اظهر خبث الضماير و السراير و فساد الاشجار و الثمار و غيرها من المسافرات (المنافرات خ‌ل) و الكدورات الجارية في العالم بجميع الاكوار و الادوار و تسمي هذه الرحمة رحمة العدل و بها استوي الرحمن علي العرش و سلطه علي الفرش و اخرج آدم من الجنة و قتل قابيل هابيل للحسد و الحمية.

و الثانية رحمة الفضل و هي ان‌يعطي من غير استحقاق مع ما عليه من قابلية الاعطاء و الانفاق و هو قوله تعالي و يعطي كل ذي فضل فضله و بها ادخل الله اهل الجنة الجنة و اوصلهم المقامات العلية و علاهم الدرجات السنية و جعلهم خير البرية و بها احدث الطيبات و انحاء الملايمات و المناسبات و تلايم الطبايع و الذوات و احدث كل خير و نور و رشد في اطوار الكاينات و هي رحمة الرحيم و الفضل العظيم و المن الجسيم و الايادي الجزيلة و العطايا الجميلة و حاملها النور القديم الذي هو في ام الكتاب لدي الله لعلي حكيم و الحامل و المحمول و ساير اللواحق مقهورة تحت جلال عز الله مضمحلة دون سطوع نور حكم الله و الله من ورائهم محيط.

و الرافة هي الظهور برحمة الفضل التي مضي شرحها آنفا و لذا قالوا ان الرافة ادق (ارق خ‌ل) من الرحمة اذ معها لايكاد يقع في المكروه و لو للمصلحة بخلاف الرحمة.

و الحلم هو الظهور بالصفح و الستر و المسامحة عند عظايم الجرم و كباير الفواحش و به ابقي الله سبحانه العالم و اجري حكم نظام بني آدم في جميع العوالم و جميع الآدميين الالف الالف و هو قوله تعالي و لو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ماترك علي ظهرها من دابة الآية.

و اللطف هو الظهور بالمحبة الاولية التي بها اوجد ما اوجد و خلق ما خلق و اعطي ما اعطي و اودعها في مستجنات سراير بواطن الاشياء فبها تناسبت و تلايمت و تآلفت و اجتمعت و الكلام هنا طويل و المجال لنشر غرايب المعاني

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 404 *»

قليل و الله يقول الحق و هو يهدي السبيل.

و القدرة هي الظهور بالالوهية و هي و ان كانت في عالم الظهور في حجاب الواحدية الا انها في الحقيقة جامعة لاطوار جهات الاحدية و الواحدية و الرحمانية و الملكية و هو محل الاسم الاعظم الاعظم الاعظم و مقام الذكر (الذكر الاجل خ‌ل) الاعلي الاعلي الاعلي و ليس دونها مقام و انقطع عندها الكلام فعلي من يفهم الكلام السلام و هذا الذي سمعت شطر من مفاهيمها الحقيقية الشرعية.

و اما مصاديقها فالعظمة للظاهر في عالم الملكوت و الكبرياء للظاهر في عالم الجبروت و الكينونة الظاهرة (للظاهر خ‌ل) في عالم الفؤاد و باب المراد و هو عالم اللاهوت و الجود للظاهر في محل الكلمة الالهية و العز للظاهر في محل الحروف العاليات و الكرم للظاهر في محل الالف الغير المعطوفة النفس الرحماني الاولي و الرحمة للظاهر بمحل النقطة الحقيقية التي عليها يدور كلام الله في قوله تعالي كن فيكون و الرافة للظاهر في (في محل خ‌ل) مقام السحاب المتراكم و الحلم للظاهر في مقام السحاب المزجي السر المستسر و اللطف للظاهر في الرياح المثار من شجر البحر بحر الامكان و بحر الكرم و الامتنان و بحر الجود و الاحسان فافهم ايها الانسان و القدرة للظاهر في النقطة الاولية الازلية و الابدية و السر المستسر بالسر و السر المقنع بالسر و هذه المذكورات هي المصاديق لتلك المناطيق فافهم ايها الصديق بالفهم الدقيق و الفكر العميق فقد اوردتك منهلا رويا ماورده غيرك من اهل التحقيق فاشرب عذبا صافيا هناك الله تعالي و لهذا الكلام وجوه و معان و اطوار اخر تركتها خوفا من الاشرار و حفظا للاسرار عن تناول الفجار و امتثالا لقول العزيز الجبار و لاتؤتوا السفهاء اموالكم التي جعل الله لكم قياما و ارزقوهم فيها و اكسوهم و قولوا لهم قولا معروفا نعم بالمشافهة تطرد (ترفع خ‌ل) العصافير بقطع الشجر لا بالتنفير.

و اما الفرق بين العظمة و الكبرياء و الجود و الكرم الخ، فاعلم ان هذه الالفاظ قد يطلق بعضها علي بعض عند الافتراق و لذا تري اهل اللغة قد فسروا

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 405 *»

العظمة بالكبرياء و الكبرياء بالعظمة و اما اذا اجتمعت فقيل عظمة و كبرياء او جود و كرم او لطف و رافة و رحمة فيفرق بينها و الفرق كما ذكرناه و فصلناه الا ان العظمة و الكبرياء تختلف اطلاقاتهما في المقامات عند الفرق ففي مقام تجعل الكبرياء اعلي من العظمة كما في (كما في هذه الدعاء و في مقام تجعل العظمة اعلي من الكبرياء كما في خ‌ل) ادعية كثيرة و روايات متظافرة و قد ذكرت لك سابقا ان المدار في تفسير الكبرياء و قد ورد في مقامين الا ان تحصيل (تحصل خ‌ل) المعني الحقيقي لكل منهما مشكل جدا لتشابه الاستعمالين و تكافؤ الاطلاقين فقد وصف الله سبحانه و تعالي في كتابه (كتابه العزيز خ‌ل) العلي مرة بالعظيم و مرة بالكبرياء (بالكبير خ‌ل) فقال و هو العلي العظيم و ان الله هو العلي الكبير و ان كان ترجيح الكبرياء في المعني الحقيقي بكونها اسفل من العظمة لايخلو من قرب و الله سبحانه هو العالم.

و اما ماسألت ايدك الله تعالي عن وجه الفرق بين معاني هذه الصفات عند اهل الشرع و ارباب الاسماء (الاسماع خ‌ل) و اهل اللغة فاعلم ان ما ذكره اهل اللغة في معانيها قد ذكرنا لك (قد ذكر لك سابقا خ‌ل) شطرا منه و اما اهل الشرع فقد ذكرت لك و لعمري ما عرفته من كلماتهم في لحن خطاباتهم فانها ليست مبتذلة مشتهرة تعرفها العامة بل انما هي مكنونة مستترة تطلع عليها الافئدة و اما ارباب الاسماء الآخذين عن (من خ‌ل) اهل البيت: و المنقطعين اليهم و المتمسكين بعروة محبتهم و ولايتهم فهم لايخالفون ما ذكرناه و بيناه و اما عامة اهل الحروف و الاوفاق و الاعداد و الجفر و غيرهم فلم‌يحضرني الآن كتبهم و مصنفاتهم حتي ابين لك ما قالوا و اشرح لك ما ذكروا و لااظن انهم تعرضوا لبيان معاني هذه الصفات علي التفصيل الا انه ربما يفهم ذلك في طي عباراتهم و لحن خطاباتهم و لتعرفنهم في لحن القول و الله ولي التوفيق و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم.

قال سلمه الله تعالي: الخامس – لما كانت العظمة و الكبرياء و القدرة و غيرها من الصفات عين ذاته تعالي و تقدس فلايخلوا اما ان‌يكون (يمكن

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 406 *»

خ‌ل) التفرقة بينهما او لا فان امكنت فالتفرقة بينها هي عين التفرقة بين ذات الله تعالي شانه و عظم سلطانه و ما هو عينها و هو باطل قطعا كما دلت عليه الحجج القاطعة و البراهين الساطعة و ان لم‌يمكن (لم‌يكن خ‌ل) فالمقدمة المسلمة ان المشتق غير المشتق منه مهملة لا معني لها و تقييد كل واحدة من هذه الصفات بالاشتقاق لايظهر لها فايدة اصلا.

السادس– لو كان الاشتقاق و الشق هو اقتطاع الفرع عن الاصل كما هو مصرح في غير واحدة من عباراتكم في الرسايل و اجوبة المسائل و كانت تلك الصفات هي عين الذات المقدسة كما هو مقتضي المقدمة الاولي فلا معني لاشتقاق احدها عن الاخري و كيف فانه لو كان كذلك يلزم ان‌يكون الذات المقدسة الواحدة البسيطة منشأ للقطع و الاقتطاع و ايضا حينئذ تكون الذات المقدسة هي الاصل و الفرع اللذين هما عينها و هذا باطل بالضرورة و بتقرير آخر لو كان الامر كذلك فالقاطع و المقتطع (المنقطع خ‌ل) حينئذ انما هي الذات المقدسة بمقتضي الخطاب و المقدمة المسلمة فيلزم ان‌يكون الذات الالهية هي فاعلة و منفعلة بنفسها لنفسها و هذا خلف فكيف يصح اشتقاق العظمة عن الكبرياء و الكبرياء عن الكينونة و الكينونة عن الجود و هكذا الي آخرها.

اقول قد علم جواب هذين الاعتراضين مما سبق في المقدمة السابعة و الثامنة اللتين ذكرناهما و ضممناهما بالمقدمات الستة التي ذكرها جنابك من ان هذا الاشتقاق و الاقتطاع ليس في الصفات الذاتية حتي يلزم (يرد خ‌ل) ما ذكرتم من وجوه القبايح و المفاسد و انما هو في الصفات الفعلية و هذه الصفات المذكورة في هذه الفقرات قد بينا انها من الصفات الفعلية و قد ثبت انها حادثة و الحادث يجري عليه الافتراق و الاشتقاق و الاجتماع و الاقتران و النسبة و الارتباط و غيرها من صفات الحادثات فلا اشكال حينئذ بوجه من الوجوه و هذا ظاهر معلوم ان‌شاء الله تعالي.

قال سلمه الله تعالي: السابع– اذا كان الاسم مشتقا عن العظمة و العظمة عن الكبرياء و الكبرياء عن الكينونة و الكينونة عن الجود و الجود عن العز و

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 407 *»

العز عن الكرم و الكرم عن الرحمة و الرحمة عن الرافة و الرافة‌ عن الحلم و الحلم عن اللطف و اللطف عن القدرة فكان الاسم الواحد المشتق فرعا مقتطعا عن اصول متعددة متكثرة هي العظمة و الكبرياء و الكينونة و الجود و العز و الكرم و الرحمة و الرافة و الحلم و اللطف و القدرة علي ما تقتضية المقدمة السادسة و لا معني لتكثر الاصول مع تفرد الفرع (الفروع خ‌ل).

اقول انما يلزم (يستلزم خ‌ل) ما ذكرتم اذا كان الفرع مقتطعا عن اصول متكثرة بلاوساطة و ترتيب كما اذا كان ولد واحد تعاورت عليه آباء كثيرة بلاتوسط بعضها عن بعض كما الزمنا الذين قالوا ان المصدر اصل في الاشتقاق و ان الفعل فرع مشتق من المصدر كما هو مذهب البصريين و قالوا في كتب ان له ثلاثة مصادر كتبا و كتابة و كتابا قلنا ان الفعل اذا كان مشتقا من المصدر كيف يعقل اعتبار اصول متعددة علي فرع واحد الا ان‌يقولوا ان هذه المصادر بعضها مشتق عن بعض و الفعل مشتق عن المشتق (الفعل خ‌ل) الاخير و هو غير ظاهر من كلامهم كما يظهر من تتبع كلمات اهل اللغة و التزام صحة ذلك في عالم الالفاظ دون المعاني يبطله اثبات المناسبة بين الالفاظ و المعاني و ان المباني علي طبق المعاني حرفا بحرف كما اوضحناه في رسالة منفردة موضوعة لهذا البحث الشريف و بالجملة فالاعتراض علي اي حال ساقط في هذا النوع من الاشتقاق فان الاسم مثلا ليس مشتقا من العظمة و الكبرياء و ساير الصفات علي الاجتماع دون الترتيب بل انما هو مشتق عن الكبرياء بواسطة العظمة و مشتق عن الكينونة بواسطة الكبرياء و هكذا الي آخر الصفات كما تقول ان صاحب الزمان عجل الله فرجه و فرجنا به و عليه و علي آبائه السلام في الظاهر متولد و مشتق عن مولانا الحسن العسكري7 و هو مشتق عن علي الهادي7 و هو مشتق عن محمد الجواد7 و هو مشتق عن علي الرضا7 و هو مشتق عن موسي الكاظم7 و هو مشتق عن جعفر الصادق7 و هو مشتق عن محمد الباقر7 و هو مشتق عن علي السجاد7 و هو مشتق عن الحسين الشهيد7 و هو مشتق عن فاطمة و

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 408 *»

اميرالمؤمنين8 و هما مشتقان (هو مشتق خ‌ل) عن رسول الله9 فالكل عن رسول الله9 بالوسايط و هذا غير ضائر و لايستنكره (لايستكبره خ‌ل) العقل و النقل و العرف و اللغة الاتري اهل الصرف قالوا ان الفعل الماضي مشتق من المصدر و الفعل المضارع من الفعل الماضي و فعل الامر من الفعل المضارع و هذا واضح ظاهر ان‌شاء الله تعالي.

قال سلمه الله تعالي: الثامن- (الثامن لاشك خ‌ل) ان بعض هذه الصفات كالعزة و العظمة و الكبرياء ذاتية مقدمة اليق بالاصالة و التقدم و بعضها فعلية متأخرة احري بالتاخر و الفرعية و لما كانت العظمة و الكبرياء و الكينونة مشتقة من الكرم و الرافة و الرحمة لابد ان‌تكون متاخرة عنها للمقدمة الخامسة فيلزم تقدم الفعل علي الذات للزوم تقدم صفة احد الشيئين علي صفة الآخر تقدم احدهما علي الآخر اذا كان صفة الآخر عين ذاته فتقدم صفة الفعل علي صفة الذات يلزم تقدم الفعل علي الذات هذا خلف و ايضا يلزم ان‌يكون الصفات الفعلية اصلا مقدما و الصفات (الصفة خ‌ل) الذاتية فرعا متاخرا للمقدمة الرابعة و كيف يصح ذلك مع ان الذات هو الاصل المتقدم و الفعل هو الفرع المتاخر و هكذا صفاتهما فان النسبة بين الموصوفين هي النسبة بين الصفتين و ايضا لاريب ان الصفات الفعلية مورد الايجاب (للايجاب خ‌ل) و السلب بخلاف الصفات الذاتية فلايكون ما هو مورد السلب اصلا لما لايرد عليه السلب اصلا لخساسة السلب و ما هو مورده عما هو الموجود و مورد (عما هو الموجود و هو خ‌ل) الموجود فقط.

التاسع – لو اشتقت الصفات الذاتية عن الفعلية لجري عليه النفي و السلب للزوم سريان ما هو من لوازم الاصل في الفرع و طريان السلب في الصفات الذاتية هو عين طريانه في الذات المقدسة و هذا باطل بالضرورة.

العاشر – لو اشتقت احدي الصفات الذاتية كالعظمة و الكبرياء و العزة (العز خ‌ل) و لو بوسايط عن الصفات الذاتية الاخري (الاخر خ‌ل) كالقدرة مثلا لزم ان‌يكون بعض الصفات الذاتية غير الصفة الذاتية الاخري علي المقدمة

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 409 *»

الثالثة و الا لبطلت المقدمة و لا فائدة في الاشتقاق و لا في تعدادها علي حدة و علي هذا يلزم ان‌يكون الذات المقدسة غير ذاتها و هذا (و هي خ‌ل) صريح البطلان.

الحادي عشر– يلزم ايضا في صورة اشتقاق بعض الذاتية عن بعضها ان‌تكون الصفة الذاتية (الصفة الذاتية غير الذات المقدسة و عينها بناء علي الاولي و الثانية و هذا خلف خ‌ل).

 (الثاني عشر– لو اشتقت الصفات الذاتية خ‌ل) كالعظمة و العزة عن الفعلية كالجود و الكرم لزم اشتقاق الذات المقدسة تعالي شانه عن الصفات الفعلية لكون الذاتية عين الذات و كلما اشتق عن شئ لاشتق ما هو عينها عنه و هذا خلف.

الثالث عشر– يلزم عند الاشتقاق تقدم الشئ علي نفسه اعني تقدم ذاته المقدسة علي ذاته و هذا باطل و بيانه اذا اشتق بعض الصفات الذاتية عن بعض (بعضها خ‌ل) لكان المشتق منه مقدما علي المشتق و لا شك ان الصفات الذاتية كلها هي عينها فاذا تقدم بعض الذاتية علي بعضها بالاشتقاق لتقدم ما هو عينها علي ما هو عينها و هذا هو تقدم الشئ علي نفسه كما لايخفي.

اقول هذه الابحاث و الاعتراضات كلها انما ترد علي فرض ان هذه الصفات المشتق بعضها عن بعض هي الصفات الذاتية او ان بعضها ذاتية و بعضها فعلية و اما علي ما بيناه و اوضحناه من انها كلها صفات فعلية و الذات عن ذلك كله بمعزل فالاعتراض ساقط عن اصله فراجع ما ذكرناه و لايحتاج (ذكرناه و تفهم و لاتحتاج خ‌ل) الي تطويل المقال في هذا المجال و الله المستعان في كل الاحوال.

قال سلمه الله تعالي: االرابع عشر– ما الاشتقاق و كيف و لم و متي و اني.

اقول لنا في هذه المسألة تحقيقات شريفة و نكتة لطيفة دقيقة انيقة قد خفي الا علي الاقلين و لم‌يحظ (لم‌يحط خ‌ل) بها الا شرذمة من المؤمنين الممتحنين و لعمري ان بها ينكشف اسرار التوحيد و النبوات و الولايات و

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 410 *»

كيفية تكوين كينونات الخلق اجمعين و لايسعنا الآن تفصيل القول فيها لضيق المجال و تبلبل البال و تصادم الامراض (الاعراض خ‌ل) المانعة عن استقامة الحال و لكن لما كان لكل سؤال جواب فلابد من الاشارة اليها و لو بمختصر المقال فنقول ان هذا السؤال يشتمل علي خمسة مطالب الاول (الاول في خ‌ل) بيان حقيقة الاشتقاق و الثاني في بيان كيفيته و الثالث في علة وجوده و تحققه و الرابع في بيان وقت وجوده و الخامس في تحقيق مكان تحققه و بروزه و ظهوره.

اما الاول فاعلم ان الاشتقاق عبارة عن اقتطاع فرع عن اصل يكون ذلك الاصل المشتق منه ظاهرا في الفرع المشتق اما بسنخ مادته او بقشره و شانه او بظهوره و القاء شبحه و مثاله و اشعته و نوره و هو علي قسمين لفظي و معنوي و اللفظي علي قسمين بل ثلاثة اقسام:

الاول مايكون المشتق منه ظاهرا في المشتق بمادته و هو الافعال الستة المشتقة من الفعل الماضي المشتق عن الفعل المطلق مجردا عن جميع الحدود و القيود المشتق عن نفسه بنفسه علي حد ما قال مولانا الصادق7 خلق (خلق الله خ‌ل) الاشياء بالمشية و خلق المشية بنفسها فتكون الافعال المشتقة سبعة الماضي و المضارع و الامر و النهي و الجحد و النفي و الاستفهام و الفعل المشتق منه هو بنفسه ظاهر في هذه الموارد السبعة ظهور النار في السرج المتعددة كما قال اميرالمؤمنين7 انا من محمد (ص) كالضوء من الضوء و النار في السراجين واحد كالولد و ولد الولد فافهم فانه دقيق.

و الثاني مايكون المشتق منه ظاهرا في المشتق بقشره و شانه و هو اسم الفاعل و المفعول و صيغ المبالغة المشتقة من المصدر فان المصدر اصل ظاهر في هذه الفروع بقشره و شانه فان مادة اسم المفعول ليست هي عين المصدر بمادته الحقيقية و لا من شعاعه و انما هو قشره و شانه و انجماد (انجماده خ‌ل) في طور تنزله كاشتقاق القشر من اللب فان القشر لايلحق اللب البتة كذلك اسم المفعول لايلحق المصدر و كذلك القول في اسم الفاعل فانه و ان كان فيه

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 411 *»

ظهور الذات الا ان هذا الظهور نور من المصدر منشعب عنه انشعاب الوجه و الدماغ عن القلب كما حققناه في كثير من مباحثاتنا و رسائلنا لاسيما في شرح الخطبة الطتنجية.

الثالث المصدر المشتق من الفعل علي ما هو الحق عند اهل الحق فان الفعل ظاهر في المصدر بشعاعه و نوره لا بذاته و مادته لان المصدر اول اثر تعلق به فعل المؤثر و لذا كان هو المفعول المطلق و لايعقل ان‌يكون المفعول و الفعل من سنخ واحد و حقيقة واحدة لان المفعول اثر الفعل و متعلقه و لايمكن ان‌يكون الاثر عين المؤثر و الا لم‌يكن اثرا هذا خلف و لذا يقع معمولا للفعل و متأثرا منه و لايصح ان‌يكون عاملا فيه و لاريب ان العامل اصل للمعمول و ان الاثر شعاع للمؤثر فاشتقاق المصدر عن الفعل اشتقاق الشعاع عن المنير و اشتقاق الصورة في المرآة عن المقابل و لذا يقع تاكيدا له فان التاكيد ظهور المؤكد كما ان الصورة في المرآة ظهور المقابل و ان كانت (المقابل كانت خ‌ل) علي هيكله و صورته و لا فرق بينها و بينه في التعريف و التعرف و المعرفة الا انه اثره و شبحه و صفته و الدليل عليه فان قولك اضرب ضربا في قوة قولك اضرب اضرب فالثاني شعاع للاول (الاول خ‌ل) و هو الامر المفعولي عندنا كما قال الله عز و جل و كان امر الله مفعولا و الاول هو الاصل المنير و هو الامر الفعلي و حكم الالفاظ علي طبق حكم المعاني بلا فرق و لا اختلاف و قد اعرضنا عن ذكر ادلة ما ذكرناه و براهينه من العقل و النقل لضيق المجال و ضعف الحال و تبلبل البال فلاتقابل ماذكرناه بالانكار لكونه مخالفا لما ذكره اهل النحو و اهل الصرف بل ما ذكرناه هو الموافق لائمة اهل الحق (لائمة الحق خ‌ل): و المعنوي ايضا ينقسم الي هذه الاقسام:

فالاول مثل ظهور الفعل في اطوار المشية و الارادة و القدر و القضاء و الامضاء و الاذن و الاجل و الكتاب و هذه كليات اشتقت من الفعل الكلي و تحت كل منها وجوه مشتقة منها اشتقاقها من الفعل و تسمي تلك الوجوه رؤوسا و هي بعدد المخلوقات في كل سلسلة من السلاسل العرضية و ظهور الحقيقة

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 412 *»

المحمدية9 في الاطوار الاربعة عشر و ان كان بتوسط بعضها عن بعض كما قال تعالي ذرية بعضها من بعض و في الزيارة الجامعة و اشهد ان ارواحكم و نوركم و طينتكم واحدة طابت و طهرت بعضها من بعض و ظهور الاجناس في انواعها و الانواع في اصنافها و الاصناف في اشخاصها فالاشخاص مشتقة عن الاصناف و الاصناف عن الانواع و الانواع عن الاجناس و كذلك ظهور الوالد في الاولاد و هكذا اشباحها و امثالها في اطوار الايجاد و الانوجاد.

و الثاني ظهور الفعل في المفعولات و المشية في المشاءات و الاضواء في الانوار و الذوات في الاشباح و ظهور الاشخاص في الآثار (آثارها خ‌ل) من قيامها و قعودها و اكلها و شربها و نومها و يقظتها و ساير اطوارها مما لها و عنها و اليها و لديها و في احاطتها و هذه كلها مشتقة منها اشتقاق الشعاع من المنير.

و الثالث ظهور المفعول المطلق مبدأ الوجود المقيد في اطوار الوجودات المقيدة مثل ظهور الفؤاد في العقل و العقل في النفس و النفس في الطبيعة و الطبيعة في المادة و المادة في المثال و المثال في جسم الكل و هو في العرش و هو في الكرسي و هو في فلك الشمس و الشمس في فلك الزحل (في زحل خ‌ل) و القمر و هي ايضا في المشتري و عطارد و هي ايضا في المريخ و الزهرة و العلويات في النار و هي في الهواء و الهواء في الماء و الماء في التراب و هذه الاربعة الامهات بقبولها (لقبولها خ‌ل) عن العلويات الآباء في الجماد و في النبات و في الحيوان و الانسان و اشتقاق هذه الاربعة قسم رابع من انحاء الاشتقاق و هو اشتقاق اللب من القشر من قوله9 حسين مني و انا من حسين و لما كان هذا الاشتقاق صوريا لا حقيقيا لم‌نعده قسما مستقلا و انما هو داخل تحت الاقسام المذكورة و ما عدا هذه الاربعة كل سافل مشتق من عاليه اشتقاق القشر من اللب فافهم راشدا و اشرب صافيا.

اما الثاني فاعلم ان كيفية الاشتقاق اللفظي علي انحاء لانها تكون بزيادة الحركة او بزيادة الحرف او بنقصان الحركة او بنقصان الحرف او بزيادتهما او بنقصانهما او بالتركيب فترتقي انحاء الاشتقاقات في كيفية تركيبها الي

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 413 *»

خمسة عشر قسما و هي مذكورة في كتب علماء الاصول فليرجع اليها و اما في الاشتقاق المعنوي فالاشتقاق اما بانجعال اثر عن مؤثر او بزيادة حد و قيد علي محدود مطلق و هو و ان كان يجري في النقصان الا انه ايضا نحو من الزيادة فان بشرط لا (شرط لا خ‌ل) المشتق من اللابشرط و ان كان قيدا عدميا له حكم النقصان الا انه امر وجودي له حكم الزيادة و لذا صار قيدا و حدا منشأ لحقيقة و ذات و كان هذا مرادهم في قولهم بالنقصان في الاشتقاق اللفظي و هو مرجعه الي الزيادة نعم اذا قايسنا بشرط لا مع بشرط شئ صح ما ذكروا (ذكروه خ‌ل) في الصورة الظاهرية و دون هذا الكلام (الكلام كلام خ‌ل) لايسع لايراده المقام و علي من يفهم الكلام السلام و هذا اشارة الي نوع الكيفية و لو اردنا شرح حقيقة الحال لاقتضي شرح حقيقة (حقايق خ‌ل) الحال و ذوات الموجودات و اني للقلب ذلك الاقبال و الله الموفق في كل حال.

و اما الثالث فاعلم ان علة الاشتقاق اثبات حكمة الله سبحانه و تعالي و اظهار قيوميته و سلطنته و قهاريته و ان ما من الله سبحانه و تعالي واحد لكمال الوحدة (لكمال الوحدة و خساسة الكثرة و بطلان الطفرة فالكثرة فروع اشتقت و تفرعت من الاصل الواحد و المبدأ المنسوب الي الحق الاحد فالوحدة دلت علي كمال التفرد و الاستقلال خ‌ل) و الكثرة المشتقة عنه دلت علي الاسماء و الصفات و ان مرجعها الي حقيقة الذات البحت البات فلو كانت الكثرة من غير الاشتقاق لدلت علي البينونة و الافتراق فقد قال اميرالمؤمنين7 ما معناه ليس بينه و بين خلقه بينونة العزلة فالاشتقاق يثبت الوحدة و يبطل الكثرة و ياتي بالاضمحلال و يذهب الاستقلال و منه يظهر قوله عز و جل كل شئ هالك الا وجهه و هو سر سار في الموجودات كلها فما من موجود الا و هو مشتق عن الآخر فلا جامد في الوجود و ما ذكره الناس من احكام الجوامد انما هو لجمودهم علي ظاهر الحال و لم‌يعلموا ان هذا الجمود عرضي نشأ من قوله عز و جل افرأيت من اتخذ الهه هويه و اضله الله علي علم و ختم علي سمعه و قلبه فاين الجمود في عالم الكون و الوجود و لاسيما في الحوادث و المخلوقات و

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 414 *»

هذا الذي ذكرناه بعض من وجوه علل الاشتقاق و هنا علل اخري هي الحقيقة الواقعية تركنا ذكرها خوفا من اشباه الناس الذين يوسوس في صدورهم الخناس فافهم.

و اما الرابع فاعلم ان هذا السؤال ساقط عن اصله فان متي سؤال عن الزمان و الاشتقاق قد سبق الزمان و المكان اما سمعتهم يقولون ان الاصل في الاشتقاق هو الفعل كما هو الحق في المسألة و الفعل قد سبق كل شئ من الحوادث و الموجودات (الوجودات خ‌ل) لان كل حادث مسبوق بالفعل فاذن اين الزمان في مقام الاشتقاق فلو كان لابد ان‌يقال له وقت يقال (يقال ان‌ خ‌ل) وقته السرمد الذي لا بداية له و لا نهاية له و لو اثبت احد له مبدأ لقال ان مبدأه حجاب الواحدية تحت حضرة الاحدية و ليس وراءه مقام و دونه انقطع الكلام و هكذا القول بعينه في القسم الخامس.

تمت الرسالة في سنة 1256.

[1]– (الارض خ‌ل).