01-01-01 جواهر الحکم المجلد الاول ـ اللوامع الحسينية ـ مقابله – الجزء الاول

اللوامع الحسينيه – الجزء الاول

 

من مصنفات السید الاجل الامجد المرحوم

الحاج سید کاظم بن السید قاسم الحسینی اعلی الله مقامه

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 7 *»

بسم اللّه الرحمن الرحيم و به نستعين

حمـداً لمن خلـق الانسـان

و علّمه القرءان الناسخ لجميع الاديان

و اظهـر لـه اسـرار المعـاني ببدايـع البيــان

و كشف له عن حقائق الحكمة (الحكم خ‏ل) باكمل تبيان

و صلوة علي من استقامت بنوره كلّ الاركان و استضاءت بوجوده جميع الاعيان

و سلام علي المرشدين الي السبيل باوضح برهان و الهادين الي الدليل باحسن ميزان.

امّا بعد فياايّها الصالح الصفي و الفاضل الزكي قد اجبنا دعوتك و اسعفنا اجابتك فخذ ما ابرزنا اليك و عِ ما القينا عليك و لاتنس نصيبك من الدنيا و احسن كما احسن اللّه اليك اذ قد وقفت علي كنوز كانت مخزونة في الخزائن الغيبيّة مااطّلع عليها الاّ الاقلّون و عثرت علي رموز كانت مطويّة في الاشارات الالهيّة قد حرم عنها الاكثرون فاعرف قدرها و اغل مهرها و اكتمها الاّ عن اهلها فانّا للّه و انّا اليه راجعون فستذكرون ما اقول لكم اذا انتشرت اجنحة الطاووس و نعق الغراب في ارض النفوس و غرّدت الحمامة علي الافنان و صاح الديك بفنون الالحان عند طلوع صبح الظهور و اشراق شمس النور علي الطور فلمثل هذا فليعمل العاملون و افوّض امري الي اللّه انّ اللّه بصير بما تعملـون.

و لمّا كانت الكتابة عنـد استشـراق شـوارق الانـوار الحسينيّـة علي جدّه و ابيه و امّه و اخيه و عليه و بنيه الاف التحيّة و الثناء سمّيناها بـ «اللوامع الحسينيّة» و رتّبناها علي مقدّمة و بابين و خاتمة و نسأل اللّه حسن الخاتمة الكاشفة عن الفاتحة انّه ولي بالبداية و النهاية و الفاتحة و العاقبة.

اقول و انا الفقير الي رحمة اللّه الوفي الملي القوي ابن محمّدقاسم محمّدكاظم الهاشمي النبوي العلوي الفاطمي الحسيني الموسوي الرشتي حشرهما اللّه مع ابائهما بمحمّد9 و علي7.

امّا المقدّمة ففيها لمعات اللمعة الاولي فيما يتوقّف عليه الشروع في المقصود امّا علي الحقيقة او

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 8 *»

لزيادة البصيرة اللمعة الثانية في بيان الادلّة حسب حال المستدلّين و المستدلّ عليهم و بهم اللمعة الثالثة في ذكر الميزان القويم و القسطاس المستقيم ليتميّز به الصحيح من السقيم و لكلّ لمعة اشراقات.

اللمعة الاولي

فيمايتوقف عليه الشروع في العلم و لها اشراقات:

الاشراق الاوّل: في فائدة علم الحكمة الحقّة. قال تعالي و من يؤت الحكمة فقد اوتي خيراً كثيراً اعلم هديك اللّه و ايّانا سواء السبيل و عرّفنا و ايّاك المدلول و الدليل انّ فائدتها اعلي من ان‏يحتاج الي البيان و اجلي من التذكار و التبيان كفاها شاهداً و دليلاً قوله تعالي و من يؤت الحكمة فقد اوتي خيراً كثيراً اذ لايراد به المال كما هو احد اطلاقاته في الاستعمال لكونه ممّا لايعتني به اهل الكمال فكيف الحي القيّوم القادر المتعال فلايبقي فيه مجال المقال لسرعته في الفناء و الزوال بل المراد به ما هو الثابت الدائم الباقي في الاحوال و هو لايمكن من جهة الحكمة الاّ بالاعمال لكونه تعالي ابي ان‏يجري الاشياء الاّ بالاسباب في الافعال و هي تستلزم العلم بالكيفيّة في التكاليف الشرعيّة الفرعيّة و حيث كانت هي الفرع فالعلم بالاصل سابق فكلّ شي‏ء دونه لاحق و هو علم المعرفة التي كانت لخلق الخلق غاية كيف يعبد من لم‏يعرف كنت كنزاً مخفيّاً فاحببت ان‏اعرف فخلقت الخلق لكي‏اعرف فهي الاصل و المقصود في الحقيقة و المتكفّل بها و لفروعها علم الحكمة الحقّة فعالمها حصّل الاصل الثابت الذي لايضرّه التقصير في الفرعيّة و هو قوله7 حبّ علي حسنة لايضرّ معها سيّئة من غير عكس ابداً لانّ بغضه سيّئة لاينفع معها حسنة و حبّ علي

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 9 *»

7يستلزم حبّ النبي9 المستلزم لحبّ اللّه للملازمة الحقيقيّة بل هو عين حبّ اللّه علي الحقيقة الواقعيّة قل ان كنتم تحبّون اللّه فاتّبعوني يحببكم اللّه فثبت بالبرهان انّ المراد بالحكمة في الاية الشريفة هي علم المعرفة الحاصلة بمعرفة حقائق الموجودات كما قال اللّه تعالي سنريهم اياتنا في الافاق و في انفسهم حتّي يتبيّن لهم انّه الحقّ و قال الصادق7 في تفسيره العبوديّة جوهرة كنهها الربوبيّة فما فقد في العبودية وجد في الربوبيّة و ما خفي في الربوبيّة اصيب في العبوديّة قال تعالي سنريهم الي اخر الحديث قال اميرالمؤمنين7 من عرف نفسه فقدعرف ربّه.

و لايبعد اشتمال هذه الاية الشريفة لساير العلوم حسب مقدارها من الفرعيّة و التبعيّة كاشتمالها عليها بالاصالة و الذاتيّة فافهم و لانّ الحكمة توصل ايضاً الي الاطلاع علي حقايق الاشياء و ذوات الموجودات و مقهوريّتها تحت سلطنة القهّار ذي المجد و الاقتدار و خضوعها و خشوعها و انكسارها و تذلّلها لربّها الكريم الجبّار و تسبيحها و تنزيهها و تقديسها ايّاه عن شوائب النقص و الاعتبار بالعشي و الابكار فتعرف بعد ماشاهدت هذا الامر العظيم و تحقّقت هذا الخطب الجسيم ان ليس الاّ اللّه و لاتذوّت الاّ له و الكلّ مضمحلّون دون جلال كبريائه و معدومون عند سطوع نوره و بهائه فتشهد بلسان مقالك كما انت شاهد بلسان حالك علي الحقيقة و الواقع كما انت عليه علي التبعيّة و الظاهر انّ كلّ شي‏ء ممّا دون عرشه الي قرار ارضه السابعة السفلي باطل مضمحلّ ماعدي وجهه الكريم فتستقيم في هذا الميدان و تستقهر عند عظمة هذا السلطان فتقطع التفاتك عن كلّ ماسواه و تزيل اعتبارك عن كلّ ماعداه و تقول كماسبق اللهمّ انّي اخلصت بانقطاعي اليك و اقبلت بكلي عليك فيجيبك اللّه و يحبّك فكان سمعك و بصرك فيقذف في صدرك نور العلم و يشرق في قلبك نور اليقين و تكون من المؤمن الممتحن ثالث الثلثة بل ثالث اثنين فتفوز بالمضاهئة و تتشرّف بالمناسبة و تتقوّي في طريق السداد و تشارك السبع الشداد فتعاند الحيوانات في جميع الاحوال و يطابق معناك اسمك في كلّ الاعمال و تكون

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 10 *»

كالكبريت الاحمر و اقل القليلين فانت اذاً القرية الظاهرة للسير الي القرية المباركة فتكون من المختصّين بهم و الواردين حوضهم و الشاربين من كأسهم و المكرّين و الكارّين في رجعتهم و المحسوبين منهم اذ لايكرّ الاّ من عرفهم بالنورانيّة و لايعرفهم كذلك الاّ الراسخ في الحكمة الحقيقيّة فتعرف بها الحيث و الكيف و الكمّ (اللمّ خ‏ل) و تعرف موصوله و مفصوله و مايئول اليه اموره وليس اعلي من هذا المقام مقام و لا دونه مطلب و مرام و لا خير اكثر من هذا الا تري انّ اللّه سبحانه ذكر اعظم ما اعطي لقمان في مقام الامتنان بقوله ولقد اتينا لقمان الحكمة و داود انّه اتاه الحكمة و فصل الخطاب و هي كماقلنا معرفة حقائق الاشياء الم‏تر انّ نبيّنا9 كيف طلب ذلك و قال اللهمّ ارني الاشياء كما هي اذ بها يحصل التحيّر التامّ المسئول عنه بقوله9 اللهمّ زدني فيك تحيّراً فان حصل لك ذلك و وفّقك اللّه لما هنالك فاعرف قدرها و اغل مهرها فانّ ما لم‏تسمع من منافعها و فوائدها اكثر و اعظم ممّاسمعت و مجمل القول انّه يفتح لك عند ممارسة هذا العلم ما لاعين رأت و لااذن سمعت و لاخطر علي قلب بشر فشمّر عن ساق الجدّ في طلبه و اسأل اللّه التوفيق لعمله فانّه تمام الامر نسأل اللّه التوفيق لنا و لك انّه ذو الفضل العظيم لكن ايّاك ان‏تقع في الضلالة و تسلك مسلك اهل الجهالة اذ ليس كلّ ما تسمّي الحكمة حكمة و لا كلّ ما يقال له العلم علماً ٭ ما كلّ من حاز الجمال بيوسف ٭ و ستميّز ان‏شاء اللّه تعالي بين المحقّ و المبطل عند ذكر الميزان.

الاشراق الثاني: في تعريف العلم. قالوا الحكمة هي العلم باحوال اعيان الموجودات علي ما هي عليه في نفس الامر بقدر الطاقة البشريّة اقول و المراد باحوال الاعيان مايعمّ الكلّ و البعض في الكلّ ليشمل الكلّ و يصدق الحدّ طرداً و عكساً هذا هو المختار من بين الشقوق المحتملة الحاصلة من جذر (تربيع خ‏ل) الثلثة بشرط ان‏تضمّ اليه بقدر الطاقة البشريّة فشمل الحدّ الحكماء مطلقاً و لا معني للتخصيص بالبعض في الكلّ لاخراج الانبياء و الملائكة لكونهم

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 11 *»

الحكماء حقيقةً و منهم نشأت الحكمة و عنهم برزت و بهم تحقّقت و استعملت فيهم شرعاً و عرفاً و لغةً قيل انّ التقييد باعيان الموجودات احتراز (احترازاً خ‏ل) عن المنطق لكون المبحوث عنه المعقولات الثانية و هي ليست باعيان موجودة اذ المراد منها الموجود الخارجي المتحقّق الوجود و لا كذلك هناك و فيه ما فيه و الاعيان يجب ان‏تكون عامّة شاملة لكلّ افرادها من الملك و الملكوت و الجبروت و اللاهوت ليكون البحث عن احوالها منها والاّ لم‏يكن العلم علي ما هي عليه لانّه لايتصوّر الاّ بعد الاحاطة بجميع مراتبها في جميع مراتبها و كذلك يجب ان‏يعمّ الاعيان الموجودة بالموجود المقابل للمعدوم الصرف ليعمّ الموجودات الممكنة الغير المعيّنة ايضاً و ان‏كان خلاف المتبادر في العرف و الاّ لخرج كثير من المسائل عنها كالبحث عن الامكان و الممكن نفسه و الاعيان الثابتة في العلم الامكاني المعدومة في العلم الاعياني و عن الامور المحتومة المقدّرة و المشروطة و كيفيّة البداء و امثال ذلك من المسائل في هذا الشأن فيجب العموم لادراك الخصوص و كم من خبايا في زوايا.

اشراق نور و ازهاق ظلمة: لعلّك تتوهّم انّ بعض الجهّال من اهل المكر و الضلال الذين يكثرون المقال و يطلبون القيل و القال داخلون في الحدّ لكونهم من الباحثين عن الاشياء علي ما هي عليه حاشا ان‏يكونوا كذلك و ان‏يصدق عليهم اسم الحكيم في الحقيقة و ان الحدوا في الاسماء بمجرّد الدعوي بالكذب و الافتراء لانّ قولنا علي ما هي عليه في نفس الامر يخرجهم و يبعدهم اذ ليس مايبحثون ممّا هو عليه في الواقع بل ممّا انطبع في اذهانهم و اوهامهم من الصور المعوجّة المغيّرة لاعوجاج المحلّ فتبّاً لهم و سحقاً.

تمثيل نـوري: انظر في نفسك اذا نظرت في المرءاة العوجاء هل‏تري في وجهك استقامة او في الحمراء هل تري فيها بياضاً مع انّ وجهك ماتغيّر ممّا هو عليه فلايقال لمن رءاك في المرءاة العوجاء و حكم عليك باعوجاج الصورة انّه ادركك كما انت عليه لا بل علي ما المرءاة عليه بخلاف مااذا رءاك في المرءاة الصافية المستقيمة فانّه يقال ادركك كما انت عليه لحكاية المرءاة ايّاك

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 12 *»

كذلك و لا كذلك في حال الاعوجاج و من هنا تعتبر حال المحقّ و المبطل فالمبطل خارج عن ماهيّة الحدّ ابداً و تعرف ذلك حين العرض فان طابق وافق لاتّصاله بالشجرة الطيّبة التي اصلها ثابت و فرعها في السماء و الاّ فاضربه بالحائط فماذا بعد الحقّ الاّ الضلال فانّي تصرفون و سنزيدك ان‏شاء اللّه تعالي في الميزان.

تقسيـم: احوال الاعيان امّا ان‏يكون بقدرتنا و اختيارنا ام لا فان كان الاوّل فهي الحكمة العمليّة و ان كان الثاني فهي الحكمة النظريّة و الاوّل لايخلو امّا ان‏يكون علماً لمايتعلّق بالتدبير الذي يختصّ بالنفس من حيث تحليتها بالفضائل و تخليتها عن الرذائل فهو علم الاخلاق و الاّ فهو علم تدبير المنزل ان‏كان ممّا لايتمّ الاّ بالاجماع المنزلي و علم السياسة المدنيّة ان كان ممّا لايتمّ الاّ بالاجماع المدني ان‏تعلّق بامر السلطنة و تدبير امر الرعيّة و علم النواميس المعروف عند المتشرّعة بعلم الفقه ان‏تعلّق بالسياسة الالهيّة و الحكمة النظريّة لايخلو امّا ان‏يكون البحث فيها عن احوال اعيان لاتكون مخالطة المادّة شرطاً لوجودها و لالتعقّلها اولاً فالاوّل هو المسمّي بالعلم الالهي و الفلسفة الاولي و العلم الاعلي و علم مابعد الطبيعة و الثاني لايخلو امّا ان‏تكون المخالطة شرطاً لوجودها خارجاً دون تعقّلها وتصوّرها او شرطاً لهما معاً فالاوّل هو العلم الاوسط و الرياضي و الثاني هو العلم الاسفل الاوّل و الطبيعي و المقصود من الاوّل في الثاني الشكل المقداري مطلقاً و ان كان لايوجد الاّ في المادّة الجسميّة و هي المراد منها في هذا التقسيم لامطلقاً لعدم خلوّ شي‏ء منها مطلقاً سوي الواجب الحق سبحانه و تعالي فاندفع الاشكال فافهم و لاتكثر المقال فانّ العلم نقطة كثّرها الجهّال و الظاهر من هذا التقسيم المتعارف لتحقّق الصدق بدون المجموع و لاكذلك في غيره و ان امكنك القول بانّ الصدق عرفي ظاهري لاحقيقي واقعي كما هو المطلوب هنا.

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 13 *»

الاشراق الثالث: في الموضوع. اعلم انّ الموضوع مايبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة اي الذي يعرض ذاته لذاته او لامر يساويه او لجزئه و هو في هذا العلم اعيان الموجودات مطلقاً علي ماقلنا لكون البحث فيه عن احوالها فموضوع العلم الاوّل الاعلي الالهي الوجود بما هو وجود علي ماقيل فان كان البحث فيه عن الاله و احواله و صفاته و مايخصّه من الصفات الجماليّة و الجلاليّة فهو الالهي بالمعني الاخصّ و ان كان مطلقاً فهو الالهي بالمعني الاعمّ و فيه مالايخفي اذ الاله الواجب القديم تعالي شأنه و عظم برهانه ليس فرداً من الوجود المطلق كما ستعلم الاّ ان‏يراد به اللفظ فالاولي ان‏يقال انّ موضوع العلم الالهي هو ما يعبّر عنه بالوجود فان كان عبارة عمّا يخصّ الاله فهو الاخصّ و الاّ فهو الاعمّ و موضوع علم الرياضي هو الشكل المقداري اي الجسم التعليمي و موضوع علم الطبيعي الظاهر في الجسم التعليمي فتفهّم و تبصّر وفّقك اللّه.

ايقـاظ و تنبيـه: موضوع كلّ علم لايبحث عنه في ذلك العلم اذ المقصود من وضعه اثبات نسب محمولاته له كما في موضوع المسألة فلايبحث عنه فيه لكونه خارجاً عن المقصود فيجب امّا ان‏يكون بيّناً او مبيّناً في العلم الاعلي اذ قد يكون الشي‏ء موضوعاً لشي‏ء و محمولاً لاخر كما جبل عليه الوجود في اطواره فموضوع علم الرياضي و الطبيعي محمول للعلم الالهي لكونه من عوارضه الذاتيّة الاوّليّة كالبحث عن الجواهر و الاعراض و امّا موضوع العلم الالهي فالحقّ انّه بيّن بديهي بالاجمال و ان كان نظريّاً علي التحقيق و التفصيل و ذلك يكفي في موضوع البحث اذ لايشترط العلم بجميع حقيقته المفصّلة عند البحث عن احواله الذاتيّة و هذا معني قولهم انّ موضوع العلم يجب ان‏يكون بيّناً او مبيّناً في العلم الاعلي.

تحقيـق: موضوع علم الالهي الخاصّ هو الوجود الحقّ عندهم و عند المتكلّمين القشريّين الظاهريّين ذات الحقّ سبحانه و تعالي و الامران واحد و الحق كما قلنا و الحقّ انّه فيه المثال لاشتراط العلم فيه و لو بوجهٍ‏مّا و هو منتفٍ فيما

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 14 *»

قالوا لكونه المجهول المطلق فلايصحّ طلبه و التوجّه نحوه لانّ الطريق مسدود و الطلب مردود و المثال هو المنتهي اليه الخلق انّما تحدّ الادوات انفسها و تشير الالات الي نظائرها و هو المثال علي التحقيق و ليس كمثله شي‏ء و للّه المثل الاعلي.

الاشراق الرابع: علمنا هذا علم يبحث فيه عن المعارف الالهيّة و الحقائق اللاهوتيّة و الامثلة الملقاة في هويّات الاشياء علي ما هي عليه في نفس الامر بقدر الطاقة البشريّة علي النهج المقرّر في مبادينا و اوائل جواهر عللنا فشمل الحدّ المراتب باسرها اذا عمّمت (عمّت خ‏ل) الحقائق اللاهوتيّة انّما يشمل المراتب المتنزّلة كينوناتها و اسباب ترقّياتها و دوامها و ثباتها و حفظها عن اعدامها و خرجت الحكمة المصطلحة عندهم بالاخير لكونهم لايلاحظون ذلك و ان‏لم‏يلاحظوا عدمه ايضاً و كذلك ايضاً بقيد المثال الملقي فانّهم يبحثون عن الوجود مطلقاً في العامّ و الحقّ في الخاصّ و خرج الكلام بالقيد الثاني المعمّم و دخل الطبيعي و الرياضي في المعمّم بالكينونة في تنزّلها الي الموادّ الجسميّة و ان كانت بنفسها ليست منها و هي مافوقها تدخل في الالهي بالمعني الاعمّ و دخل بالمعمّم باسباب الترقّي اقسام الحكمة العمليّة فالاخلاق و النواميس باسباب الترقّي في الالهي و ان كان في الطبيعي و السياسة (السياسات خ‏ل) المدنيّة و تدبير المنزل بالدوام و الثبات و علم الطبّ و اضرابه بالحفظ عن الاعدام الظاهري كذلك ساير العلوم يمكنك ان‏تستنبط من الحدّ كما تستنبط من الاصل علي الفرعيّة بل كلّ ما في الوجود باي نحو منه يدخل فيها بالفرعيّة و كذلك ايضاً علم الصناعة الفلسفيّة و الليميا و السيميا و الريميا و الهيمياو یدخل

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 15 *»

علم القيافة و الكفّ و الكتف بالكينونة و كذلك البحث عن الالفاظ صورتها و مادّتها و دلالتها و الاحكام الحاصلة من اقتران بعضها ببعض تدخل فيها بالكينونة الصفتيّة و مجمل القول انّ كلّ علم من العلوم و كلّ رسم من الرسوم انّما هو منشعب عنها اذ البحث في العلوم لايخلو امّا ان‏يكون عن كينونات ذواتها او كينونات صفاتها او مايحصل به ثباتها و ترقّيها او تنزّلها علي كلا الاعتبارين و الجامع لها الحكمة الالهيّة الحقّة فلمثل هذا فليعمل العاملون و لادراكها فليتنافس المتنافسون.

بيان واقعـي: موضوعها مطلقاً هي الحقائق الخلقيّة و الاعيان الوجوديّة كما سبق و امّا موضوع ماخصّصناه بالذكر في هذه الاوراق الذي هو الالهي بالمعني الاخصّ هو المثال و التجلّي المشار اليهما في الحديث تجلّي لها فاشرقت و طالعها فتلألأت و القي في هويّتها مثاله او المقامات و العلامات المشار اليهما في الدعاء فجعلتهم معادن لكلماتك و اركاناً لتوحيدك و اياتك و مقاماتك التي لاتعطيل لها في كلّ مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك و بينها الاّ انّهم عبادك و خلقك و هو ماقلنا لك من المثال الاّ انّ المثال اصطلح في المقام الخامس و العلامة الخامسة كما سيأتي ان‏شاء اللّه تعالي و هو و ان‏كان من الموضوع الاّ انّه علي التفصيل من المحمول فافهم و تيقّن.

نـورٌ: قد سمّينا هذا العلم زائداً علي انّه الاخصّ للاخصّ و قد يشمل الخاصّ في بعض مراتبه المتنزّلة بالبيان كما سمّاه الحقّ سبحانه بقوله خلق الانسان علّمه البيان اذ ليس هو المعروف و ان كان هو المعروف و ليس المنطق الفصيح المعرب عمّا في الضمير و ان كان هو كذلك بل هو التوحيد كما عن اهل‏بيت التمجيد زائداً علي مادلّ عليه العقل السديد قال و ما البيان و المعاني قال قال علي7 امّا البيان فهو ان‏تعرف انّ اللّه واحد ليس كمثله شي‏ء فتعبده و

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 16 *»

 لاتشرك به شيئاً فيكون المحمول هو المعاني اي الصفات الخلقيّة الفعليّة الظاهرة في المجالي الامكانيّة قال7 و امّا المعاني فنحن معانيه و نحن علمه و نحن عينه و نحن حكمه و نحن جنبه و نحن يده الحديث فهي اركان التوحيد اللهمّ انّي اسألك بمعاني جميع مايدعوك به ولاة امرك الي ان قال فجعلتهم معادن لكلماتك و اركاناً لتوحيدك الخ فتمّ العلم بالمعاني و البيان فسمّيناه بهما تبعاً لمبدئنا كما شرطنا في الحدّ لانّا لانلحد ان‏شاء اللّه في الاسماء و لانخاطب بـان هي الاّ اسماء سمّيتموها انتم و اباؤكم ماانزل اللّه بها من سلطان كما يخاطب به غيرنا و قد نسمّيه بعلم المعرفة اذ به يحصل المعرفة الكاملة بقدر الطاقة البشريّة فاعرف ذلك.

اللمعة الثانية

في الادلّـة. قال اللّه تعالي ادع الي سبيل ربّك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي احسن و لها اشراقات:

الاشراق الاوّل: الدليل يختلف باختلاف المدلول وجود الشي‏ء في الخزائن الغيبيّة التي مفتاحها عند اللّه يطلع من ارتضي بالترجمان و هي و ان كانت تسعة الاّ انّ ثمانية منها تجمعها مراتب ثلثة و واحدة منها لايحاط بها علماً فلا دليل و هو اللّه سبحانه قال تعالي و لايحيطون بشي‏ء من علمه الاّ بماشاء و لكلّ مرتبة منها دليل للواقفين فيها امّا المستدلّ او المستدلّ‏له فتثلّثت الادلّة كما اخبر الحقّ عنها و لكلّ دليل اهل و كلّ اهل له مقام و منزل و نشير الي المجموع علي التفصيل بالاجمال.

الاشراق الثاني: في الدليل الاوّل و هو الحكمة و للمستدلّ و المستدلّ‏له

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 17 *»

بهذا الدليل موقفان:

الموقف الاوّل: في الحجاب الابيض الاعلي و مقام السرّ المقنّع بالسرّ و مقام الظاهر من حيث الظهور بالظهور و للواقف في هذا الموقف مقامات: المقام الاوّل في المقام الاوّل اوّل المقامات و العلامات و هو الباطن الظاهر باوّل ظهور و الصبح الصادق الطالع بعد كشف ظلمة العماء. المقام الثاني في المقام الثاني ثاني المقامات و العلامات وهو الباطن من حيث الظهور لكونه تأكيداً للباطن من حيث البطون. المقام الثالث في المقام الثالث ثالث المقامات و العلامات و هو العماء و باطن الظاهر و حقّ الحقّ و الظاهر. المقام الرابع في المقام الرابع رابع المقامات و العلامات و هو الظاهر من حيث الظهور و الحقّ و السرّ المقنّع بالسرّ و في هذه المقامات المستدلّ و المستدلّ‏له و المستدلّ‏عليه واحد لا اختلاف بينها الاّ بالاعتبار الواقعي الاّ ان‏تقول انّ الاوّل يستدلّ للثاني و هكذا و ادلّة اهل هذا المقام كلّها دليل الحكمة لكنّه لايهتدي (ظ) الي كيفيّة ذلك الاّ من جهة الاثار و ذكرها هنا من جهة البيان و الاّ فهي ممّا هو خارج عن المقام لعدم فارس يجول في هذا الميدان فتدبّر فانّها من اغمض مايرد علي الانسان لايدركها الاّ اوحدي الزمان.

الموقف الثاني: في المداد الاوّل و الدوات الاولي و هذا مقام المستدلّ و المستدلّ‏له و المستدلّ‏عليه بدليل الحكمة في كلّ الموجودات و المفعولات المقيّدة و هذا مقام اولي الافئدة و المتوسّمين الناظرين بنور اللّه الحقّ المبين و منشأ الحكمة و دليلها هذا الموقف فافهم.

تبييـن: دليل الحكمة معرفة الشي‏ء حقيقة كما هي بالمشاهدة العيانيّة و هو معني الاستدلال بها و المشاهدة علي اقسام تجمعها مشاهدة العلّة معلولها وبالعكس و المتساويان فالاوّل يستدلّ بنحو الاحاطة و الثاني بنحو الحكاية و المثليّة و الثالث بنحو المناسبة و المشابهة المثليّة اعتبر بحال الاشعّة و مشاهدته ايّاها وادراك المقصود علي التفصيل فافهم فانّه دقيق.

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 18 *»

شـرط: لابدّ لصاحب المقام ان لايعرض عن الحقّ العلاّم و ان‏ينصف ربّه لانّه يحاكمه اليه انّ السمع و البصر و الفؤاد كلّ اولئك كان عنه مسئولاً و يقف عند بيانه و تبيّنه و تبيينه عند قوله و لاتقف ماليس لك به علم لانّه يخبر عن المشاهدة و ليخف ربّه عن المنازعة بل عن المشاركة هذا اعتباره في نفسه في اصابته و ستعلم حال الغير بالنسبة اليه.

تبصـرة: يعرف الحقّ بدليل الحكمة بالمعرفة الكاملة الحقيقيّة و هي المسئول عنها في حديث كميل و يعرف ايضاً به حقائق الاشياء كما هي ان راعي الشرط و الاّ فكما مرّ انّه عليه و في الاوّل يخرج من ظلمة الجهل و الشك الي نور المعرفة و المشاهدة كما انّه يخرج في الثاني عن ظلمة الجهل الي ظلمة الانكار و العناد و الجحود ظلمات بعضها فوق بعض.

الاشراق الثالث: في الدليل الثاني و هو الموعظة الحسنة و هو لاهل القلوب و للمستدلّ و المستدلّ‏له بهذا الدليل موقفان:

الموقف الاوّل: في الدرّة البيضاء و الحجاب الابيض الثاني و الكون الجوهري و الطور و القلم و اوّل غصن اخذ من شجرة الخلد و اوّل من ذاق الباكورة في جنان‏الصاقورة و هذا اوّل مقام المستدلّ و هو ينبوع‏المعاني و لايوصل الاّ اليها.

الموقف الثاني: في الحجاب الاصفر و عالم الاظلّة وينبوع الرقائق و هذا ثاني مقام المستدلّ الاّ انّ هنا وجهه الاعلي الي الاعلي و الاسفل الي المجادلة.

تحقيـق انيـق: دليل الموعظة الحسنة هو ان‏تردّد الخصم بين الحق المقطوع‏به و الباطل المشكوك فيه و تنتج الحق المقطوع‏به كما جاء في الخطابات الالهيّة كالاخبار عن مؤمن ال فرعون و ان يك كاذباً فعليه كذبه و ان يك صادقاً يصبكم بعض الذي يعدكم.

شـرط: من له قلب لابدّ ان‏ينصف عقله يعني ان لايظلمه فيمايستحقّه ليصحّ استدلاله بالنسبة الي نفسه.

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 19 *»

تنبيـه: يوصل دليل الموعظة الحسنة الي علم الاخلاق و الطريقة و يورد صاحبه مورد اليقين و يعرّفه معني الشي‏ء و باطنه علي جهة التمكين و لاتفارقه بشرطه لانّه اجلي منار في الدين اذا لم‏تتمكّن من دليل الحكمة و الاّ فخذه و كن من الشاكرين و ليس وراء عبّادان قرية.

الاشراق الرابع: في الدليل الثالث و هو المجادلة بالتي هي احسن و هو لاهل العلوم و الصور و للمستدلّ و المستدلّ‏له بهذا الدليل عشرون موقفاً اعلاها الصور المجرّدة و ادناها الترب المؤصدة و بينهما دركات كثيرة الحيّات و العقارب فيها ظلمات و رعد و برق قلّ من ادرك بها الصواب و وصل بها الحكمة و فصل الخطاب و ان‏فرض ذلك في هذا الطريق الوعر المسالك فانّما وصل الي القشر و الصورة و بينه و بين الشي‏ء كما هي فراسخ بعيدة فاعتبر حال الحكمة الظاهريّة المعروفة و ان فرض حقيقتها اذ مايطلبون به الغاية دليل المجادلة و ما له سبيل الاّ الي الصورة فاين انتم يا اهل الحقيقة اخرجوا عن جلباب الخمول واطلعوا عن المحاق و الافول لتنظروا مالاتدركه العقول و اذ لم‏يهتدوا به فسيقولون هذا افك قديم.

اشعـار: قال تعالي و من اصوافها و اوبارها و اشعارها اثاثاً لكم و متاعاً الي حين اهل الصورة في مراتبهم العشرين تجمعهم ثلث مراتب عند مداركهم: الاولي مقام الوبر لبّ اللبّ يدركونه في عوالمهم الغيبيّة الصوريّة متنازلة المراتب متقاربة المدارك الي العرش و الكرسي. الثانية مقام الصوف اللبّ يدركونه في السموات السبع متنزّلة المراتب متقاربة المدارك الي العناصر البسيطة. الثالثة مقام الشعر القشر الخالص يدركونه في الارض المعروفة مظهر اسم اللّه المميت.

و لكلّ رأيت منهم مقاما شرحه في الكلام ممّا يطول

توضيـح: ماانزل مقام من فسّر الحكمة في الكلام الالهي بالبرهان المنطقي

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 20 *»

و الموعظة الحسنة بالخطابة و المجادلة بالتي هي‏احسن بها فيه و ليت شعري اليس ماليس له صورة فاين الاشكال او يكون غير ما ذكر فلم لم‏يذكره (يذكر خ‏ل) القادر المتعال اتري انّ القرءان فيه اهمال او يدرك بها فاين الانفعال اعرفوا اللّه باللّه لانّ الادوات انّما تحدّ انفسها بل بك عرفتك يا الهي و انت دللتني عليك و دعوتني اليك و لولا انت لم‏ادر ماانت.

ارشـاد: من له علم لابدّ ان‏يخشي ربّه و منها ان‏ينصف خصمه والاّ لم‏تكن هي خشية و ان‏يعرض عن المراء و الجدال و لايستدلّ بباطل علي حق في عرض المقال او يعكس الامر او يتقلّب في الاحوال و يدور مدار الحقّ في المبدء و المئال و لايقول اذا ماعرف انّ هذا ضلال ايّاك و الخصومات فانّها تحبط الاعمال فاسلك سبل ربّك ذللاً.

اللمعة الثالثة

في الميزان. قال اللّه تعالي و اوفوا الكيل اذا كلتم و زنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير و احسن تأويلاً و قال تعالي و اقيموا الوزن بالقسط و لاتخسروا الميزان و فيها اشراقات:

الاشراق الاوّل: ان علمت المنطق ببدايع البيان علمت انّ كلّ شي‏ء يقبل الزيادة و النقصان اذ قد يتداخل الكتابان بل هو الواقع فاحتيج الي الميزان اذ الشمس و القمر بحسبان مع انّهما من اكبر ايات الملك المنّان فاعرف ان كنت من سنخ الانسان فكلّ حق له باطل مقابل و كلّ صحيح له قبيح مماثل فكيف تعرف الحق من الباطل و كيف تميّز بين الدائم و الزائل الاّ بالميزان المعادل و هو يجري من صرف الحكمة الي المجادلة و الميزان اربعة متناسبة اذ كل يجري في ما لايجري في الكلّ فيجب اعتبار المجموع لينفجر لك من ارض الحقيقة

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 21 *»

ينبوع.

الاشراق الثاني: في الاوّل منها و هو العقل الصحيح المستقيم و الطبع الصافی السليم و طرفاه في طرف المتفرّد به من الدليل و المدلول اذ لايصغي الي من فقد المشعر فانّه طلب المحال و هذا في كلّ شي‏ء في كلّ الاحوال فاذا اردت علم ذلك فاسأله عن المدرك ان اخبرك بان ليس هناك جهة و جهة و حيث و حيث بل يسمع كمايري من الجهات الستّ فاعلم انّه الاعلي ان كان المدرك ممّا لايأباه والاّ فلا فانّه الثاني الاوسط ان ادّعي انه معني مجرّد كذلك و الثالث ان‏اعترف بالعلم و هو كذلك الاّ ان‏يكون علي غيربصيرة فيدخل الثريا في الثري كما هو حال اهل النوي فميّز بين الصدق و الكذب اوّلاً بالسؤال عن المشعر و العقل بمعني التميّز المطلق الصحيح يعمّ الجميع علي التحقيق لكنّه دقيق دقيق.

تكميـل: العقل في القلب و المعرفة في الفؤاد و العلم في الصدر و انّما هو رشح ترشّح عليك من بحر فيض المبدء الاوّل و قطرة قطرت من العرش الاقدم الاكمل فقطر الاوّل من الابيض و الثالث من الاخضر و لا لون للثاني لاستلزامه الجهة المنفيّة عنه و هل رأيت القطرة تخالف ماقطرت عنه و الرشح ينافي ماترشّح فصحّ الاعتبار عند اهل الاعتبار الاّ انّ القطرة لمّا كانت تتكيّف بكيفيّة المحلّ ما اقتصرنا علي كلّ من الثلاثة حال انفراده في الحكم الاّ اذا كان معصوماً و لذا جعلناه مصدراً و حكمنا بالاتّحاد حال الاتّفاق.

الاشراق الثالث: في الثاني و هو كتاب اللّه الثقل الاكبر لكونه طبق الركن الايمن الاعلي من العرش في مراتب التوصيف الظاهر بالتدوين فالمطابقة واضحة و الموافقة بيّنة والاّ لماتحقّقت الوصفيّة و انعدمت جهة الاسميّة فانتفي الاختلاف دقيقاً و جليلاً و لو كان من عند غير اللّه لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً و لذا لايروم عند الوزن الي غيره الاصحاب لكنّه سرّ خفي مايتذكّر الاّ اولوا الالباب و

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 22 *»

هو تمام الامر لمن عرف الفصل من الوصل و الحركة من السكون و ورد ماء المزن و شرب من نون.

اغمـاض: القرءان مشتمل علي ناسخ و منسوخ و محكم و متشابه و مطلق و مقيّد و خاصّ و عامّ و مجمل و مفصّل و اضمار و اظهار و كنايات و استعارات و حقائق و مجازات بل علي تغييرات و تبديلات و مقدّم و مؤخّر و منقطع و معطوف و حرف مكان حرف و الفاظ عامّة لها معاني خاصّة و العكس و مطالب و مقاصد بعضها في سورة و تمامها في الاخري و ايات نصفها منسوخة و باقيها باقية و ايات تأويلها قبل تنزيلها و ما هو بالعكس و المعيّة و ايات نصفها خطاب لقوم و الباقي لاخرين و ايات لفظها لقوم و معناها لاخرين و ايات علي نحو ايّاك اعني و اسمعي يا جاره و ايات لفظها مفرد و معناها جمع و العكس و ايات يخصّ بها اميرالمؤمنين7 بالخطاب و مايعمّه و اولاده الطيّبين: و مافي ذمّ اعدائهم و الغاصبين لحقّهم و مايشير الي رجعتهم:و عود دولتهم في كرّتهم و نحوها ممّا يطول بذكره الكلام من الامور الظاهريّة.

كشـف غطـاء: و يشتمل علي الظاهر بمراتبه الثلثة و ظاهر الظاهر الي السبعة و الباطن و باطن الباطن اليها او الي تنزّلها بمرتبة و التأويل و تأويل التأويل كذلك و باطن التأويل كذلك و اشارات و تلويحات و لطائف و حقائق و رموز عدديّة و رقميّة و حرفيّة و اسرار حقيقيّة ينكشف بها للعارف اسرار لاهوتيّة و بالكلّ يستدلّ و عن الكل يستنبط فحيث كان كذلك لايمكنك الاقتصار بذلك الاّ اذا احطت بماهنالك و الاّ تضلّ المسالك او تورد المهالك من التسليم او الانكار و كلاهما لايلايمان طبايع الابرار و ان كان كلّ منهما ممّا لايلايمه فان تطابق الكلّ وافق اذ ليس وراء عبّادان قرية اذ فيه تفصيل كلّ شي‏ء و لارطب و لايابس الاّ في كتاب مبين.

تحقيـق انيـق: انّ العقل و ان كان نبيّاً باطنيّاً الاّ انّ السلطان الجائر الكافر همّته قتل الانبياء و اخراجهم لاطفاء نور اللّه فاذا هرب النبي لم‏يبق الاّ النكراء و

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 23 *»

هي مثله في الصورة و ان كان في الضدّية الم‏تر قوله تعالي كلمة طيّبة كشجرة طيّبة و قوله تعالي كلمة خبيثة كشجرة خبيثة و قوله تعالي خلق الانسان في احسن تقويم و قوله تعالي ثمّ رددناه اسفل سافلين و قوله تعالي و وصّينا الانسان بوالديه احساناً و قوله تعالي و ان جاهداك علي ان‏تشرك بي ماليس لك به علم و امثالها من الايات فاين التميز ٭ و كلّ يدّعي وصلاً بليلي ٭ فلابدّ من الميزان و هو كما قلنا القرءان.

تبصـرة: امر القرءان كما دريت ان كنت ظاهرياً او باطنيّاً قلبيّاً او فؤاديّاً بجميع المراتب فلايمكنك الوقوف عليه مطلقاً ان كنت من الاوّل و تفهمها ان كنت من الثاني بالاجمال ان‏وردت الماء الصاد الصافي الزلال و الاّ فقف في كلّ الاحوال الم تر الي الذين بدّلوا نعمة اللّه كفراً و احلّوا قومهم دار البوار جهنّم يصلونها و بئس القرار و حرّفوا الكلم عن مواضعه و نسوا حظّاً ممّاذكّروا به فاغرينا بينهم العداوة و البغضاء فاختلفوا و لايزالون مختلفين الاّ مارحم اللّه فقف و ثبّت في مجاري الاحوال و اعلم انّ العلم نقطة كثّرها الجهّال و قد اشرنا الي بعض هذه الاختلافات في جواب بعض المسائل و انت ان‏عرفت لحن القول تعرف ذلك.

الاشراق الرابع: في الثالث منها و هي سنّة النبي9 و العترة الطاهرة و قدتكاثرت بذلك الاخبار بل تواترت الاثار و انعقد عليه اتّفاق المسلمين من المقرّين و المنكرين عند عدم التفاتهم الي جهة المعاندة و المخالفة امارأيت كلام ابن‏العاص لعنه اللّه:

بآل محمّد عرف الصواب و في ابياتهم نزل الكتاب

الابيات. و الشافعي:

و سائلي عن حبّ اهل البيت هل اقرّ اعلاناً بهم ام اجحد
و اللّه مخلوط بلحمي و دمي حبّهمُ هم الهدي و الرشد

الي اخر ابياته و غيرهم من المعاندين و تكفيك شهادتهم عن ذكرنا كما قال

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 24 *»

يزيد لعنه اللّه عند قول ابن العاص:

و مليحة شهدت لها ضرّاتها و الفضل ما شهدت به الضرّاء

لمّا قال معاوية عليه اللعنة و الهاوية:

خير الخليقة بعد احمد حيدر و الناس ارض و الوصي سماء

قال يزيد لعنه اللّه:

و مناقب شهد العدوّ بفضلها و الفضل ماشهدت به الاعداء

فاعتبر حالك ايّها الشيعة في ائمّتك الذين يقرّ بفضلهم المنكر و المعاند و المقرّ و الجاحد فزن كلّ ماعندك من العلوم و المدارك بميزانهم فان طابق فخذه و الاّ فاضربه بالحائط فماذا بعد الحق الاّ الضلال فانت يامدّعي العلم ان اردت الفهم و المعرفة و البصيرة فهم معدنه و لبّه و عندهم اصله و فرعه و ان اردت التقليد فهم ايضاً اولي بذلك من غيرهم لتنزّههم عن الخطاء و الزلل و السهو و لاتمل الي غيرهم فانّهم مااحوجوا شيعتهم الي غيرهم كيف و هم الحجج البالغة و اغنوهم عن اعدائهم كيف و هم الانعم الظاهرة و لاتقل انّ هذه امور عقليّة لايحتاج اليهم الاّ الي الشرعيّة فانّ هذا زور و كذب مع ماثبت من اتّحاد العقل و الشرع و هل ماعندك الاّ رشح ماعندهم.

اذا شئت ان‏تختر لنفسك مذهباً ينجّيك يوم الحشر من لهب النار
فدع عنك قول الشافعي و مالك و احمد و المروي عن كعب احبار
و وال اناساً نقلهم و حديثهم روي جدّنا عن جبرئيل عن الباري

 

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 25 *»

نصيحـة: يا اخي تمسّك بحبلهم و استضئ عن نورهم و رِدْ حوضهم و اسلك طريقهم و اهتد بهديهم و انقطع اليهم و ادخل في شدايد الامور عليهم فانّهم واللّه الركن الاعظم و العماد الاقوم و عين التوحيد و حقيقة التقديس و التفريد لايسلك الي اللّه الاّ بهم و لايعرف الحق الاّ منهم و لايظهر الحق الاّ عنهم و انقطع السبيل و الطريق الي اللّه دونهم فلايغرّنك تزوير الاباطيل و لايضلّنك تمويه اصحاب الضلال و التضليل و لاتتوهّمنّ انّهم يرشدونك الي السبيل اذ الطريق منحصر في اثنين ليس لهما ثالث فريق في الجنّة و فريق في السعير فزن كلّ مايرد عليك بميزانهم فاقبل ماوافق و اترك ماخالف قال7ذهب من ذهب الينا الي عيون صافية تجري بنور اللّه و ذهب من ذهب الي غيرنا الي عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض و بهذا القدر كفاية لمن له فهم و دراية.

سـرّ: كلماتهم: طبق عقولهم التي هي الاصل و كلّ ماسواها هو الفرع و هي بصورة الجمع و لكنّها مفرد و القرءان صفته و الموجودات اشعّته اذ كان سراجاً وهّاجاً فاين الاختلاف و انّما مثل اصحاب القال و القيل مثل العميان و الفيل فافهم ان كنت من القليل و الاّ فردّه الي اهله فهذه (تهدي خ‏ل) السبيل.

هدايـة: اذ قد علمت الاختلاف و عرفت انقطاع الايتلاف و تكثّر اصحاب الزور و توفّر تصرّفاتهم في كلماتهم و تزايد الكذّابين و صرف تلك الكلمات الشريفة الي وجوه سبعين و تأديتها بالاشارة و التلويح لتسلم عن تصرّف اهل الظنّ و التخمين و بالتقيّة التي هي اعظم اركان الدين و كونها كالقرءان في الاجمال و التبيين فلاتقف عند ملاحظتها ايضاً علي اليقين و امّا اهل القلوب و اولي الافئدة من المرحومين فلايختلفون في الدين و في احاديث ساداتهم الاطيبين الاّ انّهم يحتاجون للتفهيم و التبيين الي رابع ليتمّ التوافق و يظهر التطابق و يتميّز الكاذب من الصادق.

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 26 *»

الاشراق الخامس: في الرابع منها الكتاب التكويني و الالواح الافاقيّة و الانفسيّة المكتوبة فيها ايات الحق سبحانه و صفات افعاله و كينونات اثاره التي من شاهدها و قرأها وقف علي اليقين و نجي من الظنّ و التخمين و هو علي بصيرة من امره في كلّ امور الدين و قدنطق به كلام الحق بلسان عربي مبين سنريهم اياتنا في الافاق و في انفسهم حتّي يتبيّن لهم انّه الحق و يضرب اللّه الامثال و مايعقلها الاّ العالمون. و كأيّن من اية في السموات و الارض يمرّون عليها و هم عنها معرضون و أفلم ينظروا في ملكوت السموات و ان عسي ان‏يكون قداقترب اجلهم. و كذلك نري ابرهيم ملكوت السموات و الارض و ليكون من الموقنين انّ في ذلك لايات للمتوسّمين الي غير ذلك من الخطابات الالهيّة و كذلك الاخبار المعصوميّة كمافي قوله7 من عرف نفسه فقدعرف ربّه و قوله7 اعرفكم بنفسه اعرفكم بربّه و قوله7 في الدعاء الهي امرتني بالرجوع الي الاثار فارجعني اليها بكسوة الانوار و هداية الاستبصار حتّي ارجع اليك منها كمادخلت اليك منها مصون السرّ عن النظر اليها و مرفوع الهمّة عن الاعتماد عليها انّك علي كلّ شي‏ء قدير الي غيرها منها.

تبصـرة: و الاعتبار في ذلك انّ كلّ مافي القرءان و الاخبار وصف الحق الذي وصف نفسه به للعباد لجهلهم و احتياجهم و الوصف الحالي اجلي فيجب لابطال الحجّة و الاقتران بالمقالي اكمل و اعلي فينبغي اكمالاً للنعمة فالثاني دليل الاوّل و علامة وجوده فثبت بالبرهان انّ كلّ مافي الاكوان من احوال الامكان المجتمعة في حقيقة الانسان مثال وصف الحق للخلق بالخلق فكلّ مافي التدوين من الذوات و الصفات و العادات و العبادات كلها مبنيّة مشروحة مفصّلة في التكوين بحيث لايحتمل الظنّ و التخمين الاّ من لم‏يعرف قراءة تلك الكتابة الواضحة و لذا قال مولينا الصادق7 العبوديّة جوهرة كنهها الربوبيّة فمافقد في العبوديّة وجد في الربوبيّة و ماخفي في الربوبيّة اصيب في العبوديّة

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 27 *»

 كماقال تعالي سنريهم اياتنا في الافاق و في انفسهم حتّي يتبيّن لهم انّه الحق الا انّه بكلّ شي‏ء شهيد اي موجود في غيبتك و حضرتك الحديث العبوديّة هي الاثر و الربوبيّة صفة المؤثّر فالحكاية ظاهرة و كلّ مافي القرءان و ماجري بلسان الانبياء و الاولياء من احكام الاكوان بيان لتلك الحكاية كمايعرفه اهل الدراية فصحّ التطابق و صدق التوافق فخذه و كن من الشاكرين.

حكمـة سماويّـة: كلّ العالم بالمعني الواحد البسيط اي ماسوي اللّه بمافيه من الامكان و الاعيان في جميع اطواره لوح واحد جلي يقرء منه كلّ مافي التدوين بل هو صفته علي معني التنزّل و في هذا اللوح الكلّي الواح صغار جزئيّة غيرمتناهية مكتوب في كلّ منها بخطّ خفي جدّاً كلّ مافي اللوح الكلي و اجلاها و اشرفها و اظهرها لوحان اخت النبوّة و عصمة المروّة التي الناس يعلمون ظاهرها و يعلم اميرالمؤمنين7 و اهل‏بيته الطيّبون الطاهرون ظاهرها و باطنها و المسمّي عند الحكماء بمرءاة الحكماء و عند طائفة بعبدالواسع و عبدالكريم و عندنا بعبداللّه لمفارقته الاضداد و مشاركته السبع الشداد و هي مقتضي كمال العبوديّة ايّاك نعبد و ايّاك نستعين و لكونه مثالاً لذلك المسمّي و منه يظهر تغريد الورقاء و هذا هو الولد العزيز و قرّة عين اهل التمييز العالم الحكيم يحيي العظام و هي رميم و الشجاع الذي يهزم الصفوف و لايكترث بالالوف مقامه في جبل سيناء خزائنه في الارض المقدّسة سريره علي عشرة جبال موضوع و هو لعَيْن الحكمة و الاسرار ينبوع في مملكته يوجد كلّ مخفي و مبروز و طومار سلطنته نسخة من اللوح المحفوظ في كمال التوافق و غاية التطابق و انّي في ذلك واللّه لصادق ان وجد طبيب حاذق و بالحقّ و الصدق ناطق و قديدرك في هذا اللوح ماخفي في الاعلي و لذا سمّوه بمرءاة الحكماء و هو الكتاب الاوسط و لا رطب و لا يابس الاّ في كتاب مبين و هذا اظهر الالواح ثمّ بعده اللوح الصغير الذي هو الكبير اي الشخص الانساني الذي كملت فيه جميع مراتب البيان و المعاني لكن مهبّ الرياح الاربعة من الركن اليماني كمافي الكبير حرفاً بحرف فكلّ ماتطلب عندك فلاتقرء الاّ

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 28 *»

حروف نفسك و التدوين انّما هو وصفك تهتد اليه ان‏نثرت نظمك و لاتكمل الاّ عند معرفة الاثنين فيرتفع البين من البين و هكذا حال ساير الالواح لكنّه من الخفاء لايكاد يبين يعرفه اصحاب التمكين المتجاوزين عن مقام التلوين و التمرين انّ في ذلك لايات للمتوسّمين و توكّل علي اللّه انّك علي الحق المبين اعرف التطابق و افهم التوافق و كن من الشاكرين.

تنبيـه: تعرف ماقلنا بوحدانيّة الحقّ القديم و وجوب اجراء فعله علي احسن تقويم ان لم‏يؤدّ الي الجبر السقيم اين الاتّفاق من الاختلاف و اين الانقطاع من الايتلاف و اين الوحدة من الكثرة و ما امرنا الاّ واحدة و اين الكثير من الواحد فالكلّ لعظمة جلاله راكع ساجد فوجب ماقلنا و الاّ لزم مالوّحنا.

تذكـرة: هذا هو الميزان القويم و القسطاس المستقيم و الباب الذي امرنا ان‏نأتي البيوت منه و سبيل الربّ الذي يجب ان‏نسلكه ذللاً و الدليل الحق الذي لابدّ ان‏نتبعه رشداً ليمكننا ان‏نعيش عيشاً رغداً والاّ كانت المعيشة ضنكاً و يحشر يوم القيمة اعمي لانّه هنا اعمي و من كان في هذه اعمي فهو في الاخرة اعمي لاتعمي الابصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور هذا اذا ما راعيت الوزن و امّا عند عدم مراعاة هذا الميزان المستقيم فويل للمطفّفين الذين اذا اكتالوا علي الناس يستوفون و اذا كالوهم او وزنوهم يخسرون الايظنّ اولئك انّهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لربّ العالمين كلاّ بل ران علي قلوبهم ماكانوا يفعلون و انّهم عن ربّهم يومئذ لمحجوبون و لاتبخسوا الناس اشياءهم و لاتعثوا في الارض مفسدين بقيّة اللّه خير لكم ان كنتم تعلمون.

ارشـاد: قدنبّهناك بحول اللّه علي احسن الطريق و ارشدناك الي الحق الصحيح الحقيق بالتصديق و التحقيق و دعوتك الي الصراط المستقيم دعوة الوالد البرّ الشفيق فتمسّك به و تثبّت لديه فانّه به حقيق و مع‏ذلك فليس ان‏شاءاللّه تعالي الي الخطأ طريق و اركب هذه السفينة فانّ البحر عميق عميق و استعمل هذه المنظرة فانّ الخطّ دقيق دقيق و صاحب هذا الرفيق فانّه صديق صديق يداريك علي الحقّ فانّه رفيق رفيق و مااريد ان‏اخالفكم الي ماانهيكم

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 29 *»

عنه ان اريد الاّ الاصلاح مااستطعت و ما توفيقي الاّ باللّه عليه توكّلت و اليه انيب.

الباب الاوّل

في الوجود و فيه لمعات:

اللمعة الاولي

في اقسامه و لها اشراقات:

الاشراق الاوّل: في نفس التقسيم. قال اللّه تعالي ليس كمثله شي‏ء. فاعلم انّه لااله الاّهو. فمن كان يرجو لقاء ربّه فليعمل عملاً صالحاً و لايشرك بعبادة ربّه احداً و قال الرضا7 حقّ و خلق لاثالث بينهما و لاثالث غيرهما.

تحقيـق: اعتبار المقسم في التقسيم الحقيقي لازم فالتركيب في الاقسام متحتّم و التضادّ بينهما ثابت دائم فاين المهرب عن هذا الطمطام المتلاطم ان قلت بانّ الحقّ في التقسيم واقع فاختر لنفسك واحداً منها اذ ليس لك عنها عنده دافع ان قلت بانّه الاوّل فقداتيت بالمناسبة يكذّبك حكم المباينة و عدم تحقّق الكمال التامّ اذا صلح لالتحاق القصور و النقصان و ان كان في الامكان هذا مع انّ الشريعة تبطله و يحيله البرهان لايقبله ايضاً الوجدان و هو معلوم لمن له عينان و الثاني و الثالث يستلزم التركيب و التضادّ و لانزال ننزّهه عن التركيب و نرفع عنه الانداد مع انّ التركيب بجميع اقسامه فاسد و اللازم منه هنا الواقعي.

الاشراق الثاني: المقسم غير الاقسام عند الاطلاق و ان كان داخلاً في حقيقتها عند التقييد و القيد خارج عن حقيقة المتقيّد و ان كان المجموع حقيقة ثانية للمجموع و هو قولهم انّ نسبة الفصل الي الجنس نسبة الخاصّة الي العرض

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 30 *»

العامّ فاذا تحقّق الخروج فاي شي‏ء هو اذا حصرت الاقسام في الواجب و الممكن فاذا اخترت احدهما فجاء التضادّ فلايعتبر في الضدّ الاخر هذا خلف و ان قلت غيرهما فليس الاّ الليس فلايعتبر في الايس اذ المفهومات علي زعمك ثلثة و ان قلت انّ هذا التقسيم فينا وليس الاّ التعبير و التفهيم لعدم انتهاء المخلوق الاّ الي مثله قلت دع عنك حيرة الحيران و استعذ باللّه من الشيطان و ليس الحقّ كما زعمت ايّها الانسان اليس تقول انّ الواجب ليس بمركّب و هل تخبر عن الذات البحت جلّ شأنها او عمّا عندك فان كان الثاني فما عندك الاّ الامكان و هو نفس التركيب فكيف السلب تنبّه عن سنة الغفلة و تجرّد عن صفة الجهلة و اعلم انّ الوجه صفة توصفه (توصيفه خ‏ل) بالصفات اللايقة بالقديم فلاتلاحظ حين الوجه جهة الامكان الست تقول كلّ شي‏ء هالك الاّ وجهه اليس الامكان نفس الهلاك فافهم فانّه دقيق.

تعليـم الهـي: الوجه عندك فانظره و اعرفه و صف معبودك جلّ شأنه بماوصف لك بك فنزّهه عن ان‏يكون مقسماً و قسماً و قسيماً و لاتقايس ربّك بنفسك بل اعرف اللّه باللّه و الاّ يصدق عليك ماقال مولينا الصادق علي جدّه و جدّته و ابائه و عليه و ابنائه الاف التحيّة و الثناء في المناجات بدت قدرتك يا الهي و لم‏تبد هيئة فشبّهوك ياسيّدي و جعلوا بعض اياتك (يا الهي خ‏ل) ارباباً فمن ثمّ لم‏يعرفوك و اعلم انّ ماتصوّرته و سمّيته مفهوماً هو ماانطبع في مرءات خيالك عند مقابلتها للخزائن الامكانيّة فلايصح (يصلح خ‏ل) ان‏يكون مقسماً معتبراً في الوجود كما زعموا مطلقاً و ان جعلناها قسمة تعبيريّة و تفهيميّة حيث انّ صفاته تعبير و اسماءه تفهيم و ذاته حقاقه و كنهه تفريق بينه و بين خلقه و غيوره تحديد لماسواه فانهدم مااسّسوا و انعدم ماشيّدوا و اضطرب مااصّلوا و تزلزل مااحكموا من تقسيم الوجود ان جعلناه حقيقيّاً علي كلا الاعتبارين.

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 31 *»

الاشراق الثالث: حيث علمت بطلان التقسيم من اصله ورأسه علمت بطلان ماذكروا من الاقسام مع اضطرابهم فيها و تشتّت اهوائهم في بيانها كأنّه ماطرق اسماعهم قول ولي الملك المتعال العلم نقطة كثّرها الجهّال فقيل انّ الوجود ان اخذ بشرط لا فهو الوجود الحقّ و ان اخذ لابشرط فهو الوجود المنبسط و قديطلقون عليه المطلق و ان اخذ بشرط شي‏ء فهو الوجود المقيّد و قيل انّ الوجود ان اخذ بشرط شي‏ء فهو الوجود المقيّد و ان اخذ بشرط لا فهو الوجود العامّ البديهي و ان اخذ بلاشرط شي‏ء فهو الوجود المطلق و هو الذي يطلق علي اللّه دون الاوّلين و قيل انّ الوجود ان اخذ بشرط شي‏ء فهو الوجود المقيّد و الممكن والاّ فهو الوجود المطلق الواجب الحق القديم و قد قيل هنا كلمات اخر ترجع اليها وانت خبير بانّ التقسيم مع انّه فاسد من اصله يلزم علي الاوّل التحديد و التعيين و التركيب و علي الثانيين الكفر الصريح المبين يعرفه الوارد علي هذا الماء المعين و ان لم‏تصدّقنا فزنه بالميزان القويم و القسطاس المستقيم.

الاشراق الرابع: امّا نحن فنقول ليس هنا مقسم و لا قسم و لا قسيم كما قال مولينا الرضا الصادق الامين7 حقّ و خلق لاثالث بينهما و لا ثالث غيرهما و قال تعالي له الخلق و الامر فعلمنا انّ الخلق اثنان فتنقّح لنا ان ثلثة يعبّر عن كل منها لامطلقاً بل عند طلب معرفتها بالوجود الاوّل هو الوجود الحقّ لا كما قال الاوّل. الثاني الوجود المطلق لا كما قال الثاني و لا الثالث بل كما قال ائمّتنا سلام اللّه عليهم كما نبيّن ان‏شاء اللّه تعالي عند قوله7 خلق المشيّة بنفسها بملاحظة قوله تعالي لاشرقيّة و لاغربيّة الثالث الوجود المقيّد لا كما قالوا بل كما سيأتي ان‏شاء اللّه تعالي فليس هنا تقسيم و لو فرض فانّما هو في اللفظ فقط و اين هو من المعني و اين من التركيب اللازم.

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 32 *»

كشـف غطـاء: لمّاتدبّرنا الكون وجدناه مثلثاً لا بل وجدناه اثنين و ثالثاً فاعلاً و فعلاً و مفعولاً فالوسط و ان كان من الاخير لكنّه مطلق فاخيريّته بنفسه لكنّه هو الاوّل حيث اقمنا البرهان علي انّ الفاعل متأخّر عن الذات فلم‏يبق الاّ الكينونة او قل نورها و ظلّها فاجتمعت المراتب كلّها و ان‏افترقت و لذا قلنا مثلثاً و اليه اشرنا في بعض مااشرنا لمّاظهر ماظهر كماظهر بماظهر لماظهر تثلّث ماظهر بماستر كماظهر هـ و امّا سرّ الاضراب فان قلت حقّ و خلق و مخلوق علي العبارة الظاهرة و امّا العبارة الحقيقيّة فكتمانها اولي من اظهارها اذ الحيطان لها اذان لكنّك تدركه ان‏كنت من سنخ الانسان لما لوّحنا علي البصيرة و الايقان و من هنا يظهر بطلان التقسيم هديك اللّه و ايّانا الي الحقّ الواضح المستقيم.

الاشراق الخامس: المفهوم من المفهوم ان كان هو المفهوم فلا قسم و لا قسيم و لا مقسوم و هو المفهوم ايضاً عند اهل الرسوم او يختلط الاحوال كما هو المعلوم من جعل الاقسام نفس المقسوم و الاّ فلاشي‏ء و لا لاشي‏ء و يجب ان‏يكون كذلك لكون الاقسام تعيّن المقسوم لانّهم حصروا الليس و اللاليس في الاقسام فاين يذهبون و ان كان المقسم شيئاً فمابال احد اقسامه يكون لاشيئاً بحتاً و عدماً باتّاً صرفاً و ليساً ساذجاً لضرورة الاعتبار و ان كان النقيض فمابال النقيض و لاتقل هذا باعتبار الوجه كما قلت في الاوّل لانّا نقول انّ الوجه في الاوّل لاوجه له اذ الوجه فرع وجود مايتوجّه اليه و في الثاني يجري عليه حكم ذي الوجه كمادريت سابقاً ثمّ انّ الوجوب بالغير ليس الاّ اللفظ و الاّ فهو في قبضة الغير ان‏شاء ادامه و ان‏شاء اعدمه و كذا الامتناع بالغير فانّه امكان بالذات و امّا الامكان بالذات فهو بالغير لانّ الغير امكنه ثمّ كوّنه فعيّنه فقدّره فقضاه فامضاه فاين ذاتيّته فلاشي‏ء الاّ بالغير الاّ نفس الغير الذي غيوره تحديد لماسواه ان ارادوا بالذات نقيض ماقلنا كما هو المعلوم منهم لقولهم انّ الامكان ليس شيئاً و لاتعلّق عليه جعل فانّ هذا غلط فاحش اذ كلّ ماتصدق عليه اسم الشيئيّة

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 33 *»

فهو مخلوق ماسوي اللّه فبقي الحقّ القديم الحي القيّوم و اسمه و صفته الا له الخلق و الامر لاثالث بينهما و لاثالث غيرهما و الاسم هو المنبئ عن المسمّي و هو حقيقة الخلق (و خ‏ل) الامكان و الممكن و سنزيدك ان‏شاء اللّه تعالي مبرهناً بالبراهين الحقّية الحقيقيّة و لاحول و لاقوّة الاّ باللّه.

اللمعة الثانية

في اشتراك الوجود. قال اللّه تعالي قل ادعوا اللّه او ادعوا الرحمن ايّاً ماتدعوا فله الاسماء الحسني. هل تعلم له سميّاً. ليس كمثله شي‏ء. لا اله الاّ هو الحي القيّوم وحده لاشريك له و لها اشراقات:

الاشراق الاوّل: اعلم انّ المرابطة الحقيقيّة و المناسبة الذاتيّة المستدعية لنسبة كلّ اسم الي مسمّاه و لازم الي ملزومه ترفع جهة الاسميّة و تعدم جهة المدلوليّة بالنسبة الي ذات الحقّ جلّ شأنه و عظم برهانه و سلطانه و المناسبة بكلّ انواعها و احوالها و اطوارها منتفية مع استلزام جهة و جهة و حيث و حيث و هي تنافي كونه ذاتاً بحتاً و غيباً مطلقاً و مجهولاً مطلقاً فلا مسمّي و لا اسم و ان‏ابيت الاّ الجمود علي الخلاف و منعت المناسبة بين الاسم و المسمّي مع انّك حينئذ كأنّك تنكر الضرورة مع استلزام ماسبق تسأل عن الواضع للاسم للذات و علّته فان قلت انّ الثاني هي اقتضاء الذات فقد اتيت بالكذب البحت الباتّ فيتعيّن التعريف و عن الاوّل فان نسبت الي الخلق فقد افسدت رأيك لمادلّ عليه العموم و في الخصوص اني للخلق و ادراك الذات و تصوّرها فيتعيّن النسبة الي الحق للتعريف و لمّاكان الجهل بمقام الذات هو العلم فكان الاسم لجهة التعريف و هو مقام القائم في زيد قائم فلااسم في رتبة الذات فحيث لا اسم لا اشتراك لانّه علي احد الوجهين يستلزم احد الوجهين فلاكلام هناك و لا

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 34 *»

مقام يا اهل يثرب لامقام لكم فارجعوا فقولنا الوجود الحقّ انّما هو تعبير رجع من الوصف الي الوصف لانّك ان قلت هوهو فالهاء و الواو كلامه فان قلت الهواء صفته فالهواء من صنعه فعمي القلب عن الفهم و الفهم عن الادراك و الادراك عن الاستنباط و انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله و هجم له الفحص الي العجز و البيان علي الفقد و الجهد علي اليأس و البلاغ علي القطع و السبيل مسدود و الطلب مردود دليله اياته و وجوده اثباته ٭ فدع عنك بحراً ضلّ فيه السوابح ٭

الاشراق الثاني: حيث لاعلم كيف يتأتّي الحكم و القول بالعدم لتنعدم (لتعدم خ‏ل) العدم و الاّ فانّي لنا ذلك القدم لاستلزامه القدم لضرورة التجانس و هو لمطلوبنا معاكس و الذي كتب فينا من ذلك الوصف الجلي بالكتابة الواضحة عدم التسمية فانظر لوح نفسك و شاهدها بالمشاهدة الجليّة فاذن كيف تثبت الاسم و لم‏تجد منه فيك لاحقيقة و لا رسماً و امّا مقام الاسماء فهي مقام الواحديّة و لادخل لها بالاحديّة و هي تمام بسم اللّه الرحمن الرحيم اعني الكاف المستديرة علي نفسها علي خلاف التوالي الدائرة نفسها عليها علي التوالي و هي الحقيقة المعبّر عنها عند طلب معرفتها بالوجود المطلق.

سـرّ خفـي: لو تأمّل الشارب من رحيق التحقيق بالتأمّل الصادق الدقيق و الفكر التامّ العميق عرف انّ هذا المقام ايضاً ممّا لااسم له علي الحقيقة الواقعيّة و هذا واضح لو قلنا بانّ الواضع هو الخلق لامتناع مايعتبر عند الوضع و امّا علي انّ الواضع هو اللّه سبحانه كما هو الحقّ فلما هو المعلوم من انّه انّما هو بهذه الحقيقة الشريفة لمكان الواضعيّة المستدعية للفاعليّة و لايجري عليها ماهي اجرته اذ لايلحق السافل الاّ الرشح و النور ان كان من جنسها و الاّ فلانصيب له الاّ المثال الصوري و اين هو من الممثّل لانّه المستقرّ في ظلّه فلايخرج منه الي غيره فكلّ شي‏ء في مقامه هو و امتنع غيره فجاء الحقيقة و في مقام التوصيف لاهو في عين ماهو فجاء المجاز الذي هو قنطرة الحقيقة فتثبت الكينونة حين ما تنفيها و

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 35 *»

اليه يشير قول مولينا علي7 انّما تحدّ الادوات انفسها و تشير الالات الي نظائرها فاين الاسم.

الاشراق الثالث: علّك تذكر ماسبق انّ الذي يعبّر عنه لامطلقاً بل عند طلب معرفته بالوجود و ان كان ظاهر الكلام يشير الي الوجود الحقّ لكنّ التحقيق انّ المراتب الثلثة كذلك لقد ظهر الامر في الاوّلين و امّا في الثالث فهو و ان كان محلّ استبعاد للقاصرين الاّ انّ من ورد الماء الصافي الزلال المعين و شرب من حوض ولاية اميرالمؤمنين  و اولاده الانجبين: عرف انّ الثالث كالاوّلين فيما ذكرنا خاصّة لامطلقاً ان عرف المشاراليه بالباء في بسم اللّه الرحمن الرحيم و سرّ الاشارة لانّ الاسم يستدعي المسمّي و هو محدود و اين هو ممّا اردنا من الوجود المقيّد قبل التقييد و التحديد فكلّ عبارة لاتوصل الاّ الي ماهو من سنخها و جنسها علي انا نقول انّ المعني انّما يتولّد من اللفظ و لم‏يكن قبل ذلك شي‏ء الاّ عقلك و نفسك و خيالك و حاسّتك الجسميّة و الامر الخارجي ان انت من الذي فتح اللّه قلبك تعرفه علي الحقيقة ممّا لوّحنا اليه فاذا انعدمت جهة الاسميّة الحقيقيّة جاء التعبير عند طلب المعرفة الحقيقيّة الواقعيّة فاين الاشتراك بالنسبة الي الذوات و اين المعنوي بالنسبة الي التعبير و انّما هنا امور ثلثة مختلفة الحقائق نسمّيها باسماء ثلثة لان‏تعرفها فافهم.

الاشراق الرابع: و ما اسّسوا لتشييد القول بالاشتراك المعنوي في الوجود من القول بوحدة الوجود و انّه الكلّ في وحدته و انّ بسيط الحقيقة كلّ الاشياء و تقسيم الوجود الي الواجب و الممكن و عدم المباينة و انّ اعتقاد الوجود لايزول بزوال اعتقاد الافراد و المشخّصات وانّ مفهوم الوجود المعبّر عنه بالفارسيّة بـ «هستي» متّحد الصدق علي الواجب و الممكن و افراد الممكنات و تكرّر القافية لوتكرّر لفظ الوجود فيها في بيتين او اكثر الي غير ذلك من الادلّة ليس بشي‏ء امّا الثلثة الاول مع انّها لاتستلزم المدّعي فلما ثبت من بطلانها و سخافتها

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 36 *»

و كفرها و قد اقرّ بذلك من هو منهم و الوارد ماءهم فقال في حاشيته للفتوحات بعد ماخاطب صاحبها بقوله ايّها الصدّيق ايّها المقرّب ايّها الولي ايّها العارف الحقّاني و امثالها منها لكنّه بعدما وصل الي قوله: «سبحان من اظهر الاشياء و هو عينها» قال: «ان اللّه لايستحيي من الحقّ ايّها الشيخ لوسمعت من احدٍ انّه يقول فضلة الشيخ عين وجود الشيخ لاتسامحه البتّة بل تغضب عليه فكيف يسوغ لك ان‏تنسب هذا الهذيان الي الملك الديّان تب الي اللّه توبة نصوحاً لتنجو من هذه الورطة الوعرة التي تستنكف منها الدهريّون و الطبيعيّون» و تكفي شهادته عن ذكرنا مع انا نذكر ان‏شاء اللّه تعالي في هذا المرام مايغنيك عن الكلام و امّا الرابع فللمنع عنه مع مادلّ القاطع علي بطلانه يقيناً لكون المنع اعمّ و امّا الخامس فلعدم الموافقة و المناسبة و الاتّحاد المشروطة كعدم المباينة اذ في الاوّلين ينقلب الحدوث الي الازل او (و خ‏ل) العكس ان كانت ذاتيّة و الفعليّة لادخل لها في الازل لكون الفعل في الحدوث فهي بنفس الفعل و في الثالث ان كان المراد مدلوله المطابقي فالاوّلان و الاّ فالثلثة و امّا السادس فعلي تقدير تماميّته انّما هو في بعض الصور بالمقيّدات و هو غيرمنكور عندنا نعم يقدح ادّعاء الكلّ كما ستعلم و امّا السابع فلانسلّم اتّحاد الصدق الاّ من جهة النقيض و هو العدم المعبّر عنه بالفارسيّة بـ «نيستي» و قد اجمع العقلاء علي ان‏لاتشارك في الاعدام فلايقال اللّه موجود و يراد به الهستيّة المعروفة و يراد الصدق علي الذات البحت فاذن اين المجهوليّة المطلقة التي هي ضروري مذهب الشيعة و هكذا في ساير الصفات الثبوتيّة فانّ مرجعها الي السلوب لا كما قاله اصحاب السلوب بل كما قال7 كمال التوحيد نفي الصفات عنه لشهادة كلّ صفة علي انّها غير الموصوف و شهادة كلّ موصوف علي انّه غير الصفة و شهادة الصفة و الموصوف بالاقتران و شهادة الاقتران بالحدث الممتنع من الازل الممتنع من

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 37 *»

الحدث مع انّ الحمل سقط في هذه المقامات كقولك (اللّه اللّه خ‏ل) اللّه موجود و اللّه عالم و قادر و حي و امثال ذلك و امّا الثامن فان اتّحد المراد فالتكرار لاجله و ان اختلف فلانسلّم التكرار و انّما هو تجنيس.

ازالـة وهـم: قال بعض القاصرين الذين اعمي اللّه اعينهم عن ابصار الحقّ المبين في هذا المقام «انّا نجد من المناسبة بين وجود الواجب و الممكن ما لانجد بين الوجود و العدم و هو دليل الاشتراك المعنوي» لكن من ذاق حلاوة المعرفة يعلم انّ هذا الكلام ممّا لاسبيل له الي الحقّ اذ لايدرك الوجود الحقّ حتّي يعلم انّه مناسب ام لا و هي فرع المعرفة و اذ ليست فليس كأنّه ماقرع سمعه قول ولي الملك المتعال انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله الطريق مسدود و الطلب مردود فلادليل لهم علي الاشتراك المعنوي و حجّتهم داحضة عند ربّهم فلاسبيل الي هذا القول بوجه حذراً من الكفر الصريح البحت فلااقلّ من الشرك اعاذنا اللّه منه بمحمّد و اله الطاهرين.

الاشراق الخامس: حق القول ان لااشتراك بين ذوات هذه الثلثة مطلقاً لايغرّنك صدق المعبّرعنه بالفارسيّة بـ «هستي» علي الثلثة اذ في الاوّلين ليس الاّ سلب النقيض الممنوع عن الاشتراك فاختلفا مع الثالث الطف قريحتك بجدّ لطيفتك مع انّ المفهوم من المفهوم ليس الاّ الامر الانتزاعي و اللّه تعالي صمد لم‏يلد و لم‏يولد و جهة الفاعليّة لايلحقها المفعول كماذكر غير مرّة و حكاية الوجه ليس لها وجه اذ لايجري عليه الاّ مايجري في ذيه و اذ لم‏يجر لم‏يجز مع انّ الامر كذلك لو كشفت السبحات و ازلت الاعتبارات و تجلّي لك الحقّ بك و امّا في التعبير و اللفظ فحقيقة بعد حقيقة في الثاني مع الثالث و امّا في الاوّل فالتعبير المحض لا الحقيقة و المجاز اذ لايتصوّر المجاز قبل الوضع و لا تأخير المستحقّ اوّلاً عن المستحق ثانياً فيمايستحقّان له لانّ الحكيم انّمايضع الاشياء في مواضعها و قدصحّ عندنا انّ الواضع هو اللّه سبحانه

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 38 *»

و ان كان لا بذاته و امّا العكس فكذلك لعدم صحّة السلب و فساد العلاقة و الرابطة اللازمة فيهما في الطرفين فاين المجاز و امّا في افراد الثالث لنا ان‏نقول انّه بالاشتراك علي التفصيل بالاجمال و القاعدة في ذلك انّ الموجودات ان كانت النسبة بينهما بالاثريّة و المؤثّريّة فلاتجمعهما حقيقة واحدة و ان اشتركت في الاسم بوضع واحد من قبيل الوضع الخاصّ و الموضوع‏له العامّ فما لم‏يكن كذلك فتشكيك ان كان الاختلاف بالعلوّ و السفل و التنزّل و الترقّي كما في السلسلة العرضيّة المرتبة و الاّ فمتواطٍ تعرف كلّ ماذكرنا من السراج و الاشعّة العرضيّة المرتبة و العرضيّة المحضة.

تنبيـه: فماوافقنا القائلين بالاشتراك المعنوي مطلقاً و لا القائلين بالاشتراك اللفظي مطلقاً و لا القائلين بالحقيقة و المجاز الاّ علي معني لاينافي الحقيقة في عين المجاز و لا المجاز في عين الحقيقة علي مقتضي حكم الحقيقة بل اخترنا الحق بين هذه الاراء اذ الحق لم‏يخف علي ذي‏حجي و ان اخذ منه ضغث و من الباطل ضغث فامتزجا فاختلطا فافترقا و تمايزا.

اللمعة الثالثة

في انّ الوجود حقيقة متأصّلة و لها اشراقات:

الاشراق الاوّل: الوجود مابه قوام الشي‏ء و تحقّقه فان كان ذلك لا بامر خارج و لا داخل غيره فوجوده لذاته فهويّته بهويّته فيقال له هوهو و هو المطلق فان كانت بغيره فليست هويّته بهويّته و انّما هي بغيره فالهويّة ثابتة و ان لم‏تكن ثابتة و هذا لاينبغي التشكيك فيه فتأصّل الوجود في الوجود الحق امر متأصّل و كذا في الوجود المطلق لكونه ذات الذوات و الذات في الذوات للذات و هو ادم الاكبر و العرش الاعظم الاعلي و الصاقورة التي ذاق روح القدس من جنانها الباكورة الاّ ان تأصل وجوده ليس بذاته و انّما هو بغيره بنفسه فنفسه جهة

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 39 *»

تأصيليّة(تاصلیة) الغير ايّاه و هو جهة تأصّل نفسه بذلك التأصيل الاصلي فهو مؤصّل نفسه المتأصّلة بذلك التأصيل باللّه سبحانه ذلك تقدير العزيز العليم قال تعالي لاشرقيّة و لاغربيّة يكاد زيتها يضي‏ء و لو لم‏تمسسه نار و الوجود المقيّد كذلك ايضاً لانّا نجد بعد ازالة القيود و التعيّنات شيئاً واحداً سارياً في الكلّ بالاجمال لا كمايقوله اهل الضلال و اذا دقّقت النظر رأيت انّ تلك الحدود صور و هيئات و اعراض و ان كانت بالقيام التحقّقي لاتذوّت لها و لاتحقّق الاّ بذلك الامر الوحداني الساري الجاري في اعيان الممكنات و ان كان في كلّ مرتبة يخصّها ففي جوهر الجواهر ذات و منير و في الاعراض الاوّليّة نور و الثانية نور النور و هكذا الي نهاية المراتب و اخر المطالب و هذا هو الوجود المقيّد و هو الاصل و غيره في تلك المرتبة الفرع و ان كان اصلاً بالاصالة الفرعيّة و هذا التأصّل ايضاً تأصّل غيري كمافي الوسط و ان كان ذلك بذلك و يأتي ان‏شاء اللّه تعالي تحقيق القول فيه.

الاشراق الثاني: الوجود له لحاظان احدهما ضدّ العدم و هذا المعني يصدق علي كلّ شي‏ء فلا فرق اذاً بين الوجود و الموجود لانّ المشتقّ ان لم‏يكن عين المبدء كان نقيضه و هو لايصلح لصدق اصلاً بوجه من الوجوه لانّ العدم عدم فصدق ماقلنا و الاّ لم‏يكن مشتقّاً فلاتري الاّ الوجود في الغيبة و الشهود فلامتأصّل الاّ هو و ان كان في التأصّل الفرعي و عدم التأصّلي اذ الغير المتأصّل متأصّل في الحقيقة و ما لاتأصّل له اصلاً و ان كان في العدم لا وجود له اصلاً و ما لا وجود له اصلاً كان عدماً محضاً و ماكان عدماً محضاً لااشارة اليه و لاعبارة عنه اصلاً و ماكان كذلك فلاحكم له و ما لاحكم له فلايتوجّه نحوه الطلب امّا الاوّل فلظهوره لماسبق في معناه و امّا الثاني فلمكان التناقض المستلزم صدق احدهما عند رفع الاخر و امّا الثالث فلانّ المشار اليه و المعبّرعنه ان لم‏يكونا شيئاً لم‏يكونا كذلك و لاشكّ انّهما وجوديّان فلاينتج عنهما العدم المحض و هو ظاهر و امّا الرابع فلانّ الحكم فرع ثبوت الموضوع و امّا الخامس فلانّ العبث

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 40 *»

قبيح فلايلتزمه العاقل اللبيب و ثانيهما ماذكرنا من الحقيقة الثابتة الباقية بعد ازالة التعيّنات و التقيّدات و في هذا المقام لك ان‏تفرق بين المشتقّ و المبدء بانّ الاوّل هو مجموع الاوّل و الثاني و الثاني هو نفس الاوّل مع قطع النظر عن الثاني و الثاني في الاوّل وجوده بالاوّل قيام تحقّق لانّه حدوده و صورته و قابله و تعيّنه كما انّ الاوّل اصله و مادّته و اسّه و اسطقسّه و مقبوله فكلاهما متأصّلان الاّ انّ تأصّل الثاني بفاضل تأصّل الاوّل و شعاعه اذ لامعني ان‏يكون الشي‏ء موجوداً و لاتذوّت له فعمّ الموجودات كلّها فالاعراض و الالوان و الهيئات و الاضواء و الانوار لها تذوّتات عرضيّة و تأصّلات صفتيّة بالنسبة الي مقامها فلاتقل انّ هنا شيئاً موجوداً بأي نحو من انحائه و طور من اطواره و ان‏كان ضعيفاً في الغاية و النهاية و لاتذوّت له و لاتأصّل كلاّ بل كلّ مايصدق عليه اسم الشيئيّة من ذات او صفة جوهر او عرض مجرّد او مادّي و غيرها ذات لها تجوهر و تذوّت و تأصّل بنسبة مقامه فلاشي‏ء الاّ و هو اصيل و ان كانت الاشياء يتبع بعضها بعضاً في التكوين و التشريع فالفرع اصل في مقامه و العرض جوهر في رتبته و لاشي‏ء ايضاً الاّ و قدتعلّق عليه جعل بسيط فليكن علي ذكر منك.

الاشراق الثالث: الذي زعم انّ الوجود ليس بمتأصّل ان اراد به المفهوم الذهني المنتزع عن الامور الخارجيّة المعبّرعنه بالفارسيّة بـ  «هستي» ان اراد به العدم مطلقاً و لو تأصّلاً ذهنيّاً فقداخطأ الصواب لمالوّحنا اليه لكنّه مايتذكّر الاّ اولواالالباب و ان اراد به التأصّل المخلوقي الحقيقي فقداخطأ ايضاً و ان اراد به التأصّل الخارجي اي الاضافي لامطلقاً فقداصاب لكنّه لاينبغي للعالم التعرّض لهذه الامور الدنيّة الخسيسة اذ مئال الامر انّ مافي الذهن غير مافي الخارج و هذا لايشك فيه جاهل فضلاً عن العاقل فضلاً عن العالم فضلاً عن الحكيم و ان‏اراد به مطلقاً فقدخبط خبط عشواء لانّ المنتزع لابدّ له مماينتزع عنه و هو الامر الخارجي لماتقرّر عندنا انّ الذهني مثال للامر الخارجي فمافي الذهن ظلّ و صورة و هو مقرّر و محقّق لوجوده في الخارج و ان من شي‏ء الاّ عندنا خزائنه و

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 41 *»

 ماننزّله الاّ بقدر معلوم و الذهن خزانة واحدة منها فاين باقيها هل في الخارج الاضافي او ليس و الثاني يكذّب الحق نعوذباللّه و الاوّل مطلوبنا فماذهب اليه المخالف اثبات لماذهبنا اليه.

تنبيـه نـوري: كلّ متحقّق في كل وعاء من الاوعية السرمديّة و الدهريّة المعنويّة و الرقائقيّة و الصوريّة و المقداريّة و الزمانيّة الفلكيّة و العنصريّة في جميع احوالها و اطوارها لابدّ له ممايتقوم به و الاّ فلايتحقّق هذا خلف و مابه القوام هو الوجود فتأصّل كلّ متأصّل و تذوّت كلّ متذوّت انّما هو بالوجود فكيف لم‏يكن له تأصّل و شهود و مااستدلّوا علي عدم تأصّل الوجود و عدم وجوده بانّه لوكان موجوداً لكان موجوداً بوجود اخر و بنقل (ظ) الكلام اليه امّا دار او تسلسل هو دليل علي وجوده و تأصّله بنفسه و تأصّل الاشياء به لا علي ماادّعاه كماادّعاه اذ المبدء في المتبوع الاوّل لتصحيح الاشتقاق بنفس ذلك المشتقّ بفاعله الحقّ و الاّ فيبطل الاختراع و يعدم الابتداع و لم‏يكن خلق الشي‏ء لا من شي‏ء شيئاً و التوالي كلّها باطلة و الملازمة بيّنة و اذا نظرت و امعنت و تأمّلت فاتقنت وجدت انّ كلّ متكوّن انّماتكوّن بالقابل و المقبول و هو يكون عند ورود قول «كن» و ظهور اثره الذي هو المقبول و الثاني انّماتقوّم بنفسه في المادّة في عين لاتقوّميّته بحكم الاختراع الثاني البرزخي بين الاختراع الاوّل في المطلق و الثاني في المقيّد و افتقر الي المقوّم و التقويم فهما خارجان عنه و هذا بخلاف الوجود المطلق فانّه اسبق منه و هو ثانيه فافتقاره الي واحد فحسب و لذا كان راجحاً مطلقاً يكاد زيتها يضي‏ء و لو لم‏تمسسه نار و الاوّل انّماتقوّم بنفسه في العلّة الصوريّة مطلقاً لعدم الجامع في الصور لكونها محض الامتياز و مداره فلوفرض فيه الاشتراك يلزم الخلف و الدور او تترامي السلسلة الي ما لانهاية له في الطوليّة و ان كانت علي احتذاء اخري و اتوا به متشابهاً الاّ انّها قدارتفعت في الصورة الاولي بحكم الابتداع فافتقر الي الثاني في اصل التحقّق و الوجود و التأصّل و الي مايفتقر الثاني اليه ايضاً لانحطاط مرتبته منه فتوقّف وجوده علي مايتوقّف عليه وجود المتوقّف وجود القابل عليه فبالثلثة صاح

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 42 *»

الديك و نعق الغراب و هدرت الحمامة و انتشرت اجنحة الطاوس فتحقّقت الاربعة و لذا صارت الثلثة اوّل الاعداد و السبعة اكملها فظهر ماكان و مايكون بيديه المبسوطتين و باسميه الجواد و الوهّاب اي السبع المثاني الذي اعطاه اللّه تعالي نبيّنا محمّداً9 و من هذا التحقيق يتبيّن لك انّ كلّ شي‏ء انمااقيم بنفسه في عين قيامه بغيره فاذاً اعرف قول مولينا الصادق7 اقام الاشياء باظلّتها و اجمعه مع ماهو المتيقّن الثابت انّ الشي‏ء انّماتشيّأ و انّ الذات انّماتذوتت و الاعراض انّماتجوهرت بمباديها و اوائل جواهر عللها قال مولينا الصادق7 كلّ شي‏ء سواك قام بامرك فاعرف حقيقة الجواب من هذا الخطاب المستطاب.

ازالـة وهـم: لعلّك تستشعر كماتوهّم غيرك بانّا لانعني بالواجب‏الوجود الاّ الوجود القائم بنفسه و هو عين ماادّعيت في الوجود مطلقاً فهو عين وحدة الوجود الكفر الباطل لكنّك لوتأمّلت فيمالوّحنا و اشرنا ظهر لك قبح هذا المقال بمالامزيد عليه فانّ الفرق بين القائم بنفسه لنفسه و القائم بنفسه بغيره لغيره واضح جدّاً و المنسوب الي القديم تبارك و تعالي هو الاوّل لا الثاني فتبصّر.

الاشراق الرابع: قداستدلّوا علي اعتباريّة الوجود ان فرضنا النزاع حقيقيّاً بوجوه: منها ماسبق و سرّ افراده شدّة التصاقه بالمراد. منها استلزام عدم صدق الموجود علي الوجود و غيره بالاشتراك المعنوي لانّ معني الاوّل هو نفس الوجود بخلاف الثاني فيجب امّا جعل الموجود في الوجود بمعني مافي الموجود او بالعكس او القول باعتباريّته و عدمه و الاوّلان باطلان امّا الاوّل فلاستلزام الدور او التسلسل و امّا الثاني فلقضاء الضرورة و البداهة علي خلافه فتعيّن الثالث و هو المطلوب. منها لو فرض وجود الوجود فان تقدّم علي الماهيّة كانت الصفة متقدّمة و ان تأخّر يلزم وجود مافرضنا وجوده متأخّراً من حيث هو كذلك فان كانت

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 43 *»

المعيّة ارتفعت حكم السببيّة فلم‏تكن الماهيّة بالوجود موجودة و حيث بطلت الاحتمالات جاء العدم البحت الباتّ. منها قديتصوّر الوجود و يشكّ في موجوديّته فثبت انّ له وجوداً زائداً و ينقل الكلام فيه فلاسبيل الاّ الي العدم الاعتباري تفصّياً من الدور و التسلسل. منها لو فرض الوجود في الاعيان لم‏يكن جوهراً لمكان الصفتيّة فكان كيفاً فيعمّ الكيف الاشياء كلّها فكان العرض مقوّماً للجوهر و محصّلاً له و اللازم باطل و الملازمة علي مازعموا بيّنة. منها لو فرض الوجود في غير الفرض فله نسبة الي الماهيّة البتّة و لها وجود و له نسبة الي الماهيّة و هكذا الكلام في وجود نسبة النسبة فتترامي السلسلة الي مالانهاية له و هذه الوجوه ان (اذا خ‏ل) فتح اللّه عين بصيرتك رأيتها لاتسمن و لاتغني من جوع لانّهم ان ارادوا بالوجود في هذه الايرادات الحقيقة المتحقّقة الثابتة فيجاب عن كلّ ذلك بالمنع و الردّ اذ ليس من لوازم الوجود المتحقّق الثابت شي‏ء ممّاالزموه و ان ارادوا المعني المصدري الانتزاعي فنقبل الملازمة اجمالاً لكنّه ليس بمحلّ النزاع فتسقط الاعتراضات بأسرها فهذا جواب موجز.

و امّا التفصيل: امّا الثاني فنقول بموجبه و نمنع الاشتراك كماعرفت معتقدنا و لئن تنزّلنا و قلنا به مطلقاً نصرةً لغيرنا او نحن علي التفصيل في الوجود المقيّد نقول انّ وضع المشتقّات من الاوضاع النوعيّة لايتميّز فيه خصوص مادّة من الموادّ بل المراد الذات الحاصل لها المبدء اعمّ من ان‏يكون ذلك الثبوت و الحصول بنفسه او بغيره بواسطة او بوسائط و هذا لايقدح في اصل الوضع لانطواء الخصوصيّات فيها كالقائم و القاعد و المتكلّم لوقلنا بانّ الموضوع‏له هو النوع كماهو الحق المعتمد و ان‏قلنا بانّه الافراد المندرجة كماهو معتقد من لايعتمد عليه فيصحّ ايضاً لتأتّيه و امكانه للواضع لكن لا علي جهة الاشتراك الذي زعموه لضرورة الاختلاف المنافي للوحدة المطلوبة فيه و ان استحال كل هذا في حق الوجود الحق لاستلزام فرض المغايرة كمااحلنا الاشتراك فيه بجميع الوجوه من جميع

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 44 *»

الوجوه و الحق انّ الوجود و الماهيّة متساوقان فيماقلنا بالاشتراك فيه فموجوديّة الوجود انّما هي بالماهيّة و موجوديّتها بالوجود لكونها انفعاله و لايتمّ فعل الفاعل القادر الاّ بالفعل و الانفعال و المقبول و القبول و ان كان احدهما مقدّماً علي الاخر تقدّماً ذاتيّاً كمانبرهن عليه فيمايأتي ان‏شاءاللّه تعالي فافهم فانّه دقيق جدّاً فبطل مدّعاهم و لايحتاج الي ارتكاب التجوّز في الجزء.

و امّا الثالث فليس الوجود المتنازع‏فيه صفة الماهيّة و لاعارضاً لها و لامنتزعاً عنها و هو ذات تذوّتت به الماهيّة و هو بمنزلة الفعل للانفعال و المقبول للقابل و هو مقدّم عليها في اصل تعلّق الجعل و ان كان مساوقاً معها في الظهور و الوجود الذي هو الصفة انّما هو الذي ينتزع عن هذه الحقيقة في الذهن علي طبقها و هو غير متنازع‏فيه و هذا الحكم يخصّ الوجود المقيّد و كذا المطلق علي نحو اشرف و امّا في الوجود الحقّ فليس هناك ماهيّة حتي يفرض فيه الاحتمالات.

و امّا الرابع فانّه شك قداتفق لمن اعوجّ فطرته و قال بوجود الاشياء بحقايقها في الذهن و امّا من شرح اللّه صدره للاسلام و عرف انّ التصوّر ظلّ و شبح للعين الخارجي و لم‏يتصوّر احد شيئاً الاّ و قدخلقه اللّه قبل ذلك فلايتّفق له هذا الشك فكلّ مايجد في ذهنه يقطع بانّه مأخوذ و منتزع من اصل قدوجد في احدي الخزائن للشي‏ء الواحد فيقطع التسلسل و لايكون وجوده زائداً علي ذاته كمافي الاستدلال فانّ الثاني مبناه ذلك الاصل الغيرالاصيل و الكلام فيه طويل و المدركون لذاك قليل اذ الفهم لتعقّله عليل.

و امّا الخامس فمبدء الزام الكيفيّة التزام الصفتيّة و قدعرفت انا ماالتزمناها فيمانحن فيه فبطل تقوّم الجوهر بالعرض لا لانّ الوجود ليس بعرض بل لانّ العالي لايتقوّم بالسافل فانّ الوجود عرض قائم بمبدئه قيام صدور كمامضي و يأتي ان‏شاءاللّه و الكيف انّما هو المعني الانتزاعي المصدري لانّه من التصوّرات التي هي الكيفيّات النفسانيّة و اين هذا من ذاك فالملازمة بيّنة البطلان قاصرة البرهان.

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 45 *»

و امّا السادس فلانقطاع السلسلة الاوّليّة لوجود النسبة (السلسلة لوجود النسبة الاوّليّة خ‏ل) والاّ فلايتحقّق عندهم نسبة اصلاً فنسبة النسبة هي نفسها فافهم راشداً موفّقاً و كلّ هذه الاجوبة مرجعها مااجملنا في الجواب لاهل الخطاب و وضع هذا الاشراق لتنبيه الغافلين الذين يرون رفع المانع من تتمّة المقتضي والاّ فالامر اوضح من ان‏يقال لمن اعرض عن الجدال و تجاوز عن مرتبة القيل و القال و علي اللّه التوكّل في المبدء و المئال.

الاشراق الخامس: علّك تذكر ماسبق منّا في معني الوجود فتستظهر و تقول انّ الوجود مابه قوام الشي‏ء فذلك الشي‏ء المتقوّم ماشمّ رائحة الوجود في مرتبة ذاته و ان وجد مصاحباً للوجود و متقوّماً به فنقول انّ ذلك الذي ماشمّ رائحة الوجود ان كان عدماً محضاً فماتقوّم فان العدم لايصلح للتقويم و التقوّم و ان لم‏يكن عدماً محضاً فقدتوسط شي‏ء بين الوجود و العدم و هو خلاف مذهب مولاك الصادق7 اذ ليس بين النفي و الاثبات منزلة و خلاف مدرك عقلك لعدم تمكّنه من ذلك كماسيظهر ان‏شاءالله تعالي في معني هذا البيان قلت لك انّ الذي ذكر هو معناه بالملاحظة الثانية و كون الاشياء وجودات انّما هو بالملاحظة الاولي لكن اللّه سبحانه من صنعه المبرم و حكمه المتقن حكم ان‏يحكم في الاشياء الممكنة و المكوّنة علي كلا النحوين بالاختيار والاّ لم‏يكن فاعلاً حال كونه فاعلاً هذا خلف و هو يستدعي الاسباب

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 46 *»

و العلل و الشرائط و المعدّات و الوسائط و المتمّمات و المكمّلات و الاجزاء و الافراد و الاوصاف فلولا الاختيار مااقتضي الايجاد هذه الاختلافات الناشية عن تكثّر الاقتضاءات والاّ فالذات واحدة و الفاعل واحد و الفعل واحد و الكثرة انّما هي لداعٍ خارجي اذ الذاتي يكشف عن خلاف المفروض او لسفاهة و جهالة و عبث و تلك الدواعي المستلزمة لهذه الامور في اصل تحقّق فعل الحق سبحانه هي القابليّات المنتسبة اليها الاقتضاءات و هي الصور و الحدود المعيّنة للشي‏ء حين وجود الشي‏ء و بعبارة اخري هي انفعال ذلك الفعل الواحد الغيرالمتكثّر بالذات المتكثّر بالوجوه و التعلّقات المتحقّقة حال اختلاف اقتضاء القابليّات الموجودة حال وجود المقبول لاقبله و لابعده اذ بعد ماوجد تعيّن و اقتضي و مابقي شي‏ء و قبل ان‏يوجد لم‏يكن شيئاً والاّ يلزم وجود الشي‏ء من حيث عدمه و عدمه من حيث وجوده و هذا من الخرافات التي لايتفوّه بها العاقل فضلاً عن الحكيم الفاضل فاختلفت الاشياء بالتابعيّة و المتبوعيّة علي تفاوت مراتبها فيهما

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 47 *»

فبعضها لصفاء قابليّته و شدّة نوريّته انفعل بمجرّد الفعل و الايجاد و ماافتقر الي غير العلّة الصدوريّة اذ يكاد زيتها يضي‏ء و لو لم‏تمسسه نار فقام بفاعله قيام صدور فحسب فلذا كان مطلقاً اذ لم‏يقيّد وجوده و لاظهور ذاته بشي‏ء غير مصدره و بعضها لانحطاط مرتبته في الشدّة و الصفا احتاج مضافاً الي احتياجه الي العلّة الصدوريّة الي العلّة الظهوريّة اذ ماظهرت ذاته بمجرّد صدوره عن مبدئه كالاوّل بل افتقرت للظهور الي حدود و هي الهندسة الايجاديّة فاحتاج الثاني الي امرين مصدر و مظهر فقام بالاوّل قيام صدور و بالثاني قيام ظهور و تلك الهندسة لانحطاط درجتها و تسافل مرتبتها افتقرت لكمال تابعيّة ذاتها و تسافل حقيقتها مضافاً الي احتياجها الي مصدر تقوم به قيام صدور الي عضد و ركن تقوم به قيام تحقّق فذلك الشي‏ء هو ركنه و علّة (علّته خ‏ل) تحقّقه بفاعله المصدر و ذلك لضعف قابليّتها و طلب ذلك الحكم لها بسؤاله ايّاه و هي قائمة بثلث علل مضافاً الي العلل الاربع العلّة الصدوريّة يقوم بها نفس صدورها و  وجودها بعد ما لم‏تكن و لاذكر لها بنحو من الانحاء و العلّة الركنيّة و العضديّة يقوم بها اصل تحقّقها و تحصّلها بعد ماصدرت اي حين الصدور و الفرق بينهما توضيحاً بالايجاد و الوجود و منه قوله تعالي الم‏تر الي ربّك كيف مدّ الظلّ و هو في الظاهر الظلال و العكوس الحاصلة من الشمس و في التأويل و الباطن مايحاذيها في المراتب الغيبيّة كما انّ بيت المعمور يحاذي الكعبة بيت اللّه الحرام و العرش يحاذي البيت المعمور في السماء الرابعة و علي هذا القياس فالاظلّة مخلوقة للّه عزّوجلّ و هي قائمة به تعالي قيام صدور و لا دخل للشمس في اصل صدور الظل اذ لوشاء اللّه لجعله ساكناً غيرتابع للشمس ثمّ من جهة انجاح مطالب السائلين بالسنة الاستعدادات جعلنا الشمس عليه دليلاً اي جعلناه تابعاً لها و جعلناها عضداً له بحيث لايتحقّق بدونها نظراً الي الاسباب والاّ فاللّه تعالي قادر علي مايشاء كمايشاء بمايشاء لمايشاء لكنّه ذلك تقدير العزيز العليم ثمّ بعد هاتين العلّتين لم‏يكمل كون الظل و مايضاهيه و ان تمّ و قضي لكنه يحتاج في امضائه و اظهاره الي ثالث و هو العلّة المظهرة و هي الارض في مثال الشمس

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 48 *»

فقام بها قيام ظهور و بعضها من جهة ضعف قابليّتها تحتاج الي رابع و هو محلّ يقوم به حسّاً كالالوان او مايقوم مقامه كالامور الغيبيّة في بعض مواضعها فقام بها قيام عروض و حلول فافهم و اتقن و اعلم انّي خرجت عمّابنيت امري عليه من وضع هذه الرسالة الشريفة الاّ انّي احببت ان‏اشرح و اوضح هذا المطلب و انقّح هذا المسلك اذ لم‏يسطر في كتاب و لم‏يذكر في خطاب ولو هذّبت العبارة و اقتصرت علي الاشارة لكلّت البصائر و انسدّت المذاهب الي هذه المطالب و مع‏ذلك فان‏عرفته فانت انت.

تكريـر و تنبيـه: فظهر لك الجواب عن جميع السؤال و لم‏يبق لمحتجّ حجّة في المقال ان اعرض عن المراء و الجدال و اصغي الي قول ولي المتعال انظر الي ماقال و لاتنظر الي من قال و تفطّن الي معني انّ الماهيّات موجودة و مع‏ذلك ماشمّت رائحة الوجود من غيرتناقض و لاتوسّط بين الموجود و المعدوم و كيفيّة اقترانها به ليظهر لك انّها ليست بمجعولة في عين كونها مجعولة و علي اللّه قصد السبيل و هو الهادي الي خير برهان و دليل.

اللمعة الرابعة

في مساوقية الوجود للشيئيّة و تساوقهما. قال مولينا اميرالمؤمنين علي اخيه و عليه و زوجته و بنيه الاحدعشر المعصومين سلام اللّه ربّ العالمين في خطبته و هو منشئ الشي‏ء اذ لاشي‏ء اذ كان الشي‏ء من مشيّته و قال اللّه تبارك و تعالي و ان من شي‏ء الاّ عندنا خزائنه قال تعالي قل اللّه خالق كلّ شي‏ء. ماذا خلقوا من الارض ام لهم شرك و قال مولينا الصادق7 كلّ شي‏ء سواك قام بأمرك و لها اشراقات:

الاشراق الاوّل: اطلاق لفظ الشي‏ء علي الاشياء بعينه كاطلاق لفظ الوجود علي الوجودات ففي الاشياء الثلثة الشيئيّة الالهيّة الحقّة (الحقيّة خ‏ل) و

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 49 *»

الشيئيّة المطلقة و الشيئيّة المقيّدة ذواتها كذوات الوجودات الثلثة و اطلاقاتها (اطلاقاته خ‏ل) كاطلاقاته و افراده كافراده حرفاً بحرف فلاتتوهّمنّ الفرق في عدم صدق الاشتراك علي مافصّل في الوجود و صدقه في الشي‏ء بوجه ابداً و الي هذا يشير ماورد عن مولينا الصادق7 شي‏ء لا كالاشياء و انّه شي‏ء بحقيقة الشيئيّة ارجع بقولي شي‏ء الي اثبات معني و كيف تصدق الشيئيّة التي في الاشياء علي خالق الاشياء اذن لايعرف الخالق من المخلوق و لا المشي‏ء من المشاء ضرورة انّك ماكوّنت نفسك و لاكوّنك من هو مثلك فبطلت الوحدة الحقيقيّة العينيّة ضرورة ان‏جعلتها مناطاً للاشتراك و ان‏جعلتها المفهوميّة الاعتباريّة الانتزاعيّة الكائنة في الاذهان فان كان محض الاعتبار الذهني من غير الصدق العيني فآل الامر الي العدم الباتّ فان (و ان خ‏ل) كان مع الصدق الخارجي فان كان علي معني الشبح و الظلّ الصوري كماهو المختار فلايقع علي القديم تبارك و تعالي لاستلزامه الاكتناه و كونه ذامراتب ان جعلنا الصدق حقيقيّاً فحصل التوليد و التشبيه و اثبات الصورة و الهيئة ضرورة وجوب تطابق العلم مع المعلوم والاّ لم‏يكن مافرضناه ايّاه هذا خلف هذا اذا كان انتزاعاً صوريّاً كما هو المعلوم المقرّر عندهم لعدم اطلاعهم علي الغير فان (فاذا خ‏ل) كان ادراكاً معنويّاً و علماً قلبيّاً و نقشاً وجدانيّاً و نوراً كليّاً فلايقع علي الواقع ايضاً لعدم الجامع لاستحالة السنخيّة بل العينيّة فيمايستحيل فيه الغيريّة و الضدّيّة الواجب السنخيّة و العينيّة لوفرضنا وجوده و هما يستلزمان عدم التفرقة الواجب وجودها عند من له فهم و رويّة فان كان دركاً فؤاديّاً و علماً سريّاً وجوديّاً و نوراً كشفيّاً شهوديّاً و فهماً ذوقيّاً وجدانيّاً و لبّاً الهيّاً و نقشاً فهوانيّاً و جمالاً ربّانيّاً و قدساً صمدانيّاً فظهر الحق و بطل ماكانوا يعملون فغلبوا هنالك و انقلبوا صاغرين و ان كان علي معني تحقّق الماهيّة بناء علي الوحدة الحقيقيّة بين الخارجيّة و الذهنيّة الاّ بالترتّب و عدمه المعلولان للعوارض الخارجيّة كما هو مختار القوم فاسوء حالاً و اعظم عيباً لاستلزام التركيب في البسيط المحض المستلزم لعدم عينيّة الوجود و زيادته فيماهو صرف البروز و

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 50 *»

الشهود لنفسه بنفسه فبقي الكلام في هذا المقام ممّا لايعقل كماعقلت و دريت لانّ كلام العاقل علي مقتضي عقله و اذ ليس فليس و لو انخلعت عن قيد التقليد لصدقت بالعلم الثابت السديد الاّ ان‏تقول انّ الشي‏ء ليس بشي‏ء اي ليس بموجود و لايسعك هذا الكلام لماستعرف بعون اللّه الملك العلاّم.

الاشراق الثاني: لمّاجرت صنعة الحق سبحانه في الافاضة و الابداع علي اعطاء كلّ ذي حقّ حقّه و السوق الي كلّ مخلوق رزقه اقتضت تسبيب الاسباب و تحقّق الشرايط و الاداب فاختلفت الاشياء بالقوّة و الضعف و الكثافة و اللطف و الدنوّ و العلوّ فضعف الضعف الي ان سمّي بالعدم لكن من ثبت له في العلم قدم علم انّ ماذهبوا اليه عدم و لذا لمّااختلف زرارة و هشام في النفي هل هو شي‏ء ام لا اشار الامام الصادق عليه صلوات اللّه الملك الخالق الرازق الي زرارة ان قل بقول هشام في هذه المسألة لماحكم بانّ النفي شي‏ء.

تبييـن: هذا المقال في غاية الاجمال ماانكشف لك حقيقة الحال فلاشرح لك علي هذا المنوال فاقول مستعيناً بالملك المتعال انّ الجعل الالهي و الفيض الابداعي حسب مابيّنّا من اقتضاء الدواعي له تعلّقات حسب تحقّق شرايط المتعلّقات من اللوازم و المتمّمات. فمنها تعلّق عرضي و هذا اخر ادوارها فليست بعدها دائرة لها تعلّق بذلك القطب للاستدارة فانتهت الدوائر اليها. و منها تعلّق جسمي بمراتبه العالية و السافلة و المتوسّطة و هذا اوّل ادواره لانّه اخر مراتب الادبار و طبعه طبع الموت و لونه لونه و لذا كان الاسم المربّي له المميت. و منها تعلّق شبحي مقداري مثالي ظلّي هذا اخر اكواره في اوّل ادواره هناك ملتقي البحرين و عنده سرّ العالمين و لذا كان لونه كلون عزرائيل. و منها تعلّق هبائي و بحر لجّي و هذا اخر الاكوار و ليس فيه اثر من الادوار فانقلبت الدائرة كرة كماتنزّلت الي الدائرة و قدعدم فيه

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 51 *»

المراتب التحتيّة اصلاً مطلقاً و الفوقيّة اسماً و رسماً. و منها تعلّق طبعي من مراتب اكواره قدعدمت الدوران و الكور فيه تحقّقاً و عيناً. و منها تعلّق ظلّي ملكوتي اوّل الكور الوسطاني قدعدمت عنده المراتب السفليّة و العلويّة ظهوراً و اسماً. و منها تعلّق روحي برزخي رقائقي اخر الاكوار الاوليّة الممتزج باوّل الاكوار الوسطيّة ليس عنده الاّ نفسه و ظهور عاليه. و منها تعلّق نوري عقلي معنوي واحدي اوّل الاكوار و ثانيه و عنده النور من عالم السرور و قدفقدت عنده الغيور الاّ من تحقّق به الظهور فافهم فانّه من ادقّ الامور. و منها تعلّق سرّي لبّي غيبي ظهوري عيني وجودي كشفي شهودي نوري فؤادي و لايقال له فيم بم لم علي‏مَ ممّ عمّ الاّ عند التنزّل فعدمت عنده المراتب كلّها من في و من و الي و علي و عن و قد و مذ و سوف بحيث لاوجود لها عنده لاحقيقة و لاذكراً و لااسماً و لارسماً الي هنا كملت المراتب العينيّة المقامات المتحقّقة الوقوعيّة المستدعية للعلل و الشرايط و المتمّمات و المكمّلات و اللوازم و المعدّات الي غيرذلك من احكام الماهيّات فليس الخارج عن هذه المقامات وجوداً عينيّاً و لابروزاً كونيّاً و الدليل علي كلّ ماذكرنا قاعدة امكان الاشرف و بطلان الطفرة و كون فعل الحق سبحانه علي اكمل نظام و تحقّق الاختيار في الاكوار و الادوار و ان ليس فوق التعيّن الاّ اللاتعيّن و ليس فوقهما الاّ الجاعل المبدء فانقطع الامر علي جهة التحقّق دونه.

نعم هنا مقام اخر لايحتاج الي شي‏ء من الاسباب و العلل الخارجيّة عن ذاته لعدم مايقتضيه من الكون العيني و انّما هو صلوح تلك المراتب كليّاتها و جزئيّاتها علويّاتها و سفليّاتها خيراتها و شرورها و ذكرها و احتمال وجودها باحد الامور المكوّنة قبل تكوّنها و وجودها عيناً و انّما هو صلوح محض و اعتبار صرف قدتعلّق الجعل الالهي بذلك الصلوح فقط لا

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 52 *»

الكون الصالح (و خ‏ل) ليس في ايجاد هذا الصلوح و الاحتمالات ترتيب و تقديم و تأخير بوجه من الوجوه من الشرافة و الدناءة بل صلوح الخير و صلوح الشر اي ذكرهما انّماوجدا دفعةً و هذا الصلوح و تلك الصلاحيّات هو المسمّي بالامكان الراجح عندنا و المطلق عند غيرنا و ذلك انّماحصل عند تحقّق فعل الحقّ سبحانه فلمّاوجد وجد ذكر كلّ مايمكن ان‏يتعلّق قدرة الحق عليه و هو الذكر و العلم الحادث و الفيض الاقدس و الاعيان الثابتة الحادثة الامكانيّة لا الازليّة و وجودها ذكري محض و هو مساوق لوجود الفعل تساوقاً حقيقيّاً تساوق الحالّ بالمحلّ و بينهما تحاوٍ ايضاً و كلّ منهما علي طبق الاخر الاّ انّ الفعل علي الجهة العليا منه كالمحدد اي محدّبه للجسم و الزمان و المكان و كل الاحتمالات و الاعتباريّات و الفرضيّات و التجوّزيّات و التقديريّات من الخيرات و الشرور و الصالحة و الطالحة ممّاوجدت اكوانها و ممّا لم‏توجد سيوجد او لن‏يوجد انّما هو من ذلك الذكر الموجود و الامكان المخلوق المتحقّق بنفس الفعل و كلّ مالم‏يوجد عينه امّا لم‏يوجد فرضه و اعتباره و تصوّره ايضاً لاستحالته فهو عدم محض فان وجد تصوّره و اعتباره و تقديره دون كونه فهو ممكن معدوم العين فعدمه امكاني و هو وجود و موجود كذلك فكلّ مانتصوّره و نتخيّله و نتعقّله و نتحقّقه و نتكلّم‏به و نعبّر عنه من نفي و اثبات و سلب و ايجاب و وجود و عدم و لا و نعم و من التقدير و التجويز كلّ ذلك شي‏ء موجود متحقّق بمعني الذكر و الصلوح من غير عين و كون تحقيقي فيصحّ عدمه كماصحّ وجوده فلم‏يكن اجتماع النقيضين لمكان اختلاف الموضوع فثبت ماافاد مولينا الصادق7 النفي شي‏ء فلاتقل انّ هنا شي‏ء ليس بموجود ليكون الشي‏ء اعمّ من الوجود نعم لو قالوا كما قلنا و عمّمنا لامكن القول بالتعميم توسّعاً و تسامحاً او حقيقةً و ماادّعينا تساوق ذلك مع الشيئيّة و التعميم لاينافي التساوق تدركه ان كنت حكيماً حاذقاً.

الاشراق الثالث: قدعلمت انّ القول بليسيّة الامكان ليس محض و عدم

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 53 *»

ساذج و نفي بحت الاّ ان‏يريدوا بها الليسيّة العينيّة و لاشكّ فيها بل كلّ شي‏ء موجود غيره عدم و ليس عنده و ان ارادوا الليسيّة الذكريّة فباطل الاّ ان‏يقولوا بليسيّة الفعل الصادر عن الفاعل بنفس ذلك الفعل قبل ان‏يتعلّق بالمفعول الكوني العيني و لاينكره الاّ من لم‏يفرّق بين التقدمين او يقولوا باتّحاد رتبتي الفعل و المفعول فاذا لم‏يكن الفعل من حيث هو فعل و لا المفعول كذلك، كذلك فيجب بذلك ابطال الفاعليّة فيعدم الكون و الضرورة تقضي ببطلانه فاذا صحّ قبليّة الفعل فحين تحقّقه و قبل تعيّنه بالتعلّق المخصوص امكن فيه التعلّق بجميع مايمكن ان‏يصدر من ذلك الفاعل لكنّه محض الذكر و الصلوح و لم‏يخرج من حيطة تعلّق ذلك الفعل الاّ ان الذي يستحيل انفعاله له و هو ذات الفاعل من حيث هو فكلّ ماعداها انزجر له و قام به و الاّ لم‏يكن اثراً حين كونه كذلك او كان الفعل غير سنخ الحركة مع كونهما متشاركين في الفعليّة ففعل اللّه سبحانه هو كلمة انزجر لها العمق الاكبر كمايأتي بيانه ان‏شاء اللّه‏تعالي.

اراءة طريـق: انظر في نفسك و فيماتريد ان‏تفعل اذا وجدت حركة قبل ان‏تتعلّق بشي‏ء من افعالك و اثارك فانّها تصلح للتعلّق بكلّ مايصلح ان‏يصدر منك فقدذكر في تلك المرتبة القيام و القعود و الاكل و الشرب و التكلّم و امثالها و امتنع طيرانك مع ثقلك و خلقك نفسك و ايجادك كون مثل السماء و الارض فقدوجد امكان اثارك عند فعلك قبل ان‏يتحقّق بحكم المساوقة و قبل فعلك ماكان الاّ ذاتك و لم‏يكن لشي‏ء ذكر لامتناع الفعل في الذات و مامنّا الاّ له مقام معلوم فاذا قرأت هذا النقش في هذا اللوح عرفت الحق في حق الحق لانّه اري اياته ايّاك في نفسك و في الافاق حتّي يتبيّن لك انّه الحق الا انّه بكلّ شي‏ء محيط و قداثبت لك الامر بالدليلين.

الاشراق الرابع: العلم يطابق المعلوم لماهو المعلوم و الاّ لم‏يكن العلم و لا المعلوم من حيث هما كذلك او كلّ شي‏ء يعلم كلّ شي‏ء و التطابق عيني كما هو معتقد القوم و ظلّي انتزاعي كما هو معتقدنا و لا ثالث لهما و كلاهما يستلزمان

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 54 *»

وجود المعلوم و الاّ لم‏يكونا كذلك فالمعدوم المعلوم المتصوّر ان كان عين ذلك العلم و التصوّر لتقول باتّحاد العلم و المعلوم فلم‏يبق لمعدوميّته الاّ الاسم او بالقياس و الاضافة الي الكون علي تقدير صحّة ذلك الاصل فلاتنف الوجود اصلاً بل ذكره موجود و هو معلومك و ان كان غير مافي الذهن فان كان بالعينيّة فوجوده اثبت و اشدّ و ان كان بالظلّ علي جهة الانتزاع فله وجود ذوجهات عديدة فاين العدم و اين النفي و اين الليس و اين الممتنع بل كلّها وجودات و موجودات لكنّها متفاوتة المراتب فيحصل اسم العدم بالاضافة و في صورة الاضافة يجب عليك الحكم بالعدم الحاضر ان تساوي طرفاه او مطلقاً نظراً الي ترجيح العدم بالامور الخارجيّة كالجبر و الظلم و امثالهما و لاتتوهّم انّك تتصوّر شيئاً و تعلمه لم‏تتعلّق به القدرة الربّانيّة و الهيمنة السبحانيّة كلاّ و حاشا فانّك اذاً خرجت عن طورك و تعدّيت عن زيّك و منه يلزم ان‏يصدر كلّ شي‏ء من كلّ شي‏ء و من خرج عن زيّه فدمه هدر بل لم‏تتصوّر الاّ ما قدذكر في الذكر الاوّل و الاّ ففعلك اقوي من فعل اللّه سبحانه و تعالي فلاشي‏ء الاّ و الوجود معه فيكون مساوقاً.

الاشراق الخامس: قدسبق الي بعض الاوهام و اشتهر بين العوام اشباه الناس انّ الشي‏ء غير الوجود في مرتبة ذاته يجوز ان‏يسلب منه الوجود و نقيضه و لذا ذاع و شاع عندهم ان الماهيّة من حيث هي ليست الاّ هي و اجروا الحكم في المفاهيم الكليّة كالانسانيّة و الحيوانيّة و الجنسيّة و الفصليّة و الجسميّة و امثالها فانّهم يقولون انّها و امثالها في رتبة ذاتها ليست موجودة و لا معدومة زعماً منهم بانّ الوجود فيها يستلزم خلاف المفروض و العدم المحض يستلزم عدم الحكم فتكون منزلة بينهما فهنالك يفارق الشي‏ء الوجود ولكنّك لوفتح اللّه عين بصيرتك و عرفت ماسبق في معني اصالة الوجود علمت بانّ فرض الوجود فيها لايستلزم خلاف المفروض و لايستلزم عدم افتقاره كمانقول في صرف الوجود الذي جعلناه اصلاً متأصّلاً و نحكم بافتقاره مرّتين فماظنّك

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 55 *»

بالماهيّات و قدسبق فلانعيده و بطل ايضاً قولهم انّ الشي‏ء غير الوجود حكمه كذا فانّه لايتمّ الاّ بالملاحظة الثانية و لاينحصر الامر فيها و امّا القول برفع النقيضين فكلام ماخرج عن حقيقة التحقيق و التدقيق و ماصدر عن الفكر العميق الاّ اذا ارادوا بالنقيضين مالم‏يستجمع شرايطهما و الاّ فهو ممّايحيله العقل مطلقاً و لافرق بين جمع النقيضين و رفعهما بل رفعهما هو جمعهما و هذا ممّا لايتصوّر في الذهن فضلاً عن ثبوته في الخارج لكونه لايكون الاّ بحصول الصورة فاذا تصوّر صورة الوجود و التحقّق امتنع ان‏يتصوّر صورة رفعه من تلك الجهة و الحيثية و الاّ يجب ان‏يوجد الشي‏ء حين كونه لاشيئاً و يوجد اللاشي‏ء حين كونه شيئاً من حيث هو شي‏ء و ليس الوجود الذهني الاّ وجود الصورة و حصولها في النفس نعم يمكن التصوّر بالتفاتين فلايتحقّق اذاً التناقض فلو صحّ هذا للنفس فللربّ سبحانه بالطريق الاولي لانّه خالق النفس و تصوّراتها و ادراكاتها فهل ترخّص في نفسك ان‏تتعلّق القدرة بالشي‏ء و رفعه من حيث هو فيكون وجود ذلك الشي‏ء من حيث عدمه و عدمه من حيث وجوده و لاوجوده من حيث لاعدمه و لاعدمه من حيث لاوجوده فان جاز تعلّق القدرة بالمحالات جاز تعلّقها بخلق شريك لها و له سبحانه و تعالي عمّايشركون فاذا امتنع تعلّق القدرة بالمحالات لعدم القابليّة لا لنقص في القدرة فكيف لايمتنع للنفس ذلك اذ الموجود في الذهن هو صورة النفي و الاثبات المستحيل في العين فعلّة الاستحالة موجودة في كلا الطرفين و مااظنّك تقول انّ النفس اقوي و اقدر من الرب سبحانه و تعالي مع انّ زمامها بيده يفعل بها مايشاء كمايشاء أماقرع سمعك قوله تعالي و اسرّوا قولكم او اجهروا به انّه عليم بذات الصدور الا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير فاذن كيف يتأتي للنفس مايستحيل للربّ لعدم ذلك لا لقصورهم و هو قول مولينا اميرالمومنين7 في جواب سؤال البيضة و ادخال الدنيا فيها بحيث لاتكبر و لاتصغر ويحك انّ اللّه سبحانه لايوصف بالعجز و الذي تقول لايكون.

تحقيـق: و انّماادخل الشيطان امثال هذه الشبهات في القلوب ليدعو

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 56 *»

اصحابه الي النار و بئس المصير فاخسأ الشيطان و استعذ باللّه الرحمن و تفهّم انّك تصوّر الشي‏ء كالوجود او كالبيضة بصغرها في مكانها ثمّ تلتفت ثانياً الي العدم الامكاني الصورة الموجودة (للوجود  خ‏ل) و الدنيا بكبرها في مكانها ثم الاجتماع المطلق ثالثاً ثمّ هذه التسمية رابعاً الحاداً و افكاً و كذباً و الاّ فليس هذا من جهة انّه ادركه و احاط به علماً و انّما هو كسراب بقيعة يحسبه الظمئان ماءاً حتّي اذا جاءه لم‏يجده شيئاً و وجد اللّه عنده فوفّيه حسابه و اللّه سريع الحساب ان هي الاّ اسماء سمّيتموها انتم و اباؤكم ماانزل اللّه بها من سلطان ان الحكم الاّ للّه امر ان‏لاتعبدوا الاّ ايّاه ذلك الدين القيّم و لاتكوننّ من المشركين فقولهم الماهيّة من حيث هي ليست الاّ هي ان ارادوا به اثبات الهويّة لكلّ شي‏ء في ذاته و امتناع غيره فيها و ان اشترك معه في مراتبه فيصحح لكن الاختصاص لا وجه له اذ الامر في الوجود كذلك فانّه من حيث هو ليس الاّ هو و ان ارادوا كمااشتهر عندهم من ارتفاع النقيضين فكلام لامحصّل له كمادريت.

تنقيـح: خروج الشي‏ء عن الظرفين ممتنع و الدخول في الاضعف يمتنع عن الامتناع و الاّ لم‏يكن مافرضناه هو هذا خلف ففي الاقوي بالطريق الاولي علي الوجه الاعلي و ان امكنك القول بمالم‏تشعر و لم‏تفهم فقل ماشئت كمااخبر الحق ام بظاهر من القول بل زيّن للذين كفروا سوء اعمالهم.

تأصيل اصـل: املّكك بيتاً تأوي اليه عند تراكم الاوهام ممّااوحي اللّه سبحانه الي النحل و امره باتخاذه من الجبال و الشجر و ممايعرشون لكن فهم تلك الكليّة و المأوي في ذلك البنيان المحكم المتقن كأنّه بنيان مرصوص نصيب اهل الافئدة فاذا اويت اليه فكُلْ من الثمرات سالكاً سبل ربّك ذللاً ليخرج من بطن ادراكك شراب مختلف الوانه فيه شفاء للناس و هدي و رحمة لقوم يؤمنون فلا و ربّك لايؤمنون حتّي يحكّموك فيماشجر بينهم ثمّ لايجدوا في انفسهم حرجاً ممّاقضيت و يسلّموا تسليماً و هو انّ الشي‏ء لايأتيك بماليس عنده مطلقاً و ان ادّعي انّه ليس عنده فهو ممّا عنده و اعتقاد الخلاف و التسمية الالحاديّة ممّاشاعت و تزكية مثل هذا الشاهد قدقبلت و ماردّت فان الردّ يردّ

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 57 *»

الي المردود و هو لايناسب الحق المعبود و لذا اثبت و نفي في قوله الحق سبحان ربّك ربّ العزّة عمّايصفون و سلام علي المرسلين و الحمدللّه ربّ العالمين.

تمثيـل: ارأيت الماء يخبرك عن اليبوسة و النار عن الرطوبة و الحوض عن البحر و ان قال لك انّه الذي تريد لكنّك تقطع انّه ليس الاّ ماعنده الاّ انّه اتي بجميع مجهوده اذ عندك شهوده.

الميزان: اماسمعت قول مولاك في اليتيميّة رجع من الوصف الي الوصف و دام الملك في الملك و انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله و قوله7انّماتحدّ الادوات انفسها و تشير الالات الي نظائرها و قوله7كلّ‏ماميّزتموه باوهامكم في ادقّ معانيه فهو مخلوق مثلكم مردود اليكم (اي مردّه خ‏ل) فلاتطلب من النور الظلمة و لا العكس فكيف تطلب من الوجود العدم و انت الذي لاتتناقض (تناقض خ‏ل) و قدعدمت العدم و رسخ لك في الوجود قدم و من دخله كان امناً و للّه علي الناس حجّ البيت من استطاع اليه سبيلاً و من كفر فانّ اللّه غني عن العالمين.

اصل اصيل: و من الابواب التي يفتح منها الف باب تناسب المدرك و المدرك و الاّ لجاز ادراك كلّ شي‏ء كلّ شي‏ء فان قدرت ان‏تغمض عينك و تبصر يمكنك التخلّف و الاّ فثبّت.

تفريـع: و ممّاتثمر هاتان الشجرتان محاليّة ادراك المحال او الغني بالاستقلال لعدم الانموذج من الجانبين و فقدان التناسب من الطرفين و كون النتيجة من سنخ المقدّمتين و تابعة لاخسّهما في البين فتقدّس الوجوب بالثاني و امتنع الممتنع بالاوّل فتحقّق من هذا المقال علي هذا المنوال ان فرض المحال محال و مابقي للمقال مجال و لو فرضناك من اهل الجدال فابن عليه امرك في المبدء و المئال و لاتقل انّا نتصوّر الممتنع فانّه من اسخف الاقوال و نعني بالمحال مالم‏يكن متعلّقاً لقدرة الكريم المتعال اذ تصوّرك محاط لك و انت محاط لفعل الحي اللايزال.

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 58 *»

قاعدة كليّـة: و من الابواب في هذا الباب لاولي الالباب بطلان الطفرة في الوجود و استقلال المخلوق بالمرّة و ماتشاءون الاّ ان‏يشاء اللّه فاذا وجدت حدثاً عن محدث فلاتستقلّه مفوّضاً بل انّماكان باللّه سبحانه و تعالي فالفعل الالهي للشرافة الاصليّة لم‏يتعلّق بلاواسطة بذلك المحدث بل بالمحلّ الاوّل و منه حتّي تتّصل الوسائط بذلك فالذي اتاك اما عين خارجي او ادراك ذهني ليس ابتدائيّاً بل هو مذكور في الخزائن الالهيّة الغيبيّة التي مفتاحها عند الولي لقوله تعالي و عنده مفاتح الغيب لايعلمها الاّ هو فخرج منها متنزّلاً في كلّ خزينة و ماكثاً فيها و خارجاً منها خروجاً رشحيّاً عرقيّاً فاضليّاً ام انجماديّاً انعقاديّاً بتدبير المدبّرات و تسخير المسخّرات الي ان وصل اليك.

تبييـن: ماوصل اليك ماوصل الاّ بمشيّة و ارادة و قدر و قضاء و اذن و اجل و كتاب فمن زعم انّه يقدر علي نقص واحدة منها فقداشرك او كفر و معلوم انّ المشيّة لاتعلّق لها الاّ باوّل متعلّقاتها و اجلي مجاليها و اقدم مظاهرها و هو قصبة الياقوت النابتة في اجمة اللاهوت المضمحلّة عندها الملك و الملكوت بل الجبروت ثمّ بالملائكة العالين اعلي عليّين ثمّ بالملائكة الكروبيين ارباب الانبياء باللّه اجمعين و هم قوم من شيعة ال‏محمّد الطاهرين عليهم سلام‏اللّه ابد الابدين ثمّ بالانبياء علي جهة الاجتماع و لايلزم ان‏يحصل للكلّ اطّلاع و لم‏نجد في البعض امتناع ثمّ بالافلاك بارواحها و باجسامها علي التفصيل ثمّ ان كان ادراكات نفسانيّة ينقسم في فلك عطارد و الي الملائكة شمعون و سيمون و زيتون فيدخلونها باعوانهم في القوي المتخيّلة فيتصّور المتصوّر ذلك الشي‏ء ان كان حقاً و ان كان باطلاً كان الحكم في المقابلة و المضادّة (بالمقابلة المضادّة خ‏ل) و ان كان التحقّق عينيّاً حسّياً فكذلك الاّ انّه يزيد علي العيني الذهني بخمس خزائن ان لم‏تظهر مغيباته اما مطلقاً ام لا و الاّ يزيد بسبع خزائن ان كان الظهور علي حدّ التمام بل الكمال لظهور الجامعيّة المطلقة في الازليّة الثانية و ان‏ظهر مقام الاكمليّة المطلقة صاعداً يزيد علي الكلّ بثلاثة و ثلاثين خزينة علي اعتبار فالمجموع مأة و ثلاث و خمسون مقاماً غير الزوائد خزائن الصور الذهنيّة و هو قوله الحق جلّ و علا و

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 59 *»

 اسرّوا قولكم او اجهروا به انّه عليم بذات الصدور ألايعلم من خلق و هو اللطيف الخبير فمن عرف هذه الدقيقة في هذه اللطيفة عرف سخافة القول بتصوّر الواجب و الممتنع و الاوّل و ان‏انكروا ظاهراً لكنّهم اقرّوا باطناً لاقرارهم الثاني و ان‏انكروه لاقرارهم الاوّل فكان اقرارهم في عين انكارهم و انكارهم في عين اقرارهم كذلك حكم اللّه في استنطاق الطبايع اليوم نختم علي افواههم و تكلّمنا ايديهم و تشهد ارجلهم بماكانوا يكسبون فتقرأ الواح الوحدانيّة في عين الشرك فافهم.

توضيح: فعلمت انّ العبارات و الاشارات لاتقع الاّ علي العنوانات و هي الامور المتحقّقة الثابتة في الاعيان النفس‏الامريّة او الاذهان عند تقابل مرءاة النفس وجهها من العليّين و السجّين فتنطبع فيها صورة مايحاذيها حقاً كان ام باطلاً و قديكون المقابل حقّاً الاّ انّ اعوجاج المرءاة اخرجتها عن الاستقامة فالعدم المحض و الليس البحت لايشار اليه بالاشارة و لايعبّر عنها بالعبارة و لاتدركه الادوات و لاتحدّه الالات لانّه ليس شيئاً فلم‏يكن متعلّق العلم ام تنبّئونه بمالايعلم في الارض ام بظاهر من القول سيّما اذا قلنا بالمناسبة الذاتيّة بين الاسم و المسمّي كماهو الحق المحقّق الثابت المقرّر عندنا.

ازالة شكّ: لعلّك تقول فماهذه العبارات و ماتلك الاحكام و الاشارات من النفي و الاثبات و الليس البحت و النفي الباتّ فان كان من حيث لاتشعر فقدساويت القوم فيماالزمت عليهم والاّ ففيماتحقّق لديهم فانّ توقّف التصديق علي التصوّر ضروري و انكاره كلام شعري سفسطي و اني اقول ان الحكم انّما هو بالنسبة اليك و الي ماتصوّره من افكك و كذبك و اني انفي قصدك مقتدياً لقول ربّي جلّ و علا حتّي اذا جاءه لم‏يجده شيئاً فالنفي بالقياس الي ماتصوّروا و قصدوا لا المطلق فانّ شيئيّة السراب ممّا لايخفي علي اولي الالباب و امّا العبارات كـلاشريك له فانّما هي للمتوهّمات كذلك فسمّوا موجوداً بمعدوم الحاداً و كذباً و هذه العبارة و امثالها مكنسة لغبار الاوهام و مزيلة لصداء الافهام لئلاّتتراكم الظلام و يضلّ عن المقصد و المرام و يحصل له في الجهل و الغواية

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 60 *»

مقام ذلك تقدير العزيز الحكيم العلاّم.

اللمعة الخامسة

في انّ الوجود هل يتجزّي و يتقسّم ام لايتقسّم. الحمدللّه الذي لا من شي‏ء كان و لا من شي‏ء كوّن ماقدكان و لها اشراقات:

الاشراق الاوّل: اذااقتضي شي‏ء شيئاً لذاته فان كان مع‏ذلك بذاته في ذاته لذاته اي لكماله قبل تمامه و تحقّقه فيكون المقتضي عين المقتضي اذ الاختلاف المستلزم للاختلاف يورث الاضمحلال و ينفي الاستقلال و هو خلاف ماابتدأنا به المقال و هذا هو الاقتضاء الذاتي العيني فان كان لذاته لكماله بعد تمامه و تذوّته فيختلف الحكمان في عين ايتلافهما و هذا هو اللزوم الذاتي و التلازم ان كان من الطرفين فان كان الاقتضاء في مرتبة من مراتبه و مقام من مقاماته فهو اللزوم التقييدي و ان كان في فعله بفعله فهو اللزوم الفعلي و الحكم الايجادي و هذه المذكورات اقسام المستقل التامّ الكامل و لا كلام لنا الان في الناقص المستدعي للشرايط و المعدّات و المتمّمات و المقوّمات و امثال ذلك من شرايط القابليّات.

الاشراق الثاني: فالاقتضاء الاوّل و الاخر ينبئ عن الكمال فان طويت الواسطة لكونها غيرمعقولة فيظهر الكمال المطلق الذي له حكم الاوّليّة و الاخريّة فهو الاوّل و الاخر و الباطن و الظاهر بحكم ظاهر الظاهر اذ الاقتضاء الذاتي من حيث هي للغير لو سلّم لايكون الاّ عند التناسب بينهما و ذلك يستلزم الاشتراك المستلزم للامتياز المستلزم للتركيب المستلزم للفقر و الحاجة المستلزم للعدم المستلزم بخلاف المفروض و الاقتضاء الثاني و الثالث

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 61 *»

المستدعين للغيريّة فلاكمال فيهما الاّ بالاضافة لماذكرنا من حكم التناسب و التشارك المستلزم لحصول الكثرة في المقتضي مع قطع النظر عن وجود المقتضي و في صورة وجوده فالخطب اعظم و اشدّ و القول باعتباريّتها لااعتبار له لصدوره عمّن لااعتبار له و الاّ فهو مما لاغبار عليه كما لايخفي علي من له قلب او القي السمع و هو شهيد.

الاشراق الثالث: قدكذب و افتري و ضلّ و غوي من ادّعي انّ الوجود يتوحّد او يتقسّم او يتجزّي فانّ الاوّل يسأل عن الوجود فان قال بانّه هو الذي اقتضي ذاته لذاته بذاته في ذاته فيسأل عن الكثرات المحسوسة فان قال انّها منه كالموج للبحر او كالحروف للمداد او كالاشعّة للسراج او كالشجرة للنواة فيناقض قوله اعتقاده لاستلزام الكلّ الكثرة الحقيقيّة الغيرالظاهرة المستلزمة للعلّة الموجبة المقتضية لعدم العينيّة و انكار ذلك سفسطة ظاهرة و مكابرة باهرة و حجّتهم علي ذا المرام داحضة و اللّه ولي العاقبة (العافية خ‏ل) و الثاني يجعله مقسماً فالاقسام ان كانت عين المقسم فلاتقسيم و يرجع الامر الي القول الاوّل مع اشتراكه فيمانورده علي فرض الغيريّة مع مافيه كماعلمت و ان كانت غير المقسم فهل غير الوجود سوي العدم و التخصيص خلاف المقدّر و علي تقديره يسأل كماسئل الاوّل و يجاب عنه كمااجيب عنه و الثالث ان اطلق القول في الوجود فالمجموع واحد يحتاج الي علّة و مؤثّر او الكلّ وجدوا من غير موجد و يسأل ايضاً كماسئل الاوّل فان اجاب بمثل جوابه يكذّبه الوجدان بل الضرورة لمشاهدة التغيّر و التبدّل و الزوال و الزيادة و النقصان و التحوّل و الانتقال من مكان الي مكان تعرفه ان كنت من سنخ الانسان و ان اجاب بالمغايرة يلزمه حكمها من المباينة فماصحّت الوحدة و لا القسمة و لا التجزية.

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 62 *»

الاشراق الرابع: الحقّ الحقيق بالتصديق و التحقيق الذي لامناص عنه عند اولي النظر الدقيق و الفكر العميق انّ الواحد الاحد الذي تذوّته و تحقّقه و كينونته من عين ذاته بل هو عين ذاته هو واجب (الواجب خ‏ل) الوجود و هو الذي نعبّر عنه عند طلب معرفته بالوجود الحق و المجهول المطلق ثمّ لمّااحبّ ان‏يعرف خلق تلك المحبّة بنفس تلك المحبّة بها جميع شرايطها و مقوّماتها و قابلها و مقبولها و تأثّرها و تأثيرها بنفس تلك الامور كلّها لامن شي‏ء و لاعلي شي‏ء و لاكشي‏ء و لالشي‏ء بل اخترعها اختراعاً و ابتدعها ابتداعاً لعموم قدرته و شمول رحمته كذلك اللّه ربّي و هو المعبّر عنه بالوجود المطلق و الكاف المستديرة علي نفسها علي خلاف التوالي ثمّ ظهر من تلك الحقيقة المقدّسة اثر و قطر من ذلك السحاب ماء و انبعث من ذلك المنير نور و هو الامر الذي قامت الاشياء به و هو نور السموات و الارض و هو الماء الذي به حيوة كلّ شي‏ء و هو المداد و الدواة و به الداء و الدواء و هو النون و الصاد و منه البدء و اليه المعاد و هذا هو الواحد الساري في الكلّ و به تقوّم و تحقّق الجل و القلّ و عنده النهل و العلّ و هذا هو الوجود المقيّد يعني مايصلح لذلك و من شأنه ذلك من حيث هو كذلك تعرفه ان‏قويت لك المدارك و هو قائم بالوجود المطلق قيام صدور باللّه سبحانه و قائم بنفسه قيام تحقّق و قائم بحدوده و تعيّنه قيام ظهور فلا (بلا خ‏ل) عروض و لامعروض في عين كونه عرضاً و معروضاً فالكثرات و الاضافات و الاعتبارات و الاختلافات انّما هي اغصان هذه الشجرة الكليّة التي اصلها ثابت و فرعها في السماء تؤتي اكلها كلّ حين باذن ربّها و يضرب اللّه الامثال للناس لعلّهم يتذكّرون فافهم ان كنت تفهم و الاّ فاسلم تسلم.

الاشراق الخامس: قدبزغ لك النور الحق من هذه المشارق و علمت عياناً انّ الاشياء مختلفة الحقائق فمن اين الوحدة و القسمة ايّها الناطق فأت ببرهانك ان كنت الصادق لكنّك لوشممت زهر الحقائق من تلك الحدائق لعلمت انّ ماقلنا لك مطابق و بالحقّ و الصدق موافق لكنّه سرّ مقنّع بالسرّ من اعظم الدقائق

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 63 *»

نعم ان قلت انّ الوجود المقتضي ذاته لذاته بذاته في ذاته واحد لاتعدّد فيه و لا اختلال و غيره موجود و قائم به علي حكم الاضمحلال و عدم الاستقلال لصدّقتك في المقال و هو الحقّ الثابت الذي لا سبيل له الي الزوال لانّه الاوّل و الاخر القديم المتعال و ان زعمت غير ذلك فهو باطل في كلّ حال و سيأتي ان‏شاء اللّه تعالي شرح هذه الاحوال علي التفصيل و الاجمال رزقنا اللّه و ايّاكم شرب الزلال من حوض القرب و الوصال و الانغماس في لجّة بحر الاحديّة الحي اللايزال و طمطام يمّ الوحدانيّة بالاتّصال و عصمنا و ايّاكم من ان‏نروم اتّصال ذاته و ادراك كنهه في حال من الاحوال و سدّدنا عن الغواية و الضلالة و الاضلال و حفظنا بعينه في المبدء و المئال هذا ماتيسّر لنا في المقام من المقال مع بلبال البال و توفّر الاختلال و تزايد الامور المانعة عن استقامة الحال و انا لا ابرّئ نفسي انّ النفس لامّارة بالسّوء الاّ مارحم ربّي ذوالعطيّة و الافضال و هو ولي التوفيق و التسديد.

الباب الثاني

في الوجود الحقّ و الغيب المطلق و الواجب الحق و المجهول المطلق و الذات البحت و المجهول النعت و عين الكافور و شمس الازل و منقطع الاشارات و اللاتعيّن و الكنز المخفي و المنقطع الوجداني و ذات ساذج و النور الازلي و الهويّة الاحديّة و الهويّة المطلقة و الازليّة الاوّليّة ابطن كل باطن غيب الهويّة و الذات الاحديّة و الغيب المسكوت‏عنه غيب الغيوب الغيب المكنون ازل الازال وراء الليس بسم اللّه الرحمن الرحيم قل هو اللّه احد اللّه الصمد لم‏يلد و لم‏يولد و لم‏يكن له كفواً احد. لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير. و ليس كمثله شي‏ء و هو السميع البصير. لا اله الاّ هو العلي الكبير. هو الاوّل و الاخر و الظاهر و الباطن و هو علي كلّ شي‏ء قدير. سبحان ربّك ربّ العزة عمّايصفون و سلام علي المرسلين و الحمدللّه ربّ العالمين و تظهر

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 64 *»

من افق هذا الباب لاولي الافئدة و اولي الالباب لمعات من الانوار المشرقة من صبح الازل و لكلّ لمعة اشراقات:

اللمعة الاولي

في وجوده و اثبات تحقّقه و ثبوته و لها اشراقات:

الاشراق الاوّل: من اكتحل عيناه بنور الايمان و انشرح صدره بحقيقة العلم و الايقان يعلم بالوجدان بل و بالمشاهدة و العيان في السرّ و الاعلان انّه ليس مستقلّ في الاعيان و لا متذوّت في الاكوان و لايحتاج ذلك الي البرهان و كفي العيان عن معونة البيان و اغنت جليّة الشأن عن اقامة الحجّة و البرهان فتذوّتها من حيث الذات يستلزم التناقض و عدمها مع وجودها يورث التعارض فوجب ماهو لذاته بذاته في ذاته بالضرورة والاّ لم‏يكن ماكان كماكان حين كان.

تأييد و ميزان: و الي ماذكرنا يشير قول سيّدنا و مولينا الرضا روحنا له الفداء لمن سأل عن حدوث العالم انّك لم‏تكن ثمّ كنت و قدعلمت انّك ماكونّت نفسك و لاكوّنك من هو مثلك فتمّ الامر و دار الدور علي الكور لانّ مالايسدّ فقر نفسه يمتنع ان‏يسدّ فقر غيره و سدّ فقر نفسه مع فقر نفسه من نفسه لنفسه متناقض لمكان العدم و الوجود في مكان واحد فصحّ انّ الذي يسدّ فقر غيره غيرمفتقر في نفسه و انكار الفقر مكابرة واضحة و صحّة الغني المطلق ظاهرة باهرة و هو المعبّر عنه بواجب الوجود أفي اللّه شكّ فاطر السموات و الارض. و هو يطعم و لايطعم.

الاشراق الثاني: قدغلط الذي جعل المفهوم ثلثة بل خمسة كماسبق لماسبق بل ليس الاّ اثنان و نحن لانشاهد الاّ الواحد و نقطع بانّه للتأصّل غيرواجد و

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 65 *»

الدور المصرّح و المضمر باطلان لاستلزامهما تقدّم الشي‏ء علي نفسه بمرتبة او بمرتبتين و الدور المعي المعبّرعنه بالتساوق و التحاوي من غير الاستناد الي الغير مستحيل امّا في الشي‏ء الواحد فواضح اذ الاعتبارات امور خارجيّة و ذات الشي‏ء امّا فقير لذاته او غني لذاته و المنزلة ممتنعة و اثباتها مكابرة و امّا الشيئان المتساوقان فمن جهة الفقر و الغني متساويان فاذا فرض ثالث مقوّم لهما احدهما بالثاني و العكس فهو المطلوب و الاّ لم‏يوجدا قط لان امداد احدهما الاخر فرع تذوّت الممدّ و المفروض انّه متوقّف علي المستمدّ فيلزم وجوده قبل وجوده و التسلسل ايضاً باطل في السلسلة الطوليّة لان تحقّق المعلول الاخير موقوف بتحقّق جميع شرايط وجوده و متمّمات قابليّاته و من الشرايط و المتمّمات وجود العلل السابقة فوجود المعلول الاخير يستلزم العلّة الاوّليّة و الاّ يمتنع لامتناع سابقيّة الممتنع لامتناع سابقه وهكذا فهو ينبئ عن الانقطاع فعدم اللاتناهي في السلسلة بلانزاع ينكشف لك القناع ان حصل لك علي مدركات الفؤاد اطلاع.

الاشراق الثالث: عندك لوح جلي محفوظ عن التغير و الدثور مكتوب فيه كلّ الامور اوّله بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمدللّه الذي خلق الظلمات و النور و جعل الظلّ و الحرور فانظر اليه لا بعين الكبر و الغرور فانّه تجارة لن‏تبور فانّ جسمك القائم بجزئيه فالصورة قائمة بالمادّة القائمة بالطبيعة المربية للمادّة المدبّرة لها القائمة بالروح النباتي القائم بالروح الحيواني القائم بالروح الانساني القائم بالروح الملكوتي ذات اللّه العليا و شجرة طوبي و سدرة المنتهي و جنّة المأوي القائم بالبراق الاصفر النور الازهر الاخذ زمامه العقل الالهي و النور الربّاني الصمداني القائم بمن ينادي ليلاً و نهاراً اعلاناً و اسراراً عشيّاً و ابكاراً لا اله الاّ اللّه الدائم الباقي الازلي الابدي القائم بالشجرة الكليّة و الازليّة الثانية و الرحمة الواسعة القائم باللّه قيام صدور فانقطعت السلسلة و جهة الاستدلال عدم الاستقلال ضرورة عدم الفعل الاّ بالفاعل الذي هو صفة الكينونة

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 66 *»

القائمة بها قيام صدور و عدم المثال المنادي بلا اله الاّ اللّه الاّ بالممثّل و عدم صلوحيّة العقل للاستقلال لمكان التحديد المستلزم للانفعال و عدمها في الارواح الاربعة بالطريق الاولي لجمعيّتها مايوجب لها سرعة الزوال و تبدّل الاحوال فماظنّك بالجسم و المادّة و الصورة لافتقار الثالث و تأثّر الثاني و زوال الاوّل في المئال فلم‏يبق للديموميّة و القيّوميّة الاّ الواحد الكريم المتعال الذي هو لم‏يزل و لايزال ياايّها الناس انتم الفقراء الي اللّه و اللّه هو الغني الحميد و فصل الضمير لمبالغة الحصر و كذا ادخال اللام علي الخبر و علي الجمع المفيد للعموم الافرادي فصحّ مادلّ عليه العقل المستنير من النور الفؤادي.

الاشراق الرابع: لايتوهمنّ متوهّم انّ الفقر انّما هو في الابراز و الاظهار او احداث الهيئات بالاقترانات ليمكن القول بعدم المظهر و المصوّر مع بقاء الظاهر و الصورة كماتوهّمه الذين كانت اعينهم في غطاء عن ذكر ربّهم فانّ هذا يستدعي بقاء الذات و الاصل و المادّة المصوّرة عليها الصور و التشخّصات بالغير فتحقّق القديمان و هو ممّايحيله البرهان فان زعمت انّه لا حاجة الي الثالث بل تكفيه المادّة فهو مع انّه فاسد من اصله يبطل المدّعي فوجد ماانكروه اصلاً و رأساً.

تنبيه: اذ قدعرفت ذلك عرفت انّ الاستدارة علي وجه المبدء بكلّ جهة لا الي جهة فاذا انعدم المذوّت انعدم المتذوّت لانّ تحقّقه به و لئلايكون المعلول اقوي من علّته بوجه و يصحّ السبعين و يظهر الحق المبين لتعلم ان ليس بين الواجب و الممكن نسبة لا سبعونية و لا عشرونية و مع‏ذلك به تذوّتت المتذوّتات و تحقّقت الكائنات سبحان من هو هكذا و لا هكذا غيره.

الاشراق الخامس: الاثر لم‏يزل و لايزال اضعف من المؤثّر و الاّ بطل المقدّر و جاء حكم التساوي هذا خلف و هو حكم الفقير الي الغني فالدهر الذي يسندون التأثيرات اليه و تنتهي الدوائر و الكرات اليه و مايهلكنا الاّ الدهر فان كان هو الواجب الحق فلايضرّ التسمية لوروده في اسماء اللّه سبحانه يا دهر يا

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 67 *»

 ديهور و ان كان هو الطبيعة المضطرّة الموجبة الغيرالشاعرة فيكون الاثر اشرف من المؤثّر فضلاً عن التساوي لمكان الاختيار و الادراك و تدبير الامور و النظم و الترتيب الدالة علي وجودها في الصانع علي اكمل وجه لا من باب التشكيك ثمّ انّ الارتباطات و التوقّفات و العلل و الاسباب و الشرايط و المكمّلات و المتمّمات في الاثار بيّنة فان زعمتم انّ الطبيعة واحدة فقدكذبتم و تناقضتم لعدم تمكّن الغير المختار من تعدّد الاثار و هو المختار عند من له اعتبار فصحّ الاختلاف فبطلت الاقتضاءات الذاتيّة لها للوجود لذاتها بذاتها في ذاتها كماهو شأن واجب الوجود لمكان الفقدان و تحقّق الفقدان و الوجدان و هو التناقض الواضح يشاهده من له عينان و الجهات و الحيثيّات لازمة للنسب و الاضافات و لا مدخليّة لها في الذات البحت الباتّ فهي ان‏اقتضت الوجود لذاتها امتنع عن الفقدان فلمّاشاهدناه قطعنا بالعدم الذاتي و الوجود الغيري فوجد الاحتياج و الفقر و ليس لك عن الاستناد الي الغير مهرب و لا مفرّ.

تحقيـق: انّ الارتباطات من العلل و الاسباب و المتمّمات في الاثار امّا ينبئ عن وحدة المؤثّر الفاعل المختار القادر القهار الجبّار بجعل الشي‏ء دليلاً علي شي‏ء و مدلولاً عليه و سبباً لشي‏ء و مسبّباً عن اخر و متمّماً لشي‏ء و يتمّمه شي‏ء اخر و شرطاً لشي‏ء و مشروطاً لاخر و جوهراً لشي‏ء و عرضاً لاخر و نحو ذلك و امّا ينبئ عن اختلاف المؤثّرات و تحقّق هذه الارتباطات فيها اذ الاثر كذلك يشابه صفة مؤثّره فاذا صحّت الارتباطات فيها تحقّقت حدوثها و احتياجها لانّ الحكم الذاتي لايتوقّف علي شي‏ء و شرط فبطل القول بالاستناد الي الدهر الذي هو الطبيعة كماوصفنا فان كنّي بها عن اللّه سبحانه فغلط لعدم الصدق علي الحقيقة و عدم العلاقة المصحّحة مع كون الاسماء توقيفيّة.

تذنيـب: الثنويّة ان قالوا بأهرمن و يزدان من جهة انّ الخير و الشرّ و النور و الظلمة ضدّان فان ارادوا من جهة التضادّ و عدم اجتماع احدهما مع الاخر فالاضداد بهذا المعني كثيرة فلم لم‏يثبتوا لكلّ ضدّ الهاً و موجداً فلم اقتصروا بالاثنين و خصّوا بالتأثير و التأثّر الضدّين مع انّه لو سلّم فانما هو في الفاعل

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 68 *»

الموجب و امّا المختار فلا فان فعله الذي هو الحركة الايجاديّة يناسب كل مفعول و عمومه و خصوصه حسب عموم القدرة و عدمها و هو حسب الاستغناء شدّةً و ضعفاً و تسليم الموجبيّة في الغني بالذات مع تحقّق الاضداد يستلزم التناقض كمااشرنا انفاً ثم انّ الضدّين متعاكسان يدور كلّ منهما علي خلاف الاخر دورة ضدّية فلايقتضيان الامتزاج و الاختلاط و كون كلّ مع صاحبه فاذا رأينا التداخل بين الكرتين المتعاكسين علمنا انّ غيرهما قارن بينهما ليدلّ علي كمال صنعه و تمام قدرته و تنزّهه عمايجريه في الخلق و لايجري عليه ماهو اجراه فصحّ النظام و بطل الكلام.

تكميـل: عبدة الافلاك و الشمس و القمر و الزهرة و المشتري و الشعري و السهيل و ساير الكواكب و عبدة النيران و المياه و الاوثان و الاشجار و الاحجار و ظلمة الليل و نور النهار و البقر و الثور و الصور و امثال ذلك فان ارادوا بها الغني بالذات فان انكروا جسميّتها كابروا الحسّ و الاّ كابروا العقل بل الضرورة فان عنوا بها الذات تعالي و تقدّس و جعلوها من باب الاسماء فكماذكرنا و ان ارادوا بها حكم التوجّه و الالتفات و الشفاعة لدي الحق الثابت البحت الباتّ فسيجي‏ء الكلام عنه فيمابعد ان‏شاء اللّه تعالي.

اللمعة الثانية

في توحيد الحق جلّ‏وعلا من حيث الذات. قال اللّه تعالي اللّه لا اله الاّ هو الحي القيّوم. لاتتّخذوا الهين اثنين انّما اللّه اله واحد لا اله الاّ هو العزيز الحكيم و لها اشراقات:

الاشراق الاوّل: من له عقل سديد و بصر حديد او القي السمع و هو شهيد يعرف ممّاسبق في حقيقة التوحيد ماليس له مزيد فاذا كان تصور الشريك من المحال فلايبقي في المقام مجال المقال اذ نفي وقوع تصوّر الغير يحتاج الي

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 69 *»

الاستدلال و اذ ليس فدع عنك القيل و القال و اخرج عن حيرة اهل الضلال و اطلب الوصال و خف الزوال و اقرء الواح الاحوال و تمكّن في مقام الاضمحلال و اعرف مقامك في المبدء و المئال و شاهد ربّك بالاستقلال و لاحظ وحدته في كل حال فاعبده بالغدوّ و الاصال و هو معني ماقال ولي الملك المتعال:

فواعجبا كيف يعصي الاله   ام كيف يجحده الجاحد
و في كلّ شي‏ء له اية   تدلّ علي انّه واحد

فاذا تمكّنت في هذا المقام و رسخت في ذا المرام فـ قل اللّه ثمّ ذرهم في خوضهم يلعبون.

الاشراق الثاني: اهل الجدال و اصحاب القيل و القال لايغنون (لايستغنون خ‏ل) عن الاستدلال فدليل الفرجة و التمانع لهم كفاية يفهمهما من كان منهم من اهل الدراية اذ الاوّل يرفع الاشتراك من حيث الذات عن الذات و الثاني يرفعه عنها من حيث الافعال و الصفات و بيان الاوّل بالاجمال انّ الاثنينيّة تستلزم الامتياز فان انتفي الاشتراك و لم‏يبق الاّ صرف الافتراق جاء حكم الوجوب و الامكان و ليسيّة الامتناع غيرمحوجة الي البرهان فان‏بقي حكم الاشتراك فوجب مابه الامتياز فكان ثالث (ذلك ثالثاً خ‏ل) بينهما و لايعقل فرض حدوثه لامتناع التأثير فيه فصحّ القدم فكان وجوده لذاته بذاته في ذاته فكان الهاً ثالثاً معهما و لاريب في امتياز الثلثة فثبتت الخمسة و هي تستدعي التسعة وهكذا الي ما لانهاية له و استلزامه في المخلوق مسلّم و حسيّة القسمة ممنوعة و عقليّتها بمعني الاحضار مرة غيرمعقولة و بمعني اللايقف متحقّقة موجودة و بيان الثاني كالاوّل ان‏تحقق الالهان ان لم‏تتحقّق الارادة لهما تحقّق عدمهما فان تحقّقت فالاقتضاء الاتّفاقي مطلقاً ممتنع الاّ اذا ارتفعت الاثنينيّة و هو المطلوب فان اختلف و اراد احدهما مايخالف الاخر اي يناقضه فان قلت بوقوعهما معاً كذبت للامتناع الذاتي و ان‏قلت بعدمه اخرجتهما عمّاقصدت لهما و ان قلت بوقوع احدهما دون الاخري فالنافذ الارادة هو المستقل و حكاية الاصطلاح هي الكذب الثابت الباتّ القراح مع

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 70 *»

فقدانه كمال التفرّد و الاستقلال بالامر اذاً لذهب كل اله بماخلق و لعلا بعضهم علي بعض سبحانه و تعالي عمّايشركون.

الاشراق الثالث: لو فرضت قديماً اخر لكان ازلياً فوجب محاطية كلّ منهما و المحيط هو الاعلي علي الاولي و الاّ وجب حدوث المفروض و القول بالعينيّة الازليّة حال التعدّد من جزاف المقال فثبت ماقلنا علي كلّ حال.

تنبيـه: الم‏تعلم ان ماتفرض عندك و تقديرك كتجويزك تقديرك و تدبيرك و نسبته اليك كالواحد و السبعين فكيف يقع علي الواجب الحق القديم المبين اعاذنا اللّه و ايّاك من شرّ الشياطين و ان‏ابيت الاّ الجمود علي المخالفة و ضربت صفحاً عن الموافقة قلت لك انّ توارد العلّتين علي المعلول الواحد ممتنع فالواحد عن الامكان الذي هو الواحد منقطع فان لم‏يمكنه الفعل لمانع ثبت عجزه و هو ينبئ فقره ثمّ اين المهرب من التركيب اللازم و التحديد المتراكم و القول بان مابه الاشتراك عين مابه الامتياز كلام سوفسطائي لتناقض الاشتراك مع الامتياز فيمتنع اجتماعهما و اختلاف الجهات لايجدي نفعاً لكونها اموراً خارجة عن الذات فينتقل الكلام فيها مع امتناع هذا القول عند التعدّد الواقعي الحقيقي كماهو المفروض فان نفيت القدم الواقعي و الوجوب الذاتي الحقيقي عنهما او عن احدهما فقدابطلتهما او واحداً منهما والاّ فكماقلنا من اللزوم و ان لم‏يعرفه اصحاب الرسوم و اعتبار الاعتبارات ان كان محض الكذب او الصدق الذهني لو سلّم عدم استلزام التطابق الاصلي و الشبحي فبمعزل عن التحقيق عند اهل النظر الدقيق فالتكلّم عنها بوجه لايليق و ان كان باعتبار الصدق الواقعي فيتحقّق فيه ماتحقّق في الذهن من الوحدة او الكثرة الاّ انّها قدتكون غيرظاهرة في الواقعي كالكثرات الواحديّة فافهم فبطل ماتوهّموا و انهدم ماشيّدوا و اسّسوا من تجويز صدق المفاهيم العرضيّة علي الذات فانّها ان كانت خارجة فليست الاّ حادثة والاّ لزم مااصّلنا و شيّدنا و ان كانت حادثة لاتصدق علي القديم بوجه لا عرضيّة و لا ذاتيّة مع انّه لايعتبر في الذات الاّ الذاتيّة و

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 71 *»

الانتزاعیات لمختلفي الجهات و متعدّدي الاعتبارات و هو هنا كذب بحت باتّ.

الاشراق الرابع: قدغلط الذي جعل الواجب (واجب خ‏ل) الوجود مفهوماً كلّياً ممتنع الافراد الاّ الواحد الذي هو ذات الحق عزّوجلّ فانّه يستلزم ان‏يكون الحق سبحانه متقوّماً ضرورة انّ المميّز مقوّم للفرد و مقسّم للكلّي و الفرد اعمّ من ان‏يكون حقيقيّاً ام اضافيّاً و التفرقة مكابرة اذ لولا المميّز لماكان الفرد و رجع الي الكلّي و هو لايتحقّق الاّ بالمميّز كما انّه لولا الفصل لماكان النوع و رجع الي الجنس و هو ظاهر لمن اراد الحق و يكون الحق مركّباً لتركب الفرد من الكلّي المشترك و من التشخّص و التعيّن المميّز و هو يستدعي تقدّم الغير الموجب للاوّليّة و الاولويّة للمعبوديّة و عرضيّته للغير و تقوّمه به قيام تحقّق و جاعليّة الغير ايّاه لايقاعه في هذا التحديد الخاص و المقام المعلوم و كلّ ذلك ينافي عينيّة الوجود و يناقض الحق القديم المعبود لا اله الاّ هو الحي الصمد الودود.

ارشـاد: دع عنك حيرة الحيران و استعذ باللّه من الشيطان و لاتتوهّم انّ المفهوم امر ذهني اعتباري كليته و جزئيّته (كليّة و جزئيّة  خ‏ل) لايضرّ في حقيقة الواجب لماذكرنا مكرّراً مردّداً تنبيهاً للغافلين و ارشاداً للمسترشدين بانّ الذهني ان لم‏يكن له مطابق خارجي فنسبته اليه كذب محض و زور باطل فان صحّت المطابقة فهي كماقلنا و كذلك الكلام في قولهم انّ شريك الباري كلّي ممتنع الافراد هيهات ماابعدهم عن السداد و اخطأهم عن طريق الرشاد و لم‏يدروا انّ ذلك ممتنع لانتهاء المخلوق الي مثله و الجائه الطلب الي شكله ماللممتنع و ادراك الممكن ايّاه فان كان الذي في اذهانهم هو الذات فماامتنع شريك الباري و هو ذات موجود في الذهن ان كنتم تعقلون فادلّة النفي ليست عامّة فان قلت انّ مافي الذهن ليس ذاك فاذن ماادركت ذاك و لاتصوّرته فاين الكلّي فان قلت اقول و لم‏اشعر فقدجئت بسيرة المجانين فان قلت كمااقول في الواجب و اتكلّم فيه

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 72 *»

فقداخطأت المقايسة فانّ اثره يدلّك عليه و ان لم‏تدركه و الاسماء لجهات الظهورات و التوجّهات و ليس لغيره ذلك فلم‏يصحّ الاثبات فان قلت اتصوّر و افرض له الاثار و اُسَمّيه من جهتها المفروضة فقدحاولت الامتناع لانّ تصوّرك من جنس مخلوقات الواجب الوجود فصانعها واحد و ليس بعضها لمصنوعيّة الغير اولي من الاخر و مايمكنك ذلك فان قلت غاية مافي الباب انّه المحال و فرض المحال ليس بمحال فقدافسدت رأيك و ادّعيت فوق مقام الربوبيّة لانّ المحال مالم‏يقبل جعل الحق المتعال فاذا تمكّنت من ذلك و اوجدت صورة المحال في الذهن فقداوجدت ماليس للّه و قدتقدّم فراجع و لافرق في اصل الوجود بين الصورة المعقولة و بين العين الخارجي في تعلّق الجعل في اصل تعلّق الجعل بهما فان الصورة موجودة و الخارجي هو تلك الصورة مع التعيّن المخصوص علي الوجه المخصوص فاذا صحّ تعلّق الجعل بها صحّ تعلّقه به من غير فرق و الفارق مكابر جدّاً و العارف يريه عياناً و مشاهدةً فالمجوّز للاوّل دون الثاني للنفس دون الربّ امّا ان‏يجعلها اقوي او غلبت عليه السفاهة و الجنون و ان كانت هي ثابتة في كلا الحالين فافهم ان كنت تفهم والاّ فاسلم تسلم.

تكميـل: قدبطلت جزئيّة المعبود سبحانه و تعالي كماقدبطلت كليّة الواجب فبطلت فائدة قولهم في حدّ الكلّي و الجزئي من انّهما مالايمنع نفس تصوّره عن وقوع الشركة و مايمنع سواء قلنا بانّ الجزئي الاضافي اعمّ مطلقاً من الحقيقي او من وجه و الاوّل قدعرف ممّاسبق و الثاني لكونها من عوارض الامكان المتحقّقة في الاعيان و العوارض ليست الاّ مناسبة لمعروضاتها والاّ جاء الترجيح من غير مرجّح و صحّة عروض كلّ شي‏ء لكلّ شي‏ء فمايناسب الفقير المطلق لايناسب الغني المطلق بل يمتنع ان‏يناسب ذات الغني المطلق جهة من تطوّرات الفقير المطلق يعني تكون الذات عرضاً للفقير المطلق فان ابيت الاّ عن العبارة الاولي جاء حكم التركيب الاّ ان‏تقول انّ الجزئي في الازل يراد منه معني اخر غير مافي الامكان كمارسخ في الاذهان و يكون الصدق لفظيّاً ان قلنا بانّ الاسماء توقيفيّة منعنا ذلك والاّ فشأنك في الاصطلاح اذ لسنا في هذا الكتاب

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 73 *»

بصدد الالفاظ و لنفرد لها ان شاء اللّه تعالي كتاباً اخر و قدعرفت ايضاً من ذلك انّ الممتنع ليس بشي‏ء حتّي يحكم عليه بالكليّة و الجزئيّة كمافعلوا و حجتهم داحضة عند ربّهم لايسمن و لايغني من جوع فبطل حكم التثليث و جاء التوحيد و الاسماء ايات التفريد.

الاشراق الخامس: قدتصعّبت علي الاذهان الشبهة المشهورة المنسوبة الي ابن‏كمونة و هي لعمري من افحش الاغلاط الاّ انّ الذي حاول الاعتبار و جانب عن الاعتبار يتفوّه بماينشأ عنه الاعتبار و هي انّه يجوز ان‏يكون الهين مستقلّين متباينين و متمايزين من غير تحقّق الشركة و يكون صدق الوجود و الوجوب عليهما صدقاً عرضيّاً و مفهوماً انتزاعيّاً و لايلزم من ذلك تركيب فصحّت الاثنينيّة و بطل ماالزموا من تحقّق التركيب و لست ادري ما السبب في هذا الاستصعاب و لم الاضطراب في هذا الباب و لم‏يتأمّلوا في قوله العرضي العرضي فانّ الوجوب و الوجود لولم‏يكونا ذاتيّين يكونا خارجيّين فبقي الاله من حيث هو ليس بموجود و لا واجب فيكون من حيث هوهو معدوماً و ممكناً لعدم المنزلة بين المنزلتين كماحقّقناه مراراً فلانعيده. ثمّ انّ وجوب الوجود يقتضي العينيّة والاّ لم‏يكن ايّاه هذا خلف فكيف يصحّ الصدق العرضي و ايضاً لو لم‏يكن بين المنتزع و المنتزع‏عنه ارتباط و نسبة لم‏يصحّ الانتزاع والاّ لانتزع كلّ شي‏ء من كلّ شي‏ء فبطل انتزاع الامر الواحد من المتباينين اللذين لايكون بينهما تصادق اصلاً لا جنساً و لا نوعاً و لا كيفاً و لا غير ذلك و هو معلوم بالبديهة و ايضاً من له فهم سديد يعلم يقيناً انّ الانتزاع نوع من التوليد و لايصحّ ذلك ابداً عند من القي السمع و هو شهيد و ايضاً اذا صحّ الانتزاع صحّ الادراك اذ لا معني لادراك عدم المحيط العالي و لا المشاهد بالشهود العياني الاّ انتزاع صورة المدرك و حفظها في خزانة الخيال فهو باق مادام بقاؤها في تلك الخزانة فاذا انمحت ذهب الي ان‏تعود فان كان هذا الانتزاع باحدي الحواس الظاهريّة و الباطنيّة فجاء حكم الصورة و ان كان بالكشف و الشهود و البصر الذاتي جاء

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 74 *»

حكم الاحاطة او تساوي الرتبة و لم‏يتحقّق الانتزاع ايضاً و ان كان علي جهة المثال فلايحكي الاّ عن الممثّل حسب المقابلة فافهم ذلك فانّه من اصعب مايرد علي العلماء.

تذكيـر: علي القول بامتناع انتزاع الامر الواحد من الامرين الغيرالمتصادقين كماذكروا في ردّ الشبهة نقول أليس الوجوب و الامكان لايتصادقان بوجه من الوجوه فان قلتم بلي فمابالكم تؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض و لم لاتقولون بذلك في صدق الوجود علي الواجب و الممكن و تذهبون الي الاشتراك المعنوي و تزعمون انّ المفهوم الواحد ينتزع من الامرين الغيرالمتصادقين بوجه فان نوقضتم بذلك فما جوابكم فهو مردود عليكم مع لزوم ماذكرنا من انواع القبايح في صورة الانتزاع و ان قلتم نعم فليس الوجوب و الامكان الاّ حقيقة واحدة مختلفة بالفصول و المشخّصات و لزم التركيب في كلّ من الواجب و الممكن بعين ماذكروا في الالهين بعين ماذكرنا من بطلان كون مابه الاشتراك عين مابه الامتياز مطلقاً سواء كان في المتواطي او المشكّك و بطل حكم العليّة و المعلوليّة و الاثريّة و المؤثّريّة اذ لايعقل ذلك في الحقيقة الواحدة فانّ المعلول ممتنع و عدم في رتبة العلّة فكيف اتّحد الحقيقة و المفهوم و انّما هو تابع لا اصل.

اشـارة: الاسم عند الحاجة الي التسمية و الواضع هو اللّه تعالي و من شأنه ان لايمنع المستحق حقّه و لمّابطلت الطفرة اختلفت الموجودات بالعلّية و المعلوليّة و السببيّة و المسبّبية و حكم استواء الرحمن علي العرش يقتضي ان لايجعل اسم السبب و المسبّب و العلّة و المعلول واحداً و الاّ لاختلّ الامر و بطل الاستواء و ان كان لفظ واحد فانّما هو في مرتبتين بل في مراتب لتصحيح الحقيقة بعد الحقيقة و تشييد المجاز و الحقيقة فاذاً اين الصدق الواحد الحقيقي.

تلويـح: ان عرفت حدود ماذكرنا عرفت صدق الانسان علينا و علي الانبياء علي محمّد و اله و: و كذا صدق الحيوان علي المجموع و البهائم و حشرات الارض فان قلت هنا صدق حقيقي فقداحلت لتباين تلك

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 75 *»

الحقائق و تخالفها بالعليّة و المعلوليّة كمادلّ عليه العقل علي الابهام و النقل علي التعيين فلايرد النقض لمن عرف هذه الحقيقة في صدق الوجود ان كنت تفهم والاّ فاسلم تسلم فان قلت ليس هنا صدق حقيقي فقداختلّ عليك امر الجنس و النوع و وحدتهما و سيأتي الكلام فيه ان‏شاءاللّه و انّمااتينا به استطراداً.

حقيقـة: يطلب الدليل من اصحاب القال و القيل من ليس له الي المعرفة سبيل والاّ فمن له ادني مسكة يعرف انّ الممكن لاينتهي الاّ الي مثله و لاينتهي اليه الاّ مثله و الثاني ضعيف جدّاً بعكس الاوّل في الرتبة الامكانيّة فكيف يفرض مايفرضه ازلياً اذ حيطته الي مثله و ادون منه و لايحيطون به علماً و عنت الوجوه للحي القيّوم و قدخاب من حمل ظلماً فلايفرض الاّ مثله و لايعدد (يعد خ‏ل) الاّ نفسه ألم‏تنظر الي الاشعّة فانّها لوفرضت الف سراج لايقع الاّ علي شعاع مثله و السراج بمعزل عن ذلك كلّه فاذا لم‏يمكن ذلك فكيف يطلب الدليل.

اغماض: الا ان المنغمسين في بحر الصور لمّالم‏يلجئوا الي تلك السفن الجارية في بحر القمقام لجّة الاحديّة و طمطام يمّ الوحدانيّة تصوّروا فاحتملوا و خاضوا فقالوا و ان لم‏يقعوا الاّ علي المخلوق لكن ذلك كان يفسد امرهم ليعرضوا عن ربّهم بمشاعرهم و ان توجّهوا اليه بكلّهم فيحرمون بذلك عن حظوظهم التي خلقوا لاجلها بأسرهم فيعكس سيرهم و يعدم نورهم و يسيرون قهقري ثمّ رددناه اسفل سافلين اراد الحق سبحانه ان‏ينبّههم علي اصل مقتضي ايجادهم فأتي لهم بحسب مايدركون من امثال اشباحهم ليزيل تلك الشبهات اتماماً لقابليّاتهم و اكمالاً لاستعداداتهم و ليكون كلّ ميسّر لماخلق له ليهلك من هلك عن بيّنة و يحيي من حي عن بيّنة فاشار سبحانه الي بعض الادلّة حسب ذلك المقتضي و ان كان هو الدليل علي مقتضي الواقع اجراء له علي الحكمة و الموعظة الحسنة و المجادلة بالتي هي احسن ليعلم كلّ اناس مشربهم و ينال كلّ احد مطلبهم ولكن المدركون لذاك قليل.

تبييـن: قال اللّه تعالي لو كان فيهما الهة الاّ اللّه لفسدتا و الاثنينيّة لسماء

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 76 *»

المقبولات و ارض القابليّات المعبّر عنهما باربعين ليلة لميقات موسي الملوّح اليهما في الم و ثلثي الاخير من الربع الاوّل من بسم اللّه الرحمن الرحيم و اخيري العلم المطلق المجموعين في الاوائل سيّما في العين و الجامع لهما الالف و الباء ظهرت الموجودات من باء بسم اللّه الرحمن الرحيم و منشأ الفساد تعاند الالهين بالفرض فيلزم من ذلك عدم المقبول حيث عدم القابل مع وجوده حيث وجود المقبول لحكم التساوق و التضايف فيهما و مرجعهما الي واحد و الثاني يتبع الاوّل و كلاهما يتبعان الفعل المتقوّم بالذات قيام صدور فيفعل كلّ منهما حين عدم فعله حين فعله فيفسد القابليّات و المقبولات و تبطل بل تعدم و لم‏يتحقّق فعل و تعلّق اذ توارد الضدّين علي محل لايمكن الاّ عند الغلبة فالورود ينبئ عن ذلك و المغلوب لايصلح لذلك فتمّ الامر و دار الدور علي الكور فبطل المقدم لبطلان التالي و اجري سبحانه الاستدلال علي الطرق الثلثة امّا طريق الحكمة فقدلوّح اليه بالفساد فان الوحدة السارية في الاشياء بعد اتمام قابليّاتها و مقبولاتها تفسد و تتبدّل بالكثرة لو كانا الهين و هي شهادة كلّ شي‏ء بالوحدانيّة كمافي الحديث المتقدّم تنكشف لك حقيقة المقال اذا توارد السراجان علي شاخص واحد تري ظلّين ناقصين فاسدين فافهم و اعتبر امرك منه و اللّه ولي التوفيق و اما طريق الموعظة الحسنة فبانّ الكثرة تستلزم التعارض المستلزم للفقدان المستلزم لفساد ماينسب اليها مستقلاً و انتفاء الكلّ في الوحدة مع استلزامها لعين الكمال و عينيّة الوجود فالوحدة عند اهل الوحدة بالقبول احري بل هي المتعيّنة الثابتة دون غيرها و امّا المجادلة فقدظهرت ممّاسبق و ان اردت تخصيص حكم السموات و الارض بماهو المعروف المتبادر عند العوام فعلت و الكلام الكلام و الحكم الحكم لان الاحكام تتطابق و العوالم تتوافق كلّ شي‏ء فيه معني كلّ شي‏ء و امّا الوجه فيمامهّدنا من المقدّمة فلانّ فرض الالهين لايمكن في

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 77 *»

الازل فهو يسعهما و القول بان ازليّة كلّ عين ذاته شعري لايلتفت اليه فكيف يمكن الفرض حتّي تترتّب عليه المفسدة يعرفه اهل الافئدة الاّ انّ اللّه سبحانه لمّاصبّ الماء صبّاً و شقّ الارض شقّاً فانبت فيها حبّاً و عنباً و قضباً و زيتوناً و نخلاً و حدائق غلباً و فاكهة و ابّاً اقتضي الحكم ماذكرنا و اصّلنا فافهم.

توضيـح: قال اللّه تعالي قل لو كان معه الهة كمايقولون اذاً لابتغوا الي ذي‏العرش سبيلاً سبحانه و تعالي عمّايقولون علوّاً كبيراً و الغرض لذلك الفرض الاستقلال و الانفراد هو المطلوب بل هو الركن و العمدة فان فقده احدهما تعيّن الواحد والاّ فوجب تفرّد احدهما و لايمكن الاّ بماذكره سبحانه و هذه الاية بيان لماسبق و ان كانت قبلها في الترتيب لينبئ عن الاحتواء و الانطواء و يصحّ حكم التكوين من تطابق الذوات و الصفات فانّ بطلان التالي في هذا القياس الاستثنائي يتصوّر من امرين احدهما المنطوق و ثانيهما المفهوم المعقول فان الضدّين المتعارضين لايكونان الاّ كذلك و امّا التلويح الي الحكمة ففي الشطر الاوّل من الشطرين المنحلّ اليهما الاية اذ الاثر يتبع مؤثّره فلايمكن لشي‏ء ان‏يقول انا بل يجب ان‏يقول نحن و الامكان لايتجزّي و لايتباين من حيث هو الاّ بالعلّية و المعلوليّة فيعدم عند رتبتها و هو يقرّر مطلوبنا و يمتنع بغير ذلك فالتوارد علي الواحد يقتضي ذلك كمامرّ و امّا الي الموعظة الحسنة ففي الشطر الثاني منهما اذ المتفرّد المستقل لاشكّ في تعيّنه و سكون النفس عنده و امّا الي المجادلة بالتي هي احسن ففي الشطرين و هذا حكم الظاهر في الايتين و امّا الباطن و التأويل و حكم الحقيقة فيئول الي ذلك بالكناية التي هي ابلغ من التصريح فانّهما تدلاّن علي ظاهر الالهين فتستدير منهما الكرتان المتعاكستان المتقابلتان المتحاذيا السطوح علي وجه مبدئهما فجاء الحق و زهق الباطل فانّ الباطل كان زهوقاً فاثبت بهما ماشاء كماشاء بماشاء لماشاء في امر التكوين و التدوين و حكم الذات و الصفات في الوجودي و التشريعي كذلك صنع ربّنا الذي اتقن كلّ شي‏ء و هو العليم الحكيم و هو اقوي دليل و اوضح برهان لمن له عينان و لسان و شفتان في هذا المقام.

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 78 *»

اللمعة الثالثة

في الاستدلال علي التوحيد بالافاق و الانفس. قال اللّه سبحانه و في انفسكم أفلاتبصرون. سنريهم اياتنا في الافاق و في انفسهم حتّي يتبيّن لهم انّه الحق الا انّه بكلّ شي‏ء محيط. و يضرب اللّه الامثال للناس و مايعقلها الاّ العالمون. أولم‏يروا الي ماخلق اللّه من شي‏ء يتفيّؤ ظلاله عن اليمين و الشمائل سجّداً للّه و هم داخرون. أفلم‏ينظروا في ملكوت السموات و الارض و ان عسي ان‏يكون قداقترب اجلهم. و كذلك نري ابرهيم ملكوت السموات و الارض و ليكون من الموقنين. و كأيّن من اية في السموات و الارض يمرّون عليها و هم عنها معرضون. أفلاينظرون الي الابل كيف خلقت و الي السماء كيف رفعت و الي الجبال كيف نصبت و الي الارض كيف سطحت فذكّر انّما انت مذكّر و قال النبي9 اعرفكم بنفسه اعرفكم بربّه. اللّهمّ ارني الاشياء كماهي. اللّهمّ زدني فيك تحيّراً و قال اميرالمؤمنين7 من عرف نفسه فقدعرف ربّه و قال مولينا الحسين7 في دعاء عرفة الهي امرتني بالرجوع الي الاثار فارجعني اليها بكسوة الانوار و هداية الاستبصار حتّي ارجع اليك منها كمادخلت اليك منها مصون‏السرّ عن النظر اليها و مرفوع‏الهمّة عن الاعتماد عليها انّك علي كلّ شي‏ء قدير و قال الصادق7 لمن سأله عن الدليل علي التوحيد اتّصال التدبير و تمام الصنع و اكثر استدلالات اهل‏البيت: في مقام التوحيد من هذا القبيل و ماذكرنا انموذج منها و بهذا القدر كفاية لاهل الدراية و لهذه اللمعة اشراقات:

الاشراق الاوّل: ظهور الذات علي ضربين ظهورها لذاتها بذاتها و لمن هو اعلي منها و ظهورها لغيرها لاثارها و مقوّماتها بالتحقّق او لمايساويها حال عدم

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 79 *»

التفاته فالاوّل يكون الظهور بالذات علي الحقيقة لمحاطيّتها لديه و حضورها عند نفسها و شأن المحاط لدي المحيط و الشي‏ء عند نفسه معلوم جدّاً كالاشعّة للسراج و كعلم الشي‏ء بنفسه حال المكاشفة السّريّة و المشاهدة الغيبيّة و الثاني لايكون الاّ بالاثر و الفعل والاّ يلزم مالم‏يكن هو ايّاه و فسدت الاعيان و الاكوان كالسراج للاشعّة و كالوجود للماهيّة و كالذي لم‏تره و لم‏تعلم به و هو يريد ان‏يعرّفك نفسه فليس لك منه الاّ ماظهر لك به و كثيراًما يخالف الواقع علي الظاهر و قدعلمت غاية ايجادك انّها مقتضي المحبّة الاوّليّة الثانويّة و لست من القسم الاوّل فلاسبيل لك الي المعرفة الاّ بماوصف لك به نفسه اعرفوا اللّه باللّه. يا من دلّ علي ذاته بذاته. انّ اللّه اجلّ ان‏يعرف بخلقه فاطلب ذلك الوصف و قف علي ذلك الحدّ ليس علي العباد ان‏يعلموا حتّي يعلّمهم اللّه فان وجدت سبيلاً الي ذلك الوصف الجليل فاعلم انّه خير برهان و دليل والاّ فاعرض عن هذا القال و القيل فانّه اصل الضلال و التضليل و ادراكك في هذا المقام عليل و علي اللّه قصد السبيل و المدركون لذاك قليل.

الاشراق الثاني: اعرف ربّك بالفطرة لا بالاوهام المغيّرة و الخيالات السوفسطائيّة و المقالات الشعريّة و المقدّمات الجدليّة فانّها لاتثمر الاّ الحرمان و لاتزيد الاّ الخسران و لاتوصل الاّ الي المفاهيم الذهنيّة و الانتزاعات العقليّة المشوبة بألف شكّ و شبهة و كلّها منتفية اذا عرفت ذلك الوصف الذي هو الفطرة اذ كلّ مولود يولد علي الفطرة فطرة اللّه التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللّه ذلك الدين القيّم ولكن اكثر الناس لايعلمون.

تلويـح في تصريـح: العبارة الظاهرة في هذه اللطيفة الذوقيّة الوجدانيّة هي انّ الوصف وصفان حالي و مقالي و الفرق بينهما في الجلاء و عدمه بيّن و حيث اراد الحق سبحانه من الخلق المعرفة و امتنعت لهم لمخلوقيّتهم وجب عليه التعريف و لايمكن الاّ بالتوصيف و الاوّل اجلي فوجب اتماماً للخلقة و اقترانه بالثاني اولي ففعل اتماماً للحجّة و اكمالاً للنعمة و مع عدم الاقتران يورث

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 80 *»

النقصان تعالي ربّي عن ذلك علوّاً كبيراً و كلّماكان الوصف اقرب اليك يكون في التعريف ادلّ و في الدلالة اكمل و تطرّق الخلل الي الفهم اقلّ في كل ماقلّ و جلّ و ليس اقرب اليك منك الاّ الواصف فهو اقرب اليك منك بمالايتناهي كبعده عنك كذلك فجعلك و له الحمد و المنّة ذلك الوصف فوصف نفسه لك بنفسك فواسوأتاه لوغفلت عنك و جهلت وصفك و وصفته بمالايليق بجلال قدسه و عظم شأنه و ان كان سبحان ربّك ربّ العزّة عمّايصفون لكنّه سلام علي المرسلين حيث وصفوه كماوصفه لهم و الحمدللّه ربّ العالمين فعندك كلّ مايراد منك ممّايراد لذاته او مالايراد كذلك و ممّايراد لمايراد و مالايراد لمالايراد من الكينونات و لوازم الاقتضاءات قدنقشها اللّه سبحانه في لوح حقيقتك و اثبتها في هويّتك و ماهيّتك و جعلك وصفه و صفته كمايحبّ لمايحبّ بمايحبّ فقدظهر لك بك لاتحيط به الاوهام بل تجلّي لها بها و احتجب عنك بك و بها امتنع عنها و حاكمك اليك و اليها حاكمها اذ ليس بينه و بين خلقه حجاب غير خلقه احتجب بغير حجاب محجوب و استتر بغير ستر مستور و الراحل اليه قريب المسافة و انّه لايحتجب عن خلقه الاّ ان‏تحجبهم الامال دونه فكينونتك هي الكتاب المبين الذي لايغادر صغيرة و لا كبيرة الاّ احصيها.

دواؤك فيك و ماتشعر   و داؤك منك و ماتبصر
و تزعم انّك جرم صغير   و فيك انطوي العالم الاكبر
و انت الكتاب المبين الذي   بأحرفه يظهر المضمر

ازالة وهم: لايتوهّمنّ ان ماذكرنا ينافي محكم ليس كمثله شي‏ء و ماانعقد عليه الاجماع الضروري انّ اللّه تعالي لايشبهه شي‏ء و قوله تعالي فلاتضربوا للّه الامثال و اللّه يعلم و انتم لاتعلمون فانّا ماخرجنا عن النصوص المحكمة و الشواهد العقليّة و الاجماعات الضروريّة بل المحقّقة المحصّلة بل و المنقولة بل ذلك اثبات لعدم التشبيه نعم لو ادّعي انّ المثال و الاية و الوصف للذات البحت سبحانه توجّه الكلام لكنّه ليس كذلك فانّ التوصيف لاجل التعريف و هو بالنسبة الي الذات سخيف بل لايتصوّر و لايتعقّل فيلزم من ذلك العبث

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 81 *»

فالوصف لغاية الايجاد و هو علي حسب قابليّات العباد فيختلف لاختلافهم في الاستعداد والاّ لماتعدّد مع امتناع الاتّحاد و لذا نقول ان شهادة الحق للحق بالحق حق و شهادته للخلق بالخلق خلق و رسم و نحن تلك الشهادة حين قال عزّ من قائل شهد اللّه انّه لا اله الاّ هو لكنّك لاتدرك ماذكرنا الاّ اذا لطفت قريحتك و صفت سريرتك و طابت سجيّتك و سنزيدك بماينبغي كماينبغي ان‏شاء اللّه تعالي و بالجملة لا فرق بين قوله تعالي حين تقرأه انت انا اللّه الذي لا اله الاّ انا فاعبدني و اقم الصلوة لذكري انّ الساعة اتية اكاد اخفيها لتجزي كلّ نفس بماتسعي و بين حقيقتك و ذاتك و كينونتك كما ان ليست تلك الالفاظ و لا معناها هو اللّه و لا انت حين تقرأها و لاتشبهه و لاتناسبه كذلك ذاتك و حقيقتك بالنسبة اليه تعالي فانّ المظهر لا حقيقة له الاّ ظهور الظاهر له به فلايجد الاّ الظاهر من حيث فقدانه فوجد اللّه عنده فوفّيه حسابه و اللّه سريع الحساب فلو ثبتت حقيقة غير محض الظهور لم‏يكن مظهراً هذا خلف و المشابهة لاتكون الاّ بين الحقيقتين المتشاركتين في الصفة فحيث لا حقيقة لا مشابهة و انّما هي الصفة توحيده تمييزه عن خلقه و حكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة.

تنبيـه: فكلّ العالم كلمة واحدة و هي كلمة التوحيد و شهادة ان لااله الاّاللّه و كلّ الحروف هي شرح و بيان لتلك الكلمة بل كلّها كلمة تامّة يجري فيها حكم الكلّ اي ذلك الوصف و تلك الشهادة الاّ انّ الفرق في الخفاء و الظهور و هي شهادة الحق للخلق بانّه لااله الاّهو فاذا قسمتها الي اربعة احرف و استنطقتها يظهر لك (الحق خ‏ل) الاسم الاعظم و اذا قسمت الاربعة الي الاربعة و استنطقتها يظهر لك اركان الاسم الاعظم و اذا بسطت الاسم يظهر لك املاكه و موكّلوه و اذا بسطت اسماء الموكّلين و استنطقتها يظهر لك الاعوان و هكذا كلّما ازداد بسطاً يزداد كثرة و اعواناً و ليس رجوع الامر الاّ الي واحد و اليه يرجع الامر كلّه فاعبده و توكّل عليه و ما اللّه (ربك خ‏ل) بغافل عمّاتعملون.

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 82 *»

الاشراق الثالث: حقيقة الامر انّ السافل ليس الاّ مثال العالي و هو اما ان‏يحكي عن ذات الممثّل بالقاء مايشابهها فيه و ان كان بفعله كنور الشمس و السراج بالنسبة اليهما و معني ذلك انّ الاشعّة يمكنها ان‏تخبر عن سنخ الذات و ان لم‏تقدر الوصول اليها لكونها عندها العدم الباتّ فلاتطلع الاّ ماعندها بقدر سمّ‏الابرة و امّا ان‏يكون الممثّل الفعل و المدلول هو الذات و لا ثالث و لايخلو السافل عن الامرين ابداً فكلّ سافل هو مثال العالي و ايته بالكينونة و الحقيقة و هو معني التوصيف لحكم التعريف الاّ انّ مانحن بصدد بيانه ليس كالاوّل لمكان التشبيه الموجب للايجاب الرافع للاختيار المستدعي لتحقّق الكثرات في الذات البحت لتصحيح المناسبة الذاتيّة و لبطلان الحكاية كذلك عند المباينة فلم‏يبق الاّ القلم الثاني و عليه مدار علم البيان و المعاني و هو معني قول اميرالمؤمنين7 فالقي في هويّتها مثاله فاظهر عنها افعاله و هذا المثال يكون نقشاً فهوانيّاً بل خطاباً شفاهيّاً يطابق هيأة الفعل من حيث تعلّقه بذلك المتعلّق لامطلقاً و لا الذات بل يدلّ عليها دلالة غيركشفيّة الاّ انّها قدغيّبت بظهورها كلّ الصفات و جميع الشئون و السبحات أيكون لغيرك من الظهور ماليس لك حتّي يكون هو المظهر لك فالحكاية انّما هي لوجه المبدء لا لذاته و لا لماقام به المبدء لانّه فوق ذكره و ليس هناك الاّ امتناعه فلا ذكر و لا ذاكر و لا مذكور للشي‏ء فوق مبدئه كمانبيّن لك ان‏شاء اللّه تعالي فهذا هو الوصف الحالي و التجلّي الخلقي فاذا اعرف قوله عزّوجلّ سبحان ربّك ربّ العزّة عمّايصفون و سلام علي المرسلين بالرسالة الوجوديّه و المبعوثين علي حقائق الاكوان بالبعثة الكونيّة الاشراقيّة و مترجمي التوحيد بالترجمة الحقيقية الامكانيّة و انت لو كان لك بصر حديد او القيت السمع و انت شهيد علمت انّ الترجمان صفة الاصل و حكاية عنه و الترجمة صفة المترجم‏له و انّما هو يعرف ماالقي عليه بالترجمة و هي كماتري فاكتم مايقتضي الكلام في هذا المقام لئلاّيرتاب المبطلون و يستظهر المعاندون و يستقهر العادون و اللّه ولي التوفيق و الحمدللّه ربّ العالمين.

تحقيـق انيـق: فصحّ انّ الوصف الاصلي و البيان الحالي انّما هو علي قدر

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 83 *»

الطاقة الامكانيّة والاّ يلزم العبث او التكليف بالمحال تعالي ربّنا عن ذلك في كلّ حال هذا علي ظاهر المقال و امّا في الحقيقة فان الوصف محال لايتعلّق به القدرة ابداً اذ الشي‏ء يساوق وقته و رتبته و كمّه و كيفه فلو فرض وجوده قبل رتبته فانّما هو لفظ لا معني له كماتقول افرض شريك الباري فانّه يستلزم ان لايكون الشي‏ء ايّاه مع كونه ايّاه فكيف يتأتّي فرضه في التصور فان قلت كلامك ايضاً من حيث لايشعر و ايرادك غيرمعتبر قلت انّي تصوّرت كلّ شي‏ء في مكانه و لفّقت بينها لازالة وهمك كما انّي استدلّ علي نفي شريك الباري و بطلان اجتماع النقيضين فاذا عرفت انّ كلّ شي‏ء لايتعدّي مقامه و رتبته و ما منّا الاّ له مقام معلوم فلايتوجّه اليه مبدؤه في تكوينه الاّ في رتبته و انت تشاهد الاختلافات و الكثرات و العلوّ و السفل فيكون وصف كلّ شي‏ء في مقامه بحسبه رجع من الوصف الي الوصف و دام الملك في الملك انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله فاختلفت الامثلة الملقاة و تكثّرت التوصيفات و التعريفات الي ان بلغ الامر الي انّ النملة تزعم انّ للّه زبانيتين لمّارأتهما كمالاً لمااتّصفت بهما فتحقّقت الامثال العليا التي هي الاسماء الحسني في مقامين و مع‏ذلك فللّه المثل الاعلي انّ الي ربّك المنتهي سبحان ربّك ربّ العزّة عمّايصفون و سلام علي المرسلين و الحمدللّه ربّ العالمين.

الاشراق الرابع: اذا نظرت الي الاشياء كلّها مجملها و مفصّلها مطلقها و مقيّدها ظاهرها و باطنها سرّها و سرّسرّها و كلّ مالها بها منها عليها فيها اليها لديها من حيث الاثريّة لا من حيث انّها هي فاذن انقطعت و تأصّلت فاجتثّت رأيتها و قومها يسجدون للشمس من دون اللّه و زيّن لهم الشيطان اعمالهم فصدّهم عن السبيل فهم لايهتدون فبالنظر الاوّل لم‏تر الاّ شيئاً واحداً بسيطاً لا تكثّر فيها و لا تعدّد و لا اختلاف و لا تعارض و لا تمانع و لا ايتلاف و لا تصوّر و لا تخيّل و لا انكشاف فانّها امور تعرضها من حيث انفسها و هي غيرملحوظة و لا منظورة بل الموهومة و في الانظار مسلوبة فتري شيئاً واحداً احداً من جميع

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 84 *»

الجهات ليس كمثله شي‏ء يدلّك و يدعوك الي موجده و مبدئه و مكوّنه فهو اسم بالحروف غيرمصوّت و باللفظ غيرمنطق و بالشخص غيرمجسّد و بالتشبيه غيرموصوف و باللون غيرمصبوغ منفي عنه الاقطار مبعّد عنه الحدود محجوب عنه حسّ كلّ متوهّم مستتر غيرمستور و الاسم ليس الاّ صفة لموصوف و الاسم ماانبأ عن المسمّي فاذا شاهدت هذه الوحدة الحقيقية الغيرالعدديّة في الاثر فماتظنّ في المؤثّر اتحتمل فيه كثرة و تعدّد بوجه من الوجوه فاذا اردت ان‏تزداد بصيرة لاحظ هذه الملاحظة في كلّ جزء من اجزاء العالم و في جزء ذلك الجزء و في جزء جزئه ينتج لك المطلوب بحكم واحد فتيقّن و صدّق عن بصيرة قوله تعالي و ما امرنا الاّ واحدة، و ما خلقكم و لا بعثكم الاّ كنفس واحدة، و ماتري في خلق الرحمن من تفاوت، ولو كان من عند غير اللّه لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً.

ازالـة وهـم: فان اختلج ببالك انّه يمكن ارجاع الاثار المختلفة لمؤثّرات مختلفة الي شي‏ء واحد بملاحظة الاثريّة المحضة من غير امور اخر و لايلزم من ذلك وحدة المؤثّر كالسرج الكثيرة المنبعث عن كلّ منها نور و شعاع فادفعه بان ارجاع الكثرات في الاثار الي الوحدة يستلزم ارجاع المؤثّرات كذلك الي واحد و تمّ لك الامر والاّ لماارجعت الاثار و لم‏يتصوّر ذلك ايضاً فضلاً عن البطلان فاذا ارجعت المؤثّر الي واحد و تمّ لك الامر دلّ علي ان ماسوي ذلك الواحد امور خارجة عن حقيقة المؤثّريّة و زائدة عنها بل امور عرضيّة يصحّ سلبها و نفيها و هذا ينافي القدم اذ الذي وجوده لذاته لاسبيل للعدم (ظ) اليه لمكان اجتماع النقيضين مع تحقّق الشرايط مع مايلزم منه ان سلّمناه و قلنا بقدم الزوايد من التركيب و التحديد و الزيادة و النقصان تعالي القديم عن ذلك علوّاً كبيراً. فان قلت انّ هذه الوحدة امر اعتباري قلت نعم لكنّه اعتبار صحيح واقعي مطابق والاّ فكذب فانّ الاعتبار لايكون الاّ بالانتزاع لكنّه قديكون منتزعاً عن الخزائن السوءي في الكواذب و لا اعتبار له لاولي الاعتبار و ليس هو ممّا نحن فيه فثبت الوحدة و ظهر الحق و بطل ماكانوا يعملون فغلبوا هنالك و انقلبوا صاغرين.

اشارة برهانيّـة: ألم‏تنظر الي قوله عزّوجلّ أفلاينظرون الي الابل كيف

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 85 *»

 خلقت و الي السماء كيف رفعت و الي الجبال كيف نصبت و الي الارض كيف سطحت انظر الي الجسم مع كثراته و اختلافاته قائم بالروح و هو من حيث المقوّميّة واحدة بسيطة وان كانت متكثّرة لكنّها علي جهة ابسط و طور اعلي و الروح بكثراتها و شئوناتها و تطوّراتها متقوّمة بالعقل و هي شي‏ء واحد بسيط وان كانت فيه كثرة غير متمايزة و العقل مع واحديّته متقوّم بالوجود الواحد البسيط رتبة الاحديّة فتقوّم الكلّ مع الكثرات المتباينة به تقوّماً ركنيّاً عضديّاً و من اياته ان‏تقوم السماء و الارض بامره، كلّ شي‏ء سواك قائم بامرك و هذا اعظم اية ضربها اللّه لكم ان‏كنتم تعلمون.

تنبيـه: ألم‏تنظروا الي عالم الاعداد في مراتبها الاربعة كيف تقوّم و تأصّل الاسفل مع كثرته و تعدّده و تباينه بالاعلي مع وحدته في كلّ بحسبه فتقوّمت الالوف بالمئات و هي بالعشرات و هي بالاحاد و هي بالواحد و لا كثرة فيها بوجه ولو عقلاً و فرضاً.

تنبيـه: ألم‏تنظروا الي عالم الحروف كيف بدئت كلّ اللغات علي اختلافاتها باي انحائها عن ثمانية و عشرين حرفاً و رجعت اليها و هي انّما بدئت من الالف المبسوط الابتداع الثاني و هو من الالف القائم الاختراع الثاني الذي طوله الف الف ذراع و هو من الالف اللين مبدء المبادي و اسطقسّ الاسطقسّات و هيولي الهيوليات و هو من النقطة فانظر مبدأها باي وحدةٍ من الوحدة الحقيقيّة و منتهاها باي كثرة فاعرف بهذا الوصف ربّك.

تنبيـه: ألم‏تنظروا الي عالم الشمس و السراج و اشعّتهما قداخذا بناصية الانوار المشرقة عنهما مع كثرتها و اختلافها و تغيّرها و تبدلّها و وحدتهما ثمّ دقّقوا النظر و عمّقوا الفكر و اعلموا انّ هذه الامثلة كلّها لوحدة المبدء المتطور بالاطوار المختلفة و المتشأن بالشئون المتفاوتة و كلّ الكثرات اغصان لتلك الشجرة وان كان كلّ غصن مشتملاً علي اغصان و تلك كذلك و علي اوراق لايتناهي لكن مرجع الكلّ الي ذلك الواحد و هو لايمكن ان‏يصدر من الكثير والاّ لم‏يكن واحداً و انعكست القضيّة و ليس المراد بالمبدء المصدر بل هو مثاله

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 86 *»

الملقي في هويّات الكثرات ليكون اية له و دليلاً عليه و تلك الامثال نضربها للناس و مايعقلها الاّ العالمون.

اصـل: كلّ مايجمعه معني واحد متواطياً كان ام (او خ‏ل) مشكّكاً فلاينسب الاّ الي الواحد والاّ لم‏يكن واحداً و كلّ مايجمعه لفظ واحد فان ال الي معني واحد بالترتيب و الارجاع كرجوع الاعراض المتقوّمة بمعروضاتها اليها بالقيامات الاربعة فهو المطلوب و الصحيح والاّ فهو مستحيل ممتنع التصور اذ عدم الثاني في المقام الاوّل يوجب الترتيب مع حصول التشابه المثالي المعبّرعنه بـ لافرق بينك و بينها الاّ انّهم عبادك و خلقك فيري الجاهل بالامر حكماً واحداً و هو غلط منهم والاّ فشيئان متغايران متباينان من كلّ جهة و لاتصادق بينهما بوجه لايكونان الاّ الواجب و الممكن لا هو و الممتنع لا الوجود و العدم لانتفاء الشيئيّة الموجبة للاسم و في المثال ايضاً حكموا بالاشتراك في المعني فضلاً في غيره فافهم و اية ذلك في السراج و الاشعّة في صدق النور عليهما و انتساب الكلّ الي الواحد الذي هو النار فان زعمت ان اية المخالف صدق النور علي النورين المنبعثين من السراجين لاختلاف حقيقتهما لانتساب كلّ الي مؤثر اخر و لا ارجاع و لا ترتّب فما احسنت قراءة اللوح فان السراجين ليس الاّ شي‏ء واحد و طينة واحدة و الانوار ليست الاّ حقيقة واحدة و لا انتساب لها الاّ الي واحد اي النار لانّ لها ظهور وحداني في الكلّ أماقرع سمعك انا من محمّد كالضوء من الضوء أماعلمت انّهما حقيقة واحدة كلّنا محمّد أماعلمت صحّة انتساب كلام كلّ منهم سلام‏اللّه‏عليهم الي الاخر فتقول ماقال الصادق7 قال الباقر 7 عمداً و ماقالاه  عليهماالسلام قال النبي9 و قال علي7 و الكلام نور المتكلّم (من المتكلّم خ‏ل) كالاشعّة للسراج قال7 كلّ شي‏ء سواك قام بامرك.

الاشراق الخامس: اذا نظرت الي الاثر دلّك علي ثلثة اشياء الاثر و المؤثّر و التأثير و هو اوّل مقام الفرق و اوّل نشو الغير و اوّل التزويج المستلزم

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 87 *»

للتثليث المستلزم للتسبيع و هو سرّ ايّاك نعبد و كون الثلثة اوّل الاعداد و السبعة اكملها و ليس هذا هو المثال و الوصف و الحكاية لمكان التركيب من التأثير المستند الي الفاعل و التأثّر المستند الي القابل و لولا ذلك لماكان اثراً فدلالته علي وحدة المصدر اقتضائيّة استدلاليّة و لا هكذا المثال فانّ دلالته حكاية كشفيّة حقيقيّة حسب ماهو عليه من المقام فالتجلّي انّما هو ذكر و ظهور للمتجلّي لامن حيث هو كذلك فهناك لاغيريّة فاذا اردت ذلك فامح الاثريّة و المؤثّريّة ايضاً و انظر اليه لا بالاشارة و اخرق حجب العبارة فاذن هو شي‏ء لا كالاشياء و ليس كمثله شي‏ء و هو ماظهر لك بك في مقامك و هيكل تعريفه و جهة توصيفه و هو نظرك الي نور العظمة بقدر سمّ الابرة و لمّاكان التجلي حسب مقام المتجلّي‏له و قوابلهم اودية لذلك الماء النازل من سماء المتجلّي بنفس التجلّي و انزلنا من السماء ماء فسالت اودية بقدرها فاحتمل السيل زبداً رابياً اقتضي كلّ مقام نوعاً خاصّاً من الوصف فلزمت تلك المعرفة اهله و لمّاكان ذلك التجلّي المثالي اي اوّل متعلّق المشيّة متطوّراً باطوار مختلفة متنازلة و قدخلقكم اطواراً و كانت الاطوار متطابقة كانت المعرفة في كلّ طور حسب ظهور ذلك المثال بذلك الطور الي ادني الاطوار فلزم المكلّف من ذلك النوع علي العموم حكمه و ذلك بمااقتضت كينونته في اطوارها.

كشف غطـاء: و لمّاكان الوصف الكلّي المعبّر عنه بالتوحيد الحقيقي و الحقيقة المسئول‏عنها في حديث كميل هو مقتضي الكينونة مع حفظ المقام و المنزلة و هو المقام و العلامة و الاية كانت كلّ الاسماء و الصفات الحسني الالهيّة علي حسب تجلّياته في مرايا القوابل المستدعية للكثرة فبكلّ تجلٍّ ظهر اسم من اسمائه سبحانه و بكلّ اشراق في مرءاة تحقّق صفة فكانت الاسماء هي ظهورات ذلك النور الربّاني و النقش الفهواني و الخطاب الشفاهي فكانت الحقيقة الانسانيّة هي مجمع الظهورات الالهيّة من الاسميّة و الصفتيّة و الواحديّة و الاحديّة و الالوهيّة و الرحمانيّة و القدسيّة و الاضافيّة و العظمة و الكبرياء و الجلالة و البهاء و باعتبار استمداد تلك القوابل من تلك الاسماء الامدادات

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 88 *»

الوجوديّة علي حسب اقتضاء الكينونة ظهرت مرتبة الغناء و حكم الاستجابة للدعاء و باعتبار تعيّن ذلك النور بتعيين القوابل و تحديده بحدودها و الاشارة اليها و العبارة عنها و تحقّق الميل لها و الركون اليها ظهرت الذنوب و انجلي سرّ علاّم الغيوب.

اذا قلت ما اذنبت قالت مجيبة وجودك ذنب لايقاس به ذنب

و انكشفت التوبة و هو التوّاب الرحيم بجذب الاحديّة لصفة التوحيد بعد ماكانت في حكم التقييد و هو سرّ المحبّة انّ اللّه يحبّ التوّابين و يحبّ المتطهّرين و المحبّة حجاب بين المحبّ و المحبوب فمن رجع اليه تعالي و هو قريب و انّ الراحل اليه قريب المسافة و ذلك بنزع جلباب التقييد و الاتّصال بذلك النور الذي هو هيكل التوحيد و اية التفريد و لمّاتنزّلت الاحديّة اي النور و الصفة الي مظاهر الواحديّة و مقامات الرحمانيّة فتعدّدت الشئون و تكثّرت فاقتضت النسب و الاضافات من المقارنات و المناسبات و المنافيات و الاتّصال و الانفصال و ظهور الاضداد و اجتماع الانداد اختلفت جهات المطالبة و السؤال و استحقاق الكرامة و النوال فاستدعت الشرائط و الاسباب و الموانع و المتمّمات لتلقّي الفيض من اللّه ربّ السموات و بقاء الكينونة علي الاستمرار و الثبات فظهر في هذا المقام اسم الشارع لكل جعلنا منكم شرعةً و منهاجاً. شرع لكم من الدين ماوصّي به نوحاً فعرفت من هذا الكلام ان كنت ذابصر حديد و فكر سديد انّك ان كنت كلاً او جزءاً او مطابقاً و جزؤك و مثلك و كلّك مجمع الاسماء الالهيّة من المتوافقة و المتقابلة و مهبط الاحكام الحقيّة و مقرّ المقامات الخلقيّة سبحان من ظهر لك بك واحتجب بك عنك فعرّفك نفسه بذاتك و ابان لك وصفه بكينونتك اعرف نفسك تعرف ربّك و في الانجيل ظاهرك للفناء و باطنك انا و لقدصرّحت في التلويح يعرفه من كان ذافهم صحيح.

تتميـم: لمّاهبط ذلك النور الي دار الغرور و احتجب بالغيور و ارتفع عنه

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 89 *»

ذلك السرور فاحتبس عن الموطن و منع عن الرجوع الي المسكن

حتّي اذا اتّصلت بهاء هبوطها عن ميم مركزها بذات الاجرع
علقت بها ثاء الثقيل فاصبحت بين المعالم و الطلول الخضّع
تبكي اذا ذكرت عهوداً بالحمي بمدامع تهمي و لم‏تتقطّع

فلزمه حكم ذلك المنزل و نسي الحكم الاوّل فظهر في خفائه و خفي في ظهوره فتلاطمت امواج الفضل من بحر الرحمانيّة و تراكمت سحب اللطف من سماء الوحدانيّة فثنّي ذلك الوصف و كمل به اللطف و العطف باظهر مايقتضيه الحال و هو الوصف بالمقال فجاء حكم الظاهر و التأويل بأتمّ برهان و دليل و لذا كان سبع المثاني فافهم ان كنت من اهل المعاني فلمّاحصلت المقارنة جاء حكم المطابقة فكان الاخر بيان الاوّل بل صفته فصارت تلك الاسماء لفظيّة و الاسم يناسب المسمّي و قدعلمت حكم الفرعيّة في التثنية فكان الثاني اسم الاسم و صفة الصفة و الاسم غير المسمّي في الاوّل و كذا الصفة تشهد بانّها غير الموصوف هناك كمايأتي لقدتمّ الكلام و المقام و مابقي الاّ الاظهار.

اخاف عليك من غيري و مني و منك و من زمانك و المكان
فلو اني جعلتك في عيوني الي يوم القيمة ماكفاني

تبييـن: قدتبيّن الرشد من الغي و علمت انّ مانطق به القرءان و امناء اللّه الملك الديّان هو ماانت عليه من صفة الكينونة و شرحٌ قولي لماشرحه حالك اذ الشي‏ء ليس الاّ عين ظهوره و تجلّيه والاّ لماكان كذلك هذا خلف مثلاً اذا ظهر لك المقابل في المرءاة ليس هو فيها و لا هي فيه بل ليست تلك الصورة الاّ ظهوره احدثها بمااحدث من نوره ليعرف به فاذا عرفت حقيقة تلك الصورة استدللت بها بالمقابل بمااظهر نوره لك في الصورة بها و الخلق هو تلك الصورة اي هيكل التوحيد قدبرزت من مقابلة الفعل لا الذات كماقال مولينا الرضا لعمران الصابي فلايتعدون عن حقايقهم و ذواتهم و كينوناتهم و مباديهم اذ ليس لهم ذكر فوق مبدئهم فهم اعدام و امتناع هناك فثبت انّ المخلوق قد

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 90 *»

انتهي الي مثله فاتّحد الظاهر و المظهر و الظهور لانّ الظاهر ليس عين المقابل بل انّما هي تلك الصورة فافهم ان كنت تفهم والاّ فاسلم تسلم ان افتريته فعلي اجرامي و انا بري‏ء ممّاتجرمون و الجاهل بالامر لمّاتفطن في نفسه و عرف الحكاية و المطابقة الوصفيّة و ماعرف انّها حكاية و اية تجرّي بالمقال (في‏المقال خ‏ل) جهلاً له بحقيقة الحال اذ لم‏يشرب من الماء الصافي الزلال و لم‏يتمكّن في ولاية اميرالمؤمنين 7 في جميع الاحوال فوقع فيماوقع من الضلال و ادّعوا انّهم هم اللّه من غير الحدود و التعيّنات كالموج و البحر و قدقال شاعرهم:

الرب حق و العبد حق ياليت شعري مَنِ المكلّف
ان قلت عبد فذاك ميت ان قلت ربّ انّي يكلّف

و قدقال «انا اللّه بلا انا» و كلّ ذلك الحاد في الاسماء اذ حفظوا شيئاً و غابت عنهم اشياء فجري عليهم ماقال سيّدنا و مولينا في الدعاء بدت قدرتك يا الهي و لم‏تبد هيأة فشبّهوك و جعلوا بعض اياتك ارباباً يا الهي فمن ثمّ لم‏يعرفوك ياسيّدي فجعلوا الخلق حقّاً و الوجه اصلاً و المثال ممثّلاً فضلّوا و اضلّوا كثيراً و ضلّوا عن سواء السبيل فافهم و احفظ ماذكرنا لك من سرّ التوحيد فان عثرت عليه فانت المؤمن الممتحن قلبه للايمان و اللّه ولي التوفيق.

تكميـل: الوجه لايزال يطلب ذاالوجه و المثال الممثّل فهو دائماً يسير الي مافوقه لكونه اية ذلك مع تناهي وجوده و انقطاع ذكره و لمّالم‏يكن له السبيل رجع الي ذاته مع غيبته عنها فيستدير علي نفسها و يرجو مايطلب عندها ممّاهو فوقها فيرجع عندها بالدوران عليها حيث فقدانها فهو دائماً يسير و يستدير و لاتناهي لذلك قال الشاعر:

قدضلّت النقطة في الدائرة و لم‏تزل في ذاتها حائرة
محجوبة الادراك عنها بها منها لها جارحة ناظرة
سمت علي الاسماء حتّي لقد فوّضت الدنيا مع الاخرة

و هو قول مولينا و سيّدنا اميرالمؤمنين7 روحي فداه رجع من

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 91 *»

 الوصف الي الوصف و دام الملك في الملك و انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله الطريق مسدود و الطلب مردود دليله اياته و وجوده اثباته و انّما تحدّ الادوات انفسها و تشير الالات الي نظائرها و قول ابنه سيدالشهداء عليه الاف التحيّة و الثناء الهي امرتني بالرجوع الي الاثار فارجعني اليها بكسوة الانوار و هداية الاستبصار حتّي ارجع اليك منها كمادخلت اليك منها مصون السرّ عن النظر اليها و مرفوع الهمّة عن الاعتماد عليها و نزيد ذلك بياناً فيمايأتي ان‏شاء اللّه تعالي و الحمدللّه وحده.

اللمعة الرابعة

في توحيد الصفات. قال اللّه تعالي ليس كمثله شي‏ء و لها اشراقات:

الاشراق الاوّل: المعني الاوّل فيه هو تنزيهك الحق سبحانه عن معاني المحدثات و صفاتهم فلاتثبت للّه سبحانه مااثبتّ لهم و بالعكس لانّ كنهه تفريق بينه و بين خلقه و غيوره تحديد لماسواه والاّ للزم الفقر في الغناء من حيث غنائه او بطلان احديّته لو اختلفت الجهة و تطرّق العدم في ذاته لو لم‏يجتمع النقيضان من جهة النقصان و كون الغني المحض عرضاً للفقير المحض و منه يلزم الاثبات حال النفي و النفي حال الاثبات او قدم الممكن او حدوث القديم فلااشتراك لاحد من الممكنات مع القديم في صفة من الصفات حيث بطل تعدّد القدماء و مقتضي ذلك ان لاتحكم بالاشتراك المعنوي بين اسماء اللّه و صفاته و اسماء المخلوقين و صفاتهم فان فعلت فلست بموحّد الم‏تنظر بعين بصيرتك الي ماقال مولينا اميرالمؤمنين7 لايقال كان بعد ان لم‏يكن فتجري عليه الصفات المحدثات و لايكون بينها و بينه فصل و لا له عليها فضل فيستوي الصانع و المصنوع و يتكافي المبتدع و البديع الحديث و قول مولينا الصادق7 في معني اللّه اكبر فيكون ثمّة شي‏ء فيكون اللّه اكبر منه و قولهم:

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 92 *»

 كان اللّه و لم‏يكن معه شي‏ء و الآن علي ماعليه كان.

الاشراق الثاني: كلّ ماسوي الذات فهو عدم محض و لاشي‏ء بحت و ممتنع صرف عندها و لا فرق بينها هناك و بين الشريك و قدقال تعالي ام تنبّئونه بما لايعلم في الارض ام بظاهر من القول فاذا اتّحد الحكمان فكيف يتّحد الصدقان فالصفات ان كانت رتبتها هي الذات فهي هي ليس هناك شي‏ء الاّ الازل عزّوجلّ و ان كانت رتبتها هي الفعل فكذلك بالنسبة الي المخلوقين لان ذواتهم صفات لتلك اذ بها تأصّلت و تحقّقت و اليها رجعت و عادت و لا اجتماع في الحقيقة بين الذات و الصفة لعدمها عندها و الاشتراك لايكون الاّ كذلك و قوله7 و لا له عليها فضل فيستوي الخ انّما هو في هذا المقام اي الثاني لدلالة الصنع لانّ تلك الحقيقة اذا اتّحدت جاء حكم التساوي فكون البعض الصانع تحكّم و ترجّح بلامرجّح و مجرّد الفضل لايستلزم ذلك و امّا قوله تعالي احسن الخالقين و خير الرازقين فانّما هو علي الظاهر المعروف في التسمية و المتعارف بين العوام في معني الخلق و لتشابه المصنوع مع صنع الصانع و هذه المشابهة صوريّة لامعنويّة كقولك انّ السراج انور من الاشعّة.

اصـل: و الاصل في ذلك ان كلّ مالم‏يكن مع الاخر في صقع واحد فلاجامع بينهما ان انعدم احدهما في صقع الاخر و احاط ذلك به احاطة ايجاد و اصدار فاذ لا جامع لا اشتراك و كون المحاط اية المحيط و مثاله لايستلزم الاشتراك في الذات بل يستحيل و اذ لم‏يفرّقوا بين الامرين قالوا ماقالوا علي مجرّد الوهم و التخييل و امّا اذا تعدّدت الاصقاع و ترتّبت و للسافل ذكر بل وجود في العالي علي جهة اشرف و طور اعلي فهناك يصحّ اتّحاد الصدق اذ ليس التعدّد الاّ تطوّرات الواحد و شئونه ففي كلّ مرتبة هو هو الاّ انّ الصدق علي جهة التشكيك كالايّام السبعة التي خلق اللّه فيها الشي‏ء من ايّام الشأن و ان لم‏يكن تعدّد في الاصقاع جاء حكم الصحّة مع التواطي فان فرّقت بين هذه الاحوال ارتفع

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 93 *»

عنك الاشكال والاّ فلاتكثر المقال فانّ الحق لايعرف بالجدال و لا الباطل بالمثال.

الاشراق الثالث: قيل «و لقدتعالت الذات المقدّسة و تقدّست عن الاشتراك اللفظي و المعنوي و عمّايظنّون سبحان ربّك ربّ العزّة عمّايصفون امّا اللفظي فلأنّ معانيها باهرة للعقلاء في الافاق و في انفسهم بالمشاهدات العقليّة و لا ايمان الاّ باثبات هذه المعاني الوجودية له سبحانه منزّهة عن الشوائب الامكانيّة و غيرها اوهام و اعدام لايليق بحضرته الصمديّة و لقدكفر من عبد اللّه بالتوهّم و انّما عبادته عند عارفيه فيمابين التشبيه و التنزيه» الي ان‏قال «و لئن لم‏يكن لنا بدّ من التعبير فصدقهما عليهما اشبه بالحقيقة و المجاز عند العارف الخبير ولكنّهما ليسا باصطلاحاتهم لانّهما من اقسام المتكثّر المعني» و هذا الكلام عند العرفاء الكرام غيرمتجه المرام اذ الايمان و كلّ الايمان عدم اثبات هذه المعاني الوجوديّة للذات تعالي و تقدّس انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله و ليس فيمانعرف و نعقل بل مالانعرف ممّابرز في عالم الوجود بنور الكينونة بجميع احوالها و اطوارها و انظارها و ملاحظاتها مايمكن تخليصه عن الشوائب الامكانيّة و لا هو ممّايتخلّص و يبقي مايصلح للقديم تعالي عن ذلك علوّاً كبيراً ألم‏تعلم انّ كلّ مابرز في الاكوان و الامكان انّما هو مثال لفعله و اشراق لنوره و له سبحانه المثل الاعلي فلاتضربوا للّه الامثال انّ اللّه يعلم و انتم لاتعلمون و اين الفعل من الذات و النور من المنير مع انّ الفاعل و المنير ليس الاّ نفس الفعل و النور يستدير علي نفسه و يحوم حول مركزه و لايتعدّي طوره و لايتجاوز مقامه و ما منّا الاّ له مقام معلوم رجع من الوصف الي الوصف و امّا اثباتنا الاوصاف فعلي تأويل نفي النقص و اثبات الكمال لا اثبات ماوصفناه منزّهة عن الشوائب الامكانيّة هيهات فانّها عين النقصان و لعلّ النمل الصغار تزعم انّ للّه زبانيتين لمارأتهما كمالاً لمااتّصف بهما ان هو الاّ الواحد القهّار و انّما عبادته تعالي بتنزيهه عن كلّ الامكانات و اثارها و احوالها و مقتضياتها و عاليها و سافلها و كمالها و نقصها و

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 94 *»

مبدئها و معادها و نورها و ظلمتها و شريفها و لطيفها و كثيفها و ليس في الامكان مايشبهه و يناسبه و يصلح له و ليس شي‏ء ممّاينكشف لنا بالاحساس و التخيّل و التصوّر و التعقّل و المشاهدة و الحضور و ممّاينسب الينا الي اللّه سبحانه خارجاً عن الامكان و كلّ حمل سقط و كلّ مغايرة باطلة و كلّ عبارة و اشارة فاسدة هو هو سبحان من لايعلم كيف هو الاّ هو ان قلت هو هو فالهاء و الواو كلامه صفة استدلال عليه لا صفة تكشّف له و ليس لنا طريق الي معرفته الاّ بالعجز عن معرفته فلاتشبيه بوجه ان شبّهته بغيره كفرت و ان شبّهته بنفسه كفرت لتجويزك الجهات فيه سبحانه والاّ فهو عين نفسه و هو هو لا غيره فمن اين التشبيه و سنزيدك بياناً ان‏شاء اللّه تعالي.

و امّا الحقيقة و المجاز فلايصح في الاطلاق امّا في الصورة الظاهرة فلظهوره لعدم مساعدة القواعد اللفظيّة ذلك و امّا في الحقيقة الواقعيّة فللمجاز ذكر في الحقيقة و يذكر معها و له تأصّل يتبعها و لا كذلك الاكوان عند الحق سبحانه و لذا قال7 و كان ثمّة شي‏ء فيكون اللّه اكبر منه و قال مولينا الرضا7 امّا الواحد فلم‏يزل واحداً كائناً لاشي‏ء معه بلا حدود و لا اعراض و لايزال كذلك فاذا كانت الاشياء هذه حالها فكيف تتّصف بالمجازيّة لمذكوريّتها فيها و وجودها بالتبع اذ لو فقدت جهة المجازيّة تبطل حكم الحقيقة و لا كذلك الحق سبحانه اذ لايذكر معه تعالي و لا فيه غيره لا بالاصالة و لا بالتبعيّة ثمّ يذكر الامكان في مكانه و رتبته و لذا قال7 للرجل لمّاقال ماشاء اللّه و شاء محمّد9 و ماشاء اللّه و شاء علي7 قل ماشاء اللّه ثمّ شاء محمّد و ماشاء اللّه ثمّ شاء علي فاطلاق الاسماء علي السوي بوزان حقيقته في الدعوي قال7 فمن كانت حقائقه دعاوي فكيف لايكون دعاويه دعاوي و لايبعد اجراء حكم الحقيقة و المجاز في الاسماء الفعليّة بالنسبة الي مجاليها و مراياها الخلقية و هو بعيد (بعد خ‏ل) علي تكلّف فتوحيد الصفات ان لاتجعل مع اسماء اللّه و صفاته الذاتيّة شيئاً ممكناً لا ذكراً و لا عيناً و لاتشارك مع صفاته و اسمائه الحسني صفة من الصفات و لا ذاتاً من الذوات و لاتطلق الالفاظ

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 95 *»

و معانيها عليه تعالي و علي غيره بالاشتراك بقسميه و لا الحقيقة و المجاز بل و لا الاشتراك ابداً كمامرّ و لئن لم‏يكن لنا بدّ في التعبير في مقام العنوان و المقامات و العلامات فالحقيقة بعد الحقيقة اقرب و اولي.

الاشراق الرابع: كلّ مااجاب داعي الوجود خرج علي مثاله في الشهود و هو الاسم عند اهل الشهود و المثال عين المجيب بل لا حقيقة له الاّ هو و لايزال يستدير علي وجه مبدئه و هو في مقامه معلناً لثنائه مظهراً لكماله مبيّناً لجماله حسب ماله و لماثبت ان كلمة «كن» هي الكلمة التي انزجر لها العمق الاكبر و خضعت لها السموات اي المقبولات و ارض القابليّات و ركدت لها بحر الوجود و تموّج بالاعيان في قوسي النزول و الصعود و جرت بها انهار الامدادات علي ارض الاستعدادات و استسلمت لها الخلائق كلّها هي مادّتها نور التفريد و التمجيد و صورتها هيكل التوحيد خرج كلّ الاكوان حاكياً لذلك المثال و واقفاً بباب الحق ذي‏الجلال و هو قول ولي الملك المتعال نور اشرق من صبح الازل فيلوح علي هياكل التوحيد اثاره و انت تعلم انّ المثال اية الممثّل و علامته و صفته و نوره و اسمه فظهر انّ كلّ شي‏ء اسم لتلك الكلمة التامّة دالّ عليها راجع اليها هالك لديها مقهور عندها قائم بها و لمّاكانت جهات (جهة خ‏ل) انصدار المكوّنات عنها حسب سؤلاتها بميولاتها الذاتيّة مختلفة كانت الامثال الملقاة منها الي هويّاتها متفاوتة فتعددت الاسماء و الصفات و اختلفت و تكثّرت و مع كثراتها لاتدلّ الاّ علي واحد و لاتحكي الاّ عن واحد فليس في الامكان الاّ تلك الحقيقة و صفاتها و اسماؤها انا الذات انا ذات الذوات انا الذات في الذوات للذات و لمّاكانت تلك الحقيقة ليست الاّ الاسم لاحقيقة لها سوي الرسم قائمة بفاعليّة الذات التي هي نفسها و دائرة علي قطب وجهها انمحق نورها و انمحي ظهورها و احترقت عند جبروت الذات و قدغيّبت كل الصفات فاستندت الاشياء اليها و دلّت عليها و لايقصد بها سواها لانّ الوجه عند الاصل باطل و الكلام لدي سلطان المتكلّم هالك زائل فلايشار بلااشارة و لاكيف بالكلام الاّ

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 96 *»

الي الذات و ان كان قائماً بالمتكلّم لكنّه ليس الاّ وجه الذات فرجع الي الذات كل الصفات و الاضافات في اماكنها و مقاماتها مع تنزّهها عنها بقضّها و قضيضها فكلّ الاسماء اسماء اللّه و كلّ الصفات صفاته و كلّ الشئون شئونه و كلّ التجلّيات تجلّياته و كلّ الاثار اثاره و هو المؤثّر في الوجود و الاخذ بناصية كلّ موجود و مفقود و هو هو لا هو الاّ هو قال تعالي و ماقدروا اللّه حقّ قدره و الارض جميعاً قبضته يوم القيمة و السموات مطويّات بيمينه سبحانه و تعالي عمّايشركون و لمّاتجلّي ربّه للجبل فجعله دكّاً هنالك الولاية للّه الحقّ مع انّ الوسط منسوب الي رجل من الكرّوبيين و الاوّل الي حامل لواء الحمد و الثالث الي الطائف حول جلال القدرة ثمانين الف سنة الي ان بلغ الي جلال العظمة فافهم و اغتنم فرجع كلّ شي‏ء الي اللّه سبحانه انّا للّه و انّا اليه راجعون فكلّ الامكان و ماحواه و الممكن و ماتخصص و تعيّن اسماء اللّه سبحانه و صفاته كماقال مولينا الرضا7 فليس الاّ اللّه و اسماؤه و صفاته بعد ماحكم انّ الموجود حقّ و خلق لا ثالث بينهما و لا ثالث غيرهما فاذا عرفت هذه الدقيقة اللطيفة عرفت معني توحيد الصفات و فرّقت بينها و بين توحيد الذات و علمت ان ليس الاّ ذات واحدة و ماسواه صفاته فاين الاشتراك اذ لايتصوّر بين الشي‏ء و صفته فافهم هذا الكلام المكرّر المردّد بالفهم المسدّد و اللّه ولي التوفيق.

الاشراق الخامس: قال7 لايري فيه نور الاّ نورك و النور صفة المنير و ايته و دليله لكونه اثره الاّ انّ النور لمّاكان متقوّماً في ظهوره بالتأثّر الذي هو الكينونة العرضيّة الدائرة علي قطبها المجتثّ علي خلاف التوالي من جهة التعاكس و الاشياء كلّها مركّبة من هاتين الكرتين المتعاكستين في كلّ مالهما و عليهما و اليهما و كانت لهما حركتان ذاتيّة و عرضيّة و لكلّ منهما حالتان سرعة و بطؤ و للمجموع اربع حالات تعارف و تناكر و تساوي و تغاير في الذات دون الصفات و بالعكس كمايأتي ان‏شاء اللّه تعالي اختلفت الصفات باختلاف موصوفاتها العرضيّة و الذاتيّة و انقسمت الامثال و الاسماء و الكلمات

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 97 *»

الي الحسني و السوءي و الطيّبة و الخبيثة و رجعت كلّ الي مباديها و اصولها و اوائل جواهر عللها مع شهادة الكلّ للّه سبحانه بالوحدانيّة و الاقرار لعزّ جلاله بالفردانيّة و الصمدانيّة و اظهار صفاته الجلاليّة و الجماليّة و الكماليّة و التنزيهيّة و اعلان توحيده و تمجيده بالالسنة الخلقيّة و اثبات تقديسه بالماهيّات المظلمة و الغواسق المدلهمّة قال تعالي و كلاً نمدّ هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربّك و ماكان عطاء ربّك محظوراً و ليس المستمدّ الاّ اية الممدّ و ظهوره الاّ انّها تختلف باختلاف القابليّات و دواعي الانّيات فافهم معني توحيد الصفات بالمعني الثاني مع اختلاف الموجودات بالنورانيّة و الظلمانيّة فهّمك اللّه و ايّانا من مكنون العلم.

اللمعة الخامسة

في توحيد الافعال. قال اللّه تعالي قل اللّه خالق كلّ شي‏ء. اروني ماذا خلقوا من الارض ام لهم شرك في السموات. و لايشرك في حكمه احداً له الحكم و اليه ترجعون. و الحكم للّه العلي الكبير. اللّه لا اله الاّ هو الحي القيّوم لاتأخذه سنة و لا نوم له مافي السموات و مافي الارض قال مولينا علي‏بن‏الحسين  عليهماالسلام كلّهم صائرون الي حكمك و امورهم ائلة الي امرك و قال مولينا الصادق7 لايخالف شي‏ء منها محبّتك. كلّ شي‏ء سواك قام بامرك و لايكون شي‏ء في الارض و لا في السماء الاّ بسبعة الحديث و لها اشراقات:

الاشراق الاوّل: الكلام في هذا المقام طويل الذيل ممتدّ السيل ننعقد له باباً فيمايأتي ان‏شاء اللّه تعالي الاّ انا نشير هنا الي المراد اشارة اجماليّة اقناعيّة اعلم انّه اذا صحّ للممكن ان‏يستقلّ بايجاد شي‏ء من دون اللّه فقداستغني عن اللّه و من استغني عنه تعالي في حال استغني في كلّ حال اذ العلّة مشتركة اذ الوجود الغيري لايتذوّت الاّ بوجهه فلوفرض تذوّته بدونه لكانت

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 98 *»

لذاته لعدم المنزلة و ماكان لذاته يستحيل ان‏يكون لغيره فان وحّدته فهو المطلوب و الاّ فيتوجّه ماسبق فاذا صحّ ذلك فلايشارك الحق في ملكه و لا رادّ لقضائه الاّ قدره و لا مانع لحكمه الاّ حكمه يمحو اللّه مايشاء و يثبت و عنده امّ الكتاب و هذا احد معنيي توحيد الافعال فبطل بذلك ماتوهّمه جماعة من ان الصور الذهنيّة انّما هي مخلوقة النفس و مخترعة عنها و كأنّهم قدغفلوا عن قوله تعالي و اسرّوا قولكم او اجهروا به انّه عليم بذات الصدور الايعلم من خلق و هو اللطيف الخبير و دعوي تعلّق الخلق بالاعيان ينفيها اقتضاء المقام تدركه ان كنت من سنخ الانسان و قوله تعالي و ان من شي‏ء الاّ عندنا خزائنه و ماننزّله الاّ بقدر معلوم فلاحظ ماقدّمنا في هذا المرام و ترقّب لماسيأتي ان‏شاءاللّه الملك العلاّم فان قيل انّ المراد باختراع النفس اختراعها ايّاه بماجعل اللّه عزّوجلّ فيها من القوّة و الاقتدار فهي في فعلها مستندة لامستقلّة قلنا جوابه هو المعني الثاني لهذا التوحيد و هو انّ القوّة المدّعاة ان اعتزلت عن الحق و فوّض الامر اليها فقدعدمت و بطلت و زالت و اضمحلّت و لم‏تكن شيئاً او كماقلنا و ان كانت في يده تعالي بعد الاعطاء كماكانت بيده قبله بل مااختلفت الحالة فمابقي لها هل لها النفوذ فيماتريد او هي معلّقة في تعلّقها و عدمه باذنه تعالي باجل و كتاب فالاوّل يورث الاوّل و الثاني يثبت قوله تعالي و مارميت اذ رميت ولكنّ اللّه رمي فمارجع الامر الاّ اليه تعالي و ماخلق شيئاً الاّ هو قل اللّه خالق كلّ شي‏ء.

الاشراق الثاني: و العبارة الظاهرة هي ان‏تقول انّ اللّه سبحانه ابي ان‏يجري الاشياء علي مقتضي فعله والاّ لماجاء كمايحبّ و لماحصلت المعرفة كمااحبّ و لمااختلفت كماوجب فخلق مااحبّ كمااحبّ لمااحبّ بمااحبّ و هو جعلهم كماهم عليه بمقتضي ماسألوا حين اجابوا ماسئلوا بان‏يسألوا ادعوني استجب لكم فلمّاثبت ذلك اجري فيهم ماسبق علمه بهم من مقتضيات

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 99 *»

كينوناتهم المستدعية لتعدّد ذلك الامر الواحد المنسوب اليه تعالي المتقوّم به تلك الكينونات المستجنّة فيها الطبايع و المقتضيات المخالفة لذلك الامر الواحد الذي به اقام كلّ شي‏ء و هو الروح المذكور في الكافي في عالم الذر كماقال اللّه تعالي لادم روحك من روحي و طبيعتك خلاف كينونتي فان كينونة الحق تعالي هو عالم المحبّة التي هي علي هيكل التوحيد و هو المثال او قبله من المقامات كمافي الدعاء و انا احبّ ان‏اذكر حديثاً في هذا المقام فانّه وافٍ لاولي الافهام و منه يظهر حقيقة هذا التوحيد لكنّه يحتاج الي بسط تامّ في شرحه و لايقتضيه المقام فنكتفي بالاشارة يعرفها من تخلّص عن قيد العبارة و هو مافي الكافي عن ابي‏جعفر7 انّ اللّه عزّوجلّ لمّااخرج ذريّة ادم7 من ظهره ليأخذ له عليهم الميثاق بالربوبيّة له و بالنبوّة لكلّ نبي فكان اوّل من اخذ له عليهم الميثاق بنبوّته محمّد بن عبداللّه9 ثمّ قال اللّه تعالي لادم انظر ماذا تري قال فنظر ادم7 الي ذرّيته و هم ذرّ قدملأوا السماء قال ادم7 ياربّ مااكثر ذرّيتي و لامرٍ مّا خلقتهم فماتريد منهم باخذك الميثاق عليهم قال اللّه عزّوجلّ يعبدونني و لايشركون بي شيئاً و يؤمنون برسلي و يتبعونهم قال ادم7 ياربّ فمالي اري بعض الذرّ اعظم من بعض و بعضهم له نور كثير و بعضهم له نور قليل و بعضهم ليس له نور فقال اللّه عزّوجلّ كذلك خلقتهم لأبلوهم في كلّ حالاتهم قال ادم7 ياربّ فتأذن لي في الكلام فاتكلّم قال اللّه عزّوجلّ تكلّم فان روحك من روحي و طبيعتك خلاف كينونتي قال ادم7ياربّ فلو كنت خلقتهم علي مثال واحد و قدر واحد و طبيعة واحدة و جبلّة واحدة و الوان واحدة و اعمار و ارزاق سواء لم‏يبغ بعضهم علي بعض و لم‏يكن بينهم تحاسد و لا تباغض و لا اختلاف في شي‏ء من الاشياء قال اللّه تعالي ياادم بروحي نطقت و بضعف قوّتك تكلّفت ما لا علم لك به و انا الخالق العليم بعلمي خالفت بين خلقهم و بمشيّتي يمضي فيهم امري و الي تدبيري و تقديري صائرون و لا تبديل لخلقي و انّماخلقت الجنّ و الانس ليعبدون و خلقت الجنّة لمن عبدني و اطاعني منهم و اتبع رسلي و لاابالي و

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 100 *»

خلقت النار لمن كفر بي و عصاني و لم‏يتبع رسلي و لاابالي و خلقتك و خلقت ذرّيتك من غير فاقة بي اليك و اليهم و انّماخلقتك و خلقتهم لابلوك و ابلوهم ايّكم احسن عملاً في دار الدنيا في حيوتكم و قبل مماتكم فلذلك خلقت الدنيا و الاخرة و الحيوة و الموت و الطاعة و المعصية و الجنّة و النار و كذلك اردت في تقديري و تدبيري و بعلمي النافذ فيهم خالفت بين صورهم و اجسامهم و الوانهم و اعمارهم و ارزاقهم و طاعتهم و معصيتهم فجعلت منهم الشقي و السعيد و البصير و الاعمي و القصير و الطويل و الجميل و الذميم و العالم و الجاهل و الغني و الفقير و المطيع و العاصي و الصحيح و السقيم و من به الزمانة و العاهة و من لا عاهة به فينظر الصحيح الي الذي به العاهة فيحمدني علي عافيته و ينظر الذي به العاهة الي الصحيح فيدعوني و يسألني ان اعافيه و يصبر علي بلائي فاثيبه جزيل عطائي و ينظر الغني الي الفقير فيحمدني و يشكرني و ينظر الفقير الي الغني فيدعوني و يسألني و ينظر المؤمن الي الكافر فيحمدني علي ماهديته (هدايته خ‏ل) فلذلك خلقتهم لابلوهم في السرّاء و الضرّاء و فيمااعافيهم و فيماابتليهم و فيمااعطيهم و فيماامنعهم و انا اللّه الملك القادر و لي ان‏امضي جميع ماقدّرت علي مادبّرت و لي ان‏اغيّر من ذلك ماشئت الي ماشئت و اقدّم من ذلك مااخّرت و اؤخّر ماقدّمت من ذلك و انا اللّه الفعّال لمااريد لااُسأل عمّاافعل و انا اسأل خلقي عمّاهم فاعلون تدبّر هذا الحديث الشريف وافياً تجده في بيان هذا التوحيد كافياً و اللّه الموفّق للصواب.

الاشراق الرابع: فماوحّد الواحد بهذا التوحيد من زعم انّ اللّه تعالي ماجعل المشمش مشمشاً بل جعله موجوداً فان مالم‏يتعلّق به الجعل ان كان مطلقاً فيختلّ التوحيد الذاتي و لقضاء الضرورة ببطلانه لتجدّده و تصرّمه او جعل الحق سبحانه فحينئذ ان كان شيئاً كان له جاعلاً و مشاركاً له تعالي في افعاله و ان لم‏يكن شيئاً لايترتّب عليه اثر هذا خلف أماطرق اسماعهم هو ايّن الاين و كيّف الكيف و امثاله و ماشملهم عموم قوله تعالی (اللّه) خالق كلّ شي‏ء و مانظروا الي الحديث

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 101 *»

المتقدّم و ماراجعوا وجدانهم ام تأمرهم بهذا احلامهم سبحانه و تعالي عمّايشركون.

و كذا من زعم انّ في اللازم و الملزوم الذاتي و العارض و المعروض و الوجود و الماهيّة ليس الاّ جعل واحد اذ الجعل الواحد يقتضي المجعول كذلك و البواقي من الثواني و الملازمات و المرابطات و الالزامات ان‏انكرت شيئيّتها و غيريّتها كذّبتك الضرورة والاّ فقداثبتّ لها جاعلاً سوي اللّه سبحانه بعد ماعلمت من صحّة المناسبة بين الجعل و المجعول ليخصّص التعلّق و يصحّحه من غير ترجيح بلامرجّح فبطل توحيدك في الافعال و الثالث هو الذي نقول و عليه الحق يدور الم‏تسمع قوله تعالي الم‏تر الي ربّك كيف مدّ الظلّ ولو شاء لجعله ساكناً و قوله تعالي الم‏يروا الي ماخلق اللّه من شي‏ء يتفيّؤ ظلاله عن اليمين و الشمائل سجّداً للّه و هم داخرون و قوله تعالي و جعل بينكم مودّة و رحمة.

و كذا من زعم انّ الماهيّات اي الفيض الاقدس و الاعيان الثابتة ليست بمجعولة و انّما هي انّيات و ذاتيّات الحق مستجنّة في غيبها و مندرجة فيها اندراج الشجرة في النواة او اللوازم في الملزومات فانّه يخلّ بالتوحيدين توحيد الذات و الافعال كماقال:

فلولاه و لولانا لماكان الذي كانا

الي ان قال:

فاعطيناه مايبدو به فينا و اعطانا
و كنا فيه اكواناً و اعياناً و ازماناً
و ليس بدائم فينا و لكن كان احياناً
فصار الامر مقسوماً بايّاه و ايّانا

و كذا من زعم ان العبد مستقلّ في فعله مطلقاً كماعليه القدرية مجوس هذه الامّة و من زعم انّ فاعل الخير هو اللّه و فاعل الشر هو العبد لا بمعني الاولويّة المستفادة من قوله تعالي و ذلك اني اولي بحسناتك منك و انت اولي بسيّئاتك منّي مع حفظ قوله الحق قل اللّه خالق كلّ شي‏ء. انا اللّه الذي لا اله الاّ انا خلقت

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 102 *»

الخير فطوبي لمن اجريته علي يديه و انا اللّه الذي لا اله الاّ انا خلقت الشرّ فويل لمن اجريته علي يديه.

و كذا من زعم انّ الشرور اعدام و انّ الظلمة عدم و الموت عدم لماشاهد في الاخيرين من الفقدان و في الاوّل تنزيهاً للحق عن ايجاد القبايح و العصيان و مع ان كلّ ذلك باطل بحكم القرءان قل كلّ من عند اللّه فمالهؤلاء القوم لايكادون يفقهون حديثاً و جعل الظلمات و النور و هو الذي خلق الموت و الحيوة لايتمّ لهم التقريب اذ لايريدون به الممتنع بل الممكن و قدحكم مولينا الصادق7بشيئيّة الاعدام عند اختلاف زرارة و هشام في النفي و الاوّل كان ينفي و الثاني كان يثبت فرجّح الثاني علي الاوّل و قددلّ عليه العقل القاطع و قدمها حينئذ بديهي البطلان لتجدّدها اناً فاناً في الزمان فجاعلها ان كان هو اللّه كمانطق به القرءان فوقعوا فيمافرّوا منه والاّ فقداشركوا معه غيره.

الاشراق الخامس: يااخي اخسأ عنك الشيطان و انقطع الي الرحمن و اترك هذه السبل فانّها طرق الغي و الطغيان و تمسّك بمحكم القرءان علي قوله عزّشأنه و مارميت اذ رميت ولكن اللّه رمي. و ماتشاءون الاّ ان‏يشاء اللّه لانّه سبحانه هو المالك لماملّكك و القادر علي مااقدرك عليه و انت في كلّ حال بعينه التي لاتنام و بحفظه الذي لايرام له معقّبات من بين يديه و من خلفه يحفظونه من امر اللّه لاتعدم برّه و لاتفقد وجهه و انّمايجيبك حين تسأله لمااجبته حين سألك امّن يجيب المضطرّ اذا دعاه و يكشف السوء فانت ابداً توافق محبته و هو تعالي يطلب رضاك و ان كنت تخالف محبّته لترقيك الي جهة مقام القرب و الوصال و شرب الرحيق الزلال و ان كان يخالف محبّتك المجازية الظاهرة و يحبّون ان‏يحمدوا بما لم‏يفعلوا بالزام مقتضي ميولاتك علي مقتضياتها فكانت المشيّة مشيّتان مشيّة حتم و مشيّة عزم شاء و لم‏يحبّ و احبّ و لم‏يشأ مع ملاحظة لايخالف شي‏ء منها محبّتك و بهما معاً ظهر سرّ الامر بين الامرين لقداوضحت لك الامر و كشفت السرّ و مع‏ذلك فان عرفت فانت انت هذا حدود

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 103 *»

توحيد الافعال.

و بعض من لم‏يذق من رحيق المعرفة و لم‏يرد شرايع المصافاة و المحبّة و لم‏يظهر له مقام الامر و الناهي في التكاليف الكونيّة الوجوديّة توهّم انّ القول بهذا التوحيد يستلزم الاجبار و الاضطرار لكنّه ماالتفت الي ان سلبه يستلزم سلب الاقتدار و باللّه العجب كيف يتصوّر في الايجاد و الانشاء الاضطرار و كيف يمكن سلب الاختيار عمن خاطبه اللّه تعالي لا بلسان الاجبار و سأله ان‏يفعل فعله فقال له كن فيكون فالمتكوّن هو فاعل فعل الفاعل حال التكوين فلاشي‏ء قبله و لا حكم بعده بل الاجابة حين السؤال بالسؤال بل ليس الاّ الاجابة و السؤال فاجاب حين سأله بنفس ذلك السؤال ثمّ سأله فاجابه اللّه تعالي بنفس ذلك السؤال فاين الاضطرار بل ليس الاّ الاختيار لكن مايفهمه الاّ اهل الاعتبار فظهر لك ان لا فرق بين التكوين و التشريع بوجه ابداً فاذا صحّ التكوين مع الاختيار يصحّ في التشريع بالطريق الاولي علي الوجه الاعلي لكن معرفة هذه الدقيقة صعب مستصعب لانّه من اسرار الامر بين الامرين لايعلمه الاّ العالم او من علّمه ايّاه العالم7 و سنوضح لك الامر فيمابعد ان‏شاء اللّه تعالي و انّمااتينا بهذه الكلمات استطراداً لبيان المقام.

اللمعة السادسة

في توحيد العبادة. قال اللّه تعالي «و ماامروا الاّ ليعبدوا اللّه مخلصين له الدين». «فمن كان يرجو لقاء ربّه فليعمل عملاً صالحاً و لايشرك بعبادة ربّه احداً». «قل انّي امرت ان‏اعبد اللّه مخلصاً له الدين». «و قضي ربّك ان لاتعبدوا الاّ ايّاه». «لا اله الاّ اللّه و لانعبد الاّ ايّاه مخلصين له الدين ولو كره المشركون» و لهذه اللمعة اشراقات:

الاشراق الاوّل: العبادة هي فعل مايرضي و العبوديّة هي رضي مايفعل و كلا الامرين علي قسمين تكويني و تشريعي فالاوّل هو سير الكينونات الي ربّ

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 104 *»

الارضين و السموات و توجّهها اليه بمرايا التجلّيات و تلقّيها الفيض عن فوّارة النور بسفارة المقبولات و سؤالها و طلبها ايّاه منه تعالي بقوابل الانّيات و دواعي الاستعدادات و ان من شي‏ء الاّ يسبّح بحمده فلا توجّه الاّ اليه و لا طلب الاّ منه و لا سير الاّ الي جهته لانّها ملأت الافاق و لم‏تزل شمس وجهها في الاشراق فلو ادليتم بحبل الي الارض السابعة السفلي لهبطتم الي اللّه فكلّ الكينونات باقتضاءاتها و اثارها و اسبابها و عللها و شرايطها و مكمّلاتها و متمّماتها الي نهايات اشعّتها و مقادير حقيقتها كلّها خاضعة للّه خاشعة له عابدة له مطيعة لامره منزجرة عن نهيه سائرة لديه و منقطعة اليه طالبة لماعنده واقفة ببابه لائذة بجنابه لاتسأل الاّ منه وحده لا شريك له فلا التفات لها الي السوي و كلّها في الفقر متساوية الاجزاء فدارت الدائرة و لا انقطاع لها ابديّتها في ازليّتها و ازليّتها في ابديّتها و هي في مقامها ظاهرها في باطنها و سرّها في علانيتها و هي حقايق مترتّبة علي المجازات الهي وقف السائلون ببابك و مجازات متوقّفة علي الحقائق و لاذ الفقراء بجنابك فانقطعت الابواب الي الباب الاعظم و الجناب الي الجناب المكرم و ذلك الباب مجاز لغيره منقطع عند نفسه اقامه بنفسه و امسكه بظلّه و هو هيكل التوحيد فرجع الكلّ الي اللّه انّا للّه و انّا اليه راجعون و لا حول و لا قوّة الاّ باللّه العلي العظيم فتوحيد الكينونات لاشرك فيها كلّهم صائرون الي حكمك و امورهم ائلة الي امرك. لوكشف لكم الغطاء لمااخترتم الاّ الواقع لكونه اختيار الكينونة و هو احق بالاختيار عند التصادم و التعارض و هذه هي عبادتها من جهة فقرها الي باب غنائها و يصحّ هناك فعل مايرضي علي الاطلاق و كذا العبوديّة التي هي رضي مايفعل فانّها راضية بمافعل المحبوب و محبّة له لايخالف شي‏ء منها محبّتك.

و امّا الكينونة من حيث نفسها من جهة دورانها العرضيّة علي نفسها دورة غير متوالية فهي مشركة ابداً لكونها ساجدة للشمس من دون اللّه و هي في تلك الحالة لاتوحّد اللّه عزّوجلّ في العبادة الاّ ان‏تؤمن باللّه و تتّبع الوجه في حركته و تقوي عرضيّته الي ان‏تكون من الاعراض اللازمة فان تابوا و اقاموا الصلوة و اتوا الزكوة فاخوانكم في الدين، و

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 105 *»

 لاتنكحوا المشركات حتّي يؤمنّ، قالت انّي ظلمت نفسي و اسلمت مع سليمان للّه ربّ العالمين فهنالك و ان توحّدت في العبادة و دارت علي التوالي بالحركة التبعيّة و لحقت بالموحّدين العابدين المخلصين و خمدت نيران هويها بالتحاقها بالصالحين الاّ انّ فيها رائحة من الشرك اذ ماانعدمت اصلاً و مااضمحلّت كلاًّ ففيها ذكر للسوي و لم‏يخلص منها ابداً و هو الشرك الخفي في هذه الامّة و هو اخفي مماوصف9 اذ الحركة الذاتيّة باقية و الاستمداد موجودة و ان احترقت اثارها و احترقت نفسها بانزال نويرة من النار فافهم و لايجبر هذا الكسر الاّ بالتوحيد التشريعي و هو ايضاً كما قال سيّد الساجدين عليه سلام اللّه ابد الابدين الهي و عزّتك و جلالك لو انّي منذ بدعت فطرتي من اوّل الدهر عبدتك دوام خلود ربوبيّتك سرمد الابد بكلّ شعرة في كلّ طرفة عين لكنت مقصّراً في اداء بلوغ شكر خفي نعمة من نعمك علي الي اخر الدعاء فظهر لك انّ الاكوان لها ثلث حالات حالة توحيد محض و حالة شرك محض فاذا امتزجت الحالتان حصلت ثلثة حركات ذاتيّة كلّ منهما و عرضيّتهما و العرضيّتان حركتان فيخلص التوحيد الا للّه الدين الخالص و لكن كماوصفنا لك و هو النقطة و الحجاب الذي يتلألؤ بخفق او يخلص الشرك و لكن بعكس ماوصفنا و لئن سألتهم من خلق السموات و الارض ليقولنّ اللّه او بين بين و ما يؤمن اكثرهم باللّه الاّ و هم مشركون و هذه المراتب بالنظر الثاني و امّا بالنظر الاوّل فليس الاّ اللّه لايسمع فيها صوت الاّ صوتك و لايري نور الاّ نورك فالسنة الكلّ ناطقة بان لا معبود سواه و لا اله غيره وحده لاشريك له اذ كلّ صفة تدور علي موصوفه و كلّ اسم علي مسمّاه فاين الشرك سبحان من دانت له السموات و الارض بالعبوديّة و اقرّت له بالوحدانيّة، و ان من شي‏ء الاّ يسبّح بحمده فافهم ما القينا عليك من اسرار الحق و الكبريت الاحمر و كن به ضنيناً.

الاشراق الثاني: قال اللّه عزّوجلّ و ماخلقت الجنّ و الانس الاّ ليعبدون و المراد به كلّ من ذاق ثمرة الوجود و اكتسي بحلّة الشهود في كل بحسبه لقوله

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 106 *»

كنت كنزاً مخفيّاً فاحببت ان‏اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف و قد ابان وجه العبادة في الاولي المشتملة علي ما في الثانية الامام7 باكمل بيان و اوضح تبيان لمن يعرفه (يعرف خ‏ل) في قوله الشريف العلم يهتف بالعمل فان اجابه و الاّ ارتحل فالعلم هو الماء الذي به حيوة كلّ شي‏ء الذي استقرّ عليه عرش الرحمن و كان عرشه علي الماء و هو الاستواء الحقيقي اوّل فائض من الفيّاض و هو في ظهوره وبقائه في الاكوان ينادي قابليّات الاعيان فان اجابته بالاعمال بدواعي الاحوال و قابليّات الاقبال بحدود العبوديّة للربّ المتعال ثبت و استقرّ و تأصّل و استمرّ و نما فانتشر و افاض فاكثر و لم‏يزل في ازدياد و ما له من نفاد و هذا هو السؤال و الاجابة كما مرّ و هو اوّل مقام العبوديّة و اعلاه و اشرفه و اسناه في عالم الانوار فلولا العبادة لم‏يكن شي‏ء اذ العلم لايثبت في عالم السوي الاّ به و هو معني مانقول لولا التكليف لم‏يحسن (يحصل خ‏ل) الايجاد يعني يمتنع فاوّل المقامات هي العبادة و هو قوله تعالي ايّاك نعبد في اوّل مراتب الخلق بعد التنزّل عن الوحدة المطلقة بالذكر علي جهة الاطلاق فالعمل هو قابلية العلم باللّه و العلم نقطة كثّرها الجاهلون حيث الهاهم كثرة تطوّراتها في قوابل الاعمال و منعتهم عن مشاهدة ذلك الجمال بعين الجلال بنظر الوصال فماتوا و خمدوا و جمدوا في مواطن الطريق الهيكم التكاثر حتّي زرتم المقابر كلاّ سوف تعلمون اذا امتاز الاخيار من الاشرار و حالت الاحوال و هالت الاهوال و قرب المحسنون و بعد المسيئون و وفّيت كلّ نفس بماكسبت و هم لايظلمون و ذلك عند مشاهدة ذلك العلم المطلق متجلّياً في الصور كيف شاء اللّه كما قيل لطلحة حين رءاه يجود بنفسه و قد رمي بسهم من رماك ياطلحة؟ قال علي‏بن‏ابي‏طالب7 قال ويحك انّه مايرمي بنبل بل يقاتل بالسيف فقال طلحة هيهات اماتراه كيف يصعد الي السماء و ينزل و كيف يخرق الارض و يقتل بالنبل و بالسيف و يقول مت ياعدوّ اللّه فيموت في ساعته و كان الرامي له مروان بن الحكم الحمار من الحمر المستنفرة انّ انكر الاصوات لصوت الحمير و لكن حين ماحجبه قوابل الاعمال و نظر اهل الاختلال الي تلك الاحوال فوقعوا (فوقفوا  خ‏ل) في

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 107 *»

مقام التضييع و الاهمال و انت لاتحتجب عن خلقك الاّ ان‏تحجبهم الاعمال (الامال خ‏ل) دونك ففي العبارة و ان كانت كثرة و فرق الاّ انّ ملاحظتها فيها نصيب الجاهلين فالاكوان بقول مطلق كلّها عمل ذلك العلم ليظهر في كل عمل مايناسبه ويعطي كلّ ذي‏حقّ حقّه و يسوق الي كلّ مخلوق رزقه و لمّاتكثّرت الاعمال تكثّرت وجوه ذلك العلم في مرايا الاحوال و هو واحد في كل حال فان جاء العمل علي وفق العلم كان هدي و نوراً و الاّ كان غيّاً و ضلالة اذا كان بحكم العكس المستوي و الاّ اخذ من هذا ضغث و من هذا ضغث فامتزجا و حكم الاغلبيّة يوثّر في الالتحاق فتربّعت القسمة في الانفس و الافاق فحدث من المجموع شكلان مخروطان رأس كلّ منهما عند قاعدة الاخر و اشبه مايكونان بالاستدارة كما يأتي ان‏شاء اللّه تعالي و امّا الخامس فلم‏اجد له في الكينونة الكونيّة سبيلاً و لم‏يقم احد عليه برهاناً و لا دليلاً بل الامر بالعكس لقوله عزّ و جلّ هو الذي خلقكم فمنكم كافر و منكم مؤمن و اية النور و ثلث ايات بعدها بحكم التربيع بلي في الشرعيّة له وجه وجيه و نشير اليه للتنبيه و هذه المربّعة هي اصول الكثرات و رؤس الاعمال و كلّها راجعة الي الواحد الذي هم عمل الاحد الاّ انّ الكثرات كما قال ذات الذوات منبئاً عن مقامه الشريف و معلناً لوصفه المنيف و مظهراً لرشحه لمن له نظر لطيف باكمل التوصيف و احسن المقال العلم نقطة كثّرها الجهّال و هو الذي يهتف بالعمل فان اجابه و الاّ ارتحل فتوحيد الكينونات من الاوّليّة و الثانويّة و الثالثيّة لاشرك فيها ابداً فلاعبادة الاّ للّه و لا توجّه الاّ اليه و ماخلقت الجنّ و الانس الاّ ليعبدون و هذا هو عبادة الكينونات فافهم هذا السرّ المخزون و الدرّ المكنون و عِه و اكتمه انّا للّه و انّا اليه راجعون.

الاشراق الثالث: و اذ قد احطت خبراً ببعض ماوصفنالك من عبادة الكينونات في الاكوان و التكوين فاستمع لمايتلي عليك من عبادتها في التشريع

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 108 *»

و اعلم انّك بعد ماوحّدت الحقّ سبحانه في الذات و الصفات و الافعال فلامناص لك عن توحيده في العبادة فان مرجع العبد الي سيّده و مئال المولي الي المولي و مردّ الصفات الي موصوفها و الافعال الي فاعلها و المخلوق الي خالقها فمااسخف رأيك و اقلّ عقلك و انقص حظّك و اسوء حالك لوقصدت في عبادتك غيره اذ هو الذي اخرجك من بحر الامكان الي ساحل الاكوان و اقامك في الحجاب الزبرجد و غشّاك بالنور المسدّد و اوقفك في الاظلّة تحت الحجاب الاخضر و نجّاك عن اجمة الطبيعة و رقّاك بمعني انزلك الي عالم الشهود مشروح العلل مبيّن الاسباب ليبيّن لك اتماماً للحجّة و اكمالاً للنعمة و الآن بيده محفوظ المراتب في كل العوالم يرزقك من الدرّة البيضاء و يحييك في الحجاب الاصفر و يخلقك و مابك و لك و عليك و لديك و منك و اليك و فيك تحت الحجاب الاحمر و يصفّيك لبقائك ابداً دائماً سرمداً في الحجاب الاخضر و يحفظ حركاتك و سكناتك و خطراتك و لحظاتك و كلماتك و مايكنّه صدرك و يجنّه قلبك و ينكشف لفؤادك بحيث لوخلاّك و نفسك في اقلّ من لمح البصر لفنيت و لعدمت لم‏يبق لك اثر و يعدم منك ذكر و خبر لاتعدم برّه و لاتفقد احسانه و لاتجد الاّ خيره و مع ذلك كلّه توقع عبادتك في قصدك لغيره و الاّ فاين يفقده شي‏ء و اين يرجع الاشياء و اليه يرجع الامر كلّه اظهرت ثناءه و مجده و علاه في عبادتك للغير و مانفع الغير و خسرت خسراناً مبيناً فالمطلوب في كلا الحالين حاصل الاّ انّك حال التفاتك الي السوي غافل فماربحت تجارتك و خسرت صفقتك و لو توجّهت اليه كما لايمكنك الاّ هو لقد فزت فوزاً عظيماً و ربحت من تجارة منه اصلها و فرعها و اليه نشوها و نماها و يجعلها لك تفضّلاً منه و رحمة و هل تقصد الي اللاشي‏ء و تتوجّه الي العدم و تميل الي الباطل و تركن الي الزائل مع انّك في قصدك فقير اليه مضطرّ الي كرمه مااقبح مافعلنا و اشنع ماعملنا ربّنا ظلمنا انفسنا و ان لم‏تغفر لنا و ترحمنا لنكوننّ من الخاسرين ربّنا اغفرلنا ذنوبنا و اسرافنا في امرنا و ثبّت اقدامنا علي الصراط و انصرنا علي القوم الكافرين.

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 109 *»

الاشراق الرابع: و من الناس اشباه البهائم و في مقام الجهل هائم قد اوقعوا عبادتهم للاصنام التي ينحتونها و يعملونها بايديهم تبّت يدا ابي‏لهب و تبّ من انواع الجمادات من الاحجار و المعادن و العناصر و غيرها من الافلاك و الكواكب و منهم من اوقعها لبعض البهائم و الحشرات و الاجنّة و الملائكة و منهم من اوقعها لبعض افراد الانسان سبحان سبحان سبحان ربّي ماابعدهم عن الرحمن و اشدّ انغماسهم في بحر الطغيان ألم‏يدروا انّ كلّ ذلك امثالهم و اقلّ رتبةً منهم كيف يعبد العالي للسافل و يخضع المحيط للمحاط و ان‏جعلوها شفعاء مع بطلان هذا القول بالمرّة فلاينبغي العبادة للشافع و لايجوز و انّما هي للحقّ سبحانه و يتقرّب اليه به مع انّ الشافع ان‏لم‏يكن اعلي جاءت الطفرة الم‏يعلموا نسبة الانسان مع الجماد و النبات و الجنّ و الملائكة و الانسان و ان كان مستأهلاً لذلك الاّ انّ اهل الحقّ منهم تبرّأوا من عابديهم و اهل الباطل منهم لم‏يروا لهم معبوداً كما في فرعون و نمرود و منهم من اوقعوا العبادة لغيره تعالي لانكارهم الواسطة كالبراهمة و منهم من اوقعوها لغيره تعالي لانكارهم الولي حين سألهم ألست بربّكم و محمّد نبيّكم و علي وليّكم و الائمّة من ولده اولياءكم فبعد مااتفقوا اختلفوا لكراهتهم الاخر فانكروا الاوّل و الوسط له و منهم اقتصروا علي انكاره و هو النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون و عنه يسألون ياعلي مااختلف في اللّه و لا في و انّما الاختلاف فيك فوقعت كلّ عباداتهم لغير اللّه اذ الفيض لاينزل الاّ من الباب و لايصعد الاّ منه فانكار الباب يستلزم انكار المدينة المستلزم لانكار صاحبها فحيث جعلوا الباب غير الباب فجعلوا المدينة غيرها و كذا صاحب المدينة فحيث اقرّوا بالمدينة في ظاهر دعويهم المجتثّ فوقعت اعمالهم كلّها لغير اللّه و من يعش عن ذكر الرحمن نقيّض له شيطاناً فهو له قرين، و انّهم ليصدّونهم عن السبيل و يحسبون انّهم مهتدون، حتّي اذا جاءنا قال ياليت بيني و بينك بعد المشرقين فبئس القرين، فهم المشركون الكافرون حقيقة كما قال مولينا ابوجعفر7 انّ اللّه عزّوجلّ نصب عليّاً علماً بينه و بين خلقه فمن عرفه

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 110 *»

 كان مؤمناً و من انكره كان كافراً و من جهله كان ضالاًّ و من نصب معه شيئاً كان مشركاً و من جاء بولايته دخل الجنّة و عنه7 انّ عليّاً7 باب فتحه اللّه تعالي فمن دخله كان مؤمناً و من خرج منه كان كافراً و من لم‏يدخل و لم‏يخرج كان في الطبقة الذين قال اللّه لي فيهم المشيّة و يأتي شرح هذه الجملة فيمابعد ان‏شاء اللّه تعالي.

و منهم من اوقعوا العبادة لغيره تعالي بايمانهم ببعض الكتاب و كفرهم بالاخر و فرّقوا الشجرة الطيّبة التي اصلها ثابت و فرعها في السماء و قالوا نؤمن ببعض و نكفر ببعض و يريدون ان‏يتّخذوا بين ذلك سبيلاً اولئك الذين لعنهم اللّه و اعدّ لهم جهنّم و ساءت مصيراً و الوجه هنا كما ذكرنا و منهم من لم‏يصدّقوا الواسطة و السفير في كلّ ما اتي به و انكروا ماصحّت روايته عنه عناداً و الحاداً و جحدوا بها و استيقنتها انفسهم ظلماً و عتوّاً، يعرفون نعمة اللّه ثمّ ينكرونها فجعلوا الههم هويهم و اضلّهم اللّه علي علم و ختم علي سمعهم و جعل علي ابصارهم غشاوة و منهم من كذّبوا بالحق لمّاجاءهم و اعرضوا بعد ماتبيّن لهم الهدي و ان لم‏يكن كالقسم الاوّل في الظهور و الجلاء لانّ العبرة بالجحود بعد ظهور الحق نعوذباللّه منه و كذا كلّ من تبع احداً فيما لايحبّه اللّه اذ من استمع الي ناطق فقد عبده فان كان الناطق ينطق عن اللّه فقد عبد اللّه و ان كان الناطق ينطق عن الشيطان فقد عبد الشيطان ألم اعهد اليكم يابني‏ادم ان لاتعبدوا الشيطان انّه لكم عدوّ مبين و ان اعبدوني هذا صراط مستقيم و ان هذا صراط علي مستقيماً صراط علي حق نمسكه فظهر المقصود من القرءان الملوّح اليه باوائل السور بعد الاستنطاق بحذف المكرر يظهر الابواب الاربعة عشر مهبط الجود الجواد الوهّاب مفاضاً عليه بيد القدرة رحمة الرحمن المستوية علي العرش فتحقّق الوجه فاينما تولّوا فثمّ وجه اللّه و ظهر ذلك في المسجد الحرام عند تقلّب وجهه في السماء فتجلّي هو في الاسماء و انّه في امّ الكتاب لدينا لعلي حكيم و غاب في اللّه فكان وجه المعبوديّة و قد اشار اليه الحق سبحانه في السبع المثاني بقوله

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 111 *»

ايّاك نعبد في مقابلة اللّه فافهم ان كنت تفهم و الاّ فاسلم تسلم فلاتوحيد الاّ بهذا الوجه الوجيه فمن عدل عنه الي غيره كائناً ماكان فهو شرك محض و كفر صرف ضلّ اصحاب الثلثة و تاهوا تيهاً بعيداً انّ اللّه تبارك و تعالي لايقبل الاّ العمل الصالح و لايقبل اللّه الاّ الوفاء بالشروط هيهات هيهات فات قوم و ماتوا قبل ان‏يهتدوا و ظنّوا انّهم امنوا و اشركوا من حيث لايعلمون انّه من اتي البيوت من ابوابها اهتدي و من اخذ في غيرها سلك طريق الردي تاه من جهل و اهتدي من ابصر و عقل فانّها لاتعمي الابصار و لكن تعمي القلوب التي في الصدور كيف يهتدي من لم‏يبصر و كيف يبصر من لم‏يتدبّر اتبعوا رسول اللّه و اهل‏بيته و اقرّوا بماانزل من عند اللّه و اتبعوا اثار الهدي فانّهم علامات الامانة و التقي و اعلموا انّه لو انكر رجل عيسي‏بن‏مريم7 و اقرّ بمن سواه من الرسل لم‏يؤمن اقتصدوا الطريق بالتماس المنار و التمسوا من وراء الحجب الاثار تستكملوا امر دينكم تؤمنوا باللّه ربّكم هذا هو طريق النجاة و ماعداه سبيل الهلاك و سبب الخلود في النار.

الاشراق الخامس: ماذكرنا مراتب الهالكين و دركات الضالّين و المضلّين و المنافقين الذين في اسفل درك من السجّين لاتنالهم شفاعة الشافعين لكونهم من المشركين انّ اللّه لايغفر ان‏يشرك به و يغفر مادون ذلك لمن يشاء، استغفرت لهم ام لم‏تستغفر لهم ان‏تستغفر لهم سبعين مرّة لن‏يغفر اللّه لهم الاّ المرجون لامر اللّه امّا يعذّبهم و امّا يتوب عليهم و امّا الموحّدون فلاخوف عليهم و لا هم يحزنون قال اللّه سبحانه لاعذبنّ كلّ رعيّة في الاسلام دانت بولاية كلّ امام جائر ليس من اللّه و ان كانت الرعيّة في اعمالها برّة تقيّة و لاعفونّ عن كلّ رعيّة في الاسلام دانت بولاية كلّ امام عادل من اللّه و ان كانت الرعيّة في اعمالها ظالمة مسيئة هذا حكم المقابلة كرامة منه تعالي للعترة الطاهرة لكن في هذه الفرقة الناجية مراتب عديدة و مقامات كثيرة يطول بذكرها المقال يتفاوت توحيد كلّ مقام و يترتّب عليه مقتضاه من باب الحكم

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 112 *»

الوضعي و انّ اللّه سبحانه يعطي كلّ ذي‏حقّ حقّه لاستوائه علي العرش بالرحمانيّة الاّ انّي اشير الي بعضها و الوّح الي الاخر ليكون كتابنا هذا منهلاً لكل وارد و مشرعاً لكلّ خائض و اللّه ولي التوفيق و الهادي الي سواء الطريق.

تلويح في اشارة: قد عرفت السلسلة الطوليّة و ستعرف ايضاً و في كلّ مقام ثلث مقامات: الاوّل: اعلاها و اشرفها و اسناها و ابهاها ماقال7 انّ العبد ثلثة احرف فالعين علمه باللّه و الباء بونه عن الخلق و الدال دنوّه من الخالق بلاكيف و لااشارة فالزبر هو المسمّي و البيّنات هو الاسم و ماذكره7 اعظم شاهد لهذا الرسم لانّ العين جهة الفقر و المعلوليّة من حيث هي لاشارة باطنها علي ظاهرها من حكم الاستدارة الحقيقيّة و هو العلم الهاتف بالعمل الذي به كلّ شي‏ء حي و هو اللطيفة الالهيّة في الحقائق الكونيّة و هو تجلّي الحق للخلق و هو ظاهريّته لهم و شهادته لهم بلا اله الاّ انت و طريق الوصول اليه هو ماابان لك تعالي شأنه بلسان وليّه الحقّ بالوضع انّ الباء بونه عن الخلق و هم الحجب و هي الاعمال التي تحجب عن ظهور العلم الذي هو ظاهريّة الحق سبحانه فاذا حصلت البينونة الصفتيّة حصل الدنوّ المشار اليه بالدال اذ لاواسطة بينهما لانّه تعالي تجلّي للخلق بالخلق و احتجب عنه به فالعابد في هذا المقام غفل عنها و نفسها و لايشاهد سوي وجه المعبود جلّ‏وعلا من غيرملاحظة و لاكيف و لااشارة و هو كما اتّفق لمولينا الصادق7 حين قوله ايّاك نعبد و ايّاك نستعين فكرّرها حتّي وقع مغشيّاًعليه فقال بعد الصحو لازلت اكرّر هذه الكلمة حتّي سمعت من قائلها و هذه هي العبادة الحاصلة فلاتتعجّب حين تقرأ دعاء سيّد العابدين (الساجدين خ‏ل)7 الي ان قال و لو انّي كربت معادن حديد الدنيا بانيابي و حرثت ارضها باشفار عيني و بكيت من خشيتك مثل بحور السموات و الارض دماً و صديداً كان ذلك قليلاً من كثير مايجب من حقّك علي و لو انّك يا الهي عذّبتني بعد ذلك بعذاب الخلائق اجمعين و عظّمت للنار خلقي و جسمي و ملأت طبقات جهنّم منّي بحيث لايكون في النار معذّب غيري و لا لجهنّم حطب سواي لكان

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 113 *»

 ذلك بعدلك قليلاً من كثير مااستوجبه من عقوبتك انتهي و هو كماقال روحي فداه لانّ العبد لو وجد نفسه و شعر به فهو متحقّق متأصّل لايستأهل شيئاً الاّ تفضّلاً نعم اذا فني في بقائه و محي في صحوه كان هناك مقام العبوديّة كما يشهد به اسمه و لذا تقدّمت علي كلّ كمال و بهاء و جمال فكان اعظم نعوت سيّد المرسلين عليه و اله سلام اللّه ابد الابدين قبل كلّ كمال لانّه اوّل من حاز السبق في هذا الميدان و خوطب بقوله تعالي فاستقم كماامرت و قد اشار الي هذا المقام لمن يعقل بقوله روحي فداه شيّبتني هذه الاية و لذا وسع قلبه الشريف التجلّي الاعظم و الظهور الاقدم ماوسعه شي‏ء ماوسعني ارضي و لا سمائي و وسعني قلب عبدي المؤمن و هو الايمان الخالص ياايّها الذين امنوا لم تقولون مالاتفعلون كبر مقتاً عند اللّه ان‏تقولوا مالاتفعلون اي ماتقولون بالكينونة من كمال العبوديّة كمامرّ و لاتفعلون بالاعمال اي لايطابقون المقال مع الحال و لاتكذّب بمالم‏تحط به علماً و لمّايأتك تأويله و تقول انّ هذه تأويلات فانّها و اللّه لقطعيّة عندي لااشك فيها و عرفتها من الايات و الاخبار المتواترة و الادعية المأثورة كقوله تعالي و ان من شي‏ء الاّ يسبّح بحمده، وتري الجبال، انّا عرضناالامانة، سبحان من دانت له السموات، لايخالف شي‏ء منها محبّتك و امثالها ان‏افتريته فعلي اجرامي و انا بري‏ء ممّا تجرمون و كم من خبايا في زوايا اخفيته خوفاً من فرعون و ملائه و ينافي هذه المرتبة ملاحظة السوي و لو بالاضمحلال فانّ الاغيار يستلزم الاكدار و منه كان توبة المعصومين و الانبياء و المرسلين سلام اللّه عليهم اجمعين و بكاؤهم و ابتهالهم و خضوعهم و خشوعهم و تضرّعهم خوفاً من ان‏تجري عليهم مقتضياتها من احوال الامكان قد دفعها اللّه عنهم بفضله و رحمته فافهم و اعرف مقامك و هذا توحيد اولي‏الافئدة في العبادة.

الثاني: مقام الخواص اهل القلوب في العبادة بفعل مايراد و ان كان مايراد لذاته او لمايراد كذلك و ترك مالايراد و ان كان لذاته او لما لايراد و هم الابرار الذين كانت حسناتهم سيّئات للمقرّبين.

الثالث: مقام العوام فيكتفي منهم في توحيدهم فعل الراجحات الذاتيّة و

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 114 *»

ترك المرجوحات كذلك و هذا مجمل القول فيها و الي هذا التفصيل اشار9بقوله انّ الشرك في هذه الامّة له دبيب اخفي من دبيب النملة السوداء علي الصخرة الصمّاء في الليلة الظلماء و هو المراد في قوله تعالي و مايؤمن اكثرهم باللّه الاّ و هم مشركون فانّ الايمان يختصّ بالفرقة المحقّة في الشريعة و ان استعمل في غيره مجازاً و ان كان لايستعمل الاّ فيه و دعوي المجاز لا حقيقة لها الاّ مجازاً كماعرفت ممّاسبق فتحصل الاقسام المذكورة.

تذنيـب: لو فتح اللّه تعالي بصيرتك بدليل الحكمة و نور المعرفة علمت انّ تعدّد مراتب التوحيد تكثير في المقال و يرجع الكلّ الي الواحد في المئال لكن القسمة انّما تربّعت لاصحاب القيل و القال و قدعرفت في‏الجملة عدم الاستلزام في بعض الاحوال علي ظاهر الحال و الاّ فالامر اعظم من ان‏يقال و الخطب اصعب من ان‏تناولته ايدي الامال فانّه لعمري بعيد المنال و اين الثريّا من يد المتناول و الاّ فمن صدق في توحيد الذات جمع المراتب كلّها و كذا غيرها في الاجتماع اذا تحقّقت وحدة الذات بجميع الوجوه و كلّ الاعتبارات لم‏يبق للسوي عندها التحقّق و الثبات فلايستحقّ شي‏ء شيئاً بعد ذلك اذ الغناء الذاتي يستلزم الانفراد و الاستقلال فاين الصفة و اين العبادة و اين الافعال تعرف المقال ان كنت انت من اهل الكمال و الاّ فدع المراء و الجدال و اللّه يحفظ لك و عليك في كلّ حال.

اللمعة السابعة

في تقسيم مراتب التوحيد. قال اللّه تعالي «لاتتّخذوا الهين اثنين انّما اللّه اله واحد» و قال مولينا الصادق7 «و للّه تسعة و تسعون اسماً و لو كان الاسم عين المسمّي لكان لكلّ اسم اله» و قال اللّه تعالي «ليس كمثله شي‏ء»، «قل اللّه خالق كلّ شي‏ء»، «قل انّي امرت ان اعبد اللّه مخلصاً له الدين و امرت ان اكون اوّل المسلمين»، «شهد اللّه انّه لااله

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 115 *»

الاّهو و الملائكة و اولوا العلم قائماً بالقسط لااله الاّهو العزيز الحكيم» و قال رسول اللّه9 «انا لااحصي ثناء عليك انت كما اثنيت علي نفسك» و «ماعرفناك حقّ معرفتك»، «يا علي ماعرف اللّه الاّ انا و انت»، «كنت كنزاً مخفيّاً فاحببت ان‏اعرف فخلقت الخلق لكي‏اعرف» قال امير المؤمنين7 «الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير اشارة» الحديث و قال سيّد الشهداء عليه الاف التحيّة و الثناء «أيكون لغيرك من الظهور ماليس لك حتّي يكون هو المظهر لك» سئل اميرالمؤمنين7 بم عرفت ربّك قال7«بفسخ العزائم و نقض الهمم فاذا هممت فحيل بيني و بين عزمي و اذا عزمت فخالف القضاء و القدر عزمي علمت انّ المدبّر غيري» و قال رسول اللّه9«عليكم بدين العجائز» و لها اشراقات:

الاشراق الاوّل: اعلم انّ الماء الذي به حيوة كلّ شي‏ء لم‏يكمل ظهوره بل و لم‏يتمّ الاّ مربعاً فابت الاشياء الاّ ان‏تكون كذلك لانّها ماتشيّئت الاّ بالاعمال و تعدّد الاحوال فلم‏تقدر من حيث هي ان‏تري كلّ شي‏ء في كلّ شي‏ء بلاكيف و لااشارة بل لاتري الاشياء اذ ليست فامتنع لهم الادراك الاّ متعدّد الجهات و لمّا كان ذلك هو مجلي الاحديّة الظاهرة في الواحديّة فجري ذلك الحكم فيها بنظر العقل و مابعده من المشاعر اذ لايمكنهم الاّ ذلك ٭ الجنس مع الجنس يميل ٭ فتربّعت مراتب التوحيد من حيث هو اذ الشي‏ء مضافاً علي ماذكرنا فيه اربعة انظار تختلف الاحكام فيها في الواقع نظر في نفسه و في صفته و في فعله المقترن بمفعوله و في نظر المفعول اليه من جهة استمداده و لمّا كان حكم بعضها لايستلزم الاخر كان الاحد ظاهراً في اربع وحدات وحدة الذات و وحدة الصفات و وحدة الافعال و وحدة العبادة علي مافصّلنا مشروحاً مبيّناً و هو سرّ القسمة الاوّليّة عند المحجوب و الاّ فليس الاّ الواحد الاحد الذي لم‏يلد و لم‏يولد و لم‏يكن له كفواً احد.

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 116 *»

الاشراق الثاني: لمّا كانت الطرق الي اللّه سبحانه بعدد انفاس الخلائق لتجدّد تجلّيه سبحانه المنبئ عن كمال ظهوره في المتجلّي بنفسه في كل نفس اختلفت مراتب الاربعة من جهة اختلاف الموحّدين و لاحصر لها حقيقة.

و في كلّ شي‏ء له اية   تدلّ علي انّه واحدٌ

و هو اعمّ من الثابتات المتجدّدات و من المتجدّدات الثابتات من اللحظات و اللمحات و الخطرات و البدوات و الخطوات و الحركات و السكنات اذ لايري العارف شيئاً الاّ و يري اللّه قبله مارأيت شيئاً الاّ و رأيت اللّه قبله. تعرّفت الي في كلّ شي‏ء فرأيتك ظاهراً في كلّ شي‏ء فانت الظاهر لكلّ شي‏ء بكلّ شي‏ء لكن كلّيات تلك المراتب ربّما تنحصر في عشرة مراتب و قد يكون اكثر و هم اولوا العلم في قوله شهد اللّه انّه لااله الاّ هو و الملائكة و اولوا العلم فاذا ظهرت الاربعة في العشرة يتّصل نهاية العلم ببدايته و تنتهي اوّليّته باخريّته و هي اربعون ليلة لميقات موسي و هي نهاية الكور الاوّل من اكوار بسم اللّه الرحمن الرحيم و شمول الاحديّة المتمّمة للواحديّة في العالمين و نضع لك في بيانه شكلاً ليرتفع الاشكال من البين و اللّه ولي التوفيق انظر مليّاً تجده كافياً وفيّاً.

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 117 *»

الموحد    التوحيد توحيد الذات توحيد الصفات توحيد الافعال توحيد العبادة
الحقيقة المحمدية

بالمعني الثاني

 

اول الظهور في كمال الخفاء و العماء الباطن المطلــق بالاضمحلال و عدم الالتفات لان كمال التوحيد نفي الصفات عنه مارميت اذ رميت ولكن الله رمي بالفناء و الانقطاع لان العبادة عمل و هو الانية و قد ارتفعت
ا لملائكة
ا لعالين
اول المظهر بثاني الظهور علي الاختـــــــلاف قائلون كماعلمهم الله تعالي ليس كمثله شئ و هو السميع العليم فاسر باهلك بقطع من الليل و لايلتفت منكم احد و يمضون حيث يؤمرون لااله الا انت
سبحانك اني كنت من الظالمين
ا لملائكــــــة
الكروبييــــن
ثانــي المظهــــر

بثالــث الظهـــور

قائلون لايري فيه نور الا نورك
بل لانــــــــور
و لايسمع فيها الاصوات بل لاصــــــــوت ناظرون الي الوجه الباقي منقطع الانيات يمكن في مقام اعلي
الانبيـــــــاء
و المرسليـــن
اولوا صور و مرايا و لايجدون الا الواحد من حيث فقدانـــه مارأيت شيئاً الا و رأيت الله قبله اومعـــــــــــه كل ما فعل المحبوب محبوب اربعة منهم عملوا بمقتضي الولاية و قد يحصل التردد و الشك للباقــي
ا لمرتبـــــــة
الانسانيــــــة
حكاية الحكاية الحكايـة مثــــلاً ذومراتب مختلفة و الاكثر علي المعنـــــي الاول لامؤثر في الوجود الا الله و الاكثر بلسان الحال في الظاهر و قد يطابقان نظرهم الي انفسهم اكثر من انقطاعهم الي وجه معبودهم و ان كان كذلك
مرتبـــــــــة

الملائكـــــــة

قالوا لااله الا الله قلنا لااله الا الله ليعلم الملائكــــة علي المعني الثاني لكونهم مظاهر التدبير و التقدير بالتبعيـــــة لاحكم الا لله لاامر الا لله و ما منا الا له مقـــــام معلـــوم لايعصون الله ماامروا و يفعلون مـــا يــؤمــرون
رتبـــــــــة
ا لجــــــــان
قالوا انا سمعنا قرءاناً عجباً يهدي الي الرشد و امنا به بالكينونـــــة علي المعني الاول لاستغراقهم في التبعيـــــــــــة فلماخر تبينت الجن ان لو كانوا يعلمون الغيـــب معصيتهم اكثر من طاعتهم الا ان في حكم الكينونة حكم التبعية
مقــــــــــام

 ا لبهائـــــــم

قد تغير المثال لتصادم المرايا و الصور و اعـــوج علي المعني الاول ان صح و تم لهم يرون لهم تذوت و يضمحلون بالكينونــــــــة عبادتهم لماظهر لهم و هم لبعدهم لم‌يحصل لهم التوجه كماينبغي
مقــــــــــام

 ا لنبـــــــات

اخر المراتب و التجليات يصفون ربهم بالاستقامــة علي المعني الاول لكن بالفاضــــل

و التبـــــــــــع

توحيدهم في هذا المقام بالكينونة و المقال بالعكـــس يعبدون الله و لايشعرون مع شعورهــــــــم
مرتبــــــــة

 ا لجمـــــــاد

مظهر اسم الله المميت اموات غير احياء و مايشعـرون علي المعنــــــي

الاول بالتبعيـــــة

نظرهم الي انفسهم و يجعلون لهم الفعــــــــل نظرهم الي انفسهــــــــــم

لا الي ربهــــــم

 

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 118 *»

و هذه كلّها مقامات اولي العلم و السنة الكلّ ناطقة بتحميده و تمجيده في

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 119 *»

المراتب كلّها و توحيدها كما وصفت لك علي اختلافاته الاّ انّ الكل لايتوجّهون الاّ الي الواحد سبحانه و تعالي.

الاشراق الثالث: توحيد الحق سبحانه علي قسمين احدهما توحيده كما يليق لذاته و تستحقّ كينونته علي ما هو عليه في سرّ (مستسرّ خ‏ل) الغيوب في حجاب المجهول المطلق و هو عين ذاته لايمكن للسوي و لايتأتّي للغير كما قال7 اللّهمّ فتّ ابصار الخلائق و فهم خيرتك من خلقك عن ادراك ذاتك الدعاء فانقطع الكلام في (عن خ‏ل) هذا المقام اذ خيرة الخلق في اعلي مدارج الامكان فان عجز فغيره احق و اولي و لاينبغي التشكيك في ذلك فانه عند العارف شكّ في البديهي و عند العامّة خرق الاجماع الضروري و قدسبق منّا تلويح في ذلك و الاشارة الي ذلك انّ الادراك في مقام المدرك في عوالم مذكوريّته فاذا انقطعت ذاته انقطع ذكره فانتهي وجوده فانعدم ادراكه فادراك الشي‏ء لذاته انّما يكون في مقام ذلك الشي‏ء و الاّ فلايكون ادراكه فاذا ادركه في مقامه اي رتبة نفسه و كينونته فقد عرف نفسه و قرأ حروف ذاته باشراق ظهور ذلك الشي‏ء في احدي مراياه و ليست الصورة في المرءاة الاّ عينها و هذا لعمري من القطعيّات و الضروريّات عندي فاذا فتح هذا فاخبرني عنك هل‏تجد نفسك في الازل لم‏يزل ام لا فان لم‏تجد فقد انقطعت لن‏تصل اليه لاحتراقك عنده و فنائك لديه و امتناعك في مقامه فلاذكر و لاذاكر و لامذكور بنسبة مقامك و لاشهود و لاشاهد و لامشهود و لامحبّ و لامحبّة و لامحبوب فليس عندك الاّ مااوقعه فيك من توصيفه انتهي المخلوق الي مثله و انّ الي ربّك المنتهي فان وجدت نفسك في الازل فان كان مع كونك انت ام بغير ذلك بل الانيّة عرض كقوله انا اللّه بلا انا سبحاني سبحاني مااعظم شأني، سبحان من اظهر الاشياء و هو عينها، فان اخترت الاوّل لم‏تكن حادثاً ولم‏تكن قديماً و الثاني لان عينيّة الوجود تقطع التركيب لانّ التركيب انّما احتيج لعدم

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 120 *»

استقلال المركب بدون الاقتران فيستقل فهو امر ثانوي فاذا تأصّل الشي‏ء بذاته لم‏يكن ذلك الاّ لعدم الانتظار فلوحصل افتقر في تأصّله الي ذلك فاذا وجد كان بايجاد الغير لمكان الافتقار الموجب للاضطرار الي الموجب فلم‏يكن قديماً و لامنزلة بينهما اذ ليس بين النفي و الاثبات منزلة و لو سلّمنا فانت غير مدرك و لا شاعر الاّ بالوجود الحادث اذ لوكان هو القديم هل كان منجمداً فانبسط او حصل التغيّر في ذاته بان نقص وامّا لو كان باقياً و استنار غيره به مع عدم حصول التغيير فانّ ذلك كان بانارة احدثها المنير عند وجود المستنير بلاشكّ فان اخترت الحدوث فماوقع ادراكك علي القديم و ان كنت قديماً لانقطاع الضوء و النور الذي به كان ادراكك فاذا انقطع عنك نور السراج لم‏تر في الظلمة شيئاً و ان كنت ذابصر حديد مع انّ هذا الفرض باطل لماقدمنا و لانعيد و ان اخترت الثاني كما هو مختار اكثر ابناء الزمان اسألك باللّه اليس تلك الحدود و التعيّنات اعراض تعرض ذلك الواحد و تحصّصه مع حفظ وحدته في الكلّ كالمداد في الحروف و كالبحر في الامواج فان قلت بلي اليس الحدود حالّة في محالّها و لاتحلّ الاّ فيمايناسبها الم‏تلزم الكثرة الحقيقيّة العقليّة الواقعيّة الغير المحسوسة كالواحد الم‏تستلزم تلك التركيب ياايّها اللبيب اليس المحل متأثّراً من الحالّ بحيث كثّره وفصّله بعد ماكان مجملاً واحداً اليست الحالتان متغايرتان دع عنك تلك الخصوصيّات الخارجة بل لاحظ التهيّؤ و الصلوح و الاقتران مع قطع النظر عن المقارن معه اليست تلك الحدود نواقص و اعدام و قدصحّ ان لاتعلّق لها الاّ فيمايناسبها و الاّ لصلح حدّ كلّ شي‏ء لكلّ شي‏ء أيصلح الماء للانجماد و النار للسيلان و الحجر للغليان من حيث هي هي فهل ترخّص نفسك في اثبات مناسبة الغني المطلق الكامل المحض مع النواقص و الاعدام و عروضها له فاذن اخرجته عن الوحدة المطلقة الحقّة و اثبتّ له الوحدة الانبساطيّة و هي عند العارف باللّه كثرة كالعددي و الشخصي ماهذا دين اللّه الذي اتي به سيّد المرسلين و كلام الوارد علي حوض امير المؤمنين عليه و علي اولاده سلام اللّه ابد الابدين فان قلت نعم فهناك انقطع الكلام اذ ليس في

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 121 *»

محال القول حجّة و لا في المسألة عنه جواب و لا في معناه للّه تعظيم فبطل الادراك بقول مطلق بجميع انحائه فلاتلتفت الي من جعل هذا التوحيد من خصائص الانبياء و المرسلين فانّه زندقة و اخراج القديم عن ازله.

تقسيم و تحقيق: العلم ثلثة علم العالي بالسافل من حيث هو و هو بالاحاطة في مكانه وكونه وزمانه وجهته ومرتبته و الثاني علم السافل بالعالي من حيث هو و هو بمشاهدة تجلّيه في ذاته ومعرفة نفسه و الثالث علم المساوي بمساويه و هو في مراتب اشراقاته بامثاله في كينونات عوالمه فخذه اصلاً كليّاً فانّه باب ينفتح منه الف باب و اللّه الموفّق للصواب.

الاشراق الرابع: لا حظّ للسافل الاّ مشاهدة ظهورات العالي في مقامات وجوده و نهايات حدوده و كونه فكان توحيده هو الوصفي و لمّا كان الوصف الذي هو الظهور علي حسب تلقي المظهر و قابليّته و كان له مراتب كان الوصف ايضاً كذلك فاختلف التوصيف مع وحدة الموصوف و لمّا كانت المراتب كليّاتها منحصرة في اربعة علي ماوصفت لك و هي مواقف الخلق و مقامات السلاّك الي الحقّ في صعودهم الثالثي بعد نزولهم و صعودهم ونزولهم كان التوحيد التوصيفي علي اربعة مراتب مترتّبة و لا احد من اهل الحق الاّ في احد المقامات و لايخرج منها احد و كذا اهل الباطل في جهات معاكساتها و قديجتمع المراتب الحقّة لموفّق للحق و الباطلة لمستدرج في الباطل و قدتختلف فتنبثّ فمنهم من هو في الاولي فحسب او في الثانية و لايتعدّاها او في الثالثة و اغلب من وصل الي الثالثة وصل الي الرابعة و ان‏لم‏يستقرّ فيها بخلاف الاولي و الثانية و الاّ لكان كلّ احد من الكمّلين مع ان المقام الثالث اقلّ ماقسّم اللّه بين العباد فضلاً عن الرابع و اين الثريّا من يد المتناول اذ السالك يطهّر ويصفّي عن

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 122 *»

كلّ كدورة في مقامه و يفارق الاضداد في هذه المراتب الي الثالثة فيخلص الا من تسعة رهط يفسدون و لايصلحون فتخرج ثلثتهم في السقي الثالث و الباقي في الرابع و من فاز بقلب الاعيان يحكم كمايشاء في الاكوان فهو صاحب الاكسير فافهم.

الاولي؛ اوّل مقام السالكين و مقدّمة سفر المسافرين و قد ظهر الحق سبحانه للسائلين الواقفين ببابه و الفقراء اللائذين بجنابه في هذا المقام بصفة المعبوديّة لا الحقيقيّة (ظ) بل المجازيّة فتوحيدهم انّما هو ظاهر لا حقيقة له و يقفون عند ادني شبهة و لايجوز القاؤها عليهم لانّها تكسّرهم فعليه ان‏يجبرهم لانّهم في اخر المراتب و ادني المقامات عالم الملك و محتجبون بسبعة حجب عن الظهور المطلق و هذا الحجاب مشتمل علي ثلثة حجب متفاوتة في الرقّة و الغلظة فاذا كان الواقف ممن سبقت له من اللّه العناية يخرق هذه الحجب الثلثة و عند خرق حجاب يفتح له باب من المعرفة و يلمع له نور من افق الظهور فاذا استقرّ و استمرّ في هذا المقام صاعداً الي اعلاه طالباً وصل مولاه بالانقطاع اليه و رغبة مالديه و ذلك كالقاء النار علي الماء بعد عصر الشجرة الطوريّة و اخذ مائها و تصفيتها بتكرّر التعفين و التصعيد الي ان‏تنحلّ نصف اليبوسة و يتمّ به ربع العمل فيترقّي الي المرتبة الثانية و الربع الثاني فينظر في الالواح التي فيها تفصيل كلّ شي‏ء فيستدلّ بالانّ و تظهر له اثار العظمة و تجتمع مع ظهور الكبرياء في المقام الاوّل و تورث الخشية و يتحقّق العلم باللّه فيوحّد الحق سبحانه في مراتبه الاربع علي جهة الثبات و الاستقرار و لكنّه بعد في كثرة مدلهمّة الاّ انّها الطف و اصفي من المقام الاوّل لكونه في عالم الاظلّة في حجاب الزمرّدة الخضراء و علامتهم الخشية و علامتها الهرب و علامته ان‏لايجد نفسه فيمانهاه اللّه سبحانه اقلاً و انّما يثبت و يستقرّ اذا خلص من الاهوال العظيمة و الشدائد المهلكة و الوعرة المستنكرة من تعاكس النظر من الاعلي و الاسفل من جهة العقل و من جهة النفس ( الجهل خ‏ل) و الاستقرار في النظر الثاني او عدم الاستقرار في شي‏ء او الغالب لتحصيل الوسوسة و الريبة و

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 123 *»

الشكّ و الوهم و الظن و الجهل المركّب و الصورة الزائلة الغير المثبتة فانّ كلّ ذلك في مقام التوحيد درجات الهالكين و دركات الخاسرين فاذا خلص من الكل و استمرّ التفاته الي جهة العقل فكان من اخوانه و مانظر الي جهة الجهل و تاب عن ذلك فان تابوا و اقاموا الصلوة و اتوا الزكوة فاخوانكم في الدين.

فهناك تجي‏ء الخشية و يتحقّق العلم فلابدّ من العلامة و هي كما مرّ فاذا استقام في هذا المقام و لم‏تشغله الكثرة عن ملاحظة الوحدة و خرق الحجب الثلاثة هنا ايضاً و وقف علي اعلاها و واظب الاعمال الصالحة التي هي القاء النار علي الماء بعد انحلال اليبوسة و تكرير التعفين و التصعيد الي ان‏انقلب الماء ناراً و بالعكس فيسقي اربع سقيات الي ان‏يبلغ مقام الاطمينان فاذا وصل الي هذا المقام الشريف يخرج من بطنه شراب مختلف الوانه ٭ هو الطيار و الطلقا و شي‏ء يشبه البرقا ٭ فكانت النفس حينئذ هي الارض المقدّسة الصالحة لاستشراقها باشراقات الانوار الجبروتيّة و اللاهوتيّة فهناك المرتبة الثالثة اي ظهور نور الجلال المتلألئ من صفحات الجمال فينادي كلّ شي‏ء بالزوال و الاضمحلال و هو التوحيد الشهودي فيشاهد الحق عند تجلّيه علي قلبه بحيث لم‏يبق مكان الاّ و قدنفذ فيه ذلك النور و ملأه فلايري شيئاً و لايلتفت الي شي‏ء بل لايسمع صوت الاّ صوته و لايري نور الاّ نوره أيكون لغيرك من الظهور ماليس لك حتّي يكون هو المظهر لك متي غبت حتّي تحتاج الي دليل يدلّ عليك و متي بعدت حتّي تكون الاثار هي التي توصل اليك عميت عين لاتراك و لاتزال عليها رقيباً و خسرت صفقة عبد لم‏تجعل له من حبّك نصيباً. مارأيت شيئاً الاّ و رأيت اللّه قبله و انّ اللّه اجلّ ان‏يعرف بخلقه بل الخلق يعرفون به.

فتبيّن الفرق بين هذا المقام و المقام الاوّل و القول بانّ الدليل علي اللّه سبحانه علي قسمين «انّي» و «لمّي» غلط في الثاني بل كفر فانّه يستلزم ان‏يكون الحق معلولاً تعالي ربّي و تقدّس و كأنّهم ارادوا بالثاني معرفة الخلق الحوادث و اثبات هذا المقام فغلطوا في العبارة فقالوا لمعرفة اللّه طريقان طريق «انّ» و «لمّ» فتبصّر و اذا لم‏يقف السالك في هذا المقام بان‏ترقّي و سقي المركب من تلك المياه تسعة سقيات و يوضعه في

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 124 *»

الجبال العشرة فهناك يحيي يعني يموت اي يذبح الموت بصورة كبش املح و هو المرتبة الرابعة مقام التوحيد الحقيقي و هو المنزل و مقام الفناء و البقاء و الصحو و السكر و الوجود و العدم و مقام هو نحن و نحن هو و هو السفر الثاني من الاربعة اي الموطن و هو مقام المحبّة التي هي حجاب بين المحبّ و المحبوب و الجلال (و خ‏ل) المعلوم و السرّ المقنّع بالسرّ و عالم ليس كمثله شي‏ء و النور الذي اشرق من صبح الازل فيلوح علي هياكل التوحيد اثاره و الصبح الطالع من ظهور الشمس الازلي و هو النور الالهي و القدس السبحاني و الازل الثالث او الثاني و النقطة الجوهريّة و الالف اللينيّة و عالم اللانهاية منتهي امل الاملين و غاية مطلب الطالبين مهبط التجلّيات السرمديّة و باب الفيوضات الابديّة و مقام رجوع الوصف الي الوصف و دوام الملك بالملك و انتهاء المخلوق الي مثله و الجاءه الطلب الي شكله مقام اتّحاد الظاهر و المظهر و الظهور و الشاهد و المشهود و الشهود التجلّي و المتجلّي و المتجلّي‏له و الوصف و الموصوف و الصفة من غير اسم و صفة و ظهور و تجلّي و محبّة فانّها حجاب بين المحبّ و المحبوب و دخل المدينة علي حين غفلة من اهلها و قد سبق منا مايكسر سورة استبعادك من هذه الكلمات فنكتفي به.

اعلم انّ العبد دائماً يطلب الربّ و السافل العالي فاذا ترقي من مقام ادني الي مقام اعلي من مقاماته في التوحيد يري انّ الاوّل كان مقام الشرك الي ان وصل الي هذا المنزل و نظر الي الظهور الكلّي بعين اوّل المشعر و لمّا لم‏يجد لنفسه ذكراً اعلي فيرجع البصر خاسئاً و يتحسّر بطلب (يطلب خ‏ل) الاعلي و ليس الاّ عند نفسه يستدير عليها بمالانهاية له و بداية النظر بتلك العين من مثل سمّ الابرة ممتدّاً علي ساقين متساويين و قاعدته قوس علي هيئة قطاع اصغر فيتمدّ الساقان و تعظم درجات ذلك القوس حتّي يتجاوز النهاية فاذا خرق حجاب النهاية و اخذ في اللانهاية استدار لهيئة دائرة و يكون ذلك السمّ الذي نظر منه نقطة لها فتكون تلك النقطة صاعدة في ذاتها لا الي جهة سواها لا من حيث ذاتها فتكون تلك الدائرة كالكرة علي تلك الممتدة كالمحور باستدارتها عليها فتكون

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 125 *»

الدائرة هي عين النقطة و الكرة نفس محورها ظاهرها في باطنها و باطنها في ظاهرها و تلك هي الحقيقة المسئول عنها لاسواها قال رسول اللّه9 التوحيد ظاهره في باطنه و باطنه في ظاهره ظاهره موصوف لايري و باطنه موجود لايخفي.

غـرّة: قد ذكر الاستاد ادام اللّه ظلاله علي رءوس العباد في بيان هذا المقام كلاماً ماابلغه و اوفاه و اني اذكره هنا بلفظه الشريف تيمّناً و تبرّكاً قال في مقام: «انّ العبد وصل هذا المقام و كلّما وصل العبد الي مقام ظهر له الجبّار فيه حصل له المحو و الصحو فهناك عرف ربّه لانّه عرف نفسه بالمحو و الصحو فاذا استقام فيه كما قال سبحانه انّ الذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا حتّي ظهر له الاثر ظهر له الجبّار في مقام اعلي من الاوّل فيعرف فيه ربّه بحكم المحو و الصحو بطور اعلي و يتبيّن له انّ المقام الاوّل مقام خلق قد تعرّف له فيه به ثمّ تعرّف له في الاعلي قال7 تدلج بين يدي المدلج من خلقك فاذا عرف ربّه في الاعلي بظهوره له فيه به و نظر الي الاسفل ظهر له انّه مقام خلق وجد اللّه عنده فوفّيه حسابه و اللّه سريع الحساب و هكذا ابداً يسير بلانهاية قال تعالي في حديث الاسرار كلّما رفعت لهم علماً وضعت لهم حلماً ليس لمحبّتي غاية و لانهاية و هذه المشار اليها هي المقامات و العلامات التي لاتعطيل لها في كلّ مكان يعرفك بها من عرفك لافرق بينك و بينها الاّ انّهم عبادك و خلقك فتقها و رتقها بيدك بدؤها منك و عودها اليك و قال مولينا الصادق7 لنا مع اللّه حالات هو فيها نحن و نحن فيها هو الاّ انّه هو هو و نحن نحن انتهي كلامه الشريف جعلني اللّه فداه و سيجي‏ء زيادة بيان لهذا المقام ان‏شاء اللّه تعالي فاذا تحقّقت هذه المراتب لكل موجود فليلاحظ تلك المراتب الاربعة فيها الاّ انّ في المرتبة الرابعة علي نهج الاضمحلال بل العدم وضعنا هذا الشكل توضيحاً و لغاية عندي فافهم.

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 126 *»

التوحيد      التوحيد توحيد الذات توحيد الصفات توحيد الافعال توحيد العبادة
التوحيد
الحقيقي
مقام الاحدية الذات البحت لااســـــــــــم كمال التوحيد نفي الصفات عنـــــه ليس الا الانفاس تخبر عنه و هو عنها مبرء معـزول مقام الفناء و هي مقام الفـــــــرق
التوحيد
الشـــــهودي
اني انا الله لااله الا انا في مكالمة موســي لايري فيها نور
الا نــــــــورك
لايسمع فيها صوت الا صوتك و ان كل معبود ممادون‌ عرشك الخ
التوحيد
الذاتـــــــــي
سنريهم اياتنـــــا

في الافاق الايـــة

الصفات ذاتية
و فعليــــــــــة
مارميت اذ رميت ولكن الله رمـــي لااله الا الله و لانعبد الا ايـــــاه
التوحيد
العبـــــــادي
لاتتخذوا الهين اثنين انما هو اله واحد الصفات ثبوتية
و سلبيــــــــــة
قل الله خالق
كل شـــــــــئ
فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل الاية

فاذا تحقّقت هذه المراتب فلتضربها في العشرة المتقدّمة فهناك تحصل المراد و يظهر لك تغريد الورقاء علي الافنان بفنون الالحان.

الاشراق الخامس: قال7 في «قل هو اللّه احد» انّ الهاء اشارة الي تثبيت الثابت و الواو اشارة الي الغائب عن درك الحواس ولمس الناس قال7توحيده اثباته هـ و هو ماتعرّف لك بك و هذا التعرّف قديكون نقطة هي كرة مصمّتة تدور علي نفسها و قطبها و محورها و قطرها و مركزها هي نفسها مرتفع الحكم عن التوالي و عدمه و قديكون كذلك الاّ انّها مجوّفة و ان كان الكلّ بمعني واحد الاّ انّ قطب تلك النقطة اي الكرة ومديرها غيرها يعني انّها تحكي عنه و تستند اليه من غير ان‏يلاحظ و يذكر فان ذكر الغير انقطع التوحيد اذ شرطه الصحو بعد المحو لكن تلك النقط و الاقطاب كلّها دوائر علي غير محورها تنزله بالمدد اليها فجاء حكم الحكاية و حكاية الحكاية

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 127 *»

و المثال و مثال المثال فانّ الكرة هي مثال قطبها لاتدور و لاتذكر في ناصيتها الاّ عليه و هو و هو للغير الي ان‏انتهت الاكوار و الادوار و مواقع التجلّيات و الانوار الي النقطة الحقيقيّة التي لاكرة قبلها و لااستدارة فوقها و هي الثابت الذي اشار الهاء الي تثبيته و هو التوحيد الذي ظاهره في باطنه و باطنه في ظاهره فانّ صورة ظاهر الهاء عين صورة باطنها فجري التوافق بحكم التطابق فاشار الي الكثرة الملوّح اليها بالهاء المشار اليها بالايات و المقامات و العلامات التي لاتعطيل لها في كل مكان يعرفك بها الخ المصرّح بها بقوله9 ياعلي ماعرف اللّه الاّ انا و انت علي الحصر الحقيقي لكشف حقيقة قوله تعالي و لكلّ وجهة هو مولّيها و وحّد الامر لتبيان اينما تكونوا يأت بكم اللّه جميعاً لاظهار قوله الحق و وجد اللّه عنده فوفّيه حسابه و اللّه سريع الحساب فعلمنا انّ المقامات خمسة التي ملأالامكان و الكون وهو قوله فبهم ملأت سماءك و ارضك حتّي ظهر ان لا اله الاّ انت و الواو هي الايّام الستّة التي خلق اللّه فيها السموات و الارض فامتلأتا من ظهور لااله الاّ انت فالايّام من ايّام الشأن من شئون السموات و الارض فترجع اليها و تبقي الغيبة المحضة فصحّت الاشارة بمختصر العبارة و المقامات التي امتلأتا بها هي الكلمة التامّة التي انزجر لها العمق‏الاكبر و ليس غيرها الاّ المعاني المتحصلة المتنزّلة من دلالتها فهي وجه المعاني من المتكلّم و ليس له ظهور فيها الاّ هي فالتكثّر من كثرة القابلات و توارد الانتقاشات فالمعاني توحيدها هي نفس الدلالة المتنزّلة في كلّ واحد منها علي جهة الخصوص فهي حظّ المعاني و امّا الكلمة فهي نفس ظهوره لها بها و للدلالة بالدلالة فالظهور للنقطة هي الغيب المحض و العماء المطلق و هو الظاهر ابطن كلّ باطن و غيب الغيوب و السرّ المحجوب و بها ظهر ماظهر وبطن مابطن فهي اوّل ظاهر باوّل ظهور بمظهريّة نفسها فتوحيدها لن‏تنالته الايدي و انقطعت عنه الامال و الظهور للالف و النفس الرحماني الاولي هو الباطن الظاهر من حيث هو كذلك السرّ المستسرّ بالسرّ محجوب عنه حسّ كلّ متوهّم مستتر غيرمستور و الظهور للحروف العاليات هو الظاهر و العماء الاوّل

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 128 *»

و ثالث مظهر باوّل ظهور و ثالث المقامات و الظهور للكلمة التامّة السحاب المتراكم هو الظاهر من حيث هو ظاهر و السرّ المجلّل بالسرّ و رابع مظهر باوّل ظهور فهو بالحروف و لها بالالف و لها بالنقطة و لها بنفسها استدارت عليها بلاقطب غيرها فتوحيد كلّ يخصّ به لادخل لاحد فيه الاّ للعالي منها بالنسبة الي السافل منها فاذا تربّع الشي‏ء الكامل ظهر فكان الظهور للغير هو الخامس و ذلك يختلف حسب مقامات الغير و درجاته فكل السوي هو معاني دلالة تلك الكلمة الكليّة و حينئذ ينحصر ظهور المتكلّم في مقامات خمسة كماشرحت لك و لمّاعرفت انّ الظاهر عين الظهور و هو عين المظهر علمت انّ المقامات هي العنوان للذات و متعلّق الاسماء و الصفات و مدار المقاصد و التعلّقات لافرق بينك و بينها الاّ انّهم عبادك و خلقك لايجد المخلوق لنفسه ذكراً فوقها بل يمتنع عندها و لايجد الاّ ماظهر له به و ماظهر الاّ في حروف نفسه و مقامات كونه فاين هو من الذات تعالي شأنها و اين اين ليس وراء اللّه و وراءكم ياسادتي منتهي اعرف يامسكين مقامك ثمّ صدّق بقلب خاشع خاضع بقوله نزّلونا عن الربوبيّة و قولوا فينا ماشئتم و لن‏تبلغوا بالنفي التأبيد و يعضده قوله عزّ و جلّ و ان تعدّوا نعمة اللّه لاتحصوها و هي المبادي و اوائل جواهر العلل و يزيده بياناً قوله الحق قل لوكان ما في الارض من شجرة اقلام و البحر يمدّه من بعده سبعه ابحر مانفدت كلمات اللّه و يشيّده اركاناً قوله تعالي و ماقدروا اللّه حقّ قدره و الارض جميعاً قبضته يوم القيمة و السموات مطويّات بيمينه سبحانه و تعالي عمّا يشركون. سبحان ربّك ربّ العزّة عمّايصفون و سلام علي المرسلين و الحمد للّه ربّ العالمين.

تبصـرة: قال رسول‏اللّه9 ياعلي ماعرف اللّه الاّ انا و انت و الاشارة الي بيانه انّه لمّا انقطعت ايدي الامكان عن تناول رتبة الوجوب وجب التعرّف و لمّا كان هو عبارة عن صرف الظهور و التجلّي و القاء المثال و اختلف المظاهر كان اوّل من اختصّ بذلك الحقيقة المقدّسة المحمّديّة سلام اللّه عليها الزيت الذي يكاد يضي‏ء و لو لم‏تمسسه نار الظهور فاستقرّ فيها و ملأها

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 129 *»

و لم‏يكن له تعالي ظهور و تجلّي سواها علي المعني الاعمّ و هذه تشعّبت بسبعة شعب استقرّ ذلك الظهور فيها علي الترتيب فتوحيد كل هو مااختص به بذلك الظهور الاولي الاسم العلي الاعلي الذي يحبه و يهواه في عالم فاحببت ان‏اعرف و قد كان حاملاً لذلك الظهور و مهبطاً لذلك النور و مقابلاً للوجه الكلّي و المثال الاعظم بحكم الاتّحاد و كان موحّداً للّه تعالي و طائفاً حول جلال القدرة ثمانين الف سنة و لم‏يكن هناك لشي‏ء ذكر فسبق كلّ ماخلق بتلك المدّة و كان اوّل موحّد لربّه و مجيب لدعوة مولاه فقد سبق كما سبق لماسبق بماسبق الثانية الاسم الاعظم الاعظم الاجلّ الاكرم لقد تجلّي له الحقّ المسمّي سبحانه بذلك التجلّي بالاسم العلي لمّا وصل في طوافه الي حول جلال العظمة فبرز ذلك النور من مشرق الظهور و طاف حول جلال القدرة و بقي الاسم الاعلي طائفاً حول جلال العظمة. الثالثة و الرابعة الاسمان الاعلان اللذان اذا اجتمعا افترقا واذا افترقا اجتمعا فقد ظهر فيهما ذلك النور بذلك الظهور و تجلّي لهما شمس الازل في ذلك العالم عالم السرور بالاسم الثاني بالاسم الاوّل كالضوء من الضوء فعندهما من اسرار التوحيد مالم‏يصل الي من (ما خ‏ل) دونهما الخامسة الواقف بين الطتنجين و القائم بين العالمين و قد حمل ذلك الظهور بعين ذلك التجلّي و النور الاّ انّه بماتقدّمه فلهم الفضل عليه في درجة التوحيد السادسة الحروف العاليات و الاسماء الحسني و الامثال العليا و الكبرياء و الالاء فظهر ذلك التجلّي فيهم بواسطة ماتقدّم كالضوء من الضوء السابعة الكلمة الطيّبة و ليلة القدر التي هي خير من الف شهر فحملت ذلك التجلّي الاعظم بماتقدّم كماتقدّم فثنّيت هذه السبعة في عالم الظهور و الكثرة فكان كما قال سبحانه و لقد اتيناك سبعاً من المثاني و القرءان العظيم فاستخرج من ذلك ماارشدنا اللّه اليه في اوائل السور «صراط علي حقّ نمسكه»

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 130 *»

فابان ذلك7بقوله نحن الاعراف الذين لايعرف اللّه الاّ بسبيل معرفتنا اي بمعرفتنا و صرّح به الحجّة المنتظر جعلني اللّه فداه لافرق بينك و بينها الاّ انّهم عبادك و خلقك الي ان قال فبهم ملأت سماءك و ارضك حتّي ظهر ان لا اله الاّ انت اللّهمّ صلّ علي محمّد و ال‏محمّد و اخلصنا في معرفتهم و اذقنا حلاوة محبّتهم بحقّهم يا ارحم الراحمين.

تذنيـب: فلمّاتمّت هذه الدورة و كملت العدّة و تحقّق الوجه و يد القدرة تجلّي الحقّ سبحانه بتجلّيه لهم للعرش و اركانه و حملته فتوحيدهم هو مابرز منهم اليهم ثمّ بفاضل تجلّيه لهم لاولي العزم من الرسل ثمّ لساير الانبياء و المرسلين ثمّ للانسان ثمّ للملائكة و الجنّ ثمّ للبهائم ثمّ للنباتات ثمّ للجمادات فانتهي الوجود و سيجي‏ء تفصيل القول فيهم ان‏شاء اللّه تعالي مبيّناً مشروحاً فترقّب.

تفريـع: فلا اله الاّ اللّه اختصّ بكلّ مقام فعلي (ففي خ‏ل) العدد الكامل السبع هو قوله (قول خ‏ل) واحد الاّ انّ الثاني يرث الاوّل و يتعلّم منه فاذا استقرّ فحكم واحد الاّ انّ له فضل التقدّم و لذاك نقص التأخّر فقط و امّا فيماسواهم من الانبياء و مابعدهم فلا اله الاّ اللّه الذي للسافل من فاضل لا اله الاّ اللّه الذي للعالي بل لايري الاّ ذلك و لذا لمّااستشعرت الملائكة بذلك استشعروا فعلّموهم و قالوا لا اله الاّ اللّه و لاحول و لاقوّة الاّ باللّه العلي العظيم فافهم فانّي لوّحت في هذه الاشارة امراً غامضاً بعيد المنال لم‏يصل و لن‏يصل اليه الاّ اهل الوصال و منه تنكشف اسرار البواطن القرءانيّة و يأتلف مختلفات الاخبار المعصوميّة عليهم‏سلام‏اللّه مادامت الدنيا و الاخرة اقول كماقال سلمان ياقتيل كوفان لولا قال الناس لسلمان واه واش رحم اللّه قاتل سلمان لقلت فيك كلاماً اشمأزّت منه القلوب يامحنة ايّوب قال7 أتدري مامحنة ايّوب قال لا قال7لمّاكان عند الانبعاث عند المنطق شكّ و بكي قال هذا امر عظيم و خطب جسيم فاوحي اللّه تعالي اليه أتشكّ في صورة انا اقمته انّي ابتليت ادم بالبلاء فوهبت له بالتسليم له بامرة المؤمنين وانت تقول (هذا خ‏ل) امر عظيم و خطب جسيم فواللّه لاذيقنّك من عذابي

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 131 *»

 او تتوب الي بالطاعة لاميرالمؤمنين7 ثمّ ادركته السعادة بي.

اللمعة الثامنة

في ازليّته و ابديّته و اوّليّته و اخريّته و ظهوره و خفائه. قال7 «وجوده قبل القبل في ازل الازال و بقاؤه بعد البعد من غير انتقال و لا زوال ان قيل كان فعلي تأويل ازليّة الوجود و ان قيل لم‏يزل فعلي تأويل نفي العدم لم‏يسبق له حال حالاً ليكون اوّلاً قبل ان‏يكون اخراً و يكون ظاهراً قبل ان‏يكون باطناً هو الاوّل و الاخر و الظاهر و الباطن و هو علي كلّ شي‏ء قدير» و لها اشراقات:

الاشراق الاوّل: كلّ ماذاق ثمرة الوجود استمرّ في البقاء و الخلود و من دخله كان امناً فلانهاية لدوامه و استمراره فلا بداية في احداثه و اصداره اذ كلّ من سبقه العدم لحقه العدم و كلّ ماله اوّل له اخر فاذا انعدم لحوق العدم بدوام الجنّة و النار بلانهاية انعدم سبقه والاّ بطلت الاستدارة و خالف العود البدء كمابدأكم تعودون و لمّاكان ماكان في‏الامكان يا ذا الملك المتأبّد بالدوام و الخلود و بملكك القديم و لاكان خلواً من الملك قبل انشائه اذ الاعدام بعد الايجاد ممّا لايليق لربّ العباد والاّ لكان عابثاً و يجب الفساد و لايتصوّره من ادرك المراد اذ الاعدام ان كان بفعل فهو الايجاد و لايتمّ الاّ بالانوجاد والاّ لم‏يكن كذلك عند من عرف الامر بالفؤاد فانّ رحمة اللّه باقية دائمة و خزائنه ماله من نفاد الاّ انّ هذه الازال كرات مجوّفة تدور علي قطب اي وجه مبدئها بامتداد محور تنزّله بمبدئها و حقيقتها التي هي استدارته عليها في التوالي كما انّها تستدير عليه علي خلاف التوالي الي ان‏انتهت الكرات و الدوائر و انقطعت لدي ازل الازال فهو فوق مالايتناهي بمالايتناهي فلاتنتهي اليه النهايات لتجي‏ء الاتّصال المستدعي للمشابهة في الملتقي او التحديد المستلزم للنقص الشديد

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 132 *»

في عين الانتهاء و انّ الي ربّك المنتهي فلااستدارة هناك و لاتحرّك و لاانتقال و لاانتساب بل هو هو في احديّة ذاته و لمّاكانت الاوقات من اوّل محدّد الجهات الامكانيّة الي مالايزال مع الدثور و الزوال و التغيّر و الانتقال اموراً مغايرة لذواتها و اكوانها بل هي كغيرها من حدود كينوناتها لتصحيح حكم التركيب لبيان حكم المثال و الامتثال ليصدق روحك من روحي و طبيعتك من خلاف كينونتي و كانت تلك الاحكام لازمة للانخلاق اللازم للخلق و الايجاد و تقدّس الازل لم‏يزل عزّوجلّ عن حكم الاثنينيّة ولو في الجهات و الاعتبارات اذ لو كان لك بصر حديد لرأيت انّ جلّ الاختلافات و كلّها في القابليّة و العمل و الامتثال فاذا انتفت انتفت فلم‏يبق الاّ الواحد القديم المتعال فازله اذن هو ذاته تعالي و تقدّس و مكانه ذاته من غيرشوب مغايرة في الفرض و الاحتمال و التجويز و الامكان اذ كلّها احوال الامكان و كلّ من عليها فان فازله علي العبارة حسب العنوان استمرار وجوده تعالي منقطع النهاية و الغاية منعدم البداية و النهاية لا في وقت و لا زمان و لا دهر و لا سرمد سوي ذاته المقدّسة اذ كلّ من ثنّاه فقدجزّأه فازليّته هو ذاته و هو عين ازله و هو عين ابده بعين ابديّته و المنسوب و المنسوب‏اليه و النسبة كلّها بمعني واحد و انّما هذه عبارات للتفهيم اسماؤه تعبير و صفاته تفهيم و ذاته حقاقه و كنهه تفريق بينه و بين خلقه و غيوره تحديد لماسواه.

ازالة وهـم: لاتنظر و لاتلتفت الي مقال بعض اهل الجدال انّ الازل هو الاستمرار الابتدائي لا الي نهاية و الابد هو الانتهائي كذلك و السرمد هو بينهما فتطلق علي الحق سبحانه بهذه الاعتبارات اذ ليس لانهاية الحق عين لابدايته و بالعكس و لا واسطة و لا منزلة ليستدعي اسماً اخر انّما اللّه اله واحد و اوّليّته عين اخريّته و لا اوليّته عين لا اخريّته (ظ) و امّا السرمد فهو ازل ثانوي لا اولي كماتشهد به الاخبار و صحيح الاعتبار و امّا توصيف الحق سبحانه به فكقوله تعالي هو اللّه

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 133 *»

 الخالق البارئ المصوّر. يفعل اللّه مايشاء و يحكم مايريد و سيأتي الكلام فيه في الوجود المطلق ان‏شاء اللّه تعالي فترقّب.

الاشراق الثاني: الاوّل اثنان اوّل هو عين الاخر و اوّل غيره و الثاني اثنان اول عددي و رتبي فثاني الاوّل الثاني و المجموع اثنان و احدهما (ثاني خ‏ل) ثاني‏اثنين فكفر من قال انّ اللّه ثالث ثلثة و ما من اله الاّ اللّه الواحد القهّار و ثاني الثاني العشرة مثلاً و ثالثه المأة و رابعه الالف كالنفس فانّها ثاني العقل و ثالثه الطبيعة و رابعه المادّة و خامسه الشكل و سادسه الجسم و منه ماقال اميرالمؤمنين7 انا اصغر من ربّي بسنتين و كفر ايضاً من قال بانّ اوّل الوجود هو اللّه سبحانه و اخره الهيولي و المتوسّطات ثواني متوسطات و الاوّل ايضاً اثنان اوّل هو عادّ العدد فاوّليّته انبساطيّة و هي عين الاخريّة اذ ليس هو الاّ الاوّل المتعيّن بذلك الحدّ و اوّل هو علّة لا الصوريّة فانّها ثانية و لا الغائيّة فانّها متغاير الحكم فيها (فيهما خ‏ل) و لا المادّيّة فانّها هي الاوّل فانحصر الامر بالمراد فاوّليّتها عين اخريّتها اذ بدو وجود المعلول و عوده منقطعان عندها فاخريّتها هي عين اوّليّتها و هما لاثاني لهما و لاثالث اذ ماله ثاني لم‏يكن عين اخره و نسبتهما اليهما بالاضافة الي المعلول و التعيّنات والاّ فهو ليس باوّل و لا اخر و دليله صحّة السلب فافهم و اوّليّة الواجب سبحانه اوّليّة الهيّة حقّة لاسبيل اليها و لاعبارة عنها و لااشارة اليها فهو اوّل بعين كونه اخراً و ليس باوّل و لا اخر لكن لا كماندركه و نعرفه و نحيط به.

الاشراق الثالث: اعلم انّ كثيراً ممّن لم‏يذوقوا حلاوة المعرفة و لم‏يردوا شريعة المحبّة توهّموا انّ الاوّليّة المنسوبة الي اللّه سبحانه هو ماكان من الاوّل او الثاني من الثاني لقدخبطوا خبط عشواء امّا الاوّلون فلابتنائه علي القول بوحدة الوجود لقدابطلناه هنا و في سائر ماكتبنا بما لامزيد عليه امّا الاخرون فلما اخذتهم العلّة زعموا انّ ذات الحقّ سبحانه هو العلّة و لم‏يعلموا انّها تنافي الذات البحت لكونها اسماً حدث و لم‏يكن و لايدخل فيه تعالي شي‏ء و لايخرج

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 134 *»

عنه شي‏ء سبحان من لم‏يلد و لم‏يولد و لم‏يكن له كفواً احد بل العلّة هو الفاعل و هو ظهور الذات القائم بها قيام صدور ألم‏تسمعهم يقولون انّ القائم و الضارب اسم‏الفاعل لا اسم‏الذات و الفرق بينهما في غاية الظهور لمن اعرض عن الغيور و قرأ الكتاب المسطور في الرقّ المنشور اذ لوكانت الذات هي العلّة و الفاعل لزم ان‏تكون حادثة و بطل القدم اذ الايجاد حركة فان اعتبرتها في الذات لزم ماقلنا فانّها من الاكوان الدالة علي الحدوث و يأتي بيانه ان‏شاء اللّه تعالي مشروحاً مبيّناً فترقّب فاذا بطلت العلّيّة بطلت اعتبار اوّليّتها في الحق سبحانه و تعالي عمّايقولون علوّاً كبيراً و ليس فينا مثال يكشف لنا عن حقيقة الامر و هذا القدر كفاية اذ ليس لنا طريق الي معرفته الاّ بالعجز عن معرفته و هنا كلام كتمانه عن المحجوبين اولي من اظهاره و اللّه ولي التوفيق فاوّليّته حقيّة الهيّة هي عين اخريّته و كذا لااوّليّته و لااخريّته فهو اوّل و لا ثاني له و هو ثاني كلّ شي‏ء مايكون من نجوي ثلثة الاّ هو رابعهم و لا خمسة الاّ هو سادسهم و لا ادني من ذلك و لا اكثر الاّ هو معهم اينما كانوا.

الاشراق الرابع: ظهور الذات سبحانه و تعالي لذاتها بذاتها هو عين ذاتها و لايتصوّر الخفاء فيها اذ الغير ممتنع و الغيبة و الاحتجاب منعدمة فهو هو و الكلام منقطع و ظهورها لغيرها بغيرها هو عين غيرها فليس الغير الاّ عين ذلك الظهور فلا اظهر من ذلك شي‏ء اذ لا اظهر للشي‏ء من نفسه و هو تعالي اظهر له من نفسه لانّها انّماتأصّلت و تشيّئت بذلك الظهور فهو اخفي من كلّ شي‏ء لانّه اظهر من كل شي‏ء اذ لايصل الي ذلك الظهور الاّ اذا خفي عن نفسه ولو وجد نفسه احتجب عن ذلك الظهور بنفسه فهو اي الظهور اخفي من كلّ شي‏ء لانّ الاشياء انّما هي ظواهره و حجبه و لايظهر الاّ بخرقها و هي ذاته و كينونته فظهر له به و احتجب عنه به فظهر له بمالايتناهي و احتجب عنه كذلك و هذا اعلي المعاني و ايضاً الاشياء انّماتعرف باضدادها و بمايطرؤ عليها من الاحوال و الانتقالات و الاوصاف العدميّة فاذا استمرّ بدون تغيّر و زوال و تحوّل و انتقال ابداً ازلاً جهل

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 135 *»

حاله و خفي امره و لايكون ذلك الاّ لفرط ظهوره و عظم نوره و خفاؤه عين ظهوره و ظهوره عين خفائه علي حدّ قوله7 اعرفوا اللّه باللّه علي حدّ قوله 7 و ليس لنا طريق الي معرفته الاّ بالعجز عن معرفته كنهه تفريق بينه و بين خلقه يا من استوي برحمانيّته علي العرش فصار العرش غيباً في رحمانيّته كماصارت العوالم غيباً في عرشه محقت الاثار بالاثار و محوت الاغيار بمحيطات افلاك الانوار قال الشاعر:

خفي لافراط الظهور تعرضت لادراكه ابصار قوم اخافش
و حظّ عيون النحل من نور وجهه لادراكه حظّ العيون الاعامش

فخفاؤه لشدّة ظهوره و احتجابه لعظم نوره فافهم واحفظ فحقيقتنا هي عين الظهور و انّياتنا هي ظهور الظهور و نور النور و نحن في حجاب الخفاء مستور لكوننا الكتاب المسطور في الرقّ المنشور.

الاشراق الخامس: قرب العلّة الي معلولها ليس عين بعدها عنه و ان امكن القول به فانّ العلّة لابدّ من ملاحظة نسبتها الي المعلول لتصحيح اختصاصه بها دون غيره حذراً من الترجيح من غير مرجّح فمااعتبرت فيه الجهات تطرّقت فيه الكثرات و علي الثاني نعم لكن حيثية القرب هي حيثية العليّة و البعد من تلك الحيثيّة بعينها و علي الاوّل نعم لكن حيثيّة القرب فيها هي حيثيّة الافاضة المستدعية للنسبة و حيثيّة البعد حيثيّة الانقطاع و عدم النسبة و ان كان من جهة العلّيّة لكن فيها جهتان فاختلف الحكمان و امّا الحديث الوارد في استواء الرحمن علي العرش انّه ليس شي‏ء اقرب اليه من شي‏ء في مقام العلّية فليس من جهة قرب العلّة و بعدها بل المعلولات و تفاوت درجاتها و قربها و بعدها الي علتها و الكلام في المعلول المطلق فانّ المعلولات كلّها باجمعها كرة واحدة متساوية الاجزاء من المركز الي المحيط فاختلاف الكرات ليس من جهة اختلاف الاقطاب و ان كان من جهتها فظهر انّ قرب العلّة ليس عين بعدها بنظر التدقيق وان كان كذلك بحسب الظاهر بل الذي يتساوي فيه الامران هو ذات

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 136 *»

العلّة اذ لا جهة لها و لا اعتبار حتّي يلاحظ و لاشك انّه قريب اذ المعلول بها تقوّم و تحقّق و لاشك انّه بعيد اذ المعلول جزء من سبعين جزء من علّته و العلّة هي كلمة الذات و كلامه و اي نسبة لهما مع المتكلّم و ليس في الذات جهة و اعتبار اذ ليس هناك نسبة فصحّ انّ قربه عين بعده بلااختلاف جهة و اضافة و نسبة و الآن حصحص الحق و بطل ماكانوا يعملون من اعتبار اختلاف الجهة في القرب و البعد.

احقاق حق و ابطال باطل: قال اللّه تعالي و اذا سألك عبادي عنّي فانّي قريب. و نحن اقرب اليه من حبل الوريد. و نحن اقرب اليكم منكم ولكن لاتبصرون. اللّه معكم. و هو معهم اينما كانوا و هذا ليس قرب الوقت الي الموقّت و لا المكان الي المتمكّن و لا الاجزاء الي المركّب و لا البسيط الي المؤلّف و لا المواد الي الاشكال و لا الملزوم الي اللازم و لا المستجنّ فيه الي المستجنّ و لا المطلق الي المقيّد و لا الباطن الي الظاهر و لا المتساوقان و المتحاويان الي الاخر بل و لا السراج الي الاشعّة و لا الاصل الي الظلّ و لا المقابل الي الصورة امّا الاوّل و الثاني فللزوم التأثّر و كونه القابليّة المستلزمة للقبول المستلزم للايجاد المستلزم للموجد المستلزم للذات المستدعية للقدم و الازليّة و عكسهما للزوم التحديد و التقييد كمايأتي ان‏شاء اللّه تعالي و امّا الثالث فللزوم التعدّد فلو فرض الوحدة بطل مع استلزامه الاقتران المستلزم للحدوث الممتنع من الازل و امّا الرابع فلماقلنا و امّا الخامس فللزوم الاقتران و الانفعال و تأثير الغير فيه و امّا السادس فللزوم التركيب من ذاته و من صحّة ارتباطه باللازم و امّا السابع فللزوم التغيير و التوليد و الحركة من القوّة الي الفعل و امّا الثامن فلماشرحنا و اثبتنا من المحذورات العظيمة و المفاسد المنكرة و امّا التاسع فللزومه الاقتران و التنزّل و امّا العاشر فللزوم الافتقار تعالي ربّي و تقدّس عن ذلك علوّاً كبيراً. و امّا سرّ الاضراب فلاستلزام ذلك عدم حجب الذات سبحانه و تعالي عن مشاعر الخلق مع انّه تعالي فقد الاسم الاعظم منها فما ظنّك فيه سبحانه و تعالي و اما اية التعريف و العنوان فيمكن جعلها كذلك مع قطع النظر عمّاذكرنا فان المثال مقرّب من وجه و مبعّد من كلّ الوجوه.

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 137 *»

تحقيـق: فالحق في المقام ان‏يقال انّ ذلك القرب قرباً ربّانيّاً و تلك المعيّة معيّة الهيّة قيّوميّة لايفقد خلقه و لايزول عن ملكه و ليس خلواً من خلقه ناصية كلّ شي‏ء بيده و مامن دابّة الاّ هو اخذ بناصيتها انّ ربّي علي صراط مستقيم فلو انّك اعرضت وجهك عن المرءاة انعدمت الصورة فهي شي‏ء مادام شيئيّتها بمقابلتك ايّاها و الاّ فعدم و كذا السراج لو حجبت الاشعّة عنه لذهبت فافهم و لاتفهم التناقض بايراد النفي و الاثبات فانّهما في مقامين فلاحظ ماقدّمنا.

تبييـن: لعلّك تتوهّم من قوله7 في قوله تعالي و هو معهم اي معهم في العلم لا الذات انّه العلم الذاتي كماقاله بعض القاصرين و لاشك في بطلانه اذ العلم هو الذات و الفارق امّا من المعطّلة او من القائلين بتعدّد القدماء و الاوّل ايضاً لايصحّ لخروجه عن المقام و لااظنّك تجعله مذهب امامك7 فيجب ان‏يراد به معني غير ماعرفوا اذ ليس عناه قطعاً فالمراد به العلم الحادث و هو عين المعلوم فاذا صحّ انّ الاشياء كلّها علمه تعالي بها فلايفقد العالم من حيث هو علمه فعلمه عنده و هو تعالي معه في رتبة مقامه و ليس شي‏ء اقرب الي شي‏ء من قرب العالم الي علمه و نسبة الاشياء نفسها اليه تعالي نسبة العلم الي العالم بل هو عين ذلك و لا انكشاف اعلي من ذلك و كلّ ذلك في مقام العنوان و التعريف و مقام المقامات و العلامات التي لاتعطيل لها في كلّ مكان والاّ فهو تعالي وحده لاشريك له لا شي‏ء معه و لا احد سواه كان اللّه و لم‏يكن معه شي‏ء و الآن كما عليه كان.

تنبيـه: ثمّ اعلم انّه تعالي اقرب اليك منك بمالانهاية له كبعده عنك كذلك اذ في كلّ مقام من مقامات ذاتك تريه سبحانه و قدسبقك فيها بمالانهاية له ولذا قال7 مارأيت شيئاً الاّ و رأيت اللّه قبله لكونه سابقاً عليه به لانّ كينونة الشي‏ء انّماتأصّلت مع الانتهاء و هو سبحانه معه قبل تأصّلها بالكينونة بلاانتهاء و هو وجهه الي السرمد الذي لايفني و هو تعالي قدسبق كلّ شي‏ء من انفسهم و لايسبقه شي‏ء و لا غاية لهذا السبق و لانهاية له لكونه مساوقاً للمحبّة و قداخبر انّها لا غاية لها و هو قوله تعالي و نحن اقرب اليكم منكم ولكن

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 138 *»

 لاتبصرون و هكذا حكم الظهور و الخفاء فافهم راشداً و اشرب صافياً.

اللمعة التاسعة

في دخوله سبحانه في الاشياء و خروجه عنها و بينونته عن الخلق و معني اجتماع النقيضين فيه سبحانه و ارتفاعهما عنه. قال اميرالمؤمنين7 «داخل في الاشياء لا كدخول شي‏ء في شي‏ء و خارج عنها لا كخروج شي‏ء عن شي‏ء» و قال7 «مع كلّ شي‏ء لا بمقارنة و غير كل شي‏ء لا بمزايلة» و قال7«توحيده تمييزه و حكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة» و قال7 «قريب في بُعده عالٍ في دنوّه ظاهر في خفائه» و لها اشراقات:

الاشراق الاوّل: دخول الشي‏ء في الشي‏ء يتصوّر علي انحاء شتّي و كذا خروجه عنه امّا الاوّل فلايخلو امّا ان‏يكون عين الاخر او جزءه او لازمه او حالاًّ فيه علي اقسامه من حلول المتمكّن في المكان و الموقّت في الوقت و الالوان و الاعراض في محالّها و اماكنها من المادّيات و المجرّدات و السرمديات او مظروفاً له كالماء في الكوز او متنزّلاً اليه كالروح الي الجسد و العقل الي الروح و الفؤاد الي العقل او متعلّقاً به كالفعل للمفعول و الفاعل بالفعل و الاقسام كلّها حدود الممكن و جهاته فلايوصف بها القديم سبحانه والاّ لكان ممكناً او الممكن قديماً اذ التوصيف في مقام الموصوف و نحن صفاته تعالي لا من حيث نحن والاّ لنشابهه (لشابهنا خ‏ل) و ليس كمثله شي‏ء بل من حيث ظهوره كماسبق و تلك الصفة ايضاً في مقامات الخلق كمامرّ فافهم رجع من الوصف الي الوصف و دام الملك بالملك و امّا الثاني فلايخلو امّا ان لاتناسب بينهما بوجه اصلاً ام لا و الثاني امّا ان‏تكون

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 139 *»

في الهيئة فهما المتشابهان او في الذات و هو لايخلو امّا في الجزء الاخص فهما المتماثلان او في الاعم فمتجانسان و الاوّل ان لم‏يجتمعا و لم‏يفترقا فمتناقضان فان افترقا فالضدان فان اجتمعا فان كان ابداً من الطرفين فمتلازمان او متضايفان او متساوقان او من طرف فلازم و ملزوم والاّ فمتخالفان اصطلاحاً و معناه لغةً واقعاً فاذا علمت هذه الاقسام علمت انّها ايضاً كلّها مقامات الخلق و حدودهم و احوالهم فلايعرف اللّه تعالي به اذ الادوات انّما تحدّ انفسها و الالات تشير الي نظائرها اعرفوا اللّه باللّه فنزّهه اذن عن الدخول و الخروج بجميع اقسامهما و انحائهما ممّايتصوّر في المراتب الامكانيّة اذ الخروج فرع الدخول ولو فرضاً و اعتباراً و صلوحاً فهو تعالي لايدخل في شي‏ء و لايخرج عن شي‏ء و هما متناقضان لاستلزام كلّ عدم الاخر فهو داخل و خارج فقدارتفعا فداخل بعين كونه خارجاً و خارج بعين كونه داخلاً من غير اعتبار كثرة و جهة و جهة و حيث و حيث امّا حقيقة الامر في ذلك فلايعلمه الاّ اللّه سبحانه العالم بذاته و كينونته و امّا المثال الاعظم و التجلّي الاقدم و الظهور الاوّل الاكبر فلايحكيه و لايقابله الاّ التعيّن الاوّل و المجلي الكلّي و اليه اشار مولينا الرضا (الصادق خ‏ل)7 ان هذا لايعلمه الاّ اللّه و من اطلعه علي غيبه من اوصيائه و حججه و امّا العنوان و التعريف لنا بنا فاية ذلك انت اذا قابلت المرءاة فانّك لست في المرءاة و لا المرءاة فيك و لست بخارج عنها والاّ لمااستدلّ عليك بها و ليست الصورة الاّ ظهورك و مظهرك فكيف تكون خارجاً عنه و كيف تكون داخلاً فيه كماقال مولينا الرضا7 لعمران الصابي كمافي التوحيد فليعلم انّ دخولك في المرءاة هو عين خروجك لانّه عبارة عن ظهورك لها بها و هو جهة خروجك عنها بلافرق فافهم.

الاشراق الثاني: الصفة لاتزال مباينة عن موصوفها و بعيدة عن مقامه و مرتبته بل هي عدم عنده و لا شي‏ء لديه فلاتجتمع معه ابداً قال7 لشهادة كلّ موصوف علي انّه غير الصفة و شهادة كلّ صفة علي انّها غير الموصوف ولكن الصفة ليست شيئاً الاّ بيان الموصوف و اظهاره و تبيانه و

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 140 *»

كماله و جماله و جلاله فلاتدلّ الاّ علي الموصوف و لاتستند الاّ اليه و لاتحكي الاّ عنه بل لا فرق بينها و بينه في التعريف و التعرّف الاّ انّها حكاية عنه و مستندة اليه بل عبده و خلقه فتقها و رتقها بيده بدؤها منه و عودها اليه فالحقيقتان متباينتان بل هذه العبارة مسامحة بل لاحقيقة لها و امتنعت عنده لكنها لاتدلّ علي سواه بل لم‏ترها الاّ حاكية لغيرها فتستدلّ عليه بها فهي لاتزال بائنة بل لاشي‏ء و دليل و حكاية انّماكرّرت العبارة للتفهيم فاذا قلنا بين الشيئين بينونة عزلة فيفهم منه الاستقلال فيورث التضادّ اذ لولاه لم‏يعزل عن صاحبه فاعتزاله عنه دليل علي منعه له و هو دليل علي استقلاله فمن لم‏يجد هذا فليسأل اللّه ان‏يصلح وجدانه بخلاف مااذا قلنا انّ بينهما بينونة صفة فانّه يدلّ علي اضمحلال احدهما عند الاخر و حكايته عنه و دلالته عليه و البينونة بينهما في الصفتيّة و الموصوفيّة و الشيئيّة و اللاشيئيّة و الاستقلال و الاضمحلال لكنّها صفة له دالة عليه حاكية عنه مستندة اليه حاضرة لديه مفتقرة اليه فافهم هذا البيان المردّد بالفهم المسدّد فاذا فهمته و تحقّقت مابيّنّا لك سابقاً عرفت انّ هذا نسبة الخلق الي الحق سبحانه و انّ الممكنات كائنة ماكانت كلّها صفات الحق و جهات تعريفه لهم بهم و هم عدم صرف و لاشي‏ء بحت و ممتنع محض عند الذات و في مرتبة الاستقلال لكنّها دالة عليه سبحانه باكمل الدلالة و اوضحها و اعمّها و اشملها بل لاتجد شيئاً الاّ و تجد برهاناً قاطعاً علي توحيده و بدراً لامعاً لتحميده و تمجيده قدضجّت اليه اللغات و خشعت له الاصوات و دلّ كلّ شي‏ء عليه دلالة واضحة شافية كاملة سبحان من خلق الخلق علي هيكل توحيده و مثال تمجيده و تفريده و ان من شي‏ء الاّ يسبّح بحمده. اولم‏يروا الي ماخلق اللّه من شي‏ء يتفيّؤ ظلاله عن اليمين و الشمائل سجداً للّه و هم داخرون فهذا هو المراد من قوله7 بينونة صفة لا بينونة عزلة.

الاشراق الثالث: قد طغي بعض الاوهام و اعوجّ اكثر الافهام في معني هذا الحديث و مثله كالاوّل فاوّلوه بغير المراد و عدلوا عن الرشاد و السداد و اتبعوا

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 141 *»

متشابهات المقال في اغلب الاحوال فضلّوا و اضلّوا كثيراً و صدّوا عن سواء الصراط و زعموا انّ مراد الامام ببينونة العزلة نفي المغايرة الحقيقيّة الواقعيّة و اثبات الوحدة الكاملة و انّ التباين بالصفات الامكانيّة و الحدود الخلقيّة و المقامات الرسميّة والاّ فالحقيقة واحدة و الاوصاف متباينة لتطوّرها بالاطوار المختلفة و تشأنها بالشئون المتضادّة المتقابلة كالواحد في الاعداد و كالبحر في الامواج فعند الحدود امكان و عند السلوب ازل فهو هي و منه استظهروا القول بان بسيط الحقيقة كلّ الاشياء علي احد الوجوه و اليه اوّلوا ايضاً قوله7داخل في‏الاشياء و قوله تعالي و اللّه بكلّ شي‏ء محيط و قوله7لنا مع اللّه حالات هو فيها نحن و نحن فيها هو و قوله7 تعرّفت الي في كلّ شي‏ء فرأيتك ظاهراً في كلّ شي‏ء و قوله7 أيكون لغيرك من الظهور ماليس لك الخ و امثالها من الاخبار المتشابهة الواردة لاستنطاق صامت الامكان و اظهار غيب الاكوان للتيسير الي ماخلقوا له ليميز اللّه الخبيث من الطيّب فاتبعوا ماتشابه منه ابتغاء الفتنة اذ لو صحّ ماذكروا لكان التوحيد عن ال‏محمّد سلام‏اللّه‏عليهم مرتفعاً و لكان معبودهم ناقصاً لاستلزام ذلك الاقتران و دخول شي‏ء في شي‏ء المنفي عنه اذ لا اختصاص له بالمظروف بل ماهو اعمّ و استجنان الصلوح و الذكر الذي هو الامكان الذي هو الاعيان الثابتة عندهم و التركيب و صلوح طريان النقص و ائمّتنا: اعلي شأناً من ذلك كيف لا و هم عين التوحيد و منبع التفريد اذاً لايصحّ قولهم انّ الانبياء من شعاع انوارنا الاّ ان‏تقول يعني نحن التعيّن الاوّل و هم تعيّننا لكنّه يكذّبك الشعاع لانّه ليس تعيّن السراج بل هو اثره الاّ ان‏تحمله علي المجاز و لا داعي الي ذلك مع شهادة صحيح الاعتبار علي نفيه فحمل المتشابهات علي المحكمات متعيّن و بطلان عكسه بيّن فالمراد بالاحاطة الاحاطة الازليّة الظاهرة بالاحاطة القيّوميّة بل محيط بها بمالايتناهي و هو نحن في مقام الحديدة المحماة و مقام من احبّكم فقداحبّ اللّه. قل ان كنتم تحبّون اللّه فاتّبعوني يحببكم اللّه و تعرّفه في كلّ شي‏ء ماسبق من القاء مثاله في هويّة كلّ شي‏ء و

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 142 *»

كون البينونة بينونة صفة لا بينونة عزلة و الكلام في الظهور ماعرفت قريباً فلانعيد.

الاشراق الرابع: انّ اللّه سبحانه لايوافقه شي‏ء و لايخالفه شي‏ء و لايضادّه شي‏ء و لايدانيه شي‏ء و لايساويه شي‏ء و لايناسبه شي‏ء و لايباينه شي‏ء و لا هو من شي‏ء و لا منه شي‏ء و لايتّصل بشي‏ء و لاينفصل منه شي‏ء و لايفارق شيئاً و لايقارن بشي‏ء و لا هو كشي‏ء و لا علي شي‏ء و لا الي شي‏ء و لا في شي‏ء و لا بشي‏ء و لا من شي‏ء و لا عن شي‏ء و لا لشي‏ء و لا مع شي‏ء و لا عند شي‏ء و لايقارنه قد و لايدانيه اذ و لايقال له مذ انقطع دونه متي و فني اين و انّي كان اللّه و لم‏يكن معه شي‏ء و الان علي ماعليه كان قدسبق كلّ شي‏ء و لايوصف به فانتفي النفي و الاثبات و لايبقي سوي الحق الثابت البحت الباتّ فهناك مجمع النقيضين امّا الاوّل فلمكان التعدّد و الكثرة في المتوافقين في جهة التوافق و التخالف اذ بدون الثاني ترفع الاثنينيّة و امّا الثاني فلمامرّ و امّا الثالث فلوجود الاثر و لزوم الكثرة و المشابهة و لانّه ان كان قديماً يتعدّد القدماء و ان كان ممكناً لم‏يصح ايجاده ابداً و ان كان ممتنعاً لم‏يكن ضدّاً لانّه شي‏ء و الممتنع ممتنع و امّا الرابع فلانّ المداناة تبطل العليّة و المعلوليّة و امّا الخامس فلماذكرنا و لزوم تعدّد القدماء و امّا السادس فلانّ النسبة تستدعي ذكر المنسوب في المنسوب اليه و امّا السابع فلانّها من النسب و تستلزم المضادّة و ترتفع حكم العلّية و المعلوليّة و امّا الثامن فانّه حكم التوحيد و يستلزم اصلاً اقوي و امّا التاسع فانّه حكم العلّة الماديّة و امّا العاشر فلاستدعائه المناسبة في الملتقي و يلزم حدوث القديم و العكس و امّا الحادي‏عشر فللزوم الاعتزال و نقل القول في المنفصل فان حدث يدور او يتسلسل و ان قدم فان كان اللّه جاء ماقلنا والاّ فيتعدّد القدماء و امّا الثاني‏عشر فلاستلزامه ابطال الكون او ان لايتقوّم به شي‏ء و امّا الثالث‏عشر فلكونه اية الحادث لحصول الافتقار الي اربعة امورٍ و امّا الرابع‏عشر فللزوم التركيب و عدم صحّة العلّيّة اذ لايجري علي الشي‏ء ماهو

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 143 *»

اجراه و امّا الخامس‏عشر فلوجود النقصان و كذا الكلام في غير ماذكرنا ممّاذكرنا اذ الكل يستلزم النقصان و لايليق باللّه القادر السبحان.

و امّا انّه لم‏يكن معه شي‏ء و الان علي ماعليه كان فلانّه ان كان معه شي‏ء في الازل فكان قديماً مثله و لايجري عليه الايجاد و ان كان في الحدوث و الامكان فليس اللّه سبحانه الاّ في الازل فهو وحده يمتنع عنده الممكن كامتناع الشريك بل هذا هو عين الشريك لمن يعقل قال7 امّا الواحد فلم‏يزل كان واحداً كائناً لاشي‏ء معه بلاحدود و لا اعراض و لايزال كذلك و قال7 هل كان ثمّة شي‏ء فيكون اللّه اكبر منه و امّا قولنا قدسبق كلّ شي‏ء فلايوصف به فلانّ الصفة من مقتضيات الموصوف فان كان هو الذات لزمتها حيث وجودها و لمّا لم‏تلحظ فيها جهة كثرة و اعتبار فكانت هي عين الذات و عبارة اخري لها كمايأتي فان كان هو الفعل فيعدم عند عدمه اي في مقام الذات فلا ذكر لها فيها اذ لاتتجاوز عن موصوفها و لاتتعدّاه فهي عدم و نفي و ليس في الذات فاذا صحّ هذا فلاشك انّ الممكن من حيث هو و احواله و مقتضياته و شئونه و اطواره كلّها حادث فصحّ ان لا ذكر لها في الازل و لا اتصاف هناك و ان كانت الصفة لا ذكر لها في رتبة الموصوف فاذا بطل الاتّصاف بطل كلّ مافي الامكان من نفي او اثبات او وجود او عدم اسم ذات او اسم معني قول او فعل لفظ او معني جنس او نوع كلّ او جزء استقامة او استدارة لطف او غلظ حركة او سكون ذوبان او جمود تساوق و افتراق و اتّصال و انفصال و وحدة و كثرة و نور و ظلمة و وجود و ماهيّة و نسبة و بينونة كلّي او جزئي ذاتي او عرضي مجرّد او مادّي موقّت او مطلق فلكي او عنصري طبيعي او تطبّعي حرارة او برودة يبوسة او رطوبة علوّ او دنوّ مباينة و مناسبة عزلة او مقارنة و غيرذلك من احوال الامكان ممّاله و عليه و به و منه و عنه و اليه و له و فيه و معه و عنده و لديه من النسب و الاضافات كلّها و تنزّه الحقّ سبحانه عن الاتّصاف بها لانّه اجراه عليها فلايجري عليه ماهو اجراه فصحّ ان كلّ مافي الامكان يمتنع في‏الازل و كلّ مافي الازل يمتنع في الامكان و دليل الاصل و العكس واحد قال7 كلّ مافي المخلوق يمتنع في خالقه

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 144 *»

فالصفات السلبيّة عند العارف باللّه ليس الاّ ماقلنا من سلب جميع احوال الامكان و لاتنحصر في سبعة كمازعموا و لذا وقعوا فيماوقعوا.

الاشراق الخامس: الاحوال الثابتة في الامكان التي لاتجتمع بعضها مع الاخر فانّما هي لقصوره عن ذلك و هو سبب امتناعها فيه كذلك و ذلك لكثرة جهاتها و تعدد الاعتبارات فيه و عدم اقتداره علي السريان في الكل و ذلك علي اطوار و انحاء و يجمع الكلّ السافل و العالي اذ الاحوال الغيرالمجتمعة في السافل مجتمعة في العالي ألاتري الاوقات الزمانيّة مستحيلة الاجتماع و القرار في الملك و هي مجتمعة في الملكوت علي نهج امتناعه في الاحوال و الصور و الهيئات الشخصيّة مستحيلة الاجتماع في محل واحد في الملكوت و هي مجتمعة في الجبروت و الاحوال و المعاني النوعيّة الكليّة غيرمجتمعة في الجبروت و مجتمعة كلّها في اللاهوت عالم الحقايق و المواد و هيولي الهيوليات و هذا هو السرّ فيماذكروا انّ الكثرة الشخصيّة لاتنافي الوحدة النوعيّة و كثرتها وحدة الشخصيّة الجنسيّة مع التناقض العظيم بين الوحدة و الكثرة و كذا الاحوال المستحيلة الاجتماع في الاكوان و الاعيان و هي مجتمعة في الامكان و العلم و الفيض الاقدس فعلمنا انّ ذلك مداره النقص و الغلظة و الكثافة و السفل و ذلك مداره اللطف و الكمال و لذا تري الامكان الراجح لعلوّه و شرافته و لطفه و كماله يجمع المختلفات و المتضادات و المتناقضات الاكوانيّة و علي هذا القياس ماذكرنا من المراتب حسب حظّها في الرفعة و الشرافة من عالم اللاهوت و الجبروت و الملكوت مع اختلافها ايضاً حسب الشرف في ذلك فكلّ ماجاز في شي‏ء و لم‏يجتمع معه فهو دليل النقص فالكمال هو ان‏يكون كلّ ماجاز بكلّ طور و علي اي وجه في الشي‏ء حضر لديه مجتمعاً بحيث لايفقده و ان كان بعض تلك الاحوال متنافية و متناقضة عند السافل والاّ فهو ناقص فلايمنع السافل اذا صحّ اثباته للعالي عن اثباته له لاجتماع النقيضين او الضدّين لماقلنا فاذا صحّ ذلك فاذا ثبت صحّة استناد كمال اللّه سبحانه و ورد به الشرع او لم‏تجد

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 145 *»

فيه شيئاً الاّ عدم ادراكك له و تناقضه عندك فاثبته للّه سبحانه و تعالي اذ كلّ مايجوز له يجب و لايصحّ فرض الكثرة فيه سبحانه فقل به في حال واحد و لاتخف التناقض اذ مااقلّ وسعك و مقامك في الازل فلايلزم فيما (فيها  خ‏ل) اذا تناقض عندك في الامكان فهو متناقض عند اللّه في الازل فقدساوي الازل و الامكان حينئذ كما انّك لست بمتساوٍ في مراتبك في الاجتماع و الافتراق بل يجب ان‏يجتمع في العالي ماتفرّق في السافل علي الشرذ الاتري انّك لايمكنك ان‏تري وجود زيد حال عدمه و بالعكس و لايمكنك تصوّر ذلك لكنّه لايتفاوت الحال عند اللّه سبحانه فانّه يري وجودك حين مايري عدمك بلاتفاوت و لايقال انّ النقيضين هو الوجود و العدم لا الرؤية لانّا نقول بلي ولكن الرؤية ايضاً عندك كذلك و يصحّ عند اللّه سبحانه و امّا الوجود و العدم فهما راجعان الي الممكن فلايصحّ فيه و امّا في اللّه سبحانه فلايتطرّق العدم فيه بخلاف القرب و البعد و الخفاء و الظهور و الدنوّ و العلوّ و الاوّليّة و الاخريّة و امثالها ممّاهو يثبت له تعالي فصحّ اجتماع النقيضين في الازل فيمايصحّ اثباته له سبحانه لامطلقاً لتثبت له صفات النقصان و الناقصين فافهم فانّ ماذكرنا من دليل الحكمة و هو حظّ اولي الافئدة فان اردت الجدال فاعلم انّ العلم نقطة كثّرها الجهّال.

ازالة وهـم: لاتغترّ بماذكرنا فتثبت مالايليق بجلال قدسه فانّك لايجوز لك ذلك الاّ اذا اخبرت بذلك او لم‏تجد لك مناصاً عن ذلك لاستلزام غيره النقص و العجز او الفقدان فصحّ الامر و حصحص الحق و الحمدللّه الملك المنّان الديّان.

اللمعة العاشرة

في انّه تعالي احدي الذات احدي المعني و انّه بسيط الحقيقة لاتركيب فيه سبحانه بوجه لا حسّاً و لا خيالاً و لا وهماً و لا عقلاً و لا كشفاً ابداً و انّه لاشي‏ء معه و بطلان القول بانّ بسيط الحقيقة كلّ الاشياء. قال اللّه تعالي «قل هو اللّه احد اللّه الصمد لم‏يلد و لم‏يولد و لم‏يكن له كفواً احد» و لها اشراقات:

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 146 *»

الاشراق الاوّل: سلب الشي‏ء عن الاخر يدلّ علي صحّة الاثبات ولو فرضاً و اعتباراً بجهة من الجهات اذ السلب انّمايجري علي الاثبات لانّه ظلّه و عكسه و ضدّه فيتفرّع عليه في كلّ الحالات لانّه اتيان صورة المخالف خلقه اللّه سبحانه اتماماً لقابليّة الاثبات فمتمّم القابليّة انّما هو مؤخّر عن المقبول بكلّ الاعتبارات و لاريب انّه لولا السلب لم‏يكن للاثبات ثبات فعرفنا الاثبات بالسلب كماتحقّق السلب بالاثبات فان تعجب من قولنا بانّه كيف يكون السلب ثبات مع انّه عدم و لايتعلّق به جعل بارئ السموات فلاتعجب بل اعجب منكم حيث تقولون مالاتعلمون و كأيّن من اية تمرّون عليها و انتم عنها معرضون و تقولون انّا سلبنا هذا الشي‏ء عن الاخر او نفينا عنه انا اسلبه عنه او انفيه و المعني الفلاني ينفي المعني الاخر و هذا لاشك فيه فيكون السلب اثر فعلكم لكونه المبدء في سلب و المصدر اثر الفعل و مفعوله المطلق و كلّ اثر يشابه صفة مؤثّره فان سلبت وجودك فاثبتّ حكم السلب بزعمك والاّ فاثر فعلك موجود الاّ انّه ضدّ للاثر الاخر و كلاهما وجوديان الم‏تسمع قول مولينا الصادق7 في النفي انّه شي‏ء اسألك هل الاثبات شي‏ء ام لا فان قلت لا جاء السلب و ان قلت نعم فاين ضدّه و ظلّه و كلّ شي‏ء لابدّ له من ذلك و لايمكنك انكار ذلك لقيام الادلّة الثلثة من الحكمة و الموعظة الحسنة و المجادلة بالتي هي احسن علي ذلك و الضدّ لو لم‏يكن وجوديّاً لم‏يكن ضدّاً و اسألك ايضاً انّك هل تعلم النفي و السلب و تدركهما ام لا و الثاني باطل لاثبات الاحكام لهما و اثباتهما و الحكم من حيث لايشعر قبيح و الاوّل فالعلم امر وجودي فان كان عين المعلوم فهو والاّ فهو في احدي خزائنك فيجب ان‏يكون المعلوم خارجاً عنه ليصحّ حكم الانتزاع فيكون اثبت في الوجود فان قلت الضدّان لولم‏يتغايرا لم‏يكونا كذلك فالنفي لوكان شيئاً لم‏يكن ضدّاً للاثبات الذي هو مساوقه بل هو هو قلت الضدّ هنا بمعني الظلّ و هو العكس كالماهيّة للوجود و في العكس يشترط بقاء الكيف و العدم الصرف و الممتنع و اللاشي‏ء المحض لم‏يصلح للضدّيّة و لا الظلّيّة و لا ان‏تجري الاحكام عليها و لا ان‏يتفوّه بها كماسبق فثبت انّ النفي ظلّ الاثبات و ضدّه و

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 147 *»

متفرّع عليه و جزء لتقوّمه و متمّم لقابليّته فلاينفكّ عنه و يكون بعده عنده فلاسلب الاّ بعد الاثبات و لا اثبات في الامكان الاّ بصحّة السلب لتصحيح المجازيّة و اللاتأصّليّة و مارميت اذ رميت ولكنّ اللّه رمي. و ماتشاءون الاّ ان‏يشاء اللّه. ءانتم انزلتموه من المزن ام نحن المنزلون. ءانتم انشأتم شجرتها ام نحن المنشئون. ءانتم تزرعونه ام نحن الزارعون فاذا تتبّعت الوجود لم‏تر اثباتاً الاّ و يصحّ سلبه و لاتري سلباً الاّ و قدسبقه اثبات و امّا قولهم في السالبة بانتفاء الموضوع فانّ المراد به العين الخارجي لا الحضور الذهني المنبئ عن الحضور الامكاني فانّه لابدّ منه و هذا هو سرّ الاستثناء اذ المستثني‏منه منفي الحكم في العين قطعاً بخلاف التصوّر.

الاشراق الثاني: فاذ قدعلمت انّ السلب متقوّم بالاثبات و هو ظاهر به لايسلب احدهما عن الاخر فهناك تأصّل اصلان احدهما صحّة كون المسلوب في رتبة المسلوب‏عنه والاّ لم‏يصحّ الاّ مجازاً و تسامحاً او بياناً لمن تصوّر الاتّحاد فلايقول العارف بحقيقة الاشعّة و السراج بالسلب الاّ مجازاً لبيان من توهّمهما كذلك و امّا الحقيقة فلايقع السلب لامتناع الاثبات فافهم و ثانيهما كون الاثبات ممّايجري فيه السلب اي يصحّ ان‏يكون من الزوج التركيبي فاذا كان الاثبات هو الثبات الباتّ لذاته بذاته اي حقيقة متأصّلة دون المجاز فلاسلب و لانفي بوجه لعدم كون الاثبات غيريّاً و نقشاً فهوانيّاً و خطاباً شفاهيّاً لعينيّة الوجود و ذاتية الشهود و هو الاثبات المحض الذي لانفي فيه فيكون بسيطاً من كلّ الجهات والاّ لتطرّق عليه السلب و لايمكن فرض ذلك لذاتيّة الاثبات فالذات هي الاثبات الباتّ و النفي يرجع الي الاعتبارات والاّ لبطلت الذات او اجتمع النقيضان يعرفه من كان له عينان فبسيط الحقيقة لايصحّ السلب فيه بوجه من الوجوه كمابيّنّا و المنكر مكابر او هو جاهل فواجب‏الوجود سبحانه و تعالي يجب ان‏يكون هو البسيط في الحقيقة وحده اذ ليس الوجود الاّ

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 148 *»

عين ذاته المقدّسة فلاعدم هناك فلاسلب و لاتركيب بوجه لاحسّاً لكونه مع‏ذلك متنزّلاً الي ادني المقامات و اخسّ المراتب و لاوهماً و لاخيالاً لانّه يستلزم الكثرات الامكانيّة و الكونيّة و الجبروتيّة و الملكوتيّة المستلزمة لسلب الكثرة المنافية للعينيّة و لاعقلاً لاستلزامه التحديد المعنوي و لماذكرنا و لاغير ذلك من المشاعر و مختصر القول في الكلّ بعد الاغماض عن القبايح المفصّلة الخاصّة انّ التركيب يستلزم السلب الممتنع لعينيّة الوجود فاذا ثبت انّ وجود الحق سبحانه لذاته بذاته في‏ذاته ارتفع السلب لانّه لتمام قابليّة الاثبات لنقصانه فاذا تنزّه عن السلب و النفي و العدم تنزّه عن كلّ جهة و حيثيّة و اعتبار و تقارن و تناسب و تباين و اوّل و اخر و ظاهر و باطن و امثال ذلك فهو البسيط و لابسيط سواه و لاثابت غيره لااله الاّهو فان الغير محدث و لايثبت الاّ بانخلاق و انحداث و كلّ ثابت لايثبت الاّ بالنفي فانحصرت البساطة به تعالي و كلّ ممكن فهو زوج تركيبي فافهم و قديطلق البسيط اضافيّاً علي الممكن اعتباراً لقلّة الوسائط بينه و بين الفعل و كثرة الجهات النوريّة و قلّة الشرايط و الاسباب و المتمّمات فابسطها ما لاشرايط له سوي ذاته و لايتقوّم الاّ بذاته باللّه سبحانه و بعده الاقرب اليه ثم الاقرب الي نهاية الوجود فاوّل البسايط هو الفعل ثمّ الماء ثمّ الارض الجرز ثمّ العقل الكلّي ثمّ الروح الكلّي ثمّ النفس الكليّة ثمّ الطبيعة الكليّة ثمّ المادّة الكليّة مادة المواد و اسطقسّ الاسطقسّات ثمّ الشكل الكلّي ثمّ الجسم الكلّي ثمّ العرش ثمّ الكرسي ثمّ الشمس الي اخر المراتب و يأتي بيانه ان‏شاء اللّه‏تعالي و هذه كلّها بسايط و كلّها مركّبات و لابسيط في الحقيقة الاّ اللّه تعالي و تبارك و تقدّس فصحّ انّ اللّه سبحانه احدي الذات و احدي المعني.

الاشراق الثالث: فاذ قداتقنت و احكمت هذين الاصلين في السلب علمت انّ اللّه سبحانه وحده لاشي‏ء معه ابداً و هو علي ماهو عليه في عزّ جلاله قبل الخلق و بعد الخلق و مع الخلق ماتفاوت له الاحوال فكلّ ماهو غيره في رتبة الحدوث فهو غيره و هذه العبارة تجوّز و مسامحة للتفهيم و التبيين حيث انّ

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 149 *»

العوام يتصوّرون ذلك بل ليس هناك شي‏ء بمعني يمتنع غيره عنده و لايصحّ الاثبات و لايستقرّ فكيف يمكن السلب مع انّه متأخّر عن الاثبات فكلّ شي‏ء اذا بلغ رتبة الفعل احترق و عند الذات امتنع امتناعاً صرفاً كحكم شريك الباري فلاذكر لشي‏ء هناك لانفياً و لااثباتاً بحكم الاصل الاوّل و هو مقتضي البساطة الاوّليّة الازليّة الالهيّة و انت لو راجعت وجدانك تري مانقول بديهيّاً و لاتتوهّم من سلب السلب في البسيط المطلق جلّ‏وعلا اثبات كلّ شي‏ء فيه تعالي ربّي عن ذلك بل المراد ماالقينا عليك من السرّ المخفي انّه ليس هناك اثبات حتّي يصحّ السلب بل الاشياء كلّها ممتنعة في ذلك الصقع ليس الاّ هو لايلحقه شي‏ء و لايدانيه شي‏ء و لايقارنه شي‏ء و كلّ هذه العبارات لمقامات التعريف و العنوان علي جهة التجوّز مكنسة لغبار الاوهام و الاذهان و ايماء الي هذه الدقيقة الشريفة و اللطيفة الالهيّة الذوقيّة الم‏تنظر الي قوله تعالي ام تنبّئونه بمالايعلم و قوله7 لم‏يزل اللّه ربّنا عزّوجلّ عالماً و العلم ذاته و لا معلوم و السمع ذاته و لا مسموع و قوله7 و الان علي ماعليه كان و هل كان ثمّة شي‏ء فيكون اللّه اكبر منه و قوله7 فلمّااحدث الاشياء و كان المعلوم وقع العلم منه علي المعلوم و السمع علي المسموع و قوله7 و لاكان اللّه خلواً من ملكه قبل انشائه تستخرج لئالي المراد من اصداف هذه الالفاظ اذا ربطتها و نظرت اليها نظر المتعلّم الي المعلّم والاّ فهيهات و اين الثريا من يد المتناول فظهر لك انّ كلّ ماسوي اللّه ممّااحاطته الكلمة التي انزجر لها العمق الاكبر عند اللّه سبحانه ليس بحت و عدم صرف و لاشي‏ء محض و ليس لها ذكر هناك حتّي يتوجّه اليه النفي و الاثبات و هو سبحانه وراء مالايتناهي بمالايتناهي و هو علي كلّ شي‏ء محيط فافهم و اتقن و اضبط و اللّه خليفتي عليك.

الاشراق الرابع: و اذ قدعرفت ماسطرنا و زبرنا علمت انّ بسيط الحقيقة لاذكر لشي‏ء فيها و لاشي‏ء معها و هي هي لاسواها و النفي منفي عنها و السلب مسلوب لديها كماكان اثبات من سويها عندها لكنّه قدزعم بعض الناس انّ

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 150 *»

بسيط الحقيقة كلّ الاشياء و زعموا انّه ذات الحق سبحانه و تعالي للاتّفاق بانّ كلّ ممكن زوج تركيبي لكن قدعمّموا الحكم فقالوا العقل كلّ الاشياء و قال الاوّل العقل و مافوقه كلّ الموجودات و ليس فوقه الاّ اللّه علي زعمهم و قال مالفظه اعلم انّ الواجب البسيط الحقيقة و كلّ بسيط الحقيقة فهو بوحدته كلّ الامور لايغادر صغيرة و لاكبيرة الاّ هو احصيها و احاط بها الاّ ماهو من باب الاعدام و النقايص فانّك اذا فرضت بسيطاً هو «ج» و قلت «ج» ليس «ب» فحيثيّة انّه «ج» ان كانت بعينها حيثيّة انّه ليس «ب» حتّي تكون ذاته بذاته مصداقاً لهذا السلب فيكون الايجاب و السلب شيئاً واحداً و لزم ان‏يكون من عقل الانسان مثلاً ليس بفرس ان‏يكون نفس عقله الانسان نفس عقله ليس بفرس لكن اللازم باطل فالملزوم كذلك فظهر و تحقّق انّ موضع الجيميّة مغاير لموضع انّه ليس «ب» ولو بحسب الذهن فعلم انّ كلّ موجود سلب عنه امر وجودي فهو ليس بسيط الحقيقة بل ذاته مركّبة من جهتين جهة بها هو كذا و جهة هو بها ليس كذا فبعكس النقيض كلّ بسيط الحقيقة هو كلّ الاشياء فاحتفظ بهذا اذا كنت من اهله انتهي كلامه.

و انت لوكان لك بصر حديد و عرفت ماذكرنا عرفت وجه التهافت في هذا الكلام اذ لو ذكر شي‏ء في البسيط غير ذاته لارتفعت عنه البساطة اذا كان في ذاته و ان كان في رتبة امكانه فلامدخليّة للبسيط فيه وان كان هو ذاته فلادخل للاشياء فيه و كذا الكمال ان كان لغيره فيثبت له فلم‏يكن بسيطاً لمكان ذكر الغير وان كان لذاته فهو هو و الاشياء امتناع و امّا السلب فقدعلمت حكمه من انّه لايجري الاّ بعد الاثبات فحيث لااثبات لاسلب نعم لوامكن الاشياء في الذات بمذكوريّتها فيها يستلزم السلب ماذكر ولكنّه اين الاشياء و اين الواجب سبحانه و تعالي و النسبة كماذكرنا و قوله كلّ موجود سلب عنه امر وجودي فهو ليس بسيط الحقيقة الخ صحيح لكنّه قشري بل كلّ ماذكر فيه السلب مركّب مطلقاً الاّ انّه وقع فيما فرّ منه في حكمه بعكس النقيض لانّه يكون كلّ بسيط الحقيقة موجود لايسلب عنه امر وجودي و هو عين التركيب و التحديد لاختلاف جهة الوجود من حيث هو و جهة عدم سلب الامر الوجودي فاجتمعا

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 151 *»

في بسيط الحقيقة فاين البساطة و ان هي الاّ بسط و تكسير و كأنّ هذا القائل مافرّق بين الاثبات المحض و السلب و لم‏يضع الاشياء في مواضعها فبطلت حكمته و العجب كلّ العجب من قوله لايغادر صغيرة و لاكبيرة الخ هل هذه من الممكنات ام من الازل في الازل او في الامكان فان كان الاوّل فقدقدمت الاشياء او حدث الازل و ان كان الثاني فجاء التركيب و صحّ السلب و ان كان الرابع فلادخل لها في الذات الاّ انّهم لمّاقالوا بوحدة الوجود و غرقوا في لجّة الجمود و الخمود تشبّثوا باذيال مثل هذه الامور الواهية و الكلمات المموّهة لان الغريق يتشبّث بكلّ حشيش فغرقوا من حيث لايشعرون و يحسبون انّهم يحسنون صنعاً و لم‏يدروا انّ القول بوحدة الوجود تأسيس اساس التركيب و تهديم بنيان البساطة كماسبق و يأتي ان‏شاء اللّه‏تعالي و امّا جريان الحكم في العقل فاسوء حالاً فانّه مركّب لكونه ممكناً بعد مراتب عديدة فهناك اربع جعلات و اضافات و كثرات و اقترانات و اختلافات و متضادات فاين البساطة فلوقيل بالاضافة فلايتمّ التقريب اذ الدليل ينبئ عن فقد التركيب ولو بجهة اعتباريّة و هناك كثرات حقيقيّة الاّ ان‏ينكروا حدوث العقل كمافعل هذا القائل الاّ انّهم حملوه علي الزماني والاّ فالامكان لايخلو عن التركيب ابداً و قددلّ عليه الادلّة جميعاً كمانبيّن لك ان‏شاء اللّه‏تعالي.

الاشراق الخامس: و احتجّوا ايضاً بانّ الواجب كامل مطلق و مايكون كذلك فلايفقد كمالاً والاّ لايكون ايّاه هذا خلاف و لاشكّ انّ الوجود من حيث هو كمال و النقص انّما هو للماهيّات و العدميّات و الوهميّات والاّ فالاشياء من حيث وجوداتها كمال مطلق فوجب ان‏يكون اللّه سبحانه جامعاً له والاّ لماكان ماادعّينا فكان كلّ الاشياء و الجواب انّ الوجود من حيث هو لايعمّ الواجب و الممكن و لانسلّم ماادّعيتم من حكم الوحدة السارية بل حقيقة الامكان عدم و ممتنع عند حقيقة الوجوب و وجود الممكن عين النقصان و الزوال بل يمتنع ان‏يصل الي الازل ان كان لك عقل و كمال الوجوب لايتعدّد و انّما هو شي‏ء واحد

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 152 *»

فبطل قولهم كلّ الاشياء و احتجّوا ايضاً بمايشمل العقل بانّ المبدء لوكان فاقداً لمراتب الاثار و الافعال لم‏يكن مبدءاً انظر الي قاعدتهم انّ معطي الشي‏ء لايكون فاقداً له و لمّاكان العقل هو المبدء فيماتحته من المراتب و هي انّماتأصّلت به و تحقّقت بنوره و تشيّئت باقباله و ادباره فكان كلّ ماعندهم علي التفصيل في العقل علي الاجمال و الجواب ليس كونه كلّ الاشياء حينئذ من جهة بساطته مع انّ تلك القاعدة ممنوعة كمايأتي بيانه مشروحاً مفصّلاً ان‏شاءاللّه و القدر المسلّم في العلّة الماديّة و مااظنّكم تعتقدونها في العقل و امّا الفاعل المختار فالواجب فيه العلم بالمصنوع و القدرة عليه لاوجوده فيه حتّي يلزم ماذكرتم و اثبات هذا المعني في الواجب سبحانه كفر صريح و امّا في العقل فلايضرّ لا من جهة ماقالوا كماقالوا بل من جهة انّه شي‏ء مخلوق بفعله تعالي و مشيّته

كل شي‏ء فيه معني كل شي‏ء فتفطّن و اصرف الذهن الي
كثرة لاتتناهي عدداً قدطوتها وحدة الواحد طي

فاذن لافرق بين العقل و غيره من المراتب الامكانيّة حتي الجماد في هذا المعني و اعلم انّ الذي ذكرنا من باب الالزام و الاحتجاج و امّا حقيقة الامر في ذلك فسنذكرها ان‏شاء اللّه‏تعالي.

اللمعة الحادية عشرة

في الصفات و الاسماء. قال اللّه سبحانه «ليس كمثله شي‏ء و هو السميع العليم». «و للّه الاسماء الحسني فادعوه بها». «قل ادعوا اللّه او ادعوا الرحمن ايّاًما تدعوا فله الاسماء الحسني» و قال اميرالمؤمنين7 «كمال معرفته توحيده و كمال توحيده نفي الصفات عنه لشهادة كلّ صفة انّها غير الموصوف و شهادة كلّ موصوف انّه غير الصفة و شهادتهما جميعاً بالتثنية الممتنع من الازل فمن وصف اللّه فقدحدّه و من حدّه فقدعدّه و من عدّه فقدابطل ازله» قال له أتقول انّه

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 153 *»

سميع بصير فقال ابوعبداللّه7 «هو سميع بصير سميع بغير جارحة و بصير بغير الة بل يسمع بنفسه و يبصر بنفسه و ليس قولي انّه سميع بنفسه انّه شي‏ء و النفس شي‏ء اخر ولكنّي اردت عبارة عن نفسي اذ كنت مسئولاً و افهاماً لك اذ كنت سائلاً فاقول يسمع بكلّه لا انّ كلّه له بعض لانّ الكل لنا بعض ولكن اردت افهامك و التعبير عن نفسي و ليس مرجعي في كلّه الاّ الي انّه السميع البصير العالم الخبير بلااختلاف الذات و المعني» و قال7«الاسم صفة لموصوف» و قال7 «الاسم مادلّ علي المسمّي و الفعل مادلّ علي حركة المسمّي و الحرف ماليس باسم و لا مسمّي» و لها اشراقات:

الاشراق الاوّل: لمّاكانت البينونة بين الحق و خلقه بينونة صفة لابينونة عزلة و كانت حقائق الاكوان علي هيكل التوحيد جري حكم الصفات علي طبق كينونات الذوات و لمّاكانت الذات قدظهرت بتجلّياتها في مجالي المكوّنات و الامكانات فرّقت بين الذات و الصفات فاذا رجعت الاشياء الي مباديها و اوائل جواهر عللها لم‏يبق الاّ الذات البحت الباتّ و انمحقت بنورها كلّ الصفات فليس الاّ هو كمال التوحيد نفي الصفات عنه و من وصفه فقدقرنه و من قرنه فقدثنّاه و من ثنّاه فقدجزّأه فهناك اصلان واقعيّان حقيقيّان (و خ‏ل) قداشرنا اليهما امّا الاوّل فاعلم انّ البينونة الصفتيّة هي حكم المثال الملقي في هويّات المحدثات فيحكي عن الحق سبحانه بقدر مقابلتها الوجه الاعظم من التجلّي الاوّل علي حسب المقابلة فان وقعت المقابلة علي المطابقة حكي علي ماهو عليه ياعلي ماعرف اللّه الاّ انا و انت والاّ فعلي قدرها علي مقتضي قبولها فاضطربت التعبيرات و الافهام في ذكر الصفات حتّي انّ النملة تزعم انّ للّه زبانيتين فالصفات عبارة عن الاسماء و هي عبارة عن ظهور نور التجلّي الواحد في المظاهر و المرايا فالموصوف واحد و الصفات مختلفة و الاسماء اذا وقعت و استقرّت و ثبتت فالاسماء للمخلوقين و المعني هو اللّه سبحانه و هو واحد و هو معني سبحان ربّك ربّ العزّة عمّايصفون و الي هذه الدقيقة اشار مولينا الباقر (الصادق خ‏ل)

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 154 *»

7 مامعناه و انّ النملة لتزعم انّ للّه زبانيتين لمارأتهما كمالاً لمااتّصف بهما و اصرح من ذلك مااشار اليه7 انّ المذهب الصحيح في التوحيد مانزل القرءان من صفات اللّه جلّ‏جلاله فانف عن اللّه البطلان و التشبيه فلانفي و لاتشبيه هو اللّه الثابت الوجود تعالي اللّه عمّايصفه الواصفون و لاتعدوا القرءان فتضلّوا بعد البيان هـ فانّ القرءان حكاية عمّااقتضته كينونة الانسان من اسرار الايمان و هي البيان في قوله تعالي الرحمن علّم القرءان خلق الانسان علّمه البيان و القرءان بيان قولي لذلك البيان الحالي الفعلي فالصفات هي مادلّت عليه الكينونات من تجلّي نور الذات علي حسب القابليّات و ماحصل من احكام الاقترانات.

تبييـن: اذا عرفت نفسك بكونها اثراً عرفت انّ لك مؤثّراً موجوداً حيّاً و انّه عالم بي و قادر علي و حكيم حيث اوجدني علي صنع محكم و خلق متقن و سميع يسمع نجواي و ضجيجي و بصير يري حالي و فقري و ماعملته يدي و فاعل عند فعله حيث اوجدني و مريد لمافعل غير موجب و مشي‏ء لمااراد و مقدّر لمااراد و مقضي لماقدّر و ممضٍ لمااقضي و كلّ هذه الامور انّماتتوجّه الي شي‏ء واحد و هو تجلّيه لك بك و تنقطع كلّها عنده و هو منقطع عند المتجلّي و هو قائم بالذات قيام صدور و منقطع اليها فعادت الكثرات الي الملك القديم تبارك و تعالي وحده لاشريك له لا تكثّر فيه و لا تعدّد و لا اختلاف و لا ايتلاف فانّ الهياكل رجعت الي اصولها بل اصلها و هي انّمااستدارت علي نفسها و الذات وراءها بمالايتناهي فيمالايتناهي فافهم هذا البيان المردّد بالفهم المسدّد و لاتتوهّم انّي انكر الصفات الذاتيّة و اجعلها كلّها فعليّة بل اقول لاكثرة في الذات و لاجهات و لااعتبارات سبحانه و تعالي عمّايقولون علوّاً كبيراً.

الاشراق الثاني: رتبة الاحديّة هي الذات البحت لااسم لها و لارسم و لااشارة اليها و لاتعبير عنها و لاذكر فيها و لاتحقّق للسوي عندها و ليس فيها غيرها و هي هي فالصفات هنا منقطعة و الاوصاف عندها ممتنعة والاّ لماكانت

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 155 *»

ايّاها و لااهتداء اليها لانّها مقام العماء و هو يستلزم السلب المستلزم للحدوث و امّا رتبة الواحديّة فهي محلّ الاسماء و الصفات و مبدء الاضافات و التجلّيات و هي التعيّن الاوّل و الظهور الاوّل و التجلّي الاوّل فهناك تظهر كمالات الذات و تنجلي الاسماء و الصفات فانّ الاسماء هي جهات ظهورات الذات و الصفات هياكل الموصوفات فظهر ماللذات من الصفات و الكمالات في تلك الرتبة بتلك الرتبة و ليس في الذات الاّ امر واحد فظهر اسم «هو» مستتراً في اسم اللّه الظاهر به اسم القدّوس و السبحان و العالم القادر الحي القيّوم السميع البصير الخالق الرازق المحيي المميت الي اخر الاسماء فالظهور هو الاسم و الظاهر هو المسمّي و المعني هو الذات سبحانه و تعالي و لمّاكانت الصفات منها مايسلب عن الذات و منها مالايسلب اختصّ الثاني بصفات الذات و الاوّل بصفات الافعال و لمّاكانت بعضها مالاتعلّق لها بشي‏ء ابداً سوي التنزيه و بعضها لها تعلّق بحسب المفهوم و بعضها لها اقتران بالخلق سمّي الاوّل بصفات القدس كالقدّوس و العزيز و السبحان و سمّي الثاني بصفات الاضافة كالعالم و القادر و سمّي الثالث بصفات الخلق كالخالق و الرازق و المريد و المشي‏ء فالصفات الذاتيّة قديمة بمعني انّها هي الذات من غير فرق و لافرق بين المبدء و المشتق و المنسوب و المنسوب‏اليه و النسبة و كلّها واحد بلااختلاف فهو علم و عالم و ازل و ازلي و الصفات الاضافيّة و الخلقيّة مع اقتران الاوّل حادثة و من غير اقتران يرجع الاضافة عند الانقطاع الي الازل و بقي الثاني كائناً ماكان في مقام الحدوث.

الاشراق الثالث: الاسم انّما هو ظهور المسمّي و الصفة تجلّي الموصوف و الظهور يختلف لكونه لايتحقّق الاّ بالمظهر و المتعلّق و ذلك قديكون مطلقاً عامّاً و قديكون خاصّاً و بينهما مراتب في الخصوص و العموم و الظهور المتقوّم بالتعلّق هو اسم الظاهر به الذي هو اسم الذات و هو علامته و ايته و مقام ظهوره و تجلّيه اذ لافرق بينه و بين الذات في جهة المعرفة و التفهيم و التعبير الاّ انّه اثره و تلك المتعلّقات هي معانيه و اركانه متقوّمة بذلك الظهور قيام صدور و ذلك

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 156 *»

متقوّم به قيام تحقّق و اليه اشار الحجة7 في الدعاء اللّهمّ انّي اسألك بمعاني جميع مايدعوك به ولاة امرك و هو اسماؤه الحسني و صفاته العليا امتثالاً لامره حيث قال و للّه الاسماء الحسني فادعوه بها فالمعاني هي اركان ذلك الاسم و مايتقوّم به كالالوهيّة في اللّه و العلم في العالم و الرحمة في الرحمن الي ان قال فجعلتهم اي المعاني معادن لكلماتك اسمك الاعظم و اسمائك الحسني لانّها هي الكلمات التامّات التي لايجاوزهنّ برّ و لافاجر و اركاناً لتوحيدك ماتعرّفت للخلق بالخلق من ظهوراتك و تجلّياتك بدليل قوله و اياتك في سنريهم اياتنا في‏الافاق و في انفسهم و مقاماتك اي محالّ ظهورك و مهابط تجلّياتك التي هي اسماء ذاتك لاتعطيل لها في كلّ مكان لانّها الوجه فاينماتولّوا فثمّ وجه اللّه يعرفك بها من عرفك اذ الذات لاتعرف من حيث نفسها الاّ للمحيط و الواصل الي مقامه و انّمايعرف بماتعرّف من ظهوراتها لافرق بينك و بينها في المعرفة اذ الصفة دليل الموصوف و ايته الاّ انّهم عبادك و خلقك اي تلك المقامات هي ظهوراتك و اثارك فاذا صحّ هذا صحّ انّ الصفات و الاسماء انّماتنتهي الي المقامات و العبارات و الاشارات و العنوانات كلّها انّماتقع عليها و الالفاظ اي الاسماء الملفوظة انّماتدلّ عليها و تشير اليها و هي واحدة و الاختلاف انّما هو لاجل المتعلّقات فاذا ظهر بالالوهيّة سمّي باللّه و بالرحمانيّة بالرحمن و بالعلم بالعالم و بالقدرة بالقادر و بالكرم بالكريم و بالجود بالجواد و بالموهبة بالوهّاب و هكذا الي نهاية الصفات الي مالانهاية له فالاسم العامّ لعموم المتعلّق فيصير سبباً لخصوصه و العكس العكس و كلّ ذلك يدلّ علي تحقّق الكمال في الذات بل هي عين الكمال بلااختلاف و لاتعدّد و الاختلاف انّما هو في الظهورات و امّا الذات فهي ينبوع الكمالات و بها تأصّلت و تحقّقت فاذا اعتبرت في الذات من غير اعتبار فلايلاحظ فيها تعدّد و تمايز و اختلاف فيقال يسمع بمايبصر به و يبصر بمايسمع به و يعلم بمايقدر عليه و بالعكس في كلّ ذلك و يتساوي الامر اذا قلت ذات او علم او عالم و كذا قدرة و قادر و ذات كاملة و هو ماقلنا لك من حكم الاحديّة و معرفة ذلك من حكم الواحديّة و هي

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 157 *»

التي ظهرت مظاهرها في البسملة فتمّت الكاف المستديرة علي نفسها فلمّادارت علي نفسها من غيرقطب غير ذاتها و انزجر لها العمق الاكبر ظهر اسم اللّه فهو اسم للذات المستجمع لجميع الكمالات و الصفات من القدس و الاضافة و الخلق المنزّه عن صفات النقص فلمّاظهرت بالتجلّي و الاضافة و بسط الجود بيد القدرة ظهر اسم الرحمن فاستوي علي العرش فليس شي‏ء اقرب اليه من شي‏ء فاعطي كلّ ذي حقّ حقه و ساق الي كلّ مخلوق رزقه فهو اسم للذات المستجمع لجميع الكمالات من الاضافة و الخلق و كلّ الاسماء و الصفات انّماتحقّقت و تكوّنت من هذين التجلّيين فهي اسماء لهما و الثاني اسم للّه فمرجع الكلّ الي اللّه سبحانه و هو قوله تعالي قل ادعوا اللّه او ادعوا الرحمن ايّاًما تدعوا فله الاسماء الحسني فافهم و ثبّت ثبّتك اللّه بالقول الثابت.

الاشراق الرابع: قدعرفت انّ الصفات الذاتيّة هي الذات من غير تفاوت و لافرق و تعبيرنا بهذه الصفات لئلاًيلزم التعطيل و لئلاّيفهم اصحاب القال و القيل انّ الذات محضة معرّاة عن الصفات الكماليّة قياساً لهم علي اصلهم يجرّدون الذات عن كلّ ماعداها من الصفات و الاضافات و قدغلطوا في قياسهم و اصلهم بل لايمكن تجريد الذات عن الكمالات بوجه و انّه محال في المخلوق ففي الخالق بالطريق الاولي لانّ المخلوق بعد التجريد عن كلّ الاعتبارات و الجهات يبقي نوره (بوجوده خ‏ل) الذي خلق منه و هو عين الكمال و منبع الجلال و الجمال لانّه اقرب الاشياء لمبدئه فاشرف كلّ شريف و كلّ شرف في الشي‏ء في مقاماته و درجاته فانّما هو بفاضل شرافة ذلك النور فالكمالات التي لك كلّها عين ذاتك من غير تعدّد و تكثّر و انما هو عند التعلّق في المجالي و الاثار فيحصل الاسماء المتعدّدة و ليس في ذاتك الاّ وجه واحد و التعلّقات و المتعلّقات و الظهورات و المظاهر كلّها خارجة عن ذاتك ان شئت سمّيتها علماً و ان شئت سمّيتها قدرةً او عالماً او قادراً او ذاتاً او كاملاً لانّها واحدة فيها و ان اختلفت باختلاف المظاهر فلك ان‏تنفي الصفة و لك ان‏تثبتها و المعني

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 158 *»

في كلا الحالين واحد و هذا اية الحق سبحانه فيك اراها ايّاك في نفسك فاذاً مااسخف رأي من جعل الصفات زائدة و قائمة بها و قديمة ليكون اللّه تعالي تاسع تسعة لا ثمانية و لقدكفر الذين قالوا انّ اللّه ثالث ثلثة و هذا لعمري لايتصوّر فانّ الوجود اذا كان لذاته فلايكون الاّ كاملاً من جهتها و حيثيّتها فلوكان مجرّداً عنه كان ناقصاً لعدم المنزلة فلايتأتّي للناقص التذوّت لذاته فان ابيت الاّ الجمود علي الجحود قلت لك انّ الكمال الذي به كمال الحق كماتزعمون من انّه عالم بعلم و هكذا ان كان عين الذات فان تمايزت جاء التركيب المستلزم لعدم الاستقلال والاّ جاء مانقول والاّ كان ناقصاً بذاته كاملاً بالعرض و ان قدم الغير علي زعمك لانّه لايدخل في الذات مع مايلزم من التركيب و التحديد و تعدّد القدماء و بطلان عينيّة الوجود تعالي ربّي المعبود عن ذلك علوّاً كبيراً و كذا من ارجع كلّ الصفات الذاتيّة الي السلوب لا بمعني حظّ المخلوق عن ادراكها لامطلقاً فانّ هؤلاء كالاوّلين الاّ انّهم ينقصون بعدم اثبات تعدّد القدماء لكنّهم نفوا كمالاته العرضيّة كالاوّلين تعالي ربّي عن ذلك و كذا من جعل الصفات الفعليّة من حيث المبادي عين الذات و من حيث التعلّق غيرها فانّ الصفات الذاتيّة فانّها مبدؤها هو الذات كالعالم و القادر بخلاف الفعليّة فانّ المبدء غيرها اذ لايصحّ القول بانّ الارادة هو اللّه او الكلام كمايأتي ان‏شاءاللّه و ان ارادوا بالمبدء المصدر يعني مرجعها الي العلم و القدرة فمع انّه لايصحّ ذلك يلزمهم القول بانّ الحوادث كلّها ذات اللّه من جهة المبدء يعني هو قادر عليها عالم بها و لايقول به حقيقةً الاّ من كابر عقله بل حسّه و امّا المجاز ففيه اثبات النقصان في الذات من غير حاجة اليه و امّا الاوّل فانّ صدق المشتق انّمايكون بتحقّق المبدء و ان كان صلوحاً و ذكراً و قبله لايصحّ بوجه بل هو كذب بحت فاذا كان المبدء هو الذات اشتققنا له الاسم للتعبير و هو عين المبدء وان كان هو الفعل المتقوّم ظهوره باثره كالقائم فلادخل للذات فيه و هو اذن اسم الفاعل و اين هو من الذات فالاسم الفعلي ان قطعت ارتباطه بالمتعلّق يخفي ظهوره بل يبقي في مستسرّ حجب الغيوب بحسب العبارة و لايصل الي الذات ابداً ابداً فلامعني لاستناده اليها فالاسم الفعلي قبل التعلّق

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 159 *»

لايلحق بالذاتي بل ليس شيئاً عندها قبله و ان‏ارادوا قبل التعلّق قبل الايجاد ليس الاّ الذات اي العلم و القدرة فالذات ليس لها جهة و جهة و حيث و حيث و لاتتعلّق بشي‏ء و لاترتبط و لاتنتسب فهو علي ماهو عليه قبل الايجاد و بعد الايجاد و مع الايجاد و (خ‏ل) لم‏يتغيّر بتغيّر المخلوقين فلامعني انّ الصفات الفعليّة من حيث المبدء عين الذات و من حيث المتعلّق غيرها و لعمري انّ الشي‏ء لايوصف بالقدم و الحدوث فان ارادوا انّ حقيقة واحدة من حيث هي قديم و حادث فغلط و ان ارادوا بالاعتبار فنتكلّم في الذات المعتورة عليها صفة القدم و الحدوث فان كان ليس باحدهما فغلط لانّه اجتماع النقيضين اي ارتفاعهما و القول بالجواز كلام اهل المجاز و ان كان قديماً فان كان هو اللّه تعالي فَطَرَيان الحدوث يجعله محلاً له و ان كان غيره يلزم مع‏ذلك تعدّد القدماء وان كان حادثاً فيستحيل ان‏يطرأه القدم و اختلاف الشي‏ء بالحيثيّة لايكون الاّ كماذكرنا فافهم و لاتغترّ بكلام اهل الغرور.

تنبيـه: الصفات الذاتيّة هي الذات فلاتتعلّق بها الادراك و لاتعرف و لاتكيّف و لايقال كيف و ماذا و لاي شي‏ء فلاعبارة عنها و لااشارة اليها و لابيان لها ضلّ دونها تحبير اللغات و انقطعت عندها الالفاظ و الاشارات فلاتسأل عن كيفيّة القدرة و لا العلم و لا السمع و لا البصر اذ من وصف اللّه فقدحدّه و من حدّه فقدعدّه و من عدّه فقدابطل ازله و من قال كيف فقداستوصفه و من قال فيم فقدضمّنه و من قال علي‏مَ فقدحمله و من قال اين فقداخلا منه و من قال ماهو فقدنعته و من قال الي‏مَ فقدغاياه عالم اذ لامعلوم و خالق اذ لامخلوق و ربّ اذ لامربوب و كذلك يوصف ربّنا فوق مايصفه الواصفون فالمتكلّم في علمه و ساير صفاته فقدخبط خبط عشواء و اللّه ولي التوفيق.

الاشراق الخامس: انّماعلمنا الصفات الذاتيّة مع انّها هي الذات سبحانه و تعالي من جهة الاثار فماوقع علمنا الاّ علي المخلوق لحكم انتهي المخلوق الي مثله كماعلمنا الذات بالاثار و فرّقنا بينها و بين الفعليّة مع اشتراكهما في الكمال

 

«* جواهر الحکم جلد 1 صفحه 160 *»

بالسلب و الاثبات فماصحّ سلبه دلّ علي مجازيته فكان في صقع غير صقع الحقيقة و مالم‏يصحّ فهو الحقيقة و لمّابطلت الكثرة فهو هي و هي هو كماذكر غير مرّة و علمنا عدم صحّة السلب بالاستقراء في الوجدان بانّ سلبه يستلزم النقصان علي مانطق به البيان المستودع في سرّ الانسان.

تذنيـب: الاسم هو علامة المسمّي و هو ظهور من ظهورات ذاته لغيره بغيره من حيث تعلّقه بمظاهره و متعلّقاته المستدعية لكثرة اسمائه و صفاته و هي لاتكون الاّ الكينونات المتحقّقة بظهوره و الحقايق المستنيرة بتجلّيه و نوره فالاسم الاعظم هو اوّل الظهور و ماظهر عنه به فهو اسم الاسم وهكذا الي اخر المراتب و الاسماء اللفظيّة المتقطّعة من الحروف الهجائيّة كلّها اسماء الاسماء من الدوالّ علي صفات التنزيه و القدس و الدوالّ علي الاضافة و الدوالّ علي الخلق و الايجاد و التكوين و علي هذا يسهل عليك معرفة محل النزاع بين القائلين بانّ الاسم عين المسمّي او غيره و النزاع بينهم مشهود و استدلال الطرفين من الفريقين معروف مسطور و قداستدل علي النفي مولانا الصادق7 استدلالاً عجيباً و هو مصرّح لمن عرفه بماقلنا فانّه7 قال و الاسم غير المسمّي فمن عبد الاسم دون المعني فقدكفر و لم‏يعبد شيئاً و من عبد الاسم و المعني فقداشرك و عبد اثنين و من عبد المعني دون الاسم فذاك التوحيد أفهمت ياهشام قال قلت زدني قال للّه تسعة و تسعون اسماً فلو كان الاسم هو المسمّي لكان لكلّ اسم منها اله ولكن اللّه معني يدلّ عليه بهذه الاسماء و كلّها غيره هـ و لا احد يدّعي انّ الالفاظ هي الاله نعم قالوا جهات ظهورات الذات و تطوّراتها مع التعلّقات هي عين الذات كماهو مذهب الاشاعرة فنفاه الامام7و ابطله بانّه لوكان كذلك لكان كلّ اسم اله لانّ القديم يستحيل ان‏يكون تابعاً لانّ التابع ناقص و هو لايكون وجوده لذاته فاذا كان كذلك فلايكون المتبوع متبوعاً و لا التابع تابعاً فكان الجميع مستقلاً مع انّ اللّه وحده لاشريك له لايشاركه في ذاته و في صفاته و في افعاله و في عبادته احد.